مشاهدة النسخة كاملة : الحروب الصليبية
أحمد سعد الدين
12-01-2005, 12:48 PM
الحروب الصليبية
الحروب الصليبية اسم أطلق على الحملات العسكرية النصرانية المنظمة بشكل رئيسي للاستيلاء على فلسطين بين القرنين الخامس والثامن الهجريين، الحادي عشر والرابع عشر الميلاديين، وذلك لأهمية موقعها الجغرافي بوصفها حلقة وصل بين الشرق والغرب، ولرغبة استعمارية في السيطرة على الأماكن المقدسة. كما أنها كانت رد فعل لفتوحات المسلمين وانتصاراتهم التي جسَّدت التسامح الديني بين مختلف الأديان السماوية. وقد نظم الغزاة القادمون من أوروبا الغربية ثماني حملات رئيسية، فيما بين 490 و 669هـ ، 1096 و1270م. وتعد تلك الفترة فترة توسع اقتصادي لأوروبا الغربية وزيادة قواتها المسلحة. وكان الصــليبيون جزءًا من الحركات التوسعية النصرانية الواسعة.
شارك الملوك والنبلاء وآلاف الفرسان والفلاحون وسكان المدن فيها. وقاتل الكثير منهم لزيادة قواتهم وأراضيهم وثرواتهم، وكسب الصليبيون بعض المعارك، وأسسوا ممالك صليبية على طول الساحل الشرقي للبحر المتوسط.
أحمد سعد الدين
12-01-2005, 12:49 PM
كيف بدأت الحروب الصليبية. سيطرت الإمبراطورية البيزنطية خلال القرن السادس الميلادي على معظم الأراضي المجاورة للبحر المتوسط، بما فيها جنوب شرقي أوروبا وآسيا الصغرى (تركيا حاليًا) وفلسطين وسوريا وإيطاليا وأجزاء من أسبانيا وشمالي إفريقيا. وفتح العرب المسلمون فلسطين في القرن السابع الميلادي. وقد سمح الحكام العرب المسلمون للنصارى بزيارة دور العبادة. انظر: القدس.
وفتح السلاجقة الأتراك آسيا الصغرى وفلسطين وسوريا في القرن الحادي عشر الميلادي. وهزموا البيزنطيين في معركة ملاذكرد في آسيا الصغرى عام 464هـ ، 1071م وأسروا إمبراطورهم رومانوس.
أحمد سعد الدين
12-01-2005, 12:49 PM
طلب الإمبراطور البيزنطي ألكسيوس كومنينوس عام 489هـ، 1095م المساعدة من البابا أوربان الثاني بابا الكنيسة الرومانية الكاثوليكية في قتاله ضد الأتراك. ووافق البابا على ذلك وكان يرغب في الاستيلاء على الأماكن المقدسة انطلاقًا من التعصب والحقد الكامنين في نفسه، وكذلك، لكسب القوة والهيبة لنفسه. وعقد أوربان في خريف 489هـ، 1095م مجلسًا لقادة الكنيسة في كليرمونت الفرنسية، حثَّ فيه الأوروبيين على وقف القتال فيما بينهم، والاستيلاء على الأراضي المقدسة، ووعدهم بمكافآت روحية ومادية مقابل أعمالهم. وأثارت الرغبة في القتال أوروبا الغربية، وانضم الآلاف للأسباب السالفة الذكر.
كما التحق العديدون بالحملات الصليبية لأسباب مختلفة أخرى، منها الحصول على الأراضي، وتوسيع التجارة، والغايات الدينية، إضافة لرغبة العديدين في التخلص من شظف العيش وصعوبته.
أحمد سعد الدين
12-01-2005, 12:49 PM
الحملة الأولى (489 - 493هـ، 1096 - 1099م). قاد المنصر بطرس الناسك، والتر المفلس، مجموعة غير مدربة وفوضوية عُرفت بالفلاحين الصليبيين. وطالبت عناصرها بالطعام والمأوى أثناء تحركهم عبر أوروبا الشرقية باتجاه القسطنطينية (إسطنبول حاليًا)، ولمّا عمد هؤلاء الفوضويون إلى السرقة قتل الكثيرون منهم على يد الأوروبيين الغاضبين وقضى الأتراك على عدد كبير من البقية الباقية منهم في آسيا الصغرى.
تألفت الجيوش الأساسية التي أرسلها البابا من الفرنسيين المدربين جيدًا والفرسان النورمنديين. وشارك فيها جودفري البولوني، وريموند كونت تولوز، وروبرت الفلاندري، وبيهموند من تارنتو. وانضمت إليهم القوات البيزنطية في القسطنطينية وتمكن الجيش الموحد من الاستيلاء على نيقية عام 491هـ ، 1097م.
وبعد ذلك، انقسم الجيش وسار الأوروبيون الغربيون نحو القدس، وخاضوا العديد من المعارك الدموية على طول الطريق، وكان أكثرها صعوبة حصار أنطاكية (مدينة تركية الآن)، حيث هلك الكثيرون بسبب الهزيمة التي ألحقها بهم الأتراك، ورحل الآخرون. ووصل الأوروبيون القدس في صيف 493هـ، 1099م، واستولوا على المدينة المقدسة بعد ستة أسابيع من القتال، ثم عاد معظمهم لأوطانهم. وقسّم القادة الأراضي التي احتلوها إلى أربع دول سمّوها دول الصليبيين اللاتينية، وتضم مقاطعة إديسا (الرها) وإمارة أنطاكية، ومقاطعة طرابلس، ومملكة القدس.
أحمد سعد الدين
12-01-2005, 12:50 PM
الحملة الصليبية الثانية (542 - 544هـ، 1147 - 1149م). دعا إليها القديس برنارد كليرفو بعد أن استرد عماد الدين زنكي (ت 541هـ ، 1144م) الرها، وبدأ سلسلة من المعارك ضد الصليبيين انتهت بإجلائهم عن الشرق الإسلامي، وقاد الحملة الصليبية ملك فرنسا لويس السابع وكونراد الثالث الألماني. وقاد الجيوش الإسلامية نور الدين محمود الذي خلف أباه عماد الدين زنكي، واستطاع أن يستولي على بعض ما كان قد احتله الصليبيون، وأسر جوسلين الثاني وبوهمند الثالث حاكم أنطاكية وريموند الثالث حاكم طرابلس.
أحمد سعد الدين
12-01-2005, 12:50 PM
الحملة الثالثة (585 - 588هـ ، 1189 - 1192م). تابع المسلمون مهاجمتهم للغزاة، وتمكن السلطان صلاح الدين الأيوبي من توحيد مصر وســوريا عام 579هـ ، 1183م، وهزمهم عام 583هـ، 1187م في معركة حطين، وظلت المدن الساحلية مثل: صور، وطرابلس، وأنطاكيا، في أيدي الغزاة وكان أبرز القادة الأوروبيين في هذه الحملة، الإمبراطور الألماني فريدريك الأول (المدعو بربروسا) والملك البريطاني ريتشارد الأول (قلب الأسد) والملك الفرنسي فيليب الثاني (أوغسطس).
غرق فريدريك وهو في طريقه إلى الأراضي المقدسة عام 586هـ، 1190م، واحتل الغزاة ميناءي عكا ويافا الفلسطينيين عام 587 هـ، 1191م. ولما فشلت هذه الحملة في احتلال القدس، قام ريتشارد بقتل أسرى المسلمين، وعاد فيليب إلى بلاده، وعقد ريتشارد هدنة مع صلاح الدين لمدة ثلاث سنوات سمح بموجبها للنصارى بزيارة بيت المقدس.
أحمد سعد الدين
12-01-2005, 12:50 PM
الحملة الرابعة (599 - 601هـ، 1202 - 1204م). أقنع البابا إنوسنت الثالث الأوروبيين بالانخراط في الحملة الرابعة التي يفترض أن تتوجه للأرض المقدسة، إلا أن قادتها قرروا مهاجمة مصر لإضعاف القوة الإسلامية. وتعاقدوا مع تجار البندقية لنقلهم بالقوارب إلى مصر؛ ولكن لم يصل إلى البندقية إلا ثلث العدد المتوقع الذي لم يتمكن من دفع تكاليف السفن.
أحمد سعد الدين
12-01-2005, 12:51 PM
حملة الأطفال (609هـ، 1212م). دعا إليها ستيفن كلوي وهو صبي. فرنسي فلاح، وتبعه آلاف الأطفال المغرَّر بهم من الذكور والإناث ممن بلغت أعمارهم بين 10 و18 سنة، وكانوا من فرنسا وألمانيا، ولكن لم يصل أي منهم إلى فلسطين؛ فقد خطف تجار الرقيق هؤلاء الأطفال وباعوهم في أسواق النخاسة مما أثار أهليهم وذويهم ودفع البابا إلى أن يستغلهم ويتخذهم وسيلة لإثارة الأحقاد ضد المسلمين. أما الأطفال الألمان فقد توجهوا برًا وهلك معظمهم من الجوع والمرض، وتجمد بعضهم حتى الموت خلال المسير الطويل قبل وصولهم إلى البحر المتوسط، ولم يعد إلا القليلون منهم لأوطانهم.
أحمد سعد الدين
12-01-2005, 12:51 PM
الحملات الصليبية الأُخرى. استمرت الحملات الصليبية في القرن الثالث عشر الميلادي. ففي الحملة التي عرفت بالحملة الخامسة (614 - 618هـ، 1217-1221م)، استولى الصليبيون على مدينة دمياط في مصر في بداية الأمر، وانتهت حملتهم بالفشل. وقاد الحملة السادسة (626 - 627هـ، 1228 - 1229م)، الإمبراطور فريدريك الثاني الذي أغضب البابا بتوقيعه اتفاقًا مع سلطان المسلمين الملك الكامل قضى بسيطرة النصارى على بيت لحم والقدس، وظلت بقبضتهم حتى استعادها المسلمون عام 642هـ، 1244م. وقاد لويس التاسع ملك فرنسا الحملة السابعة (644 - 652هـ، 1248 - 1254م)، بادئاً بمصر لاعتقاده بأن الهيمنة عليها تيسر السيطرة على الأراضي المقدسة في فلسطين؛ ولكن المسلمين أسروه وجيشه في زمن شجرة الدر زوجة الملك الصالح نجم الدين أيوب ثم أطلق سراحه لقاء فدية كبيرة، ولكنه عاد وقاد الحملة الثامنة عام 669هـ، 1270م وأنزل قواته في تونس ثم هلك بعدها إثر تفشي الطاعون في صفوف قواته. وكان نصيب الحملة التاسعة التي قادها الأمير إدوارد الأول الفشل عام 670هـ، 1271- 1272م. واستعاد المسلمون عكا آخر معقل للصليبيين في فلسطين عام 690هـ، 1291م.
تمكن المسلمون من استعادة كافة المدن من الغزاة الصليبيين، وأخفق العديد من المحاولات في القرنين الثامن والتاسع الهجريين، الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين، وانصرفت أنظار الأوروبيين إلى ما وراء المحيط الأطلسي.
أحمد سعد الدين
12-01-2005, 12:51 PM
نتائج الحملات. من أبرز نتائج تلك الحملات:1ـ أخفق الغزاة في تحقيق أهدافهم الرئيسية للسيطرة على الأراضي المقدسة. 2ـ توحد المسلمون في مصر والشام لدفع الخطر الصليبي عن بلادهم. 3ـ احتك الأوروبيون بشعوب أرقى منهم فاستفادوا من أفكارهم وعلومهم ونظمهم. 4ـ سقوط الإمبراطورية البيزنطية تحت السيادة العثمانية عام 1453م. 5ـ انحطت هيبة البابا لاستغلال بعض البابوات تلك الحملات لتحقيق أغراض شخصية وسياسية. 6ـ أغنت الحروب الصليبية الحياة الأوروبية، من خلال زيادة التجارة بين المدن الواقعة على البحر المتوسط، فازدهرت المدن الإيطالية وازدادت ثرواتها من خلال نقل الغزاة للشرق الأوسط، وعبرت البضائع الآسيوية خلال أراضيهم. 7ـ تعلم الأوروبيون طرق بناء السفن ووضع الخرائط الدقيقة خلال الحملات. 8 ـ استخدم الأوروبيون البوصلة المغنطيسية لتحديد الاتجاهات. 9ـ ازدهر الأدب والموسيقى في أوروبا وجلب الأوروبيون بعض الآلات الشرقية معهم مثل العود وغيره.
سمراءالنيل
24-09-2007, 01:23 AM
كيف الحال إن شاء الله تكون بخير ؟ السلام عليكم
اختى فعلا انتى ماهرة واشكرك
ولكن الحروب مع الصلبيين والمسلميين
كان يوجد دور لعلماء مسلميين فى انتصار المسلميين
فارجوا منك كتابة دور العلماء فى الحروب مع ذكر اسمائهم
والدور الذى قاموا به مع ذكر السنوات
لانه مهم جدا بالنسبالى
ولكم جزيل الشكر
حسام الهوبي
26-09-2007, 02:13 PM
كان يوجد دور لعلماء مسلميين فى انتصار المسلميين
فارجوا منك كتابة دور العلماء فى الحروب مع ذكر اسمائهم
والدور الذى قاموا به مع ذكر السنوات
ولكم جزيل الشكر
دور العلماء في حركة الجهاد الصليبي:
وكانت مشاركة العلماء بارزة في هذه الحركة الشعبية ، كما برز دورهم في إثارة الناس للجهاد ، بل شارك بعضهم بالفعل في أعمال الغزو والجهاد .. فعلماء مثل القاضي كمال الدين الشهرزوري - زمن عماد الدين زنكي وابنه نور الدين - والقاضي الفاضل والقاضي بهاء الدين بن شداد والفقيه عيسى الهكاري والعماد الأصفهاني - زمن صلاح الدين الأيوبي - كانوا يحتلون المكانة العالية عند أمرائهم، ويكلفون بالأعمال السياسية ومهمات التفاوض والمراسلات مع الخلافة أو الحكام الآخرين؛ فضلاً عن المشاركة الفعلية في إدارة البلاد وأعمال الجهاد .
وكانت للعلماء مشاركة ثقافية وعلمية في الحض على الجهاد وبيان ضرورته وفضله، فقد ألف ابن شداد كتابه "فضائل الجهاد" للسلطان صلاح الدين الأيوبي، وجمع فيه كثيرًا من الأحاديث التي تحث على الحرب وجهاد الكفار.. وألف ابن الأثير صاحب كتاب "الكامل في التاريخ" كتاب "تاريخ أتابكة الموصل"، وأهداه إلى السلطان الصغير القاهر مسعود صاحب الموصل تذكيرًا له بأمجاد آبائه أمراء الموصل؛ وحثًا له على أن يسلك سبيلهم، وألف أبو شامة كتاب "الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية" تمجيدًا لنور الدين وصلاح الدين، وتوجيهًا لأمراء عصره الذين فشا بينهم الخُلف والشقاق، حتى يقتدوا بسيرتهما ويعرضوا عما هم فيه من حروب ومنازعات فرقت كلمتهم، وأطمعت أعداءهم".
بينما أسهم آخرون في الجهاد العسكري بأنفسهم، فمنذ وقت مبكر من عمر الصراع – سنة 504هـ بينما الأمة تعاني الانهيار البالغ مع تأسيس الإمارات الصليبية - تجهز جماعة من الفقهاء البغداديين للمسير إلى الشام لجهاد الصليبيين، وشارك الفقيه عيسى الهكاري مع صلاح الدين في معاركه، وأُسر في موقعة الرملة سنة 573هـ، فافتداه صلاح الدين.
وفي المعركة الكبرى التي نشبت عند عكا سنة 585هـ قتل الظهير أخو عيسى الهكاري، وكان والي بيت المقدس، وقد جمع بين الشجاعة والعلم والدين، وقُتل جمال الدين أبو علي بن رواحة شيخ ابن الأثير المؤرخ، وفي حصار الصليبيين دمياط سنة 615هـ شارك العلماء في حشد الناس للجهاد , وفي أعمال القتال نفسها، مثل تقي الدين طاهر الحلي الذي كان يحرض العامة على الجهاد، والفقيه المالكي جلال الدين عبدالله بن شاس الجذامي السعدي الذي قاتل بنفسه ..
وتصدى العلماء في دمشق مثل عز الدين بن عبد السلام شيخ الشافعية , وأبي عمرو بن الحاجب شيخ المالكية لتخاذل الصالح إسماعيل حاكم دمشق الذي سلم الصليبيين بيت المقدس وصفد والشقيف أرنون وغيرها، وسمح لهم بدخول دمشق لابتياع السلاح، فأفتى العز بن عبد السلام بتحريم بيع السلاح للفرنج؛ وتوقف عن الدعاء للصالح إسماعيل على منبر جامع دمشق، وظل في معارضته الشديدة حتى أمر الصالح باعتقاله، ثم أطلق سراحه، فاتجه إلى مصر؛ وذلك سنة 639هـ.
واستمرت مشاركة العلماء في أحداث الجهاد في عصر المماليك؛ ففي زمن بيبرس اشترك العباد والزهاد في فتح أرسوف سنة 663هـ(12)، كما اشترك الفقهاء في فتح عكا زمن الأشرف خليل بن قلاون ليشاركوا بذلك في تسطير نهاية الوجود الصليبي بالمشرق الإسلامي.
المصدر (http://www.altareekh.com/new/doc/modules.php?name=Content&pa=showpage&pid=868&comm=0)
المشرف العام
26-09-2007, 02:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك عزيزي الأستاذ / حسام الهوبي
فيما أفدته
وجزاك الله خيراً.
حسام الهوبي
26-09-2007, 02:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك عزيزي الأستاذ / حسام الهوبي
فيما أفدته
وجزاك الله خيراً.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلا وسهلا بك لقد زدت الموضوع اشراقا وجمالا
بارك الله فيك واطعمك دجاج بالفريك هههههههههههه
نتائج الحـروب الصليبـية عـلى الدول الأوروبية
موضوع قيم ويحتوي على معلومات رائعة جدا لذلك انصحكم بقراءته
اضغط على الرابط (http://www.altareekh.com/doc/article.php?op=Print&sid=30)
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir