المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شاعر الإسلام وفيلسوف الشرق محمد إقبال



الإدريسي
28-10-2006, 02:18 AM
شاعر الإسلام وفيلسوف الشرق محمد إقبال

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/8/86/Pho_per_iqbal.jpg

(يا ولدي كن برعمًا في غصن المصطفى، وكن وردة من نسيم ربيعه، وخذ من خلقه الطيب بنصيب).

في (سيالكوت) تلك المدينة التي تقع بإقليم (البنجاب) بالهند، وُلِد (محمد إقبال) عام 1294هـ/1877م، وتفتحت عيناه على مناظر بلاده الجميلة، فالأنهار الجارية تنحدر بين التلال، والعشب الأخضر يملأ الأرض ويكسوها بهاء وجلالاً.

ينتمي محمد إقبال إلى أسرة هندوكية من البراهمة، وهي جماعة لها شأن كبير في الهند رغم أنها تعبد الأصنام وتقدس التماثيل، لكن أسرة محمد إقبال تنازلت عن كل هذه العظمة، لتدخل في دين الإسلام الذي لا يفرق بين أبيض وأسود و أصفر أو أحمر إلا بالتقوى، وأصبح الجد الأكبر لمحمد إقبال واسمه (بنديت) فردًا عاديًا لا يدَّعي الألوهية كما يفعل البراهمة!! بعد أن هداه الله على يد أحد رجال الإسلام في (كشمير) وأنجبت الأسرة التي كانت بالأمس القريب تعبد الأصنام وتحتقر الآخرين (محمد إقبال) فيلسوف الإسلام الكبير وشاعره، وفضلت الإسلام مع الفقر على عبادة الأصنام مع الغني والعظمة.

ونشأ إقبال في بيت طاهر لأبويين تقيين؛ فكانت أمه نموذجًا رائعًا للتقوى والورع والالتزام بتعاليم الإسلام، أما والده(محمد نور إقبال) فكان صوفيًّا زاهدًا، تدمع عيناه خوفًا كلما ذكرت الجنة
والنار، وكلما سمع عن يوم الحساب، والناس كلهم وقوف أمام الله عز وجل ليحاسبوا عما قدموه في حياتهم الدنيا من خير أو شر.
وكان هذا الوالد التقي هو المعلم الأول لمحمد إقبال، فقد حثَّه على قراءة القرآن وحفظه وتدبره منذ صغره، وكان يقول له كلما رآه يكثر من قراءة القرآن: إن أردت أن تفقه القرآن فاقرأه كأنه أنزل عليك، فأخذ إقبال منذ ذلك الحين يتدبر آيات القرآن الكريم، ويتفهم معانيه ويغوص في بحار علومه؛ حتى انطبع نور القرآن في قلبه، وفاض على لسانه، وأصبح دليله ومرشده في جميع خطوات حياته.

وقد ربَّي محمد نور الدين إقبال ولده (محمدًا) تربية إسلامية سليمة تعتمد على الكتاب والسنة والقدوة الحسنة، فكان يوقظ طفله الصغير ليصلى صلاة الفجر كل يوم، وكان يرشده دائمًا لعمل الخير والابتعاد عن الشر.. حكى إقبال في كتاباته قصة جليلة عن والده تكشف عن عمق إيمان الأب وعن أسلوب التربية الإسلامية الحقَّة، قال:
(جاء سائل، فطرق بابنا بعنف، فضربته بعصا على رأسه، فتناثر ما جمعه، فتألم والدي وسال الدمع من عينيه وقال: (يا بني غدًا تجتمع أمة خير البشر أمام مولاها، ويحشر أهل الملة البيضاء حكماؤها والشهداء والعلماء والعصاة ويأتي هذا السائل المسكين صائحًا شاكيًا، فماذا أقول إذا قال لي النبي -صلى الله عليه وسلم-: إن الله أودعك شابًا مسلمًا، فلم تؤدبه بأدبي، بل لم تستطع أن تجعله إنسانًا، فانظر يا ولدي عتاب النبي الكريم ومقامي في خجلي بين الخوف والرجاء، أتفضح أباك أمام مولاه؟! يا ولدي كن برعمًا في غصن المصطفى، وكن وردة من نسيم ربيعه، وخذ من خلقه الطيب بنصيب).

بدأ إقبال التعليم في طفولته على يد والده، ثم أدخل كُتَّابًا ليتعلم القرآن، وانتقل إلى مدرسة (سيالكوت) ولما أتم دراسته الثانوية التحق بكليتها، فدرس اللغة الفارسية والعربية على يد أستاذه (مير حسن) ولفت الأنظار إليه بذكائه الشديد، وأخلاقه الكريمة؛ فاحترمه
الجميع؛ زملاؤه وأساتذته، وحصل على الكثير من الجوائز، ونال فرصة الدراسة مجانًا، وتخرج من الكلية عام 1897م.
وفي هذه الفترة ازداد تفكير محمد إقبال، وشعر بالألم والحسرة، فهو ينظر إلى المسلمين، فيراهم مستسلمين لأعدائهم، فتسيل الدموع من عينيه، وينشد قائلاً:
مسلمًا إن ترد حياة فيهـا
ما بغير القرآن تأتي الحياة
وفتحت كلية الحكومة في (لاهور) ذراعيها للشاب الذكي فتفوق على زملائه، وحصل على ميداليتين ذهبيتين، ثم حصل على درجة الماجستير في الآداب والفلسفة، ومن فوق منبر جمعية حماية الإسلام أخذ محمد إقبال يردد قصائده ويلقيها على السامعين، حتى اشتهر وأصبح معروفًا بين الناس، وظل يدافع عن الإسلام والمسلمين، ويدعوهم إلى الكفاح والجهاد في سبيل الله، حتى تمَّ اختياره سكرتيرًا لجمعية حماية الإسلام.
والتقى (محمد إقبال) في كلية الحكومة بـ(لاهور) بأستاذه المستشرق (توماس أرنولد) وهو من كبار علماء الغرب الذين درسوا الإسلام عامة والتصوف خاصة، فكان يرشده ويعينه في الدراسة، وكان توماس يفخر بذكاء تلميذه، ويعتز بصداقته.
وبعد أن أنهى (محمد إقبال) دراسته الجامعية بـ(لاهور) عُيِّن أستاذًا للتاريخ والفلسفة والسياسة المدنية بالكلية الشرقية بـ(لاهور) ثم أستاذًا للفلسفة واللغة الإنجليزية في الكلية الحكومية التي تخرج فيها، لكنه كان طموحًا يريد مزيدًا من العلم، ويتمنى أن يرى البلاد الأوربية ومضارتها؛ فسافر إلى أوروبا سنة 1323هـ/1905م حيث نال درجة في الفلسفة من جامعة (كمبردج) ودرجة في القانون من كلية لندن للعلوم السياسية، وعمل أستاذًا للغة العربية في جامعة لندن، كما حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة (ميونيخ) بألمانيا، وعاد مرة أخرى إلى لندن، فلم يضيع وقته في العبث واللهو، بل نال شهادة المحاماة من جامعة لندن.

وهناك في بلاد الغرب كان محمد إقبال يدعو إلى دين الإسلام، ويدافع عنه دفاعًا صادقًا من خلال المقالات التي كان ينشرها والقصائد الشعرية التي كان يبدعها، وكان دائمًا يفخر بالإسلام الذي حرر الرءوس، وطهر النفوس، وأصلح الأرض وحصن العرض، ولم يعجبه الفسق والكفر الذي يعيش فيه الأوربيون، وقال لهم محذرًا: (يا أهل الغرب إن أرض الله ليست دار تجارة، ولسوف تنتحر حضارتكم بخنجرها؛ لأنها كالعش الذي بني على غصن ضعيف لا قوة له).

رجع إقبال إلى لاهور عام 1908م بعد رحلة استغرقت ثلاث سنوات، وبدأ العمل بالمحاماة، يدافع عن المظلومين، وعرف عنه في أثناء عمله بها أنه لا يقبل إلا قضايا الحق، كما عرف عنه أيضًا اقتداره في مهنته، وكان مؤهَّلا لبلوغ أعلى الدرجات فيها، لكنه ترك المحاماة وعمل أستاذًا للفلسفة واللغة الإنجليزية في الكلية الإسلامية في (لاهور) ثم استقال من منصب الأستاذية، واشتغل بالسياسة، فانتخب عام 1926م في الجمعية التشريعية في (بنجاب) وعمل في حزب الرابطة الإسلامية، ورأس المؤتمر السنوي لها في (إله آباد) سنة 1930م، واشترك إقبال في مؤتمر المائدة المستديرة عام 1931م،1932م في لندن للنظر في وضع دستور للهند.

وقد كان إقبال يحلم بإنشاء دولة إسلامية لمسلمي الهند، وسخر منه الناس حينئذ، ولكن تحققت فكرته بقيام دولة باكستان الإسلامية، زار (إقبال) كثيرًا من الدول الإسلامية، فزار مصر، وأفغانستان كما زار قرطبة، وصلى في مسجد قرطبة الشهير، وظل طيلة حياته المجيدة يدافع عن الإسلام والمسلمين في المحافل الدولية والمؤتمرات الإسلامية والكتب والأشعار التي أبدعها، ويحاول قدر طاقته إيقاظ المسلمين من غفلتهم، ومساعدة الأمة الإسلامية على النهوض، وكان إقبال دائمًا يعطف على الفقراء والمساكين، يجلس معهم، ويهتم بأمرهم، ويخالطهم في الطعام والشراب.

كما كان يدعو المسلمين إلى المشاركة في حركة الحضارة والتقدم، وينبذ الفكر الذي يكتفي من الدين بالعلاقة بين العبد وربه في صورة العبادات، وكان له موقف أصيل من التصوف، يقوم على رفض التصوف الذي يخالف الكتاب والسنة ويتأثر بفلسفات وثنية، كما رفض التصوف الذي يجعل من المسلم سلبيًّا لا يشارك في خدمة مجتمعه، ومقاومة الظلم والدفاع عن المسلمين وكان يسمى هذا اللون من التصوف بالتصوف الأعجمي.
وكان (إقبال) يدعو المسلمين إلى التمسك بدينهم، ثم بالعلم الذي هو السبب في تقدم الأمم، وبذل جهودًا كبيرة في الدعوة إلى وحدة المسلمين تحت راية الجامعة الإسلامية التي تضم المسلمين جميعًا مع اختلاف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم.

ولم يترك إقبال فرصة إلا نصح فيها إخوانه من المسلمين، فيخاطب المسلم ويقول له: (اقرأ مرة أخرى في سيرتك الأولى، اقرأ دروس الصدق والعدل والشجاعة، لأنك أنت المنشود؛ لتسود العالم مرة ثانية، أنت تملك العالم بالأخوة وتحكمه بالمحبة، ما الذي محا استبداد (قيصر) وشدة (كسرى)؟! أكانت هناك قوة في العالم تحارب الجبابرة سوى قوة (علي) كرم الله وجهه، وفقر (أبي ذر) وصدق (سليمان) رضي الله عنهم؟!)

أشار إلى انه لا أمل للإنسانية في تحقيق السلام إلا بأن تعمل على التوفيق بين عقل الغرب وقلب الشرق والنهوض من أجل إقامة الدعائم لعالم جديد تسوده معاني الحب والعدالة والأخوة. . هو المفكر الإسلامي والأب الروحي لباكستان المعاصرة وبلدان الهند الإسلامية

وأبدع إقبال العديد من الدواوين الشعرية الرائعة منها:
(صلصلة الجرس) ونشر عام 1924م، ويحتوي على حوالي ستين قصيدة وقطعة نظمها في بداية شبابه حتى سفره إلى أوربا، بالإضافة إلى ثلاثين قصيدة نظمها في أوربا، وأهم قصائد هذا الديوان قصيدته الشهيرة: (طلوع الإسلام).
* (رسالة المشرق) : وهي رد على ديوان الشاعر الألماني (جوته).
* (زبور العجم): وهو ديوان من أروع ما كتب إقبال، وأهم قصائده: (حديقة السر الجديدة) وهي قصيدة في الحب الإلهي.
* (ما ينبغي أن نعمل يا أمم الشرق) وهي منظومات تدعو المسلمين إلى الاتحاد لمقاومة الاستعمار الأجنبي.
* (هدية الحجاز) وهو ديوان أغلبه يدور حول موضوعات هامة مثل: الحديث عن الله وعن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعن الأمة وعن العلم الإنساني، وعن رفاق الطريق إلى الله، وأهم قصائد الديوان قصيدة تدور حول إبليس ومعاونيه.
ومن أهم مؤلفاته: (تطور الفكر الفلسفي في إيران) و(تجديد التفكير الديني في الإسلام)

ومن شعره المترجم إلى العربية:
ملكنا هذه الدنيــا قرونــــا وأخضعها جدود خالدونـا
وسطرنا صحائف من ضياء فما نسى الزمان ولا نسينـا

وقد قيض الله بعض الشعراء النابهين في لغتنا العربية ومنهم الدكتور عبدالوهاب عزام والشيخ الصاوي شعلان، ومحمد حسن الأعظمي، ومحمد عبدالمنعم إبراهيم، فقاموا بترجمة الكثير من روائعه إلى العربية شعرا بما يشهد بعظمة شعر إقبال ومن ذلك أبيات نشيده التي يقول فيها:

الصين لنا والعرب لنا
والهند لنا.. والكل لنا
أضحى الإسلام لنا دينا
وجميع الكون لنا وطنا
“توحيد الله” لنا نور
أعددنا الروح له سكنا
الكون يزول ولا تمحى
في الدهر صحائف سؤددنا
بنيت في الأرض معابدها
و”البيت الأول”.. كعبتنا
هو أول بيت نحفظه
بحياة الروح.. ويحفظنا

إلى أن يقول مخاطبا أرض “الفردوس الإسلامي المفقود”:

يا ظل حدائق أندلس
أنسيت مغاني نشأتنا
وعلى أغصانك أوكار
عمرت بطلائع نشأتنا
يا دجلة هل سجلت على
شطيك مآثر عزتنا
أمواجك تروي للدنيا
وتعيد جواهر سيرتنا

ثم يتجه إلى “أرض الحرمين الشريفين” المقدسة، بقوله:

يا أرض النور من الحرمين
ويا ميلاد شريعتنا
روض الإسلام ودوحته
في أرضك رواها دمنا
ثم يخاطب أمة الإسلام، بقوله:
أمة الصحراء يا شعب الخلود
من سواكم.. حل أغلال الورى
أي داع قبلكم في ذا الوجود
صاح لا “كسرى” هنا أو قيصرا
من سواكم.. في حديث أو قديم
أطلع القرآن.. صبحا للرشاد
هاتفا مع مسمع الكون العظيم
ليس غير الله ربا للعباد


وأيضــاً

إنمــا يــبقى الحياة المقصــد

جرس في ركبها ما تقصد

سر عيش في طلاب مضمر

أصلــه فــي أمـل مـستـتـر

أحي فـي قلبك هــذا الأمــلا

لا يحل طينك قـبرا مهملا

يخفق القـلب به بين الصدور

هـو في صدرك مـرآة تنير


وأجاد محمد إقبال الكثير من اللغات كـالأوردية، والفارسية والإنجليزية، والألمانية، وكان يعرف العربية، وتحمل كل هذا العناء لكي يزيل عن أمته ظلام الجهل والتأخر.
وبعد رحلة مريرة بما فيها من مصاعب، مباركة بخدمتها المسلمين، تكالبت أمراض كثيرة على الشاعر الفيلسوف، فقد ضعف بصره، وأصابته آلام، وأزمات كثيرة نتيجة حصوات تكونت في الكلى، لكن المرض لم يقعده عن كتابة الشعر، وفي إبريل سنة 1938م رحل(إقبال) وفاضت روحه التي أجهدها العناء الطويل في سبيل هداية البشر، وعلت شفتيه البسمة الهادئة فرحًا بلقاء ربه.

وذاع خبر موت (إقبال)، ففجع الناس فيه، وصعقهم النبأ، وهزمهم الأسى، وعمهم الحزن، وكان يومًا عصبيًا في حياة جماهير الهند عامة، والجماهير المسلمة خاصة، ونعاه قادة الهند وأدباؤها من المسلمين والهندوس على السواء.. رحم الله الفيلسوف الشاعر الذي أحدث برحيله فراغًا كبيرًا في عالمنا الإسلامي،

رحم الله إقبال القائل:

وَمَا فَتِـئ الزَّمَــانُ يَدُورُ حَتَّى

مَضَـي بِالمجْـدِ قَـوْمٌ آَخَـرُونـَا

وَأَصْبَـحَ لا يـُرَى فِي الـرَّكْبِ قَوْمِــي

وَقَــدَ عَاشُوا أَئِمَّتَـهُ سِنيِنَـــا

وَآلمنـِي وَآلَـمَ كُـلَّ حُـرِّ

سُـؤَالُ الـدَّهْـرِ أَيْـنَ المسْلِمـُـونَا

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/8/8a/Iqbal.jpg

مؤلفاته

ترك إقبال ثروة ضخمة من علمه قلما تركها أحد مات في مثل سنه وما وصل إلينا منها عشرون كتابًا في مجال الاقتصاد والسياسة والتربية والفلسفة والفكر وترك أيًضا بعض الكتابات المتفرقة وبعض الرسائل التي كان يبعث بها إلى أصدقائه أو أمراء الدول، ذلك إلى جانب روائعه من الشعر والتي استحق أن يسمى بسببها (شاعر الإسلام).

من أهم مؤلفاته بالإنجليزية :

تطور الفكر الفلسفي في إيران، وترجمه إلى العربية حسن الشافعي ومحمد السعيد جمال الدين، ونشر بالقاهرة عام 1989م.
تجديد الفكر الديني في الإسلام، وترجمه عباس العقاد إلى العربية.

ومن أشهر دواوينه :

ديوان أسرار إثبات الذات.
ديوان رموز نفي الذات.
وديوان رسالة المشرق.
ديوان ضرب الكليم. وقد ترجم عبد الوهاب عزام هذه الدواوين إلى العربية.



قالوا في فيلسوف الإنسانية :

طاغور - شاعر الهند

يقول عنه " طاغور- شاعر الهند " : لقد خلفت وفاة إقبال في أدبنا فراغًا أشبه بالجرح المثخن الذي لا يندمل إلا بعد أمد طويل، إن موت شاعر عالمي كإقبال مصيبة تفوق احتمال الهند التي لم ترتفع مكانتها في العالم".

الشيخ أبو الحسن الندوي

الشيخ " أبو الحسن الندوي" : من دواعي العجب أن كل هذا النجاح حصل لهذا النابغة، وهو لم يتجاوز اثنين وثلاثين عامًا من عمره .


طه حسين “رفع مجد الآداب الإسلامية إلى الذروة، وفرض هذا المجد الأدبي الإسلامي على الزمان”.

د. عمر هزاع
28-10-2006, 03:33 AM
عودة ميمونة وموضوع مميز

إشتقنا لك أخي الحبيب
فهنيئاً لنا برجوعك المميز

تحيتي الدائمة أستاذي القدير

الإدريسي
28-10-2006, 04:04 AM
أخي الكريم د.هزاع ، أشكر لك مرورك العزيز

لقد اشتقت للمنتدى ولأهله الكرام ، ولكن التمس العذر لديكم عن الغياب

كل عام وأنتم بخير ، أعاده الله على الأمة الإسلامية باليمن والبركات

د. عمر هزاع
28-10-2006, 04:22 AM
وأنت بألف خير
دوماً نحن في إنتظارك
بورك فيك

محمد القيسي
28-08-2008, 01:25 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مشكور أخي الادريسي على هذه الترجمة الموجزه للشاعر العظيم محمد اقبال

ضياء الدين ظاظا
27-09-2010, 06:12 PM
أثر الثقافة الإسلامية في شعر شوقي وإقبال
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
شوقي
بقلم:ضياء الدين ظاظا
أستاذ البحوث في الآداب والعقائد الشرقية

مضت أعوام قضت بانقطاعي عن المشاركات الأدبية، وبأن أُحرَمَ
أنس الحديث بالقلم والفكر مع منتديات العز الثقافية نحو سنين لقسوة الشواغل المتصلة بخدمة اللغة العربية ،ومتصلة بالدراسات وحياة التعليم ، ومع ذلك بقيت صداقتي للقارئ العربي والمسلم كما كانت .
قرأت منذ أيام وأنا أقلّب صفحات هذا المنتدى العزيز كلمات نفيسة لكاتب هذا المقال – حفظه الله ورعاه – تحت عنوان شاعر الإسلام وفيلسوف الشرق محمد إقبال - والصورة التي قدمها الكاتب هي صورة واضحة صحيحة ولا تحتمل النقاش إلا من جانب واحد وهو إغفاله التطرق لشعراء العرب والإسلام في مراحلها الأدبية والفكرية المتطورة ، وأخص بالذكر إن سمحتم لي شاعر الإسلام وأمير شعراء العرب أحمد شوقي .
وللتعليق على هذه المقولة أضيف ...
تراثنا الإسلامي ليس في العربية وحدها ،كما قد يظن ظان ،بل هو إلى ذلك في لغات الشعوب الإسلامية وهذا التراث فيها متداخل بكل معنى التداخل متكامل ولا ريب ،وفيه ظاهرة التأثير والتأثر واضحة كل الوضوح .
إن هذه الآداب الإسلامية تجتمع على وحدة العقيدة الدينية،ذلك ما لا مرية فيه ، بيد أن هذا وحده لا يجعل منها أدباً واحداً على النحو الذي يسبق إلى الظن،فقد عرفنا أنها لشعوب تتباين في تاريخها وأعراقها ولغاتها وأجناسها ومثل هذا لا بد أن يجعل لكل منها سمات خاصة يتسم بها وإن كانت هذه الآداب في هذا على تفاوت
وعلى حد علمنا لا نجد من شعراء الأوردية من نظم بالعربية ،ولا ننسى الشاعر إقبال الذي كان شاعراً من الطراز الأول نظم بالأوردية والفارسية جميعاً حيث نشأ الشعر الأوردي في كنف الشعر الفارسي وتأثر به أبلغ التأثير.
وكان إقبال كما هو معروف من دعاة الجامعة الإسلامية . كما أن هناك شعراء آخرون وقفوا مثل هذا الموقف من جهاد المسلمين وعاشوا فترة الحروب الصليبية
و برزت قصائد عدة في أدب النبوة مدحاً وتعظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم
جاء شوقي وفي المجتمع الإسلامي دعوة للجامعة الإسلامية ثم فيه نهوض من سبات عميق وكفاح من أجل الحرية .ومن الشعراء الإسلاميين الذين عاصروا شوقي وتأثروا بالدعوة الإسلامية ،محمد إقبال .وهو شاعر من مسلمي الهند عاش في الربع الأخير من القرن التاسع عشر ومات عام 1938م وعاصر جمال الدين الأفغاني الذي كان يدعو لإعلاء كلمة الإسلام .ونجد أثر جمال الدين واضحاً عند محمد إقبال فقد عاش يدعو إلى ما دعا إليه جمال الدين من تطهير الدين من البدع والتأمل فيه على ضوء الفكر الحديث ،ثم حث المسلمين على النهوض والكفاح من أجل الحرية والاستقلال ،وفي ذلك يقول :
ذلك المؤمن المجاهد يغشى غمرة الموت والردى يخشاهُ
تحت ظل السيوف ماض قوي درعه لا إله إلا الله .
ولعل أبرز تلك القصائد (ثلاثية البردة) وهي بردة كعب ابن زهير ،وبردة الإمام البوصيري ،ونهج البردة لأمير الشعراء شوقي . وكلها تنطلق من التعظيم والتكريم لبردة الرسول صلوات الله عليه وسلامه ،التي خلعها على أول هؤلاء الشعراء .
لقد تناول كثير من الشعراء موضوع مدح الرسول صلى الله عليه وسلم . ورددت الألسن مدائحهم وبخاصة في حلقات الذكر كلما حلت مناسبة دينية وما أكثرها .
منها هذا البيت من بردة شوقي:
يارب صلي وسلم على نزيل عرشك خير الخلق كلهم
وهذه (البردة) ما زالت تردد في كل بقاع العالم الإسلامي وما زالت تحتل المكان الأول بين المدائح النبوية وكل الأشعار التي خاض ناظموها هذا المجال شرفاً لهم .
وكان شوقي يتمتع برؤية حضارية لافتة للنظر ومثيرة للبحث والتقصي ،فإنه واسع الاطلاع ،وملم إلماماً واعياً بتاريخ مختلف الأمم ولاسيما تلك التي يتصل تاريخها اتصالاً مباشراً بتاريخنا العربي والإسلامي ،ومن الطبيعي أن ينحاز شوقي في أغلب أشعاره إلى حضارة أمته العربية إزاء مواجهة الحضارات الأخرى ،واحتفى بالتراث الكلاسيكي اليوناني والروماني ،كما احتفى بتراث أمته العربي والإسلامي .ولقد ألم شوقي بشيء من فكر أرسطو السياسي وربما اطلع على نظام الاثينيين وإلا فكيف نفسر قول شوقي في الهمزية النبوية(ولد الهدى فالكائنات ضياءُ) مخاطباً الرسول صلى الله عليه وسلم:
داء الجماعة من أرسطاليس لم يوصف له – حتى أتيت- دواء
فرسمت بعدك للعباد حكومة لا سوقة فيها ولا أمراء .
شوقي معروف في مصر والشرق ،وهو خبير بأسرار اللغة العربية ،وبصير بشئون الحياة،وشهرته بلغت مبلغاً عظيماً كما نعرف لأن العبقرية سرٌ مكنون ،وقد أفصح هو عن ذلك أبرع إفصاح حين قال :
رب سامي البيان نبه شأني أنا أسمو إلى نباهة شانه
كان بالسبق والميادين أولى لو جرى الحظ في سواء عنانه
مالرحيق الذي تذوقون من كرمي وان عشت طائفاً بدنانه
وهبوني الحمام لذة سجع أين فضل الحمام في تحنانه
وتر في اللهاة ما للمغني من يد في صفائه وليانه
كان شوقي من كبار أهل العلم بأسرار اللغة العربية ،وقد دانت له تعابيرها وأخيلتها وألفاظها بحيث كانت قصائده تحمل من صنوف الثروة اللغوية ما لا تظفر به قصائد غيره من المعاصرين إلا في النادر القليل .
كان شوقي الشاعر الإسلامي الكبير ،يحتضن قضايا المسلمين ويدفع عن الإسلام ما يمس تعاليمه من شبه واتهامات ويريد الإصلاح على أساس ديني ،ويَطرب إذا نال المسلمون الخير ويحزن إذا أصابهم الشر ويحثهم على النهوض ويذكّرهم بماضيهم المجيد ويريد لهم الحياة الحرّة الكريمة والوحدة في ظل الإسلام .وهذا الشمول وتعدد النواحي الإسلامية قد لا نجده عند شاعر إسلامي آخر اللهم إلا عند محمد إقبال .وقد تحقق بعض ما كان يهدف إليه شوقي في حياته – من استقلال الشعوب الإسلامية ووحدة لها :
وقد كان شوقي يحس منزلته هذه فيقول :
كان شعري الغناءَ في فرح الشرق وكان العزاء في أحزانه .
شوقي هو شاعر مصري ويعتبر من أبرز شعراء العربية في كل العصور .
منذ كان شوقي إلى أن مات شوقي ،وكل الاتجاهات والمدارس تنطلق من رحابه ،بل أقول لولا وجود شوقي ما كانت ،ولا ظهر لها نجم في سماء الشعر .
وقد حظيت أعمال شوقي – خاصة منذ أن لقب بأمير الشعراء – بدراسات عديدة لا تُعد ولا تحصى ،نشرت في المجلات أو صدرت في نشرات مستقلة ،مواضيع متنوعة وأنفاسها متفاوتة .
يقول أحد النقاد (ومن أظهر ميزات شوقي رحمه الله،-بل لعلها الميزة الكبرى –أنه كان رجلاً إسلاميا يوجه نفسه إلى ما يذيع من فضائل الإسلام ويزيد في حقائقه السامية توضيحاً وتنويهاً .فلقد كان من أولئك البناة الذين شيّدوا في قلوب الجماهير الشرقية صرحاً رفيعاً من حب الإسلام وتقدير الرسول عليه الصلاة والسلام ،وهذه هي القصائد التي كان ينظمها في مدح النبي صلى الله عليه وسلم ...هل استطاع واحد من شعراء الإسلام أن ينتج خيراً منها؟ ... اللهم لا.. ) ويقول آخر :كان شوقي شديد الغيرة على دينه ،لا يدع فرصة تمر دون أن يذكر قومه بمجد الإسلام وبفضائله حتى ليخيّل إليك وأنت تقرا همزيته النبوية(ولد الهدى) أو بائيته في ذكرى المولد(سلوا قلبي) أو تائيته (إلى عرفات الله) أو حائيته في خلافة الإسلام أو ميميته نهج البردة(ريم على القاع بين البان والعلم) أنك أمام عاطفة دينية يجيش بها صدر الشاعر وعقيدة راسخة تتمكن من قلبه وتحتل جوارحه .بل لقد يخيّل إليك وأنت تقرأ تلك الدرر الغالية أنك تستمع إلى أحد أئمة الدين يدعوك إلى احترام الدين والتمسك بفضائله والعمل على إحيائه .
لقد دخلت قصائد شوقي القلوب بدون استئذان ، وعلى كل لسان ..ورحم الله أمير البيان الدكاترة زكي مبارك حين وصف قصائد شوقي في كتابه( الموازنة بين الشعراء) بقوله :
طَيَّبَ الله ثراك أيها الشاعر ،ورحم والديَّ ووالديك ،فالدعاء في أعقاب شعرك كالدعاء في أعقاب الصلوات .
ولنسجل بعد هذه الموازنة اللطيفة إن شوقي سما في إسلامياته سمواً لم يوفق إلى معشاره في سائر شعره .
نحن نحق الحق إذا قلنا إن هذه المقارنات تتيح للقارئ العربي أن يعرف ما لم يك يعرف من تراثه الإسلامي الذي تحويه تلك اللغات ،وهذا ما نراه إتماماً للفائدة وعوناً على الإحاطة ،بعلم كثير . مستعينين بذلك على معرفة الوجوه التي حملت شاعرين عظيمين هما شوقي وإقبال على نظم الإسلاميات ،تلك القصائد التي لعبت دوراً هاماً في بناء الحضارة الفكرية والأدبية الإسلامية وأقامت كياناً خاصاً لفن من فنون الشعر .

سوسنة الكنانة
27-09-2010, 11:48 PM
شكرا لك سيدي الكريم لذائقية هذه الكلمات
ومرحبا بعودة الأنس بين الادب والتأريخ لهذه السير العطرة لأولئك الشعراء ذوو الرسالة شهدها العالم الاسلامي والعربي