د.أحمد أبورحاب
07-06-2006, 03:54 AM
ملجأ الأطفال - د . حسين علي محمد
اسمي حمدان
أتحدثُ معكمْ عبرَ قرونِ التاريخْ
بلدي الفسطاطُ العربيَّهْ
أصنعُ سجَّاداً وأُزخرفُهُ كعروسْ
تعرفُني كلُّ المدُنِ وتعشقُ مصنوعاتي
في أثتاءِ الأسفارْ
أجدٌ الأطفالَ عرايا .. يفترشونَ ترابَ الأرضِ فأحزنَ
أتمنَّى أنْ يجدَ الأطفالُ بيوتاً
تحميهمْ منْ حرِّ الشمسْ
وتقيهمْ شرَّ الأمطارْ
لكنْ .. ماذا أفعلْ؟
ماذا يُمكنُني أنْ أفعلْ؟
++++*
بالأمسْ
جاءَ إلى السوقِ الفارسُ "نعماتْ"
كان يُرافقُهُ قارعُ طبْلِ الملكِ .. وأعلن في الطرقاتْ
أنَّ الملك يُنظِّمُ في غَدِهِ أُمسيةً للقصصِ وللأشعارْ
والفائزُ في هذهِ الأمسيةِ سيأخذُ ألفيْ دينارْ
++++*
حانَ الوقتُ
ووقفْتُ أمامَ البابِ كثيراً أنتظرُ الدَّوْرْ
قال الشعراءُ الشِّعْرَ
وقصَّ القصاصونَ حكاياتْ
لمّا أدخلني الفارسُ "نعماتْ"
قلت:
"أفسِحْ لي صدْراً يا موْلايْ
كانْ ..
يا ما كانْ"
في يوْمٍ منْ أيَّامِ الصَّيْفْ
ذهب "سمارا" النجَّارُ لقطْعِ الأشجارِ من الغابهْ
فاقتربَ الفارسُ منهُ وقالْ:
أرجو أن تبتعِدَ الآنْ
فالملكُ سيأْتي بعدَ ثوانْ
في موْكبِهِ الملكِيّْ
وقف "سمارا" خلفَ الأشجارْ
يرقبُ هذا الملكَ المحبوبْ
وتصادفَ أنْ جلَسَ الملكُ وأصحابُهْ
في ظلِّ الشَّجَرهْ
أغفى الملكُ قليلاً
فتشاجَرَ رجلانْ
منْ حاشيَتِهْ
وصحا الملكُ سريعاً مفْزوعاً
وهو يقولْ:
"لآ أقدرُ أن أغْفُوَ أبداَ
في ظلِّ مكانٍ تصطحباني فيهْ
لا أدري أيّكما الملَكُ وأيُّكما الشَّيْطان؟"
في هذا الوقتْ
لمحَ الملكُ خيالَ "سمارا" النجار
فأشارَ إليْه
حضرَ النجَّارُ ووقفَ شجاعاً بينَ يديْه
قال الملكُ: لماذا جئتَ هُنا؟
قال سمارا:
إني أسمعُ عنْ عدْلِكْ
ولذا أحببْتُكْ
مثلَ جميعِ رعاياكْ
كان الحلمُ الشاغلُ ذهني
أن أُبصرك وأن أستمتعَ بجميلِ حديثِكْ
ولقدْ جئتُ ليعرفَ مولايَ الآنْ
هذيْنِ الرجليْنْ
أيُّهما الملكُ، وأيهما الشيْطانْ؟
++++
رسمَ "سمارا" خطَّيْنْ
أحدهما أكثرُ طولاً منْ صاحبِهِ
وتوجَّهَ للشَّخْصيْنْ:
يسألُ ويُحاورُ:
كيف يصيرُ الخطُّ الأقصرُ أطولَ من صاحبِهِ الأكثرِ طولا؟
قالا في صوتٍ واحدْ:
"نمسحُ جزءاً من هذا الخطِّ الأكثرِ طولاَ"
ضحك "سمارا" النجارُ، وقالْ:
لا يلمسْ أحدُكما هذا الخطَّ الأكثرَ طولاً
فدعاهُ وشأنَهْ
العاقلُ منْ يجعلُ هذا الخطَّ الأقصرَ أكثرَ طولاً
حينَ يُضيفْ
بعضَ السنتيمتْراتْ
وابتسمَ الملكُ، وقالَ: أصَبْتْ
إنَّ الإنسانْ
لا يقدرُ أنْ يُصبحَ شيئاً في هذي الدُّنيا
إلا لوْ قدرَ يُضيفْ
بعضَ اللبناتِ ويسعى للخيْرْ
لا تمُحُ الشخصَ الآخرْ
بلْ حاولْ أنْ تتفوَّقَ وتُضيفَ إلى ما يفعلُهُ الآخرْ
فرح الملكُ وقالْ:
إنَّكَ رجلٌ عاقلْ
أنتَ من الآن "وزيري"
++++*
سُرَّ الملكُ من القصَّهْ
أعطاني ألفيْ دينارْ
شكراً للهْ
فسأبني ملجأَ أيْتامْ
لنْ تجدَ الأطفالَ عرايا بعدَ اليوْمْ
هأنذأ أقدرُ أنْ أفعلَ شيئاً
منْ أجلِ قلوبٍ تتعذَّبُ ونفوسْ
…
في أوقاتِ فراغي
ستراني أصنعُ سجّاداً
وأُزخرفُهُ كعروسْ .
الفيل الوفي / د. حسين علي محمد
اسمعْ ما أحكيهِ الآنْ
فأنا فيلٌ عاشَ سنينَ كثيرهْ
ورأيتُ كثيراً منْ أيّامِ البهجةِ
وكثيراً منْ أيَّامِ الحرمانْ
أحكي لكمُ الآنْ
ما مرَّ بنا في العامِ الماضي
قبلَ وأثناءَ الفيضانْ
++++*
في العامِ الماضي جفَّ النَّهْرْ
مات الزرعُ
وجفَّ الضَّرْعْ
ولهذا
صرتُ أهيمُ على وجهي في أرضِ اللهْ
أبحثُ عمّا آكُلُهُ
فالقيْظُ شديدٌ
والخيْرُ شحيحْ
ولقدْ كنت
أحملُ في جوْفي الجوعَ
وفي الأحشاءِ الآهْ
اقتربتْ منِّي سيدةٌ فاضلةٌ سمراءْ
نَفَضتْ عنْ كتفيْها بعضَ الأتربةِ
وكانتْ تبدو في إعْياءْ
مدَّتْ لي بيديْها السمراويْنِ الخضراواتِ ، أكلْتْ
وتقدَّمْتُ إليْها
لأساعدَها
فيما تعْملُهُ
وابتسَمَتْ، فتقدَّمْتُ
نطقَتْ، قالتْ: إني أقدرُ أنْ أعملْ
شكراً لكْ.
كانتْ عيناها الباسمتانِ تقولانْ:
لمْ أتقدَّمْ بالخضرواتِ إليْكَ الآنْ
كيْ تحملَ عنِّي
أوْ تعملَ بدلاً مني
إنك لوْ تعملَ هذا، تتعبُني
طلبَتْ منِّي
أن أحضر كلَّ صباحٍ للحقْلْ
++++*
مرَّتْ بعضُ الأيّامِ القائظةِ، وكنتْ
أتقدَّمُ كلَّ صباحْ
للسيدةِ، فآكلُ وأُساعدُها
والسيدةُ تُقدِّمُ لي ما يكفيني في الليلْ
وأعودْ
أحملُ في قلبي الشُّكرْ
أتمنَّى لو أقدرُ أنْ أفعلَ شيئاً
للسيدةِ السمراءْ
++++*
وحَكَتْ لي قصَّتَها ذاتَ صباحْ
الاسمْ: "إحسانْ"
أرملةٌ تقتربُ من الخمسينْ
ذهَبَ الأطفالُ مع الزَّوْجِ صباح العيدِ
إلى القريةِ مُبتهجينْ
ليزوروا عمَّتَهمْ "إيمان"
ماتوا في حادثةٍ بشعهْ
إذْ غرقوا في النهرِ جميعا
…
بقِيَتْ "إحسانُ" وحيدهْ
تشربُ من حزنِ الأيَّامْ
تزرعُ قطعةَ أرضٍ خضراواتْ
وتعيشْ
في كوخٍ في طرْفِ الأرضْ
وتُعاني من قسوةِ جارٍ يُدْعى "غيلانْ"
أنا أيضاً معْ رفقائي الأفيالِ نُعاني منْهْ
…
"كانَ يرى الأفيالْ
تخترقُ حقولَ الخضراواتِ
فيرشُقُ أسلاكاً، أوْ أشواكاً تدمي أرجلنا
