قلاوون
07-06-2006, 08:28 PM
أولاً : دولة المماليك البحرية الأتراك : ] 648-784هـ \1250-1382م[ =132عاماً
كنا قد رأينا أن جيوش صلاح الدين ,ومَنْ بعده من الأيوبيين ،كانت في معظمها تركيةَ الجنود و القادة ،
•وهكذا وفي أثناء الحملة الصليبية الثامنة على مصر، التي كان يحكمها الملك الأيوبي الصالح أيوب والذي كان قد استوردَ عدداً هائلاً من المماليك الأتراك (من القبجاق خاصة) ، وقد عُرِفوا بالبحرية، وجعل منهم عدة جيـشه ،
مات هذا الملكُ الأيوبيُّ ، فأخفَتْ خبرَ موته زوجتُه التركية شجرة الدُّر(1) ، بسبب ظروف الحرب، حتى تحقَّق انتصار مماليكه على الصليبيين في مصر، وأُسِـرَ الملك الفرنسي لويس التاسع- فأصبحتْ شجرة الدر مِنْ بـعدُ ملكةً على البلاد ، وحكَمَتْ 80 يوماً عام 1250م .
• ولكنَّ الأعراف العربية الإسلامية لا تقبل بحكم المرأة ، فاضطرَّتْ (شجرة الدرّ) إلى أن تتزوَّج أحد أبرز ضباطها المماليك ، وهو عز الدين أَيْـبك Aybak التركماني، وأن تـتـنازل له عن الحكم ؛ وبذلك بدأت دولة المماليك الأتراك في مصر تلك الدولة التي حملتْ لواءَ الجهاد ضد الصليبيين والمغول : فطردت الصليبيين طرداً تاماً و نهائياً ، ووقفتْ في وجه الزحف المغولي على يد السلطان قُطُز وقائد جيشه بيـبرس.
قوام الجيش في دولة المماليك (2) :
كان الجيش في عهد المماليك البحرية تركياً كلّه ، ومؤلفاً من الفئات التالية :
1- المماليك السلطانية : وهم من مماليك السلاطين السابقين أو السلطان القائم ، وعرفوا بالجُلْبان أو الأجلاب وهم الأعظم شأناً في الجيش ، وفيهم إمارة الجيش وضباطه .
2- جند الحلقة من أولاد المماليك من محترفي الجندية ، وكانوا يعرفون بأولاد الناس وهم أحرار ، وهم كثرة الجيش وعامَّـته في الحرب ، وأصحاب حِرَفٍ وصناعةٍ في السلم ( احتياطي الجيش ) .
3- مماليك الأمراء : وهم يشبهون المماليك السلطانية ، غير أنهم تابعين مباشرة لأمرائهم ، ومنهم تتكوَّن الوحداتُ الحربية التي يذهب بها الأمراء مع السلطان في حروبه .
علاقة المماليك بالشعب العربي المحكوم:
يقول د. علي إبراهيم حسن في كـتابه " تاريخ المماليك البحرية" ص24 :
"ومن الغريب أن المماليك عاشوا في أثناء حكمهم لمصر كطائفةٍ منفصلة عمّا حولها ، واحـتفظوا بشخصيتهم ، ولم يختلطوا بأي عنصر من عناصر السكان المصرية ، ولم يسمحوا لسكان مصر أو أي جزء من أجزاء مملكتهم بالانخراط في صفوفهم ، ولم يتزوَّجوا منهم إلا فيما ندر .. ولعلَّ هذا كان ترفّعاً منهم على أهل البلاد المحكومين ومحافظةً على الأرستقراطية التي تؤهِّل للعرش ."
ثم يقول في الصفحة نفسها:" ... وقَصَروا أعمال الجندية على أشخاصهم ، وذهبوا إلى مدى أبعد .. فأهل مصر كانوا في عهد المماليك يتولَّونَ أحياناً وظائف القلم ، ولم يكن لهم نصيب في الجيش العامل -اللهمَّ - إلا في بعض الأعمال غير العسكرية كـأعمال الأئمة ( الفقهاء) والصُـنًاع والفَعَلَة والأتباع " (3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هامش:
(1)- يزعم بعض المؤرخين المحدثين بأن شجرة الدر ربما كانت من أصل أرمني !! علماً بأنه مذكور بوضوح أنها تركية (من دون ذكر أي احتمال لأي جنسية أخرى لها) في أهم المراجع التاريخية الخاصة بتلك الفترة و هي :
1- Enc.Of Islam-CD مادة شجرة الدر 2 - النجوم الزاهرة لابن تغري بردي ج6ص374
3- البداية و النهاية لابن كثيرج13ص199 4- قيام دولة المماليك الأولى للدكتور أحمد العبادي ص119.
