الدمشقي
06-11-2006, 01:10 PM
حقوق الإنسان بين الإسلام والغرب
الكاتب الأستاذ خالد بن محمد الخطيب
مدرس لغة انكليزية
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله أما بعد :
مع ظهور ثورة الاتصالات وانتشار وسائل الإعلام الكونية الجديدة ازداد الحديث في السنوات الأخيرة عن حقوق الإنسان وازدادت التقارير الأممية عن دول تحترم هذه الحقوق وأخرى لا تقيم لها وزناً وازدادت الأقاويل لدرجة أن الإعلام العربي بات يصنف العالم إلى دول تحترم حق الإنسان وتصونه ، وهذه بالطبع الدول الغربية (حسب زعمهم)، وأخرى لا قيمة للإنسان فيها وهذه الدول التي لا تتبع الثقافة الغربية وفي طليعتها البلاد الإسلامية وقد جعل الغرب الكلام عن حقوق الإنسان سيفاً مسلطاً على رقاب من يخالفه أو من لا يتبنى نهجه.
فما قصة هذه الحقوق في الغرب؟ وما تاريخها وظروف نشأتها؟
تعود بذور فكرة حقوق الإنسان إلى الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر الميلادي حيث نادت الثورة بشعارات مثل الحرية والمساواة والعدالة، ولكن الغريب في الأمر أن الثورة الفرنسية نفسها كانت من أشد الثورات دموية في التاريخ الحديث، وفي منتصف القرن الماضي تداعت الدول الغربية لعمل ميثاق لحماية الأسرى والمدنين أثناء الحروب والذي عرف فيما بعد بمعاهدة جنيف لحقوق الإنسان.
لقد جاءت هذه الاتفاقية بُعَيد الحرب العالمية الثانية والتي ارتكبت فيها الدول الغربية المتصارعة أشنع الفظاعات بحق بعضها البعض حيث قامت جيوشها بتدمير مدن بأكملها على رؤوس النساء والأطفال في بريطانيا وفرنسا وألمانيا ومعظم المدن الأوربية، وأثناء تلك الحرب أقدم الأمريكان على قتل عشرات الآلاف من اليابانيين بإلقاء قنبلتين ذريتين على مدينتي هيروشيما وناكازاكي.
في كانون الأول عام 1948 وبمشاركة جميع دول العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة تم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وبعد ذلك عمدت معظم الدول الغربية إلى سن قوانين لحماية الإنسان ضد أنواع الاضطهاد العرقي والديني والاجتماعي والسياسي والفكري. وبالطبع لا يمكن لأي منصف أن ينكر ما لهذه القوانين من الفوائد والتي انعكست إيجابياً على حياة المواطنين في تلك البلاد، ولكن بنفس الوقت اشتملت تلك التشريعات على الكثير من القوانين التي أدت إلى تفسخ وانحلال المجتمعات الغربية وتدهورها الأخلاقي والاجتماعي .
ومع ذلك ما انفك الغرب يفتخر ويتبجح بتلك التشريعات ويرمي التهم على غيره وخاصة المسلمين الذين كانوا طوال الفترة الماضية في موقع المتهم الذي لا يدري كيف يثبت براءته.
لم يعلم الغرب بأن هذه القوانين التي سنها بما فيها من إيجابيات لم تعط الإنسان سوى القليل جداً وقد سبقهم الإسلام بأربعة عشر قرناً بحقوق أقرها رب الإنسان.
تبدأ حقوق الإنسان في الإسلام قبل أن يولد بل قبل أن يصبح علقة في رحم أمه إذ حثَّ الإسلام الرجل والمرأة على اختيار الزوج الصالح لتكوين الأسرة الطيبة وتهيئة المناخ والبيئة الأسريين المناسبين للقادم الجديد، وقد صان الإسلام حق هذا المخلوق الصغير بالحياة وهو في رحم أمه إذ نهى عن الإجهاض ، ولم يكتف بذلك بل أجاز لأمه أن تفطر في رمضان حفاظاً عليه وصوناً له. وتستمر الرعاية للطفل بعد أن يولد فأعطاه الله حق الرضاعة وأنزل في ذلك آيات تتلى ، قال تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) "سورة البقرة 233"
ولم يفت الإسلام أن حيث الوالدين على حسن اختيار اسم المولود وأمر الله عز وجل الوالد بالإنفاق على ولده وتربيته ورعايته حق الرعاية ليكون عضواً صالحاً في المجتمع المسلم.
ومع كل مرحلة جديدة يكتسب الإنسان نوعاً جديداً من الحقوق إلى أن يصبح أبا وجداً فيكون له حق البر والطاعة من بنيه وأسرته ولعظم هذا الحق قرن الله تعالى حقه بالعبادة بحق بالعبادة بحق الولدين في محكم التنزيل قال تعالى " وقضـى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً ". ولا تتوقف حقوق الوالد بوفاته بل تستمر بعد ذلك بوفاء دينه وإنفاذ وصيته وصلة صديقه والدعاء له.
وجعل حقوق لعابر السبيل وحقاً للمريض بالزيارة وأما حق الأسير فقد بينه الله تعالى في آيات وجعل الإنفاق على الأسير قربي لله عز وجل قال تعالى " ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا ".
وكذلك صان الإسلام الحقوق النفسية والمعنوية لبني البشر ونهى عن الغيبة والسخرية من الناس قال تعالى : "ولايغتب بعضكم بعضاً "وقال أيضاً :"لايسخر قوم من قوم.".
أما بالنسبة للمرأة فلها مكانة رفيعة سامية في الإسلام ، لها وعليها مثل ما للرجل من حقوق وواجبات لكن بما يناسب طبيعتها وخلقتها التي فطرها الله عليها فلها الحق في اختيار الزوج وحق الميراث وهي تتصرف بمالها تصرفا كامل الأهلية
وقد عهد الإسلام إلى المرأة بأنبل وأشراف مهنه وهي تربية ورعاية أبناء المسلمين والذين هم الثروة الحقيقة للأمة.
إن الحقوق التي أقرها الإسلام كثيرة جداً ولا يسع المرء أن يحصيها في سياق هذا السرد السريع ولكن نذكر منها حفظ الإسلام للإنسان في دمه وماله وعرضه من أي اعتداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه".
وجعل أيضاً حق الرعاية والتبجيل للكبير وحق اليتيم والصغير بالرحمة والإحسان وحق الجار بالمعاملة الحسنة وحق الفقير والمسكين بالزكاة والصدقة.
أما غير المسلمين فقد كفل لهم الشرع الحنيف حقوقاً كثيرة وعظيمة في بلاد الإسلام، ومن أهم هذه الحقوق حرية المعتقد قال تعالى "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغيِّ" سورة البقرة (256) ، وكذلك حفظ الإسلام دماءهم وأموالهم وأعراضهم ودور عبادتهم وتكفلت الدولة المسلمة بحمايتهم أيضاً وصون حقوقهم حتى سماهم الإسلام أهل الذمة أي أهل عهد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أذى ذمياً فقد آذاني".
ولهذا يجدر بالمسلمين بدل الإنشعال بدفع التهم عن أنفسهم أن يذكروا الغرب بأن منظومته الأخلاقية وقيمه التي طالما افتخر بها قد اهتزت بشدة إن لم تكن تقوضت عند أول اختبار لصدقيتها في السنوات القليلة الأخيرة بينما بقيت قيم الإسلام راسخة ثابتة مهما تغيرت الظروف وتقادمت السنون نبراساً يهتدي بهديه الضالون.
و صلى الله على سيدنا محمد و الحمد لله رب العالمين
موقع ال محمود
زاد لكل مسلم
www.al-mahmoud.net
الكاتب الأستاذ خالد بن محمد الخطيب
مدرس لغة انكليزية
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله أما بعد :
مع ظهور ثورة الاتصالات وانتشار وسائل الإعلام الكونية الجديدة ازداد الحديث في السنوات الأخيرة عن حقوق الإنسان وازدادت التقارير الأممية عن دول تحترم هذه الحقوق وأخرى لا تقيم لها وزناً وازدادت الأقاويل لدرجة أن الإعلام العربي بات يصنف العالم إلى دول تحترم حق الإنسان وتصونه ، وهذه بالطبع الدول الغربية (حسب زعمهم)، وأخرى لا قيمة للإنسان فيها وهذه الدول التي لا تتبع الثقافة الغربية وفي طليعتها البلاد الإسلامية وقد جعل الغرب الكلام عن حقوق الإنسان سيفاً مسلطاً على رقاب من يخالفه أو من لا يتبنى نهجه.
فما قصة هذه الحقوق في الغرب؟ وما تاريخها وظروف نشأتها؟
تعود بذور فكرة حقوق الإنسان إلى الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر الميلادي حيث نادت الثورة بشعارات مثل الحرية والمساواة والعدالة، ولكن الغريب في الأمر أن الثورة الفرنسية نفسها كانت من أشد الثورات دموية في التاريخ الحديث، وفي منتصف القرن الماضي تداعت الدول الغربية لعمل ميثاق لحماية الأسرى والمدنين أثناء الحروب والذي عرف فيما بعد بمعاهدة جنيف لحقوق الإنسان.
لقد جاءت هذه الاتفاقية بُعَيد الحرب العالمية الثانية والتي ارتكبت فيها الدول الغربية المتصارعة أشنع الفظاعات بحق بعضها البعض حيث قامت جيوشها بتدمير مدن بأكملها على رؤوس النساء والأطفال في بريطانيا وفرنسا وألمانيا ومعظم المدن الأوربية، وأثناء تلك الحرب أقدم الأمريكان على قتل عشرات الآلاف من اليابانيين بإلقاء قنبلتين ذريتين على مدينتي هيروشيما وناكازاكي.
في كانون الأول عام 1948 وبمشاركة جميع دول العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة تم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وبعد ذلك عمدت معظم الدول الغربية إلى سن قوانين لحماية الإنسان ضد أنواع الاضطهاد العرقي والديني والاجتماعي والسياسي والفكري. وبالطبع لا يمكن لأي منصف أن ينكر ما لهذه القوانين من الفوائد والتي انعكست إيجابياً على حياة المواطنين في تلك البلاد، ولكن بنفس الوقت اشتملت تلك التشريعات على الكثير من القوانين التي أدت إلى تفسخ وانحلال المجتمعات الغربية وتدهورها الأخلاقي والاجتماعي .
ومع ذلك ما انفك الغرب يفتخر ويتبجح بتلك التشريعات ويرمي التهم على غيره وخاصة المسلمين الذين كانوا طوال الفترة الماضية في موقع المتهم الذي لا يدري كيف يثبت براءته.
لم يعلم الغرب بأن هذه القوانين التي سنها بما فيها من إيجابيات لم تعط الإنسان سوى القليل جداً وقد سبقهم الإسلام بأربعة عشر قرناً بحقوق أقرها رب الإنسان.
تبدأ حقوق الإنسان في الإسلام قبل أن يولد بل قبل أن يصبح علقة في رحم أمه إذ حثَّ الإسلام الرجل والمرأة على اختيار الزوج الصالح لتكوين الأسرة الطيبة وتهيئة المناخ والبيئة الأسريين المناسبين للقادم الجديد، وقد صان الإسلام حق هذا المخلوق الصغير بالحياة وهو في رحم أمه إذ نهى عن الإجهاض ، ولم يكتف بذلك بل أجاز لأمه أن تفطر في رمضان حفاظاً عليه وصوناً له. وتستمر الرعاية للطفل بعد أن يولد فأعطاه الله حق الرضاعة وأنزل في ذلك آيات تتلى ، قال تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) "سورة البقرة 233"
ولم يفت الإسلام أن حيث الوالدين على حسن اختيار اسم المولود وأمر الله عز وجل الوالد بالإنفاق على ولده وتربيته ورعايته حق الرعاية ليكون عضواً صالحاً في المجتمع المسلم.
ومع كل مرحلة جديدة يكتسب الإنسان نوعاً جديداً من الحقوق إلى أن يصبح أبا وجداً فيكون له حق البر والطاعة من بنيه وأسرته ولعظم هذا الحق قرن الله تعالى حقه بالعبادة بحق بالعبادة بحق الولدين في محكم التنزيل قال تعالى " وقضـى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً ". ولا تتوقف حقوق الوالد بوفاته بل تستمر بعد ذلك بوفاء دينه وإنفاذ وصيته وصلة صديقه والدعاء له.
وجعل حقوق لعابر السبيل وحقاً للمريض بالزيارة وأما حق الأسير فقد بينه الله تعالى في آيات وجعل الإنفاق على الأسير قربي لله عز وجل قال تعالى " ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا ".
وكذلك صان الإسلام الحقوق النفسية والمعنوية لبني البشر ونهى عن الغيبة والسخرية من الناس قال تعالى : "ولايغتب بعضكم بعضاً "وقال أيضاً :"لايسخر قوم من قوم.".
أما بالنسبة للمرأة فلها مكانة رفيعة سامية في الإسلام ، لها وعليها مثل ما للرجل من حقوق وواجبات لكن بما يناسب طبيعتها وخلقتها التي فطرها الله عليها فلها الحق في اختيار الزوج وحق الميراث وهي تتصرف بمالها تصرفا كامل الأهلية
وقد عهد الإسلام إلى المرأة بأنبل وأشراف مهنه وهي تربية ورعاية أبناء المسلمين والذين هم الثروة الحقيقة للأمة.
إن الحقوق التي أقرها الإسلام كثيرة جداً ولا يسع المرء أن يحصيها في سياق هذا السرد السريع ولكن نذكر منها حفظ الإسلام للإنسان في دمه وماله وعرضه من أي اعتداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه".
وجعل أيضاً حق الرعاية والتبجيل للكبير وحق اليتيم والصغير بالرحمة والإحسان وحق الجار بالمعاملة الحسنة وحق الفقير والمسكين بالزكاة والصدقة.
أما غير المسلمين فقد كفل لهم الشرع الحنيف حقوقاً كثيرة وعظيمة في بلاد الإسلام، ومن أهم هذه الحقوق حرية المعتقد قال تعالى "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغيِّ" سورة البقرة (256) ، وكذلك حفظ الإسلام دماءهم وأموالهم وأعراضهم ودور عبادتهم وتكفلت الدولة المسلمة بحمايتهم أيضاً وصون حقوقهم حتى سماهم الإسلام أهل الذمة أي أهل عهد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أذى ذمياً فقد آذاني".
ولهذا يجدر بالمسلمين بدل الإنشعال بدفع التهم عن أنفسهم أن يذكروا الغرب بأن منظومته الأخلاقية وقيمه التي طالما افتخر بها قد اهتزت بشدة إن لم تكن تقوضت عند أول اختبار لصدقيتها في السنوات القليلة الأخيرة بينما بقيت قيم الإسلام راسخة ثابتة مهما تغيرت الظروف وتقادمت السنون نبراساً يهتدي بهديه الضالون.
و صلى الله على سيدنا محمد و الحمد لله رب العالمين
موقع ال محمود
زاد لكل مسلم
www.al-mahmoud.net