ولم يطرأ على المسجد النبوي الشريف أي تغيير منذ عمارة السلطان قايتباي لمدة 387 سنة (لكن خلال هذه المدة تم عمل الكثير من الإصلاحات والترميمات بمنائر وأبواب المسجد، واستبدال الأهلة التي تعلو المنائر والقبة، وترميم جدران المسجد والكثير من أعمال الإصلاحات اللازمة، ولكن لم يكن هناك هدم كامل وبناء إلا في عهد السلطان عبد المجيد ).
وهذه المدة كافية لأن تجعل كثيراً من أجزائه يعتريها الخراب وقد آلت بعض سقوفه للسقوط مع وجود تصدع في أجزاء من المسجد النبوي الشريف، فرفع شيخ الحرم وقتئذٍ داوود باشا الأمر إلى السلطان عبد المجيد خان الثاني في استانبول عاصمة الخلافة العثمانية سنة 1263هـ، فاهتم بالأمر وبعد أن أمر بالكشف و تحقق من الخراب و حاجته إلى العمارة و الترميم، صدر أمره سنة 1265 هـ بإرسال الصناع والمهندسين والعمال و الخبراء و النجارين و المؤن وكل ما يلزم لإعادة تعمير وتوسعة المسجد بأكمله .



فبدأت العمارة لكامل المسجد سنة 1265 هـ وانتهت سنة 1277 هـ حيث استغرقت العمارة نحو 13 سنة، وكانت العمارة من الحجر الأحمر من جبل غرب الجماوات بذي الحليفة ( والجبل معروف حالياً بجبل الحرم وبه آثار تدل على ما أخذ من أحجار للمسجد النبوي الشريف)، حيث استخدمت حجارته لبناء الأعمدة، أما الجدران فكان من حجر البازلت الأسود.
وكانت أضخم العمارات التي جرت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم و أتقنها وأجملها وقد بقي منها بعد العمارة السعودية الجزء القبلي ويبدو هذا الجزء حتى الآن قوياً متماسكاً جميلاً رائعاً، وأكثر ما يميز هذه العمارة القباب التي حلت بدلاً من السقف الخشبي ( حيث سُقِّف المسجد بالقباب كاملاً )، كما زينت بطون هذه القباب بصور طبيعية جذابة كما كتبت في جدار المسجد القبلي سور من القرآن الكريم و أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم بخط جميل بقلم الثلث، وذهبت الحروف بالذهب الوهاج (فكانت زخرفة إسلامية بديعة )، كما أن أبواب المسجد بنيت بشكل جميل وجذاب أبدعت يد الفن في إنشائها. وتم بناء أعمدة السقف القبلي في موضع جذوع النخل التي كانت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد زاد السلطان عبد المجيد الكتاتيب ( لتعليم القرآن الكريم) والمستودعات من الجهة الشمالية، كما زاد في الجهة الشرقية نحو خمسة أذرع وربع من المنارة الرئيسية إلى ما يلي باب جبريل لضيق المسجد في ذلك الموضع. وتقدر تلك التوسعة بحوالي 1293 متراً مربعاً.

آيات من القرآن الكريم وأسمائه صلى الله عليه وسلم
على الجدار القبلي داخل الحرم النبوي الشريف