و أما المقريزي في كتابه السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي ج1: ص361 و ص 401 + 402 فيذكر صراحة : " وكانت جارية تركية " ثم يقول بصيغة التمريض : " و قيل إنها أرمنية ".
(2)- راجـع في هذا الشأن : - كـ تاريخ المماليك البحرية لـ د . على إبراهيم حسن صـ22و 24.
- كـ المماليك د. السيد الباز العريني صـ 53+54 أيضاً:-كـ قيام دولة المماليك الأولى لـ د . أحمد العبادي صـ 220.
(3) – انظر أيضاً : كـ "العالم الإسلامي في العصر المغولي"-شبولر ص106و 107
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
أهم منجزات دولة المماليك البحرية:
1- إحباط الزحف المغولي على مصر وإفريقيا على يد البطلين التركيّـين: قطز ، وقائد جـيشه بيبرس ..ولولا فضلُهم لامتدَّ الطوفان المغولي شاملاً العالم القديم بأسْره.
2- الطرد النهائي و الكامل للصليـبيين على يد الظاهر بيبرس ثم خلفاؤه من بعده؛ و قد انتهت العملية الاستئصالية للصليـبـيين على يد الأشرف خليل و أخيه الناصر محمد ابنا قلاوون.
3- النشاط الاقتصادي والعمراني والثقافي الذي شهدته مصر على عهدهم، حتى غدت بديلاً عن بغداد ودمشق بعد سقوطهما في يد المغول؛ فأصبحتْ مصرُ على عهدهم مركزَ الحضارة الإسلامية.
4- الإبقاء - ولو بالسيادة الروحية -على الخلافة العباسية التي أصبحَ موطنُها في القاهرة بدلاً من بغداد.
5- بفضل صلات القربى العرقية بين المغول و الأتراك؛ فقد بدأ الدين الإسلامي يتسرّب إلى قلوب المغول الأشداء ، فأصبحوا فيما بعد من خيرة من شجّع وساهم في الحضارة الإسلامية فيما بعد .
* أهم شخصيات هذه الدولة التركية :
1- شجرة الدر 2- عز الدين أيـبك 3- قـطز 4- الظاهر بـيبرس
5- قـلاوون 6 –الأشرف خليل بن قلاوون 7- الناصر محمد بن قـلاوون ( أمه أميرة مغولية).
دولة المماليك البرجية -الشراكسة ( دولة المماليك الثانية ) في مصر :
•دامت 134عاماً من: ] 1382-1516م =784-923هـ[
•هذه الدولةُ تلَتْ دولةَ المماليك البحرية مباشرةً عندما قام الأتابك برقوق الشركسي فخَلَعَ آخرَ ملكٍ من بني قلاوون( الأتراك) ، وفَرَضَ نفسَه سلطاناً - بالاتفاق مع القضاة وشيخ الإسلام والخليفة – سنة 784هـ \1382م .
•ملوك هذه الدولة معظمهم من الشراكسة(*)- باستثناء بعضهم فهو من أصل رومي أو جورجي أو تركي-
• ومن أشهر ملوكها: برقوق ، إينال ،قايتباي، قانصوه الغوري ، تومان باي .
•لقد تخلّفَتْ مصرعلى أيام دولة المماليك البرجية (الشراكسة) وأصابها الركود الثقافي و التدهور الاقتصادي والسياسي والعسكري .. بل و حتى الاجتماعي و الأخلاقي (++++)
وفي المقارنة بين هاتين الدولتين المملوكيتين المتـتاليتين تقول موسوعة إنكارتا Encarta En. CD-2003 :
"Egypt proserd under the Bahri Sultanes but succumbed to plague famine and mounting unrest under the Burji ."
ماترجمته : " مصر ازدهرت تحت حكم السلاطين البحرية (الأتراك) ؛ ولكنها استسلمت للمجاعة والوباء ومزيد من عدم الاستقرار وفقدان الأمن تحت حكم السلاطين البرجية (الشراكسة) "
وتقول الموسوعة البريطانية En. CD 2003 Britannica \مادة \ mamluk :
"There is universal agreement among historians that the mamluk state reached it,s height under the turkish sultans and then fell into Prolonged phase of decline under the circassians. "
ما ترجمته :
" هناك اتفاق عامٌّ بين المؤرّخين على أنّ دولة المماليك وصلَتْ إلى ذروة مجدها تحت حكم السلاطين الأتراك ، ثمّ بعد ذلك سقطت في طورٍ مديدٍ من الانحطاط (التدهور) تحت حكم الشراكسة ."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( * ) معلومة هامة(هامش):
كان الملوك السابقون من المسلمين منذ الخليفة المعتصم – كما ذكرنا في أكثر من مناسبة- يعتمدون في تأسيس جيوشهم على ما يشترونه من المماليك الأتراك حتى جاء عهد المنصور قلاوون الذي تحوّل ،لأول مرة في التاريخ، إلى شراء مماليكه من العنصر الشركسي ؛ وقد رغب قلاوون فيهم لسببين :
1- غلاء أثمان المماليك من الأتراك قياساً ببقية الرقيق الأبيض ، يقابله رخص ثمن ما يشترى من الجراكسة .
2- خشية قلاوون (و هو تركي الجنسية) من منافسة زملائه من المماليك من بني جنسه لأولاده في وراثة عرشه ، كما فعل هو - من قبل- في انتزاع المـُلْك من أولاد بيبرس ، فأراد أن يشتري صنفاً جديداً من المماليك مـن عنصر غريب جديد ليس له في مصر عصبيةٌ أو تاريخٌ يؤهّله لعرشها ظناً منه(باعتباره سيّدهم ) بأنهم سيكونون أكثر ولاءً لـه ، و لأولاده من بعده.. وطبعاً ..لقد أثبت الزمن أن ظنَّه لم يكن في محلّه !!
( في هذا الشأن راجع :تاريخ المماليك –د.طقوش ص326+327 - أيضاً : خطط المقريزي ج2ص214).
(++++)- راجع : "المماليك" د. السيد الباز العريني ص69و70و71 وخاصة ص262و263 منه و في حواشيها مصادره من المراجع الرئيسية لأعلام المؤرخين المعتمدين في تاريخ تلك الحقبة كالمقريزي في "خططه" و ابن تغري بردي في " المنهل الصافي ".
أتينا على ذكر دولتي المماليك معاً ، للأسـباب التاليـة :
1- إزالة اللبس القائم في أذهان الناس ،والذي كان يتسبَّب دائماً بخلط هاتين الدولتين المتتابعتين مع الفارق الكبير بينهما في كل شيء : /عسكرياً –وسياسياً وثقافياً واقتصادياً / .
2- إن دولة المماليك الشراكسة انتهت كدولة قائمة بذاتها بدخول السلطان العثماني سليم الأول مصر..ولكنَّ العثمانيين بعد فتح مصر ، تركوا الحكم الفعليّ فيها للبكوات الشراكسة الذين أعلنوا تبعيتهم وخضوعهم للآستانة ، و هكذا .. اكتفى الأتراك بوجود باشا تركي يمثّل سلطتهم على مصر، و في الدلالة على هذا المعنى يقول أمير الشعراء أحمد شوقي ، منبهاً على أن ما ترى من مثالب و سلبيات للعهد العثماني في مصر لا تمثل حقيقة الحكم العثماني،و إنما يتحمّل وِزْرَها المتحكّمون فعلاً في إدارة شؤون البلد و مقدّراتها و هم الإقطاعيون من البكوات الشراكسة المشهورين بالقسوة و الغطرسة و سوء الإدارة (الشوقيات ج1 ص32):
و اذكرِ التركَ إنهم لم يُطاعوا فـيرى َ الناسُ : أحْسَنُوا أم أساؤوا ؟!
حَكَمَتْ دولةًُ الجراكسِ عنهمْ و هي في الدهْـرِ دولـةٌ عَـسْراءُ
واستبدّتْ بالأمر منهمْ ، فـ"باشـا" التركِ فـي مـصرَ آلـةٌ صـمَّاءُ
وبقي الأمر على ذلك الحال حتى استولى محمد علي باشا( التركيّ) على عرش مصر وقضى على معظم المماليك فيها و أزال نفوذهم بشكل كامل و نهائي..
كنا قد رأينا أن جيوش صلاح الدين ,ومَنْ بعده من الأيوبيين ،كانت في معظمها تركيةَ الجنود و القادة ،
•وهكذا وفي أثناء الحملة الصليبية الثامنة على مصر، التي كان يحكمها الملك الأيوبي الصالح أيوب والذي كان قد استوردَ عدداً هائلاً من المماليك الأتراك (من القبجاق خاصة) ، وقد عُرِفوا بالبحرية، وجعل منهم عدة جيـشه ،
مات هذا الملكُ الأيوبيُّ ، فأخفَتْ خبرَ موته زوجتُه التركية شجرة الدُّر(1) ، بسبب ظروف الحرب، حتى تحقَّق انتصار مماليكه على الصليبيين في مصر، وأُسِـرَ الملك الفرنسي لويس التاسع- فأصبحتْ شجرة الدر مِنْ بـعدُ ملكةً على البلاد ، وحكَمَتْ 80 يوماً عام 1250م .
• ولكنَّ الأعراف العربية الإسلامية لا تقبل بحكم المرأة ، فاضطرَّتْ (شجرة الدرّ) إلى أن تتزوَّج أحد أبرز ضباطها المماليك ، وهو عز الدين أَيْـبك Aybak التركماني، وأن تـتـنازل له عن الحكم ؛ وبذلك بدأت دولة المماليك الأتراك في مصر تلك الدولة التي حملتْ لواءَ الجهاد ضد الصليبيين والمغول : فطردت الصليبيين طرداً تاماً و نهائياً ، ووقفتْ في وجه الزحف المغولي على يد السلطان قُطُز وقائد جيشه بيـبرس.
قوام الجيش في دولة المماليك (2) :
كان الجيش في عهد المماليك البحرية تركياً كلّه ، ومؤلفاً من الفئات التالية :
1- المماليك السلطانية : وهم من مماليك السلاطين السابقين أو السلطان القائم ، وعرفوا بالجُلْبان أو الأجلاب وهم الأعظم شأناً في الجيش ، وفيهم إمارة الجيش وضباطه .
2- جند الحلقة من أولاد المماليك من محترفي الجندية ، وكانوا يعرفون بأولاد الناس وهم أحرار ، وهم كثرة الجيش وعامَّـته في الحرب ، وأصحاب حِرَفٍ وصناعةٍ في السلم ( احتياطي الجيش ) .
3- مماليك الأمراء : وهم يشبهون المماليك السلطانية ، غير أنهم تابعين مباشرة لأمرائهم ، ومنهم تتكوَّن الوحداتُ الحربية التي يذهب بها الأمراء مع السلطان في حروبه .
علاقة المماليك بالشعب العربي المحكوم:
يقول د. علي إبراهيم حسن في كـتابه " تاريخ المماليك البحرية" ص24 :
"ومن الغريب أن المماليك عاشوا في أثناء حكمهم لمصر كطائفةٍ منفصلة عمّا حولها ، واحـتفظوا بشخصيتهم ، ولم يختلطوا بأي عنصر من عناصر السكان المصرية ، ولم يسمحوا لسكان مصر أو أي جزء من أجزاء مملكتهم بالانخراط في صفوفهم ، ولم يتزوَّجوا منهم إلا فيما ندر .. ولعلَّ هذا كان ترفّعاً منهم على أهل البلاد المحكومين ومحافظةً على الأرستقراطية التي تؤهِّل للعرش ."
ثم يقول في الصفحة نفسها:" ... وقَصَروا أعمال الجندية على أشخاصهم ، وذهبوا إلى مدى أبعد .. فأهل مصر كانوا في عهد المماليك يتولَّونَ أحياناً وظائف القلم ، ولم يكن لهم نصيب في الجيش العامل -اللهمَّ - إلا في بعض الأعمال غير العسكرية كـأعمال الأئمة ( الفقهاء) والصُـنًاع والفَعَلَة والأتباع " (3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هامش:
(1)- يزعم بعض المؤرخين المحدثين بأن شجرة الدر ربما كانت من أصل أرمني !! علماً بأنه مذكور بوضوح أنها تركية (من دون ذكر أي احتمال لأي جنسية أخرى لها) في أهم المراجع التاريخية الخاصة بتلك الفترة و هي :
1- Enc.Of Islam-CD مادة شجرة الدر 2 - النجوم الزاهرة لابن تغري بردي ج6ص374
3- البداية و النهاية لابن كثيرج13ص199 4- قيام دولة المماليك الأولى للدكتور أحمد العبادي ص119.
و أما المقريزي في كتابه السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي ج1: ص361 و ص 401 + 402 فيذكر صراحة : " وكانت جارية تركية " ثم يقول بصيغة التمريض : " و قيل إنها أرمنية ".
(2)- راجـع في هذا الشأن : - كـ تاريخ المماليك البحرية لـ د . على إبراهيم حسن صـ22و 24.
- كـ المماليك د. السيد الباز العريني صـ 53+54 أيضاً:-كـ قيام دولة المماليك الأولى لـ د . أحمد العبادي صـ 220.
(3) – انظر أيضاً : كـ "العالم الإسلامي في العصر المغولي"-شبولر ص106و 107
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
أهم منجزات دولة المماليك البحرية:
1- إحباط الزحف المغولي على مصر وإفريقيا على يد البطلين التركيّـين: قطز ، وقائد جـيشه بيبرس ..ولولا فضلُهم لامتدَّ الطوفان المغولي شاملاً العالم القديم بأسْره.
2- الطرد النهائي و الكامل للصليـبيين على يد الظاهر بيبرس ثم خلفاؤه من بعده؛ و قد انتهت العملية الاستئصالية للصليـبـيين على يد الأشرف خليل و أخيه الناصر محمد ابنا قلاوون.
3- النشاط الاقتصادي والعمراني والثقافي الذي شهدته مصر على عهدهم، حتى غدت بديلاً عن بغداد ودمشق بعد سقوطهما في يد المغول؛ فأصبحتْ مصرُ على عهدهم مركزَ الحضارة الإسلامية.
4- الإبقاء - ولو بالسيادة الروحية -على الخلافة العباسية التي أصبحَ موطنُها في القاهرة بدلاً من بغداد.
5- بفضل صلات القربى العرقية بين المغول و الأتراك؛ فقد بدأ الدين الإسلامي يتسرّب إلى قلوب المغول الأشداء ، فأصبحوا فيما بعد من خيرة من شجّع وساهم في الحضارة الإسلامية فيما بعد .
* أهم شخصيات هذه الدولة التركية :
1- شجرة الدر 2- عز الدين أيـبك 3- قـطز 4- الظاهر بـيبرس
5- قـلاوون 6 –الأشرف خليل بن قلاوون 7- الناصر محمد بن قـلاوون ( أمه أميرة مغولية).
دولة المماليك البرجية -الشراكسة ( دولة المماليك الثانية ) في مصر :
•دامت 134عاماً من: ] 1382-1516م =784-923هـ[
•هذه الدولةُ تلَتْ دولةَ المماليك البحرية مباشرةً عندما قام الأتابك برقوق الشركسي فخَلَعَ آخرَ ملكٍ من بني قلاوون( الأتراك) ، وفَرَضَ نفسَه سلطاناً - بالاتفاق مع القضاة وشيخ الإسلام والخليفة – سنة 784هـ \1382م .
•ملوك هذه الدولة معظمهم من الشراكسة(*)- باستثناء بعضهم فهو من أصل رومي أو جورجي أو تركي-
• ومن أشهر ملوكها: برقوق ، إينال ،قايتباي، قانصوه الغوري ، تومان باي .
•لقد تخلّفَتْ مصرعلى أيام دولة المماليك البرجية (الشراكسة) وأصابها الركود الثقافي و التدهور الاقتصادي والسياسي والعسكري .. بل و حتى الاجتماعي و الأخلاقي (++++)
وفي المقارنة بين هاتين الدولتين المملوكيتين المتـتاليتين تقول موسوعة إنكارتا Encarta En. CD-2003 :
"Egypt proserd under the Bahri Sultanes but succumbed to plague famine and mounting unrest under the Burji ."
ماترجمته : " مصر ازدهرت تحت حكم السلاطين البحرية (الأتراك) ؛ ولكنها استسلمت للمجاعة والوباء ومزيد من عدم الاستقرار وفقدان الأمن تحت حكم السلاطين البرجية (الشراكسة) "
وتقول الموسوعة البريطانية En. CD 2003 Britannica \مادة \ mamluk :
"There is universal agreement among historians that the mamluk state reached it,s height under the turkish sultans and then fell into Prolonged phase of decline under the circassians. "
ما ترجمته :
" هناك اتفاق عامٌّ بين المؤرّخين على أنّ دولة المماليك وصلَتْ إلى ذروة مجدها تحت حكم السلاطين الأتراك ، ثمّ بعد ذلك سقطت في طورٍ مديدٍ من الانحطاط (التدهور) تحت حكم الشراكسة ."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( * ) معلومة هامة(هامش):
كان الملوك السابقون من المسلمين منذ الخليفة المعتصم – كما ذكرنا في أكثر من مناسبة- يعتمدون في تأسيس جيوشهم على ما يشترونه من المماليك الأتراك حتى جاء عهد المنصور قلاوون الذي تحوّل ،لأول مرة في التاريخ، إلى شراء مماليكه من العنصر الشركسي ؛ وقد رغب قلاوون فيهم لسببين :
1- غلاء أثمان المماليك من الأتراك قياساً ببقية الرقيق الأبيض ، يقابله رخص ثمن ما يشترى من الجراكسة .
2- خشية قلاوون (و هو تركي الجنسية) من منافسة زملائه من المماليك من بني جنسه لأولاده في وراثة عرشه ، كما فعل هو - من قبل- في انتزاع المـُلْك من أولاد بيبرس ، فأراد أن يشتري صنفاً جديداً من المماليك مـن عنصر غريب جديد ليس له في مصر عصبيةٌ أو تاريخٌ يؤهّله لعرشها ظناً منه(باعتباره سيّدهم ) بأنهم سيكونون أكثر ولاءً لـه ، و لأولاده من بعده.. وطبعاً ..لقد أثبت الزمن أن ظنَّه لم يكن في محلّه !!
( في هذا الشأن راجع :تاريخ المماليك –د.طقوش ص326+327 - أيضاً : خطط المقريزي ج2ص214).
(++++)- راجع : "المماليك" د. السيد الباز العريني ص69و70و71 وخاصة ص262و263 منه و في حواشيها مصادره من المراجع الرئيسية لأعلام المؤرخين المعتمدين في تاريخ تلك الحقبة كالمقريزي في "خططه" و ابن تغري بردي في " المنهل الصافي ".
أتينا على ذكر دولتي المماليك معاً ، للأسـباب التاليـة :
1- إزالة اللبس القائم في أذهان الناس ،والذي كان يتسبَّب دائماً بخلط هاتين الدولتين المتتابعتين مع الفارق الكبير بينهما في كل شيء : /عسكرياً –وسياسياً وثقافياً واقتصادياً / .
2- إن دولة المماليك الشراكسة انتهت كدولة قائمة بذاتها بدخول السلطان العثماني سليم الأول مصر..ولكنَّ العثمانيين بعد فتح مصر ، تركوا الحكم الفعليّ فيها للبكوات الشراكسة الذين أعلنوا تبعيتهم وخضوعهم للآستانة ، و هكذا .. اكتفى الأتراك بوجود باشا تركي يمثّل سلطتهم على مصر، و في الدلالة على هذا المعنى يقول أمير الشعراء أحمد شوقي ، منبهاً على أن ما ترى من مثالب و سلبيات للعهد العثماني في مصر لا تمثل حقيقة الحكم العثماني،و إنما يتحمّل وِزْرَها المتحكّمون فعلاً في إدارة شؤون البلد و مقدّراتها و هم الإقطاعيون من البكوات الشراكسة المشهورين بالقسوة و الغطرسة و سوء الإدارة (الشوقيات ج1 ص32):
و اذكرِ التركَ إنهم لم يُطاعوا فـيرى َ الناسُ : أحْسَنُوا أم أساؤوا ؟!
حَكَمَتْ دولةًُ الجراكسِ عنهمْ و هي في الدهْـرِ دولـةٌ عَـسْراءُ
واستبدّتْ بالأمر منهمْ ، فـ"باشـا" التركِ فـي مـصرَ آلـةٌ صـمَّاءُ
وبقي الأمر على ذلك الحال حتى استولى محمد علي باشا( التركيّ) على عرش مصر وقضى على معظم المماليك فيها و أزال نفوذهم بشكل كامل و نهائي..