المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الذات بين الجلد والنقد



أديب فؤاد
18-09-2006, 07:42 PM
جلد الذات ونقد الذات
مفهومان ماأكثر ما نفعل الأول و نقع فيه رغم ضرره وماأكثر ما نحتاج للثاني و قلة فعلنا له .
ترى ما الفرق بين جلد الذات و نقد الذات !! و ما أهمية هذا الفرق ؟
الفرق كبير ، ، و الأهمية عظيمة .
كيف ذلك ؟ ..
تعالوا نستعرض الاثنين و نرى ذلك سوياً .




جلـد الـذات :

شعور سلبي يتنامى دائماً في أوقات الهزائم و الإحباطات بسبب مناخ الهزيمة عندما يخيم على الأجواء بحيث تتوارى النجاحات ( و التي غالبا ما تكون قليلة أو باهتة ) و يتصدر الفشل واجهة الصدارة .

و الشعور السلبي المتمثل في جلد الذات ينبع من رغبة دفينة بالتغلب على الفشل و لكن ليس عن طريق مواجهته و إنما بالهروب منه ( أو ما يعرف بالهروب إلى الداخل حيث ينزوي الإنسان و يتقوقع داخل هذا الحيز الضيق من الشعور بالعجز و الفشل ) و ذلك لعجز الفرد عن إدراك مواطن قوته و مواطن ضعفه و أيضاً مواطن قوة و ضعف أعدائه ( أو تحدياته ) و يسرف بدلا ًمن ذلك في تهميش كل قوة له و يعطى لعدوه ( أو تحدياته قوة أكثر بكثير مما هي عليه في الحقيقة ) .

و كما ترون فجلد الذات هو حيلة العجز و مطية الفشل و مهرب الجبن .
و دائماً ما تكون هناك حجج لتبرير الشعور بالعجز ذات أسماء براقة للتمويه و خداع النفس ( أو خداع الآخرين) مثل الواقعية أو مسايرة الأحداث أو الرضا بالأمر الواقع .




نقد الـذات :

شعور إيجابي ناضج يتلمس معرفة مواطن القوة و مواطن الضعف بصدق و موضوعية ، أي أنه يقيسها و يقيمها و لا يهمشها أو يتخيلها . و نقد الذات ليست له أوقات محددة و لكن له عقليات محددة تجيد قراءة نفسها و محيطها و بالتالي لا تخشى مواجهة الأعداء أو التحديات و إنما تأخذ بأسباب النجاح و الوصول إلى الهدف عن طريق التخطيط الجيد و الاستفادة من أخطاء الماضي .

و نقد الذات ليس " هروباً " إلى الأمام كما قد توحي المقارنة مع جلد الذات حيث أن الهروب إلى الأمام يتضمن بعض الشجاعة و لكنه هروب اليائس من النصر فيفر للأمام لعله يجد حتفه فيرتاح أو لعله لم يجد مهرباً إلى الخلف ففر للأمام .

و نقد الذات يسد الطريق على الهزيمة النفسية التي تأتي من الاستسلام لنوازع و دواعي الفشل و يزرع في النفس بذور المقاومة و الوعي و يمدها بالمناعة و التحصينات اللازمة لمقاومة أعدائها و مجابهة تحدياتها .
و نقد الذات لا يحتاج إلى حجج أو مبررات أو تسميات و إنما يستمد قوته من إحساس داخلي عميق بالقوة و بالقدرة على المواجهة نما من يقين و إيمان تام بأن أسباب القوة و المواجهة المظفرة كامنة في النفس تحتاج فقط لمجرد استنفار و ليس إيجاد من عدم .

و الشعور الإيجابي المتمثل في نقد الذات ينبع من إيمان صادق و مبدأ ثابت و رغبة حقيقية في النجاح مما يعطيه الدفعة و القوة و " الثقة " للوصول إلى الهدف ، و الهدف هنا هو القناعة الذاتية و التثبت الداخلي من توفر إمكانية النصر و كسب التحديات و هى الركن الركين و أهم أسباب القوة فعندما يعرف عدوك أنك لا شك منتصر فمن البديهي أن يوقن أنه لا شك منهزم .

فلنبدأ جميعا بالنقد البناء لأنفسنا فلا نتركها تتخبط في الخطأ دون أن نقومها ولكن بحدود لا تصل لتقريعها وإحباطها

( منقول بتصرف )

سماح العرعرى
18-09-2006, 10:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين




الحقيقة مقال فى منتهى الروعة اوضح لى جانب كبير من ذاتى

تحياتى وشكرى

أديب فؤاد
19-09-2006, 10:45 AM
أختي الكريمة سماح العرعري
شكرا لك على هذا المرور الرائع
وجزاك الله خيرا
على إطراءك الذي اعتقد تماما أني لا أستحقه
ولكن هؤلاء هم أصحاب النفوس الراقيه
حينما ينظرون للآخرين
تكون نظرتهم معطآه بدون حدود
وأستميح العذر منك لقيامي بالتعديل دون إذن منك
لك مني كل التقدير

محمد جاد الزغبي
27-09-2006, 01:35 AM
ما أبهى هذا التوجيه
فارق رهيب ألقيت عليه الضوء يا أديب ..
بالفعل ..
هناك أميال لا يدرك بعدها بين مكاشفة الذات ومصارحتها
وبين الجلد الذى لا يأتى بغير العجز ,
بارك الله فيك ..
لا حرمناك فيلسوفا يا رجل

د. عمر هزاع
27-09-2006, 02:53 AM
يا عين على الموضوع المميز

إشتقنا لروائعك يا أبو أديب

تقبل تحيتي وتقديري