المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال عن تفسير آية : نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ



أحمد سعد الدين
07-09-2006, 12:05 AM
السلام عليكم
ارجو تفسير هذا الاية
نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
وجزاكم اللة خيرا


نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
(البقرة:223)



تفسير ابن العثيمين :

الآية التى قبلها : (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) (البقرة:222)

والمراد بالإتيان الجماع - كني بالإتيان عن المجامعة -؛ والأمر هنا للإباحة؛
وقيل إن { مِن } بمعنى «في» أي فأتوهن في المكان الذي أمركم الله بإتيانه؛ وهو الفرج؛
وقيل: إن { مِن } للابتداء؛ فهي على بابها؛ أي فأتوهن من هذه الطريق من حيث أمركم الله؛ وهو أن تطؤوهن في الفروج؛
لقوله تعالى في الآية بعدها: {نساؤكم حرث لكم} [البقرة: 223] ؛ والحرث هو موضع الزرع؛ وموضع الزرع هو القبل؛
فيكون معنى قوله تعالى: { فأتوهن من حيث أمركم الله } أي من قُبُلهن؛ وليس من الدبر.
وقوله تعالى: { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين }؛ هذا تعليل لما سبق من الأوامر؛ وهي اعتزال النساء في المحيض، وإتيانهن من حيث أمر الله بعد التطهر.

والآية التى نحن بصددها :

قوله تعالى: { نساؤكم حرث لكم } يعني زوجاتكم موضع حرث لكم، كما تكون الأرض حرثاً للزارع يبث فيها الحب؛ فيخرج الحب، وينمو، ويُنتفع به؛ كذلك النساء بالنسبة للرجال حرث يضع فيها الإنسان هذا الماء الدافق، فينزرع في الرحم حتى ينمو، ويخرج بشراً سوياً.

قوله تعالى: { فأتوا حرثكم }: الفاء للسببية، أو للتفريع؛ والمراد بـ «الحرث» هنا موضع الحرث - وهو الفرج -.
قوله تعالى: { أنى شئتم } أي من حيث شئتم؛ فـ{ أنى } ظرف مكان؛ والمعنى: ائتوا هذا الحرث من أي جهة شئتم؛ من جهة القبل - يعني الأمام -؛ أو من جهة الخلف؛ أو على جنب؛ المهم أن يكون الإتيان في الحرث؛ وقد زعمت اليهود أن الرجل إذا أتى امرأته من دبرها في قبلها صار الولد أحول؛ وكذبوا في ذلك؛ وقد أنزل الله تكذيبهم في هذه الآية: { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم }.

قوله تعالى: { وقدموا لأنفسكم } يعني الطاعات، وما ينفعنا عند الله عزّ وجلّ؛ وإنما قال ذلك بعد ذكر إتيان النساء حتى لا ننشغل بهؤلاء النساء عن تقديم ما ينفعنا يوم القيامة؛ ومن التقديم للنفس أن يبتغي الإنسان بإتيان أهله تحصين فرجه، وتحصين فرج امرأته؛ وطلب الولد الصالح، وما أشبه ذلك مما يقارن الجماع من الأعمال الصالحة بالنية.

قوله تعالى: { واتقوا الله }: لما أمرنا بالتقديم لأنفسنا بالأعمال الصالحة أمرنا بالتقوى - وهي فعل أوامره -، واجتناب نواهيه.

قوله تعالى: { واعلموا أنكم ملاقوه } أي في يوم القيامة؛ لقوله تعالى: {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه * فأما من أوتي كتابه بيمينه...} [الانشقاق: 6، 7] الآيات.

قوله تعالى: { وبشر المؤمنين } أي أخبرهم بما يسرهم؛ و «المؤمن» هنا يتضمن المسلم؛ وعلى هذا فلا بد مع الإيمان من عمل صالح.

الفوائد:
1 - من فوائد الآية: أن النساء حرث للرجال؛ بمعنى موضع زراعة.
2 - ومنها: أن الرجل حرٌّ في الحرث: إن شاء فعل؛ وإن شاء لم يفعل؛ لكن عليه أن يعاشر زوجته بالمعروف في كل ما يعاملها به؛ لقوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] ، وقوله تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم} [البقرة: 228] .
3 - ومنها: أنه ينبغي للإنسان أن يحاول كثرة النسل؛ لقوله تعالى: { حرث لكم }؛ وإذا كانت حرثاً فهل الإنسان عندما يحرث أرضاً يقلل من الزرع، أو يكثر من الزرع؟
فالجواب: الإنسان عندما يحرث أرضاً يكثر من الزرع؛ ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا الودود الولود»(1)؛ وأما القول بتحديد النسل فهذا لا شك أنه من دسائس أعداء المسلمين يريدون من المسلمين ألا يكثروا؛ لأنهم إذا كثروا أرعبوهم، واستغنوا بأنفسهم عنهم: حرثوا الأرض، وشغَّلوا التجارة، وحصل بذلك ارتفاع للاقتصاد، وغير ذلك من المصالح؛ فإذا بقوا مستحسرين قليلين صاروا أذلة، وصاروا محتاجين لغيرهم في كل شيء؛ ثم هل الأمر بيد الإنسان في بقاء النسل الذي حدده؟! فقد يموت هؤلاء المحدَّدون؛ فلا يبقى للإنسان نسل.
4 - ومن فوائد الآية: جواز إتيان المرأة في محل الحرث من أيّ جهة؛ قوله تعالى: { فأتوا حرثكم أنى شئتم}.
5 - ومنها: مشروعية أن ينوي الإنسان بجماعه الولد؛ لقوله تعالى: { فأتوا حرثكم }؛ فجعل الإتيان للحرث؛ فكأنه أشار إلى أنه ينبغي للإنسان أن يأتي المرأة من أجل طلب الولد؛ وقد ذكروا عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أنه ما جامع إلا بقصد الولد؛ وعلى كل حال الناس مختلفون في هذا؛ ولا مانع من أن الإنسان يريد بذلك الولد، ويريد بذلك قضاء الوطر.
6 - ومنها: أنه ينبغي للإنسان أن يحافظ على هذه المرأة التي أضيفت له، وسميت حرثاً له كما يحافظ على حرث أرضه.
7 - ومنها: أنه يشرع للمرء أن يقدم لنفسه عند الجماع؛ لقوله تعالى: { وقدموا لأنفسكم }؛ وسبق معنى قوله تعالى: { وقدموا لأنفسكم }.
8 - ومنها: وجوب تقوى الله؛ لقوله تعالى: { واتقوا الله }.
9 - ومنها: وجوب معاملة الأهل حسب ما شرع الله؛ لأن ذلك من تقوى الله؛ ولقوله تعالى: { من حيث أمركم الله }.
10 - ومنها: إثبات البعث؛ لقوله تعالى: { واعلموا أنكم ملاقوه }.
11 - ومنها: إثبات رؤية الله؛ لقوله تعالى: { ملاقوه }؛ والملاقاة في الأصل المقابلة مع عدم الحاجب.
12 - ومنها: تهديد الإنسان من المخالفة؛ لأنه لما أمر بالتقوى قال تعالى: { واعلموا أنكم ملاقوه }.
13 - ومنها: أن من البلاغة إذا أخبرت إنساناً بأمر هام أن تقدم بين يدي الخبر ما يقتضي انتباهه؛ لقوله تعالى: { واعلموا }؛ وهذا مما يزيد الإنسان انتباهاً وتحسباً لهذه الملاقاة.
14 - ومنها: أن المؤمنين ناجون عند ملاقاة الله؛ لقوله تعالى: { وبشر المؤمنين }.
15 - ومنها: أن البشارة للمؤمنين مطلقة، حيث قال تعالى: { وبشر المؤمنين }.
16 - ومنها: أن البشارة للمؤمنين في الدنيا، وفي الآخرة؛ ووجهه: عدم التقييد؛ وقد قال الله سبحانه وتعالى في آية أخرى: {لهم البشرى في الحياة وفي الآخرة} [يونس: 64] ؛ وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال: «الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له»(2).
17 - ومنها: تحذير غير المؤمنين من هذه الملاقاة؛ لقوله تعالى: { وبشر المؤمنين }؛ فدل ذلك على أن غير المؤمنين لا بشرى لهم.
18 - ومنها: فضيلة الإيمان؛ لأن الله علق البشارة عليه؛ فقال تعالى: { وبشر المؤمنين }.


تفسير السعدى :

الآية التى قبلها :

" فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ " أي: في القبل لا في الدبر, لأنه محل الحرث

الآية المطلوب تفسيرها :

" نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " مقبلة ومدبرة غير أنه لا يكون إلا في القبل, لكونه موضع الحرث, وهو الموضع الذي يكون منه الولد. وفيه دليل على تحريم الوطء في الدبر, لأن الله لم يبح إتيان المرأة إلا في الموضع الذي منه الحرث. وقد تكاثرت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم ذلك, ولعن فاعله. "

وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ " أي: من التقرب إلى الله بفعل الخيرات, ومن ذلك أن يباشر الرجل امرأته, ويجامعها على وجه القربة والاحتساب, وعلى رجاء تحصيل الذرية, الذين ينفع الله بهم.

" وَاتَّقُوا اللَّهَ " أي: في جميع أحوالكم, كونوا ملازمين لتقوى الله, مستعينين على ذلك بعلمكم

" وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ " ومجازيكم على أعمالكم الصالحة وغيرها.

" وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ " لم يذكر المبشر به, ليدل على العموم, وأن لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة: وكل خير, واندفاع كل ضير, رتب على الإيمان - فهو داخل في هذه البشارة. وفيها محبة الله للمؤمنين, ومحبة ما يسرهم, واستحباب تنشيطهم وتشويقهم بما أعد الله لهم من الجزاء الدنيوي والأخروي.


والله أعلم

أحمد سعد الدين
07-09-2006, 12:07 AM
فتح القدير للشوكانى :

قوله: " نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم " لفظ الحرث يفيد أن الإباحة لم تقع إلا في الفرج الذي هو القبل خاصة، إذ هو مزدرع الذرية، كما أن الحرث مردرع النبات. فقد شبه ما يلقى في أرحامهن من النطف التي منها النسل بما يلقى في الأرض من البذور التي منها النبات بجامع أن كل واحد منهما مادة لما يحصل منه،

وهذه الجملة بيان للجملة الأولى، أعني قوله: " فاتوهن من حيث أمركم الله ". وقوله: "أنى شئتم" أي من أي جهة شئتم من خلف وقدام وباركة ومستلقية ومضجعة، إذا كان في موضع الحرث،
وأنشد ثعلب: إنما الأرحام أرضو ن لنــا محـترثـات فعلينا الزرع فيهـا وعلى الله النبات
وإنما عبر سبحانه بقوله: "أنى" لكونها أعم في اللغة من كيف وأين ومتى. وأما سيبويه ففسرها هنا بكيف.

وقد ذهب السلف والخلف من الصحابة والتابعين والأئمة إلى ما ذكرناه من تفسير الآية، وأن إتيان الزوجة في دبرها حرام
. وروي عن سعيد بن المسيب ونافع وابن عمر ومحمد بن كعب القرظي وعبد الملك بن الماجشون أنه يجوز ذلك، حكاه عنهم القرطبي في تفسيره قال: وحكي ذلك عن مالك في كتاب له يسمى كتاب السر وحذاق أصحاب مالك ومشايخهم ينكرون ذلك الكتاب، ومالك أجل من أن يكون له كتاب سر، ووقع هذا القول في العتبية. وذكر ابن العربي أن ابن شعبان أسند جواز ذلك إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين وإلى مالك من روايات كثيرة في كتاب جماع النسوان وأحكام القرآن وقال الطحاوي: روى أصبغ بن الفرج عن عبد الرحمن بن القاسم قال: ما أدركت أحداً أقتدي به في ديني شك في أنه حلال: يعني وطء المرأة في دبرها ثم قرأ: "نساؤكم حرث لكم" ثم قال: فأي شيء أبين من هذا. وقد روى الحاكم والدارقطني والخطيب البغدادي عن مالك من طرق ما يقتضي إباحة ذلك. وفي أسانيدها ضعف. وقد روى الطحاوي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنه سمع الشافعي يقول: ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحليله ولا تحريمه شيء، والقياس أنه حلال. وقد روى ذلك أبو بكر الخطيب.
قال ابن الصباغ: كان الربيع يحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد كذب ابن عبد الحكم على الشافعي في ذلك، فإن الشافعي نص على تحريمه في ستة كتب من كتبه.

قوله: "وقدموا لأنفسكم" أي خيراً كما في قوله تعالى: "وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله" وقيل: ابتغاء الولد، وقيل: التزويج بالعفائف، وقيل غير ذلك.

وقوله: "واتقوا الله" فيه تحذير عن الوقوع في شيء من المحرمات.

وفي قوله: "واعلموا أنكم ملاقوه" مبالغة في التحذير. وفي قوله: "وبشر المؤمنين" تأنيس لمن يفعل الخير ويجتنب الشر


روح المعانى للألوسى :

ففيها إباحة الإتيان لكنه مقيد بقوله سبحانه : من حيث أمركم الله أي من المكان الذي أمركم الله تعالى بتجنبه لعارض الأذى وهو الفرج ولا تعدوا غيره قاله إبن عباس ومجاهد وقتادة والربيع
وقال الزجاج : معناه من الجهات التي يحل فيها أن تقرب المرأة ولا تقربوهن من حيث لا يحل كما إذا كن صائمات أو محرمات أو معتكفات
وأيد بأنه لو أراد الفرج لكانت في أظهر فيه منمنلأن الإتيان بمعنى الجماع يتعدى بها غالبا لا بمن ولعله في حيز المنع عند أهل القول الأول

( نساؤكم حرث لكم )
أخرج البخاري وجماعة عن جابر قال : كانت اليهود تقول إذا أتى الرجل أمرأته من خلفها في قبلها ثم حملت جاء الولد أحول فنزلت والحرث إلقاء البذر في الأرض وهو غير الزرع لأنه إنباته يرشدك إلى ذلك قوله تعالى : ( أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) وقال الجوهري : الحرث الزرع والحارث الزارع وعلى كل تقدير هو خبر عما قبله إما بحذف المضاف أي مواضع حرث أو التجوز والتشبيه البليغ أي كمواضع ذلك وتشبيههن بتلك المواضع متفرع على تشبيه النطف بالبذور من حيث إن كلا منهما مادة لما يحصل منه ولا يحسن بدونه فهو تشبيه يكنى به عن تشبيه آخر

( فأتوا حرثكم)
أي ما هو كالحرث ففيه إستعارة تصريحية ويحتمل أن يبقى الحرث على حقيقته والكلام تمثيل شبه حال إتيانهم النساء في المأتي بحال إتيانهم المحارث في عدم الإختصاص بجهة دون جهة ثم أطلق لفظ المشبه به على المشبه والأول أظهر وأوفق لتفريع حكم الإتيان على تشبيههن بالحرث تشبيها بليغا
وهذه الجملة مبينة لقوله تعالى ( فأتوهن من حيث أمركم الله ) لما فيه من الإجمال من حيث المتعلق والفاء جزائية وما قبلها علة لما بعدها وقدم عليه إهتماما بشأن العلة وليحصل الحكم معللا فيكون أوقع ويحتمل أن يكون المجموع كالبيان لما تقدم والفاء للعطف وعطف الإنشاء على الإخبار جائز بعاطف سوى الواو

( أنى شئتم )
قال قتادة والربيع من أين ( شئتم ) وقال مجاهد : كيف شئتم وقال الضحاك : متى شئتم ومجيء ( أنى ) بمعنى أين وكيف ومتى مما أثبته الجم الغفير وتلزمها على الأول من ظاهرة أو مقدرة وهي شرطية حذف جوابها لدلالة الجملة السابقة عليه وأختار بعض المحققين كونها هنا بمعزل بمعنى من أين أي من أي جهة ليدخل فيه بيان النزول
والقول بأن الآية حينئذ تكون دليلا على جواز الإتيان من الإدبار ناشيء من عدم التدبر في أن منلازمة إذ ذاك فيصير المعنى من أي مكان لا في أي مكان فيجوز أن يكون المستفاد حينئذ تعميم الجهات من القدام والخلف والفوق والتحت واليمين والشمال لا تعميم مواضع الإتيان فلا دليل في الآية لمن جوز إتيان المرأة في دبرها كإبن عمر والأخبار عنه في ذلك صحيحة مشهورة والروايات عنه بخلافها على خلافها وكإبن أبي مليكة وعبدالله بن القاسم حتى قال فيما أخرجه الطحاوي عنه : ما أدركت أحدا أفتدى به في ديني يشك في أنه حلال وكمالك بن أنس حتى أخرج الخطيب عن أبي سليمان الجوزجاني أنه سأله عن ذلك فقال له :
الساعة غسلت رأس ذكري منه وكبعض الأمامية لا كلهم كما يظنه بعض الناس ممن لا خبرة له بمذهبهم وكسحنون من المالكية والباقي من أصحاب مالك ينكرون رواية الحل عنه ولا يقولون به وياليت شعري كيف يستدل بالآية على الجواز مع ما ذكرناه فيها ومع قيام الإحتمال كيف ينتهض الإستدلال لا سيما وقد تقدم قبل وجوب الإعتزال في المحيض وعلل بأنه أذى مستقذر تنفر الطباع السليمة عنه وهو يقتضي وجوب الإعتزال عن الإتيان في الإدبار لإشتراك العلة ولا يقاس ما في المحاش من الفضلة بدم الإستحاضة ومن قاس فقد أخطأت أسته الحفرة لظهور الإتسقذار والنفرة مما في المحاش دون دم الإستحاضة وهو دم إنفجار العرق كدم الجرح
وعلى فرض تسليم أن ( أنى ) تدل على تعميم مواضع الإتيان كما هو الشائع يجاب بأن التقييد بمواضع الحرث يدفع ذلك فقد أخرج إبن جرير وإبن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : بينا أنا ومجاهد جالسان عند إبن عباس رضي الله تعالى عنهما إذ أتاه رجل فقال : ألا تشفيني من آية المحيض قال : بلى فقرأ ( ويسئلونك عن المحيض ) إلى ( فأتوهن من حيث أمركم الله ) فقال إبن عباس : من حيث جاء الدم من ثم أمرت أن تأتي فقال : كيف بالآية ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) فقال : ويحك وفي الدبر من حرث لو كان ما تقول حقا لكان المحيض منسوخا إذا شغل من ههنا جئت من ههنا ولكن أنى شئتم من الليل والنهار
وما قيل من أنه لو كان في الآية تعين الفرج لكونه موضع الحرث للزم تحريم الوطء بين الساقين وفي الإعكان لأنه ليست موضع حرث كالمحاش مدفوع بأن الأمناء فيما عدا الضمامين لا يعد في العرف جماعا ووطئا والله تعالى قد حرم الوطء والجماع في غير موضع الحرث لا الإستمناء فحرمة الإستمناء بين الساقين وفي الإعكان لم تعلم من الآية إلا أن يعد ذلك إيتاءا وجماعا وأنى به ولا أظنك في مرية من هذا
وبه يعلم ما في مناظرة الإمام الشافعي والإمام محمد بن الحسن فقد أخرج الحاكم عن عبدالحكم أن الشافعي ناظر محمدا في هذه المسألة فأحتج عليه إبن الحسن بأن الحرث إنما يكون في الفرج فقال له أفيكون ما سوى الفرج محرما فألتزمه فقال : ازايت لو وطئها بين ساقيها أو في أعكانها أو في ذلك حرث قال : لا قال : أفيحرم قال : لا قال : فكيف تحتج مما لا تقول به وكأنه من هنا
قال الشافعي فيما حكاه عنه الطحاوي والحاكم والخطيب لما سئل عن ذلك : ما صح عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في تحليله ولا تحريمه شيء والقياس أنه حلال
وهذا خلاف ما نعرف من مذهب الشافعي فإن رواية التحريم عنه مشهورة فلعله كان يقول ذلك في القديم ورجع عنه في الجديد لما صح عنده من الإخبار أو ظهر له من الآية وقدموا لأنفسكم ما يصلح للتقديم من العمل الصالح ومنه التسمية عند الجماع وطلب الولد المؤمن
فقد أخرج الشيخان وغيرهما عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضى بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا
وصح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : إذا مات الإنسان إنقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له
وعن عطاء تخصيص المفعول بالتسمية
وعن مجاهد بالدعاء عند الجماع
وعن بعضهم بطلب الولد
وعن آخرين بتزوج العفائف والتعميم أولى وأتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه

( وأعلموا أنكم ملاقوه )
بالبعث فيجازيكم بأعمالكم فتزودوا ما ينفعكم والضمير المجرور راجع إلى الله تعالى بحذف مضاف أو بدونه ورجوعه إلى ما قدمتم أو إلى الجزاء المفهوم منه بعيد والأوامر معطوفة على قوله تعالى : ( فأتوا حرثكم ) وفائدتها الإرشاد العام بعد الإرشاد الخاص وكون الجملة السابقة مبينة لا يقتضي أن يكون المعطوف عليها كذلك


والله أعلم

أحمد سعد الدين
07-09-2006, 12:10 AM
الدر المأثور للسيوطى :


قوله تعالى: نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين

أخرج وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من خلفها في قبلها ثم حملت جاء الولد أحول. فنزلت {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} إن محنية، وإن شاء غير محنية غير أن ذلك في صمام واحد.
وأخرج سعيد بن منصور والدارمي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن جابر. أن اليهود قالوا للمسلمين: من أتى امرأته وهي مدبرة جاء الولد أحول. فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج".
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير عن مرة الهمذلني "أن بعض اليهود لقي بعض المسلمين فقال له: تأتون النساء وراءهن كأنه كره الأبراك، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت {نساؤكم حرث لكم...} الآية. فرخص الله للمسلمين أن يأتوا النساء في الفروج كيف شاؤوا وأنى شاؤوا، من بين أيديهن ومن خلفهن".
وأخرج ابن أبي شيبة عن مرة قال: كانت اليهود يسخرون من المسلمين في إتيانهم النساء، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم...} الآية.
وأخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال: كانت الأنصار تأتي نساءها مضاجعة، وكانت قريش تشرح شرحا كثيرا، فتزوج رجل من قريش امرأة من الأنصار، فأراد أن يأتيها فقالت: لا، إلا كما يفعل. فأخبر بذلك رسول الله، فأنزل {فأتوا حرثكم أنى شئتم} أي قائما، وقاعدا، ومضطجعا، بعد أن يكون في صمام واحد.
وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن أبي هلال "أن عبد الله بن علي حدثه: أنه بلغه أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلسوا يوما ورجل من اليهود قريب منهم، فجعل بعضهم يقول: إني لآتي امرأتي وهي مضطجعة. ويقول الآخر: إني لآتيها وهي قائمة، ويقول الآخر: إني لآتيها وهي باركة. فقال اليهودي: ما أنتم إلا أمثال البهائم، ولكنا إنما نأتيها على هيئة واحدة. فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم...} الآية".
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة والدارمي عن الحسن قال: كانت اليهود لا يألون ما شدد على المسلمين، كانوا يقولون: يا أصحاب محمد إنه - والله - ما يحل لكم أن تأتوا نساءكم إلا من وجه واحد، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فخلى الله بين المؤمنين وبين حاجتهم.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن. أن اليهود كانوا قوما حسدا فقالوا: يا أصحاب محمد إنه - والله - ما لكم أن تأتوا النساء إلا من وجه واحد، فكذبهم الله، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فخلى بين الرجال وبين نسائهم يتفكه الرجل من امرأته، يأتيها إن شاء من قبلها وإن شاء من قبل دبرها، غير أن المسلك واحد.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال: قالت اليهود للمسلمين: إنكم تأتون نساءكم كما تأتي البهائم بعضها بعضا يبركوهن، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} ولا بأس أن يغشى الرجل المرأة كيف شاء إذا أتاها في الفرج.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: ذلك أن اليهود عرضوا بالمؤمنين في نسائهم وعيروهم، فأنزل الله في ذلك وأكذب اليهود، وخلى بين المؤمنين وبين حوائجهم في نسائهم.
وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: كان عبد الله بن عمر يحدثنا: أن النساء كن يؤتين في أقبالهن وهي موليات. فقالت اليهود: من جاء امرأته وهي مولية جاء ولده أحول. فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي في الشعب من طريق صفية بنت شيبة عن أم سلمة قالت"لما قدم المهاجرون المدينة أرادوا أن يأتوا النساء من أدبارهن في فروجهن فأنكرن ذلك، فجئن أم سلمة فذكرن ذلك لها، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} صماما واحدا".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد الدارمي وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عبد الرحمن بن سابط قال "سألت حفصة بنت عبد الرحمن فقلت لها: إني أريد أن أسألك عن شيء، وأنا أستحي أن أسألك عنه. قالت: سل ابن أخي عما بدا لك. قال: أسألك عن إتيان النساء في أدبارهن؟ فقالت: حدثتني أم سلمة قالت: كانت الأنصار لا تجبي، وكانت المهاجرون تجبي، وكانت اليهود تقول: إنه من جبى امرأته كان الولد أحول، فلما قدم المهاجرون المدينة نكحوا في نساء الأنصاء فجبوهن، فأبت امرأة أن تطيع زوجها وقالت: لن تفعل ذلك حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتت أم سلمة فذكرت لها ذلك، فقالت: اجلسي حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم استحيت الأنصارية أن تسأله، فخرجت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادعوها لي. فدعيت، فتلا عليها هذه الآية {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} صماما واحدا. قال: والصمام السبيل الواحد".
وأخرج في مسند أبي حنيفة عن حفصة أم المؤمنين "أن امرأة أتتها فقالت: إن زوجي يأتيني مجباة ومستقبلة فكرهته، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا بأس إذا كان في صمام واحد"
.وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني والخرائطي في مساوئ الأخلاق والبيهقي في سننه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال "جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت. قال: وما أهلكك؟ قال: حولت رحلي الليلة. فلم يرد عليه شيئا، فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} يقول: أقبل وأدبر واتق الدبر والحيض".
وأخرج أحمد عن ابن عباس قال "نزلت هذه الآية {نساؤكم حرث لكم} في أناس من الأنصار، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتها على كل حال إذا كان في الفرج".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والخرائطي عن ابن عباس قال "أتى ناس من حمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن أشياء فقال له رجل: إني أحب النساء وأحب أن آتي امرأتي مجباة فكيف ترى في ذلك؟ فأنزل الله في سورة البقرة بيان ما سألوا عنه، وأنزل فيما سأل عنه الرجل {نساؤكم حرث لكم...} الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتها مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج".
وأخرج ابن راهويه والدارمي وأبو داود وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه من طريق مجاهد عن ابن عباس قال "أن ابن عمر - والله يغفر له - أوهم إنما كان هذا الحي من الأنصار، وهم أهل وثن مع هذا الحي من اليهود، وهم أهل كتاب كانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، فكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف وذلك استر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا ويتلذذون منهن مقبلات مدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف واحد فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، فسرى أمرهما فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} يقول: مقبلات ومدبرات بعد أن يكون في الفرج، وإنما كانت من قبل دبرها في قبلها.

زاد الطبراني قال ابن عباس: قال ابن عمرو: في دبرها فأوهم ابن عمر - والله يغفر له - وإنما كان الحديث على هذا".

وأخرج عبد بن حميد والدارمي عن مجاهد قال: كانوا يجتنبون النساء في المحيض ويأتوهن في أدبارهن، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} إلى قوله {من حيث أمركم الله} في الفرج، ولا تعدوه.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عباس إذ أتاه رجل فقال: ألا تشفيني من آية المحيض؟ قال: بلى، فأقرأ {ويسألونك عن المحيض} إلى قوله {فأتوهن من حيث أمركم الله} فقال ابن عباس: من حيث جاء الدم من ثم أمرت أن تأتي فقال: كيف بالآية {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فقال: أي ويحك وفي الدبر من حرث...! لو كان ما تقول حقا لكان المحيض منسوخا إذا شغل من ههنا جئت من ههنا، ولكن {أنى شئتم} من الليل والنهار.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: ظهر البطن كيف شئت إلا في دبر والحيض.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: إن شئت فأتها مستلقية، وإن شئت فمحرفة، وإن شئت فباركة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: يأتيها من بين يديها ومن خلفها ما لم يكن في الدبر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: ائتوا النساء في إقبالهن على كل نحو.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: كنت آتي أهلي في دبرها، وسمعت قول الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فظننت أن ذلك لي حلال. فقال: يا لكع، إنما قوله {أنى شئتم} قائمة، وقاعدة، ومقبلة، ومدبرة، في إقبالهن لا تعد ذلك إلى غيره.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {فأتوا حرثكم} قال: منبت الولد.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال: ائت حرثك من حيث نباته.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: يأتيها كيف شاء ما لم يأتيها في دبرها، أو في الحيض.
وأخرج ابن جرير والبيهقي في سننه عن ابن عباس {فأتوا حرثكم أنى شئتم} يعني بالحرث الفرج. يقول: تأتيه كيف شئت مستقبلة، ومستدبرة، وعلى أي ذلك أردت بعد أن لا تجاوز الفرج إلى غيره، وهو قوله {من حيث أمركم الله}.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه كان يكره أن تؤتى المرأة في دبرها، ويقول: إنما الحرث من القبل الذي يكون منه النسل والحيض، ويقول: إنما أنزلت هذه الآية {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} يقول: من أي وجه شئتم.
وأخرج الدارمي والخرائطي في مساوئ الأخلاق عن ابن عباس {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: يأتيها قائمة، وقاعدة، ومن بين يديها، ومن خلفها، وكيف يشاء بعد أن يكون في المأتى.
وأخرج البيهقي في سننه عن مجاهد قال: سألت ابن عباس عن هذه الآية {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فقال: ائتها من حيث يكون الحيض والولد.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس في الآية قال: تؤتى مقبلة ومدبرة في الفرج.
وأخرج ابن أبي شيبة والخرائطي في مساوئ الأخلاق عن عكرمة قال: يأتيها كيف شاء قائما، وقاعدا، وعلى كل حال، ما لم يكن في دبرها.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والدارمي والبيهقي عن أبي القعقاع الحرمي قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال: آتي امرأتي كيف شئت؟ قال: نعم. قال: وحيث شئت؟ قال: نعم. قال: وأنى شئت؟ قال: نعم. ففطن له رجل فقال: إنه يريد أن يأتيها في مقعدتها! فقال: لا، محاش (محاش: أسفل مواطن الطعام في البطن المؤدي إلى المخرج) النساء عليكم حرام.
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت يا نبي الله نساؤنا ما نأتي منهن وما نذر؟ قال: حرثكم ائت حرثك أنى شئت، غير أن لا تضرب الوجه ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت، وأطعم إذا طعمت، واكس إذا اكتسيت، كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض إلا بما حل عليها.
وأخرج الشافعي في الأم وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وابن ماجة وابن المنذر والبيهقي في سننه من طرف عن خزيمة بن ثابت "أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن، فقال: حلال. أو قال: لا بأس. فلما ولى دعاه فقال: كيف قلت من دبرها في قبلها فنعم، وأما من دبرها في دبرها فلا إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن".
وأخرج الحسن بن عرفة في جزئه وابن عدي والدارقطني عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "استحيوا إن الله لا يستحي من الحق، لا يحل مأتى النساء في حشوشهن".
وأخرج ابن عدي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اتقوا محاشي النساء".
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر".
وأخرج أبو داود والطيالسي وأحمد والبيهقي في سننه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى".
وأخرج النسائي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "استحيوا من الله حق الحياء، لا تأتوا النساء في أدبارهن".
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ملعون من أتى امرأة في دبرها".
وأخرج ابن عدي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من أتى شيئا من الرجال أو النساء في الأدبار فقد كفر".
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال "إتيان الرجال والنساء في أدبارهن كفر. قال الحافظ بن كثير: هذا الموقوف أصح".
وأخرج وكيع في مصنفه والبزار عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن".
وأخرج ابن عدي في الكامل عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تأتوا النساء في أعجازهن".
وأخرج ابن وهب وابن عدي عن عقبه بن عامر "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ملعون من أتى النساء في محاشيهن".
وأخرج أحمد عن طلق بن يزيد أو يزيد بن طلق عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أستاههن".
وأخرج اين أبي شيبة عن عطاء قال "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تؤتى النساء في أعجازهن. وقال: إن الله لا يستحي من الحق".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه والبيهقي عن علي بن طلق، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تأتوا النساء في أستاههن، فإن الله لا يستحي من الحق".
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه يوم القيامة".
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والنسائي والبيهقي في الشعب عن طاوس قال: سئل ابن عباس عن الذي يأتي امرأته في دبرها فقال: هذا يسألني عن الكفر.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في الشعب عن عكرمة: أن عمر بن الخطاب ضرب رجلا في مثل ذلك.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبيهقي عن أبي الدرداء: أنه سئل عن إتيان النساء في أدبارهن فقال: وهل يفعل ذلك إلا كافر؟.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبيهقي عن عبد الله بن عمرو في الذي يأتي المرأة في دبرها قال: هي اللوطية الصغرى.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن الزهري قال: سألت ابن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن عن ذلك، فكرهاه ونهياني عنه.
وأخرج عبد الله بن أحمد والبيهقي عن قتادة في الذي يأتي امرأته في دبرها قال: حدثني عقبة بن وشاح أن أبا الدرداء قال: لا يفعل ذلك إلا كافر. قال: وحدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "تلك اللوطية الصغرى".
وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه عن أبي بن كعب قال: أشياء تكون في آخر هذه الأمة عند اقتراب الساعة، فمنها نكاح الرجل امرأته أو أمته في دبرها، فذلك مما حرم الله ورسوله ويمقت الله عليه ورسوله، ومنها نكاح المرأة للمرأة وذلك مما حرم الله ورسوله، وليس لهؤلاء صلاة ما أقاموا على هذا حتى يتوبوا إلى الله توبة نصوحا. قال زر: قلت لأبي بن كعب وما التوبة النصوح؟ قال: سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "هو الندم على الذنب حين يفرط منك، فستغفر الله بندامتك عند الحافر، ثم لا تعود إليه أبدا".
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال: من أتى امرأته في دبرها فهو من المرأة مثله من الرجل، ثم تلا (ويسألونك عن المحيض) (البقرة الآية 242) إلى قوله {فأتوهن من حيث أمركم الله} أن تعتزلوهن في المحيض في الفروج، ثم تلا {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: إن شئت قائمة، وقاعدة، ومقبلة، ومدبرة، في الفرج.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال: سئل طاوس عن إتيان النساء في أدبارهن، فقال: ذلك كفر ما بدأ قوم لوط إلا ذاك، أتوا النساء في أدبارهن، وأتى الرجال الرجال.
وأخرج أبو بكر الأشرم في سننه، وأبو بشر الدولابي في الكنى، عن ابن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "محاشي النساء عليكم حرام".
وأخرج ابن أبي شيبة والدارمي والبيهقي في سننه عن ابن مسعود قال "محاشي النساء عليكم حرام.
قال ابن كثير: هذا الموقوف أصح.
قال الحافظ: في جميع الأحاديث المرفوعة في هذا الباب وعدتها نحو عشرين حديثا كلها ضعيفة لا يصح منها شيء، والموقوف منها هو الصحيح. وقال الحافظ ابن حجر في ذلك: منكر لا يصح من وجه، كما صرح بذلك البخاري، والبزار، والنسائي، وغير واحد".
وأخرج النسائي والطبراني وابن مردويه عن أبي النضر. أنه قال لنافع مولى ابن عمر: أنه قد أكثر عليك القول أنك تقول عن ابن عمر: أنه أفتى أن يؤتى النساء في أدبارهن؟ قال: كذبوا علي، ولكن سأحدثك كيف كان الأمر: إن ابن عمر عرض المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فقال: يا نافع هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلت: لا. قال: إنا كنا معشر قريش نجبي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن ما كنا نريد، فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه، وكانت نساء الأنصار قد أخذت بحال اليهود إنما يؤتين على جنوبهن، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}.
وأخرج الدارمي عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري نحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر الدبر. فقال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟
وأخرج البيهقي في سننه من طريق عكرمة عن ابن عباس. أنه كان يعيب النكاح في الدبر عيبا شديدا.
وأخرج الواحدي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال "نزلت هذه الآية في المهاجرين لما قدموا المدينة، ذكروا إتيان النساء فيما بينهم وبين الأنصار، واليهود من بين أيديهن ومن خلفهن إذا كان المأتى واحدا في الفرج، فعابت اليهود ذلك إلا من بين أيديهن خاصة، وقالوا: إنا نجد في كتاب الله أن كل إتيان النساء غير مستلقيات دنس عند الله، ومنه يكون الحول والخبل، فذكر المسلمون ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنا كنا في الجاهلية وبعدما أسلمنا نأتي النساء كيف شئنا، وإن اليهود عابت علينا، فأكذب الله اليهود ونزلت {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} يقول: الفرج مزرعة الولد، فأتوا حرثكم أتى شئتم، من بين يديها ومن خلفها في الفرج".



والله أعلم

أحمد سعد الدين
07-09-2006, 12:12 AM
ذكر القول الثاني في الآية
أخرج اسحق ابن راهويه في مسنده وتفسيره والبخاري وابن جرير عن نافع قال قرأت ذات يوم {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: ابن عمر أتدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قلت: لا. قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن.
وأخرج البخاري وابن جرير عن ابن عمر {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: في الدبر.
وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق النضر بن عبد الله الأزدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر في قوله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: إن شاء في قبلها وإن شاء في دبرها.
وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والطبراني في الأوسط والحاكم وأبو نعيم في المستخرج بسند حسن عن ابن عمر قال: إنما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم {نساؤكم حرث لكم...} الآية. رخصة في إتيان الدبر.
وأخرج ابن جرير والطبراني في الأوسط وابن مردويه وابن النجار بسند حسن عن ابن عمر "أن رجلا أصاب امرأته في دبرها زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكر ذلك الناس وقالوا: اثفروها. فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم...} الآية".
وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق أحمد بن الحكم العبدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال "جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم...} الآية".
وأخرج النسائي وابن جرير من طريق زيد بن أسلم عن ابن عمر. أن رجلا أتى امرأته في دبرها، فوجد في نفسه من ذلك وجدا شديدا، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}.
وأخرج الدارقطني في غرائب مالك من طريق أبي بشر الدولابي، نبأنا أبو الحرث أحمد بن سعيد، نبأنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني، حدثني عبد العزيز محمد الدراوردي، عن عبد الله بن عمر بن حفص، وابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، فرقهم كلهم عن نافع قال: قال لي ابن عمر: أمسك على المصحف يا نافع، فقرأ حتى أتى على {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال لي: أتدري يا نافع فيم نزلت هذه الآية؟ قلت: لا. قال: نزلت في رجل من الأنصلر أصاب امرأته في دبرها، فأعظم الناس ذلك، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم...} الآية. قلت له: من دبرها في قبلها؟ قال: لا إلا في دبرها. وقال الرفا في فوائده تخريج الدارقطني، نبأنا أبو أحمد بن عبدوس، نبأنا علي بن الجعد، نبأنا ابن أبي ذئب، عن نلفع، عن ابن عمر قال: وقع رجل على امرأته في دبرها، فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: فقلت لابن أبي ذئب ما تقول أنت في هذا؟ قال: ما أقول فيه بعد هذا!.
وأخرج الطبراني وابن مردويه وأحمد بن أسامة التجيبي في فوائده عن نافع قال: قرأ ابن عمر هذه السور، فمر بهذه الآية {نساؤكم حرث لكم} الآية. فقال: تدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قال: لا. قال: في رجال كانوا يأتون النساء في أدبارهن.
وأخرج الدارقطني ودعلج كلاهما في غرائب مالك من طريق أبي مصعب واسحق بن محمد القروي كلاهما عن نافع عن ابن عمر "أنه قال: يا نافع أمسك على المصحف، فقرأ حتى بلغ {نساؤكم حرث لكم...} الآية. فقال: يا نافع أتدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قلت: لا. قال: نزلت في رجل من الأنصار، أصاب امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله الآية، قال الدارقطني: هذا ثابت عن مالك، وقال ابن عبد البر: الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة".
وأخرج ابن راهويه وأبو يعلى وابن جرير والطحاوي في مشكل الآثار وابن مردويه بسند حسن عن أبي سعيد الخدري "أن رجلا أصاب امرأته في دبرها فأنكر الناس عليه ذلك، فأنزلت {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}.
وأخرج النسائي والطحاوي وابن جرير والدارقطني من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بن أنس. أنه قيل له: يا أبا عبد الله إن الناس يروون عن سالم بن عبد الله أنه قال: كذب العبد أو العلج على أبي. فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر مثل ما قال لنافع. فقيل له: فإن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر له الدبر. فقال ابن عمر: أف أف أيفعل ذلك مؤمن؟!.. أو قال: مسلم. فقال مالك: أشهد على ربيعة أخبرني عن أبي الحباب عن ابن عمر مثل ما قال نافع. قال الدارقطني: هذا محفوظ عن مالك صحيح.وأخرج النسائي من طريق يزيد بن رومان عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر. أن عبد الله بن عمر كان لا يرى بأسا أن يأتي الرجل المرأة في دبرها.
وأخرج البيهقي في سننه عن محمد بن علي قال: كنت عند محمد بن كعب القرظي فجاءه رجل فقال: ما تقول في إتيان المرأة في دبرها؟ فقال: هذا شيخ من قريش فسله يعني عبد الله بن علي بن السائب. فقال: قذر، ولو كان حلالا.
وأخرج ابن جرير عن الدراوردي قال: قيل لزيد بن أسلم: إن محمد بن المنكدر نهى عن إتيان النساء في أدبارهن. فقال زيد: أشهد على محمد لأخبرني أنه يفعله.
وأخرج ابن جرير عن ابن أبي مليكة. أن سأل عن إتيان المرأة في دبرها فقال: قد أردته من جارية البارحة، فاعتاصت علي فاستعنت بدهن.
وأخرج الخطيب في رواة مالك عن أبي سليمان الجرجاني قال: سألت مالك بن أنس عن وطء الحلائل في الدبر فقال لي: الساعة غسلت رأسي منه.
وأخرج ابن جرير في كتاب النكاح من طريق ابن وهب عن مالك: أنه مباح.
وأخرج الطحاوي من طريق أصبغ بن الفرج عن عبد الله بن القاسم قال: ما أدركت أحدا اقتدى به في ديني يشك في أنه حلال، يعني وطء المرأة في دبرها، ثم قرأ {نساؤكم حرث لكم} ثم قال: فأي شيء أبين من هذا.
وأخرج الطحاوي والحاكم في مناقب الشافعي والخطيب عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أن الشافعي سأل عنه فقال: ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحليله ولا تحريمه شيء، والقياس أنه حلال.
وأخرج الحاكم عن ابن عبد الحكم. أن الشافعي ناظر محمد بن الحسن في ذلك، فاحتج عليه ابن الحسن بأن الحرث إنما يكون في الفرج، فقال له فيكون ما سوى الفرج محرما، فالتزمه فقال: أرأيت لو وطئها بين ساقيها أو في أعكانها أفي ذلك حرث؟ قال: لا. قال: أفيحرم؟ قال: لا. قال: فكيف تحتج بما لا تقول به؟ قال الحاكم: لعل الشافعي كان يقول ذلك في القديم، وأما في الجديد فصرح بالتحريم.

ذكر القول الثالث في الآية
أخرج وكيع وابن أبي شيبة وابن منيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه والضياء في المختارة عن زائدة بن عمير قال: سألت ابن عباس عن العزل فقال: إنكم قد أكثرتم، فإن كان قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فهو كما قال، وإن لم يكن قال فيه شيئا قال: أنا أقول {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فإن شئتم فاعزلوا، وإن شئتم فلا تفعلوا.
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة عن أبي ذراع قال: سألت ابن عمر عن قول الله {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: إن شاء عزل، وإن شاء غير العزل.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير هن سعيد بن المسيب في قوله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: إن شئت فاعزل، وإن شئت فلا تعزل.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن جابر: كنا نعزل والقرآن ينزل، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم ينهنا عنه.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والبيهقي عن جابر "أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي جارية وأنا أطوف عليها، وأنا أكره أن تحمل، فقال: اعزل عنها إن شئت فإنها سيأتيها ما قدر لها، فذهب الرجل فلم يلبث يسيرا، ثم جاء فقال: يا رسول الله الجارية قد حملت. فقال: قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها".
وأخرج مالك وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن أبي سعيد قال "سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال: أو تفعلون...؟ لا عليكم أن لا تفعلوا فإنما هو القدر، ما نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة".
وأخرج مسلم والبيهقي عن أبي سعيد قال "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال: ما من كل الماء يكون الولد، وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء".
وأخرج عبد الرزاق والترمذي وصححه والنسائي عن جابر قال "قلنا يا رسول الله: إنا كنا نعزل، فزعمت اليهود أنها الموءودة الصغرى. فقال: كذبت اليهود إن الله إذا أراد أن يخلقه لم يمنعه".
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأبو داود عن أبي سعيد الخدري "أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي جارية، وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما أراد الرجال، وإن اليهود تحدث أن العزل هو الموءودة الصغرى. قال: كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه.
وأخرج البزار والبيهقي عن أبي هريرة قال "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل، قال إن اليهود تزعم أن العزل هي الموءودة الصغرى. قال: كذبت يهود".
وأخرج مالك وعبد الرزاق والبيهقي عن زيد بن ثابت أنه سئل عن العزل فقال: هو حرثك إن شئت سقيته وإن شئت أعطشته.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عباس. أن سئل عن العزل فقال: ما كان ابن آدم ليقتل نفسا قضى الله خلقها، هو حرثك إن شئت عطشته وإن شئت سقيته.
وأخرج ابن ماجة والبيهقي عن ابن عمر قال "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها".
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال: تعزل عن الأمة، وتستأمر الحرة.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عباس قال: تستأمر الحرة في العزل، ولا تستأمر الأمة.
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي عن ابن مسعود قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره عشر خلال. التختم بالذهب، وجر الإزار، والصفرة يعني الخلوق، وتغيير الشيب، والرقى إلا بالمعوذات، وعقد التمائم، والضرب بالكعاب، والتبرج بالزينة لغير محلها، وعزل الماء عن محله، وإفساد الصبي عشر محرمة".

ذكر القول الرابع في الآية
أخرج عبد بن حميد عن ابن الحنفية في قوله {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: إذا شئتم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله {وقدموا لأنفسكم} قال: الولد.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {وقدموا لأنفسكم} قال: التسمية عند الجماع يقول: بسم الله.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضى بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا".
وأخرج عبد الرزاق والعقيلي في الضعفاء عن سلمان قال "أمرنا خليلي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم أن لا نتخذ من المتاع إلا أثاثا كأثاث المسافر، ولا نتخذ من السباء إلا ما ينكح أو ينكح، وأمرنا إذا دخل أحدنا على أهله أن يصلي ويأمر أهله أن تصلي خلفه ويدعو، يأمرها تؤمن".
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن أبي وائل قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال له: إني تزوجت جارية بكرا، وإن قد خشيت أن تعركني. فقال عبد الله: إن الألف من الله، وإن العرك من الشيطان، ليكره إليه ما أحل الله له، فإذا أدخلت عليك فمرها أن تصلي خلفك ركعتين، وقل: اللهم بارك في أهلي وبارك لهم في وارزقني منهم وارزقهم مني، واللهم اجمع بيننا ما جمعت، وفرق بيننا ما فرقت إلى خير.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن أبي سعيد مولى بني أسد قال: "تزوجت امرأة، فدعوت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أبو ذر، وابن مسعود، فعلموني وقالوا: إذا دخل عليك أهلك فصل ركعتين ومرها فلتصل خلفك، وخذ بناصيتها وسل الله خيرها وتعوذ به من شرها، ثم شأنك وشأن أهلك".
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال: يقال إذا آتى الرجل أهله فليقل: بسم الله، اللهم بارك لنا فيما رزقتنا ولا تجعل للشياطين نصيبا فيما رزقتنا. قال: فكان يرجى إن حملت أن يكون ولدا صالحا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي وائل قال: اثنتان لا يذكر الله العبد فيهما. إذا أتى الرجل أهله يبدأ فيسمي الله، وإذا كان في الخلاء.
وأخرج ابن أبي شيبة والخرائطي في مساوئ الأخلاق عن علقمة. أن ابن مسعود كان إذا غشي امرأته، فأنزل قال: اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتنا نصيبا.
وأخرج الخرائطي عن عطاء في قوله {وقدموا لأنفسكم} قال: التسمية عند الجماع.


والله أعلم

أحمد سعد الدين
07-09-2006, 12:13 AM
تفسير السمعانى :

(^فأتوا حرثكم أنى شئتم)
وسبب نزول هذا: ما روى جابر: أن اليهود قالوا من أتى امرأته مولية جاء ولده أحول؛ فنزلت الآية. #(^فأتوا حرثكم أني شئتم) أي: (مقبلة ومدبرة) وقائمة وقاعدة، وكيف شئتم. #وقيل:معناه: متى شئتم.

قال ابن عباس: معنى قوله: (^أنى شئتم) أي: إن شئتم فاعزلوا، وإن شئتم فلا تعزلوا.
قال الشيخ: واعلم أن الآية لا تدل على إباحة إتيان النساء في غير المأتي؛ لأنه قال: (^نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم) فخص الإتيان بموضع الحرث، وهو القبل.

وروى نافع، عن ابن عمر. أنه كان يبيح إتيان المرأة في الدبر، وأنكروا هذا على نافع. وقالوا: كذب العبد على سيده ـ عبد الله بن عمرـ فإنه ما كان يبيحه قط،

وحكى ذلك عن مالك أيضا، وأنكره أصحابه.

وقد ورد عن رسول الله A أنه قال:
"إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن" .

وعن ابن عباس أنه قال: هي اللوطية الكبرى. وقال في العزل: هي الموؤدة الصغرى.

وقوله تعالى: (^وقدموا لأنفسكم )
قال ابن عباس: هو التسمية على الوطء. وقيل: هو طلب الولد. وقيل: سائر أفعال الخير.



المنتخب فى تفسير القرأن - مجموعة من علماء الأزهر :

- زوجاتكم هن موضع النسل كموضع البذر ينبت النبات ، فيباح لكم أن تأتوهن على أية طريقة تشاءون إذا كان ذلك فى موضع نسل ،

واتقوا الله أن تعصوه فى مخالطة المرأة ،

واعلموا أنكم ملاقوه ومسئولون عنده ،

والبشرى للذين يقفون عند حدوده تعالى فلا يتعدونها



تفسير البيضاوى :

( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم)
هذه الجملة تذييل ثان لجملة (فأتوهن من حيث أمركم الله) قصد به الاتفاق بالمخاطبين والتأنس لهم لإشعارهم بأن منعهم من قربان النساء في مدة المحيض منع مؤقت لفائدتهم وأن الله يعلم أن نساءهم محل تعهدهم وملابستهم ليس منعهم منهن في بعض الأحوال بأمر هين عليهم لولا إرادة حفظهم من الأذى، كقول عمر بن الخطاب لما حمى الحمى لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا إنها لبلادهم

وتعتبر جملة (نساؤكم حرث) مقدمة لجملة (فأتوا حرثكم أنى شئتم) وفيها معنى التعليل للإذن بإتيانهن أنى شاءوا، والعلة قد تجعل مقدمة فلو أوثر معنى التعليل لأخرت عن جملة (فأتوا حرثكم أنى شئتم) ولكن أوثر أن تكون مقدمة للتي بعدها لأنه أحكم نسيج نظم ولتتأتى عقبه الفاء الفصيحة.
والحرث مصدر حرث الأرض إذا شقها بآلة تشق التراب ليزرع في شقوقه زريعة أو تغرس أشجار.
وهو هنا مطلق على معنى اسم المفعول.
وإطلاق الحرث على المحروث وأنواعه إطلاق متعدد فيطلق على الأرض المجعولة للزرع أو الغرس كما قال تعالى (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر) أي أرض زرع محجورة على الناس أن يزرعوها.
وقال (والخيل المسومة والأنعام والحرث) أي الجنات والحوائط والحقول.
وقال (كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته) أي أهلكت زرعهم.
وقال (فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين) يعنون به جنتهم أي صارمين عراجين التمر.
والحرث في هذه الآية مراد به المحروث بقرينة كونه مفعولا لفعل (فأتوا حرثكم) وليس المراد به المصدر لأن المقام ينبو عنه، وتشبيه النساء بالحرث تشبيه لطيف كما شبه النسل بالزرع في قول أبي طالب في خطبته خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل .

والفاء في (فأتوا حرثكم أنى شئتم) فاء فصيحة لابتناء ما بعدها على تقرر أن النساء حرث لهم، لا سيما إذا كانوا قد سألوا عن ذلك بلسان المقال أو بلسان الحال.

وكلمة (أنى) اسم لمكان مبهم تبينه جملة مضاف هو إليها، وقد كثر استعماله مجازا في معنى كيف بتشبيه حال الشيء بمكانه، لأن كيف اسم للحال المبهمة يبينها عاملها نحو كيف يشاء وقال في لسان العرب:
إن (أنى) تكون بمعنى (متى)، وقد أضيف (أنى) في هذه الآية إلى جملة (شئتم) والمشيئات شتى فتأوله كثير من المفسرين على حمل (أنى) على المعنى المجازي وفسروه بكيف شئتم وهو تأويل الجمهور الذي عضدوه بما رووه في سبب نزول الآية وفيها روايتان.
إحداهما عن جابر بن عبد الله والأخرى عن ابن عباس وتأوله الضحاك على معنى متى شئتم وتأوله جمع على معناه الحقيقي من كونه اسم مكان مبهم، فمنهم من جعلوه ظرفا لأنه الأصل في أسماء المكان إذا لم يصرح فيها بما يصرف عن معنى الظرفية وفسروه بمعنى في أي مكان من المرأة شئتم وهو المروي في صحيح البخاري تفسيرا من ابن عمر،
ومنهم من جعلوه اسم مكان غير ظرف وقدروا أنه مجرور ب (من) ففسروه من أي مكان أو جهة شئتم وهو يئول إلى تفسيره بمعنى كيف، ونسب القرطبي هذين التأويلين إلى سيبويه.

فالذي يتبادر من موقع الآية وتساعد عليه معاني ألفاظها أنها تذييل وارد بعد النهي عن قربان النساء في حال الحيض.
فتحمل (أنى) على معنى متى ويكون المعنى فأتوا نساءكم متى شئتم إذا تطهرن فوزانها وزان قوله تعالى (وإذا حللتم فاصطادوا) بعد فوله (غير محلي الصيد وأنتم حرم).

ولا مناسبة تبعث لصرف الآية عن هذا المعنى إلا أن ما طار بين علماء السلف ومن بعدهم من الخوض في محامل أخرى لهذه الآية، وما رووه من آثار في أسباب النزول يضطرنا إلى استفصال البيان في مختلف الأقوال والمحامل مقتنعين بذلك، لما فيه من إشارة إلى اختلاف الفقهاء في معاني الآية، وإنها لمسألة جديرة بالاهتمام، على ثقل في جريانها، على الألسنة والأقلام.

روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن جابر بن عبد الله: أن اليهود قالوا إذا أتى الرجل امرأته مجبية جاء الولد أحول، فسأل المسلمون عن ذلك فنزلت (نساؤكم حرث لكم) الآية
وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال: كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن من هذا الحي من اليهود وهو أهل كتاب وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكل من أمر أهل الكتاب ألا يأتوا النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا أي يطأونهن وهن مستلقيات عن أقفيتهن ومقبلات ومدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني حتى شرى أمرهما أي تفاقم اللجاج فبلغ ذلك النبي فأنزل الله (فأتوا حرثكم أنى شئتم) أي مقبلات كن أو مدبرات أو مستلقيات يعني بذلك في موضع الولد،
وروى مثله عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الترمذي، وما أخرجه الترمذي عن ابن عباس قال: جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت قال، وما أهلكك? قال: حولت رحلي الليلة يريد أنه أتى امرأته وهي مستدبرة فلم يرد عليه رسول الله شيئا فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية (نساؤكم حرث لكم) الآية.
وروي البخاري عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه فأخذت عليه المصحف يوما فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى (فأتوا حرثكم أنى شئتم) قال: تدري فيم أنزلت? قلت: لا قال: أنزلت في كذا وكذا وفي رواية عن نافع في البخاري يأتيها في... ولم يزد وهو يعني في كلتا الروايتين عنه إتيان النساء في أدبارهن
كما صرح بذلك في رواية الطبري وإسحاق بن راهويه: أنزلت إتيان النساء في أدبارهن،
وروي الدارقطني في غرائب مالك والطبري عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجلا أتى امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك فأنزل الله (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) وقد روى أن ذلك الرجل هو عبد الله بن عمر،
وعن عطاء بن يسار أن رجلا أصاب امرأته في دبرها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأنكر الناس عليه وقالوا: أثفرها فأنزل الله تعالى (نساؤكم حرث لكم)،
فعلى تأويل هؤلاء يكون قوله تعالى (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) تشبيها للمرأة بالحرث أي بأرض الحرث وأطلق (فأتوا حرثكم) على معنى: فاحرثوا في أي مكان شئتم.

أقول: قد أجمل كلام الله تعالى هنا، وأبهم وبين المبهمات بمبهمات من جهة أخرى لاحتمال (أمركم الله) معاني ليس معنى الإيجاب والتشريع منها، إذ لم يعهد سبق تشريع من الله في هذا كما قدمناه، ثم أتبع بقوله (يحب التوابين) فربما أشعر بأن فعلا في هذا البيان كان يرتكب والله يدعو إلى الانكفاف عنه وأتبع بقوله (ويحب المتطهرين) فأشعر بأن فعلا في هذا الشأن قد يلتبس بغير التنزه والله يحب التنزه عنه، مع احتمال المحبة عنه لمعنى التفضيل والتكرمة مثل (يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين)، واحتمالها لمعنى: ويبغض غير ذلك،
ثم جاء ما هو كالدليل وهو قوله (نساؤكم حرث لكم) فجعلن حرثا على احتمال وجوه في الشبه؛ فقد قال: إنه وكل للمعروف، وقد يقال: إنه جعل شائعا في المرأة، فلذلك نيد الحكم بذات النساء كلها، ثم قال (فأتوا حرثكم أنى شئتم) فجاء بأنى المحتملة للكيفيات وللأمكنة وهي أصل في الأمكنة ووردت في الكيفيات، وقد قيل: إنها ترد للأزمنة فاحتمل كونها أمكنة الوصول من هذا الإتيان، أو أمكنة الورود إلى مكان آخر مقصود فهي أمكنة ابتداء الإتيان أو أمكنة الاستقرار فأجمل في هذا كله إجمال بديع وأثنى ثناء حسن.

واختلاف محامل الآية في أنظار المفسرين والفقهاء طوع علم المتأمل، وفيها أقوال كثيرة ومذاهب مختلفة لفقهاء الأمصار مستقصاة في كتب أحكام القرآن، وكتب السنة، وفي دواوين الفقه، وقد اقتصرنا على الآثار التي تمت إلى الآية بسبب نزول، وتركنا ما عداه إلى إفهام العقول.

( وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين) عطف على جملة (فأتوا حرثكم)، أو على جملة (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين). عطف الإنشاء على الخبر، على أن الجملة المعطوف عليها وإن كانت خبرا فالمقصود منها الأمر بالتوبة والتطهر؛ فكرر ذلك اهتماما بالحرص على الأعمال الصالحة بعد الكلام على اللذائذ العاجلة.
وحذف مفعول (قدموا) اختصارا لظهوره؛ لأن التقديم هنا إعداد الحسنات فإنها بمنزلة الثقل الذي يقدمه المسافر.
وقوله (لأنفسكم) متعلق ب (قدموا)، واللام للعلة أي لأجل أنفسكم أي لنفعها، وقوله (واتقوا الله) تحريض على امتثال الشرع بتجنب المخالفة، فيدخل تحته التخلي عن السيئات والتحلي بالواجبات والقربات، فمضمونها أعم من مضمون جملة (وقدموا لأنفسكم) فلذلك كانت هذه تذييلا.

وقوله (واعلموا أنكم ملاقوه) يجمع التحذير والترغيب، أي فلاقوه بما يرضي به عنكم كقوله: ووجد الله عنده، وهو عطف على قوله (واتقوا الله).


والله أعلم

أحمد سعد الدين
07-09-2006, 12:15 AM
تفسير القرطبى :

{نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين}

قوله تعالى: "نساؤكم حرث لكم"
روى الأئمة واللفظ للمسلم عن جابر بن عبدالله قال: (كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول)، فنزلت الآية "نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم" زاد في رواية عن الزهري: إن شاء مجبية وإن شاء غير مجبية غير إن ذلك في صمام واحد.
ويروى: في سمام واحد بالسين، قاله الترمذي.
وروى البخاري عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، فأخذت عليه يوما، فقرأ سورة "البقرة" حتى انتهى إلى مكان قال: أتدري فيم أنزلت؟ قلت: لا، قال: نزلت في كذا وكذا، ثم مضى.
وعن عبدالصمد قال: حدثني أبي قال حدثني أيوب عن نافع عن ابن عمر: "فأتوا حرثكم أنى شئتم" قال: يأتيها في. قال الحميدي: يعني الفرج.
وروى أبو داود عن ابن عباس قال: (إن ابن عمر والله يغفر له وهِم، إنما كان هذا الحي من الأنصار، وهم أهل وثن، مع هذا الحي من يهود، وهم أهل كتاب: وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب ألا يأتوا النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا منكرا، ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه، وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف! فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، حتى شري أمرهما)؟ فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: "فأتوا حرثكم أنى شئتم"، أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات، يعني بذلك موضع الولد.
وروى الترمذي عن ابن عباس قال: (جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هلكت! قال: (وما أهلكك؟) قال: حولت رحلي الليلة، قال: فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، قال: فأوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: "نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم" أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة) قال: هذا حديث حسن صحيح.
وروى النسائي عن أبي النضر أنه قال لنافع مولى ابن عمر: قد أكثر عليك القول. إنك تقول عن ابن عمر: (أنه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارهن). قال نافع: لقد كذبوا علي! ولكن سأخبرك كيف كان الأمر: إن ابن عمر عرض علي المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ: "نسائكم حرث لكم"، قال نافع: هل تدري ما أمر هذه الآية؟ إنا كنا معشر قريش نجبي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن ما كنا نريد من نسائنا، فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه، وكان نساء الأنصار إنما يؤتين على جنوبهن، فأنزل الله سبحانه: "نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم".

هذه الأحاديث نص في إباحة الحال والهيئات كلها إذا كان الوطء في موضع الحرث، أي كيف شئتم من خلف ومن قدام وباركة ومستلقية ومضطجعة، فأما الإتيان في غير المأتى فما كان مباحا، ولا يباح! وذكر الحرث يدل على أن الإتيان في غير المأتى محرم. و"حرث" تشبيه، لأنهن مزدرع الذرية، فلفظ "الحرث" يعطي أن الإباحة لم تقع إلا في الفرج خاصة إذ هو المزدرع.
ففرج المرأة كالأرض، والنطفة كالبذر، والولد كالنبات، فالحرث بمعنى المحترث. ووحد الحرث لأنه مصدر، كما يقال: رجل صوم، وقوم صوم.

قوله تعالى: "أنى شئتم"
معناه عند الجمهور من الصحابة والتابعين وأئمة الفتوى: من أي وجه شئتم مقبلة ومدبرة، كما ذكرنا آنفا.
و"أنى" تجيء سؤالا وإخبارا عن أمر له جهات، فهو أعم في اللغة من "كيف" ومن "أين" ومن "متى"، هذا هو الاستعمال العربي في "أنى".
وقد فسر الناس "أنى" في هذه الآية بهذه الألفاظ.
وفسرها سيبوبه بـ "كيف" ومن "أين" باجتماعهما.
وذهبت فرقة ممن فسرها بـ "أين" إلى أن الوطء في الدبر مباح، وممن نسب إليه هذا القول: سعيد بن المسيب ونافع وابن عمر ومحمد بن كعب القرظي وعبدالملك بن الماجشون، وحكي ذلك عن مالك في كتاب له يسمى "كتاب السر". وحذاق أصحاب مالك ومشايخهم ينكرون ذلك الكتاب، ومالك أجل من أن يكون له "كتاب سر". ووقع هذا القول في العتبية.
وذكر ابن العربي أن ابن شعبان أسند جواز هذا القول إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين، وإلى مالك من روايات كثيرة في كتاب "جماع النسوان وأحكام القرآن".
وقال الكيا الطبري: وروي عن محمد بن كعب القرظي أنه كان لا يرى بذلك بأسا، ويتأول فيه قول الله عز وجل: "أتأتون الذكران من العالمين. وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم" [الشعراء: 166]. وقال: فتقديره تتركون مثل ذلك من أزواجكم، ولو لم يبح مثل ذلك من الأزواج لما صح ذلك، وليس المباح من الموضع الآخر مثلا له، حتى يقال: تفعلون ذلك وتتركون مثله من المباح.
قال الكيا: وهذا فيه نظر، إذ معناه: وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم مما فيه تسكين شهوتك، ولذة الوقاع حاصلة بهما جميعا، فيجوز التوبيخ على هذا المعنى.
وفي قوله تعالى: "فإذا تطهرن فأتوا من حيث أمركم الله" مع قوله: "فأتوا حرثكم" ما يدل على أن في المأتى اختصاصا، وأنه مقصور على موضع الولد.

قلت: هذا هو الحق في المسألة. وقد ذكر أبو عمر بن عبدالبر أن العلماء لم اختلفوا في الرتقاء التي لا يوصل إلى وطئها أنه عيب ترد به، إلا شيئا جاء عن عمر بن عبدالعزيز من وجه ليس بالقوي أنه لا ترد الرتقاء ولا غيرها، والفقهاء كلهم على خلاف ذلك، لأن المسيس هو المبتغى بالنكاح، وفي إجماعهم على هذا دليل على أن الدبر ليس بموضع وطء، ولو كان موضعا للوطء ما ردت من لا يوصل إلى وطئها في الفرج. وفي إجماعهم أيضا على أن العقيم التي لا تلد لا ترد.
والصحيح في هذه المسألة ما بيناه.
وما نسب إلى مالك وأصحابه من هذا باطل وهم مبرؤون من ذلك، لأن إباحة الإتيان مختصة بموضع الحرث، لقوله تعالى: "فأتوا حرثكم"، ولأن الحكمة في خلق الأزواج بث النسل، فغير موضع النسل لا يناله ملك النكاح، وهذا هو الحق.
وقد قال أصحاب أبي حنيفة: إنه عندنا ولائط الذكر سواء في الحكم، ولأن القذر والأذى في موضع النجو أكثر من دم الحيض، فكان أشنع. وأما صمام البول فغير صمام الرحم.
وقال ابن العربي في قبسه: قال لنا الشيخ الإمام فخر الإسلام أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين فقيه الوقت وإمامه: الفرج أشبه شيء بخمسة وثلاثين، وأخرج يده عاقدا بها. وقال: مسلك البول ما تحت الثلاثين، ومسلك الذكر والفرج ما اشتملت عليه الخمسة، وقد حرم الله تعالى الفرج حال الحيض لأجل النجاسة العارضة. فأولى أن يحرم الدبر لأجل النجاسة اللازمة.
وقال مالك لابن وهب وعلي بن زياد لما أخبراه أن ناسا بمصر يتحدثون عنه أنه يجيز ذلك، فنفر من ذلك، وبادر إلى تكذيب الناقل فقال: كذبوا علي، كذبوا علي، كذبوا علي! ثم قال: ألستم قوما عربا؟ ألم يقل الله تعالى: "نساؤكم حرث لكم" وهل يكون الحرث إلا في موضع المنبت!
وما استدل به المخالف من أن قوله عز وجل: "أنى شئتم" شامل للمسالك بحكم عمومها فلا حجة فيها، إذ هي مخصصة بما ذكرناه، وبأحاديث صحيحة حسان وشهيرة رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر صحابيا بمتون مختلفة، كلها متواردة على تحريم إتيان النساء في الأدبار، ذكرها أحمد بن حنبل في مسنده، وأبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم.
وقد جمعها أبو الفرج بن الجوزي بطرقها في جزء سماه "تحريم المحل المكروه". ولشيخنا أبي العباس أيضا في ذلك جزء سماه (إظهار إدبار، من أجاز الوطء في الأدبار).

قلت: وهذا هو الحق المتبع والصحيح في المسألة، ولا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرج في هذه النازلة على زلة عالم بعد أن تصح عنه. وقد حذرنا من زلة العالم.
وقد روي عن ابن عمر خلاف هذا، وتكفير من فعله، وهذا هو اللائق به رضي الله عنه. وكذلك كذب نافع من أخبر عنه بذلك، كما ذكر النسائي، وقد تقدم.
وأنكر ذلك مالك واستعظمه، وكذب من نسب ذلك إليه.
وروى الدارمي أبو محمد في مسنده عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري حين أحمض بهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكرت له الدبر، فقال: هل يفعل ذلك أحد من المسلمين!
وأسند عن خزيمة بن ثابت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أيها الناس إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن).
ومثله عن علي بن طلق. وأسند عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى امرأة في دبرها لم ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة)
وروى أبو داود الطيالسي في مسنده عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تلك اللوطية الصغرى) يعني إتيان المرأة في دبرها.
وروي عن طاوس أنه قال: كان بدء عمل قوم لوط إتيان النساء في أدبارهن.
قال ابن المنذر: وإذا ثبت الشيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغني به عما سواه.

قوله تعالى: "وقدموا لأنفسكم"
أي قدموا ما ينفعكم غدا، فحذف المفعول، وقد صرح به في قوله تعالى: "وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله" [البقرة: 11]. فالمعنى قدموا لأنفسكم الطاعة والعمل الصالح. وقيل ابتغاء الولد والنسل، لأن الولد خير الدنيا والآخرة، فقد يكون شفيعا وجنة. وقيل: هو التزوج بالعفائف، ليكون الولد صالحا طاهرا. وقيل: هو تقدم الإفراط، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم تمسه النار إلا تحلة القسم) الحديث. وسيأتي في "مريم" إن شاء الله تعالى. وقال ابن عباس وعطاء: أي قدموا ذكر الله عند الجماع، كما قال عليه السلام: (لو أن أحدكم إذا أتى امرأته قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره شيطان أبدا). أخرجه مسلم.

قوله تعالى: "واتقوا الله"
تحذير "واعلموا أنكم ملاقوه" خبر يقتضي المبالغة في التحذير، أي فهو مجازيكم على البر والإثم. وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب يقول: (إنكم ملاقو الله حفاة عراة مشاة غرلا) - ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "واتقوا الله وأعلموا أنكم ملاقوه". أخرجه مسلم بمعناه.

"وبشر المؤمنين"
تأنيس لفاعل البر ومبتغي سنن الهدى


والله أعلم

أحمد سعد الدين
07-09-2006, 12:17 AM
تفسير الطبرى :


{نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنّىَ شِئْتُمْ وَقَدّمُواْ لأنْفُسِكُمْ وَاتّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوَاْ أَنّكُمْ مّلاَقُوهُ وَبَشّرِ الْمُؤْمِنِينَ }

يعنـي تعالـى ذكره بذلك: نساؤكم مزدرع أولادكم, فأتوا مزدرعكم كيف شئتـم, وأين شئتـم. وإنـما عنى بـالـحرث الـمزدَرَع, والـحرث هو الزرع, ولكنهن لـما كنّ من أسبـاب الـحرث جعلن حرثا, إذ كان مفهوما معنى الكلام. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:
ـ حدثنا مـحمد بن عبـيد الـمـحاربـي, قال: حدثنا ابن الـمبـارك, عن يونس, عن عكرمة, عن ابن عبـاس: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ قال: منبت الولد.

ـ حدثنـي موسى, قال: حدثنا عمرو, قال: حدثنا أسبـاط, عن السدي: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ أما الـحرث فهي مزرعة يحرث فـيها.

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: قفَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ.
يعنـي تعالـى ذكره بذلك: فـانكحوا مزدرع أولادكم من حيث شئتـم من وجوه الـمأتـى. والإتـيان فـي هذا الـموضع كناية عن اسم الـجماع.

واختلف أهل التأويـل فـي معنى قوله: أنّى شِئْتُـمْ فقال بعضهم: معنى أنّى: كيف.

ذكر من قال ذلك:
- حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا ابن عطية, قال: حدثنا شريك, عن عطاء, عن سعيد بن جبـير, عن ابن عبـاس: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ قال: يأتـيها كيف شاء ما لـم يكن يأتـيها فـي دبرها أو فـي الـحيض.

- حدثنا أحمد بن إسحاق, قال: حدثنا أبو أحمد, قال: حدثنا شريك, عن عطاء, عن سعيد بن جبـير, عن ابن عبـاس قوله: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ قال: ائتها أنى شئت مقبلة ومدبرة, ما لـم تأتها فـي الدبر والـمـحيض.

- حدثنا علـيّ بن داود قال: حدثنا أبو صالـح. قال: ثنـي معاوية, عن علـيّ, عن ابن عبـاس قوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ يعنـي بـالـحرث: الفرج, يقول: تأتـيه كيف شئت مستقبلة ومستدبرة وعلـى أيّ ذلك أردت بعد أن لا تـجاوز الفرج إلـى غيره, وهو قوله: فأْتُوهُنّ مِنْ حَيْثُ أمَرَكُمُ اللّهُ.

- حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي, قال: حدثنا أبو أحمد, قال: حدثنا شريك, عن عبد الكريـم, عن عكرمة: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ قال: يأتـيها كيف شاء ما لـم يعمل عمل قوم لوط.

- حدثنا أحمد بن إسحاق, قال: حدثنا أبو أحمد, قال: حدثنا الـحسن بن صالـح, عن لـيث, عن مـجاهد: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ قال: يأتـيها كيف شاء, واتّق الدبر والـحيض.

- حدثنـي عبـيد الله بن سعد, قال: ثنـي أبـي, قال: ثنـي عمي, قال: ثنـي أبـي, عن أبـيه, قال: ثنـي يزيد أن ابن كعب كان يقول: إنـما قوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ يقول: ائتها مضطجعة وقائمة ومنـحرفة ومقبلة ومدبرة كيف شئت إذا كان فـي قُبُلها.

- حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم, قال: حدثنا هشيـم, قال: أخبرنا حصين, عن مرة الهمدانـي, قال: سمعته يحدّث أن رجلاً من الـيهود لقـي رجلاً من الـمسلـمين, فقال له: أيأتـي أحدكم أهله بـاركا؟ قال: نعم. قال: فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: فنزلت هذه الآية: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ يقول: كيف شاء بعد أن يكون فـي الفرج.

- حدثنا بشر, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ إن شئت قائما أو قاعدا أو علـى جنب إذا كان يأتـيها من الوجه الذي يأتـي منه الـمـحيض, ولا يتعدّى ذلك إلـى غيره.

- حدثنا موسى بن هارون, قال: حدثنا عمرو بن حماد, قال: حدثنا أسبـاط, عن السدي: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ ائت حرثك كيف شئت من قبلها, ولا تأتـيها فـي دبرها. أنّى شِئْتُـمْ قال: كيف شئتـم.

- حدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: أخبرنا عمرو بن الـحرث, عن سعيد بن أبـي هلال أن عبد الله بن علـيّ حدثه: أنه بلغه أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلسوا يوما ورجل من الـيهود قريب منهم, فجعل بعضهم يقول: إنـي لاَتـي امرأتـي وهي مضطجعة, ويقول الاَخر: إنـي لاَتـيها وهي قائمة, ويقول الاَخر: إنـي لاَتـيها علـى جنبها وبـاركة فقال الـيهودي: ما أنتـم إلا أمثال البهائم, ولكنا إنـما نأتـيها علـى هيئة واحدة. فأنزل الله تعالـى ذكره: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فهو القبل.

وقال آخرون: معنى: أنّى شِئْتُـمْ من حيث شئتـم, وأيّ وجه أحببتـم.

ذكر من قال ذلك:
- حدثنا سهل بن موسى الرازي, قال: حدثنا ابن أبـي فديك, عن إبراهيـم بن إسماعيـل بن أبـي حبـيبة الأشهل, عن داود بن الـحصين, عن عكرمة, عن ابن عبـاس: أنه كان يكره أن تؤتـى الـمرأة فـي دبرها ويقول: إنـما الـحرث من القبل الذي يكون منه النسل والـحيض. وينهى عن إتـيان الـمرأة فـي دبرها ويقول: إنـما نزلت هذه الآية: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ يقول: من أيّ وجه شئتـم.

- حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا ابن واضح, قال: حدثنا العتكي, عن عكرمة: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ قال: ظهرها لبطنها غير معاجَزَة, يعنـي الدبر.

- حدثنا عبـيد الله بن سعد, قال: ثنـي عمي, قال: ثنـي أبـي, عن يزيد, عن الـحرث بن كعب, عن مـحمد بن كعب, قال: إن ابن عبـاس كان يقول: اسق نبـاتك من حيث نبـاته.

- حدثت عن عمار, قال: حدثنا ابن أبـي جعفر, عن أبـيه, عن الربـيع قوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ يقول: من أين شئتـم. ذكر لنا والله أعلـم أن الـيهود قالوا: إن العرب يأتون النساء من قبل أعجازهنّ, فإذا فعلوا ذلك جاء الولد أحول فأكذب الله أحدوثتهم, فقال: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ.

- حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: حدثنا حجاج, عن ابن جريج, عن مـجاهد قال: يقول: ائتوا النساء فـي (غير) أدبـارهن علـى كل نـحو. قال ابن جريج: سمعت عطاء بن أبـي ربـاح قال: تذاكرنا هذا عند ابن عبـاس, فقال ابن عبـاس: ائتوهن من حيث شئتـم مقبلة ومدبرة فقال رجل: كأن هذا حلال. فأنكر عطاء أن يكون هذا هكذا, وأنكره, كأنه إنـما يريد الفرج مقبلة ومدبرة فـي الفرج.

وقال آخرون: معنى قوله: أنّى شِئْتُـمْ متـى شئتـم.

ذكر من قال ذلك:
- حدثت عن حسين بن الفرج, قال: سمعت أبـا معاذ الفضل بن خالد, قال: أخبرنا عبـيد بن سلـيـمان, قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ يقول: متـى شئتـم.

- حدثنـي يونس بن عبد الأعلـى, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: حدثنا أبو صخر, عن أبـي معاوية البجلـي, وهو عمار الدهنـي, عن سعيد بن جبـير أنه قال: بـينا أنا ومـجاهد جالسان عند ابن عبـاس, أتاه رجل فوقـف علـى رأسه, فقال: يا أبـا العبـاس أو يا أبـا الفضل ألا تشفـينـي عن آية الـمـحيض؟ فقال: بلـى فقرأ: وَيَسألُونَكَ عَنِ الـمَـحِيض حتـى بلغ آخر الآية, فقال ابن عبـاس: من حيث جاء الدم من ثَمّ أمرت أن تأتـي, فقال له الرجل: يا أبـا الفضل كيف بـالآية التـي تتبعها: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ؟ فقال: إي ويحك وفـي الدبر من حرث؟ لو كان ما تقول حقا لكان الـمـحيض منسوخا إذا اشتغل من ههنا جئت من ههنا ولكن أنى شئتـم من اللـيـل والنهار.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أين شئتـم, وحيث شئتـم.

ذكر من قال ذلك:
- حدثنـي يعقوب, قال: حدثنا هشيـم, قال: أخبرنا ابن عون, عن نافع, قال: كان ابن عمر إذا قرىء القرآن لـم يتكلـم. قال: فقرأت ذات يوم هذه الآية: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ فقال: أتدري فـيـمن نزلت هذه الآية؟ قلت: لا. قال: نزلت فـي إتـيان النساء فـي أدبـارهن.

- حدثنـي إبراهيـم بن عبد الله بن مسلـم أبو مسلـم, قال: حدثنا أبو عمر الضرير, قال: حدثنا إسماعيـل بن إبراهيـم, صاحب الكرابـيسي, عن ابن عون, عن نافع, قال: كنت أمسك علـى ابن عمر الـمصحف, إذ تلا هذه الآية: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ فقال: أن يأتـيها فـي دبرها.

- حدثنـي عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الـحكم, قال: حدثنا عبد الـملك بن مسلـمة, قال: حدثنا الدراورديّ, قال: قـيـل لزيد بن أسلـم: إن مـحمد بن الـمنكدر ينهى عن إتـيان النساء فـي أدبـارهن فقال زيد: أشهد علـى مـحمد لأخبرنـي أنه يفعله.

- حدثنـي عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الـحكم, قال: حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أحمد بن أبـي الغمر, قال: ثنـي عبد الرحمن بن القاسم, عن مالك بن أنس, أنه قـيـل له: يا أبـا عبد الله إن الناس يروون عن سالـم: «كذب العبد أو العلـج علـى أبـي», فقال مالك: أشهد علـى يزيد بن رومان أنه أخبرنـي, عن سالـم بن عبد الله, عن ابن عمر مثل ما قال نافع. فقـيـل له: إن الـحارث بن يعقوب يروي عن أبـي الـحبـاب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر, فقال له: يا أبـا عبد الرحمن إنا نشتري الـجواري, فنـحمّض لهن؟ فقال: وما التـحميض؟ قال: الدبر فقال ابن عمر: أف أف, يفعل ذلك مؤمن؟ أو قال مسلـم. فقال مالك: أشهد علـى ربـيعة لأخبرنـي عن أبـي الـحبـاب عن ابن عمر مثل ما قال نافع.

- حدثنـي مـحمد بن إسحاق, قال: أخبرنا عمرو بن طارق, قال: أخبرنا يحيى بن أيوب, عن موسى بن أيوب الغافقـي, قال: قلت لأبـي ماجد الزيادي: إن نافعا يحدّث عن ابن عمر: فـي دبر الـمرأة فقال: كذب نافع, صحبت ابن عمر ونافع مـملوك, فسمعته يقول: ما نظرت إلـى فرج امرأتـي منذ كذا وكذا.

- حدثنـي أبو قلابة قال: حدثنا عبد الصمد, قال: ثنـي أبـي, عن أيوب, عن نافع, عن ابن عمر: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ قال: فـي الدبر.

- حدثنـي أبو مسلـم, قال: حدثنا أبو عمر الضرير, قال: حدثنا يزيد بن زريع, قال حدثنا روح بن القاسم, عن قتادة قال: سئل أبو الدرداء عن إتـيان النساء فـي أدبـارهنّ, فقال: هل يفعل ذلك إلا كافر قال: روح: فشهدت ابن أبـي ملـيكة يسئل عن ذلك, فقال: قد أردته من جارية لـي البـارحة فـاعتاص علـيّ, فـاستعنت بدهن أو بشحم. قال: فقلت له: سبحان الله أخبرنا قتادة أن أبـا الدرداء قال: هل يفعل ذلك إلا كافر فقال: لعنك الله ولعن قتادة فقلت: لا أحدّث عنك شيئا أبدا, ثم ندمت بعد ذلك.

واعتلّ قائلو هذه الـمقالة لقولهم بـما:
- حدثنـي به مـحمد بن عبد الله بن عبد الـحكم, قال: أخبرنا أبو بكر بن أبـي أويس الأعشى, عن سلـيـمان بن بلال, عن زيد بن أسلـم, عن ابن عمر: أن رجلاً أتـى امرأته فـي دبرها, فوجد فـي نفسه من ذلك, فأنزل الله: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ.

- حدثنـي يونس, قال: أخبرنـي ابن نافع, عن هشام بن سعد, عن زيد بن أسلـم, عن عطاء بن يسار: أن رجلاً أصاب امرأته فـي دبرها علـى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأنكر الناس ذلك وقالوا: أثفرها فأنزل الله تعالـى ذكره: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ.

وقال آخرون: معنى ذلك: ائتوا حرثكم كيف شئتـم, إن شئتـم فـاعزلوا وإن شئتـم فلا تعزلوا.

ذكر من قال ذلك:
- حدثنـي أحمد بن إسحاق, قال: حدثنا أبو أحمد, قال: حدثنا الـحسن بن صالـح, عن لـيث, عن عيسى بن سنان, عن سعيد بن الـمسيب: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ إن شئتـم فـاعزلوا, وإن شئتـم فلا تعزلوا.

- حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا وكيع, عن يونس, عن أبـي إسحاق, عن زائدة بن عمير, عن ابن عبـاس قال: إن شئت فـاعزل, وإن شئت فلا تعزل.

وأما الذين قالوا: معنى قوله: أنّى شِئْتُـمْ كيف شئتـم مقبلة ومدبرة فـي الفرج والقبل, فإنهم قالوا: إن الآية إنـما نزلت فـي استنكار قوم من الـيهود استنكروا إتـيان النساء فـي أقبـالهن من قبل أدبـارهن. قالوا: وفـي ذلك دلـيـل علـى صحة ما قلنا من أن معنى ذلك علـى ما قلنا.

واعتلوا لقـيـلهم ذلك بـما:
- حدثنـي به أبو كريب, قال: حدثنا الـمـحاربـي, قال: حدثنا مـحمد بن إسحاق, عن أبـان بن صالـح, عن مـجاهد, قال: عرضت الـمصحف علـى ابن عبـاس ثلاث عرضات من فـاتـحته إلـى خاتـمته أوقـفه عند كل آية وأسأله عنها, حتـى انتهى إلـى هذه الآية: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ فقال ابن عبـاس: إن هذا الـحيّ من قريش, كانوا يشرحون النساء بـمكة, ويتلذّذون بهنّ مقبلات ومدبرات. فلـما قدموا الـمدينة تزوّجوا فـي الأنصار, فذهبوا لـيفعلوا بهنّ كما كانوا يفعلون بـالنساء بـمكة, فأنكرن ذلك وقلن: هذا شيء لـم نكن نؤتـى علـيه فـانتشر الـحديث حتـى انتهى إلـى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأنزل الله تعالـى ذكره فـي ذلك: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ إن شئت فمقبلة وإن شئت فمدبرة وإن شئت فبـاركة وإنـما يعنـي بذلك موضع الولد للـحرث, يقول: ائت الـحرث من حيث شئت.

- حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا يونس بن بكير, عن مـحمد بن إسحاق بإسناده نـحوه.

- حدثنا مـحمد بن بشار, قال: حدثنا ابن مهدي, قال: حدثنا سفـيان, عن مـحمد بن الـمنكدر, قال: سمعت جابرا يقول: إن الـيهود كانوا يقولون: إذا جامع الرجل أهله فـي فرجها من ورائها كان ولده أحول, فأنزل الله تعالـى ذكره: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأتُوا حَرْثَكَمْ أنّى شِئْتُـمْ.

- حدثنا مـجاهد بن موسى, قال: حدثنا يزيد بن هارون, قال: أخبرنا الثوري, عن مـحمد بن الـمنكدر, عن جابر بن عبد الله قال: قالت الـيهود: إذا أتـى الرجل امرأته فـي قبلها من دبرها وكان بـينهما ولد كان أحول, فأنزل الله تعالـى ذكره: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأتْوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ.

- حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا عبد الرحيـم بن سلـيـمان, عن عبد الله بن عثمان بن خثـيـم, عن عبد الرحمن بن سابط, عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبـي بكر, عن أمّ سلـمة زوج النبـيّ صلى الله عليه وسلم, قالت: تزوج رجل امرأة, فأراد أن يُجَبـيها, فأبت علـيه وقالت: حتـى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت أم سلـمة: فذكرت ذلك لـي. فذكرت أم سلـمة ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: «أرْسِلـي إلَـيْها» فلـما جاءت قرأ علـيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: نِسَاؤكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ «صِماما واحدا, صماما واحدا».

- حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا معاوية بن هشام, عن سفـيان بن عبد الله بن عثمان, عن ابن سابط, عن حفصة ابنة عبد الرحمن بن أبـي بكر, عن أمّ سلـمة, قالت: قدم الـمهاجرون فتزوّجوا فـي الأنصار, وكانوا يجبّون, وكانت الأنصار لا تفعل ذلك, فقالت امرأة لزوجها: حتـى آتـي النبـيّ صلى الله عليه وسلم فأسأله عن ذلك. فأتت النبـي صلى الله عليه وسلم, فـاستـحيت أن تسأله, فسألتُ أنا. فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقرأ علـيها: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأتُوا حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُتـمْ «صِماما واحدا صماما واحدا».

- حدثنـي أحمد بن إسحاق, قال: حدثنا أبو أحمد, قال: حدثنا سفـيان, عن عبد الله بن عثمان, عن عبد الرحمن بن سابط, عن حفصة بنت عبد الرحمن, عن أم سلـمة, عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم بنـحوه.

- حدثنا ابن بشار وابن الـمثنى, قالا: حدثنا ابن مهدي, قال: حدثنا سفـيان الثوري, عن عبد لله بن عثمان بن خثـيـم, عن عبد الرحمن بن سابط, عن حفصة ابنة عبد الرحمن, عن أمّ سلـمة, عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ قال: «صِماما واحدا, صِماما واحِدا».

- حدثنـي مـحمد بن معمر البحرانـي, قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق الـحضرمي, قال: ثنـي وهيب, قال: ثنـي عبد الله بن عثمان, عن عبد الرحمن بن سابط قال: قلت لـحفصة: إنـي أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستـحيـي منك أن أسألك. قالت: سل يا بنـيّ عما بدا لك قلت: أسألك عن غشيان النساء فـي أدبـارهن؟ قالت: حدثتنـي أم سلـمة, قالت: كانت الأنصار لا تـجبّـي, وكان الـمهاجرون يُجبّون, فتزوّج رجل من الـمهاجرين امرأة من الأنصار. ثم ذكر نـحو حديث أبـي كريب, عن معاوية بن هشام.

- حدثنا ابن الـمثنى, قال: ثنـي وهب بن جرير, قال: حدثنا شعبة, عن ابن الـمنكدر: قال: سمعت جابر بن عبد الله, يقول: إن الـيهود كانوا يقولون: إذا أتـى الرجل امرأته بـاركة جاء الولد أحول, فنزلت نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ.

- حدثنـي مـحمد بن أحمد بن عبد الله الطوسي, قال: حدثنا الـحسن بن موسى, قال: حدثنا يعقوب القمي, عن جعفر, عن سعيد بن جبـير, عن ابن عبـاس, قال: جاء عمر إلـى النبـيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت قال: «وَما الّذِي أهْلَكَكَ؟» قال: حوّلت رحلـي اللـيـلة. قال: فلـم يردّ علـيه شيئا, قال: فأوحى الله إلـى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ «أقْبِلْ وأَدْبِرَ, واتّقِ الدّبُرَ والـحَيْضَةَ».

- حدثنا زكريا بن يحيى الـمصري, قال: حدثنا أبو صالـح الـحرانـي, قال: حدثنا ابن لهيعة, عن يزيد بن أبـي حبـيب أن عامر بن يحيى أخبره عن حنش الصنعانـي, عن ابن عبـاس: أن ناسا من حمير أتوا إلـى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن أشياء, فقال رجل منهم: يا رسول الله إنـي رجل أحبّ النساء, فكيف ترى فـي ذلك؟ فأنزل الله تعالـى ذكره فـي سورة البقرة بـيان ما سألوا عنه, وأنزل فـيـما سأل عنه الرجل: نِساوكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ائْتِها مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً إذَا كانَ ذَلِكَ فِـي الفَرْجِ».

والصواب من القول فـي ذلك عندنا قول من قال: معنى قوله أنّى شِئْتُـمْ من أيّ وجه شئتـم, وذلك أنّ أنّى فـي كلام العرب كلـمة تدل إذا ابتدىء بها فـي الكلام علـى الـمسألة عن الوجوه والـمذاهب, فكأن القائل إذا قال لرجل: أنى لك هذا الـمال؟ يريد من أيّ الوجوه لك, ولذلك يجيب الـمـجيب فـيه بأن يقول: من كذا وكذا, كما قال تعالـى ذكره مخبرا عن زكريا فـي مسألته مريـم: أنّى لَكِ هَذَا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدَ اللّهِ وهي مقاربة أين وكيف فـي الـمعنى, ولذلك تداخـلت معانـيها, فأشكلت «أنى» علـى سامعها ومتأوّلها حتـى تأوّلها بعضهم بـمعنى أين, وبعضهم بـمعنى كيف, وآخرون بـمعنى متـى, وهي مخالفة جميع ذلك فـي معناها وهن لها مخالفـات. وذلك أن «أين» إنـما هي حرف استفهام عن الأماكن والـمـحال, وإنـما يستدلّ علـى افتراق معانـي هذه الـحروف بـافتراق الأجوبة عنها. ألا ترى أن سائلاً لو سأل آخر فقال: أين مالك؟ لقال بـمكان كذا, ولو قال له: أين أخوك؟ لكان الـجواب أن يقول: ببلدة كذا, أو بـموضع كذا, فـيجيبه بـالـخبر عن مـحل ما سأله عن مـحله, فـيعلـم أن أين مسألة عن الـمـحل. ولو قال قائل لاَخر: كيف أنت؟ لقال: صالـح أو بخير أو فـي عافـية, وأخبره عن حاله التـي هوفـيها, فـيعلـم حينئذٍ أن كيف مسألة عن حال الـمسؤول عن حاله. ولو قال له: أنى يحيـي الله هذا الـميت؟ لكان الـجواب أن يقال: من وجه كذا ووجه كذا, فـيصف قولاً نظير ما وصف الله تعالـى ذكره للذي قال: أنّى يُحْيى هَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِها فعلاً حين بعثه من بعد مـماته. وقد فرّقت الشعراء بـين ذلك فـي أشعارها, فقال الكميت بن زيد:
تَذَكّرَ مِنْ أنّى ومِنْ أينَ شُرْبُهُيُوءَامِرُ نَفْسَيْهِ كذي الهجمةِ الأبِلْ
وقال أيضا:
أنّى ومِنْ أيْنَ نابَكَ الطّرَبُمِنْ حَيْثُ لا صَبْوَةٌ وَلا رِيَبُ
فـيجاء ب «أنّى» للـمسألة عن الوجه وب«أين» للـمسألة عن الـمكان, فكأنه قال: من أي وجه ومن أي موضع رجعك الطرب.

والذي يدل علـى فساد قول من تأول قول الله تعالـى ذكره: فَأتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ كيف شئتـم, أو تأوله بـمعنى حيث شئتـم, أو بـمعنى متـى شئتـم, أو بـمعنى أين شئتـم أن قائلاً لو قال لاَخر: أنى تأتـي أهلك؟ لكان الـجواب أن يقول: من قبلها أو من دبرها, كما أخبر الله تعالـى ذكره عن مريـم إذ سئلت: أنّى لَكِ هَذَا أنها قالت: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللّهِ. وإذ كان ذلك هو الـجواب, فمعلوم أن معنى قول الله تعالـى ذكره: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ إنـما هو: فأتوا حرثكم من حيث شئتـم من وجوه الـمأتـي, وأن ما عدا ذلك من التأويلات فلـيس للاَية بتأويـل. وإذ كان ذلك هو الصحيح, فبـين خطأ قول من زعم أن قوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ دلـيـل علـى إبـاحة إتـيان النساء فـي الأدبـار, لأن الدبر لا يحترث فـيه, وإنـما قال تعالـى ذكره: حَرْث لَكُمْ فأتوا الـحرث من أي وجوهه شئتـم, وأيّ مـحترث فـي الدبر فـيقال ائته من وجهه. وتبـين بـما بـينا صحة معنى ما روي عن جابر وابن عبـاس من أن هذه الآية نزلت فـيـما كانت الـيهود تقوله للـمسلـمين إذا أتـى الرجل الـمرأة من دبرها فـي قبلها جاء الولد أحول.

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: وَقَدّمُوا لأنْفُسِكُمْ.

اختلف أهل التأويـل فـي معنى ذلك, فقال بعضهم: معنى ذلك: قدموا لأنفسكم الـخير

. ذكر من قال ذلك:
- حدثنـي موسى, قال: حدثنا عمرو, قال: حدثنا أسبـاط, عن السدي, أما قوله: وَقَدّمُوا لأنْفُسِكُمْ فـالـخير.

وقال آخرون: بل معنى ذلك وَقَدّمُوا لأنْفُسِكُمْ ذكْرَ الله عند الـجماع وإتـيان الـحرث قبل إتـيانه

ذكر من قال ذلك:
- حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي مـحمد بن كثـير, عن عبد الله بن واقد, عن عطاء, قال: أراه عن ابن عبـاس: وَقَدّمُوا لأنْفُسِكُمْ قال: التسمية عند الـجماع يقول بسم الله.

والذي هو أولـى بتأويـل الآية, ما روينا عن السدي, وهو أن قوله: وَقَدّمُوا لأنْفُسِكُمْ أمر من الله تعالـى ذكره عبـاده بتقديـم الـخير, والصالـح من الأعمال لـيوم معادهم إلـى ربهم, عدة منهم ذلك لأنفسهم عند لقائه فـي موقـف الـحساب, فإنه قال تعالـى ذكره: وَما تُقَدّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَـجِدُوهُ عِنْدَ اللّهِ وإنـما قلنا ذلك أولـى بتأويـل الآية, لأن الله تعالـى ذكره عقب قوله: وَقَدّمُوا لأنْفُسِكُمْ بـالأمر بـاتقائه فـي ركوب معاصيه, فكان الذي هو أولـى بأن يكون الذي قبل التهديد علـى الـمعصية عاما الأمر بـالطاعة عاما.

فإن قال لنا قائل: وما وجه الأمر بـالطاعة بقوله: وَقَدّمُوا لأنْفُسِكُمْ من قوله: نِساوكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُـمْ؟ قـيـل: إن ذلك لـم يقصد به ما توهمته, وإنـما عنى به وقدّموا لأنفسكم من الـخيرات التـي ندبناكم إلـيها بقولنا: يَسألُونَكَ ماذَا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أنْفَقْقتُـمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِـينَ وما بعده من سائر ما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأجيبوا عنه مـما ذكره الله تعالـى ذكره فـي هذه الاَيات, ثم قال تعالـى ذكره: قد بـينا لكم ما فـيه رشدكم وهدايتكم إلـى ما يرضي ربكم عنكم, فقدموا لأنفسكم الـخير الذي أمركم به, واتـخذوا عنده به عهدا لتـجدوه لديه إذا لقـيتـموه فـي معادكم, واتقوه فـي معاصيه أن تقربوها وفـي حدوده أن تضيعوها, واعلـموا أنكم لا مـحالة ملاقوه فـي معادكم, فمـجازٍ الـمـحسن منكم بإحسانه والـمسيء بإساءته.

القول فـي تأويـل قوله تعالـى: وَاتّقُوا اللّهَ واعْلَـمُوا أنّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشّر الـمُؤْمِنِـينَ.

وهذا تـحذير من الله تعالـى ذكره عبـاده أن يأتوا شيئا مـما نهاهم عنه من معاصيه, وتـخويف لهم عقابه عند لقائه, كما قد بـينا قبل, وأمرٌ لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم أن يبشر من عبـاده بـالفوز يوم القـيامة, وبكرامة الاَخرة, وبـالـخـلود فـي الـجنة من كان منهم مـحسنا مؤمنا بكتبه ورسله وبلقائه, مصدقا إيـمانه قولاً بعمله ما أمره به ربه, وافترض علـيه من فرائضه فـيـما ألزمه من حقوقه, وبتـجنبه ما أمره بتـجنبه من معاصيه.


والله أعلم

أحمد سعد الدين
07-09-2006, 12:20 AM
حكم إتيان الزوجة فى الدبر



قال النووي - رحمه الله - : صحيح مسلم بشرح النووي

"قال العلماء: وقوله - تعالى -: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) [البقرة: 223] أي: موضع الزرع من المرأة، وهو قـُبُـلُها الذي يزرع فيه المني؛ لابتغاء الولد؛ ففيه إباحة وطئها في قُبُلها، إن شاء بين يديها، وإن شاء من ورائها، وإن شاء مكبوبة.
وأما الدبر فليس هو بحرث، ولا موضع زرع"
إلى أن قال: "واتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها حائضاً كانت أو طاهراً؛ لأحاديث كثيرة مشهورة"



وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( مجموع الفتاوى )

"وطء المرأة في دبرها حرام بالكتاب والسنة، وهو قول جماهير السلف والخلف، بل هو اللوطية الصغرى"
وقال: "ومتى وطئها في الدبر وطاوعته عُزِّرا جميعاً، فإن لم ينتهيا وإلا فرق بينهما كما يفرق بين الرجل الفاجر ومن يفجر به"
وقال: "ومن وطىء امرأته في دبرها وجب أن يعاقبا على ذلك عقوبة تزجرهما؛ فإن علم أنهما لا ينزجران فإنه يجب التفريق بينهما"



وقال ابن القيم - رحمه الله - : زاد المعاد

"وأما الدبر فلم يُـبَـح قط على لسان نبي من الأنبياء، ومن نسب إلى بعض السلف إباحة وطء الزوجة في دبرها فقد غلط عليه"



الأدلة التي اسْتُدل بها على تحريم إتيان المرأة في دبرها كثيرة.

قال - تعالى -:(وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) [البقرة: 222].

قال ابن كثير - رحمه الله - : "قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: يعني الفرج".

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: "فائتوهن حيث أمركم الله"يقول: الفرج، ولا تعدوه إلى غيره؛ فمن فعل شيئاً من ذلك فقد اعتدى.

وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة: "من حيث أمركم الله"أي أن تعتزلوهن، وفيه دلالة حينئذ على تحريم الوطء في الدبر"
تفسير القرآن العظيم

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم - : "ملعون من أتى المرأة في دبرها"
أخرجه أحمد 2/444 و 479، وأبو داود (2162)، والنسائي في الكبرى (9015)، وأبو يعلى في مسنده (6462)، وصحح البوصيري إسناده في مصباح الزجاجة (684).

وقال - عليه الصلاة والسلام -: "لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها"
رواه أحمد 2/272 و 344، وابن ماجه (1923)، والنسائي في الكبرى (9011) و (9013)، و(9014)،وصححه ابن حبان (1302).

وقال -صلى الله عليه وسلم-: "من أتى حائضاً، أو امرأة في دبرها، أو كاهناً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم- "
أخرجه الترمذي (135)، وأحمد 2/408 و 476، وابن ماجه (639)، وأبو داود (3904)، والدارمي (1136).

وعن علي بن طلق قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "لا تأتوا النساء في أعجازهن؛ فإن الله لا يستحي من الحق"
أخرجه الترمذي (1164)، والدارمي 1/260، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (4198)، و(4199)،و (4201)، ورواه النسائي في الكبرى (9023)، ورواه أحمد 5/213-215.

وعن ابن عباس مرفوعاً: "لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في الدبر"
أخرجه الترمذي (1165)، وصححه ابن حبان (1302)، رواه النسائي في الكبرى (9001)، وأبو يعلى في مسنده (2378)، وابن الجارود في منتقاه (729).

وقال الشافعي - رحمه الله - : أخبرني عمي محمد بن علي بن شافع، قال: أخبرني عبدالله بن علي بن السائب عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح عن خزيمة بن ثابت أن رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إتيان النساء في أدبارهن فقال: "حلال". فلما ولى دعاه فقال: "كيف قلت؟ في أي الخُرْبتين، أو في أي الخرزتين، أو في أي الخَصْفَتين؟ أمِن دبرها في قُبلها؟ فنعم، أمْ من دُبرها في دبرها؟ فلا؛ إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن"
أخرجه الشافعي 2/260، وعنه البيهقي 7/196، وصححه ابن حزم في المحلى 10/270، وجوده المنذري 3/200، ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 4/116، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/43،والطبراني في الكبير (3744)، وأصله في سنن النسائي الكبرى (8992 و8993).


وقال الشيخ السيد سابق : - فقه السنة

. إتيان الرجل في غير المأتى :
إتيان المرأة في دبرها تنفر منه الفطرة ، ويأباه الطبع ، ويحرمه الشرع .
قال الله تعالى : " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ( سورة البقرة آية : 223 ) " .
والحرث : موضع الغرس والزرع ، وهو هنا محل الولد ، إذ هو المزروع . فالامر بإتيان الحرث أمر بالاتيان في الفرج خاصة .
قال ثعلب : إنما الارحام أرضون لنا محترثات فعلينا الزرع فيها وعلى الله النبات وهذا كقول الله : " فأتوهن من حيث أمركم الله ( سورة البقرة آية : 222 ) " .
وكقوله " أنى شئتم " أي كيف شئتم . وسبب نزول هذه الابة ما رواه البخاري ومسلم : " ان اليهود كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تزعم أن الرجل إذا أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول ، وكان الانصار يتبعون اليهود في هذا ، فأنزل الله عزوجل : " نساؤكم حرث لكم ، فأتوا حرثكم أنى شئتم " . أي أنه لاحرج في إتيان النساء بأي كيفية ، مادام ذلك في الفرج ، وما دمتم تقصدون الحرث .
وقد جاءت الاحاديث صريحة في النهي عن إتيان المرأة في دبرها .
روى أحمد ، والترمذي ، وابن ماجه . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تأتوا النساء في أعجازهن . أو قال : في أدبارهن " . ورواته ثقات .
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي يأتي امرأته في دبرها " هي اللوطية الصغرى " .
وعند أحمد وأصحاب السنن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ملعون من أتى امرأة في دبرها " . قال ابن تيمية : ومتى وطئها في الدبر ، وطاوعته عزرا جميعا ، وإلا فرق بينهما كما يفرق بين الفاجر ومن يفجر به .


والله أعلم



فتاوى العلماء :

ما حكم الزوج إذا جامع مع زوجته من الدبر؟

الدكتور وهبة الزحيلي

إنك زوج مرتكب معصية كبيرة‏،‏ وتلحق ضرراً واضحاً بزوجتك‏،‏ وتعمل عمل قوم لوط‏:‏ ‏{‏أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ‏}‏‏.‏
فاتق الله وأقلع عن هذا الشر والفحش‏،‏ واعمل بما أمر الله به في قرآنه من إتيان المرأة في القُبل محل الإنجاب‏،‏ أما الدبر فمركز القذارة ويؤدي الفعل إلى تقطيع أو تمزيق عضلات الشرج‏،‏ وقد يصل الأمر بالمرأة إلى أنها تصير لا تضبط الغائط في محله‏.‏
اتق الله أيها الزوج وكل من يفعل ذلك‏،‏ فهذا عين الضرر والعصيان والمنكر والفحش‏،‏ هذا‏.‏‏.‏ وإن كانت المرأة لا تطلق بذلك‏.‏
وتأمل هذا الحديث الذي أخرجه الطبراني‏:‏ ‏(‏‏(‏لعن الله الذين يأتون النساء في محاشهن‏)‏‏)‏ أي أدبارهن‏



هل يجوز لشاب عاقد ولم يتم الزفاف أثناء معاشرته لزوجته أن يعاشرها في الخلف في الدبر بسبب أنه لا يريد فض غشاء البكارة الآن، ولكن شهوته عاليه جدا، فهل يصح إلى حين الدخول والزفاف أن يعاشرها في دبرها حتى موعد الزفاف، أيضا الزوجة شهوتها عالية ولا نقدر أن ننتظر الزفاف ولا نريد فض الغشاء.

. د. أحمد الحجي الكردي
خبير في الموسوعة الفقهية، وعضو هيئة الإفتاء في دولة الكويت

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فإتيان الزوجة من الدبر حرام وضار، ويجب على فاعله التوقف عنه فوراًًً والاستغفار والتوبة والإكثار من العمل الصالح من صلاة وصوم وصدقة و...
ومن أدلة المنع أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، منها: (مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا) رواه الإمام أحمد.
لكن يحل للزوج من زوجته بعد عقد القران كل ما يحل للرجل من امرأته، لكن من الأولى الانتظار لما بعد حفل الزفاف، مراعاة للعرف في ذلك، لأن العرف يعد مصدراً من مصادر التشريع الإسلامي إذا لم يناقضه نص.
والله تعالى أعلم.



ماحكم من يعاشر زوجته من الخلف؟

. د. أحمد الحجي الكردي
خبير في الموسوعة الفقهية، وعضو هيئة الإفتاء في دولة الكويت

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فجماع الرجل زوجته من الخلف في القبل لا مانع منه،
أما جماع الرجل زوجته في دبرها فحرام باتفاق الفقهاء، لحديث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم:(مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا،أَوْ كَاهِنًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رواه الترمذي وغيره، ومن تورط فيه فعليه التوبة وعدم العود لمثله، والإكثار من الاستغفار.
والله تعالى أعلم.



هل يجوز معاشرتة الزوج لزوجتة من الخلف؟

أ\ مسعود صبري

لمعاشرة من الخلف إن كان المقصود منها إتيان المرأة من الدبر ، فهو محرم بلا خلاف ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم
:" ملعون من أتى امرأة في دبرها "، أما إن كان المقصود مجامعة المرأة من خلفها في قبلها ، فلا بأس بهذا ، وقد نزل القرآن صريحا في إباحة أن يجامع الرجل امرأته في فرجها من خلفها ، فقال تعالى :" فأثوا حرثكم أنى شئتم" يعني في مكان الحرث مقبلين ومدبرين .
وإذا كان الرجل يصر على إتيان المرأة من الخلف في الدبر ، فلها أن تطلب الطلاق ، وهو آثم عند الله تعالى .
والله أعلم