أحمد سعد الدين
13-01-2005, 10:28 PM
التعـليم في الدُّوَل العربية ويراد به التعليم الرسمي النظامي، الذي تموِّله وتسيِّره الدولة (التعليم الحكومي). وكذلك التعليم الذي تنهض به مؤسسات أهلية (غير الحكومية) تحت إشراف الدولة. ويُقصد بالدول العربية هنا الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية.
أزمة التعليم في العالم العربي
يعاني التعليم في الدول العربية ـ شأن التعليم في معظم بلاد العالم ـ أزمة أدت إليها عوامل مختلفة من أبرزها مايلي:
الموقع. تصدق مقولة "إن الموقع يحدد الموضع" أكثر ما تصدق على العالم العربي؛ فالعالم العربي بسبب موقعه الجغرافي كان محط اهتمام الدول الأجنبية، وداعيًا إلى أن تغزو بعض الدول بلادًا مختلفة فيه. ففي القرن التاسع عشر، حيث كان النظام العالمي متعدد الأقطاب؛ تنافست الدول الأوروبية، وخاصة إنجلترا وفرنسا وإيطاليا في احتلال الدول العربية؛ بكل ما يعنيه الاحتلال المباشر من استلاب للموارد والثروات، ومحاولة لطمس الهوية الذاتية، لكل دولة عربية احتُلّت. وظل هذا التنافس فعالاً ومؤثرًا حتى الحرب العالمية الثانية، التي أسفرت عن نظام عالمي ثنائي القطب (المعسكر الغربي: الولايات المتحدة وأوروبا الغربية من ناحية، والمعسكر الشرقي بزعامة الاتحاد السوفييتي سابقًا ودول شرق أوروبا من ناحية أخرى). وفي ظل هذا النظام كان العالم العربي موضعًا للحرب الباردة بين المعسكرين، وأثّرت التفاعلات الدولية بين القوتين العظميين على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وجهود التنمية في الدول العربية؛ حيث عنيت الدول العربية خلال تلك الفترة بالحفاظ على استقلالها النسبي، وذلك عن طريق الارتباط بمنظومة دول عدم الانحياز والحيلولة دون المنافسة في الحرب الباردة.
والتحدي الذي يواجه الدول العربية ـ اليوم ـ هو كيف تستطيع هذه الدول أن تحتفظ بذاتيتها، وأن تستغل موقعها الاستراتيجي والطاقات الكامنة في أرضها وجبالها وبحارها، في تأصيل ثقافتها العربية الإسلامية، وفي مواكبة التقدم العلمي والتقني المعاصر في آن واحد؟ وللتعليم في البلاد العربية في فلسفته وأهدافه ومضامينه وطرائقه دور كبير في الإجابة عن هذا السؤال.
مجموعة من الشباب يتلقون علوم الدين الإسلامي في المسجد.
ازدواجية التعليم. خلّف الاستعمار الغربي في الدول التي كان يحتلها ظاهرة ازدواجية التعليم؛ وذلك حيث نقل كل بلد مستعمِر (بكسر الميم) إلى البلد الذي كان يحتله نموذج التعليم الغربي السائد في الدولة المستعمِرة (بكسر الميم). وقام هذا النموذج موازيا ومناهضًا -في أغلب الأحوال- ومناقضًا في بعضها الآخر لنظام التعليم الأصلي، الذي كان سائدًا في الدول العربية، وكان عماده تعليم علوم اللغة العربية والشرعية وبعض العلوم الحديثة.
