المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ~*~ بيروت و نزار قباني .. حكاية عشق ٍ بلا بداية ولا نهاية ~*~



همس الروح
15-11-2006, 11:02 AM
~*~ بيروت و نزار قباني .. حكاية عشقٍ بلا بداية ولا نهاية ~*~

آهٍ يا بيروت.. يا أنثاي من بين ملايين النساء..
يا رحيلاً برتقالياً على وردٍ.. و برقُوقٍ.. وماء..
يا طموحي- عندما أكتب أشعاري - لتقريب السماء..

جملٌ خطها نزار قباني على أول صفحات كتابه الخالد : " إلى بيروت الأنثى..مع حبي "

لماذا بيروت ؟؟
لأن أحداً في الدنيا كلها.. يعجز عن تجاهل جمالها.. أو تناسي فتنتها.. وروعتها..

لماذا الأنثى ؟؟
لأن الشاعر الذي أمضى أكثر من خمسين عاماً في مدح النساء.. بات عاجزاً عن رؤية الجمال أو تصوره بغير ملامح الأنوثة..

لماذا " مع حبي" ؟؟لأنها بصمة العاشق بصمةٌ بالدم.. بالقلب.. وبالوجدان..
فبعد دواوين الغزل.. والعناق والقبل..
لابد للعاشق من إمضاء " مع حبي" كي تطمئن الحبيبة إلى كونها لا تحيا خيالاً وهمياً.. بل عشقاً أبدياً..


وماذا بعد ؟؟
على صفحات هذا الكتاب ستجد الجواب..
فنزار..الذي تخصص بكلام الحب.. بطّن حبه هذه المرة بالغضب والحنق والحرقة..
لأن حبيبته بيروت.. تحولت إلى رماد. .بعد أن حرقها أهلها بنار الحرب الأهلية..
وجاء الكتاب بقصد أو دون قصد الكاتب بمثابة مخطوطةٍ تاريخية.. خلّد فيها كاتبها..كل ما جرى في بيروت زمن الحرب..
وأثبت نزار قباني أن الشعر امتزاجٌ يبدعه الشاعر.. وأن كلام الحب لا يعني الحب فقط.. بل يعني الغيرة.. يعني الثورة.. يعني كل ما يود المحب أن يقوله في شعره..


خلاصة الكتاب ..

في الجزء الأولى:

يعرض الشاعر الكبير مقدمةً غنية تحت عنوان " البحث عن مساحةٍ للكتابة " ففي تلك الفترة عانى الشعراء والأدباء عامةً من ضغوطاتٍ كثيرة واضطهادٍ حرمهم جوانب الحرية..
كتب يقول ..

أحمل منفاي في حقائبي.. وأسافر إليكم..
حين لا تستطيع أن تكتبَ فأنت منفي..
وحين يكون شرطي المرور واقفاً على الورقة التي تكتب عيها فأنت منفي..
وحين يصبح لسانك سمكةً متجمدةً في حلقكَ فأنت منفي..
وحين لا تستطيع أن تبصق على السكين التي تذبحك فأنت منفي..

ويتطرق الكاتب إلى سرد بعض جوانب البؤس العربي والخنوع والضعف الذي عود الناس على حياة اليأس..
يقول نزار قباني..

نحن ضائعو الهوية ..لا ننتمي إلى أحد..ولا إلى شيء..ولا إلى أنفسنا..
إننا بكل أسف شعب المصادفات التاريخية..
فبالمصادفة نُحب.. وبالمصادفة نكره..
وبالمصادفة نتحد.. وبالمصادفة ننفصل..
وبالمصادفة نولد.. وبالمصادفة نموت..
نحن أصدقاء الريح.. تعلمنا منها التذبذب وعدم الثبات..
نحن أصدقاء الموج.. تعلمنا منه التناقض والانفعال..
تغزّلنا بالحرية.. فلما رأيناها عاريةً أمامنا.. طار صوابنا فأكلناها..

ويختتم العاشق جزأه هذا باحثاً عن مساحةٍ للكتابة ومُحمّلاً الجميع مسؤولية موت بيروت..

أبحث عن زاويةٍ من الأراضي العربية تكون بحجم ورقة الكتابة..
لا أريد أكثر من هذا..
فمن يعطيني سماءً بحجم ورقة الكتابة ؟؟
من يعطيني الكتابة ؟؟
من أجل هذا يقتلون بيروت
لأنها تبدو على الخريطة خيطاً رفيعاً من الماء في صحراءٍ من العطش..
لماذا نحن معقدون من المدن التي تكتب ؟؟
لماذا نحن متخصصون في اغتيال المدن التي تحمل بيدها قلماً وورقة..وتذهب إلى المدرسة ؟؟
إننا جميعاً مسؤولون عن موت بيروت..
ومن منا كان بريئاً من دمها.. فليرفع إصبعه ..


الجزء الثاني:

وتضمن خمس قصائد رائعة.. بوسعك أن تجد فيها كل ما تريد..

- يا ست الدنيا يا بيروت
- سبع رسائل ضائعةٍ في بريد بيروت
- بيروت محظّيتكم.. بيروت حبيبتي
- إلى بيروت الأنثى.. مع الاعتذار
- بيروت تحترق.. وأحبك


وقد اخترت لكم بعضاً من أكثر قصائد نزار قباني قرباً من قلبي..
" يا ست الدنيا يا بيروت "

ماذا نتكلم يا بيروت..
وفي عينيك خلاصة حزن البشرية..
وعلى نهديك المحترقين رمادُ الحرب الأهلية..
ماذا نتكلم يا مروحة الصيف.. ويا وردته الجورية..

من كان يُفكر أن نتلاقى - يا بيروت- وأنتِ خرابْ
من كان يُفكر أن تنمو للوردةِ آلافُ الأنيابْ
من كان يُفكر أن العينَ تقاتلُ في يومٍ ضدَّ الأهدابْ
ماذا نتكلم يا لؤلؤتي..
يا سنبلتي..
يا أقلامي..
يا أحلامي..
يا أوراقي الشعرية..

قومي
يا أحلى لؤلؤةٍ أهداها البحرْ
الآن عرفنا ما معنى
أن نقتلَ عصفوراً في الفجرْ
الآن عرفنا ما معنى
أن ندلقَ فوق سماء الصيف زجاجةَ حبرْ
الآن عرفنا
أنا كنا ضدَّ الله وضدَّ الشعرْ..

قومي من حزنكِ
إن الثورة تُولد من رحمِ الأحزانْ
قومي إكراماً للغابات وللأنهار وللوديانْ
قومي إكراماً للإنسانْ
إنّا أخطأنا يا بيروتُ
وجئنا نلتمسُ الغفرانْ

مازلتُ أحبكِ
يا بيروتُ العدلِ
ويا بيروتُ الظلمِ
ويا بيروتُ العشقِ
ويا بيروتُ الذبحِ من الشريانِ إلى الشريانْ
ما زلتُ أحبكِ رغم حماقاتِ الإنسانْ
مازلتُ أحبكِ يا بيروتُ..
لماذا لا نبتدئُ الآنْ ؟؟..

تعليق أخير :
عذراً عن الإطالة.. لكنني أشعر بأنني اختصرتُ الكثير من معاني الكتاب وقيمه وتعاليمه..فأرجو من الجميع اقتناء هذه المخطوطة الرائعة وقراءتها مراراً وتكراراً..كي نتعلم من مدرسة نزار قباني دروساً لن نجدها في غير هذه المدرسة..

خالد الأحمد
23-11-2006, 12:29 AM
(( فمن يعطيني سماءً بحجم ورقة الكتابة ؟؟))

ولا زلنا نسأل مع نزار متى تُفتح سماءٌ بحجم كتاب لنحلق فيها
لا يزال نزار منفياً عندنا تماماً أحسن الشعر أو أساء هو في كلا الأمرين من المغضوب عليهم!

لعلي أعزي نفسي بأن الربيع ببعض العطر يُختصر :)

شكراً للعطر الذي قدمتيه أختي همس الروح
كل التحية