المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدين والعلم



أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:01 PM
العلم والإيمان


يمتاز عصرنا الذى نعيش فيه اليوم بالتقدم العلمى ، ولوفرة ما أكتشف
فيه من دقائق العلم والمعرفة ؛ وهو أحق أن يسمى بعصرالإيمان
فإذا كان الإيمان بالله فى العصور السابقة إيمانا ً غيبيا ً ، فالعلم فى
العصر الحديث قد أثبت بما لا يقبل الجدل ولا الشك وجود الله ، فلابد
أن يكون الإيمان فى العصر الحديث إيمانا ً يقوم على أساس متين
من العلم ، والمعرفة ، والطمأنينة والإعتقاد


يولد الإنسان وبه إيمان فطرى بوجود قوة خفية تسيطر عليه وعلى الحياة حوله قوة يفزع إليها عند
الحاجة ، ويطمئن بوجودها فى حياته ، وقد ظل الإنسان يؤمن بالله إيمانا ً فطريا ً حتى بدأت عصور
العلم ، وكلما زاد نطاق العلوم ، أصبح الإيمان عن يقين وببراهين علمية ، ومن كلمات هرشل عالم
الفلك الكبير فى القرن الثامن عشر : كلما اتسع نطاق العلوم كثرت الأدلة على وجود حكمة خالقة ،
قادرة ، مطلقة . وما العلماء الطبيعيون والكيميائيون وعلماء الفلك إلا بناه لمعابد العلوم ، التى يسبح فيها
للخالق العظيم


وفى عصر الذرة وتحطيمها ، وعصر الفضاء ، وعصرالمكتشفات العلمية المتعددة ، لم يعد
هناك أية شبهة يمكن أن يركن إليها كل متدبر أو متذكر ، أو كل من كان له قلب أو عقل
سليم ، فوجود الله سبحانه وتعالى أمر قد أثبته العلم وحققه العلماء كما شهدت بوجوده
كل ما حولنا فى الحياة من آيات : كالشمس والقمر ، والليل والنهار ، والزرع والإنسان
والحيوان ، ولكن قل من ينظر ويتدبر، وقل من يري فيتفكر



وفى عصرنا الحالى ، عصر الفضاء ، حيث خرج الإنسان من الأرض بأقماره الصناعية وسفنه
الفضائية يبحث أسرار الفضاء نجد أدلة الإيمان ، وصور اليقين تعلو وتشرق
فهذا رائد الفضاء السوفيتى تيتوف يقول
( لقد رأيت الأرض معلقة فى الفضاء ، وتسائلت من يمسكها فلا تقع )
هل من إجابة غير قوله تعالى
( وَيُمْسِك السَّماءَ أنْ تَقَعَ عَلى الأرْض ِ إلابإذْنِهِ )


صدق الله العظيم

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:02 PM
العلماء واليقين


ونزعة الإيمان بالله قديمة في الإنسان ، قدم خلقه ، وطبيعية فى
نفسه كطبيعة حياته ، وجاءت الأديان تبشر بالله الأزلى الواحد ،
وتقدمت العلوم فسار العلم والدين جنبا ً إلى جنب ، يؤكدان
الإيمان بإله واحد خلق الإنسان والأكوان بتدبير وقصد ، وانتفت
شبهة المصادفة التى كان يتشدق بها بعض الملاحدة ، حتى أصبح
هذا العصر عصر الإيمان بحق
فقد أثبتت العلوم الحديثة إن هذا الكون خلق بحكمة وتدبير ، وأن
القصد من خلقه أصبح واضحا ً جليا ً ، وفى كل يوم بل فى كل
لحظة تظهر الأدلة تلو الأدلة على ما فى نظام الكون من تقدير
دقيق
وقد تواتر إيمان العلماء ، واعترف الملحدون بما فى خلق الأكوان
من نظام موزون ، وتقدير مقصود
فيقول سقراط : (إن كل جزء من أجزاء هذا الكون متجه نحو
غاية ، وتلك الغاية متجهة إلى غاية أعلى منها ، حتى يتم
الوصول إلى غاية نهائية مفردة وحيدة ، وليس من الممكن أن
يكون ذلك عن طريق المصادفة) . وقال الفلكى الكبيرجيمس
جينز : ( لا يمكن أن تكون المصادفة هى التى أوجدت نظام
هذه الكواكب )



والدكتور أ . ج . كرونين الذى بدأ حياته ملحدا ً إلى أن وضع أصابعه على ينابيع الإيمان ، فأصبح
مؤمنا ً بالله يقول : ( إذا تأملنا الكون وأسراره وعجائبه ، ونظامه ودقته ، وضخامته وروعته ، لابد
أن نفكر فى إله خالق
من ذا الذى يتطلع إلى السماء فى ليلة صيف صافية ، ويرى النجوم اللانهائية تتألق بعيدا ً . ثم لا يؤمن
بأن هذا الكون كله لا يمكن أن يكون وليد الصدفة العمياء ؟ وعالمنا هذا وهو يدور فى الفضاء فى حركة
دقيقة منظمة ، وفصول متتابعة ، لا يمكن أن يكون مجرد كرة من المادة خالية من الدلالة ، نزعت من
الشمس ، وألقيت فى الفضاء بلا معنى أو سبب
أنظر وابحث فى العالم واطرح كل ما قالته الكتب المقدسة ، وتتبع سير الحياة فإنك ستواجه لغزا ً
غامضا ً وسرا ً عميقا ً ، فلا يمكن أن يكون هذا نشأ من العدم ، فلا شىء يخرج من لا شىء )
والأدلة على وجود الله سبحانه وتعالى لا تقع تحت حصر ، فإن آيات وجوده ماثلة فى كل ما يحيط
بمختلف حواسنا . فإذا نظرنا إلى الأرض وما عليها من نبات وشجر ، وما تحتها من معادن وحجر ،
وما يتخللها من مياه ونهر ، وإذا نظرنا إلى السماء وما فيها من كواكب وأبراج ، ونجوم وأفلاك ،
وإذا سمعنا الهواء والرياح ، والرعد والأطيار ، وإذا نظرنا نظرة عابرة أو تعمقنا ، وجدنا آيات
وجود الله عند كل شىء ، وفي كل حين


بسم الله الرحمن الرحيم
أوَ لَمْ يَنْظُرُوا فِى مَلَكوتِ السَّمواتِ وَالأرْضِ ، وَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَىْءٍ ، وَأنْ

عَسَى أنْ يَكونَ قَدْ اقْتَرَبَ أجَلُهُمْ ، فَبأىِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤمِنونَ

صدق الله العظيم

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:03 PM
آيات القرآن الكريم الكونية والإعجاز العلمى





هل هناك دليل مادى حاليا ً على أن القرآن هو كتاب الله ؟
بالطبع نعم . ولماذا ؟
إنك إذا قرأت القرآن تجد أن به صفات الله وتوحيده وقصص السابقين للإعتبار وأوامر ونواهى أمرنا
بها الله ونهانا عنها
غير مواضيع كثيرة متفرقة ، وما يخصنا الآن هى الآيات التى تتحدث عن الكون ، وقد إتضح فى
عصرنا هذا ( عصر العلم ) أن الآيات القرآنية التى تتحدث عن الكون إنما تصف لنا بدقة ما نكتشفه
اليوم وخاصة ً فى الفضاء والطب
فالكون كتاب الله المفتوح ، والقرآن الكريم كتاب الله المقروء ، والكون يشمل كل شئ فى السموات
والأرض وما بينهما ، وبهذا فإن ما نعلمه عن الكون بفضل الإكتشافات العلمية لا يزال ضئيلا ً
بالنسبة إلى ما لانعلمه أو لانستطيع تعريفه أو تعليله . وسوف نستعين بالعلم وبالآيات الكونية التى
وردت فى القرآن الكريم لإثبات قدرة ووجود ووحدانية الله سبحانه وتعالى من جهة ، وإثبات نبوة
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لغير المؤمنين به من جهة أخرى
وللقرآن الكريم أسلوبه الحكيم فى الدلالة على آيات الله فى الكون ، فالحديث عن الكون فى القرآن
الكريم يكاد لا يتوقف ، وفى أسلوب رائع وإعجاز علمى بالغ يوقظ عقل الإنسان فى رفق ويسر
ويخاطب كل البشر على إختلاف عقولهم وزمانهم
والقرآن الكريم حجة الله البالغة على عباده ، وينبغى أن لا يكون إدراك إعجاز القرآن قاصرا ً على
الإعجاز اللغوى البيانى ليتحدى فصحاء العرب ، فالإنسانية كلها بجميع شعوبها على إختلاف لغاتهم
مخاطبة به ومطالبة بالتسليم له أنه كلام الله ، ولهذا فلابد أن يتضح إعجاز القرآن لكل إنسان لتلزمه
حجة الله إن أبى الإسلام
ولابد إذن أن يكون لإعجاز القرآن نواح غير الناحية اللغوية البلاغية والبيانية . وهذه النواحى هى
بالتأكيد النواحى العلمية التى تظهر فى كل مكان وزمان والتى سيظل إعجازها حتى قيام الساعة






ومن المعروف أنه من سنن الله أن تكون معجزة الرسول فى نفس ما يشتهر به قومه
فقد إشتهر الفراعنه بالسحر ، ولذلك كانت كبرى معجزات سيدنا موسى عليه السلام العصا التى
تتحول إلى ثعبان
وإشتهر اليهود بالطب ، فجاء سيدنا عيسى عليه السلام بمعجزة شفاء الأكمه و الأبرص
وإشتهر العرب بالتمكن اللغوى والشعر فجاء سيدنا محمد عليه السلام بالقرآن فكان معجز للعرب
وأسلم الكثير بمجرد قراءته
ولقد مرت المعجزات التى جاءت على يد سيدنا موسى وسيدنا عيسى عليهما السلام وبقيت معجزة
واحدة لرسول واحد على دين واحد ألا وهى القرآن معجزة الإسلام على يد محمد بن عبد الله ، لقد
ذهبت المعجزات كلها وبقى القرآن ، وتغيرت الكتب السماوية وحرفت ولم يتغير هو ولم يحرف
وكلما تقدمت العلوم وقفنا مبهورين أمام آيات القرآن التى ذكرت منذ أكثر من 14 قرنا ً ما يتوصل إليه
اليوم العلماء بعد مئات السنين من البحث والدراسة ، مما يدفعنا إلى السجود لله شكرا ً على المعجزة
التى بين أيدينا

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:04 PM
الأدلة على وجود الإعجاز العلمى القرآنى فى المستقبل


أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشدة على الإهتمام بآيات القرآن الكونية
فقد ثبت عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه قال : قلت لعائشة رضى الله عنها أخبرينى بأعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فبكت وأطالت ثم قالت :كل أمره عجب أتانى ليلة فدخل لحافى حتى التصق جلده بجلدى ثم قال يا عائشة هل لك أن تأذنى الليلة فى عبادة ربى ؟ فقلت يا رسول الله إنى لأحب قربك وأحب هواك وقد أذنت لك ، فقام إلى قربة ماء فى البيت فتوضأ ولم يكثر من صب الماء ، ثم قام يصلى فقرأ القرآن وجعل يبكى ، حتى بلغت الدموع حقويه ، ثم جلس فحمد الله وأثنى عليه وجعل يبكى ، ثم رفع يديه فجعل يبكى ، حتى رأيت دموعه قد بلت الأرض . فأتاه بلال يؤذن بصلاة الغداة فرآه يبكى ، فقال يا رسول الله أتبكى وقد غفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال يا بلال أفلا أكون عبدا ً شكورا ؟ثم قال ومالى لا أبكى وقد أنزل الله علىّ فى هذه الليلة تلك الآية

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ فِى خَلْقِ السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء ٍ فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة ٍ وتصريف الرياح والسحاب المسخربين السماء والأرض لآيات ٍ لقوم ٍ يعقلون


سورة البقرة الآية 164
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويل لمن يقرأها ولم يتفكر فيها




الدليل من القرآن الكريم على رؤية المعجزات فى المستقبل
سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق


سورة فصلت الآية 53
وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافلٍ عما تعملون


سورة النمل الآية 93
سأوريكم آياتى فلا تستعجلون


سورة الأنبياء الآية 37
يحدثنا الله فى الآيات عن رؤيتنا لمعجزاته فى الآفاق وفى أنفسنا فى المستقبل وبالفعل بعد 1400سنة إخترع العلماء التلسكوبات ورأوا معجزات الله فى الفضاء ، واخترعوا أيضا ً الميكروسكوبات فاكتشفوا الخلية فى جسم الإنسان ، سبحان الله إن الآيات تحدثت عن رؤية الإنسان فى المستقبل لمعجزات الله فى الفضاء والطب خاصة ، وها نحن نرى الآن هذه المعجزات ، إلا أن الأغلبية ظلت غير مهتمة بالله وبالدين وبالإلتزام بالعبادة والآية تقول

وما قدروا الله حق قدره

سورة الأنعام الآية 91
ويتركز إهتمامهم فقط بالحياة الدنيا ويتناسون أنهم سيعودون إلى الله وحتى لا يدخل الشك إلى أى إنسان أن المسلمين حرفوا القرآن وأدخلوا به هذه الآيات العلمية ، فالقرآن مكتوب بخط اليد منذ 1400 سنة مضت وهناك الكثير من النسخ الأصلية منه موجودة فى المملكة العربية السعودية وفى مصر و فى تركيا وفى الفاتيكان


تكريم العلماء وحثهم على العلم فى القرآن الكريم



قل انظروا ماذا فى السموات والأرض


سورة يونس الآية 101
قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون


سورة الزمر الآية 9
ويرى الذين أوتوا العلم الذى أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدى إلى صراط العزيز الحميد


سورة سبأ الآية 6
يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير


سورة فاطر الآية 28

إِنما يخشى الله َمن عباده العلماءَ

سورة المجادلة الآية 11
الذين يذكرون الله قياما ً وقعودا ً وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا ً سبحانك فقنا عذاب النار
سورة آل عمران الآية 191


فالقرآن الكريم يحث على العلم و يكرم العلماء الذين يتعلمون ويعلمون الناس بما يعلمونه من العلم وهناك حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
( لتفتحن القسطنطينية ، لنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش )
والسؤال الآن هو لماذا إختص رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الجيش بالتحديد ؟ فإن كان المقصود هو الجهاد فجميع الجيوش الإسلامية منذ عهد النبى صلى الله عليه وسلم مشهود لها بالجهاد ولكننا نجد هذا الجيش بالتحديد جيش مميزكما يخبرنا التاريخ لأنه كان أعظم وأحدث جيش على الإطلاق فى هذا الوقت ، فقد أستخدمت لأول مرة سبع مدافع بأقطار لم يسبق لها مثيل ، يطلق المدفع الواحد منهم خمسة قذائف فى اليوم ، زنة القذيفة الواحدة طن ، وكان يجره ألفى رجل ، وكان بذلك الجيش أربعة أبراج لتسلق القلاع ، ولأول مرة استخدمتسلسلة حديدية جبارة لإغلاق مضيق البوسفور هذا بالإضافة إلى مجانيق ترمى بقذائف متقدة بالنار و كأنها شهب ، وقد حاصر القسطنطينية 100 ألف مجاهد بقيادة محمد الفاتح ، وجاءت من جميع دول أوروبا وفود لمحاولة فك الحصار ولم تفلح
إذا ً بإمكاننا الآن أن نفهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولنعم الجيش ذلك الجيش ) ، أى القائم على العلم والإختراعات والإبتكارات والتفوق والتوكل على الله

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:06 PM
الأستاذ الدكتور أحمد شوقي إبراهيم
رئيس لجنة الإعجاز العلمي بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - ج. م. ع

الإعجاز العلمي وآفاق الدعوة


مع دخولنا عصر الحاسبات وثورة الاتصالات ألم يعد الإلحاح على الإعجاز العلمي موضة قديمة؟

عصر التقدم العلمي الحالي وهو عصر الحاسبات وثورات الاتصالات، عصر يعتمد على العلم، ولا يؤمن إلا بلغة العلم، وبيان الإعجاز العلمي في القرآن والسنة هو لغة هذا العصر، وهو اللغة التي يفهمها غير المسلمين، فلا يؤمن غير المسلمين بالأدلة الإيمانية أو الموعظة الدينية، ولكنهم يؤمنون بالإعجاز العلمي الذي يخاطب العقل؛ فإن الحقيقة العلمية التي اكتشفت في هذا العصر، ولم تكن معروفة من قبل، وذكرت في القرآن الكريم أو السنة المشرفة لا تكون دليلاً عند كل ذي علم وذي عقل على أن خالق هذه الحقيقة العلمية هو منزل هذا القرآن على عبده ورسوله محمد، وليس هناك احتمال علمي آخر، فالناس في عصر التقدم العلمي الحالي لا تؤمن إلا بالعلم، والإعجاز العلمي واللغة العلمية التي نستطيع بها أن نبرهن علميًا على أن القرآن الكريم هو الحق.. ومن هذا نفهم أن الإعجاز العلمي هو لغة العصر واللغة التي لا يفهم علماء الغد ولا يقتنعون إلا بها.


ماذا نعني بالإعجاز العلمي: هل يعني مجموعة الخوارق التي يتضمنها المصحف؟

العجز ضد القدرة، وأعجزه الشيء أي فاته، المعجزة اسم الفاعل، وهي الأمر الفوقي الذي هو فوق مقدور البشر، أي هي إعجاز البشر بالإتيان أو بمثله. أما الإعجاز فهو المصدر، وهو اتصاف الشيء بأنه خارق للعادة مقرونًا بالتحدي الذي لا يقبل المعارضة.
والإعجاز العلمي لا يعني مجموعة الخوارق، لأن الخوارق هي من باب المعجزة والمعجزات، وليس من باب الإعجاز العلمي يف القرآن والسنة، إنما الإعجاز العلمي في القرآن والسنة هو ما جاء في القرآن الكريم ويعجز البشر عن أن يأتوا بمثله.


أرجو مساعدتي في الحصول على شهادات علماء غربيين حول إعجاز القرآن العلمي من أمثال بوكاي. كما أرجو معرفة كيفية متابعة المؤتمرات الدورية التي تعقد في هذا المجال. وجزاكم الله خيرا.

لا يوجد مرجع علمي عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة من علماء الغرب إلا كتاب الدكتور موريس بوكاي وعنوانه: "دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة"، ولم يؤلف أحد غيره من علماء الغرب -على قدر علمنا- كتابًا عن الإعجاز العلمي،
والمؤتمرات الدورية التي تعقد في هذا الموضوع يعلن عنها في الجرائد والمجلات.

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:07 PM
تحدث الزنداني عن عالم الجنين الكندي الذي أسلم- لا أذكر اسمه- فهل تعرفون آخر أخباره؟

تحدث الدكتور عبد المجيد الزنداني منذ أكثر من خمسة عشر عامًا عن أحد الناس في العالم الغربي، الذي اطلع على ما جاء بالقرآن الكريم عن علم الأجنة، والذي يتوافق مع ما اكتشفه العلماء في علم الأجنة بعد نزول القرآن بأكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان، وليس مهمًا أن نعلم اسم هذا الذي دخل الإسلام بقدر ما يهمنا أن نعلم أن الناس في العالم غير الإسلامي إذا اطلعوا على ما جاء بالقرآن الكريم من حقائق العلم دخلوا الإسلام وآمنوا به، ولا يمر يوم من الأيام إلا ويدخل الإسلام في العالم الغربي جماعات وأفراد، وأصبح الإسلام الآن في انتشار سريع حتى إنه عدد المسلمين في أمريكا الآن يربو عن الخمسة ملايين، وفي الصين نحو 50 مليونًا من المسلمين، ولم تكن هذه الأعداد من المسلمين موجودة من قبل ولا تزال أعداد المسلمين في العالم تتزايد، ولا زال الإسلام ينتشر بسرعة في كل مكان.


لماذا توقف استخدام الإعجاز العلمي في مجال الدعوة إلى الله؟ أنا لم أسمع منذ فترة عن علماء أسلموا لمواجهتهم بذلك الإعجاز.

الإعجاز العلمي لم يتوقف في مجال الدعوة الإسلامية، ولا يمكن أن يتوقف؛ لأن الإعجاز العلمي هو لغة هذا العصر الوحيدة التي يفهمها العلماء من غير المسلمين. وهناك مراكز إسلامية عديدة في أمريكا مثلاً تدعو إلى الله وتستخدم الإعجاز العلمي في الدعوة، ولقد أسلم الآلاف بل والملايين في العالم الغربي، بسبب بيان الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، لأن الحقيقة العلمية التي لم تعرفها الإنسانية إلا في العصور الحديثة والتي ذكرها القرآن الكريم لا بد أن تكون دليلاً عند كل ذي عقل على أن خالق هذه الحقيقة هو منزل هذا القرآن على عبده ورسوله. ولك أن تعلم يا أخي أن الإسلام انتشر الآن في أمريكا نفسها، حتى صار عددهم يزيد عن خمسة ملايين، بعد أن كانوا آلافًا تعد على الأصابع؛ مما اضطر الحكومة الأمريكية إلى أن تعترف أن الإسلام هو دين من الديانات الكبرى في العالم، وصارت اجتماعات الكونجرس تفتتح بقراءة القرآن بالإضافة إلى قراءة الإنجيل والتوراة.


أنا طالب أدرس العلوم في جمهورية التشيك، وأقابل بعض الملحدين الشباب في الجامعات هنا.. كيف يمكنني استخدام الإعجاز العلمي في دعوتهم؟

الشباب الملحد لا يمكن أن يؤمن بموعظة دينية أو دليل إيماني، وإنما يؤمن بدليل علمي، دليل يخاطب العقل ونجد ذلك في مجال الإعجاز العلمي؛ لأن بيان الحقيقة العلمية التي لم تكتشف إلا حديثًا وجاء ذكرها في القرآن الكريم قبل أربعة عشرة قرنًا من الزمان، تكون دليلاً لا يقبل الجدل على أن خالق هذه الحقيقة الكونية هو منزل هذا القرآن على عبده ورسوله، وهذا النوع من الإعجاز العلمي يعجز الإلحاد أن يجد موضعًا للتشكيك فيه، إلا أن يتبرأ من العقل، فالإعجاز العلمي هو اللغة الوحيدة التي يستطيع المرء أن يقنع بها غير المسلمين. وللسائل أن يتصل بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية في وزارة الأوقاف بالقاهرة، لنزوده بالكتب اللازمة لهذا الموضوع الذي يتحدث عنه.

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:08 PM
أنا شاب ملتزم بفضل الله، ومهتم بقضايا الإعجاز العلمي، لكني أستشعر أن بعض الدعاية في هذا المجال تخلط بين الإعجاز العلمي وغيره من مجالات التعرض للنصوص الغامضة.. فما هي المعايير التي بها أحكم على ما هو من باب الإعجاز العلمي وما هو خلاف ذلك؟

الإعجاز العلمي في القرآن والسنة له منهج علمي محدد، لا يتعرض للنصوص الغامضة التي تقول عنها، كما أن القرآن لا توجد به نصوص غامضة، وأي نص غامض لك أن تعود إلى كتب التفسير ليزول عنك هذا الغموض عنه.
أما المعايير التي يمكن بها أن تحكم على ما هو من باب الإعجاز العلمي الصحيح وما هو خلاف ذلك، فهذا موضوع يطول الحديث فيه، وهناك بعض النقاط التي نعرضها عليكم:
أولاً: لا ينبغي أن يدخل ميدان الإعجاز العلمي إلا أهل الاختصاص، ممن بلغ في العلوم القرآنية والعلوم اللغوية وعلوم السنة والعلوم الإنسانية درجة مقبولة تؤهله للبحث أو الحديث في هذا المجال.
ثانيًا: لا يجب محاولة إخضاع النص القرآني للحقائق العلمية التي توصل إليها الإنسان؛ لأن هذا لا يليق مطلقًا بجلال القرآن العظيم.
ثالثًا: لا يجب أبدًا أن نفسر القرآن الكريم أو نبين الإعجاز العلمي فيه بواسطة نظرية علمية تتعرض للخطأ والصواب، وإنما يجب أن يكون بيان الإعجاز العلمي معتمدًا على الحقائق العلمية الثابتة وحدها.
ثالثًا: يجب أن يضع الباحثون في الإعجاز العلمي نصب أعينهم أن خير ما يفسر القرآن هو القرآن نفسه، ثم السنة النبوية المشرفة.
رابعًا: إن موضوع الإعجاز العلمي لا يزال بكرًا برغم كل ما كتب فيه، وللإعجاز العلمي نواح عديدة من الإعجاز العلمي والإعجاز التاريخي والإعجاز في الإخبار عن الأحداث المستقبلة، والإعجاز العلمي، ولا عجب أن يتصل القرآن بالعلوم جميعًا، فما العلوم جميعًا إلا نتاج فكر العلماء الدارسين لفطرة الخلق، والقرآن كتاب فاطر الفطرة، فلا غرو أن يتطرق القرآن لفطرة الخلق، وكلما تقدم علم الإنسان اكتشف في القرآن المزيد من الإعجاز العلمي، فالقرآن معجزة خالدة متجددة كل عصر، في القرآن الكريم إعجاز علمي لم يكن للناس والعصور السابقة أن يعرفوه.
وسنذكر المنهج العلمي في دراسة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة كما ينبغي أن يكون ذلك، في رسالة قادمة إن شاء الله بشيء من التفصيل في مجلات الإسلام وقضايا العصر بهذه الشبكة.


هل آن الأوان لصدور موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن بإشراف مجلسكم الكريم؟ مجرد اقتراح أرجو التعليق عليه.

موسوعة الإعجاز العلمي ابتدأ المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في تأليفها، وهي تحتاج إلى وقت طويل لإتمامها، ومن العسير جدًا أن تتم هذه الموسوعة؛ لأن علم الإنسان كلما تقدم اكتشف المزيد من الإعجاز القرآني، فالقرآن معجزة خالدة متجددة عبر الزمان.. كل عصر ما أن يتقدم العلم فيه يجد في القرآن الكريم علمًا جديدًا وإعجازًا جديدًا لم يكن يعرفه من قبل، ولم تكن العصور السابقة يعلمون عنه شيئًا، وكأنما رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم في كل عصر من العصور، يدعو الناس إلى دين الله ويريهم دليلاً على صدق آية جديدة من آيات تطابق القرآن وفطرة الخلق. فبيان موسوعة للإعجاز العلمي أمر يتجدد عبر العصور، كل عصر يدلي فيه بدلوه، ويعطي فيه علمًا لم يكن السابقون يعلمونه؛ لأننا إذا وضعنا التقدم العلمي في كل عصر من العصور في خدمة بيان الإعجاز العلمي، لوجدنا أن الإعجاز العلمي القرآني دائمًا في تجدد وفي استمرارية، فموسوعة الإعجاز العلمي متجددة في كل عصر من العصور.

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:09 PM
ما أحدث اكتشافات الإعجاز العلمي؟ وهل في القرآن أو السنة ما يتحدث عن الخريطة الجينية؟ وهل التحكم الجيني حرام؟

ما إن يكتشف الإنسان أي حقيقة علمية كونية في أي عصر من العصور، إلا ويجد في القرآن أو الحديث النبوي عنها بيانًا وعلمًا، إما تصريحًا وتوضيحًا وإما إشارة وتلميحًا، ولا نستطيع أن نحدد أحدث بيان في الإعجاز العلمي.

القرآن الكريم والسنة المشرفة لم يأتيا ليكونا مرجعًا علميًا في أي فرع من فروع العلم، وإنما الوحي الإلهي في القرآن والسنة رسالة هداية للناس جميعًا، وما جاءت الحقائق العلمية إلا ليستدل بها قارئ القرآن الكريم على حقائق غيبية تعقب بها الآية الكريمة.
ولقد ذكر القرآن الكريم الحقائق العلمية في كل فرع من الفروع، وترك تفصيلاتها لاجتهادات البشر في كل زمان ومكان وإلى يوم القيامة، فلم يتحدث القرآن الكريم والسنة المطهرة عن الخريطة الجينية تفصيلاً، وإنما أشار إليها في آيات كثيرة وأحاديث عديدة، كما في سورة المؤمنون وسورة الحج، وفي أحاديث شريفة كقوله صلى الله عليه وسلم: "تخيروا لنطفكم"، "وأنكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم"، والتخير هنا في مجال التناسل، وهو ما نسميه الآن الاختيار الوراثي، ومن هذا الباب ندخل على أبحاث القراءة الجينية وما شابهها.

أما عن التحكم الجيني، فهذا منزلق خطير جدًا، لأنه هو نظريًا لا يعتبر حرامًا، ولكنه هو طريق سيؤدي إلى المحرمات، فمثلاً اكتشاف البارود كان اكتشافًا من الممكن جدًا أن يفيد البشرية، إلا أن الإنسان أول ما استعمله استعمله في الأسلحة التي يقتل بها غيره من الناس، وكذلك الأمر في الطاقة الذرية فالطاقة الذرية ما إن اكتشفها الإنسان حتى استعملها أول ما استعملها في صنع قنبلة ذرية أهلكت مئات الآلاف من الناس، فالإنسان بطبعه يميل إلى الفساد والإفساد في الأرض، كما قال الله تعالى: "إن الإنسان لظلوم كفار"، أما الإنسان المؤمن فلا يكون ظلومًا ولا يكون كفارا، فالتحكم الجيني إذا قدر عليه العلماء فلن يستعملوه إلا في طرق لا ترضي الله تعالى، وإذا استُعمل في الناحية النظرية فهو اكتشاف علمي كبير، إلا أننا نخشى الدخول في هذا الباب؛ لأن الإنسان كما ذكرنا ينزع إلى الفساد.


أنا باحثة اجتماعية مهتمة بالقراءة في مشروع إسلامية المعرفة، وأود أن أسأل فضيلتكم: هل يوجد مجال للإعجاز العلمي في العلوم الاجتماعية كما في العلوم الطبيعية؟ وإن لم يكن فما البديل المتاح أمام العلوم الاجتماعية؟

إن المعطيات العلمية في القرآن والسنة في مختلف فروع العلم.. هي أوجه متعددة ومتنوعة لحقيقة واحدة.. هي سنة الله تعالى في خلقه، وتقديره في ملكوته، وليس في حقائق العلوم شيء إلا وله في القرآن العظيم أصل، وله في السنة المشرفة أساس، ونذكر قول الله عز وجل في سورة الأنعام: "ما فرطنا في الكتاب من شيء" الآية 38، وقال الإمام الشافعي رحمه الله: جميع ما يقوله البشر من حقٍ تفسير للسنة النبوية المشرفة، وجميع ما تقوله السنة النبوية المشرفة تفسير لما هو موجود في القرآن الكريم.. من هذا نفهم أن كل حقيقة علمية هي في أصلها حقيقة قرآنية، لذلك يجد العلماء في كل عصر من العصور اكتشافات علمية وتقدمًا علميًا في مختلف فروع العلم، وإذا درسوا علوم القرآن وعلوم السنة وجدوا أن ما اكتشفوا مذكور في القرآن أو السنة أو هما معًا، إما توضيحًا وتصريحًا وإما إشارة وتلميحًا، فكل العلوم الاجتماعية أو كل ما نعلمه نحن في هذا الموضوع موجود في الوحي الإلهي في القرآن والسنة.
وهناك كتب كثيرة جدًا في هذا الموضوع تتحدث عن علم الاجتماع في القرآن الكريم والسنة المشرفة.

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:13 PM
هل أجد لديكم تفسيرا لمفهوم السماوات السبع؟
وهل تعرفون بحثا في العلاقة بين مواقيت الصلاة والساعة البيولوجية؟ شكرا.

جاء ذكر السماوات السبع والأرضين السبع في القرآن الكريم والأحاديث النبوية المشرفة، وراح العلماء والمفسرون في كل عصر من العصور يحاولون تفسير مفهوم السماوات السبع، وذهبوا في تفسيراتهم مذاهب شتى، فقال بعضهم: إن السماوات السبع هي الكواكب السبعة السيارة، ولما اكتشفوا أنها تسعة كواكب وجدوا أن مفهومهم لم يكن صحيحًا، وبعض الناس قالوا: إن الأرضين السبع هي طبقات الأرض، ولما فهم المفسرون أن كلمة أرض اسم جنس وتعني الأرضين جميعًا والكواكب جميعًا، تغير مفهوم الأرضين السبع.. إذن فالسماوات السبع لا بد أن يكون بعضها فوق بعض، كما قال الله تعالى في سورة الملك: "الذي خلق سبع سماوات طباقًا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت"، إذن فهي سبع سماوات طباقًا بعضها فوق بعض.
وحقيقة السماوات السبع حقيقة غيبية جاء ذكرها في القرآن والسنة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده ما السماوات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة، وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة".
واكتشف العلماء أمثال أنشتاين وهابل في النصف الأول من القرن العشرين اكتشافات مذهلة في هذا الكون، فقد اكتشفوا أن الكون كروي الشكل، ومن هذا نفهم أن السماوات السبع على شكل كرات تدخل في بعضها البعض، يعني السماء الثانية تحتوي السماء الأولى، والسماء الثالثة في جوفها السماء الأولى والثانية، وهكذا حتى السماء السابعة، ويقول الله تبارك وتعالى في آية الكرسي: "وسع كرسيه السماوات والأرض"، فالسماوات السبع والأرضون السبع في جوف الكرسي. ويخبرنا الحديث النبوي الشريف أن ملكوت السماوات السبع والأرضين السبع كحلقة إشارة إلى كروية السماوات السبع والأرضين السبع.
وما ذكرت السماوات السبع في القرآن الكريم إلا لندرك طلاقة قدرة الله تعالى في خلقه، وأن عالمنا في ملك الله الكبير لا يكون شيئًا مذكورًا، وإن كان عند الله مذكور.

أما مواقيت الصلاة فهي تتبع الزمن الجغرافي في الأرض في الليل والنهار، والساعة البيولوجية في الإنسان هي في مركزي النوم واليقظة في قاع مخ الإنسان، فهي تتبرمج مع الزمن الجغرافي في المكان الذي يعيش فيه الإنسان، فالساعة البيولوجية في مخ إنسان في مصر غير الساعة البيولوجية في مخ إنسان في أمريكا. الساعة البيولوجية في كل منهما مبرمجة تبعًا للزمن الجغرافي في نفس المكان.. إذن لا توجد علاقة مباشرة بين الساعة البيولوجية في مخ الإنسان ومواقيت الصلاة، وإنما العلاقة المباشرة هي بين مواقيت الصلاة والزمن الجغرافي في الأرض في نفس المكان الذي يعيش فيه الإنسان المصلي.



هل يمكن التواصل مع الدكتور أحمد شوقي إبراهيم بواسطة البريد الإلكتروني لإجراء حوار؟

يسعدنا أن يكون هناك تواصل بيننا وحوار في مجال الدعوة الإسلامية، ونشكركم على استعدادكم لذلك. أما البريد الإلكتروني فهو غير متاح لي شخصيًا، ويمكنكم الاتصال بنا من خلال التليفون رقم: 3355008(02)، أو 3383540 (02)، أو الموبايل: 0105676828 (02)، أو من خلال البريد الإلكتروني للمحرر: wessamfauad@hotmail.com وسوف يتم تحويلها إلينا. كما يمكنكم أن ترسلوا لنا ما تريدون من أسئلة الآن، ولكن على عجل لاقتراب موعد إنهاء الحوار.

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:15 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أستاذي الفاضل بارك الله فيكم وسؤالي هو: على الرغم مما وصل إليه الغرب من العلم والتكنولوجيا إلا أنهم ضالون عن طريق الهدى والرشاد، وفي تخبط ولهم في نشر الفساد والأمراض دور كبير.. فلماذا هذا الفساد؟

لأنهم لم يؤمنوا بكتاب الله وبسنة رسوله، وليس بعد الحق إلا الضلال، إذن فهم في ضلال، وهذا الضلال الذي هم فيه قادهم إلى الفساد في كل المجالات، ولن ينقذوا أنفسهم من التخبط والفساد إلا بالإيمان بما جاء به الإسلام، فهذا الفساد هو من صنع أيديهم وليس من أي شيء آخر، كما قال الله تعالى: "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس"، ولن يكتب لهم النجاة من هذا الفساد إلا بالرجوع عما هم فيه من ضلال، لذلك عقبت الآية بالقول: "ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون"، أي يرجعون عما هم فيه من ضلال.


ظهر مؤخرا تحول جديد في المفهوم الغربي لنظرية التطور والنشوء والارتقاء، ولا سيما بعد فك الجينوم البشرى، ودعا الدكتور "فيليب جونسون" الأستاذ في جامعة كاليفورنيا في "بيركيلي" لنظرية جديدة وهي نظريّة "التصميم الذكي للحياة" وطالب علماء الأحياء بأن يأخذوا هذه النظرية بكل جدّية، وأكد على أنها هي البديل الصحيح لنظرية التطور، ولكنه ما زال يبحث عن هذا الصانع الذكي! ويريد دليلا علميا على أن هذا الصانع الذكي هو الله سبحانه وتعالى.. فهل تدلنا على بعض من فيض الإعجاز العلمي للقرآن العظيم يؤكد لأمثال هذا العالم أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق البارئ المصور؟ وجزاكم الله خيرا.


الجينوم وأمثاله من الحقائق العلمية هي أشياء مخلوقة، يعني ليست أزلية فهي مخلوقة، وكل مخلوق لا بد له من خالق، ولم يدعي أحد من العلماء أنه خلق ذلك التصميم الذكي للحياة، ولكن الله تعالى يقول في كتابه العزيز: "الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل"، فأعلن الله عز وجل أنه خالق كل شيء، ولم يعارضه أحد، فخلصت القضية لله عز وجل، فهو إذن خالق هذا التصميم الذكي للحياة.
وهذا العالم الغربي الذي يتخصص في علم الوراثة قال: إن ما رآه تصميم ذكي على الحياة، ولو اجتمع مع أمثاله من العلماء في مختلف فروع العلم لوجد كل واحد منهم تصميمًا ذكيًا للحياة في العلم الذي تخصص فيه، فحتى حبة الرمل فيها تصميم ذكي في الخلق، وحتى الذرة المتناهية في الصغر التي لا تُرى بالعين فيها تصميم ذكي للخلق، وفي ذلك يطول الحديث.. كل شيء في هذا الكون ينطق بقدرة الله تعالى المطلقة وعلمه المطلق، وحكمته المطلقة، والله تعالى خلق كل شيء على علم وقدرة وحكمة، وهذا ما لم يفهمه العلماء الذين لا يؤمنون بالله، وقالوا عما رأوه في الجينوم إنه تصميم ذكي، وهذا يدل على أنهم لا ينظرون إلى هذا الكون وما فيه من دلائل ظاهرة على عظمة الخلق إلا من دائرة ضيقة جدًا.

الأدلة على أن الله تعالى موجود منها أدلة إيمانية لا يقتنع هذا العالم بها، ومنها أدلة علمية يمكن أن نتحدث عنها بإيجاز شديد: كان الناس في العصور القديمة يعتقدون أن السماء لا نهائية، أي لا أول لها ولا آخر، وما دام أمرها كذلك فهي أزلية، وما دامت أزلية فهي ليست مخلوقة، وبالتالي أنكروا وجود الله عز وجل خالق هذه السماء، إلى أن جاء أنشتاين وزملاؤه العلماء وأثبتوا أن الكون مكور على نفسه، وأنه محيز في زمان ومكان، وما دام محيزًا في زمان ومكان فله أول وله آخر، وما دام كذلك فلا يمكن أن يكون أزليًا ولا بد أن يكون مخلوقًا.. والله تعالى يخبرنا أنه خلق هذا الكون، ولم يظهر من الناس من يعارضه، فهذا دليل علمي على أن الله هو خالق هذا الكون.

وهناك أدلة أخرى على وحدة النظام في الخلق، مثل: نظام التناسل نظام واحد في كل المخلوقات الحية، نظام التنفس واحد في كل المخلوقات الحية، نظام التمثيل الضوئي واحد في كل عالم النبات، خلق النطفة واحد في كل الأحياء، خلق الذرة واحد في كل المخلوقات.. إذن هناك وحدة في نظام الخلق، ووحدة النظام في الخلق تدل على وحدانية الخالق وأنه لا إله إلا الله.
أما الذي لا يقتنع بهذه الأدلة العقلية والعلمية والمنطقية فهو إنسان قد تخلى عن الفكر السليم.

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:16 PM
ما هي أفضل الكتب والأبحاث التي تنصح بها كمصادر لموضوع الإعجاز العلمي؟

المكتبات العلمية الإسلامية زاخرة بالكتب التي تتحدث عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، ولعلي أوصي بواحد من هذه الكتب وهو: "الإسلام في عصر العلم" للمرحوم الدكتور محمد الغمراوي، وأمثاله آلاف الكتب التي تتحدث عن الإعجاز العلمي.





يعد موضوع الإعجاز العلمي من أهم الحجج المقامة على الكفار والمتكبرين، وهي من أعظم وسائل الدعوة إلى الله سبحانه وخصوصا للعلماء والمثقفين.. وعليه فلماذا:
ـ لم يعط هذا الموضوع حقه من البحث والتدقيق؟
ـ لا يدرّس كمادة أساسية في المناهج التعليمية وفي جميع المراحل؟
ـ ما هي الكتب أو البحوث التي تنصحون بها للمسلم بصورة عامة والداعية بصفة خاصة؟
وأخيرا جزى الله خيرا كل من بذل جهدا في هذا الموقع،
وأرجوكم صالح الدعاء.

هذا السؤال سؤال وجيه جدًا، ولكن يوجه إلى من بيده الأمر، ونحن معك في أهمية جعل الإعجاز العلمي مادة أساسية في جميع المراحل التعليمية.
أما الكتب والبحوث في مجال الإعجاز العلمي فهي كثيرة في المكتبات الإسلامية، وقد أشرنا إلى مثل هذه الكتب في إجابة سؤال سابق.

ولي رأي في موضوع الكتابة في الإعجاز العلمي أن كثيرًا من المفكرين طرقوا باب الإعجاز العلمي في عصرنا هذا، وأوغلوا فيه ولا ننكر على المؤهلين منهم أن يفعلوا ذلك، ولكننا ننكره على الكثيرين منهم الذين ليسوا على علم يؤهلهم للاجتهاد في هذا المجال، فالكثيرون منهم لم يفهموا بعد أبجديات المنهج العلمي للبحث في الإعجاز العلمي، كما أنهم ليسوا على مستوى من العلم يعينهم على ذلك.
وهناك شروط وضوابط للكتابة في الإعجاز العلمي في القرآن والسنة أشرنا إلى بعضها باختصار شديد في سؤال سابق، وسوف نتناول هذا الأمر بالتفصيل في الورقة التي عنوانها "المنهج العلمي في دراسة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة"، والتي سننشرها في هذه الشبكة قريبًا جدًا إن شاء الله

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:17 PM
ما رأيكم بجدوى إقامة مركز للأبحاث العلمية الإسلامية؟ ولماذا لم يتم إقامة مثل هذا المركز إلى الآن بحيث يكون على مستوى عالمي؟

هناك مراكز للأبحاث العلمية الإسلامية في كل من مكة والقاهرة، وربما في غيرها من البلاد الإسلامية. ففي مصر يوجد المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والأزهر الشريف، والمجالس الملحقة به، كما يوجد في مكة مركز الإعجاز العلمي.. هناك الكثير من المراكز والأبحاث العلمية الإسلامية في الدول الإسلامية.


السلام عليكم، وجزاكم الله ألف خير على ما تقدمونه لخدمة الإسلام. تحدث الدكتور طارق سويدان حفظه الله عن أن نسبة اليابسة إلى سطح الماء موجودة في القرآن الكريم بحساب عدد كلمات البحر والأرض الموجودة في كتاب الله عز وجل.. فهلا تفضلتم بتوضيح هذا الأمر؟ ودمتم.

الإجابة عن هذا السؤال هي أن الذي خلق البر والبحر هو الذي أنزل هذا القرآن على عبده ورسوله، فلا عجب أن تتطابق فطرة خلق اليابسة والبحار مع ما جاء في كتاب فاطر الفطرة وهو القرآن الكريم.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الدكتور الكريم، بارك الله في جهودكم وأيد بكم صف الإسلام، نود معرفة رأيكم في الإعجاز العددي وهل يعتبر من الإعجاز العلمي؟

الإعجاز العددي لا يعتبر إعجازًا علميًا، ولكنه يدل على أن الله تعالى أحكم كتابه وفصله على علم، فهو دلالة على الإحكام في كلمات الله تعالى وليس دليلاً على الإعجاز العلمي فيها.
ملحوظة :
وللتفرقة بين ما يعد إعجازا علمياً وما لا يعد من قبيل الإعجاز العلمي نرجو أن يعاود القارئ الفاضل بعض أسئلتنا السابقة التي أوردنا فيها العناصر الفارقة.

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:19 PM
ما رأي سيادتكم في تفاسير الدكتور زغلول النجار؟

كلمات القرآن الكريم ليست ككلمات البشر، فكلمات البشر لها وزن واحد من الحقيقة، أما كلمات القرآن الكريم والأحاديث النبوية المشرفة فهي كالجواهر، كل كلمة لها أكثر من وجه، إلى أي وجه نظرت رأيت علمًا عظيمًا ونورًا مبينًا، فالدكتور زغلول النجار مثلاً شاهد وجهًا من وجوه العلم في كلمات القرآن الكريم فانبهر به وتحدث عنه، وغيره من الناس يشاهدون وجهًا آخر مختلفًا، فينبهرون به ويتحدثون عنه، وآخرون يرون وجهًا ثالثًا مختلفًا، ولا يوجد تعارض بين الثلاثة وكل منهم على حق؛ لأن كلا منهم ينظر إلى وجه من وجوه العلم في كلمات الله تبارك وتعالى، والقرآن الكريم لا تفنى عجائبه ولا تنتهي غرائبه، وإذا علمنا منه شيئًا الآن فسوف يعلم الذين سيأتون من بعدنا أشياء وأشياء لا نعلمها نحن الآن، فالقرآن الكريم رسالة متجددة لكل العصور وإلى يوم القيامة.


هل يصدر عن مجلسكم مجلة أو نشرة دورية تنشر المقالات والأبحاث والأخبار المتعلقة بالإعجاز العلمي؟
وهل توجد نشرة متخصصة من مصدر آخر؟

يصدر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية نشرات دورية وكتبًا تتحدث عن أبحاث إسلامية متعددة، وهي موجودة في المكتبات الإسلامية ومكتبة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية والأزهر الشريف. الإجابة


تحدى القرآن الكريم العرب في أن يأتوا بمثله، والعرب أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب، والإعجاز العلمي يعني أن يأتي العرب بمثله وهذا متعذر عليهم، ويقول العلماء المعجزة من جنس ما نبغ فيه القوم وهي الفصاحة والبلاغة والبيان.. فعلى ضوء هذا ما مناط كلمة إعجاز علمي؟

تحدى القرآن العرب في مجال ما نبغوا فيه، فإنهم وإن كانوا لم يعرفوا القراءة والكتابة معرفة جيدة، إلا أنهم نبغوا في الفصاحة والبلاغة، وكانوا يتميزون بها بين شعوب الأرض، لذلك تحداهم الله سبحانه وتعالى بما نبغوا فيه، فعجزوا في أن يأتوا بسورة من مثله.
أما الإعجاز العلمي فلم يظهر إلا مع التقدم العلمي في عصر العلم الحالي منذ القرن السادس عشر، أما قبل ذلك فلم يكن هناك إعجاز علمي، وإنما إعجاز بلاغي، وابتدأ ذلك من القرون الأولى، فمثلاً في القرن الرابع الهجري ابتدأ العلماء يكتبون في الإعجاز البلاغي في القرآن، كالواسطي والخطابي، وفي القرن الخامس الهجري ظهر عدد كبير من المتكلمين والمؤلفين في الإعجاز البلاغي، منهم عبد القادر الجرجاني، والباقلاني، وابن حزم الأندلسي، وهكذا في باقي القرون إلى أن جاء عصر التقدم العلمي وعصر النهضة العلمية، والاكتشافات العلمية الحديثة التي اكتشفت الكثير من الحقائق العلمية الكونية، فظهر بذلك الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وقد وجدوا أن أي اكتشاف علمي في الكون مذكور في القرآن الكريم أو السنة المطهرة، أو هما معًا، وهذا دليل واضح لا يقبل الشك على أن الذي خلق هذه الحقيقة هو الذي أنزل القرآن على عبده.
وكلما تقدم علم الإنسان اكتشف المزيد من الحقائق العلمية في الكون، ووجد أن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة قد سبقت بالإشارة عنها، وهذا النوع من الإعجاز وهو الإعجاز العلمي يعجز غير المسلمين من أن يجدوا موضعًا للتشكيك فيه، إلا أن يتبرءوا من العقل، فالإعجاز العلمي ضرورة في عصرنا هذا، لأنه لغة هذا العصر، اللغة الوحيدة التي يفهمها ويقتنع بها غير المسلمين، ولا يقتنعون بلغة سواها.

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله، القرآن الكريم هو معجزة محمد الخالدة
فلم لم نر حتى الآن موسوعة شاملة تعنى بالإعجاز العلمي تجمع كل ما كُتب عن هذا الموضوع ويترجم إلى عدة لغات، وينشر على الإنترنت؛ فالعالم الغربي لا يعترف إلا بالماديات، كما أن مثل هذا العمل الضخم سيكون مفيدًا جدًا لباحثين في شتى المجالات؟! هذا وجزاكم الله خيرا.

لا توجد مجموعة شاملة للإعجاز العلمي في القرآن والسنة تجمع كل ما كتب في هذا الموضوع. الموجود الآن كتب عديدة متوافرة في المكتبات الإسلامية في مختلف العالم الإسلامي، أما موسوعة شاملة فلا توجد حتى الآن.
ونوافقكم على أن العالم الغربي لا يعترف إلا بالماديات والأدلة العلمية، وهذا هو مجال الإعجاز العلمي في القرآن الكريم الذي يخاطب العقل حتى تستقر الحقيقة في قلوب أولئك الناس عن طريق عقولهم، وليس عن طريق موعظة دينية أو ما شابه ذلك.


من خلال ما أسمع وما أقرأ عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم أشعر أن مكتشفي هذا الإعجاز في الأغلب هم الأجانب وغير المسلمين، وأن الاكتشاف يحدث قَدرًا أو بالتوافق، وأن دور علماء المسلمين في الأغلب هو الربط بين الآية والاكتشاف الغربي أو الأجنبي.. ألا ترى في ذلك عارًا على علماء المسلمين؟
وهل يمكن أن يتم الاكتشاف من خلال عمل مؤسسي إسلامي؟
وهل ترى ضرورة إنشاء هيئة علمية إسلامية متخصصة في هذا المجال؟ وكذلك إنشاء كلية علمية متخصصة في الجامعات الإسلامية تخرج العلماء القادرين على الاكتشاف والربط بين العلم والشرع؟ وجزاكم الله خيرا.

كان العرب هم أساتذة العلم في العالم، وكان أهل الغرب يتعلمون في الجامعات الإسلامية في بغداد، وقرطبة والقيروان، إلى أن ضعف الوازع الديني لدى حكام البلاد الإسلامية، والتفتوا إلى متع الحياة الدنيا، وتركوا الدين وراء ظهورهم فانتهت بذلك النهضة العلمية الإسلامية، فبدأ الغرب من حيث انتهى العلماء المسلمون، ولم يبدءوا من الصفر، وإنما بدءوا من حيث انتهى العلماء المسلمون، وبذلك فالعلماء المسلمون هم المؤسسون الحقيقيون للنهضة العلمية الغربية، وقد انطلق الغرب وأخذ زمام الأمور في الميادين العلمية، واكتشفت اكتشافات علمية كان يجب أن يكتشفها المسلمون وبين أيديهم القرآن والسنة وحي خالق هذا الكون وكل ما فيه من آيات الخلق، وأسرار الفطرة.
ونحن إذ نبحث في الإعجاز العلمي إنما نستخدم ما وصل إليه علماء الغرب من اكتشافات علمية لم تكن معروفة من قبل، وبيّنا للعالم أنها مذكورة في القرآن من قبل، وفي هذا دلالة على أن الذي أنزل هذا القرآن الكريم هو الله عز وجل، وهو الذي خلق كل هذه الحقائق التي يكتشفونها الآن.
ولعل اعتمادنا على الاكتشافات العلمية الغربية يكون له أبعد الأثر في نفوس الغربيين؛ لأنهم لن ينكروا هذه الاكتشافات، لأنهم هم الذين اكتشفوها، فإذا بيّنا لهم أن كل ما اكتشفوه مذكور في القرآن والسنة من قديم، لكان ذلك برهانًا لا يقبل الجدل منهم، ودليلاً يفحمهم على أن هذا القرآن هو الحق من عند الله.

وإنشاء جامعات أو مؤسسات عالمية تجمع كل ما يقال في الإعجاز العلمي.. أمنية نتمنى أن تتحقق.


ما هي المؤسسات التي تهتم بهذا العلم؟ وهل لها مطبوعات دورية؟ وهل هناك مواقع إنترنت للمؤسسات التي تهتم بالإعجاز العلمي، أو بريد إلكتروني لها؟ وأين يمكننا متابعة تأثير هذا العلم على الدعوة والمسلمين؟

هناك مؤسسات متفرقة تهتم بالإعجاز العلمي منها مؤسسات أهلية ومنها مؤسسات حكومية، وكل منها يجتهد قدر استطاعته في هذا العلم، ويمكنكم متابعة ما يصدر من مؤلفات ونشرات عن هذه الهيئات في المكتبات الإسلامية.
ملحوظة:

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:27 PM
د.زغلول النجار

المفاصلة بين الدين والعلم هي سبب وجود معارضين للإعجاز العلمي للقرآن الكريم


إن القرآن الكريم يفتح للعلماء دائماً آفاقاً جديدة للتفكير والتأمل، والعلم الصحيح الذي لابد أن يؤدي إلى الإيمان، ولا يمكن أن يحدث تعارض بين الحقائق العلمية والقرآن إلا إذا أخطأ العالِم في اجتهاده أو أخفق المفسِّر في تأويله، لأي آية قرآنية·
لذا لا يجوز أن تؤخذ الإثباتات العلمية على أنها التفسير الحتمي للنص القرآني، لأننا لا يمكن أن نقصر النص القرآني على كشف علمي بشري قابل للخطأ والصواب والتعديل والتبديل كلما اتسعت معارف الإنسان وتحسَّنت وسائله للمعرفة· إذا إن بعض الباحثين المخلصين يقومون بليّ أعناق النصوص ويسارعون إلى المطابقة بين مدلول النصوص القرآنية والكشوف العلمية، سواء كانت تجريبية أو افتراضية، بنية بيان ما في القرآن من إعجاز!!·
فالقرآن معجز، سواء طابقت نصوصه الثابتة الكشوف العلمية المتأرجحة أو لم تطابقها، وكل ما يُستفاد من الكشوف العلمية في تفسير نصوص القرآن توسيع مدلولها في تصورنا، دون أن يحمل النص القرآني على أن مدلوله هو هذا الذي كشفه العلم، وإنما جواز أن يكون هذا بعض ما يشير إليه·
وحول هذا المعنى التقينا الأستاذ الدكتور زغلول النجار··· لنستعرض معه بعضاً من التفسيرات المبالغ فيها في الإعجاز العلمي في القرآن الكريم من جهة، ومناقشة بعض التفاسير المبهمة من جهة أخرى، ومن ثمَّ كان هذا الحوار:

المفاصلة بين الدين والعلم
*هناك نظريات متعددة في مجال الإعجاز العلمي في القرآن والسنَّة، ما رأيكم فيها؟
ـ لايوجد تعدد لنظريات تفسير الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، ولكن هناك مؤيدون ومعارضون، والسبب في هذا الانقسام هو أن التعليم في الدول العربية بدأ يأخذ منحى متشابهاً للتعليم في الدول الغربية الذي يعادي فكرة الإيمان بشكل واضح، فالنهضة في أوروبا بدأت بمفاصلة كبيرة مع الكنيسة التي كانت تهيمن على مقدرات الأمور في الغرب· <الحكم، التعليم، الجيش، الزراعة··· إلخ>، وحينما تعلَّم الغرب منهج البحث العلمي عن طريق اختلاطه بالمسلمين وتراثهم في <أسبانيا> و<باليرمو> و<إيطاليا>، وفي بلاد الشام في أثناء الحروب الصليبية، بدأت نتائج تطبيقهم لهذا المنهج تؤكد خطأ المفاهيم التي أرادت الكنيسة أن تفرضها من خلال <سفر التكوين> في مطلع العهد القديم، و<سفر التكوين> يحكي عن خلق الكون وكثير من المظاهر الأخرى، وهو يعتبر الفصل الأدل في التوراة التي حُـرَّفت، والذي دوِّن بعد موسى ـ عليه السلام ـ بأكثر من 800 سنة في زمن لم يكن للإنسان معرفة علمية، وقد دوِّن بلغة غير لغة الوحي، فدخلته أساطير وخرافات تناقضت مع نتائج بحوثهم العلمية، فما كان منهم إلا أن طلَّقوا الكنسية، وأخذ العلم في العالم الغربي منحى معادياً تماماً لفكرة الغيب وفكرة الدين، وهذه التجربة لم يكن لها نظير في الحضارة الإسلامية على الإطلاق لأنها جمعت بين الدين والنهضة المادية، إلا أنه بعد عهد الاستعمار فرضت علينا هذه المفاصلة، فكان هناك جامعات شرعية تدرس الدراسات العربية والإسلامية بمعزل كامل عن المعطيات الكلية للعلوم، وأخرى مدنية تدرس الطب والهندسة والعلوم والزراعة··· إلخ بمعزل تام عن الدراسات الشرعية·

ليّ أعناق النصوص
*ما رأيكم في قيام بعض المفسرين بليّ أعناق النصوص لتتوافق مع الظواهر الكونية والاكتشافات العلمية والأحداث المعاصرة؟
ـ الآيات الكونية في كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا يمكن أن تفهم فهماً صحيحاً في إطار اللغة وحدها، فلابد من توظيف الحقائق العلمية الصحيحة حتى تفهم دلالة هذه الآيات وتطبق بضوابط شديدة، بمعنى ألا يتم تكلف أو اعتساف أو ليّ لأعناق الآيات، لأن القرآن لا يحتاج ذلك، ولأن القرآن في الأصل كتاب هداية··· أنزله الله هداية للإنسان في القضايا التي لا يستطيع الإنسان أن يضع لنفسه فيها ضوابط صحيحة كقضايا العقيدة، والعبادة والأخلاق والمعاملات، ولكن الله يعلم بعلمه المحيط أن الإنسان سيصل في يوم من الأيام إلى زمن مثل زماننا هذا، يفتح الله عليه الدنيا من أطرافها···· فيرى من حقائق هذا الكون ما يذهله وما يطغيه في الوقت نفسه، فيطبق هذه السنن في تقنيات متقدمة، ويتخيل أنه ملك هذا الكون وأنه المهيمن عليه فينسى الدين والآخرة والبعث والجنة والنار، فلا يؤمن إلا بالماديات الملموسة والمحسوسة، لذلك أبقى الله لنا في كتابه وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم هذه الإشارات الكونية لإقناع الإنسان أن القرآن لا يمكن أن يكون صناعة بشرية، فالإنسان لم يصل إليها إلا بعد مجاهدة طويلة عبر مئات السنين وعشرات الآلاف من العماء، ولكي يؤكد أن الذي خلق قادر على إفناء ما قد خلق وعلى إعادة بعثه من جديد وللاستشهاد على طلاقة قدرته في إبداع الخلق·
إلا أنه يجب التأكد أن القرآن الكريم وآياته المعجزة لم تأت لنا بهدف الإخبار العلمي المباشر، أي أنه ليس المقصود منها إعطاء الإنسان معلومة، لأن العقل البشري لا يستطيع أن يستوعب الأشياء دفعة واحدة، فالعقل البشري يحتاج إلى النظر والاستقراء والتجربة والملاحظة والاستنساخ حتى يفهم القضية·
حقائق حول الأراضين والسموات السبع
*يقول الأستاذ الدكتور منصور حسب النبي ـ رئيس قسم الفيزياء بجامعة عين شمس سابقاً: إن هناك ستة أراضي أخرى غير أرضنا ولكل أرض سماؤها التي تعلوها، وما يؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: <اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ورب الأرضين وما أقللن>··· كما يقول: إن هذه الأرضين يعيش عليها خلق آخرون عقلاء مستشهداً بقوله تعالى: (الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً) الطلاق:12، مما يدل على تنزل الأمر··· وأن هذا الأمر لابد أن يكون موجهاً إلى كائنات عاقلة، وأنه قد يأتي زمان تجتمع فيه كل هذه الكائنات مستشهداً بقوله تعالى: (ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير) الشورى:29··· ما تعليقكم على ذلك؟ علماً بأن هذا التفسير يتعارض مع آيات كثيرة في مواضع أخرى وعن ما يعلمه الكثير من تطابق السماوات وصولاً إلى سدرة المنتهى؟·
ـ الحقيقة··· هذا قصور في فهم دلالة الآيات، فالقرآن الكريم يقول: (الذي خلق سبع سماوات طباقاً) الملك:3، وطباقاً تعني أنها متطابقة حول مركز واحد يغلِّف الخارج منها الداخل، أي كرات سبع··· كرة داخل كرة حتى تصل إلى السماء الدنيا، والعلم التجريبي والفيزياء تقول: إن كوننا كون منحنٍ لأن الإنسان لا يستطيع أن يرى إلا جزءاً صغيراً من السماء الدنيا، والقرآن بنصه يقول: (ولقد زيَّنا السماء الدنيا بمصابيح) الملك:5، والمصابيح هي النجوم، والنجوم لا توجد إلا في السماء الدنيا، ولا يمكن لكوكب أن يوجد بمفرده دون أن يكون تابعاً لنجم، فإذا كانت النجوم قاصرة على السماء الدنيا··· فكيف توجد أراضين في سماوات أخرى ولا يوجد فيها نجوم؟!! هذا فهم قاصر··· والقرآن بنصه ينفي هذا القول، ولا يوجد دليل علمي يؤكد ذلك، لكن إذا كانت السماوات السبع متطابقة كما ذكرنا فلا بد أن تكون الأرضين السبع كلها لها الشبه نفسه الخارج منها يغلّف الداخل، ولذلك يتحدث القرآن الكريم عن أقطار السماوات والأرض، ولا يمكن أن يكون قطر السماوات والأرض واحداً إلا إذا كانت متطابقة بداخل بعضها بعضاً، وإلا إذا كانت الأرض في مركز الكون، ويؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: <من اغتصب شبراً من هذه الأرض خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين>·
أما تفسير قوله تعالى: (يتنزل الأمر بينهن) على وجوب وجود خلق عقلاء على كل أرض، فهذا تكلف شديد في التفسير وقصور في فهم الآيات، وهذا لا يعني أننا ننفي أن الكون مليء بالخلق، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: <أطت السماء أطاً وحق لها أن تئط، ما في أربعة أصابع إلا وفيها ملك قائم أو راكع أو ساجد يعبد ربه> فنحن نسلم بنص القرآن الكريم على أن الكون مليء بالخلق، منهم ما أخبرنا عنهم بالملائكة والجن من الخلق الغيبي ومنهم من لم يخبرنا عنهم ولا نعرفهم ونحن غير مكلفين بمتابعتها·

موقع السماء من الفضاء
*اكتشف <هابل> أن كل هذه الملايين المؤلفة من المجرات في ابتعاد مستمر عن بعضها بعضاً وبسرعات هائلة تصل إلى سرعة الضوء <ما عدا الأندروميدا وبعض المجرات الأخرى>، واستنتجوا أن الكون في تمدد حجمي أو في اتساع مستمر، وجاء المفسرون فقالوا: إن القرآن سبق العلم في ذلك في قوله تعالى: (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) الذاريات:47، والسؤال: هل الفضاء نهائي أم لا نهائي، وإن كان لا نهائياً فأين السماء من الفضاء؟! وإن كان نهائياً فما هو عرض السموات؟!
ـ العلم التجريبي والنظر فيه عظيم، لكن النظر في العلم بغير هداية ربانية متاهة، وخصوصاً إذا دخل الإنسان في الأبعاد الشاسعة، أو دخل في نظريات الخلق، ولذلك أقول إن العلم التجريبي الكسبي الكوني إذا خاضه الإنسان بغير هداية ربانية قد يصل لبعض النتائج العظيمة إلا أنه سيضيع في هذا العلم، فهي أبعاد لا يستطيع العقل البشري أن يستوعبها أبداً، ولذلك فبالرغم من المعلومات الرائعة التي وصل إليها علماء الفلك ومنها <اتساع الكون، ومنها بدء الخلق من دخان، ومنها نظرية الانفجار العظيم ومنها نظرية الانسحاق الشديد> كل ما سبق إضافات هائلة، ولكن وضعها سوياً في تصور لخلق الكون إذا تم بعيداً عن الإيمان بالله تعالى يصبح متاهة للعقل، فمثلاً ثبت للعلماء أن الكون في اتساع، ولكن العلماء اختلفوا، هل هذا الاتساع إلى ما لا نهاية أم أن له نهاية؟، فالبعض قال: إنه كون مفتوح يتمدد إلى ما لا نهاية (لأنهم لايؤمنون بالله أصلاً) وبعضهم قال: إن لهذا التمدد نهاية لأن كمية الطاقة التي أدت إلى هذا الاتساع في تناقص ودرجة الحرارة التي بدأ بها الكون في تناقض فقد بدأ ببلايين الدرجات المئوية ووصل حالياً إلى ثلاث درجات مطلقة الآن نقيسها من أطراف الكون·
وبناء عليه فقوة الدفع في تناقص، فإذا تناقصت وتوقف اتساع الكون تبدأ الجاذبية، تجمع الكون مرة أخرى، ومن هنا جاءت نظرية <البيج بنج> أي <نظرية الانفجار العظيم> يقابلها نظرية <البيج كرانش> <الانسحاق الشديد>· ولكن حتى من نادى بذلك ظل في حيرة، هل هذا الانسحاق سيعيد الكون إلى حاله الأولى نقطة متناهية الضآلة في الحجم متناهية الضخامة في الكثافة والطاقة وتكون في حال غير مستقرة تنفجر وتتحول إلى سحابة من الدخان يخلق من هذا الدخان أرضاً غير الأرض، وسماوات غير السماوات، وهل ستتكرر العملية انفجار فانسحاق انفجار فانسحاق··· إلخ؟! أم ستتوقف عند هذا الحد؟ لا يستطيع العلم التجريبي أن يقول في هذا قولاً فصلاً لأنها عملية بعيدة جداً عن متناول الإنسان، والقرآن الكريم حسم هذه القضية، يقول تعالى: (أوَ لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي) الأنبياء:30· وهذا يؤكد عملية الانفجار الأولى··· ثم يقول تعالى: (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين) الأنبياء:104، وهذا يؤكد عملية الانسحاق··· ثم يقول تعالى: (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار) إبراهيم:48، فحسم القضية هي انفجار واحد ثم اجتماع لما انفجر ثم انفجار مرة ثانية ثم الآخرة·

البرزخ
*الأستاذ الدكتور زغلول النجار فلننتقل من عالم الفضاء إلى عالم البحار ـ الصور الحديثة التي التقطت للبحار أثبتت أن بحار الدنيا ليست موحدة التكوين، بل هي تختلف في الحرارة والملوحة والكثافة ونسبة الأوكسجين، وأن البحار يفصلها خيط رفيع، وهذا ما ذكره القرآن في قوله تعالى: (مرج البحرين يلتقيان· بينهما برزخ لا يبغيان) الرحمن:9ـ20، فهل لهذا الاختلاف حكمة أو تفسير علمي، أم هو عدم الاختلاط لإحداث المعجزة الإلهية فقط أم أن هناك حكمة أخرى توصل إليها العلم؟
ـ كل شيء خلقه ربنا تبارك وتعالى له حكمة ولا يمكن أن نقصرها على مجرد إظهار الإعجاز الإلهي فمثلاً، آيات مرج البحار ذكرت في ثلاث آيات في القرآن الكريم، اثنتان تنطبق على الماء العزب مع الماء المالح، والثالثة تنطبق على الماء المالح مع الماء المالح، فاختلاط الماء العزب بالماء المالح واضح جداً في دلالات الأنهار، والماء العذب بطبيعته خفيف أي أنه أقل كثافة من الماء المالح في البحر لمسافات تقدر أحياناً بمئات الكيلومترات، يختلطان ولا يمتزجان امتزاجاً كاملاً حتى تأتي منطقة يختلط فيها الماءان فيتكون ماء وسط يسمى الماء المويلح، وهو يعني الماء قليل الملوحة، ومن الغريب أن تعدد هذه البيئات يجعل لكل بيئة أنماطاً خاصة من الحياة لا تستطيع أن تحيا إلا فيها، فالحكمة أن تتوافر بيئات متعددة في الوسط المائي الواحد، كل بيئة تتناسب مع أنماط معينة من الحياة، وفي آيات سورة الرحمن: يقول تعالى: (مرج البحرين يلتقيان· بينهما برزخ لا يبغيان· فبأي آلاء ربكما تكذبان· يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان· فبأي آلاء ربكما تكذبان) الرحمن:19ـ23 اللؤلؤ يمكن أن يعيش في الماء المالح أو الماء العذب أما المرجان فلا يعيش إلا في الماء المالح، فكيف مرج الله البحرين وكلاهما مالح؟ لم تتضح هذه الصورة إلا بعد تصوير البحار من الفضاء، واتضح أن في البحر الواحد تبدو كتل متجاورة من الماء تعطي ألواناً مختلفة في الأطياف المختلفة للضوء، فوجد العلماء أن كل كتلة لها صفاتها الطبيعية والكيمياوية الخاصة بها، ولكل منها أنماط حياة خاصة بها ولها أنواع رسوبيات تترسب منها، ولا تمتزج امتزاجاً كاملاً أبداً بما يجاورها، فهي آية حيَّرت العلماء كثيراً حتى اتضح لهم أن الماء سائل عجيب ووجدوا أنه مكون من ذرتين هيدروجين تحملان شحنات موجبة، وذرة أوكسجين تحمل شحنة سالبة، ولذلك يسمى جزيء مزدوج الكهربية أو القطبية، فجعل الله الشحنات المتشابهة داخل البحر الواحد متقابلة فيحدث تنافر بينهما وبذلك يحجز الماء نفسه عن الماء المجاور له·

معجزة خلق الإبل
*الأستاذ الدكتور زغلول النجار بعد أن تحدثنا عن معجزات الله في عالم الأرض سننتقل إلى عالم الحيوان ونقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: <من أكل لحم جزور فليتوضأ> ثم يأتي القرآن فيقدم معجزة خلق الإبل على خلق السموات والأرض!! في قوله تعالى: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلقت) الغاشية:18 وفي السنَّة أيضاً أن الرسول صلى الله عليه وسلم وصف بول الإبل لمبطون فصح، وفي التشريع تجوز الصلاة في مبارك الحيوانات باستثناء الإبل!! فهل من ترابط بين ما سبق أم أن هناك اكتشافاً علمياً يوضح هذا الإعجاز؟
ـ لا أستطيع أن أفتيك في كل قضية، ولكن ما يحضرني في هذا الموضوع أن إحدى شركات الأدوية الكبرى <شركة سورانو>، انطلقت من هذا الحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم لكي تنتج دواء للتشجيع على الحمل للسيدات اللاتي تعانين من مشكلات أو قصور في الحمل من البول، ومازال ينتج حتى يومنا هذا، فالبول ليس كماً مهملاً كما يظن بعضهم، لأن به مركبات كيمياوية كثيرة ذات قيمة فاعلة في علاج الكثير من الأمراض·

تحريم لحم الجوارح
*هل من علة علمية لتحريم أكل لحم الجوارح وكل ذي ناب وأكل لحم الخنزير؟ علماً أن هناك شعوباً على غير الملة يأكلونها ويتمتعون بصحة جيدة؟!
ـ علماء الحيوان يقسمون الكائنات على أساس طبيعة غذائها، إلى ثلاث مجموعات: منها ما يسمى <آكلات الأعشاب> و<آكلات اللحوم>، و<آكلات اللحوم والأعشاب>، والإنسان من النوع الثالث، ويقول العلماء: إن كل مجموعة يمكن أن تحمل الأمراض نفسها فيما بينها، والخنزير من مجموعة الإنسان نفسه <آكلات اللحوم والأعشاب>، لذلك فانتقال الأمراض منه وارد جداً، إذا أكله الإنسان، إضافة إلى أن أحد العلماء الألمان <أسلم> في أحد بحوثه يقول: <اتضح أن دهن الخنزير من أصعب اللحوم في الهضم>، وهذا يسبب للإنسان أمراضاً لا كبيرة لا يتحملها الإنسان، والأصل في التحريم أولاً وأخيراً أنه طاعة لله سبحانه وتعالى، سواء فهم الإنسان الحكمة أو لم يفهمها·
التبرج سبب رئيس في سرطان الميلانوما الخبيثة
*نشرت المجلة الطبية البريطانية أن السرطان الخبيث <الميلانوما الخبيثة والذي كان من أندر أنواع السرطانات، أصبح الآن في تزايد، وأن السبب الرئيس لشيوع هذا السرطان الخبيث هو انتشار الأزياء القصيرة التي تعرض الجسد لأشعة الشمس لفترات طويلة، ولعل هذا يبرز حكمة التشريع الإلهي في فرضه للحجاب، فما تفسيركم لذلك، علماً بأن الوجه أيضاً يتعرض لأشعة الشمس، وأن الحجاب لم يفرض إلا على النساء دون الرجال دون أن يصاب الرجال بالمرض نفسه؟
ـ يحدث هذا المرض نتيجة لتعرض الجسد لفترات طويلة لأشعة الشمس، والأشعة فوق البنفسجية وهو يصيب مناطق الجسد بنسب متفاوتة، ويظهر غالباً في الساقين، والخالق أدرى بما خلق، فما خلقه رب العالمين ليُغطى يجب أن يغطى وما خلقه ليكتشف لا يضره الكشف، وما رصدته البحوث الأجنبية كان على الفتيات·

مراكز الإحساس في جسم الإنسان
* يقول تعالى: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها···· ) النساء:65، يقول المفسرون إن هذا هو ما اكتشفه العلم أخيراً من أن المراكز الحسية توجد في جلد الإنسان، ولكن هناك من يتساءل: نحن نشعر بالألم في داخل أجسادنا أيضاً فهل من تعليق؟
ـ قمة الشعور بالألم توجد في الجلد، لأن الأطراف النهائية في الجهاز العصبي موجودة في الجلد، وليس معنى هذا عمد وجودها في باقي الجسد، ولكن أي ألم في الجلد يحدث ألم في الجسد كله، وعلى العكس أي ألم في المعدة مثلاً لا نشعر بالألم إلا في المعدة، فإذا احترق الجلد يشعر الجسد كله بالألم، ولذلك خصه الله بالذكر·

نطق الشجر في رام الله
*طلعت علينا القنوات الفضائية وجريدة <آفاق عربية> منذ فترة في تصريح للشيخ أحمد ياسين، بحدوث بشارة الرسول صلى الله عليه وسلم بنطق الشجر في رام الله ليدل على من يختبئ خلفه من اليهود فما تعليقكم؟
ـ كل كائن على هذه الدنيا له قدر من الإدراك وله قدر من الإحساس، ويعبد الله سبحانه وتعالى بطريقة لا ندركها، فإذا أنطق الله الحجر والشجر، فإن هذا لا يعجز الله سبحانه وتعالى، وهذا في مناقب الرسول صلى الله عليه وسلم، فالإمام ـ علي كرَّم الله وجهه ـ يقول مررت مع الرسول في أحد شعاب مكة، فما مررنا بحجر ولا شجر ولا جبل إلا وسلَّم على رسول الله بصفته، فنطق الحجر والشجر الآن أمر وارد جداً، ولكنه من الأمور التي لا يدركها كل الناس، ومن العلامات الصغرى للساعة، وكون بعض الأخوة شاهدوه، فإن ما يجري على الساحة العالمية بعامة وما يجري على الساحة الفلسطينية بخاصة يوحي بأن كل العلامات الصغرى قد ظهرت، ونحن في مواجهة العلامات الكبرى الآن·



حاوره: أحمد توفيق هلال
رقم العدد:- 442 -الشهر: 8 السنة- 2

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:28 PM
قضية الإعجاز العلمي في القرآن

مقدم الحلقة
ماهر عبد الله

ضيف الحلقة
د. زغلول النجار، مفكر إسلامي

تاريخ الحلقة
22/07/2001

- الهدف من موضوع الإعجاز العلمي للقرآن الكريم
- سبب رفض البعض للإعجاز العلمي للقرآن
- ضرورة عدم التكلف وتحميل الآيات غير ما تحتمل
- قضية الإعجاز العلمي بين النظريات والحقائق المؤكدة




ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

موضوعنا لهذا اليوم هو الإعجاز العلمي في القرآن الكريم أو قضية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم. وسبب اختيارنا لهذا الموضوع يعود إلى أن هذه القضية أثارت الكثير من الجدل، وهو جدل –على الأقل- في القرن الماضي ليس بجديد إذ أول من هوجم في.. في هذا كان المرحوم محمد رشيد رضا، وبعده الشيخ طنطاوي جوهري عندما حاول إدخال بعض النظريات العلمية في محاولتهم لتفسير القرآن الكريم، والعبارة المشهورة التي قيلت في الرجلين: "أنهما أتيا بتفسيرهما بكل شيء إلا بالتفسير".

إذن قضية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم جدلية سلبياتها وإيجابياتها هي موضوعنا لهذا اليوم.

يسعدني أن يكون ضيفي لهذه الأمسية الدكتور زغلول النجار، والدكتور زغلول النجار أعتقد أنه غني عن التعريف في هذا المجال، فهو زميل الأكاديمية الإسلامية للعلوم وعضو مجلس إداراتها، كما أنه أستاذ لعلوم الأرض في عدد من الجامعات العربية والأجنبية، كما أنه أستاذ في معهد (مارك فيلد) للدراسات العليا في بريطانيا، له أكثر من عشرة..

د. زغلول النجار: مدير المعهد.

ماهر عبد الله: مدير المعهد أيضاً.. له عشرة كتب في مواضيع علمية لعل أشهرها "الجبال في القرآن الكريم" بالإنجليزية وأعتقد إنه صادر في الولايات المتحدة، كما أن له كتاب بعنوان "صور من تسبيح الكائنات لله". سنعرض على بعض الكتب الأخرى ولكن دعنا ندخل في.. في الموضوع بالسؤال عن ما الذي يجعل إنسان جيولوجي مثلكم يتقحَّم أمر الإشارات العلمية في القرآن الكريم؟ ما الذي دفعك لأن تهتم بهذا الموضوع أولاً؟

د. زغلول النجار: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم.. أبدأ بحمد الله والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه ورسله، وبتحيتكم وتحية كافة المشاهدين الكرام بتحية الإسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

د. زغلول النجار: وبعد.. فأنا أقول أن الإسلام لا يعرف الكهنوت، لا يوجد في الإسلام كهنوت بأي صورة من الصور، كل مسلم نال قدراً من الثقافة وقدراً من العلم مطالب بأن يدرس كتاب الله، وأن يدرس سنة هذا النبي الخاتم –صلى الله عليه وسلم-، ثم يعرض ما فتح الله تعالى عليه به من فهم للناس إذا كان قادراً على ذلك بالكلمة الطيبة والحجة الواضحة، والمنطق السوي.

ماهر عبد الله: طيب لو سألنا بداية قبل أن ندخل في الإعجاز العلمي أولاً من خلال هذه الثقافة الشرعية التي أؤيدك فيها في رفض فكرة الكهنوت، ما الذي نقصده عندما نتحدث عن إعجاز للقرآن الكريم؟
د. زغلول النجار: نعم يعني بادئ ذي بدء يعني بودي أن أقول أن القرآن الكريم هو كلام الله الوحيد الموجود بين أيدي الناس اليوم بنفس اللغة التي أوحى بها: اللغة العربية، محفوظاً بحفظ الله كلمةً كلمة وحرفاً حرفاً، تحقيقاً للوعد الإلهي الذي قطعه ربنا –تبارك وتعالى- على ذاته العلية، فقال عز من قائل (إنَّا نحن نزلنا الذكر وإنَّا له لحافظون). وأنا دائماً أقول أن مجرد حفظ القرآن الكريم على مدى ما يزيد عن 14 قرن بنفس لغة الوحي دون أن يضاف إليه حرف واحد أو أن ينتقص منه حرف واحد هو أمر من أكبر جوانب الإعجاز في كتاب الله، وهذا يتضح لنا في زمن تعرضت فيه كل صور الوحي السابقة إما للضياع التام أو لقدر من التحريف الذي أخرجها عن إطارها الرباني وجعلها عاجزة عن هداية البشرية. ولذلك فالقرآن كله معجز، نَظْمه، أسلوبه، ألفاظه، تشريعه، مفهوم الألوهية فيه، مفهوم العبودية.. العبودية فيه، مفهوم العبادة فيه، العقيدة فيه، دستور الأخلاق فيه، دستور المعاملات فيه، عرضه التاريخي لعدد من الأمم السابقة بدقة فائقة، وإن كان هذا يأتي من قبيل أخذ العبرة، خطابه إلى النفس البشرية وتحريكه.. وتحريكها من أعماقها كما لا يحركها شيء آخر، ما فيه زاوية من الزوايا ينظر منها محايد إلى كتاب الله إلا ويرى جانباً من جوانب الإعجاز تشهد له بأنه كلام الله الخالق، وتشهد لهذا النبي الخاتم -صلى الله عليه وسلم- على أنه كان موصولاً بالوحي ومعلماً من قبل خالق السماوات والأرض، فالقرآن كله معجز.

ماهر عبد الله: البعض –يعني قبل أن نخوض في.. في صلب الموضوع- البعض يقول أنك دخلت مجال غير مجال تخصصك، بمعنى هل أنت تحاول تقديم تفسير للقرآن الكريم، أم هي مجرد الاستفادة منه لحمل دعوة لنشر.. لنشر فكرة؟

د. زغلول النجار: طبعاً أنا أقول أن الآيات الكونية في كتاب الله الآيات التي تشير إلى الكون، وبعضاً من مكوناته وظواهر وأشيائه وسنن الله فيه، هذه كم هائل من الآيات، تقاربت سدس القرآن الكريم تتحدث عن الكون، وهذه الآيات الكونية لا يمكن فهمها فهماً صحيحاً في إطارها اللغوي فقط، اللغة مطلوبة، وفهم دلالة اللفظ في اللغة العربية مطلوب، ولكني أقول أن مجرد الفهم اللغوي لهذه الآيات الكونية لا يمكن أن يعطي الدلالة الحقيقية لها، ولا أن يعطي الحكمة المستفادة من عرضها.
ماهر عبد الله: قلت أن القرآن معجز كله. نظمه، وتشريعه..

د. زغلول النجار: نعم.. نعم.

ماهر عبد الله: لماذا الإعجاز العلمي؟ لماذا اخترت هذا المجال؟ هل ثمة قيمة خاصة بالجانب العلمي؟
د. زغلول النجار: نعم، أولاً هذا المجال الذي أتقنه، هذا مجال تخصصي، أنا درست العلوم على مدى أكثر من خمسين سنة، وأرى من واجبي كمسلم أن أعرض لهذه الآيات الكونية في حقل تخصصي بما يفيد حسن الفهم، لأن أعتقد أن هذه الآيات الكونية –على كثرتها- نزلت لزماننا، زمن تفجر المعرفة العلمية والتقنية بمعدلات لم تشهدها البشرية من قبل. ولذلك نقول أولاً توفر لنا من المعلومات ما لم يتوفر للسابقين لخدمة حسن فهم دلالة هذه الآيات، وخدمة عرض جوانب الإعجاز فيها.

الهدف من موضوع الإعجاز العلمي للقرآن الكريم

ثانياً: في زمن العلم والتقنية الذي نعيشه، وزمن البعد عن الأديان في الدول غير الإسلامية، أصبح الخطاب النفسي الروحاني الأخلاقي القيمي لا يحرك في الناس شيئاً على الإطلاق، ولكن يحركهم من الأعماق حقيقة أن كتاباً أُنزل قبل 1400 سنة يحوي من حقائق هذا الكون ما لم يستطع الإنسان إدراكه أو إدراك شيء منه إلا بعد مجاهدة طويلة استغرقت مئات من السنين وعشرات الآلاف من العلماء، ولم يتمكن الإنسان من الوصول إلى تصورٍ صحيح لها إلا منذ عشرات قليلة من السنين. هذا السبق هو الذي أشير إليه بأنه جانب من جوانب الإعجاز في كتاب الله نسميه "الإعجاز العلمي في القرآن الكريم".

ماهر عبد الله: يعني تسمح لي بس بتعريجة بسيطة أنت ذكرت أنه بعض هذه الآيات نزلت لزماننا لزمن تفجر المعلومات، مع يقيننا بأن تماشياً مع الأثر الذي قال أنه.. "إن القرآن لا يشبع منه العلماء ولا يعجز" لكن ثمة..

د. زغلول النجار: لا تنتهي عجائبه.

ماهر عبد الله: ولا تنتهي عجائبه..

د. زغلول النجار: ولا يخلق عن كثرة الرد.

ماهر عبد الله [مستأنفاً]: لكن مما يثير الفضول، ما يثير الفضول هو كيف فهمها السابقون إذا كان..؟ كيف تعتقد..؟

د. زغلول النجار: نعم، بارك الله فيك، هو يعني نقطة جيدة، ومن أعظم جوانب الإعجاز في كتاب الله أن الآية الكونية تأتي بصياغة معجزة، كلمات بسيطة، يفهم منها أهل كل عصر معنىً معيَّناً، وتظل هذه المعاني تتسع باستمرار مع اتساع دائرة المعرفة الإنسانية في تكامل لا يعرف التضاد..
ماهر عبد الله: طب اسمح لي..

د. زغلول النجار: وليس هذا لغير كلام الله.

ماهر عبد الله: اسمح لي نعود.. نعود إليها بعد هذا الفاضل.

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:29 PM
ماهر عبد الله: سيدي أنا قاطعتك وأنت في منتصف الإجابة على سؤال، وأرجو أن يكون الجواب مختصراً لأننا سننتقل إلى فاصل إخباري هذه المرة.

كيف فهمها مَنْ قبلنا هذه الآيات المعجزة التي ذكرت أنها إنما..؟

د. زغلول النجار: خليني أضرب لك نموذج مثلاً: يعني نقرأ في سورة الواقعة قول الحق تبارك وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم: (فلا أقسم بمواقع النجوم. وإنه لقسم لو تعلمون عظيم). هذه الآية الكريمة يسمعها البدوي على عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فيفهم منها أن النجوم مواقعها عظيمة، لا يمكن للإنسان أن يطولها بأي شكل من الأشكال، ولعظم بعدها عنا أقسم بها ربنا تبارك وتعالى، وهو فهم صحيح. الآن نفهم شيئاً من أبعاد هذه النجوم، فنعرف الآن أن بعد الشمس عنا 150 مليون كيلو متر، أن أقرب نجم إلينا خارج المجموعة الشمسية يبعد عنا 4.3 من السنة الضوئية، السنة الضوئية 9.5 مليون مليون كيلو متر، نعلم أن الجزء المُدْرك من الكون –وهو جزء من السماء الدنيا- يبلغ قطره أكثر من 12.. نصف قطره، قطره 24 بليون سنة ضوئية، يعني 24 بليون × 9.5 مليون مليون كيلو متر. ليس هذا فقط، يثبت العلم الآن أنه نظراً لعظم هذه المسافات فالإنسان لا يرى النجوم أبداً، ولكنه يرى مواقع مرت به النجوم، ليه؟ لأن بسرعة الضوء حينما ينبثق الضوء من النجم إلى أن يصل إلينا..

ماهر عبد الله [مستأنفاً]: بس.. بس تسمح لي يعني عندما نخوض –في هذه التفاصيل يعني أنا أذكر قرأت في كتاب لرجل يرفض هذا المنطق تماماً وكثيرٌ ما هم، يعني يعلق على كلام مثل هذا لسيد قطب في ظلال القرآن عندما يقول أن المسافة بين الشمس والقمر هي كذا سنة ضوئية.

د. زغلول النجار: نعم.. نعم.

ماهر عبد الله [مستأنفاً]: يقول: "سيؤُتي بهذا لضال المضل يوم القيامة ويُقال له: من أين لك هذا؟! قس هذه المسافة!!".

د. زغلول النجار: والله هذا جهل فاضح.. يعني.. يعني هذا جهل فاضح، كون الإنسان يحيا في هذا العصر دون أن يلم بالمعطيات الكلية للعلوم إنسان جاهل لا يمكن أن يخاطب الناس بلغة العصر، هذه حقائق، لم تعد نظريات ولا فروض ولا تصورات وهمية، هذه حقائق، وهذه حقائق تقاس بدقة فائقة. فأقول أن قُطْر الجزء المدرك من الكون الآن 24 ألف مليون سنة ضوئية، فلذلك مواقع النجوم حينما ينبثق الضوء من نجم من النجوم ويتحرك إلينا، في الفترة التي يصل إلينا الضوء يكون النجم تحرك من موقعه، فالإنسان لا يرى من النجوم إلا مواقع مرت بها، ليس هذا فقط بل إن الضوء ينحني في صفحة السماء، فحينما يصل إلينا منحنياً العين الرائي تراه على امتداد البصر، فيرى موقع وهمي غير الموقع الحقيقي للنجم.


ماهر عبد الله: سيدي، يعني بدايةً الأخ خالد خيري يعني أعجبته مقدمتك الأولى عن أن هذا شيء من الدعوة وليس بالضرورة يعني تفسير للقرآن يقول: "أنني قابلت في القاهرة العام الماضي رجل ألماني أسلم حديثاً، وقد جاء إلى القاهرة ليتعلم اللغة العربية حتى يحسن إسلامه، ولما سألته عن سبب إسلامه أشار في حديثه إلى أن الإعجاز العلمي في القرآن.. إلى الإعجاز العلمي في القرآن، وقال إن لهذا الأمر عظيم الأثر في إسلام أهل لغرب خاصة، الإعجاز العلمي في القرآن الكريم هو وسيلة إلهية في أيدي المسلمين للدعوة إلى الإسلام".

د. زغلول النجار: ما في ذلك شك.

ماهر عبد الله: وبالمناسبة بعض الإخوة الذين يسألون عن كيفية الاتصال بالدكتور زغلول النجار أعتقد أن أسلم طريقة –لأننا لا يمكن أن نعطي هاتفه على الهواء مباشرة- أن يراسلوه على معهد (مارك فيلد) للدراسات العليا، معهد مارك فيلد للدراسات العليا في مارك فيلد في المملكة المتحدة أو عن طريق الـ Islamic Foundation التي هي قريبة من معهد الدراسات العليا. وصل كثير من المشاركات على الإنترنت تتحدث عن الإعجاز الطبي، أنا أعلم من خلال تخصصك أنك يعني لا تعرف الكثير عن.. عن الطب كما تعرف عن مجال تخصصك الأصلي.

د. زغلول النجار: بدون شك.. بدون شك.

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:30 PM
ماهر عبد الله: هل هذا يسبب نوع من الالتباس أم..

د. زغلول النجار: لا أنا دائماً أقول أن قضية الإعجاز قضية تخصصية، يعني لا يجوز أن يخوض فيها كل خائض، ولا يمكن للإعجاز أن يكون إعجازاً إذا تحدث فيه غير المتخصص، فالإعجاز قضية تخصصية لأنه موقف تحدي نريد أن نثبت به للناس كافة –مسلمين وغير مسلمين- أن هذا الكتاب الذي أنزل على نبي أمي -صلى الله عليه وسلم- من قبل 1400 سنة يحوي من حقائق هذا الكون ما لم يستطع الإنسان الإيمان به أو إدراكه إلا منذ عشرات قليلة من السنين. فلابد أن الذي يتحدث في هذه القضية يتحدث بأخر ما وصل إليه العلم، ولابد أن يتحدث بثقة كمتخصص في هذا الموضوع، ولذلك أنا أفهم الظلمات الثلاث لكني لا أريد أن أخوض في هذه القضية ليست من مجال تخصصي وأفهم كثير من القضايا الإعجازية في جوانب أخرى كثيرة، ولكني أفضِّل أن أتركها للمتخصص في هذه القضية كل في حقل تخصصه.

ماهر عبد الله: طيب.. إحنا ذكرنا قبل الفاصل قبل موجز الأنباء شيء عن مَنْ يرفضون هذا المنطق لأسباب دينية وعقائدية صرفة، ثمة من..

د. زغلول النجار: ليست دينية حقيقة، هو سوء فهم، هم سوء فهم.

سبب رفض البعض للإعجاز العلمي للقرآن

ماهر عبد الله: عند البعض يعني يزعمون أنه..، ثمة من.. من يرفضه من مدخل آخر مدخل فكري صرف وهو أن ما يقوم به الدكتور زغلول النجار وأمثاله، وقد استضفنا في.. في حلقة سابقة منذ شهرين أو ثلاثة من تحدث عن الإعجاز الطبي في القرآن الكريم، وكان أيضاً طبيباً متخصصاً، وحرص على أن يكون.

د. زغلول النجار: في دائرة تخصصه.

ماهر عبد الله: في دائرة تخصصه التي يعيها تمام الوعي.
ثمة من يقول أن كل هذه البدع الإعجازية ما هي إلا ركوب لموجة، نحن نعيش عصر العلم والكل يتحدث عن العلم..

د. زغلول النجار [مقاطعاً]: ليست بدعة، هذه حقيقة كيف تكون بدعة؟!

ماهر عبد الله: ركوب لموجة.

د. زغلول النجار: لا هي ليست بدعة وليس الموضوع موضوع الساعة، الإعجاز العلمي في القرآن الكريم طرق في القرن الهجري الثاني، منذ القرن الهجري الثاني والعلماء يسألون، الغزالي –عليه رحمة الله- وغيره من العلماء الذين عاصروه والذي سبقوه والذين جاؤوا من بعده تحدثوا في قضية الإعجاز العلمي، محاولة فهم دلالة الآيات الكونية في القرآن الكريم، هذه ليست بدعة يا أخي، هي أصل من أصول الدين.

ماهر عبد الله: قد تكون بدعة حسنة!!

د. زغلول النجار: إن شاء الله!!

ماهر عبد الله: طيب ثمة من يقول أيضاً أن ما تحاولونه هو جزء يعني امتداد لتطور بشري مُجْمَع عليه، وليس فقط خاص بالمسلمين، يعني قد نستخدم تعبير الأخ السابق. "أنه وسيلة إلهية للدعوة". ثمة رحلة عودة إلى الإيمان، العالم الغربي الذي قاطع الدين بعد مقاطعته الكنيسة ألحد فترة من الزمن، يعود –وإن كان بشيء من التعزز –إلى الإيمان هل هذا باعتقادك جزء من رحلة العودة إلى الإيمان؟
د. زغلول النجار: لأ إذا كان هذا قد.. قد حدث في الغرب فلم يحدث له نظير في العالم الإسلامي والعالم العربي، لم يحدث إلا في أفراد قلائل انبهروا بالغرب وانصهروا في بوتقته فقلدوا الغرب ونطقوا بما ينطقون به، الحضارة الإسلامية كانت أطول حضارة في تاريخ البشرية، وكانت أكمل حضارة، لأنها الحضارة الوحيدة التي جمعت بين الدنيا والآخرة في معادلة واحدة. المفاصلة التي تمت بين الدين والعلم التي حدثت مع بدايات عصر للنهضة في أوروبا لم يكن لها نظير في تاريخ المسلمين على الإطلاق. في أوروبا كانت الكنيسة مهيمنة على مقدرات الأمور، الحكم، الجيش، التعليم، المال، الزراعة كل شيء كان بيد الكنيسة، وأرادت الكنيسة أن تفرض على العلماء المفهوم البدائي الموجود في سفر التكوين في بدايات ما يسمى بالعهد القديم، وحينما أخذ العلماء الغربيون بالمنهج العلمي من الحضارة الإسلامية وبدؤوا يطبقونه وجدوا مفارقات كثيرة: بين ما تعطيه نتائج الاستقراء للكون وما هو موجود بسفر التكوين في بداية ما يسمى بالعهد القديم. هذا أدى إلى شبه مفاصلة صراع بين الكنيسة ورجال العلم، انتهى بانتصار رجال العلم وهزيمة الكنيسة، فبدأ العلماء ينطلقون من منطلقات معادية للإيمان بصفة عامة، منكرة للغيب، منكرة للخلق، منكرة للخالق. هذه العملية لم تحدث لها نظير عندنا على الإطلاق، إطلاقاً يعني العلم الآن في معطياته الكلية بدأ يؤكد على حقيقة الإيمان، الغالبية الساحقة من العلوم المختلفة بدأت في عطائها الكلي تؤكد على كثير من الأمور الغيبية التي كان ينكرها العلماء في مطلع عصر النهضة، موضوعنا موضوع مختلف تماماً، نحن نريد أن نوظف المعارف العلمية الحديثة لحسن فهم دلالة هذه الآيات القرآنية أولاً. ولذلك إحنا نفرق بين التفسير العلمي للقرآن الكريم، والإعجاز العملي للقرآن الكريم. التفسير العلمي محاولة بشرية لحسن فهم دلالة الآية القرآنية، الإعجاز العلمي موقف تحدي نتحدى به الناس كافة مسلمين وغير مسلمين على أن القرآن هو كلام الله الخالق، وأنه لا يمكن أن يوجد بين أيدي الناس كلام مساوي لهذا الكلام على الإطلاق.

ماهر عبد الله: فسر لي يعني مازال. أنت في هذه المرحلة الإيضاحية، يعني كيف للعلم المبني على محسوسات نلمسها.. نراها.. كيف سنصل من خلال ما هو محسوس والعلم لا يدخل إلا..

د. زغلول النجار: طبعاً.

ماهر عبد الله: سنصل إلى قضايا غيبية، لأنه الإيمان بمعناه البسيط هو الإيمان بالغيب.

د. زغلول النجار: بالغيب.. نعم.

ماهر عبد الله: لأننا لا نرى الله ولا نملك القدرة على رؤيته ولا الجنة ولا الآخرة، سنصبر حتى نموت.

د. زغلول النجار: إن شاء الله.

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:31 PM
ماهر عبد الله: فكيف سيقع الربط؟ أنت قلت هو تحدي.

د. زغلول النجار: هو دايماً أن أقول أن المعرفة الإنسانية لها شكل هرمي، قاعدة هذا الهرم العلوم البحتة والتطبيقية، ليس احتقاراً لشأنها ولكن لأهميتها في القيام بواجب الاستخلاف في الأرض. يأتي فوق ذلك مباشرة ما يسمى بـ "فلسفة العلوم".

وفلسفة العلوم معناها.. الفلسفة –في الإسلام هي حب الحكمة، والحكمة هي: استخلاص العبرة من الشواهد المحسوسة". وأنا دايماً أقول لطلابي وإخواني وأحبابي من أمثالكم: ما معنى أن أقول للطالب مثلاً أن هذا الكون شاسع الاتساع، دقيق البناء، منضبط في كل حركة من حركاته، محكم في كل أمر من أموره، وأتوقف؟ إذا لم يدفعني ذلك إلى القول بأن خالق هذا الكون لابد أن يكون فوق هذا الكون، أن هذا الكون المادي الغير عاقل لا يمكن أن يكون قد أوجد نفسه بنفسه، بل لابد له من موجد عظيم، أن هذا الكون الدقيق لا يمكن أن يكون قد وُجد بمحض الصدفة بل لابد له من موجد عظيم، هذا الموجد العظيم لابد أن يكون فوق هذا الكون، لا تشكله المادة، ولا تكونه الطاقة، لا يحده المكان، ولا يحده الزمان ليس كمثله شيء كما وصف ذاته وممكن أن يصل الإنسان إلى هذا التصور من النظر في خلق الله، ولذلك القرآن يلح إلحاحاً شديداً على الناس كافة –مسلمين وغير مسلمين- أن ينظروا في أنفسهم وينظروا في الكون: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب. الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار) والآيات كثيرة في هذا المضمار.

فوق فلسفة العلوم نجد الدارسات الإنسانية، لأن الإنسان مخلوق مُكَّرم، وكل ما يتعلق بهذا المخلوق المكرم لابد أن يكون مكرماً، اللغات بمختلف آدابها، الفنون بمختلف أشكالها، الدراسات السلوكية، الاقتصاد، الجغرافيا، التاريخ، كل هذا يأتي فوق العلوم الكونية وفلسفتها. يأتي فوق ذلك الفلسفة على إطلاقها بمعنى: توظيف كل المعارف المتاحة للإنسان في الوصول إلى خالق هذا الإنسان. في قمة الهرم ووحي السماء، ووحي السماء هو بيان من الله تعالى للإنسان في القضايا التي لا يستطيع الإنسان أن يضع لنفسه بنفسه فيها ضوابط صحيحة، كقضايا العقيدة والعبادة، والأخلاق، والمعاملات.
ماهر عبد الله: بس تقسيمك الهرمي هذا يعني يسير باتجاه معاكس تماماً للفلسفة الغربية التي تقول أن العقل الديني هو البداية، يعني قد لا يكون سيئاً، قد لا يكون رجعياً، ولكنه أبسط أنواع العقول نتيجة الخوف من الظواهر الطبيعية، نتيجة الخوف من الموت، ثم ينتقل إلى عقل فلسفي ثم إلى عقل علمي، هو معكوس.. هرمي معكوس تماماً.

د. زغلول النجار: هو طبعاً.. هي المأساة حقيقة بدأت بانحراف الغرب وانتقال هذه العدوى.. إلى نفر من أبناء العالم العربي والإسلامي، الغرب يعتقد أن الإنسان بدأ جاهلاً كافراً، وأنه قد تعلم بالتدريج وتعرف على خالقه لخوفه من الظواهر الطبيعية مثل: الرعد، والبرق، والعواصف، والطوفانات، إلى آخره. الأصل في الإسلام: عكس ذلك تماماً، في الإسلام (وعلم آدم الأسماء كلها) أن آدم عليه السلام أبو البشرية بدأ عالماً عابداً، لم يبدأ جاهلاً، ولم يبدأ كافراً بربه. وآدم علم بنيه هو الانحراف عن منهج الله هو الذي أدى بالبشرية إلى الحضيض، ولكن طالما التزمت البشرية بمنهج الله –سبحانه وتعالى- فالبشرية عاقلة، عالمة عابدة، فاهمة، ولن تصل أبداً إلى مستوى الحيوانية أو دون الحيوانية كما تُصوِّرها أغلب الدراسات الإنسانية في الفلسفات الغربية المعاصرة.

ماهر عبد الله: سيدي، قبل أن أعود للنقاش وصلني أكثر من.. من سؤال آخرها سؤال من الأخ حسام مصطفى يقول: "ماذا تقول في قضية ما يسمى بـ" الإعجاز العددي" في القرآن الكريم؟

د. زغلول النجار: هو الحقيقة موضوع الإعجاز العددي.. دائماً أنا أقول أن الأرقام أمر دقيق للغاية، وهو مُنزلق خطير، إذا لم يدخله الإنسان بدقة شديدة قد يدمر ذاته وبعض الإخوة يفرحون لبعض الموافقات، يعني عدد أيام ذكر الليل بيساوي ذكر النهار، عدد ذكر.. عدد الأيام 365 مرة، مش عارف ذكر بعض الأرقام.. الجنة تساوي عدد النار. لكن أنا لا أرى في هذا شيئاً يعني يستحق الانضواء تحت مفهوم الإعجاز العلمي للقرآن الكريم. قد يقول أي إنسان هذا مجرد مصادفة يعني، لكن هناك إعجازات عددية مبهرة حقيقة، من مثل مثلاً نجد في صورة الحديد (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) السورة التي تتحدث عن أول مرة لإنزال الحديد على الأرض ويأتي العلم ليؤكد على أن الحديد أُنزل إنزالاً، ثم نجد أن رقم سورة الحديد يساوي الوزن الذري للحديد ورقم الآية في السورة يساوي العدد الذري للحديد، هذا أمر مبهر للغاية. أما قضية الموافقات أن الأضداد أرقامها متساوية الليل والنهار، الجنة والنار، الزكاة والعمل الصالح.. يعني الإيمان والكفر، يعني قد لا تكون يعني محركة لمشاعر الناس في العالم المادي الذي نعيشه.

ماهر عبد الله: يعني لا شك أنك سُئلت أكثر من مرة.. عندي سؤال من الأخ الشيخ نصر تحديداً على موضوع العدد (19) ثار يعني جدل كبير، أنا أعلم أنه خارج نطاق تخصصك، لكن لكثرة ما طرق أنا على يقين أنك..

د. زغلول النجار: نعم.. يعني هو طبعاً الرقم أثار جدلاً كبيراً في يعني السبعينات من القرن العشرين، وكان فيه شاب مصري في أميركا اسمه "رشاد خليفة" توفي، وتوفي مقتولاً يعني، وكتب كتاباً عن الإعجاز العددي في القرآن الكريم، وذكر أن رقم (19) له مدلول في القرآن الكريم، أن عدد حروف البسملة 19 وأن توزيع الحروف الهجائية خاصة في الحروف المقطعة في مقدمة السور نجد إن الألف.. مثلاً (ألم).. الألف أكثر الحروف تردداً، و(...) لا يقبل القسمة على (19) لكن شاب هذا الكلام لغط شديد منه أن رقم (19) له دلالة عند الماسونيين وعند البهائيين وعند اليهود، فيعني حوربت هذه الفكرة وقتل وربما رشاد خليفة من أجلها، خاصةً وأنه قد أصابته لوثة في آخر حياته وادعى النبوة، وادعى الألوهية، ونَكِلُه إلى الله سبحانه وتعالى.

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:32 PM
ماهر عبد الله: طيب، تسمح لي بس بأخذ بعض المشاركات، نبدأ بالأخ كريم.. الأخ كريم من ألمانيا اتفضل.

كريم فرحات: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

د. زغلول النجار: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

كريم فرحات: تحية لإلكم كبيرة خاصة للدكتور زغلول.

د. زغلول النجار: أهلاً وسهلاً.

كريم فرحات: ولو سمحت لي بسؤال مهم شوي يعني، فيقال بأنه أحد علماء الأرض الطبيعة على ما أظن (أنشتين) أظهر نظرية أثبت فيها إنه قيمة اليابسة على الأرض بتساوي 1/3 المساحة، بينما اليم بتساوي الـ 2/3 أو ما نسبته 72.72% هي نسبة اليم، و27.27 هي نسبة اليابسة من الأرض. وأنا في الماضي منذ سنوات عدة قرأت في أحد الكتب لا أذكر بأي كتاب يقال بإنه الله سبحانه وتعالى كان قد أتى على ذكر هذا الشيء بالقرآن الكريم بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وبيعزي السبب على إنه لو حسبنا عدد الآيات التي نزلت فيها كلمة يابسة في القرآن الكريم لو أحصيناها لوجدناها بأنها بتساوي 12 مرة، بينما لو حسبنا عدد الآيات التي نزلت فيها كلمة اليم لوجدناها بتساوي 32 مرة، وهنا تصبح العملية عملية حسابية، حيث إذا أردنا أن نعرف نسبة اليابسة من الأرض فنضرب 12 –واللي هو عدد موضع اليابسة من اليم- نضرب 12×100 ونقسمها على المجموع والذي هو 32+12 تساوي 44، فنقسم الـ 12×100 على الـ 44 فيأتي معنا النتيجة هي تساوي بالضبط 27.27%، وهي عملية حسابية يمكنكم فعلها. وإذا أردنا معرفة نسبة اليم من اليابسة على الأرض فنضرب 32 والتي هي عدد الآيات التي نزلت فيها كلمة اليم بـ 100 ونقسمها على المجموع والذي هو 44، ونحصل على نتيجة 72.72%. وهنا أريد –لو سمح الدكتور زغلول- بإيضاح هذا الشيء، فأنا حاولت في المرات السابقة أن أحُصي عدد هذه الآيات التي نزلت بها كلمة اليم واليابسة، لكني لم أستطيع وأظن بأنه ملم بهذه الأشياء. ثم أريد أن أذكر هنا شيئاً، يقول أيضاً بأن الله- سبحانه وتعالى- عندما تكلم مع النبي موسى عليه السلام وقال: (اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا)، وهو عدد موضع اليابسة من اليم. وشكراً و السلام عليكم.

ماهر عبد الله: طيب مشكور يا أخ كريم معاي الأخ بلال عساف، أخ بلال اتفضل.

بلال عساف: السلام عليكم أخي.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

بلال عساف: حقيقة عندي مداخلة وسؤال إذا أمكن الوقت.

ماهر عبد الله: اتفضل.

بلال عساف: أقول بأن القرآن ليس بكتاب طبيعة ولا كتاب أحياء ولا كمياء ولا فيزياء، وما دام هو كذلك فلا يُتعامل مع نصوصه على أنه نظريات علمية، أي لا يجب أن يُنهج النهج العلمي بالتحليل والتفكير بنصوصه. الآن السؤال الذي يرد: إذن ماذا هو؟

حقيقة بالاستقراء لآيات القرآن نرى بأن القرآن كتاب أوحى الله –سبحانه وتعالى- إلى نبيه في مجموعة خطابات، ويُتعامل مع كل نوع من آيات الخطاب بما طلب الله منا العمل بها. فمثلاً حين يقول الله سبحانه (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون). فهذه الآيات وكثير من آيات التكليف تطلب منا العمل وهو القتال والجهاد، ولا يوجد بعد أكثر من هذا الفهم لا في عصر الصحابة ولا في عصرنا ولا في أي عصر آخر. أما الآيات التي ذكرت بعض الشواهد الطبيعية فقد ذكرت بأن الله حين أنزل آيات الإخبار عن الأهم السابقة أراد منها أخذ العبرة من عقوبات الله سبحانه وتعالى أو جزائه للأمم السابقة على صنيعهم، ولا يوجد فيها إعجاز، ولم يطلب منا الشارع أو الله –سبحانه وتعالى- أخذ أي شيء أكثر من هذه العبرة.

ماهر عبد الله: طب السؤال أخ بلال.

بلال عساف: نعم.. السؤال.. نعم.. السؤال: لو كان حقيقةً أن القرآن احتوى الإعجاز العلمي لتحدى فيه الله –سبحانه وتعالى- ببعض هذه الشواهد الأمم، ولكن الملاحظ بأن القرآن لم يحوي إلا بعض هذه الشواهد العلمية فلو.. كيف نوفق بين إنه..

ماهر عبد الله: طيب. السؤال واضح، أخ بلال مشكور جداً. معايا الأخ أحمد هويس من سوريا، أخ أحمد، اتفضل.

أحمد هويس: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام والرحمة.

د. زغلول النجار: وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد هويس: من حلب ظئر الإسلام والعروبة نحييكم.

ماهر عبد الله: أهلاً بيك.

أحمد هويس: أخي ماهر، أخي الدكتور النجار، في شخصك نحيي الشعب المصري الشقيق.

د. زغلول النجار: الله يبارك فيك.

أحمد هويس: واسمحوا لنا أن ندى بدلائنا في مجال علوم القرآن، وفقه لغة القرآن، والمجاز العقلي، والمجاز العلمي، والعددي، واللوني، في القرآن. أخي، ماهر، أبدأ -وهو الأساس- بالإجابة على سؤالك: ما الذي نقصده عندما نتحدث عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم؟ هذا هو الأساس للدخول إلى الموضوع. نقول هذا كلام معجز في بلاغته وعمق دلالته وجمالية أسلوبه، معجز –أي يعجز عقول الآخرين- عن الفهم والاستيعاب، ويمتنع عن التقليد والمحاكاة والمشابهة، فلا أحد من كبار الأدباء والشعراء والفلاسفة يستطيع تقليد الأسلوب القرآن المحكم المتين (ألر كتاب أُحْكِمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير). لا يستطيع أحد أن يجاريه في الدلالة بكل مستوياتها وأبعادها، وفي طرق توظيف المعاني بأبعادها السبعة كما يقول سيدنا علي، ومن خلال دراساتي الأكاديمية في لغة القرآن، ومن خلال أساليبه وصوره –بالصاد ليس بالسين- تأثيلاً وترثيثاً وسمةً وبياناً وبديعاً ومعانياً وتكراراً وتشابهاً، نجد أنه –أي القرآن- يزاوج في أساليبه البيانية بين المجاز العقلي، والمجاز اللغوي، والمجاز المرسل المنطقي الحداثي، وعلم الكلام والمنطق. فخطيب الجمعة والمشايخ البسطاء و (رجال الدين) –ضمن قوس- ومعظم العلماء لا علاقة لهم بهذه القول، ومعه حق الأخ ليس مطلوباً منهم هذا، هم كعامة الناس. إذن قمنا بإحصاء 18 علم في القرآن، فالعالم بفقه اللغة واللسانيات الـ Philological وعلوم الـ Linguistic هما المتخصصان في فهم وتأصيل وتحديد هذه العلوم الدقيقة، ومعظمها من العلوم الحديثة كما قال الدكتور زغلول سلام فالنهضة العلمية الآن تسمح لنا بأن.. هذه الظواهر الكونية بعظمتها تدل على عظمة خالقها: وكل شيء بحسبان كما يقول تعالى في الدراسات اللغوية ومحاولة اكتشاف معاني القرآن ودلالاته كما أسلفنا.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ أحمد.. أخ أحمد.

أحمد هويس: بقى.. بقى كلمتين.

ماهر عبد الله: اتفضل.. اتفضل.

أحمد هويس: يا أخ.. إحصائيات لابد منها.

ماهر عبد الله: اتفضل.

أحمد هويس: في القرآن 6236 آية منها 365 آية.. آيات القرآن المحكم والباقي متشابه 5871 آية، الآية (81).. الآية (7) من سورة آل عمران (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات..) إلخ نأخذ آيات الإعجاز العلمي والعددي وعددها (1200) آية شيء ما هو قليل، ظاهرة قوية في القرآن، وهي شاملة لكل الجوانب العلمية في الحياة والكون والظواهر.

أخي الدكتور، من نعمة الله علينا أن القرآن ثابت في إعجازه فلا يمكن اقتحامه أو اختراقه أو تقليده كما يقول أحد السفهاء: "اقتحام النص القرآني"، "اختراق الآية القرآنية"، لا يجوز مثل هذا الكلام في التعامل مع القرآن، المقدس الذي أمرنا الله باحترامه.

ماهر عبد الله: طيب أخ أحمد مشكور جداً يا أخ أحمد.

طيب سيدي.

د. زغلول النجار: خلينا نجاوب الأول.

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:33 PM
ماهر عبد الله: طبعاً عندي يا سيدي الأخ بلال، لنبدأ بسؤاله قبل.. سؤاله: لو كان الإعجاز العلمي مقصوداً لذاته أو مقصوداً في القرآن، لماذا لم يقع التحدي به؟
د. زغلول النجار: حينما يقول القرآن الكريم: (ولتعلمن نبأه بعد حين)، ويقول رب العالمين مخاطباً

الكفار: (أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعل من الماء كل شيء حي) أليس هذا تحدياً بالعلم؟! أليس هذا تحدياً بالعلم؟! وأنا دائماً أقول يا أخي الكريم للأخ بلال هذا وأمثاله الحقيقة الذين يضيقون واسعاً بدون داعي على الإطلاق، القرآن الكريم هو في الأصل كتاب هداية، كتاب عقيدة وعبادة وأخلاق ومعاملات، لأن هذه القضايا هي قضايا إما غيب مطلق أو ضوابط للسلوك، وكلا الأمرين لا يستطيع الإنسان أن يصل فيهما إلى تصور صحيح بجهده منفرداً أبداً، لكن ما الذي يمنع أن يكون الآيات الكونية أيضاً جاءت لزماننا، زمن تفجر المعرفة العلمية والتقنية الذي نعيشه؟ ما الذي يمنع أن نوظف المعارف العلمية لحسن فهم دلالة هذه الآيات؟ يعني لماذا نقف عند حدود إطارها اللغوي فقط ونصمت؟!

ماهر عبد الله: ليس بالضرورة عند إطارها يعني هو مثلاً يقول.. يعتقد أن القرآن خطابات.. خطاب تكليف مثلاً من أجل العمل في المقام الأول، وحتى ما سِيق من قصص الأمم السابقة مقصود به في المقام الأول العبرة.

د. زغلول النجار: العبرة.. العبرة نعم.. لكن أيضاً حتى تحقيق تاريخ الأمم السابقة معجز، يعني أنا تحدثت في أكثر من برنامج عن اكتشاف قوم عاد، اكتشاف (إرم) مدينة قوم عاد، كان المؤرخون إلى زمن عشر سنوات مضت ينكرون أن فيه شيء اسمه "قوم عاد"، القرآن الكريم الذي يتحدث عن قوم عاد بإفاضة في آيات كثيرة أليست هذه معجزة أن يتحدث عن قوم عاد، ولم يكن للعرب على زمان المصطفى -صلى الله عليه وسلم- إلمام بهذه الحقيقة؟! فأقول القرآن كله معجز ولابد أن يُخدم القرآن من كافة الزوايا، ومن أبرزها الإشارات الكونية التي تمثل أكثر من سدس القرآن الكريم، وإهمال هذه الآيات كالذي يدفن رأسه في الرمال، ويدعي أن لا يرى الناس ولا يحيا في العصر، وإذا لم نوظف هذه الآيات لن نستطيع أن نبلغ عن الله وعن رسوله –صلى الله عليه وسلم- في زمن التقدم العلمي والتقني الذي نعيشه.

ماهر عبد الله: طب سؤال الأخ كريم أو تعليقك على كلام الأخ كريم يعني شعرت أنا وهذه أحد المخاوف أن نتناول مثل هذه القضية، يعني 72.72%..

د. زغلول النجار: نعم.. الذي تكلم به..

ماهر عبد الله: تضرب بـ 100 وتقسم.

د. زغلول النجار: نعم.. هذا كان موجود على الإنترنت، يعني ليس الأخ كريم أول من يقوله، وأنا.. أنا لا أرى ضرورة للخوض في هذه القضايا لأنها لا تخدم يعني لنا قضية، قد يكون مفيد للمسلم، لكن حينما أنقل هذا لغير المسلم لا يحرك فيه.. فيه ساكناً. ولكني أقول أن القرآن الكريم مليء بالحقائق الكونية التي سبق بها كافة المعارف الإنسانية، وعلينا أن نعرض ذلك للناس في غير تكلف ولا افتعال.
ماهر عبد الله: الأخت.. الأخ أبو بكر الصيداوي: "أنا تلميذ أعيش في سويسرا وكثير ما يستدلون في المدرسة على تعارض القرآن مع العلم بنظرية (درويتر) أفيدونا في هذا الموضوع.

د. زغلول النجار: نظرية؟

ماهر عبد الله: (درويتر).

د. زغلول النجار [مقاطعاً]: أم (دارون)؟

ماهر عبد الله: أعتقد ربما تقصد (دارون).

د. زغلول النجار: دارون.. نعم.. هو طبعاً موضوع التطور موضوع يحتاج إلى حلقة مستقلة وحده، لأنه موضوع معقد جداً، ولا نستطيع أن نفيه حقه الآن، ولكني أقول أن العلم في معطياته الكلية يؤكد على أن النقلة من طين الأرض إلى الخلية الحية لا يمكن أن تكون قد تمت بعفوية أو بصدفة، وأن تحرك هذه الخلية الحية لتعطي هذا الخلق البديع لا يمكن أن يكون قد تم بمحض الصدفة، وأن الإنسان خلق خاص لا علاقة له بالسلسلة الطويلة من قبله، ونحن كمسلمين إذا نفينا عشوائية الخلق الأول وعشوائية عمارة الأرض بمراحل متتالية من الخلق، ومحاولة ربط الإنسان بهذه السلسلة، لا حرج عندنا على الإطلاق أن نأخذ بهذه الفكرة وندرسها ونتناولها تناول الفاحص، المستنير، لأنها لا تزال في دائرة النظرية، لم تصل بعد إلى مقام الحقيقة.

ماهر عبد الله: طيب هذا كان أجبت أيضاً بطريقة أخرى على الأخ أحمد من.. من مصر –كان يريد أن يعرف عن رأيك في.. في نظرية دارون، الأخ عبد الله حسين –مهندس- يسأل: ما قولكم في الذين يقولون أن الألفاظ والمصطلحات القرآنية حول الظواهر العلمية مبهمة وعامة، وبالتالي ممكن تنطبق على كثير من الأشياء وكثير من..

د. زغلول النجار: لا.. لا، لا يمكن هذا يعني خانة التعبير الدقيق، حقيقة أن الإشارات الكونية في كتاب الله مجملة، ليست مبهمة، وليست عامة، هي مجملة، حتى كلما توسعت دائرة المعرفة الإنسانية يرى الإنسان فيها معنىً جديداً، وتظل هذه المعاني تتسع باستمرار في تكامل لا يعرف التضاد، وهذا عندي من أعظم الشهادات على إعجاز القرآن الكريم.

ماهر عبد الله: طب الأخ أحمد بهاء الدين يقول: هناك معلومة خاصة بطولة اليوم في بداية الخلق وبين محيط الأرض عند خلقها، يقول: أرجو أن تعيد سيادتك النظر في الحسابات التي أوردتها سابقاً والبحث في طول اليوم مرة أخرى.

د. زغلول النجار: والله أنا يعني ما ذكرت علاقة بقطر الأرض، الذي ذكرته أن القرآن الكريم يتحدث في آية مبهرة، يقول فيها ربنا تبارك وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً)، والموقع الوحيد الذي جاء فيه ذكر "يطلبه حثيثاً" الليل يطلب النهار بسرعة هي هذه الآية الكريمة لارتباطها ببدء الخلق، والعلم أكد الآن بأدلة لا يتسع المقام لعرضها أن سرعة دوران الأرض حول محورها عند بدء الخلق كانت ستة أضعاف السرعة الحالية، بحيث أنه كان عدد الأيام في سنة أكثر من 2200 يوم، وطول الليل والنهار معاً أقل من 4 ساعات.

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:33 PM
ماهر عبد الله: طيب نعود إلى الأخوة على الهاتف، معي الأخ ناجي الكردي –من ألمانيا- أخ ناجي اتفضل.

ناجي الكردي: السلام ورحمة.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. زغلول النجار: عليكم السلام.

ناجي الكردي: لو سمحت أنا عندي مداخلة وبعض الأسئلة للسيد الدكتور الزغلول.

ماهر عبد الله: اتفضل.

ناجي الكردي: أنا شايف إنه بعض الأشياء اللي أوردها الدكتور زغلول فيها التحميل كبير جداً على النصوص القرآنية، وأعتقد إنها بعيدة جداً على سبيل المثال: موضوع الرتق والفتق، الرتق.. الرتق والفتق اللي ذكره الدكتور زغلول لا يقصد به الانفجار الكوني، وإلا كان القرآن ذكر بكل وضوح موضوع الانفجار، ولكنه ذكر موضوع الفتق، والفتق حتى في اللغة بعيد كل البعد عن الانفجار، الفتق هو عبارة عن قطعتين متلاصقتين يتم فتقهما من بعضهما البعض، وهنا يتكلم عن السماء في حالتها الحالية والأرض وكأنهما، متلاصقتين، ثم حصل الفتق بينهما أن رفع السماء وترك الأرض في مكانها وبالنسبة للجزء الذي قاله عن أن في التوراة هناك أخطاء ضد العلم، أنا قرأت الإصحاح الأول من التكوين ولم أجد فيه ما يتعارض مع العلم الحديث، وممكن الدكتور زغلول يفيدنا إذا كان هناك بعض الأخطاء العلمية في الإصحاح الأول من سفر التكوين، كما أنني أتابع ما يكتبه الدكتور زغلول في جريدة الأهرام يومياً وأخذت بعض النصوص من ما يكتبه في الجريدة، وناقشت بها بعض الغير المسيحيين وعندما جئت إلى النقطة التي تقول: وصنعنا من الماء كل شيء حي.
ماهر عبد الله: وجعلنا.

ناجي الكردي: قال لي أحدهم أنها واردة في الإنجيل قبل القرآن بـ 600 سنة فماذا.. ما هو الرد المناسب حيث أن الإنجيل سبق القرآن في أن (صنعنا من الماء كل شيء حي) وشكراً.
ماهر عبد الله: (وجعلنا من الماء كل.. ) طيب، الأخ هادي أبو عمرية -من السعودية- أخ هادي اتفضل.

هادي أبو عمرية: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. زغلول النجار: يا ريت كنا نرد عليهم واحد واحد يا أخي.

هادي أبو عمرية : أنا يعني أري إن فيه مزلق خطير في التمادي في التفسير العلمي للقرآن، إذا كان ممكن أن تسمعوني لثواني.

ماهر عبد الله: اتفضل.

هادي أبو عمرية: أولاً: النظريات هذه التي تقولونها لم.. يعني يكتشفها علماء المسلمين القارئيين للقرآن.. القارؤون للقرآن، بل جاءت من الغرب ثم ذهبتم تبحثون عن آيات فيها تلميح أو شبه تلميح عن هذا الإعجاز فجعلتهم القرآن شاهداً للعلم ولم تجعلوا العلم شاهداً للقرآن، والعلم متغير متبدل لأنه نظريات عقلية، والقرآن حقائق ثابتة، وهذا فيه تشويش على أجيال المستقبل فيما لو إذا يعني تغيرت النظريات وتبدلت مفاهيم الناس، التمادي في هذا شيء والقرآن حمَّال أوجه فيه مزلق خطير وتشويش على الأجيال المستقبلية.

ماهر عبد الله: مشكور سيدي.

هادي أبو عمرية: فمثلاً كلمة أخيرة (أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما) كيف كان هذا الرتق وكيف كان الفتق؟ هل كما يقول العلماء حقاً، أم أنه قد تتغير نظرية العلماء إلى الفتق والرتق؟ ثم نحمل القرآن تارة أخرى على هذا؟ هذه مداخلات.

ماهر عبد الله: طيب مشكور جداً يا أخ هادي، معايا الأخ على –من السعودية- أخ على.

د. زغلول النجار: ..مش هنعرف نسأل نجاوبهم واحد واحد يعني.

علي نجاس: آلو.

ماهر عبد الله: لا – إن شاء الله – أنا كاتبهم، خلاص أنا كاتبهم.

علي نجاس: آلو.

ماهر عبد الله: اتفضل يا أخ علي.

علي نجاس: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

علي نجاس: سيدي بأسأل عن آيتين الله بيقول (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم) والآية الثانية بتقول: (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ) يعني الآيتين هذه بأعرف تفسيرها من دكتور زغلول.

د. ماهر عبد الله: طب اذكر لنا الآية الثانية بس لو تسمح.

د. زغلول النجار: (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ. الخلق).

علي نجاس: أيه؟

ماهر عبد الله: خلاص، مشكور، فيه سؤال تاني.

علي نجاس: لا، جزاك الله خير.

ماهر عبد الله: شكراً يا أخ علي طب تبدأ بهذا السؤال.

د. زغلول النجار: أي واحد؟

ماهر عبد الله: هو السؤال الأخير: (ما أشهدتهم خلق السماوات).

د. زغلول النجار: يعني تبدأ بالعكس ليه؟ !.

ماهر عبد الله: لأنه هذا الموضوعات.. التفسير في الآية الباقية، لم تكن عندك نقاش طويل مع الآخرين.
د. زغلول النجار: طيب ماشي، ماشي، طيب يعني هو القرآن الكريم.. طيب القرآن الكريم يقول: (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا) هنا إشارة إلى حقيقة واقعة أن نفراً من الإنس أو الجن لم يشهد عملية الخلق، لا خلق السماوات والأرض ولا خلق ذاته، ولذلك قضية الخلق من القضايا الشائكة التي إذا خاض فيها الإنسان بغير هداية ربانية فإنه يضل ضلالاً بعيداً لكن يأتي القرآن الكريم نفسه يقول: (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق) ليؤكد لنا على أن الله تعالي من رحمته بنا قد أبقى لنا في صخور الأرض وفي صفحة السماء من الشواهد الحسية ما يمكن أن يعين الإنسان على الوصول إلى تصور ما عن كيفية الخلق ولكن هذا التصور يتعدد بتعدد خلفية النظر إليها، ولذلك لابد من الاستعانة بالإشارات القرآنية للوصول في قضية الخلق إلى تصور صحيح، لأنها قضية لا يستطيع العلم التجريبي أن يتجاوز فيها مرحلة التنظير.

ماهر عبد الله: طب الأخ ناجي الكردي.

د. زغلول النجار: ناجي الكردي.

ماهر عبد الله: أولاً يعتقد هو أن كل هذا تحامل على النصوص.

د. زغلول النجار: لا لا، لا كلام يعني واحد لم يدرس ولم ينظر ولم يفكر إطلاقاً بعقلية حينما يقول القرآن الكريم: (أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي) ثم يأتي العلم الحديث في مطلع القرن العشرين ليؤكد أن من صفات السماء أنها دائمة التوسع، وهناك شواهد حسية عديدة على هذا التوسع، وهذا التوسع يُقاس، ثم يقول العلماء: إذا عدنا بهذا الاتساع إلى الوراء مع الزمن فلابد أن تلتقي مادة الكون كلها - المنظور على الأقل – في جرم واحد، هذا الجرم كان له كثافة لا يكاد العقل البشري أن يتصورها وجعله في حالة حرجة، انفجر، تحول إلى غلالة من الدخان، والقرآن يقول: (ثم استوي إلى السماء وهي دخان) خُلق من هذا الدخان الأرض وباقي أجرام السماء وما بينها هذه الأجرام من غازات ومواد صلبة.

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:34 PM
ماهر عبد الله: طب ما كان سؤال لو ربطنا بسؤال الأخ هادي بعده إنه ماذا لو نظرية الانفجار هذه تغيرت؟

د. زغلول النجار: حقيقة..، هي ليست نظرية، دا أصبح الانفجار حقيقة كونية، صحيح لا يستطيع العلم أن يقول أنها حق، لأن قضية الخلق لا يمكن للعلم البشري أن يصل فيها إلى جزم قاطع، نظرية من ضمن النظريات ولكن نظرية تقوم عليها من الشواهد ما يدعمها الكثير، توسع الكون يدعمها، وجود حرارة درجة الحرارة على أطراف الجزء المُدرك من الكون ثابتة، حيثما نظر الإنسان يدعمها، تخلق العناصر نفسه يدعمها، وجود سحابة من الدخان الكوني الذي بدأ منه الخلق صُورت يدعمها، فهي يعني ترقي الآن إلى مقام الحقيقة، ونحن نرتقي بها كمسلمين إلى مقام الحقيقة لوجود إشارة قرآنية لها، ونكون هنا ننتصر للعلم بالقرآن، وليس العكس –كما قال الأخ هادي أبو..

ماهر عبد الله: أيوه، ما أنا جاي لك على سؤال الأخ هادي، خلينا في سؤال الأخ ناجي سؤاله الثاني، سألك عن!

د. زغلول النجار: هل التوراة فيها أخطاء علمية؟

ماهر عبد الله: أخطاء في سفر التكوين.

د.زغلول النجار: نعم، طبعاً، أنا أحيلة إلى كتاب (موريس بوكاي) التوراة والإنجيل والقرآن والعلم، وهذا طبيب فرنسي كتب هذا الكتاب وهو كاثوليكي يتبع الكنسية الكاثوليكية، وقسم الكتاب إلى نصفين، النصف الأول استعرض فيه كل الإشارات الكونية في العهدين القديم والجديد، وأثبت بغير معاناة أن هذه الإشارات خاطئة في منظور العلم الحديث، ثم النصف الثاني من الكتاب استعرض بعض الآيات الكونية في القرآن الكريم وأثبت بغير معاناة أنها تتطابق تماماً مع المعطيات الكلية للعلوم في زماننا.
ماهر عبد الله: هل.. هل يحضرك أي من الأمثلة على.. على الخطأ؟

د. زغلول النجار: كثير جداً بس قد لا لا.. أريد أن أُفصِّل في هذا الأمر، هو ويرجع لكتاب موريس بوكاي، نعم، نعم.

ماهر عبد الله: خلاص، طيب.

د. زغلول النجار: حتة( وجعلنا من الماء كل شيء حي) أنا أقول: أن نحن كمسلمين نؤمن بأن عيسي عليه السلام تلقي وحياً من الله اسمه الإنجيل، وأن موسى – عليه السلام – تلقي وحياً من الله اسمه التوراة، لكن أين أصول هذا الوحي الذي جاء إلى موسى – عليه السلام – والذي جاء إلى عيسي عليه السلام؟ ضاع بالكامل، والذي بقي كُتب من الذاكرة والإنسان حينما يكتب عن قضايا علمية من الذاكرة في زمن لم تكن هناك هذا المستوى من المعرفة العلمية لابد أن يخطئ أخطاء كثيرة، ولكن يبقي في هذه الكتب على.. على تزويرها بقايا الحق القديم لا أنكره، فإذا كان جاء في.. في ما يسمي (بانتا تيوك) أو الكتب الخمسة في مقدمة ما يسمي بالعهد القديم إن (جعلنا من الماء كل شيء حي) هذه بقية من بقايا الحق القديم..

ماهر عبد الله: نعم، وفي الأساس نحن ليس لدينا مشكلة يعني لا مع التوراة ولا مع الإنجيل.

د. زغلول النجار: ليست لدينا مشكلة إطلاقاً، نعم.

ماهر عبد الله: طب أنا هأؤجل بس اسمح لي دقيقة بتأجيل سؤال الأخ هادي، لأن أنا أعتقد إنه يعني فيه الأكثر تحدي لجزء مما قيل، بس عندي إخوة على الهاتف من فترة إذا سمحت لي..

زغلول النجار: اتفضل اتفضل.

ماهر عبد الله: الأخ حسن – من المجر – أخ حسن تفضل.

حسن القديمي: آلو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د.زغلول النجار: عليكم السلام.

حسن القديمي: أنا فقط ليس لي إلا سؤال فقط قصير جداً وهو: كيف تفسر هذه الآية في ضوء المعارف الحديثة قول الله سبحانه وتعالي : (فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب إنه على رجعة لقادر) ؟ وشكراً.

ماهر عبد الله: طيب مشكور يا أخ حسن، معي الأخ سالم عبد الله – من بريطانيا – أخ سالم اتفضل.
سالم عبد الله: السلام عليكم.

زغلول النجار: عليكم السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

سالم عبد الله: أخي العزيز الدكتور الفاضل، المعجزة في الإسلام هي معجزة للبشر إلي يوم القيامة، يعني هى المعجزة تكون قائمة إلى قيام الساعة، وهذا ليس حال ما يسمي بالإعجاز العلمي، فهو كان معجزاً للسابقين ولكن ليس معجزاً الآن المعجزة يجب أن تكون في كل زمان ومكان للناس جميعاً، هذه الآيات اللي تفضلت فيها هي آيات قدرة وليست آيات إعجاز، لأن ما يجري في الكون من نظام دقيق الغرض منه هو لفت نظر الناس إلى عظمة الخالق المبدع القادر، فهذه النقطة الإسلام تحدى، الرسول – صلي الله عليه وسلم – تحدي العرب وتحدى البشرية إلى.. إلى يوم الساعة بالإتيان بسورة واحدة، وهذا التحدي لا يكون في الجانب العلمي، آيات ما تسمي بالإعجاز العلمي هي آيات قدرة وشكراً.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب أخ أخ سالم، أخ سالم تسمح لي، تسمح لي، بسؤال.

سالم عبد الله: نعم يا أخي.. اتفضل..

ماهر عبد الله: تسمح لي، ما الذي يجعلك تقول: إنه لأنها آيات قدرة فهي ليست آيات إعجاز؟

سالم عبد الله: المعجزة هي معجزة الآن الله –سبحانه وتعالى- تحدى البشرية أن يأتون بسورة واحدة من القرآن، وهذه المعجزة معجزة كانت للعرب السابقين والعرب الحاضرين والعرب الذين سيأتون من بعدنا، فهي معجزة للبشرية في كل زمان ومكان لا يأتون.. لا يستطيعون الإتيان بمثله أما هذه الآيات سابقاً العرب لم يفهموا حقيقية هذه الآيات، الآيات الكونية، الآن تم فهمها بشكل دقيق وبشكل علمي واضح، فلذلك هي لم تكن معجزة اليوم للناس، ولكن كانت..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: مشكور، أنا فقط فقط للاستيضاح أخ سالم، حتى لمَّا نحوِّل سؤالك على الأخ زغلول نكون نعبر عما.. عما أردت أن تقوله لا ما فهمته أنا خليني أرجع لك ليعني كلام الأخ سالم بيربطك في صميم موضوع الأخ هادي أبو عمرية، هو مزلق خطير في التمادي يعني إنه مزلق خطير أن نتمادي في التفسير العلمي.

د.زغلول النجار: طيب كيف يكون.. كيف يكون منزلق؟

.

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:35 PM
ماهر عبد الله: أحد.. أحد الأسباب التي ذكرها أن هذه النظريات كلها.. كلها جاءت من الغرب ليست من إنتاج العقل المسلم، وليست مبنية على فلسفة العلم عند المسلمين، ثم نبحث لها عن مُسوِّغ..

د. زغلول النجار: يا أخي، يا أخي، هذا كلام.. هذا كلام مردود تماماً، العلم بتراث البشرية على الإطلاق، بغض النظر من الذي أتي به، سيدنا رسول الله - صلي الله عليه وسلم – يقول: الحكمة ضالة المؤمن أنيّ وجدها فهو أولى الناس بها أي شيء يقوم عليه الدليل، يدعمه البرهان، تؤكده الحجة، نحن أولى الناس به، جاء به يهودي، جاء به نصراني، جاء به كافر، نحن أولى الناس به، لأن هذا الحق إذا بقي بأيدي الكفار والمشركين يوظفونه توظيفاً ضاراً بالشرية، على.. على إطلاقها كما هو حادث الآن، فالكلام إن أولاً: نحن لا نوظف النظريات، نحن نوظف الحقائق القطعية الثابتة التي لا رجعة فيها، نوظف النظرية فقط في قضية الخلق التي لا يمكن للعلم التجريبي أن يتجاوز فيها مرحلة التنظير، ونرتقي بالنظرية إلى مقام الحقيقة لوجود إشارة في كتاب الله أو في سنة رسول الله –صلي الله عليه وسلم- لها، كقضية الرتق والفتق وغيرها من قضايا الخلق.

ماهر عبد الله: بس تسمح لي، تسمح لي.

د.زغلول النجار: اتفضل نعم.

ماهر عبد الله: يعني أولاً: هذا الكلام فيه للرد عليه جانبين.

د. زغلول النجار: اتفضل.. نعم.

ماهر عبد الله: الجانب الأول: أنه في قضية الخلق أنت نفسك قلت أنه لا يمكن أن تنتقل إلى معنى الحقيقة المطلقة.

د.زغلول النجار: طبعاً، طبعاً.

ماهر عبد الله: هذا جانب، الجانب الآخر: أنه في الجوانب العلوم الطبيعية قد يكون هذا المنطق مقبولاً، لكن الغربي يعتقد أن العلوم الإنسانية أيضاً بنفس الدقة وبنفس التجريبية، فلو دخلنا هذا المنزلق، وتلك علوم مبنية على افتراضات عقائدية خطيرة.

د. زغلول النجار: لا يا أخي، لا تسميه مُنزلق..، لأ لأ، لا تسميه منزلق، هذا علم هذا معرفة، هذا نور، هذا حكمة كيف أسميه منزلق؟

ماهر عبد الله: في الدراسات الإنسانية.

د. زغلول النجار: يا أخي اترك الدراسات الإنسانية.. الآن، أنا بأتكلم عن إشارات كونية في كتاب الله تبلغ سدس القرآن الكريم، هل تفُهم أو نقف منها صُم عُمي لن نقول فيها قولاً، لابد أن تفُهم، وفهمها في إطار اللغة لا يكفي، لا يمكن أن يصل بك إلى تصور صحيح، فلابد من توظيف المعارف العلمية الحديثة لحسن فهم دلالة هذه الآيات، وإلا سنكون كالذي يدفن رأسه في الرمال، ونحيا أبد الدهر على تفسير القدماء، وهو في هذه القضايا لم يوفي الآيات الكونية حقها على الإطلاق.

ماهر عبد الله: طيب أنا عندي سؤال معكوس تماماً.

د. زغلول النجار: بس قبل أن.. أن تطرح سؤالك الأخ هادي أبو عمرية هذا قال: العلم متغير والقرآن ثابت.

ماهر عبد الله: والقرآن ثابت.

د.زغلول النجار: هذا كلام غير.. كلام غير صحيح، الناس دول لا يعرفوا قيمة العلم، العلم يصل إلى حقائق قطعية، حينما أتحدث عن كروية الأرض، هذه حقيقة، تباين الليل والنهار هذه حقيقة، مد الظل وقبضه هذه حقيقة، العلم ليس كله نظريات.

ماهر عبد الله: لا، هو يقول السؤال في.. في جانب آخر، وهو أنه قد يكون هذا البحث في الإعجاز الحقيقة لا أستطيع يعني أن أن أعثر عليه على الموقع، لماذا لا يكون.. لو كان العلم هذا مفيداً لكان الأولي أن يُفتَّح القرآن أذهاننا لاكتشاف هذه المكتشفات العلمية.

د.زغلول النجار: الله أكبر!!

ماهر عبد الله: بدل من أن.. لماذا لا يقع هذا..؟

د. زغلول النجار: الله أكبر! ! القرآن ملئ بالحض على النظر في الكون.

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:36 PM
ماهر عبد الله: لا اسمح لي، تاريخياً، هذا يعني ليس اعتراضاً على القرآن، غالبية النظريات التي نستشهدها أو الحقائق التي نستشهد بها على إعجاز القرآن العلمي يكون الاستشهاد كالتالي: نكتشف حقيقة علمية، ثم بعد سنوات نبحث عليها فنقول: هذه الآيات تؤكد هذه النظرية.

د. زغلول النجار: يا أخي أنت تتكلم عن أمة متخلفة الآن، الأمة الإسلامية والأمة العربية أمة متخلفة الآن، ولابد لنا من الاعتراف بذلك، وفي ظل التخلف ماذا تتوقع؟ هل تتوقع أن تكتشف شيء؟ لا تتوقع أن تكشف شيء نحن أمة متخلفة، وهذا التخلف إذا لم يُرفع عن الأمة، وإذا لم نصل إلى.. نلحق بالركب، لا يمكن لك أن تكتشف تكتشف فين؟ العلم أصبح مكلفاً كلفة بالغة للغاية، لم بعد هزاراً ولا عملية يعكف عليها فرد لوحده، العلم تجربة غالية للغاية ينفق عليها مئات المليارات من الدولارات سنوياً، ونحن دول فقيرة متخلفة انشغلنا بالدنيا وبالقصور الفارهة وبالأثاث الوفير، ونسينا أن أمامنا مهمة كبيرة: أننا أمة وسط مطالبة بالتبليغ عن الله وعن رسوله صلي الله عليه وسلم، ولو وعينا ذلك ما وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن.

ماهر عبد الله: سيدي، بس ختاماً يعني اسمح لي أن أعتذر للأخ حسن الذي سأل عن تفسير آية (فلينظر الإنسان مم خلق) عذر الدكتور أنها موضوع طبي تخصصي وليس في مجال..

د. زغلول النجار: أنا أفهم مدلول الآية لكن أتوقف عن شرحها.

ماهر عبد الله: للتخصصي، طيب، جميل هذا الكلام للتخصص، الأخ سالم العبد الله من المملكة المتحدة يقول أن المعجزة الأصل فيها أن تكون إلى قيام الساعة بمعني أن.. أن تتسم بالإعجاز في كل الأوقات وفي كل الأزمنة، الإعجاز العلمي يتوقف على أن يكون إعجازاً حالما نعلم المقصود به وحالما يقع الربط، وبالتالي هو آيات قدرة – كما أسماها – وليست بالضرورة آيات إعجاز.

د. زغلول النجار: هذا مفهوم قاصر جداً يعني الحقيقة، ما معني آية قدرة وليس فيها في إعجاز؟ نحن نعلم أن الآيات الكونية تأتي كلها في مقام الاستدلال على طلاقة القدرة الإلهية، أن الله تعالي الذي أبدع هذا الكون هو الوحيد الجدير بالعبادة من غير شريك ولا شبيه ولا منازع وتشهد لله أيضاً بأنه الذي أبدع هذا الكون قادرٌ، على إفنائه وقادر على إعادة خلقه من جديد، الإعجاز هنا هو سبق القرآن الكريم في الإشارة إلى حقيقة لم يدركها العلماء إلا منذ عشرات قليلة من السنين، هذا هو الإعجاز، ويبقي معجزاً حتى بعد كشفها، إنما كوني أنا أدّعي أن المعجزة تزول بعد كشفها لا، هذا كلام قاصر وغير صحيح وغير دقيق.

ماهر عبد الله: طب الأخ أظن اسمه ذوق يقول: ألا تتفق معي بأن.. بأن الآية الكريمة (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأي آلاء ربكما تكذبان) ترد على من ينكر وجود الإعجاز العلمي في القرآن خاصة إذا أثبت العلم صحة ذلك؟

ضرورة عدم التكلف وتحميل الآيات غير ما تحتمل

د. زغلول النجار: بدون شك، بدون شك، وكانت الجن يعني أفقه من الإنس .حينما سمعوا هذه الآية الكريمة فتردد في سورة الرحمن (فبأي آلاء ربكما تكذبان) كانوا يقولون على الفوز: ولا بأي من آلائك يا رب نكذب، فلك الحمد ولك الشكر، والإنس يسمعونها ولا يقولون ذلك!!
ماهر عبد الله: طيب سؤال من الأخ لؤي أحمد الشريف – طالب من مصر – ذكرت قول الله تعالي: (في ستة أيام) أي أن خلق السماوات والأرض ليس بالضرورة كونه اليوم المعروف من أيام الأسبوع.
د.زغلول النجار: لا لا، ستة مراحل.

ماهر عبد الله: لكن الرسول -صلي الله عليه وسلم- ولكن وقال الرسول – صلي الله عليه وسلم - :إن الله بدأ الخلق الأحد.

د. زغلول النجار: لأ، هذا الحديث ضعيف جداً، وأغلب الظن أنه من الإسرائيليات، وسنده ضعيف.
ماهر عبد الله: طيب الإخوة أو الأخت سهام من مجموعة –آخرين وهي موظفة من الكويت- يعني تريد، أكثر من سائل يريد أن يعرف إذا كان لك موقع على الإنترنت كيفية الاتصال مع بعض الإخوة المساهمين.

د.زغلول النجار: لي موقع في منظمة الطب الإسلامي في الكويت وموقع في الـ Islam on line وموقع باسمي النجار يعني يجدوا تحت منه مقالات كثيرة في هذا الأمر.

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:37 PM
ماهر عبد الله: طيب نعود للهواتف، نأخذ الهاتفين الأخيرين، أولاً ثم نحصر نقاشنا في.. في الإنترنت، معايا الأخ عبد العظيم فاروق –من ألمانيا- أخ عبد العظيم اتفضل.

عبد العظيم فاروق: أهلاً وسهلاً، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. زغلول النجار: أهلاً بك، عليكم السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

عبد العظيم فاروق: أنا بأشكر الدكتور النجار وبأشكر الأخ ماهر على هذا اللقاء الجميل، أنا كنت أسمع ولا أريد أن أتداخل ولكن -سبحان الله- يعني وجدت التداخل من الأخ هادي أبو عميرة حثني إلى تداخل سمعت من أحد العلمانيين الذين هربوا إلى الغرب، أننا نستخدم علوم الغرب في تفسير القرآن، هذا يا أخي خطأ كبير جداً، أنا أعمل في ألمانيا منذ 12.. منذ 12 عاماً.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: الموقف، تسمح لي يعني، الموقف خطأ أم تفسير الـ..؟

عبد العظيم فاروق: الموقف من الأخوة اللي بيقولوا: إن إحنا بنقدم العلم إن إحنا نفسر القرآن ده موقف خطأ.

ماهر عبد الله: نغم تفضل.

عبد العظيم فاروق: ولازم نفصل للإخوة إن إحنا بالفعل إن القرآن أصلاً يعني مش بالسهولة إن الإنسان يفسره أو يكتشفه، الأمراض الخبيثة زي مرض الكبد الوبائي ومرض الإيدز موجود من زمان، ولمَّا اكتشفنا تكنولوجيا الحياة الحديثة قدرنا نعرف إن إحنا كيف نعزل RNA ونتعرف عليه، البكتريا الموجودة في التربة دي حقيقة علمية وأنا اشتغلت فيها ودي لم.. لم تنشر إلى الآن، وهذا إعجاز علمي خطير جداً، 99%من هذه البكتريا لا يُعرف ولا ينُمي في أي بيئة إلى الآن، وكيف عرفنا ذلك؟ باستطاعتنا مع شركات كبرى في أميركا وأذكر شركة منها موجودة في الإنترنت وكل واحد يخش فيها على الإنترنت، شركة بايلوت فيزرا وعملت برءاة اختراع عن هذه الطريقة لعزل كل المادة الوراثية للكائنات الموجودة في التربة، وخصوصاً الكائنات البكتيرية والكائنات الميكروبيولوجية وهذه الطريقة صعبة جداً، لأن ربنا سبحانه وتعالي أوجد مادة في التربة هي مثبطة لكل إنزيم بيكسر DNA أو بيقطعه، فأنا ممكن أعزل DNA وما أقدرش أتعامل معاه، وهي بتسمي مادة الهرمون أسيد الهومونيك أسيد دي مش مشاكل؟ هي عبارة عن تكنولوجيا محتاجها الإنسان حتى يقدر يفسر إن ربنا –سبحانه وتعالي- خلقه، أنا أتحدي يعني إن إحنا نقدر في خلال الـ 200سنة القادمة رغم تقدم العلوم إن إحنا نعزل الـ 99% من البكتريا الغير معروفة، يعني المضادات الحيوية سواء يعني أبُيدت كيماوياً أو تراكم.. (المراحل) العليا في البكتريا..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب يا أخ، أخ عبد العظيم عندك مشكور على المداخلة، عندك سؤال عندك سؤال محدد للدكتور زغلول؟

عبد العظيم فاروق: نعم عندي سؤال محدد إن هناك ظواهر كونية موجودة لا يمكن تفسيرها، إلا.. إلا بالقرآن، وإلا بالرجوع إلى القرآن، فكيف نثبت لهؤلاء هذا الأمر؟ وكيف نوحد هذا الأمر وكيف نثبت لهم بطريقة بسيطة جداً إن.. إن هذا الأمر يعني اللي.. اللي بيقولوه ده خطير جداً؟
ماهر عبد الله: طيب مشكور جداً يا سيدي، معايا مكالمة أخرى الأخ أنور، تفضل يا أخ أنور.. من الدانمارك.

أنور عبد الله: نعم، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د.زغلول النجار: عليكم السلام ورحمة الله.

أنور عبد الله: تحية طيبة للأخ ماهر والأخ الدكتور زغلول النجار.

ماهر عبد الله: حياك الله.

أنور عبد الله: الحقيقة أنا في السنوات الماضية بأكتب في موضوع قصور العلم الحديث، وهو قد يتفق وقد يتعارض مع ما طرحه الأخ الدكتور زغلول النجار، لأن مسألة الإعجاز العلمي في القرآن سيطرح إشكالية كبيرة في تعريف العلم، ما نقصد بالعلم؟ العلم الحديث هو علم تجريبي حسي، قياسي، وهو علم الكم وليس علم النوع كل ما قال وذكره الأخ الدكتور عن الأجرام وأبعادها والأقطار اللي في السماوات كلها أرقام، كلها أعداد، النوع هو يدخل في الغيب يعني العلم الحديث وصل الآن أن يعرف عدد ذرات الكون، ولكن هو يعجز أن يعرف مصير ذرة واحدة بعد ثانية واحدة، هم.. هم يسمونه Principle uncertainty بالإنجليزي، ونحن بالقرآن الكريم أو الغيب وهذا هو الفرق الكبير ما بين المطلق وما بين العلم الحديث، العلم الحديث لا يتجاوز عمره أربعة قرون فقط، ولو نرجع إلى المعرفة الإنسانية التي تمتد إلى ما يقارب ستة آلاف سنة، لوجدنا أن هناك جانب من الحكمة في المعرفة الإنسانية أكثر من العلم الحديث، العلم الحديث نحن في الغرب نقول عنه: smart unwise science .

د. زغلول النجار: أيه؟

أنور عبد الله: هو علم شاطر غير الحكيم.

ماهر عبد الله: smart unwise تفضل.

أنور عبد الله: فهنا الإشكالية، أنا طبعاً أتفق مع الدكتور ومع الإخوة اللي عملوا في مجال الإعجاز العلمي في القرآن، ولكن أدعو إلى الحذر في التعامل مع ما يقوله العلم.

ماهر عبد الله: طيب مشكور جداً يا أخ أنور، ولكن ستسمع تعليق الدكتور بعد هذا الفاصل.

ماهر عبد الله: سيدي،تعلق على كلام الأخ أنور بداية سنعود لسؤال الأخ عبد العظيم، سؤال الأخ عبد العظيم كان نصيحة أكثر منه يعني مداخلة، الأخ أنور يقول إنه يعني في دراسة أصول العلم الحديث هناك إشكالية في تعريف العلم، العلم الغربي على الأقل بشكله الحديث تجريبي حسي قياسي، وبالتالي في نظره هو علم كمي لا نوعي فيعني لابد من الدعوة إلى الحذر –باعتقاده- على اعتبار أنه علم ذكي ولكن بالحرف هو قال: لكنه غير حكيم، فكيف نوظف ما كان غير حكيم في خدمة الكتاب الأكمل؟

د. زغلول النجار: دائماً الكلام فيه تجني على العلم حقيقة يعني، العلم التجريبي هو استقراء لسنن الله في الكون وهذه السنن سنن ثابتة منضبطة دقيقة، والذي.

قضية الإعجاز العلمي بين النظريات والحقائق المؤكدة

يعين الإنسان على الوصول إلى حقائق منها هو ثبات هذه السنن، لو لم تكن هذه السنن ثابتة ما استطاع الإنسان بعقله المحدود وقدرات حسه المحدودة أن يصل إلى تصور دقيق أبداً ولا لفهم قانون واحد من قوانين الأرض أو قوانين الكون فاتهام العلم بأنه علم قاصر، لأ، هو القاصر حواس الإنسان وعقل الإنسان وقدرات الإنسان، لكن الذي يعطي للعلم التجريبي زخمه وأحقيته هو: ثبات السنن الكونية التي يمكن للحس الإنساني أن يصل إلى فهمها على الرغم من إمكانية الإنسان المحدودة، أنا كتبت مقدمة لكتاب رائع بعنوان قصور العلم البشري كتبه أخ مهندس من العراق توفي إلى رحمة الله المهندس (قيصر خرطاس)، وكتبت له مقدمة في أكثر من 30 صفحة، والرجل يعترف تماماً أن العلم البشري قاصر، لكن حينما يصل العلم البشري إلى اكتشاف سنة من سنن الله في الكون أو حقيقة من حقائق هذا الكون لا يصبح العلم قاصراً، حقيقة ثابتة يمكن استقرائها واسترجاعها والتأكيد عليها من ناحية آلاف من العلماء، فلابد أن نفرق بين الفرض والنظرية والقانون والحقيقة، هذه مراحل في.. في العلم، إذا وصل العلم إلى مرتبة القانون أو مرتبة الحقيقة وصل إلى حقيقة قاطعة لا لا.. ينطبق عليها قصور الإنسان في حسه وعقله ومحدودية مكانه وزمانه هو يقول: إن يعجز العلم الحديث عن خلق ذرة، طبعاً الخلق هو إيجاد من العدم، والإيجاد من العدم لا يقوي عليه إلا الله سبحانه وتعالي.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لا، هو هذا صحيح، بس هو لا يعني تعليقه بس للدقة قال: أن العلم الغربي الحديث بصورة يستطيع أن يعرف عد الذرات ولكن لا يستطيع أن يقول ما سيحدث لها بعد ذلك.

د. زغلول النجار: لا لا ولا يستطيع، لا ولا يستطيع، نحن ندرك جزءًا صغيراً من السماء الدنيا فقط، ما بعد ذلك لا يعلمه إلا الله -سبحانه وتعالي- لا يستطيع العلم أن يقول عدد الذرات في الكون كم وإن كانوا يحاولون لكن الخلق إيجاد من العدم، والإيجاد من العدم قدرة لا يملكها إلا رب العالمين فالقرآن يقول: (إن الذين كفروا لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له) نعم فالحقيقة يعني اتهام العلم بالقصور وبالعجز وبمحدودية إمكانات الإنسان، يعني وضع العاجز، العلم إذا وصل إلى قانون ثابت أو إلى حقيقة قاطعة وصل إلى علم من علوم الله سبحانه وتعالي لأن هذه الحقيقة صنعها الخالق سبحانه وتعالي.

ماهر عبد الله: هذا الكلام يؤيدك فيه الأخ عبد الرحمن –طالب من مصر- يقول إن العلم ليس من صنع الغرب، العلم من صنع الله، لكن الغرب للأسف هو الذي.

د. زغلول النجار: سبقنا في الكشف عنه.

أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:37 PM
ماهر عبد الله: في الكشف عنه، طب الأخ عبد الرحمن له يعني تعليق آخر، لا أدري ماذا تقول فيه: إنه لمن المحزن أن نسمع من المسلمين كلاماً يقيد صلاحيات كتاب الله المعجز ويحط من شأنه ويجعله مجرد كتاب قوانين، أو مجرد أوامر ونواهي وعبر هل مَنْ يقول ذلك جاهل؟ يعني.. برضو.. حتى..

د. زغلول النجار: لا أنا أقول حقاً لا نريد أن نتهم الناس بالجهل لكني أقول: هذا من مآسي زماننا الذي نحيا فيه أنه فُرض علينا ازدواجية في التعليم، نحن نربي دراسي.. دارسين للعلوم الإنسانية والدراسات الدينية والشرعية لا يعرفون شيئاً عن المعطيات الكلية للعلوم، ونربي خريجي كليات علمية وتطبيقية لا يعرفون قدراً كافياً من الدراسات الشرعية أو الدراسات اللغوية، فوُجدت هذه المفاصلة التي فرضت علينا من قبل الاستعمار، ولم تستطع الأمة بعد خروج المستعمر أن تعبر هذه الفجوة على الإطلاق، وأنا أنادي منذ القديم بضرورة عبر هذه الفجوة، لأنه بدون أن نعبرها ستبقي.. كحوار الطرشان لا يفهم بعضنا البعض الآخر، كل واحد في وادي كما رأيت من أسئلة الإخوة الذين طرحوا هذه الأسئلة لم يستوعبوا القضية، لم يفهموها، لم يفهموا دلالتها وهذا سببه -حقيقة- المفارقة بين.. أو المفاصلة بين أو الازدواجية بين التعليم عندنا، وهي ازدواجية لا يعرفها الإسلام.

ماهر عبد الله: الأخ عصام عثمان حمدي يقول: ما أود أن أشير إليه إلى أن القرآن مجمل بشكل عام، قد تستطيع أن تؤكد من خلال آياته أن الأرض كروية كما أنك تستطيع أن تثبت من خلال آياته أيضاً أن الأرض منبسطة كل هذا يعتمد على المفسر.

د. زغلول النجار: هذا كلام.. هذا كلام غير صحيح، يعني إذا كان بعض المفسرين قد أخطأ التفسير أنا أُحمِّل هذا للقرآن الكريم؟ أبداً حينما يتكلم القرآن يقول: (يكوّر الليل على النهار ويكوّر النهار على الليل)، كيف يمكن للأرض أن تكون منبسطة؟ يعني الليل والنهار ليسا أجسام مادية تُكوَّر ولكنها فترات زمنية تعتري الأرض، فإذا كور الليل كان هذا إشارة إلى كروية الأرض، وإذا كور النهار إشارة إلى كروية الأرض، تبادل الليل والنهار، إيلاج الليل في النهار والنهار في الليل، اختلاف الليل والنهار، كل دي لا يمكن أن تحدث إلا إذا كانت الأرض كروية والآيات الدالة على كروية الأرض أكثر من أن تحصى في لقاء كهذا.

ماهر عبد الله: كان أحد الاخوة سأل عن غُلبت الأرض في..

د. زغلول النجار: (غلبت الروم في أدنى الأرض).

ماهر عبد الله: (غلبت الروم في أدنى الأرض) يعني الحقيقة فقدت موقعها على الإنترنت، هل لها علاقة فعلاً بالموقع الجغرافي أنه ثبت أنه…؟

د. زغلول النجار: نعم، نعم، يعني المعركة تمت في حوض البحر الميت، وحوض البحر الميت أكثر أجزاء اليابسة انخفاضًا، فيبلغ مستوى منسوب البحر الميت 400 متر تقريباً تحن مستوى سطح البحر، ولا تعرف البشرية نقطة على اليابسة في هذا المستوى من الانخفاض، وكان قدامى المفسرين يقولون: أدنى الأرض يعني أقرب الأرض، لأن أدنى قد تحمل المعنيين، بمعنى أقرب وأخفض، فقالوا: أدنى الأرض هنا معناها الأقرب، لكنها بالإضافة إلى ذلك نفهم الآن روعة التعبير القرآني أدنى الأرض أنها أكثر أجزاء اليابسة انخفاضاً.

ماهر عبد الله: الأخت.. الأخت حلا حسن حكيم -من السعودية- على ذكر الأرض: ما هو المقصود بالأرض السابعة؟ أين توجد الأراضي السبع؟

د. زغلول النجار: نعم، طبعاً سؤال حيَّر المفسرين وعلماء المسلمين عبر التاريخ، وأنا لي مقال نُشر في جريدة الأهرام منذ أسابيع قليلة تحدثت فيه عن فهمي للإشارات القرآنية إلى السماوات السبع والأرضيين السبع، فالأرض ذكرت في القرآن الكريم في 461 موضعاً كلها بالإفراد كلها بالإفراد الأرض، وذكر في آية سورة (الطلاق) (الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن) فكما أن السبع سماوات متطابقة يغلف الخارج منها الداخل، فلابد أن تكون الأرضين السبع متطابقة يغلف الخارج منها الداخل، والعلم القياسي أثبت أن أرضنا تتكون من سبعة نطق متتالية لب صلب داخلي، يليه لب سائل، يليه أربعة أوشحة متمايزة، ثم الغلاف الصخري للأرض.

ماهر عبد الله: سيدي، في دقيقتين لو أردنا ختم الموضوع كثير من الاخوة يسألون عن دور النشر، دور النشر التي طبعت كتبك، هل.

د. زغلول النجار: والله دار الشروق تطبع كتاب الآن عن الإعجاز.

ماهر عبد الله: على.. على موقع الإنترنت موجود أسماء الكتب؟

د. زغلول النجار: موجود موجود، يعني دار الشروق تطبع كتاب عن الإعجاز، دار نهضة مصر طبعت كتاب (صور من تسبيح الكائنات لله) أقوم الآن بـ.. كتاب الجبال طبعته، R T (...) المعهد العالمي للفكر الإسلامي في فيرجينيا في أميركا، لي عدة مقالات منشورة في دوريات مختلفة.
ماهر عبد الله: طيب سيدي لو أردنا أن نختم في أقل.. أقل من دقيقتين، ثمة دعوى إلى إعادة صياغة العلوم وخصوصاً في جانبها الإنساني أكثر من جانبها العلمي، لأنها مبنية في الأساس على افتراضات، بعض هذه الافتراضات الفلسفة التي أنت ذكرت العلوم المادية ثم فلسفة العلم بعدها مباشرة، فلسفة العلم بشكلها الغربي غير موجهة، غير منطقية والآن هي في.. في حالة صراع للخروج من مأزق العدمية والعلم لذات العلم إلى نوع من التوجيه ما رأيك في قضية إعادة صياغة العلوم لتقترب أكثر من الإيمان.. من الحكمة..

زغلول النجار: والله يا أخي أنا دعوت في سنة 75 ميلادي دُعيت لمؤتمر في الرياض عن مؤتمر التضامن الإسلامي في مجال العلوم والتقنية، قدمت بحثاً عن ضرورة التأصيل الإسلامي للمعارف العلمية، ولقي البحث قبولاً كبيراً من كثير من الحضور، ولقي اعتراض أيضاً من كثير من الحضور، ولكن انبثق بعد ذلك مؤسسات كثيرة في العالم في أميركا وفي الدول العربية والإسلامية لإعادة صياغة العلوم من المنطلق الإسلامي الصحيح، لأننا حينما نقلنا هذه المعارف عن الغرب نقلناها بعثها وسمينها، وهذا الذي سبب شيء من البلبلة عند بعض أبناء المسلمين الذين لم يتربوا تربية إسلامية صحيحة في بيوتهم وفي مراحلهم التعليمية الأولي فأسلمة المعرفة ضرورة من ضرورات الأمة الآن، كما أن إلغاء الازدواجية ضرورة من ضرورات إصلاح التعليم.

ماهر عبد الله: طيب يا سيدي فقط في الختام الإخوة الذين يعني لاموني كثيراً على الإنترنت لعدم الخوض في تفاصيل الإعجاز العلمي أؤكدلهم أن هذا كان بطلب وإلحاح من الدكتور زغلول النجار الذي أحب طرح قضية الإعجاز العلمي دون الخوض في.. في تفاصيلها لأسباب يحتفظ بها هو، ولكن نعدكم بأن نعود لها إما معه أو مع غيره ليس بعد طويل زمن، لم يبق لي إلا أن أشكركم وأشكر باسمكم الدكتور زغلول النجار الخبير الجيولوجي المهتم بقضية الإعجاز العلمي للقرآن الكريم، إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته