المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مجموعة كتب خاصة مهداة لأميرات عالم حواء



فيروزان
15-11-2006, 06:17 PM
http://img293.imageshack.us/img293/182/untitledal7.png

http://img72.imageshack.us/img72/9315/untitled1ln2.png

لباس المرأة
دعوة للتصحيح والمراجعة
أعده : د. يوسف بن عبدالله الأحمد
أستاذ الفقه المساعد بكلية الشريعة بالرياض / جامعة الإمام .

http://www.saaid.net/

فيروزان
15-11-2006, 06:53 PM
رسالة في آلام الأطفال وتشوهاتهم الخلقية

مقدمة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد؛
فهذه رسالة مختصرة حول ما يصيب بعض الأطفال من أمراض وآلام وتشوهات خلقية، دفعني إلى الكتابة فيها شدة معاناة الأهل وهم يعاينون مصاب أولادهم بهذه الأدواء، وغفلة الكثير منا عن التدبر في هذه الأحوال لاسيما مع الاندفاع المادي الذي يشهده عالم الإنسان اليوم بحيث قلَّ الانضباط بثوابت الشريعة الغراء ناهيك عن الصدور عنها.
ولقد تحريت في لغة الكتابة قدراً مشتركاً بين فهم عموم الناس وفهم أهل الخبرة والاختصاص، دون الغوص في متاهاتٍ اصطلاحية وبعيداً عن الاستطراد في الأمور التفصيلية، إذ ليست الغاية هنا الخوض في كل شاردة وواردة، وإنما الغرض تقرير إطار عام نتحرك من خلاله للتعامل مع هذه الأحوال.
ولقد اشتملت الرسالة على تمهيد وخمسة فصول والخاتمة. فأما الفصلين الأولين فتناولت فيهما صورة المسألة المعروضة وتحرير كون الأطفال محلاً للابتلاء، ثم جاء الفصل الثالث باستعراض لأبرز الحكم الإلهية في مشاهد آلام الأطفال وابتلاءاتهم، ثم فصل عن موت الأطفال وآخر عن مرض الموت وسكراته ولقد اعتنيت في هذا الأخير بعرض بعض الأمور المشكلة التي تطرأ على الأهل في سياق اتخاذ القرارات العلاجية لأطفالهم في حالات المرض المزمن والمستعصي، وقد عرضتها بصيغة سؤال وجواب لتكون أيسر للمطالعة وأسرع للحصول على جواب مسألة السائل، وهي مسائل استوحيتها من واقع مشاهداتي في مجال عملي كطبيب متخصص في أمراض الأعصاب عند الأطفال، ولا أدعي استيعابها كل ما يطرأ، ولكنها بداية على الطريق إن شاء الله، وأنبه هاهنا إلى أن بعضاً من هذه المسائل تدور في فلك الاجتهاد ألا إني اقتصرت على ذكر ما ظهر راجحاً معتمداً على الدليل الشرعي مبتعداً عن التسويغ العقلي ، فأسأل الله التوفيق في ذلك.
وإني لأرجو الله تعالى أن يكون هذا العمل المتواضع لبنةً في بناء صرحٍ علمي إسلامي يناسب خيرية هذه الأمة ويناسب حجم التحديات الحضارية التي تواجه كيانها العقدي والفكري والعلمي بل كيانها الكلي وجوداً وعدماً.
تمهيد:

فلقد خلق الله تعالى الإنسان لعبادته، وابتلاه بالخير والشر لفتنته، حيث قال تعالى:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" ،وقال تعالى:" ونبلوكم بالشر والخير فتنة" . وإن من الأصول الثابتة في الشريعة الإسلامية أن محل التكليف عند العبد هو العقل، وأن الثواب والعقاب والعبادة والاحتساب لا بد من أن تقوم على أساس التكليف، بحيث قد يستشكل البعض منا ما يقع لغير المكلفين أحياناً من آلام أو ابتلاءات ظاهرها الشر، إذ أن غير المكلف لا يكون محلاً للاحتساب فيؤجر، ولا يكون محلاً للتذمر والتبرم فيزجر ويؤزر، وقد يجد إبليس وجنده في هذا مدخلاً يدخل به على العبد فيثير فيه الهواجس والشكوك متسائلاً عن ذنب هؤلاء حتى يُبتلوا، وعن وجه تقصيرهم حتى يُحرموا، وغير ذلك من الوساوس والأوهام التي يعكّر بها إبليس على العبد صفاء عقيدته وسكون قلبه.

ولما كان محل الرأفة والرحمة والشفقة في قلب الأبوين أرضاً خصبة لبذور إبليس ووساوسه هذه، ولما اقتضت حكمة الله تعالى أن يُصاب بعض الأطفال بشيء من الآلام والأمراض والتشوهات الخلقية، ولشدة الأمر على كثير من الآباء والأمهات حين يبذلون قصارى جهدهم ويبذلون الغالي والنفيس في سبيل التخفيف عن أطفالهم مع تباينٍ وتفاوتٍ في مدى فهم وقبول هذا الأمر والابتلاء حسبما عاينت ورأيت من خلال مهنتي كطبيب أتعامل مع الأطفال، بل مع فئة خاصة من الأطفال المصابين بأمراض عصبية وخلقية كثيراً ما تكون وخيمة الأثر على صحة الطفل وتطوره الروحي الحركي، وجدت لزاماً عليَّ أن أساهم في تخفيف وطأة الأمر على الأبوين من جهة، والتنبيه على مَواطن الخير والاحتساب أو مواضع الزلل التي قد يغفلان عنها أحياناً في خضم سعيهما إلى تطبيب طفلهما وتدبير أمره. كما أنبه من شاء الله تعالى أن يَسلم أولاده من داءٍ أو مرض إلى عظيم فضل الله تعالى ونعمته عليه من جهة، وإلى أنه مبتلى من وجه آخر ومن جهة أخرى هي جهة السلامة والابتلاء بالخير، وعقدت العزم متوكلاً على الله تعالى على تصوير المسألة وتقعيدها من المنظور الإسلامي على قدر استطاعتي راجياً من الله تعالى التوفيق والسداد، فما كان في هذه الرسالة من صواب فمن الله، وما كان غير ذلك فمني، وأرجو ألا يضن عليَّ أحد بتصويبه أو توجيهه.
فصل: تصوير المسألة:

إن صورة المسألة من المنظور الإسلامي تنطلق من جملةٍ من النصوص التي تجعل العقل مناط التكليف وتجعل الابتلاء بالشر وسيلة عقاب أو رفع درجة أو حط خطيئة عن المكلف؛ فأما دليل الأصل الأول فقوله صلى الله عليه وسلم:" رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل" ، وأما دليل الأصل الثاني فقوله تعالى:" وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير" ، وحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم :" ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه" . فإذا كان الأمر كذلك – وهو كذلك – فما وجه تنزُّل الآلام والأمراض والتشوهات بالأطفال وهم لم يجرِ عليهم القلم ولم يكتمل عندهم نصاب العقل الذي هو محل التكليف؟ إن كونهم غير مكلفين يخرج بهم عن ترتب آثار الابتلاءات عليهم؛ فلا ذنب عليهم يُكفره الابتلاء ، ولا معصية عندهم يعاقَبون عليها بالمصيبة، وليسوا أهل عملٍ ليرفع لهم الألم درجة أو منزلة، وعند هذا المشهد يفترق الخلق إلى فريقين؛ فريق الضلالة وفريق الهدى. فأما فريق الضلالة فلا يكلف نفسه عناء رفع غشاوة الجهل وخرق حجب الشبهات عن قلبه، وأما فريق الهدى فلا يعدم في أي مشهدٍ يشهده رؤية أثرٍ من آثار الله عز وجل وأسمائه وصفاته القدسية، إما على سبيل الإجمال إن تعذر عليه الفهم، وإما على سبيل التفصيل إذا وفقه الله تعالى لإدراك حكمة المشهد، فتأمل.
ولما كان خطابي في هذه الرسالة المختصرة موجهاً إلى أهل القبلة ممن رسخت لا إله إلا الله محمد رسول الله في قلوبهم وتجذرت عقيدة التوحيد وحب الخالق فيها، فإني لن ألوث روعة المشهد بشبهات الضالين، وإنما أحاول أن أتدرج في مشهد أهل الهدى عسى أن نكون ممن قال فيهم سبحانه وتعالى:" فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه"

فصل: تحرير القول في كون الأطفال محل ابتلاء:
مما تقدم نستطيع أن نقول إن الأطفال ليسوا محل ابتلاء من حيث كونهم مكلفين، في حين أن الواقع الذي نراه يثبت نزول المصائب والآلام والأمراض بالأطفال، وهذا يدفعنا إلى تقرير كون الأطفال محلاً لنزول البلاء ولكن باعتبارٍ آخر؛ ذلك أن الأطفال - فضلاً عن كونهم من جنس المكلفين – يمثلون مادةً من مواد ابتلاء أفراد المكلفين الذين تعيَّن توجُّه خطاب الشرع إليهم، بمعنى أن الأطفال في مرحلة ما قبل التكليف ليسوا إلا وسيلة من وسائل ابتلاء الله عز وجل للأبوين المكلَّفين ومادة من مواد الاختبار، وهم أحد أنواع الزينة التي ابتلى الله تعالى بها المكلفين كما جاء صريحاً في قوله تعالى :" المال والبنون زينة الحياة الدنيا" ، وقد تجنح هذه الزينة بالعبد جنوحاً يلهيه عن الآخرة وحرثها كما قال تعالى منبهاً:"اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيثٍ أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراًُ ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور" ، كما قد تكون وسيلة حرثٍ طيبٍ للآخرة كما أخبر المعصوم صلى الله عليه وسلم ‏قال:"‏إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له "
فإذا تبين كون الأولاد وسيلة حرثٍ أخروي طيب أو خبيث، تقرر أن الأولاد مادة من مواد اختبار المكلف ووسيلة من وسائل ابتلائه وفتنته وتمحيصه، وقد تقرر في النصوص الشرعية الثابتة أن الابتلاء يكون بالشر كما يكون بالخير، حيث قال سبحانه وتعالى:" ونبلوكم بالشر والخير فتنةً" ، فإذا تبين ذلك كان تحرير القول في مسألة كون الأطفال محلاً للابتلاء هو تقرير ذلك الأمر لا باعتبارهم مكلَّفين بل باعتبارهم أدوات امتحان ووسائل تمحيص للمكلّف المعيَّن الذي توجه إليه الخطاب الشرعي. فتارةً يكون ابتلاء المكلف بالخير فيرزقه الله تعالى الولد سليم الخلق معافى البدن لا ألم يصيبه ولا أذى يناله، فتقرُّ عين الوالد والوالدة بعد طول تربصٍ وتضرعٍ إلى الله تعالى:" هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملاً خفيفاً فمرَّت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحاً لنكونن من الشاكرين" ، وتكون غاية الابتلاء هاهنا استخراج عبودية الشكر لله عند الوالدين، وتارةً يكون ابتلاء المكلف بعدم تمام الحمل أصلاً فيسقط الحمل بتقدير الله تعالى وحكمته:" الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار" ، وتارةً أخرى يكون ابتلاء الله تعالى عبده بالمصيبة فيولد الطفل ناقصاً أو معلولاً أو مشوهاً وذلك لحكمةٍ يريدها الله تعالى – كما سنبين إن شاء الله – وحسبك أن تعلم أن الله تعالى قد شاء أن يبتلي بعض صفوة خلقه - وهم الأنبياء – بشيء من هذا حيث سجل القرآن الكريم تلك الحادثة في قوله تعالى حكايةً عن سليمان عليه السلام :" ولقد فتنَّا سليمان وألقينا على كرسيه جسداً ثم أناب" كما نبين لاحقاً إن شاء الله.
وبهذا يتحرر لدينا كون الأطفال محلاً للآلام والمصائب وتتحرر لدينا ألوان الفتن التي قد تعرض للمكلف في أولاده، ويبقى علينا أن نتجول في بستان أسماء الله تعالى وصفاته لننتقي بعض الأزهار والثمار الدالة على آثار هذه الأسماء والصفات العلية القدسية لتتحقق عبوديتنا لله تعالى على أفضل وجه ممكن لنا، والله المستعان.

فصل: الحكم والعبر المستفادة من شهود آلام الاطفال ومصائبهم :

تتنوع مصائب الأطفال الصحية وأمراضهم تنوعاً واسعاً، ولسوف أستعرض صنفين من الأمراض يتميز كل منهما بطبيعة مرضية تُبرز حكماً وعبراً قد لا تُلاحظ في الأخرى، وتندرج تحت كل من الصنفين العديد من الأمراض التي قد أشير لبعضها كنموذج أو لإبراز فائدة أو التنبيه على لطيفة دقيقة.

المطلب الأول : التشوهات والاعتلالات الخلقية:

تضم هذه المجموعة شتى أنواع الاعتلالات الخلقية التي تتناول بالدرجة الأولى شكل الطفل ومظهره الخارجي، وهي اعتلالات غالباً ما تكون ملفتةً للنظر بحيث تثير قلق الوالدين على الطفل كما تثير فضول العامة لما عليه الطفل من تشوه أو عيب خلقي مما قد يسبب حرجاً أو ضيقاً اجتماعياً للوالدين أو للطفل حينما يكبر. ومن أمثلة هذه الاعتلالات الخلقية العَلَم ( انشقاق الشفة الخلقي)، ومتلازمة داون (المنغولية)، نقص تشكل الأطراف، القيلة السحائية، وغيرها. كما أن بعض هذه الاعتلالات قد لا يكون ظاهراً للعيان ولكنها تتسبب في تأخر التطور السلوكي الحركي للطفل كما هو الحال في تشوهات الدماغ الخلقية ( كالدماغ الاملس أو استسقاء الدماغ الخلقي ) أو تتسبب في تأخر النمو الجسدي وفي اضطرابات صحية متكررة كما هو الحال في أمراض القلب الخلقية ( كالفتحة بين البطينين، ورباعي فالو وغيرها). وقد لا يظهر أثر هذه التشوهات والاعتلالات على الطفل مباشرة مما يجعل تصور المشاكل الصحية التي يتوقع أن يتعرض لها الطفل في المستقبل صعباً على الأهل.
ولا شك أن ابتلاء الله تعالى الأبوين بطفل مصاب بشيء من هذه الاعتلالات مصابٌ شديد وابتلاء عظيم، وقد يذهل الأبوان أو أحدهما عن شهود الحكم والعبر المتعلقة بهذا الابتلاء في سياق انشغالهما بالنواحي الطبية والعلاجية فيفوِّتان على أنفسهما فرصة الاحتساب وطلب الأجر من جهة، وفرصة التقرب إلى الله تعالى بعبادات هذا المشهد من جهة أخرى.
وهذا يدفعني إلى تنبيه نفسي وغيري إلى أن الاستعداد للتعامل مع هذه الابتلاءات لا بد من أن يكون حاضراً في ذهن المكلَّف، لأن ساعة معاينة المصيبة ووقوع الابتلاء قد تكون ساعة ذهول تنأى بالفرد عن التعامل الصحيح معها، فليتنبه.
والآن، ما هي الحكم والعبر المستفادة من شهود الاعتلالات والتشوهات الخلقية عند الأطفال؟

أولاً: مشاهدة تمام تصرف الله تعالى في مملكته والتدبر في لوازم ذلك:

إن الله تعالى حيث خلق الكون جعله يجري وفق سنن كونية تحفظ ثباته وتصون نظامه، وقد يدفع هذا الانتظام الثابت المستقر بعض الناس إلى توهم حتمية هذا النظام وقهريته، بل إن البعض قد يغفل عن شهود الصانع المتصرف في خلقه نتيجة هذا الثبات الذي لا يكاد يختل البتة. فكان من تمام حكمة الله تعالى أن تحدث الحوادث الكونية الخارقة لسنن الكون المعتادة لتدل على أن حوادث الكون المعتادة مخلوقة مصنوعة لبارئها المتصرف في مملكته تمام التصرف بدليل حدوث غير المعتاد وغير المألوف. ولقد ذكر ابن قيم الجوزية رحمه الله كلاماً نفيساً في هذا المعنى حيث قال:" ..ولهذا يستدل سبحانه في كتابه بالحوادث تارة وباختلافها تارة، إذ هذا وهذا يستلزم ربوبيته وقدرته واختياره ووقوع الكائنات على وفق مشيئته، فتنوع أفعاله ومفعولاته من أعظم الأدلة على ربوبيته وحكمته وعلمه، ولهذا سبحانه خلق النوع الإنساني أربعة أقسام: أحدها لا من ذكر ولا أنثى وهو خلق أبيهم وأصلهم آدم، والثاني خلقه من ذكر بلا أنثى كخلق أمهم حواء من ضلع من أضلاع آدم من غير أن تحمل بها أنثى أو يشتمل عليها بطن، والثالث خلقه من أنثى بلا ذكر كخلق المسيح عيسى بن مريم صلى الله على نبينا وعليه، والرابع خلق سائر النوع الإنساني من ذكر وأنثى، وكل هذا ليدل عباده على كمال قدرته ونفوذ مشيئته وكمال حكمته، وأن الأمر ليس كما يظنه أعداؤه الجاحدون له الكافرون به من أن ذلك أمر طبيعي لم يزل هكذا ولا يزال" قلت: فعبَّاد الطبيعة يزعمون أن الأمر أُنف، وأن المسألة مسألة أرحامٍ تضع وأرض تبلع بحكم الطبيعة، تماماً كما أنهم يعزون بداية الخلق الإنساني بجهلهم وكفرهم إلى تطور الأنواع ونشوء الإنسان من سلالات حقيرة ترقت بزعمهم، فكان لا بد من ظهور آثار الصانع جل وعلا لتدكَّ معاقل كفرهم وتزجَّ بأوهام باطلهم في دركات جهنم، حيث قال تعالى:" يأيها الإنسان ما غرَّك بربك الكريم. الذي خلقك فسوَّاك فعدلك" ، فمن لم يكن في تسوية الخلق دليل كافٍ له على شهود الصانع أردفه الله تعالى بدليل :" في أي صورة ما شاء ركَّبك " ؛ نعم، إن الذي خلق الطفل سليم المظهر والشكل قد فعل ذلك بمشيئته وقدرته لا بحكم الطبيعة كما يزعم الجهلة، وهو عز وجل حين يشاء يخلق ذلك الطفل بإصبع زائدة أو قدمٍ ناقصة أو مظهرة مختلفٍ عما ألفه الناس ، وما ذلك إلا تنبيهاً للغافلين وتثبيتاً للموقنين بأنه:" هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبِّح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم"

ثانياً: مشاهدة تمام مشيئة الله تعالى في أفعاله:

وإنني أقرر في هذا المقام أننا في عصر العلم والتقدم التقني الطبي والتشخيصي والعلاجي أحوج ما نكون إلى استحضار هذه الناحية أعني مشيئة الله تعالى النافذة في كل خلقه، لا سيما وأن العلم من مظانِ طغيان العبد وتجاوزه حده، قال تعالى :" كلا إن الإنسان ليطغى. أن رآه استغنى" ، فالإنسان اليوم في عصر العلم - كما يدّعي - كثيراً ما يجنح إلى الطغيان، ويغفل عن الضراعة إلى الله عز وجل مكتفياً بالركون إلى أسباب العلم المادية، فكان لا بد من تذكير مثل هذا الإنسان وتنبيهه إلى أنه مهما استغنى بسببٍ فهو أبداً مفتقرٌ إلى خالقه وخالق ذلك السبب. ولعل من المفارقات العجيبة في هذا الباب مثلاً ما حصل من تطور وتقدم علمي في مجال العقم؛ ففي حين كان الملجأ الوحيد – ولا يزال في حقيقة الأمر – للزوجين المحرومين من الإنجاب والذرية هو التضرع إلى الله تعالى والدعاء واللجوء إليه سبحانه، نجد خفوت وتضاؤل داعي التضرع والتذلل هذا اليوم مع وجود بعض التقدم العلمي التقني الذي يمكن أن يتجاوز بعض أسباب العقم ، واستغنى الإنسان بها بغفلته وزعمه فطغى وتجاوز الحد ولم يعد يلتفت إلى الدعاء التفاته السابق لاكتشاف هذه الأسباب، فكان لا بد من أن يكون التنبيه أشد والتذكرة أعنف، وإنك لترى أن نسبة حدوث الاعتلالات والتشوهات الخلقية عند أطفال ما يسمى " أطفال الأنابيب" وغيرها من وسائل تدبير ومعالجة العقم أكبر منها عند غيرهم من الأطفال، ولا أقصد التثريب على من تحرى طرق التداوي فهذا في حد ذاته مشروع وإنما التنبيه من الغفلة والركون إليها عن كمال الاستسلام والانقياد والخضوع لمشيئة الله عز وجل.
هذا وإن الأصل في شهود تمام مشيئة الله تعالى في خلقه للطفل هو قوله تعالى :" هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم" ، فتمام مشيئة الله تعالى تقتضي أنه ما شاء عز وجل كان وما لم يشأ لم يكن، ولكن لما كان تكرار الحوادث المنتظمة الثابتة مظنة الغفلة عن تعلُّق مشيئته تعالى بكل حدثٍ منها كان من تمام حكمة الله تعالى ودواعي حمده أن جعل من هذه الحوادث ما لا يسير على نظام السنن الكونية المألوفة ليذكر من تذكر بأن هناك رباً خالقاً صانعاً مريداً مختاراً كما وصف نفسه عز وجل :" وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخِيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون" .
وهكذا فإن الذي يشاهد طفله الذي رزقه الله تعالى إياه مصاباً بتشوه خلقي في الدماغ أو الجمجمة أو القلب يدرك ويوقن بأن مشيئة الله تعالى فقط هي التي أذنت بأن يكون طفله الأول – أو طفل غيره من الناس – سليم الخلق طبيعي الدماغ أو الجمجمة أو القلب. وبكلامٍ آخر نقول إن ولادة طفلٍ سليم ليست إلا أثراً من آثار نفوذ مشيئة الله تعالى التامة تماماً كما أن ولادة طفل مشوه الخلقة ليست إلا كذلك. وإن تحقيق هذا المشهد في نفس العبد ضرورة وركن من أركان الإيمان – أي الإيمان بالقدر – حيث إن الإيمان بالقدر يشتمل على الإيمان بمشيئة الله النافذة في كل شيء. فاعلم رعاك الله أن هذا المشهد فرصة ثمينة لزيادة إيمانك بالله عز وجل فلا تفوتنَّك هذه المرتبة الاختيارية وأنت تعاين هذا الابتلاء القهري.

ثالثاً: تحقيق عبادة الإنابة إلى الله تعالى:

والإنابة هي الرجوع، وهي من أنواع الهجرة إلى الله سبحانه وتعالى، ولا بد من أن تكون الإنابة إلى الله تعالى بعد نوع بعدٍ عنه سبحانه إما بغفلة أو معصية أو تقصير في أداء الشكر ونحو ذلك، فلا جرم أن الإنابة والرجوع إلى الله تعالى من أعظم أنواع الخير الذي يكتبه الله تعالى للعبد ويوفقه إليه، بحيث إنه لو فُرض أن سبب الإنابة إلى الله تعالى كان ظاهره الشر لم يبق لهذا الشر أثر في مقابل الخير العظيم والنفع العميم المترتب على إنابة العبد إلى ربه وسيده.
وإذا أردت أن تدرك عِظَم هذه النعمة فانظر إلى مكانة من أنعم الله تعالى عليه بها، وإذا أردت أن تعلم صلة هذا الأمر بموضوع التشوهات الخلقية عند الأطفال فتدبر معي هذا المشهد القرآني العظيم؛ قال تعالى:" ولقد فتنَّا سليمان وألقينا على كرسيه جسداً ثم أناب. قال رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب" ، فعن عبد الله بن هرمز قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" قال سليمان بن داود عليه السلام : لأطوفنَّ الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين ، كلهن يأتين بفارس يجاهد في سبيل الله ، فقال له صاحبه: قل إن شاء الله، فلم يقل : إن شاء الله، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل. والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أحمعون"
فهذه الآية صريحة في ابتلاء نبيٍ من أنبياء الله تعالى – وهم أشد الناس بلاءً – بولادة طفل مشوه الخلقة حيث جاء نصف إنسان لا يستطيع حراكاً كما وصفته الآية " وألقينا على كرسيه جسداً" ؛ فهو نصف إنسان ملقى على الكرسي لا حركة له ولا فائدة منه لا سيما من حيث أراد أبوه وهو أن يكون فارساً يجاهد في سبيل الله . وإنما كان سبب هذا الابتلاء – والله تعالى أعلم – كما يبدو من سياق حديث أبي هريرة أن سليمان عليه السلام لم يستثنِ بالمشيئة، وقد كان ذلك منه غفلةً ونسياناً لا جحوداً كما بينته روايةٌ أخرى عن أبي هريرة :" فقال له الملَك: قل إن شاء الله, فلم يقل ونسي"، إذ لا يصح أن يُنسب جحود الاستثناء بالمشيئة إلى نبيٍ من أنبياء الله تعالى حاشاهم عن ذلك، ولكن الغفلة عن مثل هذا من نبي من أنبياء الله تعالى يعتبر أمراً يستحق التنبيه والمؤاخذة ، فكان الابتلاء العظيم لا بعدم تحصيل الولد – رغم شرف الغاية المبتغاة منه – وإنما بتحصيل جزءٍ من الولد وهو أعظم حسرةً في قلب الوالد وأدعى للتبنيه من الغفلة والتذكير بالله عز وجل. وبمثل هذا التنبيه وعند وقوعه في المحل القابل – وهو قلب المؤمن – يتم استخراج عبودبة عظيمة هي عبودية الإنابة إلى الله تعالى، وانظر إلى التلاؤم ما بين هذه العبادة الجليلة المترتبة على الابتلاء بالمنع وبين اسم الله تعالى "الوهاب" الذي أعطى به عبده المنيب إليه – سليمان عليه السلام – ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده تعويضاً عن النقص المتقدم، ناهيك عن غفران زلته، وذلك بعد أن أناب إلى الله تعالى بعد معاينة البلاء "قال رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعدي إنك أنت الوهاب"
وبناءً على هذا المشهد القرآني العظيم نستطيع أن نقول إن إحدى حكم الله تعالى الجليلة في ابتلاء العبد بالطفل مشوه الخلقة هي التنبيه على ذنبٍ متقدم أو غفلةٍ سابقة أو تقصيرٍ سابق من العبد، ومن المعلوم أن الله تعالى إذ يريد خيراً بعبده يبتليه في هذه المواقف بما يدفع العبد إلى الرجوع والهجرة إلى الله، ولا يخفى ما في هذا من النفع والخير الذي يضمحل عند شاطئه كل شرأو مشقة عابرة ملازمة للابتلاء.
إن هذه الحكمة الجليلة تدفع بنا إلى القول بضرورة أن يقف الأبوان موقف مراجعة النفس عند معاينة مشهد الابتلاء بالطفل مشوه الخلقة ليسأل كل منهما نفسه: هل قصرت في جنب الله أو عصيته أو غفلت عن أمره بما يستوجب هذه التذكرة؟ فليتدارك الأمر إذاً وليحاسب قبل الحساب وليندم قبل أن لات ندم، وليحسن الظن بالله إذ أحسن الله تعالى إليه ولم يتركه لنفسه، فإن الله تعالى إنما يذكر عباده المؤمنين المتقين كما قال تعالى:" إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون" ، أما أتباع الشيطان فيدعهم متبوعهم ماضين في سبل الهلاك دون أن يشد حبلهم أو لجامهم عن معصية الله:"وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يُقصرون" ، ولا شك أن موقف اتباع الشيطان في هذا المشهد هو موقف التذمر والتبرم والنفور من أمر الله نسأل الله العافية.
وأنبه هاهنا إلى أننا لا نتهم كل من أصابه الله تعالى بهذا الابتلاء – أو بغيره – بالمعصية وليس لنا أن ننظر إليه بعين الريبة إذ أن الابتلاء قد يكون لما تقدم كما قد يكون لتمحيص إيمان العبد وزيادة درجته ورفعة مكانته كما ابتلي خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم ، وإنما أردت التنبيه على هذه الناحية حتى لا يغفل عنها المبتلى فيما بينه وبين الله عز وجل.

رابعاً: تحقيق مقام الافتقار إلى الله والمداومة على التذلل إليه:

من المعلوم طبياً أن بعض الأجنَّة تتخلق بصورة طبيعية في بداية الحمل ثم تعرض لها بعض الحوادث والعوارض داخل الرحم في مرحلة لاحقة من الحمل فتؤدي إلى اعتلال وتشوه شكلي أو وظيفي ينتج معه ولادة طفل غير طبيعي رغم سلامة الجنين في بداية الحمل. ومن أمثلة هذه الحوادث بعض الإنتانات التي تصيب الجنين داخل الرحم أو حالات انسداد شرايين المشيمة أو الجنين أو بعض الالتصاقات التي تصيب الأغشية المحيطة بالجنين، وقد تحدث بعض هذه الحوادث في المراحل المتأخرة من الحمل بعد أن يكون الأبوان قد اطمأنا إلى سلامة الحمل من خلال بعض الفحوص المتوفرة اليوم كتصوير الجنين بأمواج ما فوق الصوت ونحوه، فيفتر الأبوان عن الدعاء إلى الله طلباً لسلامة الحمل لأن الجنين سليمٌ في ظنهما. والشاهد هنا أن الأبوين في بداية الحمل كثيراً ما يستشعران افتقارهما إلى الله تعالى لأجل سلامة خلق الجنين ويستسلمان إلى الله تعالى في ذلٍ وضراعةٍ راجين صحة الجنين وعافيته، فإذا ما تبين لهما سلامة الجنين قرب منتصف الحمل – وهي الفترة التي يجرى فيها عادة هذا التصوير بالأمواج فوق الصدى – فترت همة الدعاء وخفا صوت المناجاة وخبا داعي الافتقار إلى الله تعالى كدأب الإنسان مع ربه حين يصل شاطئ السلامة، قال تعالى:" وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه" ، فكان في شهود هذا النوع من التشوهات الخلقية الناجمة عن إصابة الجنين في مراحل الحمل المتأخرة رادعاً عن ذلك وداعياً إلى مداومة النظر في حال فقر العبد لخالقه وملازمة عتبة الضراعة إلى الله واللجوء إلى جنابه.وإن من تأمل في قوله تعالى:” يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تُصرفون" أدرك أن سلامة الخلق في مرحلة من مراحل حياة الجنين لا تحول دون وقوع الابتلاء في الخلق في مرحلة تالية ولم يقع فريسة وهمِ السلامة من الابتلاء ولم يركن إلى صورة طبيعية أو اختبار سليم أو غيرهما من الأسباب المادية وإنما نظر إلى السلامة المرحلية للجنين بعين الشكر من جانب وبعين التذلل والرجاء والخضوع والابتهال إلى الله تعالى أن يجعل تمام الحمل كبدايته من جانبٍ آخر، ولولا مشاهدة أنواع التشوهات الخلقية المتأخرة هذه لفات على كثير من الناس القيام في مشهد العبودية هذا، فتأمل.

خامساً: شهود تمام نعمة الله في سقوط الحمل المشوَّه:

وأعني بطبيعة الحال السقوط العفوي للجنين، إذ من المعلوم أن بعض الحوامل يسقط ما في أرحامهنَّ في مراحل مبكرة جداً من حياة الجنين، وإن الفحص التشريحي المرضي الدقيق لهذا السِقط كثيراً ما يشير إلى وجود اعتلالات خلقية وراثية وشكلية في هذا السِقط، فيكون من نعمة الله تعالى على الأبوين عدم تمام هذا الحمل بتقديره عز وجل وحكمته، ولولا أن بعض الأحمال تصل إلى تمامها بولادة أطفال مشوهي الخلقة لما أدركنا تمام نعمة الله علينا بإسقاط الحمل المشوه وإتمام الحمل السليم، يقول تعالى:" الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار.عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال" ؛ فما تغيض – أي تنقص – الأرحام هو السِقط ، والسِقط يكون نتيجة تشوهاتٍ خلقية أحياناً وتكون هذه التشوهات مستورةً عنا في علم الغيب ولولا ظهور بعضها لنا في علم الشهود لما أدركنا تمام نعمة الله علينا حين تقضي مشيئته سبحانه بسقوط الحمل الذي قُدِّر له التشوه وإتمام الحمل الذي قُدِّر له سلامة الخلقة.
وعلى سبيل المثال فإن الكثير من التشوهات الخلقية عند الأطفال تكون ناجمةً عن اعتلالات في الصبغيات ، وإن الكثير من حالات الإسقاط العفوي المبكر تكون بسبب اعتلالات أشد اضطراباً في هذه الصبغيات، فلا يدرك تمام المنة في إسقاط هذه الأجنة من لم يعاين مصاب الأجنة ذات الاعتلال الأخف. فكم من أم تكرر سقوط حملها وانتابها الضيق والألم لما تستشعره من بلاء بفوات الحمل، حتى إذا حملت ووقع ما تشتهيه من تمام الحمل قدَّر الله تعالى أن يكون وليدها ذاك مبتلى بتشوه أو آفة خلقية تهون مع معاينتها ما كان يضيق منه الأبوان سابقاً من عدم تمام الحمل، فإذا بالصورة تكاد تنعكس ويدرك الأبوان أن ما كانت الأم تكرهه من سقوط الحمل قد كان في الواقع خيراً لها، وأن ما كانت تحبه من تمام الحمل قد ظهر أنه شرٌ لها من هذه الوجه، وصدق الله العظيم :" وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون"
ولا نقصد بهذا الكلام الإنكار على تمني وطلب تمام الحمل بل إن هذا مشروع جائز ما لم يكن تسخُّطاً على قدر الله بتأخير الإنجاب أو نحوه، وإنما قصدت إبراز حكمة الله تعالى في سقوط الحمل عند بعض النسوة بسبب هذه الاعتلالات الوراثية والمرضية ليكون في ذلك سلوى لمن تأخر عنها الإنجاب بسبب سقط الحمل المتكرر وليكون ما ذكرناه أدعى للقبول بقضاء الله تعالى وقدره، فتأمل هذا فإنه دقيق.

سادساً: شهود تمام نعمة الله تعالى على العبد بعدم الإنجاب:

ولا شك أن هذا بلاء شديد في نفسه، إلا أن ما قلناه في الحكمة السابقة ينسحب وينطبق على هذا الوضع بحيث إن مشاهدة ما يبتلي به الله تعالى بعض الأهالي بالأطفال المصابين بالتشوهات الخلقية أدعى لقناعة هؤلاء الأهالي المحرومين بما قسمه الله تعالى لهم من عدم الإنجاب ، ولا حاجة للتفصيل هاهنا لأنه متمم لما تم ذكره في الفقرة السابقة، فما يدري هذين الأبوين أن لو كتب الله لهما الإنجاب لكان الطفل سليماً أم مشوهاً، صحيحاً أم مريضاً؟

سابعاً: الوقاية من البلاء:
وهذه حكمة متعدية إلى الغير في الواقع، إذ أن مشاهدة أنواع الابتلاءات والتشوهات الخلقية لا بد من أن يدفع صاحب القلب المؤمن إلى الالتفات إلى خالق هذه الابتلاءات مقرَّاً بفضل الله تعالى عليه بعدم ابتلائه بها ومتضرعاً إليه سبحانه أن يصرفها عنه وعن ذريته، وفي هذا من ألوان العبودية والتضرع والافتقار إلى الله تعالى ما فيه من خير ونفعٍ عظيم. ولقد تكفلت النصوص الشرعية ببيان أثر ونتيجة هذا الدعاء والتضرع لمن حقق هذا الدعاء واستوفى مقدماته وأسباب قبوله، وتأمل معي الحديثين التاليين:
عن ابن عمر رضي الله عنهما عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من رأى صاحب بلاء فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثيرٍ ممن خلق تفضيلاً إلا عوفي من ذلك البلاء كائناً ما كان ما عاش"
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من رأى مبتلى فقال : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثيرٍ ممن خلق تفضيلاً لم يصبه ذلك البلاء"
فأنت ترى أن أثر هذا الدعاء – بالإضافة إلى ما تقدم من تحقيق مرتبة التضرع والتبرؤ من الحول والقوة – يتضمن أيضاً الوقاية من نفس البلاء المشاهد . وهنا نكتةٌ دقيقةٌ أرجو أن أوفَّق إلى بيانها وهي أن التشوهات الخلقية التي تصيب الأطفال تكون ناجمة عن خلل أو اضطراب في التصوير والتطور الجنيني بما لا يُتصور حصوله بشكل كسبي عند من وُلِد سليماً معافى من هذه التشوهات، فهو ليس محلاً لحصول هذه التشوهات فيه بعد أن تم خلقه وتصويره، فما وجه الأثر المترتب على هذا الدعاء عنده وقد قلنا إن من فوائد هذا الدعاء عدم إصابة المكلف بهذا الابتلاء؟ وصورة المسألة أن المكلف سليم الخلق قد يتوهم أنه غير محتاج إلى أثر هذا الدعاء في الوقاية من الابتلاء بالتشوهات الخلقية لفوات محل حصول ذلك التشوه فيستغني – واهماً – عن هذا الدعاء، فكيف نزيل هذه الشبهة وندحض هذا الوهم؟
والجواب عن هذا بسيط وله وجهان؛ أحدهما تحقيق النظر في محل الابتلاء على النحو الذي قدمناه في فصلٍ سابق ، فهذا التشوه الخلقي قد لا يصيب نفس المكلف ولكنه قد يصيبه في ولده وذريته التي قد يرزقه الله تعالى بها، بحيث يكون أثر الدعاء متحققاً في المعافاة من ابتلاء ذريته بمثل هذا التشوه الذي يشاهده في ذرية أناسٍ آخرين، وبالتالي يتحقق أثر الدعاء عند هذا المكلف وإن لم يكن هو نفسه محلاً لوقوع البلاء في جسده، فتنبه.
أما الوجه الثاني فيعود إلى تحقيق الإيمان بتمام قدرة الله عز وجل على خرق أي ناموسٍ كوني، فلا يمتنع في قدرة الله تعالى أن يبتلي من يتكبر على الخضوع لهذا المشهد التعبدي بمسخٍ أو نقصٍ كسبيٍ في خلقته يكون شبيهاً بهذا الابتلاء الذي توهم أنه ناجٍ منه وأنه غير مفتقرٍ إلى الله تعالى في مداومة التنعم بالسلامة منه، ولقد دلت النصوص صراحةً على وقوع مثل هذا المسخ كما قال تعالى:" قل هل أنبئكم بشرٍ من ذلك مثوبةً عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاعوت أولئك شرٌ مكاناً وأضل عن سواء السبيل" ، وقوله تعالى :" فلما عتوا عما نُهوا عنه قلنا لهم كونوا قردةً خاسئين" ، وقوله تعالى:" ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين" ، وأنت ترى أن القاسم المشترك بين من عوقب بهذا المسخ هو العتو والاستكبار عن الانقياد لأمر الله تعالى، وشبيه به – والله أعلم – الاستكبار عن الخضوع له تعالى بعبادة الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم لتوهم عدم الحاجة إليه والاستكبار عن التبرؤ من الحول والقوة في دوام النعمة والافتقار في ذلك إلى الله تعالى وحده، وإليك هذه الآية الجامعة في تقرير مشيئة وقدرة الله تعالى المطلقة على مسخ من يشاء من خلقه، قال تعالى:" ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون. ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضياً ولا يرجعون. ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون" ، والمشاهد المذكورة في هذه الآية وإن كان منها ما هو في الآخرة إلا أنها عامة في تقرير مشيئة الله تعالى وقدرته على هذا الطمس والمسخ، أما التنكيس في الخلق فصريحٌ ومشاهدٌ في الدنيا في كل يوم فيمن يذهب بصره وسمعه وعافيته وعقله مع تقدم عمره نسأل الله العافية، فكيف يركن بعد هذا أحدٌ إلى سلامة خلقته فيما مضى ويأمن مكر الله تعالى فيما هو آت، ألا فلا يركنن أحدٌ إلى سلامة خلقته ولا يستكبرنّ أحد عن مداومة النظر والافتقار إلى الله تعالى للوقاية من ابتلاء شبيه بما يراه عند الأطفال مشوهي الخلقة وإن قصر عقله عن تصور كيفية إنزال الله تعالى هذا البلاء به.

ثامناً: استخراج عبادة الصبر عند الأبوين:

إذ لاشك في أن الابتلاء بمثل هذه التشوهات والآفات يشكل صدمةً شديدة للأبوين في لحظةٍ هي أرجى ما تكون فرحاً بقدوم الطفل السليم الصحيح المنتظر فإذا بالمولود على غير ما هو متوقع، أو بالطبيب يخبر الأهل بما لم يخطر على بالهما وهما يريان طفلاً سليماً في الظاهر فإذا به مصابٌ بمرض خلقي خفي خطير، والحقيقة أن مواجهة هذه اللحظة بالصبر والجلَد والقبول لقضاء الله تعالى وقدره لا يمكن أن يتحقق تمام التحقيق وأن يمارس حق الممارسة إلا باستعدادٍ سابق وعلى قاعدة إيمانية راسخة، إذ من السهل على الإنسان أن يصبر على بلاءٍ ما بعد مرور سنين طوال ويتعود الأمر ويقبله، وهذا المشهد يشترك فيه الكثير من الناس، ولكن الصبر المميز للثلة القليلة هو صبر الصدمة الأولى الذي ينأى بالمرء عن مظاهر التذمر والتبرم والتضجر ويقيه من معصية السخط على قضاء الله تعالى والعواقب الوخيمة لذلك. وتأمل معي هذا الحديث الشريف لتدرك ما نقول، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على امرأة تبكي على صبيٍ لها فقال لها: اتقي الله واصبري. فقالت: وما تبالي بمصيبتي؟ فلما ذهب قيل لها :إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذها مثل الموت ، فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين، فقالت: يا رسول الله !لم أعرفك. فقال:" إنما الصبر عند أول صدمة" أو قال:" عند أول الصدمة"
فهذا الحديث عظيمٌ في هذا الباب وهو يؤصل لنا ما ذكرنا من أن الصبر الذي يتميز به المؤمن هو صبر الساعة الأولى والصدمة الأولى، أما الصبر الذي يأتي بعد طول البلاء نتيجة تعوُّد وتقبُّل متأخر فهذا لا شك أن درجته دون درجة صبر الصدمة الأولى، ويشترك في هذا الصبر كثير من الناس بل قد يشترك فيه غير المؤمن مع المؤمن!
وهنا مسألة لطيفة وهي : أيهما أفضل من رُزق بولدٍ سليم معافى فشكر أم من رُزق بولد مبتلى مشوه الخلقة فصبر؟ وهذه المسألة نظير مسألة الغني الشاكر والفقير الصابر، والتحقيق في هذه المسألة – وكل المسائل النظيرة لها – أن نذعن لقوله تعالى:" هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنّة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى" ؛ فالعبد قد يُصلحه الابتلاء بالخير على وجه لا يحققه ابتلاؤه بالشر، وغيره قد يصلحه الابتلاء بالشر على وجهٍ لا يتحقق لديه بابتلائه بالخير، فكم من غنيٍ غافل لو أصابته العالة والفقر لثاب إلى الله، وكم من فقيرٍ صابرٍ قانع لو أصابه غنى لطغا وفجر ونسي الله، وكم من غني شاكر لو أصبته عالة لضجر وتبرم وسخط على قدر الله، وكم من فقير متذمر لو كان غنياً لكان قوَّاماً أواباً إلى الله تعالى، وهكذا .. فالتحقيق أن نذعن لحكمة الله تعالى فيما يختاره لنا من الابتلاء ونذعن لعلمه بنا الذي يفوق علمنا بأنفسنا، وأن الله تعالى أعلم بما هو أصلح لنفوسنا، فمن كان محلاً قابلاً ومتجهاً إلى الله تعالى وعلم الله أن الابتلاء بالخير أرجى لتحقيق إيمانه ورفع درجاته ابتلاه بالخير، ولو علم أن الابتلاء بالشر هو أرجى لتحقيق إيمانه ورفع درجاته لابتلاه بالشر، وهكذا. وتحقيق الأمر في مسألتنا أن نقول لمن رُزق بالطفل المشوَّه أن يصبر ولا يسخط ولا يحدِّث نفسه ويسيء الأدب مع ربه قائلاً: لو أن الله رزقني طفلاً سليماً لكنت أريته سبحانه كيف أشكره، و أن نقول لمن رُزق طفلاً سليماً أن يشكر الله ولا يسيء الأدب مع ربه قائلاً: لا يهمني لو أن الله ابتلاني بطفلٍ مشوَّه فإني أصبر على ذاك كما أشكر على هذا، إذ أن هذا كله من قبيل إحسان الظن بالنفس وهو مذموم قطعاً، بل يقبل الإنسان ما ابتلاه الله تعالى به محسناً الظن بالله أنه سبحانه ما قدر له إلا ما هو خير له وأصلح في دينه ودنياه، كيف لا وهو الرؤوف بعباده الرحيم، فتأمل هذا فإنه عظيمٌ جداً.

تاسعاً: الإقرار بكمال الخلق الإلهي للإنسان وبلوغ ذروة الإبداع في ذلك:

وهذه نعمة مغبون بها كثير من الناس لكثرة مشاهدة النعمة وأُلفها حتى يكاد ينعدم شهودها واستشعار منِّ الله بها فإذا بشكرها يضمحل شيئاً فشيئاً، بل قد يصل الطغيان والغرور بالإنسان إلى محاولة تبديل خلق الله تعالى واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، فيتبع خطوات الشيطان فيما نبه الله تعالى به من مكائده:"ولأضلنَّهم ولأمنينَّهم ولآمرنهم فليبتكنَّ آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرنَّ خلق الله " ، وها أنت ترى مظاهر فسق الإنسان وانحرافه في تغيير خلق الله يتعدى المظاهر الشكلية من وسمٍ ووشم ووصل وتفليج وتبتيك آذان وثقب أجسام – كما هو مشاهد بكثرة عند الغرب الكافر- فإذا به يتعدى ذلك إلى مجال آخر هو الإقدام على التلاعب بالمادة الوراثية التي منَّ الله تعالى على الإنسان باكتشافها لا بغية علاج مرض – فهذا مشروع بضوابطه إن شاء الله - وإنما بغية تغيير لون عينين أو "تفصيل" جنين حسب الطلب لأبوين متطاولين على حدود الله تعالى غير قانعين بهبة الله عز وجل، يظن أولئك السفهة أن بعض العلم الذي لديهم يغنيهم عن الله تعالى، وصدق الله العظيم إذ قال:" كلا إن الإنسان ليطغى. أن رآه استغنى" . والشاهد هنا أن ما نشاهده من التشوهات الخلقية أو الأمراض الخلقية الشديدة المنفرة قد اكتشف أنها ناجمة – من الناحية السببية – عن خلل أو اضطراب يصيب بضعة خلايا أو بضعة جزئيات أو أحياناً حمضاً أمينياً واحداً في سلسلة تتجاوز المئات من الحموض الأمينية التي تشكل المادة الوراثية المسؤولة عن هذا الاضطراب الخلقي،فكيف يضمن من يتلاعب بهذه المادة الوراثية ألا يصيبه الله تعالى باعتلالات أشد تنفيراً وأكثر سوءً، فما بال الإنسان إذاً يتلاعب بهذه المادة الوراثية بدون مسوغٍ اللهم سوى التطاول على خلق الله ومد يد العبث والتغيير اتباعاً لأمر الشيطان؟!
ألا فليثب إلى الله هؤلاء وليقنعوا بقوله تعالى:" لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" ، وقوله تعالى:"يأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم. الذي خلقك فسوَّاك فعدلك" ، وليضبط ما يمنُّ به الله علينا من علم واكتشاف ويوجهه وجهةً علاجيةً مشروعةً محمودة، وليكفَّ عن مد يد التغيير والطغيان إلى خلق الله تعالى فإن ذلك غير محمود العاقبة البتة.
فحكمة الله تعالى في هذا المشهد تتجلى في الردع والزجر الذي تمثله مشاهدة هذه التشوهات الخلقية الحادثة بعلم الله وإرادته عبر تغيير بسيط في جزيء أو عنصر من عناصر المادة الوراثية فيكف الإنسان عن التلاعب بجهله وبغروره بما لا يعرفه ولا يدرك عواقبه ولهدفٍ غير مشروعٍ أصلاً، فنقول بإيمان ويقين:"فتبارك الله أحسن الخالقين" ، ونقول لمن لا يرتدع ولا ينزجر :"ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً. يعِدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً" فهاتان الآيتان تثربان على من اتبع سبيل الشيطان والعياذ بالله.
والخلاصة هاهنا أن ندرك ونوقن أن خلق الله تعالى للإنسان يمثل ذروة الإبداع وأحسن التصوير، وليس أدل على ذلك من النفرة الشديدة الملاحظة من بعض التشوهات الخلقية التي نعاينها بين الحين والآخر لتنبهنا إلى شتى أنواع الاحتمالات والأشكال المتنوعة للخلق وكيف أن الله تعالى قد اختار لنا أحسنها وأكملها؛ إن الله قادر أن يخلقنا مطموسي الأعين أو مشقوقي الآذان أو بلا أطراف أو غير ذلك ولكنه الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى قد صور أبانا آدم وخلقه بيديه وشرفه وسواه وأقامه منتصباً ليسموا على باقي المخلوقات، فمسكين من لم يتأمل ويتدبر هذا المشهد وأخذ يتلفت يمنةً ويسرة وهو يبحث عن أوكار الشياطين ليغير لون جلده أو تصل شعرها أو يهندس شكل مولوده القادم، مسكين ذلك التائه عن شهود كمال خلق الله.

عاشراً: تحقيق القناعة بجنس المولود:

لطالما كان جنس المولود محط اهتمام الأهل؛ يفرحون بولادة الذكر ويستبشرون ، ويتشاءمون بولادة الأنثى ويحزنون، ولئن كانت لحظة الفرح والحزن هذه رهينة ساعة الولادة في السابق، فإننا نجد اليوم تهافتاً من الأبوين وغيرهما على تحديد جنس الجنين أثناء الحمل بالتصوير بأمواج ما فوق الصوت ونحوه مما يتوفر من وسائل طبية، فإذا بالأم تقضي فترة حملها المتبقية مكتئبةً لكون الجنين من هذا الجنس أو ذاك، وربما تحيَّرت في كتمان الخبر عن زوجها، وهكذا دواليك، قلق واضطراب وفي حقيقة الأمر كفران نعمة وتطاول على الله تعالى وجحود لمشيئته، قال تعالى:" لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليمٌ قدير" . فمن حكمة الله تعالى في حدوث بعض التشوهات الخلقية المخلَّة بسلامة المولود أن يدرك الناس تمام نعمة الله عليهم حين يرزقهم مولوداً سليماً ويرتدعوا عن التبرم والتضجر والتسخط لكون هذا الطفل السليم ذكراً أم أثنى، بل إن بعض التشوهات أو الاعتلالات الخلقية قد تصيب الأعضاء التناسلية للمولود فلا يتميز كونه ذكراً أم أنثى أصلاً – وهو ما يعرف بالخنثى – فيكون في شهود هذه الأنواع من الاعتلالات الخلقية ترسيخ للقناعة بالمولود السليم بغض النظر عن موافقة جنسه لرغبة الوالدين وهواهما.

إن الذي يرى ما يُبتلى به بعض الناس من أطفال مصابين بتشوهات أو أدواء خلقية حري به أن يحمد الله تعالى ويشكره ويقبل ما قسمه له من ذكور أو إناث طالما كانت الصحة سليمة والخلقة تامة غير مشوهة ولا معلولة، ولو أن أحدهم خُيِّر بين ذكرٍ مشوّه أو أنثى سليمة – أو العكس – لآثر السليم منهما بلا تردد، فما لنا نكفر نعمة الله تعالى ولا نؤدي حق شكرها، ألا فلنتذكر قوله تعالى:" وإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم. يتوارى من القوم من سوء ما بُشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون" ، إي والله، ساء ما يحكمون.

حادي عشر: الزجر والردع عن اقتراف المعاصي :

الخاتمة:

هذا ما تيسر لي في هذه الرسالة الموجزة، أحببت أن أهمس فيها بكلمات إلى ذوي الأطفال والقائمين على رعايتهم بل وإلى المجتمع الإسلامي برمته حتى لا نغفل عن منطلقات وثوابت الشريعة الغراء في كل منحى من مناحي حياتنا مهما كان مصدر سرورٍ أو ألم، بل إني أرى أن التدبر في مثل هذه المسائل هو من جنس قوله تعالى:" إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب. الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار" .
وإني أسأل الله تعالى أن يكون فيما كتبت تنبيهاً على مواطن التدبر الإيماني في مثل هذه الابتلاءات، وتثبيتاً وسلوى للأهل وهم يعاينون مصاب وألم أولادهم، وتوجيهاً إلى إخواني في المجال الطبي إلى ضرورة تفعيل الروح الإيمانية في سياق عملنا المهني والالتزام المطلق بضوابط الشرع ومنطلقاته في التعامل مع هذه المسائل بل ومع كل المسائل.
وأخيراً، أجعلها أمانةً في عنق كل مسلم ومسلمة أن ينبهني إلى خطأ أو زلل وقعت فيه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، والحمد لله رب العالمين.

كتبه الفقير إلى رحمة ربه
الطبيب المسلم وسيم فتح الله
6رمضان 1423 الموافق 11 نوفمبر 2002

فيروزان
16-11-2006, 08:03 PM
]( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق النساء )
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )
أمـا بعـد :.
فإن الله افتـرض على هذا الأمة فريضة عظيمة ، بـها نجاة سفينة المجتمع ، وعليها مدار حفظ أمن هذه الأمة ، وبه عصمتها من الزيغ والهلاك .
وإن الأمة إذا تركتْ هذه الفريضة دبّ فيها الداء مِن داخلها ، وأصابـها العطب من قبل أبنائها وبناتـها ، واتّسع الخرق على الراقع .
هذه الفريضة عدّها بعض العلماء رُكناً سادساً من أركان الإسلام ، فلا شكّ أن هذا دليل على أهميّتها .
إذ لا قوام لشعائر الدين ، ولا حماية مِن عبث العابثين ، ولا أخذ على أيدي السفهاء والجاهلين وكفّ أيدي المفسدين إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ولما كان الأمر كذلك كانت خيرية هذه الأمة مرتبطة بـهذه الشعيرة العظيمة ، فقال الحق سبحانه وتعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)
[ آل عمران:110 ] .
وعلّق الله فلاح هذه الأمة على قيامها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقال تعالى : (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [آل عمران:104] .
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمان من العذاب بإذن الله ، وإعذار إلى الله .
قال سبحانه : (وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) [الأعراف:164-165] .
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمان مِن تَسَلُّط السفهاء على المجتمع ، قال صلى الله عليه وسلم : وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُـرُنّ بالمَعْـرُوفِ وَلَتَنْهَوُنّ عَنِ المُنْكَرِ ، أو لَيُوشِكَنّ الله أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَاباً مِنْهُ ، ثُمَ تَدْعُونَهُ فَلا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ ( ).
وتَرْكُهُ سبب في غضب الله وعدم إجابة الدعاء ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مُـروا بالمعـروف وانـهوا عن المنكـر قبل أن تدعوا فلا يُستجـاب لكم ( ) .
وإذا تُرِك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انتشرت الفواحش وعمّت المنكرات ، ثم يكون ذلك مؤذناً بحلول نقمة الله وعذابه .
قال صلى الله عليه وسلم : إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله . رواه الحاكم وصححه ، وهو حديث صحيح .
وقد جعل الله تبارك وتعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أبرز صفات المؤمنين والمؤمنات ، فقال : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) [التوبة:71] .
كما جعل ضِدّه أبرز صفات المنافقين والمنافقات ، فقال : (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ) [التوبة:67].
فالمؤمنون والمؤمنات يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، استجابة لله ولرسوله .
وقد تقدم شيء من الآيات الدالة على وجوبه على الرجل والمرأة ، وأما من السنة ، فكقوله صلى الله عليه وسلم : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان . رواه مسلم .
فقوله صلى الله عليه وسلم : من رأى منكم منكراً . عام في كلّ مَنْ رأى مُنكراً سواء كان الرائي للمُنكَر رجلاً أو امرأة .
فالإنكار متعلّق بالرؤية أو العلم بالمنكر .
فيُنكرون على مَنْ فعل المنكر ، ولو كان مِنْ أقرب الناس ، فإن دين الله لا محاباة فيه فقد قَدِمَ المنذر بن الزبير من العراق فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب رقاق عتاق بعدما كف بصرُها . قال : فلمستها بيدها ، ثم قالت : أف ! ردوا عليه كسوته . قال : فشق ذلك عليه ، وقال : يا أُمّـه إنه لا يَشِفّ . قالت : إنـها إن لم تَشِفّ ، فإنـها تَصِفْ ، فاشترى لها ثيابا مروية فقَبِلَتْها . رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى .
لكن ينبغي أن يُعلم أنه ليس المقصود هو الإعذار أمام الله فحسب ، يعني لا تقول المسلمـة مثلا : أنا أدّيت ما عليّ ، وأعذرت أمام الله .
ليس الأمر كذلك فإن المقصود من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الإعذار أمام الله ، وإقلاع صاحب المنكر عن منكره ، والإتيان بما تُرِكَ من معروف ، وتقليل المنكرات بحسب الإمكان والاستطاعة ، وفشو الخير والمعروف بين الناس .
إذ تعريف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال الماوردي : هو أمـر بالمعروف إذا ظهر تركه ، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله .
ولا بُدّ أن يُضبط بالرفق ، فإن الرفق ما كان في شيءٍ إلا زانه ، ولا نُـزع من شيءٍ إلا شانه ، كما قال صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم - .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : ليكن أمرك بالمعروف ونـهيك عن المنكر غير منكر .
وذلك بأن لا يترتّب على إنكار المنكر منكر أكبر مما أُنكِر ، ويكون الأمر برفق ، والنهي بحكمة إذ المقصود الإصلاح لا التّشفي والانتصار للنفس .
ولتتذكّر المسلمة أنها إذا أَمَرَتْ بمعروف فامْتَثَلَ مَنْ أَمَرَتْه ، فلها مثل أجر مَنْ عَمِلَ المعروف ، وأنها إذا نَهَتْ عن منكرٍ فانتهى مَنْ نََهَتْهُ فإن لها الأجر عند الله تعالى .
وكم من المنكرات التي لا يطّلع عليها سوى النساء ، مثل :
منكرات الأفراح .
ومنكرات البيوت .
ومنكرات الطالبات .
ومنكرات الأسواق النسائية .
فيتعيّن على المرأة المسلمة إنكار تلك المنكرات حسب استطاعتها .
وكم من المنكرات التي لا يليق إنكارها إلا مِن قبل النساء ، ويكون إنكارها من قِبَلِهِنّ أبلغ في كثير من الأحيان .
إذ قد يجلب إنكار الرجل - في بعض الأحيان - شبهة أو يُحدث ضجّـة وما أشبه ذلك ، فإن الرجل إما أن يُكلّم المرأة بصوت عالٍ يحدث معه ضجّة أو فضيحة ، أو يُكلم المرأة سِرّاً ، وهذا يجلب شبهة على الرجل ، وكلا الأمرين مرّ ، ولكن لا بدّ من إنكار الرجل لما تخلّت المرأة عن دورها .
وقد استفاض واشتهر إنكار الصحابيات فمن بعدهن من التابعيات وغيرهن ، وما ذلك إلا لعلمهن بضرورة قيامهن بـهذا الواجب ،وأن عليهن مثل ما على الرجال في ذلك
وقد أنكرت عائشة رضي الله عنها على مَنْ كانت تلبس لباسـاً فيه صـورة صليب ، فقد رأت على امرأة بُرْداً فيه تصليب ، فقالت : اطرحيه اطرحيه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى نحو هذا قضبه . رواه الإمام أحمد . ومعنى قَضَبَه : أي قطعه .
وحدّثت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تَصالِيب إلا نَقَضَه . رواه البخاري .
وما أكثر الملابس التي فيها صُلبان ، وواجب المسلمة أن تأمر بإزالته ، وتُبيّن هدي النبي صلى الله عليه وسلم تجاه هذا الأمر ، كما فَعَلَتْ عائشة رضي الله عنها .
فتُبيَّن الحكمة إن عُلِمَتْ ، ويوضّح الدليل إذا عُلِم .
ومن ذلك أنه قيل لعائشة رضي الله عنها : إن امرأة تلبس النعل ، فقالت : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرَّجُلَة من النساء . رواه أبو داود وهو حديث صحيح .
وروى البخاري عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال . قال : كيف تَمنعهن وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال ؟ قلت : أبعد الحجاب أو قبل ؟ قال : إي لعمري . لقد أدركته بعد الحجاب . قلت : كيف يخالطن الرجال ؟ قال : لم يكن يخالطن ، كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرة من الرجال لا تخالطهم ، فقالت امرأة : انطلقي نستلم يا أم المؤمنين قالت : عنك ، وأَبَتْ .
ومعنى ( حَجْرَة ) أي ناحية . يعني أنـها لا تُـزاحم الرجال في الطواف .
ودخلت مولاة لعائشة عليها فقالت لها : يا أم المؤمنين طفت بالبيت سبعا واستلمت الركن مرتين أو ثلاثا ، فقالت لها عائشة رضي الله عنها : لا آجرك الله . لا آجــرك الله تدافعين الرجال ألا كبّرتِ ومررتِ . رواه الشافعي والبيهقي .
وأنكَرَتْ عائشةُ قَشْرَ الوجـه ، فقالت : يا معشر النساء إياكن وقشر الوجه . كما في مسند الإمام أحمد .
ولما دَخَلَتْ نسوةٌ من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها قالت : لعلكن من الكورة - أي البلدة - التي تدخل نساؤها الحمام ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أيما امرأة وضعت ثيابـها في غير بيت زوجها فقد هتكت ستـرها فيما بينها وبين الله عز وجل . رواه أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .
فدلّ هذا على حُـرمـة وضـع الثياب في غير بيت الـزوج ، كَمَنْ تضع ثيابـهـا عنــد " الكوافيرة »" وفي المَشاغِل ومن ثم تبدو العورات ، وتـهتك المرأة الستـر الذي بينها وبين الله عز وجل .
ولم يقف إنكار نساء الصحابة على بنات جنسهنّ ، فقد أنكرت أم الدرداء على عبد الملك بن مروان .
فقد روى الإمام مسلم عن زيد بن أسلم أن عبد الملك بن مروان بعث إلى أم الدرداء بأنجاد من عنده ، فلما أن كان ذات ليلة قام عبد الملك من الليل ، فدعا خادمه ، فكأنه أبطأ عليه ، فَلَعَنَهُ ، فلما أصبح قالت له أم الدرداء : سمعتك الليلة لَعَنْتَ خادمك حين دعوته ، سمعت أبا الدرداء يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يكون اللعانـون شفعـاء ولا شهداء يوم القيامة .
والأنجاد : هو متاعُ البيت الذي يزيّنُه .
وإنكار نساء السلف كثير سواء كان على بنات جنسهن أو كان على الرجال .
وكم مِن أمٍّ أنكرت على أولادها حتى استقاموا ، فلها مثل أجورهم .
وكم مِن امرأةٍ أنكرت على زوجها حتى هداه الله على يديها فلها مثل أجره .
وكم مِن بنتٍ أنكرت على أبيها أو أمِّها أو أخيها أو زميلتها فكانت سبباً في صلاحِ أمرهم وتركهم للمنكرات ، فلها مثل أجورهم .
ولعل الكثير سمعنَ قصة تلك البُنيّة الصغيرة التي دَخَلَتْ على أبيها في جوف الليل وهو ساهرٌ على ما حرّم الله من الأفلام الساقطة وما شابهها فقالت : يا أبتِ اتقِ الله .
شبهات وجوابها :
يستدل بعض الناس على تقاعسه وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بتلك المقولة الفاسدة دع الخلق للخالق . ولست وكيلاً على بني أدم ، وغيرها من الكلمات .
وقـد قام أبو بكر رضي الله عنه خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)[المائدة: 105] وإنكم تضعونـها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الناس إذا رأوا المنكرفلم يغيـروه أوشك الله أن يعمهم بعقابه . رواه الإمام أحمد وأهل السنن ، وهو صحيح .
قال أبو أمية الشعباني : أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له : كيف تصنع بـهذه الآية ؟ قال : أيـّة آية ؟ قلت : قوله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)[المائدة: 105] قال : أما والله لقد سألتَ عنها خبيرا ، سألتُ عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بل ائتمروا بالمعروف ، وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شُحّـاً مُطاعَاً ، وهوى متبعا ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بخاصة نفسك ودع العوام ، فإن من ورائكم أياما ، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر ، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم . قيل : يا رسـول الله أجـر خمسين منا أو منهم ؟ قال : بل أجـر خمسين منكم . رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم .
قال ابن القيم – رحمه الله – في ذِكْرِ شيء من مكايد إبليس :
وزيّن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قالب التودد إلى الناس ، وحسن الخُلُق معهم ، والعمـل بقولـه : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)[المائدة: 105] . اهـ .
وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب ، تبدأ بالقلب ، فينتفض إذا عَلِمَ بالمنكر ، وبأنه منكَر ، ولا يُنكر المنكر إلا قلب المؤمن ، فيُؤدّي ذلك إلى التغيير باللسان ، فإن لم يُستَجب له غيّر باليد إن استطاع ، وقال بعض العلماء بعكس ذلك ، يعني أن يُغيّر باليد ، ثم باللسان ، ثم بالقلب ، غير أنه لا يمكن لليد أن تُغيّر إلا إذا كان الإنكار نابِعاً من القلب
وإنكار القلب أقلّ درجات الإنكار ، فإذا كان هناك منكر في مكان مـا ، ولم يُغيّر بعد الإنكار وجبت مفارقة المكان .
ويخطئ بعض الناس حينما يقول : أنا أنكرت ، وسوف أجلس - يعني في مكان فيه منكَر - ، وقلبي قد أنكر المنكَر ، وهو إنما يتّبع هواه وما تُريده نفسه .
فيُقال له : لو أنكر قلبك المنكر وأبغضه لفارقت المكان ، كما لو كنت في مكان يُسبّ فيه والدك أو يُسبّ فيه شخصك ، فإما أن ترد وتُنافح أو تقوم من ذلك المكان .
وينبغي أن يُعلم أن هناك فرقاً بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين الانتصار للنفس إذا لم يُستجب للمنكِر ، فليس من شرط الإنكار تغيُّر المنكر وزوالَه .
فإذا أنكرتْ المسلمة وقامت بما وجب عليها وفارقت المنكر ، فقد أعذرت إلى الله وعندها يَرِدُ قوله تعالى : (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ) [الغاشية:22] أما قبل ذلك فلا .
ومِنْ تلبيس إبليس قول بعض الناس : لا فائدة من الإنكار فالزمان قد فَسَد ، ولن تُصلِح الناس ، وما أشبه هذه الكلمات .
وقد سُئل سفيان الثوري – رحمه الله – أيأمر الرجل مَنْ يَعلم أنه لا يَقبل منه ؟ فقال : نعم ، ليكون ذلك معذرة له عند الله تعالى .
يعني يؤدّي ما عليه وعلى أقل أحواله أنه أعذر أمام الله .
وتلبيس آخر للشيطان ؛ وهو أن يقول – المسلم أو المسلمة : كيف آمــر بالمعـروف
وأنـهى عن المنكر وعندي تقصير ومعاصي ؟
قال سعيد بن جبير : لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عـن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ، ولا نَهى عن منكر .
وقال الحسن البصري لمُطرِّف بن عبد الله : عِظ أصحابك ، فقال : إني أخاف أن أقول ما لا أفعل ، قال : يرحمك الله ! وأيُّنا يفعل ما يقول ؟ ودّ الشيطان أنه قد ظفِرَ بـهذا فلم يأمر أحد بمعروف ، ولم يَنْهَ عن منكر .
ولو لم يعظِ الناس مَنْ هو مذنبُ فَمَنْ يعظ العاصين بعد محمدِ - صلى الله عليه وسلم - .

أمثلة :
* إذا رأت المسلمة امرأة تطوف بالبيت وقد لبِستْ قفازاً أو نقاباً فإنـها تُنكر عليها ، وتُبيّن لها قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين . كما عند البخاري .
ولكن تستفسر منها قبل ذلك هل هي مُحرِمة ، أو تطوف طواف تطوّع .
* إذا رأت المسلمة امرأة تلبس العباءة على الكتف تقول لها : أفتى العلماء أن هذا الفعل تشبّهٌ بالرجال ، والنبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبِّهات من النساء بالرجال . رواه البخاري .
* إذا رأت من تنتف شعر وجهها فإنـها تُنكر عليها وتُبيّن لها حُرمة ذلك الفعل ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النامصة والمتنمّصة .
* كذلك إذا رأت من تصِل شعرها أو تلبس الباروكة .
* إذا رأت امرأة تلبس العاري والضيق أو البنطال " البنطلون " – ولو كان ذلك في أوساط النساء – فإنـها تُبيّن لها أن هذا اللباس هو الكاسي العاري ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم صنفان من أهل النار لم أرهما – فَذَكَرَ منهما – ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا . رواه مسلم .
وهكذا تتناصح المسلمات ويُنكر بعضهن على بعض ، بل ويُنكرن على آبائهن وإخوانـهن وأزواجهن ، ولكن بلطف وأدب .
وهذا من التواصي الحق الذي هو سبب الفلاح ، كما بيّنه الحق تبارك وتعالى في سورة العصر .
ولا خير فينا إن لم نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ، فيأمر بعضنا بعضا ، وينهى بعضنا بعضاً ، فإن الله لعن بني إسرائيل بتـرك الإتمار بالمعروف وترك التناهي عن المنكر ، قال سبحانه : (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ)[المائدة:78-79].
وقال عز وجل عنهم : (وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62) لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) [المائدة:62-63].
وقال صلى الله عليه وسلم : ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي يَقْدِرون أن يُغَيِّروا عليهم ولا يُغَيِّروا إلا أصابهم الله بعقاب قبل أن يموتوا . رواه أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .
فدلّ هذا على أن الساكت على المنكر أشد ممن ارتكبه ، لأنه بسكوته جـرّأ صاحب المنكَر وجرّأ غيره ، ولو تناهى الناس عن المنكر لما انتشر منكَر . والله تعالى أعلم .[/align]

فيروزان
16-11-2006, 08:12 PM
( آثار المعاكسات )

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )
أمـا بعـد :.
فإن مِنْ النِّعم التي وُضِعت في غير موضعها ، واستعملت في غير ما وُجدت لـه : الهاتف ؛ فهو سلاح ذو حدّين .
فكم له من ضحية ، وكم مِن مآسي كان أولُها عَبَث بهذا الجهاز ، والنتيجة العار والفضيحة .
فَبَلِيّةُ الشباب التدخين ، وبلية الفتيات الهاتف ، ويجمع بينهما : أن كلاهما أولُه دلع وآخره ولع
وهكذا يَرضى الشيطان من بني آدم أن يضعوا أول خطوة على طريق المعصية ، ليُوقعهم فيما هو أكبر ، وقد حذّر الحقُّ تبارك وتعالى من اتِّباع خطوات الشيطان فقال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) [النور:21].
أما لماذا ؟ فاستمعي الجواب من العزيز الوهاب : (إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) [البقرة:168].
وإن كثيراً من الناس اتّخذوا عدوهم صديقاً ، فَعَصَوا الرحمن ، وأطاعوا الشيطان واتّبعوا خُطُواته .
وقد قال الحق سبحانه : (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [فاطر:6] .
إن كثيراً من الشباب الذين يُحاولون إيقاع الساذجات من الفتيات في شباكهم عبـر خدعة الحب أو وعود الزواج أو الأحلام الوردية ، يستدرجونهن مِن خلال تلك الوسائل وينصبون لهن شِباك الهاتف وتسجيل الصوت وأحيانا الاحتفاظ بالصور ، فإذا حَصَلَ على مُراده ، وأخذ من الفتاة أعزّ ما تملك ، ما يلبث أن يُكشّر عن ناب المكر والخديعة ، ويبحث عن ساذجة أخرى ، وهكذا ، وقد تبكي دماً أو تعضّ على يديها ندمـاً ، ولكن بعد فوات الأوان .
أما الشاب فيقول بلسان حاله ومقاله : لو لم يبق في الدنيا سوى تلك المُغفّلة ما تزوّجتها ! وهو الذي كان يضعُ لها الشمسَ في يد ، والقمرَ في الأخرى !
هل تُصدّق الفتاة أن ذلك الشاب المعاكس فعلاً يُريد الزواج بها ؟
أو أنه لا يستطيع أن ينساها ؟ ولا يستطيع أن يعيش بدونها ! وكأنها الماء أو الهواء !
وهو الذي يتهددها ويتوعّدها إن لم تخرج معه ، هذا حبٌّ بِلَوي الذراع !
إن المسلمة يجب أن تبتعد عن مواطن الريبة ، وأن تجعل بينها وبين الريبة والفاحشة خندقاً بحيث لا يطمع فيها طامع ، ولا يلتفت إليها كلّ ساقط وضائع .
لا أن تجعل بينها وبين الفاحشة شعرة ما تلبث أن تنقطع ، ويكون ذلّ المعصية وعار الجريمة يُطاردها طوال حياتها ، وربما بعد مماتها إن لم تندم وتتُب .
ولذا كان عمر بن الخطاب يكتب إلى الآفاق : لا تدخلن امرأة مسلمة الحمام إلا من سقم ، وعلموا نساءكم سورة النور . رواه عبد الرزاق .
وذلك لما اشتملت عليه من الآداب التي يجب أن تُراعيها المرأة ، وأن تبتعد عن مواطن الشُّبُهات.
وأن تبتعد عن كلّ ما يُثير الغرائز ، فإن أعداء الإسلام ما يَودُّون لها خيـر ، ويُريدونها أن تكون لقمة سائغة ، وفريسة سهلة المّنال ، فهم يُتاجرون بالغرائز ، ويتفنّنون في عرض الصور والأفكار التي هي سبيل وطريق للفاحشة .
وإن الفتاة متى ما درات حول الحمى وقعت فيه ، كما أخبر بذلك من لا ينطق عن الهوى ، أما من ابتعدت عن الشبهات وعما تشابه عليها فقد استبرأتْ لدينها وعِرضها ، بمعنى أنها طَلَبَتْ البراءة لدينها وعِرضهــا ، فتبقى بريئـة الدين ، نقيّة العِـرض ، طاهـرة الأردان .
أما مَنْ عَبَثَتْ فإنها حامتْ حول الحِمى ، فهي توشك أن تقع فيه ، فتُدنِّس دينها وعرضها ، وتبقى ملوّثة السُّمعة ، قلقة النفس ، مضطرة .
وهذا بالإضافة إلى أن نتيجته عار في الدنيا ، فإن مآله ومردَّه في الآخرة عذابٌ أليم وخزيٌ عظيم ، إن لم يُتَبَ منه .
أُخيّتي :
قبل أن ترفعي سماعة الهاتف تذكّري ماذا يُراد بك ؟
وقبل أن تخضعي بالقول تذكّري أن الله مُطّلع عليك فلا تجعليه أهون الناظرين إليك .
إن استتـرت عن أبيكِ وأخيك ، فتذكّري مَنْ لا تخفى عليه خافية ، وقد قال سبحانه وتعالى في شأن المنافقين : (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) [النساء:108].
وقد ورد الوعيد الشديد في ذلك ، فقال صلى الله عليه وسلم : لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا ، فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا » قال ثوبان : يا رسول الله صفهم لنا ، جلِّهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم . قال : « أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها » رواه ابن ماجه ، وهو حديث صحيح .
إذا خلوتَ بريبــة في ظلمةٍ والنفسُ داعيةٌ إلى الطُّغيانِ
فاستحيي من نظر الإله وقل لها : إن الذي خَلَقَ الظلام يراني

وقد قيل : ربَّ كلمةٍ قالت لصاحبها دعني .
كم هي المآسي نتيجة كلمة واحدة ، كانت البداية والانطلاق في مغامرات نفق مظلم يُرى أولُه ولا يُعلم على ماذا ينطوي .
إن الشاب الذي يتّصل بالفتاة ويطلب منها مُحادثته مُدّعياً براءته ، وأنه لا يُريد سوى التحدّث والدردشة – كما يُقال – ثم يُظهر لها إعجابه بها ، ويُثني عليها ، فتغتـرّ بذلك وهي كما قيل :
خدعوهـا بقولهم حسناءُ والغواني يغرّهـن الثنـاء
وتنساق الضعفية ، كما تُساق الشاة إلى مكان الذّبح ، وهي لا تشعر .
فتُصبح كما قيل :
وليس يَزجُرُكم ما توعظون بـه والبَهْمُ يزجُرُها الراعي فتنـزجرُ
أصبحتم جُزُراً للموتِ يقبضكم كما البهائم في الدنيا لها جَــزَرُ
إن كثيراً من شباب المعاكسات يقولون : إن مَنْ انساقت وراء كلمة مِنِّي ربما تنساق وراء كلمة أخرى مِنْ شخص آخـر .
ويقولون : إن كانت كلّمتني وطاوعتني لأجل مالي فسوف تجد مَن هو أكثر مالاً مِنِّي .
وإن كانت كلّمتني لجمالي فسوف تجد مَن هو أجمل مِنِّي .
وأن كانت كلّمتني وهي لا تعرفني فما الذي يمنعها أن تُكلّم غيري ؟
وقائل ذلك مُحقٌّ في ذلك ، فإن مَنْ خانتْ أهلها ، وحادَثَتْ شخصاً لا تعرفه ، فعهودها مستحيلة ، فما الذي يضمن له ألا تخونه .
فهو ينظر بعين عقله وهي تنظر بعين عاطفتها التي عليها غشاوة .
واللّومُ يقعُ عليها هي ، ولذا فهي التي تُعطيه الإشارة إلى أن يُكلّمها ، وأن يُعاود الاتصال ، ومِن ثمّ يُسجِّل صوتها ويُهددها به إن لم تُطاوعه أن يُبلغ أهلها ، وهذا دليل على بداية الخيانة ، فتُطاوِعَه المسكينة ، وتظنّ أنه لقاء واحد برئ ، ولكن الأمر – كمـا
قيل - : رحلة الألف ميل بدايتها خطوة واحدة .
خرجت والْتَقَتْ به في السوق أو في السيارة دقائق معدودة ، ثم عاود ( قيسٌ ) الاتصال ، وأظهر لها إعجابه بها ، وانه لم ينم تلك الليلة ، و… ، وطلب اللقاء مرة ثانية وتحت ضغط التهديد طاوعته ، ولم يكن اللقاء في هذه المرّة دقائق فقد يطول ، وربما التُقِطَتْ فيه الصور التذكارية والتي هي عبارة عن بداية قاصمة الظهر ، ثم تُصبح تلك الصور والأشرطة التي سُجِّلتْ بصوتها وسائل تهديد وضغطٍ حتى تقع في الفخّ ، ويأخذ منها أعزّ ما تملك ، فأخذ منها شرفها وعفّتها ، وأعظم من ذلك دينها .
فقد أصبحت في عِداد الزواني ، اللوتي لا ينكحهن إلا زانٍ مثلهن أو مشرك ، كمـا قال تعالى : (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)[النور:3].

فيا أُخيّــة : إحذري

إن المعاكــس ذئبٌ يُغري الفتاة بِحِيلَة
يقول : هيّـا تعالَيْ إلى الحياة الجميلة
قالت أخاف العـ ـار والإغراق في درب الرذيلة
والأهل والإخوان والجيران بل كلّ القبيلة
قال الخبيث بمكـر لا تقلقي يا كحيلـة
إنّا إذا ما التقينا أمامنا ألف حيلـة
متى يجيء خطيبٌ في ذي الحياة المليلة
ألا ترين فلانة ألا ترين الزميلـة
وإن أردتِ سبيلاً فالعرسُ خيرُ وسيلة
وانقادت الشاة للذئب على نفسٍ ذليلة
فيا لِفُحشٍ أتته ويا لِفِعالٍ وبيلة
حتى إذا الوغد أروى من الفتاة غليلَة
قال اللئيم : وداعاً ففي البنات بديلة
قالت : ألَمّا وقعنا أين الوعود الطويلة
قال الخبيث وقد كـ شّر عن مكرٍ وحيلة
كيف الوثوقُ بغـرٍّ وكيف أرضى سبيلَه
مَنْ خانت العرض يوماً عهودها مستحيلة
بكَتْ عذابـاً وقهراً على المخازي الوبيلة
عارٌ ونارٌ وخـزيٌ كذا حياةٌ ذليلة
مَنْ طاوع الذئبَ يوماً أوردَهُ الموتَ غِيلة

وقد قال بعضهم لما وقعت الفتاة ، وانتَهك عِرضَها ، قال شامتاً :
اسكتي يافتاة . أقصد يا امرأة !

فالمعاكسُ لا يَهمُّه شرفك ولا عرضك ولا سمعتك ، إنما يَهُمُّه أن يتمتّع بك ، ثم يَرْمي بك على قارعة الطريق ، إن لم يتّخذك – أجارك الله وحماك – وسيلـةَ تسليـة ومُتعـة لـه ولأصدقائه ، وعندها لا تستطيع الفتاة أن تتخلّص من تلك الورطة ، ولا أن تنجو من تلك المصيبة ، فقد وقعت في الفخّ ، وارتمت في الشِّباك ، وأصبحت بغياً – أجاركن الله – بعد أن كانت في عليائها لا تُنال إلا بأغلى المهور ، ولا ترتضي أي خطيب ، بل تَشْتَـرِط أو يُشترط لها شروطاً معيّنة .
ما الذي أنـزلها مِنْ عليائها وأبراجها إلى الحضيض الأسفلِ إلا خُطوةٌ من خطوات الشيطان ، وعبثٌ تَعُـدُّه بعض البنات عبثاً بريئاً بزعمها :

أنتِ أعلى أنتِ أغلى أنتِ أنقى يا أُخيّـهْ
فاحذري أُخيّة :

وفكّري في عواقب الأمور قبل أن تضعي رقماً ، أو تخضعي بالقول لـوغدٍ مُتلاعبٍ بأعراض المسلمين ، والشواهد على هذا كثيرة ، والحقائق والوقائع أشهر من أن تُذكر ، وأكثر من أن تُحصر في عجالة .
إن العلاج الناجع ، والحل الناجح لمثل هذه القضايا ، إلا تخوض الفتاة غمارها ، ولا تقـترب حولها ، ولا تُفكّر بذلك مجرّد تفكير ، ولتعلم أنها اليوم تملك أمرها ، وتحفظ شرفها ، وتحمي عرضها ، بامتناعها عن سماع كلمة واحدة ، وإغلاق سماعة الهاتف في وجه كل عابث ومُتلاعِب ، وألا تجعل للشيطان عليها سبيلاً ، فلا تجعل الهاتف في غُرفتها فهي بذلك تقطع سُبُلَ الشر ، وتغلق طُرُقَ الغواية ، وتدفع الريبة عن نفسها .
ووالله إن الشاب إذا واجهته الفتاة بصرامة فأغلقت في وجهه السماعة ، وإن عاود الاتصال أسمعته ما لا يُرضيه ، والله إنه لا يجرؤ على الاتصال أو العبث .
وعلى سبيل المثال : فتاة سَمِعَتْ مُتّصلاً يُحاول الخضوع لها في القول ، فأغلقت السماعة ، ثم حاول مرة ثانية فَدَعَتْ عليه دعوةً شديدة ، فما عاود الاتصال .
فمثل تلك الفتاة يقول عنها الشباب : لا فائدة فيها ، ما يُمكن الوصول إليها .
وأذكر لك شيئاً من وسائل المعاكسين لتكوني منها على حذر .
من وسائل المعاكسين :
الاتصال أول مرّة ثم يُبدي اعتذراً لطيفاً ، يكون مثار إعجاب الفتاة .
الاتصال بدعوى أنهم اتّصلوا عليه سواء على الجوال أو النداء ( البيجر ) ثم يسأل عن البيت أو يدّعي تقديم خدمة .
الاتصال بزعم أنه لديه مشاكل ، وأنه يحتاج من يقف بجانبه ، وإلى من يستمع منه ، ليستدرّ عطف الفتاة ، لتشاركه في حلّ مشكلاته ، وكأنها حلاّل المشاكل .
الاتصال بزعم أنه يعرفها أو يعرف أهلها وأنه مُعجبٌ بها ، وقد يكون استقى تلك المعلومات عن طريق أخته مثلاً ، أو عن طريق تصيّد أحد الأطفال عبر سماعة الهاتف ليأخذ منه المعلومات الكاملة عن البيت وأهله ، وهذا من الأخطاء التي تتـرتّب على ردّ الأطفال على الهاتف .
الاتصال والسكوت عدة مرات وتحمّل الكلمات الجارحة ، وإظهار سعة الصدر ، أو الفرح بتلك الكلمات ولو كانت جارحة ما دامت منك !
الاتصال بدعوى أنه يبحث عن زوجة وأنه بحث وبحث ولم يجد ، فيرجو أن تُساعديه وأنه سمِع عن حصافة عقلك ونباهتك ويُريد منك أن تخدميه .
وكل هذه محاولات لبدء الحديث واستماع الشكوى ، ومن ثم تسجيل الصوت كخطوة أولى ، يليها ما بعدها من خطوات شيطانية آثمة .
ومهما يكن من أمر فلا تُخدعي ، وإياك أن تُستدرجي ، وحذار من الخطوة الأولى ، فهي الزلة المُهلِكة ، وإن كنت وقعت في الخطوة الأولى ، فالرجوع أيسر من السقوط في الهاوية ، واقطعي كل صلة ، ولا تـتـركي لـه فرصة ليُهددك بصوتك أو صورتك ، لا تستمعي إليه ، وفي كل مـرة أغلقي السماعة ، وإن أردت الخلاص فلا تردّي على الهاتف إلا بقدر الحاجة من غير خضوع بالقول .

وإن كان صادقاً في تهديده فإنه سيفضح نفسه ، وإن تجـرأ وفضحك بين أهلك أو عند إخوانك بإرسال شريط بصوتك أو حتى أشرطة ، فو الله لأن يَفتضح أمر الفتاة بين أهلها أنها اتّصلت أو كلّمت شاباً غريباً ثم يؤدِّبوها على غلطتها خير لها ألف مرة من أن تَفتضح أنها زانية –أجارك الله -
مع العلم أن كثيراً من الشباب إنما يهددون فقط ؛ لأنهم سيُفتضح أمرهم ، وربما تُعرف أصواتُهم فينالهم من العقاب ما ينالهم .
وإن كنت وقعت في اول حُفرة فكلّمك شاب أو كلّمتيه ، فاتركيه واهجريه فـــوراً
فلا هو مُحبّ ولا هو عاشقٌ ولهان ، ولا أدل على ذلك من أن الفتاة لو ادّعت أنها أُصيبت بسرطان مثلاً أو فشل كلوي لقطع علاقته معها ، وفرّ منها فراره من الأسد .
وإذا أظهر الشاب أنه ( قيس ) القرن العشرين ! وأنه يذوب وَجداً في محبوبته فلتُجرّب الفتاة ، ولتطلب منه إثبات صدق دعواه ، بأنها مريضة وتحتاج إلى عين –مثلاً – أو كِلية ، أو أن والدتها – مثلاً – أو والدها في المستشفى ويحتاج إلى عين أو كِلية !
فلا شك أنه سيُثبت أنه لا هو بـ ( قيس ) ولا هي ليلى ! وفي البنات بدائل !
ولو وقعت فتاة في شباك المكالمات فأظهرتْ للشاب أن أهلها عزموا على تزويجها وإن عليه أن يتقدّم لخطبتها ، فَسَتـرى النتيجة بعينها .
ويُصبح الأمر كما قيل :
إذا اشتبكت دموعٌ في خدود تبيّن مَن بكى ممن تباكى
إذاً كلّ ما تحلمين به من معاكس أو يُصوّره لك إنما هي احلام يقظة عما قليل تستيقظين منها ، فأفيقي أُخيّة قبل أن تُفيقي على صفعة قويّة .
أفيقي من سكرة الحب الموهوم ، والزواج المزعوم ، قبل أن تندمي وحينها لا ينفع الندم .
إن شباب المعاكسات نسخة واحدة ، يتّفقون في أنهم مخادعون ، محتالون ، وللحبِّ يدّعون ويُظهرون ، وأنهم للزواج يسعون ويُريدون ، وهم كذّابون أفّاكون .
ويتّفقون في أنهم ينصبون شباك الوهم في طريق بنات المسلمين .
يرمون الأرقام أمام الأقدام ، وهذا دليل على الخسّة والوضاعة ، فليست هذه أفعال الرجال ، والرجال منهم براء ، ولكنهم تعوّدوا الاصطياد في الماء العكر .
إن مَن يُريد الزواج يأتي البيوت من أبوابها ، لا أن يتسوّر بيوت المسلمين عبر الأسلاك ، فهذه أساليب الأراذل من بني الإنسان .
فكيف ترتضي الفتاة معاكساً ساقطاً يكون زوج المستقبل ، وشريك العمر .
إن شاباً كهذا لا عهد له ولا ذمّة ، فالذي رمى لك اليوم رقماً رماه لعشرات غيرك .
والذي اتّصل بك اليوم اتّصل بغيرك .
والذي زعم حُبّكِ زَعَمَه لسواك .
والذي وعدك بالزواج وَعَدَ به أُخريات .
فمثل هذا عهوده مستحيلة . ولا تقول الفتاة عن مَنْ يُكلّمها إنه يختلف عن الآخرين .

يا بنت الإسـلام استمعي نغماً أشدوه بإشفـــاقِ
صُـوني بحيائكِ مملكـةً مِنْ شَهْدِ جمـالٍ دفّــاقِ
الــدُّرَةِ أنتِ فلا تَدَعِي كَفّـاً تَمْسَسْكِ بـلا واقِ
كوني بالحشمة شامخــةً بجمالكِ فـوقَ الأعنـاقِ
كوني حـــوريّةَ جنّتِنا في الخُلد جِـوارِ الْخَـلاقِ
ما طاب الحُسْنُ من امرأةٍ تَرْمِـيهِ بوحْـل الأسـواق
بل حُسن المرأة حِشمتُها يَكْسُـوه جَمَـالُ الأخلاقِ
أخيراً : إياك وصُحبة السوء ، ومَنْ تدعوكِ لخوض تجربةٍ مريرة يُسمّونها الحب !
أو من تدعوك للتعرف على صديقٍ لها أو على أخيها ، فإنما هي من أتباع الشيطان الذي يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير .
إن بعض الفتيات تفعل هذا بزعمها أو بتلبيس الشيطان عليها لتضمن زوجـاً ، أو لتحدد فارس احلامها ، أو لتعيش الحب .
وكل هذه أوهام وخيالات ، هي في حقيقتها سراب بِقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا
جاءه لم يجده شيئاً ، ووجد عنده الحسرة والندامة .
أخيّتي :
اتقي الله وراقبيه في السر والعلانية ، واعلمي انه سبحانه أنعـم عليك بِنعمٍ شتّى ، فلا تعصيه بنِعمه ، ولا تُحاربيه بها ، واستعملي تلك النعم والجوارح في شكره وفي مرضاته .
قال ربُّك ومولاك : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا) [الإسراء:36]
واعلمي أن رسولك قال صلى الله عليه وسلم : البِرّ حسن الخلق ، والإثم ما حاك في صدرك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس . رواه مسلم .
فأنت ولا شك تخشين وتكرهين أن يطّلع عليك أحد من أهلك وأنت تتصلين اتصالا مُريباً .

فيروزان
16-11-2006, 08:16 PM
( الملعونات على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم )
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )
أمـا بعـد :.
فقد روى الإمام مسلم عن زيد بن أسلم أن عبد الملك بن مروان بعث إلى أم الدرداء بأنجاد من عنده ، فلما أن كان ذات ليلة قام عبد الملك من الليل فدعا خادمه فكأنه أبطأ عليه فلعنه ، فلما أصبح قالت له أم الدرداء : سمعتك الليلة لعنت خادمك حين دعوته سمعت أبا الدرداء يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة .
والأنجاد : هو متاعُ البيت الذي يزيّنُه .
وروى مسلم عن أبي هريرة قال : قيل يا رسول الله ادع على المشركين . قال : إني لم أبعث لعانا ، وإنما بعثت رحمة .
واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله .
ولما كان كذلك فقد حذّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم من التعرض لأسباب اللعن ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : اتقوا اللعانَيْن . قالوا : وما اللعانان يا رسول الله ؟ قال : الذي يتخلَّى في طريق الناس أو في ظلهم . رواه مسلم .
أي الذي يقضي حاجته في طريق الناس وفي ظلِّهم ، فيتعرّض لِلَعنة الناس ، فتصيبه .
واشتكى رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ما يلقاه مِنْ جارِه من الأذى ، فأمره النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يُخرِج متاعه إلى الطريق ، فانْطَلَقَ فأخرج متاعه ، فاجتمع الناس عليه ، فقالوا : ما شأنك ؟ قال : لي جار يؤذيني ، فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق ، فجعلوا يقولون : اللهم العنه . اللهم اخزه ، فبلغه فأتاه فقال : ارجع إلى منـزلك فوالله لا أؤذيك . رواه البخاري في الأدب المفرد .
والناس شهود الله في أرضه ، فلا يُعرّض الإنسان نفسه لِلعن الناس .
ويكثر اللعن في أوساط النساء ، ولذا لما خطب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوم العيد أتى النساء فقال : يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار . فقلن : وبِـمَ ذلك يا رسول الله ؟ قال : تكثرن اللعن ، وتكفرن العشير . رواه البخاري .
فهذا تحذير للمسلمات مِنْ كثرة اللعن والسب والشتم ، فيجب على المسلمة تجنّب السب واللعن ؛ فإن كثرتَه سبب لدخول النار .
وقد لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عدداً من النساء ، لا على سبيل التعيين بل بِذِكْرِ الصفات التي مِنْ كانت فيها استحقّت اللعن .
وأمر بلعن نساء اتّصفن ببعض الصفات المنهي عنها .
قال صلى الله عليه وسلم : سيكون في آخر أمتي رجال يَرْكَبون على السُّروج كأشباه الرجال ينـزلون على أبواب المسجد . نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف العنوهن فإنـهن ملعونات » رواه أحمد والحاكم وصححه . وأصله عند مسلم .
قال ابن عبد البر : وأما معنى قوله : كاسيات عاريات . فإنه أراد اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يَصِف ولا يَسْتُر ؛ فهن كاسيات بالاسم عاريات في الحقيقة.
فالمرأة التي تلبس العاري – ولو امام النساء - قد عرّضت نفسها أن تكون من هذا الصنف الذي لعنه النبي صلى الله عليه وسلم .
والمرأة التي تلبس الملابس الضيّقة - ولو امام النساء - هي في حقيقتها كاسية ، وهي عارية من كمال الستر ، إذ يُشترط في لباس الرجل والمرأة على حدٍّ سواء ألاّ يصف ولا يشِفّ ، فلا يكون ضيقاً يُبدي حجم الجسم ، ولا شفافاً يصف لون البشرة .
قال النووي : معنى ( كاسيات ) أي من نعمة الله ، و ( عاريات ) من شُكرها . وقيل معناه : تستر بعض بدنـها ، وتكشف بعضه إظهاراً لجمالها ونحوه ، وقيل : تلبس ثوباً رقيقاً يصف لون بدنـها .
وقد كان عمر رضي الله عنه يقول : لا تلبسوا نساءكم القباطي ، فإنه إن لا يشِف يَصِف . رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة . والقباطي ثياب رقاق .
فلا خير في امرأة تُعرّض نفسها للّعن ، والواجب أن تبتعد المسلمة عن أسباب اللعن فإن الأمر ليس بالأمر الهيّن ، (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) [النور:15].
كان أنس بن مالك رضي الله عنه يقول للتابعين : إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر ، إن كنا لنعدها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات . رواه البخاري .
إذا كان هذا يُقال لخير القرون بعد قرن الصحابة ، فماذا يُقال لنا نحن الذين نرتكب الكبائر الصريحة الموبقات المهلِكات ؟ ثم نظنّ بأنفسنا خيراً ، وننتظر الفردوس الأعلى !

وممن لعنهنّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم :
الواشمات والمستوشمات
والنامصات والمتنمصات
والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله .
فقد روى البخاري ومسلم عن عبد الله بنِ مسعود رضي الله عنه أنه قال : لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله . قال : فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب ، وكانت تقرأ القرآن فأتته فقالت : ما حديث بلغني عنك ؛ أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ؟ فقال : عبد الله وما لي لا ألعن من لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله ، فقالت المرأة : لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته ، فقال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه قال الله عز وجل : (وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [الحشر:7] فقالت المرأة : فإني أرى شيئا من هذا على امرأتك الآن ! قال : اذهبي فانظري . قال : فَدَخَلَتْ على امرأة عبد الله فلم تر شيئا ، فجاءت إليه فقالت : ما رأيت شيئا ، فقال : أما لو كان ذلك ما جامعتنا .
أي لو كان ذلك منها ما ساكَنَتْنا .
وتفسير تلك الأصناف الملعونة :
الواشمات هي التي تفعل الوشم ، وهو ما يُرسم تحت الجلد سواء في الوجه أو في غيره
والمستوشمات اللواتي يطلبن مَنْ يفعل بـهن الوشم .
والنامصات اللواتي ينمصن النساء ، والنّمص هو نتف شعر الوجه وشعر الحاجبين على وجه الخصوص ، والمتنمصات مَنْ يطلبن من غيرهن أن يفعلن بـهن ذلك .
والمتفلجات للحسن ، مَنْ يُباعدن بين أسنانـهن سواء كان ذلك بعملية أو بغيرها إذا تحقق فيها تغيير خلق الله ، وذلك من وحي الشيطان ، لقوله تعالى حكاية عن إبليس : (وَلآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا) [النساء:119] .
ويدخل في هذا الحديث الوشْر ، وهو تحديد الأسنان وبردها ، لتكون في مستوى واحد .
وقد تتساءل بعض النساء عن نمص الحاجب إذا كان عريضا ، أو عن بَرْدِ الأسنان إذا كانت كباراً ، أو إذا كانت تتـزيّن بذلك لزوجها ، فقد جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألته ، فقالت : يا رسول الله إن ابنتي أصابتها الحصبة فتمعّط ، وفي رواية ( فتمزّق ) شعرها ، وإني زوجتها أفأصل فيه ؟ فقال : لعن الله الواصلة والموصولة . رواه البخاري ومسلم .
فإذا كان هذا فيمن تساقط شعرها ، وتُريد أن تُزيِّنَها لزوجها فلم يُرخّص لها ، فكيف بمن تتخذه للزينة ، فتلبس ما يُسمّى " الباروكة " بقصد التجمّل ؟
ومثله نتف الحواجب أو شعر الوجه أو تفليج الأسنان أو وصل الشعر بشعر آخر فكلّ ذلك داخل تحت اللعن ، فليس هناك عذر لفعل شيء من تلك المحرمات .
ولما حجّ معاوية بن أبي سفيان قال وهو على المنبر – وتناول قَصّةً من شعر كانت بيد حرسي – : أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه ، ويقول : إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم . رواه البخاري .
وروى البخاري ومسلم عن سعيد بن المسيب قال : قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة آخر قدمة قدمها فخطبنا فأخرج كُبّةً من شعر ، فقال : ما كنت أرى أحدا يفعل هذا غير اليهود ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم سماه الزور ، يعني الوصال في الشعر .
وممن لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال ، والمتشبهين من الرجال بالنساء . كما في صحيح البخاري من حديث ابن عباس .
ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة ، والمرأة تلبس لبسة الرجل
ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجلة من النساء . رواه أبو داود .
وقد أفتى العلماء أن وضع العباءة على الكتف تشبّـهٌ بالرجال .
وأن لبس النعال الكبيرة المفتوحة والتي تُشبه نعال الرجال مِن التّشبّه بالرجال .
قيل لعائشة رضي الله عنها إن امرأة تلبس النعل ، فقالت : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجلة من النساء . رواه أبو داود وهو حديث صحيح .
وأن لابسة البنطال " البنطلون " تدخل تحت حديث : صنفان من أهل النار .
والتّبرج من أسباب الطرد من رحمة الله والبعد عن الجنة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : خير نسائكم الودود الولود المواتية المواسية ، إذا اتقين الله ، وشر نسائكم المتبرِّجات المتخيِّلات ، وهن المنافقات ، لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم . رواه البيهقي ، وهو صحيح .
والأعصم الذي في يديه بياض ، أو في إحدى يديه .
وممن لعنهن النبيُّ صلى الله عليه وسلم : الخامشةَ وجهها ، والشاقةَ جيبها ، والداعيةَ بالويل والثبور . رواه ابن ماجه وابن حبان ، وهو حديث حسن .
أي التي تفعل هذه الأفعال عند المصيبة .
فإما أن تخمش وجهها بأظفارها إظهاراً للجزع ، وإما أن تشقّ جيبها تسخُّطاً على القَدَر ، وإما أن تدعوا بالويل والثبور .
فتقول : يا ويلي . أو يا هلاكي ، أو يا خسارتي ، أو يا مُصيبتي ! إذا مات الميت أو وقعت المصيبة .
وهذا بالإضافة إلى أنه من أفعال الجاهلية فهو يؤذي الميت .
وكل هذا مما يُعرّض المسلمة لأمر خطير بل هو في غاية الخطورة ، وهو اللعن والطرد والإبعاد عن رحمة الله التي وسعت كلّ شيء و(رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) [الأعراف:56].
ورحمة الله للمتقين ، لقوله تعالى : (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ) [الأعراف:156] .
فالواجب على المسلمة أن تبتعد عن أسباب العن ، وألا تُعرّض نفسها أن يُشَكّ في أمرها بعد موتـها : هل يُترحّم عليها أو لا ؟
فإنه لا أحد يتوقّف أو يتردد في الترحّم على عامة أموات السلمين ، لكن هناك توقّف أو تردد فيمن مات على كبيرة ، وكثيراً ما يُسأل عن حُكم الترحّم على أهل الكبائر . ولا شك أن ما تُوعِّد فاعلُه بلعنةٍ أو بنارٍ أو ترتّب على فعله حدٌّ في الدنيا أو الآخِرة أنه من الكبائر ، وأهل الكبائر تحت المشيئة ، إن شاء الله غفر لهم وإن شاء عذّبـهم .
والكبائر لا يُكفِّرها إلا التوبة النصوح ، بخلاف الصغائر ، فإنـها تُكفِّر بالصلاة والصيام والعمرة ، واجتناب الكبائر ، لقوله تعالى : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا) [النساء:31] .
ولقوله صلى الله عليه وسلم : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر . رواه مسلم .
وفي رواية له : ما لم تُغْشَ الكبائر .
فاجتنبي الكبائر ، وخذي على نفسك العهد من هذه اللحظة ومن هذا اليوم أن تُقلعي عما اقترفتيه من كبائر ، مما ورد ذِكره أو مما لم يَرِد مما تلبّستي به .
فإن التوبة تجبّ ما قبلها ، ولا تقولي : ( سوف ) و ( إذا ) و ( لعل ) فإن هذه من جنود إبليس
وإن هَوى بك إبليسُ لمعصيةٍ فأهلكيه بالاستغفار يَنْتَحِبِ

فيروزان
16-11-2006, 08:22 PM
( أحكام تخص المرأة )
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )
أمـا بعـد :.
فإن المرأة تُخاطَبُ بما يُخاطب به الرجل – غالباً – وفي هذا ردٌّ على مَنْ زعموا أن الإسلام هضم المرأة حقوقها ، ولا أدلّ على ذلك مِن قوله صلى الله عليه وسلم : إنما النساء شقائق الرجال رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث حسن .
وقد جاء الخطاب كثيراً في القرآن الكريم للرجال والنساء ، كقوله تعالى : (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة:72] .
وقال سبحانه : (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) [النساء:124].
وقال عز وجل : (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النحل:97] .
حياةٌ طيبةٌ في الدنيا للمؤمنين والمؤمنات ، وأجرٌ بأحسنِ ما عمِلوا في الآخرة .
والآيات في هذا الصّدد كثيرة ، بل إن الخطاب القرآني بعامة – وإن جاء بصيغة المذكَّر – فإنه عام للرجال والنساء ، إلا ما اختصّ به الرجال .
قال ابن القيم : قد استقر في عرف الشارع أن الأحكام المذكورة بصيغة المذكَّرين إذا أُطْلِقت ولم تَقْتَـرِن بالمؤنث فإنـها تتناول الرجال والنساء ؛ لأنه يُغلّب المذكَّر عند الاجتماع ، كقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) [البقرة:183] اهـ.

ولكن ثمة أحكام اختصّت بـها المرأة ، كما اختصّ الرجل بأحكام أخرى .

أولاً : أحكام الحجاب .
فيجب على المسلمة أن تتعلم أحكام الحجاب ، وما يتعلق به من شروط الحجاب واللباس ونحوها .

شروط حجاب المرأة ولباسها :
1 - أن يكون ساتراً لجميع البَدَن ، لقولـه تبارك وتعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [الأحزاب:59]
فقد كان من المعلوم عندهم أن الحرّة ليست كالأَمَة ، في الْحُكم واللباس ، ولذا قال : (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) أي يُعرفن أنهن حرائر ، ولذا كان عُمر رضي الله عنه يضرب الإماء إذا تشبّهن بالحرائر .
فالأمَة في الحدود على النصف من حدِّ الْحُرّة ، وهي كذلك في اللباس إلا أن تُخشى الفتنة .
قال ابن عباس - في تفسير الآية - : أمر الله نساء المؤمنين إذا خَرَجْن من بيوتـهن في حاجة أن يُغطِّين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينـاً
واحدة .
وقال ابن سيرين : سألت عَبيدة السَّلماني ، فقال بثوبه فغطّى رأسه ووجهه وأبرز ثوبه عن إحدى عينيه .
فهذا يدلُّ على أن غطاء الوجه كان معروفاً عندهم ، بخلاف مَنْ يُفتي بجواز كشف الوجه ناسياً أو مُتناسياً أنه مجمع المحاسن .
ثم إن المرأة إذا تستّرت لم يكن لأهل الريب والفساد والغَزل سبيل إليها ، فالمرأة المحتَشمة تصون عرضها ، وتحمي نفسها ، فلا يجرؤ أحدٌ أن يُكلّمها أو يلتفت إليها .
وقال صلى الله عليه وسلم : المرأة عورة ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان . رواه الترمذي
قال القرطبي : أجمع المسلمون على أن السوءتين عورة من الرجل والمرأة ، وأن المرأة كلها عورة إلا وجهها ويديها ، فإنـهم اختلفوا فيهما ( ) .
وفي هذا ردٌ على منْ قال : إن عورة المرأة مع المرأة مثل عورة الرجل مع الرجل .
والصحيح أن عورة المرأة مع المرأة ليست كذلك ، فلا يجوز أن تَرى المرأة من المرأة – أعني الحُرّة من الحُرّة – إلا مواضع الزينة ومواضع الوضوء ، وهو ما يظهر عادة للمحارم ، لقولـه تعالى : (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور:31] .
أما حديث أسماء بنت أبي بكر أنـها دَخَلَتْ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب شامية رِقاق فأعرض عنها ، ثم قال : ما هذا يا أسماء ؟! إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يَصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا ، وأشار إلى وجهه وكفيه .
فهذا حديث ضعيف فيه سبع علل لا يجوز الاحتجاج به .

ومن أحكام اللباس
أن يكون ساتراً لجميع البدن بما في ذلك اليدين والرجلين :
ولذا لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جر ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله إليه قالت أم سلمة : يا رسول الله فكيف تصنع النساء بذيولهن ؟ قال : يُرخينه شبرا . قالت : إذا تنكشف أقدامهن . قال : يُرخينه ذراعا لا يَزدن عليه . رواه الإمام أحمد وغيره .
وهذا يدلّ على شدّة حرص أمهات المؤمنين والصحابيات على ستر أقدامهن ، مع أن القدم ليس موضع زينة ، بخلاف الساق فهو موضع زينة في السابق ، حيث كانت تُلبس فيه الخلاخيل ، ولذا قال الله : (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) [النور:31] .
وفي هذا الوقت حلّت الأحذية محلّ الخلاخيل ، فتُعرف مِشيَة المرأة مِن مِشية الرجل ، بل أصبح صوت مشية بعض النساء مُلفتاً للنظر ، وإذا كانت المرأة نُهِيَتْ عن إظهار صوت ما لا يَظهر للرجال من خلخال ونحوه ، فإن إخفاء صوت ما ظهر من الحذاء آكد .
2 - أن يكون صفيقاً متيناً لا يَشِفّ ، فلا تلبس المسلمة الثياب الشفافة حتى أمام النساء . وفيه قول عمر رضي الله عنه ، وقصة المنذر بن الزبير مع أسماء رضي الله عنها.
وهذا سبق التفصيل فيه هنا :
http://saaid.net/Doat/assuhaim/85.htm

3 - أن لا يكون ضيقاً يُبدي حجم العورة ، فإن كذلك حرُمَ عليها لُبسُه .
أن لا يكون زينة في نفسه ، وقد قال الله تبارك وتعالى في شأن القواعد من النساء : (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [النور:60].
4 - أن لا يُشبه لباس الرجال ؛ لأن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لَعَنَ المتشبهات مـن النسـاء بالرجال ، والمتشبهين من الرجال بالنساء . رواه البخاري عن ابن عباس
ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة ، والمرأة تلبس لبسة الرجل .
ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجلة من النساء . رواه أبو داود .
5 - أن لا يُشبه لباس الكافرات .
فالمرأة المسلمة لها شخصية مستقلة لا تتشبّه بنساء الغرب ، بل تعتزّ بدينها ، وتَفْخَر أنـها مسلمة شرّفها الله بالإسلام ، في حين أن غيرها تَشْقَى بدفع ضريبة الحياة المدنية والحضارة المادية .
قال صلى الله عليه وسلم : مَنْ تَشبَّه بقوم فهو منهم .
6 - أن لا يكون لباس المسلمة لباس شُهرة ، بمعنى أن لا يكون ملفتاً للنظر ، تشتهر به بين الناس ، بل تلبس ما تلبس نساء بلدها مِن غير إسراف ولا مَخيلة .
لقوله صلى الله عليه وسلم : مَن لَبِس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة .

ثانياً : - مما تختصّ به المرأة - أحكام الحيض والنفاس .
فيجب على المسلمة أن تتعلم أحكام الدماء الطبيعية ، وهناك رسالة صغيرة للشيخ العثيمين عن هذا الموضوع .

ثالثاً : أحكام الرضاعة ، وما يتعلق بـها .
فتتعلّم ما يتعلّق بالرضاع ، وأنه لا يُحرّم من الرّضاع إلا ما كان خمس رضعات فأكثر ، وأنه يَحرُم من الرّضاع ما يَحرُم من النّسب ، فيجوز للمرأة أن تكشف وجهها لوالدها من الرضاعة ولأخيها من الرضاعة ، وأنه لا يجوز لها أن تتزوّج بإخوانها من الرضاعة ، ولا بآبائها من الرضاعة .

ثالثاً : أحكام الزينة .
قال سبحانه وتعالى : (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ)[الزخرف:18] .
وقد رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم حريرا بيمينه وذهبا بشماله فقال : أُحِلَّ لإناث أمتي وحُرِّمَ على ذكورها . رواه أحمد وغيره .
فللمرأة أن تجمّل بالذهب والفضة والحرير ، من غير إسراف ولا مَخيلة ولا طلباً للشهرة .
وتتجنّب المسلمة في الزينة ما حُرِّمَ عليها من التّفلّج ، ونتف الحاجب أو قصِّه
أو حلقِه ، وهو ما يُعرف بالنّمص ، ويلحق به شعر الوجه ، وتتجنّب كذلك الوشم سواء كان في الوجه أو في اليد أو في سائر الجسد .
لأن هذه الأفعال سبب في اللعن ، وهو الطرد والإبعاد من رحمة الله .
ولأن هذه الأفعال من تغيير خلق الله ، وفيها طاعة للشيطان ، قال الله تبارك وتعالى حكاية عن إبليس : (وَلآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا) [النساء:119] .
روى البخاري ومسلم عن عبد الله بنِ مسعود رضي الله عنه أنه قال : لعن الله الواشمات والمستوشمات ، والنامصات والمتنمصات ، والمتفلجات للحسن ، المغيرات خلق الله . قال : فَبَلَغَ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب ، وكانت تقرأ القرآن فأتته فقالت : ما حديث بلغني عنك ؛ أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ؟ فقال : عبد الله وما لي لا ألعن من لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في كتاب الله ، فقالت المرأة : لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته ، فقال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه قال الله عز وجل : (وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)[الحشر:7] ، فقالت المرأة : فإني أرى شيئا من هذا على امرأتك الآن ! قال : اذهبي فانظري . قال : فَدَخَلَتْ على امرأة عبد الله فلم تَـرَ شيئا ، فجاءت إليه فقالت : ما رأيت شيئا ، فقال : أما لو كان ذلك ما جامعتنا .
أي ما ساكَنَتْنا .
وقد جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألته ، فقالت : يا رسول الله إن ابنتي أصابتها الحصبة فتمعّط ( فتمزّق ) شعرها ، وإني زوجتها أفأصل فيه ؟ فقال : لعن الله الواصلة والموصولة . رواه البخاري ومسلم .
فإذا كان هذا فيمن تساقط شعرها فلم يُرخّص لها ، فكيف بمن تتخذه للزينة فتلبس ما يُسمّى " الباروكة " بقصد التجمّل ؟
ولما حـجّ معاوية بن أبي سفيان قال وهو على المنبر –وتناول قصة من شعر كانت بِيَدِ حَرَسِيّ– : أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه ، ويقول : إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم . رواه البخاري .
وروى عن سعيد بن المسيب قال : قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة آخر قَدمَة قدمها فخطبنا فأخرج كُبة من شعر ، فقال : ما كنت أرى أحدا يفعل هذا غير اليهود ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم سماه الزور ، يعني الوصال في الشعر .
ومما يحرم على المرأة وتتساهل فيه كثير من النساء الخلوة بالسائق الأجنبي .
وإذا كانت المرأة لا تؤدّي فريضة الله - أعني الحج - إذا لم يوجد لها مَحرَم فما بالها بما هو دون ذلك ؟
قال ابن عباس : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول : لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ، فقام رجل فقال : يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجّة ، وأني اكتُتِبْتُ في غزوة كذا وكذا . قال: انطلق فحج مع امرأتك . رواه البخاري ومسلم .
فهذا الرجل لم يؤذن لـه أن يخرج إلى الجهاد في سبيل الله ويترك امرأته تُسافـر إلى الحج ، علماً أنه يُريد الخروج إلى عملٍ هو ذروة سنام الدِّين ، ولا يشفع للمرأة أن تقول : إنـها تُسافر مع رُفقة صالحة ، أو أنـها تثق بنفسها ، أو بسائقها .
وبعض النساء إذا وافق الأمر هواها بحثت عن الفتاوى التي تُبيح هذا الشيء ، وهذا قد سمّاه الله عبادة الهوى ، كما في قوله تعالى : (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) [الجاثية:23] .

فلتحذر المسلمة أن تجعل هواها إلهاً من دون الله ، فما وافق هواها أخذت به واتّبعته ، وما لم يُوافق هواها ضربت به عرض الحائط ، وبحثت في الفتاوى ما يُوافق هواها .
ومما تتساهل به بعض النساء مصافحة الرجال الأجانب من غير المحارم ، والمقصود بالمحارم مَنْ يَحرُم عليها على التأبيد . يعني مَنْ لا يجوز للمرأة أن تتزوّج بأحد منهم .
وقد كان النبيُّ  لا يُصافح النساء ، سواء كان مباشرة أو مِن وراء حائل ، كما تفعل بعض النساء ، إذا مدّت يدها وضعت طرف عباءتـها وما شابه ذلك .
وورد الوعيد الشديد في ذلك ، فقال  :« لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير له من أن تمسه امرأة لا تحل له ».
فيَدُلُّ ذلك على أن هذا الأمر شديد ، وإذا كان كذلك فلا يجوز للمرأة مصافحة الرجال الأجانب ، وقد تقول المرأة : إن هذا مُخاطب به الرجال ، فأقول : إن الحديث دلّ على تحريم مسّ المرأة الأجنبية ، وعليه فلا يجوز للمرأة أن تُمكِّن الرجل مِنْ معصية الله ، يعني أن لا تكون هي سبب للمعصية .
ومما انتشر بين النساء حتى أصبح ظاهرة ملفتة للنظر توسّع النساء في النقاب والبرقع ، والنقاب كان معروفاً عند نساء الصحابة لكنه لم يكن كنقاب النساء اليوم فنقاب اليوم نقاب زينة وفتنة ، لا نقاب ستر وحشمة .
وقد كان الشعراء يتغزّلون بالعيون وحسنهنّ وجمالهنّ ، فهنّ موضع الفتنة ، كما قال جرير :
إن العيون التي في طرفها حَوَرٌ قتلننا ثم لم يُحيين قتلانا
وقد وُصِفَتْ العيون بأنـها تنطق بما في نفس صاحبها ، كما قيل :
والنفس تعرِفُ من عينيّ محدِّثها إن كان مِنْ حِزبـها أو مِنْ أعاديها
فإذا كانت المرأة منتقبة ونظرت إلى الرجال نَطَقَتْ أو كادت تنطق عيناها بما في نفسها من الإعجاب ونحوه ، بخلاف ما إذا كانت مستترة فإنه لا يُدرى ما وراءها .
والأصل أن المرأة تؤمر بغضِّ بصرها كما يؤمر الرجل ، قال سبحانه : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ)
ثم قال بعدها مباشرة : ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) [النور : 31]
فَدَلَّ على أن غضَّ البصر سبيل لحفظ الفرج .
ومما ينتشر بين الطالبات على وجه الخصوص الإعجاب بعضهن ببعض ، وهذا يكفي أنه حبٌّ في غير ذات الله ، أي أنه ليس لله .
وقد قال الله في شأن صحبة غير المتّقين ، وفي شأن المحبة التي لغير الله : (الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ) [الزخرف:67].
فتتحوّل العلاقة والمحبّة التي كانت لغير الله إلى عـداوة يندم عليها صاحبُها يـوم لا ينفع الندم
قال سبحانه وتعالى : (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولا) [الفرقان:27-29] .
والخُلّة درجة أعلى من المحبّة ، وغالباً ينشأ التعلق والإعجاب من الإفراط في المحبّة وهذا الإعجاب مُحرّمٌ لما يترتّب عليه من تعلّق الفتاة بفتاة مثلها ، ومما يُصاحبُه من محظورات .
ثم إن له من المفاسد الشيء الكثير ، وهو يجرُّ إلى محظورات تعرفها الطالبات
وما كان وسيلة إلى محرم فهو محرم .
فلتحذر الفتاة المسلمة من هذه العلاقة المحرمة شرعاً ، وقد صدرت فتوى لفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين بـهذا الخصوص .
ثم إن من هذا الإعجاب ما يجرّ إلى إعجاب آخر ، وهو إعجاب الفتاة بأخِ صديقتها ومن ثمّ يجر هذا إلى مفاسد ومحذورات لا تُحمد عُقباها .
وللخلاص من هذا الداء ، وهو داء العشق والتعلق بالفتيات أو الفتيان ، أن تتذكّر عيوب مَنْ أعجبها من شاب أو شابّة ، وبالتالي يقلّ الإعجاب ، أو تخفّ حدّته .
وقد ألف ابن القيم – رحمه الله – كتاباً حول هذا الموضوع ، كان تأليفه نتيجة سؤال
عن هذا الداء العضال الذي يصرف القلب عن العبودية لله ، فإن القلب لا يحتمل أكثر من عبودية ، ولذا سمّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم التعلق بشيء من متاع الدنيا عبادة كما في قوله  :« تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة ؛ إن أعطي رضي ، وإن لم يعط سخط ، تعس وانتكس ، وإذا شيك فلا انتقش » رواه البخاري
فالتعلّق بغير الله تعلقاً يصرف القلب عن الله هو في حقيقته عبودية لغير الله .
وإذا قدّم العاشق رضا محبوبه على رضا ربِّه تبارك وتعالى ، وقدّم حقّه على حق مولاه سبحانه ، وآثر رضاه على رضا ربِّه عز وجل ؛ فإن هذا يُعدُّ عند العلماء من الشرك .
قال ابن القيم – رحمه الله – العشق هو الإفراط في المحبة ، بحيث يستولي المعشوق على القلب من العاشق ، حتى لا يخلو من تخيُّلِه وذكره والفكر فيه ، بحيث لا يغيب عن خاطره وذهنه ، فعند ذلك تشتغل النفس بالخواطر النفسانية فتتعطل تلك القوى ، فيحدث بتعطيلها من الآفات على البدن والروح ما يَعُزُّ دواؤه ويتعذر، فتتغيّر أفعاله وصفاته ومقاصده ، ويختلُّ جميع ذلك فتعجـز البشـر عـن
صلاحه ، كما قيل :
الـحـبُّ أولُ مــــا يكـون لجاجـةً تأتي بـها وتسوقه الأقدار
حتى إذا خاض الفتى لُججَ الهوى جاءت أمور لا تُطاق كبار
والعشق مبادئه سهلةٌ حلوةٌ ، وأوسطه همٌّ وشغل قلب وسقم ، وآخره عَطَبٌ وقتلٌ ، إن لم تتداركه عنايةٌ من الله ، كما قيل :
وعش خاليا فالحب أوله عنى وأوسطه سقم وآخره قتل
وقال آخر :
تولهَ بالعشق حتى عشق فلما استقل به لم يطق
رأى لجة ظنها موجـةً فلما تمكن منها غرق
والذنب لـه ، فهو الجاني على نفسه ، وقد قعد تحت المثل السائر : يداك أوكتا وفوك نفخ . اهـ

فيروزان
16-11-2006, 08:27 PM
( مِنْ واجبات المرأة المسلمة )

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )
أمـا بعـد :.
فإن المرأة مُخاطَبَةٌ – غالباً – بما يُخاطَب به الرجل في الكتاب والسّنة ، وإن ورد الخطاب بلفظ التّذكير .
قال ابن القيم : قد استقر في عرف الشارع أن الأحكام المذكورة بصيغة المذكَّرين إذا أطلقت ولم تقتـرن بالمؤنث فإنـها تتناول الرجال والنساء ؛ لأنه يُغلّب المذكَّر عند الاجتماع ، كقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) [البقرة:183] اهـ.
ولما كان الأمر كذلك فإنه يجب على المرأة – عموماً – ما يجب على الرجل ، إلا فيما اختصّ به الرجل .
فالمرأة مُخاطبةٌ بالإيمان بالله وملائكته وكُتُبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرِّه
وهي مُخاطبةٌ بأركان الإسلام ( الشهادتين ، والصلاة والصيام والزكاة والحج ) إلا أنه خُفِّفَ عنها في الصلاة فتسقط عنها حال الحيض والنفاس ، وخُفِّفَ عنها في الصيام فتُفطر حال العذر وتقضي ، وخُفِّفَ عنها في الحج فلا تُطالَب بأداء الحج - ولو كانت مستطيعة - ما لم يكن هناك مَحرَم يَحفظها ويَرعى شؤونـها .
وخُفِّفَ عنها في الجهاد ، فقد استأذنت عائشةُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في الجهاد ، فقال : جهادكن الحج . رواه البخاري .
والمرأة إذا آمنت بالله وأطاعت ربّـها كان لها الجزاء الأخروي ، فقد ذُكِرَتْ مع الرجل في مواطن بيان الجزاء في الآخرة .
قال تبارك وتعالى : ( وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ) [النساء:124]
وقال جل جلاله :
( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) [النحل:97] .
وقال عز وجل : ( وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ) [غافر:40].
ومِنْ هنا كان على المرأة المسلمة واجبات ، وعليها حقوق .

فمن واجبات المرأة :
أن تؤذّي الصلاة في وقتها ، إلا أنه خُفِّف عنها في حضور الجماعة ، فلا تجب عليها ، بل إن صلاتـها في بيتها أفضل .
ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها لغير عذر ، فإن مَن تَرَكَ صلاةً واحدة من غير عذر فقد برئت منه الذمة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت وحرقت ، ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدا ، فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة ، ولا تشرب الخمر فإنـها مفتاح كل شَـرّ . رواه ابن ماجه ، وحسّنه الألباني .
وأداء الصلاة على أول وقتها مِن أفضل الأعمال وأحبِّها إلى الله .
فقد سُئل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أحبُّ إلى الله ؟ قال : الصلاة على وقتها . رواه البخاري ومسلم .
وبعض النساء تؤخِّر الصلاة حتى يخرج وقتها ، وإذا كان هذا بغير عذرٍ شرعي فإنـها تُـردّ على صاحبها ، لقوله سبحانه وتعالى : (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا)[النساء:103].
وبعض النساء تؤخّر الاغتسال بعد الطُّهر يوم أو يومين وأحياناً ثلاثة ، فتجلس هذه الأيام لا تُصلي وهي قد طهُرت ، فما عذرها أمام الله ؟
والواجب عليها المبادرة إلى الاغتسال بعد الطهر ثم تصلي الصلاة التي عليها ، ولو كان الأمر في شيء يتعلّق بالمرأة كَحَقٍّ من حقوقها لما رَضِيَتْ بتأخيره أو نقصه أو بخسه فهي لا ترضى أن يُخصم عليها شيء من راتبها إذا كانت مُعلّمة ، ولا يُنقص شيء مِنْ درجاتها إن كانت طالبة ، ولا يُقصّر في شيء من حقوقها إن كانت زوجة ، بينما هي تٌقصِّر في حقّ ربِّها ، وفي فريضة من أعظم الفرائض ، بل هي أعظم الفرائض بعد الشهادتين .
ومما يجب على المرأة المبادرة بقضاء رمضان إن كانت أفطرت منه شيئاً ، ولا تؤخّره إلى رمضان القادم .
وتجب عليها الزكاة في مالِها إن كان لها مال وبلغ النصاب وحال عليه الحول .
ومتى ما وَجَدتْ المال والمَحرَم وأمن السبيل وجب عليها المبادرة إلى الحج .
ومما يجب على المرأة – وتغفل عنه كثير من النساء – الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، ويتأكّد هذا الأمر بين بنات جنسها .
فقد كانت نساء الصحابة يأمرن بالمعروف وينهين عن المنكر بين بنات جنسهن ، بل وحتى في حق الرجال .
رأت عائشة على امرأة بُرْداً فيه تصليب ، فقالت : اطرحيه اطرحيه ، فإن رسول الله  كان إذا رأى نحو هذا قضبه . رواه الإمام أحمد . ومعنى قَضَبَه : أي قطعه .
وما أكثر الملابس التي فيها صُلبان ، وواجب المسلمة أن تأمر بإزالته ، وتُبيّن هدي النبي  تجاه هذا الأمر ، كما فَعَلَتْ عائشة رضي الله عنها .
فتُبيّن الحكمة إن عُلِمَتْ ، وتوضّح الدليل إذا وُجِدَ .
ومن ذلك أنه قيل لعائشة رضي الله عنها : إن امرأة تلبس النعل ، فقالت : لعن رسول الله  الرجلة من النساء . رواه أبو داود وهو حديث صحيح .
ودخلت مولاة لعائشة عليها فقالت لها : يا أم المؤمنين طفت بالبيت سبعا واستلمت الركن مرتين أو ثلاثا ، فقالت لها عائشة رضي الله عنها : لا آجرك الله . لا آجرك الله تدافعين الرجال ! ألا كبّرتِ ومررتِ . رواه البيهقي والشافعي .
وأنكرت قَشْرَ الوجه ، فقالت : يا معشر النساء إياكن وقشر الوجه . رواه أحمد .
ولما دَخَلَتْ نسوةٌ من أهـــل الشام على عائشة رضي الله عنها قالت : لعلكـن مـن
الكُورة - أي البلدة - التي تدخل نساؤها الحمام ؟ سمعت رسول الله  يقول : أيما امرأة وضعت ثيابـها في غير بيت زوجها فقد هتكت ستـرها فيما بينها وبين الله  .
رواه الحاكم ، وهو حديث صحيح .
فدلّ هذا على حُرمة وضع الثياب في غير بيت الزوج ، كَمَنْ تضع ثيابـها عند " الكوافيرة " وفي المَشاغِل ومن ثم تبدو العورات ، وتُهتك الأستار التي بين المرأة وبين الله  .
ومثله المسابح والأندية الرياضية والمراكز الاجتماعية ونحوها .
ويلحق به التّهتّك في قصور الأفراح ، فتأتي المرأة وما ظهر منها أقل مما سُتِر ، فيظهر الصدر والظهر وأحياناً أجزاء من البطن وأما ظهور الساقين وأحياناً الفخذين فحدّث ولا حرج ، فانتشر بين النساء ما يُسمّى بـ " العاري " ، وهذا فيه أكثر من محذور شرعي : أولاً : أن هذا هو اللباس الكاسي العاري .
ثانياً : أن هذا من وضع الثياب في غير البيت .
ولا شك في تحريم هذا النوع من اللباس ولو كان بين النساء .
إن عورة الرجل مع الرجل ما بين السُّرة إلى الركبة ، ومع ذلك لو خرج رجل يُريد الصلاة وليس عليه إلا سروالاً يستـر ما بين السرة والركبة ، لعُدّ هذا من السَّفَه وقلـةِ
العقل .
وهنا أودُّ التنبيه على أمر قد يقول به بعض الناس ، وشبهةٌ قد تُثار بين حين وآخر ، وهو قول بعضهم : إن عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل .
فهذا قول على الله بغير علم ، فليس عليه أثارةٌ من علم ، ولا رائحةٌ من دليلٍ ولو كان ضعيفاً ، يعني ليس هناك حديث سواء صحيح أو ضعيف يقول : إن عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل .
فإنه ثبت عن النبي  قوله : المرأة عورة . فإنه لا يُستثنى من هذا الدليل الصحيح إلا بدليل صحيح ، ومن استثنى بغير دليل فقد تحكّم برأيه ، وخالف السُّنّة .
ثم إن الله لما ذَكَرَ الزينة وما يظهر منها للمحارم قَرَنَ المحارم مع النساء ، فدلّ على أن ما يجوز أن تُظهره المرأة للمرأة ما يظهر عادة أمام النساء والمحارم ، وهي مواضع الزينة
والوضوء ، وما عداها فهو داخل في عموم قوله  : المرأة عورة . رواه الترمذي وغيره
ومما يدلّ على ذلك أيضا أن عورة الأَمَـة على النصف من عورة الحُرّة ، ويُوضّحه قوله  : إذا زوج أحدكم خادمه – عبده أو أجيره – فلا ينظـر إلى ما دون السرة وفوق الركبة . رواه أبو داود وغيره ، وهو صحيح .
فهل إذا قيل إن عورة الحُرّة مع الحُرّة كعورة الرجل مع الرجل ، هل يعني هذا أن تُظهر الأَمَـة جميع عورتها أمام النساء ؟ أو تستـر السوءة المغلّظة فقط ؟
هذا لا يقول به عاقل .
والإماء هنّ اللواتي كُنّ يُظهرن شيئاً من أجسادهن ، فهل هانت بنات الرجال ، وكرائم الحرائر حتى يتشبّهن بالإماء ؟
إن عمرَ  كان يَضرِب الإماء إذا تَشبّهنَ بالحرائر ، واليوم كم مِن الحرائر مَنْ تحتاج دِرّة عمر لتشبُّهها بالإماء ؟!
قال البيهقي : والصحيح أنها لا تبدي لسيدها بعدما زوّجها ، ولا الحرة لذوي محارمها إلا ما يظهر منها في حال المهنة . اهـ
وهكذا كان لباس نساء الصحابة في البيوت ،كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية
ومما يجب على المرأة غضّ بصرها وحفظ فرجها ، والبعد عن أسباب الوقوع في الفاحشة والرذيلة .
فالمرأة المسلمة مخاطَبةٌ بذلك ، من أجل ذلك قال الحق سبحانه : (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) وقد ختم الله الآية بالخطاب للمؤمنين عامة ، فقال : ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور:31].
والتّبرج من أسباب الطرد من رحمة الله والبعد عن الجنة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : خير نسائكم الودود الولود المواتية المواسية ، إذا اتقين الله ، وشر نسائكم المتبرِّجات المتخيِّلات ، وهن المنافقات ، لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم . رواه البيهقي ، وهو صحيح .
والأعصم الذي في يديه بياض ، أو في إحدى يديه .
فدلّ هذا على أن غضّ البصر سبب لحفظ الفرج ، والبعد عن أسباب الافتتان بالرجال ، فإن المرأة خُلِقَتْ من الرجل ، وجُعِلَتْ نِهـمتها فيه ، كما قال ابن عباس .
ولذا يجب على المرأة أن تحتجب عن الرجال الأجانب .
وهذا مما تساهل فيه كثير من النساء ، خاصة أمام أبناء العم والخال ونحوهم ، ولا يجوز للمرأة أن تكشف إلا لمحارمها ، وهم الزوج ومَنْ يحـرم عليها الزواج بـهم .
وهم الذين ذَكَرَهم الله في قوله : (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور:31].
فهؤلاء يجوز للمرأة أن تكشف لهم ، أما من عداهم فلا يجوز أن تكشف لهم .
ومما تساهلت فيه كثير من النساء لبس البرقع أو النقاب الواسع ، والذي يَفتِن أكثر مما يَستر ، والمقصود من الحجاب الستر والبعـد عن الريبة ، فإن المرأة إذا احتجبت وتستّرت لم يكن فيها مطمع لأصحاب النفوس المريضة .
بخلاف ما إذا أظهرت عينيها فإنـها تُنادي على نفسها ، ولو كانت حَسَنَة النـيَّـة .
فتبتعد المسلمة المصونة العفيفة عما يجلب لها الشر ، وما يُوقعها في مهاوي الردّى .
وقد شبّه النبي صلى الله عليه وسلم دخول قريب الزوج على زوجة قريبِــه بالموت ، فقال : إياكـم والدخولَ على النساء ، فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيت الحمو ؟ قال : الحمو الموت . رواه البخاري ومسلم .
والحمو هو قريب الزوج ، لأنه يَدخل بيت قريبه من غير نكير .
هذا إذا كان قريب الزوج ، فكيف بغيره ؟
ويجب على المرأة طاعة والديها وطاعة زوجها في غير معصية الله .
كما يجب على المرأة أن لا تَرضى بأن تُساوَم على دينها ، فتتعلّم وتعمل في حدود عمل المرأة ، لا أن تتعلّم لتعمل ثم تتمرّد على خالقها وتنبذ دينها وراء ظهرها .
وقد اجتمع سفير الدولة العثمانية في بـلاد الإنجليز مع كبراء الدولة ، فقال أحد الكبراء للسفير : لماذا تُصرّون أن تبقى المرأة المسلمة في الشرق الإسلامي متخلِّفة معزولة عن الرجال محجوبة عن النور ؟! فردّ السفير العثماني – بذكاء وسرعة بديهة - : لأن نسائنا المسلمات في الشرق لا يرغبن أن يلدن من غير أزواجهن ! فخجل الرجل وسكت وبُهِت الذي كفر .
قال جول سيمون : يجب أن تبقى المرأة امرأة ، فإنـها بـهذه الصفة تستطيع أن تجد سعادتـها ، وأن تـهبها لسواها .
ومعنى أن تبقى المرأة امرأة ، أن تبقى كما خلقها الله ، ولأجل المهمة التي وُجِدت من أجلها .
ويعني أن لا تتدرج المرأة في أعمال الرجل ، فإنـها بذلك تفقد أنوثتها ورقّتها التي هي
زينة لها .
وخلاصة القول في مسألة عمل المرأة – العمل الذي يُخرجها عن أنوثتها إلى مخالطة الرجال ، والقيام بأعمالهم – ما قاله الفيلسوف الألماني شوبنهور : اتركوا للمرأة حُريّتها المطلقة كاملة بدون رقيب ، ثم قابلوني بعد عام ! لِتَـرَوا النّتيجة ، ولا تنسوا أنكم سَتَرْثُون معي للفضيلة والعِفّة والأدب ، وإذا ما متّ فقولوا : أخطأ أو أصاب كبد الحقيقة
إن اللطيف الخبير ركّب المرأة في صورة لا تصلح إلا لها ، وركّب الرجل في صورة لا تصلح إلا له ، بل ذلك مُشاهدٌ في كلِّ ذكرٍ وأُنثى .
فإذا كان هناك من الرجال من يتكسّر في مِشيته ويخضع في قوله عُدّ هذا خلاف الفطرة التي فطر اللهُ الناس عليها ، وعُدّ من التخنّث الذي يأباه كرام الرجال .
وفي المقابل إذا كان هناك امرأة تتطبّع بطباع الرجال ، وقد اخشوشنت عُد هذا خلاف الفطرة ، وعُدّ من التّرجل الذي لُعِنَتْ فاعلته .
وقد أُجريَ استفتاء في إنجلترا عن المرأة العاملة فكان من نتائجه :
أن الفتاة الهادئة هي الأكثر أنوثة ، لأنها تُوحي بالضعف ، والضعف هو الأنوثة !
أن الأنوثة لا يتمتّع بها إلا المرأة التي تقعد في بيتها .
وما ذلك إلا لأن المرأة الغربية تمرّدت على خالقها وصادَمَتْ فطرتها وسَبَحَتْ عكس
التيار ، فَجَنَتْ يداها ما غَرَسَته لها المدنية والحضارة .
وكم هي صيحات النساء الغربيات بل وعقلاء الرجال عنهم يُنادون بحياة شرقية للمرأة الغربية ( يعني مثل حياة المرأة المسلمة ) ، والمرأة المسلمة تُنادي أو يُنادى لها أن تتطور وتتحضّر لتُصبِحَ مثل المرأة الغربية .
عجيب أن يُراد لنا أن نبدأ من حيث بدأ الآخرون ، ونسلك الطرق المظلمة التي سلكوا ، ونشرب من الماء الآسن الذي منه شربوا ، وصدق المصطفى المعصوم ، والصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حيث قال : لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لسلكتموه . قالوا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ رواه البخاري ومسلم .
وتخصيص جحر الضب – والله أعلم – لأنه أشد الجحور التواء وانحداراً ، مع ما فيه من الهوامّ وذوات السّموم .
فلا مانع أن تتعلّم المرأة وتعمل في محيط النساء ، وليس من شرط التعليم أن تعمل المرأة ، بل إذا تعلّمت علّمتْ أولادها ، وربما علّمت أسرَتها ، فكم من الأمهات لا يُحسنّ الصلاة ، ولا قراءة الفاتحة وبناتهن في المدارس والجامعات !
فَلِمَ تتعلّم الفتاة ؟
هل تتعلّم لتُكثر من حجج الله عليها ، كما قالت عائشة رضي الله عنها .
يعني أن تُقيم الحجة على نفسها أمام الله ثم لا تعمل بما عَلِمَتْ ، بل تتعلّم وتُفني عمرها وتؤخّر زواجها لتحصل على الشهادة التي تؤهّلها إلى الوظيفة فحسب .
وصحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا تزولا قدما عبدٍ حتى يُسأل عن علمه ماذا عَمِلَ به ؟
وهذه الفترة – أعني فترة الشباب – هي المرحلة الذهبية من عمُرِ الإنسان ، ولذا فإنه يُسأل يوم القيامة عن عمره فيمَ أفناه ، وعن شبابه فيمَ أبلاه . كما أخبر بذلك مَنْ لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم .
وإن كانت مرحلة الشباب داخلة في العمر ، إلا أنها لما كانت مرحلة القوّة والاكتساب كان السؤال عنها خاصة .
فيجب على المسلمة أن تلتزم بشرع ربها وخالقها وباريها وفاطرها ، فهو سبحانـه
الذي خَلَقَ الخلق ، وهو سبحانه أعلم بما يُصلح أحوالهم .
قال عز وجل : (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الملك:14].
والله سبحانه هو الذي شَرَعَ هذه الشريعة ، وأمر بالتمسك بها ، فلا صَلاح للأمّة إلا بالتّمسك بها ، والعمل بمقتضاها .
ومما يجب على المسلمة أن تبتعد عن مواطن الريبة ، فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم أخبر أن أبغض الأماكن إلى الله الأسواق ، وأن المرأة إذا خَرَجَتْ استشرفها الشيطان ، وأن بيتها خيرٌ لها ، فيكون خروجها للسوق ونحوه بقدر حاجتها ، ويكون بوجـود مَحـرَم لها ، لا أن تكون خرّاجـة ولاّجة تطوف الأسواق ، وتتعرّف على كل جديد كل يوم ، بل ربما كل صبح ومساء .
ثم إذا خرجت المرأة مِن بيتها فإنها لا تخرج متطيبة ولا متجمّلة ، إذ المقصود من الحجاب الستـر والحشمة والبعد عن الريبة ، لا لَفْْتَ الأنظار إليها سواء بشكل العباءة أو عطوراتها الفوّاحة ، والأمر في غاية الخطورة ، وهو من الإثم بمكان ، لقوله صلى الله عليه وسلم : أيما امرأة استعطرت مرّتْ على قومٍ ليجدوا رِيحها فهي زانية . رواه أحمد وغيره وهو حديث صحيح
ولذا لما لَقِيَتْ امرأةٌ أبا هريرة فوجد منها ريح الطيب ينفح ، ولذيلها إعصار – يعني غبار - قال : يا أمة الجبار جئت من المسجد ؟
قالت : نعم .
قال : وله تَطَيّبْتِ ؟
قالت : نعم .
قال : إني سمعت حِبِّي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : لا تُقْبَلُ صلاةٌ لامرأةٍ تطيبت للمسجـد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة ؛ فاذهبي فاغتسلي . رواه لإمام أحمد وغيره ، وهـو حديث صحيح .
وقد أُمِرتْ المرأة أن تخرج إلى المسجد غير متعطّرة ولا متجملة .
كما في قوله صلى الله عليه وسلم : أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة . رواه مسلم .
وقالتْ زينب امرأةُ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه وعنها : قال لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تَمَسَّ طيبا . رواه مسلم .
ويجب على المسلمة أن لا تخضع بالقول للبائع ولا لمن تُكلِّمَه سواء كان ذلك بالهاتف
أو مباشرة .
وقد أدّب الله أمهات المؤمنين ، فقال : (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا)[الأحزاب:32]
وهُـنّ القدوة والأسوة لنساء الأمّة . ولهذا قال بعض العلماء : إن المرأة إذا تكلّمت فإنها تجعل إصبعها في فمها إذا كلّمت الرجال الأجانب ؛ لأنه أبعد عن الخضوعِ في القول .
لأن المرأة إذا خضعت بالقول ظَنّ من في قلبه مرض أنها إنما خضعت لإعجابها به وهنا يتدخّل الشيطان ليوقع بينهما ، وهذا ما يُريده الشيطان ؛ أن يجعل بني آدم معه في النار ، وقد أقسَم على هذا .
واليوم لا يُقال : تضع المرأة أصبعها في فمه ، بل يُقال لها : لا تخضع بالقول ، ولا تتكسّر في كلامها ولا في مشيتها .
ويجب على المسلمة إذا كانت أُمّـاً أن تُربي أولادها على هدي الشريعة لتنتفع بهم أولاً ، وتنتفع بهم الأمة ثانياً ، فإن صلاح الأولاد مطلب ضروري ، إذ أن صلاحَ الأولاد فيه خيـرٌ كثير ونفع عظيم ، فالولد الصالح يكون بارّاً بوالديه حال حياتهما وبعد وفاتهما ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم : إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة : إلا من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له . رواه مسلم .
فتـربية الأولاد الذكور والإناث إنما تكون على معالي الأمور والتّرفّع بهم عن سفاسفها ، فإن الله تعالى يُحبّ معالي الأمور ويكره سفاسفها ، كما صحّ بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
التـربية الإيمانية على حبِّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، لا على حُبِّ المغنين والمغنيات والممثلين والممثلات ، واللاعبين ، ونسيان نجوم الأمة من أعلام الصحابة وأئمة الهدى ، واتّخاذ سَقَطَ الناس قدوة وأسوة لأبنائنا وبناتنا .
فعندما تموتُ امرأةٌ غربيةٌ كافرة ، أويموتُ مُغَنٍّ مسلم لم يُقدّم لأمّته سوى طربٍ وزمر تضِجّ الصحف بل عامة وسائل الإعلام ، ويموت في عام واحد عدد من علماء الإسـلام فما يُذكر كثيرٌ منهم بل ربما لم يُعرف بعضهم .
مُدرِّسة في إحدى مدارس رياض الأطفال تسأل طفلين :
فسألت الأول : ما هي أمنيتك ؟ فيقول أن أكون صحابياً !
وتسأل الثاني نفس السؤال ، فيقول : أن أكون لاعباً !
ولا شك أن تلك الإجابات لم تأتِ مِن فراغ ، ولم عبثاً ، ولم تكن من صنع أفكار أولئك الأطفال .
إنها أمانة أُنيطت بالأم ، ومسؤولية حُمّلت إياها ، وسوف تُسأل عنها يوم القيامة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم . رواه البخاري ومسلم .
فلتُعِدّ للسؤال جواباً ، وأن يكون الجواب صواباً . والله المستعان .

السيد عبد الحق
17-11-2006, 08:35 AM
بارك الله فيك
موضوع مثبت

فيروزان
17-11-2006, 08:58 AM
شكرا لك اخي الفاضل
واليكم باقي المجموعه من الكتب
تابع

فيروزان
17-11-2006, 09:02 AM
أدلة تغطية الوجه من الكتاب والسنة

الكاتب : علي بن عبد الله العماري
بتاريخ : 30/6/1424هـ
النص :
أدلة تغطية الوجه من الكتاب والسنة
علي بن عبد الله العماري
دار ابن خزيمة


قدم له وراجعه
فضيلة الشيخ / عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله قيوم السموات الأراضين وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين – صلى الله عليه وسلم – وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :
فهذه نبذة يسيرة موجزة في وجوب التحجب والتستر للمرأة المسلمة عن الرجال الأجانب ، وتحريم إبداء الزينة لغير المحارم الذين ذكرهم الله بقوله " ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن .." الآية ، وبيان ما في التكشف وإظهار الزينة من المفاسد والأخطار،وفي واجب الأولياء نحو محارمهم ، وفي ذكر بعض الأدلة التي توضح وجوب التستر والاحتشام ومنع التبرج والتخلع والسفور،وفي مناقشة ما يشبه به المتساهلون في هذا الباب،وبيان سوء أهدافهم وما يرمونه من دعاياتهم إلى الاختلاط وإبداء المحاسن ، كتبها الأخ علي بن عبد الله العماري الذي عُرف بالعلم ، والفهم ، والإدراك ، والبحث ، واستخراج المسائل ، وعرف بالعقل والثبات والاتزان ، ولم يُعرف عنه شيء من التسرع والتهور. فجدير بالمسلم الذي يريد الحقَّ أن يتقبل ما جاء به الدليل ، وأن يتقبل الصواب ممن جاء به بقطع النظر عن قائله ، ويرد الباطل على من جاء به مهما كانت شهرته ومنزلته، فالحق أحق أن يُتبع ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

كتبه
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
عضو الإفتاء


--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله رب العالمين ، أم نساء المؤمنين بالحشمة والحجاب ، وصلى الله على محمد وآله وسائر الأصحاب وسلم تسليماً إلى يوم الدين ... أما بعد :
فقد أمر الله تعالى نساء المؤمنين بالتستر وعدم إظهاراً لزينة لغير المحارم خوفاً عليهن من الفواحش والآثام كما قال تعالى : " ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء" . فهؤلاء الأصناف الإثنا عشر يجوز للمرأة المسلمة أن تظهر أمامهم وهي كاشفة عن وجهها وكفيها ونحوهما؛ لأنهم من المحارم، أما غيرهم فلا يجوز لها ذلك.
ثم جاء بعد ذلك من يجادل في أن الوجه والكفين قد استثنيا واستدلوا بهذه الآية : " ولا يبدين زينتهم إلا ما ظهر منها" وبعض الأحاديث كحديث أسماء ، وحديث سفعاء الخدين ، وقصة الخثعمية ، ونهيه – صلى الله عليه وسلم – أنت تنتقب المرأة وتلبس القفازين وهي محرمة ، وقصة الواهبة وغيرها من الروايات.
لذا عزمت وتوكلت على الله في ذكر أدلة المبيحين والرد عليها من الكتاب والسنة وأقوال أئمة السلف والخلف رحمهم الله ، ثم أذكر الأدلة الثابتة في وجوب ستر الوجه والكفين عن غير المحارم منم ذلك أيضاً.

أدلة المبيحين والرد عليها

أولاً : يستدلون بآية سورة النور " ولا يبدين زينتهن إلا ماظهر منها" وأن ابن عباس فد فسرها بأنها الوجه والكفان ، ويرد عليهم أن ابن مسعود قد قال – في تفسير هذه الآية " إلا ما ظهر منها " بأن المقصود هو الرداء والثياب ، وقال بقول ابن مسعود - رضي الله عنه - الحسن، وابن سيرين ، وأبو الجوزاء ، وإبراهيم النخعي ، وغيرهم. وقال ابن كثير في تفسيرها: أي لا يظهرن شيئاً من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه. وهذا الذي رجحه الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان حيث قال – رحمه الله - : " إن قول من قال في معنى " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " أن المراد بالزينة الوجه والكفان مثلاً ، توجد في الآية قرينة تدل على عدم صحة هذا القول وهي أن الزينة في لغة العرب هي ما تتزين به المرأة مما هو خارج عن أصل خلقتها : كالحلي والحلل ، فتفسير الزينة ببعض بدن المرأة خلاف الظاهر، ولا يجوز الحمل عليه إلا بدليل يجب الرجوع إليه.

ثانياً : يستدلون بحدث أسماء – رضي الله عنها – فعن عائشة – رضي الله عنها – أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يضح أن يُرى منها إلا هذا وأشار إلى وجهه وكفيه " ويرد عليهم بأن هذا الحديث ضعيف جداً كما قال بذلك أهل العلم ، وهو مرسل ؛ لأن خالد بن دريك لم يدرك عائشة – رضي الله عنها – فالسند منقطع .. ورد سماحة مفتي الديار السعودية الشيخ عبد العزيز بن باز – حفظه الله ورعاه – هذا الحديث بخمسة أوجه حيث قال سماحته:
1. إن الراوي عن عائشة المسمى خالد بن دريك لم يلق عائشة ، فالحديث منقطع، والحديث المنقطع لا يُحتج به لضعفه.
2. إن في إسناده رجلاً يُقال له سعيد بن بشير وهو ضعيف لا يُحتج بروايته.
3. إن قتادة الذي روى عن خالد بالعنعنة وهو مدلس يروي عن المجاهيل ونحوهم ويُخفي ذلك ، فإذا لم يصرح بالسماع صارت روايته ضعيفة.
4. إن الحديث ليس فيه التصريح أن هذا كان بعد الحجاب، فيحتمل أنه كان قبل الحجاب.
5. إن أسماء هي زوج الزبير بن العوام ، وهي أخت عائشة بنت الصديق وامرأة من خيرة النساء ديناً وعقلاً، فكيف يليق بها أن تدخل على النبي – صلى الله عليه وسلم وهي إمرأة صالحة في ثياب رقاق مكشوفة الوجه والكفين وزيادة على ذلك بثياب رقيقة وهي التي تُرى عورتها منها فلا يُظن بأسماء أن تدخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل هذه الحال في ثياب رقيقة ترى من ورائها عورتها فيعرض عنها النبي صلى الله عليه وسلم ويقول لها عليك أن تستري كل شيء إلاّ الوجه والكفين.
معنى هذا أنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهي كاشفة لأشياء أخرى من الرأس أو الصدر أو الساقين أو ماشابه ذلك ، وهذا الوجه الخامس يظهر لمن تأمل المتن فيكون المتن بهذا المعنى منكراًً لا يليق أن يقع من أسماء رضي الله عنها.

ثالثاً : يستدلون بحديث سفعاء الخدين الذي رواه جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال : " تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم: فقامت امراة من سطة النساء سفعاء الخدين فقالت لم يارسول الله ؟ قال : " لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير" إلخ ، والحديث صحيح أخرجه النسائي.
ويُرد عليهم بما ذكره الشيخ المحدث مصطفى العدوي – حفظه الله – في كتابه ( الحجاب أدلة الموجبين وشبه المخالفين ) في ص (40):
"والصواب أنها ( امرأة من سفلة النساء) ثم ذكر ثمانية أوجه كلها تدل على أو الرواية الصحيحة هي ( امرأة من سفلة النساء) ثم قال وفقه الله في ص (41) : فعلى هذا فقوله: " امرأة من سفلة النساء سفعاء الخدين ) أي ليست من علية النساء بل من سفلتهم ، وهي سوداء ، هذا القول يُشعر ويشير إشارة قوية إلى أن المرأة كانت من الإماء وليست من الحرائر ، وعليه فلا دليل في هذا لمن استدل به على جواز كشف المرأة ؛ إذ أنه يُغتفر في حق الإماء ما لا يغتفر في حق الحرائر ... وقد فسر سفعاء الخدين بأنها جرئية ذات جسارة ورعونة وقلة احتشام.

رابعاً : يستدلون بقصة الخثعمية التي جاءت تستفتي النبي صلى الله عليه وسلم فطفق الفضيل ينظر إليها وأعجبه حسنها فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم والفضل ينظر إلها فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها .. إلخ ، فقالوا : لو كان كشف الوجه محرماً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة أن تعطي وجهها.
ويرد عليهم أن المرأة كانت محرمة ، والمحرمة لا يجب عليها أن تغطي وجهها إلا إذا احتاجت عند مرور الرجال مثلاً كما جاء عن عائشة رضي الله عنها،في حجة الوداع (كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها فإذا جاوزناه كشفناه) ويرد عليهم أيضاً بما قاله الشيخ حمود التويجري – رحمه الله – وأسكنه فسيح جناته – في كتابه " الصارم المشهور على التبرج والسفور" ص (232) : وأما حديث ابن عباس رضي الله عنه أن ابن عباس رضي الله عنه لم يصرح في حديثه بأن المرأة كانت سافرة بوجهها. إلى أن قال رحمه الله تعالى – وغاية مافيه ذكر أن المرأة كانت وضيئة ؛ وفي الرواية الأخرى حسناء فيحتمل أنه أراد حسن قوامها وقدها ووضاءة ما ظهر من أطرافها.

خامسا : يستدلون بنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن تنتقب المرأة وأن تلبس القفازين في الإحرام ، ويرد عليهم أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم في الإحرام فقط ، فدل ذلك على أن النساء كن في عند النبي صلى الله عليه وسلم يسترن وجوههن وأيديهن عن الرجال الأجانب بعد نزول آيات الحجاب ، ومع هذا كله فالواجب على المرأة أن تستر وجهها إذا حاذاها الرجال كما كانت تفعل عائشة وأمهات المؤمنين عندما كانت إحداهن تغطي وجهها وهي محرمة عند المرور بين الرجال. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : هذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك بمقتضى ستر وجوههن وأيديهن.

سادسا : يستدلون بقصة الواهبة التي جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم لتهب نفسها فنظر إليها الرسول صلى الله عليه وسلم فصعد النظر إليها .. إلخ ، ويرد عليهم أن هذه المرأة جاءت تعرض نفسها ليتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك كشفت وجهها ليراها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أمر الخاطب أن ينظر إلى مخطوبته، بل هذا دليل عليهم كما قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله : " وفيه جواز تأمل محاسن المرأة لإرادة تزويجها. أي أنه يجوز للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته بقدر ما يسمح له من الوجه والكفين أما غيره فلا يجوز. والصحيح أنها كانت محجبة، وإنما نظر إلى حسن قوامها وقدها وبدنها وطولها أو قعرها مع تسترها.
وقبل أن أشرع في ذكر الأدلة التي تأمر المرأة المسلمة بستر جميع بدنها بما فيه الوجه والكفان أود أن أذكر القاريء الحبيب أن النساء كن على عند النبي صلى الله عليه وسلم يكشفن وجوههن حتى نزلت آيات الحجاب التي تأمرهن بتغطية سائر الجسد لقول عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في قصة الإفك إن صفوان بن المعطل السلمي عرفني حين رآني ، وكان قد رآني قبل الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي. فلا يُستبعد أن تكون جميع الأحاديث التي استدل بها أولئك قبل نزول آيات الحجاب منسوخة بالآيات والأحاديث التي سنذكرها إن شاء الله ؛ خاصة أن آيات الحجاب قد نزلت في السنة الخامسة للهجرة ، كما قال ابن كثير – رحمه الله .

الأدلة التي تأمر المرأة المسلمة
بتغطية سائر جسدها

الأدلة من الكتاب:
أولاً: قوله تعالى :" وإذا سألتموهن متاعاً فسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن" قال ابن كثير –رحمه الله:" أي وكما نهيتكم عن الدخول عليهن كذلك لا تنظروا إليهن بالكلية ، ولو كان لأحدكم حاجة يريد تناولها منهن فلا ينظر إليهن ولا يسألهن إلا من وراء حجاب.
وقال الشوكاني -رحمه الله- : أي من ستر بينكم وبينهن. وقال الطبري -رحمه الله- " إذا سألتم أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونساء المؤمنين متاعاً فاسألوهن من وراء ستر بينكم وبينهن، ولا تدخلوا عليهن بيوتهن. والسؤال من وراء حجاب أطهر لقلوب الرجال والنساء من عوارض العين التي تعرض في صدور الرجال والنساء وأحرى أن لا يكون للشيطان عليكم وعليهن سبيل. فهذه الآية الكريمة تبين وجوب الستر عن الرجال الأجانب. قال سماحة المفتي الشيخ عبد العزيز ابن باز – حفظه الله – في هذه الآية: " ولم يستثنِ شيئاً، وهي آية محكمة، فوجب الأخذ بها والتعويل عليها وحمل ما سواها عليها. ثم قال – جزاه الله خيراً - : " والآية المذكورة حجة ظاهرة وبرهان قاطع على تحريم سفور النساء وتبرجهن بالزينة.

ثانياً: قوله تعالى: " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً".
قال الشيخ حمود التويجري -رحمه الله- في الصارم المشهور ص(187) : " روى ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه في هذه الآية قال : " أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة.
وقال سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز -حفظه الله- في هذه الآية : " إن محمد بن سرين (سيرين) قال: " سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل :" يدنين عليهن من جلابيبهن" فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى.

ثالثا : قول الله تعالى : " ولا يبدين زينتهن إلاّ ما ظهر منها " قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الثياب.

رابعاً : قول الله تعالى: " وليضربن بخمرهن على جيوبهن" قال الطبري -رحمه الله- في تفسير هذه الآية : " وليلقين خمرهن على جيوبهن ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن. وفي هذه الآية دليل على تغطية الوجه لأن الخمار هو الذي تغطي به المرأة رأسها فإذا أنزلته على صدرها غطت ما بينهما وهو الوجه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في هذه الآية : " فلما نزل ذلك عمد نساء المؤمنين إلى خمرهن فشققنها وأرخينها على أعناقهن ، والجيب هو شق في طول القميص فإذا ضربت المرأة بالخمار على الجيب سترت عنقها.
انظر أخي القارىء هل يكون ستر العنق إلا بعد ستر الوجه !!

الأدلة من السنة:
أولاً: قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي ، وقال عنه حسن غريب " المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان " ففي هذا الحديث العظيم لم يستثن صلى الله عليه وسلم منها شيئاً بل قال : إنها عورة .

ثانياً : فعل عائشة رضي الله عنه في قصة الإفك ، والحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم " قالت عائشة وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني ، وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي "

ثالثاً : عن عائشة رضي الله عنه قالت : "كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها فإذا جوزنا كشفنا "
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه .

رابعاً : حديث عائشة رضي الله عنه قالت : "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد " متفق عليه .

خامساً : عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين " رواه الإمام أحمد والبخاري وأهل السنن .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله – هذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن ، وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن .

سادساً : عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت ما دعاني إلى نكاحها وتزوجتها . رواه الإمام أحمد والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم .

سابعاً : عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له امرأة أخطبها فقال : " اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما " فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها وأخبرتها بقول النبي –صلى الله عليه وسلم- فكأنهما كرها ذلك ، قال : فسمعت ذلك المرأة وهي في خدرها فقالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر فانظر وإلا فأنشدك – كأنها أعظمت ذلك – قال : فنظرت إليها فتزوجتها فذكر من موافقتها "
رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا أبو داود وقال الترمذي هذا حديث حسن وصححه ابن حبان .

ثامناً : أخرج الإمام البخاري عن عائشة رضي الله عنه قالت : " خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر بن الخطاب فقال : يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين " وفي هذا الحديث دلالة واضحة على أن وجهها كان مستوراً وأنه رضي الله عنه لم يعرفها إلا بجسمها .

وبعد أخي المسلم أختي المسلمة: هل يشك عاقل في تحريم كشف الوجه والكفين لغير المحارم لوضوح الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة علماً أن كثير من أهل العلم ساق أكثر من عشرين دليلاً من السنة في تحريم كشف الوجه ولكن اقتصرت على هذه الأدلة حتى لا أطيل، ومن أراد التفصيل في هذه المسألة فليرجع إلى مجموعة الرسائل في الحجاب والسفور لشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – وللشيخ عبد العزيز ابن باز ، وللشيخ محمد العثيمين – حفظهما الله – وكتاب الشيخ حمود التويجري -رحمه الله- " الصارم المسلول على أهل التبرج والسفور" وكتاب" يافتاة الإسلام اقرئي حتى لا تُخدعي" للشيخ صالح البليهي -رحمه الله- و"الحجاب أدلة الموجبين وشبه المخالفين" للشيخ مصطفى العدوي – حفظه الله- وغيرها من الكتب.
خاصة أن نساء المؤمنين قد اعتدن هذه العبادة الطيبة الحميدة. أما في هذا الزمان الذي كثر فيه التبرج والسفور والإنحلال الخلقي من قبل الشعوب الإسلامية وغير الإسلامية، والتشبه بالكافرات في الزينة وما يسمونها بالموضة، وانتشرت الأصباغ التي توضع على الوجه فهل يرضى رجل في قلبه غيرة على محارمه أن تكشف زوجته أو أخته أو قريبته أمام الأجانب وقد قال صلى الله عليه وسلم :" ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"، وهل يختلف اثنان في أن الوجه هو محط الأنظار من قبل الرجال لأنه هو المكان الذي تُعرف به المرأة هل هي جميلة أم لا.
وقبل أن أختم هذه الرسالة أذكر إخواني المسلمين بحدث المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم في صحيحه :" إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء" وهذا الحديث يبين عظم وخطورة النساء إذا خرجن وهن نازعات للحجاب.
واله نسأل أن يحفظ أعراضنا ونساءنا من كيد الكائدين، وأن يجنبهن التبرج والسفور وأن يجعلهن صالحات مصلحات وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جمع الفقير إلى ربه
علي بن عبد الله العماري
الرياض في: 12/2/1414هـ.

________________________________________

فيروزان
17-11-2006, 09:07 AM
الحجاب ... إيمان .. طهارة .. تقوى
الكاتب : دار القاسم
بتاريخ : 10/7/1424هـ
النص :

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد:-
فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها ، وتجعلها عزيزة الجانب ، سامية المكان ، وإن الشروط التي فرضت عليه في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة ، وهذا ليس تقييداً لحريتها بل هو وقاية لها أن تسقط في درك المهانة ، ووحل الابتذال ، أو تكون مسرحاً لأعين الناظرين .

فضائل الحجاب

الحجاب طاعة لله عز وجل وطاعة للرسول صلى الله عليه وسلم :
أوجب الله طاعته وطاعة رسول صلى الله عليه وسلم فقال :{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا } [الأحزاب : 36]
وقد أمر الله سبحانه النساء بالحجاب فقال تعالى :{ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } [النور : 31]
وقال سبحانه : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } [الأحزاب :33] وقال تعالى :{ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } [ الأحزاب : 53] وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } [الأحزاب : 59].
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم :" المرأة عورة" يعني يجب سترها .
الحجاب عفة
فقد جعل الله تعالى التزام الحجاب عنوان العفة ، فقال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ } [الأحزاب : 59]
لتسترهن بأنهن عفائف مصونات { فَلَا يُؤْذَيْنَ } فلا يتعرض لهن الفساق بالأذى، وفي قوله سبحانه { فَلَا يُؤْذَيْنَ } إشارة إلى أن معرفة محاسن المرأة إيذاء لها ولذويها بالفتنة والشر .
الحجاب طهارة
قال سبحانه وتعالى :{ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } [الأحزاب : 53].
فوصف الحجاب بأنه طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات لأن العين إذا لم تر لم يشته القلب ، ومن هنا كان القلب عند عدم الرؤية أطهر ، وعدم الفتنة حينئذ أظهر لأن الحجاب يقطع أطماع مرضى القلوب :{ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } [الأحزاب : 32].
الحجاب ستر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إن الله حيي ستير ، يحب الحياء والستر " وقال صلى الله عليه وسلم :" أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها خرق الله عز وجل عنها ستره "، والجزاء من جنس العمل .
الحجاب تقوى
قال تعالى : { يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ } [ الأعراف : 26]
الحجاب إيمان
والله سبحانه وتعالى لم يخاطب بالحجاب إلا المؤمنات فقد قال سبحانه وتعالى :{ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ } وقال الله عز وجل { وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ}
ولما دخل نسوة من بني تميم على أم المؤمنين – عائشة رضي الله عنها – عليهن ثياب رقاق قالت :"إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات ، وإن كنتين غير مؤمنات فتمتعن به ".
الحجاب حياء
قال صلى الله عليه وسلم :" إن لكل دين خلقاً ، وإن خلق الإسلام الحياء" وقال صلى الله عليه وسلم :" الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة " وقال عليه الصلاة السلام : " الحياء والإيمان قرنا جميعاً ، فإن رفع أحدهما رفع الآخر ".
الحجاب غيرة
يتناسب الحجاب أيضاً مع الغيرة التي جُبل عليها الرجل السوي الذي يأنف أن تمتد النظرات الخائنة إلى زوجته وبناته ، وكم من حرب نشبت في الجاهلية والإسلام غيرة على النساء وحمية لحرمتهن ، قال علي رضي الله عنه :" بلغني أن نساءكم يزاحمن العلوج –أي الرجال الكفار من العجم – في الأسواق ألا تغارون ؟ إنه لا خير فيمن لا يغار ".

قبائح التبرج

التبرج معصية لله ورسول صلى الله عليه وسلم
ومن يعص الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه ، ولن يضر الله شيئاً ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى "، قالوا : يا رسول الله ومن يأبى ؟ قال :" من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى ".
التبرج يجلب اللعن والطرد من رحمة الله
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات ، على رؤوسهن كأسنمة البخت ، العنوهن فإنهن ملعونات ".
التبرج من صفات أهل النار
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" صنفان من أهل النار لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات .. " الحديث .
التبرج سواد وظلمة يوم القيامة
رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" مثل الرافلة في الزينة في غير أهلها ، كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها "، يريد أن المتمايلة في مشيتها وهي تجر ثيابها تأتي يوم القيامة سوداء مظلمة كأنها متسجدة في ظلمة والحديث – وإن كان ضعيفاً – لكن معناه صحيح وذلك لأن اللذة في المعصية عذاب ، والطيب نتن ، والنور ظلمة ، بعكس الطاعات فإن خلوف فم الصائم ودم الشهيد أطيب عند الله من ريح المسك .
التبرج نفاق
قال النبي صلى الله عليه وسلم :" خير نسائكم الودود الولود ، المواسية المواتية ، إذا اتقين الله ، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات وهن المنافقات لا يدخلن الجنة إلا مثل الغراب الأعصم "، الغراب الأعصم : هو أحمر المنقار والرجلين ، وهو كناية عن قلة من يدخل الجنة من النساء لأن هذا الوصف في الغربان قليل .
التبرج تهتك وفضيحة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها ، فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله عز وجل ".
التبرج فاحشة
فإن المرأة عورة وكشف العورة فاحشة ومقت قال تعالى :{ وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء} [الأعراف:28]
والشيطان هو الذي يأمر بهذه الفاحشة { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء}[البقرة:268]
التبرج سنة إبليسية
إن قصة آدم مع إبليس تكشف لنا مدى حرص عدو الله إبليس كشف السوءات ، وهتك الأستار ، وأن التبرج هدف أساسي له ، قال تعالى :{ يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا} [الأعراف:27]
فإذن إبليس هو صاحب دعوة التبرج والتكشف ، وهو زعيم زعماء ما يسمي بتحرير المرأة .
التبرج طريقة يهودية
لليهود باع كبير في مجال تحطيم الأمم عن طريق فتنة المرأة وهم أصحاب خبرة قديمة في هذا المجال ، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم :" فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ".
التبرج جاهلية منتنة
قال تعالى : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } [الأحزاب :33]
وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم دعوى الجاهلية بأنها منتنة أي خبيثة فدعوى الجاهلية شقيقة تبرج الجاهلية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :"كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي "، سواء في ذلك تبرج الجاهلية ، ودعوى الجاهلية ، وحمية الجاهلية .
التبرج تخلف وانحطاط
إن التكشف والتعري فطرة حيوانية بهيمية ، لا يميل إليه الإنسان إلا وهو ينحدر ويرتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان الذي كرمه الله ، ومن هنا كان التبرج علامة على فساد الفطرة وانعدام الغيرة وتبلد الإحساس و موت الشعور :
لحد الركبتين تشمرينا ++++* بربك أي نهر تعبرين
كأن الثوب ظلٌ في صباح ++++* يزيد تقلصاً حيناً فحينا
تظنين الرجال بلا شعور ++++* لأنكِ ربما لا تشعرينا
التبرج باب شر مستطير
وذلك لأن من يتأمل نصوص الشرع وعبَر التاريخ يتيقن مفاسد التبرج وأضراره على الدين والدنيا ، لا سيما إذا انضم إليه الاختلاط المستهتر .
فمن هذه العواقب الوخيمة :
* تسابق المتبرجات في مجال الزينة المحرمة ، لأجل لفت الأنظار إليهن .. مما يتلف الأخلاق والأموال ويجعل المرأة كالسلعة المهينة .
ومنها : فساد أخلاق الرجال خاصة الشباب ودفعهم إلى الفواحش المحرمة . ومنها : المتاجرة بالمرأة كوسيلة للدعاية أو الترفيه في مجالات التجارة وغيرها .
ومنها : الإساءة إلى المرأة نفسها باعتبار التبرج قرينة تشير إلى سوء نيتها وخبيث طويتها مما يعرضها لأذية الأشرار والسفهاء .
ومنها : انتشار الأمراض لقوله صلى الله عليه وسلم :" لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا ".
ومنها : تسهيل معصية الزنا بالعين : قال عليه الصلاة والسلام : " العينان زناهما النظر " وتعسير طاعة غض البصر التي هي قطعاً أخطر من القنابل الذرية والهزات الأرضية .قال تعالى :{ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}[الإسراء:16]، وجاء في الحديث : "أن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعذاب ".
فيا أختي المسلمة :
هلا تدبرت قول الرسول صلى الله عليه وسلم :" نَحِ الأذى عن طريق المسلمين " فإذا كانت إماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان فأيهما أشد شوكة ... حجر في الطريق ، أم فتنة تفسد القلوب وتعصف بالعقول ، وتشيع الفاحشة في الذين آمنوا ؟
إنه ما من شاب مسلم يُبتلى منك اليوم بفتنة تصرفه عن ذكر الله وتصده عن صراطه المستقيم – كان بوسعك أن تجعليه في مأمن منها – إلا أعقبك منها غداً نكال من الله عظيم .
بادري إلى طاعة الله ، ودعي عنك انتقاد الناس ، ولومهم فحساب الله غداً أشد وأعظم .
الشروط الواجب توفّرها مجتمعه حتى يكون الحجاب شرعياً .
الأول: ستر جميع بدن المرأة على الراجح .
الثاني: أن لا يكون الحجاب في نفسه زينة .
الثالث: أن يكون صفيقاً ثخيناً لا يشف .
الرابع: أن يكون فضفاضاً واسعاً غير ضيق .
الخامس: أن لا يكون مبخراً مطيباً .
السادس : أن لا يشبه ملابس الكافرات .
السابع : أن لا يشبه ملابس الرجال .
الثامن : أن لا يقصد به الشهرة بين الناس .

احذ ري التبرج المقنع

إذا تدبرت الشروط السابقة تبين لك أن كثيراً من الفتيات المسميات بالمحجبات اليوم لسن من الحجاب في شيء وهن اللائي يسمين المعاصي بغير اسمها فيسمين التبرج حجاباً ، والمعصية طاعة .
لقد جهد أعداء الصحوة الإسلامية لو أدها في مهدها بالبطش والتنكيل ، فأحبط الله كيدهم ، وثبت المؤمنين و المؤمنات على طاعة ربهم عز وجل . فرأوا أن يتعاملوا معها بطريقة خبيثة ترمي إلى الانحراف عن مسيرتها الربانية فراحوا يروجون صوراً مبتدعة من الحجاب على أن أنها "حل وسط " ترضي المحجبة به ربها –زعموا- وفي ذات الوقت تساير مجتمعها وتحافظ على " أناقتها "!

سمعنا وأطعنا

إن المسلم الصادق يتلقى أمر ربه عز وجل ويبادر إلى ترجمته إلى واقع عملي ، حباً وكرامة للإسلام واعتزازا ً بشريعة الرحمن ، وسمعاً وطاعة لسنة خير الأنام صلى الله عليه وسلم غير مبال بما عليه تلك الكتل الضالة التائهة ، الذاهلة عن حقيقة واقعها والغافلة عن المصير الذي ينتظرها .
وقد نفى الله عز وجل الإيمان عمن تولى عن طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: { وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ } [النور:47،48] إلى قوله { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {51} وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور : 51،52 ]
وعن صفية بنت شيبة قالت : بينها نحن عند عائشة –رضي الله عنها – قالت : فذكرت نساء قريش وفضلهن ، فقالت عائشة –رضي الله عنها -:" إن لنساء قريش لفضلاً ، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقاً لكتاب الله ، ولا إيماناً بالتنزيل ، لقد أنزلت سورة النور { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } [النور : 31] فانقلب رجالهن إليهن يتلون ما أنزل الله إليهن فيها ، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابته ، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل ( أي الذي نقش فيه صور الرحال وهي المساكن ) فاعتجرت به ( أي سترت به رأسها ووجهها ) تصديقاً وإيماناً بما أنزل الله في كتابه ، فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان " وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه .

________________________________________

فيروزان
17-11-2006, 09:11 AM
الحجاب إيمان طهارة تقوى حياء عفة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها، وتجعلها عزيزة الجانب، سامية المكان، وإن الشروط التي فرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة، وهذا ليس تقييداً لحريتها بل هو وقاية لها أن تسقط في درك المهانة، ووحل الابتذال، أو تكون مسرحاً لأعين الناظرين.
فضائل الحجاب
الحجاب طاعة لله عز وجل وطاعة للرسول :
أوجب الله طاعته وطاعة رسول فقال: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا [الأحزاب:36].
وقد أمر الله سبحانه النساء بالحجاب فقال تعالى: وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور:31].
وقال سبحانه: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب:33]، وقال تعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53]، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ [الأحزاب:59].
وقال الرسول : { المرأة عورة } يعني يجب سترها.
الحجاب عفة
فقد جعل الله تعالى التزام الحجاب عنوان العفة، فقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ [الأحزاب:59]، لتسترهن بأنهن عفائف مصونات فلا يتعرض لهن الفساق بالأذى، وفي قوله سبحانه فَلَا يُؤْذَيْنَ إشارة إلى أن معرفة محاسن المرأة إيذاء لها ولذويها بالفتنة والشر.
الحجاب طهارة
قال سبحانه وتعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53].
فوصف الحجاب بأنه طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات لأن العين إذا لم تر لم يشته القلب، ومن هنا كان القلب عند عدم الرؤية أطهر، وعدم الفتنة حينئذ أظهر لأن الحجاب يقطع أطماع مرضى القلوب: فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32].
الحجاب ستر
قال رسول الله : { إن الله حيي ستير، يحب الحياء والستر }، وقال : { أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها خرق الله عز وجل عنها ستره }، والجزاء من جنس العمل.
الحجاب تقوى
قال تعالى: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ [الأعراف:26].
الحجاب إيمان
والله سبحانه وتعالى لم يخاطب بالحجاب إلا المؤمنات فقد قال سبحانه وتعالى: وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ وقال الله عز وجل: وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ .
ولما دخل نسوة من بني تميم على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عليهن ثياب رقاق قالت: { إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات، وإن كنتين غير مؤمنات فتمتعن به }.
الحجاب حياء
قال : { إن لكل دين خلقاً، وإن خلق الإسلام الحياء }، وقال : { الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة }، وقال عليه الصلاة السلام: { الحياء والإيمان قرنا جميعاً، فإن رفع أحدهما رفع الآخر }.
الحجاب غيرة
يتناسب الحجاب أيضاً مع الغيرة التي جُبل عليها الرجل السوي الذي يأنف أن تمتد النظرات الخائنة إلى زوجته وبناته، وكم من حرب نشبت في الجاهلية والإسلام غيرة على النساء وحمية لحرمتهن، قال علي رضي الله عنه: "بلغني أن نساءكم يزاحمن العلوج –أي الرجال الكفار من العجم – في الأسواق ألا تغارون؟ إنه لا خير فيمن لا يغار ".
قبائح التبرج
التبرج معصية لله ورسول
ومن يعص الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئاً، قال رسول الله : { كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى }.
التبرج يجلب اللعن والطرد من رحمة الله
قال رسول الله : { سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات، على رؤوسهن كأسنمة البخت، العنوهن فإنهن ملعونات }.
التبرج من صفات أهل النار
قال رسول الله : { صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات.. } الحديث.
التبرج سواد وظلمة يوم القيامة
رُوي عن النبي أنه قال: { مثل الرافلة في الزينة في غير أهلها، كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها }، يريد أن المتمايلة في مشيتها وهي تجر ثيابها تأتي يوم القيامة سوداء مظلمة كأنها متسجدة في ظلمة والحديث – وإن كان ضعيفاً – لكن معناه صحيح وذلك لأن اللذة في المعصية عذاب، والطيب نتن، والنور ظلمة، بعكس الطاعات فإن خلوف فم الصائم ودم الشهيد أطيب عند الله من ريح المسك.
التبرج نفاق
قال النبي : { خير نسائكم الودود الولود، المواسية المواتية، إذا اتقين الله، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات وهن المنافقات لا يدخلن الجنة إلا مثل الغراب الأعصم }، الغراب الأعصم: هو أحمر المنقار والرجلين، وهو كناية عن قلة من يدخل الجنة من النساء لأن هذا الوصف في الغربان قليل.
التبرج تهتك وفضيحة
قال رسول الله : { أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها، فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله عز وجل }.
التبرج فاحشة
فإن المرأة عورة وكشف العورة فاحشة ومقت قال تعالى: وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء [الأعراف:28]، والشيطان هو الذي يأمر بهذه الفاحشة الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء [البقرة:268].
التبرج سنة إبليسية
إن قصة آدم مع إبليس تكشف لنا مدى حرص عدو الله إبليس كشف السوءات، وهتك الأستار، وأن التبرج هدف أساسي له، قال تعالى: يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا [الأعراف:27].
فإذن إبليس هو صاحب دعوة التبرج والتكشف، وهو زعيم زعماء ما يسمي بتحرير المرأة.
التبرج طريقة يهودية
لليهود باع كبير في مجال تحطيم الأمم عن طريق فتنة المرأة وهم أصحاب خبرة قديمة في هذا المجال، حيث قال النبي : { فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء }.
التبرج جاهلية منتنة
قال تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب:33].
وقد وصف النبي دعوى الجاهلية بأنها منتنة أي خبيثة فدعوى الجاهلية شقيقة تبرج الجاهلية، وقد قال النبي : { كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي }، سواء في ذلك تبرج الجاهلية، ودعوى الجاهلية، وحمية الجاهلية.
التبرج تخلف وانحطاط
إن التكشف والتعري فطرة حيوانية بهيمية، لا يميل إليه الإنسان إلا وهو ينحدر ويرتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان الذي كرمه الله، ومن هنا كان التبرج علامة على فساد الفطرة وانعدام الغيرة وتبلد الإحساس و موت الشعور:
لحد الركبتين تشمرينا ++++* بربك أي نهر تعبرين
كأن الثوب ظلٌ في صباح ++++* يزيد تقلصاً حيناً فحينا
تظنين الرجال بلا شعور ++++* لأنكِ ربما لا تشعرينا
التبرج باب شر مستطير
وذلك لأن من يتأمل نصوص الشرع وعبَر التاريخ يتيقن مفاسد التبرج وأضراره على الدين والدنيا، لا سيما إذا انضم إليه الاختلاط المستهتر.
فمن هذه العواقب الوخيمة:
تسابق المتبرجات في مجال الزينة المحرمة، لأجل لفت الأنظار إليهن.. مما يتلف الأخلاق والأموال ويجعل المرأة كالسلعة المهينة.
ومنها: فساد أخلاق الرجال خاصة الشباب ودفعهم إلى الفواحش المحرمة.
ومنها: المتاجرة بالمرأة كوسيلة للدعاية أو الترفيه في مجالات التجارة وغيرها.
ومنها: الإساءة إلى المرأة نفسها باعتبار التبرج قرينة تشير إلى سوء نيتها وخبيث طويتها مما يعرضها لأذية الأشرار والسفهاء.
ومنها: انتشار الأمراض لقوله : { لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا }.
ومنها: تسهيل معصية الزنا بالعين: قال عليه الصلاة والسلام: { العينان زناهما النظر } وتعسير طاعة غض البصر التي هي قطعاً أخطر من القنابل الذرية والهزات الأرضية.قال تعالى: وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا [الإسراء:16]، وجاء في الحديث: { أن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعذاب }.
فيا أختي المسلمة:
هلا تدبرت قول الرسول : { نَحِ الأذى عن طريق المسلمين } فإذا كانت إماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان فأيهما أشد شوكة... حجر في الطريق، أم فتنة تفسد القلوب وتعصف بالعقول، وتشيع الفاحشة في الذين آمنوا؟
إنه ما من شاب مسلم يُبتلى منك اليوم بفتنة تصرفه عن ذكر الله وتصده عن صراطه المستقيم – كان بوسعك أن تجعليه في مأمن منها – إلا أعقبك منها غداً نكال من الله عظيم.
بادري إلى طاعة الله، ودعي عنك انتقاد الناس، ولومهم فحساب الله غداً أشد وأعظم.
الشروط الواجب توفّرها مجتمعه حتى يكون الحجاب شرعياً.
الأول: ستر جميع بدن المرأة على الراجح.
الثاني: أن لا يكون الحجاب في نفسه زينة.
الثالث: أن يكون صفيقاً ثخيناً لا يشف.
الرابع: أن يكون فضفاضاً واسعاً غير ضيق.
الخامس: أن لا يكون مبخراً مطيباً.
السادس: أن لا يشبه ملابس الكافرات.
السابع: أن لا يشبه ملابس الرجال.
الثامن: أن لا يقصد به الشهرة بين الناس.
احذري التبرج المقنع
إذا تدبرت الشروط السابقة تبين لك أن كثيراً من الفتيات المسميات بالمحجبات اليوم لسن من الحجاب في شيء وهن اللائي يسمين المعاصي بغير اسمها فيسمين التبرج حجاباً، والمعصية طاعة.
لقد جهد أعداء الصحوة الإسلامية لو أدها في مهدها بالبطش والتنكيل، فأحبط الله كيدهم، وثبت المؤمنين و المؤمنات على طاعة ربهم عز وجل. فرأوا أن يتعاملوا معها بطريقة خبيثة ترمي إلى الانحراف عن مسيرتها الربانية فراحوا يروجون صوراً مبتدعة من الحجاب على أن أنها "حل وسط " ترضي المحجبة به ربها –زعموا- وفي ذات الوقت تساير مجتمعها وتحافظ على " أناقتها "!
سمعنا وأطعنا
إن المسلم الصادق يتلقى أمر ربه عز وجل ويبادر إلى ترجمته إلى واقع عملي، حباً وكرامة للإسلام واعتزازا ً بشريعة الرحمن، وسمعاً وطاعة لسنة خير الأنام غير مبال بما عليه تلك الكتل الضالة التائهة، الذاهلة عن حقيقة واقعها والغافلة عن المصير الذي ينتظرها.
وقد نفى الله عز وجل الإيمان عمن تولى عن طاعته وطاعة رسوله فقال: وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ [النور:47،48]، إلى قوله إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ [النور:51،52].
وعن صفية بنت شيبة قالت: بينما نحن عند عائشة رضي الله عنها قالت: فذكرت نساء قريش وفضلهن، فقالت عائشة رضي الله عنها: ( إن لنساء قريش لفضلاً، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقاً لكتاب الله، ولا إيماناً بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ [النور:31] فانقلب رجالهن إليهن يتلون ما أنزل الله إليهن فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابته، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل (أي الذي نقش فيه صور الرحال وهي المساكن) فاعتجرت به (أي سترت به رأسها ووجهها) تصديقاً وإيماناً بما أنزل الله في كتابه، فأصبحن وراء رسول الله معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان ).
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.

فيروزان
17-11-2006, 09:15 AM
مقارنة بين الحجاب والسفور
الكاتب : هاله بنت عبدالله
بتاريخ : 30/6/1424هـ
النص :
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )) آل عمران: 102،. (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم )) التوبة: 71.

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ومن هذا المنطلق إليك أختي المسلمة مقارنة بين الحجاب والسفور بين (الفضيلة والرذيلة) أو بالأحرى بين (الحق والباطل) فالحق أحق أن يتبع لقوله صلى الله عليه وسلم "تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي " إذا فكل منكر خالف لقول الله ورسوله وما حدد الشرع يجب أن يترك ويسمى باطلا لقوله تعالى: (( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا )) النساء: 115





بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلقنا من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء. أحمده حمدا يليق بجلاله وعظيم سلطانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا لشريك له وأن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد.. فموضوع المرأة اهتم به الإسلام وأنزل الله من أجل المرأة آيات. بل سميت سورة في القرآن باسم النساء. وبين الله في كتابه وعلى لسان رسوله الأحكام المتعلقة بالمرأة والتعاليم التي أنقذتها من براثين الجاهلية ومن مجاري أهل الهوى والشهوات والجنس. فهي في الإسلام أم وزوجة وأخت وبنت لها حقوق وعليها واجبات وصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم خيرا وذلك في حجة الوداع. أمرها الله بالحجاب والإقرار في البيت. فهي السكن المريح للزوج، والأم الرؤوم للولد، فمكانها الطبيعي المناسب لحنانها وعطفها هو البيت (( وقرن في بيوتكن )). نهاها الإسلام عن التبرج والسفور، وأمرها بأن تلقي جلبابها عليها حتى لا تعرف (( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن )). فلما رأى أعداء الدين هذه المكرمة للمرأة المسلمة حسدوها على ذلك. فكادوا لها المكائد، وتربصوا بها الدوائر، ونصبوا لها الشباك، فأتو بحركات مسمومة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب. حركة التحرر- حركة المساواة- حركة الأغراء. وهذه الحركات تعمل جاهدة لتحطيم القيم والأخلاق وعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس وذلك عن طريق الأزياء والموديلات وغيرها.

فأصبح أكبر هم المرأة المسلمة لباسا عاريا تلبسه، ونزلت إلى الميدان بأقذر أسلحتها، أسلحة الأغراء، وتعلمت المرأة المسلمة فنون الأغراء وذلك عبر الأفلام العارية، والقصة العارية، والصورة العارية. ووجدت المرأة المسلمة محررين ومحررات ممن يتكلم بلسانها ومن بني جلدتها يشرحون لها كيف تكون جذابة "مغرية" إغراء في البيت وفي الشارع، إغراء في اللفظ والحركة، إغراء في الملبس والزينة، إغراء في المشية والجلسة والنظرة.

فنخرت هذه الأفكار حياء المرأة المسلمة، فخرجت عارية في الطريق تعرض فتنتها لكل راغب تثير في الرجل شهوة الحيوان. ولو التزمت المرأة بالحجاب الشرعي لعتبروها رجعية متخلفة وهناك تتلاشى المقاومة ويحل محلها ا لاستسلام.

قال المفكر محمد قطب- حفظه الله- حدث منظر على الشاطئ قبل سنوات، فتاة كان بها بقية ضئيلة من الحياء، حياء الأنثى الطبيعي الفطري- هذه المرأة لبست "المايوه" وجلست على الرمال حول الشاطئ ليلتقط المصور لها صورة، ما الذي حدث؟

جلست بهذه البقية الضئيلة من الحياء مضمومة الرجلين، فقام المصور يفسح ما بين رجليها ليلتقط لها صورة تقدمية ولكنها راحت في حياء ضئيل - تتأبى عليه- عندئذ قال لها بلهجة ذات معنى "الله هوه أنت فلاحة ولا إيه؟ ".

وفي الحال دبت هذه الكلمة في صدرها فنخرت ما بقي من الحياء وجلست منفرجة الرجلين في طلاقة همجية، هذه القصة تصور لك مخططات أعداء الإسلام لفتاة الإسلام، ولكن ((يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون )) هذه الأفكار الهدامة لم تمش على فتياتنا بل رأينها بعين السخرية، رأينها بعين العزة لهذا الدين وما يأمر به فحفظ الله لهن حجابهن وسترهن ولله الحمد والمنة.

وقام بعض الصالحات بتوجيه من مال عن الطريق "وهن قلة" وفي طريقهن إلى الرجوع على المنهج المستقيم بمشيئة الله.

وعلى راس هؤلاء الصالحات الناصحات لفتيات الأمة. الأخت هاله بنت عبدالله التي كتبت هذه الرسالة الصغيرة في حجمها الكبير في معناها، هذه الرسالة التي هي كمين مسلح بالأدلة الشرعية والأمثلة الحية والنصائح الغالية. يعثر دعاة الضلالة ومزقهم كل ممزق.

شكر الله لأختنا على ما بذلته وجزاها الله عن أخواتها خير الجزاء.

وصلى الله على نبينا محمد







عبد الله أحمد السويلم

إمام جامع قري الشهيل






الاسلام نعمة
أختي المسلمة قد من الله عز وجل علينا بنعمة الإسلام والإيمان بما فيهما من القوة والاعزاز للنفس البشرية عامة وللمرأة خاصة، فلقد كرمها كثيرا فشرع لها من الدين ما يصون عفتها، ويكفل لها كرامتها، ويوفيها حقوقها، وذلك بما يميزها بميزات لا مثيل لها، رفعت من شأنها، وقدرها، جاعلها تفتخر وتعتز بأنها امرأة ذات وقار، وهيبة، وذات شرف رفيع، لا يداني أبدا لا تصل إليها أيدي العابثين ولا تنظر إليها أعين الفاسقين وهاهي الفتاة المتحجبة تفتخر بحجابها وتقول:

بيد العفاف أصون عز حجابي وبعصمتي أعلو على أترابي

وبفكرة وقـادة وقــريحة نقـادة قـد كملت آدابي

ما ضرني أدبي وحسن تعليمي إلا بكوني زهـرة الألباب

ما عاقني خجـلي عن العليا إلا سدل الخمار بلمتي ونـقابي

ومن هنا نجد أعظم التدابير الوقائية للنساء، هو فرض الحجاب، لأن الحجاب هو الحصن الحصين لكل امرأة لأنه هو الذي يمنع الأذى وتسلط من بقلبة مرض، والحجاب هو في الشرع هو ما ستر عموم جسم المرأة بما في ذلك وجهها وكفيها بثياب واسعة فضفاضة، لا تصف بشرتها ولا تظهر محاسنها، وشرع من أجل منع وقوع الفتنة بين الرجال والنساء، لقوله تعالى: (( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين )) فيا لعظمة هذه الآيات وما أجل وأكرم توجيهاتها فلقد أمر الله عز وجل ورسوله المصطفى الكريم بأن يأمر أزواجه أمهات المؤمنين وبناته رضي الله عنهن ونساء المؤمنين بالتزام الحجاب لما فيه من الستر والحماية لهن من التعرض للأذى. ففي الحديث "يرحم الله نساء الأنصار لما نزل قوله تعالى: (( يدنين عليهن من جلابيبهن )) خرجن كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها" وقوله تعالى: ((وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن )) وذلك لأن الحجاب طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات وأقوى وأطهر أي أسلم للقلوب من الميل إلى المحرم وأسلم من الوقوع في الفتنة وأكثر حماية لعفة الرجل والمرأة، وأكثر إبعادا لهما من الوقوع في المعصية، أو التفكير فيها، وسبحانه جلا وعلا ما أرفع شأنه وما أكرمه، لقد جعل من المرأة في هذه الآيات الكريمات وكأنها جوهرة ثمينة، بل هي أغلى من الجوهر وأنفس منه في شريعة الإسلام ذلك لأنها محل النسل الطاهر ومصدر الشرف والفضيلة، إذا تأدبت بآداب الإسلام والتزمت بتعاليمه السامية، وهذا ما جاء في الآيات الكريمات التي نزلت في أمهات المؤمنين الطاهرات العفيفات القانتات، وفي نساء المؤمنين اللاتي امتثلن لأوامر الله جل جلاله، وعملن بها على أحسن وجه، فرضي الله عن أمهات المؤمنين، وجزاهن عن المسلمين والمسلمات خير الجزاء، فلقد كن الأسوة الحسنة والقدوة المثلى لجميع النساء المسلمات، فلقد سبقن إلى فضيلة اتباع هدى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وتأدبن بما أدبهن الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم وطبقن أحكام الإسلام وتعاليمه على نحو ما أمر الله به وما أراد رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم .





الحجاب المشروع وشروطه



أختي المسلمة: للحجاب الشرعي صفات وشروط تتميز بها المرأة المسلمة المؤمنة عن غيرها من النساء الأخريات، فالحجاب أفضله الجلباب، وهو الذي يستر المرأة من رأسها إلى أخمص قدميها، لقوله تعالى: (( يدنين عليهن من جلابيبهن )) ولقوله تعالى: ((وليضربن بخمرهن على جيوبهن )) والله سبحانه وتعالى لم يخاطب بالحجاب إلا النساء المؤمنات في قوله تعالى: ((قل للمؤمنات )) وقوله ((ونساء المؤمنين )) وفي الحديث دخل نسوة على عائشة رضي الله عنها وعليهن ثياب رقاق فقالت: "إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات وإن كنتن غير مؤمنات فتمتعن به ".

إذا، فالحجاب المشروع ما ستر جميع أجزاء الجسم والوجه، وليس ذلك ما يسمى بحجاب"التبرج " الذي يغطي الرأس فقط ويظهر كل شيء من الجسد والوجه، فذلك يعد من التبرج، ما غطى الجسم والرأس ولكنه يكشف بشرة المرأة أو يحجم أعضائها ويبرز مفاتنها أمام من ينظر إليها وقد حذر الله عز وجل بني آدم من فتنة الشيطان في موضوع اللباس فقال جلا وعلا: ((يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم )) الأعراف: 27،. وقوله تعالى: ((يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سؤاتكيم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهـم يذكرون )) الأعراف: 26،.

هذا وقد حذر الله سبحانه وتعالى بني آدم في آيات عديدة في كتابه الكريم وعلى ألسنة الأنبياء والمرسلين من فتنة الشيطان الرجيم الذي كان سببا في خروج آدم وزوجه من الجنة ونزع عنهما لباسهما وهو الآن يعيد الكرة في بني آدم ويأمرهم بالفحشاء والمنكر لإغوائهم وصدهم عن الحق، فلذلك شرع الله لبني آدم وأنزل عليهم لباسا يستر عوراتهم ويصون أعراضهم ويقيهم شر الفتنة والضلال وكفى بالإنسان خيرا ورحمة له إن الله أكرمه وأنعم عليه وشرع من الدين ما يحفظ له حقه وكرامته وأوضح له ما ينفعه وما يضره ودله على الطريق المستقيم الذي من سار عليه لا يضل أبدا.

و إلى هنا أختي المسلمة نصل إلى شروط الحجاب الشرعي وهي:

أولا: من شروطه أن يكون ساترا لجميع بدن المرأة ووجهها ساترا لمفاتنها.

ثانيا: أن لا يكون مزخرفا ومزركشا بألوان عديدة بل يكون بلون واحد قاتم لا يجذب ولا يلفت الأنظار.

ثالثا: أن لا يكون شفافا كاشفا للبشرة بل يكون سميكا لا يصف، واسعا غير ضيق .

رابعا: أن لا يشبه لباس الكافرات من حيث الموضة والأزياء المبتكرة بل يكون عاديا بشكله طبيعيا بمظهره.

خامسا: أن لا يشبه لباس الرجل في اللون والشكل لقوله صلى الله عليه وسلم : "لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ".

سادسا: أن لا يكون غالي الثمن باهظ القيمة ينم عن الإسراف والتبذير وإضاعة المال حتى لا يوقع ذلك في الرياء، والرغبة في السمعة للحديث: "من سمع سمع الله به ومن رأى رائا الله به ".

سابعا: أن لا يمسه طيب أو بخور لأنه لا يحل للمرأة المسلمة أن تتطيب وتخرج من بيتها لقوله صلى الله عليه وسلم : "كل عين زانية والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا" يعنى زانية رواه أبو داود والترمذي.

بدعة السفور ومساوئه
السفور هو بدعة وضلالة وأمر خارج عن دين الإسلام والسنة النبوية المطهرة، وعلامة من علامات ضعف الإيمان عند المرأة حيث إنه يسلب المرأة حياءها وعفتها، تلك الخصلتان اللتان هما من شعب الإيمان، علاوة على ذلك فإنه يجردها من كرامتها، ومن حقوقها المشروعة لها، كاشفا لعورتها، موضحا لعيوبها، مهدرا لأنوثتها، تعرف به المرأة المجردة من الحياء والعفة دونا عن غيرها من اللاتي التزمن بشرائع الله وحكمته لهن، ومن مساوئه:

أولا: تمرد المرأة على مجتمعها المسلم وعصيانها لأوامر خالقها عزوجل.

ثانيا: مخالفتها لشريعة دينها الحنيف والسنة النبوية المطهرة.

ثالثا: إخلال المرأة بآداب الإسلام الكريمة وتهاونها بها.

رابعا: تخلي المرأة عن الحياء والعفة اللتان هما من صفات أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن وهما من صفات كل مؤمنة كذلك.

خامسا: تجريد المرأة من كل شيء يستر لها مفاتنها وعورتها.

سادسا: مساواة المرأة بالرجل من حيث المعاملة والحقوق، وخاصة في بعض الدول الإسلامية والعربية.

سابعا: نزول المرأة إلى ميدان العمل واختلاطها بالرجال.

ثامنا: اتباع المرأة لما يفرضه عليها الغرب من الأفكار والمعتقدات.

تاسعا: تقليد المرأة للكافرات من حيث العادات والتقاليد.

عاشرا: جعل القوامة للمرأة على زوجها.

الحادي عشر: عدم اكتفاء الرجل بزوجته ولا المرأة بزوجها وتطلع كلا منهما إلى غير الآخر.

الثاني عشر: تحكم الموضة والأزياء الغربية بلباس المرأة وشكلها.

الثالث عشر: جعل المرأة الرمز الوحيد لجذب الأنظار وترويج السلع والكسب الغير المشروع .

الرابع عشر: امتهان المرأة وإذلالها في ميادين العمل الخاص بالرجل.

الخامس عشر: جعل المرأة عرضة للاغتصاب وسلب عرضها وهذا ما نسمعه ونراه في المجتمعات المتحضرة التي تدعي الحضارة والتقدم.



مقارنة بين الحب ب والسفور


قال الله تعالى: ((وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)) صدق الله العظيم، وصدق رسوله الكريم، ولله الحمد والشكر والثناء على ما أنعمه علينا من نعم الإيمان والإسلام الذي يرفع شأن المسلم والمسلمة إلى منزلة الشرف، والعفة، والطهارة، وسمو الخلق، وألبسهم لباس التقوى والإيمان وحصنهم به ورد عنهم كيد الكائدين، وعبث الشيطان وحقد الحاقدين، بحيث جعل من البيت المكان الطبيعي للمرأة ومكان عبادته وطاعته وعمل بيتها هو عملها في الدنيا وجعل من الحجاب الستر الواقي لها من كل شرا وأذى وجعل العمل هو المكان الطبيعي للرجل، وصلاته في المساجد، والرجل هو الذي يسعى ويجول لكسب القوت، وليست المرأة، وسبحان الله ما أجل شأنه ما أعظم حكمته وما أكثر عفوه ورحمته، إذ رحم المرأة ووفر لها سبل الراحة والأمان ورسم لها طريق الخلاص من عبث الرجال وشر مقاصدهم وخبث نوايا من في قلبه مرض منهم وصان عفافها وطهارتها من أيدي الفاسقين وعدوان المفسدين.

وحفظ لها حقوقها كلها من حيث الزواج والطلاق والحمل والعدة والنفقة، ومن كل شيء يخصها. ولقد ذكر ذلك كله عز وجل في بعض السور والآيات من القرآن الكريم وأوصى الله بها خيرا لأن المرأة قد خلقت كائنا ضعيفا وخلق الرجل قويا صلبا قادرا على مواجهة مصاعب الحياة في طلب الرزق، ومع هذا أوصى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالمرأة كثيرا في أحاديث مختلفة وحذرها كذلك في أحاديث، أخرى كلها صحيحة ا لإسناد.

ومن هذا المنطلق إليك أختي المسلمة

الفاضلة هدانا الله وإياك هذه المقارنة بين الحجاب والسفور لكي تكوني على بينة عندما تقرئين وتقتنعي بميزات الحجاب ومنافعه الكثيرة الذي هو أمر قد أوجبه الله عز وجل وبين مساويء السفور الذي هو زيغ من الشيطان وفعلا من أفعاله ومنكر من منكراته أعاذنا الله منه انه سمع مجيب.

الحجاب: هو بأمر من الله عز شأنه ورد في كتابه العزيز وسنة رسوله المطهرة على المرأة المسلمة اتباع وتطبيق تعاليم الكتاب والسنة بالالتزام والاتباع والانقياد كما شرعه الله ورسوله لها بهذا الخصوص مرضاة لخالقها وحفظا لها ولكرامتها.

السفور: هو بأمر الشيطان وأعداء الله وفعلا من أفعالهم وتقليد أعمى لمن هم قد خرجوا عن ما الإسلام والذين لم يعترفوا به ولا بشرائعه و لا بأحكامه على المرأة المسلمة أن تتجنبه وتبتعد عنه لأنه مسلك سيء يحط من شأنها ومن شرفها ويخفض من قدرها ويجعلها سلعة رخيصة لدعاة الشر والفساد وعرضة لأعين السوء.

الحجاب: علامة من علامات كمال الإيمان عند المرأة التي التزمته خوفا من الله ومرضاة له ليس بحكم العادات والتقاليد لأن من التزمته التزمت الحياء والعفة والطهارة التي هي من شعبة الإيمان.

السفور: علامة من علامات ضعف الإيمان عند المرأة لأنه ليس قاصرا على تجريد المرأة من حجابها بل دافعا لها إلى الوقوع في مهاوي الرذيلة لتقع فريسة سائغة لكل منحرف ضال ومجرم محتال يسلب عفتها وشرفها ويدنس طهارتها وينتهي بها إلى أسوأ حال وأشقى مئال.

الحجاب: ستر للمرأة لأن المرأة كلها عورة من منبت شعرها إلى أخمص قدميها مع ذلك يعلى من قدرها ويحفظ شرفها وطهارتها وينأ بها عن المسالك المؤلمة والهوان مانعا لأي شخص أجنبي من غير محارمها أن يرى منها شيئا إذ أنه لا يمكن لأحد أن يرى مفاتنها أو عيوبها لأنها تستر الجميل منها والقبيح وفي ذلك سترا لها وحفظا لكرامتها ومشاعرها وأنوثتها وحقوقها كإنسانة غير مضطهده في نفسها وجسدها.

السفور: يجرد المرأة من كل شيء يحفظ لها حقها وكرامتها فيظهرها شبه عارية مجردة من الهيبة والوقار جاعلها عرضة لأنظار الرجال المغرضة. والشهوات الطامعة بها والكاشفة لعيوب جسدها ومحاسنه فهي في ذلك الوضع إنسانة مضطهدة وضعيفة.

الحجاب: تاج على رأس كل امرأة مسلمة تقية تدرك ما الذي ينفعها وما الذي يؤذيها ويجرح كرامتها ومشاعرها فإنها بذلك تشبه الدر المكنون المحفوظ عن أيدي العابثين وعيون الفضوليين ومن ألسنة المستهترين بالمرأة وحقها.

السفور: لافتة تعلق على رأس كل امرأة خلعت ثوب الحياء وجف وجهها من ماؤه وأصبح لوحة تضم أشكالا وألوانا مختلفة عبثت بها أقلام العابثين وريش الماجنين الماكرين المستبيحين للأعراض وأصبحت بين أيديهم كالسلعة تدور بالأسواق منها الجميل ومنها القبيح علقت عليها الموضة الشيطانية ألوان أزياؤها وأهوائها مجردة لها من كل شيء هو عفيف وتجعلها في النهاية مجرد سلعة أو لوحة يجرب عليها كل منكر وخبيث جاعلة منها أداة للكسب الغير المشروع وهدفا للأعمال الإباحية المختلفة باسم التحرر تاركة ورائها كل ما يسمى بالقيم والأخلاق الحميدة التي تحتفظ بها لنفسها كامرأة محترمة وقورة.

وإلى هنا أختي المسلمة أصل إلى نهاية المقارنة بين الحجاب والسفور (الحق والباطل) وهذا ما أعلمه أنا وان كنت أختي المسلمة تعلمي أشياء أخرى فارجوا أن تساعديني وأخواتنا- المسلمات التقيات على فهم وأدراك ذلك الشيء المهم الذي يهم كل فتاة مسلمة

واعية تميز ما ينفعها وما يضرها وما الشيء الذي يزيدها مهابة ورفعة وما الشيء الذي ينقص من هيبتها ويحط من مكانتها.

وفي هذه المناسبة أختي المسلمة أقدم إليك بعض الأمثلة البسيطة التي من خلالها أحاول أن أوضح مميزات الحجاب وأهميته فإليك أختي هذه الأمثلة.

مثال (1):

أختي المسلمة: افرضي أن عندك عقدا من الماس الحقيقي وهو ثمين جدا أو جوهرة ثمينة تخافين عليها جدا وهي عليك غالية جدا فهل تجعليها بين أيدي الآخرين أو تضعيها هكذا معرضة لخطر السرقة أو الضياع أم أنك تحفظيها وتخافين عليها وتحتفظين بها في مكان أمين لا تتوصل إليها يد أحد ولا تنظر إليها عين كائن من كان فالكل من حولك يعلم أن لديك جوهر ثمينة ولكنهم لا يقدرون على رؤيتها أو تفسير شكلها أو معرفة لونها ولكنهم يقدرون ويثمنون تلك الجوهرة القيمة التي هي بحوزتك، ولم يستطيعوا رؤيتها أو لمسها، مع ذلك هم يعرفون ويقدرون كم هي ثمينة وجميلة ولكنها محصنة بشيء كالحجاب يجعلهم يحسبون ألف حساب قبل أن تمتد أيديهم إليها مثلها في حصانتها وروعتها وكمالها كمثل المرأة المسلمة المتحجبة التي هي نفسها جوهرة قيمة ويزيد من قيمتها ذلك الحجاب الحصن الحصين لها الذي يمنع عنها كل ما يسوءها ويؤذيها لقوله تعالى: (( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين )).

مثال (2):

تخيلي أختي المسلمة أنك بين مدينتين جميلتين تجذبان كل من ينظر إليها، ولكن واحدة منهما عليها حصن كبير وهو (السور العظيم) يكاد أن يغطي المدينة كلها بحيث يحجب عنها الرؤية.

والمدينة الثانية ليس عليها حصن أو أي سور يبين حدودها ومعالمها، وهي بادية لكل الناس، كل من يمر ويراها يتمتع برؤيتها وجمالها وربما دخلها وأخذ من خيراتها ومكنوناتها فهي بذلك أصبحت ممرا لكل الناس يمرون وينظرون ويطيلون النظر، ويدخلون ويغتنمون الفرصة، إنه لا يوجد لها سور يمنعهم ويأخذون منها الغالي والثمين، غير آبهين بعقوبة أو برادع يردعهم عن، الذي يفعلونه، وأصبحت تلك المدينة تعطي ولا تأخذ تزرع ولا تحصد تنتج ولا تستفيد حتى تصبح مجردة من كل شيء هو حقها وعند ذلك تهجر تلك المدينة وتحتقر وتهمل وتصبح لا خير فيها أبدا لأنها فتحت أبوابها للغرباء، وأطلعتهم على مكنوناتها وجمالها، وجعلتهم يلعبون ويعبثون بها، إلى أن جردوها من الغالي والنفيس، وهذا هو الشيء الوحيد الذي حصدته منهم الندامة والحسرة.

أما المدينة الجميلة الثانية وما تحتويه من الخيرات والغنائم والجمال المكنون فكله محفوظ وهذا بفضل الله عز وجل ومن ثم الحصن الذي يحيطها من جميع الجهات المانع عنها الفضوليين الذي يرغبون في دخولها أو رؤيتها على الأقل ولكنه منعهم بشدة، فلم يكتفي بذلك ولكنه جعل منها مدينة ذات هيبة ومكانة رفيعة لا يقدر أي أحد أن يتعدى عليها وهو يعلم كل العلم أن بداخل هذا الحصن الضخم مدينة جميلة بهية ذات خيرات كثيرة ولكنه لا يقدر ولا يتجرأ أن يتعدى عليها أبدا فهي بذلك قد حافظت على نفسها وعلى سمعتها وعلى ما حباها الله من النعم والكرامة محتفظة بها لنفسها ولأهلها ولذوي الشأن عندها غير آبهة بما يقوله عنها ذوي الأنفس الضعيفة والقلوب المريضة الحاقدة الذين إن لم يقدروا على أخذ شيء هم يريدونه أشانوا به واتهموه وجعلوه حديث ألسنتهم وموضوع أقلامهم المغرضة العابثة، والآن فلقد قرأت أختي المسلمة تلك الأمثلة ورأيت أن أي شيء محصن ومنيع لا يصبه أذى أبدا ولا يستغل أبدا.

أما الشيء الظاهر أو البادي للعيان فإن مصيره الإتلاف والدمار، وبالرغم أن المرأة المسلمة المؤمنة لا تشبه بأي شيء ولا تمثل بأي شيء لأنها أثمن من الجوهر نفسه ومن أي شيء آخر وسبحانه عز وجل حيث شبه نساء الجنة في سورة الصافات ((كأنهن بيض مكنون )) وفي سورة الواقعة ((كأمثال اللؤلؤ المكنون )) هو وما أجل شأنه وما أقوى قدرته وعظمته فلقد كرم الله سبحانه وتعالى المرأة المسلمة كثيرا وحرص عليها بشدة وهو سبحانه جل جلاله هو الخالق المبدع المصور وأن له في ذلك حكمة وعبرة بالغة، لا تدركها العقول، ولا تحتار بها النفوس، وأنه سبحانه وتعالى لأشد منا حرصا على خلقه، فبين لهم طريق الخير وطريق الشر ووضحه لهم لقوله تعالى: ((وهديناه النجدين ))

وهذه نصائح أقدمها إلى كل فتاة مسلمة مؤمنة غيورة على دينها ونفسها.

1- أختي المسلمة الحجاب سنة لك، وسنة من كان قبلك، وواجب مشروع، فقد التزمته أمهات المؤمنين من قبلك وهم أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم وبناته الكرام رضوان الله عليهن ونساء المؤمنين في كل قرن وكل زمان.

2-أختي المسلمة إن من التزمت الحجاب الذي شرعه الله لها وسنه لها رسوله محمد صلى الله عليه وسلم كان لها الدرع الواقي في هذا الزمان لتجابه به أعداء الإسلام.

3- أختي المسلمة الحجاب سلاحك، معك في أي مجال ومكان تدخلينه، فهو يرهب كل من يراك به فاجعليه سلاح لك ضد تلك الحروب التي يشنا أعداء الإسلام على المرأة المسلمة.

4- أختي المسلمة اجعلي الحجاب حجة لك لا عليك، اجعله حجة تحاجين بها كل جاهل وباغي وتخرسين به ألسنتهم وتفقئين به أعينهم.

5- نصيحة إلى كل مسلمة تسافر إلى خارج بلدها المسلم: الحجاب هو الذي يرفعك ويزيد من هيبتك وقيمتك.

6- أختي المسلمة لا تقلدي أعداء الإسلام لا تقلدي الكفار واليهود والنصارى في لبسهم ولا في تبرجهم.

7- أختي المسلمة لا تتبعي خطوات الشيطان أو بالأحرى الموضة والأزياء.

8-أختي المسلمة لا تنزعي عنك ثوب العفاف والشرف عندما تخرجين من بلدك المسلم وتستبدلينه بثوب الخزي والعار.

9- أختي المسلمة لا تحاولي أن تقلديهم عندما تذهبين إليهم فهم لم يحاولوا أن يقلدوننا عندما يأتون إلى بلدنا ولكنهم يحاولون أن يجعلونا نقلدهم ونفعل مثلهم.

10-أختي المسلمة لو أنك تعملين بفكرتهم هذه وتذهبين إلى بلدهم وأنت ملتزمة بحجابك لكي تحاولي أنت بأن تجعلينهم يقلدوك ويتبعونك

11- أختي المسلمة ما من فتاة مسلمة خلعت حجابها واستهترت به عندهم إلا واستهتروا هم بها وشككوا في عقيدتها وإسلامها واحتقروها أشد الاحتقار.

12- أختي المسلمة الحجاب هو الذي يحميك من أذاهم وشرورهم ومن أفكارهم المستبيحة للأعراض والأديان

13- أختي المسلمة: إن أعداء الإسلام يتمنون رؤية المرأة المسلمة وقد تخلت عن آدابها وأخلاقها وشريعتها واتبعتهم ليفعلوا بها ما فعلوا بغيرها من النساء الضعيفات (ضعيفات الإيمان).

14- أختي المسلمة: إن أعداء الإسلام يتربصون بك وبغيرك من المسلمات العفيفات ويحاولون جاهدين بث سمومهم و أباطيلهم لكم عبر كل شيء مرئي أو غير مرئي ليثنوا المرأة المسلمة عن حجابها وعفتها وهو الشيء الوحيد الذي يقهرهم ويكيدهم ويقلق راحتهم.

15- أختي المسلمة: لو حاولت ولو لمرة أن تدعينهم إلى دينك أو إلى نبذ عاداتهم وتقاليدهم التي نشأوا عليها واتبعوها مع العلم أنها كلها باطل وكفر، هل سيتبعونك وينبذون كل شيء وراءهم من أجلك، لا.. إنهم أذكى من ذلك بكثير وأحرص وأنت أختي المسلمة من غير أن يدعوك أو يحاولوا معك ذهبت إليهم وفعلت ما يفعلون وللأسف.

16- اختي المسلمة كوني أنت الرمز الجميل للإسلام وحلاوته وكوني أنت الداعية إليه أينما ذهبت وكوني القدوة الحسنة لأخواتك المسلمات وارفعي كلمة ربك ودينك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم فوق كل شيء واخذلي أعداء الإسلام وافشلي مخططاتهم الباغية وتشبهي بنساء أهل الجنة ولو بعفتهن لتصبحي إن شاء الله منهن. وسلام على من اتبع الهدى والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.

________________________________________

فيروزان
17-11-2006, 09:36 AM
ياوردة من قطاف العفاف

000 إهــــــــــداء 000

إلى أمي الحنونة 0000 وابنتي الغالية
و درتي المصونة 0000 و زهرتي اليانعة
إلى من هي نصف المجتمع 000 وتلد النصف الآخر فهي كل المجتمع !
إليكِ أيتها المسلمة

أكتب هذه الكلمات بحبرٍ من دمي .. وعلى ورقٍ من قلبي .. وأغلفها بحبي وإخلاصي .. وأقدمها بصدقي ووفائي
فتقبليها مني .. وتجاوزي عن زللي الذي ما هو إلا من نفسي الضعيفة والشيطان .


المخلصة / أم سمية

مقدمة


الحمد لله وحده..والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، محمد ابن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد ...

فإن الناظر إلى حجاب فتياتنا - في هذا الزمن المكتض بالفتن – ليتفطر قلبه ألماً .. وتذرف عينه دماً .. ويهتز كيانه دهشةً وحزناً !!
فما عاد الحجاب حجاباً .. ولا عاد الغطاء ستراً .. ولا الخمار حَـصَاناً ..!
تألمت لحال فتيات الإسلام وفكرت في مآلهن – إن بقين على ما هن عليه الآن – فحزن قلبي أشد الحزن .. وبكت عيني ، وتفطّر فؤادي بهذه الكلمات ...
خرجت لتُخرِج معها – بإذن الله – من ضَلَلَن الطريق ، و أضعن الحقوق ، وانبهرن بزينة الدنيا .. ونسين - أو أنساهن الشيطان - ما للمؤمنات القانتات في أعالي الجنات !!

أسأل الله الكريم الرحيم أن يرد بهذه الكلمات من أعرضت عن ذكره إلى الصراط المستقيم ، ويهدي بها من جهلت الحق المبين ، ويلين بها قلوب العاصيات الزائغات عن هدي رب العالمين.
آمــين
أم سمية
أيتها الدرة المكنونة .. والجوهرة المصونة .. واللمسة الحنونة ..
يا من ملأ حبك أركاني .. و حاز شأنك جلّ اهتمامي .. و بمظهركِ الفاتن طار عقلي واختلّ اتـزانـي !
غادر الكرى عيني ؛ وقطّع الحزن قلبي ؛ وعبث الهم بأشجاني ..
فلم يخطـر لي ببـال .. ولم أتـوقع هذه الحـال !
لم أتوقّع أختي الحبيبة أن تجري خلف العدو ليقتلك .. ولم أتصوّر أن تحدّي شفرته ليسيل على يده دمك ، ومن ثَمّ دم أحبابك وأبناء دينك !!
ربما تعجبتِ من كلماتي .. ولم ترُق لكِ عباراتي ، وقد تقولين : كيف قتلني عدوّي ولم أزل أستنشق عبير الحياة وقلبي ينبض بحبها ؟!؟
وكيف أجرى العدو دمي ولم أرَ دماً ولا سكيناً ؟!!
فأقول لكِ أختي الحبيبة ...
تذكري أن عدونا – نحن المسلمين – هو الكافر وأعوانه وأولياؤه وأصحابه ، لم يستطيعوا مواجهتنا بالسلاح الحسيّ ( السيف والرصاص ) فهم أعرف بمدى قوتنا وشجاعتنا ، وتاريخهم يذكرهم بجند الله الذين يقاتلون معنا فلا نراهم ولكن يرونهم هم فتطير عقولهم فزعاً .. وتنخلع قلوبهم خوفاً من كثرة الجند وقوتهم !!
عجزوا عن مواجهتنا بهذا النوع من السلاح ، فبدأوا بغزوهم الفكري ، وقد نجحوا وأسقطوا عدداً من القتلى .. فوا أسفي على بني قومي ويا حزني على كرامتهم ..!
وإن أعظم وأقوى سلاح استخدموه في حربهم هذه هو ( المرأة العربية المسلمة ) فدعوها إلى السفور والتبرج ليفتنوا بها شباب الإسلام ويصرفوا قلوبهم عن إليها لتخلوا من الإيمان وحب الرحمن ، إلى حب شهوات الدنيا الفانية والتعلّق بجمالها الزائف ، وبذلك تخور العزائم .. وتضعف الهمم .. ويجبن الشجعان !!
بدأوك بالموضة والأزياء وكل جديد جذاب ، وتدرّجوا معكِ شيئاً فشيئاً وأنتِ تنفذين ما يمليه عليكِ أعداؤكِ دون أن تشعرين ..! وهذا معنى قولي لكِ : ( لم أتوقّع أن تجري خلف العدو ليقتلكِ ، ولم أتصوّر أن تحدّي شفرته ليسيل على يده دمك ) !
يؤسفني - أختي الكريمة – أن أُعلِمكِ عن أناس من بني جلدتنا ، ويأكلون معنا ، ويمشون في أسواقنا ، وينتسبون لديننا .. ولكن قلوبهم لعدونا وعدوهم موالية .. وأقلامهم وكلمتهم تعشق الغربي الكافر ، وأجسامهم و مظاهرهم تحاكي مظهر الكافر الشقي الذي لم يسعد في دنياه ولن يفرح في أخراه .. والعياذ بالله أن نكون كهؤلاء .
أختي الحبيبة ...
إن الناظر إلى حال نساء زماننا يتفطّر قلبه ألماً وحسرة .. وتدمع عينه حزناً وقهراً .. فقد أصبح حجابهن زينة ، وسترهن تفسّخ وعريّ ، متّبعات في ذلك الخريطة التي رسمها أعداؤنا من الشرق والغرب ..!
فهل عرفنا في الإسلام عباءةً مطرّزة ..؟.. وهل سمعنا بطرحةِ مزركشة ..؟.. أم هل رأينا في تاريخ الإسلام غطاء وجهٍ شفاف ؟!!
إنه والله أمرٌ يتقطّع له نياط القلب ويندى من هوله الجبين ..
فالإسلام فرض الحجاب لحكمةِ عظيمة .. وفوائد جسيمة ..
الحجاب عبادة فيها السعادة .. وجمال يفوق كل جمال .. وراحة تنسي كل راحة !!
فرض الله الحجاب ليستر المرأة عن الأجانب ، بل عن أعدائها من الجنس الآخر ، ليحميها من ذئاب البشر .. وأعداء العفاف والطهر ، ليحفظها من أعين الماكرين الخائنين .. ويرفعها عن مستنقعات العار وأوحال الرذيلة !
حجب الإسلام المرأة عن الرجال كي تبقى درةً غالية ، وجوهرة مصونة ، لا تعبث بها أيدي السارق ، ولا تطولها عين الغادر ...
حجب الإسلام المرأة لتبقى عزيزةً نظيفة ، عفيفةً شريفة ، ويتمناها التقي ، ويخشاها الشقي !
فقد قال بعض أهل الفساد عندما سئلوا عن نظرتهم للفتاة المتحجبة : نحن نخشى الاقتراب من الفتاة المحجبة ، ونستحي من النظر إليها مع كونها محجبة حجاباً كاملاً ولا يظهر منها ظفر ! فنبتعد عن طريقها ، و نغار عليها من نظرات الرجال وكأنها أخت لنا أو أم أو قريبة !
سبحان الله !! هذا كلام ذئاب البشر عن الفتاة المحجبة .. فما بالكِ أختي الحبيبة بكلام الأتقياء الأنقياء الشرفاء ..؟
إنهم يدعون لكل فتاة محجبة بأن يحفظها الله من كل سوء ، وأن يثبتها على صراطه المستقيم .. وأن ييسر لها الخير حيث يكون ، ويصرف عنها الشر مهما يكون ..
بل إن بعضهم ليفتخر بها ويعتز بحجابها ويتمنى أن تكون زوجته أو أبنته أو أخته !
فالحجاب عزة وفخر للمرأة والرجل معاً .. ولم يكن الحجاب يوماً منقصةً أو مذلةً أو ظلماً .
بل إن الإسلام أعزّ المرأة بالحجاب وصانها بالخمار وحفظها بالغطاء ..
المرأة المسلمة المحجبة كالملكة في بيتها،وكالسيدة في قومها..لا تمشي إلا بمعية حارسها الشخصي !! يرافقها في السوق والمستشفى والشارع،ويوصلها إلى عملها – إن كانت عاملة – ويحميها و يحرسها من الكلمات والنظرات المؤذية .
يمشي معها بعزةٍ وفخر ... وتمشي معه بطمأنينةٍ وأمان ..!
فهي لا تخشى على نفسها من كيد الأعداء لأنها محجبة – والحجاب شعار العفاف والطهر- وبوجود حارسها يحميها ويحفظها بحفظ الله ...
يحرسها أبوها أو أخوها أو زوجها أو ابنها أو أحد محارمها الذين سرَتْ نار الغيرة في عروقهم .. وتمشّت بين شرايينهم ودمائهم .
فلن يسمحوا لأحد بالاقتراب منها أو الحديث معها ،، فأي سعادة وراحة وحرية أكثر من هذه ؟! وتذكري أختي الحبيبة ...
أن من تركت الحجاب فقد عصَت رب الأرباب ، وتنازلت عن الشرف والعفاف ، وعرضَت نفسها لأشرار الذئاب – ظانَّةً – أنها أجمل امرأة في أعينهم ، وما علمَت أنها كالحلوى المكشوفة لا يأخذها إلا الحشرات والهوام !! أما الإنسان العزيز النظيف لا يرضى بأن يأخذ هذه الحلوى لأنه يعلم أنها لم تبقَ مكشوفةً إلا لقذارتها وفسادها ومرور الدواب عليها ..!
فالمرأة كتلك الحلوى .. إن بقيت محجبة مصونة رغبها كل من رآها ، و إن كانت متبرجة متفسخة عافها الكل ولم يأتها إلا حشرات البشر ليأخذوا منها أنظف ما فيها وأعز ما تحمله ثم يتركونها ملقاةً على الأرض تدوسها الأقدام .. ويتأفف منها الكرام !
فهل ترضين هذا لنفسكِ أختي الحبيبة ؟.. هل ترضين المذلة والسقوط؟
أم الرفعة والعزة والكرامة ؟
أمامك طريقان فاختاري أحدهما .. فإما نجاة وإما عذاب في الدنيا والآخرة !!
أختي الغـالية ...
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) .
فتأملي معي كيف بدأ الله بزوجات وبنات محمد صلى الله عليه وسلم .. بدأ بالعفيفات الطاهرات ، الصالحات الزاهدات .. أمرهن بالحجاب والجلباب ، ونهاهن عن التكشف والتبرج وهن أمهات المؤمنين وسيدات نساء الجنة ، ومن أمِرنَ بالتحجّب والتستر عنهم هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين .. أصحاب القلوب الطاهرة والنفوس العفيفة ..!!
فما بالكِ أخيتي برجال ونساء زماننا ؟!!
ما بالكِ بمن يقضون ساعات طوال أمام قنوات الفساد والدمار وتشبعت قلوبهم بحب الشهوات المنكرات ، وطارت عقولهم شوقاً إلى لقاء حبيبة ، أو رؤية جميلة ، أو سمـاع صـوت خليلـة !!
فو الذي نفسي بيده إن الأمر بالحجاب ليشتدّ ويغلّظ في زماننا هذا ، وإن مسئوليتك أمام الله عظيمة لأنك موضع فتنة - وهي أعظم فتنة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم - قال عليه الصلاة والسلام :" ما تركت بعدي فتنةً أشدّ على الرجال من النساء " .
وقلوب الرجال في هذا الزمان مريضة – إلا من رحم ربي ، وقليل ما هم – وأعينهم تصول وتجول في مجتمعات النساء ، ونفوسهم تتوق إلى الشر والفساد .. ثم تأتي الفتاة المتبرجة السافرة عن محاسنها لتأجج نار الفتنة في صدورهم وتساعدهم على الاقتراب منها ، والوقوع معها في مستنقعات الفساد والعار ، وفي النهاية يخرج ذلك الشاب من مستنقعه ليغسل ما به من قاذورات ونجاسات بماء التوبة ويعيش حياته من جديد - هذا إن كان له قلب حيّ يخشى عذاب الله – أما أنتِ أيتها المسكينة فستبقين عاراً على نفسك و أهلك ولن يغفر لك المجتمع زلتك ، أو يتجاوز عن جريمتك .. حتى لو غسلتِ قلبكِ بماء التوبة والرجوع إلى الله .. فمن سيغسل جسدك مما أصابه من خراب ودمار ؟؟!
أظنكِ فهمتِ ما أرمي إليه فانتبهي قبل فوات الأوان ، وقبل أن تقعي فتندمي .. ولن ينفع ساعتها ندم ولا بكاء ، ولا حزن ولا دموع ...!


++++* ++++* ++++*
( وإن العاقل الذي يتأمل ما وصل إليه حال النساء اليوم ليحترق أسى ، ويذوب حياءً ، ويكتوي لوعةً ، ويلتهب حرقة !.. حق للقلوب المؤمنة أن تتقطع ألماً ، وحان للأعين الصادقة أن تبكي دماً ، فكيف يهنأ المؤمن زاداً ، وكيف يسيغ شراباً ، ويبشّ هانئاً ، وينام قريراً ، وهو يرى ما يمض الأجسام .. ويمزق الأفئدة ، ويبدد القلب ..!
لقد حقق هؤلاء النساء أمنية ( أوسكارليفي ) اليهودي عندما قال : { نحن اليهود لسنا إلا سادة العالم ومفسديه .. ومحركي الفتن وجلاّديه } .. إن لليهود باعاً كبيراً في مجال تحطيم الأمم عن طريق المرأة .. ولقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها وتجعلها عزيزة الجانب ، سامية المكان ، وإن الشروط التي فرض عليها في زينتها وملبسها لم تكن إلا لسد ذريعة لفساد ، وهذا ليس تقييداً لحريتها بل حماية لها أن تسقط في درك المهانة ووحل الابتذال ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله حييّ ستّير يحب الحياء والستر ".....) أ.هـ *
فالحرب ضدك أختي الحبيبة تدور ، وأنتِ الهدف والغاية .. إن أعداءنا من الغرب يعقدون جلسات مطوّله يصممون فيها لكِ موديلاً جذاباً .. يأخذ العقول ويجذب القلوب إليكِ و يذهب بالأبصار .. أتعلمين لم هذا الموديل ..؟
إنه لعباءتك التي فُرِضَت عليكِ لتسترك وتصرف الأعين عنكِ ولتعيشي عفيفةً نظيفة ...!

ـــــــــــــــــ
* من رسالة ( الجمال ) لعائشة القرني
استدرجوا في خلع حجابك من على رأسك لينتصروا عليكِ ويخرجوكِ من بيتك متبرجة سافرة ، قد خلعتِ الحياء قبل أن تخلعي الجلباب .. ولا حول ولا قوة إلا بالله !
ويبين لنا الشيخ محمد الهبدان – حفظه الله – كيف حدث هذا التدرج بخلع الحجاب في شريطه ( قصة عباءة ) :
[ فبدأوا بخطوة العباءة الخفيفة الشفافة واستمروا عليها فترة ليست بالقصيرة .. ثم انتقلوا إلى خطوة أخرى وهي العباءة القصيرة .. حتى إذا مر عليها زمن – وتحركت القلوب المؤمنة – لتظهر العباءة الطويلة .. انزعجوا منها فقالوا : لا ضير .. اجعلوها طويلة ولكن فيها قيطان بأطراف العباءة فقط .. ووقفوا قليلاً عند هذه الخطوة !
لم يجدوا من يعارض ، الكثيرات معجبات ، والإقبال يتزايد !إذاً فلتخرج موضة العباءة على الكتف فهي أيسر للمرأة والدين يسر!
وبعدها فُتِحَ الباب على مصراعيه ، و انهدر سيل من البلاء ، تارةً بتشكيلات من القيطان ذات اليمين وذات الشمال ، وتارةً بالكلف العريضة ذات الفصوص اللامعة ، ثم الدانتيل الجميل لتكون اليد أجمل ، ثم المخرمة والمطرزة من الخلف و الأمام ، ثم أخيراً أبواناً مختلفة من التطريز ] .
وأضافوا ألواناً مختلفة كالأصفر والأحمر والأخضر والبرتقالي ، ومنهم من صمم عباءة للعروس وعباءة للجامعة ، و للمدرسة والسهرة والطبيبة ... فإنا لله وإنا إليه راجعون !
وإن مما يزيد الطين بلاً .. ويحرق القلب ويدمع العين أن من صممت هذه الموديلات ولهذه الأغراض هي امرأة مسلمة ..!
نسأل الله أن يهديها ويردها إليه رداً جميلاً .. لقد تخلت عن دينها وأخلاقها وجمالها ، ونسيت أو تناست أن خمار المرأة يجملها و يزيدها وقاراً و بهاءً .. حتى إذا دخلت الجنة – نسأل الله أن نكون من أهلها – فإنها تتبعل وتتجمل لزوجها بهذا الخمار !
وفي الحديث " ولنصيفها ( خمارها ) على رأسها خير من الدنيا وما فيها"
وعند الإمام أحمد – رحمه الله – " ولنصيف امرأة من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها " وعند البزار وابن أبي الدنيا "... ولو أخرجت الحورية نصيفها لكانت الشمس عند حُسنه مثل الفتيلة في الشمس لا ضوء لها ... ".
فإذا كان هذا الجمال في الخمار فكيف بجمال من تلبس الخمار ؟ وسبحان الله الذي أتقن كل شي !!... وبمناسبة ذكر الخمار أقول لمن تركت الخمار فضلاً عن النقاب والحجاب : انظري كيف كان الخمار من محاسن الجمال على رأس الحورية في الجنة ، في حين تتعلل الواحدة منكن بأنها لا تلبس الخمار لأنها لا تكون فيه أنيقة ولا تليق فيه ، وأخرى تتعلل بأنها ستلبسه بعد الزواج ، والعجيب أن بعض النساء تلبسه أيضاً لأنها – كما تقول – ترى جمالها وأناقتها وشخصيتها فيه ، وأقول للأخيرة هذه : اجعليها لله فالأعمال بالنيات .أ.هـ *
يقول ابن القيم في وصف عرائس الجنات :
ونصيف إحداهن وهو خمارها ليـست له الدنيا من الأثمانِ
لله هاتيك الخيام فكم بهـا للقلب من علَقٍ ومن أشجانِ
فيهن حور قاصرات الطرف خيـ ـرات حسان هن خير حسانِ
خيرات أخلاق حسان أوجهاً فالـحسن والإحسان متفقانِ
++++* ++++* ++++*
ــــــــــــــــ
* امتاع السامعين في وصف الحور العين / ص 6-7
؟!.. أبعد هذا تشكِّين في وجوب تغطية الوجه..!؟
سؤال ؟:
الفرح والحزن .. تلك المشاعر أين تبدو؟
حديث العيون وفتنتها.. أين يكمن؟
الاهتمام أو اللامبالاة.. كيف نحس بهما؟
علامات الجمال والملاحة.. مشاعر الحب أو الكراهية. كلها نقرأها في صفحات الوجه.. فهل توافقينني الرأي ...؟
عزيزتي...
لو قدمت لك سبع صور (لأيدي نساء)، وطُلب منك أن تحددي المرأة الجميلة من الدميمة من خلال صور أيديهن فقط !
أظنك ستقولين بتعجب: بالتأكيد لن أستطيع تحديد ذلك، فقد تكون اليد جميلة بينما صاحبتها دميمة، فمن الظلم أن أحكم على جمال امرأة من خلال يدها!!
أحسنت يا موفقة....
فإنك لو حكمت على جمال امرأة من خلال صورة يدها لخالفك الجميع في ذلك بينما لو قدمت لك سبع صور لوجوه نساء مختلفات، لحددت مباشرة الجميلة من الدميمة دون أن تحتاجي لأن تطلبي رؤية يدها ولا قدمها!.. فالأمر واضح أمامك وسيؤيدك الجميع إلى ما ذهبت إليه..
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله-: (( ولا يخفى أن وجه المرأة هو أصل جمالها، ورؤيته من أعظم أسباب الافتتان بها -كما هو معلوم- والجاري على قواعد الشرع الكريم هو تمام المحافظة والابتعاد عن الوقوع فيما لا ينبغي)) -أضواء البيان (6/200)-.
أخيتي انتبهي! نعم انتبهي جيدًا...!
قفي الآن أمام المرأة وتحسسي وجهك بيديك.. وتأملي تلك النضارة.. تأمليها بعمق.. هل هان عليك أن تلفحه النار؟ فيسقط الجلد وتبقى العظام!...
احفظي وجهك في الدنيا من تلك النظرات الحارقة ليحفظه الله من حرقة جهنم.. واستريه عن غير محارمك فإن الفتنة إن لم تكن في الوجه والعينين فأين تكون؟!...
نعم ...
إن لم تكن في الوجه فأين تكون ... ؟؟
تعرفي على مصدر الفتنه و استريه لا تظهريه ..فان عزنا بإسلامنا و حجابنا ....

زعموا السفور و الاختلاط وسيلة ++++* للمجـد قوم في المجانة أغرقوا
كذبوا متى كان التعرض للخـنا ++++* شيئاً تعز به الشعوب وتسبقُ

اللهم احفظنا من التبرج والسفور وثبتنا أمام تيارات الغرب الحاقدة (*)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
* كتاب (كيف تحتسبين الأجر في حياتك اليومية) لـ( هناء الصنيع )

قال تعالى : ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ( النور:31) 0 و العباءة المطرزة و الملونة و المخرمة من زينة المرأة التي حرم الله عليها أن تظهرها لغير محارمها المذكورين في الآية السابقة .. بل إن هذا النوع من العباءة يحتاج إلى عباءة تستر الزينة عن أعين الرجال !
أختـاه ...
أختــاه ...
أختـــاه ...
أختاه يا بنت الخليـج تحشمـي ++++* لا تـرفعي عنكِ الخمار فتندمي
هذا الخمار يزيد وجهـك بهجـةً ++++* و حلاوة العينيـن أن تتحجبي
صوني جمـالكِ إن أردتِ كرامةً ++++* كي لا يصون عليكِ أدنى ضيغمِ
لا تعرضي عن هدي ربكِ ساعةً ++++* عضي عليه مدى الحياة لتغنمي
نعم .. لا تعرضي عن هدي الله فيعرض الله عنك ، فتذكري معي قوله تعالى : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً @ وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى @ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً @ قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ) الله أكبر أختي الحبيبة !!... هل استغنيت عن رحمة الله حتى في ذلك اليوم العظيم ؟!..وكيف يقبل عليكِ الله برحمته – وهو والله غني عنكِ وعن عبادتك – ثم تعرضين وتشترين الحياة الدنيا بالآخرة ؟... إنه والله خسران مبين .
واعلمي أن الله لم يظلمكِ بهذا الحجاب ، بل أنصفكِ ورفعكِ ورفع شأنك بهذا الخمار .
ما كان ربكِ جائراً في شرعه ++++* فاستمسكي بعراه حتى تسلمي
ودعي هراء القائلين سفاهة ً ++++* إن التقدم في السفـور الأعجمِ
إن الذين تبـرأوا عن دينهم ++++* فهـمُ يبيعـون العفاف بدرهمِ
حلل التبرج إن أردتِ رخيصةً ++++* أما العفاف فدونه سفك الدمِ
أختـــاه ... أرجـــوك ...
لا تمنحي المستشرقين تبسماً ++++* إلا ابتسامة كاشرٍ متجهّمِ
أنا لا أريد بأن أراكِ جهولةً ++++* إن الجهالة مرة كالعلقمِ
فتعلمي وتثقفي و تنوري ++++* والحق يا أختاه أن تتعلمي
لكنني أمسي وأصبح قائلاً ++++* أختاه يا بنت الخليج تحشمي
واعلمي أختاه أنه ما نزعتِ الحجاب .. وتخلت عن الجلباب .. وسارت سافرةً أمام الأجانب إلا امرأةً فقدت الحياء .. وحاشاك أنت تكوني كتلك !
فإنه لا إيمان بلا حياء ، ولا جمال في المرأة بلا حياء ، وما مُدِحَت المرأة إلا بحيائها وعفتها وأدبها ، وكانت مثلاً يضرب به في الحياء .. فقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدّ حياءً من العذراء في خدرها .
ويؤلمني والله أن أكثر الفتيات في زماننا هذا قد فقدن الحياء - أو على أقل تقدير - لم يعد للحياء عندهن شأن .. بل هو رمز ودليل على الساذجات ..!
فيا أختي الكريمة ...
صوني حياءك صوني العرض لا تهني ++++* وصابري واصبري لله واحتسبي
إن الحيـاء مـن الإيمـان فاتخذي ++++* منه حليّك يـا أختاه واحتجبي
و يـا لـقبح فتـاة لا حيـاء لها ++++* و إن تحلّت بغالي الماس و الذهبِ
إن الحجاب الذي نبغيه مكرمـة ++++* لكـل حواء ما عابت و لم تعبِ
نريد منهـا احتشاماً عفةً أدبـاً ++++* وهـم يريدون منها قلة الأدبِ !
و إن أردتِ واضطررت للسفر لخارج بلاد المسلمين – المتمسكين بحجابهم – فلا تفرطي في حجابك بزعم أنه غريب على أهل تلك البلاد ، وأنك سوف تجذبين الأبصار إليك !!
فإن هذه حيلة شيطانية تسعى لنزع حجابك بأي حال من الأحوال .
ودينك - أختي الحبيبة – يدعوك إلى التميّز ، فلعل الله أن يهدي بك وبحجابك قلوباً غافلة جاهلة .. وتذكري أن الحجاب عبادة وليس بعادة ، أمرنا الله بالتعبد به ولا يجوز لأحد الاجتهاد في حكمه بعد حكم الله فيه .. كما أنه لا يمكن الاجتهاد في حكم الصلاة في بلاد الكفار بعد أن حكم الله فيها .. فهل ستستجيبين لمن يقول لكِ اتركي الصلاة في بلاد الكفر لأنك تجذبين الأبصار إليك ؟ لا أظنك ستستجيبين لهذه الدعوى الباطلة والتي لا يقرها دينك .. كذلك الحجاب عبادة مثل الصلاة فكيف حُقَّ لكِ أن تجتهدي فيه وتغيري من حكم الله فيه وأنتِ تقرئين قول الله تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ) 0

أختــاه ...
يا من نطق فمك بـ ( لا إله إلا الله ) وأيقن قلبكِ بها ، وعملَت جوارحك بمقتضاها .. أكملي دينك بحجابك ولا تنظري لحثالة البشر وأتباعهم ، فما يملون عليكِ إلا ذنوباً وعاراً تتلطخين بها في دنياكِ وأخراكِ !
فتذكري أن باب التوبة مفتوح ما لم يحضركِ الموت ، وتيقني أن الله لن يردكِ خائبة وقد قال : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) 0
وقبل الختام أودّ أن أذكّركِ أخيتي بشروط الحجاب الشرعي :
1) أن يكون ساتراً لجميع البدن .
2) أن يكون فضفاضاً لا شفافاً ولا معطراً يفوح منه البخور .
3) أن لا يكون به ما يزينه من الفصوص و الكريستالات و القيطان و غيرها مما يجعله كفستان الفرح لو كان لونه أبيض ... ! و لا أقل من ذلك و لا أكثر فيجب خلوّه من الزينة .
4) أن تكون العباءة على الرأس ، لأن العباءة على الكتف فيها تشبه بالرجال ، ولا يجوز للمرأة أن تتشبه بالرجال في جميع الأحوال ، قال صلى الله عليه وسلم : " لعن الله المتشبهات بالرجال " أو كما قال عليه الصلاة والسلام .
وقد حرم العلماء عباءة الكتف لما فيها من الفتنة .. ولكونها تشبهاً بالرجال .

++++* ++++* ++++*
وكما ذكرت لكِ أختي الحبيبة .. أدركي نفسك قبل فوات الأوان ..
وإن هوى بكِ إبليس لمعصيةٍ ++++* فأهلكيه بالاستغفار ينتحبِ
بسجدةٍ لكِ في الأسحار خاشعةً ++++* سجود معترفٍ لله مقتربِ
وخير ما يغسل العاصي مدامعه ++++* والدمع من تائبٍ أنقى من السحبِ
واحتسبي الأجر عند الله كلما أردتِ لبس هذه العباءة ، وتأملي معي ( كم مرة تخرجين في الأسبوع ) ... ؟
ففي كل مرة تلبسين فيها هذه العباءة محتسبة أجرك على الله فسوف تنالين أجراً عظيماً ، وحسنات لا حصر لها سترينها في كتابك ( يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) !...

أسأل الله العلي العظيم أن يريني و إياكِ الحق حقاً ويرزقنا إتباعه ، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، وأن يهدي ضال المسلمين ويردنا إليه رداً جميلاً .
.. آمــيـن ..

فيروزان
17-11-2006, 09:42 AM
يا أمة الله أنذرتك النار

عبد اللطيف بن هاجس الغامدي
بسم الله الرحمن الرحيم
إليك يا أختي المسلمة ..
إليك أيتها الدرة المكنونة واللؤلؤة المصونة ..
إليك يا مربية الأجيال ومعلمة الرجال ومنشأ الأبطال ..
أبعث هذه الرسالة ..
حامداً وشاكراً لله ، ومصلياً على رسول الله .. شاهداً بأنه لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ومصطفاه ، أما بعد :
يا أمة الله : أنذرتك النار !!
صرخة دوّى بها محمد صلى الله عليه وسلم في مسمع التاريخ قبل أربعة عشر قرناً من الزمان لأحب الناس إليه وأقربهم منه وأغلاهم عنده ، حيث قال : " يا فاطمة بيت محمد أنقذي نفسك من .. النار .. لا أغني عنك من الله شيئاً "
يا صفية عمة رسول الله : أنقذي نفسك من النار .. لا أغني عنك من الله شيئاً .. " "صحيح البخاري"
وها أنا ذا أهتف بها من بعده تأسياً به ، فاسمعيها مني وخذيها عني ، فوالله إني لأخاف عليك منك !!
فأنقذي نفسك من النار فلن يغني عنك من الله أحداً ، ولن تجدي لك من دون الله ملتحداً ، فلا ملجأ ولا منجى ولا ملتجأ من الله إلا إليه .
يا أمة الله : أنذرتك النار
وسطوة الواحد القهار... ونقمة العزيز الجبار .. وأن تطردي من رحمة الرحيم الغفار
يوم تعودين إليه .. وتقبلين عليه .. وتقفين بين يديه ... وحيدة فريدة ... طريدة شريدة .
مسلوبة من كل قوة .. محرومة من كل نصرة .. فمالك من الله من عاصم .. وليس لك من دونه راحم
لو أبصرت عيناك أهل الشقا ++++* سيقوا إلى النار وقد أحرقوا
شرابهم الصديد في قعرها ++++* وفي لجج المهل قد أُغرقوا
وقيل للنيران أنْ أحرقي ++++* وقيل للخُزَّان أن أطبقوا

يا أمة الله : أنذرتك النار
يوم تعرضين عليها .. وتردين على متنها
فترين لهيبها .. وتبصرين كلاليبها .. وتلمحين أغلالها وأنكالها فلا تدرين : أتنجين من الوقوع فيها وتنقذين منها ؟! فتسعدين للأبد !!
أم تقذفين إليها .. وتعذبين بها ؟! فيا تعاسة الجسد .. ويا حرقة الكبد.. ويا شقاءً ليس له أمد !!

يا أمة الله : أنذرتك النار
التي تناهت في الحرارة ... وزادت في الاستعارة
{ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }
فلو تعالت صيحات أهل النار ما رحموهم .. ولو طالت زفراتهم لما أنقذوهم
ولو تواصلت أنّاتهم وحسراتهم لما ساعدوهم
وكلما أرادوا أن يخرجوا منها لما فيها أعادوهم وبمقامع الحديد طرقوهم .. وبالأنكال والأغلال قيدوهم .. فيا ذلة الحال.. ويا سوء المآل .. ويا بؤساً ليس له نهاية .
ولو طالت الشكاية من تلك النكاية !!
وقرِّبت الجحيمُ لمن يراها ++++* فيا لله من خوف العباد
وقد زفرت جهنم فاستكانوا ++++* سقوطاً كالفراش وكالجراد
وقد بلغت حناجرهم قلوبٌ ++++* وقد شخصوا بأبصارٍ حدادٍ
نودوا للصراط ألا هلموا فهذا ويحكم يومُ المعاد

يا أمة الله : أنذرتك النار
فحرها شديد ... وقعرها بعيد .. ومقامع أهلها من حديد .. يقذف فيها كل جبار عنيد
وهي تنادي : هل من مزيد ؟! هل من مزيد ؟!
{ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ } { ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ}

يا أمة الله :
أنذرتك ناراً تلظى لا يصلاها إلاّ الأشقى فهو بنارها يتكوّى وهي نزاعة للشوى جالبة للعناء .. مدينة للشقاء.
موطن للأذان ... ومرتع للأسى
منكسة للرؤوس .. مخزية للنفوس
منضجة للجلود ... محرقة للكبود
فهي نار الجحيم والعذاب الأليم والعقاب العظيم .
أعوذ بربي من لظى وعذابها ++++* ومن حال من يهوي بها يتجلجلُ
ومن حال من في زمهرير مُعذَّب ++++* ومن كان في الأغلال فيها مُكبَّلُ

يا أمة الله
أنذرتك يوم الحسرة ..... إذ القلوب لدى الحناجر .. يوم يبعثر ما في القبور ويحصّل ما في الصدور .
ويظهر ما احتوته الضمائر
في ذلك اليوم الموعود وشاهد ومشهود
عندما تنطق عليك الشهود وتفضحك فيه الجلود .
يوم تأسفين وتندمين ، عندما تُسألين وتحاسبين عما كنت تفعلين وتعملين !!
يوم تُفتّح أبواب الجنان ، فيدخل منها وفد الرحمن ، للرضى والرضوان والنعيم والأمان والسعادة والإحسان.
وتوصد أبواب النيران على أهل العذاب والهوان والخسران والحرمان .
فمن أي باب تلجين ؟!
أفي دار المتقين المنعمين ؟!
أم في دار المعذبين المطرودين ؟! ومن رحمة الله محرومين ؟!
في العقاب الشديد والعذاب المهين !!
أ في الجنان وفوز لا انقطاع له ++++* أم في الجحيم فلا تبقي ولا تدع
تهوي بسكَّانها طوراً وترفعهم ++++* إذا رجَوا مخرجاً من غمّها قمعوا
طال البكاء فلم ينفع تضرُّعهم ++++* هيهات لا رقّة تغني ولا جزعُ

يا أمة الله :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ... قُمت على باب النّار ، فإذا عامَّةُ من دخلها النساء" وقال صلى الله عليه وسلم :" اطّلعتُ في الجنة فرأيتُ أكثر أهلها الفقراء ، واطّلعتُ في النار فرأيت أكثر أهلها النساء " .
فاحذري – أخيتي – أن تكوني منهن ، فلا تسلكي سبيلهن ، فإنهن – ويا لشقائهن – جموعهن غفيرة وأعدادهن غزيرة وذلك لطرق النار الكثيرة وأسباب الوقوع فيها والعذاب بها الوفيرة ، فقد حُفّت بالشهوات ، وزينت بالنزوات ، وأحيطت بالملذات .
فأبوابها مشرعة لكل راغب ، وأسبابها مبذولة لأي طالب ، ودعاتها – يا ويحهم – كثرة كاثرة في كل زمان ومكان ، وخصوصاً في هذا الأوان فهو وقت الفتن وعصر المحن ..
والمعصوم من عصمة مولاه ، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله !!

يا أمة الله :
رب طاعة تستصغر .. تكون عقباها مقاعد الصدق عند المليك المقتدر في جنات ونهر .
ورب معصية تحتقر .. يكون عقابها نار سقر فلا تبقي ولا تذر . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ، والنار مثل ذلك ".
فتجنبي – أخيتي – وهج الحريق ..
لا تسلكي تلك الطريق .. التي ختامها جحيم من لا يستفيق !!
فإني من خوفي عليك أن تمتد ألسنة اللهب إليك فتحرق جلدك الناعم وتشوي وجهك الباسم أذكرك بتلك اللحظة المروّعة ... لإبليس في النار .. يعض من فرط الندم أصابعه ... تجري مدامعه .. ومن معه يصطرخوا .. يولولوا .. يتحسروا
ياويحهم .. صراخهم من يسمعه ؟!
عذابهم من يمنعه ؟ !
بكاءهم .. عويلهم .. من يرحمه ؟! من ينفعه ؟!
فُيسألون : ما الخبر ؟! { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ } .
فيجب أهل تلك المعمعة .. والخاتمة المخيفة والنهاية المفجعة : إنها الفريضة المضيعة.
{ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ } فقطعنا كل صلة لنا بمن هو أقرب إلينا من حبل الوتين .
فليتك تدركين بما تفرطين ... أو تشعرين مما تحرمين
أو تذكرين وقوفك بين يدي رب العالمين ، يوم الجزاء والدين !!

فيا أمة الله
الصلاة ... الصلاة
وكيف تطيب الحياة بدون هذه الصلاة !! وفيها رضاء الإله ، وبها سبيل النجاة
فهي دليل السعادة وسبيل النجاح
فمن ضيع في البداية " حي على الصلاة " أضاع – ولاشك – في النهاية " حي على الفلاح "!!
وأنذرتك النار وكأنني أُبصرها ترمي بشرر كالقصر ، كأنه جمالة صفر تريد أن تحتويك وبنارها تصليك .
من خلال ضحكة غجرية مع بائع ضائع
يصيد كالذئاب بخسة الكلاب
يبادلك الابتسام ويستطيل معك الكلام
تكاد عينيه أن تقفز من رأسه ليلتهم ما تبدّى من وجهك المكشوف أو بلبس الشفوف .
ومن خلال يديه التي تنسل من جنبيه لتلامس كفك الظاهر أو شعرك النافر أو صدرك السافر .
بدعوى القياس وتجريب اللباس وأخذ لون البشرة .
صوني جمالك إن أردت كرامة ++++* كيلا يصول عليك أدنى ضيغم
حُلَلُ التبرج إن أردت رخيصة ++++* أما العفاف فدونه سفك الدم

فيا لّلّه : كم في السوق من ملعون وملعونة
يبارزون الله بالذنوب ويعصونه يتواعدون فيلتقون .. يضحكون وينعمون .. يعبثون ويفجرون ..
وبمحارم الله يتلذذون .. ولم يخافوا أن يخرجوا من رحمته أو يخشوا أن يكتب عليهم الإبعاد والطرد من فضله وعنايته ..
فلا يبالي الله الذي سواهم بمن لا يبالون بمولاهم في أي واد يهيمون ؟ وإلى أي حال يصيرون ؟ وفي أي دار يحشرون ؟!
فمالهم لا يفقهون ؟!
وتباً لهم مما يجرمون !! وسيندمون !! { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ }
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" صنفان من أهل النار لم أرهما ، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ..... ونساء كاسياتُ عارياتُ ، مميلاتُ مائلاتُ ، رؤوسهنَّ كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ، ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا ".
إنِّي كأنّي أرى من لا حياء له ++++* ولا أمانة وسط الناس عُريانا
وأنذرك النار لشرها المستطير وخطرها الكبير أن تصل إليك عن طريق سماعة الهاتف وحديث طويل في ظلمة الليل مع شاب غافل عاطل لا يخاف الله ولا يخشى لقاه يفيض لسانه بالأماني العذاب ، ويشكو من ألم الفراق ومُرِّ العذاب.
لا خير في ودِّ امرئ متملّق ++++* حُلو اللِّسان وقلبهُ يتلهَّبُ
يعطيك من طرف اللسان حلاوة ++++* ويروغ منك كما يروغ الثعلبُ
يحيك ضدك أمرَّ مؤامرة وأشرَّ مخاطرة
فتطلقي لقلبك العنان .. ليبادله الخفقان بالحب والشوق والحنان
ثم يغدر وبك يمكر ولك يُشهر .. فتنطوي صفحة الأفراح .. وتعلني الأسى ممن قسى .. واثخن الفؤاد بخنجر الجراح
ويسقط القناع ، وتظهر الحقيقة .. فإذا به من أبشع السباع ، ملتحف بديباجة ناعمة رقيقة .
لا تأملي الخير من قوم إذ وعدوا ++++* وعودهمْ كّحصاة الملح في بحر
فطالب العون منهم عند شدته ++++* كطالب الثلج من إبليس في سقر
وتحت طائلة التهديد وقوة الوعيد ... تُعطيه ما سأل وفي عجل ... لخوفك الشديد من بطشه العتيد
فيا لها من فضيحة ما أشنعها !!
وسمعة قبيحة ما أبشعها !!
يا شدَّ ما فعل الغرام بمهجة ++++* ذابتْ أسىً وصبابةً وهياما
كانت صئوولاً لا تنيل خطامها ++++* فغدت أذلَّ السائمات خِطاما
وقد كانت المقدمة لتلك الخاتمة
لين في حديث وتكسر في منطق وخضوع في قول وخنوع في كلام ، وكانت النهاية لتلك البداية
خوف وندم وحسرة وألم وسقوط في قبضة من لا يرحم !!
قال تعالى { فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا } سورة الأحزاب آية : [32]
وأنذرتك النار أن تسقطي فيها في هوة سحيقة وحفرة عميقة لخروجك البريء مع شاب شقي !!!
بريء من الطهر ونزيه من القداسة ، كبراءة إخوة يوسف – عليه السلام – من كيدهم لأخيهم ومكرهم بشقيقهم .
مع من يدنس عرضك ، وينجس كرامتك ، وينتهب عفتك فيسرق منك أغَلى ما فيك وأعز شيء عليك
وبعد أن يذبح العفة .. ويئد الشرف ويقتل المرؤة يعود بعد جريمته وقد أصاب غنيمته ..
بنفس غاز فائز منتصر غير منكسر ..
وترجعين أنت وقد ذهبت اللذة وبقي الأذى
وغابت المتعة وظلت اللوعة
وتلاشت الشهوة وجاءت الشقوة
تتجرعين ألم الندم وغصة المعصية وخوف الفضيحة وتأنيب الضمير ، ولو كشف الله ستره المسدول وحجابه المسبول ، وأظهر منكما كل مخبوء لكانت قاصمة الظهر وذلة العمر ومسكنة الدهر .
لتمضي قوافل الأيام وتكر مراحل الأزمان والأعوام ، فينسى المجتمع إساءته ويغفل الناس عن معصيته ،
فربما يقال عنه :" شاب غره طيش الشباب ثم تاب وأناب " .
ورب قائل يقول : " الرجل لا يعيبه شيء مهما فعل !!" زعموا.
أما أنت ، فتبقين محملة بالوزر موسومة بالعهر ، ولو أعلنت البراءة وبادرت إلى التوبة ، وتغسلت بنهر الأوبة من الحوبة ، فلا شيء يعيد الزجاج الذي انكسر !!
ولا أمر يرجع الماء المنهمر من حيث تحدَّر !!
فأفيقي !!
واستمسكي بعرا الإيمان وارتفعي ++++* بالنفس عن حمأة الفجار ، واجتنبي
إن الرذيلة داء شره خطر ++++* يعدي ويمتد كالطاعون والجرب
صوني حياءك، صوني العرض، لا تهني ++++* وصابري ، واصبري لله واحتسبي
وأنذرتك من هذه النار التي حُشرت بالآفات وملئت بالمهلكات وغصت بالطامات المخيفات أن يصيبك طرف من عذابها بسبب قدميك التي تعرَّت أو يديك التي تبدّت ، أو عينيك التي تجلّت ، أو ملبسك الذي يصف البشرة ، ويحدد الجسد ، ويبرز معالم الجسم ، ومواطن الفتن في البدن .
عن عمارة بن خزيمة قال : بينما نحن مع عمرو بن العاص في حج أو عمرة ، فإذا نحن بامرأة عليها جائر لها وخواتيم ، وقد بسطت يدها على الهودج ، فقال : بينما نحن مع رسول الله في هذا الشعب إذ قال : انظروا ! هل ترون شيئاً ؟ فقلنا : نرى غرباناً فيها غراب أعصم ، أحمر المنقار والرجلين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل الجنة من النساء إلاّ من كان منهن مثل هذا الغراب في الغربان " . السلسلة الصحيحة للألباني "1850"
قال صلى الله عليه وسلم : " خير نسائكم الودود الولود ، المواتية ، المواسية إذا اتَّقين الله .
وشرُّ نسائكم المتبرجاتُ المتخيلات ، وهن المنافقات ، لا يدخل الجنة منهن إلا مثلُ الغراب الأعصم ". السلسلة الصحيحة للألباني "1849"
والغرب الأعصم : هو أحمر المنقار والرجلين وهو كناية عن قلة من يدخل من النساء ، لأن هذا الوصف في الغربان قليل !!

وأنذرتك النار أن تسقطي في حضيضها أو ضحضاحها من أجل خلوة مريبة بجرْأة عجيبة مع سائق سارق .
يجوب بك الديار ، ويجوس بمركبته خلال الشوارع والمرافق والأسواق ، لا دين يردعه ، ولا خوف يمنعه ، ولا تحذير يسمعه
فقد أُطلق له الحبل على الغارب
فبالليل سار ٍوبالنهار سارب
فلا معاتب أو مراقب أو محاسب
فلكأنه ((ربُ الأسرة )) قد أُمنَّا شره ومكره !!
فوا عجباً لولي غافل !! غره طول الكسل أو كثرة العمل فسلّم شرفه وعرضه لذئب ضار في صورة حمل وديع فأصاب منه شهوته وغرضه ، فلم يفق إلا على فضيحة فظيعة تندك منها صم الجبال ، وتذل بها رؤوس الرجال .
إن الرجِّال النَّاظرين إلى النساء ++++* مثل الكلاب تطوف باللُّحمان
إن لم تصُن تلك اللحُوم أسودها ++++* أكِلتْ بلا عوض ولا أثمان
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان "
فأين الأمان ؟! إن كان السائق الذي أصابه الحرمان مع ترادف الزمان وتبدل المكان هو الشيطان !!
فكيف تكون النجاة لراقد في كف مارد ؟!!
وأنذرتك النار وكأنني أرمقها وقد أوقد عليها وزيد في لهيبها ، تشكو إلى الله من حرها وتضرع إليه مما يحتويها وتفزع إليه مما يكتنفها فهي تأكل بعضها بعضاً وتزفر على أهلها حنقاً وكرها وبغضاً تكاد تصل إليك عن طريق رفيقة الدرب وصديقة العمر التي تزين لك قبائح الأعمال ، وتجمل في نظرك شنائع الأقوال .
تدلك على الذنوب وتؤزك إلى المعاصي
وتنسيك يوماً يؤخذ فيه بالأعناق والأقدام والنواصي
تقدم لك هدية من نار ، مطرزة بثوب الخزي والعار على طبقة المحبة الكاذبة والمودة الزائفة .
كرقم هاتف لشاب كاذب سارق للأعراض أو شريط ساقط لفكر هابط مرسوم الأهداف معلوم الأغراض أو فليم خبيث لمنهج سخيف أو منظر غير شريف أو عفيف أو صورة خليعة تهيج الغريزة الكامنة ، وتوقظ الفتّنة النائمة ، لتصبح عارمة وعلى الفكر جاثمة ..
فتبحثي عن السبيل للبديل .. فتقعي في الآيادي الآثمة .. وتصبحي – والهفتي عليك – نادمة !!
{ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ * وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } سورة الزخرف آية : [35-39]

وأنذرتك النار أن تلدغك عقاربها وتلسعك حيَّاتها ، لأنك ِ أطلقت العنان للسان ، فأخذ يصول ويجول ..
في مجالس ملطخة ٍ بالسخرية من مسلم أو مسلمة ..
في غيبة مذمومة محطِّمة .. في سبة .. في تمتمة ..
في ضحكة من غافل .. في بسمة من جاهل ..
في كذبة .. في بهتة .. في نمنمة ..
في قصة ممجوجة .. في لعنة .. في همزة في لمزة في ذمة محرمة ..
في سقطة من لفظة ، وهفوة من لسان ، وزلة في حديث في حق من لا يعمله .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه )).
إذا رُمت أن تحيا سليماً من الرَّدى ++++* ودينك موفور وعرضك صيّن ُ
فلا ينطق منك اللِّسان بسوأة ٍ ++++* فكلُّلك سوءات وللناس ألسُنُ
وعيناك إن أبدت إليك معائباً ++++* فدعها ، وقل يا عين للناس أعين
وأنذرتك النار لحرارتها المتناهية وعيونها الآنية يوم تأتي لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها لها تغيظاً وزفيراً . تكاد تميز من الغيظ وهي تفور وبحرها تثور .
أن يصلك شيء من حرارتها من أجل أن تنتعلي كعبك العالي الذي يطرق وجه الأرض بصوته العالي ليلفت الأنظار ولتستدير وجوه بعض الغافلين .. فيلمحوا ما يخطف الأبصار من بهرج اللون وزخرف الدثار
قال تعالى :{ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } سورة النور آية : [31]
وأنذرتك النار لعفنها ونتنها و زهمها أن تدركك خباثة ما فيها لزخة من عطر ، سكبت فوق النحر
لتستقر في قلوب العابرين
كموجة عاتية تلطم وجه الصخر
والوزر بها يستشري
فيا له من أثر ما أبلغه !! .. وفي قلوب أهل الهوى ما أوقعه !!
وعند رب الكون ، ما أقبحه !! ما أشنعه !!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أيُّما امرأة استعطرتْ ثم خرجت ، فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية ٌ، وكل عين زانية" . صحيح الجامع
وقال لمن خرجت إلى المسجد للصلاة وليس للسوق أو أماكن الخنى والمآرب الأخرى ؟!! : " أيُّما امرأة تطيبت ثم خرجت إلى المسجد ، لم تقبل لها صلاة حتى تغتسل ً". صحيح الجامع
وبعد هذه النذارة ، أُذكر ُّ بتلك البشارة لمن زلت بها أقدامها في أوحال المعاصي وحضيض الذنوب وقيعان السيئات فتابت وأنابت وإلى الله استجابت .
فتغسلت في بحار دموع الندم .. مما عملت
وتعطرت بزفرات الحسرة والألم .. مما ألمت
فتلقاها ربها وهو فرح بها مع غناه عنها
فأدناها من بعد أن أقصاها
وأعطاها من بعد أن حرمها
وأحبها من بعد أن أبغضها
فانتقلت من ديوان المذنبين إلى سجل الطائعين
ومن دار المعذبين إلى دار المنعمين
فهنيئاً لها يوم تابت مما آتت
قبل أن يصرخ الناعي: ماتت !!

فيا أخية :
اصبري على طاعة الله وعن معاصي الله وعلى أقدار الله ، فإنما هي أيام تتابع ولحظات تتعاقب .
ويوشك أن يذهب عنك التعب ويتلاشى منك النصب ، فتنقلين من دار الهموم والغموم ، ومن موطن الأحزان والحرمان ومن دنيا الكمد والنكد ، ومن مواقع البلايا و الرزايا إلى جنة الخلود والنعيم المرفود { فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ * وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ * وَمَاء مَّسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ } سورة الواقعة آية : [28-32]
ونعمة وفيرة وخيرات غزيرة .
في الهناء الذي لا ينقضي والسعادة التي لا تنتهي
حيث الرضى والرضوان إلى رب غير ساخط أو غضبان فيحلل عليك وشاح الكرامة ، ويزحزحك عن دار العذاب والمهانة ويكتب لك منها السلامة
فلا عتاب ولا ملامة
ولا عذاب ولا ندامة
وإنما سعادة الأبد ، ونعيم السرمد ، وفرح لا ينفذ ، وقرة عين لا تنقطع !!

فيا أمة الله :
أما آن أوان الاستفاقة ؟!
أو ما قد حان زمان الانطلاقة ؟!
مركب الإيمان بالرحمن ... يا أختاه ...
أو ما تخشين أن ينسى سباقه ؟! مع رفاقه ؟!
وشعاع النور بالطاعة .. هذا وقته
فهل تعلني للكون انبثاقه ؟! وانعتاقه ؟!
فعذاب الله – يا أمة الله – ليس في وسعك احتماله ولا لك عليه طاقة !!


كتبه وقيده : أفقر الخلق إلى الخالق
عبد اللطيف بن هاجس الغامدي
أجاره الله من النار ومن خاتمة السوء والعار
جدة (21468)
ص.ب(34416)

mayar1971
22-06-2007, 11:08 PM
thanksssssssssssssssssss

فيروزان
23-06-2007, 06:34 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهلا بكي اختي الفاضله
نورتي المنتدى

ايناس علي
16-08-2010, 09:08 PM
http://photos.azyya.com/store/up1/080610215950p3oF.gif