مشاهدة النسخة كاملة : جابر بن زيد
الورع
02-10-2006, 11:18 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
عندي سؤال حيرني هل جابر بن زيد من الصحابة أو التابعين
أديب فؤاد
02-10-2006, 01:48 PM
يعدّ جابر بن زيد الأزدي العماني أحد أبرز أعلام التابعين العمانيين واليه يرجع تأسيس المذهب الاباضي وهو من أخص تلاميذ ابن عباس، وممن روى الحديث عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وعدد كبير من الصحابة ممن شهد بدرا
ولقد برع الامام جابر في علم الفقه، كما يعدّ من بين كبار العلماء في الفترة التي عاصرها، حتى أن كبار علماء الرجال وعلماء الجرح والتعديل قد ترجموا له، وأفاضوا في الحديث عن شخصيته ومكانته العلمية، وبالنظر لأهمية ومكانة هذا العالم في تأريخ الفكر الاسلامي عموماً، وتأريخ عمان بصفة
(1) اسمه ونسبه :
هو أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي اليحمدي الجوفي العماني البصري.
واليحمدي: بفتح الياء وسكون الحاء وفتح الميم وبعدها دال مهملة، هذه النسبة إلى يحمد وهو بطن من الأزد وهو يحمد بن حمى بن جشم بن نصر بن زهران.
والجوفي: نسبة إلى ناحية بعمان، قال ياقوت الحموي (ت626): ((الجوف هو المطمئن من الأرض وهو موضع بأرض عمان هلك فيه سامة بن لؤي)).
أما الذهبي فأشار إلى الخوفي بخاء معجمة وليس بحاء وقال: ((والخوف ناحية من عمان)) ونص عليه الذهبي في مشتبه النسبة وتأريخ الإسلام وتبعه ابن حجر في التبصير، واختلف في ضبط الخوف التي في عمان، فقيل: بالحاء والجيم والخاء.
وضعف المزي الرأي من قال بنسبته إلى موضع درب الجوف بالبصرة وذلك من خلال استخدامه عبارة (وقيل) حيث أكد أن نسبة الجوفي إلى محلة الجوف بعمان، وليس البصرة،
وقال ابن حبان: ((أصله من الجوف ناحية بعمان، وكان ينزل البصرة في الأزد في موضع يقال له درب الجوف)) ولد جابر بن زيد في عمان، رغم أن المصادر لا تذكر تأريخاً محدداً لولادته، إلا أن نشأته فيما يبدو كانت في عمان، قبل أن يبدأ رحلاته في طلب العلم.
(2) نشأته وتواضعه وزهده:
كما أشرنا إلى ولادة جابر بن زيد في محلة (الجوف) بعمان، حيث نشأ فيها، ثم أبتدأ حياته بالتنقل والترحل طالباً للعلم وطامعاً فيه إلى أن أصبح أحد أكبر الرموز في تأريخ الفكر الإسلامي، وقد أثرت المصادر التي ترجمة له جانباً من طبيعة حياته التي تميزت بالتواضع والزهد والتقشف، حيث أدى فريضة الحج على ناقة له، كما يروي ذلك عمرو بن دينار، عندما قال: ((قال لي جابر بن زيد: إن لي ناقة أقف عليها بعرفة ما يسرني أن لي كل بعير بعرفة مكانها))
وحج جابر بن زيد من البصرة عندما كان نازلاً في محلة الأزد فيها، فيروى عن بعض البصريين قولهم: ((إن جابر بن زيد خرج على ناقة له بالهلال فوافى الموسم)) وقال محمد بن برجان: ((رأيت أبا الشعثاء جابر بن زيد يسابق الحجاج ويسير إحدى عشرة؛ اثنتي عشرة)).
وكان جابر بن زيد يقول: ((نظرت في أعمال البر فإذا الصلاة تجهد البدن ولا تجهد المال، والصيام مثل ذلك، والحج يجهد المال والبدن، فرأيت أن الحج أفضل من ذلك كله)).
وكان جابر بن زيد لا يماكس في ثلاث: في الكراء إلى مكة، وفي الرقبة يشتريها للعتق، وفي الأضحية، حتى قال صالح الدهان: (( كان جابر بن زيد لا يماكس في كل شئ يتقرب به إلى الله عز وجل)).
ومن خلقه القويم وخشيته من الله تعالى ما يروى عنه عندما كان يتحدث مع بعض أهله، عندما مر بحائط قوم فانتزع منه قصبة فجعل يطرد بها الكلاب عن نفسه، فلما أتى البيت وضعها في المسجد، فقال لأهله: احتفظوا بهذه القصبة فإني مررت بحائط قوم فانتزعتها منه، وقالوا: سبحان الله يا أبا الشعثاء ما بلغ بقصبة؟ فقال:
لو كان كل من مر بهذا الحائط أخذ منه قصبة لم يبق منه شئ، فلما أصبح ردها.