حينَ نمُرُّ بأرضِهْ
++++*
ذات مساءٍ كان شديدَ الإظْلامْ
فاضَ النهرُ
وأغرقَ أرضَ الوادي كلِّه
كانتْ "إحسانُ" المسكينةُ نائمةً في الكوخٍ
فطرقْتُ البابْ
أشرْتُ إلى النهرْ
لكنَّ المسكينةَ ضحِكتْ
كانتْ تحسبُ أنَّ النهرَ أتى بالخيْرْ
ورأيتُ البسمةَ تعلو شفتيْها، فصَرَخْتْ
وتنبَّهتِ المسكينةُ ساعتَها
حملتْ ما تقدِرُ، ركِبَتْ فوقي
وجريتُ إلى منطقةٍ تبعُدُ ميليْنِ عن الوادي
وقضيْنا أسبوعاً
عُدنا بعدَ الأسبوعِ إلى الوادي
كانتْ جثةُ "غيلانَ" وراءَ الكوخِ الأخضرِ مُنتفِخَهْ
حزِنتْ "إحسانْ"
وحفَرْنا الأرْضَ، وواريْناهْ
قلتُ "لإحسانْ":
هذا الرجلُ القاسي حاربَنا
وَضَعَ الشَّوْكَ لنا
كيْ يُدمي أرجلَنا
هذا الرجلُ القاسي كانَ يُفكِّرُ في قتلِكْ
كيْ يأخذَ قطعةَ أرضِكْ
هذا قَدَرُ اللهِ المحتومُ "لغيلان"
…
ليسَ من الصُّدفةِ يا "إحسانْ"
أن يأْتيَ هذا الفيَضانْ
بالخيْرِ لكلِّ الناسْ
ولتصرعَ "غيلانَ" الأحقادُ
اسمي حمدان
أتحدثُ معكمْ عبرَ قرونِ التاريخْ
بلدي الفسطاطُ العربيَّهْ
أصنعُ سجَّاداً وأُزخرفُهُ كعروسْ
تعرفُني كلُّ المدُنِ وتعشقُ مصنوعاتي
في أثتاءِ الأسفارْ
أجدٌ الأطفالَ عرايا .. يفترشونَ ترابَ الأرضِ فأحزنَ
أتمنَّى أنْ يجدَ الأطفالُ بيوتاً
تحميهمْ منْ حرِّ الشمسْ
وتقيهمْ شرَّ الأمطارْ
لكنْ .. ماذا أفعلْ؟
ماذا يُمكنُني أنْ أفعلْ؟
++++*
بالأمسْ
جاءَ إلى السوقِ الفارسُ "نعماتْ"
كان يُرافقُهُ قارعُ طبْلِ الملكِ .. وأعلن في الطرقاتْ
أنَّ الملك يُنظِّمُ في غَدِهِ أُمسيةً للقصصِ وللأشعارْ
والفائزُ في هذهِ الأمسيةِ سيأخذُ ألفيْ دينارْ
++++*
حانَ الوقتُ
ووقفْتُ أمامَ البابِ كثيراً أنتظرُ الدَّوْرْ
قال الشعراءُ الشِّعْرَ
وقصَّ القصاصونَ حكاياتْ
لمّا أدخلني الفارسُ "نعماتْ"
قلت:
"أفسِحْ لي صدْراً يا موْلايْ
كانْ ..
يا ما كانْ"
في يوْمٍ منْ أيَّامِ الصَّيْفْ
ذهب "سمارا" النجَّارُ لقطْعِ الأشجارِ من الغابهْ
فاقتربَ الفارسُ منهُ وقالْ:
أرجو أن تبتعِدَ الآنْ
فالملكُ سيأْتي بعدَ ثوانْ
في موْكبِهِ الملكِيّْ
وقف "سمارا" خلفَ الأشجارْ
يرقبُ هذا الملكَ المحبوبْ
وتصادفَ أنْ جلَسَ الملكُ وأصحابُهْ
في ظلِّ الشَّجَرهْ
أغفى الملكُ قليلاً
فتشاجَرَ رجلانْ
منْ حاشيَتِهْ
وصحا الملكُ سريعاً مفْزوعاً
وهو يقولْ:
"لآ أقدرُ أن أغْفُوَ أبداَ
في ظلِّ مكانٍ تصطحباني فيهْ
لا أدري أيّكما الملَكُ وأيُّكما الشَّيْطان؟"
في هذا الوقتْ
لمحَ الملكُ خيالَ "سمارا" النجار
فأشارَ إليْه
حضرَ النجَّارُ ووقفَ شجاعاً بينَ يديْه
قال الملكُ: لماذا جئتَ هُنا؟
قال سمارا:
إني أسمعُ عنْ عدْلِكْ
ولذا أحببْتُكْ
مثلَ جميعِ رعاياكْ
كان الحلمُ الشاغلُ ذهني
أن أُبصرك وأن أستمتعَ بجميلِ حديثِكْ
ولقدْ جئتُ ليعرفَ مولايَ الآنْ
هذيْنِ الرجليْنْ
أيُّهما الملكُ، وأيهما الشيْطانْ؟
++++
رسمَ "سمارا" خطَّيْنْ
أحدهما أكثرُ طولاً منْ صاحبِهِ
وتوجَّهَ للشَّخْصيْنْ:
يسألُ ويُحاورُ:
كيف يصيرُ الخطُّ الأقصرُ أطولَ من صاحبِهِ الأكثرِ طولا؟
قالا في صوتٍ واحدْ:
"نمسحُ جزءاً من هذا الخطِّ الأكثرِ طولاَ"
ضحك "سمارا" النجارُ، وقالْ:
لا يلمسْ أحدُكما هذا الخطَّ الأكثرَ طولاً
فدعاهُ وشأنَهْ
العاقلُ منْ يجعلُ هذا الخطَّ الأقصرَ أكثرَ طولاً
حينَ يُضيفْ
بعضَ السنتيمتْراتْ
وابتسمَ الملكُ، وقالَ: أصَبْتْ
إنَّ الإنسانْ
لا يقدرُ أنْ يُصبحَ شيئاً في هذي الدُّنيا
إلا لوْ قدرَ يُضيفْ
بعضَ اللبناتِ ويسعى للخيْرْ
لا تمُحُ الشخصَ الآخرْ
بلْ حاولْ أنْ تتفوَّقَ وتُضيفَ إلى ما يفعلُهُ الآخرْ
فرح الملكُ وقالْ:
إنَّكَ رجلٌ عاقلْ
أنتَ من الآن "وزيري"
++++*
سُرَّ الملكُ من القصَّهْ
أعطاني ألفيْ دينارْ
شكراً للهْ
فسأبني ملجأَ أيْتامْ
لنْ تجدَ الأطفالَ عرايا بعدَ اليوْمْ
هأنذأ أقدرُ أنْ أفعلَ شيئاً
منْ أجلِ قلوبٍ تتعذَّبُ ونفوسْ
…
في أوقاتِ فراغي
ستراني أصنعُ سجّاداً
وأُزخرفُهُ كعروسْ .
الفيل الوفي / د. حسين علي محمد
اسمعْ ما أحكيهِ الآنْ
فأنا فيلٌ عاشَ سنينَ كثيرهْ
ورأيتُ كثيراً منْ أيّامِ البهجةِ
وكثيراً منْ أيَّامِ الحرمانْ
أحكي لكمُ الآنْ
ما مرَّ بنا في العامِ الماضي
قبلَ وأثناءَ الفيضانْ
++++*
في العامِ الماضي جفَّ النَّهْرْ
مات الزرعُ
وجفَّ الضَّرْعْ
ولهذا
صرتُ أهيمُ على وجهي في أرضِ اللهْ
أبحثُ عمّا آكُلُهُ
فالقيْظُ شديدٌ
والخيْرُ شحيحْ
ولقدْ كنت
أحملُ في جوْفي الجوعَ
وفي الأحشاءِ الآهْ
اقتربتْ منِّي سيدةٌ فاضلةٌ سمراءْ
نَفَضتْ عنْ كتفيْها بعضَ الأتربةِ
وكانتْ تبدو في إعْياءْ
مدَّتْ لي بيديْها السمراويْنِ الخضراواتِ ، أكلْتْ
وتقدَّمْتُ إليْها
لأساعدَها
فيما تعْملُهُ
وابتسَمَتْ، فتقدَّمْتُ
نطقَتْ، قالتْ: إني أقدرُ أنْ أعملْ
شكراً لكْ.
كانتْ عيناها الباسمتانِ تقولانْ:
لمْ أتقدَّمْ بالخضرواتِ إليْكَ الآنْ
كيْ تحملَ عنِّي
أوْ تعملَ بدلاً مني
إنك لوْ تعملَ هذا، تتعبُني
طلبَتْ منِّي
أن أحضر كلَّ صباحٍ للحقْلْ
++++*
مرَّتْ بعضُ الأيّامِ القائظةِ، وكنتْ
أتقدَّمُ كلَّ صباحْ
للسيدةِ، فآكلُ وأُساعدُها
والسيدةُ تُقدِّمُ لي ما يكفيني في الليلْ
وأعودْ
أحملُ في قلبي الشُّكرْ
أتمنَّى لو أقدرُ أنْ أفعلَ شيئاً
للسيدةِ السمراءْ
++++*
وحَكَتْ لي قصَّتَها ذاتَ صباحْ
الاسمْ: "إحسانْ"
أرملةٌ تقتربُ من الخمسينْ
ذهَبَ الأطفالُ مع الزَّوْجِ صباح العيدِ
إلى القريةِ مُبتهجينْ
ليزوروا عمَّتَهمْ "إيمان"
ماتوا في حادثةٍ بشعهْ
إذْ غرقوا في النهرِ جميعا
…
بقِيَتْ "إحسانُ" وحيدهْ
تشربُ من حزنِ الأيَّامْ
تزرعُ قطعةَ أرضٍ خضراواتْ
وتعيشْ
في كوخٍ في طرْفِ الأرضْ
وتُعاني من قسوةِ جارٍ يُدْعى "غيلانْ"
أنا أيضاً معْ رفقائي الأفيالِ نُعاني منْهْ
…
"كانَ يرى الأفيالْ
تخترقُ حقولَ الخضراواتِ
فيرشُقُ أسلاكاً، أوْ أشواكاً تدمي أرجلنا
حينَ نمُرُّ بأرضِهْ
++++*
ذات مساءٍ كان شديدَ الإظْلامْ
فاضَ النهرُ
وأغرقَ أرضَ الوادي كلِّه
كانتْ "إحسانُ" المسكينةُ نائمةً في الكوخٍ
فطرقْتُ البابْ
أشرْتُ إلى النهرْ
لكنَّ المسكينةَ ضحِكتْ
كانتْ تحسبُ أنَّ النهرَ أتى بالخيْرْ
ورأيتُ البسمةَ تعلو شفتيْها، فصَرَخْتْ
وتنبَّهتِ المسكينةُ ساعتَها
حملتْ ما تقدِرُ، ركِبَتْ فوقي
وجريتُ إلى منطقةٍ تبعُدُ ميليْنِ عن الوادي
وقضيْنا أسبوعاً
عُدنا بعدَ الأسبوعِ إلى الوادي
كانتْ جثةُ "غيلانَ" وراءَ الكوخِ الأخضرِ مُنتفِخَهْ
حزِنتْ "إحسانْ"
وحفَرْنا الأرْضَ، وواريْناهْ
قلتُ "لإحسانْ":
هذا الرجلُ القاسي حاربَنا
وَضَعَ الشَّوْكَ لنا
كيْ يُدمي أرجلَنا
هذا الرجلُ القاسي كانَ يُفكِّرُ في قتلِكْ
كيْ يأخذَ قطعةَ أرضِكْ
هذا قَدَرُ اللهِ المحتومُ "لغيلان"
…
ليسَ من الصُّدفةِ يا "إحسانْ"
أن يأْتيَ هذا الفيَضانْ
بالخيْرِ لكلِّ الناسْ
ولتصرعَ "غيلانَ" الأحقادُ