المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سل نفسك .. قبل سؤال الآخرين



محمد جاد الزغبي
07-08-2006, 06:00 PM
الأحبة . ..

لا شك أن العقل هو النعمة الكبري التى ميز الله تعالى بها الانسان .. وهو أعز خلق الله على الله ..
به يجازى .. وبه يعاقب ..
ومن أفضل .. بل هى الأفضل دون شك .. من الطاعات فى الاسلام .. هى طاعه التفكر والتدبر والتأمل والتى حدثنا عنها رسول الله عليه الصلاة والسلام قائلا..
" تفكر ساعه خير من عبادة سنه .. "
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهى فريضة متروكة للأسف بعصرنا الحالى .. عصر الغرور البشري الطاغى ..
فتعالوا معى قليلا ..
نتفكر سويا ومعا .. فى أحوال انفسنا مع تلك الآفه الغريبة .. آفه الغرور

ما هو الغرور ؟!! وما هو الادعاء ؟!

الغرور هو أن تعتز وتنسب لنفسك ميزة أو نعمه أكرمك الله بها ولا تردها الى خالقها .. بل تردها الى نفسك ..أى أن الغرور يتطلب وجود نبوغ ما فى أى مجال للانسان .. فيغتر به ولا يرده لله
أما الادعاء ..
فهو كارثة الكوارث ... اذ أنه يتمثل فى الكبر دون أدنى سبب أو دافع من تفوق ونبوغ ..
واذا تأملنا أحوالة عالمنا الآن نجد الآفتين قد ضربتا بنصالهما كل مكان ..

ولا يتوقف الانسان لحظة فيتأمل قليلا .. لماذا يغتر .. ؟!

لحظات مع التأمل ..

فلندع أنفسنا للحظة تأمل فى العالم الذى نعيشه فيما تدركه حواسنا البشرية بالغه الضعف ..
ربما نجد بعد تلك اللحظة ألف مبرر لاجتناب الغرو والاداء ..

كائن " الأميبا " .. هو كائن يعرفه العلماء ويعرفوه على أنه كائن بالغ الدقة مكون من خليه واحدة فقط ولا يري الا بالمجهر الاليكترونى ..
تخيلوا معى مثلا لو أننا أوتينا القدرة على النظر اليه بالعين المجردة .. ما الذى يساويه حجم هذا الكائن المتناهى فى الصغر أمام جسم انسان كامل النمو ..
لا يساوى شيئا طبعا ..
جميل ..
قارنوا اذا بين حجم الانسان نفسه وبين كائن آخر كالحوت الأزرق .. الذى يصنفه علماء الأحياء البحرية على أنه أضخم المخلوقات على وجه الأرض حيث يبلغ من الضخامه ما لا يمكن تصوره
ما الذى يساويه الانسان أمام هذا الكائن ..
لا شيئ طبعا ..
فماذا اذا قارنا بين الحوت الأزرق والأميبا ..
واذا فتحنا لأنفسنا مجالا أوسع للتفكر .. وقارنا بين الحوت الأزرق والأرض بأكملها .. ثم قارنا بين الأرض والشمس .. ثم بين الشمس والمجرة .. وبين مجرتنا التى تعد من المجرات متوسطة الحجم بالكون الفسيح الذى يحتوى على ملايين المجرات
وماذا لو أعدنا المقارنة بين الأميبا وبين هذا الكون الذى لا يدرك مداه الا الله ..

بالله عليكم ..
لماذا نغتر فنشارك الله تعالى فى ازاره وحاشا لله .. كما حدثنا رسول الله عليه الصلاة والسلام متحدثا بالحديث القدسي بقول الله عز وجل " الكبرياء ازارى .. فمن شاركنى فيه قصمته ولا أبالى "
ان من يحيط بهذا الملك وهذا الكون ومن يدرى ربما بل حتما هى أكوان ..
هل نغتر بما منحه الله تعالى لنا ولا نرده اليه سبحانه .. وهو المحيط بكل هذا ..

فعلا ..
بسم الله الرحمن الرحيم "وكان الانسان أكثر شيئ جدلا " صدق الله العظيم ..

ان تأمل حجم النفس أمم هذا الملك والملكوت .. يزيح عنها كلمة " أنا " والتى نعتاد سماعها كثيرا فى غرور وكبر لا مزيد عليهما
وهى المعصية التى تهدم الطاعه هدما طبقا لما أوصانا به رسول الله عليه الصلاة والسلام .. وكان مثلنا الأعلى فيه
وهو من هو ..
أكرم الناس وأكرم ولد آدم صلى الله عليه وسلم .. ومع ذلك قال لأحد صحابته الذى وقف يرتجف أمام هيبته
" هون عليك .. ان أنا الا بن امرأة كانت تأكل القديد بمكة "

فان كان رسول الانسانية وشفيع الأمة صلى الله عليه وسلم يتحدث بمثل هذا الكلام ..
فكيف بمن سواه ..
ما بالنا نستمع الى ألقاب التفخيم والتعظيم تهز الأسماع بمناسبة ودون مناسبه ..

وقد أوصانا الرسول عليه الصلا والسلام بأننا ان كنا ولا بد مادحين شخصا ما بصفة فيه فعلا .. فيجب أن نتحرز لذلك ونتحوط ونقم تلك الكلمات أمام المدح .. وهى
" نحسب فلان على خير والله حسيبه ولا نزكى على الله أحد " ثم نمتدحه بحقيقة ما عنده رادين الأمر لله
فمن منا يا ترى يفعل هذا أو يدع لفسه فرصة ففى تأمل الكلمات التى يصف بها نفسه ويصف الآخرين

ورحم الله الشيخ الامام محمد متولى الشعراوى .. كان رضي الله عنه ذات مرة حاضرا فى محفل علم كبير وخف اليه الناس علماء وطلاب علم يسألونه وهو يجيبهم ويزيدهم ..
فلما انتهى من حديثه .. وانصرف الى سيارته هجم العشرات من مريديه على السيارة وحملوها حملا من كثرة تقديرهم للشيخ وعلمه وفضله الذى أنعم عليه الله به

فتأثر الشيخ جدا .. وخشي العاقبة فى نفسه ..
وتوقف بمنتصف الطريق وهرع الى أحد المساجد .. وظل لنحو ساعه أو يزيد ينظف حمامات المسجد بيديه وملابسه ليكسر الكبر فى نفسه ان أعجبته نفسه فيما حدث له من تقدير الناس له ..
فأين نحن من معشار هذا ..

والنبي الرسول موسي بن عمران عليه السلام كليم الله .. وواحد من أولى العزم من الرسل
شابت نفسه لمحة من العزة . لمحه فقط ..
فأرسله الله الى الخضر عليه السلام فى القصة الشهيرة ليدرك أنه ليس بعد علم الله علم ..
ولو صبر مع الخضر لتعلم أكثر وأكثر .. صلىة الله عليه وسلم

اننى أتوجه اليكم بالنصح ومن قبلكم أنصح نفسي
ردوا أمر مواهبكم لله .
فلحظة واحدة من الكبر ..
كفيلة بسوء العاقبة التى نستعيذ بالله منها ..

والله من وراء القصد

عبير جلال الدين
09-08-2006, 04:28 PM
محمد جاد

موضوع يستحق التمعن ..

لما يلجأ شخص للتلبس بصفة الغرور ؟؟

هل ضُعف فى تلك الشخصية .. عدم ثقة .. ثقة زائدة ؟؟

لما يلجأ آخر للإدعاء ؟؟

هل يخفى بها نقائص فى تكوين شخصيته .. ؟؟

موضوع لم ينتهى ..

تحياتى لكَ

محمد جاد الزغبي
10-08-2006, 04:32 AM
أهلا بمرورك يا حورية
وأهلا بكرم التعليق
بارك الله فيك

سوسنة الكنانة
18-06-2008, 11:34 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم ..

