المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسرحية حلم ليلة صيف



فاطمة ابراهيم
02-11-2006, 03:14 PM
مسرحية حلم ليلة صيف
(1) عــــرض النــــص
كان هناك قانون فى مدينة أثينا باليونان ، يعطى الحق للمواطنين أن يجبروا بناتهم على الزواج بمن يرضون هم عنهم . واذا حدث ورفضت احدى الفتيات الزواج من الذى اختاره أبوها ليكون زوجا لها ، يكون من حق الأب قانونا أن يطبق عليها عقوبة الموت . ولكن لما كان أغلب الآباء لا يرغبون فى قتل بناتهم ، رغم اعتراضهم أحيانا ، لذا فان هذا القانون كان من النادر جدا أن يوضع موضع التنفيذ .
وهناك حكاية تروى عن رجل عجوز ، اسمه ايجوس ، ذهب الى تيسيوس (حاكم دوقية أثينا فى ذلك الوقت) يشكو من أن ابنته هرميا ترفض اطاعة أوامره بالزواج من (ديمتريوس) ، وهو شاب من عائلة نبيلة فى أثينا ، لانها تحب شابا آثينيا آخر ، يسمى (ليساندر) . وطلب (ايجوس) من (تيسيوس) تطبيق العدالة ، وأبدى رغبته فى تنفيذ ذلك القانون القاسى على ابنته .
وكان دفاع (هرميا) أن (ديمتريوس) قال ذات مرة انه يحب صديقتها (هيلينا) ، وأن هيلينا تحب ديميريوس الى حد الجنون . لكن هذا التبرير المعقول جدا ، الذى قدمته لعدم طاعتها لأوامر أبيها ، لم يقنع ايجوس العتيد ، على الاطلاق ، ورغم أن تيسيوس ، كان حاكما عظيما ورحيما ، الا أنه كان لا يملك سلطة تغيير القوانين فى بلاده . وكل ما استطاع أن يفعله ، هو أن يعطى هرميا مهلة لمدة أربعة أيام لتفكر فى الأمر وفى نهاية هذه المدة ، اذا ظلت رافضة للزواج من ديمتريوس ، فسوف ينفذ فيها حكم الموت !
وعندما تركت هرميا مجلس الحاكم ، ذهبت الى حبيبها ليساندر ، وأخبرته عن الخطر الذى يتهددها ، وأنها اما أن تتخلى عنه وتتزوج ديمتريوس ، واما أن تفقد حياتها بعد أربعة أيام .
وانتاب ليساندر حزن كبير لسماعه هذه الأنباء السيئة . لكنه تذكر أن لديه عمة تعيش بعيدا عن أثينا بمسافة كبيرة ، وهناك فى ذلك المكان لا يسرى ذلك القانون الجائر على هرميا ، فاقترح عليها أن تتسلل سرا من منزل أبيها تلك الليلة ، وتهرب معه الى منزل عمته ، حيث يستطيع الزواج بها هناك ..
وقال لها :
" سوف أقابلك ، فى الغابة على بعد عدة أميال خارج المدينة ؛ تلك الغابة الرائعة حيث كنا نتنزه دائما مع هيلينا فى شهر مايو الرائع " .
ووافقت هرميا على هذا الاقتراح بفرح شديد ؛ ولم تخبر أحدا بنيتها على الهرب سوى صديقتها هيلينا . ولما كانت هيلينا (فتاة مندفعة سنجد أنها ستقوم بأشياء تضر العاشقين) ، فقد قررت دون تعقل أن تذهب لتخبر ديمتريوس بذلك ، رغم أنها لن تستفيذ شيئا من افشاء سر صديقتها ، سوى تلك السعادة المؤقتة فى تتبع حبيبها الى الغابة ، لأنها كانت تعلم أن ديمتريوس لابد أن يذهب وراء هرميا .
(2) الخـــط الدرامـــى
يبدأ الخط الدرامى فى المسرحية عندما تسللت (هرميا) من منزل والدها ليلا فى تلك الليلة الذى بعث فيها من ملك الجان (أوبرون) الى رئيس ديوانه ومستشاره المخلص (بك الجنى الشقى) الذى تعود أن يقوم بأفعال مضحكة فى القرى المجاورة وطلب منه أن يعطى درساً لزوجته (تيتانيا) ملكة الجان فقد حدث نزاع بينهما فى ذلك اليوم فطلب منه أن يضع قطرات من زهرة سحرية فى عينيها عندما تنام وعندما تصحو من نومها تشعر بالحب لمن يقابلها أولا فحدث ذلك ومر عليه رجلا ريفيا ، سحر رأسه الى رأس حمار ، وفعلا عشقته الملكة ، وحضر فى ذلك الوقت أبرون وسخر منها وأخذ منها الولد الذى أخذته من مربيته ليكون تابعاً لإبرون ، نعود الى هرميا التى تسللت من منزل والدها ليلا فى تلك الليلة لتهرب من الموت المحيط بها لرفضها الزواج من (ديمتريوس) ، وعندما دخلت الغابة وجدت حبيبها ليساندر فى انتظارها ليأخذها الى بيت عمته .
لكن قبل أن يعبرا نصف الغابة ، حل التعب الشديد بهرميا ، فطلب منها ليساندر أن تستريح حتى الصباح على شاطئ النهر المعشوشب الأخضر ، ورقد على مسافة صغير ة منها وسرعان ما إستغرق فى النوم ، ويمتد الخط الدرامى فى المسرحية ويصل الى ذروته عندما رأى ملك الجان اوبرون العشاق يلهثون فى الغابة ، فطلب من بك الجنى أن يضع قطرات من زهرة الحب المسحورة فى عينيى الشاب الوسيم الذى كان يلبس ملابس مصنوعة بإسلوب أثينى ورأى كذلك فتاة جميلة نائمة بالقرب منه فاعتقد ان الفتاة الاثينية وحبيبها القاسى ، الذى أرسلة ابرون فى أعقابه .
واعتقد بطبيعة الحال ، فانهما طالما يوجدان وحدهما فستكون هى أول شئ تقع عليه عيناه عندما يستيقظ ، وهكذا دون تباطئ قام بوضع بعض قطرات من رحيق الزهرة الارجوانية الصغيرة فى عينية .
لكن الذى حدث ، هو أن هيلينا جاءت الى هذه الناحية وبدلا من أن يرى ليساندر هرميا ، كانت هيلينا أول من وقعت عيناه عليها عندما استيقظ .
ومن المدهش أن نقول أن تأثير رحيق الحب الساحر كان قويا للغاية ، حتى أن حبه لهرميا تلاشى ، ووقع ليساندر فى حب هيلينا .
ولو أنه رأى هرميا عندما استيقظ ، فإن غلطة (بك) لم تكن تصبح ذات أهمية ، لانه لم يكن سيقع فى حب هيلينا المخلصة .
لكن لسوء حظ ليساندر المسكين فقد حدث الذى حدث ، وأجبر بفعل سحر " رحيق الحب " على نسيان حبيبته المخلصة هرميا ، وأخذ يطارد فتاة أخرى ، تاركا هرميا نائمة بهدوء فى منتصف الليل .
وحدث لسوء الحظ على الوجه التالى . فقد حاولت هيلينا اللحاق بديمتريوس عندما فر هاربا منها بشكل وقح ، ولكنها لم تحتمل طويلا مواصلة ذلك السباق غير المتكافئ ، لأن الرجال دائما ما يكونون أفضل من النساء فى سباق المسافات الطويلة.
وسرعان ما غاب ديمتريوس عن بصر هيلينا .... وبينما كانت تتجول وهى تعانى من الحزن والوحدة ، وصلت الى المكان الذى ينام فيه ليساندر.
وقالت : " آة !!! هذا ليساندر ممددا على الأرض .. أهو نائم أم ميت " . ثم لمسته برفق.
وقالت : " سيدى الطيب إذا كنت حيا فاستيقظ "
عندئذ فتح ليساندر عينية (وبدأ مفعول رحيق الحب يعمل) ، وعلى الفور شرع يحدثها بكلمات حب جريئة وإعجاب ، قائلاً لها أنها تفوق هرميا جمالا ، كالفرق بين الحمامة والغراب ، وانه على استعداد لإلقاء نفسه فى النار من أجل جمالها وقال لها كثيرا من كلمات الغزل التى يتفوه بها المحبون ... ولما كانت هيلينا تعلم أن ليساندر هو حبيب صديقتها وانه وعدها بالزواج ، فلقد غضبت غضبيا شديدا جدا عندما سمعته يخاطبها بهذا الاسلوب ، لأنها ظنت (انه من المحتمل) ان ليساندر يتهكم عليها .
وتتصاعد الاحداث بخطوات سريعة فى المسرحية حيث يأمر ملك الجان أوبرون الجنى بك بأن يصلح الخطأ الذى وقع فيه فوضع قطرات من زهرة أخرى سحرية محى بها آثار هذا الحب الخاطئ فعادت الأمور الى مجاريها فى النهاية ، وقام بوضع زهرة الحب السحرية فى عيو ن العاشق ليساندر فأحب هرميا ، وكذلك ديمتريوس فأحب هو الآخر هيلينا ، وهنا قد وصلت العقدة المسرحية الى ذروتها ، وانحلت فى النهاية بالتقاء العشاقين فى الغابة وعودتهم جميعا الى مدينة أثينا .
(3) اللغــــــــة
تعايش الحدث وتتوحد معه ومن حيث البناء تعتمد على عقدة ، وتجعل المشاهد يلتحم مع الاحداث وهى فى النهاية تجربة مثل كل التجارب التى كتبها شكسبير .
(4) الحـــــــوار
متقن وإيقاعه بطئ ، حتى فى المواقف الاكثر سخونة ، نجده مطولا يكاد لا يتوقف ، وأن تلاحم نسيجه ، وتواصل مابعده فلم يبق للكاتب مساحات فى الحوار ، فالمساحات الفارغة يتقبلها القارئ الذكى .
والحوار رومانسى هادف جذاب يشد القارئ لمتابعة العمل الفنى ومثال للحوار الذى دار بين أبرون ملك الجان والملكة تيتانيا
ملك الجان : "مرحبا بك فى ضوء القمر .
الملكة : ماذا اهو انت أيها الغيور أوبرون ، أهربن أيتها الجنيات فلقد أنفصلت عنه .
أوبرون : أنتظرن أيتها الجنيات الحمقاوات ألست أنا ملكك وسيدك ؟
لماذا تعارضينى ؟ واعطينى هذا الولد ليكون تابعا لى .
الملكة : أرح قلبك ، أن مملكتك كلها لن تستطيع شراء الولد منى
الملك : حسن ، فلتذهبى فى طريقك لكن قبل أن يطلع الفجر سأجعلك تعانين من أجل هذه الأهانة " .
(5) أشخاص المسرحية
× تيسيوس ، دوق أثينا .
× ايجوس ، مواطن من أثينا .
× ديمتريوس ، شاب آثينى .
× ليساندر
× رجل قروى .
× هرميا ، ابنة ايجوس
× هيلنيا ، صديقتها .
× اوبرون ، ملك الجان .
× تيتانيا ، ملكة الجان .
× بك ، مستشار أوبرون .
× جنيات ، توابع تيتانيا .
نلاحظ ان أشخاص هذه المسرحية تلعب الأدوار جيدا وتعبر عن العمل المسرحى بدقة ، وتنتهى إلى نهاية سعيدة وكأنه حلم لطيف .
(6) المضمـــــــــون
يحكى عن رجل عجوز ، اسمه (إيجوس) ذهب الى تيسيوس (حاكم دوقية أثينا) فى ذلك الوقت يشكو من أن ابنته (هرميا) ترفض اطاعه اوامره بالزواج من (ديمترويس) ، وهو شاب من عائلة نبيلة فى أثينا ، لأنها تحب شابا أثينيا آخر ، يسمى (ليساندر) .
وطلب إيجوس من تيسيوس تطبيق العدالة وأبدى رغبته فى تنفيذ ذلك القانون القاسى على ابنته .
وكان دفاع هرميا أن ديمتريوس قال ذات مرة أنه يحب صديقتها هيلينا ، وأن هيلينا تحب ديمتريوس الى حد الجنون لكن هذا التبرير المعقول جدا ، الذى قدمته لعدم اطاعتها لأوامر أبيها ، لم يقنع إيجوس العتيد على الاطلاق ، ورغم أن تيسيوس ، كان حاكما عظيما ورحيما الى أنه كان لا يملك سلطة تغيير القوانين فى بلاده .
وكل ما استطاع أن يفعله ، هو أن يعطى هرميا مهلة لمدة أربعة أيام لتفكر فى الزواج وفى نهاية هذه المدة ، إذا ظلت رافضة للزواج من ديميتريوس فسوف ينفذ فيها حكم الموت!!.
وعندما تركت هرميا مجلس الحاكم ، ذهبت الى حبيبها ليساندر ، وأخبرته عن الخطر الذى يتهددها وانها إما أن تتخلى عنه وتتزوج ديمتريوس ، وإما أن تفقد حياتها بعد أربعة أيام .
وانتاب ليساندر حزنا كبير لسماعه هذه الانباء السيئة . ولكنه تذكر أن لديه عمه تعيش بعيدا عن أثينا بمسافة كبيرة ، وهناك فى ذلك المكان لا يسرى ذلك القانون الجائر على هرميا فاقترح عليها أن تتسلل سرا من منزل أبيها تلك الليلة ، وتهرب معه الى منزل عمته حيث يستطيع الزواج بها هناك ..
وهنانلقى الضوء على ما اراده شكسبير من خلال الاحداث ، هو أن القانون القاسى فى الزواج أدى الى عصيان الفتاة هرميا لأبيها وتعرضها للمتعاب ، وكذلك ذاد من قلق الأب عليها ، وهذا سلوك بعيد عن العقيدة .. ؛
(7) البناء الدرامـــــى
نجد أن البناء الدرامى فى مسرحية (حلم ليلة صيف) محكم الصياغة ، وبه عنصر التشوق ، وجذب القارئ ، حيث أنه بدأ بهروب (هرميا) الى الغابة ، حيث أشار عليها حبيبها ليساندر ليتزوجا عند عمته فى قرية قريبة من الغابة حيث أن القانون هناك غير قاسى ويصرح لمن يعشق انسان أن يتزوجه ، وله حرية الأختيار ، على عكس المدينة التى تعيش فيها هرميا ، والتى حكم عليها بالاعدام فيه ، لأنها رفضت الزواج من (ديمتريوس) بل تعشقه صديقتها (هيلينا) فتصادف فى ذلك الوقت وجود الجنيات وملك الجان أوبرون وزوجته تيتانيا الذى حاول أن يعطيها درسا قاسيا ، لأنها رفضت أن تعطيه الولد ، فأوعز الى خادمه (بك) وهو من الجان ويتشكل على أى صورة يريدها ، ويفعل ألاعيب كثيرة وطلب منه أن يضع فى عين تيتانيا قطرات من زهرة سحرية ، تجعلها تعشق أو شئ تصحو عليه وتراه عيناها ، فمر عليها رجل ريفى ، فسحره بك على شكل رأس حمار وجسد رجل .
فأستيقظت تيتانيا ، ونظرت إليه ، أحبته وأخذت تدلله هى وخادماتها من الجنيات ، وتضع الورود على رأسه ، وحضر أوبرون فى ذلك الوقت وسخر منها ثم أعاد الرجل الى هيئته ونزع منه راس الحمار .
ونجد أن الأحداث تتصارع حتى تصل فى النهاية الى التقاء ليساندر وهرميا ، وديمتريوس وهيلينا ، بعدما وضع فى عينى كل من ليساندر وديمتريوس قطرات من الزهرة السحرية بعدما أخطأ أول مرة ووضع هذه القطرات فى أعينهم ، فأحب كل منهم حبيبة غيره ، فعادت المياه الى مجاريها والامور طبيعية .
وأعتبر المؤلف أن ماحدث فى الغابة كان مجرد حلم لطيف فى ليلة صيف أنتهت بجمع شمل الأحباء .
والعمل المسرحى رائع ، حيث أنه يوحى بأن هناك فى الطبيعة مخلوقات غامضة ، تعيش فى عالم آخر ، تؤثر فيما حولها ، وتؤثر علينا أيضا ، وأن كنا نراها أحيانا فى احلام جميلة ، أو فى أحلام مخيفة مزعجة ، على شكل كوابيس .
ولكنها فى راى الكاتب أنها حلم لطيف فى ليلة صيف ، حيث انها جمعت شمل العشاق تحت ضوء القمر فى أحضان الطبيعة الخلابة ، وهذا المكان الأمين الذى فر اليه الجميع من ظلم المجتمع وأضطهاده .
وقد ألهمت الغابة بسحرها ، ومافيها من كائنات سحرية ، من عالم الجان وطقوسه الغريبة الجذابة كاتبنا الكبير وليم شكسبير ففجر لنا أروع الأعمال المسرحية .................................................. ..................... !!!