المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دراسة للتأكيد ان الانسان اجتماعي بالطبع .



زهرة العز
26-10-2006, 05:28 PM
<b>


دراسة للتأكيد ان الانسان اجتماعي بالطبع .


يحتاج البشر للعيش في مجتمع متكامل مع مجموعة من البشر يتحاور معهم ويسمع حواراتهم , فالانسان اجتماعي بالطبع , يحتاج للناس من حوله ولايمكن لاي مخلوق بشري اي كان ان يعيش في انعزال عن الباقين ابدا مهما ادعى ذلك .
ولتأكيد ذلك وإثباته نأتي لنناقش دراسة قام بها الالم ( دافيز ) عن حالة الطفلة (( أنا)) وقبل ذلك نذكر التجارب التي سبقت ذلك منها تجربة الملك الثاني لانجلترا ( فريدريك الثاني ) حيث تسأل أي لغة سيتحدثها الاطفال حديثي الولادة إن لم يكلمهم احد فاحظر عدد من الاطفال حديثي الولادة وقام بوضع مربيات يشرفن على اطعامهم والباسهم وتنظيفهم فقط بدون اي كلام او اي حركة مداعبة ولا يتلفظن باي حرف امامهم .
وكانت النتيجة انه لم يمضي اسبوع اواو اثنان حتى توفي حميع الاطفال ؟؟؟ ومن هنا عرفنا ان الطفل يحتاج للام لمناغاة امه وتدليلها له واناشيد المهد التي تشدوا بها الام لطفلها قبل النوم لها اثر كبير في رسم شخصية الطفل وتكون سبب مباشر في نوم الطفل نوما هانئاً ينعم فيه بالحب والدفء والراحة فينشأ صحيح البنية سليم النفسية .
وعلى ذلك قام الباحث كنسجلي دافيز بدراسة حالة الطفلة انا والتي نشرت في مجلة امريكية عن علم الاجتماع في العام 1940 م وتكمن ملخص الدراسة عن فتاة ولدت في العام 1932م وتوفيت بعد عشر سنين ونصف في العام 1942م , وهي تعاني من نقص شديد في الذاء وتخلف عقلي شديد وتأخر في المستوى العقلي . ومن هنا تمت مناقشة حالة انا كمثال على الاعتماد الاجتماعي .
وهنا نتعرض لدراسة حالة انا والمراحل التي مرت بها من ولادتها حتى وفاتها .
حيث تمر باربعة مراحل وهي :
- التاريخ المبكر للحالة
-المرحلة الثانية
-تعليق على الحالة
-مقارنة بحالة اخرى .

ونذكرها بالتفصيل ...
التاريخ المبكر للحالة :
ولدت انا وهي وليدة غير شرعية لام فقيرة وتتسم اول شهور من حياتها بعدم الاستقرار الاسري . حيث ولدت لام قيرة تسكن في منزل والدها الذي يملك مزرعة يقتات منها وكانت والدة انا تعمل لدية لقاء الاقامة معه ولم يكن جد انا سعيدا بالابنة الغير شرعية فطلب من ابته ان تقوم بارسالها لدار اليتامى .
وارسلتها وكانت حالة انا الصحية سيئة للغاية تعاني من نقص التغذئة . وفي دار الرعاية لليتامى قامت اسرة بتيني الفتاة انا ولكن قاموا بارجاعها مرة اخرى بعد ان عدلوا عن فكرة تبنيها لما تعانية من نقص حاد في التغذئة .
وعادت انا مرة اخرى للدار ثم عادت امها لاستؤجاعها ومن ثم اعادتها مرة اخرى للدار وتبناها زوجين اخرين ولكن لم تبقىلديهم فترة طويلة حيث عادت من جديد الى دار الرعاية , وبعدها اخذت الام الابنه انا . ولم يسمح الجد للابنه بالاقامة في البيت معه ولكن بعد محاولات اقتنع بان يسمح لها بالاقامة في غرفة في العلية يمكن ان نطلق عليها ( حجرة السطوح ) وهي غرفة في الدور العلوي للمنزل بعيد عن باقي غرف البيت . وكانت ام انا منشغلة عنها بالعمل في الحقل , وكانت كل مساء تطعمها حليب البقر فقط ولم تكن تقضي معها وقت غير وقت النوم ولكنها كانت ايضا كثيرا ما تتركها وحيدة وترحل . ولم تكن انا تلاقي ابسط حد من الرعاية والاهتمام ولم يكن يكلمها احد ولم تكن ترى احد سوى امها التي تطعمها حليب البقر فقط ثم ترحل للانصراف في اعمال الحقل , وكانت الطفلة انا لا تتحرك من مكانها ولا تتكلم وكانت ملابسها غاية في القذارة .
وعندما بلغت انا السادسة من العمر اكتشف وجودها احد الاشخاص وتم على الفور نقل انا لدار للرعاية .
عندما وجدت انا كانت تعاني من اثار صحية سيئة للغاية ولم تكن تتلكم او تتحرك وتعاني من نقص شديد في التغذية وكانت تشبة الهيكل العظمي حيث لم تكن تتناول سوى لبن البقر طوال السة سنوات الاولى من عمرها . اثناء وجودها في رعاية الام .

المرحلة الثانية .
في العام 1939 اي بعد عامين من اكتشاف حالة انا اصبحت حالتها تتحسن حيث اصبح بامكانها ان تسير وتفهم بعض الاوامر البسيطه وتطعم نفسها وتنظف نفسها وتتذكر الناس ولكنها كانت من حيث القدرات العقلية اقل بكثير من مستواها العمري بكثير حيث كانت تمثل ذكاء طفل في السنة الاولى من العمر او اكثر بقليل .
وتم نقلها الى احد الدور التخصة برعاية المتخلفين ووصفها المسؤول في المركز بقوله :: (( كانت انا تسير بلاهدف تصدر اصوات غير محددة وتنظر الى يديها وكأنها تراها للمرة الاولى وكانت عاجزة كليا عن التركيز ولا يمكنها الكلام ليس لكوناه صماء ولكن لكونها لم تتطور سلوكيا بحيث تتعلم الكلام والنطق )).
وفي ابريل 1940م قام اخصائي اكلينيكي بزيارتها وكانت نتيجة فحصها التالي :: (( ان انا من حيث الحجم تعتبر اكبر من متوسط عمرها اما حالتها السمعية فهي طبيعية جدا والرؤيا عنده تعتبر طبيعية ايضا اما الحديث والنطق فقد كانت كما الاطفال حديثي الولادة ودون العام من العمر ومن الناحية القدرة العقلية العامة فهي تقارب القدرة العقلية لطفل في 19 شهر واما النضج الاجتماعي فيعادل طفل في 23 شهر .
وكذلك اشار الطبيب الى ان التنبؤ والتشخيص ي مثل حالة انا شديدة العزلة تعتبر صعبة جدا . ))) .

وفي العام 1941 انظمت انا الى مدرسة للمتخلفين وكان تقرير المدرسة يشير الى كون انا تبلغ 46 بوصة طولا و60 كيلو وزنا يمكنها ان تقفز وتمسك بالكرة اثناء اللعب ولكن بصفتها تابع وليست قائد وقد تعلمت واستوعبت تدريبات التواليت واصبحت تطعم نفسها وتنظف نفسها وتنظف نفسها , والاهم انها اصبحت تتحدث حيث تطور نطقها لتصبح في مستوى طفل في سن الثانية من العمر . وتشير الدراسات ان أنا لا يوجد بها شيء شاذ كليا سوى انها ضعيفة العقل .
وفي الترير الاخير الذي كتب في العام 1942 اي قبل قبيل وفاة انا يشير الى تحسنها تحسن طفيف حيث اصبحت تتعلم كيف تنفذ الاوامر وتنظم الاسرة وتحدد الالوان وتميز الصور الجميلة من القبيحة . وتنظف ايديها وتستخدم الفرشاة والمعجون , وتجري بصورة طبيعية . وكان عيبها سهولة استثارتها .


تعليق على الحالة :

من الملاحظ ومراجعة التقارير الواردة عن حالة انا نجد انها كانت شديدة التخلف العقلي والاجتماعي ولكن لا يمكن ان يرجع هذا بصفة اساسية للحالة التي نشأت عليها فمن الوارد ان تكون هناك اسباب وراثية ؟؟
وقد تم بالفعل عمل قياسات واختبارات للام والجد في حالة انا وتبين ان فجة انا كانت متعلمة وجدها كان مزارع ونشأت الام لانا في هذا الجو حيث كانت تعمل ي الصباح في المزرعة وفي المساء تذهب للمدرسة وكانت اخلاق الام محط شبهات وعندما طبقت عليها اختبارات الذكاء وجدت انها متخلفة جدا حيث يبلغ مستوى عقلها مستوى طفل في سن الثامنة من العمر بالنسبة لقياسات اختبارات (( ستانفورد- بينية )) .وكانت نسبة ذكائها 50 من طبقة المورون .
اما بالنسبة لوالد انا فهو رجل عجوز في الرابعة والسبعين من العمر عند ولادة انا .
وهكذا نوجز القول فنقول ان العناصر الوراثية في حالة انا من المحتمل ان تؤدي الى ضعف عقلي وإن كان ذلك ليس ضروريا او حتميا .

مقارنة بحالة أخرى ::

حلة اخرى شبية لحالة انا ولدت بعد ولادة انا شهر تقريبا من ولادة انا واكتشفت حالتها في العامن 1938م بعد تسعة شهور من اكتشاف حالة انا و الفتاة الثانية شسميت اسما مستعاراص ( ايزابيلا ) ولدتازيابيلا وهي طفلة غير شرعية لام صماء وبقيت ايزابيلا مع والدتها في غرفة مظلمة ووسيلة التحاور الوحيدة بينها وبين امها كانت بالاشارات كما ان صحتها الامة وجدت سيئة للغاية نتيجة لنقص شديد في التغذية وعدم التعرض لاشعة الشمس وكن سلوكها اتجاه الغرباء وخاصة الذكور اشبة بسلوك الحيوانت البرية تبدي كثير من الخوف ولم يصدر عنها اي صوت سوى بعض اصوات لانمعني لها ولم يكن لديها ادنى معرفه بالعلاقات بين الناس ولم يكن بالامكان التاكد في ما اذا كانت صمء او لا وكانت تتصرف بعض السلوكيات التي توحي بانها صماء .
ومن هنا نلاحظ ان حالة انا تختلف نوعيا عن حالة ازيابيلا ولكن كلا الفتاتين عانت من تخلف عقلي ملحوظ وتربية اسرية سيئة للغاية بعيد عن العلاقات العامة وعن البشر بشكل عام .

وتبين لنا هذه الصورتان ضرورة التربية والتنشئة الاولى في وجود اشخاص حول الطفل ولوجود علاقات اجتماعية تربط بين الطفل ومن حولة . حيث يتعلم منهم ويدرك معني الحياة من خلالهم .
........................................
.........................................
........................................

مصادر البحث :
كتاب علم الانفس الاجتماعي للدكتور محمد شحاته .
كتاب مدخل لدراسة اجماعات الصغيرة للكاتب الدكتور بول كروسي

</b>