المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحليل نموذجات من التشبيهات القرآنية



أحمد سعد الدين
22-01-2005, 01:29 PM
تحليل نموذجات من التشبيهات القرآنية



تشبيه الكافر والمشرك والضال:

1 ـ قال تعالى: "وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ" الحج:31



هذا تشبيه لحال المشرك، فهو ساقط عند الله، منتكس بضلالته، لا شأن له، يشبه من خر من السماء، لا شيء يحميه، أو ينقذه من الخطر الذي يحيط به، وهو لا بد ولقع في المعاطب، هاوٍ إلى التهلكة، ستخطفه الطير فتقطعه بمخالبها، وتمزقه إربا إربا، أو ستهوي به الريح في مكان سحيق.



إنها صورة التمزق والضياع التي يعيشها المشرك بالله، الكافر بنعمه، وهي صورة مرعبة مخيفة، تمثل سوء العاقبة وهولا لنهاية، وردت على شكل التشبيه التمثيلي: المشرك في انخلاعه من حماية الله، وتركه المرفأ الأمين، كالساقط من السماء والأخطار التي تحدق به منكل مكان.





2 ـ قال تعالى: "قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ" الأنعام:71

هذا تصوير لحال المؤن الذي يهم أن يرتد في الضلالة بعد الهداية، بتأثير أهل الباطل وإغوائهم وإفسادهم، بحال من استهوته الشياطين ـوهم أهل الضلال ـ واستغوته، وزينت له هواه، وحاولت إبعاده عن أصحابه أهل الحق، فهو حيران مضطرب، لا يدري إلى أين ينحاز؟ إلى أصحابه الذين يدعونه إل ىالهدى ويقولون له: تعالى ائتنا، أم الشياطين التي تجذبه بعيدا؟

صورة تمثل هذه الحيرة وهذا الاضطراب، وتصور هذا التمزق النفسي والضياع الروحي اللذين يتعرض لهما من يحاول أن يبتعد عن هدي الله. إنه عندئذ أسلم نفسه للشياطين، وضع نفسه تحت سلطانهم. إنه تشبيه أخرج الفكرة المجردة المبهمة في هذه الصورة التجسيدية المحسوسة.



3 ـ قال تعالى: " وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ. وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" الأعراف

هذه صورة رائعة لحال الكافر الذي انسلخ من آيات الله بعد أن أعطيها وهُدي إليها، فكان هذا الانسلاخ سببا في أن يجتاله الشيطان ويتبعه ويضله عن سواء االسبيل، وسيعيش في هذه الحالة ـ حالة الكفر والضلال ـ شقيا ظمآن، يعاني الضنك والحرمان، لن يرويه شيء، ولن يشبعه شيء، ولن يقنعه شيء، "وَمَن أعْرَضَ عَنْ ذِكري فَإنّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكا" وسيعيش في تعب وصغار طوال عمره، وقد شبهه القرآن ـ في حاله هذه ـ بحال الكلب الذي لا يعرف السكينة ولا الراحة، فهو يلهث باستمرار، حملت عليه ام لم تحمل، عطش أم روِي، جاع أم شبع.

إنها صورة للقماءة وسوء الحال والتعب المستمر، جاءت على شكل التشبيه التمثيلي تزرع الرعب والخوف من مصير الكافر، وتنفر من صورة الضلال والارتداد عن الهدى أو الارتكاس في الضلال، أخرجت المعنى المجرد ـ معنى الانسلاخ من الإيمان ـ في صورة محسوسة، صورة الكلب المشاهدة المعاينة المعروفة.



البلاغة العربية ـ وليد قصاب ـ ص 77 ـ 78

نائل
20-02-2005, 01:13 PM
تحياتي لكم
نائل

فايزة
27-02-2005, 03:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله

اخي سعد الدين بارك الله فيك ،،، وبارك فيما تقدمه من مجهود ، الله يؤجرك عليه خيرا أجر واعظم

طبعا التشبيه صورة من الصور البيانية التي تزخر بها بلاغتنا العربية ، الى جانب المجاز والكناية ، واذا قلنا المجاز فأكيد نتكلم عن الاستعارة.
والقرآن الكريم حافل بهذه الصور ، الى جانب الحديث النبوي الشريف والشعر القديم فهو ديوان العرب ، اضافة الى الامثال العربية...
وقد قدم لنا القرآن الكريم صورا رائعة في التشبيه، واردا من وراءها تحقيق أغراضا متنوعة ومتعددة ،وفي هذا المقام اذكر قوله تعالى: { ثم قست قلوبهم فهي كالحجارة اواشد قسوة} انظر الى هذا التشبيه الرائع الذي يصور فيه قلوب الذين اشركوا بانها كالحجارة أو اشد قسوة منها، ليبين لنا ان هذه القلوب لا تلين ابدا وبالتالي فهي بعيد كل البعد عن الايمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم، فنقف على تشبيهمعقول بمحسوس حيث جسد لنا هذه القلوب التي لا نراها في الحجر الموجود امامنا ،ثم انه لما تكلم عن الحجراردفان فيهاما ينزلمنخشية الله وما يضعف امام المؤثرات الطبيعية، لكنقلوب هؤلاء لا تلين ابدا ، هذا ليوضح لنا شدة عنادهم ، وان ايمانهم ميؤوس منه.


والله المستعان

تحيتي