عبد القادر السمان
08-02-2005, 10:52 AM
الثقافة كما تم تعريفها بإيجاز ،
هي :
( أن يعرف المرء شيئا عن كل شئ ، أو أن يلم إلماما يسيرا بأكثر ضروب المعرفة ) ،
ولكنها تطلق إصطلاحا ويقصد بها بوجه خاص :
المعرفة المتصلة بالعلوم الإ نسانية التي ترقى باللإنسان وتوسع دائرة معارفه ،
وتميزه بالنظرة الشاملة ،
بحيث ينعكس هذا كله على شخصيته وسلوكه ،
مما يجعل منه رجلا واسع الأ فق ،
مهذبا ،
يحسن التأني للأمور ،
ويجيد التصرف في شئون حياته ،
يعرف حقوقه ،
ويحرص على أداء واجبه ،
مع ملاحظة أن العلم التجريبي ( التكنو لوجي ) ليس هو الثقافة ،
فقد نجد عالما وصل إلى أعلى درجات العلم في ( الكيمياء أو الفيزياء أو الرياضيات وما أشبه من العلوم ) ولكنه جاهل بكل العلوم الإ نسانية ، من ( أدب ولغة وتاريخ وسياسة واقتصاد وتشريع إلى غير ذلك ) ،
كما أن معارفه محدودة تماما ،
فهذا لايمكن أن نعده مثقفا ،
قد يكون الإنسان لايعرف القراءة والكتابة وهذا مايطلق عليه إصطلاحا أنه ( أمي )،
ولعل خير من يشرح لنا المقصود بلفظ ( الأ مية ) هو شيخ الإسلام ( ابن تيمة ) في كتابه " تفسير الإخلاص " حيث يذكر لنا أن كلمة ( أميين ) تطلق على نوعين من الناس :
1 - الذين لايقر أون " ما هو مكتوب " ولا يكتبون ،
2 - الذين ليس لهم كتاب منزل من الله ، وإن كانوا يعرفون القراءة والكتابة ،
ولهذا فقد كان العرب قبل الإسلام ( أميين ) بهذين الإعتبارين ،
إذ رغم أن بعضهم كان يعرف القراءة والكتابة ، إلا أن أكثرهم يجهلون ذلك ،
كما أنهم لم يكن لديهم كتاب منزل من الله ،
على عكس اليهود والنصارى الذين كان عندهم ( التوراة والإ نجيل ) ،
ولذلك سماهم الله في كتابه العزيز ( الأ ميين ) ،
فقال تعالى :
{ وقل للذين أوتوا الكتاب والأ ميين أأسلمتم فإن أسلمو فقد اهتدوا ) آل عمران : ال 20 .
وقوله تعالى :
{ هو الذي بعث في الأ ميين رسولا منهم } الجمعة : ال 2 .
وعندما جاء الإسلام وأنزل القرآن لم يعد العرب والمسلمين ( أميين) بالإعتبار الثاني ، إذ أصبح لديهم كتابهم المنزل ، ولكن ظلوا ( أميين ) بالإ عتبار الأ ول ،
وفي حقيقة الواقع :
قد يكون مانسميه ( أمي ) على اعتبار أنه لايعرف القراءة والكتابة ، أفضل بكثير من بعض مانسميهم ( المثقفين ) أو حتى حملة الشهادات العليا ،
فهذا ( الأ مي ) بشعوره بالنقص لأنه لايعرف يقرأ ويكتب ، نجده بخبرته وتجاربه ومشاهداته وسماعه من الآخرين بمجالسته المتعلمين والعلماء والأ خذ منهم ومنا قشتهم في كل صغيرة وكبيرة خاصة في الأ مور التي يجهلها ويختزن كل ذلك في ذاكرته، يجعله يعوض ذلك النقص عنده من عدم معرفته بالقراءة والكتابة ،
فنراه في المجالس يناقش ويجادل ويحاور بلغته السهلة البسيطة ، ويجيب على أي سؤال يطرح واثقا من نفسة ثقة العارف العالم الضليع في علمه يسوق الدليل تلو الدليل ، ومقارعة الحجة بالحجة ،
وبهذا يفرض إحترامه على كل من في المجلس ، ولن تقف عدم معرفته القراءة والكتابة حائلا دون الأ خذ برأيه واستشارته والإ ستفادة من معرفته وخبرته وتجاربه ،
وبالعكس كم نرى اليوم ونشهد أمية من نوع آخر ،
فالكثير ممن نعتبرهم مثقفين ومتخصصين في علم ما ( تجريبي ) ويحملون الشهادات العليا ،
لانقلل من علمهم فهم علماء في تخصصاتهم ،
ولكن إذا أنحرفت بأحدهم عن مجال تخصصه ، بطرح موضوع آخر ، نجده أميا حقيقيا لايستطيع المجاراة في مناقشة الموضوع المطروح ، ومع ذلك نجده أيضا يكابر ولا يعترف بجهله أو عدم معرفته أو حتى يسكت ليستفيد الآخرين ، ويود أن يفرض رأيه الخاطئ ويسوق الشواهد التى لاتمت إلى الموضوع المطروح بصلة ،
وما ذلك إلا لأنه قد حصر نفسه في العلوم التي تخصص فيها ولم يطلع على الثقافات الأ خري ،
وبذلك أصبح ( أميا ) ،
وقد يتحدث بعض الناس عن ضرورة ( الإ نفتاح ) على الثقافة العالمية ،
ويذكرون أن الحضارة العربية الإسلامية بدأت منذ الصدر الأ ول للإسلام بسياسة قائمة على ( الإنفتاح ) على الحضارات العالمية المختلفة ، سواء كانت الحضارة الفارسية او الرومانية اليونانية ،
وعن هذا الطريق أضافت الكثير إلى الفكر الإسلامي العربي ، وأفادت المسلمين بألوان العلوم والمعارف .
غير أني أود أن أفرق بين ( الإنفتاح ) بمعنى الأ خذ من الحضارات من غير تمييز ، وبين اقتباس ماهو نافع ومفيد ،
على الرغم من أن المسلمين قد أخذوا من الثقافات العالمية ما أفادهم في جوانب من العلم والمعرفة ،
لكن هذا ( الإ نفتاح ) والأخذ قد أضر بهم عندما أقبلوا في ( العصر العباسي ) على :
- علوم الجدل والكلام ،
- الأ خذ بمناهج الصوفية المتطرفة المنحرفة الشاذة التي شوهت وجه الصوفية ،
- ترجموا الفلسفات المنحرفة بما فيها من آراء ضالة ومذاهب متأثرة بآراء الصابئة والكفرة المشركين بجميع مللهم ونحلهم ،
وقد أدى كل ذلك إلى تفرق المسلمين ووقوعهم في الشبهات والأ هواء ،
ولهذا يجب أن نبدأ بتعلم ديننا ومعرفة شريعتنا ،
ليصبح لدينا النور الذي نكشف به أنواع الثقافات التي تعرض لنا ،
نأخذ منها ما ينفعنا وندع منها ما يضرنا في ديننا ودنيانا ،
وهذا إنما يتحقق عن طريق الأ خذ بالثقافة الإسلامية ، التي يدعو إليها ديننا وشريعتنا ،
وهي الوسيلة الوحيدة لمواجهة الثقافات المتعددة التي تحاول أن تصرفنا عن ديننا وتبعدنا عن تراثنا وشخصيتنا العربية الإسلامية .
وإذا كانت الثقافة بشكل عام من الأ مور التي يتجمل بها الإنسان ويستكمل بها مقومات شخصيته ،
فإن الثقافة بعامة والثقافة الإسلامية بخاصة ،
هي من الأ مور الأ ساسية التي لايمكن الإ ستغناء عنها ،
ومن الضروريات الحتمية لكل إنسان ( ذكر وأنثى ) عربي مسلم في هذه الأ يام التي يواجه فيها العرب والمسلمون تحديا حضاريا وصراعا سياسيا وفكريا بحيث لا يمكنهم البقاء والصمود أمام هده التيارات دون التسلح بها .،.،.،.
+×+×+×+×+×+×+×+×+×+×+×+×+×+×+
هي :
( أن يعرف المرء شيئا عن كل شئ ، أو أن يلم إلماما يسيرا بأكثر ضروب المعرفة ) ،
ولكنها تطلق إصطلاحا ويقصد بها بوجه خاص :
المعرفة المتصلة بالعلوم الإ نسانية التي ترقى باللإنسان وتوسع دائرة معارفه ،
وتميزه بالنظرة الشاملة ،
بحيث ينعكس هذا كله على شخصيته وسلوكه ،
مما يجعل منه رجلا واسع الأ فق ،
مهذبا ،
يحسن التأني للأمور ،
ويجيد التصرف في شئون حياته ،
يعرف حقوقه ،
ويحرص على أداء واجبه ،
مع ملاحظة أن العلم التجريبي ( التكنو لوجي ) ليس هو الثقافة ،
فقد نجد عالما وصل إلى أعلى درجات العلم في ( الكيمياء أو الفيزياء أو الرياضيات وما أشبه من العلوم ) ولكنه جاهل بكل العلوم الإ نسانية ، من ( أدب ولغة وتاريخ وسياسة واقتصاد وتشريع إلى غير ذلك ) ،
كما أن معارفه محدودة تماما ،
فهذا لايمكن أن نعده مثقفا ،
قد يكون الإنسان لايعرف القراءة والكتابة وهذا مايطلق عليه إصطلاحا أنه ( أمي )،
ولعل خير من يشرح لنا المقصود بلفظ ( الأ مية ) هو شيخ الإسلام ( ابن تيمة ) في كتابه " تفسير الإخلاص " حيث يذكر لنا أن كلمة ( أميين ) تطلق على نوعين من الناس :
1 - الذين لايقر أون " ما هو مكتوب " ولا يكتبون ،
2 - الذين ليس لهم كتاب منزل من الله ، وإن كانوا يعرفون القراءة والكتابة ،
ولهذا فقد كان العرب قبل الإسلام ( أميين ) بهذين الإعتبارين ،
إذ رغم أن بعضهم كان يعرف القراءة والكتابة ، إلا أن أكثرهم يجهلون ذلك ،
كما أنهم لم يكن لديهم كتاب منزل من الله ،
على عكس اليهود والنصارى الذين كان عندهم ( التوراة والإ نجيل ) ،
ولذلك سماهم الله في كتابه العزيز ( الأ ميين ) ،
فقال تعالى :
{ وقل للذين أوتوا الكتاب والأ ميين أأسلمتم فإن أسلمو فقد اهتدوا ) آل عمران : ال 20 .
وقوله تعالى :
{ هو الذي بعث في الأ ميين رسولا منهم } الجمعة : ال 2 .
وعندما جاء الإسلام وأنزل القرآن لم يعد العرب والمسلمين ( أميين) بالإعتبار الثاني ، إذ أصبح لديهم كتابهم المنزل ، ولكن ظلوا ( أميين ) بالإ عتبار الأ ول ،
وفي حقيقة الواقع :
قد يكون مانسميه ( أمي ) على اعتبار أنه لايعرف القراءة والكتابة ، أفضل بكثير من بعض مانسميهم ( المثقفين ) أو حتى حملة الشهادات العليا ،
فهذا ( الأ مي ) بشعوره بالنقص لأنه لايعرف يقرأ ويكتب ، نجده بخبرته وتجاربه ومشاهداته وسماعه من الآخرين بمجالسته المتعلمين والعلماء والأ خذ منهم ومنا قشتهم في كل صغيرة وكبيرة خاصة في الأ مور التي يجهلها ويختزن كل ذلك في ذاكرته، يجعله يعوض ذلك النقص عنده من عدم معرفته بالقراءة والكتابة ،
فنراه في المجالس يناقش ويجادل ويحاور بلغته السهلة البسيطة ، ويجيب على أي سؤال يطرح واثقا من نفسة ثقة العارف العالم الضليع في علمه يسوق الدليل تلو الدليل ، ومقارعة الحجة بالحجة ،
وبهذا يفرض إحترامه على كل من في المجلس ، ولن تقف عدم معرفته القراءة والكتابة حائلا دون الأ خذ برأيه واستشارته والإ ستفادة من معرفته وخبرته وتجاربه ،
وبالعكس كم نرى اليوم ونشهد أمية من نوع آخر ،
فالكثير ممن نعتبرهم مثقفين ومتخصصين في علم ما ( تجريبي ) ويحملون الشهادات العليا ،
لانقلل من علمهم فهم علماء في تخصصاتهم ،
ولكن إذا أنحرفت بأحدهم عن مجال تخصصه ، بطرح موضوع آخر ، نجده أميا حقيقيا لايستطيع المجاراة في مناقشة الموضوع المطروح ، ومع ذلك نجده أيضا يكابر ولا يعترف بجهله أو عدم معرفته أو حتى يسكت ليستفيد الآخرين ، ويود أن يفرض رأيه الخاطئ ويسوق الشواهد التى لاتمت إلى الموضوع المطروح بصلة ،
وما ذلك إلا لأنه قد حصر نفسه في العلوم التي تخصص فيها ولم يطلع على الثقافات الأ خري ،
وبذلك أصبح ( أميا ) ،
وقد يتحدث بعض الناس عن ضرورة ( الإ نفتاح ) على الثقافة العالمية ،
ويذكرون أن الحضارة العربية الإسلامية بدأت منذ الصدر الأ ول للإسلام بسياسة قائمة على ( الإنفتاح ) على الحضارات العالمية المختلفة ، سواء كانت الحضارة الفارسية او الرومانية اليونانية ،
وعن هذا الطريق أضافت الكثير إلى الفكر الإسلامي العربي ، وأفادت المسلمين بألوان العلوم والمعارف .
غير أني أود أن أفرق بين ( الإنفتاح ) بمعنى الأ خذ من الحضارات من غير تمييز ، وبين اقتباس ماهو نافع ومفيد ،
على الرغم من أن المسلمين قد أخذوا من الثقافات العالمية ما أفادهم في جوانب من العلم والمعرفة ،
لكن هذا ( الإ نفتاح ) والأخذ قد أضر بهم عندما أقبلوا في ( العصر العباسي ) على :
- علوم الجدل والكلام ،
- الأ خذ بمناهج الصوفية المتطرفة المنحرفة الشاذة التي شوهت وجه الصوفية ،
- ترجموا الفلسفات المنحرفة بما فيها من آراء ضالة ومذاهب متأثرة بآراء الصابئة والكفرة المشركين بجميع مللهم ونحلهم ،
وقد أدى كل ذلك إلى تفرق المسلمين ووقوعهم في الشبهات والأ هواء ،
ولهذا يجب أن نبدأ بتعلم ديننا ومعرفة شريعتنا ،
ليصبح لدينا النور الذي نكشف به أنواع الثقافات التي تعرض لنا ،
نأخذ منها ما ينفعنا وندع منها ما يضرنا في ديننا ودنيانا ،
وهذا إنما يتحقق عن طريق الأ خذ بالثقافة الإسلامية ، التي يدعو إليها ديننا وشريعتنا ،
وهي الوسيلة الوحيدة لمواجهة الثقافات المتعددة التي تحاول أن تصرفنا عن ديننا وتبعدنا عن تراثنا وشخصيتنا العربية الإسلامية .
وإذا كانت الثقافة بشكل عام من الأ مور التي يتجمل بها الإنسان ويستكمل بها مقومات شخصيته ،
فإن الثقافة بعامة والثقافة الإسلامية بخاصة ،
هي من الأ مور الأ ساسية التي لايمكن الإ ستغناء عنها ،
ومن الضروريات الحتمية لكل إنسان ( ذكر وأنثى ) عربي مسلم في هذه الأ يام التي يواجه فيها العرب والمسلمون تحديا حضاريا وصراعا سياسيا وفكريا بحيث لا يمكنهم البقاء والصمود أمام هده التيارات دون التسلح بها .،.،.،.
+×+×+×+×+×+×+×+×+×+×+×+×+×+×+