ما هو الغرور ؟!! وما هو الادعاء ؟!
عرفنا ما هو الغرور وما هو الإدعاء .. وبقي أن نعرف ما هو الفخر؟
وما هو البعد لكلام نبينا محمد عليه الصلاة والسلام حين قال:
"أنا سيد ولد آدم ولا فخر " ؟؟




والتى حدثنا عنها رسول الله عليه الصلاة والسلام قائلا..
" تفكر ساعه خير من عبادة سنه .. "
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم


حسب ما قرأت في موقع تيسير الوصول إلى أحاديث الرسول وهو موقع ممتاز وموثوق
أن الحديث من كلام السلف

218944- تفكر ساعة خير من عبادة سنة
الراوي: - - خلاصة الدرجة: من كلام السلف - المحدث: القاوقجي - المصدر: اللؤلؤ المرصوع - الصفحة أو الرقم: 66


ــــــــــــــــ

217768 - تفكر ساعة خير من عبادة سنة
الراوي: - - خلاصة الدرجة: قيل لا أصل له أو بأصله موضوع - المحدث: ملا علي قاري - المصدر: الأسرار المرفوعة - الصفحة أو الرقم: 175


ووجب علينا أن نأخذ بما جاء سورة آل عمران :
"إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ماخلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار "

جزاكم الله خيرا ونفع بكم

رويدا
20-07-2008, 07:16 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا لك اخي الكريم على هذه المعلومات التي افدتنا بها.
جزاك الله كل خير.

محمد جاد الزغبي
21-07-2008, 11:51 AM
الشقيقتان صاحبة العقيدة ورويدا
بوركتما لهذا المرور وتلك التحية

صاحبة العقيدة
كتبت لك شاكرا منذ أيام تلك التصحيحات
ويبدو أن أنت على عادته عندى
جزاك الله خيرا
وتقبلي خالص تشجيعى لتلك الروح الوثابة

الشقيقة رويدا
مرحبا بك ونطمح بتكرار الزيارة والتعليق

شكرا جزيلا

فيصل الزوايدي
24-07-2008, 02:00 AM
أخي محمد جاد الزغبي .. كثيرا ما يتحدث البعض عن صفة التكبر عند غيره فيذمها و ينسى أو يتناسى انه يتصف بها فما احوجنا دوما الى ان نذكر انفسنا بحقيقتها
شكرا لك
دمت في الخير

محمد جاد الزغبي
24-07-2008, 04:10 PM
بارك الله فيك أخى الكريم فيصل
ومرحبا بك دوما مع الشكر لتعليقك وتعايشك مع الفكرة

رياح الشمال
24-07-2008, 11:45 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
بارك الله فيك ..
موضوع مفيد .. وقيم .. يحتاج الجميع لمعرفته ..

جزاك الله خيرا .. ورفع قدرك ..

محمد جاد الزغبي
25-07-2008, 12:47 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
بارك الله فيك ..
موضوع مفيد .. وقيم .. يحتاج الجميع لمعرفته ..

جزاك الله خيرا .. ورفع قدرك ..
بارك الله فيك
وجزاك الله خيرا لمرورك وتقديرك

بنت الرسالة
25-07-2008, 11:10 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أستاذ محمد .. جزيت الجنان على الطرح

اما بعد أستاذي الكريم فسبحان الله ما لهذا الإنسان يغتر و يزداد غرورا و هو ذاك المخلوق الضعيف الصغير الذي قال عنه الله تبارك و تعالى :

" و خلق الإنسان ضعيفا "



إنه قول الخالق عنا .. و هو تبارك و تعالى أعلم بخلقه !!

أجل نحن ضعفاء جدا أضعف من كل هذا الغرور الذي نملأ به قللوبنا فوالله ما منا إلا و سيخلو به الله تبارك و تعالى يوم القيامة و يسأله إيها الإنسان ما غرك بي ؟

فمن منا يقو على هذا الموقف ؟ من منا يقو ؟ و الله لا أحد !!


اللهم اجعل قوتنا بك و لك و لا تكلنا إلى انفسنا طرفة أعين

و خير ما أقوله الآن قول الله تبارك و تعالى :

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ)

محمد جاد الزغبي
27-07-2008, 12:49 AM
نعم صدقت أيتها الشقيقة ,,
المشكلة أن البشر تنسي دوما أن الله قد سخر لنا المخلوقات والجماد
لا يدركون أننا أضعف حتى من مواجهة النمل
فلو أن هذا النمل الذى نراه ضعيفا ترك طباعه وأعلن الحرب على الإنسان لقضي عليه نهائيا هو وحضارته

فما بالنا لو أعلنت الحيوانات كلها التمرد
وسخر لنا النجوم والشمس والقمر
ومجرد تقلب مزاج عادى فى الطبيعة ,,
كفيل بوقوفنا أمام قوة عاتية لا طاقة لنا بها
فسبحان الله