وما تزال هذه الازدواجية قائمة في كثير من الدول العربية؛ حيث يتلقى أبناء بعض المواطنين تعليمًا دينيًا، وبعضهم الآخر تعليمًا مدنيًا وفقًا للنموذج الغربي. ولسنا بحاجة إلى الإفاضة ـ هنا ـ في الآثار السيئة لهذه الازدواجية في التعليم على نمط الشخصية في المجتمع الواحد، وعلى التماسك الاجتماعي، والتوازن الثقافي الذي يجب أن تضطلع بهما مؤسسات التعليم في البلاد العربية. ومن تجليات هذا العامل، الازدواجية في التعليم، اختلاف وجهات النظر في فلسفة التعليم ووظائفه وأهدافه ومحتوياته وطرائقه، وتوزعها إلى: 1- فكر تقليدي محافظ يرى أن صلاح الحاضر واستشراف المستقبل إنما يكون بتبني الغايات والوسائل التي يدعو إليها الإسلام، والاهتمام بتعليم القيم الدينية والخلقية والاجتماعية بوصفها موجهات للسلوك. 2- فكر تحديثي تقدمي، يرفض النظر إلى التراث في جملته وتفاصيله، ويدعو إلى تبني النموذج الغربي الذي حقق إنجازات مادية مشهودة. 3- فكر توفيقي إصلاحي، يزكّي الاقتباس من الجديد، والجمع بينه وبين القديم في صورة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وإزاء هذا التنافر في وجهات النظر يقرر أحد النقاد التربويين العرب في شأن هدف التعليم مايلي:
"إن التعليم في الوطن العربي يجب أن يهدف إلى تأصيل الذاتية الثقافية للأمة العربية الإسلامية، وتجديدها بصورة يستفاد فيها من منجزات التقدم العلمي والتقني المعاصر ومن مبتكرات ثورة التواصل، على نحو يتسق مع القيم الثوابت في الثقافة العربية الإسلامية".
ولمثل هذه العبارة تضمينات شتى في أهداف التعليم وبرامجه ووسائله، وفي الاستراتيجية التي تتبع في تطويره.
العوامل الديموجرافية (السكانية). شهد العالم العربي في العقود الأربعة الأخيرة تغيرات ديموجرافية كبيرة، كان لها أثر كبير في عدد السكان، وفي توزيعهم بين المناطق الجغرافية المختلفة (مدن ـ ريف ـ بدو). ومن أمثلة هذه التغيرات مايلي:
زيادة عدد السكان.كان عدد السكان في الدول العربية عام 1950م (72,2 مليون نسمة) وزاد عام 1960م إلى (93,3 مليون نسمة ) وفي عام 1970م كان عدد السكان (122,8 مليون نسمة) وفي عام 1980م وصل عددهم إلى (164,3 مليون نسمة).
ومعنى هذا هو أن المعدل المئوي للتغير في عدد السكان في الفترة من عام 1950 إلى عام 1980م كان 127,56% خلال ثلاثين عامًا.
وفي عام 1986م وصل عدد السكان إلى (196,15 مليون نسمة)، وفي عام 1987 كان (201,23 مليون نسمة)، وفي عام 1988م (207,68 مليون نسمة)، وفي عام 1989م (215,38 مليون نسمة).
وتجدر الإشارة هنا إلى أن ثلاثة أرباع سكان العالم العربي يعيشون في خمس دول عربية هي: الجزائر والسودان والعراق ومصر والمغرب. وسكان مصر يمثلون أكبر عدد من السكان، حيث كان عددهم عام 1989م (51,7 مليون نسمة) وفي عام 2002م حوالي (70,8 مليون نسمة).
توزيع السكان. تدل الإحصاءات المتاحة على حدوث تغييرات سريعة في توزيع السكان في العالم العربي بين المدن والريف؛ ففي عام 1960م كان عدد سكان المدن منسوبًا إلى جملة السكان على الوجه التالي: في مصر 38%، وفي سوريا 37% وفي العراق 43% وفي الجزائر 30% وفي السعودية 30% في ليبيا 23%. وقد تغير هذا الوضع عام 1975م فأصبح كالتالي: في مصر 44% وفي سوريا 47% وفي العراق 66% وفي الجزائر 54% وفي السعودية 54% وفي ليبيا 44%. وفي عام 1988م كانت نسبة سكان المدن إلى مجموع السكان على النحو التالي: في الأردن 67% وفي الإمارات العربية المتحدة 78% وفي الجزائر 44% وفي السعودية 76% وفي السودان 22% وفي العراق 73% وفي سلطنة عُمان 30% وفي الكويت 94% وفي ليبيا 68% وفي مصر 48% وفي موريتانيا 39%.
ولا ريب في أن هذا التغير الديموجرافي يقتضي تغييرًا في توزيع العاملين على قطاعات الإنتاج وقطاعات الخدمات المختلفة، ويتطلب هذا التوزيع تغييرات مختلفة في الاحتياجات التعليمية للدولة بصفة عامة، والاحتياجات التعليمية اللازمة لمواجهة مطالب العمل في كل قطاع، وفي كل منطقة داخل الدولة الواحدة.
تغير نسب التلاميذ في مراحل التعليم.من العوامل ذات الأثر الكبير في حركة التعليم في العالم العربي التغيير السريع في نسب عدد التلاميذ عامة، وعدد التلاميذ في كل مرحلة إلى عدد السكان. وهذا مثال لبيان نسب تلاميذ المرحلة الابتدائية إلي عدد السكان: في المملكة الأردنية الهاشمية كانت النسبة عام 1985م (10,4%) وفي عام 1989 وصلت إلى (21,8%). وفي المملكة العربية السعودية كانت النسبة عام 1984م (11%) ارتفعـت في عـام 1988م إلى (13%) وقد ارتفعت نسبة تلاميذ الابتدائي إلى عدد السكان في جيبوتي عام 1987م إلى (6,9%) وفي السودان كانت النسبة في عام 1982م (7,7%) وارتفعت في عام 1988 إلى 8,8%، وفي الصومال كانت النسبة في عام 1978م (7,7%) وانخفضت عام 1980م إلى (3,3%) وفي الكويت كانت النسبة عام 1985م (7,2%) انخفضت عام 1989م إلى (6,2%) وفي مصر كانت النسبة عام 1988م (12,9%) وانخفضت عام 1989م إلى (11,6%) وفي المغرب كانت النسبة عام 1985م (10%) وانخفضت عام 1989م إلى (8,5%).
ومثل هذه التغيرات حادثة في مراحل التعليم الأخرى، وفي أنواع التعليم داخل كل مرحلة. وطبيعي أن يكون لهذه التغيرات انعكاسات على المباني المدرسية وتجهيزاتها، وعلى كثافة المدرسة الواحدة، وعلى كثافة الفصل، وعلى العرض والطلب بالنسبة للمعلمين وإعدادهم قبل الخدمة، وتدريبهم أثناء الخدمة.
ضعف الموارد وتفاوتها. يعاني التعليم في بعض الدول العربية من قلة الموارد اللازمة للإنفاق على التعليم والاستثمار فيه، بسبب انخفاض الدخل القومي، وانخفاض دخل الفرد، وانخفاض نسبة الإنفاق على التعليم من جملة الإنفاق العام في الدولة. ومن المؤشرات ذات الدلالة في هذا الصدد متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي.
أزمة التعليم في العالم العربي
يعاني التعليم في الدول العربية ـ شأن التعليم في معظم بلاد العالم ـ أزمة أدت إليها عوامل مختلفة من أبرزها مايلي:
الموقع. تصدق مقولة "إن الموقع يحدد الموضع" أكثر ما تصدق على العالم العربي؛ فالعالم العربي بسبب موقعه الجغرافي كان محط اهتمام الدول الأجنبية، وداعيًا إلى أن تغزو بعض الدول بلادًا مختلفة فيه. ففي القرن التاسع عشر، حيث كان النظام العالمي متعدد الأقطاب؛ تنافست الدول الأوروبية، وخاصة إنجلترا وفرنسا وإيطاليا في احتلال الدول العربية؛ بكل ما يعنيه الاحتلال المباشر من استلاب للموارد والثروات، ومحاولة لطمس الهوية الذاتية، لكل دولة عربية احتُلّت. وظل هذا التنافس فعالاً ومؤثرًا حتى الحرب العالمية الثانية، التي أسفرت عن نظام عالمي ثنائي القطب (المعسكر الغربي: الولايات المتحدة وأوروبا الغربية من ناحية، والمعسكر الشرقي بزعامة الاتحاد السوفييتي سابقًا ودول شرق أوروبا من ناحية أخرى). وفي ظل هذا النظام كان العالم العربي موضعًا للحرب الباردة بين المعسكرين، وأثّرت التفاعلات الدولية بين القوتين العظميين على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وجهود التنمية في الدول العربية؛ حيث عنيت الدول العربية خلال تلك الفترة بالحفاظ على استقلالها النسبي، وذلك عن طريق الارتباط بمنظومة دول عدم الانحياز والحيلولة دون المنافسة في الحرب الباردة.
والتحدي الذي يواجه الدول العربية ـ اليوم ـ هو كيف تستطيع هذه الدول أن تحتفظ بذاتيتها، وأن تستغل موقعها الاستراتيجي والطاقات الكامنة في أرضها وجبالها وبحارها، في تأصيل ثقافتها العربية الإسلامية، وفي مواكبة التقدم العلمي والتقني المعاصر في آن واحد؟ وللتعليم في البلاد العربية في فلسفته وأهدافه ومضامينه وطرائقه دور كبير في الإجابة عن هذا السؤال.
مجموعة من الشباب يتلقون علوم الدين الإسلامي في المسجد.
ازدواجية التعليم. خلّف الاستعمار الغربي في الدول التي كان يحتلها ظاهرة ازدواجية التعليم؛ وذلك حيث نقل كل بلد مستعمِر (بكسر الميم) إلى البلد الذي كان يحتله نموذج التعليم الغربي السائد في الدولة المستعمِرة (بكسر الميم). وقام هذا النموذج موازيا ومناهضًا -في أغلب الأحوال- ومناقضًا في بعضها الآخر لنظام التعليم الأصلي، الذي كان سائدًا في الدول العربية، وكان عماده تعليم علوم اللغة العربية والشرعية وبعض العلوم الحديثة.
وما تزال هذه الازدواجية قائمة في كثير من الدول العربية؛ حيث يتلقى أبناء بعض المواطنين تعليمًا دينيًا، وبعضهم الآخر تعليمًا مدنيًا وفقًا للنموذج الغربي. ولسنا بحاجة إلى الإفاضة ـ هنا ـ في الآثار السيئة لهذه الازدواجية في التعليم على نمط الشخصية في المجتمع الواحد، وعلى التماسك الاجتماعي، والتوازن الثقافي الذي يجب أن تضطلع بهما مؤسسات التعليم في البلاد العربية. ومن تجليات هذا العامل، الازدواجية في التعليم، اختلاف وجهات النظر في فلسفة التعليم ووظائفه وأهدافه ومحتوياته وطرائقه، وتوزعها إلى: 1- فكر تقليدي محافظ يرى أن صلاح الحاضر واستشراف المستقبل إنما يكون بتبني الغايات والوسائل التي يدعو إليها الإسلام، والاهتمام بتعليم القيم الدينية والخلقية والاجتماعية بوصفها موجهات للسلوك. 2- فكر تحديثي تقدمي، يرفض النظر إلى التراث في جملته وتفاصيله، ويدعو إلى تبني النموذج الغربي الذي حقق إنجازات مادية مشهودة. 3- فكر توفيقي إصلاحي، يزكّي الاقتباس من الجديد، والجمع بينه وبين القديم في صورة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وإزاء هذا التنافر في وجهات النظر يقرر أحد النقاد التربويين العرب في شأن هدف التعليم مايلي:
"إن التعليم في الوطن العربي يجب أن يهدف إلى تأصيل الذاتية الثقافية للأمة العربية الإسلامية، وتجديدها بصورة يستفاد فيها من منجزات التقدم العلمي والتقني المعاصر ومن مبتكرات ثورة التواصل، على نحو يتسق مع القيم الثوابت في الثقافة العربية الإسلامية".
ولمثل هذه العبارة تضمينات شتى في أهداف التعليم وبرامجه ووسائله، وفي الاستراتيجية التي تتبع في تطويره.
العوامل الديموجرافية (السكانية). شهد العالم العربي في العقود الأربعة الأخيرة تغيرات ديموجرافية كبيرة، كان لها أثر كبير في عدد السكان، وفي توزيعهم بين المناطق الجغرافية المختلفة (مدن ـ ريف ـ بدو). ومن أمثلة هذه التغيرات مايلي:
زيادة عدد السكان.كان عدد السكان في الدول العربية عام 1950م (72,2 مليون نسمة) وزاد عام 1960م إلى (93,3 مليون نسمة ) وفي عام 1970م كان عدد السكان (122,8 مليون نسمة) وفي عام 1980م وصل عددهم إلى (164,3 مليون نسمة).
ومعنى هذا هو أن المعدل المئوي للتغير في عدد السكان في الفترة من عام 1950 إلى عام 1980م كان 127,56% خلال ثلاثين عامًا.
وفي عام 1986م وصل عدد السكان إلى (196,15 مليون نسمة)، وفي عام 1987 كان (201,23 مليون نسمة)، وفي عام 1988م (207,68 مليون نسمة)، وفي عام 1989م (215,38 مليون نسمة).
وتجدر الإشارة هنا إلى أن ثلاثة أرباع سكان العالم العربي يعيشون في خمس دول عربية هي: الجزائر والسودان والعراق ومصر والمغرب. وسكان مصر يمثلون أكبر عدد من السكان، حيث كان عددهم عام 1989م (51,7 مليون نسمة) وفي عام 2002م حوالي (70,8 مليون نسمة).
توزيع السكان. تدل الإحصاءات المتاحة على حدوث تغييرات سريعة في توزيع السكان في العالم العربي بين المدن والريف؛ ففي عام 1960م كان عدد سكان المدن منسوبًا إلى جملة السكان على الوجه التالي: في مصر 38%، وفي سوريا 37% وفي العراق 43% وفي الجزائر 30% وفي السعودية 30% في ليبيا 23%. وقد تغير هذا الوضع عام 1975م فأصبح كالتالي: في مصر 44% وفي سوريا 47% وفي العراق 66% وفي الجزائر 54% وفي السعودية 54% وفي ليبيا 44%. وفي عام 1988م كانت نسبة سكان المدن إلى مجموع السكان على النحو التالي: في الأردن 67% وفي الإمارات العربية المتحدة 78% وفي الجزائر 44% وفي السعودية 76% وفي السودان 22% وفي العراق 73% وفي سلطنة عُمان 30% وفي الكويت 94% وفي ليبيا 68% وفي مصر 48% وفي موريتانيا 39%.
ولا ريب في أن هذا التغير الديموجرافي يقتضي تغييرًا في توزيع العاملين على قطاعات الإنتاج وقطاعات الخدمات المختلفة، ويتطلب هذا التوزيع تغييرات مختلفة في الاحتياجات التعليمية للدولة بصفة عامة، والاحتياجات التعليمية اللازمة لمواجهة مطالب العمل في كل قطاع، وفي كل منطقة داخل الدولة الواحدة.
تغير نسب التلاميذ في مراحل التعليم.من العوامل ذات الأثر الكبير في حركة التعليم في العالم العربي التغيير السريع في نسب عدد التلاميذ عامة، وعدد التلاميذ في كل مرحلة إلى عدد السكان. وهذا مثال لبيان نسب تلاميذ المرحلة الابتدائية إلي عدد السكان: في المملكة الأردنية الهاشمية كانت النسبة عام 1985م (10,4%) وفي عام 1989 وصلت إلى (21,8%). وفي المملكة العربية السعودية كانت النسبة عام 1984م (11%) ارتفعـت في عـام 1988م إلى (13%) وقد ارتفعت نسبة تلاميذ الابتدائي إلى عدد السكان في جيبوتي عام 1987م إلى (6,9%) وفي السودان كانت النسبة في عام 1982م (7,7%) وارتفعت في عام 1988 إلى 8,8%، وفي الصومال كانت النسبة في عام 1978م (7,7%) وانخفضت عام 1980م إلى (3,3%) وفي الكويت كانت النسبة عام 1985م (7,2%) انخفضت عام 1989م إلى (6,2%) وفي مصر كانت النسبة عام 1988م (12,9%) وانخفضت عام 1989م إلى (11,6%) وفي المغرب كانت النسبة عام 1985م (10%) وانخفضت عام 1989م إلى (8,5%).
ومثل هذه التغيرات حادثة في مراحل التعليم الأخرى، وفي أنواع التعليم داخل كل مرحلة. وطبيعي أن يكون لهذه التغيرات انعكاسات على المباني المدرسية وتجهيزاتها، وعلى كثافة المدرسة الواحدة، وعلى كثافة الفصل، وعلى العرض والطلب بالنسبة للمعلمين وإعدادهم قبل الخدمة، وتدريبهم أثناء الخدمة.
ضعف الموارد وتفاوتها. يعاني التعليم في بعض الدول العربية من قلة الموارد اللازمة للإنفاق على التعليم والاستثمار فيه، بسبب انخفاض الدخل القومي، وانخفاض دخل الفرد، وانخفاض نسبة الإنفاق على التعليم من جملة الإنفاق العام في الدولة. ومن المؤشرات ذات الدلالة في هذا الصدد متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي.