المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ~*~ رائعة الأدب الفرنسي.. حاذر من تفويتها ~*~



همس الروح
08-11-2006, 06:31 PM
رائعة الأدب الفرنسي
"تاجٌ على ميتة" La Reine Morte
لمبدعها:"هنري مونترلان"Henri de Montherlant


قُدمتْ هذه المسرحية لأول مرة عام 1942 على مسرح الكوميدي فرانسيز وفي العام 1965 احتفل المسرح ذاته بالعرض المائة للمسرحية على خشبته..ونظراً لأهميتها في الأدب الفرنسي كمسرحيةٍ درامية أقبل عليها الشعب بحرارة حتى في أيام الحرب العصيبة..فقد تم إخراجها من جديد في العام1966 وعُرضتْ بعد ذلك مئات المرات على مسارح فرنسا وأوروبا كلها..


نبذة مختصرة عن حياة مونترلان لتعين القارئ على فهم أجواء المسرحية وأهدافها:

ولد هنري مونترلان في 21 أبريل عام1896 في باريس..كان وحيداً لأبويه ولهذا لقي عنايةً خاصة..كان مولعاً بالرياضة وخاصة مصارعة الثيران..زار إسبانيا وتأثر هناك بعبير الشرق وملامحه الأصيلة..درس الفلسفة وتعمّق فيها..وأقام مونترلان جمعيةً لها مبادئ فلسفية راقية ونبيلة..
من أبرز مؤلفاته:انقلاب الشمس العظيم,المنفي,الحلم,غداً تشرق الشمس,الابن المنبوذ,زهرةٌ في الرمال وسيد سنتياجو..
حاز على جوائز عديدة مادية ومعنوية منها حضور سيوكوني رئيس الجمهورية الفرنسية آنذاك لأحد عروضه المسرحية..وكذلك تم في العام1957 طرح مسرحية تاج على ميتة على اسطوانات لسهولة وسرعة التداول وهذا ما لم يحصل لكاتبٍ من قبل..


فلسفة "تاج على ميتة":

بوسعك أن تقرأ بين سطور المسرحية حب الكاتب للحياة في كل شيء..في سلبية التصرف وإيجابيته..في الحماس وفي الفتور..في كل الأشياء وأضدادها..وتتسم فلسفة المسرحية بالكثير من الواقعية والعمق وكأن مونترلان أراد أن يرفع من خلالها شعاره الشهير:
"أيتها الدنيا..إنني أريد ما تريدين"
فالحياة لا تعطي المرء كل ما يريد..لذلك يقول مونترلان.."لا تيأسوا على شيء..هكذا هي الحياة"


هدف المسرحية:

تمثيل مأساة الرؤية الواضحة الجلية ومأساة النفس الملهمة الأبية.


شخصيات المسرحية:

فيرنت:ملك البرتغال في الستين من عمره وهو الوجه البارز في المسرحية ويعتبر شخصية مذبذبة تتحول من ملك نبيل إلى وغدٍ وسافل..ومن أبٍ عطوف إلى مجرد آلةٍ سياسية..ومن رجلٍ حازمٍ إلى متهالكٍ ضعيف الشخصية.. وخلاصة القول أن فيرنت يمثل مأساة الرجل الضائع الذي فقد الثقة بنفسه وفيما يصنع لكنه لا يستطع الهروب من قصاص القدر..
الأميرة:أميرة نفار..وهي الوجه البارز الثاني..شخصيةٌ قوية..مغرورة وعظيمة..تربت في بلاطٍ ملكي فورثت من صلفه الشيء الكثير..بحيث تصبح محصنة ضد الحب..
إينس: امرأة نقية وطاهرة..صادقة وبسيطة..عيبها الوحيد ثقتها العمياء بالآخرين..مستعدة لوهب نفسها للحب..
بيدرو: أمير البرتغال وولي العهد..شابٌ بسيط ومتواضع الفكر والإمكانات..
أما باقي الشخصيات لم أذكرها بالتفصيل لأنها جميعاً تتكلل بالظلام والشر ولكن بدرجاتٍ متفاوتة..


موجز المسرحية:

المسرحية مرآة صادقة لما يدور عادة في بلاط الملوك من دسائس ومؤامرات يحيكها أفراد الحاشية وهم قوم بلا أخلاق..كذلك تعرض المسرحية في فصولها الرشيقة والأنيقة صنفاً من الملوك لا قلوب لهم..ولا مكان للعواطف عندهم..
بدأ مونترلان مسرحيته بتعريف مبطن وشيق من خلال حوارين الأول بين الملك فيرنت والأميرة والثاني بين الملك وابنه بيدرو..عرف الكاتب عن ظروف المسرحية وأوضاعها..فالحكاية تبدأ بعد وفاة ملكة البرتغال وإصابة ابن الملك الأكبر بالبلاهة..فلم يبقَ في وسع الملك العظيم فيرنت إلا أن يولي ابنه بيدرو ذو الطاقات المحدودة ولاية العهد ويتركه ليتعلم مبادئ الحكم على يد أعظم مستشاريه..ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن..فمع مضي الأيام يكبر بيدرو ليغدو شاباً في السادسة والعشرين من العمر لكنه غير واعٍ لأمور الحكم ولا ضليع فيها..بل ينشغل عن ذلك بحبه وحبيبته الوحيدة أنيس والتي يتزوجها سراً وتصبح حامل بعد أشهر قليلة..في أثناء ذلك تتصاعد الأحداث حيث يضطر ملك البرتغال فيرنت إلى تزويج ابنه من أميرة نفار لضرورات سياسية.. والأميرة بذكائها وفطنتها لا تمانع..لكن المشكلة عند بيدرو الذي يُفضح أمره..ومن شدة غضب والده يستدعيه على الفور ليقدما لنا معاً حوراً يكاد يكون من أروع الحوارات التي كتبت بين الآباء وأبنائهم..
ينتهي الحوار بقرارٍ ملكي يقضي بدخول الأمير بيدرو إلى السجن والعفو عن زوجته أنيس التي ارتأى الملك أن لا ذنب لها..بل الذنب ذنب ابنه والقسيس..
هنا..يأتي الجزء الأهم من المسرحية..
حيث يعرض الكاتب لنا الأساليب الملتوية التي تتبعها الحاشية في سبيل إقناع الملك لقتل السيدة إنيس والتخلص منها..وطبعاً..مزاجية فيرنت تجعله يرفض في بادئ الأمر لكنه سرعان ما ينجرف مع وساوس مستشاريه ..تتدخل الأميرة في محاولةٍ لدفع إنيس سراً للهرب معها إلى نفار لكن السيدة النبيلة ترفض وتفضل المضي إلى قدرها ومصيرها مسرورةً وهانئة..
وفعلاً تقتل إنيس..ويخرج الأمير بيدرو من سجنه ليجد زوجته الحبيبة وجنينها قد قُتلا..
وتنتهي المسرحية في مشهدٍ مدهشٍ يلفت النظر إلى قوة القدر حيث يموت الملك ويسقط على خشبة المسرح..فلا يقف إلى جانبه أحد من مستشاريه الكاذبين..
بل يسارعون إلى الأمير بيدرو لمواساته في محنته..وكيف لا.. وقد أصبح الآن ملك البرتغال الجديد..


مختارات من أروع العبارات الفلسفية المطروحة في المسرحية:

_ أن يموت الإنسان لجرحٍ في شرفه هذا هو الموت الجدير به.
_ أن يأتي الإنسان أفعالاً تُخالف طبيعته..هذا من أشق الأمور على النفس..ولكنه على أية حال شرفٌ كبيرٌ
للإنسان أن يحاول ذلك..
_ إن غضبَ الأب على ابنه في أعنف صوره أقل بكثيرٍ من أرق مشاعر الحب التي يمكن أن يكنها الابن لأبيه..
_ إن النبيل إذا مُدح شعر بأن نهايته تدنو..وأنه لم يعد أمامه شيءٌ ليقوم به..
_ إنه لعجيبٌ حقاً أن نرى ذوي القدر من الرجال ينتهي بهم الأمر دوماً للسجون..
_ فلنقبلْ اليد التي لا نستطيع قطعها..


خاتمة:

تاجٌ على ميتة..أعدتها واختصرتها لكم أختكم المخلصة دائما-بعون الله- همس الروح لكنها ترجو أن تقرؤوا المسرحية الكاملة لأن فيها من الرشاقة في الأسلوب والقوي من العبارات والكلمات..والفلسفة من الأفكار والانتقادات ما يستحق الاهتمام والنهل من معينه..

عبدالرحمن محمود عبدالرحمن
01-12-2006, 11:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين الى اختى الفاضله اقترح عليكى قرائة احدىمؤلفات الكاتب مصطفى لطفى المنفلوطى فهى اكثر من رائعه وبالخصوص مؤلفه النظرات وفى نفس السياق ايضا مؤلف النظرات وتحوى مجموعة الاعمال الكامله ترجمه لروائع الادب العالمىومما جزبنى الى كتاباته اسلوبه الفياض بالرحمه والشفقه فانا اراه يتالم مع المتالمين ويجزع لاجل التعساء والمساكين ولكى منى الشكر

همس الروح
08-12-2006, 12:18 PM
شكراً جزيلاً على النصيحة أخي الكريم ..
انشالله سأفعل عما قريب .. فإذا ما قرأت شيئاً من تلك المؤلفات .. سأعود .. لنتناقش فيها ..
لك جزيل الشكر ..

زاهية أحمد
13-01-2008, 01:37 PM
جزاك الله الخير أختي المكرمة همس الروح على هذا التقديم الجيدالذي استفدت منه كثيرًا ،النفاق موجود منذ الأزل وسيبقى على كل المستويات وفي كل مكان حتى تقوم الساعة .
أختك
بنت البحر