المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجامع في فضائل المدينة النبوية



أبو ياسر المدني
21-06-2006, 06:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

المكتبات الوقفية بالمدينة المنورة في العهد السعودي
أ . سحر عبد الرحمن مفتي
محاضرة بكلية التربية
فرع جامعة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة



’’ الجزء الأول مِّن البَحث ‘‘

المدينة المنورة دار هجرة رسولنا الكريم، وعاصمة أول دولة إسلامية، وتضم في رحابها المسجد النبوي الشريف، ظهر فيها الوقف الخيري منذ العهد النبوي، وعلى مر العصور الإسلامية .
وقد تناولنا في العدد السابق : المكتبات الوقفية بالمدينة المنورة في العهد العثماني؛ حيث ظهرت في هذا العهد مكتبات كثيرة موقوفة على طلاب العلم، وخاصة الذين يدرسون في المسجد النبوي، وتشمل هذه المكتبات ثلاثة أنواع، هي : ( المكتبات العامة ، المكتبات الشخصية ، ومكتبات المدارس والأربطة ) ، وسنعرض في هذا البحث المكتبات الوقفية في العهد السعودي :

ظهرت في العهد السعودي أربع مكتبات وقفية جديدة هي :

1 - مكتبة المسجد النبوي الشريف .

2 - مكتبة المصحف الشريف .

3 - مكتبة المدينة المنورة العامة .

4 - مكتبة الملك عبد العزيز .

وفيما يلي سنعرض لكل من المكتبات الأربع بشيء من التفصيل على النحو التالي :

أولاً : مكتبة المسجد النبوي الشريف :

تأسست عام 1352هـ ، باقتراح من السيد عبيد مدني حينما كان مديراً لأوقاف المدينة المنورة ؛ لتكون مرجعًا لطلاب العلم ، وقد وافقت الحكومة السعودية على اقتراحه بعد أن رفعه إلى المسؤولين ، وقد افتتحت المكتبة عندما أنشئت في مؤخرة المسجد في الجهة الشمالية الغربية للحرم، على يسار الداخل من باب عمر ( في الطابق العلوي(1) .
وكان أول مدير لها السيد أحمد ياسين الخياري(2) الذي ضم بمساعيه وجهوده بعض مكتبات المدينة، وجعل نواتها الأولى مكتبة والده الشيخ ياسين الخياري، ونقلها بدواليبها من منزله إلى مكتبة المسجد النبوي ورتبـها ونظمـها وفهرسها وعنى بها عناية بالغة(3)، ثم خلفه على إدارة المكتبة الشيخ عبد الرحمن الزغيبي، وبعد وفاته تعين الشيخ حسن خاشقجي، ثم الشيخ أحمد يوسف فارسى ، وبعد إحالته إلى المعاش تعين الشيخ صالح محمد القين(4)، ثم تعين بعده الشيخ سليمان العبيد إلى الوقت الحاضر(5) .

وقد أزيل مقر المكتبة السابق ذكره في مشروع توسعة الحرم ، ومن ثم نقلت المكتبة إلى مقر مجمع مكتبات الأوقاف.والذي يضم مكتبة المدينة العامة، ومكتبة المحمودية ومكتبة الحرم المدني(6) وذلك بموجب المرسوم الملكي الذي أصدره الملك سعود بن عبد العزيز(7) ، وخُصص لها في مبنى المجمع جناح، وضعت فيه كتبها، وكان لها مديرها وموظفون خاصون يديرونها، أسوة بغيرها من المكتبات التي جمعت في المبنى(8) .
وفي أوائل عام 1399هـ/1978م انتقلت إلى مقرها الحالي في علو باب عمر بن الخطاب في الجهة الشمالية من الحرم النبوي الشريف ، وكانت المكتبة تابعة لإدارة أوقاف المدينة وحالياً تتبع الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين(9) .
وقد تكونت هذه المكتبة من مجموعة من المكتبات الخاصة والإهداءات الفردية وخلافها إلى الحرم النبوي ، فشملت بذلك(10) :

مجموعة كبيرة جداً قد تصل إلي ألفي كتاب أو تزيد، أغلبها مخطوط من وقف محمد العزيز الوزير التونسي، وقد حمل كل كتاب من كتبه ختماً دائرياً كتب عليه ’’ وقف محمد العزيز الوزير ‘‘ .
مجموعة كتب من إهداء السيد ’’أحمد ياسين الخياري ‘‘ أول أمين للمكتبة .
مجموعة كتب الدكتور ’’ محمد حسين الهندى ‘‘.
مجموعة كتب ’’ محمد مرشد ‘‘ .
مجموعة كتب تحمل ختماً مُستطـيل الشكـل ، كتـب عليه ’’ وقـف الروضـة 1330هـ/1911م ‘‘ .
مجموعة من الكتب تحمل ختماً دائرياً ، كتب عليه ’’محكمة المدينة المنورة ‘‘ ، كما كتب أعلاه ’’ وقف في محكمة المدينة المنورة ‘‘ وبعضها من وقف أشخاص على المحكمة .
بعض الكتب من وقف ’’ الحاج طوسون أحمد باشا ، والي جدة وشيخ الحرم المكي ‘‘ .
مجموعة كتب من إهداءات شخصية ، منها على سبيل المثال لا الحصر البحر المحيط من وقف سلطان المغرب الأقصى مولاي عبد الحفيظ بن الحسن سنة 1327/1909 ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي من وقف ’’ محمود على محمود ثابت ‘‘ .
كتب ومطبوعات جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله .
كتب مكتبة الدكتور / محمد حسين خان بهادر .
كتب مكتبة السيد /عبد الماجد أسعد محي الدين البخاري .
مجموعة كتب للشيخ /محمد أحمد العمري المغربي ، والشيخ السيد / مصطفى خليفة ، والشيخ /عبد الكريم المصري الأزهري .
مجموعات كتب حديثة زودت بها المكتبة من ’’ رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ‘‘ .
وللمكتبة ختمان ، أحدهما بيضاوي كتب عليه ’’ مكتبة الحرم النبوي الشريف بالمدينة المنورة ‘‘ والآخر وهو الأحدث - كتب عليه ’’ المملكة العربية السعودية ، مكتبة الحرم النبوي الشريف ، المدينة المنورة ، عدد ‘‘(11) .
وقد أشار التونسي إلى أنه قد بلغ مجموع المجلدات المطبوعة - حسب واقع الفهرس - (5663) مجلداً ، وأن مخطوطاتها بلغت (682) مخطوطاً ، وبين أنه خلاف ما ذكر على غلاف الفهرس المطبوع الذي عـدد مجموع الكتب هو (4809) كتب ، وأن المخطـوطات (554) مخطوطاً ، وعلل ذلك بعـدم مراعاة الضـبط والدقة في إعطـاء المعلومات والأرقـام(12) .
بينما ذكر آخر أنها بلغت أكثر من (12000) كتاب مطبوع وما يقرب من (600) مخطوط ، وعدد من المصورات والدوريات(13) ، وذكر آخر أنها تحتوى على (1900) كتاب ورسالة مخطوطة أصلية ، ومخطوطات مصورة على أفلام أو ورقية حوالي (1000) مخطوطة ، أما الكتب المطبوعة فتشمل (10000) كتاب في مختلف فنون العلم والمعرفة ، إضافة إلى قسم خاص بالصوتيات يحتوى على جميع ما يلقى بالمسجد النبوي من دروس أو خطب وفيه أكثر من تسعة آلاف شريط(14) . وأرى أن المفارقة في عدد الكتب والمخطوطات قد يعود إلى الازدياد المطرد لمحتويات المكتبة ، سواء بالتبادل أو الإهـداء أو الشراء ، أضف إلى عدم مراعاة الدقة في إعطاء المعلومات والأرقام .
والمكتبة ليست لها مخصصات وقفية للصرف على العاملين بها ، ولا لتزويد مقتنيات المكتبة وصيانة وتجديد محتوياتها . وإنْ كانت محتوياتها وقفية في الغالب الأعم ، وإنما نجد أن الدولة قد تكفلت بذلك عن طريق الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين فوفرت رواتب للعاملين بالمكتبة ، وحـرصت على تزويد مقتنيات المكتبة وصيانة وتجديد محتوياتها ، وذلك بالإضافة إلى الإهداء والتبادل والوقف المستمر للمكتبة من قبل الأفراد أو الهيئات(15) .
وتتميز مكتبة المسجد النبوي عن غيرها من المكتبات العامة بالمدينة المنورة بعدة مميزات تبرز الدور الذي تلعبه في إثراء الحياة العلمية والتعليمية ، والتي تتمثل في النقاط التالية(16) :
موقـع المكتبة داخل المسجد النبوي ، مما سهل على الرواد الوصول إليها سواء المقيمين أو الزوار من مختلف أنحاء العالم ، وما تقدمه لهم من رسائل وكتيبات وتصوير بعض الأوراق عوضاً عن الإعارة .
تسجيل الدروس والخطب : فهي المصدر الوحيد لهذه الدروس التي تلقى بالمسجد النبوي ، وقد تم تسجيل أكثر من ثلاثين ألف شريط من تلك الدروس والخطب لبعض طلاب العلم من الداخل والخارج .
توزيع المصاحف : ويقوم قسم المصاحف والمتابعة بتوزيع المصاحف للمساجد ، والجمعيات الشرعية ، ومدارس تحفيظ القرآن في مختلف أنحاء العالم .
وقت العمل بالمكتبة وتبادل المعلومات : تفتح المكتبة أبوابها أكثر من أي مكتبة أخرى ، يومياً من الساعة السابعة والنصف صباحاً إلى بعد صلاة العشاء بما في ذلك أيام الخميس ، والجمع والعطل الرسمية للعيدين ؛ أي طوال أيام السنة ، وهذا يخدم جميع الرواد خاصة الذين يعملون صباحاً ؛ لأن فترة المساء تكون مناسبة لهم ؛ ويقوم قسم الإهداء والتبادل بتبادل المخطوطات مع المؤسسات العلمية والأفراد ، وقد تم تبادل ألف مخطوطة .
وقد توسعت أنظمة الاستفادة من المكتبة ، ففتحت المجال للإعارة المفتوحة للعاملين بها فقط ، أما غير العاملين بها فسمحت لهم بالاستفادة من محتويات المكتبة عن طريق المطالعة والقراءة والتصوير أو النسخ منها ، وظل الأمر كذلك حتى أعيد النظر في مجال الإعارة لغير العاملين في الوقت الحاضر ، وقُيدِّ ت بشرط أن لا تتجاوز مدة الإعارة أسبوعاً واحداً ، وأن تكون في الكتب المكررة نسخها ، أما المخطوطات والنوادر فلا تعار ، وأن يترك المستعير لدى أمين المكتبة صورة من إثبات الهوية ، وإنه في حالة الرغبة في تجديد الاستعارة فلا مانع بشرط أن يقدم طلب تجديد الإعارة ، وأن يكون الكتاب من الكتب التي لا يكثر الطلب عليها(17) .


2 - مكتبة المصحف الشريف :


دعا إلى إنشائها جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله ، وقد تبعت وزارة الحج والأوقاف التي أنفقت على تكوينها من ميزانيتها في عهد وزيرها السيد حسن محمد كتبي ، وافتتحها سمو الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة ، نيابة عن جلالة الملك فيصل في موسم الحج عام 1391هـ بعد الحج مباشرة(18) .
وقد أنشئت هذه المكتبة في علو المسجد بفنية وتصميم دقيقين ، في الجدار الغربي من التوسعة السعودية فوق خوجة أبى بكر الصديق ، بحيث يقع باب المكتبة في داخل باب الصديق في الجانب الشمالي فيه الملاصق للباب مباشرة ، ويصعد إليها بدرج(19) ، وقد أشرف على إنشائها السيد حبيب محمود أحمد رئيس مجلس أوقاف المدينة(20)وكانت عبارة عن بهو مستطيل يمتد من الشمال إلى الجنوب ، يستطيع الجالس فيها مشاهدة جموع المصلين بالمسجد من نوافذها الأربعة الداخلية الزجاجية ، ويستطيع سماع قراءة الإمام وخطبة الخطيب بواسطة مكبرات الصوت . وتتكون من غرفتين واحدة فوق الأخرى ؛ السفلى تضم المصاحف ، أما العليا فبها بعض الآثار(21) ، وهي التي أطلق عليها البعض غرفة الستائر الذهبية ؛ إذ كان يوجد بها ست وثلاثون ستارة ذهبية(22) ، كتبت عليها بعض الآيات القرآنية بالخطوط الذهبية ، كتبها الخطاط مصطفى راقم أستاذ السلطان محمود العثماني(23) .
والمكتبة تحتوي على مجموعات كثيرة من المصاحف الخطية النادرة القديمة للقرآن الكريم المجمعة من الحرم النبوي ، إضافة إلى مجموعات أخرى جمعت من مساجد ومكتبات وقفية ، تبلغ (1878) مصحفاً ، (84) ربعة قرآنية(24) ، أوقفها المخلصون للدين الإسلامي على اختلاف وظائفهم وألقابهم وطبقاتهم ، كهدايا للمسجد النبوي الشريف تيمناً وطلباً للمثوبة من الله ، وتمثل المكتبة بما تحويه المراحل المختلفة لتطور الخط العربي ، وتطور صناعة الورق وفن التزين واستخدام الذهب والفضة في التلوين ، إلى جانب الألوان الأخرى ؛ لإخراج الكتاب الكريم إخراجا فنياً بديعاً، وكذلك التعرف على أنواع الحبر المستخدم(25) ويرجع تاريخ أقدم مصحف فيها إلى عام 515هـ ، وهو بخط محمد الكازروني مذهب الإطار والفواصل بين الآيات ، ويتلوه في القدم مصحف يرجع تاريخه إلى عام 549هـ وهو بخط أبي سعد محمد بن إسماعيل ومساحته 20×30 سم2 ، وتـاريخ إهدائه عام 1253هـ . كما تتنوع أحجام المصاحف وأشكال الكتابة والورق ، فأضخم مصحف مكتوب على ورق الغزال يرجع تاريخه إلى 1240هـ بخط غلام محيي الدين ، ويزن هذا المصحف 154كغ ومساحته 14.5× 80 سم2 ، وجلده مبطن بالقطيفة ، وزواياه محلاة بالمعدن لتقويته وتدعيمه ، وأما أصغر مصحف لا يتجاوز حجم كف اليد ، وهو من إهداء علي بن يوسف بن مصطفى داغستاني عام 1341هـ ، وكتابته عام 1018هـ(26) .

والمكتبة بها نوعان من الخزائن : النوع الأول من خشب الأبنوس الأسمر المرصع بالعاج الأبيض النـاصع ، منها ما هو مكتـوب عليه بالعـاج والفضة آيات قرآنية وأبيات شعرية في غـاية الروعة و الإبداع ، ومنها ما يمثـل زخـارف في غـاية الحسن والجمال ، وهذه الخزائن(27) من مهديات أم الخديوى عباس باش الثاني إلى المسجد النبوي سنة 1328هـ ، أما النوع الثاني فهي خزائن حديثة جميلة فائقة الجمال أبوابها من زجاج ، وقد نسقت بها المصاحف الأثرية ، وروعي في تنسيقها جمال خطها وأقدمية تاريخ كتابتها(28) .
وتضم المكتبة إلى جانب ذلك العدد الضخم من المصاحف ، لوحات خطية كتبها السلاطين وخطاط المسجد النبوي الشريف ، وسجاجيد أثرية مكتوب عليها آيات قرآنية بأبدع الخطوط تزين جدار المكتبة ، وشموع يصل طول بعضها إلى 60 سم وعرضها 15 سم ، وقواعد تلك الشموع مصنوعة من الفضة أو النحاس ، أضف إلى شجرتين من النحاس لإضاءة الروضة الشريفة تتحول نهايات أغصانها إلى حاملات شموع . وتوجد بعض المباخر المصنوعة من الفضة الخالصة ، وكذلك توجد فيها نماذج مختلفة من أحزمة الكعبة المشرفة(29) .
وقد أغلقت هذه المكتبة منذ عام 1396هـ ،التي تأسست فيه الرئاسة العامة لشؤون الحرمين ، ونقلت إلى مكتبة الملك عبد العزيز التابعة لوزارة الحج والأوقاف ، حيث خصص لها جناح في المكتبة وحلت محلها في المسجد النبوي المكتبة الصوتية التابعة لوزارة الإعـلام(30) .


3 - مكتبة المدينة المنورة العامة ’’ مجمع مكتبات الاوقاف ‘‘ :


وهي التي أسست عند نهاية التوسعة الأولى للمسجد النبوي الشريف ، وكان ذلك بموجب مرسوم ملكي ، فأنشئ لها مبنى خاص في الجهة الجنوبية من الحرم النبوي مع مبنى دار القضاء الشرعي ، وسكن فضيلة إمام المسجد النبوي الشريف عام 1378هـ بجوار مكتبة شيـخ الإسلام عارف حكمت ، وقد افتتحها الملك سعود ابن عبد العزيز - رحمه الله - سنة 1380هـ=1960م(31) ، وكان الغرض من تأسيس هذه المكتبة ’’ ضم جميع مكاتب المدينة ومكاتب المدارس والأربطة وغيرها ‘‘(32) .
وقد كان للشيخ جعفر فقيه(33) فضل في تأسيسها وإمدادها بكل ما تحتاج إليه من أثاث وتحف وغيرها(34) ؛ إذ إنه عندما أسندت إليه إدارتها لم يكن فيها كتب تذكر أو حتى دواليب لحفظ الكتب ، و بُحسن إدارته وجهده وعنايته تمكن من تكوين نواة هذه المكتبة من بعض المكتبات الخاصة والمدرسية ومكتبات الأربطة ، فجمع أكثر من ثلاث عشرة مكتبة متنوعة ، إضافة إلى كتب جمعها من أنحاء متفرقة من العالم الإسلامي ، وبذلك جعل منها مكتبة كبرى ، ذات شأن ونفع كبير للعلماء وطلاب العلم ، عامرة بالكتب الثمينة ، ووفر فيها الخدمات العظيمة ، وجعل لها مواعيد منظمة لفتحها(35) .
ويتكون المبني من ثلاثة أدوار إضافة إلى الدور الأرضي ، وقد شغل ’’ الطابق الأول مكتبة المدينة المنورة العامة بإضافة إلى الطابق الثالث ، الذي كان مقراً لمكتبة الحرم النبوي الشريف قبل أن تنتقل إلى موقعها الحالي داخـل الحرم ، وبه غـرفة الميكروفيلم مسـاحتها 6×3 تقريبا ، وتشغل المكتبة المحمودية الطابق الثاني من المبني ، وتبلغ مساحة المبنى من الملحقات 20×20 بارتفاع يقرب من أربعة عشر متراً ‘‘ ، بينما خصصت قاعة المطالعة في الدور الأرضي إضافة للغرف الثلاث الملحقة بالمبنى ، والمخصصة إحداها للإشراف والإجراءات الفنية ، والثانية للتجليد، والثالثة للدوريات(36) .
وقد تنوعت مخطوطات المكتبة فشملت ، مخطوطات في التفسير والقراءات والعقيدة والحديث والفقه الحنفي والسيرة النبوية والوعظ والإرشاد ، والنحـو والبلاغة والأدب ، إضافة إلى الرسائل متعددة الفنون في مجاميع خطية ، ومن أمثلة هذه المخطوطات :

مشكاة المصابيح ، لأبى محمد الحسين بن مسعود البغوي ، نسخت عام 734هـ .
التوضيح شرح التنقيح ،في أصول الفقه لعبيد الله بن مسعود تاج الشريعة،نسخت سنة 98هـ .
وللمكتبة فهرس مطبوع يحوي ألفين وتسعاً وسبعين صفحة من مجلدين ، ويشمل كتباً نادرة وحديثة تحوي فنوناً متنوعة من المعرفة الإنسانية ، تميزت بأنها من إصدارات القرن الرابع عشر، إضافة إلى أخرى طبعت في القرنين الثالث عشر والخامس عشر ، كما تميزت بتعدد النسخ من الكتاب الواحد(37) .

ويمكن تصنيف المكتبات الوقفية التي جمعت شتاتها مكتبة المدينة المنورة العامة ( مجمع مكتبات الأوقاف ) إلى الأنواع التالية(38) :

3/1 مكتبات خاصة ، وهي :

3/1/1 مكتبة الشيخ إبراهيم سعد الله الختنى(39) :

أسسها الشيخ محمد إبراهيم بن سعد الله بن عبد الرحيم الفضلي الختني المدني ، وقد كان يعمل في تنظيم المكتبات العامة ، ثم أوقف مكتبته عليها قبل وفاته (40) .
ختمت كتبه بختم دائري كتب عليه : ’’ وقف محمد إبراهيم سعد الله الفضلى الختنى المدني 1375هـ ‘‘ كما ختم بعضها بختم مستطيل كتب عليه : ’’ وقف محمد إبراهيم سعد الله الختنى ‘‘(41) . ’’ وتضم هذه المكتبة (52) مخطوطاً و (436) مطبوع ، تغطي جوانب متعددة من المعرفة الإنسانية مثل التفسير والحديث والفقه ، واللغة والأدب ، والطب والسيرة النبوية والتاريخ ‘‘ ، ومن أمثلة مخطوطاتها :
رسالة في بيان سور القرآن الكريم وآياته وجَمْع حروفه ، للشيخ عبد الغني النابلسي ، وهي ضمن مجموع به خمس رسائل وعدد أوراقه (183) ورقة .
رسالة في توريث الأرحام ، لياسين الحموي ، نسخت عام 1244هـ .
كما تميزت مطبوعاتها باشتمالها على فنون متعـددة من المعرفة وندرة طبعاتها ؛ لكونها من أوائل الطبعات الصادرة في القرنين الثالث والرابع عشر الهجريين(42) .


3/1/2 مكتبة الشيخ عمر حمدان (43) :

’’كانت له كتب كثيرة بمكة والمدينة ، إلا أن التي بالمدينة أهملت بعد وفاته ، وبيع منها شيء كثير ، وجزء يسير منها هو الذي ضم إلى مكتبة المدينة العامة ، ويشمل (918) كتاباً ، وقد كان حريصاً على شراء كل كتاب من المؤلفات القديمة ، لاسيما الخطية منها ‘‘(44) .
وتضم مكتبته (131) مخطوطاً و (787) مطبوعاً ، وللمكتبة فهرس مكون من ثلاث عشرة صفحة يحوي بيانات لمخطوطات المكتبة ، التي شملت القرآن الكريم والقراءات والتفسير والسيرة والأدعية ، والأذكار والفقه والعقيدة ، واللغة والنحو والأدب ، إضافة إلى المجاميع الخطية التي شملت عدة رسائل يصل بعضها إلى خمس وعشرين رسالة في فنون متنوعة لعدد من المؤلفين ، ومن هذه المخطوطات :
الجواهر الشجرة والرياض العطرة ، لأبى عبد الله محمد الحنفي ، نسخت سنة 1295هـ .
كتاب النكت ، لجلال الدين السيوطي ، نسخت سنة 733هـ .
وللمكتبة فهرس مكون من ستٍ وثلاثين صفحة لمطبوعات المكتبة التي شملت التفسير والحديث والعقيدة والفقه ، واللغة والنحو والصرف والأدب ، والتراجم والتاريخ ، وقد تنوعت تـواريخ طبعها ما بين القـرن الثاني عشر الهجري إلى النصف الأول من القرن الرابع عشـر الهجري(45) .


3/1/3 مكتبة الصافي(46) :

وقد سبق التعرض لها في موضعه .


3/2 مكتبات مدرسية(47) ، وهي :


3/2/1 مكتبة المدرسة العرفانية
3/2/2 مكتبة مدرسة الشفاء
3/2/3 مكتبة مدرسة الساقزلى
3/2/4 مكتبة المدرسة الإحسانية
3/2/5 مكتبة المدرسة القازانية
3/2/6 مكتبة كيلي ناظري
وقد سبق التعرض لكل مما سبق في موضعه .


3/3 مكتبات أربطة ، وهي(48) :


3/3/1 مكتبة رباط الجبرت
3/3/2 مكتبة رباط سيدنا عثمان بن عفان
3/3/3 مكتبة رباط قراء باش
وقد سبق التعرض لكل مما سبق في موضعه .

وجميع المكتبات السابقة والمعروفة لدى مسؤولي المكتبة والمسجلة في سجلاتها ، يبلغ إجمالي كتبها (12.252) كتاباً ما بين مخطوط ومطبوع ، وهناك (4052) كتاباً ، جمعت تحت اسم ( مكتبة المدينة المنورة العامة ) دون تميز لأصحابها(49) ، ومن ذلك(50):
مجموعات كبيرة لا تقل عن (1500) كتاب ، وهي تابعة أصلا لمكتبة الحرم المدني ، مكتوب على كعوبها اسم مكتبة الحرم المدني .
مكتبة ياسين بخيت ، وبها مجموعات قيمة ، وقد حملت جميعها ختماً كتب عليه ’’ وقف لله تعالى من المرحوم ياسين بخيت 1381هـ =1961م ‘‘ .
مكتـبة الشيخ عبد الحي بن عبد الرحمن أبي خضير ، والتي قد حملت ختماً كتب عليـه .
’’عبد الحي بن المرحوم الشيخ عبد الرحمن أبى خضير ‘‘ .
مجموعة كُتب ’’عباس باشا ‘‘ ، وكُتب عليها ’’ من وقف والى مصر الأسبق الحاج عباس باشا ، وولده إلهامي باشا للحرم النبوي الشريف ‘‘ …
وبالإضافة إلى هذه المكتبـات والمجموعات الوقفية السابقة مجموعة أخرى من الكتب المهداه ، والتي عوملت معاملة الكتب الوقفية ، وشملت المجموعات التالية :
مجموعة كبيرة أهديت للمكتبة من المستودع العام للكتب ، والمطبوعات السعودية التابعة لرئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد .
مجموعة كبيرة من إهداء رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة .
مجموعة كتب من إهداء وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت للمكتبة العامة بالمدينة المنورة في 23/8/3194هـ=1974م .
إهداءات أشخاص وهم على فئتين : مؤلفون قاموا بإهداء مؤلفاتهم إلى المكتبة ، والفئة الثانية أشخاص من غير المؤلفين .
مجموعات كثيرة لا تحمل أية علامات تشير إلى أصحابها(51) .

وأورد على حافظ بيان بموجود المكتبة العامة من الكتب والمكاتب التي ضمت إليها ، وهى على النحو التالي(52) :

جدول رقم (1)
عدد الموجودات بالمكتبة العامة من الكتب والمكاتب التي ضمت إليها
م - اسم المكتبة - عدد الكتب
1 مكتبة رباط سيدنا عثمان 1537
2 مكتبة مدرسة الشفا 1520
3 مكتبة مدرسة الساقزلي 1024
4 مكتبة مدرسة الاحسانية 374
5 مكتبة مدرسة العرفانية 1350
6 مكتبة رباط الجبرت 105
7 مكتبة المدرسة القازانية 2952
8 مكتبة مدرسة قره باش 150
9 مكتبة الشيخ عمر حمدان 2578 / 11590
10 مكتبة الشيخ يسن بخيت 11590 150
11 مكتبة عباس حلمي باشا 200
12مكتبة الشيخ عبد احي أبو خضير 60
13 مكتبة سالم ازمرلي وزين العابدين توفيق 170
موجود مكتبة المدينة العامة 2578
المجموع 14748

للبحث تتمة




الحواشــي



(1) انظر :محمد السيد الوكيل، المسجد النبوي عبر التاريخ ( موسوعة المدينة التاريخية 4 ) ( جدة :دار المجتمع للنشر والتوزيع ، 1409هـ=1988م ) ، 198 ، عبد القدوس الأنصاري ، آثار المدينة المنورة ( المكتبة السلفية ) ، 119-121 .
(2) ولد بالمدينة عام 1321هـ ، حفظ القرآن الكريم في كتاتيب الحرم النبوي ، و تعمق في دراسة القراءات السبع والعشر والأربعة المتممة لها ، أكمل دراسته في الجامع الأزهر ويعد من علماء الحرم النبوي ، قام بالتدريس في مدرسة النجاح ، عين عضواً وسكرتيراً ونائباً لرئيس لجنة تنظيم مكتبات المدينة المنورة ، ومديراً لمكتبة الحرم النبوي ثم مديراً لمكتبة المحمودية ، وعين عضواً في مجلس الأوقاف وعمل في المحكمة الشرعية بطريق الانتداب للبحث في سجلات المحكمة الشرعية الكبرى عن الأوقاف المغمورةالعائدة نظارتها إلى مديرية الأوقاف بالمدينة وفي الحرم النبوي الشريف مندوباً عن الأوقاف للإشراف على ترميم أبواب الحرم النبوي ،له مؤلفات كثيرة تجاوزت الخمسين مؤلفا ، وعين قبل وفاته بعام واحد مديراً عاماً لمكتبات المدينة المنورة ، وتوفي عام 1380هـ .( انظر : أحمد ياسين خياري ، تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً وحديثاً ، ط4 ، ( جدة : دار العلم ، 1413هـ=1993م ) .
(3) عبد القدوس الأنصاري ، مرجع سابق ، 119-121 .
(4) حمادي التونسي ، مرجع سابق ، 23 .
(5) سليمان بن صالح العبيد ، مدير مكتبة الحرم النبوي التابعة لرئاسة العامة لشئون المسجد النبوي والمسجد الحرام ، المدينة المنورة ، اتصال هاتفي مع الباحثة ، 14/6/1421هـ .
(6) حمادي التونسي ، مرجع سابق ، 23-24 .
(7) انظر نص المرسوم الملكي : أحمد ياسين أحمد الخياري ، تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا ، مرجع سابق ، 73 .
(8) عبد القدوس الأنصاري ، مرجع سابق ، 121 .
(9) حمادي التونسي ، مرجع سابق ، 23-24 ، محمد السيد الوكيل ، مرجع سابق ، 198 .
(10) انظر : حمادي التونسي ، المرجع السابق ، 24-28 ، ياسين أحمد ياسين الخياري ، مرجع سابق ، 113 .
(11) حمادي التونسي ، مرجع سابق ، 28 .
(12) المرجع السابق ، 99 .
(13) محمد السيد الوكيل ، مرجع سابق ، 99 .
(14) سليمان بن صالح العبيد ، مكتبة المسجد النبوي الشريف : المنهل ، م54 ، ع499 ( الربيعان 1413هـ ) : 228 .
(15) سليمان بن صالح العبيد ، اتصال هاتفي سابق ، 14/6/1421هـ .
(16) سليمان بن صالح العبيد ، مكتبة المسجد النبوي الشريف ، المنهل ، مرجع سابق ، 229 .
(17) سليمان بن صالح العبيد ، اتصال هاتفي سابق .
(18) عبد القدوس الأنصاري ، مرجع سابق ، 117 .
(19) انظر : عبد القدوس الأنصاري ، المرجع السابق ، 115 ، محمد السيد الوكيل ، مرجع سابق ، 195 .
(20) محمد صالح البليهشي ، هذه بلادنا ( المدينة المنورة ) ، ط2 (الرياض : الرئاسة العامة لرعاية الشباب ، الإدارة العامة للنشاطات الثقافية ، 1408هـ=1988م ) ، 113-114 .
(21) انظر : عبد القدوس الأنصاري ، مرجع سابق ، 115 ، محمد السيد الوكيل ، مرجع سابق ، 195 .
(22) صنعت عام 1235هـ ، وكل ستارة منها تحمل أسم المكان أو الباب الذي حدده صانعوها تعلق عليه كباب الشامي وباب التوبة وباب النساء وبعض حوائط الحجرة النبوية . [ محمد العيد الخطراوي ، مكتبة المصحف الشريف ، الفيصل ، س1 ،ع2 ( شعبان 1397هـ = يوليو 1977م ) :15 ] .
(23) انظر : المرجع السابق ، 15 .
(24) كما جاء في أحد جلسات ندوة المكتبات الوقفية في المملكة و التي ألقاها يوسف الحميد ص9 و المزيني ص45 ، بينما التونسي والوكيل أوصلهما إلى 1874 مصحف و 84 ربعة قرآنية ، واما الأنصاري فقد أوصلها إلى 1900 مصحف مخطوط ، وما الخطراوي ذكر أن عددها يناهز للألفي مصحف .
(25) انظر : محمد العيد الخطراوي ، مكتبة المصحف الشريف ، الفيصل ، مرجع سابق ،11 ، يوسف بن إبراهيم الحميد ، جهود وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد وخططها في رعاية المكتبات الوقفية في المملكة ، في وقائع ندوة : المكتبات الوقفية في المملكة العربية السعودية ، مكتبة الملك عبد العزيز ، 25-27 محرم ، المدينة المنورة : وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، 9، عبد الرحمن بن سليمان المزيني ، مرجع سابق ، 5 .
(26) للمزيد انظر : محمد العيد الخطراوي ، مكتبة المصحف الشريف ، الفيصل ، مرجع سابق ، 11-12 ، عبد الرحمن بن سليمان المزيني ، مرجع سابق ، 54 ، حمادي التونسي ، مرجع سابق ، ن، س، ع ، ف، ص .
(27) كانت قبل أن تضم إلى مكتبة المصحف مصفوفة إلى جوار الجدار الغربي للمسجد ، وقد تركت فترة من الزمن بغير اهتمام حتى ظهر مشروع مكتبة المصحف جددت عناصر الجمال فيها والفنية بها ثم نقلت إلى مكتبة المصحف .
(28) انظر : عبد القدوس الأنصاري ، مرجع سابق ، 116 ، محمد السيد الوكيل ، مرجع سابق ، 195-196 .
(29) انظر : محمد العيد الخطراوي ، ( مكتبة المصحف الشريف ) : الفيصل ، مرجع سابق ، 13-15، عبد القدوس الأنصاري ، مرجع سابق ، 117 ، محمد السيد الوكيل ، مرجع سابق ، 196 -197 . حمادي التونسي ، مرجع سابق ، م، ن .
(30) انظر : محمد السيد الوكيل ، مرجع سابق ، 197 ، حمادي التونسي ، مرجع سابق ، ل .
(31) انظر : حمادي التونسي ، مرجع سابق ، ك ، 29 ، عبد الرحمن بن سليمان المزيني ، مرجع سابق ، 29و 83- ، محمد صالح البايهشي ، مرجع سابق، 113-114 .
(32) علي حافظ ، فصول من تاريخ المدينة المنورة ، مرجع سابق ، 258 .
(33) هو جعفر إبراهيم فقيه ،ولد في 1320هـ بالمدينة المنورة في عهد الأتراك ، درس في كتاب الشيخ إبراهيم الطرودي ثم توجه إلى حلقات المسجد النبوي ودرس تحت عدد من الشيوخ منهم الشيخ عبد الحي أبو خضير ، والشيخ عبد الفتاح أبو خضير ، والشيخ حميدة المغربي وغيرهم ممن أخذ عنهم العلوم الدينية واللغة العربية وحفظ القرآن الكريم وتشعب بالفقه والحديث والتفسير واللغة العربية ، كما كان يؤم بعض المجالس العلمية الخاصة كمجلس الشيخ زكي البرزنجي وابنه جعفر في دارهم الكائن بباب المجيدي ، فتح مكتبة علمية في باب الرحمة عام 1349هـ سميت مكتبة الاجاء ثم مكتبة الفقيه ، وفي عام 1370هـ عين مديراً لمكتب بن لادن لشؤون توسعة المسجد النبوي الشريف ، وعندما تسلم الشيخ صالح قزاز إدارة المكتب عين الشيخ جعفر مساعداً له حتى انتهت عمارة المسجد ، وفي عام 1382هـ حصرت وظيفته في الإشراف على شؤون المكتبة العامة سنة 1388هـ . [ انظر :أحمد أمين صالح مرشد ، طيبة وذكريات الأحبة ، ط3 ،ج1 ( جدة : شركة المدينة المنورة للنشر ، 1416هـ=1995م ) ، 162-169، دخيل الله الحيدري ، التعليم الأهلي في المدينة المنورة من 1344هـ إلى 1408هـ دراسة تاريخية وصفية ، ( المدينة المنورة : النادي الأدبي ، 1412هـ=1992م) ، 424-425 ، عاصم حمدان علي حمدان ، المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ ، ( المدينة المنورة : النادي الأدبي ، 1412هـ=1991م ) ، 82-83] .
(34) عبد الرحمن بن سليمان المزيني ، مرجع سابق ، 83 .
(35) المرجع السابق ، 83-84 .
(36) حمادي التونسي ، مرجع سابق ، 62 .
(37) عبد الرحمن بن سليمان المزيني ، مرجع سابق ، 84-85 .
(38) عبد الرحمن بن سليمان المزيني ، مرجع سابق ، 30 .
(39) ولد 1314هـ=1896م في مدينة ختن في التركستان الشرقية بدأ دراسته بحفظ القرآن الكريم ، ثم تبحر في علم الحديث وعلومه والقراءات ، وقد رحل من بلاده قاصداً المدينة عام 1348هـ ، ثم اشتغل بالتدريس بالمدرسة النظامية من عام 1351 إلى 1354 هـ ، ثم بمدرسة العلوم الشرعية ، كما كان له اشتغال في التراجم والتاريخ والتعريف بالكتب ، كما اشتغل بالتدريس بالمسجد النبوي الشريف ، وقد عين سنة 1382هـ = 1962م في وظيفة معرف للكتب النادرة والمخطوطات ، وكمترجم للغات الفارسية والتركية والأردية في المكتبات الأربع الواقعة حول الحرم النبوي وغيره من المدارس ، وكان يلقي الدروس في كثير من المدارس مثل مدرسة خوش بيكي ومكتبة ومدرسة عبد القادر الشلبي وغيرها ، ثم عين مشرفا أيضا على مكتبة المدينة العامة التابعة للأوقاف ، وألف العديد من الرسائل قبل هجرته إلى المدينة عام 1348هـ /1929م بعضها في النحو والبعض الآخر في الفقه ، وبقيت في ختن كما ألف رسائل أخرى في المدينة المنورة لا تزال مخطوطة ، وتوفي رحمه الله سنة 1389هـ=1969م . [ انظر :أنس يعقوب كتبي ، أعلام من أرض النبوة ، ج1 ( المدينة : منشورات الخزانة الكتبية الحسينية الخاصة ، 1414هـ=1993م ) ،20 –27 ] .
(40) محمد صالح البليهشي ، هذه بلادنا ( المدينة المنورة ) ، مرجع سابق ، 113-114 .
(41) حمادي التونسي ، مرجع سابق ، 31 .
(42) عبد الرحمن بن سليمان المزيني ، مرجع سابق ، 168-171 .
(43) هو عمر بن حمدان بن عمر بن حمدان المحرسي المالكي المدني ولد بجربة بتونس عام 1291هـ ، ثم هاجر إلى المدينة عام 1304هـ ، تلقى علومه عن علماء كل من المدينة وتونس ودمشق ومكة واليمن وحضرموت ، لم يشتغل بغير التدريس في الحرمين الشريفين ومدرسة الفلاح والمدرسة الصولتية ، وكانت دروسه في الحديث والفقه المالكي والأصول ، والنحو والصرف والبلاغة والاشتقاق ، والوضع والتفسير وعلومه وكان يلقب بمحدث الحرمين لتضلعه في علوم الحديث ولتدريسه بمكة والمدينة ، من تلاميذه المشايخ علوي المالكي وحسن مشاط وأمين كتبي ، والشيخ محمد مانع الذي قرأ عليه ألفية السيوطي في مصطلح الحديث والنزهة للحافظ ابن حجر … وغيرهم وكانت حلقه تدريسه بالروضة الشريفة ، ولم يلتفت الشيخ عمر للتأليف لأنه جعل وقته لطلابه ، توفي عام 1368هـ عن سبعة وسبعين عامًا - [ انظر : أنس كتبي ، مرجع سابق ، ج1 ، 170-182 ] .
(44) حمادي التونسي ، مرجع سابق ، 32-33 .
(45) عبد الرحمن المزيني ، مرجع سابق ، 164-166 .
(46) سبق الإشارة إليها في الفصل الثالث .
(47) وقد أضاف المزيني إلى المكتبات المدرسية التي ضمن مكتبة المدينة المنورة العامة ، والتي نقلت مؤخراً إلى مكتبة الملك عبدالعزيز ( مكتبة مدرسة بشير آغا ) ص93 على الرغم من ذكره في مكان آخر أنها ألحقت بمكتبة الملك عبد العزيز بعد أن نُقلت مكتبة المدينة العامة إليها ص33 .
(48) سبق الإشارة إليها في الفصل الثالث .
(49) حمادي التونسي ، مرجع سابق ، 46 .
(50) انظر : المرجع السابق ، 46-50 .
(51) ذكر التونسي أن الشيخ جعفر فقيه اطلعه على أوراقه الخاصة التي تبين المجموعات الأخرى التي ضمت إلى هذه المكتبة منها : المكتبة الموقتية الواقعة بباب السلام ، مجموعة كتب من هاشم مدني ، مجموعة مهداة من السيد ( أحمد العربي ) مدير عام الأوقاف بمكة آنذاك ، مجموعة مهداة من الشيخ محمد سرور صبان ، مجموعة مهداة من أمير قطر من الكتب المطبوعة بقطر ، هدايا من الكتب والمصاحف اللوحات والربعات وهي مسجلة في دفتر الهدايا بالمكتبة .
(52) علي حافظ ، مرجع سابق ، 258 نقلاً عن : إحصاء أخذ من جعفر فقيه المدير السابق لمكتبة المدينة المنورة العامة .

أبو ياسر المدني
21-06-2006, 06:40 PM
الجُزء الثَّاني

جدول رقم (1)
عدد الموجودات بالمكتبة العامة من الكتب والمكاتب التي ضمت إليها
م - اسم المكتبة - عدد الكتب
1 مكتبة رباط سيدنا عثمان 1537
2 مكتبة مدرسة الشفا 1520
3 مكتبة مدرسة الساقزلي 1024
4 مكتبة مدرسة الاحسانية 374
5 مكتبة مدرسة العرفانية 1350
6 مكتبة رباط الجبرت 105
7 مكتبة المدرسة القازانية 2952
8 مكتبة مدرسة قره باش 150
9 مكتبة الشيخ عمر حمدان 2578 / 11590
10 مكتبة الشيخ يسن بخيت 11590 150
11 مكتبة عباس حلمي باشا 200
12مكتبة الشيخ عبد احي أبو خضير 60
13 مكتبة سالم ازمرلي وزين العابدين توفيق 170
موجود مكتبة المدينة العامة 2578
المجموع 14748


وقد نقلت محتويات هذه المكتبة بعد توسعة خادم الحرمين الشريفين / الملك فهد ابن عبد العزيز للمسجد النبوي إلى مكتبة الملك عبد العزيز في مقرها الحالي ، وخُصص لها مكان مستقل ’’ وفصلت عن المكتبات الموقوفة الأخرى ، وتضم في الوقت الحاضر (178) مخطوطًا ، و(7766) كتابًا مطبوع منها النادر والحديث ‘‘(53) .


4 - المكتبات الوقفية بمكتبة الملك عبد العزيز :


تقع مكتبة الملك عبد العزيز ’’ على شارع أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها المتفرع من شارع المناخة على مساحة قدرها 2309م2 ، وتطل على ساحات المسجد النبوي من الجهة الغربية، ولها حديقة تتوسطها نافورتان بشكل دائري ‘‘(54)، وقد وضع حجر أساسها الملك فيصل عام 1393هـ/1973م، وافتتحها خادم الحرمين الشريفين /الملك فهد بن عبد العزيز عام 1403هـ/1982م ، ونقلت مكتبة المدينة المنورة العامة بما فيها من مكتبات وقفية إليها، ثم ألحقت بها بعد ذلك مكتبة عارف حكمت، ومكتبة رباط ومدرسة بشير آغا، وبعض المكتبات الشخصية التي أوقفها أصحابها على مكتبة الملك عبد العزيز(55) .
ومبنى مكتبة الملك عبد العزيز الذي يتكون من قبو، وطابق أرضي، وأربعة طوابق متكررة(56) خصص في كل جزء ما يلي :
القبو : قسم للمخطوطات ، ويضم جميع مخطوطات المكتبات الوقفية ، بحيث أُفرد لكل مجموعة من المخطوطات في كل مكتبة وقفية خزاناتٌ خاصةٌ بها ؛ مكتوب على أول خزانة لها تعريف باسم المكتبة الوقفية واسم واقفها ، ومعلـومات موجزة عنها وعن عدد مخطوطاتها(57) . وبلغت مخطوطات هذا القسم (14246) مخطوطاً أصلياً ، بالإضافة إلى عدد كبير من المصورات الورقية والميكروفيلمية ، و ’’قد تم إعداد الفهارس اللازمة لمخطوطات كل مكتبة موقوفة ، إلى جانب الفهرس الموضوعي المرتب هجائياً للمخطوطات التي يقتنيها قسم المخطوطات ، كما تم توفير أجهزة قراءة الأوعية المصغرة ( الميكروفيلم ) ‘‘ (58) .
الطابق الأرضي : قسم لخدمات المستفيدين من المخطوطات ، ويقدم لروادها خدمات مرجعية وإرشادية لكيفية استخدام فهارس المخطوطات، ويمكن الباحثين من الاطلاع على النسخ المصورة للمخطوطات الميكـروفيلمية أو الورقية في حـالة تواجـدهـا، أو المخطوطات الأصلية إذا لم يوجد صورة لها، ويسمح للراغب من الباحثين بتصوير جزء منها داخل المكتبة كخدمة تقدمها له، و أما في حالة رغبته بتصوير جميع المخطوطة أو أكثر من 20% من مجموع ورق المخطوطة، فلا يسمح له بذلك إلا بعد تقديم طلب من الجهة التي يعمل بها ، والتي تطلب تمكينه من الحصول على صورة منها، كما يقدم هذا القسم خدمات الإعارة الداخلية فقط دون الإعارة الخارجية . وتستمر فترة الاطلاع والإعارة الداخلية في الفترتين : إحداهما من الساعة السابعة والنصف حتى الساعة الثانية والنصف صباحاً للباحثين فقط ، والثانية من الساعة الرابعة والنصف حتى الساعة العاشرة مساءاً للباحثين والباحثات(59) .
كما خُصص في نفس الطابق موقع مناسب من المكتبة ، ليكون بمنزلة قاعة خاصة للنساء ، تفتح يومياً للنساء من الساعة الخامسة حتى التاسعة والنصف ، وتم تجهيزها بالأثاث والرفوف ، وزودت بالكتب المطبوعة في جميع فروع المعرفة الإنسانية ، وتم ربطها بوحدة طرفية عبر الحاسب الآلي للاستفادة من جميع أقسام المكتبة الأخرى(60) .
الدور الأول : يشغل مكتبة المصحف الشريف التي تحوي نسخاً خطية نادرة للقرآن الكريم ، والموضوعة في خزانات خاصة ، إضافة إلى بعض النماذج المعروضة في خزانات زجاجية خاصة ومغلقة(61) .
’’ ولهذه المكتبة فهرس خاص ليستفيد منه الباحثون في معرفة مجالات علمية متعددة ، مثل أنواع الخطوط وتطورها ، المداد المكتوب به ، والورق المستخدم للكتابة ، وترجمات معاني القرآن الكريم ، والقراءات المدونة على بعض النسخ ، إلى غير ذلك من المجالات الصالحة لإثراء الدراسات العلمية الجادة ‘‘(62). كذلك يحوي هذا الدور على مكتبة عارف حكمت التي نقلت عقب إزالة مبناها إلى مكتبة الملك عبد العزيز ، حيث أُفرِد لها جناح مستقل من طابقين ، الأول للمطبوعات، والأعلى منه للمخطوطات، وكلٌ منهما مصنف حسب الفنون ،كل فن في خزانة خاصة لذلك الفن مكتوب عليها اسم الفن، وما يندرج تحته من محتويات في تلك الخزانة(63) .
الدور الثالث : ويضم جميع المطبوعات الخاصة والمكونة للمكتبات الموقوفة ، بحيث أُفرِد لكل مجموعة من المطبوعات الخاصة بكل مكتبة وقفية ، خزانات خاصة بها ، مكتوب على أول خزانة لها تعريف باسم المكتبة الوقفية ، واسم واقفها ومعلومات موجزة عنها وعن عدد كتبها المطبوعة(64) ، ويبلغ عدد مجموع هذه المطبوعات النادرة (25000) كتاب(65) .
وتتكون مجموعات المكتبات الوقفية بمكتبة الملك عبد العزيز(66) من ثلاثٍ وعشرين مجموعة موقوفة ، والتي تتمثل في مكتبة المصحف الشريف ، ومكتبة الشيخ عارف حكمت ، والمكتبة المحمودية ، ومكتبة المدينة المنورة العامة ، والمكتبات الموقوفة الملحقة بها - والتي شملت مكتبات المدارس والأربطة والمكتبات الخاصة ، التي أهداها أصحابها أو أوقفوها عليها - وكذلك مكتبات لبعض الشخصيات من المدينة المنورة التي أوقفت مجموعات مكتباتها(67) ، وهى على النحو التالي :


4/1 مكتبة السيد حسن محمد كتبي(68) :

’’ كانت لديه مكتبة تضم عددا كبيراً من الكتب في شتى الموضوعات ، أهداها إلى مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة عام 1414هـ ، وهي تضم (905) كتبٍ مطبوعة ‘‘ ، وقد شملت جوانب متعددة من المعرفة الإنسانية ، مثل التفسير والحديث واللغـة والأدب والتاريخ(69).

4/2 مكتبة الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله خيال(70) :

كان للشيخ عبد الرحمن ’’ مكتبة غنية بالكتب النافعة بلغت (646) كتاباً مطبوعاً ، ووقفـها عام 1410هـ على مكتبة الملك عبد العزيز، حيث خُصِّص لها جناح خاص بها ‘‘، وللمكتبة فهرس مكون من ثمان وعشرين صفحة ، يحتوي على بيانات كتبها(71) .

4/3 مكتبة الشيخ عبد القادر جزائري(72) :

لقد كان له مكتبة متنوعة الفنون ، وقد أوقفها ابنه أحمد سنة 1403هـ على مكتبة الملك عبـد العزيز بالمدينة المنورة ، وهي تضم مجموعة تقدر بـ ( 207 ) كتاب مطبوع متنوعة الفنون وشملت : التفسير وعلوم القران والحديث وأصوله والعقيدة والفقه وأصوله ، واللغة العربية الأدب ، والتاريخ والتراجم(73) .

4/4 مكتبة الشيخ عبد القادر شلبى(74) :

أسسها عبد القادر بن توفيق بن عبد الحميد الشلبى الطرابلسي الحنفي المدني ، فقد جعل في الدور الأسفل من داره مدرسة ، وأنشأ فيها مكتبة حفلت بالكتب الثمينة والمخطوطات النادرة ، التي كتبها بيده وعلق عليها وشرحها ، مما جعلها تعد من أكبر المكتبات الموجودة هناك . وعرفت ’’ بمدرسة الشلبى ‘‘ ، وقد ترك مجموعة من المؤلفات في المجالات الدينية والتاريخية والاجتماعية ، تزيد على الستة عشر مصنفاً ، ومن ثم أهدى ابنه محمد سعيد هذه المكتبة إلى مكتبة الملك عبد العزيز(75) ، وتضم (88) مخطوطاً و (2169) مطبوع ، وقد جاءت مخطوطاتها على هيئة رسائل ضمن مجاميع خطية في فنون متنوعة ، شملت فنون متعددة ومن مخطوطاتها :
كتاب البيان شرح غريب القرآن ، لجمال الدين بن الجوزي ، نسخ سنة 745هـ .
كتاب الآثار ، لمحمد بن حسن الشيباني ، نسخت سنة 1269هـ .
وللكتب المطبوعة فهرس من مائة وخمس عشرة صفحة ، شملت فنوناً متنوعةً في التفسير وعلوم القرآن والحديث والعقيدة والسيرة والفقه ، واللغة والنحو والصرف ، والهندسة والحساب والطـب ، والتاريخ والجغرافيا والتـراجم . وقد كانت أغلب إصداراتها في القرن الرابع عشر الهجري(76) .

4/5 مكتبة الشيخ محمد الخضر بن مايابى الجكنى الشنقيطي(77) :

له مكتبة قيمة أهداها ابنه محمد الأمين بن محمد إلى مكتبة الملك عبد العزيز سنة 1413هـ ، وقد حوت على (19) مخطوطاً ، موزعة على بعض الفنون مثل الحديث والفقه المالكي ، والنحو والأدب ورسائل متفرقة ، و(1982) مطبوعاً وأغلبها في الفقه المالكي ، ومن هذه المخطوطات :
الموطأ ، لمالك بن أنس ، نسخت عام 1322هـ .
الفائق في علم الوثائق ، للونشريسي ، لم يعرف تاريخ نسخها .
وأما مطبوعات المكتبة فقد تنوعت وشملت فنوناً متنوعة ، وتراوحت فترة طباعتها بين القرن الثاني عشر الهجري وأوائل القرن الخامس عشر الهجري ، ولها فهرس مكون من (85) صفحـة(78) .

4/6 مكتبة الشيخ محمد نور كتبي الحسيني(79) :

له مكتبة تزخر بكثير من المطبوعات النادرة التي بلغت (403) مطبوع ، شملت التفسير والقراءات والعقيدة والفقه وأصوله والحديث ، واللغة والأدب والسيرة والتاريخ ، وبعض المخطوطات التي لا تتعدى أربع مخطوطات فقط(80) .
وتعتمد مكتبة الملك عبد العزيز لتنمية مجموعاتها على أربع وسائل وهي : الوقف - الشراء - التبادل - الإهداء ، وما يهمنا منها :- الوقف والإهداء إذ إن المكتبة تفتح المجال لكل من تجـود به نفسه إيقاف ولو كتاباً واحداً ، وكل ما يطلب منه هو خطاب لإثبات إيقافه للكتاب أو الكتب ، ويحدد شروطه فيها والمكتبة التي سيوقفها عليها ، سواء كانت مكتبة الملك عبد العزيز ، أو أحد المكتبات الوقفية في مكتبة الملك عبد العزيز(81) .
ولا يمكن إغفال الدور الذي تلعبه مكتبة الملك عبد العزيز ، و اهتماماتها بالفعاليات الثقافية والعلمية المختلفة عن طريق عقد الندوات والمحاضرات المشاركة في المعارض الثقافية ، ومن ذلك ندوة المكتبات الوقفية التي عقدت في شهر محرم عام 1420هـ(82) .


الحواشي :

(53) عبد الرحمن بن سليمان المزيني ، مرجع سابق ، 83 و89 .
(54) المرجع السابق ، 33 .
(55) انظر :عبد الرحمن المزيني، مرجع سابق ،33 ، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، نبذة عن مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة . ( المدينة المنورة : وكالة الوزارة لشؤون والأوقاف ، مكتبة الملك عبد العزيز ) مطوية مطبوعة ، 2-3 . ، ناجي محمد حسن الأنصاري وبهجت محمود زين العابدين جنيد ، معالم النهضة الحديثة في المدينة المنورة ، ( د.م : الأمانة العامة لجائرة المدينة المنورة ، 1416هـ=1995م ) ، 129 ، علي حافظ ، فصول من تاريخ المدينة المنورة ، مرجع سابق ، 396-398 .
(56) تتكون من :
1- القبو : الذي يتضمن قاعة المخطوطات ، وقسم التصوير ، وقسم التجليد .
2- الطابق الأرضي :الذي اشتمل على مكتب الاستعلامات ، وغرفة المراقبة الأمنية ، وصالة العرض وخلوات البحث ، وصالة المحاضرات ، ومكتبة للناشئة ، ومكتب وكيل المدير العام للمكتبة ، وقسم الشؤون الإدارية والمالية والشؤون الفنية ، وخدمات المستفيدين من المخطوطات ، ومكتبة للنساء .
3- الدور الأول : مكتبة المصحف الشريف ، ومكتبة عارف حكمت ، ومكتب المدير العام للمكتبة .
4- الدور الثاني : المكتبة العامة وهي ذات أرفف مفتوحة على النظام الحديث يسمح للقارئ أن يتناول الكتاب بيده ، وقد تم تصنيفها وتنظيمها وترتيبها على أحدث نظم المكتبات العالمية ، وقد بلغت مجموعاتها 26376 مجلداً ، أضف إلى ذلك مكتب لخدمات المستفيدين .
5- الدور الثالث : خصصت للمجموعات الخاصة المكونة للمكتبات الموقوفة .
6- الدور الرابع : مستودعات المكتبة .[ انظر : عبد الرحمن المزيني، مرجع سابق ، 33-34]
(57) عبد الرحمن بن سليمان المزيني ، مدير عام مكتبة الملك عبد العزيز ، المدينة المنورة ، اتصال هاتفي مع الباحثة ، 15/10/1421هـ .
(58) عبد الرحمن المزيني ، مرجع سابق ،45-46 .
(59) عبد الرحمن بن سليمان المزيني ، اتصال هاتفي سابق ، 15/10/1421هـ .
(60) عبد الرحمن بن سليمان المزيني ، الاتصال الهاتفي السابق .
(61) عبد الرحمن بن سليمان المزيني ، اتصال هاتفي سابق ، 15/10/1421هـ .
(62) عبد الرحمن المزيني ، مرجع سابق ، 45 .
(63)عبد الرحمن بن سليمان المزيني ، الاتصال الهاتفي السابق .
(64) الاتصال الهاتفي السابق .
(65) عبد الرحمن المزيني ، مرجع سابق ، 49 .
(66) وتتكون مجموعات مكتبة الملك عبد العزيز إضافة لما تحويه من مكتبات وقفية من : المصاحف المخطوطة ، والمخطوطات التي قد بلغت حوالي 14246 أربعة عشر ألفا ومائتين وستة و أربعين مخطوطاً أصليا ، بالإضافة إلى عدد كبير من المصورات الورقية والميكروفيلمية التي توليها العناية من حيث الإقتناء والتنظيم والتجليد ، كما تضم الكتب النادرة التي بلغت (25000) خمسة وعشرين ألف كتاب ، وكذلك المطبوعات الحديثة التي قد بلغت 40000 أربعين ألف كتاب ، والرسائل الجامعية التي تحاول بذل الجهود لاستقطاب أكبر عدد ممكن منها ، أضف إلى الدوريات العلمية ومواد سمعية وبصرية [ انظر :عبد الرحمن المزيني ، مرجع سابق ، 45-53 ، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد . نبذة عن مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة ، مرجع سابق ، 3-6 ] .
(67) انظر : عبد الرحمن المزيني ، المرجع السابق ، 45-53 ، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد . نبذة عن مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة ، المرجع السابق ، 3-6 .
(68) ولد بمكة عام 1329هـ وتلقى علومه بمدرسة الفلاح بمكة ، وفي سنة 1348هـ أبتعث للدراسة في بومباي بالهند ، و أتم دراسته سنة 1325هـ حيث نال الشهادة وعاد إلى مكة ، فتولى أمر تحرير جريدة صوت الحجاز ، ولم يلبث أن استقال منها ، وفي سنة 1353هـ عين مدرساً بقسم تخصص القضاء الشرعي بالمعهد العلمي السعودي بمكة ،وفي سنة 1354هـ عين مديراً لمدرسة الطائف الحكومية ، وفي سنة 1359هـ عين محررا بديوان الأوراق بوزارة المالية،ثم استقال واشتغل بالأعمال الحرة ، وفي سنة 1390هـ صدر الأمر الملكي بتعينه وزيرا للحج والأوقاف ، وله عدة مؤلفات في موضوعات شتى وعدة مقالات نشرها في الصحف والمجلات . [ عبد الرحمن المزيني، مرجع سابق ، 139 نقلاً عن : أحمد سعيد سلم موسوعة الأدباء والكتاب السعوديين خلال ستين عاما، ج3 (المدينة :نادي المدينة الأدبي ، 1413هـ=1992م )،117-118.] .
(69) عبد الرحمن المزيني ، مرجع سابق ، 140 .
(70) ولد 1342هـ بمدينة المجمعة ، أول ما تلقى العلم عن طريق الكتاب ، ثم التحق بالمعهد العلمي بالرياض بعد افتتاحه ، ثم التحق بكلية الشريعة بالرياض وتخرج فيها عام 1378هـ ، وعين رئيساً لمحاكم منطقة الحدود الشمالية إلى عام 1384هـ ، ثم انتقل إلى المدينة المنورة على وظيفة مفتش إداري إلى عام 1389هـ ، ثم انتقل إلى رئاسة المحكمة المستعجلة بجدة إلى عام 1394هـ ، ثم انتقل إلى رئاسة محاكم نجران إلى عام 1397هـ ، ثم انتقل بعدها إلى رئاسة محاكم منطقة جازان إلى عام 1400هـ ثم أحيل إلى التقاعد بناء على طلبه في 1/7/1400هـ ، ثم تقلد بعض الوظائف عن طريق التعاقد في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمدينة المنورة ، وكذلك هيئة الرقابة والتحقيق بالمدينة المنورة ، كما عمل بوظيفة مستشار في الأوقاف بالمدينة المنورة في شعبان عام 1402هـ لمدة خمس سنوات وأربعة اشهر ، وتوفي رحمه الله عام 1417هـ . [ انظر :عبد الرحمن المزيني ، مرجع سابق ، 148] .
(71) عبد الرحمن المزيني ، مرجع سابق ، 149 .
(72) ولد عام 1316هـ بالمدينة ، وهو من علماء المدينة المنورة ومفتي المالكية بها ، تولى القضاء في العلا من سنة 1361هـ إلي سنة 1373هـ ثم تولى القضاء في المحكمة الشرعية الكبرى في المدينة المنورة حتى سنة 1387هـ ، حصل على إجازة في القراءات من شيخ قراء المدينة ، حسن بن إبراهيم الشاعر ، كما أجازه محمد العربي التباني بن الحسيني الواحدي في 9/5/1388هـ بإجازته العامة والخاصة في الصحاح والمسانيد والمعاجم وموطأ مالك وغيرها من التصانيف ، وقد رشح للإمامة في المسجد النبوي مدة من الزمن حيث كان يؤم المصلين في صلاة المغرب ، له بعض القصائد الشعرية ، توفي رحمه الله سنة 1402هـ [ انظر :عبد الرحمن المزيني ، مرجع سابق ، 151-152] .
(73) عبد الرحمن المزيني ، مرجع سابق ، 152
(74) ولد بمدينة طرابلس الشام في بلدة شمالي بيروت سنة 1295هـ وحفظ القرآن الكريم والتحق بإحدى المدارس الدينية ، وتعلم فيها العلوم العربية وغيرها من العلوم ، وبعد ذلك اتجه إلى تعلم الخط على كبار الخطاطين ، فبرع واشتهر في الخطوط كلها ، وكان محبا للعلوم فقد أخذ عن كبار مشايخ عصره فحفظ المتون العديدة ، وقرأ الفقه والحديث والتفسير والفرائض والمناسخات والعربية والمعاني والبيان والبديع والمنطق وغيرها جلس للتدريس في مساجد طرابلس وهو ابن عشرين سنة ، ثم ابتعثته إدارة المعارف اللبنانية لتدريس أنواع الخطوط في الصفوف العليا في مدارسها ، وهاجر إلى المدينة المنورة سنة 1319هـ ، حيث اشتهر بين علمائها وطلابها ، فأخذ يدرس في المسجد النبوي الشريف الفقه الحنفي وأصوله ، وكانت داره في باب قباء بالمدينة مقصدا للعلماء والطلاب ، وقد شغل عدة وظائف منها رئاسة السادة الأحناف بالمدينة المنورة وكذلك رئاسة هيئة التنقيب عن الآثار ، ثم مديرًا للمعارف في عهد الأشراف حتى العهد السعودي ، ثم مديرا للمدرسة الناصرية ، وقد صنف ما يربو عن الستة عشر مصنفاً ، وقد توفي بالمدينة عام 1369هـ . [ أنس كتبي ، مرجع سابق ،.ج1 ، 140-148 ، محمد حسين الزيدان ، مرجع سابق ، 162-163 ] .
(75) أنس كتبي ، مرجع سابق ، ج1 ، 142-148 .
(76) انظر : عبد الرحمن المزيني ، مرجع سابق ، 156-161
(77) هو محمد الخضر ابن عبد الله بن أحمد بن ما يابي الجكني الشنقيطي ، محدث ، متكلم ، ولد ونشأ بشنقيط ، ثم هاجر إلى المدينة المنورة وهو مفتي المالكية بها ، كان في صحبة الأمير عبد الله الحسين عند مغادرته المدينة إلى معان حيث وصل في معيته في 11 تشرين الثاني 1920م وقد عين قاضيا للقضاة ، وعضوا في مجلس المشاورين في أول حكومة أردنية هاشمية في شرقس الأردن في 11/4/1921م ، له عــدة مؤلفات ، توفي سنة 1353هـ-1935م . [كحالة ، عمــر رضا . معجم المؤلفين ،ج9 ( بـــيروت : مكتبة المثنى ) ، 280 ، عبد الرحمن المزيني، مرجع سابق ، 173 نقلاً عن : ( الزركلي ، الأعلام ،ج6 ، 113 و محيلان ، محمد . القضاء الشرعي الأردني في العهد الهاشمي من سنة 1920-1986م ، 43،179 ] .
(78) انظر : عبد الرحمن المزيني ، مرجع سابق ، 173-176 .
(79) هو محمد نور إبراهيم الكتبي بن محمد عبد الله الحسيني ، ولد بمكة سنة 1323هـ ، حفظ القرآن بتجويده منذ نعومة أظافره ، ثم التحق بالمدرسة الصولتية سنة 1331هـ وفي سنة 1337هـ تخرج في القسم العالي منها ، ثم واصل تعليمه على علماء المسجد الحرام حتى أجازوه للتدريس وشجعوه على نشر العلم وبثه،وفي سنة 1340هـ تصدر للتدريس في المسجد الحرام في حصوة باب الحرام حيث درس الفقه على المذاهب الأربعة ، وقد شغل رحمه الله عدة مناصب منها : الإمامة في المسجد الحرام ، والعمل في رئاسة القضاء ، ورئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهيئة التمييز ومجلس المعارف ، كما تولى رئاسة هيئة العلماء والمدرسين في المسجد النبوي وعمل قاضيا في المحكمة الشرعية بالمدينة المنورة ، وعضوا في المجلس الإداري بالمدينة المنورة ، ومستشارا شرعيا لإدارة الأوقاف في المدينة المنورة ، وله بعض المؤلفات ، توفي رحمه الله سنة 1402 هـ . [ انظر : أنس يعقوب إبراهيم الكتبي ، أعلام من أرض النبوة ، ج2 ( جدة : دار البلاد ،1415هـ=1994م ) ، 189-206 ] .
(80) عبد الرحمن المزيني ، مرجع سابق ، 178 .
(81) عبد الرحمن بن سليمان المزيني ، الاتصال الهاتفي السابق .
(82) وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، نبذة عن مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة ، مرجع سابق ، 6 .




و يليه الجزء الثالث و الأخير

أبو ياسر المدني
21-06-2006, 06:42 PM
الجزء الثالث و الأخير.



ولا يمكن إغفال الدور الذي تلعبه مكتبة الملك عبد العزيز ، و اهتماماتها بالفعاليات الثقافية والعلمية المختلفة عن طريق عقد الندوات والمحاضرات المشاركة في المعارض الثقافية ، ومن ذلك ندوة المكتبات الوقفية التي عقدت في شهر محرم عام 1420هـ(82) .

ومما سبق يتضح أن الأوقاف قد ساهمت مساهمة كبيرة قبيل العهد السعودي ، وفي بداياته في إنشاء الكثير من المكتبات والصرف عليها ، وإمدادها بما تحتاج إليه من كتب وخدمات مكتبية ، ورغم أن الدولة قد أخذت على عاتقها النهوض بالمكتبات في المملكة مما قلل الدافع لدى الجماهير للتبرع بإنشاء أوقاف جديدة للمكتبات اعتمادا على الدولة ، إلا أن الاتجاه العالمي الآن هو إشراك الجماهير في تقديم الخدمات ، وإدارتها إدارة شعبية لا حكـومية ، وتشجيع الجهود الأهلية في مجال الخدمات ومنها التعليم والثقافة .فهل نعود مرة أخرى إلى تراثنا الإسلامي وتاريخنا الطويل في إشراك الجماهير عن طريق الأوقاف في تقديم خدمات التعليم والثقافة ومنها إنشاء المكتبات والعناية بها والصرف عليها ؟ ، سؤال متروك للأيام القادمة للإجابة عليه .


الحواشـي :

(82) وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، نبذة عن مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة ، مرجع سابق ، 6 .




قائمة المراجع

أولاً : المراجع العربية :

علي بن موسى ، رسالة في وصف المدينة المنورة : رسائل في تاريخ المدينة ، قدم لها واشرف على طبعها : حمد الجاسر ( الرياض : دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر ، د.ت ) .
ناجى محمد حسن الأنصاري ، التعليم في المدينة المنورة من العام الأول إلى العام 1412هـ دراسة تاريخية وصفية تحليلية ، ( القاهرة : دار المنار ، 1414هـ=1993م ) .
محمد عبد الرحمن الشامخ ، التعليم في مكة والمدينة آخر العهد العثماني ، ط3 ( د.م : دار العلوم ، 1405هـ=1985م ) .
أحمد عبد الغفور عطار، قطرة من يراع، ( القاهرة : المطبعة المنيرية ، 1955م ) .
على عثمان حافظ ، فصول من تاريخ المدينة المنورة،ط3 (جدة:شركة المدينة المنورة للطباعة والنشر،1417هـ= 1996م ) .
ياسين أحمد ياسين الخياري ، صور من الحياة الاجتماعية بالمدينة المنورة منذ بداية القرن الرابع عشر الهجري وحتى العقد الثامن منه ( جدة : دار العلم ، 1413هـ=1993م ) .
أرسلان ،شكيب، مكتبات المدينة المنورة ، مجلة المجمع العلمى العربي ، م 25 ، ج1
( 12 ربيع الأول 1369هـ ) .
حمادي علي محمد التونسي ، المكتبات العامة بالمدينة المنورة ماضيها وحاضرها ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة الملك عبد العزيز ، جدة ، 1401هـ=1981م .
عبد اللطيف عبد الله دهيش ، مكتبات المدينة المنورة في العهد العثماني ، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية مكة المكرمة ، جامعة الملك عبد العزيز ،س3، ع3 ( 1397-1398هـ ) : ص ص 7-14 .
يحيى محمود بن جنيد الساعاتي ، الوقف وبنية المكتبة العربية استبطان للموروث الثقافي ( الرياض : مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ، 1408هـ=1988م ) .
أبو الحسن محمد بن أحمد بن جبير ،رحلة ابن جبـير (بيروت : دار صادر ، 1400هـ=1980م ) .
شمس الدين السخاوي ، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة ، ج1 ،(بيروت ، لبنان : دار الكتب العلمية ، 1414هـ=1993م ) .
محمد لبيب البتوني، الرحلة الحجازية لولى النعم الحاج عباس حلمي باشا الثاني خديو مصر ، (القاهرة : مكتبة الثقافة الدينية ، د.ت ) .
محمد كردعلي ، رحلة إلى المدينة المنورة ، مجلة المقتبس ، ج7 (1330هـ ) : ص ص 757-764 .
شهاب الدين أبي الثناء محمود الآلوسي ، عارف حكمت حياته ومأثره او شهى النعم في ترجمة شيخ الإسلام عارف الحكم . حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه : محمد العيد الخطراوي ( سوريا . دمشق : مؤسسة علوم القرآن ، 1403هـ=1983م ) .
عبدالله عسيلان ، مكتبة شيخ الإسلام في المدينة وذخائرها المخطوطة ، العرب ، س3، ج3 ، ( رمضان 1388هـ ) : ص ص 243-255 .
محمد دفتردار ، مكتبة شيخ الإسلام محمد عارف حكمت بن إبراهيم عصمت بك الحسيني ،المنهل، ع852،( ربيع الاول 1379هـ ) : ص ص141-144 .
محمد شوقى مكى ، التراث المعماري في حارتي الاغوات وذروان في المدينة المنورة ، في : وقائع ندوة المدن السعودية انتشارها وتركيبها الداخلي ، جامعة الملك سعود 7-9 جمادى الثانية / 21-23 مارس ( الرياض : عمادة شؤون المكتبات ، 1403هـ=1983م ) : ص ص 379-407 .
صك الوقفية لمكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت ، مكتبة الملك عبدالعزيز ( المدينة المنورة ،27/8/1271هـ) .
صك إلحاقي ( وقفية ثانية لمكتبة عارف حكمت ) حررت في 16 من شوال سنة أربع وسبعين ومائتين وألف من الهجرة .
صك الوقفية لمكتبة عارف حكمت ، حرر في 27/8/1271هـ ، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد مكتبة الملك عبد العزيز ، المدينة المنورة .
عبد الرحمن بن سليمان المزيني ، مكتبة الملك عبد العزيز بين الماضي والحاضر ، (المدينة : وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، مكتبة الملك عبد العزيز ، 1419هـ=1999م ) .
أحمد الشناوي وخورشيد إبراهيم زكي وعبد الحميد يونس ( مترجم ) ، دائرة المعارف الإسلامية ، مراجعة : محمد مهدى علام ،مج 10 ( بيروت ، لبنان : دار المعرفة، د.ت ) .
محمد حسين زيدان ، ذكريات العهود الثلاثة ،(الرياض : مطابع الفرزدق التجارية ، 1408هـ=1988م ) .
محمد كردعلى ، خطط الشام ،ط2 ، ج5 ، ( بيروت : دار العلم للملايين ، 1391هـ=1971م ) .
عباس صالح طاشكندي ، مخطوطات الحرمين الشريفين ، قطعة من تراثنا الفكري الإسلامي ، مجلة الفيصل ، ع1 ( يونيو 1977م ) : 8-17 .
عبد الله الماجد ،المكتبات في جزيرة العرب ، مجلة العرب ، ج6 ، س2 ( ذو الحجة 1387/آذار 1968م ) :ص ص 893-906 .
محمد صالح البليهيشي ، لمحات من حياة الربيع ، (المدينة المنورة : النادي الأدبي ، 1402هـ ) .
محمود الأخرس ، مقالات في علوم الكتب والتوثيق والمعلومات ، ط 2 ( الأردن : مكتبة المنار ،1405هـ=1985م ) .
جعفر بن السيد إسماعيل البرزنجي ، نزهة الناظرين في مسجد سيد الأولين والآخرين ، تحقيق : أحمد سعيد بن سلم ( القاهرة : مكتبة الرفاعي ، 1416هـ=1995م ) .
رفعت إبراهيم باشا ،مرآة الحرمين أو الرحلات الحجازية والحج ومشاعره الدينية محلاة بمئات الصور الشمسية، ج 1، (بيروت : دار المعرفة ، د.ت ) .
عبد الباسط بدر ، التاريخ الشامل للمدينة المنورة ، (د.م : د.ن ، 1414هـ=1993م ) .
صك وقفية المدرسة المحمودية ، المحكمة الشرعية ( المدينة المنورة : 15/6/1237هـ ) .
محمد الحصين ، دور الوقف في تأسيس المدارس والأربطة المحافظة عليها في المدينة المنورة ، مجلة جامعة الملك سعود : العمارة والتخطيط 9 ،1417هـ= 1997م : ص ص 53-112 .
صك وقفية مدرسة بشير آغا ، المحكمة الشرعية (المدينة المنورة :عدد 1052، صحيفة 115، جلد 1، سجل85، 9/6/1151هـ ) .
صك وقفية المدرسة العرفانية ، حرر في 25 جمادى الأول سنة خمسة عشر وثلثمائه بعد الألف من الهجرة - وزارة الشؤون الإسلامية و الأوقاف والدعوة والإرشاد - فرع الوزارة بمنطقة المدينة المنورة .
صك وقفية المدرسة القازانية،المحكمة الشرعية (المدينة المنورة:عدد 174/1، جلد1، صحيفة 138، 18/9/1414هـ ).
صك وقفية مدرسة الساقزلي،المحكمة الشرعية الكبرى (المدينة المنورة: عدد 240/1،صحيفة 35 ،جلد1،15/4/113هـ) .
عمر الفاروق السيد رجب ، المدينة المنورة اقتصاديات المكان والسكان والمورفولوجية (جدة : دار الشروق ، 1399هـ) .
صك وقفية المدرسة الإحسانية ، المحكمة الشرعية ( المدينة المنورة : 10/12/1176هـ) والمسجلة في السجل العام لعقار الأوقاف بوزارة الحج والأوقاف بمنطقة المدينة المنورة تحت رقم 1270في 10/1/1411هـ.
صك وقفية المدرسة الإحسانية ، المحكمة الشرعية ( المدينة المنورة : 10/12/1176هـ) والمسجلة في السجل العام لعقار الأوقاف بوزارة الحج والأوقاف بمنطقة المدينة المنورة تحت رقم 1270في 10/1/1411هـ .
صك وقفية المدرسة الثروتية ، المحاكم الشرعية (المدينة المنورة : عدد 181،صحيفة 290 ، جلد 1، 27/12/1280هـ ).
صورة صك وقفية عبد الرحمن أفندى القاضي بمكة المشرفة المعروف بقره باش وأوقافه بالمدينة المنورة - طبق صورته الخطية - ،المحكمة الشرعية ( المدينة المنورة : 11ربيع ثاني 1031هـ ) .
صك إلحاقي بوقفية رباط قرة باش للملا محمد بن حسين شيخ الرباط ، المحكمة الشرعية (المدينة المنورة : 12محرم 1104هـ) .
صك وقفية مدرسة الشفاء،المحاكم الشرعية الكبرى ( المدينة المنورة : عدد 8/7،صحيفة 27،جلد 7،23/3/1396هـ) .
يغيم رزفان ، الحج قبل مائة سنة : الرحلة السرية للضابط الروسي عبد العزيز دولتشن إلى مكة المكرمة 1898-1899م ، (بيروت : دار التقريب للمذاهب الإسلامية ، 1413هـ= 1994م ) .
عبد الرحمن بن سليمان المزيني ، مكتبة الملك عبد العزيز بين الماضى والحاضر ( المدينة : وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة و الإرشاد ، مكتبة الملك عبد العزيز ، 1419هـ=1999م ) .
صك لوقفية رباط عثمان بن عفان ،المحاكم الشرعية ( المدينة المنورة:عدد 614، صحيقة 34، جلد 5 ،23/8/1376هـ) .
عبد القدوس الأنصارى،اثار المدينة المنورة ،ط3 ( المملكة العربية السعودية:وزارة المعارف، المكتبات المدرسية ،1393هـ ) .
صالح لمعي مصطفى ، المدينة المنورة : تطورها العمراني وتراثها المعماري (بيروت: دار النهضة العربية ،1981م ) .
محمود الشرقاوي ، المدينة المنورة (القاهرة : مطبوعات الشعب،د.ت ) .
أبو الوفا الغنيمي التفتازاني ، مدخل إلى التصوف ،ط3 ، (القاهرة : دار التصوف ، د.ت ) .
محمد السيد الوكيل ، المسجد النبوي عبر التاريخ ( موسوعة المدينة التاريخية 4 ) ( جدة : دار المجتمع للنشر والتوزيع ، 1409هـ=1988م ) .
أحمد ياسين خياري ، تاريخ معالم المدينة المنورة قديماً وحديثاً ،ط4 ،( جدة : دار العلم ، 1413هـ=1993م ) .
سليمان بن صالح العبيد ، مكتبة المسجد النبوي الشريف : المنهل ، م54 ، ع499 ( الربيعان 1413هـ ) : ص ص228-229 .
محمد صالح البليهشي ، هذه بلادنا ( المدينة المنورة ) ، ط2 (الرياض : الرئاسة العامة لرعاية الشباب ، الإدارة العامة للنشاطات الثقافية ، 1408هـ=1988م ) .
محمد العيد الخطراوي،مكتبة المصحف الشريف، الفيصل،س1 ،ع2 ( شعبان 1397هـ=يوليو 1977م ):ص ص 10-15 .
يوسف بن إبراهيم الحميد ، جهود وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد وخططها في رعاية المكتبات الوقفية في المملكة ، في وقائع ندوة : المكتبات الوقفية في المملكة العربية السعودية ، مكتبة الملك عبد العزيز ، 25-27 محرم ، المدينة المنورة : وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد : 3-60 .
أحمد أمين صالح مرشد ، طيبة وذكريات الأحبة ،ط3 ،ج1 ( جدة : شركة المدينة المنورة للنشر ، 1416هـ=1995م ) .
دخيل الله الحيدري ، التعليم الأهلي في المدينة المنورة من 1344هـ إلى 1408هـ دراسة تاريخية وصفية ، (المدينة المنورة : النادي الأدبي ، 1412هـ=1992م) .
عاصم حمدان على حمدان ، المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ ، ( المدينة المنورة : النادي الأدبي ،1412هـ=1991م ) .
أنس يعقوب كتبي، أعلام من ارض النبوة ، ج1 ( المدينة : منشورات الخزانة الكتبية الحسينية الخاصة ،1414هـ=1993م ) .
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، نبذة عن مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة . ( المدينة المنورة : وكالة الوزارة لشؤون والأوقاف ، مكتبة الملك عبد العزيز ) مطوية مطبوعة .
ناجي محمد حسن الأنصاري و بهجت محمود زين العابدين جنيد ، معالم النهضة الحديثة في المدينة المنورة ،(د.م : الأمانة العامة لجائرة المدينة المنورة ، 1416هـ=1995م ) .
كحالة ، عمر رضا . معجم المؤلفين ،ج9 ( بيروت : مكتبة المثني ) .
أنس يعقوب إبراهيم الكتبي، أعلام من ارض النبوة ، ج2( جدة : دار البلاد ، 1415هـ=1994م ) .


ثانياً : المراجع الإنجليزية :


-Abbas Saleh Tashkandy . A De++++++ive Cataiogue of the Historical Collection of the Scientific Manu++++++s at the Library of 'Arif Hikmat in Medina , Saudi Arabia . Unpublished Doctoral Dissertaion submitted to University of pittsburgh , 1974 .
-Abbas Saleh Tashkandy , Saudi Arabia' Libraries in, ENCYCLOPEDIA OF LIBRARY AND INFORMATION SCIENCE , vol . 26 :307-322

أديب فؤاد
22-06-2006, 04:07 AM
أخي الحبيب
بارك الله فيك وفي ما نقلت
حيث أن هذا الموضوع يثري ما نحاول ان نفتخر به في المنتدى
بوضع موسوعة كاملة للمدينة المنورة
وتعتبر المكتبات من أهم ما تميزت به عاصمة الإسلام ومنبع ثقافة الأمة
لك الشكر الجزيل والتقدير

الريحانة
22-06-2006, 04:37 AM
احييك اخي الكريم جزاك الله خيرا..الموضوع قيم ومفيد..

أبو ياسر المدني
08-11-2006, 09:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

فضائل المدينة النبوية
(1)

خص الله سبحانه وتعالى بعض الأشخاص والأزمنة والأمكنة، بخصائص متميزة دون سواها، فعلى سبيل المثال اختص سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وإخوانه الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم من بين الأشخاص، واختص شهر رمضان، وليلة القدر، ويوم الجمعة من بين الأزمنة، واختصت مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وبيت المقدس من بين البقاع.
وبخصوص الحديث عن فضائل المدينة المنورة فإنها تحتل مكانة جليلة بين مدن العالم الإسلامي، ولها قدسيتها وخصوصيتها في قلوب المسلمين؛ فهي دار الهجرة، ومهبط الوحي، ومثوى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيها مسجده الشريف، وهي دار المجتمع الإسلامي الأول، ومنطلق الجيوش الإسلامية الفاتحة، وهي سيدة البلدان، وعاصمة الإسلام الأولى، وتجتمع فيها معالم تاريخية ومعان إيمانية جمة، وتملأ أمجادها وفضائلها الأسماع والأبصار، وقد ورد في فضلها أحاديث نبوية كثيرة تبين جوانب هذه الفضائل. اهتم في جمعها مدونو الحديث الشريف، وجعلها بعضهم في باب مستقل من مصنفاته ومنها: كتب الصحاح الستة ـ المسانيد ـ المعجم الكبير ـ معجم الزوائد ـ الطبقات الكبرى ـ كتب التاريخ الإسلامية، وفاء الوفا للسمهودي.. وغيرها.

واهتم بعض الكتاب قديماً وحديثاً بهذا الموضوع فصنفوا فيه كتباً مستقلة ومنها:

ـ فضائل المدينة المنورة لأبي سعيد المفضل بن محمد الجندي المتوفى سنة 308هـ.

ـ فضائل المدينة المنورة لأبي محمد القاسم بن علي بن الحسن بن عساكر المتوفى سنة 600هـ.

ـ الدلائل المبينة في فضائل المدينة لأبي الحسين يحيى بن علي العطار المتوفى سنة 662هـ.

ـ أربعون حديثاً في فضائل المدينة لمحمد بن أحمد الشاذلي جمعها سنة 1170هـ.

ـ فضائل المدينة المنورة للإمام محمد بن يوسف االصالحي الدمشقي المتوفى 942هـ.

ـ فضائل المدينة المنورة 3 أجزاء/ د/ خليل إبراهيم ملا خاطر/ 1413هـ.

ـ فضائل سيدة البلدان / عبد الفتاح جميل بري/ 1413هـ.

ـ الأحاديث الواردة في فضائل المدينة المنورة/ د. صالح بن حامد الرفاعي /ط2 / 1415هـ.

وسوف نعرض فيما يلي جملة من الأحاديث النبوية التي تبين فضائل المدينة المنورة وفضائل العيش فيها، وخصائص بعض البقاع فيها وفي مقدمتها المسجد النبوي ثم مسجد قباء، ثم بقيع الغرقد…الخ

ـ عن عبدالله بن زيدرضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن إبراهيم حرّم مكة، ودعا لها، وحرمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكة، ودعوت لها في مدها وصاعها مثل مادعا إبراهيم عليه السلام لمكة)).

----------------------------

البخاري 3/141، مسلم 2/991 إلا أنه قال: ((بمثلي)) بدل ((مثل)). وفي رواية أخرى: ((مثل)) 2/991، المنتخب لعبد بن حميد 1/463، مشكل الآثار 2/97، شرح معاني الآثار 4/192 بنحوه، السنن الكبرى للبيهقي 5/197 ((روايتان))، دلائل النبوة له 2/569 إلا أنه قال ((بمثللي)).



ـ عن سعد بن أبي وقاصرضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من أخذتموه يقطع من الشجر شيئاً ـ يعني شجر الحرم ـ فلكم سلبه لايعضد)) فرأى سعد غلماناً يقطعون، فأخذ متاعهم، فانتهوا إلى مواليهم، فأخبروهم أن سعداً فعل كذا وكذا، فأتوه، فقالوا: يا أبا إسحاق، إن غلمانك أو مواليك أخذوا متاع غلماننا، فقال: بل أنا أخذته، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من أخذتموه يقطع من شجر الحرم فلكم سلبه)) ولكن سلوني من مالي ماشئتم.

----------------------------

مسلم 2/993 بنحوه، أبو داود 2/217 بنحوه، الطيالسي 30 واللفظ له، عبدالرزاق 9/262 و 263 بنحوه، المسند 1/168 و 170، مسند سعد للدورقي 203، أبو يعلى 2/130، فضائل المدينة للجندي 46 و 48، شرح معاني الآثار للطحاوي 4/191، المستدرك 1/486 بمعناه و 487، السنن الكبرى للبيهقي 5/199 ((أربع روايات)).



ـ عن سهل بن حنيف رضي الله عنهما قال: أهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى المدينة فقال: ((إنها حرم آمن)).

----------------------------

مسلم 2/1003، ابن أبي شيبة 12/182 و 14/198، المسند 3/486 بنحوه، شرح معاني الآثار 4/191، المعجم الكبير للطبراني 6/92 ((روايتان))، السنن الكبرى للبيهقي 5/198 ((روايتان)).



ـ وفي رواية ((إنها حرام آمن، إنها حرام آمن)).

----------------------------

المعجم الكبير للطبراني 6/92.



ـ عن أبي هريرةرضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((المدينة حرم، فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله، والملائكة والناس أجمعين لايقبل منه عدل ولاصرف، وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لايقبل منه يوم القيامة عدل ولاصرف)).

----------------------------

مسلم 2/999 وفي رواية مختصراً 2/999، المسند 2/398 بنحوه، و2/526 الجزء الأول منه، السنن الكبرى للبيهقي 5/196 الجزء الأول إلا أنه قال ((المدينة حرم مابين عير وثور.)).



ـ سئل أنس بن مالكرضي الله عنه : أحرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ؟ قال: نعم، هي حرام، لايختلى خلاها، فمن فعل ذلك، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

----------------------------

مسلم 2/994، ابن أبي شيبة 14/200، المسند 3/199، أبو يعلى 7/91، السنن الكبرى 5/197.



ـ عن أبي أيوب الأنصاريرضي الله عنه ، أنه وجد غلماناً قد ألجؤوا ثعلباً إلى زاوية فطردهم عنه. قال مالك: لا أعلم إلا أنه قال: أفي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصنع هذا ؟

----------------------------

الموطأ 2/890، شرح معاني الآثار 4/191، المعجم الكبير للطبراني 4/137 و 5/126 ((عن زيد بن ثابت))، السنن الكبرى للبيهقي 5/198.



ـ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((لكل نبي حرم، وحرمي المدينة)).

----------------------------

المسند 1/318، ذكر أخبار أصبهان 1/343، مسند ابن أبي الجعد 2/1179.



زاد الإمام أحمد: ((اللهم إني أحرمها بِحُرَمِكَ، أن لا يُؤوى فيها محدث، ولا يُختلى خلاها، ولايعضد شوكها، ولاتؤخذ لقطتها إلا لمنشد)).

ـ عن أبي هريرةرضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن إبراهيم حرّم مكة، وإني أحرم المدينة بمثل ماحرم)) قال: ((ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعضد شجرها، أو يخبط، أو يؤخذ طيرها)).

----------------------------

شرح معاني الآثار 4/193.



ـ عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((اللهم إني حرمت المدينة بما حرمت به مكة)).

----------------------------

ابن أبي شيبة 14/200، أبو يعلى 4/402.



ـ عن أبي هريرةرضي الله عنه أن كان يقول: لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ماذعرتها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مابين لابتيها حرام)).

----------------------------

البخاري 3/51، مسلم 2/1000، الموطأ 2/889، الترمذي 5/677 ابن أبي شيبة 14/199 المسند 2/236 و 2/256 بنحوه و 487 بنحوه، المنتقى لابن الجارود 182، وفي رواية أخرى زاد بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم ((لايعضد شجرها ولاينفر صيدها)) وليس فيه أول الحديث 182، فضائل المدينة للجندي 44 و 47، شرح معاني الآثار 4/193، ابن حبان 6/25.



وزاد في رواية بعد قول أبي هريرة: ماذعرتها: ((وجعل اثنى عشر ميلاً حول المدينة حمى)).

----------------------------

مسلم 2/100، عبدالرزاق 9/260، المسند 2/279، السنن الكبرى للبيهقي 5/196.



ـ عن أنس بن مالكرضي الله عنه قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر أخدمه، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم راجعاً، وبدا له أُحُدٌ قال: ((هذا جبل يحبنا ونحبه)) ثم أشار بيده إلى المدينة: ((اللهم إني أحرم ما بين لابتيها، كتحريم إبراهيم مكة، اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا)).

----------------------------

البخاري 4/101 و 102 و 288، 5/229 دون ذكر ((اللهم بارك...))، 7/137، 8/140 إلا أنه قال ((جبليها)) بدل ((لابتيها))، 9/188 وليس فيه ((اللهم بارك..))، مسلم 2/993 غير أنه قال ((جبليها)) وفي رواية: ((لابتيها)) 2/993 أيضاً، الترمذي 5/678 وليس فيه ((اللهم بارك..)) الموطأ 3/889 دون ذكر ((اللهم بارك...))، المسند 3/149 و 159 و 240 و 242، أبو يعلى 6/369 دون ذكر ((اللهم بارك.)) و 370، فضائل المدينة للجندي 31، 44 دون ذكر ((اللهم بارك...)) فيهما، السنن الكبرى للبيهقي 5/197، دلائل النبوة للبيهقي 4/228، شرح السنة للبغوي 7/314 دون ذكر ((اللهم بارك...)).



ـ عن أبي هريرةرضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حُرم مابين لابتي المدينة على لساني)) قال: وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بني حارثة فقال: ((أراكم يا بني حارثة خرجتم من الحرم)) ثم التفت، فقال:((بل أنتم فيه)).

----------------------------

البخاري 3/49، ابن أبي شيبة 14/199 إلى قوله صلى الله عليه وسلم: ((على لساني))، المسند 2/286 و 376، فضائل المدينة للجندي 44 الجزء الثاني فقط، المعجم الأوسط للطبراني 2/438.



ـ عن جابررضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة مابين لابتيها: لايقطع عضاها، ولايصاد صيدها)).

----------------------------

مسلم 2/992، عبدالرزاق 9/261 بمعناه،/ المسند 3/336 بنحوه، المنتخب لعبد بن حميد 3/39 شرح معاني الآثار 4/192، السنن الكبرى للبيهقي 5/198.



وفي رواية: ((لايخبط، ولايعضد حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن يهش هشاً رفيقاً)).

----------------------------

أبو داود 2/217، ابن حبان 6/25، السنن الكبرى للبيهقي 5/200 ((روايتان)).

أبو ياسر المدني
08-11-2006, 09:55 PM
(2)

فضائل المدينة النبوية
الشريفة

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على من أرسله ربه لهداية الناس أجمعين وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين .

أخي المسلم : سلام عليك ورحمة الله وبركاته .

أحمد الله يا أخي الذي بلغك إلى هذه البلدة الطيبة - مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم واختارك من بين الملايين من الناس لتشرف بالإقامة فيها و زيارة المسجد النبوي الشريف .

هذه المدينة : التي اختارها الله عز وجل مهاجرا لرسوله صلى الله عليه وسلم ومنطلقاً لنشر الدين الإسلامي الحنيف .

هذه المدينة : التي أحبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا لها فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا ، إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وإنه دعاك لمكة وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه ) رواه مسلم .

هذه المدينة : التي يحفظها الله عز وجل ويحميها إذ جعل على مداخلها حرساً من الملائكة يمنعون الطاعون والدجال من الدخول إليها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال )رواه البخاري ومسلم .

هذه المدينة : التي من صبر على شدتها أو مات بها وراعى حرمتها نال شفاعته صلى الله عليه وسلم أو شهادته يوم القيامة كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : (لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعاً يوم القيامة أو شاهداً) رواه مسلم .وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل فإني أشفع لمن مات بها ) رواه الإمام أحمد وغيره

هذه المدينة : التي انتشر الإيمان منها وسيرجع وينضم إليها كما ترجع الحية إلى جحرها ، أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حيث قال: (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها ) رواه البخاري ومسلم .

هذه المدينة : التي عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بين جنباتها وسار في فجاجها و أنت -أخي المسلم - تعيش حيث عاش صلى الله عليه وسلم وتسير حيث سار فهلا جعلته صلى الله عليه وسلم قدوة لك تهتدي بهديه وتسير على طريقته في كل صغيرة وكبيرة (يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) الأحزاب 021
وأقل ما تفعله -أخي المسلم - وأنت في هذه المدينة الطيبة أن تتأدب بالآداب التي تتناسب مع حرمة المكان الذي تعيش فيه ومن تلك الآداب مايلي:

1- التحلي بالصبر وتحمل المشاق التي قد تواجهك فإن الساكن في المدينة قد تواجهه بعض تلك المشاق ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعاً يوم القيامة أو شهيداً ) كما تقدم .

2- الحرص على التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم واجتناب البدع ومحدثات الأمور فإن من أحدث في المدينة حدثاً -بفعل بدعة أو ارتكاب محرم ونحو ذلك - فقد عرض نفسه لسخط الله عز وجل لقوله صلى الله عليه وسلم ( المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدل ) رواه البخاري ومسلم .

3- الحذر من الإعتداء على الناس في أعراضهم وأجسامهم وأموالهم فإن ذلك محرم في كل مكان وهو في المدينة أشد حرمة لقوله صلى الله عليه وسلم ( من أراد أهل هذه البلدة بسوء -يعني المدينة- أذابه الله كما يذوب الملح في الماء ) رواه مسلم . فهذه المدينة سماها الله عز وجل طابة كما ثبت في صحيح مسلم فمن عاش على الطيب والطهر طابت نفسه وصلح حاله ومن عاش على الخبث تكدرت نفسه واضمحل أمره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها )رواه البخاري ومسلم.

4- الحرص على الصلاة في المسجد النبوي ، فإن الصلاة فيه لها أجر عظيم لقوله صلى الله عليه وسلم ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ) رواه البخاري ومسلم .

5- الصلاة في مسجد قباء -أحياناً- لأن أجر الصلاة فيه كأجر عمرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من خرج حتى يأتي هذا المسجد -يعني مسجد قباء - فيصلي فيه كان كعدل عمرة ) حديث صحيح رواه الإمام أحمد وغيره

6- يشرع للرجال دون النساء زيارة البقيع للدعاء والإستغفار لمن دفن فيه فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم -كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم - يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غداً مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد)

6- يشرع للرجال دون النساء زيارة شهداء أحد للدعاء والإستغفار لهم أيضاً فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه زارهم وروى ذلك الإمام أحمد وغيره من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.

هذه الأماكن التي تشرع زيارتها بالمدينة بقصد التقرب إلى الله عز وجل ولا تغتر أخي المسلم بفعل كثير من العوام حيث يزورون أماكن أخرى في المدينة بزعم التقرب إلى الله عز وجل فإنه لم يشرع شيء من ذلك غير ما تقدم .

أخي المسلم نرجو لك إقامة طيبة سعيدة حافلة بالنشاط في طلب العلم النافع والعمل الصالح في هذا البلد الطيب ونسأل الله عز وجل لك التوفيق والسداد .

(نقلاً عن موقع وحي الإسلام)مع التصرف.

أبو ياسر المدني
08-11-2006, 10:24 PM
(3)
حكم زيارة المدينة وفضيلة المسجد النبوي وما يتعلق به

يستحب زيارة المسجد النبوي استحبابا مؤكدا سواء في موسم الحج أم غيره، لأن زيارته لا علاقة لها بمناسك الحج كما يتوهم البعض فيظنون وجوب زيارة المدينة وأنهم إن لم يفعلوا فإن حجهم باطل، وليس الأمر كذلك بل زيارتها بالإجماع سنة مستحبة للصلاة في المسجد النبوي ولا تختص بوقت دون وقت، ولهذا تجد أن بعض كتب السلف الفقهية تخلو من ذكر زيارة المدينة عند كلامها عن الحج.
ومع هذا "فينبغي للحاج إذا فرغ من نسكه أن يتوجه نحو المدينة المنورة لزيارة الروضة الشريفة والمسجد النبوي المعظم" (1).

وقد ورد في المسجد النبوي فضل عظيم يتجلى من خلال الأحاديث التالية:-

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تشد الرحـال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هـذا، والمسجد الأقصى" (2).
2- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام" (3)
وهذا التضعيف لا يختص بالصلاة بل قال الغزالي : إن كل عمل في المدينة بألف (4)
3- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه فقلت: يا رسول الله، أي المسجدين الذي أسس على التقوى ؟ قال: فأخذ كفاً من حصباء، فضرب به الأرض، ثم قال: "هو مسجدكم هذا" لمسجد المدينة (5).
4- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله . ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره" (6).

وجاء في فضائل المدينة:
1- عن عباد بن تميم عن عمه إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة" (7)
2- عن أبي هريرة قال: "حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما بين لابتي المدينة وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى" (8)
3- وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشرف على المدينة فقال: "اللهم أني احرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم" (9)

الأعمال المشروعة عند الزيارة
- يستحب أن ينوي بسفره إلى المدينة الشريفة كل ما يحصل فيها من القرب كالاعتكاف في المسجد وزيارة الأقارب إن كان له، وغير ذلك ليحص له الأجر بكل قصد منها (10).
- إذا وصل المسجد النبوي فيسن تقديم الرجل اليمنى عند الدخول ويقول : بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم اللهم افتح لي أبواب رحمتك ويشرع" (11) كما يقول هذا عند دخول سائر المساجد.
- ثم يصلي ركعتين تحية المسجد وإن استطاع أن يصليها في الروضة فهو أفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة" (12)
- وبعد الصلاة يذهب إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيقف أمام قبره مستقبلا له والقبلة خلفه ويقول بأدب وخفض صوت : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام" (13) ومع أنه ليس في لفظ الحديث جملة (عند قبري) لكن عرف الفقهاء أن هذا هو المراد وأنه لم يرد على كل مسلم عليه في كل صلاة في شرق الارض وغربها (14).
ذكر العلماء هنا عدة صفات سلام والدعاء منها ما هو طويل ومنها ما هو دون ذلك:
فمنها أن يقول:"السلام عليك يا سيد المرسلين وإمام المتقين أشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده فجزاك الله عن أمتك أفضل ما جزي نبي عن أمته" (15).
ومنها: "السلام عليك أيها النبي صلى ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لأمتك ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وعبدت الله حتى أتاك اليقين فصلى الله عليك كثيرا كما يحب رنا ويرضى، اللهم أجز عنا نبينا أفضل ما جزيت أحدا من النبيين والمرسلين وابعثه المقام المحمود الذي وعدته يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم صل علي محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم أنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد" (16).

وينتبه هنا إلى أمور:
1- أن هذه الأدعية ونحوها مما سيأتي في الدعاء عند قبر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لم يرد بها نص أو أثر عن الصحابة.
2- أن هذه الأدعية إنما اختارها بعض العلماء تعليما للعامي الذي قد لا يستطيع قول شيء.
3- وعليه فلا يوجد شيء مؤقت فيستطيع الحاج أن يقول ما شاء مسترشدا بما ذكره العلماء.
4- أنه تثريب عليه من أتى بهذه الأدعية.
5- لا يعتقد القائل لها سنيتها بمعنى أنه لا يعتقد ورود هذه الأدعية في السنة
- وبعد السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم يتحول قليلا إلى اليمين ليقف أمام قبر أبي بكر الصديق رضي الله عنه فيسلم عليه ويدعو له ويترضى عنه .
ثم يتحول قليلا إلى اليمين مرة أخرى ليقف أمام قبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيسلم عليه ويدعو له ويترضى عنه كأن يقول: "السلام عليك يا خليفة رسول الله وصفيه وثانيه في الغار أبا بكر الصديق جزاك اله عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خيرا ولقاك في القيامة أمنا وبرا" (17).
ثم يتحول إلى اليمين قليلا ويسلم على عمر رضي الله عنه ويدعو له كأن يقول: "السلام عليك يا أمير المؤمنين عمر الفاروق الذي أعز الله به الإسلام جزاك الله عن الإسلام والأمة خيرا" (18)..
وقد كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا سلم على الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما لا يزيد على قوله : السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبتاه ثم ينصرف .
قال العلماء وهذا أقل السلام (19).
- ثم يستقبل القبلة ويدعو لنفسه ووالديه ولمن أوصاه بالدعاء ولجميع المسلمين بما شاء ثم ينصرف، ولا فرق في هذا بين الرجال والنساء.
- ويستحب أن يكثر في الروضة الشريفة من الذكر والدعاء و الصلاة إن لم يكن الوقت وقت كراهة للحديث السابق في فضيلة هذا المكان .
وينبغي أن ينوي الاعتكاف كلما دخل المسجد (20)، ولو للحظات أو مدة انتظاره الصلاة، إذ لا يشترط أن يكون الاعتكاف ليوم كامل مع الصيام بل يكفيه "في الاعتكاف لبث قدر يسمى عكوفا أي إقامة بحيث يكون زمنها فوق زمن الطمأنينة في الركوع ونحوه" (21)مع النية على ما هو الأرجح من أقوال العلماء وهو ما ذهب إليه الإمام الشافعي .
وليحرص في المدينة على أن يصلي الصلوات الخمس جماعة في المسجد النبوي لأن الصلاة فيه بألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام، وأشير هنا إلى مسائل:

الأولى: هل مضاعفة الأجر يشمل زيادات المسجد:
اختلف العلماء في مضاعفة الصلاة في المسجد النبوي هل هو مختص بالمسجد والقدر الذي كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لا يتجاوزه إلى التوسعة والزيادة أو تشمل ما زيد فيه، قولان للفقهاء.
قال بالأول الإمام النووي ففي شرحه لصحيح مسلم: "واعلم أن هذه الفضيلة مختصة بنفس مسجده صلى الله عليه وسلم الذي كان في زمانه دون ما زيد فيه بعده" (22) .
واستند في قوله هذا إلى الإشارة في قوله صلى الله عليه وسلم: "مسجدي هذا" قال ابن عابدين: "وجهه أنه جعل الإشارة لخصوص البقعة الموجودة يومئذ فلم تدخل فيها الزيادة ولا بد في دخولها من دليل" (23)
وقد وافق النووي السبكي وغيره (24)و إليه ذهب ابن عقيل من الحنابلة (25).
في حين ذهب آخرون كالمحب الطبري وابن تيمية إلى شمول الأجر للزيادة، يقول الشيخ ابن تيمية: "ومسجده كان أصغر مما هو اليوم ، وكذلك المسجد الحرام ، لكن زاد فيهما الخلفاء الراشدون ومن بعدهم وحكم الزيادة حكم المزيد في جميع الأحكام" (26).
وإن مما يضعف القول الأول بأنه سلم في مسجد مكة أن المضاعفة لا تختص بما كان موجودا في زمنه صلى الله عليه وسلم بل يتعداه إلى الزيادة ففرق بين المسجدين دون موجب أو فارق ظاهر، ولهذا استظهر بعض متأخري الشافعية التسوية بين المسجدين في مكان الجماعة (27)، وقال ابن جماعة بعد أن حكى قول النووي: "وفي ذلك نظر" (28).
وأجابوا عن الإشارة في الحديث بأنها لإخراج غيره من المساجد المنسوبة إليه عليه السلام (29) كما أنها إشارة "إلى المنسوب إليه ولا شك أن جميع المسجد الموجود الآن يسمى مسجده فقد اتفقت الإشارة والتسمية على شيء واحد فلم تلغ التسمية فتحصل المضاعفة المذكورة في الحديث فيما زيد فيه" (30)
واستدل بعضهم بحديث عن أبي هريرة: "لو بني هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي"وهو في مسند الفردوس للديلمي (31) ومعلوم أن هذا الكتاب من مظان الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
وبأثر عن عمر رضي الله عنه: "لو زدنا فيه حتى يبلغ الجبانة كان مسجد رسول الله".
وهما أثران ضعيفان جدا ولهذا قال العلماء ليس في هذا الباب ما تقوم به الحجة ولا بمجموعهم (32).

المسألة الثانية: هل المضاعفة تعم النفل؟
اختلف العلماء في عموم المضاعفة للنفل أم أنها تختص بالفرض على قولين:
القول الأول: أنها تعم الفرض والنفل، لعموم الحديث، وهذا مذهب الشافعية.
القول الثاني: يخص الفرض دون النفل للأحاديث المرغبة في صلاة النفل في البيت، كحديث "صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوب" (33) وحديث "صلاة أحدكم في بيته أفضل من صلاته في مسجدي" (34) قالوا: وإلا وقع التعارض، وهذا ما ذهب إليه الحنفية والمالكية والحنابلة (35).

المسألة الثالثة: هل المضاعفة تشمل صلاة المرأة؟
ذهب جماهير أهل العلم أن صلاة المرأة في المسجد كصلاة الرجل من حيث التفضيل والأجر، وذهب آخرون كابن خزيمة إلى اختصاصه بالرجال لحديث "صلاتك في قعر بيتك خيره من صلاتك في حجرتك ... وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي" (36) وبوب عليه ابن خزيمة "باب اختيار صلاة المرأة في حجرتها على صلاتها في دارها وصلاتها في مسجد قومها على صلاتها في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد (37)

- زيارة مسجد قباء والبقيع:
يستحب لزائر المدينة أن يزور مسجد قباء ويصلي فيه لما في الصحيحين من حديث ابن عمر قال : "كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور مسجد قباء راكبا وماشيا ويصلي فيه ركعتين " (38)
وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة " (39)
قال ابن عبد البر: وقد جاء عن طائفة من العلماء أنهم كانوا يستحبون إتيانه وقصده في سبت للصلاة فيه.
لكن سئل مالك عن إتيان مسجد قباء راكبا أحب إليك أو ماشيا وفي أي يوم ترى ذلك، فقال مالك: لا أبالي في أي يوم جئت ولا أبالي مشيت إليه أو ركبت، وليس إتيانه بواجب ولا أرى به بأسا (40).
ومع هذا فلا مانع من إتيان المسجد يوم السبت فقد صح في السنة عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيا وراكبا، وكان عبد الله رضي الله عنه يفعله (41). وهذا مستند من استحب الإتيان يوم السبت وهو دليل قوي في محل النزاع، فليس الأمر بدعة كما ظنه البعض.
وقوله: "من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء" تنبيه على أنه لا يشرع قصده بشد الرحال بل إنما يأتيه الرجل من بيته الذي يصلح أن يتطهر فيه ثم يأتيه فيقصده كما يقصد الرجل مسجد مصره دون المساجد التي يسافر إليها، وأما المساجد الثلاثة فاتفق العلماء على استحباب إتيانها للصلاة ونحوها (42)
ويسن له زيارة قبور البقيع وقبور الشهداء وقبر حمزة رضي الله عنه ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزورهم , ويدعو لهم، ولقوله صلى الله عليه وسلم : "زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة " (43) .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا : "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين , وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية" (44).

زيارة المشاهد:
استحب بعض العلماء زيارة المشاهد في المدينة والتي أوصلها بعضهم إلى نحو ثلاثين موضعا واستحبوا أن يأتي بئر أريس فيشرب منها ويتوضأ وكذلك بقية الآبار السبعة (45).
وليس على هذا دليل ظاهر وإنما هو مبني على مسألة التبرك والتوسل، والصواب أن زيارة هذه المواضع إن كانت للتعرف والتفكر فجائزة لا بأس فيها، وأما إن كانت على جهة السنية فبدعة لا تجوز، أما إذا رافقها بدع أخرى كالتبرك والتمسح بها فالأمر أشد.



- الممنوع في الزيارة

ارتكب الناس الكثير من البدع أثناء زيارتهم مسجد النبوي وقد نبه العلماء على كثير من هذه المخافات والبدع التي لا يدعمها دليل وهي على كثرتها لا يمكن حصرها لكثرة الأهواء وتنوعها واختلافها وطرقها ولكن سنكتف هنا ببيان بعضها والتي تكون أحيانا ظاهرة عند كثيرين:
1. إرسال العرائض مع الحجاج والزوار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتحميلهم سلامهم إليه .
وهذا كثيرا ما يحصل أن يرسل بعض الناس مع الحجاج عرائض ورسائل مكتوبة فيها السلام على النبي صلى الله عليه وسلم أو بعض الأدعية والقصائد أو الشكاوى كما قيل أن الشيخ السبكي أرسل عريضة إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتكي فيها الشيخ ابن تيمية لكونه يقول بعدم جواز شد الرحل إلى قبره صلى الله عليه وسلم كما سيأتي توضيحه، وهذا مما لم يفعله سلف الأمة من الصحابة فمن بعدهم والذين كانوا أشد حبا منا لرسول اللهr وأكثر إتباعا له.
2. الاغتسال قبل دخول المدينة المنورة .
إذا كان على جهة التعبد فتكره وأما إذا كانت على جهة طلب النظافة فلا بأس.
3. القول إذا وقع بصره على حيطان المدينة : اللهم هذا حرم رسولك ، فاجعله لي وقاية من النار ، وأماناً من العذاب وسوء الحساب.
4. القول عند دخول المدينة : بسم الله وعلى ملة رسول الله : ﴿... رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً ﴾[ الإسراء:80]. والقول في هذين كسابقهما.
5. زيارة قبره صلى الله عليه وسلم قبل الصلاة في مسجده، لأن الأصل هو زيارة المسجد لا القبر، ولأن المسجد تحيته الصلاة.
6. قصد استقبال القبر أثناء الدعاء، فلو فعله من غير قصد فلا بأس وإن كان الأفضل استقبال القبلة.
7. قصد القبر للدعاء عنده رجاء الإجابة وطلب الشفاعة وغيرها منصاحبه:
يقصد البعض زيارة القبر النبوي وقبور أصحابه للدعاء عندهم ظنا منه أن الدعاء عندها أقرب للإجابة، ولو كان كذلك لما ترك الصحابة هذه الفضيلة، والصواب أن الدعاء عند القبر النبوي يجوز تبعا بعد السلام على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، أما بقية القبور غير فبر النبي صلى الله عليه وسلم فلا يشرع فيها الدعاء تبركا؛ لأن الزيارة التي أذن فيها الرسول أو ندب إليها أو فعلها مقصودها نفع الميت والإحسان غليه بالدعاء له والاستغفار ومقصودها تذكر الموت أو الرقة على الميت ولم يكن مقصودها أن تعود بركة الميت المزور على الحي الزائر ولا أن يدعوه ويسأله ويستشفع به (46).
8. التوسل به صلى الله عليه وسلم إلى الله في الدعاء .
9. وضعهم اليد تبركاً على شباك حُجْر قبره صلى الله عليه وسلم وحلف بعضهم بذلك بقوله :وحق الذي وضعت يدك شباكه، وقلت : الشفاعة يا رسول الله!!
10. وتقبيل القبر أو استلامه أو ما يجاور القبر من عود ونحوه .
11. التزام صورة خاصة في زيارته صلى الله عليه وسلم ، وزيارة صاحبيه ، والتقيد بسلام ودعاء خاص.
12. قصد الصلاة تجاه قبره .
13. الجلوس عند القبر وحوله للتلاوة والذكر.
14. إلصاق الظهر والبطن بجدار القبر
15. مسحه باليد وتقبيله بل الأدب أن يبعد عنه كما لو كان بحضرته صلى الله عليه وسلم في حياته
16. قصد القبر النبوي للسلام عليه دبر كل صلاة.
17. قصد أهل المدينة زيارة القبر النبوي كلما دخلوا المسجد أو خرجوا منه
18. رفع الصوت عقب الصلاة بقولهم : السلام عليك يا رسول الله .
19. تبركهم بما يسقط مع المطر من قطع الدهان الأخضر من قبة القبر النبوي !
20. تقربهم بأكل التمر الصيحاني في الروضة الشريفة بين المنبر والقبر .
21. قطعهم من شعورهم ، ورميها في القنديل الكبير القريب من التربة النبوية
22. مسح البعض بأيديهم النخلتين النحاسيتين الموضوعتين في المسجد غربي المنبر .
23. قصد شيء من المساجد والمزارات التي بالمدينة وما حولها بعد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلا مسجد قُباء .
24. زيارة البقيع كل يوم ، والصلاة في مسجد فاطمة رضي الله عنها .
25. تخصيص يوم الخميس لزيارة شهداء أحد .
26. ربط الخرق بالنافذة المطلة على أرض الشهداء .
27. التبرك بالاغتسال في البركة التي كانت بجانب قبورهم .
28. الخروج من المسجد النبوي على القهقرى عند الوداع (47) .
29. عن علي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة " لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقتطها إلا لمن أشاد بها ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال ولا يصلح أن نقطع فيها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره" (48) .


- زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم

دار الكثير من الجدل في هذه المسألة بين الشيخ ابن تيمية وخصومه وكانت من القضايا المحورية في حياة الشيخ ابن تيمية رحمه الله فقد كتب حولها الكثير من الكتب والفتاوى وتكلم عليها في العديد من المناسبات، في حين شنع عليه آخرون قائلين بأن ابن تيمية قد خالف الأمة قاطبة بل إن مذهبه هذا يدل على بغضه للإسلام ولنبيه محمد صلى الله عليه وسلم!! بل حدا هذا ببعضهم إلى أن يصنف في تكفيره مصنفا!!
وقد كان من أبرز معارضيه الشيخ علي بن عبد الكافي السبكي القاضي والذي شن الغارة على الشيخ ابن تيمية وقد ألف في الرد على الشيخ ابن تيمية رسالة سماها شفاء السقام، جمع فيها الكثير من الأحاديث وأقوال العلماء فرد الحافظ ابن عبد الهادي برسالة سماها الصارم المنكي في الرد على السبكي تكلم فيها على الأحاديث التي احتج بها السبكي وبين أن الكثير منها ضعيف جدا وبعضها موضوع، وكان في رده هذا كثير التقصي والبحث درجة الإطالة أحيانا، ولم يقدر له إكماله، فجاء بعض المتأخرين وأكمله بكتاب سماه تكملة الصارم المنكي ولكنه لم يكن في بحثه وردوده كالحافظ ابن عبد الهادي، ورد بعضه على ابن عبد الهادي ولا زالت الردود وردود الردود تتوالى إلى عصرنا الحاضر.

تصوير المسألة:
والمسألة التي احتدم حولها هذا الصراع هي مسألة شد الرحل لزيارة القبر النبوي في المدينة المنورة ولتوضيح موضع الخلاف نقول إن زيارة المدينة النبوية لا تخلو من حالات:
أن يشد الرحل بقصد زيارة المسجد النبوي فهذه زيارة مشروعة ومستحبة بالإجماع.
أن يقصد المسجد والقبر بحيث يكون القبر تابعا لزيارة المسجد وهذا أيضا سفر مشروع ومستحب إجماعا.
أن يشد الرحل بقصد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقط بحيث يكون المسجد تبعا أو لا يتعرض له، فهذا ما وقع فيه الخلاف بين الشيخ ابن تيمية وغيرهم:

فذهب الشيخ ابن تيمية إلى حرمة شد الرحل لزيارة القبر فقد جاء في مجموع الفتاوى:" فمن سافر إلى المسجد الحرام أو المسجد الأقصى أو مسجد الرسول فصلى في مسجده وصلى في مسجد قباء وزار القبور كما مضت به سنة رسول الله فهذا هو الذي عمل العمل الصالح ومن أنكر هذا السفر فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل وأما من قصد السفر لمجرد زيارة القبر ولم يقصد الصلاة في مسجده وسافر إلى مدينته فلم يصل في مسجده ولا سلم عليه في الصلاة بل أتى القبر ثم رجع فهذا مبتدع" (49)
واستدل ابن تيمية بجملة أدلة من أشهرها حديث "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد..."
وتوجيه الدليل أنه إذا كانت المساجد والتي هي خير البقاع لا يجوز شد الرحل إليها إلا إلى ثلاثة مساجد فشد الرحال إلى القبور أولى بالنهي.
إضافة إلى أن الشيخ استند إلى قاعدة سد الذريعة فقد رأى وسمع كيف أن زيارة القبور أفضت إلى الشرك والبدع فرأى سد هذا الباب وهو شد الرحل لزيارة القبور وعلى رأسها قبر النبي r.
وخالف الشيخ ابن تيمية آخرون وردوا عليه بجملة أحاديث هي في معظمها ضعيفة جدا ولا تصلح حتى للإنجبار ببعضها البعض.
كما أن هذه المسألة ناتجة عن مسائل التبرك والتوسل والاستغاثة وهذه المسائل ناتجة أيضا عن زيارة القبر، ولهذا فالنقاش في هذه المسألة يأخذ أبعاد عدة ويتشعب تشعبات كثيرة بحيث يحتاج أولا للتأصيل والكلام حول هذه المسائل، ولكن لن نخلي المقام من الإشارة إلى حكمها فنقول: -- التبرك لا يكون إلا بالنبيr في حياته، أما التبرك بالتمسح على قبره مثلا أو زيارته فقط فلا إذا التبرك بعد وفاة النبي تكون بالإتباع لما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم،.
وأما التبرك بالأماكن فبدعة ويكفينا أثر عمر "لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك".
التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وطلب الشفاعة منه اختلف فيها العلماء على قولين فذهب الشيخ ابن تيمية إلى تحريمه لأنه دعاء غير الله وأجازه آخرون أدلة رأوها والصواب تحريم التوسل، لإفضائه إلى الشرك، وأما طب الشفاعة فبدعة أيضا ليس عليها عمل السف إضافة إلى أنه تحصيل حاصل إذ قد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع لناس أجمعين والمؤمنين وللعصاة فطلب الشفاعة منه صلى الله عليه وسلم طلب لما أخبر بحصوله!!
أما الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم فهي من باب الشركيات، وهو إما أن يقصد أن النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ما يشاء وأن بيده مقادير الكون وهذا ما يغلب على العامة وأما أن يقصد به التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو بدعة كذلك يجب تجنبها.

-أحاديث ضعيفة وموضوعة في الزيارة

خصصت هذا الفرع لذكر جملة من الأحاديث الواردة في زيارة قبر النبيr ونحوه والتي يستدل بها البعض في حين أنها ضعيفة أو موضوعة.
1- من زار قبري وجبت له شفاعتي (50)
2- من زارني في مماتي كان كمن زارني في حياتي (51).
3- من زارني حتى ينتهي إلى قبري كنت له يوم القيامة شهيداً أو شفيعاً (52)
4- من جاءني زائراً لا تعلم له حاجة إلا زيارتي كان حقّاً عليّ أن أكون له شفيعاً (53)
5- من حجّ إلى مكّة ثم قصدني في مسجدي كتبت له حجّتان مبرورتان (54)
6- من جاءني زائراً لا يهمّه إلا زيارتي كان حقّاً على الله أن أكون له شفيعاً يوم القيامة
والحمد لله رب العالمين.

________________________________________

الهوامش:

(1) أشرف المسالك 1/107
(2) البخاري 3/63، مسلم 2/1014، 1015 إلا أنه قال: ((تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد...))، وأبو يعلى10/283 بلفظ: "لا تشدوا الرحال"
(3) البخاري 1/398، ومسلم 1/1012
(4) سبل السلام 1/99
(5) مسلم 2/1015،
(6) سنن ابن ماجه 1/82، صحيح الجامع 1/1113
(7) البخاري 2/749، ومسلم 2/991
(8) مسلم 2/999
(10) البخاري 3/1059، ومسلم 2/993
(11) انظر هداية السالك لابن جماعة 3/1372
(12) البخاري 1/399، ومسلم 2/1010
(13) أبو داود 1/226، صحيح أبي داود 1/383
(14) استحباب زيارة خير البرية 88 بتحقيق المعلمي.
(15) انظر مراقي الفلاح 1/298، والفقه على المذاهب الأربعة 1/1100
(16) المغني 3/599
(17) هداية السالك 3/1377
(18) المرجع السابق
(19) مغني المحتاج 1/505
(20) هداية السالك 3/1385
(21) انظر مغني المحتاج 1/449
(22) 9/166
(23) 1/427
(24) تحفة الأحوذي2/237
(25) انظر الإنصاف 3/365
(26) مجموع الفتاوى 26/146
(27) هداية السالك 3/1387
(28) المرجع السابق.
(29) تحفة الأحوذي 2/237
(30) حاشية ابن عابدين 1/427
(31) مسند الفردوس 3/378
(32) انظر كشف الخفا2/592
(33) البخاري 1/256
(34) أبو داود 1/340
(35) انظر حاشية ابن عابدين 1/659، والفواكه الدواني2/276 والمبدع 2/58
(36) مسند أحمد 6/371
(37) صحيح ابن خزيمة 3/95
(38) البخاري 1/399 ومسلم 2/1016
(39) النسائي 2/37 وصحيح الجامع 1/1110
(40) التمهيد 13/265
(41) البخاري1/399، ومسلم2/1016
(42) اقتضاء الصراط المستقيم 1/432
(43) أخرجه مسلم 2/671
(44) مسلم 2/671
(45) مغني المحتاج 1/512
(46) استحباب زيارة خير البرية 79
(47) انظر مغني المحتاج 1/512، بدع الحج والعمرة للألباني.
(48) أبو داود 1/621أحمد 3/174 ، صحيح أبي داود 1/382
(49) مجموع الفتاوى 27/342
(50) سنن الدارقطني 2/278 وانظر تذكرة الموضوعات 1/533 وكشف الخفاء 2/1486
(51) معجم الطبراني الكبير 12/406، وانظر كشف الخفاء وتذكرة الموضوعات نفس الجزء والصفحة.
(52) وانظر تذكرة الموضوعات 1/533، وكشف الخفاء 2/148والفوائد المجموعة 1/117
(53) الطبراني في الكبير 12/291، وانظر مجمع الزوائد 3/666، والتلخيص الحبير 2/267
(54) عزاه صاحب كنز العمال 5/223 إلى مسند الديلمي

أديب فؤاد
08-11-2006, 11:41 PM
سيدي الفاضل رحال المدينة
جزاك الله خيرا على هذا التبيان في فضل سيدة البلدان ( على رأي من فضل المدينة )
قد أفضت وأجدت في تبيان فضلها ومكانتها
وشرف زيارة مسجد ساكنها عليه افضل الصلاة والسلام
وآداب قصدها وزيارتها والسكن بها
رزقنا الله فيها حسن التأدب وحسن الإتباع
وجعلها لنا سكنا ومستقرا


وإن قيل أنت الذي في غيرها ملكا = وفي حماها أسير في الهوى دنفا
فقل مقامي بها في الأسر جوهرة = والملك في غيرها ألفيته صدفا

المشرف العام
09-11-2006, 12:57 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خير
ووفقكم الله ورعاكم.

أبو ياسر المدني
09-11-2006, 05:35 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الأستاذين الفاضلين والأخوين الكريمين (المشرف العام)و(أديب فؤاد) شكرالله لكما على المرور والتعليق.


محبكم/أبو ياسر

أبو ياسر المدني
09-11-2006, 05:47 PM
(4)

قال العلامة يوسف الصالحي -رحمه الله-في موسوعته في السيرة النبوية"سبل الهدى والرشاد"(3/281):

((جماع أبواب بعض فضائل المدينة الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام

باب: بدء نشأتها.
باب: سرد أسمائها مرتبة على حروف المعجم.
باب: النهي عن تسميتها يثرب.
باب: في محبته صلى الله عليه وسلم ودعائه لها ولأهلها ورفع الوباء عنها بدعائه.
باب: عصمتها من الدجال والطاعون ببركته صلى الله عليه وسلم.
باب: الحث على الإقامة بها والموت بها والصبر على لأوائها ونفيها الخبث والذنوب واتخاذ الأصول بها والنهي عن هدم بنيانها.
باب: وعيد من أحدث بها حدثا أو آوى بها محدثا أو أرادها وأهلها بسوء أو أخافهم والوصية بهم.
باب: تفضيلها على البلاد بحلوله صلى الله عليه وسلم بها.
باب: تحريمها على لسانه صلى الله عليه وسلم.
باب: ذكر بعض خصائصها شرفها الله تعالى.

الباب الأول في بدء شأنها

عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مكة بلد عظمه الله، وعظم حرمته، خلق مكة وحفها بالملائكة قبل أن يخلق شيئا من الارض بألف عام، ووصلها بالمدينة، ووصل المدينة ببيت المقدس، ثم خلق الارض كلها بعد ألف عام خلقا واحدا).
وعن علي رضي الله عنه قال: (كانت الارض ماء فبعث الله ريحا فمسحت الارض مسحا فظهرت على الارض زبدة فقسمها أربع قطع، خلق من قطعة مكة والثانية المدينة والثالثة بيت المقدس والرابعة الكوفة).
رواهما الحافظ أبو بكر بن أحمد بن محمد الواسطي الخطيب في كتابه فضائل بيت المقدس بسند لا بأس به خلافا لقول السيد إنهما واهيان، فإني لم أجد في سندهما من تكلم فيه سوى ابن لهيعة وهو صدوق اختلط بأخرة والترمذي يحسن له.
وروى الطبراني عن ذي مخبر، وهو بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة وقيل بدلها ميم، وهو ابن أخي النجاشي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل اطلع إلى أهل المدينة وهي بطحاء قبل أن تعمر، ليس فيها مدرة ولا وبرة، فقال: (يا أهل يثرب إني مشترط عليكم ثلاثا، وسائق إليكم من كل الثمرات: لا تعصي ولا تعلي ولا تكبري، فإن فعلت شيئا من ذلك تركتك كالجزور لا يمنع من أكله) (1).
وقيل: أول من عمر بها الدور والاطام، وزرع وغرس، العماليق بنو عملاق بن أرفخشد بن سام بن نوح، وأخذوا ما بين البحرين وعمان والحجاز إلى الشام ومصر، ومنهم الجبابرة والفراعنة.
وقال أبو المنذر الشرقي بن القطامي: سمعت حديث تأسيس المدينة من سليمان بن عبد الله بن حنظلة الغسيل، وسمعت أيضا بعض ذلك من رجل من قريش عن أبي عبيدة بن عبد الله بن عمار بن ياسر، فجمعت حديثهما لكثرة اتفاقه وقلة اختلافه، قالا: (بلغنا أنه لما حج موسى صلوات الله عليه حج معه أناس من بني إسرائيل، فلما كان في انصرافهم أتوا عن المدينة فرأوا موضعها صفة بلد نبي يجدون وصفه في التوراة بأنه خاتم النبيين، فاشتورت طائفة منهم على أن يتخلفوا به، فنزلوا في موضع سوق بني قينقاع، ثم تألفت إليهم أناس من العرب فرجعوا إلى دينهم، فكانوا أول من سكن موضع المدينة.
ويذكر أن قوما من العمالقة سكنوه قبلهم.
وروى أبو نعيم وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (بلغني أن بني إسرائيل لما أصابهم ما أصابهم من ظهور بختنصر عليهم وفرقتهم وذلتهم تفرقوا، وكانوا يجدون محمدا صلى الله عليه وسلم منعوتا في كتابهم، وأنه يظهر في بعض هذه القرى العربية في قرية ذات نخل، ولما خرجوا من أرض الشام كانوا يعبرون كل قرية من تلك القرى العربية بين الشام واليمن يجدون نعتها نعت يثرب فينزل بها طائفة منهم يرجون أن يلقوا محمدا فيتبعونه حتى نزل طائفة من بني هارون ممن حمل التوراة إلى يثرب، فمات أولئك الاباء وهم يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم ويحثون أبناءهم على اتباعه، فأدركه من أدركه من أبنائهم، فكفروا به وهم يعرفونه لحسدهم الانصار حيث سبقوهم إليه.
وروى الزبير بن بكار عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي وغيره من أهل المدينة قالوا: (كان بالمدينة في سالف الزمان قوم يقال لهم: صعل وفالج، فغزاهم داود النبي عليه الصلاة والسلام وأخذ منهم مائة ألف عذراء، قالوا: وسلط الله عليهم الدود في أعناقهم فهلكوا.
ولم تزل اليهود ظاهرين على المدينة حتى كان سيل العرم.
قال المفسرون: كانت أرض سبأ المعنية بقوله تعالى: (بلدة طيبة ورب غفور) (سبأ 15) أخصب بلاد الله لم تكن سبخة وقيل: لم يكن فيها بعوض ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب.
ولا حية، ويمر الغريب بواديهم وفي ثيابه القمل فيموت، وتخرج المرأة وعلى رأسها مكتلها فتعمل بمغزلها وتسير بين ذلك الشجر فيمتلئ مما يتساقط من الثمر، وكان طول بلدهم أكثر من شهرين للراكب المجد وكذلك عرضها، وأهلها في غاية الكثرة مع اجتماع الكلمة والقوة.
وكانوا كما قص الله تعالى من خبرهم بقوله: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة) (سبأ 18) أي يرى بعضها من بعض لتقاربها فكانوا آمنين في بلادهم، تخرج المرأة لا تتزود شيئا تبيت في قرية وتقيل في أخرى حتى تأتي الشام.
فبطروا النعمة (فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا) (سبأ: 19)، أي بمفاوز بينهم وبين الشام يركبون فيها الرواحل، فعجل الله لهم الاجابة كما قال تعالى (فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق) (سبأ 19).
(وكانوا يقتتلون على ماء واديهم فأمرت بلقيس بواديهم فسد بالعرم وهو المسناة بلغة حمير، فسدت ما بين الجبلين بالصخر والقار، وجعلت له أبوابا ثلاثة بعضها فوق بعض، وبنت من دونه بركة ضخمة، وجعلت فيها اثني عشر مخرجا على عدة أنها يفتحونها إذا احتاجوا إلى الماء، وإذا استغنوا سدوها، فإذا جاء ماء المطر اجتمع إليه ماء أودية اليمن فاحتبس السيل من وراء السد، فأمرت بالباب الاعلى ففتح فجرى ماؤه في البركة، فكانوا يستقون من الباب الاعلى ثم من الثاني ثم من الثالث فلا ينفد الماء حتى يرجع الماء من السنة المقبلة، فكان السيل يأتيهم من مسيرة عشرة أيام حتى يستقر في واديهم فيجتمع الماء من تلك السيول والجبال في ذلك الوادي.
وكان السد فرسخا في فرسخ بناه لقمان الاكبر العادي وقيل سبأ بن يشجب، ومات قبل إكماله فأكمله ملوك حمير.
(وكان أولاد حمير بن سبأ وأولاد كهلان بن سبأ سادة اليمن في ذلك الزمان وكان كبيرهم عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء، وكانت زوجة عمرو يقال لها طريفة، من حمير وكانت كاهنة، فولدت له ثلاثة عشر ولدا: ثعلبة أبو الاوس والخزرج، وحارثة والد خزاعة، وجفنة والدغسان - وقيل فيهم غير ذلك - وولدت له وداعة وأبا حارثة والحارث وعوفا وكعبا ومالكا وعمرانا هؤلاء أعقبوا كلهم والثلاثة الباقون لم يعقبوا.
وكان لعمرو مزيقياء من القصور والاموال ما لم يكن لاحد فرأى أخوه عمران وكان كاهنا أن قومه سيمزقون وتخرب بلادهم فذكره لعمرو.
ثم أن طريفة الكاهنة سجعت له بما يدل على ذلك فقال: وما علامته ؟ قالت: إذا رأيت جرذا يكثر في السد الحفر، يقلب منه بيديه الصخر (فاعلم أن قد وقع الامر).
(فلما غضب الله تعالى عليهم وأذن في هلاكهم دخل عمرو بن عامر فرأى جرذا تنقل أولادها من بطن الوادي إلى أعلى الجبل فقال: ما نقلت هذه أولادها من ههنا إلا وقد حضر أهل هذه البلاد عذاب فخرقت ذلك العرم فنقبت نقبا، فسال الماء من ذلك النقب إلى جنبه فأمر بذلك النقب فسد، فأصبح وقد انفجر بأعظم مما كان، فأمر به أيضا فسد، ثم انفجر بأعظم مما كان فلم يترك فرجة بين حجرين إلا أمر بربط هرة عندها فما زاد الامر إلا شدة، وكان الجرذ يقلب بيديه ورجليه الصخرة ما يقلبها خمسون رجلا.
فلما رأى ذلك دعا ابن أخيه فقال: إذا جلست العشية في نادي قومي فائتني فقل: علام تجلس على مالي ؟ فإني سأقول لك: ليس لك عندي مال ولا ترك أبوك شيئا وإنك كاذب.
فإن كذبتك فكذبني وارد علي مثل ما قلت لك، فإذا فعلت ذلك فإني سأشتم إذا أنت شتمتني وإن أنا لطمتك فالطمني.
قال: ما كنت لاستقبلك بذلك يا عم.
قال: بلى فافعل فإني أريد بذلك صلاحك وصلاح أهل بيتك.
فقال الفتى: نعم، حيث عرف رأي عمرو.
فجاء، فقال ما أمره به حتى لطمه فتناول الفتى عمه فلطمه.
فقال الشيخ: (يا معسر بني فلان أألطم فيكم ؟ لا سكنت في بلد لطمني فيه فلان أبدا، من يبتاع مني ؟) فلما عرف القوم منه الجد أعطوه، فنظر إلى أفضلهم عطية فأوجب له البيع،فدعا بالمال، فنقده.
وتحمل هو وبنوه من ليلته، وفي رواية: أن الثمن لما صار في يده قال: أي قوم إن العذاب قد أظلكم، وزوال أمركم قد دنا فمن أراد منكم منزلا جديدا وجملا شديدا وسفرا بعيدا فليلحق بعمان، ومن أراد منكم الخمر والخمير والديباج والحرير، والامر والتأمير فليلحق ببصرى وسدير ومن أراد منكم الراسخات في الوحل المطعمات في المحل، المقيمات في الضحل فليلحق بيثرب ذات النخل، فخرج أهل عمان إلى عمان، وخرجت غسان إلى بصرى، وخرجت الاوس والخزرج وبنو كعب بن عمرو إلى يثرب، فلما كانوا ببطن مر قال بنو كعب: هذا مكان صالح لا نبغي به بدلا، فلذلك سموا خزاعة لانهم انخزعوا عن أصحابهم، وأقبلت الاوس والخزرج حتى نزلوا بيثرب).
(ولما أراد الله ما أراد من تفريق من بقي وخراب بلادهم أقبلت فأرة حمراء إلى هرة من تلك الهرر فساورتها حتى استأخرت عنها الهرة، فدخلت الفأرة في الفرجة التي كانت عندها فتغلغلت بالسد فحفرت فيه حتى وهنته للسيل وهم لا يدرون، فلما جاء السيل وجد خلاء فدخل فيه حتى قلع السد وفاض من الماء على الاموال فاحتملها، فلم يبق منها إلا ما ذكر الله تعالى).
(ولما قدمت الاوس والخزرج المدينة تفرقوا في عاليتها وسافلتها ومنهم من نزل مع بني إسرائيل في قراهم ومنهم من نزل وحده لا مع بني إسرائيل ولا مع العرب الذين تألفوا إلى بني إسرائيل، وكانت الثروة في بني إسرائيل، ولهم قرى عمروا بها الاطام.
فمكثت الاوس والخزرج ما شاء الله، ثم سألوا اليهود في أن يعقدوا بينهم جوارا وحلفا يأمن به بعضهم من بعض، ويمتنعون به ممن سواهم، فتحالفوا وتعاقدوا واشتركوا وتعاملوا فلم يزالوا على ذلك زمانا طويلا، وأمرت الاوس والخزرج، وصار لهم مال وعدد، فخافت قريظة والنضير أن يغلبوهم على دورهم وأموالهم، فتنمروا لهم حتى قطعوا الحلف الذي كان بينهم فأقامت الاوس والخزرج في منازلهم خائفين أن يجليهم يهود، حتى نجم منهم مالك بن العجلان، أخو بني سالم بن عوف بن الخزرج وسوده الحيان الاوس والخزرج).
(وكان ملك اليهود الفطيون شرط ألا تهدى عروس إلى زوجها حتى تدخل عليه، فلما سكن الاوس والخزرج المدينة أراد أن يسير فيهم بتلك السيرة.
فتزوجت أخت مالك بن العجلان رجلا من بني سالم، فأرسل الفطيون رسولا في ذلك، وكان مالك غائبا، فخرجت أخته في طلبه، فمرت به في قوم، فنادته، فقال: لقد جئت بسبة، تناديني ولا تستحي.
فقالت: إن الذي يراد بي أكبر، فأخبرته.
فقال لها: أكفيك ذلك.
فقالت: وكيف ؟ فقال: أتزيي بزي النساء وأدخل معك عليه بالسيف، فأقتله.
ففعل.
ثم خرج حتى قدم الشام على أبي جبيلة،وكان نزلها حين نزلوا هم بالمدينة فجيش جيشا عظيما وأقبل كأنه يريد اليمن، واختفى معهم مالك بن العجلان، فجاء فنزل بذي حرض، وأرسل إلى أهل المدينة من الاوس والخزرج فأتوا إليه فوصلهم ثم أرسل إلى بني إسرائيل وقال: من أراد الحباء من الملك فليخرج إليه مخافة أن يتحصنوا في الحصون فلا يقدر عليهم فخرج إليه أشرافهم، فأمر لهم بطعام حتى اجتمعوا فقتلهم فصار الاوس والخزرج أعز أهل المدينة).

تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
(حفها): أحدق بها.
(الزبدة) (2): بفتحتين: الرغوة.
(البطحاء): الارض المتسعة.
(مدرة): جمعها مدر، مثل قصبة وقصب قال الازهري: المدر قطع الطين.
(المكتل) (3): بكسر الميم وسكون القاف وفتح المثناة الفوقية: الزنببل.
(صعل): بصاد فعين مهملتين فلام.
(فالج): بالجيم.
(المسناة): حائط يبنى في وجه الماء ويسمى السد.
(العرم): جمع عرمة.
(السكر): بفتح السين المهملة وسكون الكاف: أي السد الذي يحبس الماء، قال ابن الاعرابي: السيل الذي لا يطاق وقيل العرم الوادي وأصله من العرامة وهي الشدة والقوة.
(الضحل) (4): بالضاد المعجمة والحاء المهملة الساكنة: القليل من الماء وقيل الماء القريب: (الفطيون): (بكسر الفاء وإسكان الطاء المهملة ثم مثناة تحتية مفتوحة وواو ساكنة فنون.
والفطيون هو الذي تملك بيثرب).

يتبــــــــــع
__________
(1) ذكر الهيثمي في المجمع 3 / 302 وعزاه للطبراني في الكبير وقال: وفيه سعيد بن سنان والشامي وهو ضعيف وذكره المتقي الهندي في الكنز (34901).
(*)
(2) انظر المفردات في غريب القرآن 211.
(3) انظر اللسان 5 / 3822.
(4) انظر اللسان 4 / 2559.

أبو ياسر المدني
11-11-2006, 11:00 AM
(5)


الباب الثاني في أسماء المدينة مرتبة على حروف المعجم

الأول فالأول مستقصاة لان كثرة الاسماء تدل على شرف المسمى، فما ذكره، الزركشي في الاعلام، وصاحب القاموس في غيره، والسيد في تاريخه بلغ بها خمسة وتسعين اسما وهي:
-(أثرب): بالفتح وإسكان المثلثة وكسر الراء فموحدة، لغة في يثرب، اسم من سكنها أولا، سميت به أرض المدينة كلها عند أبي عبيدة أو هي فقط عند ابن عباس أو ناحية منها.
وعلى الثالث فإطلاقه على المدينة مع ذلك صحيح ثابت إما وضعا لها أو من إطلاق اسم البعض على الكل أو المشتهر من باب عكسه، وورد النهي عن تسميتها بذلك كما سيأتي.
-(أرض الله): لقوله تعالى: (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) (النساء 97) قال جماعة: المراد المدينة، وفي هذه الاضافة من مزيد التعظيم ما لا يخفى.
(أرض الهجرة): لحديث فيه (المدينة قبة الاسلام).
(أكالة البلدان): لتسلطها على جميع الامصار وارتفاعها على سائر بلدان الاقطار وافتتاحها منها على أيدي أهلها فغنموها وأكلوها.
(أكالة القرى): لحديث (أمرت بقرية تأكل القرى) (1).
(الايمان): لقوله تعالى في الانصار.
(والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم) (الحشر 9) قال عثمان بن عبد الرحمن وعبد الله بن جعفر: (سمى الله تعالى المدينة الدار والايمان)، رواه محمد بن الحسن المخزومي عنهما.وابن شبة عن الثاني.
وقال البيضاوي:
(سمى الله المدينة بالايمان لانها مظهره ومصيره).
وعن أنس بن مالك (أن ملك) الايمان قال: (أنا أسكن المدينة)، فقال (ملك) الحياء: (وأنا معك)، رواه الدينوري في كتابه المجالسة.
- (البارة): بتشديد الراء.
- (البرة): بالتشديد أيضا لكثرة برها لاهلها خصوصا ولجميع العالم عموما، لانها منبع الفيض والبركات.
- (البحرة): بالفتح وسكون المهملة.
- (البحيرة): تصغير ما قبله.
- (البحيرة): بالفتح والكسر: نقل الزركشي الثلاثة في الاعلام عن منتخب كراع، ونقل غيره الاولين عن معجم ياقوت، والاستبحار السعة لانها بمتسع من الارض ولقول سعد بن عبادة: ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة - بالتصغير - على أن يعصبوه بالعصابة فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذلك، ويقال (البحر) أيضا بغير تاء، ساكن الحاء وأصله القرى وكل قرية بحرة.
- (البلاط): بفتح الموحدة، نقل عن (كتاب: ليس) لابن خالويه وهو لغة الحجارة المفروشة (التي تفرش على الارض، والارض المفروش بها، والمستوية الملساء فكأنها) سميت به لكثرته فيها أو لاشتمالها على موضع تعرف به.
- (البلد): قال تعالى: (لا أقسم بهذا البلد) (البلد 1): قيل: المدينة وقيل: مكة ورجحه القاضي، لكن السورة مكية والبلد لغة صدر القرى.
قال الواسطي فيما نقله عن القاضي: (أي يحلف لك ربك بهذا البلد الذي شرفته بمكانك فيه حيا وببركتك ميتا)، يعني المدينة.
- (بلد رسول الله) صلى الله عليه وسلم: روى البزار عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشياطين قد يئست، أن تعبد ببلدي)، هذا يعني المدينة وجزيرة العرب، (ولكن في التحريش بينهم) (2).
- (بيت رسول الله) صلى الله عليه وسلم: قال تعالى (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق): أي من المدينة لاختصاصها به اختصاص البيت بساكنه، أو المراد: بيته بها.
- (تندد): بمثناة فوقية فنون وإهمال الدالين، كجعفر.
- (تندر): براء بدل الدال الاخيرة مما قبله كما سيأتي في (يندر) بالتحتية.
- (الجابرة): ذكر في حديث للمدينة عشرة أسماء، سميت بها لانها تجبر الكسير وتغني الفقير وتجبر على الاذعان لمطالعة بركاتها وشهود آياتها ولانها جبرت البلاد على الاسلام.
- (جبار) كحذام رواه ابن شبة بدل الجابرة في حديثه المذكور.
- (الجبارة): نقل عن التوراة.
- (جزيرة العرب): لقول بعضهم إنها المرادة من الحديث: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب)، وفي حديث ابن عباس: (خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة فالتفت إليها وقال: (إن الله برأ هذه الجزيرة من الشرك)، رواه أبو يعلى والبزار والطبراني.
- (الجنة الحصينة): بضم الجيم وهي الوقاية، أخذا من قوله صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد: (أنا في جنة حصينة) (3) - يعني المدينة - ((دعوهم يدخلون نقاتلهم)).
- (الحبيبة): لحبه صلى الله عليه وسلم لها ودعائه لها.
- (الحرم): بالفتح (بمعنى الحرام لتحريمها، وفي الحديث: (المدينة حرم) (4)، وفي رواية أنها: (حرم آمن).
- (حرم رسول الله): صلى الله عليه وسلم لانه الذي حرمها، وفي الحديث: (من أخاف أهل حرمي
أخافه الله)، وفي حديث آخر: حرم إبراهيم مكة وحرمي المدينة)، رواه الطبراني.
- (حسنة): بلفظ مقابل السيئة، وقال تعالى: (لنبوأنهم في الدنيا حسنة) (النحل 41) أي مباءة حسنة وهي المدينة، وقيل: هو اسمها لاشتمالها على الحسن الحسي والمعنوي، نقله الامام فخر الدين الرازي.
- (الخيرة): بالتشديد.
- (الخيرة) بالتخفيف تقول: امرأة خيرة وخيرة بمعنى كثيرة الخير، وإذا أردت التفضيل قلت: فلان خير الناس، وفي الحديث: (والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون).
- (الدار): لقوله تعالى: (والذين تبوأوا الدار والايمان) على ما سبق في الايمان سميت به لامنها والاستقرار بها وجمعها البناء والعرصة.
- (دار الابرار).
- (دار المختار): لانها دار المصطفى المختار والمهاجرين والانصار، ولانها تنفي شرارها، ومن أقام بها منهم فليست في الحقيقة له بدار، وربما نقل منها بعد الاقبار.
(دار الايمان): روى الطبراني بسند لا بأس به عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المدينة قبة الاسلام ودار الايمان وأرض الهجرة ومبوأ الحلال والحرام)، وروى الشيخان عن أبي هريرة، والبزار عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الايمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها)، تأرز بفتح أوله وسكون الهمزة وكسر الراء - وقد تضم بعدها زاي، أي أنها كما تخرج في طلب ما تعيش به فإذا راعها شئ رجعت إلى جحرها كذلك الايمان انتشر في المدينة، فكل مؤمن، له من نفسه شائق إلى المدينة لمحبته في النبي صلى الله عليه وسلم.
- (دار السنة).
- (دار السلامة).
- (دار الفتح): ففي الصحيح قول عبد الرحمن بن عوف لعمر رضي الله عنهما: (حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة) - وفي رواية الكشميهني أحد رواة البخاري - (والسلامة، وقد فتحت منها مكة وسائر الامصار وإليها هجرة المختار ومنها انتشرت السنة في الاقطار.
- (ا لدرع الحصينة): لحديث أحمد برجال الصحيح: (رأيت كأني في درع حصينة، فأولت الدرع الحصينة المدينة).
- (ذات الحجر): بضم الحاء المهملة وفتح الجيم لاشتمالها عليها.
- (ذات الحرار): بكسر الحاء وراءين مهملات، جمع حرة بفتح الحاء وهي الحجارة السود لكثرتها بها.
- (ذات النخل): لوصفها بذلك / ولما قبله في خبر خنافر مع رئيه، وفي سجع عمران بن عامر: فليلحق بيثرب ذات النخل، وفي الحديث: (أريت دار هجرتي ذات نخل وحرة).
- (السلقة) (5): ذكره أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أمين الاقشهري في أسمائها المنقولة عن التوراة، وهو محتمل، والسلقة بفتح اللام وكسرها إذا السلق بالتحريك القاع الصفصف والسلاق البليغ، وربما قيل للمرأة السليطة سلقة بالكسر، وسلقت البيض سلقا أغليته بالنار.
فسميت المدينة به لاتساعها وتباعد جيالها أو لتسلطها على البلاد فتحا أو للاوائها وشدة حرها وما كان بها من الحمى.
- (الشافية): لحديث، (ترابها شفاء من كل داء)، ولما صح في غبارها.
وذكر ابن مسدي: الاستشفاء من الحمي بكتابة أسمائها وتعليقها على المحموم، وسيأتي أنها تنفي الذنوب فتشفي من دائها.
- (طابة): كشامة، روى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله تعالى سمى المدينة طابة) (6).
- (طيبة): بسكون المثناة التحتية كهيبة وعيبة.
- (طيبة): بتشديد المثناة التحتية.
- (طائب): ككاتب، وهذه الاربعة مع اسمها المطيبة أخوات لفظا ومعنى، مختلفات صيغة ومبنى.
وفي الحديث: (للمدينة عشرة أسماء هي المدينة وطيبة وطابة)، وعن وهب بن منبه: (إن اسمها في كتاب الله - يعني التوراة - طيبة وطابة).
ونقل عن التوراة أيضا تسميتها بالطيبة وكذلك المطيبة.
وتسميتها بهذه الاسماء إما من الطيب بتشديد المثناة وهو الطاهر لطهارتها من أدناس الشرك، أو لحلول الطيب بها صلى الله عليه وسلم، أو لكونها كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها.
قال الاشبيلي: (لتربة المدينة نفحة ليس طيبها كما عهد من الطيب بل هو أعجب من الاعاجيب).
قال بعض أهل العلم: (وفي طيب ترابها وهوائها دليل شاهد على صحة هذه التسمية، لان من أقام بها يجد من تربتها وحيطانها رائحة طيبة لا تكاد توجد في غيرها).
- (طبابا): ذكره ياقوت وهو بكسر المهملة يعني القطعة المستطيلة من الارض أو بفتح المعجمة ظبابا من ظب، وظبظب إذا حم لما كان بها من الحمى.
(ا لعاصمة): لعصمتها للمهاجرين من المشركين ولانها الدرع الحصينة، أو هي بمعنى المعصومة فلا يدخلها الدجال ولا الطاعون ومن أرادها بسوء أذابه الله.
- (العذراء): بالمهملة فالمعجمة، نقل عن التوراة لصعوبتها وامتناعها على الاعداء حتى تسلمها مالكها الحقيقي سيد الانام صلى الله عليه وسلم.
- (العراء): بإهمال أوله وثانيه، قال أئمة اللغة: العراء الجارية العذراء كأنها شبهت بالناقة العراء التي لا سنام لها أو صغر سنامها كصغر نهد العذراء فيجوز أن تكون تسمية المدينة بذلك لعدم ارتفاع أبنيتها في السماء.
- (العروض): بعين مهملة فراء فواو فضاد معجمة كصبور وقيل: هو اسم لها ولما حولها لانخفاض مواضع منها ومسايل أودية فيها، أو لانها من نجد على خط مستقيم طولا، والمدينة معترضة عنها ناحية.
- (الغراء): بالغين المعجمة تأنيث الاغر ذي الغرة والبياض في مقدم الوجه والغرة أيضا خيار كل شئ وغرة الانسان وجهه والاغر الابيض من كل شئ، والذي أخذت اللحية جميع وجهه إلا القليل، والرجل الكريم، واليوم الشديد الحر.
والغراء نبت طيب الرائحة، والسيدة الكبيرة.
فسميت المدينة بذلك لانها سادت على القرى، وطاب ريحها في الورى، وأكرم أهلها وكثر غرسها وابيض نورها وسطع ضياؤها.
- (غلبة): محركة بمعنى الغلب لظهورها على البلاد، وكانت في الجاهلية تدعى (غلبة): نزلت يهود بها على العماليق فغلبتهم عليها، ونزلت الاوس والخزرج على يهود فغلبوهم عليها، ونزل المهاجرون على الاوس والخزرج فغلبوهم عليها، ونزل الاعاجم على المهاجرين فغلبوهم عليها.
- (الفاضحة): بالفاء وضاد معجمة وحاء مهملة، نقل عن كراع: إذ لا يضمر بها أحد عقيدة فاسدة أو يبطن أمرا إلا ظهر عليه وافتضح به، وهو معنى كونها تنفي خبثها.
- (القاصمة): بقاف وصاد مهملة.
نقل عن التوراة لقصمها كل جبار عناها وكسر كل متمرد أتاها، ومن أرادها بسوء أذابه الله.
- (قبة الاسلام): لحديث (المدينة قبة الاسلام).
- (قرية الانصار): وتقدم الكلام على الانصار.
- (قرية رسول الله) صلى الله عليه وسلم، لحديث الطبراني برجال ثقات: (ثم يسير - يعني الدجال -
حتى يأتي المدينة ولا يؤذن له فيها فيقول: هذه قرية ذاك الرجل)، يعني النبي صلى الله عليه وسلم.
- (قلب الايمان): أورده ابن الجوزي في حديث: (المدينة قبة الاسلام).
- (المؤمنة): لتصديقها بالله تعالى حقيقة لخلقه قابلية ذلك فيها كما في تسبيح الحصى، أو مجازا لاتصاف أهلها بالايمان وانتشاره منها واشتمالها على أوصاف المؤمن أو لادخالها أهلها في الامن من الاعداء والطاعون والدجال.
وقد روي في حديث: (والذي نفسي بيده إن تربتها لمؤمنة)، وروي في آخر: (إنها لمكتوبة في التوراة مؤمنة).
- (المباركة): لان الله تعالى بارك فيها بدعائه صلى الله عليه وسلم وحلوله بها.
- (مبوأ الحلال والحرام): رواه الطبراني في حديث: (المدينة قبة الاسلام) (7)، والتبوء التمكن والاستقرار، سميت به لانها محل تمكن هذين الحكمين واستقرارهما.
- (مبين الحلال والحرام): رواه ابن الجوزي وغيره بدل الذي قبله في الحديث المتقدم لانها محل بيانهما.
- (المجبورة): ذكر في الحديث: (للمدينة عشرة أسماء)، ونقل عن الكتب المتقدمة، سميت به لجبرها بخلاصة الوجود حيا وميتا لحثه على سكناها، بعد نقل حماها وتكرر دعائه لها.
- (المحبة): بضم الميم وبالحاء المهملة وتشديد الموحدة، نقل عن الكتب المتقدمة.
- (المحببة): بزيادة موحدة على ما قبله.
- (المحبوبة): نقل عن الكتب المتقدمة أيضا، وهذه ثلاثة مع ما تقدم من اسمها الحبيبة من مادة واحدة، وحبه صلى الله عليه وسلم لها ودعاؤه به معلوم، وحبه تابع لحب ربه.
- (المحبورة): من الحبر وهو السرور أو من الحبرة بمعنى النعمة أو المبالغة فيما وصف بجميل، والمحبار من الارض السريعة النبات الكثيرة الخيرات.
- (المحرمة): لتحريمها.
- (المحروسة): لحديث: (المدينة مشتبكة بالملائكة على كل نقب منها ملك يحرسها)، رواه الجندي.
- (المحفوفة): لانها حفت بالبركات وملائكة السموات، وفي خبر: (تأتي مكة والمدينة محفوفتان بالملائكة) (8).
- (المحفوظة): لحفظها من الطاعون والدجال وغيرهما، وفي خبر: (القرى المحفوظة أربع)، وذكر المدينة منها.
- (المختارة): لان الله تعالى اختارها للمختار من خلقه في حياته ومماته.
- (مدخل صدق): قال الله تعالى: (وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) ( الاسراء 80) فمدخل صدق المدينة كما تقدم.
- (المدينة): لتكرره في القرآن ونقل عن التوراة، والمدينة من مدن بالمكان أقام به، أو من دان إذا أطاع، إذ يطاع السلطان بالمدينة لسكناه بها، وهي أبيات كثيرة تجاوز حد القرى ولم تبلغ حد الامصار، وقيل: يقال لكل مصر، وتطلق على أماكن كثيرة، ومع ذلك فهو علم للمدينة النبوية، بحيث إذا أطلق لا يتبادر الفهم إلى غيرها، ولا يستعمل فيها إلا المعرفة، أما النكرة فاسم لكل مدينة، ونسبوا للكل مديني، وللمدينة النبوية مدني للفرق.
- (مدينة رسول الله): صلى الله عليه وسلم، لقوله في حديث الطبراني: (من أحدث في مدينتي هذه حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا) (9)، فأضافها إليه لسكناه بها، وله ولخلفائه دانت الامم.
- (المرحومة): نقل عن التوراة، سميت به لانها دار المبعوث رحمة للعالمين وبها تنزل الرحمات.
- (المرزوقة): لان الله تعالى رزقها أفضل الخلق فسكنها أو المرزوق أهلها، ففي الحديث: (لا يخرج أحد منها إلا أبدلها الله خيرا منه).
- (مسجد الاقصى): نقله ابن الملقن في الاشارات عن صاحب المطالع.
- (المسكينة): نقل عن التوراة، وذكر في حديث: (للمدينة عشرة أسماء)، وروى الزبير بن بكار عن كعب الاحبار قال: (نجد في كتاب الله تعالى الذي أنزل على موسى أن الله قال للمدينة: (يا طيبة يا طابة يا مسكينة لا تقبلي الكنوز أرفع أجاجيرك على أجاجير القرى)، والاجاجير السطوح، والمسكنة الخضوع، والخشوع خلقه الله فيها، أو هي مسكن الخاشعين والخاضعين.
- (المسلمة): كالمؤمنة لخلق الله تعالى فيها الانقياد والانقطاع له أو لانقياد أهلها وفتح بلدهم بالقرآن.
- (مضجع رسول الله): صلى الله عليه وسلم كما في الحديث: (المدينة مهاجري ومضجعي في الارض).
- (المطيبة): بضم أوله وفتح ثانيه تقدم في طيبة.
- (المقدسة): لتنزهها عن الشرك وكونها تنفي الذنوب.
- (المقر): بالقاف كالممر من القرار، نقله السيد من بعض كتب اللغة، وفي دعائه صلى الله عليه وسلم لها قوله: (اللهم اجعل لنا بها قرارا ورزقا حسنا).
- (المكتان): قال سعد بن أبي السرح في حصار عثمان رضي الله عنه: (وأنصارنا بالمكتين قليل).
وقال نصر بن حجاج بعد نفيه من المدينة:
فأصبحت منفيا على غير ريبة * وقد كان لي بالمكتين مقام
قال السيد: (والظاهر أن المراد المدينة لان قصة عثمان ونصر بن حجاج كانتا بها وأطلق ذلك عليها لانتقال أهل مكة أو غالبهم إليها وانضمامهم إلى أهلها).
أو أنه من قبيل التغليب والمراد مكة والمدينة.
- (المكينة): لتمكنها في المكانة والمنزلة عند الله تعالى.
- (مهاجر رسول الله): صلى الله عليه وسلم لقوله (المدينة مهاجري).
- (الموفية): بتشديد الفاء وتخفيفها لتوفيتها الوافدين حسا ومعنى وأهلها الموفون بما عاهدوا الله عليه.
- (الناجية): بالجيم لنجاتها من العتاة والطاعون والدجال أو لاسراعها في الخيرات فحازت أشرف المخلوقات ولارتفاع شأنها.
- (نبلاء): نقل من كراع، قال السيد: وأظنه بفتح النون وسكون الموحدة مأخوذ من النبل بالضم والسكون وهو الفضل والنجابة.
- (النحر): بفتح النون وسكون الحاء المهملة، سميت به إما لشدة حرها كما يقال نحر الظهيرة وإما لاطلاق النحر على الاصل وهما أساس بلاد الاسلام.
- (الهذراء): ذكره ابن النجار بدل العذراء نقلا عن التوراة، روي بالذال المعجمة وذلك لشدة حرها، يقال: يوم هاذر شديد الحر، أو لكثرة مياهها وأصوات سوانيها، ويقال هذر في كلامه إذا أكثر، ويحتمل أن يكون بالمهملة من هدر الحمام إذا صوت، والماء ا نصب وانهمر والعشب طال، وأرض هادرة: كثيرة النبات.
- (يثرب): لغة في أثرب وقد تقدم الكلام عليه فيه، وستأتي أحاديث النهي عن
تسميتها بذلك.
- (يندد): بدالين مهملتين ذكره كراع وهو إما من الند وهو الطيب المعروف أو الند التل المرتفع أو من الناد وهو الرزق.
- (يندر): كحيدر براء بدل الدال الثانية مما قبله، كذا في حديث: (للمدينة عشرة أسماء) في بعض الكتب، وفي بعضها الاخر بمثناة فوقية ودالين تندد، وفي بعضها كذلك بفوقية ودال وراء تندر، وصوب المجد اللغوي (يندد) فقط بالتحتية ودالين، وفيه نظر.
والحديث رواه ابن زبالة إلا أنه سردها تسعة، ورواه ابن شبة وسردها ثمانية فحذف منه الدار، ثم روي من طريقه أيضا عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب تسميتها بالدار والايمان ثم قال: ((وجاء في الحديث الأول ثمانية أسماء وجاء في هذا الحديث اسمان) فالله أعلم أهما تمام العشرة أم لا).
ورواه ابن زبالة كذلك إلا أنه سرد تسعة فزاد اسم (الدار) وأسقط العاشر، ونقل ابن زبالة أن عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال: بلغني أن للمدينة في التوراة أربعين اسما، انتهى ما ذكره السيد رحمه الله مع زيادات فيه.
وروى الزبير بن بكار عن القاسم بن محمد قال: بلغني أن للمدينة أربعين اسما.
وروى أيضا عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (للمدينة عشرة أسماء هي: المدينة وطيبة وطابة ومسكينة وجابرة ومجبورة ويندد ويثرب والدار).
وروي أيضا عن إبراهيم بن الحسن قال، (للمدينة في التوراة أحد عشر اسما: المدينة وطيبة وطابة والمسكينة والجابرة والمجبورة والمرحومة والعذراء والمحبوبة والقاصمة.

__________
(1) أخرجه البخاري (1871) ومسلم في كتاب الحج (488) وأحمد في المسند 2 / 237 ومالك في الموطأ (887).
(2) ذكره الهيثمي في المجمع 3 / 302 وعزاه للبزار وقال: فيه السكن بن هارون الباهلي ولم أجد من ترجمه.
(3) ذكره السيوطي في الدر 2 / 94 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.
(4) أخرجه البخاري 3 / 49 (1867).
(5) الشلق: الواسع من الطرق والقاع المطمئن من الارض المستوي لا نبات فيه والجمع أسلاق وسلقان.انظر: "المعجم الوسيط "(1 / 447).
(6) أخرجه مسلم في كتاب الحج (491) وأحمد في المسند 5 / 94 وابن أبي شيبة في المصنف 12 / 179.
(7) ذكره الهيثمي في الجمع 3 / 301 وعزاه للطبراني في الاوسط وقال: فيه عيسى بن مينا قالون وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات .وذكره المتقي الهندي في الكنز (2/348).
(8) ذكره الهيثمي في المجمع 3 / 312 بلفظ (المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة وعزاه لاحمد وقال: رجاله ثقات.
والحديث أخرجه أحمد 2 / 483 والبخاري في التاريخ 6 / 180.
(9) ذكره الهيثمي في المجمع 3 / 310 عن أبي أمامة بن ثعلبة وقال: له في الصحيح حديث في اليمين غير هذا رواه الطبراني في الاوسط.

أبو ياسر المدني
12-11-2006, 09:49 PM
(6)

الباب الثالث في النهي عن تسميتها يثرب

روى الامام أحمد ومالك والشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبيث الحديد) (1).
وروى الامام أحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند جيد عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سمى المدينة بيثرب فليستغفر الله: هي طابة من طابة هي طابة) (2).
وروى ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تدعوها يثرب فإنها طيبة) (3)، يعني المدينة، (ومن قال يثرب فليستغفر الله ثلاث مرات، هي طيبة هي طيبة هي طيبة).
وقال الامام عيسى بن دينار (4) أحد أئمة المالكية: (من سمى المدينة يثرب كتبت عليه خطيئة، وبذلك جزم الامام العلامة الشيخ كمال الدميري (5) في منظومته في كتاب الحج حيث قال: ومن دعاها يثربا يستغفر * فقوله خطيئة لتنظر وسبب الكراهة إما لكون ذلك مأخوذا من الثرب بالتحريك وهو الفساد، أو من التثريب وهو المؤاخذة بالذنب.
وكان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن، ولهذا أسماها طابة وطيبة كما تقدم.
وأما تسميتها في القرآن يثرب فذلك حكاية عن قول المنافقين، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (فذهب وهلي إلى اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب)، وقوله في حديث آخر: (لا أراها إلا يثرب)، فذلك قبل النهي عن تسميتها بذلك.


__________
(1) أخرجه البخاري 3 / 50 (1871) ومسلم في كتاب الحج (488) وأحمد في المسند 2 / 237.
(2) أخرجه أحمد في المسند 4 / 285 وذكره الهيثمي في المجمع 3 / 303 وعزاه لاحمد وأبي يعلى وقال: ورجاله ثقات وذكره السيوطي في الدر 5 / 188 وعزاه لاحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه.
(3) ذكره السيوطي في الدر 5 / 188 وعزاه لابن مردويه.
(4) عيسى بن دينار بن واقد الغافقي، أبو عبد الله: فقيه الاندلس في عصره، وأحد علمائها المشهورين.أصله من طليطلة.سكن قرطبة، وقام برحلد في طلب الحديث.وعاد، فكانت الفتيا تدور عليه بالاندلس لا يتقدمه أحد.وكان ورعا عابدا.توفي 212 ه الاعلام 5 / 102.
(5) 3 / 94 محمد بن موسى بن عيسى بن علي الدميري، أبو البقاء، كمال الدين: باحث، أديب، من فقهاء الشافعية.من أهل دميرة (بمصر) ولد ونشأ وتوفي سنة 808 ه بالقاهرة.
وكانت له في الازهر حلقة خاصة، وأقام مدة بمكة والمدينة.
من كتبه (حياة الحيوان، و (حاوي الحسان من حياة ا لحيوان) و (الديباجة) في شرح كتاب ابن ماجة، في الحديث، و (النجم الوهاج) الاعلام 7 / 118.

أبو ياسر المدني
12-11-2006, 09:57 PM
(7)


الباب الرابع :
في محبته صلى الله عليه وسلم لها ودعائه لها ولاهلها ورفع الوباء عنها بدعائه صلى الله عليه وسلم:

عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدر المدينة، وفي لفظ: دوحاتها، وفي لفظ:
درجاتها رح رداءه عن منكبيه وقال: (هذه أرواح طيبة)، وأوضع راحلته، وإن كان على دابة حركها من حبه، وفي لفظ: (تباشرا بالمدينة) وقال: (اللهم اجعل لنا بها قرارا ورزقا حسنا) (1).
رواه الشيخان والمحاملي ومحمد بن الحسن المخزومي.
وروى الامام أحمد والشيخان وابن إسحاق واللفظ له عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قدمها وهي أوبأ أرض الله من الحمى، وكان واديها يجري نجلا - يعني ماء آجنا - فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم، وصرف الله ذلك عن نبيه).
قالت: (فكان أبو بكر وعارم بن فهيرة وبلال موليا أبي بكر في بيت واحد، فأصابتهم الحمى، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادتهم، فأذن، فدخلت إليهم أعودهم، وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب، وبهم ما لا يعلمه إلا الله من شدة الوعك، فدنوت من أبي بكر فقلت: يا
أبت كيف تجدك ؟ فقال: كل امرئ مصبح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله (2)
قالت: فقلت: والله ما يدري أبي ما يقول، ثم دنوت من عامر بن فهيرة فقلت: كيف تجدك يا عامر ؟ فقال:
لقد وجدت الموت قبل ذوقه * إن الجبان حتفه من فوقه
كل امرئ مجاهد بطوقه * كالثور يحمي جلده بروقه (3)
قالت: فقلت: والله ما يدري عامر ما يقول.
قالت: وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى اضطجع بفناء ا لبيت ثم يرفع عقيرته ويقول: أ
لا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بواد وحولي اذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة * وهل يبدون لي شامة وطفيل (4)
قالت: فذكرت ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما سمعته منهم.
قلت:إنهم ليهذون وما يعقلون من شدة الحمى، فنظر إلى السماء وقال: (اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة) - وفي لفظ للجندي ورزين (وأشد)، بالواو بدلا من (أو) - (وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها، ثم انقل وباءها إلى مهيعة (5) - وهي الجحفة)، وإنه ليتقي شرب الماء من عينها التي يقال لها عين خم.
وروى البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه ومحمد بن الحسن المخزومي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس، خرجت من المدينة حتى نزلت مهيعة، فأولتها أن وباء المدينة نقل إلى مهيعة.
وروى الزبير بن بكار عن عروة بن الزبير مرسلا قال: (أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فجاء إنسان قدم من ناحية طريق مكة، فقال له: (هل لقيت أحدا) ؟ قال: لا يا رسول الله إلا امرأة سوداء عريانة ثائرة الشعر.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تلك الحمى ولن تعود بعد اليوم أبدا).
وروي أيضا عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أصحابه، وقدم رجل فتزوج امرأة كانت مهاجرة، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: يا أيها الناس (إنما الاعمال بالنيات) - ثلاثا - (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يطلبها أو امرأة
يخطبها فإنما هجرته إلى ما هاجر إليه) (6)، ثم رفع يديه وقال: (اللهم انقل عنا الوباء) - ثلاثا - فلما أصبح قال: أتيت الليلة بالحمى فإذا عجوز سوداء ملببة في يدي الذي جاء بها فقال: هذه الحمى فما ترى فيها ؟ فقلت: (اجعلوها بخم).
وروى البيهقي عن هشام بن عروة قال: كان وباء المدينة معروفا في الجاهلية، وكان إذا كان الوادي وبيئا فأشرف عليه إنسان فقيل له: انهق نهيق الحمار، فإذا فعل ذلك لم يضره، قال الشاعر:
لعمري لئن عشرت من خشية الردى * نهيق الحمار إنني لجزوع

قال هشام: وكان المولود إذا ولد بالجحفة لم يبلغ الحلم حتى تصرعه الحمى.
وقال ابن إسحاق: وذكر ابن شهاب الزهري عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة هو وأصحابه أصابتهم حمى المدينة حتى جهدوا مرضا، وصرف الله ذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم حتى ما كانوا يصلون إلا وهم قعود، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يصلون كذلك فقال لهم: (اعلموا أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) (7)، فتجشم المسلمون القيام على ما بهم من الضعف والسقم التماسا للفضل.
وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة) (8)، رواه الشيخان.
وعن عبد الله بن زيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لمكة)، - حديث متفق عليه -
وعن عبد الله بن الفضل بن العباس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أدعوك لاهل المدينة بمثل مكة)، قال عبد الله: إنا لنتعرف ذلك، إنا يجزئ المد عندنا والصاع بمثلي ما يجزئ بمكة، رواه البخاري في تاريخه.
وروى الزبير بن بكار عن إسماعيل بن النعمان قال: (دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لغنم كانت ترعى بالمدينة فقال: (اللهم اجعل نصف أكراشها مثل ميلها بغيرها من البلاد).
وعن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك دعا لاهل مكة بالبركة وأنا محمد عبدك ورسولك وأنا أدعو لاهل المدينة أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم مثلما باركت لاهل مكة واجعل مع البركة بركتين) (9)، رواه الترمذي وصححه والطبراني برجال الصحيح.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاؤوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا أخذه رسول الله - زاد الطبراني: وضعه على عينيه - قال: (اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه).
قال ثم يدعو أصغر وليد فيعطيه ذلك الثمر (10).
رواه مسلم والترمذي والطبراني.

تنبيهات:

-الأول: اقتضى هذا الحديث تكرير الدعاء بتكرير ظهور الثمرة والاتيان بأولها.
الثاني: تكرير دعائه صلى الله عليه وسلم بتحبيبه المدينة، والظاهر أن الاجابة حصلت بالأول والتكرير لطلب المزيد.
الثالث: الوباء عموم الامراض، وهو أعم من الطاعون، ولا يعارض قدومهم المدينة - وهي وبيئة - نهيه صلى الله عليه وسلم عن القدوم على الطاعون، لان ذلك كان قبل النهي، أو أن النهي يختص بالطاعون ونحوه من الموت الذريع، لا المرض ولو عم.
الرابع: هذه البركة المذكورة في الحديث في أمر الدين والدنيا، لانها النماء والزيادة،فالبركة حاصلة لها في نفس الكيل، بحيث يكفي المد بها من لا يكفيه بغيرها، وهذا أمر محسوس لمن سكنها.
الخامس: تحويل الوباء عن المدينة من أعظم المعجزات إذ لا يقدر عليه جميع الاطباء، قال النووي: وهذا علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم، فإن الجحفة من يومئذ وبيئة ولا يشرب أحد من مائها إلا حم، وقال الخطابي: كان أهل الجحفة إذ ذاك يهودا.

السادس: في بيان غريب ما سبق:
(الجدر): جمع جدار ككتاب وكتب، والجدار الحائط.
(الدوحات) (11): بالدال والحاء المهملتين: جمع دوحة مثل تمرة وتمرات، والدوحة الشجرة العظيمة.
(الدرجات): جمع درجة وهي هنا الطرق.
(الارواح): جمع ريح بمعنى رائحة وهي عرض يدرك بحاسة الشم.
(أوضح راحلته) (12): أوضع بالضاد المعجمة والعين المهملة، أي حثها على السرعة.
(القرار): بالقاف: المستقر من الارض.
(بطحان): بضم الموحدة فسكون الطاء المهملة وقيل بفتح أوله وكسر ثانيه: واد من أودية المدينة.
روى ابن شبة والبزار عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا أن بطحان على ترعة من ترع الجنة.
(نجلا) (13): بفتح النون وسكون الجيم أي أن واديها كان نزا.
قال: النجل: الماء حين يسيل، وفسره البخاري ماء آجنا.
قال القاضي: (وهو خطأ)، وقال الحافظ: (وليس كما قال فإن عائشة قالت ذلك في مقام التعليل لكون المدينة كانت وبيئة، ولا شك أن النجل إذا فسر بكونه الماء الحاصل من النز، فهو بصدد أن يتغير، وإذا تغير كان استعماله مما يحدث الوباء في العادة).
(وعك): الوعك بفتح الواو وسكون العين المهملة الحمى.
(كيف تجدك): أي تجد نفسك أو جسدك (مصبح): بميم مضمومة وصاد مهملة فموحدة، وزن محمد، أي مصاب بالموت صباحا، وقيل:
المراد يقال صبحك الله بالخير، وقد يفجأه الموت في بقية النهار وهو مقيم بأهله، ويروى بالخاء المعجمة وهو أيضا مكان بمكة.
(شراك النعل): بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء: السير الذي يكون في وجه النعل، والمعنى أن الموت أقرب إلى الشخص من شراك نعله برجله.
(بطوقه) (14): الطوق هنا الطاقة والعدة.
(الروق) بالراء والقاف: القرن.
(عقيرته): أي صوته، قال الاصمعي: إن رجلا عقرت رجله فرفعها على الاخرى وجعل يصيح فصار كل من رفع صوته يقال رفع عقيرته وإن لم يرفع رجله، قال ثعلب: وهذا من الاسماء التي استعملت على غير أصلها.
(بواد): أي بوادي مكة.
(الاذخر) (15): بكسر الهمزة والخاء المعجمة بينهما ذال معجمة: نبت طيب الرائحة.
(جليل): بالجيم واللام: والثمام بضم الثاء المثلثة: نبت ضعيف له خوص أو ما يشبهه.
(مجنة): بكسر الميم وفتحها: سوق بأسفل مكة.
(يبدون): أئ يظهرن.
(شامة): بالشين المعجمة (وطفيل) بطاء مهملة مفتوحة وفاء مكسورة فمثناة تحتية: جبلان.
قال البكري: جبلان مشرفان على مجنة على بريد من مكة.
(يهذون): بالذال المعجمة: يخلطون ويتكلمون بما لا ينبغي.
(مهيعة) (16): بفتح الميم وسكون الهاء وفتح المثناة التحتية والعين المهملة.
(الجحفة): بجيم مضمومة فحاء مهملة ساكنة ففاء مفتوحة: قرية جامعة لان السيول اجتحفتها.
(ثائرة الرأس): بالمثلثة: منتشرة شعر الرأس.
(ملببة) (17): بضم الميم وفتح اللام والموحدة الاولى المشددة وتخفيف الثانية، يقال: لببته بالتشديد إذا جمعت ثيابه عند نحره ثم جررته.
(خم): بخاء معجمة مضمومة فميم مشددة: غدير على ثلاثة أميال من الجحفة يسرة عن الطريق.
(جهدوا): بالضم مبني للمفعول: أي حصل لهم الجهد وهو بالفتح المشقة فتجسم المسلمون القيام أي تكلفوه.
(التماس الفضل): أي طلبه.
(الاكراش) (18): جمع كرش بكسر الكاف يذكر ويؤنث وهو لذي الخف والظلف كالمعدة للانسان.


__________
(1) ذكره المتقي الهندي في الكنز (38157).
(2) انظر البداية والنهاية 3 / 221.
(3) انظر البداية والنهاية 3 / 222.
(4) انظر البداية والنهاية 3 / 221.
(5) أخرجه البخاري 7 / 308 (3926).
(6) أخرجه البخاري 1 / 9 (1) ومسلم 3 / 1515 (155 - 1907).
(7) أخرجه البخاري بنحوه 2 / 680 (1115) وانظر البداية والنهاية 3 / 224.
(8) أخرجه البخاري 3 / 29 (دار الفكر) ومسلم (994).
(9) ذكره الهيثمي في المجمع 3 / 308 وعزاه للطبراني في الاوسط وقال: ورجاله رجال الصحيح.
(10) أخرجه مسلم 2 / 1000 (473 - 1373) وأخرجه الترمذي 5 / 472 (3454).
(11) الدوح: البيت ا لضخم الكبير من الشجر، والدوحة: الشجرة العظيمة المتشعبة ذات الفروع الممتدة من شجرها الوسيط 1 / 302.
(12) أوضع بين القوم: أمسد، وأوضع في الشرأ سرع فيه، وأوضع الراكب الدابة: حملها على السير السريع.الوسيط 2 / 1039.
(13) النجل: الماء السائل، والنجل: الماء استنقع والولد والنز والجمع الكثير من الناس والمحجة الواضحة، ويقال: استنجل الموضع: أي كثر به النجل وهو الماء يظهر من الارض.
انظر اللسان 6 / 4356.
(14) يقال: هو في طوقي أي في وسعي قال الليث: الطوق مصدر من الطاقة وأنشد كل امرئ مجاهد بطوقه والثور يحمي أنفه بروقه. "اللسان" 4 / 2725.
(15) انظر اللسان 2 / 1490.
(16) انظر الوسيط 2 / 1003.
(17) انظر اللسان 5 / 3982.
(18) انظر المصباح المنير 530، 531.

إيمان هندام
13-11-2006, 04:14 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله كل خير وزادكم علماً

أبو ياسر المدني
13-11-2006, 08:51 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وإيّاك أختي الكريمة وشكراً على المرور.

أبو ياسر المدني
14-11-2006, 07:14 PM
(8)

الباب الخامس: في عصمتها من الدجال والطاعون ببركته صلى الله عليه وسلم

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(على أنقاب المدينة ملائكة يحرسونها، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال) (1) رواه الشيخان.
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة، ليس من نقب من أنقابها إلا عليه ملائكة صافين يحرسونها فينزل السبخة، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج إليه كل كافر ومنافق) (2)، حديث متفق عليه.
وعن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان) (3)، رواه البخاري.
وعن تميم الداري رضي الله عنه في حديثه الطويل في رؤية الدجال في اليقظة أن الدجال قال: يوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الارض، فلا أدع قرية إلا هبطتها.
في أربعين ليلة غير مكة وطيبة، هما محرمتان علي، كلما أردت أن أدخل واحدة منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا، يصدني عنها، وأن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعن بمخصرته في المنبر: (هذه طيبة، هذه طيبة) (4)، رواه مسلم.
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" (المدينة) يأتيها الدجال فيجد الملائكة يحرسونها فلا يقربها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله تعالى)، قوله: إن شاء الله تعالى للتبرك وللجزم به في بقية الاحاديث.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال:
(يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل أنقاب المدينة، فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الامر ؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه، فيقول: والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه) (5)، رواه البخاري.

تنبيهات:

الأول: صح في أحاديث كثيرة أن الطاعون شهادة.
قيل: وإذا كان كذلك فكيف قرن بالدجال، وكيف مدحت المدينة الشريفة بأنه لا يدخلها ؟
والجواب أنه كونه شهادة ورحمة ليس المراد بوصف ذلك ذاته، وإنما المراد أن ذلك يترتب عليه وينشأ عنه، وأنه سببه، فإذا تقرر ذلك واستحضر ما ورد في الاحاديث من أن طعن الجن (2) ظهر به مدح المدينة بأنه لا يدخلها إشارة إلى أن كفار الجن وشياطينهم ممنوعون من دخول المدينة الشريفة، ومن اتفق دخوله إليها منهم لا يتمكن من آحاد أهلها بالطعن حماية من الله تعالى لهم منهم.
فإن قيل: طعن الجن لا يختص بوقوعه من كفارهم في مؤمني الانس، بل يقع من مؤمني الجن في كفار الانس، فإذا سلم منع الجن الكفار من المدينة لم يمنع من آمن منهم من دخولها فالجواب:
إن دخول كفار الانس المدينة غير مباح، فإنه إذا لم يسكن المدينة إلا من أظهر الاسلام، جرت عليه أحكام المسلمين، وصار من لم يكن خالص الاسلام تبعا للخالص، فحصل الامن من دخول الجنة إليهم، فلذلك لا يدخلها الطاعون أصلا.
قال الحافظ في"بذل الماعون غي أخبار الطاعون":
وهذا الجواب أحسن من جواب القرطبي في المفهم حيث قال: (المعنى لا يدخلها من الطاعون مثل الذي في غيرها كطاعون عمواس (6) والجارف).
وهو جواب صالح على تقدير التنزل أن لو وقع شئ من ذلك بها.
وقال غيره: سبب الرحمة لم ينحصر في الطاعون وقد قال صلى الله عليه وسلم:
(غير أن عافيتك أوسع لي)، فإن ذلك من خصائص المدينة الشريفة، ولوازم دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها بالصحة.
وأجاب المنبجي بأجوبة منها أنها صغيرة، فلو وقع بها الطاعون أفنى أهلها، ومنها أنه عوضهم عن الطاعون بالحمى لان الطاعون يأتي بعد مدة والحمى تتكرر في كل مدة فتعادلا.
قال الحافظ: (ويظهر لي جواب أخص من هذه الاجوبة بعد استحضار حديث أبي عسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتاني جبريل بالحمى والطاعون فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام)، الحديث، وهو أن لاحكمة في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة كان في قلة من أصحابه عددا ومددا من زاد وغيره، وكانت المدينة وبيئة كما سبق، فناسب الحال الدعاء بتصحيح المدينة لتصح أجساد المقيمين لها ليقووا على جهاد الكفار، وخير النبي صلى الله عليه وسلم في أمرين، يحصل لمن أصاب كلا منهما عظيم الثواب، وهما الحمى والطاعون، فاختار الحمى بالمدينة لان أمرها أخف من أمر الطاعون لسرعة الموت به غالبا.
فلما أذن له في القتال كانت قضية استمرار الحمى ضعف الاجساد التي تحتاج إلى القوة في الجهاد، فدعا حينئذ بنقل الحمى إلى الجحفة فأجيب دعاؤه، وصارت المدينة من أصح بلاد الله، فإذا شاء الله موت أحد منهم، حصل له التي كانت من الطاعون بالقتل في سبيل الله الذي هو إعلى درجة، ومن فاته ذلك منهم مات بالحمى التي هي حظ المؤمن من النار، كل يوم منها يكفر سنة.
واستمر ذلك بالمدينة بعده صلى الله عليه وسلم تحقيقا لإجابة دعائه صلى الله عليه وسلم.
نعم شاركتها في ذلك مكة المشرفة فلم يدخها الطاعون فيما مضى من الزمان كما يرويه ابن قتيبية في المعارف، ونقله جماعة من العلماء عنه وأقروه إلى زمان الإمام النووي رحمه الله.
ذكر ذلك في كتاب الأذكار وغيره، لكن قد قيل أنه دخلها بعد ذلك في الطاعون العام الذي وقع في سنة تسع وسبعين وسبعمائة، صرح بذلك غير واحد من أهل ذلك الزمان.

الثاني: منع الطاعون عن المدينة معجزة عظيمة لأن الأطباء من أولهم إلى آخرهم عجزوا أن يدفعوا الطاعون عن بلد من البلاد بل عن قرية من القرى وقد امتنع الطاعون، عن المدينة بدعائه صلى الله عليه وسلم هذه المدة الطويلة.

الثالث: ظاهر الأحاديث أن الدجال يدخل جميع البلاد، وبذلك قال الجمهور، وشذ ابن حزم فقال: " المراد أن يدخله بغتة هو وجنوده.
وكأنه استبعد إمكان دخول الدجال جميع البلاد لقصر مدته، وغفل عما ثبت في صحيح مسلم أن بعض أيامه يكون قدر السنة.

الرابع: في بيان غريب ما سبق:
" الأنقاب ": بالقاف جمع نقب بفتح النون والقاف بعدها موحدة، والنقاب بالكسر جمع نقب بالسكون وهما بمعنى والمراد الطريق في الجبل وغيره.
" السبخة ": بفتح السين المهملة والباء الموحدة والخاء المعجمة: موضع بالمدينة بين موضع الخندق وبين جبل سلع.
" ترجف المدينة ": أي يحصل بها زلزلة بعد أخرى ثم ثالثة حتى يخرج منها من ليس مخلصا في إيمانه، ويبقى بها الدين الخالص فلا يسلط عليها الدجال، ولا يعارض هذا ما في حديث أبي بكر: " لا يدخل المدينة رعب الدجال " لأن المراد بالرعب ما يحدث من الفزع من ذكره، والخوف من عتوة، لا الرجفة التي تقع بالزلزلة لإخراج من ليس بمخلص.
" صلتا ": أي مجردا من غمده.
" المخصرة ": بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة، وهي العصا أو نحوها، يأخذها الرجل بيده.
" يوشك ": أي يقرب.


__________
(1) أخرجه البخاري 3 / 53 (1880 - 7133) ومسلم في كتاب الحج (485).
(2) أخرجه البخاري 3 / 28 في كتاب الفتن (123).
(3) أخرجه البخاري 3 / 53 (1879).
(4) تقدم.
(5) أخرجه البخاري 13 / 109 (7132).
(6) عمواس رواه الزمخشري بكسر أوله، وكسر ثانيه.
وغيره بفتح أوله وثانيه وسين مهملة آخره: كورة من فلسطين قرب بيت المقدس وكانت عمواس قصبتها قديما، وهي ضيعة جليلة على ستة أميال من بيت المقدس منها كان ابتداء الطاعون المنسوب إليها في زمن عمر، قيل مات فيه خمسة وعشرون ألفا. من مراصد الاطلاع 2 / 962، 963.

أبو ياسر المدني
14-11-2006, 07:22 PM
(9)

الباب السادس:

في الحث على الاقامة والموت بها والصبر على لاوائها ونفيها الخبث والذنوب واتخاذ الاصول بها والنهي عن هدم بنيانها

عن الصميتة - بصاد مهملة فميم مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فمثناة فوقية مفتوحة فهاء تأنيث - الليثية رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(من استطاع منكم ألا يموت إلا بالمدينة فليمت بها، فإن من يمت بها يشفع أو يشهد له) (1).
رواه ابن حبان والبيهقي.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فإني أشفع لمن يموت بها) (2).
رواه الامام أحمد والترمذي وصححه ابن حبان.
وعن سفيان بن أبي زهير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(يفتح اليمن فيخرج قوم من المدينة بأهليهم ومن أطاعهم يبسون، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ويفتح العراق، فيخرج قوم بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) (3).رواه الشيخان.
وروى الامام أحمد والبزار برجال الصحيح عن جابر بن عبد الله، ومسلم عن أبي هريرة، والطبراني برجال ثقات عن أبي أيوب وزيد بن ثابت، والطبراني برجال ثقات عن أبي أسيد الساعدي (4) رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(سيأتي على الناس زمان يفتح فيه فتحات الارض فيخرج إليها دجال - وفي لفظ: فيخرج الناس إلى الارياف يلتمسون الرخاء،فيجدون رخاء، وفي لفظ: مطعما وملبسا ومركبا، فيقال لهم: هلم إلينا فإنكم بأرض حجاز جدوبة والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وفي لفظ: فيكتبون إلى أهليهم هلموا إلينا، فإنكم بأرض حجاز جدوبة، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وفي لفظ: فميرون على إخوان لهم حجاجا أو عمارا، فيقولون:
ما يقيمكم في لاواء العيش وشدة الجوع ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذاهب وقاعد، حتى قالها مرارا والمدينة يخر لهم، لا يثبت فيها أحد فيثبت للاوائها وشدتها حتى يموت إلا كنت له يوم القيامة شهيدا أو شفيعا، والذي نفسي بيده لا يخرج أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيرا منه، ألا إن المدينة كالكبر تخرج الخبيث، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكبر خبث الحديد " (5).
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعا يوم القيامة "، رواه مسلم (6).
وعن عمر رضي الله عنه أنه قال:
" اللهم ارزقني قتالا في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك "، رواه البخاري (7).
عن يحيى بن سعيد مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" ما على الأرض بقعة أحب إلي أن يكون قبري بها منها "، ثلاث مرات، يعني المدينة، رواه الإمام مالك في الموطأ.
وعن أبي سعيد مولى المهري - بالراء - أنه جاء إلى أبي سعيد الخدري ليالي الحرة فاستشاره في الجلاء عن المدينة وشكا إليه أسعارها وكثرة عياله، وأخبره ألا صبر له على جهد المدينة ولأوائها.
فقال له: ويحك لا آمرك بذلك، الزم المدينة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" لا يصبر أحد على لأوائها فيموت إلا مت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة إذا كان مسلما " (8).
وفي حديث أخرجه مسلم:
" لا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح لي الماء " (9).
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" من صبر على لأوائها وشدتها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة " (10).رواه مسلم.
وعن أبي هريرة بنحوه، رواه الترمذي.
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" من كان له بالمدينة أصل فليتمسك به، ومن لم يكن له بها أصل فليجعل له بها أصلا، فليأتين على الناس زمان يكون الذي ليس بها أصل كالخارج منها المجتاز إلى غيرها " (11)، وفي رواية:
" فليجعل له بها أصلا ولو قصرة "، رواه الطبراني وابن شبة بسند لا بأس به.
وروى ابن شبة عن الزهري مرسلا: " لا تتخذوا الأموال بمكة واتخذوها بدار هجرتكم، فإن المرء مع ماله ".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد ".
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن أعرابيا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصاب الأعرابي وعك فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أقلني بيعتي. فأبى. ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي. فأبى. فخرج الأعرابي.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها " (12) رواه الشيخان.
وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" إنه طيبة - يعني المدينة - وإنها تنفي الخبث كما ينفي الكبر خبث الفضة " (13)، رواه مسلم.
والمراد هنا الإقالة من الإسلام وقيل من الهجرة (كأنه كان قد بايع على هجرته الإقامة).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن آطام المدينة أن تهدم.
وروى البزار بسند حسن عن عمر رضي الله عنه قال: غلا السعر بالمدينة فاشتد الجهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" اصبروا وأبشروا فإني قد باركت على صاعكم ومدكم، وكلوا ولا تتفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الخمسة والستة، وإن البركة في الجماعة، فمن صبر على لأوائها وشدتها كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة، ومن خرج رغبة عنها أبدل الله به من هو خير منه فيها، ومن أرادها بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء " (14).
وروى البخاري عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" إنها أي المدينة طيبة تنفي الذنوب كما ينفي الكير خبث الفضة " (15).

تنبيهات:

الأول: قال القاضي رحمه الله:
" سئلت قديما عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: " كنت شهيدا أو شفيعا " ولم خص ساكن المدينة بالشفاعة هنا مع عموم شفاعته وادخاره إياها لأمته ؟ وأجيب بأن " أو " ليست هنا للشك، خلافا لمن ذهب إليه، إذ قد رواه جابر، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وصفية بنت أبي عبيد، وأسماء بنت عميس رضي الله عنهم بهذا اللفظ، ويبعد اتفاق الكل واتفاق رواياتهم على الشك، ووقوعه بصيغة واحدة، بل الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم قال كذلك هكذا، فكما أن يكون هو أعلم بهذه الجملة هكذا، وإما أن تكون " أو " للتقسيم، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم شفيعا لبعض أهل المدينة وشهيدا لبعضهم الآخر، إما شهيدا للطائعين وشفيعا للعاصين، أو شهيدا لمن مات في حياته، شفيعا لمن مات بعده، أو غير ذلك مما الله أعلم به، وهذه خصوصية زائدة على الشفاعة لكافة المذنبين، وعلى الشهادة لكافة الأمة، وقد قال صلى الله عليه وسلم في شهداء أحد: " أنا شهيد على هؤلاء "، فيكون في تخصيصهم زيادة منزلة، وقد تكون " أو " بمعنى الواو، فيكون لأهل المدينة شهيدا وشفيعا بالشفاعة العامة.
وإن جعلنا " أو " للشك كما ذهب إليه بعضهم، فإن كان اللفظة الصحيحة فلا إشكال، إذ هي زائدة على الشفاعة المدخرة، وإن كانت الصحيحة شفيعا فاختصاص أهل المدينة بهذا مع ما جاء في عمومها وادخاره لجميع الأمة أن هذه شفاعة أخرى غير العامة التي هي لإخراج أمته من النار إخراج بعضهم منها بشفاعته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، وتكون هذه الشفاعة لأهل المدينة زيادة في الدرجات أو تخفيف الحساب بما شاء الله من إكرامهم يوم القيامة بأنواع من الكرامة.

الثاني: قوله صلى الله " تنفي الناس "، وفي لفظ " الرجال "، قال القاضي: " كان هذا يختص بزمنه لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه بها إلا من ثبت إيمانه ".
وقال النووي: " ليس هذا بظاهر لأن عند مسلم لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد، وهذا والله أعلم زمن الدجال ".
قال الحافظ: " ويحتمل أن يكون المراد كلا من الزمانين، وكان الأمر في حياته صلى الله عليه وسلم السبب المذكور، ويؤيده قصة الأعرابي الذي استقاله فإنه صلى الله عليه وسلم ذكر هذا الحديث معللا به خروج الأعرابي وسؤاله الإقالة من البيعة، ثم يكون ذلك أيضا آخر الزمان، عندما ينزل الدجال فترجف الأرض بأهلها فلا يبقى منافق ولا كافر إلا خرج إليه ".
وقال السيد : " وقد أبعد الله عنها أرباب الخبث الكامل وهم الكفار، وأما غيرهم فقد يكون إبعاده إن مات بها بنقل الملائكة له كما أشار إليه الأقشهري أو المراد إبعاد أهل الخبث الكامل فقط وهم أهل الشقاء والكفر لا أهل السعادة والإسلام لأن القسم الأول ليس قابلا للشفاعة ولا للمغفرة، أو المراد، فيما عدا قصة الأعرابي والدجال أنها تخلص النفوس من شرها وظلمات ذوبها، بما فيها من اللأوا والمشقات ومضاعفة المثوبات وتوالي الرحمات، وقد قال تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات) (هود 114)، ويحتمل أن يكون بمعنى أنه لا يخفى حال من انطوى فيها على خبث بل تظهر طويته كما هو مشاهد بها، ولم أر إلى الآن من نص على هذا الاحتمال وهو في حفظي قديما ويؤيده ما في غزوة أحد في الصحيح من أنه صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى أحد رجع ناس من أصحابه أي وهم المنافقون فقال صلى الله عليه وسلم: " المدينة كالكير " ( الحديث)، والذي ظهر لي من مجموع الأحاديث واستقراء أحوال هذه البلدة الشريفة أنها تنفي خبثها بالمعاني الأربعة ".
وقوله صلى الله عليه وسلم: " لو كانوا يعلمون " أي بفضلها من الصلاة في المسجد النبوي أو ثواب الإقامة فيها وغير ذلك.
ويحتمل أن " لو " بمعنى " ليث " ولا يحتاج إلى تقدير، وعلى الوجهين ففيه تجهيل لمن فارقها وآثر غيرها.
قالوا: والمراد به الخارجون من المدينة رغبة عنها كارهين لها.
وأما من خرج لحاجة أو تجارة أو جهاد أو نحو ذلك فليس بداخل في معنى الحديث.
قال الطيب: " الذي يقتضيه هذا المقام أن ينزل أولئك الذين " لا يعلمون " منزلة اللازم لتنتفي عنهم المعرفة بالكلية، ولو ذهبوا مع ذلك التمني لكان أبلغ لأن التمني طلب ما لا يمكن حصوله، أي ليئتهم كانوا من أهل العلم تغليظا وتشديدا ".
قال البيضاوي: " المعنى أنه يفتح اليمن، فيعجب قوما بلادها، وعيش أهلها، فيحملهم ذلك على المهاجرة إليها بأنفسهم وأهليهم حتى يخرجوا من المدينة، والحال أن الإقامة في المدينة خير لهم لأنها حرم النبي صلى الله عليه وسلم وجواره ومهبط الوحي ومنزل البركات لو كانوا يعلمون ما في الإقامة بها من الفوائد الأخروية التي يستحقر دونها ما يجدونه من الحظوظ الفانية العاجلة بسبب الإقامة في غيرها ".
وقواه الطيبي لتنكير قومه ووصفهم بكونهم يبسون، ثم توكيده بقوله: لو كانوا يعلمون، لأنه يشعر بأنهم ممن ركن إلى الحظوظ البهيمة والحطام الفاني، وأعرض عن الإقامة في جوار النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك كرر قوما " ووصفهم في كل مرتبة بقوله يبسون بسبب اتخاذهم لتلك الهيئة القبيحة.

الثالث: في بيان غريب ما سبق:
" يبسون " (16): بمثناة تحتية فموحدة مضمومة وتكسر، قال أبو عبيدة: معناه يسوقون دوابهم والبس سوق الإبل بقول بس بس عند السوق وإرادة السرعة.
" الأرياف ": جمع ريف بكسر الراء، موضع الخصب - بكسر الخاء المعجمة - والسعة في المعطم.
" اللأواء ": بالفتح والمد: الشدة وضيق المعيشة.
" تنفي الخبث ": أي بإظهاره وإخراجه.
" الكير": بكسر الكاف وسكون التحتية وهو المعروف بين الناس أن الزق الذي ينفخ فيه، لكن أكثر أهل اللغة على أن المراد بالكير كانون الحداد والصائغ، وقيل: الكير هو الزق والكانون هو الكور.
" خبث الحديد ": بضم الخاء المعجمة والموحدة فمثلثة: وسخه الذي تخرجه النار، والمراد هنا: لا يترك فيها من في قلبه دغل وغش ونفاق يميزه عن القلوب الصادقة ويخرجه منها كما يميز الحداد ردئ الحديد من جيده، وينسب التمييز للكير لكونه السبب الأكيد في اشتعال النار التي يقع التييز بها.
" تنصع ": بمثناة فوقية فنون ساكنة فصاد فعين مهملمتين: من النصوص وهو الخلوص، والمعنى أنها إذا نفت الخبث تميز الطيب، واستقر بها طيبها.
رواه الأكثر بالنصب على المفعولية أي تنصع طيبها وذكر بعض رواة الصحيح ينصع طيبها على الفاعلية.
" الآطام ": بالمد جمع أطم -بضمتين -وهي الحصون التي تبنى بالحجارة، وقيل: هو كل بيت مربع مسطح.

__________
(1) أخرجه الترمذي (3917) وابن حبان (1031) وابن حجر في المطالب (1247).
(2) ذكره العراقي في تخريجه على الإحياء 1 / 244 وعزاه للترمذي وابن ماجه حديث ابن عمر وقال الترمذي: حسن صحيح.
(3) أخرجه البخاري 4 / 107 (1875) ومسلم 2 / 1009 (497 - 1388).
(4) مالك بن ربيعة بن البدن، بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون، أبو أسيد الساعدي، مشهور بكنية، شهد بدرا، وغيرها، ومات سنة ثلاثين، وقيل: بعد ذلك، حتى قال المدائني: مات سنة ستين، قال: هو آخر من مات من البدريين. التقريب 2 / 225.
(5) أخرجه مسلم 2 / 1005 (487 - 1381).
(6) أخرجه مسلم 2 / 1004 (481 - 1377).
(7) أخرجه البخاري 3 / 57 (1890).
(8) انظر تخريجه بأسانيد مختلفة في صحيح مسلم 2 / 1004 كتاب الحج باب الترغيب في سكن المدينة.
(9) أخرجه مسلم 2 / 992 (460 - 1363).
(10) تقدم انظر مسلم الموضع السابق.
(11) ذكره البيهقي في المجمع 3 / 304 وعزاه للطبراني في الكبير وقال: ورجاله ذكرهم ابن أبي حاتم ولم يذكر فيهم.
(12) أخرجه البخاري 9 / 98 ومسلم في كتاب الحج (489) والترمذي (3920) والنسائي 7 / 151.
(13) أخرجه مسلم في كتاب الحج (490).
(14) ذكره الهيثمي في المجمع 3 / 308 وعزاه للبزار، وقال: ورجاله رجال الصحيح وذكره المتقي الهندي في الكنز (38123).
(15) أخرجه البخاري 6 / 93 (4589).
(16) انظر اللسان 1 / 281.

أبو ياسر المدني
25-11-2006, 09:35 PM
(10)

الباب السابع:في وعيد من أحدث بها حدثا أو آوى محدثا أو أرداها وأهلها بسوء أو أخافهم والوصية بهم


روى الطبراني برجال الصحيح عن أبي أمامة، وعن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أحدث في مدينتي هذه حدثا أو أوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ".
وعن السائب بن خلاد أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أخاف أهل المدينة ظلما أخافه الله عز وجل، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا " (1)، رواه الإمام أحمد.
وعن أبي سعيد رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أرادها - يعني المدينة - بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء " (2)، رواه الإمام أحمد والشيخان.
وعن معقل بن يسار (3) رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المدينة مهاجري وفيها مضجعي ومنها مبعثي، حقيق على أمتي حفظ جيراني ما اجتنبوا الكبائر، ومن حفظهم كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة، ومن لم يحفظهم سقي من طينة الخبال "، قيل لمعقل: وما طينة الخبال ؟ قال: عصارة أهل النار (4)، رواه أبو عمرو بن السماك، وابن الجوزي في " مثير الغرام الساكن ".
وروي الجندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أيما جبار أراد المدينة بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء " (5).
وروى البزار بسند حسن عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم اكفهم من دهمهم ببأس - يعني المدينة - ولا يريدها أحد بسوء إلا أذابه الله كما يذوب الملح في الماء " (6).
وروى محمد بن الحسن المخزومي عن سعيد بن المسيب مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم من أرادني وأهل بلدي بسوء فعجل بهلاكه ".
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أخاف أهل المدينة أخافه الله " (7)، رواه ابن حبان.
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله من صرفا ولا عدلا (8)، ورواه الطبراني بإسناد حسن.
وفي المدارك للقاضي قال محمد بن مسلمة: سمعت مالكا يقول: دخلت على المهدي فقال: أوصني، فقلت: أوصيك بتقوى الله وحده والعطف على أهل بلد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجيرانه، فإنه بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " المدينة مهاجري ومنها مبعثي وبها قبري
وأهلها جيراني، وحقيق على أمتي حفظ جيراني، فمن حفظهم في كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة، ومن لم يحفظ وصيتي في جيراني سقاه الله من طينة الخبال ".
وقال مصعب: " لما قدم المهدي المدينة استقبله مالك وغيره من أشرافها على أميال، فلما بصر بمالك انحرف المهدي إليه فعانقه وسلم عليه وسايره فالتفقت إليه مالك فقال: يا أمير المؤمنين إنك تدخل الآن المدينة، فتمر بقوم عن يمينك ويسارك، وهم أولاد المهاجرين والأنصار، فسلم عليهم، فإن ما على وجه الأرض قوم خير من أهل المدينة، ولا خير من المدينة قال: ومن أين قلت ذلك يا أبا عبد الله ؟ فقال: لأنه لا يعرف قبر نبي اليوم على وجه الأرض غير قبر محمد صلى الله عليه وسلم، ومن كان قبر محمد صلى الله عليه وسلم عندهم فينبغي أن يعرف فضلهم على غيرهم.
ففعل المهدي ما أمره به، وفيه إشارة إلى التفضيل بمجاورة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما زال جبريل يوصي بالجار حتى ظننت أنه سسورثه "، ولم يخص جارا دون جار.
ومن تأمل هذا الفضل لم يرتب في تفضيل سكنى المدينة على مكة، مع التسليم بمزيد المضاعفة لمكة، (إذ جهة الفضل غير منحصرة في ذلك) فتلك لها مزيد العدد، وهذه تضاعف البركة والمدد ولتلك جوار بيت الله، ولهذه جوار حبيب الله وأكرم الخلق على الله.
تنبيهات الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه ".
قال القاضي: اختلفوا فيه فقيل: هو مختص بمدة حياته صلى الله عليه وسلم، وقال آخرون: هو عام أبدا، وهذا أصح.
وقال المحب الطبري: إنه الأظهر لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: " سيأتي على الناس زمان يفتح فيه فتحات الأرض فيخرج الناس إلى الأرياف يلتمسون الرخاء "...إلى آخر ما تقدم.
الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث: " ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار..." إلى آخر الحديث، قال القاضي عياض: قوله: " في النار " يدفع إشكال الأحاديث التي لم تذكر فيها هذه الزيادة، ويبين أن هذا حكمه في الآخرة، وقال: قد يكون المراد به أن من أرادها في حياته صلى الله عليه وسلم، كفي السملمون شره واضمحل كيده كما يضمحل الرصاص في النار، قال: " ويحتمل أن يكون المراد من كادها اغتيالا وطلبا لغرتها فلا يتم له أمر بخلاف من أتى ذلك جهارا ".
قال: " وقد يكون في اللفظ تقديم وتأخير أي أذابه الله كذوب الرصاص في النار ويكون ذلك لم أرادها في الدنيا فلا يمهله الله ولا يمكن له سلطانا، بل يهلكه عن قرب، كما انقضى شأن من حاربها أيام بني أمية مثل مسلم بن عقبة فأهلك في منصرفه عنها، ثم هلك يزيد بن معاوية الذي أرسله على أثر ذلك وغيرهما ممن صنع صنيعهما.
الثالث: في بيان غريب ما سبق: " الحدث " بالتحريك: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعروف في السنة.
" المحدث ": بكسر الدال اسم فاعل: أي من نصر جانيا وأواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه، وبفتحها الأمر المبتدع نفسه، ويكون معنى الإيواء الرضا، فإنه إذا رضي به وأقر فاعله من غير إنكار فقد آواه.
والمراد بلعنة الملائكة والناس المبالغة في الإبعاد من رحمة الله تعالى، والمراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه في أول الأمر، وليس هو كلعن الكافر.
" الصرف والعدل ": بفتح أولهما: اختلف في تفسيرهما فيعد الجمهور الصرف الفريضة، والعدل النافلة.
وعن الأصمعي الصرف: التوبة، والعدل: الفدية، وقيل غير ذلك.
" انماع " (9): ذاب وسال.

__________
(1) أخرجه أحمد في المسند 4 / 55.
(2) أخرجه أحمد في المسند 1 / 184 - 2 / 331.
والبخاري 4 / 112 (1877) ومسلم 2 / 993 (460 - 1363).
(3) معقل بن يسار المزني أبي علي بايع تحت الشجرة.
له أربعة وثلاثون حديثا، اتفقا على حديث وانفرد (خ) بآخر، و (م) بحديثين.
وعنه عمران بن حصين، مات في خلافة معاوية.
الخلاصة 3 / 45.
(4) ذكره الهيثمي في المجمع 3 / 313 وعزاه للطبراني في الكبير وقال: وفيه عبد السلام بن أبي الحبوب وهو متروك.
(5) أخرجه الحميدي في المسند (1167).
(6) ذكره الهيثمي في المجمع 3 / 310 وعزاه للبزار بإسناد حسن وقال: وفي الصحيح طرف من آخره.
(7) أخرجه أحمد في المسند 3 / 393 والطبراني في الكبير 7 / 169 وابن حبان (1039) والبخاري في التاريخ 1 / 117 وأبو نعيم في الحية 1 / 372.
(8) ذكره الهيثمي في المجمع 3 / 209 وعزاه للطبراني في الأوسط والكبير وقال: ورجاله رجال الصحيح.
(9) انظر اللسان 6 / 4309.

أبو ياسر المدني
25-11-2006, 09:36 PM
(11)

الباب الثامن:في تفضيلها على البلاد لحلوله صلى الله عليه وسلم فيها

نقل أبو الوليد الباجي والقاضي عياض وغيرهما الإجماع على تفضيل ما ضم الأعضاء الشريفة حتى على الكعبة كما قاله أبو اليمن بن عساكر في تحفته، وجزم بذلك أبو محمد عبد الله بن أبي عمر البسكري (1) - بموحدة مسكورة وقيل بفتحها وسين مهملة ساكنة فكاف مفتوحة وكسرها فراء، - رحمه الله.
جزم الجميع بأن خير الأرض ما * قد حاط ذات المصطفى وحواها ونعم لقد صدقوا بساكنها علت * كالنفس حين زكت زكا مأواها بل نقل القاضي تاج الدين السبكي (2) عن ابن عقيل (3) الحنبلي أنها أفضل من العرش، وجزم بذلك أبو عبد الله محمد بن رزين البحيري الشافعي أحد السادة العلماء الأولياء فقال في قصيدته في الوفاة النبوية: ولا شك أن القبر أشرف موضع * من الأرض والسبع السموات طرة وأشرف من عرض المليك وليس في * مقالي خلاف عند أهل الحقيقة وصرح التاج الفاكهي بتفضيلها على السموات، قال: بل الظاهر المتعين تفضيل جميع الأرض على السماء لحلوله صلى الله عليه وسلم بها، وحكاه الشيخ تاج الدين إمام الفاضلية عن الأكثرين لخلق الأنبياء منها ودفنهم بها.
وقال النووي: " المختار الذي عليه الجمهور أن السموات أفضل من الأرض، أي ما عدا ما ضم الأعضاء الشريفة.
وأجمعوا بعد على تفضيل مكة والمدينة على سائر البلاد، واختلفوا فيهما، فذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبعض الصحابة وأكثر المدنيين، كما قال القاضي إلى تفضيل المدينة، وهو مذهب الإمام مالك، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، والخلاف في غير الكعبة الشريفة فهي أفضل من بقية المدينة اتفاقا.
وإيراد حجج الفريقين مما بطول به الكتاب.
ويدل لما ذكر من أن النفس تخلق من تربة الدفن ما رواه الحاكم وصححه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبر، فقال: " قبر من هذا " ؟ فقالوا: قبر فلان الحبشي يا رسول الله.
فقال: " لا إله إلا الله سيق من أرضه وسمائه إلى التربة التي منها خلق ".
وتقدم في أول باب من هذا الكتاب أثر كعب: " أن النبي صلى الله عليه وسلم خلق من القبضة التي أخذت من قبره الشريف ".
وروى (يزيد الجريري قال: سمعت ابن سيرين يقول: " لو حلفت
لحلفت صادقا بارا غير شاك ولا مستثن أن الله تعالى ما خلق نبيه صلى الله عليه وسلم ولا أبا بكر ولا عمر إلا من طينة واحدة، ثم ردهم إلى تلك الطينة ".
وروى الإمام أحمد والترمذي وحسنه، والطبراني والحاكم عن مطر بن عكامس - بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وكسر الميم فسين مهملة - والترمذي وصححه عن أبي عزة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قضى الله لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة " (4).
قال الحكيم الترمذي: " إنما صار أجله هناك لأنه خلق من تلك البقعة وقد قال الله تعالى: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) (طه 55) قال: فإنما يعاد المرء من حيث بدئ منه ".
وروى ابن الجوزي في الوفا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: " لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم وسلم اختلفوا في دفنه " فقال علي رضي الله عنه: " إنه ليس في الأرض بقعة أكرم على الله من بقعة قبض فيها نفس نبيه صلى الله عليه وسلم ".
وروى أبو يعلي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يقبض النبي إلا في أحب الأمكنة إليه " (5).
قال السيد: " وأحبها إليه أحبها إلى ربه لأن حبه تابع لحب ربه.
وما كان أحب إلى الله ورسوله كيف لا يكون أفضل ؟ قال: ولهذا سلكت هذا المسلك في تفضيل المدينة فقد صح قوله صلى الله عليه وسلم: " اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، أي " بل أشد " أو " وأشد "، كما روى به.
وأجيبت دعوته حتى كان يحرك دابته إذا رآها من حبها ".
تنبيه: قال سلطان العلماء الشيخ عز الدين بن عبد السلام: " معنى التفضيل بين مكة والمدينة أن ثواب العمل في إحداهما أكثر من ثواب العمل في الأخرى، فيشكل قول القاضي: " أجمعت الأمة على أن موضع القبر الشريف أفضل "، إذ لا يمكن لأحد أن يعبد الله فيه.
وأجاب
غيره بأن التفضيل في ذلك للمجاورة ولذا حرم على المحدث مس جلد المصحف لا لكثرة الثواب وإلا فلا يكون جلد المصحف بل ولا المصحف أفضل من غيره لتعذر العمل فيه.
وقال شيخ الإسلام تقي الدين السبكي: قد يكون التفضيل بكثرة الثواب وقد يكون لأمر آخر، وان لم يكن عملا، فان القبر الشريف ينزل عليه من الرحمة والرضوان والملائكة وله عند الله من المحبة ولساكنه ما تقصر العقول عن إدراكه وليس ذلك لمكان غيره فكيف لا يكون أفضل الاماكن ؟ وليس محل عمل لنا فهذا معنى غير تضعيف الأعمال فيه، وأيضا فباعتبار ما قيل: إن كل أحد يدفن في الموضع الذي خلق منه، (وأيضا فقد تكون الأعمال مضاعفة فيها باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم حي وأن أعماله مضاعفة) أكثر من كل أحد فلا يختص التضعيف بأعمالنا نحن.
قال السيد: " (وهذا من النفاسة بمكان على أني أقول) الرحمات والبركات النازلة بذلك المحل يعم فيضها الأمة وهي غير متناهية لدوام ترقياته صلى الله عليه وسلم (وما تناله الأمة بسبب نبيها هو الغاية في الفضل ولذا كانت خير أمة بسبب كون نبيها خير الأنبياء، فكيف لا يكون القبر الشريف أفضل البقاع مع كونه) منبع فيض الخيرات، (ألا ترى أن الكعبة على رأي من) منع الصلاة فيها ليست محل عملنا أفيقول عاقل بتفضيل المسجد حولها عليها، لأنه محل العمل مع أن الكعبة هي السبب في إنالة تلك الخيرات ؟...وسيأتي أن المجئ المذكور في قوله تعالى (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك) (النساء 64) الآية، حاصل بالمجئ إلى قبره الشريف، وعنده تجاب الدعوات أيضا، فكيف لا تكون أفضل وهو السبب في هذه الخيرات ؟ وأيضا فهو روضة من رياض الجنة بل أفضل رياضها، وفي الحديث: " لقاب قوس أحدكم (في الجنة) خير من الدنيا وما فيها ".

__________

(1) البسكري: بكسر الباء المنقوطة بواحدة وسكون السين المهملة وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى بسكرة، وهي بلدة من بلاد المغرب، وقدم علينا فقيه فاضل سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة من هذه البلدة مرو عندنا وتوفي في هذه السنة وكان يذكر نسبته البسكري.
الأنساب 1 / 354.
(2) عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام، العلامة قاضي القضاة تاج الدين أبو نصر بن الشيخ الإمام شيخ الإسلام تقي الدين أبي الحسن، الأنصاري، الخزرجي، السبكي، مولده بالقاهرة سنة سبع - بتقديم السين، وعشرين وسبعمائة، وقيل: سنة ثمان، وقرأ على الحافظ المزي، ولازم الذهبي وتخرج به، وطلب بنفسه، ودأب، قال الحافظ شهاب الدين بن حجي: أخبرني أن الشيخ شمس الدين بن النقيب أجازه بالإفتاء والتدريس، ولما مات ابن النقيب كان عمر القاضي تاج الدين ثماني عشرة سنة، وأفتى، ودرس وحدث وصنف، وأشغل وناب، عن أبيه بعد وفاة أخيه القاضي الحسين، ثم استقل بالقضاء بسؤال والده في شهر ربيع الأول سنة ست
وخمسين، ثم عزل مدة لطيفة، ثم أعيد، ثم عزل بأخيه بهاء الدين، ومن تصانيفه " شرح مختصر ابن الحاجب " " رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب ".
توفي شهيدا بالطاعون في ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، انظر الطبقات لابن قاضي شهبة 3 / 105، 106، والبداية والنهاية 14 / 316، والدرر الكامنة 2 / 425 والنجوم الزاهرة 11 / 108، والبدر الطالع 1 / 410 وشذرات الذهب 6 / 221، والأعلام 4 / 335.
(3) علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي الظفري، أبو الوفاء، ويعرف بابن عقيل: عالم العراق وشيخ الحنابلة ببغداد في وقته، كان قوي الحجة، اشتغل بمذهب المعتزلة في حداثته.
وكان يعظم الحلاج، فأراد الحنابلة قتله، فاستجار بباب المراتب عدة سنين، ثم أظهر التوبة حتى تمكن من الظهور، له تصانيف أعظمها " كتاب الفنون " قال الذهبي في تاريخه: كتاب الفنون لم يصنف في الدنيا أكبر منه.
وله " الواضح في الأصول " و " الفرق " و " الفصول " في فقه الحنابلة.
عشرة مجلدات، الأعلام 4 / 313.
(4) أخرجه الترمذي (2146) وذكره العجلوني في كشف الخفا 1 / 97 وزاد نسبته لعبد الله بن الإمام أحمد.
(5) انظر البداية والنهاية 5 / 266.

أبو ياسر المدني
25-11-2006, 09:38 PM
(12)

الباب التاسع :في تحريمها

عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" إني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاهها ولا يقتل صيدها " (1)، رواه مسلم.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" إني حرمت ما بين لابتي المدينة، وفي رواية: ما بين مأزميها، ألا يهراق فيها دم ولا يحمل فيها سلاح ولا يخبط فيها شجر إلا لعلف " (2) .
وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المدينة:
" لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمن أشادها ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال ولا يصلح أن يقطع منها شجر إلا أن يعلف رجل بعيره " (3) رواه الإمام أحمد وأبو داود.
وعن علي رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" المدينة حرام ما بين عير إلى ثور " (4)، رواه الخمسة.
وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع له أحد فقال:
" هذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها " (5) يعني المدينة، رواه الشيخان.

تنبيهات:

الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: " إني حرمت المدينة "، حجة في أنها حرم، وبه قال الجمهور، ونقله عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرة من الصحابة خلافا لمن قال بخلاف ذلك.
وذكر دليل وروده مما يطول به الباب.

الثاني: في بيان غريب ما سبق:
" لابتي المدينة " (6) تثنية لابة وهي الحرة: أرض ذات حجارة سود، وللمدينة لابتان شرقية وغريبة وهي بينهما، ويقال: لابة ولوبة ونوبة بالنون ثلاث لغات، وجمع اللابة في القلة لابات وفي الكثرة لاب ولوب.
" العضاه ": بالقصر وكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة: كل شجر فيه شوك، واحدتها عضاهة وغضيهة.
" المأزمان ": بهمزة بعد الميم وبكسر الزاي تنثية مأزم: الطريق بين جبلين، أي حرم ما بين جبلي المدينة.
" يهراق ": يصب.
" يخبط ": يضرب.
" العلف " بسكون اللام مصدر علفت وأما العلف بالفتح فهو اسم للحشيش والتبن ونحوهما.
" يختلى ": يجز ويقطع.
" الخلا: " بالقصر: الرطب من الحشيش الواحدة خلاة.
" لا ينفر ": بمثناة تحتية فنون ففاء: أي لا يزجر ويمنع من الرعي.
" أشاد ": بشين معجمة ودال مهملة: أي أشاعها والإشادة رفع الصوت والمراد به تعريف اللقطة: وإنشادها.
" عير " (7): بفتح العين المهلمة وسكون المثناة التحتية وبالراء: الحمار، ويقال عير جبل يسمى باسمه، ويمين الأول بالوارد والثاني بالصادر.
" ثور ": بالمثلثة: مرادف فحل البقر، جبل صغير خلف أحد، قال المطري بعد أن رد على من أنكر كون ثور بالمدينة وقال إنه خلف أحد من شماليه، مدور صغير يعرفه أهل المدينة خلف عن سلف.
وقال القطب الحلبي: " حكى لنا شيخنا الامام أبو محمد عبد السلام بن مزروع البصري أنه خرج رسولا إلى العراق فلما رجع إلى المدينة كان معه دليل أي من عرب المدينة، فكان يذكر له الأماكن والجبال "، قال: " فلما وصلنا إلى أحد إذا بقربه جبل صغير، فسألته عنه فقال: هذا يسمى ثورا، فعلمت صحة الرواية ".
وقال المحب الطبري: " أخبرني الثقة العالم أبو محمد عبد السلام البصري أن حذاء أحد، عن يساره، جانحا إلى ورائه جبلا صغيرا يقال له ثور، وأخبرني أنه تكرر عنه سؤاله لطوائف من الأعراب العارفين بتلك الأرض وما فيها من الجبال، فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور، وتواردوا على ذلك "،: " فعلمنا أن ذكر ثور في الحديث صحيح وأن عدم علم أكابر العلماء به (هو) لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه "، قال: " وهذه فائدة جليلة ".


__________
(1) أخرجه مسلم 2 / 1001 (475 - 1374) وقد تقدم.
(2) انظر مسلم الموضع السابق.
(3) أخرجه أبو داود (2035) وأحمد في المسند 1 / 253 وعبد الرزاق في المصنف (9193).
(4) أخرجه البخاري 4 / 97 (1870) والترمذي (2127) وأبو داود (2034) والبيهقي في السنن 5 / 196.
(5) أخرجه البخاري 5 / 229، (4083) ومسلم 2 / 1011 (504، 1393).
(6) اللابة واللوبة: الحرة، والجمع لاب ولوب، ولابات، وهو الحرار، فأما سيبويه فجعل اللوب جمع لابة، كفارة وقور وقد فسر ابن منظور اللابية في الحديث بأنها حرتان تكتفانها قال الأصمعي: هي الأرض التي قد ألبستها حجارة سود، وجمعها لابات ما بين الثلاث إلى العشر فإذا كثر فهي اللاب واللوب اللسان 5 / 4092.
(7) انظر اللسان 4 / 3189.