وكان جابر بن زيد يقول: ((إذا جئت يوم الجمعة فقف على الباب، وقل: اللهم اجعلني اليوم أوجَه من توجه إليك، وأقرب من تقرب إليك، وانجح من دعاك وطلب إليك)) وروى الحجاج بن أبي عيينة قال: ((كان جابر بن زيد يأتينا في مصلانا، قال: فأتانا ذات يوم عليه نعلان خلقان. فقال: مضى من عمري ستون سنة؛ نعلاي هاتان أحب إلي مما مضى إلا يكُ خيراً قدمته)) وكان إذا وقع في يده درهم ستوق -أي مزيف- كسره ورمى به، يعني لئلا يغر به مسلماً، ويروى أنه قال لسفيان بن عمرو: ((ما أملك من الدنيا إلا حماراً)) وكان جابر بن زيد يقول: ((لأن أتصدق بدرهم على يتيم أو مسكين أحب إلي من حجة بعد حجة الإسلام)).
وقال مالك بن دينار: ((جاءني جابر بن زيد فحضرت الصلاة فأبى أن يؤمني وقال: ثلاث ربهن أحق بهن: رب البيت أحق بالإمامة في بيته، ورب الفراش أحق بصدر فراشه، ورب الدابة أحق بصدر دابته)).
(3) شيوخه الذين تتلمذ عليهم وروى عنهم
كما سبق وأن ذكرنا أن جابر بن زيد ولد بعمان ثم رحل في طلب العلم إلى البصرة والحجاز، وأخذ العلم عن جملة من العلماء، وأبرز من أخذ مروياته عنهم، وحسب أماكن وجود هؤلاء العلماء:-
شيوخه بالحجاز
من أبرز شيوخه الذين أخذ عنهم بالحجاز:-
- عبدالله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم (ت68): ولد عبد الله بن عباس قبل الهجرة النبوية بثلاث وستين، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفهم في القرآن الكريم، فكان يسمى البحر والحبر لسعة علمه، وهو أحد المكثرين من الصحابة، وأحد فقهاء الصحابة.
كان عبد الله بن عباس من كبار شيوخ جابر بن زيد، قال سفيان الثوري وعلي بن المديني: ((كان أصحاب ابن عباس ستة: عطاء وطاووس ومجاهد وسعيد بن جبير وجابر بن زيد وعكرمة)) وقال أبو نعيم الأصبهاني عن جابر بن زيد: ((أسند الكثير من الحديث عن ابن عباس)).
وممن أكد رواية جابر بن زيد عن عبد الله بن عباس كل من ابن أبي حاتم الرازي (ت327) وقال: ((هو من كبار تلاميذ ابن عباس)) وممن أكد روايته عن ابن عباس كل ابن حبان (ت354) والمزي (ت742) والذهبي (ت748) وقال عنه: ((صاحب ابن عباس)) وكذلك ابن حجر (ت852) والخزرجي الأنصاري (ت923) وأكد أنه أكثر الرواية عنه.
وقد أشاد ابن عباس بأمانة ومكانة جابر بن زيد في الفقه،
- عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي (ت73): ولد بعد المبعث بيسير، واستصغر سنه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة، وهو أحد المكثرين من الصحابة، وكان من أشد الناس اتباعاً للأثر، وروي أن جابر بن زيد لقي ابن عمر في الطواف وذلك عندما قال: ((لقيني ابن عمر فقال: يا جابر إنك من فقهاء أهل البصرة وإنك تستفتى فلا تفتي إلا بقرآن ناطق أو سنة ماضية، فإن لم تفعل هلكت وأهلكت.
وأكد كل من ابن أبي حاتم الرازي (ت327) وابن حبان (ت354) والمزي (ت742) وابن حجر (ت852) والخزرجي الأنصاري (ت923) كل هؤلاء أكدوا رواية جابر بن زيد عن عبد الله بن عمر.
- أبو بكر عبد الله بن الزبير العوام القرشي الأسدي (ت73): كان أول مولود في الإسلام بالمدينة المنورة من المهاجرين، وولي الخلافة تسع سنين ثم قتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين، وأكد المزي (ت742) وابن حجر (ت852) رواية جابر بن زيد عنه.
- عكرمة بن عبد الله (ت107): وهو مولى عبد الله بن عباس، وهو ثقة ثبت عالم بالتفسير، وأكد المزي (ت742) وابن حجر (ت852) رواية جابر بن زيد عنه.
شيوخه بالبصرة
من أبرز شيوخه الذين روى عنهم بالبصرة:-
- الحكم بن عمرو الغفاري (ت105): ويقال له الحكم بن الأقرع وهو صحابي نزل البصرة، وأكد ابن أبي حاتم الرازي (ت327) والمزي (ت742) رواية جابر بن زيد عنه.
مؤلفاته:
كانت الرواية الشفوية هي السمة المميزة لطبيعة الحياة الفكرية العربية في الفترة المبكرة من تأريخ الإسلام، وهناك بعض من كان لا يؤمن بالتدوين للمرويات على مختلف أنواعها وأشكالها، حتى وصل الأمر عند بعض العلماء إلى محو، وحرق وإتلاف ما كان يكتبه، وذلك تقليد سار عليه كثير من العلماء، إلى أن استقر التدوين كطابع وسمة عامة من سمات الحركة الفكرية العربية، وكان جابر بن زيد، أحد أولئك الذين يفضلون الكتابة والتدوين على الرواية الشفوية، ففي رواية مالك بن دينار، قال: ((دخل علي جابر بن زيد، وأنا أكتب، فقلت له: كيف ترى صنعتي هذه يا أبا الشعثاء؟ قال نِعمَ الصنعة صنعتك! ما أحسن هذا، تنقل كتاب الله عز وجل من ورقة إلى ورقة، وآية إلى آية، وكلمة إلى كلمة، هذا حلال لا بأس به)).
وفي رواية لسفيان بن عمرو قال: ((رأيت أبا الشعثاء يسأل عكرمة وهو يقول: هذا مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس، قال عمرو: ودفع إليَّ صحيفة فجعلت أسأله فكأني تلكأت، فجذب الصحيفة من يدي وجعل يسأله)). كما يروي عمرو بن دينار، قائلاً: ((دفع إليَّ جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل أسأل عنها عكرمة، فكأني توقفت فأخذها مني. فقال عمرو وقال جابر: وهذا عكرمة مولى ابن عباس هذا أعلم الناس)).
وهذا يدلل على أن جابر بن زيد كانت لديه ((صحيفة))، ولا نعرف مدى حجمها ومضمونها، ولا توجد هناك إشارة في المصادر.
وفاة جابر بن زيد
لما ألمَّ المرض بجابر بن زيد وأصبح على فراش الموت أخذ بعض أصحابه والعلماء يعودونه، فيروى عن حبيب بن الشهيد عن ثابت قال: لما ثقل جابر بن زيد قيل له: ما تشتهي؟ قال: نظرة إلى الحسن. قال: فأتيت الحسن فأخبرته، فركب إليه، فلما دخل عليه قال لأهله: أرقدوني. فجلس فما زال يقول: أعوذ بالله من النار وسوء الحساب.
أما عن تأريخ وفاته، فقد اختلفت المصادر في هذا التأريخ، رغم أن أغلبها يجمع على أن وفاته كانت سنة ثلاث وتسعين للهجرة، كما ذكر ذلك قتادة بن نعامة السدوسي البصري (ت،بعد 110)، وخليفة بن خياط (ت، بعد 240)، وعمر بن علي الفلاس (ت، 249)، والبخاري (ت، 256)، وابن حبان (ت، 354) وتابع رأي هؤلاء كل من الشيرازي (ت، 476)، والمزي (ت، 742)، والذهبي (ت، 748)، والخزرجي الأنصاري (ت، 833)، وابن حجر (ت، 852).
قال ابن حبان: ((مات سنة ثلاث وتسعين، ودفن هو وأنس بن مالك في جمعة واحدة)).
وهناك من قال أنه توفي سنة 103هـ، كما ذهب إلى ذلك الواقدي (ت، 207)، وابن سعد (ت، 230)، وانفرد البسيوي بجعل وفاته سنة 90هـ، عندما قال: ((مات جابر بن زيد قبل الحسن البصري بنحو من عشرين سنة، إذا علمنا أن وفاة الحسن البصري كانت سنة 110هـ، وبذلك يجعل تأريخ وفاته سنة 90هـ.
وانتقد الذهبي، هذه الآراء، وأكد أن وفاته كانت سنة 93هـ، حيث قال: ((وشذَّ من قال أنه توفي سنة ثلاث ومئة)).
ولما دفن أبو الشعثاء قال قتادة: ((اليوم دفن علم الأرض)) وفي رواية قال: ((اليوم دفن عالم أهل البصرة)) وفي رواية أخرى قال: ((مات أعلم أهل العراق)).
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir