المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تــــــوبة أبي لبابــــــــــة , رضي الله عنه .....



عبد الجليل
13-12-2004, 06:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

توبة أبي لبابة

أبو لبابـــــــــــــــــة هـــــــــــــــــــو :

رفاعة بن المنذر بن زبير بن زيد الأوسي الأنصاري رضي الله عنه ، شهد بيعة العقبة نقيباً، واستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى غزواته على المدينة، وشهد معه صلى الله عليه وسلم غزوة أحد وما بعدها من المشاهد، توفي في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

وقد اختلف الرواة في الذنب الذي أذنبه أبو لبابة حتى استدعى منه ربط نفسه في إحدى أسطوانات المسجد النبوي الشريف :

فذكر ابن عبدالبر في كتاب ــ الاستيعاب ــ أن أبا لبابة كان ممن تخلّف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فلما أحسّ بالذنب الكبير الذي فعله ربط نفسه بأسطوانة المسجد بسلسلة ثقيلة،وقال : والله لاأحُلُّ نفسي منها، ولا أذوق طعاماً ولاشراباً حتى يتوب الله عليّ أو أموت.

وكانت ابنته ــ وفي رواية إمرأته ــ تَحُلُّه إذا أراد الصلاة أو قضاء الحاجة، فإذا فرغ أعادته إلى الرباط.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى حاله : لو جاءني لاستغفرت له ومكث على هذه الحالة سبعة أيام ـــ وفي رواية أكثر من ذلك ـــ لايذوق طعاماً ولاشراباً حتى خرّ مغشياً عليه، ثم تاب الله عليه.

فقيل له : قد تاب الله عليك ياأبا لبابة. فقال : والله لاأَحُلُّ نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يَحُلُّني، فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحله بيده.

وفي أبي لبابة ومن تخلف معه عن غزوة تبوك نزلت الآية الكريمة :
{ وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً، وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم، إن الله غفور رحيم } [التوبة : 102 ].

وذكر ابن عبدالبر أيضاً : أنه قيل في الذنب الذي أتاه أبو لبابة واستوجب ربط نفسه بالأسطوانة، هو إشارته إلى حلفائه من يهود بني قريظة : أن الذبح لكم إن نزلتم على حكم سعد بن معاذ ــ وأشار إلى حلقه ـــ وذلك عندما بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم ليستشيروه في أمرهم بعد خيانتهم ونقضهم العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غزوة الأحزاب في السنة الخامسة الهجرية.

فنـزل فيه قوله تعالى :

{ ياأيها الذين آمنوا لاتخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم } . [الأنفال : 27 ].

لكن الإمام ابن عبدالبر حسَّن الرواية الأولى، والله أعلم.

والأسطوانة التي ربط فيها أبو لبابة نفسه في المسجد تسمى: أسطوانة التوبة ــ أو : أسطوانة أبي لبابة ، وموقعها في الروضة الشريفة، وهي الرابعة شرق المنبر، والثانية غرب القبر الشريف.

وفي قصة أبي لبابة دليل على أن المسجد النبوي الشريف ــ وكل المساجد من بعده ـــ تدعو إلى صقل النفوس وتربيتها وتهذيبها، فهو لم يجد مكاناً لإعلان توبته أولى من بيت الله، فهذا مكان الاستغفار والإنابة إلى الله تعالى .

وصلى الله على سيدنا محمد الصادق المصدوق وعلى آله وصحبه وسلم