مشاهدة النسخة كاملة : #+×+#( سـير وتراجــم عامــة )#+×+#
عبد القادر السمان
17-02-2005, 07:04 AM
ابن سينا (370-428هـ / 980 -1037م)
أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، فيلسوف وطبيب وعالم طبيعي اشتهر في القرنين الرابع والخامس الهجريين / الحادي عشر الميلادي. ولد في أفشنة وهي قرية مجاورة لبخارى (التي تقع الآن في جمهورية أزبكستان السوفيتية).
نشأ ابن سينا وترعرع في ظل أسرة مستقيمة متكاملة، فقد كان والده من بلخ، ثم انتقل إلى بخارى في أيام حكم الأمير نوح بن منصور حيث قام على ضيعة من ضياع بخارى اسمها خرميثن، ولكنه سكن بأفشنة وأقام بها، حيث كانت قريبة من مقر عمله، ومن هذه القرية اختار زوجته سارة التي أنجبت له ولدين أكبرهما هو ابن سينا ثم انتقلت الأسرة بعد ذلك إلى بخارى.
ولما كان أبوه من الحكام فقد استطاع أن يوفر له ولأخيه تعليما مثاليا بالنسبة لثقافـة ذلك العصر. فأحضر لهما والدهما معلما للقرآن ومعلما للأدب. وفي سن العاشرة كان ابن سينا قد أتم حفظ القرآن ودرس كثيرا من كتب الأدب، ثم أرسله أبوه إلى رجل يعلمه الحساب، وكان هذا الرجل بقالا، إلا أنه كان عليما بالحساب. ثم درس ابن سينا الفقه وطرق البحث والمناظرة، وقرأ التصوف فكان من أفضل السالكين فيه.
ثم قدم إلى بخارى رجل اسمه أبو عبد الله الناتلي وكان يدعى المتفلسف، فنزل ضيفا في دار ابن سينا فعلمه شيئا من الفلسفة أثناء إقامته عندهم. فبدأ الناتلي بكتاب في المنطق. ولكن ابن سينا كان يتصور المسائل المنطقية خيرا منه، وكثيرا ما بُهر أستاذه بمعرفته بدقائق المنطق وتفصيلاته. وتولى ابن سينا بعد ذلك قراءة كتب المنطق وشروحها بنفسه حتى أتقن هذا العلم ووقف على دقائقه. ثم شرع بعد ذلك في دراسة كتاب في أصول الهندسة وقرأه على أستاذه أيضا، لكنه لم يقرأ عليه سوى خمسة أو ستة أشكال من أول الكتاب، ثم تولى بعد ذلك تعلم بقية الكتاب بنفسه. ولما غادر أستاذه إلى بخارى، أخذ ابن سينا في دراسة العلم الطبيعي، وانفتحت عليه أبواب العلم فعرج على الطب فدرسه ونبغ فيه في مدة قصيرة، إذ لم يجده ابن سينا من العلوم الصعبة فأتقنه حتى أصبح متميزا فيه، ولجأ إليه كبراء الطب يقرءون عليه أنواعه والمعالجات المقتبسة من التجربة، كما تولى علاج المرضى، ولم يكن يتقاضى أجرا نظير ذلك.
تفرغ ابن س ينا للدرس وانقطع للعلم، فلم ينم ليلة واحدة بطولها ولا اشتغل في النهار بغير العلم، وفي خلال هذه المدة لم ينقطع عن دراسة الفقه وجميع أجزاء الفلسفة. وكانت له طريقته الخاصة في فهم القضايا والحجج، فقد كان يرتب المسألة التي يريد فهمها على شكل قياس منطقي، ويجتهد في إيجاد الحد الأوسط واستكشافه، لأنه كان يعتقد أنه لا يمكنه فهم المسألة إلا إذا عرف الحد الأوسط. وكان يجهد نفسه في ذلك، فأحيانا يقع على الحد الأوسط بعد طول عناء، وأحيانا أخرى ييأس من ذلك فيقوم إلى الجامع فيتوضأ ويصلي ويتجه إلى الله بالدعاء رجاء أن يوفقه ويفتح عليه مغاليق المسألة، ثم يأوي إلى فراشه فيفتح الله عليه في المنام ما انغلق عليه فيستيقظ في الصباح ويتصدق على الفقراء حمدا لله على ما أنعم عليه من نعم.
ولقد أنهى ابن سينا تحصيل جميع العلوم المعروفة في عصره وهو في سن السادسة عشرة. وحدث بعد ذلك أن الأمير نوح بن منصور مرض، وحار الأطباء في علاجه، فجرى اسم ابن سينا في حضرة الأمير، فأمر بإحضاره ليشارك الأطباء المشورة والعلاج. فحضر وقام على علاج الأمير حتى شفي. فقربه الأمير، ثم استأذنه ابن سينا بعد ذلك في أن يدخل مكتبة القصر، فأذن له الأمير. وكانت مكتبة ضخمة لم يكن يدخلها أحد إلا بإذن الأمير. فقرأ ابن سينا كل ما في المكتبة وظفر بفوائدها وعرف مرتبة كل رجل في علمه حتى احترقت هذه المكتبة في اضطرابات حدثت بالدولة السامانية، ولم يبق منها إلا ما حواه ابن سينا بعقله وقلبه.
ولقد فرغ ابن سينا من تحصيل جميع العلوم من لغة وفقه وحساب وهندسة ومنطق وفلسفة وطب وهو في سن الثامنة عشر، ووقف على تفصيلاتها ودقائقها وأغراضها، إلا علما واحد استعصى عليه ولم يفهمه وهو علم ما بعد الطبيعة (الإلهيات). فقد قرأ كتاب أرسطو في هذا العلم ولم يفهم منه شيئا، وأعاد قراءته أربعين مرة حتى حفظه عن ظهر قلب دون أن يفهمه. وفي يوم من الأيام ذهب إلى السوق فعرض عليه دلال كتابا صغيرا في أغراض ما بعد الطبيعة، فرده ابن سينا ردا متبرما متحججا بأنه علم لا فائدة منه. فأخبره الدلال بأن الكتاب سعره ثلاثة دنانير فقط وصاحبه في حاجة إلى ثمنه، فاشتراه منه، فإذا هو كتاب الفارابي في أغراض ما بعد الطبيعة. فأسرع ابن سينا إلى البيت وقرأه فانفتح ما استغلق عليه في الحال لأنه كان يحفظ كت اب أرسطو، ففرح لهذا وتصدق كثيرا على الفقراء. لكن العلم لم ينضج في ذهنه إلا بعد أن بلغ مدارك الرجال، واكتسب الخبرات من السفر والترحال.
بدأ ابن سينا أسفاره بعد أن اضطربت أمور الدولة السامانية، وبعد أن مات والده وكان عمره اثنتين وعشرين سنة آنذاك، فخرج من بخارى إلى كركانج، وكان يلبس زي الفقهاء، فأكرمه أمير خوارزم وقرر له راتبا شهريا يقوم به. وانتقل بعد ذلك إلى جرجان وخراسان وقصد الأمير قابوس فأكرم وفادته. ولما أسر الأمير قابوس وسجن غادر إلى دهستان ومرض بها مرضا صعبا، فغادر إلى جرجان، حيث التقى بأبي عبد الله الجوزجاني.
وفي جرجان تنقل ابن سينا من قصر أمير إلى آخر حتى تقلد الوزارة مرتين لشمس الدولة في همدان. وقد عانى كثيرا من الدسائس والفتن التي كانت مستعرة بين أمراء ذلك العصر حتى أنه تعرض للتشريد والنهب والسجن والطرد من الوظائف السياسية. ولكنه رغم هذه الحياة السياسية المتقلبة لم ينقطع عن الكتابة والدرس والتأليف. فكان يبدأ الدرس مع تلاميذه في أول الليل، يملي عليهم الكتب دون أن يحضره الكتاب، وفي الصباح يذهب إلى الوزارة يدير شئونها.
ولقد تميزت إسهامات ابن سينا في جوانب كثيرة من المعرفة أودعها مؤلفاته العديدة التي وصلت ما يقارب مائتين وخمسين مؤلفا، بين كتاب ورسالة ومقالة، صنفها في شتى أنواع العلوم والمعارف منها الرياضيات والمنطق، والأخلاق، والطبيعيات، والطب، والفلسفة. إلا أن أبرز إنجازاته تظهر في مجال الطب فصنف فيه كتابه القانون ، الذي وضع فيه ملاحظات دقيقة مثل ربطه بين السل وأمراض الرئة الأخرى، والإشارة إلى دور الماء والأتربة في نقل العدوى المرضية إضافة إلى الربط بين العوامل النفسية والعاطفية والمرض وأسباب الشذوذ. ولقد نال هذا الكتاب شهرة كبيرة في الأوساط الطبية، فقد شرحه من قبل عدد كبير من الأطباء الذين جاءوا من بعده. كما ترجم إلى لغات أوروبية عديدة، حيث ظل يدرس في جامعات أوروبا طوال أربعة قرون متصلة. علاوة على ذلك فيعد ابن سينا واحدا من أشهر الشعراء الذين وضعوا أرجوزات في العلوم. وتعد أرجوزته في الطب من أشهر هذه الأرجوزات.
أما عن إسهاماته في الطبيعيات، فتظهر في كتبه الشفاء ، والنجاة ، والإشارات . ولقد تميزت فلسفة ابن سينا بأنها تؤلف بين الفلسفة اليونانية والفلسفة الإسلامية. وقد كان ابن سينا من الرافضين لفكرة تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب . كما درس الظواهر الطبيعية كقوس قزح وتشكل الصورة بورود الضوء إلى العين. وناقش فكرة الما لا نهاية، وقال إن سرعة الضوء لا نهائية، ودرس علاقة الزمن بالحركة، وأجرى تجاربه وقياساته لحساب الكثافة النوعية للعديد من المواد، وابتكر ميزانا للحرارة يقوم على تمدد الغاز المحصور.
و مما يؤسف له أن ابن سينا رغم عقليته الفذة في الطب وسائر العلوم لم يكن من المهتمين بصحتهم. ففي آخر حياته كثرت عليه الأمراض، وحاول بعض خدمه التخلص منه لنهب أمواله، وشعر هو بضعف صحته، وعرف أن قوته قد سقطت فامتنع عن مداواة نفسه حتى أدركته المنية عام 428هـ / 1037 م بهمدان.
عبد القادر السمان
17-02-2005, 07:07 AM
داود الانطاكي (1534-1592م):القرن العاشر الهجري ،
هو داود بن عمر الانطاكي ،
ولد في قرية الفوعة ، وعاش معظم حياته في انطاكية ، ونسب إليها ،
طبيب اهتم بخصائص النباتات الطبية ، فلكي ، أتقن اليونانية ،ن إضافة إلى العربية ،
تنقل بين دمشق والقاهرة وبلاد الأناضول سعياً وراء العلم ، واستقر به المقام في مكة إلى حين وفاته
وهومؤلف كتاب «تذكرة أولي الالباب» ولقب بالحكيم الماهر الفريد والطبيب الحاذق الوحيد،
« وانطاكية» مدينة تقع شمال سوريا وسط سهل خصيب جميل يرجع تاريخها الى ثلاثمئة سنة قبل الميلاد وكانت من اشهر مدائن سورية في سالف الايام ،
قرأ «داود الانطاكي» كتب الاقدمين، من اليونان امثال: ابقراط وجالينوس، كما قرأ ابن سينا والرازي وغيرهم وعنى بدراسة الطب العلاجي وبخاصة تحضير الادوية والوصفات وما نسميه اليوم الصيدلة.
يقع كتاب «التذكرة» في نحو سبعمئة صفحة من القطع الكبير، وقد قسمه المؤلف الى ثلاثة اجزاء، تتضمن مقدمة وأربعة ابواب.
اما المقدمة فقد خصها بتعداد العلوم المذكورة في الكتاب، وحال الطب ومكانته وما ينبغي به ولمتعاطيه، وما يتعلق بذلك من الفوائد.
ثم تكلم في الباب الاول عن كليات هذا العلم اي الطب، ومداخله ،
كما افرد الباب الثاني لقوانين التركيب واعماله العامة وما ينبغي ان يكون عليه.
اما الباب الثالث فقد خصصه للمفردات والمركبات وما يتعلق بها من اسم وماهية ومرتبة ونفع وضرر وما يخصها من العلاج وما يخص العلم من النفع وما يناسبه من الامزجة.
يقول المؤلف في مقدمة كتابه: عار على من وهب النطق المميز للغايات، ان يطلب رتبة دون الرتبة القصوى، ويقول: كفى بالعلم شرفاً ان كلاً يدعيه، وبالجهل ضعة ان كلاً يتبرأ منه.
ويقول عن الطب:
انه كان من علوم الملوك، يتوارث فيهم، ولم يخرج عنهم خوفاً على مرتبه وقد عوقب ابقراط في بذله للاغراب فقال: رأيت حاجة الناس اليه عامة، والنظام متوقف عليه، وخشيت انقراض آل استليموس ففعلت ما فعلت. ثم يضيف داود ولعمري لقد وقع لنا مثل هذا، فإني حين دخلت مصر ورأيت الفقيه الذي هو مرجع الامور الدينية، يمشي الى اوضع يهودي للتطبيب، فعرفت ان علي واجباً ان اجعله كسائر العلوم، يدرس ليستفيد به المسلمون فكان ذلك وبالي ونكد نفسي وعدم راحتي من سفهاء لازموني قليلاً ثم تعاطوا الطب، فضروا الناس في اموالهم وابدانهم وانكروا الانتفاع بي.
وقد قسم داود الانطاكي المعارف والعلوم الى اقسام، عرفها وسماها وحدد مدلولاتها فلم يترك كيمياء او فلك او رياضة او فقهاً أو منطقاً، إلا رسم حدوده وبين اغراضه وحدد مراميه،
ثم عاد الى الطب فقال:
ينبغي لهذه الصناعة الاجلال والتعظيم والخضوع لمتعاطيها لينصح في بذلها،
وأورد المؤلف كثيراً من النصائح العامة كالنهي عن تناول الخبز الحار لاحداث العفونة.
ثم قال:
ويجب محاذاة الفم بما يتناوله وتصغير اللقمة وطول المضغ ولا يدخل غذاء على آخر قبل هضمه.
ثم يأتي من اقوال الحكماء من اراد البقاء فليباكر بالغداء ولا يتماسى في العشاء ولا يأكل على الامتلاء فإنما يأكل المرء ليعيش.
اما الباب الثاني فقد خصصه مؤلفنا بما اسماه القوانين الجامعة لاحوال المفردات والمركبات ويقول:
ان هذا الفن هو الاعظم والعمدة الكبرى في هذه الصناعة والجاهل به مقلد لا يجوز الركون اليه ولا الوثوق به لاحتمال ان يأكل السم ولم يدر.
ثم يستعرض المؤلف تاريخية ذلك بدءاً من اليونان وحتى عصره وقد اختط مؤلفنا داود لنفسه خطة قال انها تتكون من عشرة قوانين:
الاول: ذكر اسماء الاشياء بالالسن المختلفة ليعم نفعه.
الثاني: ماهيته من لون ورائحة وطعم وخشونة وملامسة وطول وقصر.
الثالث: ذكر حسنه ورويته، ليؤخذ او يجتنب.
الرابع: ذكر درجته في الكيفيات.
الخامس: ذكر منافعه في سائر اعضاء البدن.
السادس: ذكر كيفية التصرف به، مفرداً أو مع غيره.
السابع: ذكر مضاره.
الثامن: ذكر ما يصلحه.
التاسع: ذكر المقدار المأخوذ منه مفرداً أو مركباً مطبوخاً او منشفاً.
العاشر: ذكر ما يقوم مقامه اذا فقد، ولعلنا ندرك ان هذه القوانين قد وصفت الاشياء بدقة حتى لا تخلط بينها ومع ذلك فقد اضاف مؤلفنا آمرين على اعظم جانب من الاهمية والخطورة بالنسبة لصناعة الصيدلة وتحضير العقاقير.
الاول: الزمان الذي يقطع فيه الدواء ويدخر حتى لا يفسد.
الثاني: من اين يجلب الدواء ولعل الممارسين لهذا العمل يعلمون اهمية الزمن الذي يقطع فيه الدواء كي نحصل على اكبر قسط من العقار المطلوب، فإن كان ورقاً أو زهراً او ثمراً فإن لجنيها موعداً لا ينبغي ان تجني قبله أو بعده، وإلا تلف العقار او لم يأت بالفائدة المطلوبة أو فقد فاعليته او غدا ضاراً.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++*
عبد القادر السمان
17-02-2005, 07:12 AM
الزِّبرقان بن بدر
هو الزِّبرقان بن بدر بن امرئ القيس التميمي. أبو عياش. اسمه الحصين, وإنما قيل له الزبرقان لحسنه, والزبرقان هو القمر. وقيل لأنه كان يلبس عمامة مزبرقة ( أي مصفرة ) بالزعفران. كان سيدا في الجاهلية, عظيم القدر في الإسلام. وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع للهجرة في وفد بني تميم فأسلم معهم. كان يدخل مكة متعمما لحسنه. ولاه الرسول صلى الله عليه وسلم صدقات قومه فأداها في الردة إلى أبي بكر, فأقر أبو بكر عمله على الصدقات لما رأى من ثباته على الإسلام وحمله الصدقة إليه حين ارتد الناس. كذلك أقره عمر بن الخطاب هجاه الشاعر الحطيئة بقصيدة يقول له فيها:
دع المكــارم لا ترحــل لبغيتهــا
واقعـد فـإنك أنـت الطـاعم الكاسي.
فحبسه عمر حتى شفع فيه عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام, فأطلقه وأخذ عليه العهد ألا يهجي أحدا. سكن الزبرقان الكوفة وتوفي فيها.
+×+×+×+×+×+×+×+×+×+×+
عبد القادر السمان
17-02-2005, 07:15 AM
طويس .
هو طويس بن عبد الله, مولى بني مخزوم. أبو عبد المنعم. كان أبوه من سبي فارس . ولد طويس في المدينة وفيها تعلم الغناء وكان أول من غنى غناء يدخل فيه الإيقاع. ويعد من أشهر المغنين والعارفين بصناعة الغناء في صدر الإسلام وكان يجيد النقر على الدف. جاء في لسان العرب وفي الصحاح أن اسمه عبد النعيم, أما طويس فهر لقبه وهو تصغير طاووس, فقد ذكر أنه قال عن نفسه:
إننـــــي عبــــد النعيــــم
أنــــا طــــاووس الجحـــيم
وأنـــا أشـــأم مـــن يمشــي
عــــلى ظهــــر الحــــطيم
ذلك أنه كان يضرب به المثل في الشؤم, كان يقول لأهل المدينة توقعوا خروج الدجال ما دمت في ظهرانيكم, فإذا مت, أمنتم فتدبروا ما أقول. إن أمي كانت تمشي بالنمائم بين نساء الأنصار, ثم ولدتني في الليلة التي مات فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفطمتني يوم مات أبو بكر وبلغت الحلم يوم مات عمر وتزوجت يوم قتل عثمان, وولد لي ولد يوم قتل علي. كان ظريفا عالما بتاريخ المدينة وأنسابها, وكان خليعا يضحك الثكلى الحزينة. مات وعمره 81 سنة ودفن في المدينة .
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
عبد القادر السمان
17-02-2005, 07:24 AM
الرازي ( الطبيب )
هو "أبو بكر محمد بن زكريا الرازي" عالما موسوعيا من طراز فريد، وقد برز في جميع فروع العلوم؛ فكتب في الطب والفلسفة والكيمياء والرياضيات وعلم الأخلاق والميتافيزيقا والموسيقى وغيرها.
فهو في الحقيقة علامة عصره؛ حيث كانت مؤلفاته العديدة مرجعًا للعلماء والدارسين خاصة في الطب، وظلت تلك المؤلفات تدرَّس في جامعات أوروبا على مدى قرون طويلة.
الرازي والقراءة
ولد أبو بكر الرازي بالري نحو سنة 250هـ = 864م، وعُرِفَ منذ نعومة أظفاره بحب العلم؛ فاتجه منذ وقت مبكر إلى تعلم الموسيقى والرياضيات والفلسفة، ولما بلغ الثلاثين من عمره اتجه إلى دراسة الطب والكيمياء، فبلغ فيهما شأوًا عظيما، ولم يكن يفارق القراءة والبحث والنسخ، وإن جل وقته موزع بين القراءة والبحث في إجراء التجارب أو الكتابة والتصنيف.
وكان حريصًا على القراءة مواظبًا عليها خاصة في المساء، فكان يضع سراجه في مشكاة على حائط يواجهه، وينام في فراشه على ظهره ممسكًا بالكتاب حتى إذا ما غلبه النعاس وهو يقرأ سقط الكتاب على وجهه فأيقظه ليواصل القراءة من جديد.
الرازي العالم الإنسان
وعرف الرازي بذكائه الشديد وذاكرته العجيبة، فكان يحفظ كل ما يقرأ أو يسمع حتى اشتهر بذلك بين أقرانه وتلاميذه.
ولم يكن الرازي منصرفًا إلى العلم كلية زاهدًا في الدنيا، كما لم تجعله شهرته متهافتًا عليها مقبلا على لذاتها، وإنما كان يتسم بقدر كبير من الاعتدال، ويروي أنه قد اشتغل بالصيرفة زمنا قصيرا.
وقد اشتهر الرازي بالكرم والسخاء، وكان بارا بأصدقائه ومعارفه عطوفا على الفقراء والمحتاجين، وبخاصة المرضى، فكان ينفق عليهم من ماله، ويجري لهم الرواتب والجرايات حيث كان غنيا واسع الثراء، وقد امتلك بعض الجواري وأمهر الطاهيات.
وقد كانت شهرة الرازي نقمة عليه؛ فقد أثارت عليه غيرة حساده، وسخط أعدائه، فاتهمه في دينه كل من خالفهم، ورموه بالكفر ووصفوه بالزندقة، ونسبوا إليه آراء خبيثة وأقوالا سخيفة، وهي دعاوى باطلة، وافتراءات ظالمة، وللرازي نفسه من المصنفات ما يفند تلك الدعاوى، ويبطل تلك الأباطيل، ومن كتبه في ذلك كتاب في أن للعالم خالقا حكيما، وكتاب أن للإنسان خالقا متقنا حكيما، وغيرهما من المؤلفات.
وقد بلغت مؤلفات الرازي 146 مصنفا: منها 116 كتابا، و30 رسالة، وظل طوال حياته بين القراءة والتصنيف، حتى قيل إنه إنما فقد بصره من كثرة القراءة، ومن إجراء التجارب الكيميائية في المعمل.
الرازي طبيب العرب الأول
يعد أبو بكر الرازي أعظم علماء المسلمين في الطب من ناحية الأصالة في البحث، والخصوبة في التأليف، فقد ألف كتبًا قيمة في الطب، وقد أحدث بعضها أثرًا كبيرا في تقدمه، وفي طرق المداواة والعلاج وتشخيص الأمراض.
وقد امتازت مؤلفات الرازي بالموسوعية والشمول، بما تجمعه من علوم اليونان والهنود بالإضافة إلى أبحاثه المبتكرة وآرائه وملاحظاته التي تدل على النضج والنبوغ، كما تمتاز بالأمانة العلمية الشديدة؛ إذ إنه ينسب كل شيء نقله إلى قائله، ويرجعه إلى مصدره.
ويأتي الرازي في المرتبة الثانية بعد ابن سيناء في الطب، وقد صرف جل وقته على دراسة الطب، وممارسته بعد أن ضعف بصره نتيجة عكوفه على إجراء التجارب الكيميائية العديدة في معمله.
وكان الرازي ذكيا فطنا رءوفا بالمرضى مجتهدا في علاجهم وفي برئهم بكل وجه يقدر عليه، مواظبا على النظر في غوامض صناعة الطب، والكشف عن حقائقها وأسرارها، حتى أطلق عليه "أبو الطب العربي".
ويعد الرازي من الرواد الأوائل للطب ليس بين العلماء المسلمين فحسب، وإنما في التراث العالمي والإنساني بصفة عامة، ومن أبرز جوانب ريادة الرازي وأستاذيته وتفرده في الكثير من الجوانب:
أنه يعد مبتكر خيوط الجراحة المعروفة بالقصاب
أول من صنع مراهم الزئبق
قدم شرحا مفصلا لأمراض الأطفال والنساء والولادة والأمراض التناسلية وجراحة العيون وأمراضها.
كان من رواد البحث التجريبي في العلوم الطبية، وقد قام بنفسه ببعض التجارب على الحيوانات كالقرود، فكان يعطيها الدواء، ويلاحظ تأثيره فيها، فإذا نجح طبقه على الإنسان.
عني بتاريخ المريض وتسجيل تطورات المرض؛ حتى يتمكن من ملاحظة الحالة، وتقديم العلاج الصحيح له.
كان من دعاة العلاج بالدواء المفرد (طب الأعشاب والغذاء)، وعدم اللجوء إلى الدواء المركب إلا في الضرورة، وفي ذلك يقول: "مهما قدرت أن تعالج بدواء مفرد، فلا تعالج بدواء مركب".
كان يستفيد من دلالات تحليل الدم والبول والنبض لتشخيص المرض.
استخدم طرقًا مختلفة في علاج أنواع الأمراض.
اهتم بالنواحي النفسية للمريض، ورفع معنوياته ومحاولة إزالة مخاوفه من خلال استخدام الأساليب النفسية المعروفة حتى يشفى، فيقول في ذلك: "ينبغي للطبيب أن يوهم المريض أبدا بالصحة ويرجيه بها، وإن كان غير واثق بذلك، فمزاج الجسم تابع لأخلاق النفس".
كما اشتهر الرازي في مجال الطب الإكلينيكي، وكان واسع الأفق في هذا المجال، فقد فرق بشكل واضح بين الجدري والحصبة، وكان أول من وصف هذين المرضين وصفا دقيقا مميزا بالعلاجات الصحيحة.
وقد ذاعت شهرته في عصره حتى وصف بأنه جالينوس العرب، وقيل عنه: "كان الطب متفرقا فجمعه الرازي؟".
ولقيت بعض كتبه الطبية رواجا كبيرا وشهرة عظيمة، وانتقلت نظرياته العلمية إلى أوروبا، وقد ترجم العديد من كتبه إلى اللغات الأوروبية، واعتمدت عليها جامعات أوروبا، وظلت مرجعها الأول في الطب حتى القرن السابع عشر مثل كتابه الحاوي في علم التداوي والذي ترجم إلى اللاتينية وطبع لأول مرة في بريشيا في شمال إيطاليا عام 891هـ = 1486م، وهو أضخم كتاب طبع بعد اختراع المطبعة مباشرة، ثم أعيد طبعه مرارًا في البندقية في القرن 10هـ = 16م، وقسم كتاب الحاوي في الطبعة اللاتينية إلى خمسة وعشرين مجلدا.
وتتضح في هذا المؤلف الضخم مهارة الرازي في الطب، وتتجلى دقة ملاحظاته وغزارة علمه وقوة استنتاجه.
وكتابه "الجدري والحصبة" أعيدت طباعته أربع مرات بين عامي 903هـ = 1498م، و1283هـ = 1866م.
أما كتابه "المنصوري" فقد طبع لأول مرة في "ميلانو" عام (886هـ = 1481م)، وأعيد طبعه مرات عديدة، وترجمت أجزاء منه إلى الفرنسية والألمانية.
وظلت تلك المؤلفات من المراجع الأساسية لدراسة الطب في أوربا حتى القرن (11هـ = 17م)، ولا تزال جامعة "برنستون" الأمريكية تحتفظ بكتب الرازي في قاعة من أفخم قاعاتها، أطلق عليها اسمه اعترافًا بفضله ومآثره على علم الطب في العالم أجمع.
مؤلفاته الطبية
للرازي العديد من المؤلفات الطبية التي كان لها أكبر الأثر في الارتقاء بهذا العلم وتطويره، وكانت له إنجازات عديدة فيه، ومن أبرز تلك المصنفات:
الحاوي في علم التداوي.
الجدري والحصبة.
المنصوري في التشريح.
الكافي في الطب.
من لا يحضره الطبيب.
الحصى في الكلى والمثانة.
علل المفاصل والنقرس وعرق النسا.
منافع الأغذية.
دفع مضار الأغذية.
سر الطب.
المدخل إلى الطب.
القولنج (الشلل).
جهوده في الطبيعيات
كان الرازي عالمًا طبيعيًا مجدًا، يعتمد على البحث والاستقراء والتجربة والمشاهدة العلمية، بالإضافة إلى الرؤية العقلية والبصيرة الواعية وسعة الأفق.
فقد كتب الرازي عدة مؤلفات في "الهيولي" – المادة – وتوصل منذ وقت مبكر إلى أن المادة تتركب من أجزاء صغيرة، تنقسم بدورها إلى أجزاء دقيقة، تنتهي إلى أجزاء غاية في الدقة لا تقبل التجزئة، وهو ما يطلق عليه اليوم "الذرات".
ويقول الرازي: "إن تركيب الأجسام من تلك الأجزاء التي لا تتجزأ، وسينتهي تفريق تركيب أجسام العالم – في آخر العالم – إلى تلك الأجزاء بعينها، وهذه هي الهَيُولَى المطلقة".
ويفرق الرازي بين الزمان المطلق والزمان المحدود، فالأول هو الأبد السرمدي، الذي لا أول له ولا نهاية، وهو ما عبر عنه بالدهر، أما الزمان بمعناه المحدود فهو الذي يقدر بحركة الأفلاك ودوران الشمس والكواكب، وما ينتج عنه من تعاقب الليل والنهار والفصول والأعوام.
ويقول الرازي: "إن الدهر هو عدد الأشياء الدائمة، والزمان هو عدد الأشياء الأمانية، وهذان العددان يعدان الأشياء فقط، أعني الحياة والحركة. فإن كل عادّ إما أن يعد جزءًا بعد جزء، وإما أن يعد الكل معًا".
فالعدد – عنده – اثنان فقط:
أحدهما: يعد الأشياء الدائمة الروحانية، وهو الدهر.
والآخر: يعد الأشياء الجزئية الواقعة تحت الزمان، وهو عدد حركات الفلك.
كذلك يميز "الرازي" بين نوعين من المكان:
- مكان مطلق: كالوعاء الذي يجمع أجسامًا.
- مكان مضاف: وهو مضاف إلى المتمكن (الجسم الذي يشغل مكانًا)، فإن لم يكن المتمكن لم يكن مكان.
وكان "الرازي" من أوائل الذين نادوا بكروية الأرض، وقال: إنها تفوق حجم القمر، وتقل كثيرًا عن حجم الشمس.
كما توصل إلى طريقة جديدة للتمييز بين المعادن عن طريق تعيين الثقل النوعي، وذلك من خلال تعيين ثقل حجم معين من المادة منسوبًا إلى نفس الحجم من الماء.
واستطاع بذلك التمييز بين معدني الذهب والفضلة بهذه الخاصية الطبيعية.
ولعل أهم إنجازات "الرازي" في مجال الطبيعيات، هو نقضه لنظرية الإبصار التي ظلت سائدة طوال القرون التي سبقته، والتي انتقلت إلى المسلمين عن الإغريق، وهي نظرية "إقليدس" القائلة بأن الإبصار يحدث نتيجة خروج شعاع من العين إلى الجسم المرئي، وقرر أن الإبصار يتم بخروج شعاع ضوئي من الجسم المرئي إلى العين، وهو ما أكده العلم الحديث بعد ذلك، وهو في ذلك أسبق من "ابن الهيثم" بعدة قرون.
* مصنفات "الرازي" في الطبيعيات:
وقد ترك "الرازي" العديد من المؤلفات الرائدة في الطبيعيات، من أبرزها:
كيفيات الإبصار.
شروط النظر.
علة جذب حجر المغناطيس للحديد.
الهيولى الكبير (المادة)
الهيولى المطلقة والجزئية.
الخلاء والملاء (الزمان والمكان).
هيئة العالم.
سبب وقوف الأرض وسط الفلك.
سبب تحرك الفلك على استدارة.
الرازي عالم الكيمياء
يعد "الرازي" من رواد علم الكيمياء، وقد أمضى شطرًا طويلاً من حياته في دراسة العلم، من خلال الممارسة العملية والتجريبية، وله فيه مؤلفات قيمة، حتى عده كثير من العلماء مؤسس الكيمياء الحديثة.
وقد اهتم "الرازي" بعلم الكيمياء؛ لأنه العلم الوحيد الذي يمكن الحصول على حقائق من خلال التجارب التي يجريها، وتقوده إلى استنتاج القوانين، ولكنه ما لبث أن ترك هذا المجال، بعد أن ضعف بصره، وتحول إلى دراسة الطب وممارسته وهو في نحو الأربعين من عمره.
وكان "الرازي" متبحرًا في ذلك العلم، واسع الاطلاع فيه، فلم يقف عند حد الاطلاع على إنتاج علماء اليونان والفرس والهنود فحسب، وإنما أضاف إلى ذلك ما وصل إليه بخبرته وممارسته وتجاربه ومشاهداته.
وقد حضَّر زيت الزاج أو الزاج الأخضر (حامض الكبريتيك) والكحول بتقطير المواد النشوية والسكرية المتخمرة.
كما عني "الرازي" بوصف المواد التي يجري عليها التجارب، والأدوات والآلات التي يستعملها، ثم طريقة العمل، كما وصف كثيرًا من الأجهزة العلمية التي كانت معروفة في عصره.
ومن الطريف أنه ربط الطب بالكيمياء، فكان ينسب الشفاء بفعل الأدوية التي يصفها الطبيب، إلى التفاعلات الكيميائية التي تتم في الجسم.
ويعد "الرازي" من تلاميذ "جابر بن حيان" العالم الكيميائي المعروف، وقد استطاع "الرازي" أن يطور كيمياء "جابر" وينظمها ويزيد عليها بما ابتكره من نظريات كثيرة ومشاهدات عديدة.
مؤلفات "الرازي" في الكيمياء
تعد مصنفات "الرازي" في الكيمياء علامة بارزة على طريق هذا العلم العريق؛ إذ تحوي الكثير من مشاهداته وملاحظاته وتجاربه واستنتاجاته، ومن تلك المؤلفات:
سر الأسرار.
التدبير.
الإكسير.
شرق الصناعة.
نكت الرموز.
الترتيب.
رسالة الخاصة.
الحجر الأصفر.
الرد على الكندي في رده على الصناعة.
الرازي الفيلسوف المغبون
كما كان "الرازي" فيلسوفًا معروفًا، وله اهتمام بالعلوم العقلية، وكان يدعو العلماء وخاصة الأطباء إلى الأخذ من العلوم الطبيعية ودراسة العلوم الفلسفية والقوانين المنطقية، ويرى أن إغفال تلك العلوم يزري بالعلماء.
واختلف "الرازي" مع المشائين المسلمين في إمكان التوفيق بين الفلسفة والدين، وتأثر بآراء "سقراط"، واتبع "أرسطو" في الكثير من أفكاره وآرائه.
كما رد في كتاباته على بعض متكلمي المعتزلة مثل "الجاحظ" و"أبي قاسم البلخي"، وكثير ممن حاولوا إدخال البراهين العلمية في الدين.
وبالرغم من الاتجاه العلمي للرازي والنزعة القلية له والتي تحكم أسلوب تفكيره ونظره إلى حقائق الأمور ومشاهدات العلوم، فإنه رفض إقحام تلك النزعة على أمور الدين؛ لأن العقل البشري يقصر عن أمور كثيرة في الكون، ومن الخطأ تحكيمه مطلقًا في أمور الدين، وقد أثار ذلك حفيظة الكثير من العلماء ضده حتى رموه بالكفر واتهموه في دينه، حسدًا منهم وغيرة بعدما بلغ مكانة لدى العامة والخاصة.
ومن أبرز مؤلفاته في المجال:
المدخل إلى المنطق.
المدخل التعليمي.
المدخل البرهاني.
الانتقام والتحرير على المعتزلة.
وتوفي "الرازي" عن عمر بلغ نحو ستين عامًا في (5 من شعبان 311هـ= 19 من نوفمبر 923م).
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++*
عبد القادر السمان
17-02-2005, 03:06 PM
كعب بن زهير
هو كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني. أبو المضرب. شاعر جاهلي, عالي الطبقة, من أهل نجد. لما ظهر الإسلام هجا النبي صلى الله عليه وسلم وأقام يشبب بنساء المسلمين , فهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه, فجاء كعب مستأمنا واستشفع بأبي بكر فشفع له, وأنشد النبي صلى الله عليه وسلم لاميته المشهورة في مديح النبي صلى الله عليه وسلم والتي مطلعها:
بــانت سـعاد فقلبـي اليـوم متبـول
متيــم إثرهــا لـم يجـز مكبـول.
وفيها يقول:
نبئــت أن رســول اللــه أوعـدني
والعفــو عنـد رسـول اللـه مـأمول
إن الرســول لنــور يسـتضاء بـه
مهنــد مـن سـيوف اللـه مسـلول.
فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم وألبسه بردته, صارت بعد ذلك إلى الخلفاء يتوارثونها.
عبد القادر السمان
17-02-2005, 03:11 PM
الحطيئة
هو جرول بن أوس بن مالك العبسي. أبو مليكة شاعر مخضرم. أدرك الجاهلية وأسلم في زمن أبي بكر. ولد في بني عبس دعيا لا يعرف له نسب, فشب محروما مظلوما لا يجد مددا من أهله ولا سندا من قومه, فاضطر إلى قرض الشعر يجلب به القوت ويدفع به العدوان وينقم به لنفسه من بيئة ظلمته, ولعل هذا هو السبب في أنه اشتد في هجاء الناس ولم يكن يسلم أحد من لسانه, فقد هجا أمه وأباه حتى أنه هجا نفسه. أكثر من هجاء الزبرقان بن بدر من رؤساء بني تميم, فشكاه إلى عمر بن الخطاب وكان الحطيئة قد قال فيه:
دع المكــارم لا ترحــل لبغيتهــا
واقعـد فـإنك أنـت الطـاعم الكاسـي
مـن يفعـل الخـير لا يعـدم جوازيـه
لا يـذهب العـرف بيـن اللـه والناس
فعرض عمر شعره على حسان بن ثابت وسأله رأيه فيه, فقال: لم يهجه ولكنه سلح عليه, فحبسه عمر فاستعطفه الحطيئة بأبيات قال فيها:
مــاذا تقـول لأفـراخ بـذي مـرخ
زغـب الحـواصل لا مـاء ولا شـجر
ألقيــت كاسـبهم فـي قعـر مظلمـة
فـاغفر عليـك سـلام اللـه يـا عمر
فرق له عمر وأطلقه ونهاه عن هجاء الناس, فقال: إذن تموت عيالي جوعا, فاشترى منه الخليفة أعراض الناس بثلاثة آلاف درهم فكف حتى إذا مات عمر عاد إلى طبعه, ولبث على تلك الحال حتى أسكته الموت سنة 45هـ وقيل سنة 59هـ. لقب الحطيئة لأنه كان قصيرا, قريبا من الأرض .
++++++++++++++++++++++++*
عبد القادر السمان
17-02-2005, 03:15 PM
أبوقراط
Hippocrates
طبيب يوناني ولد سنة 460 قبل الميلاد في جزيرة كوس،
يعتبر أفضل طبيب في العالم في عصره ويلقب الآن بأبو الطب ،
.أعتمد أبوقراط في ممارستة للطب على الملاحظة الدقيقة في مكونات جسم الإنسان ،
وكان يؤمن أن لكل حالة مرضية هناك تفسير علمي لها عكس ماكان منتشرا في عصره.
تعامل أبوقراط مع الجسم البشري ككتلة واحدة مترابطة ،
وهو أول من قام بوصف مرض الإلتهاب الرئوي والصرع عند الأطفال.،
وهو أول من قال أن أساس الصحة هو الطعام الصحي والهواء النقي والنظافة والراحة.
تنقل أبوقراط في حياته في جميع أرجاء اليونان ،
ومن ثم أسس مدرسة طبية لتعليم علومه التي عمت في جميع أنحاء اليونان والعالم،
وقد جعل لمن يزاول مهنة الطب قسما يستخدم حتى الآن يسمة باسمه وهو قسم أبوقراط
توفى أبو الطب سنة 377 قبل الميلاد بعد أن وضع أساس أسمى علوم الدنيا.. الطب
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
عبد القادر السمان
18-02-2005, 02:45 AM
إبن البيطار :
هو ضياء الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد المالقي نسبة إلى مدينة مالقة التي ولد فيها بالأندلس ويعرف بابن البيطار، ولد حوالي سنة 1197 وتوفي في دمشق سنة 1248، وتلقى علومه في إشبيلية على أيدي علمائها مثل أبو العباس وعبد الله بن صالح وغيرهما.
يعتبر ابن البيطار أعظم عالم نباتي ظهر في القرون الوسطى ومن أكثر العلماء إنتاجاً، درس النباتات وخواصها في بلاد واسعة، وكان لأبحاثه الأثر الكبير في السير بهذا العلم خطوات مهمة، فقد بدأ حياته العلمية في الأندلس، ثم انتقل في أول شبابه إلى المغرب، فجاب مراكش والجزائر وتونس باحثاً ودارساً ومحاوراً الباحثين بعلم النبات والعاملين به، ثم تابع جولاته منتقلاً إلى آسيا الصغرى ماراً بأنطاكية ومنها إلى سوريا ثم إلى مصر فالحجاز وغزة والقدس وبيروت ُثم انتقل إلى بلاد الإغريق ووصل إلى أقصى بلاد الروم، وكان في كل محطاته مثال العالم الباحث في علوم الأدوية والنباتات.
في مصر اتصل ابن البيطار بالملك الكامل واعتمد عليه الملك الأيوبي في أمور الأدوية والنبات وجعله رئيساً على سائر العشابين (أي نقيباً للصيادلة)، وبعد وفاته انتقل إلى خدمة ابنه الملك الصالح وكان حظياً عنده متقدماً في أيامه، فذاع صيته واشتهر شهرة عظيمة.
آثاره: يعتبر كتابه "الجامع لمفردات الأدوية والأغذية" والمعروف "بمفردات ابن البيطار" من أنفس الكتب النباتية وأشهرها، ألفه بعد دراسات مضنية، وبعد أن جاب كل تلك البلاد، حيث أودع فيه كل تجاربه ومشاهدته خلال سني أبحاثه الطويلة، معتمداً المنهج العلمي في البحث والتنقيب، وعلى التجربة والمشاهدة كأساس لدراسة النبات والأعشاب والأدوية، فشرح في مقدمة كتابه المنهج الذي اتبعه في أبحاثه فيقول: "… ما صحَّ عندي بالمشاهدة والنظر، وثبت لدي بالمخبر لا بالخبر أخذتُ به، وما كان مخالفاً في القوى والكيفية والمشاهدة الحسية والماهية للصواب نبذته ولم أعمل به…".
ضمّن كتابه شروحاً مفصَّلة لعدد كبير من الأدوية (1400 دواء بين نباتي وحيواني ومعدني، ومنها 300 دواء جديد من ابتكاره الخاص) معتمداً على مؤلفات (أكثر من مائة وخمسين كتاباً بينها عشرون كتابا يونانياً)، وقد بيّن الخواص والفوائد الطبية لجميع هذه العقاقير وكيفية استعمالاتها كأدوية أو كأغذية.
ومن مزايا كتابه هذا ترتيبه حسب حروف المعجم لتقريب مأخذه وليسهل على الأطباء والطلبة الاطلاع عليه دون مشقة أو عناء.
كما ذكر فيه الأدوية الخاطئة التي تستعمل بالتواتر، وفنَّد وهمها معتمداً على تجاربه ومشاهداته، كما أنه ذكر فيه أسماء الأدوية بسائر اللغات المتباينة بالإضافة إلى منابت الدواء ومنافعه وتجاربه الشهيرة، وكان يقيِّد ما كان يجب تقييده منها بالضبط والشكل والنقط تقييداً يضبط نطقها حتى لا يقع الخطأ أو التحريف عند الذين ينسخون أو يطَّلعون عليه، وذلك لأهمية الدواء وتأثير الخطأ على حياة الناس.
كما أنه دوّن فيه كل الشروح والملاحظات المتعلقة بتخزين النباتات وحفظها وتأثير ذلك على المواد الفعَّالة والمكونات الغذائية الموجودة فيها.
يصف كتاب الجامع تلميذه ابن أبي أصيبعة في كتابه "عيون الأنباء في طبقات الأطباء" فيقول: "لا يوجد أجلّ ولا أجوَد منه"، ويصف شخصية ابن البيطار فيقول: "رأيت من حسن عشرته وكمال مروءته وكرم نفسه ما يفوق الوصف، وشاهدت معه في ظاهر دمشق كثيراً من النباتات في مواضعها، ووجدت عنده من الذكاء والفطنة والدراية في النبات وفي الكتب المؤلفة في هذا العلم ما يثير التعجب لذاكرته المتوقدة النادرة، فكان يذكر كل دواء في أي كتاب ذكر وفي أي مقالة من هذا الكتاب وفي أي عدد هو من جملة الأدوية المذكورة في تلك المقالة، إن ابن البيطار هو أوحد زمانه وعلاّمة عصره في معرفة النبات وتحقيقه واختياره ومواضع نبته ونعت أسمائه على اختلافها وتنوعها".
ويقول عنه ماكس مايرهوف: "إنه أعظم كاتب عربي خلّد في علم النبات".
وبعترف المستشرق روسكا بأهمية هذا الكتاب وقيمته وأثره الكبير في تقدم علم النبات ويقول:
"إن كتاب الجامع كان له أثره البالغ في أوروبا، وكان من أهم العوامل في تقدم علم النبات عند الغربيين".
والباحثة الألمانية زيغريد هونكه تقول في كتابها "شمس العرب تسطع على الغرب": إن ابن البيطار من أعظم عباقرة العرب في علم النبات فقد حوى كتابه الجامع كل علوم عصره وكان تحفة رائعة تنم عن عقل علمي حي، إذ لم يكتفِ بتمحيص ودرس وتدقيق 150 مرجعا بل انطلق يجوب العالم بحثاً عن النباتات الطبية فيراها بنفسه ويجري تجاربه عليها إلى أن وصل به الأمر ليبتكر 300 دواء جديد من أصل 1400 دواء التي تضمنها كتابه مع ذكر أسمائها وطرق استعمالها وما قد ينوب عنها، كل هذه عبارة عن شواهد تعرّفنا تماماً كيف كان يعمل رأس هذا الرجل العبقري".
تُرجم كتابه إلى عدة لغات وكان يُدرَّس في معظم الجامعات الأوروبية حتى عهود متأخرة، وطبع بعدة لغات وبعدة طبعات، وفي اللغة العربية طبع عام 1874 في مصر بأربعة أجزاء ونشرته دار صادر في بيروت 1980 في مجلدين، ويوجد العديد من المخطوطات لهذا الكتاب موزعة في عدد من مكتبات العالم ومتاحفه.
- كتاب المغني في الأدوية المفردة: يلي كتاب الجامع من حيث الأهمية، ويقسم إلى عشرين فصلاً، ويحتوي على بحث الأدوية التي لا يستطيع الطبيب الاستغناء عنها، ورتَّبت فيه الأدوية التي تعالج كل عضو من أعضاء الجسد ترتيباً مبسطاً وبطريقة مختصرة ومفيدة للأطباء ولطلاب الطب، ويوجد منه العديد من النسخ المخطوطة.
- كتاب الإبانة والإعلام بما في المنهاج من الخلل والأوهام.
- شرح أدوية كتاب ديسقوريدس وهو عبارة عن قاموس بالعربية والسريانية واليونانية والبربرية وشرح للأدوية النباتية والحيوانية.
- مقالة في الليمون - كتاب في الطب - الأفعال الغريبة والخواص العجيبة - ميزان الطبيب - رسالة في التداوي بالسموم.
لقد أسهم ابن البيطار في تطور الحضارة البشرية من خلال علوم النبات والصيدلة والطب اسهاماً عظيماً بإكتشافاته العلمية الهامة، ومؤلفاته التي تركها خير برهان على تفوقه ونبوغه، مما جعله يرقى إلى مصاف كبار علماء العرب والمسلمين الذين أغنوا المكتبة العربية والعالمية ببحوثهم ودراساتهم القيّمة.
إن علم النبات قد ازدهر كثيراً عند العرب منذ القرن الرابع للهجرة، وما زالت بعض الأسماء تشعُّ في تاريخ الأدب الطبي، منهم: ابن جلجل، والشريف الإدريسي، وابن الصوري، وأبو العباس النباتي وغيرهم، فكانوا رواداً بحق، برعوا في معرفة الأدوية النباتية والحيوانية والمعدنية، وافتتحوا الصيدليات العامة في زمن المنصور، كما ألحقوا الصيدليات الخاصة بالبيمارستانات (المستشفيات)، وكان للصيدلية رئيس يسمى "شيخ صيدلانيي البيمارستان" وجعلوا على الصيادلة رئيساً سمي (رئيس العشابين أي نقيب الصيادلة) ووضعوا كتباً خاصة بتركيب الأدوية أطلقوا عليها اسم الأقرباذين.
نجد وصفاً معبِّراً كتبه أبو العباس القلقشندي (المتوفى سنة 812 هجرية) عن الصيدلية الملحقة بالبيمارستان، فيقول: كان فيها من أنواع الأشربة والمعاجين النفيسة، والمربيات الفاخرة، وأصناف الأدوية، والعطور الفائقة التي لا توجد إلا فيها، وفيها من الآلات النفيسة والآنية الصينية من الزبادي والبراني، ما لا يقدر عليه سوى الملوك، ويقف الصيدلي بباب الصيدلية لابساً ثيابه البيضاء يصرف الدواء ومن ورائه الرفوف الممتلئة بالأدوية والقوارير ….
خاتمة: يتبين لنا من خلال هذا العجالة السريعة ومن خلال المؤلفات التي تركها العلماء العرب المجهودات المضنية التي بذلوها في تنظيم فن الصيدلة، إذ أن هذا العلم يدين لهم بالشيء الكثير إن لم يكن من اختراعهم، وما ساعدهم على ذلك كون علمائهم كانوا كيميائيين وأطباء في الوقت ذاته، وفنّ الصيدلة علم له علاقة وثيقة بعلمَي النبات والكيمياء، لذلك نجد أن الوصفات الطبية التي دوَّنها ابن البيطار في كتبه أثبتت نجاحاً عظيماً في الشرق والغرب، وأعتمدت كأساس لعلم العقاقير، وكتابه الجامع كان قد استعمل في تكوين أول صيدلية إنكليزية أعدتها كلية الطب في عهد جيمس الأول.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
عبد القادر السمان
18-02-2005, 06:58 PM
ابن تيمية (تقي الدين)
هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله. تقي الدين أبو العباس. المعروف بابن تيمية. كانت أمه تسمى تيمية وكانت واعظة فنسب إليها وعرف بها. ولد بحران وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير حين استولى المغول على بلاد حران وجاروا على أهلها. قرأ الحديث والتفسير واللغة وشرع في التأليف من ذلك الحين. بَعُدَ صيته في تفسير القرآن وانتهت إليه الإمامة في العلم والعمل وكان من مذهبه التوفيق بين المعقول والمنقول. ولما اتسعت شهرته وفاق أقرانه, مع ما هو عليه من استقلال الفكر والجرأة في القول. كثر مناظروه ومنافسوه وانتقدوا عليه أمورا خالفهم فيها, منها قوله إن طلاق الثلاث إذا صدر في جلسة واحدة هو طلاق رجعي بمنزلة الطلقة الواحدة, ونهيه عن زيارة القبور والتوسل بأصحابها. فنازعهم ونازعوه وأبلغوا أمره إلى حكام السلطنة في مصر فطُلِبَ إلى مصر وعُقِدَ مجلس لمناظرته ومحاكمته حضره القضاة وأكابر رجال الدولة فحكموا عليه وحبسوه في قلعة الجبل سنة ونصفا مع أخويه وعاد إلى دمشق ثم أعيد إلى مصر وحبس في برج الإسكندرية ثمانية أشهر وأُخرج بعدها واجتمع بالسلطان في مجلس حافل بالقضاة والأعيان والأمراء وتقررت براءته وأقام في القاهرة مدة ثم عاد إلى دمشق وعاد فقهاء دمشق إلى مناظرته في ما يخالفهم فيه وتقرر حبسه في قلعة دمشق ثم أفرج عنه بأمر السلطان الناصر محمد بن قلاوون واستمر في التدريس والتأليف إلى أن توفي في دمشق ودفن في مقابر الصوفية عن 67 عاما. صنف كثيرا من الكتب منها ما كان أثناء اعتقاله. من تصانيفه: (فتاوى ابن تيمية) و (الجمع بين العقل والنقل) و (منهاج السنة النبويه في نقض الشيعة والقدرية) و (الفرقان بين أولياء الله والشيطان) . حضّ على جهاد المغول وحرّض الأمراء على قتالهم. أنكر على فقراء الأحمدية دخولهم في النيران المشتعلة وأكلهم الحيّات ولبسهم الأطواق الحديدية في أعناقهم ووضعهم السلاسل في أعناقهم والأساور الحديدية في أيديهم ولفّهم شعورهم وتلبيدها. اقتلع الصخرة بمسجد النارنج التي كان يتبرك بها الناس على أنها الأثر لقدم النبي صلى الله عليه وسلم وقد أنكر عليه الناس ما فعله. كان جريئا فيما يعتقد أنه الحق ومن قوله أنه لا يصح الاستغاثة بأحد من الخلق ولا بمحمد سيد الخلق وإنما يُستغاث بالله وحده, ونادى بذلك في جموع حاشدة.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
عبد القادر السمان
18-02-2005, 07:03 PM
ابن خلدون (أبو زبد)
هو أبو زيد ولي الدين عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن خلدون التونسي الحضرمي الإشبيلي المالكى. أصله من أسرة إشبيلية بالأندلس. انتقل أبوه من إشبيلية إلى تونس عند غلبة الأسبان عليها وفيها ولد سنة 732/هـ وأخذ العلم عن شيوخها وعلمائها. ثم غادر تونس فراراً من الطاعون وتوجه إلى المغرب فاستقبله السلطان أبو عنان صاحب فاس سنة 755/هـ وقرَّبه واستكتبه ورقَّاه فحسده أقرانه وسعوا فيه بتهمة المؤامرة فاعتقله أبو عنان وظل معتقلاً حتى مات أبو عنان سنة 759/هـ فاًطلقه الوزير الحسن بن عمر الفودودي واحتفظ به. واتفق أن السلطان أبا سالم المريني أقبل من الأندلس يطلب ملكه فاستعان بابن خلدون لما بينه وبين شيوخ بني مرين من المحبة ففاز ودخل فاس وابن خلدون في ركابه سنة 760/هـ فجعله كاتب سرة فأجاد وبرع. وفي عام 764/هـ (1363/م) سافر إلى إسبانيا لتأكيد الصلح بين ملك المغرب وملك قشتالة الذي كان يقيم في إشبيلية مقر أجداد ابن خلدون، وقد عرض عليه الملك الإسباني أن يبقى في إشبيلية وأن يرد له أملاك أسرته فيها فاعتذر وعاد إلى المغرب وانغمس في أحداث سياسية كان أهمها النكبة التي أودت بحياة صديقه ابن الخطب سنة 776/هـ (1374/م) . وقد أثر في نفسه قتل لسان الدين بن الخطيب فكره الحياة السياسية وآثر الانطواء عن الحياة العامة واعتزل مدة أربع سنوات في قلعة (تاوغرت) أو قلعة بني سلامة قرب وهران غربي الجزائر وفيها ألَّف مقدمته، وعاد منها إلى تونس ومنها غادرها إلى الشرق متعللاً بالحج سنة 784/هـ (1382/م) ولم يعد بعدها إلى المغرب. وبعد أن أقام بعض الوقت في الإسكندرية غادرها إلى القاهرة وتمتع برعاية الملك الظاهر برقوق وشغل في عهده وعهد ابنه الملك الناصر فرج منصب قاضي قضاة المالكية وأدى فريضة الحج عام 789/هـ وأرسل يستقدم أهله من تونس ليقيموا معه في القاهرة فغرق المركب بهم فعظم الأمر عليه واستقال من منصبه وانقطع للتدريس والتأليف. وفي سنة 803/هـ رافق الناصر فرج إلى بلاد الشام لقتال تيمورلنك ولم تطل إقامة الناصر فرج بدمشق وعاد إلى مصر لشيوع استبداله بملك آخر وظل ابن خلدون بدمشق لما قدم إليها تيمورلنك وقابله وجرى بينهما حديث أعجب به تيمور وحظى عنده وعاد إلى القاهرة وفيها أمضى بقية حياته إلى أن توفي فجأة عن /76/ سنة ودفن بمقابر الصوفية. اشتهر ابن خلدون بمؤلفه الكبير في التاريخ وضع له عنواناً تغلب عليه الصنعة وهو (كتاب العِبَر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر) وأهم ما في هذا الكتاب مقدمته، فهى تمثل في مجموعها أثراً لا مثيل له، ففيها يفسر ابن خلدون التاريخ لا على ضوء النظم السياسية كما فعل اليونان بل على ضوء الأوضاع الاقتصادية للمجتمع البشري في صوره البدوية والحضرية والمدنية. وما زالت مقدمته الشهيرة مرجعاً من المراجع النادرة في البحث الفلسفي والاجتماعي لاحتوائها على مبادئ راسخة وثابتة لم يستطع الفكر الحديث أن يتخطاها. ووضع ابن خلدون كتباً أخرى منها كتاب (التعريف بابن خلدون) ذكر فيه نسبه وسيرته وما يتصل من أحداث زمنه. وكتاب (شرح البردة) وكتاب في (الحساب) ورسالة في (المنطق) . وأكثر شهرته ترجع إلى مقدمة تاريخه، فقد أتى بها بما لم يأت أحد من قبل.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++*
عبد القادر السمان
18-02-2005, 07:10 PM
ابن قيم الجوزية
هو شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي أبو عبد الله .
كان أبوه قيم المدرسة الجوزية بدمشق فنسب إليه وتولى من بعده إمامة المدرسة .
كان بارعاً في عدة علوم من فقه وتفسير وحديث وأصول ولغة ، وكان من أركان الإصلاح الإسلامي وأحد كبار العلماء .
تتملذ على شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية ولازمه وكان ينتصر لأقواله . وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه وسجن معه في قلعة دمشق وأهين وعذب بسببه ولازمه إلى أن مات سنة 728 / هـ .
حج مرات عديدة وجاور مكة وتصدى للإقراء والإفتاء سنين عديدة .
جمع كتبا عديدة وكتب بخطه كتبا كثيرة.
من تآليفه العديدة ( أعلام الموقعين ) و ( الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ) و ( زاد المعاد ) و ( كتاب الفروسية ) و ( التبيان في أقسام القرآن ) و ( أخبار النساء ) وغير ذلك من مطبوع ومخطوط.
توفى في دمشق عن / 60 / عاماً.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
عبد القادر السمان
20-02-2005, 12:13 AM
ابن جزلة (000-473هـ / 000 -1080م)
هو يحيى بن عيسى بن علي بن جزلة وكنيته أبو علي ولقبه البغدادي، طبيب وعالم بالمنطق والكلام. عاش في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي.
لم تحدد الموسوعات أو كتب تاريخ العلوم عام ميلاد له،
ومن المعروف أنه ولد في بغداد ونشأ بها وتعلم علوم اللغة والمنطق والكلام،
ودرس الطب على يد الطبيب العشاب ،
وصار طبيبا من أطباء الخليفة العباسي السابع والعشرين المقتدر بالله.
وأثناء دراسته للطب أعانه قاضي بغداد الحنفي على العيش فعينه نساخا بدار الحكم في بغداد.
وكان ابن جزلة يسكن بمدينة الكرخ وعندما صار طبيبا كان يطبب أهل الكرخ ومعارفه وأصدقاءه بدون أجر بل إنه كان يشتري لهم الأدوية والأشربة العلاجية ويعطيها دون أي عوض فقد كان يرى أن الطب مهنة إنسانية لمساعدة الفقراء.
ولابن جزلة في الطب إنجازات منها تخصصه في الأمراض الجلدية وبخاصة علاج أمراض الرأس الجلدية، مثل: الثعلبة، والسفعة، والقرع، وجميع قروح أمراض الرأس.
ولابن جزلة اهتمام خاص بطب الأطفال وقاية لهم من الأمراض وتشخيصا لأمراضهم وعلاجا لما يصيبهم من الأمراض، ومن إنجازاته أيضا وضعه لجداول طبية مفيدة للطلاب في دراسة الطب ربط فيها بين حالة المريض النفسية والاجتماعية ونوع المرض الذي قد يصيبه فكانت تلك الجداول من أوائل الجداول التي ربطت بين علم الطب والاجتماع وعلم النفس. وبهذه الجداول 350 مرضا، بينها 40 مرضا عينيا،
وتشمل هذه الجداول البيانات التالية:
سبب المرض،
وبيانات عن المريض تشمل:
استعداد المريض للإصابة به، ومزاجه النفسي، وعمره، وعلاقة أمراضه بفصول السنة، ومناخ البلد الذي يعيش فيه المريض. وعلامات المرض وأعراضه ونذره، وأساليب مداواة المرض المختلفة، ووسائل تدبير هذه المداواة من حيث وضع المريض الاجتماعي ومقدرته على شراء الدواء، ومدى استعداد المريض لتناول أدوية بعينها دون أخرى.
ولابن جزلة في الطب مؤلفات المعروف منها هو:
كتاب منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان وهو كتاب في الأعشاب والأدوية والأشربة وقد رتبه على حسب حروف المعجم.
وكتاب: أمراض الرأس .
وكتاب: تقويم الأبدان في تدبير الإنسان أو تقويم الأبدان في علم الطب وهو كتاب في الطب العام والأمراض وأدويتها بأسلوب الجداول المختصرة.
وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللغات الفارسية واللاتينية والألمانية وذلك لأهميته الت عليمية، وقد لخصه في كتاب: الإشارة في تلخيص العبارة ،
وكتاب: الصحة بالأسباب الستة ، وهو كتاب في طرق الوقاية الصحية من الأمراض.
وكتاب: العلم بتدبير الأمراض ومعرفة الأسباب والأعراض ، وقد وضع فيه جدولا مختصرا لكل مرض، وقد صنف ابن جزلة هذين الكتابين الأخيرين للخليفة العباسي المقتدي بالله.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++ ++++
عبد القادر السمان
27-02-2005, 12:13 PM
حسّــــــــــــــان بنّ ثابــــــــت الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه
نسبه
هو أبو الوليد حسان بن ثابت من قبيلة الخزرج، التي هاجرت من اليمن إلى الحجاز، وأقامت في المدينة مع الأوس.. ولد في المدينة قبل مولد الرسول- صلى الله عليه وسلم- بنحو ثماني سنين، فعاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة أخرى، وشب في بيت وجاهة وشرف، منصرفًا إلى اللهو والغزل، فأبوه ثابت بن المنذر بن حرام الخزرجي، من سادة قومه وأشرافهم، وأمه الفريعة خزرجية مثل أبيه
وحسان بن ثابت ليس خزرجيًّا فحسب؛ بل هو أيضًا من بني النجار أخوال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فله به صلة وقرابة.
حياته قبل الإسلام
كانت المدينة في الجاهلية ميدانًا للنـزاع بين الأوس والخزرج، تكثُر فيها الخصومات والحروب، وكان قيس بن الخطيم شاعر الأوس، وحسان بن ثابت شاعر الخزرج، الذي كان لسان قومه في تلك الحروب التي نشبت بينهم وبين الأوس في الجاهلية، فصارت له في البلاد العربية شهرةٌ واسعة.
وقد اتصل حسان بن ثابت بالغساسنة، يمدحهم بشعره، ويتقاسم هو والنابغة الذبياني وعلقمة الفحل أعطيات بني غسان، وقد طابت له الحياة في ظل تلك النعمة الوارفة الظلال، ثم اتصل ببلاط الحيرة وعليها النعمان بن المنذر، فحلَّ محلَّ النابغة، حين كان هذا الأخير في خلاف مع النعمان، إلى أن عاد النابغة إلى ظل أبي قابوس النعمان، فتركه حسان مكرهًا، وقد أفاد من احتكاكه بالملوك معرفةً بشعر المديح وأساليبه، ومعرفة بشعر الهجاء ومذاهبه، ولقد كان أداؤه الفني في شعره يتميز بالتضخيم والتعظيم، واشتمل على ألفاظ جزلة قوية، وهكذا كان في تمام الأهبة للانتقال إلى ظل محمد- صلى الله عليه وسلم- نبي الإسلام، والمناضَلة دونه بسلاحَي مَدْحِه وهجائه.
حياته في الإسلام
لما بلغ حسان بن ثابت الستين من عمره، وسمع بالإسلام، دخل فيه، وراح من فوره يرد هجمات القرشيين اللسانيَّة، ويدافع عن محمد والإسلام، ويهجو خصومهما.. قال- صلى الله عليه وسلم- يومًا للأنصار: "ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم؟!" فقال حسان بن ثابت: أنا لها، وأخذ بطرف لسانه، وقال عليه السلام: "والله ما يسرني به مِقْول بين بصرى وصنعاء".
ولم يكن حسان بن ثابت وحده هو الذي يرد غائلة المشركين من الشعراء؛ بل كان يقف إلى جانبه عدد كبير من الشعراء الذين صحَّ إسلامهم، وكان النبي- صلى الله عليه وسلم- يثني على شعر حسان، وكان يحثُّه على ذلك ويدعو له بمثل: "اللهم أيده بروح القدس"، وعطف عليه وقرَّبه منه، وقسم له من الغنائم والعطايا، إلا أن حسان بن ثابت لم يكن يهجو قريشًا بالكفر وعبادة الأوثان؛ وإنما كان يهجوهم بالأيام التي هُزِموا فيها، ويُعيرهم بالمثالب والأنساب، ولو هجاهم بالكفر والشرك ما بلغ منهم مبلغًا.. وكان حسان بن ثابت لا يقوى قلبُه على الحرب، فاكتفى بالشعر، ولم ينصر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بسيفه، ولم يشهد معركةً مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولا غزوةً.
ومما لا شك فيه أن حسانَ بن ثابت كان يحظَى بمنزلةٍ رفيعةٍ، يجلُّه الخلفاء الراشدون ويفرضون له في العطاء في الوقت نفسه، فإننا لا نجد في خلافة أبي بكر- رضي الله عنه- موقفًا خاصًّا من الشعر، ويبدو أن انشغاله بالفتوحات وحركة الردَّة لم تدَع له وقتًا يفرغ فيه لتوجيه الشعراء أو الاستماع إليهم، في حين نجد أن عمر- رضي الله عنه- يحب الشعر، خاصةً ما لم يكن فيه تكرار للفظ والمعنى، وقد رُوِي عن كلٍّ من الخليفتَين الراشِدَين عددٌ من الأبيات، لسْنا في صدَدِ إيرادِها.
حسان يؤيده الروح القدس
إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: "اهجُ قريشًا، فإنه أشد عليهم من رشق بالنبل"، فأرسل إلى ابن رواحة فقال: "اهجهم"، فهجاهم فلم يُرْضِ، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه، قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنَبه، ثم أدلع لسانه فجعل يحركه، فقال: والذي بعثك بالحقَ! لأفرينَّهم بلساني فرْيَ الأديم.. فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "لا تعجل، فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبًا، حتى يلخص لك نسبي"، فأتاه حسان، ثم رجع فقال: يا رسول الله، قد لخص لي نسبك، والذي بعثك بالحق!! لأسلنَّك منهم كما تسل الشعرة من العجين.. قالت عائشة: فسمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول لحسان: "إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله"، وقالت: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: "هجاهم حسان، فشفى واشتفى".
قال حسان:
هجوت محمدًا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء
هجوت محمدًا برًّا تقيًّا رسول الله شيمته الوفاء
فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء
ثكلت بنيتي إن لم تروها تثير النقع من كنفي كداء
يبارين الأعنة مصعدات على أكتافها الأسل الظماء
تظل جيادنا متمطرات تلطمهن بالخمر النساء
فإن أعرضتمو عنا اعتمرنا وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لضراب يوم يعز الله فيه من يشاء
وقال الله: قد أرسلت عبدًا يقول الحق ليس به خفاء
وقال الله: قد يسرت جندًا هم الأنصار عرضتها اللقاء
لنا في كل يوم من معد سباب أو قتال أو هجاء
فمن يهجو رسول الله منك ويمدحه وينصره سواء وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس له كفاء (رواه مسلم)
آثار حسان بن ثابت
اتفق الرواة والنقَّاد على أن حسان بن ثابت أشعَر أهل المدر في عصره، وأشعر أهل اليمن قاطبةً، وقد خلف ديوانًا ضخمًا رواه ابن حبيب، غير أن كثيرًا من الشعر المصنوع دخله؛ لأنه لما كان لحسان بن ثابت موقف خاص من الوجهة السياسية والدينية، دُسَّ عليه كثير من الشعر المنحول، وقام بهذا العمل أعداء الإسلام، كما قام به بعض كُتَّاب السير من مثل ابن إسحاق.
أغراض شعره
أكثر شعر حسان في الهجاء، وما تبقى في الافتخار بالأنصار، ومدح محمد- صلى الله عليه وسلم- والغساسنة والنعمان بن المنذر وغيرهم من سادات العرب وأشرافهم، ووصف مجالس اللهو والخمر مع شيء من الغزل، إلا أنه منذ إسلامه التزم بمبادئ الإسلام، ومن خلال شعر حسان بن ثابت نجد أن الشعر الإسلامي اكتسب رقةً في التعبير بعد أن عمَّر الإيمانُ قلوبَ الشعراء، وهي شديدة التأثير بالقرآن الكريم والحديث الشريف مع وجود الألفاظ البدوية الصحراوية.
ومهما استقلَّت أبيات حسان بن ثابت بأفكار وموضوعات خاصَّة.. فإن كلاًّ منها يعبر عن موضوع واحد؛ هو موضوع الدعوة التي أحدثت أكبر تغيير فكري في حياة الناس وأسلوب معاشهم، وسنقسم شخصية حسان بن ثابت الشعرية إلى أربعة أقسام، هي:
شعره القبلي
قبل أن يدخل حسان بن ثابت في الإسلام كان منصرفًا إلى الذَّود عن حياض قومه بالمفاخرة، فكان شعره القبلي تغلب عليه صبغة الفخر، أما الداعي إلى ذلك فالعَداء الذي كان ناشبًا بين قبيلته والأوس، ولقد كان لفخر حسان نفحة عالية واندفاعًا شديدًا.
ارتباطه بالغساسنة
اتصل حسان بالبلاط الغساني، فمدح كثيرًا من أمراء غسان، أشهرهم عمرو الرابع بن الحارث، وأخوه النعمان، ولاسيما جبلة بن الأيهم، وقد قرب الغساسنة الشاعر وأكرموه وأغدقوا عليه العطايا، وجعلوا له مرتبًا سنويًّا، وكان هو يستدر ذلك العطاء بشعره:
يسقون من ورد البريص عليهم بردى يصفق بالرحيق السلـل
بيض الوجوه كريمة أحسابهم شمُّ الأنوف من الطراز الأول
دخوله الإسلام
نصب حسان نفسه للدفاع عن الدين الإسلامي، والرد على أنصار الجاهلية، وقد نشبت بين الفريقين معارك لسانية حامية، فكان الشعر شعر نضال يهجو فيه الأعداء، ويمدح فيه رجال الفريق، ولم يكن المدح ولا الهجاء للتكسب أو الاستجداء؛ بل للدفاع عن الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم- وهذا ينقسم لقسمين:
أما المدح الذي نجده في شعر حسان لهذا العهد، فهو مقصور على النبي- صلى الله عليه وسلم- وخلفائه وكبار الصحابة، والذين أبلَوا في الدفاع عن الإسلام بلاءً حسنًا، وهو يختلف عن المدح التكسُّبي بصدوفه عن التقلب على معاني العطاء والجود، والانطواء على وصف الخصال الحميدة ورسالة محمد- صلى الله عليه وسلم- وما إلى ذلك مما ينبثق من العاطفة الحقَّة والعقيدة النفيسة، قال حسان:
نبي أتانا بعد يأس وفترة من الرسل والأوثان في الأرض تعبد
فأمسى سراجًا مستنيرًا وهاديًا يلوح كما لاح الصقيل المهنـد
وأنذرنا نارًا وبشر جــنة وعلمنا الإسلام، فالله نحــمد
وأنت إله الخلق ربي وخالقي بذلك ما عمرت في الناس أشهد
ويلحق بهذا المدح رثاء محمد- صلى الله عليه وسلم- فقد ذرف الشاعر دموعًا حارة، وضمنه لوعة وتذكرًا لأفضال رسول الدين الجديد، وحنينًا إليه في النعيم:
مع المصطفى أرجو بذاك جواره وفي نيل ذلك اليوم أسعى وأجهد
وأما الهجاء النضالي فقد وجهه إلى القرشيين الذين قاموا في وجه الدين الجديد يحاربونه ويهجون محمدًا- صلى الله عليه وسلم- وكان موقف الشاعر تجاههم حربًا لما بينهم وبين محمد- صلى الله عليه وسلم- من نسب.
أما أسلوبه في هجائه فقد كان يعمد إلى الواحد منهم فيفصله عن الدوحة القرشية، ويجعله فيهم طائرًا غريبًا يلجأ إليها كعبد، ثم يذكر نسبه لأمه فيطعن به طعنًا شنيعًا، ثم يسدد سهامه في أخلاق الرجل وعرضه فيمزقها تمزيقًا في إقذاع شديد، ويخرج ذلك الرجل موطنًا للجهل والبخل والجبن والفرار عن إنقاذ الأحبة من وهدة الموت في المعارك.
وفاته
توفي حسان بن ثابت في المدينة المنورة سنة (54هـ= 673/674م) في عهد معاوية بن أبي سفيان عن عمر قد ناهز المائة والعشرين عامًا.
المراجع
- صحيح مسلم
- سير أعلام النبلاء
- الإصابة في تميز الصحابة
- شعر الدعوة الإسلامية في عهد النبوة والخلفاء الراشدين
عبد القادر السمان
27-02-2005, 08:34 PM
(( عبد الجليل برادة المدني ))
(1242 ـ 1327هـ)
ولد عبد الجليل بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي جيدة برادة المدني في المدينة المنورة عام 1242هـ، من أسرة تشتهر بالعلم والأدب.
وفي المدينة نشأ وتربى وتعلم، فحفظ القرآن الكريم ثم بدأ يتلقى العلوم الشرعية والأدبية والعصرية في حلقات المسجد النبوي الشريف على يد عدد من العلماء مثل: يوسف الغزي، ومحمد الحلبي، ومحمد الدمياطي، وصالح التونسي، ويوسف الصاوي، وحسن الأسكوبي، وغيرهم. فدرس عليهم الفقه والفرائض والحديث والنحو والصرف والعروض والفلك وغيرها.
كما اهتم بدراسة عدد من الكتب الأدبية والعلمية، وأخذ فيها إجازات عن هؤلاء العلماء وأصبحت لديه ثقافة أدبية وعلمية واسعة.
وفي عام 1285هـ ارتحل إلى القاهرة، وأقام بها عدة أشهر، حيث اجتمع بعدد من العلماء واستفاد منهم، ثم انتقل إلى الآستانة حاضرة الخلافة الإسلامية، وفيها اجتمع بشيخ الإسلام حسن فهمي، والشيخ علي الأرناؤوط وغيرهما، واستفاد من علمهم، ونال منهم الإجازات.
وفي عام 1286هـ عاد إلى المدينة المنورة، فاتخذ له حلقة للتدريس في المسجد النبوي الشريف، واجتمع عليه طلاب كثيرون ظهر منهم عدد من العلماء، منهم: إبراهيم أسكوبي، ومحمد العمري، وإبراهيم بري، وزكي برزنجي، وعباس رضوان، وحسين باسلامة، وغيرهم.
وفي عام 1323هـ ارتحل إلى مكة المكرمة وتولى التدريس فيها، وأقام فيها ما يزيد على ثلاث سنوات، ثم قرر العودة إلى المدينة المنورة، وفي الطريق وهو في منطقة الفريش القريبة منها أدركته المنية، وذلك في شهر محرم 1327هـ.
كان صاحب الترجمة علماً من أعلام المدينة المنورة وعلمائها الكبار، وقد تقلد إلى جانب التدريس في المسجد النبوي، عدداً من الوظائف الحكومية والمناصب التكريمية، منها:
ـ الإفتاء في المدينة المنورة.
ـ مدير المسجد النبوي الشريف.
ـ محتسب.
ـ رئيس كتاب، وغيرها.
وكان شاعراً مجيداً، لقبه بعضهم بأبي العلاء المعري لحكمته وجودة شعره، وله ديوان شعر مخطوط، حافل بالقصائد الجميلة،
وكان له مجلس أدبي يطلق عليه (مجلس الأبارية) حيث يعقد في بستان الأبارية القريب من المسجد النبوي الشريف، ويؤمه مجموعة من الأدباء والشعراء، منهم: أنور عشقي، وعمر كردي، ومحمد العمري، وإبراهيم أسكوبي، وإبراهيم بري، وغيرهم .
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
ملاحظة
-------
لقد أخطأ ( أنس يعقوب كتبي ) في ترجمته للشيخ عبد الجليل برادة رحمه الله في الجزء الأ ول من كتابه أعلام من أرض النبوة ، عندما أسند قصيدة ( عن در مبسها عن دمع أجفانى ) ألى الشيخ عبد الجليل براده في حين أن القصيدة المذكورة نظمها إبنه سعد الدين في دمشق بعد أن هُجر مع أهل المدينة الذين هجًرهم حاكم المدينه ( فخري باشا ) إلى الشام وتركيا إجبارا في التسفير المعروف عند أهل المدينة بـ ( سفر برلك ) وقد نظمها حنينا وشوقا للمدينه وقد كان يحفظها الكثير من أهل المدينة خاصة أولئك الذين كانوا مع الشيخ سعدالدين بن عبد الجليل برادة في دمشق ،
والقصيدة مذكورة بكاملها ومناسبة نظمها في كتاب( نماذج وألوان - تأليف احمد ابراهيم السمان )،،،،،،،،،،،،،،،
عبد القادر السمان
09-03-2005, 09:30 PM
الأسكُوبي
(( 1264 ـ 1331 هـ ))
هو إبراهيم بن حسن بن حسين بن رجب الأسكوبي المدني. ألباني الأصل ونسبته إلى مدينة (سكوبيا) في يوغسلافيا حالياً، قدم جده حسين منها واستقر في المدينة، وصار والده أحد أئمة المسجد النبوي، وكان له اهتمام بالعلم ولديه مكتبة كبيرة.
ولد إبراهيم بالمدينة، وتعلم في مدارسها، وفي حلقات العلم بالمسجد النبوي، نظم الشعر كبيراً. وقام برحلات كثيرة إلى اليمن، ونجد، ومصر، والشام، والهند، وتركيا.
أجاد اللغات التركية، والفارسية، والأردية، وأقام بمكة جليساً لأميرها الشريف عون الرفيق وأحد شعرائه.
ثم عاد إلى المدينة وصار أحد أئمة المسجد النبوي مكان والده. درَّس الفقه والحديث والتفسير والمنطق وعلم الأدب والهيئة في حلقات المسجد النبوي، وبعد رحلته إلى تركية كتب قصيدته الشهيرة: (يا آل عثمان) التي ينتقد فيها بعض التوجهات السياسية للحكومة العثمانية، وقد أدت هذه القصيدة إلى سجنه، وكانت سبباً في شهرته أيضاً، ومن قوله في ظاهرة التغريب، و الثقة بالحكومات الغربية:
يا آل عثمان فالمغرور من غُرّا --- بأهـل أوربةٍ أوعهـدهم طُرَّا
أتأمنون لموتورين دينهـم --- أن يروا منكم فوق الثًّرى حُرا
تمالؤوا فخذوا حذراً فإنهم --- يرون إبقاءكم بين الورى ضرُا
شعره يتردد بين التقليد، والنزوع إلى التجديد، يعتبر رائد شعراء جيله في الحجاز ببعض الأغراض الجديدة التي طرقها وبعض الصور الجميلة، ولكن إذا نُسب إلى شعراء عصره في بعض البيئات العربية الأخرى كمصر والشام فإن مكانته الشعريه تتضاءل كثيراً، فلم يستطع أن يبلغ مكانة الرواد أمثال شوقي، وحافظ، الزهاوي، والرصافي، واليازجي.
له شعر كثير جيد موضوعه الرئيسي المديح ثم الغزل والقضايا السياسية، له ديوان شعر مخطوط، وقد حققه ونشره أخيراً الدكتور محمد الخطراوي.
توفي سنة 1331 هـ ـ 1913م.
-------------------------
لمراجع :
الأعلام 1/35 ـ
ديوان الأسكوبي حققه ونشره الدكتور محمد عيد الخطراوي.
وسام أبو عمره
09-03-2005, 10:45 PM
مشكووور أستاذ عبد القادر
بارك الله فيك
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir