مشاهدة النسخة كاملة : الرسول المعجزة
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:44 AM
أنموذج اللبيب
في
خصائص الحبيب
تأليف
الإمام العلامة جلال الدين السيوطي
المتوفي سنة911 هـ
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:45 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبالله العظيم نستعين
الحمدُ لله الذي أتقن بحكمته كل شيء فاحتبك، وبعث حبيبه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم فأنار به كل حلك، وآتاه من المعجزات والخصائص ما لم يُؤتَه نبي ولا مَلَك، وجعل جنده الملائكة تسير معه حيث سَلَك، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما سار فُلك ودار فَلك.
هذا أنموذج لطيف، وعنوان شريف، لخصته من كتابي الكبير الذي جمعت فيه المعجزات والخصائص النبوية بدلائلها، وتتبعت فيه الأحاديث الواردة في منصب النبوة وعظيم فضائلها، قصرته على إيراد الخصائص سرداً وجيزاً، وميزت فيه كل نوع من أنواعها تمييزاً، وسميته:
أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وينحصر في بابين:
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:46 AM
الباب الأول
في الخصائص التي اختص بها عن جميع الأنبياء
ولم يؤتها نبي قبله
وفيه أربعة فصول
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:47 AM
الفصل الأول
فيما اختص به صلى الله عليه وآله وسلم في ذاته من الدنيا
اُختص صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أول النبيين خلقاً، وبتقدم نبوته، فكان نبياً وآدم بين الماء والطين، وبتقدم أخذ الميثاق عليه، وأنه أول من قال: بلى يوم ((ألست بربكم))، وخلق آدم وجميع المخلوقات لأجله،وكتابة اسمه الشريف على العرش، وكل سماء وما فيها والجنان وسائر الملكوت، وذكر الملائكة له في كل ساعة، وذكر اسمه في الأذان في عهد آدم وفي الملكوت الأعلى، وأخذ الميثاق على النبيين آدم فمن بعده أن يؤمنوا به وينصروه، والتبشير به في الكتب السابقة، ونعته فيها ونعت أصحابه وخلفائه وأمته، وحجب إبليس من السموات لمولده وشق صدره في أحد القولين، وهو الأصح، وجعل خاتم النبوة بظهره بإزاء قلبه حيث يدخل الشيطان، وسائر الأنبياء كان الخاتم في يمينهم، وبأن له ألف إسم، وباشتقاق اسمه من اسم الله، وبأنه سمي من أسماء الله بنحو سبعين اسماً، وبأنه سُمي أحمد ولم يُسم به أحد قبله، وقد عُدَّت هذه الخصائص في حديث "مسلم".
وبإظلال الملائكة له في سفره، وبأنه أرجح الناس عقلاً، وبأنه أوتي كل الحسن ولم يؤت يوسف إلا شطره، وبغطه ثلاثاً عند ابتداء الوحي، وبرؤيته جبريل في صورته التي خلق عليها، عد هذه "البيهقي".
وبانقطاع الكهانة لمبعثه، وحراسة السماء من استراق السمع، والرمي بالشهب، عدّ هذه "ابن سبع".
وبإحياء أبويه له حتى آمنا به، وبوعده بالعصمة من الناس، وبالإسراء وما تضمنه من اختراق السموات السبع والعلو إلى قاب قوسين، ووطئه مكاناً ما وطئه نبي مرسل، ولا مَلَكٌ مُقرب، وإحياء الأنبياء له وصلاته إماماً بهم وبالملائكة، وإطلاعه على الجنة والنار،عدَّ هذه "البيهقي".
ورؤيته من آيات ربه الكبرى، وحفظه حتى ما زاغ البصر وما طغى، وبرؤيته للباري تعالى مرتين، وبركوب البراق في أحد القولين، وقتال الملائكة معه، وسيرهم معه حيث سار يمشون خلف ظهره، وبإيتائه الكتاب وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، وبأن كتابه مُعجـِزٌ ومحفوظ من التبديل والتحريف على ممر الدهور، ومشتمل على ما اشتملت عليه جميع الكتب وزيادة، وجامع لكل شيء، ومستغن عن غيره، ومُيسر للحفظ، ونزل منجماً، وعلى سبعة أحرف، ومن سبعة أبواب، وبكل لغة، عدَّ هذه "ابن نقيب".
وقراءته بكل حرف عشر حسنات، عدَّ هذه "الزركشي".
وقال صاحب التحرير: فُضِّل القرآن على سائر الكتب المنزلة بثلاثين خصلة لم تكن في غيره.
وقال الحليمي في "المنهاج" : ومن عظيم قدر القرآن أن الله خصه بأنه دعوةٌ وحُجةٌ ولم يكن هذا لنبي قط، إنما كان يكون لكل منهم دعوة ثم تكون له حُجةٌ غيرها، وقد جمعهما الله لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن، فهو دعوة بمعانيه، حُجةٌ بألفاظه، وكفى الدعوة شرفاً أن تكون حُجتها معها، وكفى الحُجة شرفاً أن لا تنفصل الدعوة عنها،وأعطي من كنز العرش ولم يُعط منه أحدٌ، وخُصَّ بالبسملة والفاتحة وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة والسبع الطوال والمفصل، وبأن معجزته مستمرةإلى يوم القيامة وهي القرآن، ومعجزات سائر الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام انقرضت لوقتها، وبأنه أكثر الأنبياء معجزات، فقد قيل أنها تبلغ ألفاً، وقيل: ثلاثة آلاف سوى القرآن فإن فيه ستين ألف معجزة تقريباً.
قال الحليمي: وفيها مع كثرتها معنى آخر، وهو أنه ليس في شيء من معجزات غيره ما ينحو نحو اختراع الأجسام، وإنما ذلك في معجزات نبينا صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، وبأنه جمع له كل ما أوتيه الأنبياء من معجزات وفضائل ولم يجمع ذلك لغيره، بل اختص كُلٍ بنوع. وأوتي انشقاق القمر، وتسليم الحجر، وحنين الجذع، ونبع الماء من بين الأصابع، ولم يثبت لواحد من الأنبياء مثل ذلك. ذكر هذه "ابن عبدالسلام".
وقال بعضهم: خص الله تعالى بعضاً بالمعجزات في الأفعال كموسى، وبعضاً بالصفات كعيسى، ونبينا صلى الله عليه وآله وسلم بالمجموع ليميزه، وبكلام الشجر وشهادتها له بالنبوة وإجابتها دعوته، وإحياء الموتى وكلامهم، وكلام الصبيان في المراضع، وشهادتهم له بالنبوة. ذكر ذلك "البدر الدماميني".
وبأنه خاتم النبيين وآخرهم بعثاً فلا نبي بعده، وشرعه مؤبد إلى يوم القيامة لا يُنسخ، وناسِخٌ لجميع الشرائع قبله، ولو أدركه الأنبياء لوجب عليهم الاتباع، وفي كتابه وشرعه الناسِخ والمنسوخ، وبعموم الدعوة للناس كافة، وأنه أكثر الأنبياء تابعاً.
وقال السبكي: أُرسل للخلق كافة من لدن آدم، والأنبياء نواب له بعثوا بشرائع له مُعْنِيَّـات، فهو نبي الأنبياء، وأرسل إلى الجن بالإجماع، وإلى الملائكة في أحد القولين، ورجحه السبكي.
قال البارزي: وإلى الحيوانات والجمادات والحجر والشجر، وبعثه رحمة للعالمين حتى الكفار بتأخير العذاب، ولم يعاجلوا بالعقوبة كسائر الأمم المكذبة، وبأن الله أقسم بحياته، وأقسم على رسالته، وتولى الرد على أعدائه عنه، وخاطبه بألطف ما خاطب به الأنبياء، وقرن اسمه باسمه في كتابه، وفرض على العالم طاعته، والتأسي به، فرضاً مطلقاً لا شرط فيه ولا استثناء، ووصفه في كتابه عضواً عضواً، ولم يخاطبه في القرآن باسمه، بل ((يا أيها النبي)) ((يا أيها الرسول)) وحرم على الأمة نداءه باسمه.
وكره الشافعي أن نقول في حقه: الرسول، بل: رسول الله، لأنه ليس فيه من التعظيم ما في الإضافة.
وفَرَض على من ناجاه أن يقدم بين يدي نجواه صدقة ثم نسخ بعد ذلك، ولم يُرِه في أمته شيئاً يسوؤه حتى قبضه الله تعالى، بخلاف سائر الأنبياء، وبأنه حبيب الرحمن، وجمع له بين المحبة والخِلَّة، وبين الكلام والرؤية، وكلَّمه عند سدرة المنتهى وكلم موسى بالجبل، عدَّ هذه "ابن عبدالسلام".
وجمع له بين القبلتين: مكة وبيت المقدس، والهجرتين: بيت المقدس والمدينة، وجمع له بين الحكم بالظاهر والباطن، وجمعت له الشريعة والحقيقة، ولم يكن للأنبياء إلا أحدهما بدليل قصة موسى مع الخضر وقوله: "إني على علم لا ينبغي لك أن تعلمه، وأنت على علم لا ينبغي لي أن أعلمه". ونصر بالرعب من مسيرة شهرٍ أمامه وشهر خلفه، وأوتي جوامع الكلم، وأوتي مفاتيح خزائن الأرض على فرس أبلق، عليه قطيفة من سندس، وكلمه بجميع أصناف الوحي. عدَّ هذه "ابن عبدالسلام".
وهبط إسرافيل عليه ولم يهبط على نبي قبله. عدَّ هذه "ابن سبع".
وجمع له بين النبوة والسلطان، عدَّ هذه الغزالي في "الإحياء".
وأوتي علم كل شيء إلا الخمس التي في سورة لقمان، وهي قوله تعالى: (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت).
وقيل: إنه أوتيها أيضاً وأمر بكتمها، والخلاف جار في الروح أيضاً، وبُيّن له من أمر الدجال ما لم يُبيَّن لأحد.
وَوُعِد بالمغفرة وهو يمشي حياً صحيحاً، ورُفِع ذِكره، فلا يذكر الله جل جلاله في أذان ولا خطبة ولا تشهد إلا ذُكِر معه.
قال ابن عباس: ما أمَّن الله أحداً من خلقه إلا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر).
وقال للملائكة: (ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم).
وقال عمر بن الخطاب: ما تدري نفس ماذا مفعول بها ليس هذا الرجل الذي قد بُين لنا أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر صلى الله عليه وآله وسلم أخرجه "الحاكم".
وعرض عليه أمته بأسرهم حتى رآهم، وعرض عليه ما هو كائن في أمته حتى تقوم الساعة.
قال الإسفرائيني: وعرض عليه الخلق كلهم من آدم فمن بعده، كما علم آدم أسماء كل شيء.
وهو سيد ولد آدم، وأكرم الخلق على الله ، وأفضل من سائر المرسلين وجميع الملائكة المقربين، وكان أفرسَ العالمين، عدَّ هذه "ابن سراقة".
وأُيِّدَ بأربع وزراء: جبريل، وميكائيل، وأبي بكر، وعمر.
وأُعطي من أصحابه أربعة عشر نجيباً، وكل نبي أعطي سبعة، وأسلم قرينه.
وكان أزواجه عوناً له، وبناته وزوجاته أفضل نساء العالمين، وثواب أزواجه وعقابهن مُضاعف.
وأصحابه أفضل العالمين إلا النبيين، ويقاربون عدد الأنبياء، وكلهم مجتهدون، ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم".
ومسجده أفضل المساجد، وبلده أفضل البلاد بالإجماع فيما عدا مكة، وعلى أحد القولين فيها وهو المختار.
وقال الماوردي والقاضي عياض: لا تقتل حيّات مدينة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا بالإنذار، والحديث الوارد في إنذار الحيات خاص بها.
واُحِلت له مكة ساعة من نهار، وحُرِّم ما بين لابتي المدينة، وتربتها مؤمنة، وغبارها يطفئ الجذام، ونصف أكراش الغنم فيها مثل مثليها في غيرها من البلاد.
ولا يدخلها الدجال ولا الطاعون، وصرف الحُمَّى عنها أول ما قدمها ونقلها إلى الجُحفة، ثم لما أتاه جبريل بالحمى والطاعون أمسك الحمى بالمدينة وأرسل الطاعون إلى الشام، ولما عادت الحمى إلى المدينة باختياره إياها لم تستطع أن تأتي أحداً من أهلها حتى جاءت ووقفت ببابه واستأذنته فيمن يبعثها إليه، فأرسلها إلى الأنصار.
ويسأل عنه الميت في قبره، واستأذن ملك الموت عليه ولم يستأذن على نبي قبله.
وحرم نكاح أزواجه من بعده، وأَمَةٌ وَطِئـَها، والبقعة التي دفن فيها أفضل من الكعبة ومن العرش.
ويُحرم التكني بكنيته، وقيل: التسمي باسمه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم، قيل والتسمي بالقاسم، لئلا يُكنى أبوه أبا القاسم. حكاها النووي في "شرح مسلم".
ويجوز أن يقسم على الله به وليس ذلك لأحد. ذكر هذه "ابن عبدالسلام".
ولم تُرَ عورته قط، ولو رآها أحدٌ طُمست عيناه، ولا يجوز عليه الخطأ. عدَّ هذه "ابن أبي هريرة" و "الماوردي".
قال قوم: ولا النسيان. حكاه النووي في "شرح مسلم".
و ذكر البارزي في "توثيق عرى الإيمان":
من خصائصه أنه جامع لخواص الأنبياء، وأنه نبي الأنبياء، وأنه مامن نبي له خاصة نبوة في أمته، إلا وفي هذه الأمة عالم من علمائها يقوم في قومه مقام ذلك النبي في أمته، ويَنحو منحاه في زمانه، ولهذا ورد: "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل".
وورد أن العالم في قومه كالنبي في أمته.
قال: ومن خواصه أن سماه الله عبدالله ، ولم يطلقها على أحد سواه، وإنما قال: (إنه كان عبداً شكوراً)، (نعم العبد).
ومن خواصه: أنه ليس في القرآن ولا غيره صلاة من الله تعالى على غيره فهي خصيصة اختصه الله بها دون سائر الأنبياء. انتهى.
وأسماؤه توقيفية، كأسماءالله تعالى، جزم به في "الأربعين الطائية". انتهى.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:49 AM
الفصل الثاني
فيما اختص به صلى الله عليه وآله وسلم في شرعه في أمته في الدنيا
اختَصَّ صلى الله عليه وآله وسلم بإحلال الغنائم، وجعل الأرض كلها مسجداً، ولم تكن الأمم تصلي إلا في البيَع والكنائس، والتراب طهوراً وهو التيمم، وبالوضوء في أحد القولين وهو الأصح، فلم يكن إلا للأنبياء دون أممهم.
وعبارة ابن سراقة في "الأعداد": خص بكمال الوضوء والتيمم وبمسح الخف، وجعل الماء مزيلاً للنجاسة، وأن كثير الماء لا تؤثر فيه النجاسة، والاستنجاء بالجامد. ذكر ذلك أبو سعيد النيسابوري في "شرف المصطفى" وابن سراقة في "الأعداد".
وبالجمع فيه بين الماء والحجر، وبمجموع الصلوات الخمس ولم تجمع لأحد وبأنهن كفارات لما بينهن، وبالعِشاءَ ولم يصلها أحد، وبالأذان والإقامة، وافتتاح الصلاة بالتكبير، وبالتأمين وبالركوع فيما ذكره جماعة من المفسرين.
وبقول: اللهم ربنا لك الحمد، وبتحريم الكلام في الصلاة، وباستقبال الكعبة، وبالصَفِ في الصلاة كصفوف الملائكة، وبالجماعة في الصلاة كما يفهم من كلام ابن فرشته في "شرح المجمع".
وبتحية السلام، وهي تحية الملائكة وأهل الجنة، وبيوم الجمعة عيداً له ولأمته، وبساعة الإجابة، وبعيد الأضحى.
وذكر أبو سعيد في "شرف المصطفى"، وابن سراقة، أنه خص بصلاة الجمعة وصلاة الجماعة، وصلاة الليل، وصلاة العيدين والكسوفين والاستستقاء والوتر. انتهى.
وبقصر الصلاة في السفر، وبالجمع بين الصلاتين في السفر والمطر وفي المرض في أحد القولين وهو المختار.
وبصلاة الخوف، فلم تشرع لأحد من الأمم قبلنا، وبصلاة شدة الخوف عند شدة القتال، أينما وحيثما توجه، وبشهر رمضان، عدَّ هذه القونوي في "شرح التعرف".
وأن الشياطين تصفد فيه، وأن الجنة تزين فيه، وأن خَلُوفَ فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويغفر لهم في آخر ليلة منه،وبالسحور وتعجيل الفطر وإباحة الأكل والشرب والجماع ليلاً إلى الفجر، وكان محرماً على من قبلنا بعد النوم، وكذا كان في صدر الإسلام ثم نُسِخ، وبتحريم الوصال في الصوم، وكان مباحاً لمن قبلنا، وبإباحة الكلام في الصوم، وكان محرماً على من قبلنا، عكس الصلاة. عدَّ هذه ابن العربي في "الأحوذي".
وبليلة القدر، كما قاله النووي في "شرح المهذب". وبجعل صوم يوم عرفة بكفارة سنتين لأنه سُنَّته، وصوم عاشوراء كفارة سنة، لأنة سُنَّة موسى عليه السلام. ويوم عرفة ذكرها القونوي في "شرح التعرف".
وغسل اليدين بعد الطعام بحسنتين، لأنه شرعُه. وقبله بحسنة لأنه شرع في التوراة. وبالاستغسال من العين وأنه يدفع ضررها. وبالاسترجاع عند المصيبة، وبالحوقلة، وباللحد(في القبر)، ولأهل الكتاب الشق، وبالنحر، ولهم الذبح فيما قاله مجاهد وعكرمة.
وبفرق الشعر، ولهم السدل، وبصبغ الشعر، وكانوا لا يغيرون الشيب، وبتوفير العثانين (اللحية) وتقصير السبال (طرف الشارب)، وكانوا يقصرون عثانينهم، ويوفّرون سبالهم، وكانوا يعقون عن الذكر دون الأنثى، وشـُرِعت لنا عنهما معا.
وبترك القيام للجنازة، وبتعجيل المغرب والفجر، وبكراهة اشتمال الصماء، وبكراهة صوم يوم الجمعة منفرداً، وكان اليهود يصومون يوم عيدهم منفرداً، وبضم تاسوعاء إلى عاشوراء في الصوم، وبالسجود على الجبهة وكانوا يسجدون على حرف، وكراهة التميل في الصلاة وكانوا يتميلون، وبكراهة تغميض البصر فيها،والاختصار، والقيام بعدها للدعاء، وقراءة الإمام فيها في المصحف، والتعلق فيها بالحبال، وبالأكل يوم العيد قبل الصلاة، وكان أهل الكتاب لا يأكلون يوم عيدهم حتى يصلوا، وبالصلاة في النعال والخِفاف.
عن ابن عمر كانت بنو إسرائيل إذا قرأت أئمتهم جاوبوهم، فكره الله ذلك لهذه الأمة، فقال: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا).
وفي "المستدرك": أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى رجلاً وهو جالس معتمد على يده اليسرى في الصلاة، وقال: "إنها صلاة اليهود".
وأذن لنسائنا في المساجد، ومنعت نساء بني إسرائيل، وكان في شرعهم نَسخُ الحكم إذا رفعه الخصم إلى حاكم آخر يرى خلافه.
وبالعذبة في العمامة وهي سيما الملائكة، وبالاتزار في الأوساط، وبكراهة السدل في الصلاة والطيلسان المقور، وشد الوسط على القميص، والقزع، وبالأشهر الهلالية، وبالوقف، وبالوصية بالثلث عند موتهم، وبالإسراع بالجنازة.
وأن أمته خير الأمم، وآخر الأمم، ففضحت الأمم عندهم ولم يفضحوا،واشتق لهم اسمان من أسماء الله: المسلمون والمؤمنون،وسمي دينهم الإسلام. ولم يوصف بهذا الوصف إلا الأنبياء دون أممهم.
وقال عبدالله بن يزيد الأنصاري: تسموا باسمكم الذي سماكم الله: بالحنيفية والإسلام والإيمان.
ورفع عنهم الإصر الذي كان على الأمم قبلهم، وأبيح لهم الكنز إذا أرادوا زكاته، وأحل لهم كثير مما تشدد على من قبلهم، ولم يجعل عليهم في الدين من حرج.
وأبيح لهم أكل الإبل، والنعام، وحمار الوحش، والأوز والبط، وجميع السمك، والشحوم، والدم الذي ليس بمسفوح، كالكبد والطحال والعروق.
وفي الحديث: "أحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال".
ورفع عنهم المؤاخذة بالخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه، وحديث النفس، وأنَّ من همَّ منهم بسيئة ولم يعملها لم تكتب سيئة، بل تكتب حسنة، فإن عملها كتبت سيئة واحدة، ومَن همَّ بحسنة ولم يعملها كتبت حسنة، فإن عملها كتبت له عشراً إلى سبعمائة ضعف، ووضع عنهم قتل النفس في التوبة، وفقأ العين من النظر إلى ما لا يحل، وقرض موضع النجاسة، وربع المال في الزكاة.
ونسخ عنهم تحرير الأولاد، والتحصر، والرهبانية، والسياحة.
وفي الحديث: "ليس في ديني ترك النساء، ولا اللحم، ولا اتخاذ الصوامع". وكان من عمل من اليهود شـُغلاً يوم السبت يُصلَب، ولم يجعل علينا يوم الجمعة مثل ذلك.
وكانوا لا يطعمون طعاماً حتى يتوضؤا كوضوء الصلاة، وكان من سرق استـُرِقَّ عبداً، ومن قتل نفسه حرمت عليه الجنة، وكان إذا ملك الملك عليهم، اشترط عليهم أنهم رقيقه، وأن أموالهم له، ما شاء أخذ منها وما شاء ترك.
وشـُرِع لهم نكاح أربع، والطلاق ثلاثاً، ورُخِّصَ لهم في نكاح غير ملتهم، وفي نكاح الأمة، وفي مخالطة الحائض سوى الوطء، وفي إتيان المرأة علىأي هيئة شاؤوا.
وشـُرعَ لهم التخيير بين القصاص والدية، وشـُرعَ لهم دفع الصائل وكانت بنو إسرائيل كتب عليهم إذا الرجل بسط يده إلى الرجل لا يمتنع منه حتى يقتله أو يدعه، قاله مجاهد وابن جريج.
وحرم عليهم كشف العورة، والنوح على الميت، والتصوير، وشرب المسكر وآلات الملاهي، ونكاح الأخت [واستعمال] أواني الذهب والفضة، والحرير وحلي الذهب على رجالهم، والسجود لغير الله، وكان تحية من قبلنا، فأعطينا مكانه السلام.
وكرهت لهم المحاريب، وعصموا من الاجتماع على ضلالة. ومن أن يظهر أهل الباطل على أهل الحق، ومن أن يدعو عليهم نبيهم بدعوة فيهلكوا، وإجماعهم حُجَّة، وإختلافهم رَحمة، وكان اختلاف من قبلهم عذاباً، والطاعون لهم شهادة ورحمة، وكان على الأمم عذاباً، وما دعوا به استُجيب لهم.
ويؤمنون بالكتاب الأول، والكتاب الآخر، ويحجون البيت الحرام لا ينأون عنه أبداً، ويغفر لهم الذنب بالوضوء، وتبقى الصلاة لهم نافلة، ويأكلون صدقاتهم في بطونهم ويثابون عليها،ويعجل لهم الثواب في الدنيا مع ادخاره في الآخرة، وتتباشر الجبال والأشجار بمرهم عليها لتسبيحهم وتقديسهم، وتـُفتّح أبواب السماء لأعمالهم وأرواحهم،وتتباشر بهم الملائكة، ويصلي عليهم الله وملائكته.
قال سفيان بن عيينة: أكرم الله أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فصلى عليهم كما صلى على الأنبياء فقال: (هو الذي يصلي عليكم وملائكته).
ويقبضون على فرشهم وهم شهداء عند الله، وتوضع المائدة بين أيديهم فمايرفعونها حتى يغفر لهم، ويَلبَسُ أحدهم الثوب فما ينفضه حتى يغفر له.
وصدِّيقهم أفضل الصديقين، وهم علماء حكماء، كادوا لفقههم أن يكونوا كلهم أنبياء.
ولا يخافون في الله لومة لائم، وأذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، وقرباتهم الصلاة، وفربانهم دماؤهم، وسـُتِرَ على من لم يُتقَبَّل عمله منهم، وكان من قبلهم يَنفضِح إذا لم تأكل النار قربانه، وتغفر لهم الذنوب بالاستغفار، والندم لهم توبة، قاله رزين.
وروي أن آدم قال: الله أعطى أمة محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أربع كرامات لم يعطينيها: كانت توبتي بمكة، وأحدهم يتوب في كل مكان، وسلبت ثوبي حين عصيت، وهم لا يسلبون، وفرق بيني وبين زوجتي، وأخرجت من الجنة.
قال: وكان بنو اسرائيل إذا أخطاؤا حرم عليهم طيب الطعام، وتصبح خطيئته مكتوبة على باب داره، انتهى.
ووُعِدوا أن لا يهلكوا بجوع ولا بعَدوّ من غيرهم يستأصلهم، ولا بغرق، ولا يعذبوا بعذاب عذب به من قبلهم، وإذا شهد الاثنان منهم لعبد بخير وجبت له الجنة، وكانت الأمم السابقة إذا شهد منهم مئة.
وهم أقل الأمم عملاً، وأكثرهم أجراً، وأقصر أعماراً، وكان الرجل من الأمم السابقة أعبَدَ منهم بثلاثين ضعفاً، وهم خير منه بثلاثين ووهب لهم عند المصيبة الصلاة والرحمة والهدى، وأوتوا العلم الأول والآخر، وفتح عليهم خزائن كل شيء حتى العلم، وأوتوا الإسناد والأنساب والإعراب، وتصنيف الكتب، وحفظ سنة نببيهم.
قال أبو علي الجيّاني: خص الله هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها: الإسناد، والأنساب، والإعراب.
وقال ابن العربي في "شرح الترمذي": لم يكن قط في الأمم من انتهى إلى حد هذه الأمة من التصرف في التصنيف والتحقيق، ولا جاراها في مداها من التفريع والتدقيق.
وقال القرافي في "شرح المحصول": من خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم أن الواحد من أمته يحصل له في العمر القصير من العلوم والفهوم ما لا يحصل لأحد من الأمم السابفة في العمر الطويل.
قال: ولهذا تهيأ للمجتهدين من هذه الأمة من العلوم والاستنباطات والمعارف ما تقصر عنه أعمارهم. انتهى.
وقال قتادة: أعطى الله هذه الأمة من الحفظ شيئاً لم يعطه أحداً من الأمم قبلها، خاصة خصهم بها، وكرامة أكرمهم بها، ولا تزال طائفة منهم على الحق حتى يأتي أمر الله، ولا تخلو الأرض من مجتهد فيهم قائم لله بالحجة، حتى يتداعى الزمان بتزلزل القواعد، وتأتي أشراط الساعة الكبرى.
ويبعث الله لهم على رأس كل مائة سنة من يجدد لهم أمر دينهم، حتى يكون في آخر مائة عيسى ابن مريم.
ومنهم أقطاب وأوتاد ونجباء وأبدال، ومنهم من يصلي إماماً بعيسى ابن مريم، ومنهم من يجري مجرى الملائكة في الاستغناء عن الطعام بالتسبيح، ويقاتلون الدجال، وعلماؤهم كأنبياء بني إسرائيل، وتسمع الملائكة في السماء أذانهم وتلبيتهم.
وهم الحامدون لله على كل حال، ويكبرون على كل شرف، ويسبحون عند كل هبوط، ويقولون عند إرادة الأمر: أفعله إن شاء الله، وإذا غضبوا هللوا، وإذا تنازعوا سبحوا، وإذا أرادوا استخاروا الله ثم ركبوا، وإذا ركبوا على ظهور دوابهم حمدواالله، ومصاحفهم في صدورهم، وسابقهم سابق ويدخل الجنة بغير حساب، ومقتصدهم ناج يحاسب حساباً يسيراً، وظالمهم مغفور له، وليس منهم أحد إلا مرحوماً، ويلبسون ألوان ثياب أهل الجنة، ويراعون الشمس للصلاة، وهم أمة وسط،عدول بتزكية الله، وتحضرهم الملائكة إذا قاتلوا، وافترض عليهم ما افترض على الأنبياء والرسل، وهو الوضوء والغسل من الجنابة، والج، والجهاد، وأعطوا من النوافل ما أعطي الأنبياء.
وقال الله في حق غيرهم: (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون).
ونودوا بالقرآن بـ (يا أيها الذين آمنوا)، ونوديت الأمم في كتبها بـ (يا أيها المساكين)، وشتان ما بين الخطابين.
وقال الدَّميري في "شرح المنهاج": قال بعض العلماء: خاطب الله هذه الأمة بقوله: (فاكروني أذكركم)، فأمرهم أن يذكروه بغير واسطة، وخاطب بني اسرائيل بقوله: (اذكروا نعمتي)، فإنهم لم يعرفوا الله إلا بآلائه، فأمرهم أن يقصدوا النِّعم ليصلوا بها إلى ذكر المـُنعِم.
قال الزركشي في "الخادم": فما كان مجتمعاً فيه صلى الله عليه وآله وسلم من الأخلاق والمعجزات صار متفرقاً في أمته، بدليل: أنه كان معصوماً، وأمته إجماعها معصوم.
قال بعضهم: ولهذا لما أودع أسراره وخُيِّر بين الحياة والموت، اختار الموت. ولما لم يحصل لموسى ذلك، وجاءه ملك الموت لطمه. وهم أكثر الأمم أيامى ومملوكين، وفي "تفسير ابن أبي حاتم" عن عكرمة قال: لم تكن أمة دخل فيها من أصناف الناس غير هذه الأمة.
وفي الحديث: لما أُنزِلت: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) قال صلى الله عليه وآله وسلم: "هذه لأمتي كلها وليس بعد الرضى سخط".
وقال معاوية: ما اختلفت أمة قط إلا غلب أهل باطلها أهل حقها إلا هذه الأمة.
وفي "شرح الرسالة" للجزولي: قيل: أهل القبلة اسم خصت به أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وفي سنن أبي داود حديث: "لن يجمع الله على هذه الأمة سيفين، سيفاً منها وسيفاً من عدوها".
وقال ابن مسعود: ولا يحل في هذه الأمة التجريد، ولا مدٌّ،ولا غِلٌّ، ولا صفد، يعني: لا تجرد ثيابه ولا يمد عند إقامة الحدود، بل يضرب قاعداً وعليه ثوبه.
وفي الحديث: "لا ترث مِلَّة ملة، ولا تجوز شهادة ملة على ملة إلا أمة محمد، فإن شهادتهم تجوز عل من سواهم".
وقال ابن الجوزي: بَدء الشرائع كان على التخفيف، ولا يعرف في شرع نوح وصالح وابراهيم تثقيل، ثم جاء موسى بالشدائد والأثقال، وجاء عيسى بنحو ذلك. وجاءت شريعة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بنسخ تشديد أهل الكتاب ولا يطلق بتسهيل من كان قبلهم فهي غاية الاعتدال. انتهى.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:50 AM
الفصل الثالث
فيما اختص به صلى الله عليه وآله وسلم في ذاته في الآخرة
اختُص صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أول من تنشق عنه الأرض، وأول من يَفيق من الصعقة، وبأنه يحشر في سبعين ألف ملك، ويحشر على البراق، ويُؤذن باسمه في الموقف، ويُكسى في الموقف أعظم الحلل من الجنة، وبأنه يقوم على يمين العرش، وبالمقام المحمود، وأن بيده لواء الحمد، وآدم فمن دونه تحت لوائه، وأنه إمام النبيين يومئذ، وقائدهم وخطيبهم، وأول من يؤذن له بالسجود، وأول من يرفع رأسه، وأول من ينظر إلى الله تعالى، وأول شافِعٍ وأول مُشـَفَّع، ويسأل في غيره وكل الناس يسألون في أنفسهم.
وبالشفاعة العظمى في فصل القضاء، وبالشفاعة في إدخال قوم الجنة بغير حساب، وبالشفاعة فيمن استحق النار أن لا يدخلها، وبالشفاعة في رفع درجات ناسٍ في الجنة.
كما جوز النووي اختصاص هذه والتي قبلها به.
ووردت الأحاديث في التي قبل، وصرح به القاضي عياض وابن دحية.
وبالشفاعة في إخراج عموم أمته من النار، حتى لا يبقى منهم أحد. ذكره السبكي.
وبالشفاعة لجماعة من صُلَحاء المسلمين، لُيتَجاوز عنهم في تقصيرهم في الطاعات. ذكره القزويني في "العروةالوثقى".
وبالشفاعة في الموقف تخفيفاً عمن يحاسب، وبالشفاعة في أطفال المشركين أن لا يعذبوا، وسأل ربه أن لا يدخل النار أحداً من أهل بيته فأعطاه ذلك.
وبالشفاعة فيمن خُلِّد في النار من الكفار أن يُخفّفَ عنه العذاب، وأنه أول من يُجيزُ على الصراط، وأن له في كل شعرة من رأسه ووجهه نوراً، وليس للأنبياء إلا نوران، ويُؤمَر أهل الجمع بغض أبصارهم حتى تـَمُرَّ ابنته على الصراط، وأنه أول من يقرع باب الجنة، وأول من يدخلها وبعده ابنته، وبالكوثر، زاد أبو سعيد وابن سراقة، وبالحوض.
قلت: لكن ورد أن لكل نبي حوضاً.
وفي أثرٍ في خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم: وحوضه أعرض الحياض وأكثرها وارداً، وبالوسيلة وهي أعلى درجة في الجنة.
قال عبدالجليل القصيري في "شعب الإيمان":
الوسيلة التي اختص بها هي التوسل، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكون في الجنة بمنزلة الوزير من الملك بغير تمثيل، لا يصل إلى أحد شيء إلا بواسطته، وقوائم منبره رواتب في الجنة، ومنبره على تُرعة من تُرَع الجنة، ومابين قبره ومنبره روضة من رياض الجنة، ولا يطلب منه شهيدٌ على التبليغ، ويطلب من سائر الأنبياء، ويشهد لجميع الأنبياء بالبلاغ، وكل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا نسبه وسببه.
فقيل: معناه أن أمته ينسبون إليه يوم القيامة، وأمم سائر الأنبياء لا ينسبون إليهم.
وقيل: يُنتَفع يومئذ بالنسبة إليه، ولا يُنتَفع بسائر الأنساب، ويكنى آدم في الجنة به دون سائر ولده تكريماً له، فيقال له : أبو محمد.
ووردت أحاديث في أهل الفترة أنهم يمتحنون يوم القيامة فمن أطاع دخل الجنة، ومن عصى دخل النار.
قال بعضهم: والظن بآل بيته كلهم أن يطيعوا عند الامتحان، لِتَقرَّ بهم عينه.
وورد: أن درجات الجنة بعدد آي القرآن، وأنه يقال لصاحبه: اقرأ وارْقَ، فآخر منزلته عند آخر آية يقرؤها، ولم يرد في آخر الكتب مثل ذلك.
ويخرج من ذلك خَصيصةٌ أخرى: وهو أنه لا يقرأ في الجنة إلا كتابه، ولا يتكلم في الجنة إلا بلسانه.
وفي "تفسير ابن أبي حاتم" عن سعيد بن أبي هلال: أنه بلغه أن المقام المحمود، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة يكون بين الجبار وبين جبريل، فيغبطه بمقامه ذلك أهل الجمع.
وفي الحديث: "أناأول من يقرع باب الجنة، فيقوم الخازن فيقول: من أنت؟ فأقول: أنا محمد، فيقول: أقوم فأفتح لك، ولم أقم لأحد قبلك ولا أقوم لأحد بعدك".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:51 AM
الفصل الرابع
فيما اختص به صلى الله عليه وآله وسلم في أمته في الآخرة
اختُص صلى الله عليه وآله وسلم بأن أمته أول من تنشق عنهم الأرض من الأمم،ويأتون يوم القيامة غـُرّاً مُحجلين من آثار الوضوء، ويكونون في الموقف على كوم عال، ولهم نوران كالأنبياء، وليس لغيرهم إلا نور واحد، ولهم سيماء في وجوههم من أثر السجود، ويسعى نورهم بين أيديهم، ويؤتون كتبهم بأيمانهم، ويمرون على الصراط كالبرق والريح، ويَشفع مُحسنهم في مُسيئهم، وعُجِّل عذابها في الدنيا والبرزخ لتوافي القيامة ممحصة، وتدخل قبورها بذنوبها ومنها تخرج بلا ذنوب، ويمحص عنها باستغفار المؤمنين لها، ولها ما سعت وما سُعي لها، وليس لمن قبلهم إلا ما سعى.
قال عكرمة: ويقضى لهم قبل الخلائق، ويغفر لهم المقحمات، وهم أثقل الناس ميزاناً، ونزلوا منزلة العدول من الحكام، فيشهدون على الناس أن رسلهم بلغتهم، ويعطى كل منهم يهودياً أو نصرانياً فيقال له: يا مسلم هذا فداؤك من النار، ويدخلون الجنة قبل سائر الأمم، ويدخل منهم الجنة سبعون ألفاً بغير حساب، وأطفالهم كلهم في الجنة، وليس ذلك في سائر الأمم في أحد احتمالين للسبكي في "تفسيره"، وذكر الإمام فخر الدين:أن من كانت معجزته أظهر يكون ثواب أمته أقل.
قال السبـكي: إلا هذه الأمة, فإن معجزات نبينا أظهر، وثوابنا أكثر من سائر الأمم، وأهل الجنة مائة وعـشرون صفاً، وهذه الأمة منها ثمانون، وسائر الأمم أربعون.
ويتجلى الله عليهم فيرونه، ويسجدون له بإجماع أهل السـُّنة، وفي الأمم السابقة احتمالان لابن أبي جمرة.
وفي "فوائد" القاضي أبي الـحـسين بن المهتدي من حديث ابن عمر مرفوعاً: "كل أمة يعضها في الجنة وبعضها في النار إلا هذه الأمة فإنها كلها في الجنة".
وفي "مصنف عبدالرزاق" عن الربعي: أنه قرأ في بعض الكتب أن ولد الزنا لا يدخل الجنة إلى سبعة آباء، فخفف الله عن هذه الأمة فجعلها إلى خمسة آباء".[/color]
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:53 AM
الباب الثاني
في الخصائص التي اختص بها صلى الله عليه وآله وسلم عن أمته
ومنها ما علم مشاركة الأنبياء له فيه ومنها مالم يعلم
وفيه أربعة فصول
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:54 AM
الفصل الأول
فيما اختص به صلى الله عليه وآله وسلم من الواجبات والحكمة فيه زيادة الزلفى والدرجات
خُص صلى الله عليه وآله وسلم بوجوب صلاة الضحى، والوتر، والتهجد، أي صلاة الليل، والسواك والأضحية، والمشاورة على الأصح في السنة وركعتي الفجر، لحديث في "المستدرك" وغيره.
وغسل الجمعة، وورد في حديث واهٍ، وأربع عند الزوال، وورد عن سعيد بن المسيب.
قيل: وبالوضوء لكل صلاة ثم نـُسخ، وبالوضوء كلما أحدث فلا يـُكلِّـم أحداً، ولا يَردُّ سلاماً حتى يتوضأ ثم نـُسخ، قيل وبالاستعاذة عند القراءة ومصابرة العدو وإن كثـُر عددهم، وإذا بارز رجلاً في الحرب لم ينكف عنه قبل قتله.
وتغيير المنكر, ووجه الخصوصية فيه من جهة أنه في فرائض الإيمان، وفي حق غيره من فرائض الكفايات، ذكره الجرجاني في "الشافي".
وأنه يجب عليه إظهار الإنكار، ولا يجب الإظهار على أمته، ذكره صاحب "الذخائر".
وأنه لا يسقط عنه للخوف فإن الله وعده العصمة، بخلاف غيره، ذكره في "الروضة"، ولا إذا كان المرتكب يزيده الإنكار إغراء، لئلا يتوهم إباحته بخلاف سائر الأمة، ذكره السمعاني في "القواطع".
ووجوب الوفاء بوعده كضمان غيره، بخلاف سائر الأمة ذكره الجوزي وطائفة، وقضاء دَين من مات من المسلمين معسراً على الصحيح. وتخيير نسائه في فراقه واختياره على الصحيح، وإمساكهن بعد أن اخترنه في أحد الوجهين. وترك التزوج عليهن، والتبدل بهن، مكافأة لهن، ثم نسخ ذلك لتكون المنة له صلى الله عليه وآله وسلم، وأن يقول إذا رأى ما يعجبه: لبيك إن العيش عيش الآخرة، في وجه حكاه في "الروضة" وأصلها، وأن يؤدي فرض الصلاة كاملة لا خلل فيها، ذكره الماوردي وغيره، وإتمام كل تطوع شَرعَ فيه، حكاه في "الروضة" وأصلها.
وأن يدفع بالتي هي أحسن، وكـُلّف من العلم وحده ما كلفه الناس بأجمعهم، وكان مطالباً برؤية مشاهدة الحق مع معاشرة الناس بالنفس والكلام، ذكر الثلاثة ابن سبع وابن القاص في "تلخيصه".
وقال أبو سعيد في "شرف المصطفى": كُلـِّف من العمل بما كُلـِّف به الناس أجمعين. وبين الأمرين فرق، وكان يؤخذ عن الدنيا حالة الوحي، ولا يسقط عنه الصوم والصلاة وسائر الأحكام ذكره في "زوائد الروضة" عن ابن القاص، والقفال، وجزم به ابن سبع. وكان يُغان على قلبه فيستغفر الله سبعين مرة، ذكره ابن القاص ونقله ابن الملقن في "الخصائص".
وعبارة أبي سعيد في "شرف المصطفى": ويستغفر كل يوم سبعين مرة ولا يذنب.
وعبارةرزين في "خصائصه": ومماوجب عليه أن يستغفر في كل يوم سبعين مرة,وعد أيضاً في خصائصه: أن الركعتين بعد العصر كانت واجبة عليه، وأن جميع نوافله كانت فرضاً، لأن النفل إنما هو للجبر ولا نقص في صلاته حتى تـُجبر، وأنه خص بصلاة خمسين صلاة في كل يوم وليلة على وفق ما كان ليلة الإسراء، وأورد الأحاديث في صلاته غير الخمس فبلغت مائة ركعة.
وأنه كان إذا مر بنائم في وقت الصلاة أيقظه، وهو امتثال قوله : (ادع إلى سبيل ربك).
قال: وخـُصَّ بوجوب العقيقة، والإثابة على الهدية، والإغلاظ على الكفار، وتحريض المؤمنين على القتال، وأوجب عليه التوكل، وحرم عليه الادخار. وكان يُموِّن عيال من مات مُعسراً، ويؤدي الجنايات عمن لزمته وهو معسر، وكذلك الكفارات. ومما وجب عليه الصبر على مايكره، وصبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، والرفق وترك الغلظة، وإبلاغ كل ما أنزل إليه وخطاب الناس بما يعقلون، والدعاء لمن أدى صدقات ماله، وقيل: إن كان ما يتقرب به كان واجباً عليه، وأن لا يَعِدَ وعداً أو يعلق أمراً على غدٍ بغير استثناء. انتهى ما أورده رزين.
وقال أبو سعيد: كان يجب عليه حفظ أموال المسلمين، وكانت الإمامة في حقه أفضل من الأذان، في وجهٍ حكاه الجرجاني في "الشافي"، لأنه لا يقر على السهو والغلط، بخلاف غيره، وهذا الوجه ينبغي أن يقطع به، ويجعل محل الخلاف في التفضيل بين الإمامة والأذان في غيره.
وذكر بعض الحنفية: أن في عهده لا يسقط فرض الجنازة إلا بصلاته، فيؤول إلى أن صلاة الجنازة في حقه فرض عين، وفي حق غيره فرض كفاية.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:55 AM
الفصل الثاني
فيما اختص به صلى الله عليه وآله وسلم من المحرمات
خُص صلى الله عليه وآله وسلم بتحريم الزكاة والصدقة والكفارة عليه, وتحريم الزكاة على آله، قيل: والصدقة أيضاً، وعليه المالكية، وعلى موالي أهله في الأصح، وعلى زوجاته بالإجماع، حكاه ابن عبدالبر.
والنذورات.
قال البلقيني: وخرجت على ذلك أنه كان يَحرم عليه أن يوقف عليه معيناً لأن الوقف صدقة تطوع.
قال: وفي "الجواهر" للقَمولي ما يؤيده، فإنه قال: صدقة التطوع كانت حراماً عليه على الصحيح.
وعن ابن أبي هريرة: أن صدقات الأعيان كانت حراماً عليه دون صدقات العامة كالمساجد وبناء الآبار، وتحريم كون أهله عمالاً على الزكاة في الأصح.
وصرف النذر والكفارة إليهم، وأكل ثمن أحدٍ من ولد اسماعيل وَرَدَ به حديث في المسند، ولم أر من تعرض له، وأكل ما له رائحة كريهة، والأكل متكئاً في أحد الوجهين فيهما، والأصح في "الروضة" كراهتهما، قال أبو سعيد في "شرف المصطفى": وكره الضب، وتحريم الكتابة والشعر، قال الماوردي: وكذا روايته، والقراءة في الكتاب.
وقال البغوي في "التهذيب": قيل: كان يحسن الخط ولا يكتب، ويحسن الشعر ولا يقوله، والأصح أنه كان لا يحسنهما، ولكنه كان يميز بين جيد الشعر ورديئه.
ونزع لأْمته إذا لبسها حتى يقاتل أو يحكم الله بينه وبين عدوه، وكذلك الأنبياء.
قال أبوسعيد وابن سراقة: كان لا يرجع إذا خرج إلى الحرب، ولا ينهزم إذا لقي العدو وإن كثر عليه العدد.
والمَنُّ ليستكثر- أي أن يهدي هدية ليثاب بأكثر منها-، ومد العين إلى ما مُتـِّع به الناس من زهرة الحياة الدنيا، وخائنة الأعين، وهي الإيماء إلى مباح من قتل أو ضرب، على خلاف ما يظهر، وكذلك الأنبياء.
وأن يخدع في الحرب، فيما ذكره ابن القاص وخالفه الجمهور.
والصلاة على من عليه دَين ثم نسخ. وإمساك كارِهته، وتحرم عليه مؤبداً في أحد الوجهين، ونكاح من لم تهاجر في أحد الوجهين، ونكاح الكتابية، قيل: والتسري بها، ونكاح الأمة المسلمة، ولو قدّر نكاحه أمة فولده منها حر، ولا تلزمه قيمته، ولا يشترط في حقه حينئذ خوف العنت ولا فقد الطَول، وله الزيادة على واحدة.
قال إمام الحرمين: ولو قُدِّر نكاح غرور في حقه لم يلزمه قيمة الولد.
قال ابن الرفعة: وفي تصور ذلك في حقه نظر.
وقال البلقيني: لا يتصور في حقه اضطرار قط إلى نكاح الأمة، بل لو أعجبته أمة وجب على مالكها بذلها إليه هبة قياساً على الطعام، وكان إذا خطب فرُدَّ لم يعد، كذا في حديث مرسل، فيحتمل التحريم والكراهة، قياساً على إمساك كارهته، ولم أر من تعرض له.
وعدَّ ابن سبع من خصائصه: تحريم الإغارة إذا سمع التكبير.
وعدَّ القضاعي وغيره من خصائصه: أنه لا يقبل هدية مشرك، ولا يستعين به، ولا يشهد على جور.
وحُرِّم عليه الخمر من أول ما بعث من قبل أن تحرم على الناس بنحو عشرين سنة، فلم يبح له قط.
وفي الحديث: "أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان: شرب الخمر وملاحاة الرجال"،ونُهي عن التعري وكشف العورة من قبل أن يبعث بخمسين سنة، وقالت عائشة: ما رأيت منه ولا رأى مني.
ونهى علياً عن إنزاء الحُمُر على الخيل نهياً خاصاً، عدَّ هذه رزين.
وكان لا يصلِّ على ميتٍ غَلَّ، ولا على من قتل نفسه، وفي "المستدرك" عن أبي قتادة قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دُعي إلى جنازة سأل عنها، فإن أثني عليها خير صلى عليها، وإن أثني عليها غير ذلك قال لأهلها: "شأنكم بها" ولم يُصل عليها.
وفي "سنن أبي داود" حديث: "ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقاً أو تعلقت تميمة أو قلت الشعر من قبل نفسي".
قال أبو داود هذا كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، وقد رخص الترياق لغيره.
وقد رخص أيضاً في تعليق التمائم لغيره إذا كان بعد نزول البلاء.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:57 AM
الفصل الثالث
فيما اختص به صلى الله عليه وآله وسلم من المباحات
اختُص صلى الله عليه وآله وسلم بإباحة المكث في المسجد جنباً، والعبور فيه عند المالكية.
وأنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم ولا باللمس، في أحد الوجهين وهو الأصح.
قيل: وبإباحة استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة، حكاه ابن دقيق العيد في "شرح العمدة".
وإباحة الصلاة بعد العصر، وقضاء الراتبة بعد العصر عند قوم.
وحمل الصغيرة في الصلاة فيما ذكره بعضهم، وبالصلاة على الغائب عند أبي حنيفة، وعلى القبر عند المالكية، وبجواز صلاة الوتر على الراحلة مع وجوبه عليه، ذكره في "شرح المهذب"، وقاعداً ذكره في "الخادم". وكان يجهر فيه وغيره يُسِرّ، وبالإمامة جالساً فيما ذكره قوم بجواز استخلافه في الإمامة، كما وقع لأبي بكر حين تأخر وقدّمه، فيما قاله جماعة، وبأنه يصلي الركعة الواحدة بعضها من قيام وبعضها من قعود فيما ذكره بعض السلف، وقال: إن ذلك ممنوع لغيره،والقُبلة في الصوم مع قوة شهوته للوصال، والسواك بعد الزوال وهو صائم. ذكره رزين.
قيل: والصوم جنباً حكاه الطحاوي، وبإباحة دخول مكة بغير إحرام، واستمرار الطيب في الإحرام فيما ذكر المالكية، وقهر من شاء على طعامه وشرابه.
زاد رزين: ولباسه إذا احتاج، ويجب على المالك البذل وإن هلك، ويفدي بمـُهجته مهجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،وإباحة النظر إلى الأجنبيات والخلوة بهن، وإردافهن، ونكاح أكثر من أربعة نسوة وكذلك الأنبياء، والنكاح بلفظ الهبة، وبلا مهر ابتدءً وانتهاءً، وبصداق مجهول، ذكره الروياني في "البحر"، وبلا ولي وبلا شهود، وفي حال الإحرام، وبغير رضا المرأة.
فلو رغب في نكاح امرأة خلية، لزمتها الإجابة وحرم على غيره خطبتها بمجرد الرغبة، أو مزوجة لزم على زوجها طلاقها لينكحها.
قال الغزالي في "الخلاصة": له حينئذ نكاحها من غير انقضاءعدة، وكان له أن يخطب على خطبة غيره، وكان له تزويج المرأة ممن شاء بغير إذنها ولا إذن وليها، وله إجبار الصغيرة من غير بناته، وزوج ابنة حمزة مع وجود عمها العباس، فقدم على الأقرب.
وقال لأم سلمة: مُري ابنك أن يزوجك، فزوجها وهو يومئذ صغير لم يبلغ، وزوَّجه الله بزينب فدخل عليها بتزويج الله بغير عقد من نفسه.
وعبَّر في "الروضة" عن هذه بقوله: وكانت المرأة تحل له بتحليل الله، قال أبو سعيد في "شرف المصطفى": وكان كفؤاً لكل أحد، وإذا تزوج بولي فاسق أو أعمى أو أخرس جاز له. انتهى.
وله نكاح المُعتَدَّة من غيره، في وجه [ضعيف] حكاه الرافعي،والجمع بين المرأة وأختها [وبين] وعمتها وخالتها أحد الوجهين، وبين المرأة وابنتها في وجه حكاه الرافعي.
وقال رزين في "خصائصه": إذا وطئ جارية بملك اليمين لم تثبت الحرمة في أمها ولا بنتها ولا أختها حتى يمتنع الجمع بينهن. انتهى.
فيحتمل أن يكون هو الوجه المحكي في "الشرح" و"الروضة"، ويحتمل أن يكون غيره، وأنه يفرق في ذلك بين الأمة والزوجة.
وعتق أمته، وجعل عتقها صداقها، وأصدق جويرية عتق أسرى قومها، ونكاح من لم تبلغ فيما ذكره ابن شبرمة، لكن الإجماع على خلافه, وترك القسم بين أزواجه في أحد الوجهين وهو المختار.
وقال ابن العربي في "شرح الترمذي": إن الله خَصَّ نبيه بأشياء في النكاح منها: أنه أعطاه ساعة لا يكون لأزواجه فيهاحقٌّ حتى يدخل فيها على جميع أزواجه فيفعل ما يريد بهن، ثم يدخل عند التي يكون الدور لها، ولا يجب عليه نفقتهن في وجه كالمهر، وعلى الوجوب لا يتقدر.
ولا ينحصر طلاقه في الثلاث في أحد الوجهين، وعلى الحصر قيل: تحل له من غير محلّل، وقيل: لا تحل له أبداً، وتخيير نسائه صريح في وجه، وفي حق غيره كناية قطعاً، وعلى الصراحة تكون بائناً يوجب تحريم الأبد في وجه بخلاف غيره.
ومرجع هذه الخصائص إلى النكاح في حقه كالتسري في حقِّنا، وحرم أمته فلم تحرم عليه،ولم تلزمه كفارة، وكان له أن يستثني في كلامه بعد حين منفصلاً، واصطفى ما شاء من الغنيمة قبل القسمة من جارية وغيرها وكذا من الفيء، ذكره ابن كج في "التجريد".
وخُمسُ خُمس الفيء والغنيمة وأربعة أخماس الفيء، وكان له الأنفال يفعل فيها ما يشاء.
وذكر مالك في "خصائصه": أنه لم يكن يملك الأموال، إنما كان له التصرف والأخذ بقدر كفايته.
وعند الشافعي وغيره يملك، وأن يحمي الموات لنفسه ولا ينقض ما حماه، ومن أخذ شيئاً مما حماه ضمن قيمته في الأصح، بخلاف ما حماه غيره من الأئمة، ولو رعاه ذو قوة فلا غرم عليه.
والقتال بمكة وحمل السلاح والقتل بها، والقتل بعد الأمان، ويلعن من شاء بغير سبب، ويكون له رحمة، والقضاء بعلمه، وفي غيره خلاف ولنفسه ولولده، وأن يشهد لنفسه ولولده، وأن يقبل شهادة من يشهد له ولولده، وقبول الهدية بخلاف غيره من الحكام.
ولا يكره له الفتوى والقضاء في حال الغضب، ذكره النووي في "شرح مسلم"، ولو قال: لفلان على فلان كذا، جاز لسامعه أن يشهد بذلك. ذكره شريح والروياني في "روضة الحكام".
وكان له قتل من اتهمه بالزنا من غير بينة، ولا يجوز ذلك لغيره، ذكره ابن دحية.
وكان له أن يدعو لمن شاء بلفظ الصلاة، وليس لنا أن نصلى إلا على نبي أو مَلَك، وضحى عن أمته وليس لأحد أن يضحي عن الغير بغير إذنه، وأكل من طعام الفجأة مع نهيه عنه، ذكر هذه ابن القاص، وأنكرها البيهقي وقال: إنه مباح لأمته والنهي لم يثبت.
وله أن يجمع في الضمير بينه وبين الله تعالى بخلاف غيره، ذكره ابن عبدالسلام وغيره، وله قتل من سبه أو هجاه، عدّ هذه ابن سبع.
وكان يُقطع الأراضي قبل فتحها، لأن الله ملكه الأرض كلها.
وأفتى الغزالي بكفر من عارض أولاد تميم الداري فيما أقطعهم وقال: إنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقطع أرض الجنة، فأرض الدنيا أولى.
وذكر الشيخ تاج الدين بن عطاءالله في التنوير": أن الأنبياء لا تجب عليهم الزكاة، لأنهم لا ملك لهم مع الله، إنما كانوا يستهدون ما في أيديهم من ودائع الله لهم، يبذلونه في أوان بذله، ويمنعونه في غير محله، لأن الزكاة إنماهي طهرة لما عساه أن يكون ممن وجبت عليه، والأنبياء مبرؤون من الدنس لعصمتهم.
وعقد المساقاة لأهل خيبر إلى مدة مبهمة بقوله: "أقركم ما أقركم الله" لأنه كان يجوز مجيء الوحي بالنسخ، ولا يكون ذلك بعده.
وحلَفَ لا يحمل الأشعريين ثم حملهم، وقال: "لست أنا حملتكم ولكن الله حملكم" ولم يترتب عليه حنث ولا كفارة.
وعانق جعفراً عند قدومه من السفر، فقال مالك: هو خاص به، وكرهها لغيره.
وقال الخطابي: زعم بعضهم أن المَنَّ على الأسرى الوارد في قوله تعالى: (فإما مَنّاً بعد وإما فداء) كان خاصاً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم دون غيره.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 06:58 AM
الفصل الرابع
فيما اختص به صلى الله عليه وآله وسلم من الكرامات والفضائل
اختُص صلى الله عليه وآله وسلم بمنصب الصلاة، وبأنه لا يُورَث، وكذلك الأنبياء، فلهم أن يوصوا بكل مالهم صدقة، وبأن ماله باق بعد موته على ملكه يُنفق منه على أهله في أحد الوجهين وصححه إمام الحرمين.
وأنه لو قصده ظالم وجب على من حضره أن يبذل نفسه دونه، حكاه في "زوائد الروضة" عن جماعة من الأصحاب.
قال قتادة: وكان من خصائصه: أنه إذا غزا بنفسه يجب على كل أحد الخروج معه، لقوله تعالى: (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله)، ولم يبق هذا الحكم مع غيره من الخلفاء. انتهى.
وكان إذا حضر الصف يحرم على من معه أن يولوا عنه الدُبر لئلا ينهزموا ويتركوه، قاله قتادة والحسن، وذهبا إلى أن الفرار من الزحف بعده ليس من الكبائر، وكان الجهاد في عهده فرض عين في أحد الوجهين عندنا وهو من بعده من فروض الكفاية.
ورأيت في بعض "المجاميع" عن التكريتي: أن مهر المثل لا يتصور في ابنته لأنه لا مثل لها وهو حسن بالغ، وتحرم رؤية أشخاص أزواجه في الأًزُر، كما صرح به القاضي عياض وغيره، وكشف وجههن وأكفهن لشهادة أو غيرها، وسؤالهن مشافهة، وصلاتهن على ظهور البيوت.
وقال معمر: إن أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم إذا أرضعن الكبير دخل عليهن، فكان ذلك لهن خاصة، ولسائر الناس لا يكون إلا ما كان في الصغر.
وقال طاووس: كان لهن رضعات معلومات، ولسائر النساء رضعات معلومات، وورد أنها عشر رضعات لهن، ولغيرهن خمس، وأنهن أمهات المؤمنين، ووجوب جلوسهن بعده في البيوت، وتحريم خروجهن ولو لحج أو عمرة في أحد القولين، وأباح لهن ولآله الجلوس في المسجد مع الحيض والجنابة، وكذا العبور عند المالكية.
وأن تطوعه في الصلاة قاعداً كتطوعه قائماً، وأن عمله له نافلة.
ويخاطبه المصلي بقوله: السلام عليك أيها النبي، ولا يخاطب غيره، وكان يجب على من دعاه وهو في الصلاة أن يجيبه، ولا تبطل صلاته، وكذلك الأنبياء، ومن تكلم وهو يخطب بطلت جمعته، وكان يجب الاستماع والإنصات لقراءته إذا قرأ في الصلاة الجهرية، وعند نزول الوحي.
وقال مجاهد في قوله تعالى: (إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا) : مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة.
وقال جابر بن عبدالله: ليس على من ضحك في الصلاة إعادة وضوء، إنما كان ذلك لهم حين ضحكوا خلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
والنكاح في حقه عبادة مطلقاً كما قال السبكي، وهو في حق غيره ليس عبادة عندنا، بل من المباحات، والعبادة عارضة له. والكذب عليه كبيرة ليس كالكذب على غيره، وقال الجويني: رِدَّة، ومن كذب عليه لم تقبل روايته أبداً وإن تاب فيما ذكره خلائق من أهل الحديث.
ويحرم التقدم بين يديه ورفع الصوت فوق صوته، والجهر له بالقول ونداؤه من وراء الحجرات، والصياح به من بعيد، وأن يُقال فيه: أبونا في أحد الوجهين، وأن يقولوا له راعِنا.
وطهارة دمه وبوله وغائطه، وسائر فضلاته تشرب ويُستشفى بها، ولا خلاف في طهارة شعره، وفي غيره خلاف، وقد قسم شعره على أصحابه.
والعِصمة من كل ذنب ولو صغير أو سهواً، وكذلك الأنبياء، وينزه عن فعل المكروه، ومحبته فرض، وتجب محبة أهل بيته وأصحابه، ومن استهان به كفر، قيل: أو زنى بحضرته، ومن تَمنّى موته كفر، وكذلك الأنبياء، ذكره المحاملي في "الأوسط"، ورتب عليه تحريم إرثهم، لئلا يتمناه ورثتهم فيكفروا.
قال غيره: ولذا لم يشب شعره، لأن النساء يكرهن الشيب، ولو وقع ذلك في أنفسهن كفرن، فعُصم من ذلك رفقاً بهن.
ومن سبه قتل، وكذلك الأنبياء، والسَـبُّ بالتعريض في حقه كالتصريح بخلاف غيره، نقله الرافعي عن الإمام، وقال النووي: لا خلاف فيه ولم تبغ امرأة نبي قط، وقال الحسن: امرأة النبي إذا زنت لم يغفر لها، ومن قذف أزواجه فلا توبة له البتة، كما قال ابن عباس وغيره، ويقتل كما نقله القاضي عياض.
وفي قوله يختص القتل بمن سبَّ عائشة، ويُحذُّ في غيرها حدّين، وكذا من قذف أمَّ أحد من أصحابه.
وذهب بعض المالكية: إلى أن من سبَّ أصحابه قتل، وقال ابن قدامة في "المُقنع": من قذف أمَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قتل، مسلماً كان أو كافراً، وأولاد بناته ينسبون إليه، قيل وأولاد بنات بناته.
وفي حديث: "إن الله لم يبعث نبياً قط إلا جعل ذريته من صلبه، غيري، فإن الله جعل ذريتي من صلب علي". ولا يتزوج على بناته.
وذكر المحب الطبري ماهو أبلغ من ذلك، فإنه أورد حديث المِسـْور بن مخرمة لما خطب إليه حسن بن حسن، فاعتذر إليه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها".
قال: وعندك ابنتها، ولو زوجتك لقبضها ذلك.
ثم قال: فيه دليل على أن الميت يراعى منه ما يراعى من الحي.
قال: وقد ذكر الشيخ أبو علي السنجي في :شرح التلخيص": قد يحرم التزويج على بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولعله يريد من ينسب إليه بالبُنُوّة ويكون هذا دليله. انتهى.
فإن أخذ هذا على عمومه، فمقتضاه أنه يحرم التزويج على ذرية بناته وإن سـَفُلن إلى يوم القيامة وفيه وقفة. ومن صاهر من الجانبين لم يدخل النار.
ولا يجتهد في محراب صلى إليه في يمنة ولا في يسرة، وتختص صلاة الخوف بعهده، في قول أبي يوسف والمزني، لأن إمامته لا عوض عنها بخلاف غيره، ويجل منصبه عن الدعاء له بالرحمة فيما ذكره جماعة.
ويحرم النقش على نقش خاتمه، وليس لأحد أن ينقش على خاتمه محمد رسول الله، ولا ينطق عن الهوى، ولا يقول في الغضب والرضا إلا حقاً، ورؤياه وحي، وكذا الأنبياء، ولا يجوز على الأنبياء الجنون ولا الإغماء الطويل الزمن، فيما ذكره الشيخ أبو حامد في "تعليقه"، وجزم به البلقيني في "حواش الروضة" ونبه السبكي على أن إغماءهم يخالف إغماء غيرهم، كما خالف نومهم نوم غيرهم.
ويخص من شاء بما شاء من الأحكام، كجعله شهادة خُزيمة بشهادة رجلين، ولا يجوز علهيم العمى فيما ذكره السبكي.
قال القاضي عياض في حديث قول بني اسرائيل عن موسى: آدر، وتبرئة الله له: الأنبياء منزهون عن النقائص في الخَلق والخُلق، سالمون من العاهات والمعائب، ولا التفات إلى ما يقع في بعض التواريخ من إضافة بعض العاهات إلى بعضهم، بل نزههم الله من كل عيب، وكل ما ينقص من العيوب أو ينفر القلوب.
وترخيصه في إرضاع سالم وهو كبير، وفي النياحة لتلك المرأة وهي خولة بنت حكيم، وفي تعجيل صدقة عامين للعباس، وفي ترك الإحداد لأسماء بنت عميس، وفي الجمع بين اسمه وكنيته للولد الذي يولد لعلي، وفي المُكث في المسجد جنباً لعلي، وفي فتح باب من داره في المسجد له،وفي فتح خوخة فيه لأبي بكر، وفي أكل المُجامِع في رمضان من كفارة نفسه، وفي الأضحية بالعَناق لأبي بردة بن نيار، وبالعَتود لعقبة بن عامر ولزيد بن خالد، وفي نكاح ذلك الرجل بما معه من القرآن، فيما ذكره جماعة، وورد به حديث مرسل، قال مكحول: ليس ذلك لأحد بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وفي لبس الحرير للزبير وعبدالرحمن بن عوف، فيما قاله جماعة، وهو وجه عندنا، ولبس خاتم الذهب للبراء بن عازب، وفي اشتراط عائشة الولاء لموالي بَريرة، ولا يوفى به فيما ذكره بعضهم، وفي العرية لثعلبة بن يزيد الحارثي وذويه، فيما ذهب إليه الواقدي، وفي خيار الغبن لحبان بن منقذ، فيما ذكره النووي في "شرح مسلم".
وفي التحلل بالمرض لضباعة بنت الزبير في أحد القولين، وفي ترك مبيت مِنـى لأجل السقاية لبني العباس في وجه، ولبني هاشم في آخر، ولعائشة في صلاة ركعتين بعد العصر، ولمعاذ بن جبل في قبول الهدية حين بعثه إلى اليمن.
وفي "المستدرك" وغيره، عن أنس أن أم سليم تزوجت أبا طلحة على إسلامه، قال ثابت: ما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهراً من أم سليم وهو الإسلام. وأعاد امرأة أبي ركانة إليه بعد أن طلقها ثلاثاً من غير محلل، وأسلم رجل على أن لا يصلي إلا صلاتين فقبل منه ذلك، وضرب لعثمان يوم بدر بسهم ولم يضرب لأحد غاب غيره، رواه أبو داود عن ابن عمر.
وقال الخطابي: هذا خاص بعثمان، لأنه كان يمرض ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وكان يؤاخي بين أصحابه ويثبت بينهم التوارث، وليس ذلك لغيره، قاله ابن زيد.
وخص نساء المهاجرين بأن يَرثن دون أزواجهن لكونهن غرائب لا مأوى لهن، وكان أنس يصوم من طلوع الشمس لا من طلوع الفجر فالظاهر أنها له خصوصية، وأصام أطفال أهل بيته وهم رُضـَّع.
وكان يحرم على الصحابة إذا كانوا معه على أمر جامع، لم يذهبوا حتى يستأذنوه، وكانوا يقولون له بأبي أنت وأمي، ولا يقال لغيره، فيما ذكره بعضهم، وكان يرى من خلفه كما ينظر أمامه.
زاد رزين: وعن يمينه وعن شماله، ويرى بالليل وفي الظلمة كما يرى بالنهار والضوء.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:00 AM
وريقه يُعذب الماء المالح ويجزي الرضيع، وإبطه أبيض، غير متغير اللون ولا شعر عليه، ويبلغ صوته وسمعه ما لا يبلغه غيره، وتنام عينه ولا ينام قلبه، وما تثاءب قط، ولا احتلم قط، وكذلك الأنبياء في الثلاثة.
وعرقه أطيب من المسك، وكان إذا مشي مع الطويل طاله، وإذا جلس يكون كتفه أعلى من جميع الجالسين، ولم يقع ظله على الأرض، ولا رؤي له ظل في شمس ولا قمر.
قال ابن سبع: لأنه كان نوراً، وقال رزين: لغلبة أنواره.
ولم يقع على ثوبه ذباب قط، ولا آذاه القمل، وكان إذا ركب دابته لا تروث ولا تبول وهو راكبها، نقل ذلك عن ابن اسحاق، وبني عليه بعض المتأخرين طوافه على بعيره صلى الله عليه وآله وسلم، فجعله من خصائصه، ولم يجز لغيره ذلك.
وكان وجهه كأن الشمس تجري فيه، ولم يكن لقدمه أخمـص، وكانت خُنـصُر رجله متظاهرة، وكانت الأرض تطوى له إذا مشى، وأوتي قوة أربعين في الجماع والبطش.
وفي رواية مقاتل: أعطي قوة بضع وسبعين شاباً.
وعن مجاهد: أعطي قوة بضع وأربعين رجلاً كل رجل من أهل الجنة، وقوة الرجل من أهل الجنة كمائة من أهل الدنيا، فيكون أوتي قوة أربعة آلاف. وبهذا يندفع ما يستشكله بعضهم.
فقال: كيف يؤتى قوة أربعين فقط وقد أوتي سليمان قوة مائة رجل أو ألف رجل على ماورد؟ واحتاج إلى تكلف الجواب عن ذلك.
وورد من طرق: أتاني جبريل بقدر فأكلت منها فأعطيت قوة أربعين رجلاً في الجماع، وفي لفظ: ما أريد أن آتي النساء ساعة إلا فعلت.
وقال القاضي أبوبكر بن العربي في "سراج المريدين": قد آتى الله رسوله خصيصة عظمى: وهي قلة الأكل والقدرة على الجماع، وكان أقنع الناس في الغذاء، تقنعه اللقمة، وتشبعه اللقمة والجرعة، وكان أقوى الناس على الوطء، ولم يُرَ له أثر قضاء حاجة، بل كانت الأرض تبتلعه، ويشم من مكانه رائحة المسلك، وكذلك الأنبياء.
ولم يقع في نسبه من لدن آدم سفاح قط، وتقلب في الساجدين حتى خرج نبياً، وما افترقت فرقة إلا كان في خيرها، ولم يلد أبواه غيره.
ونكست الأصنام لمولده، وولد مختوناً، ومقطوع السرة، ونظيفاً ما به قذر, ووقع إلى الأرض ساجداً، رافعاً إصبعه كالمتضرع المبتهل.
ورأت أمه عند ولادته نوراً خرج منها أضاء له قصور الشام وكذلك أمهات النيبين يَرَين.
قال بعضهم: ولم تُرضعه مُرضعة إلاأسلمت، قال: ومرضعاته أربع، أمه، وقد ورد إحياؤها وإيمانها في حديث، وحليمة السعدية، وثويبة، وأم أيمن. انتهى.
وكان مهده يتحرك بتحريك الملائكة، ذكر هذه ابن سبع.
وكان القمر يُناغيه وهو في مهده، ويميل حيث أشار إليه، وتكلم في المهد، وتظله الغمامة في الحر، ويميل إليه فـيء الشجرة إذا سبق إليه، وكان يبيت جائعاً ويصبح طاعماً يطعمه ربه ويسقيه من الجنة، وكان يُوعَك كما يُوعَك رجلان لمضاعفة الأجر، وعصم من الأعلال الموجبة، ذكر هذه القضاعي في "تاريخه".
ورُدَّت إليه الروح بعد ما قبض، ثم خير بين البقاء في الدنيا والرجوع إلى الله تعالى، فاختار الرجوع إليه، وكذلك الأنبياء، وأرسل إليه ربه جبريل ثلاثة أيام في مرضه يسأله عن حاله.
ولما نزل إليه ملك الموت نزل معه ملك يقال له: إسماعيل، يسكن الهواء لم يصعد إلى السماء قط، لم يهبط إلى الأرض قبل ذلك اليوم قط, وسمع صوت ملك الموت باكياً عليه ينادي: وامحمداه، صلى عليه ربه والملائكة، وصلى عليه الناس أفواجاً بغير إمام، قالوا: هو إمامكم حياً وميتاً، وبغير دعاء الجنازة المعروفة، وكررت الصلاة عليه حتى فرغت الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان، ولا تكرر على غيره عند مالك وأبي حنيفة، وعند طائفة من خصائصه أنه لم يصل عليه أصلا، وإنما كان الناس يدخلون أرسالاً فيدعون وينصرفون، وعلل بأنه لفضله غير محتاج لذلك، ترك بلا دفن ثلاثة أيام ودفن بالليل، وذلك في حق غيره مكروه عند الحسن، وخلاف الأولى عند سائر العلماء، ودفن في بيته حيث قبض وكذلك الأنبياء، والأفضل في حق من عداهم الدفن في المقبرة، وفرش له في لحده قطيفة، والأمران في حقنا مكروهان.
قال وكيع: هذا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، ويكره ذلك لغيره بالاتفاق عند الحنفية والمالكية، ومن خصائصه أنه غسل في قميصه، وقالوا: يكره ذلك في حق غيره، وأظلمت الأرض يوم موته، ولا يضغط في قبره وكذلك الأنبياء، ولم يسلم من الضغط لا صالح ولا غيره سواهم.
وفي "التذكرة" للقرطبي: إلا فاطمة بنت أسد ببركته صلى الله عليه وآله وسلم، وتحرم الصلاة على قبره، واتخاذه مسجداً، قال الأذرعي: ويحرم البول عند قبور الأنبياء، ويكره عند غيرهم.
ولايبلى جسده وكذلك الأنبياء، ولا تأكل لحومهم الأرض ولا السباع ولا خلاف في طهارة ميتهم، وفي غيرهم خلاف.
ولا يجري في أطفالهم التوقف الذي لبعضهم في غيرهم.
ولا يجوز للمضطر أكل ميتة نبي، وهو حي في قبره، يصلى فيه بأذان وإقامة وكذلك الأنبياء، ولهذا قيل: لا عدة على أزواجه، وأوكل بقبره ملك يبلغه صلاة المصلين عليه، وتعرض عليه أعمال أمته فيستغفر لهم، والمصيبة بموته عامة لأمته إلى يوم القيامة، وجواز التضحية عنه بعد وفاته فيما ذكره البلقيني.
ومن رآه في المنام فقد رآه حقاً، وأن الشيطان لا يتمثل في صورته، ومن أمره في المنام وجب عليه امتثاله في أحد الوجهين، واستحب في الآخر، وورد أن أول ما يرفع رؤيته صلى الله عليه وآله وسلم في المنام، والقرآن، والحجر الأسود، وقراءة أحاديثه عبادة يثاب عليها كقراءة القرآن في أحد الروايتين، ولا تأكل النار شيئاً مَـسَّ وجهه وكذلك الأنبياء، والتسمي باسمه ميمون ونافع في الدنيا والآخرة.
ويكره أن يحمل في الخلاء ما كتب عليه اسمه، ويستحب الغسل لقرآة حديثه، والتَطَيَّب، ولا ترفع عنده الأصوات ويقرأ على مكان عال، ويكره لقارئه أن يقوم لأحد، وحملته لا تزال وجوههم نضرة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "نضر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها، فأداها كما سمعها".
واختصوا بالتلقيب بالحفاظ، وأمراء المؤمنين، من بين سائر العلماء، وتجعل كتبه على كرسي كالمصحف، وتثبت الصحبة لمن اجتمع به صلى الله عليه وآله وسلم لحظة، بخلاف التابعي مع الصحابة، فلا تثبت إلا بطول الإجتماع معه على الأصح عند أهل الأصول، والفرق عظم منصب النبوة ونورها، فبمجرد ما يقع بصره على الأعرابي الجـِلْف يَنطـِق بالحكمة.
وأصحابه كلهم عدول، فلا يبحث عن عدالة أحد منهم كما يبحث عن سائر الرواة، ولا يفسقون بارتكاب ما يفسق به غيرهم، كما ذكره في "شرح جمع الجوامع".
وقال محمد بن كعب القرظي: أوجب الله لجميع الصحابة الجنة والرضوان في كتابه مُحسنهم ومُسيئهم، وشرط على من بعدهم أن يتبعوهم بإحسان.
ولا يكره للنساء زيارة قبره، كما يكره لهن سائر القبور، بل يستحب كما قال العراقي في "نكته" أنه لا شك فيه، والمصلي في مسجده لا يبصق عن يساره كما هو السنة في سائر المساجد، ولو بُني مسجده إلى صنعاء كان مسجده، ولا يفتح فيه باب ولا خوخة ولا كوة بحال.
ووكل بشفتي كل انسان ملكان ليس يحفظان إلا الصلاة عليه خاصة.
ومن خصائصه: وجوب الصلاة عليه في التشهد الأخير عندنا، عدها في "الخادم" أخذاً من "الحلبيات" للسبكي، وكلما ذكر عند الحليمي والطحاوي، لأنه ليس بأقل من تشميت العاطس، واختاره من المتأخرين القاضي تاج الدين السبكي.
ومن صلى عليه عند الأمر الذي يُستقذر أو يُضحك منه، أو جعل الصلاة عليه كفاية عن شتم الغير: كفر، ذكره الحليمي ونقله في "الخادم".
ومن حكم عليه وكان في قلبه حرج من حكمه عليه كفر، بخلاف غيره من الحكام، ذكره الاصطرخي في "آداب القضاء".
ومن خصائصه: أن الإمام بعده لا يكون إلا واحداً، ولم تكن الأنبياء قبله كذلك، قاله ابن سراقة في "الأعداد".
وجواز الوصية لآله مطلقاً، وفي غيره وجه أنها لا تصح لإبهام اللفظ، وتردده بين القرابة والدّين، ذكروه في "باب الوصية".
وأن أهله لا يكافئهم في النكاح أحدٌ من الخَـلْق، ذكروه في "باب النكاح"، ويطلق عليهم أشراف، والواحد شريف، وهم ولد علي وعقيل وجعفر، والعباس.
كذا مصطلح السلف، وإنماحدث تخصيص الشريف بولد الحسن والحسين في مصر خاصة في عهد الخلفاءالفاطميين.
وذكر صاحب "الفتاوي الظهيرية" من الحنفية: أن من خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم أن ابنته فاطمة رضي الله عنها لم تحض، ولما ولدت طهرت من نفاسها بعد ساعة حتى لا تفوتها صلاة، قال: ولذلك سُميت الزهراء، وقد ذكره من أصحابنا المحب الطبري في "ذخائر العقبى". وأورد فيه حديث أنها حوراء آدمية طاهرة مطهرة لا تحيض ولا يرى لها دم في طمث ولا في ولادة.
وفي "الدلائل" للبيهقي: أنه صلى الله عليه وآله وسلم وضع يده على صدرها فرفع عنها الجوع فما جاعت بعد.
وفي "مسند أحمد" وغيره: أنها لما احتضرت غسلت نفسها وأوصت أن لا يكشفها أحد، فدفنها علي بغسلها ذلك.
وذكر الإمام علم الدين العراقي: أن فاطمة وأخاها إبراهيم أفضل من الخلفاء الأربعة باتفاق.
ونقل عن مالك أنه قال: لا أفَضل على بضعة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحداً، وفي "معاني الآثار" للطحاوي قال أبو حنيفة: كان الناس لعائشة محرماً، فمع أيهم سافرت فقد سافرت مع مَحرم، وليس الناس لغيرها من النساء كذلك.
ومما أورده رزين في خصائصه: أن شيئاً من شـَعْره وقع في النار فلم يحترق، وأنه مسح بيده رأس أقرع فنبت شعره في وقته، ووضع كفه على المريض فعقل من ساعته، وغرس نخلاً فأثمرت من عامها، وهز بيده عمر فأسلم من ساعته، وأنه كانت أصبعه المسبحة أطول أصابعه، وما أشار بها إلى شيء إلا أطاعه، ولا وطيء على صخر إلا وأثر فيه، أو في نَخلٍ إلا وبورك فيها، وأنه كان إذا تبسم في الليلة أضاء البيت، وأنه كان يسمع حفيف أجنحة جبريل وهو بَعدُ في سدرة المنتهى، ويشم رائحته إذا توجه بالوحي إليه، وأنه ما التصق ببدنه مسلم فتمسه النار، وكان فئة المسلمين يتحيزون إليه، وكان قليل الكلام، فإذا أمر بالقتال شمر، وحُرِّم على الناس دخول بيته بغير إذنه، وطول القعود فيه. انتهى.
وفي "نكت الحاوي" للناشري: روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يصلّ على ابنه ابراهيم، قال بعض العلماء لأنه استغنى بنبوة أبيه عن قُربة الصلاة، كما استغنى الشهيد بقُربة الشهادة.
وفي "المستدرك" عن أنس: أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى على حمزة ولم يصل على أحد من الشهداء غيره، وفي حديث أنه كبر عليه سبعين تكبيرة، وفي آخر أنه صلى عليه سبعين صلاة.
وفي "الصحيحين" وغيرهما، من حديث عقبة بن عامر أنه خرج يوماً فصلى على أهل أحُد صلاته على الميت، وذلك قرب موته، بعد ثمان سنين من وفاتهم.
وفي "الصحيح" أنه خرج إلى أهل البقيع فصلى عليهم.
قال القاضي عياض عن بعضهم: محتمل أن تكون الصلاة المعلومة على الموتى، ويكون هذا خصوصاً بآله، ويكون أراد أن يعمهم بصلاته إذ فيهم من دفن وهو غائب، أو لم يعلم به فلم يصلّ عليه، فأراد أن تعمهم بركته.
ومن الخصائص: أنه يجوز أن يقال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: احكم بما تشاء فما حكمت به فهو صواب موافق لحكمي على ما صححه الأكثرون في الأصول، وليس ذلك للعالم على ما اختاره السمعاني لقصور رتبه.
وذهبت طائفة إلى أن من خصائصه: امتناع الاجتهاد له لقدرته على اليقين بالوحي، ولغيره في عصره لقدرته على اليقين بتلقينه منه، وأجمعوا على أنه لا ينعقد الإجماع في عصره.
وفي "شرح المنار" لسكاكي: الإلهام حُجة على المُلهم وغيره، إن كان المُلهم نبياً وعلم أنه من الله، لا إن كان ولياً.
وفي "تفسير ابن المنذر" عن عمرو بن دينار، أن رجلاً قال لعمر: احكم بما أراك الله، فقال: مه إنما هذه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة.
وفي "سنن سعيد بن منصور" عن سعيد بن جبير قال: ما سمعنا قط أن نبياً قتل في القتال.
وفي "المبسوط" من كتب الحنفية عن بعضهم: أن الوقف إنما يلزم من الأنبياء خاصة دون غيرهم، وحمل عليه حديث "لا نورث ما تركناه صدقة" وجعله هذا القائل مستثنى من قول أبي حنيفة: إن الوقف لا يلزم.
وفي "تفسير ابن المنذر" عن ابن جريج: كانوا إذا دخلوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدأهم بالسلام، فقال: سلام عليكم،وإذا لقيهم فكذلك أيضاً، لقوله تعالى (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم) وفي هذا خصيصتان: ابتداؤه بالسلام على الداخل والمار، والسُّنة في حقنا أن الداخل والمار هو الذي يبدأ، ووجوب الابتداء عليه للأمر به في الآية، وليس أحد من الأمة يجب عليه الابتداء.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:02 AM
ومن خصائصه: أنه يجوز له رؤية الله تعالى في المنام، ولا يجوز ذلك لغيره في أحد القولين، وهو اختياري وعليه أبو منصور الماتريدي.
وفي "الرسالة" للإمام الشافعي: لا يحيط باللغة إلا نبي.
وفي "المستدرك" حديث: ليس لنبي أن يدخل بيتاً مزَوَّقاً، وقال ابن عباس: ما تنور نبي قط.
وقال قتادة: إنما عبارة الرؤيا بالظن فيحق الله منهاما يشاء ويبطل ما يشاء، قال ابن جرير: هو كذلك في غير الأنبياء، وأما الأنبياء فيما عبروه كائن لا محالة, وكذب ثعلبة بن حاطب فامتنع من أخذ الزكاة منه عقوبة له فلم يقبلها منه أبوبكر، ولا عمر، ولا عثمان حتى مات في خلافته.
وكذبت تميمة بنت وهب فامتنع من ردها إلى مُطلِّقها رفاعة فلم يرجعها إليه أبوبكر ولا عمر، وقال لها عمر: لئن أتينتني بعد هذه لأرجمنك.
وغل رجلٌ زماماً من شعر ثم أتى به فقال له: كفَّ، أنت تجيئ به يوم القيامة فلن أقيله عنك.
وقال ابن عباس: كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وقال ابن عباس في قوله تعالى: (له معقِّباتٌ من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله) : هذه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة.
وفي "مسند الشافعي" حديث "نصرت بالصبا وكانت عذاباً على من قبلي".
وفي أثر: أن آله صلى الله عليه وآله وسلم في أعلا ذروة في الجنة.
وفي الحديث: "مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق"، وأن من تمسك بهم وبالقرآن لم يضل، وأنهم أمان للأمة من الاختلاف، وأنهم سادة أهل الجنة، وأن الله وعد أن لا يعذبهم، وأن من أبغضهم أدخله الله النار، ولا يدخل قلب أحدٍ الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم منه صلى الله عليه وآله وسلم، وأن من قاتلهم كان كمن قاتل مع الدجال، وأن من صنع إلى أحدهم يداً كافأه صلى الله عليه وآله وسلم، يوم القيامة، وأنهم ما من أحد إلا وله شفاعة يوم القيامة، وأن الرجل يقوم لأخيه من مجلسه إلا بني هاشم لا يقومون لأحد.
وشرع في عهده أحكام ثم نُسخت، فعل بها أصحابه ولم يعمل بها أحدٌ بعدهم.
منها: فسخ الحج إلى العمرة عند الجمهور، ومتعة النساء عند أكثر الأمة، ومتعة الحج فيما ذهب إليه عمر وعثمان وأبو ذر.
وروى مسلم عن أبي ذر قال: "لاتصح المتعتان إلا لنا خاصة".
والخلع فيما ذهب إليه أبوبكر بن عبدالله المزني، وقراءة القرآن بالمعنى، ووجوب الضيافة، وإنفاق الفضل، واسترقاق المديون، وأن لا غُسل إلا من الإنزال، والتخيير بين صوم رمضان والفدية، وتحريم زيارة القبور، وادخار الأضحية فوق ثلاث، والانتباذ في الأوعية، ونكاح الزاني العفيفة والزانية العفيف، والقتال في الشهر الحرام، ووجوب الوصية للوالدين والأقربين، واعتداد المتوفّي عنها حولاً، ومصابرة العشرين مئتين، والقسمة من التركة لمن حضر، واستئذان الصبيان والأرقاء في الأوقات الثلاث، وقيام الليل إلا قليلاً، والإرث بالحِلْف وبالهجرة، والمحاسبة بحديث النفس،والحبس في الزنا،والتعزير بإتلاف المال، وشهادة الكافر، وصلاة المؤمنين جلوساً خلف الإمام الجالس، وإن لم يكن لهم عُذر، والخطبة للجمعة بعد الصلاة، والوضوء مما مست النار، وكراهة الحَبْوة وقت الخطبة، وتحريم تحلي النساء بالذهب، وتحريم المسألة لمن عنده غداء يومه وعشاؤه، وقتل شارب الخمر في الرابعة، والمنع من دفن الموتى في أوقات الكراهة.
وذهب المالكية إلى أن حديث "لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حَد" كان مختصاً بزمنه صلى الله عليه وآله وسلم لأنه كان يكفي الجاني منه هذا القدر.
ومن خصائصه فيما حكى القاضي عياض: أنه لا يجوز لأحد أن يؤمه، لأنه لا يصح التقدم بين يديه في الصلاة ولا غيرها، لا لعذر ولا لغيره، وقد نهى الله المؤمنين عن ذلك، ولا يكون أحد شافعاً له، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم "أئمتكم شفعاؤكم"، ولذلك قال أبوبكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وخص أهل بدر من أصحابه بأن زادوا في الجنازة على أربع تكبيرات، تمييزاً لهم لفضلهم.
ومن خصائصه: أن من أصحابه من اهتز العرش لموته فرحاً بلقاء روحه، وحضر جنازته سبعون ألف من الملائكة لم يطأوا الأرض قبل موته، ومن غسلته الملائكة، ومن يُشبَّه بجبريل وابراهيم، وبنوح وبموسى، وبعيسى وبيوسف، وبلقمان الحكيم، وبصاحب يس.
وفي "طبقات ابن سعد" عن عمر بن سليمان قال: الحسن والحسين اسمان من أسماء أهل الجنة لم يكونا في الجاهلية. وفيها عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يستحب أن يُسمى ولده بأسماء الأنبياء.
وفي "جامع الثوري" و"مصنف عبد الرزاق" عن سعيد بن المسيب أنه رأى قوماً يسلمون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: "ما مكث نبي في قبره أكثر من أربعين يوماً حتى يرفع".
وأورد إمام الحرمين في "النهاية"، والرافعي في "الشرح الصغير" حديث: أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: "أنا أكرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث".
وفي "كفاية المعتقد" لليافعي: قال بعضهم: اليقين: اسم ورسم، وعلم، وعين، وحق. فالاسم والرسم للعوام، والعلم علم اليقين للأولياء، وعين اليقين لخواص الأولياء، وحق اليقين للأنبياء، وحقيقة حق اليقين اختص بها نبينا صلى الله عليه وآله وسلم.
وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله: الأنبياء يطالعون بحقائق الأمور، والأولياء يطالعون بتمثالها.
وقال اليافعي أيضاً: فرق الشيخ عبدالقادر الكيلاني بين ما تسمعه الأنبياء وبين ما تسمعه الأولياء، بأن وحي الأنبياء يسمى كلاماً، وإلهام الأولياء يسمى حديثاً، فالكلام يلزم تصديقه، ومن رده كفر، والحديث من رده لم يكفر.
وقال أبو عمر الدمشقي الصوفي: فرض الله على الأنبياء إظهار المعجزات ليؤمنوا بها، وفرض على الأولياء كتمان الكرامات لئلا يفتتنوا بها.
وقال أبو العباس المروزي السياري: الخَطرة للأنبياء، والوسوسة للأولياء، والفكر للعوام.
وقال النسفي في "بحر الكلام": أرواح الأنبياء تخرج من جسدها وتصير مثل صورتها، مثل المسك والكافور، وأرواح الشهداء تخرج من جسدها وتكون في أجواف طيور خضر.
ومن خصائص الأنبياء: أنهم يُنصب لهم في الموقف منابر من ذهب يجلسون عليها، وليس ذلك لأحد سواهم.
وقال سعيد بن المسيب: لا اعتكاف إلا في مسجد نبي، أخرجه النسائي من حديث قتيبة.
وفي "كرامات الأولياء" لخال ابن السُنّي عن بشر ابن الحارث: أنه ذكر عنده هذه الأحاديث في إجابة الدعاء وغيره، فقال: لست أنكر من هذا إلا شيئين: الذهب والمشي على الماء، فإنه لم يعطه إلا الأنبياء.
وقال النووي في حديث: "مامن مولود يولد إلا نخسه الشيطان إلا مريم وابنها"، ظاهر الحديث اختصاص هذه الفضيلة بعيسى وأمه، وأشار القاضي عياض إلى أن جميع الأنبياء يشاركون فيها.
وفي "حاشية الكشاف" للطيبي في قوله تعالى: (الآن خفف الله عنكم) روى السلمي عن النصر آبادي: هذا التخفيف كان للأمة دون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ومن يثقله حمل أمانة النبوة كيف يخاطب بتخفيف اللقاء للأضداد؟ وكيف يخاطب وهو الذي يقول: بك أصول، وبك أجول، ومن كان به كيف يخفف عنه أو يثقل عليه؟.
وفي "تاريخ ابن عساكر" عن أبي حاتم الرازي قال: لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمة يحفظون آثار نبيهم غير هذه الأمة.
فقال له رجل: يا أبا حاتم ربما رووا حديثاً لا أصل له.
فقال: علماؤهم يعرفون الصحيح من السقيم، فروايتهم الحديث الواهي ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار وحفظوها.
وقال السبكي: إن من صلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقام معه إلى خامسة عامداً أو سلم من اثنين عامداً لم تبطل صلاته، لأنه يجوز أن يوحى إليه بالزيادة والنقصان، أما بعده صلى الله عليه وآله وسلم فمتى تابع المأموم الإمام في ذلك عامداً بطلت صلاته.
وذكر ابن العربي في "شرح السنن" من خصائصه: الانفراد في السفر وحده لأمنه من الشيطان، بخلاف غيره. وقال ابن دحية في "التنوير" خص الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بألف خصلة:
منها: صلاة الله تعالى والملائكة عليه، ومنها الرؤية والقرب والدنو، والشفاعة، والوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، والبراق والمعراج، والصلاة بالأنبياء، والإسراء، وإعطاء الرضا والسؤال، والكوثر، وسماع القول وإتمام النعمة، والعفو عما تقدم وما تأخر، وشرح الصدر ووضع الوزر، ورفع الذكر وعزة النصر، ونزول السكينة وإيتاء الكتاب، والسبع المثاني، والقرآن العظيم، وأن بعثه رحمة للعالمين، والحكم بين الناس بما أراه الله، وليس ذلك لغيره من الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام، حسبما نطق به القرآن العظيم، والقسم بإسمه، وإجابته دعوته، والشهادة بين الأنبياء والأمم يوم القيامة، والمحبة والخلة، وغير ذلك مما لا يحصى كثرة،انتهى.
ووقفت على كتاب "حسن الاقتصاص لما يتعلق بالاختصاص" للشيخ بدر الدين ابنالدماميني، فوجدته قال فيه: من خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم: وجوب وقايته بالنفس.
قال ابن المُنيـِّر: أوجب الله في حقه عليه الصلاة والسلام أن يُؤثَر على النفس، وأن يكون أحب إلى كل مؤمن من نفسه.
ولهذا قال سعد يوم أحُد: نحري دون نحرك، فهذا من خصائصه، لا خلاف أن هذا لا يجب لغيره، وهل يجوز أن يفعل لغيره؟ الظاهر أنه لا يجوز بالقياس على عدم جواز الإيثار بالماء في الطهارة،والشرب إذا أفضى إلى هلاك صاحب الماء.
قال: وانظر هل في منعه من نكاح الأمة وتعليلهم، لأن من تزوج أَمةً كان ولده منهارقيقاً، ومنصبه صلى الله عليه وآله وسلم يُنزَّه عن مثل ذلك فيه إشارة إلى منع الشريف الحسني والحسيني من تزويج الأمة، لأنه يفضي إلى أن يكون ولده منها رقيقاً، ويَجِل منصب سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم من أين يسترق أحد من ذريته؟
ولما تكلم ابن المُنَيـِّر في "شرح البخاري" على الحديث المذكور في باب "من ملك من العرب رقيقاً" وفيه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "اعتقها فانها من ولد اسماعيل".
قال: تملك العرب لا بد عندي فيه من تفصيل، ومن تخصيص الشرفاء من ولد فاطمة. فلو فرضنا أن حسنياً أو حسينياً تزوج أمَة، لاستبعدنا الخلاف في أن ولده منها لا يسترق.
دليله قوله عليه السلام: "أعتقها فإنها من ولد اسماعيل" فإذا كان كونها من ولد اسماعيل يقتضي الاستحباب، فكونها بالمثابة التي ذكرناها توجب الحُرمة حتماً، والخلاف فيه صعب عسر.
قال: ومن خصائصه: أنه لم يكن يَمُر في طريق فيتبعه فيه أحَد إلا عرف أنه سلكه من طيبه، ذكره البخاري في "تاريخه الكبير" عن جابر.
قال اسحاق بن راهويه: كانت تلك رائحته بلا طيب، وقد عدَّ بعضهم ذلك في خصائصه، انتهى.
وفي "تذكرة" الشيخ بدر الدين بن الصاحب ما نصه: كانت همم الأنبياء متوجهة إلى طلب رجل يقص عليهم أخبار الأولين والآخرين، فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن تلك الهمم كلها، فقصَّ القَصَص، وملأ الوجود خيراً.
وقال ابن السبكي في "التوشيح": سمعت الوالد يقول وقد سئل عن العلقة السوداء التي أخرجت من قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صغره حين شُق فؤاده، وقول الملك: هذا حظ الشيطان منك:
إن تلك العلقة خلقها الله في قلوب البشر قابلة لما يلقيه الشيطان فيها، فأزيلت من قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يبق فيه مكان قابل لأن يلقي الشيطان فيه شيئاً، قال هذا معنى الحديث. ولم يكن للشيطان فيه حظ قط، وإنما الذي نقاه الملك أمر هو في الجبلات البشرية فأزيل القابل الذي لم يكن يلزم من حصوله حصول القذف في القلب.
قلت له: فَلِمَ خلق الله هذا القابل في هذه الذات الشريفة، وكان يمكن أن لا يخلقه الله فيها؟
فقال: إنه من جملة الأجزاء الإنسانية، فخَلْقه تكملة للخلق الإنساني لابد منه، ونَزعه كرامة ربانية طرأت بعده.
وقد رأى الأخُ الوالدَ بعد موته، وعليه أنوار، ووقع في نفسه أنه ببركة هذا البحث.
وقال السبكي في "الطبقات": لم يثبت عندي أن ولياً أحيى له ميتاً أزماناً كثيرة بعدما صار عظماً رميماً، ثم عاش بعده يحيى زماناً كثيراً، فهذا القدر لم يبلغنا، ولا أعتقد أنه وقع لأحد من الأولياء، ولا شك في مثل وقوعه للأنبياء عليهم السلام، فمثل هذا يكون معجزة ولا تنتهي إليه الكرامة.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:03 AM
الشمائل المحمدية
للإمام
أبي عيسى محمد بن سورة الترمذي صاحب "سنن الترمذي"
"المولود بترمذ سنة 209هـ والمتوفى فيها سنة 279هـ"
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:04 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي:
1- باب ما جاء في خلق رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (14) حديثاً
1- حدثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير، ولا بالأبيض الأمهق، ولا بالآدم ولا بالجعد القطط ولا بالسبط، بعثه الله تعالى على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء".
2- حدثنا حميد بن مسعدة البصري. حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن حميد عن أنس بن مالك قال:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير، حسن الجسم، وكان شعره ليس بجعد ولا سبط أسمر اللون، إذا مشى يتكفأ".
3- حدثنا محمد بن بشار "يعني العبدي". حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقول:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رجلاً مربوعاً، بعيد ما بين المنكبين، عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه، عليه حلة حمراء ما رأيت شيئاً قط أحسن منه".
4- حدثنا محمودبن غيلان حدثنا وكيع حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال:
"ما رأيت من ذي لمَّة في حلة حمراء أحسن من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، له شعر يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، لم يكن بالقصير ولا بالطويل".
5- حدثنا محمد بن إسماعيل. حدثنا أبو نعيم. حدثنا المسعودي عن عثمان بن مسلم بن هرمز عن نافع بن جبير بن مطعم عن علي بن أبي طالب قال:
"لم يكن النبي (صلى الله عليه وسلم) بالطويل ولابالقصير، شَثْنُ الكفَّين والقدمين، ضخم الرأس ضخم الكراديس، طويل المَسْرُبة، إذا مشى تكفَّأ تكفُّؤاً كأنما ينحطُّ من صَبَب، لم أر قبله ولا بعده مثله (صلى الله عليه وسلم)". حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا أبي عن المسعودي بهذا الإسناد نحوه بمعناه.
6- حدثنا أحمد بن عبدة الضبي البصري وعلي بن حجر، وأبو جعفر محمد بن الحسين وهو ابن أبي حليمة والمعنى واحد. قالوا: حدثنا عيسى بن يونس عن عمر بن عبد الله مولى غفرة قال حدثني إبراهيم بن محمد من ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال: كان علي إذا وصف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:
"لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالطويل المُمَغَّط، ولا بالقصير المُتَردد، وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد القَطَط ولا بالسَّبِط، كان جعداً رِجلا، ولم يكن بالمُطَهَّم ولا بالمُكلثم، وكان في وجهه تدوير، أبيض، مُشرب أدْعَجُ العينين، أهدب الأشفار، جليل المُشَاش والكَتدِ، أجرد ذو مسرُبَة، شثن الكفين والقدمين إذا مشى تقلّع كأنّما ينحط من صَبَبْ، وإذا التفت التفت معاً، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس صدراً، وأصدق الناس لهجة، وألينَهم عريكة، وأكرمَهم (عِشْرَةً)، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعِتُه: لم أر قبله ولا بعده مثله (صلى الله عليه وسلم)".
قال أبو عيسى سمعت أبا جعفر محمد بن الحسين يقول: سمعت الأصمعي يقول في تفسير صفة النبي (صلى الله عليه وسلم): الممغط الذاهب طولاً وقال سمعت أعرابياً يقول في كلامه تمغط في نشابته أي مدها مداً شديداً، والمتردد الداخل بعضه في بعض قصراً، وأما القطط فالشديد الجعودة، والرجل الذي في شعره حجونة، أي تثن قليل، وأما المطهم فالبادن الكثير اللحم، والمكلثم المدور الوجه، والمشرب الذي في بياضه حمره، والأدعج الشديد سواد العين، والأهدب الطويل الأشفار، والكتد مجتمع الكتفين وهو الكاهل، والمسربة هو الشعر الدقيق الذي كأنه قضيب من الصدر إلى السرة، والشثن الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين والتقلع أن يمشي بقوة، والصبب الحدور، يقال انحدرنا في صبوب وصبب، وقوله جليل المشاش يريد رؤوس المناكب، والعشرة الصحبة، والعشير الصاحب، والبديهة المفاجأة، يقال بدهته بأمر أي فجأته.
7- حدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا جُميع بن عمير بن عبد الرحمن العجلي (إملاء علينا من كتابه) قال أخبرني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة، يكنى أبا عبد الله عن ابن لأبي هالة عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: سألت خالي هند بن أبي هالة، وكان وصافاً عن حلية النبي (صلى الله عليه وسلم) وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئاً أتعلق به فقال:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فخماً مفخَّماً، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذَّب عظيم الهامة، رَجِل الشعر، إن انفرقت عقيقته فرقها، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه، إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنعي العرنين، له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم، كَثَّ اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم مفلج الأسنان دقيق المسرُبة كأن عنقه جيد دُمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخطّ، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزندين رحب الراحة شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، أو قال شائل الأطراف خمصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعاً، يخطو تكفياً ويمشي هويناً، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعاً، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جُلُّ نظره الملاحظة. يسوق أصحابه، ويبدر من لقي بالسلام".
8- حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى. حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة يقول:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ضليع الفم، أشْكل العينين، منهوس العَقِب، قال شعبة: قلت للسماك: ما ضليعُ الفم؟ قال: عظيم الفم. قلت: ما أشكلُ العينين؟ قال: طويل شِق العينين، قلت: ما منهوس العقب؟ قال: قليل لحم العقب".
9- حدثنا هناد بن السري. حدثنا عبثر بن القاسم عن أشعث (يعني ابن سوار) عن أبي إسحاق عن جابر بن سمره قال:
"رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ليلة أضحيان، وعليه حلة حمراء، فجعلت أنظر إليه وإلى القمر، فلهو عندي أحسن من القمر".
10-حدثنا سفيان بن وكيع. حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرواسي عن زهير عن أبي إسحاق قال: سأل رجل البراء بن عازب:
"أكان وجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل القمر".
11-حدثنا أبو داوود المصاحفي (سليمان بن سلم). حدثنا النضر بن شميل عن صالح بن أبي الأخضر عن أبي شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
"كان رسول الله أبيض كأنما صيغ من فضة، رَجِل الشعر"
12-حدثنا قتيبة بن سعد قال: أخبرني، الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:
"عُرِضَ عليّ الأنبياء، فإذا بموسى عليه السلام ضَرْب من الرجال كأنه من رجال شنُوءةَ، ورأيت عيسى بن مريم عليه السلام فإذا أقرب من رأيت به شبهاً عروة بن مسعود، ورأيت إبراهيم عليه السلام فإذا أقرب من رأيت به شبهاً صاحبكم يعني نفسه، ورأيت جبريل عليه السلام فإذا أقرب من رأيت به شَبهاً دِحْية"
13-حدثنا سفيان بن وكيع ومحمد بن بشار (المعنى واحد) قالا أخبر يزيد بن هارون عن سعيد الجريري قال سمعت أبا الطفيل يقول:
"رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) وما بقي على وجه الأرض أحد رآه غيري. قلت: صِفه لي. قال: كان أبيض، مليحاً مُقصداً".
14-حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن. حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا عبد العزيز بن ثابت الزهري. حدثني إسماعيل بن إبراهيم (بن أخي موسى بن عقبة) عن موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أفلج الثَّنِيَّتَين، إذا تكلم رؤي كالنور يخرج من بين ثناياه".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:05 AM
2- باب ما جاء في خاتم النبوة
وفيه (8) أحاديث
15- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا حاتم بن إسماعيل عن الجعد بن عبد الرحمن قال: سمعت السائب بن يزيد يقول:
"ذهبت بي خالتي إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقالت يا رسول الله إن ابن أختي وَجع فمسح (صلى الله عليه وسلم) رأسي ودعا لي بالبركة وتوضأ فشربت من وضوئه وقمت خلف ظهره، فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه، فإذا هو مثل زرّ الحجلة".
16- حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني. حدثنا أيوب بن جابر عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال:
"رأيت الخاتم بين كتفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) غُدّة حمراء مثل بيضة الحمامة".
17- حدثنا أبو مصعب المدني. حدثنا يوسف بن الماجشون عن أبيه عن عاصم بن عمر بن قتادة عن جدته رميثة قالت:
"سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولو أشاء أن أُقَبّل الخاتم الذي بين كتفيه من قربه لفعلت، يقول لسعد بن معاذ يوم مات: اهتز له عرش الرحمن".
18- حدثنا أحمد بن عبدة الضبي وعلي بن حجر وغير واحد. قالوا: حدثنا عيسى بن يونس عن عمر بن عبد الله مولى غُفرة قال: حدثني إبراهيم بن محمد من ولد علي بن أبي طالب قال:
"كان عليّ إذا وصف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فذكر الحديث بطوله وقال: بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين".
19- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا أبو عاصم. حدثنا عزرة بن ثابت قال: حدثني علباء بن أحمد اليشكري قال: حدثني أبو زيد عمرو بن أخطب الأنصاري قال:
"قال لي رسول الله (صلى الله عليه وسلم): يا أبا يزيد ادْنُ مني فامسح ظهري، فمسحت ظهره، فوقعت أصابعي على الخاتم. قلت: وما الخاتم؟ قال: شعرات مجتمعات".
20- حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث الخزاعي، حدثنا علي بن الحسين بن واقد. حدثني أبي حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول:
"جاء سلمان الفارسي إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين قدم المدينة بمائدة عليها رُطب فَوضِعت بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال يا سلمان ما هذا؟ فقال صدقة عليك وعلى أصحابك، فقال ارفعها فإنا لا نأكل الصدقة قال فرفعها فجاء الغد بمثله، فوضعه بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: ما هذا يا سلمان؟ فقال: هدية لك فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأصحابه ابسطوا. ثم نظر إلى الخاتم على ظهر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فآمن به، وكان لليهود فاشتراه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بكذا وكذا درهماً على أن يغرس نخلاً فيعمل سليمان فيه حتى تطعم فغرس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) النخيل إلا نخلة واحدة غرسها عمر، فحملت النخيل من عامها ولم تحمل النخلة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما شأن هذه النخلة؟ فقال عمر يا رسول الله أنا غرستها فنزعها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فغرسها فحملت من عامها".
21- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا بشر بن الوضاح. حدثنا أبو عقيل الدورقي. عن أبي نضرة العوفي قال:
"سألت أبا سعيد الخدري عن خاتم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال كان في ظهرة بضعة ناشزة".
22- حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي البصري. أخبرنا حماد بن زيد عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجيس (المزني) قال:
"أتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو في ناس من أصحابه فدرت هكذا من خلفه فعرف الذي أريد، فألقى الرداء عن ظهره، فرأيت موضع الخاتم على كتفيه مثل الجمُع حولها خِيلان كأنها ثآليل فرجعت حتى استقبلته فقلت غفر الله لك يارسول الله. فقال ولك. فقال القوم استغفر لك رسول الله (صلى الله عليه وسلم). فقال نعم. ولكم ثم تلا هذه الآية (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات).
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:06 AM
3-باب ما جاء في شعر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (8) أحاديث
23- حدثنا علي بن حُجر. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن حُميد. عن أنس بن مالك قال:
"كان شعر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى نصف أذنيه".
24- حدثنا هناد بن السري. أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
"كنت أغتسل أنا ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) من إناء واحد وكان له شعر فوق الجُمة، ودون الوَفرة".
25- حدثنا أحمد بن منيع: حدثنا أبو قَطَن: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مربوعاً، بعيد ما بين المنكبين وكانت جُمته تضرب شحمة أذنيه".
26- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا وهب بن جرير بن جازم قال: حدثني أبي عن قتادة قال: قلت لأنس كيف كان شعر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، قال:
"لم يكن بالجَعْد ولا بالسبط، كان يبلغ شعره شحمة أذنيه".
27- حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت:
"قدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مكة قَدْمة وله أربع غدائر".
28- حدثنا سويد بن نصر. حدثنا عبد الله بن المبارك عن مَعْمر عن ثابت البناني عن أنس:
"أن شعر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان إلى أنصاف أذنيه".
29- حدثنا سويد بن نصر. حدثنا عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس:
"أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يسدل شعره. وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم، وكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ثم فرَق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رأسه".
30- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. عن إبراهيم بن نافع المكي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم هانئ قالت:
"رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذا ضفائر أربع".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:07 AM
4-باب ما جاء في ترجل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (5) أحاديث
31- حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري. حدثنا معن بن عيسى. حدثنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
"كنت أُرَجّل رأس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنا حائض".
32- حدثنا يوسف بن عيسى. حدثنا وكيع. حدثنا الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان (وهو الرقاشي) عن أنس بن مالك قال:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يكثر دَهن رأسه، وتسريح لحيته، ويكثر القِناع، حتى كأن ثوبه ثوب زيات".
33- حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص عن الأشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة قالت:
"إنْ كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليحب التيَمُّن في طهوره إذا تطهر وفي ترجله إذا ترجل، وفي انتعاله إذا انتعل".
34- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن حسان عن الحسن البصري عن عبد الله بن مغفل قال:
"نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن الترجل إلا غِبّاً".
35- حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن أبي خالد عن أبي العلاء الأودي عن حميد بن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم):
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يترجل غِبّاً".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:08 AM
5-باب ما جاء في شيب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (8) أحاديث
36- حدثنا محمد بن بشار. أخبرنا أبو داود. أخبرنا همام عن قتادة قال: قلت لأنس بن مالك:
"هل خضب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لم يبلغ ذلك. إنما كان شيباً في صدغيه، ولكن أبوبكر رضي الله عنه خضب بالحِنَّاء والكتم".
37-حدثنا إسحاق بن منصور ويحيى بن موسى قالا: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس بن مالك قال:
"ما عددت في رأس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء".
38-حدثنا محمد بن المثنى. أخبرنا أبو داود، حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سُمرة، وقد سئل عن شيب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال:
"كان إذا دهن رأسه لم ير منه شيب وإذا لم يدهن رؤي منه شيء".
39-حدثنا محمد بن عمرو، بن الوليد الكندي الكوفي حدثنا يحيى بن آدم عن شريك عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر قال:
"إنما كان شيب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نحواً من عشرين شعرة بيضاء".
40-حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء. حدثنا معاوية بن هشام عن شيبان عن أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال:
"قال أبوبكر يا رسول الله قد شبت قال: شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت".
41- حدثنا سفيان بن وكيع. حدثنا محمد بن بشر عن علي بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة قالوا:
"يارسول الله نراك قد شبت قال قد شيبتني هود وأخواتها"
42- حدثنا علي بن حجر قال أنبأنا شعيب بن صفوان عن عبد الملك بن عمير عن إياد بن لقيط العجلي عن أبي رمْثة التيمي تيم الرباب قال أتيت النبي (صلى الله عليه وسلم) معي ابن لي قال فأريته، فقلت لما رأيته:
"هذا نبي الله (صلى الله عليه وسلم) وعليه ثوبان أخضران وله شعر قد علاه الشيب وشيبه أحمر".
43- حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا سُرَيج بن النعمان. حدثنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب قال: قيل لجابر بن سمره أكان في رأس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شيب قال:
"لم يكن في رأس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شيب إلا شعرات في مفرق رأسه إذا ادّهن واراهن الدهن".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:08 AM
6-باب ما جاء في خضاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (4) أحاديث
44- حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا هُشَيم. حدثنا عبد الملك بن عُمير عن إياد بن لقيط قال أخبرني أبو رمثة قال:
"أتيت النبي (صلى الله عليه وسلم) مع ابن لي. فقال ابنك هذا؟ فقلت نعم، أشهدُ به، قال لا يجني عليك ولا تجني عليه، قال ورأيت الشيب أحمر".
قال أبو عيسى هذا أحسن شيء روي في هذا الباب، وأفسرُ، لأن الروايات الصحيحة أنه (صلى الله عليه وسلم) لم يبلغ الشيب وأبو رمثة اسمه رفاعة بن يثربي التيمي.
45- حدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا أبي عن شريك عن عثمان بن مَوهَب قال:
"سئل أبو هريرة هل خضَب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال نعم"
قال أبو عيسى وروى أبو عوانة هذا الحديث عن عثمان بن عبد الله بن موهب فقال عن أم سلمة.
46- حدثنا إبراهيم بن هارون قال: أنبأنا النضر بن زرارة عن أبي جناب عن إياد بن لقيط عن الجَهْذمة امرأة بشير بن الخصاصِيّة قالت:
"أنا رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يخرج من بيته ينفض رأسه وقد اغتسل، وبرأسه ردغ من حناء أو قال ردع شك في هذا الشيخ".
47- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن. حدثنا عمرو بن عاصم. حدثنا حماد بن سلمة حدثنا حميد عن أنس قال:
"رأيت شعر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مخضوباً قال حماد، وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عقيل، قال رأيت شعر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عند أنس بن مالك مخضوباً".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:09 AM
7-باب ما جاء في كُحل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (4) أحاديث
48- حدثنا محمد بن حميد الرازي. حدثنا أبو داود الطيالسي عن عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:
"اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر، وزعم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه".
49- حدثنا عبد الله بن الصباح الهاشمي البصري. حدثنا عبيد الله بن موسى. حدثنا إسرائيل عن عباد بن منصور (ح) وحدثنا علي بن حجر. حدثنا يزيد بن هارون. حدثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يكتحل قبل أن ينام بالإثمد ثلاثاً في كل عين، وقال يزيد بن هارون في حديثه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كانت له مكحلة يكتحل منها عند النوم ثلاثاً في كل عين".
50- حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا محمد بن يزيد عن محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر هو ابن عبد الله قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عليكم بالإثمد عند النوم فإنه يجلو البصر وينبت الشعر".
51- حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر وينبت الشعر".
52- حدثنا إبراهيم بن المستمر البصري. حدثنا أبو عاصم عن عثمان بن عبد الملك عن سالم عن ابن عمر قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:10 AM
8-باب ما جاء في لباس رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (16) حديث
53- حدثنا محمد بن حميد الرازي. حدثنا الفضل بن موسى وأبو تميلة وزيد بن حباب عن عبد المؤمن بن خالد عن عبد الله بن بريدة عن أم سلمة قالت:
"كان أحب الثياب إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) القميص".
54- حدثنا علي بن حجر. حدثنا الفضل بن موسى عن عبد المؤمن بن خالد عن عبد الله بن بريدة عن أم سلمة قالت:
"كان أحب الثياب إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) القميص".
55- حدثنا زياد بن أيوب البغدادي. حدثنا أبو تميلة عن عبد المؤمن بن خالد عن عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة قالت:
"كان أحب الثياب إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يلبسه القميص".
قال: هكذا قال زياد بن أيوب في حديثه عن عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة وهكذا روى غير واحد عن أبي تميلة مثل رواية زياد بن أيوب وأبو تميلة يزيد في هذا الحديث (عن أمه) وهو أصح.
56- حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج. حدثنا معاذ بن هشام. حدثني أبي عن بديل (يعني ابن ميسرة) العقيلي عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قال:
"كان كم قميص رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى الرسغ".
57- حدثنا أبو عمار (الحسين بن حريث). حدثنا أبو نعيم. حدثنا زهير عن عروة بن عبد الله بن قشير. عن معاوية بن قرة عن أبيه قال:
"أتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في رهط من مُزَيْنة لنبايعه، وأن قميصه لمطلق، أو قال زرّ قميصه مطلق قال فأدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم".
58- حدثنا عبد بن حميد. حدثنا محمد بن الفضل. حدثنا حماد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد عن الحسن عن أنس بن مالك:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) خرج وهو يتكئ على أسامة بن زيد، عليه ثوب قِطري قد توشح به، فصلى بهم".
وقال عبد بن حميد قال محمد بن الفضل سألني يحيى بن معين عن هذا الحديث أول ما جلس إلي، فقلت حدثنا حماد بن سلمة، فقال لو كان من كتابك. فقمت لأخرج كتابي فقبض على ثوبي، ثم قال: أمِلّه علي فإني أخاف أن لا ألقاك، قال فأمليته عليه، ثم أخرجت كتابي فقرأت عليه.
59- حدثنا سويد بن نصر. حدثنا عبد الله بن المبارك عن سعيد بن إياس الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا استجدَّ ثوباً سماه باسمه (عمامة أو قميصاً أو رداءً) ثم يقول اللهم لك الحمد كما كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له".
حدثنا هشام بن يونس الكوفي. حدثنا القاسم بن مالك المزني عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وسلم) نحوه.
60- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا معاذ بن هشام. حدثني أبي عن قتادة عن أنس بن مالك قال:
"كان أحب الثياب إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يلبسه الحِبَرة".
61- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا عبد الرزاق. حدثنا سفيان عن عون ابن أبي جحيفة عن أبيه قال:
"رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) وعليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بريق ساقيه قال سفيان أراها حِبَرَة"
62- حدثنا علي بن خشرم. حدثنا عيسى بن يونس عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال:
"ما رأيت أحداً من الناس أحسن في حلة حمراء من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، أنْ كانت جُمَّتُهُ لَتضرب قريباً من منكبيه".
63- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. حدثنا عبيد الله بن إياد عن أبيه عن أبي رمثة قال:
"رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) وعليه بردان أخضران".
64- حدثنا عبد بن حميد. حدثنا عفان بن مسلم. قال حدثنا عبد الله بن حسان العنبري عن جدتيه دُحيبة وعُليبة عن قيلة بنت مخرمة قالت:
"رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) وعليه أسمال ملّييتَيْن كانتا بزعفران وقد نفضته وفي الحديث قصة طويلة".
65- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عليكم بالبياض من الثياب ليلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم، فإنها من خير ثيابكم".
66- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن سمرة بن جندب قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) البَسوا البياض فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم".
67- حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. حدثنا أبي عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة عن عائشة قالت:
"خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذات غدات وعليه مِرط من شعر أسود".
68- حدثنا يوسف بن عيسى. حدثنا وكيع. حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن الشعبي عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لبس جبة رومية ضيقة الكمين".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:11 AM
9- باب ما جاء في خف رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (حديثان)
69- حدثنا هناد بن السّري. حدثنا وكيع عن دَلْهَم بن صالح عن حُجير بن عبد الله عن ابن بريدة عن أبيه:
"أن النجاشي أهدى للنبي (صلى الله عليه وسلم) خفين أسودين ساذجين فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما".
70- حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن الحسن ابن عياش عن أبي إسحاق عن الشعبي قال: قال المغيرة بن شعبة:
"أهدى دِحية للنبي (صلى الله عليه وسلم) خفين فلبسهما، وقال إسرائيل عن جابر عن عامر وجُبّة فلبسهما حتى تخرقا لا يدري النبي (صلى الله عليه وسلم) أذَكِيّ هما أم لا".
قال أبو عيسى وأبو إسحاق هذا هو أبو إسحاق الشيباني واسمه سليمان.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:12 AM
10- باب ما جاء في نعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (11) حديثاً
71- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا أبو داود الطيالسي. حدثنا همام عن قتادة قال قلت لأنس بن مالك:
"كيف كان نعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟ قال: لهما قِبالان".
73- حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء. حدثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال:
"كان لنعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قبالان مَثنى شراكهما".
73- حدثنا أحمد بن منيع. (ويعقوب بن إبراهيم) حدثنا أبو داود أحمد الزبيري. حدثنا عيسى بن طهمان قال:
"أخرج إلينا أنس بن مالك نعلين جرداوين لهما قِبالان، قال فحدثني ثابت بعد عن أنس أنهما كانتا نعلي النبي (صلى الله عليه وسلم) ".
74- حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري. قال حدثنا معن. قال حدثنا مالك. حدثنا سعيد بن سعيد المقبري. عن عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر رأيتك تلبس النعال السّبتية قال:
"إني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يلبس النعال التي ليس فيها شَعَر، ويتوضأ فيها فأنا أحب أن ألبسها".
75- حدثنا إسحاق بن منصور. حدثنا عبد الرزاق عن معمر. عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال:
"كان لنعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قِبالان".
76- حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان عن السُّدي قال حدثني من سمع عمرو بن حُريث يقول:
"رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصلي في نعلين مخصوفتين".
77- حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري. حدثنا معن. حدثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:
"لا يمشينّ أحدكم في نعل واحدة، لينعلهما جميعاً أو ليحفهما جميعاً".
حدثنا قتيبة عن مالك بن أنس عن أبي الزناد نحوه.
78- حدثنا إسحاق بن موسى. حدثنا معن. حدثنا مالك عن أبي الزبير عن جابر:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) نهى أن يأكل –يعني الرجل- بشماله أو يمشي في نعل واحدة".
79- حدثنا قتيبة عن مالك (ح) وحدثنا إسحاق بن موسى. حدثنا معن. حدثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين. وإذا نزع فليبدأ بالشمال، فلتكن اليمين أولهما تنعل وآخرهما تنزع".
80- حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى. حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة. حدثنا أشعث (وهو ابن أبي الشعثاء) عن أبيه عن مسروق عن عائشة قالت:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحب التيمُّن ما استطاع في ترجُّله وتنعُّله وطهوره".
81- حدثنا محمد بن مرزوق (أبو عبد الله) حدثنا عبد الرحمن بن قيس (أبو معاوية) حدثنا هشام عن محمد عن أبي هريرة قال:
"كان لنعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قِبالان وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وأول من عقد عقداً واحداً عثمان رضي الله عنه".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:12 AM
11- باب ما جاء في ذكر خاتم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (8) أحاديث
الناس خواتيمهم".82-حدثنا قتيبة بن سعيد وغير واحد عن عبد الله بن وهب عن يونس بن شهاب عن أنس بن مالك قال:
"كان خاتم النبي (صلى الله عليه وسلم) من ورق وكان فصه حبشياً".
83-حدثنا قتيبة. حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن نافع عن ابن عمر:
" أن النبي (صلى الله عليه وسلم) اتخذ خاتماً من فضة، فكان يختم به ولا يلبسه".
قال أبو عيسى: أبو بشر: اسمه جعفر بن أبي وحشي.
84-حدثنا محمود بن غيلان. قال حفص بن عمر بن عبيد (هو الطنافسي) حدثنا زهير (أبو خيثمة) عن حميد عن أنس بن مالك قال:
"كان خاتم النبي (صلى الله عليه وسلم) من فصة، فصه منه"
85-حدثنا اسحاق بن منصور. حدثنا معاذ بن هشام. حدثني ابي عن قتادة عن أنس بن مالك قال:
"لما أراد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يكتب إلى العجم قيل له إن العجم لا يقبلون إلا كتاباً عليه خاتم، فاصطنع خاتماً فكاني أنظر إلى بياضه في كفه".
86-حدثنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري. حدثني أبي عن ثمامة عن أنس بن مالك قال:
"كان نقش خاتم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (محمد) سطر و(رسول) سطر و(الله) سطر".
87-حدثنا نصر بن علي الجهضمي (أبو عمرو) حدثنا نوح بن قيس عن خالد بن قيس عن قتادة عن أنس بن مالك:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي، فقيل له لا يقبلون كتاباً إلا بخاتم، فصاغ، رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خاتماً حلقته فضة ونقش فيه محمد رسول الله".
88- حدثنا إسحاق بن منصور. حدثنا سعيد بن عامر والحجاج بن منهال عن همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه".
89- حدثنا إسحاق بن منصور. حدثنا عبد الله بن نمير. حدثنا عبيد الله بن نافع عن ابن عمر قال:
"اتخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خاتماً من ورق فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر ويد عمر، ثم كان في يد عثمان حتى وقع في بئر أريس نقشه محمد رسول الله".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:13 AM
12- باب ما جاء في أن النبي (صلى الله عليه وسلم)كان
يختتم في يمينه
وفيه (9) أحاديث
90- حدثنا محمد بن سهيل بن عسكر البغدادي وعبد الله بن عبد الرحمن قالا أخبرنا يحيى بن حسان. حدثنا سليمان بن بلال عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يلبس خاتمه في يمينه".
حدثنا محمد بن يحيى حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر نحوه.
91-حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة قال رأيت ابن أبي رافع يتختم في يمينه، فسألته عن ذلك فقال رأيت عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه، وقال عبد الله بن جعفر:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتختم في يمينه".
92- حدثنا يحيى بن موسى. حدثنا عبد الله بن نمير. حدثنا إبراهيم بن الفضل عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن جعفر:
"أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يتختم في يمينه".
93-حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى. حدثنا عبد الله بن ميمون عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يتختم في يمينه".
94-حدثنا محمد بن حميد الرازي. حدثنا جرير عن محمد بن إسحاق عن الصلت بن عبد الله قال: كان ابن عباس يتختم في يمينه ولا إخاله، إلا قال:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتختم في يمينه"
95- حدثنا محمد بن أبي عمر. حدثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) اتخذ خاتماً من فضة وجعل فصّه مما يلي كفه ونقش فيه محمد رسول الله ونهى أن ينقش أحدٌ عليه، وهو الذي سقط من مُعَيقيب في بئر أريس".
96- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال:
"كان الحسن والحسين يتختمان في يسارهما".
97- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن. حدثنا محمد بن عيسى (وهو ابن الطباع) حدثنا عباد بن العوام عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك:
"أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يتختم في يمينه".
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النبي (صلى الله عليه وسلم) نحو هذا إلا من هذا الوجه. وروى بعض أصحاب قتادة عن قتادة عن أنس بن مالك عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه كان يتختم في يساره وهو حديث لا يصح أيضاً.
98- حدثنا محمد بن عبيد الله المحاربي. حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عُمر قال:
"اتخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خاتماً من ذهب فكان يلبسه في يمينه فاتخذ الناس خواتيمَ من ذهب فطرحه (صلى الله عليه وسلم) وقال لا ألبسه أبداً فطرح
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:14 AM
13- باب ما جاء في صفة سيف
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (4) أحاديث
99- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا وهب بن جرير. حدثنا أبي عن قتادة عن أنس قال:
"كانت قَبيعةُ سيفِ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من فِضّة"
100- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا معاذ بن هشام. حدثني أبي عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن البصري قال:
"كانت قبيعة سيف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من فضة".
101- حدثنا أبو جعفر محمد بن صدران البصري حدثنا طالب بن حُجير عن هود (وهو ابن عبد الله بن سعيد) عن جده قال:
"دخل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مكة يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة، قال طالب فسألته عن الفضة فقال كانت قبيعة السيف فضة".
102- حدثنا محمد بن شجاع البغدادي. حدثنا أبو عبيدة الحدادي عن عثمان بن سعد عن بن سيرين قال: صنعت سيفي على سيف سمرة بن جندب.
"وزعم سمرة أنه صنع سيفه على سيف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكان حنَفيّاً".
حدثنا عقبة بن مكرمة البصري. حدثنا محمد بن بكر عن عثمان بن سعد بهذا الإسناد نحوه.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:15 AM
14-باب ما جاء في صفة درع
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (حديثان)
103- حدثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج. حدثنا يوسف بن بكير عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده عبد الله بن الزبير عن الزبير بن العوام قال:
"كان على النبي (صلى الله عليه وسلم) يوم أحد درعان، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع، فأقعد طلحة تحته وصعد النبي (صلى الله عليه وسلم) حتى استوى على الصخرة، قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول أوجب طلحة).
104- حدثنا أحمد بن أبي عمر. حدثنا سفيان بن عيينة عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد:
"أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان عليه يوم أحد درعان قد ظاهر بينهما".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:16 AM
15- باب ما جاء في صفة مِغْفر
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه حديثان
105- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) دخل مكة وعليه مغفر، فقيل له هذا ابن خَطَل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه".
106- حدثنا عيسى بن أحمد. حدثنا عبد الله بن وهب حدثني مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك:
"أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر قال فلما نزعه جاءه رجل فقال له: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه، قال ابن شهاب، وبلغني أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يكن يومئذ محرماً".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:17 AM
16- باب ما جاء في عمامة
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (5) أحاديث
107- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة (ح) وحدثنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر قال:
"دخل النبي (صلى الله عليه وسلم) مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء".
108- حدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان عن مساور الوراق عن جعفر بن عَمرو بن حريث عن أبيه قال:
"رأيت على رأس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عمامة سوداء"
109- حدثنا محمود بن غيلان ويوسف بن عيسى قالا حدثنا وكيع عن مساور الوراق عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) خطب الناس وعليه عمامة سوداء".
110- حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني. حدثنا يحيى بن محمد المدني عن عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال:
"كان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه".
قال نافع وكان ابن عمر يفعل ذلك قال عبيد الله ورأيت القاسم بن محمد وسالماً يفعلون ذلك.
111- حدثنا يوسف بن عيسى. حدثنا وكيع حدثنا أبو سليمان وهو عبد الرحمن بن الغسيل عن عكرمة عن ابن عباس:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) خطب الناس وعليه عمامة دسماء".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:18 AM
17-باب ما جاء في صفة إزار
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (4) أحاديث
112-حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا إسماعيل بن إبراهيم. حدثنا أيوب بن هلال عن أبي بردة عن أبيه قال:
"أخرجتْ إلينا عائشة رضي الله عنها كساء ملبداً وإزاراً غليظاً، فقالت: قُبض روح رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في هذين".
113-حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا أبو داود عن شعبة عن الأشعث بن سُلَيم قال سمعت عمتي تحدث عن عمها قال:
"بينا أنا أمشي بالمدينة إذا إنسان خلفي يقول: ارفع إزارك فإنه أتقى وأبقى، فإذا هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فقلت يا رسول الله إنما هي بُردَة مَلحاء، قال أما لك في أسوة؟ فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقَيه".
114-حدثنا سويد بن نصر. حدثنا عبد الله بن المبارك عن موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال:
"كان عثمان بن عفان يأتزر إلى أنصاف ساقيه، وقال هكذا كانت إزْرةُ صاحبي يعني النبي (صلى الله عليه وسلم) ".
115- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن مسلم بن نذير عن حذيفة بن اليمان قال:
"أخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعضلة ساقي أو ساقه، فقال هذا موضع الإزار فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:18 AM
18- باب ما جاء في مشية
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (3) أحاديث
116- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ابن لهيعة عن أبي يوسف عن أبي هريرة قال:
"ما رأيت شيئاً أحسن من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كأن الشمس تجري في وجهه، ولا رأيت أحداً أسرع في مشيته من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كأنما الأرض تُطوى له، إنا لَنجهد أنفسنا وإنه غير مكترث".
117- حدثنا علي بن حجر وغير واحد قالوا: حدثنا عيسى بن يونس عن عمر بن عبد الله مولى غُفْرة، قال أخبرني إبراهيم بن محمد من ولد علي بن أبي طالب قال:
"كان علي إذا وصف النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: كان إذا مشى تقلع كأنما ينحط من صَبب".
118- حدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا أبي عن المسعودي عن عثمان بن مسلم بن هرمز عن نافع بن جبير بن مطعم عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه:
"كان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا مشى تكفَّأ تكفُّؤاً كأنما ينحطط من صبَب".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:19 AM
19- باب ما جاء في تقنع
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
(وفيه حديث واحد)
119- حدثنا يوسف بن عيسى. حدثنا وكيع. حدثنا الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان عن أنس بن مالك قال:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يكثر القناع كأن ثوبه ثوب الزيات"
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:20 AM
20- باب ما جاء في جلسة
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (3) أحاديث
120- حدثنا عبد بن حميد. حدثنا عفان بن مسلم. حدثنا عبد الله بن حسان عن جدتيه عن قيلة بنت مخرمة أنها:
"رأت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في المسجد وهو قاعد القُرفصاء، قالت: فلما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المتخشّع في الجلسة فأرْعِدْتُ من الفَرَق".
121- حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وغير واحد قالوا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه:
"أنه رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) مستلقياً في المسجد واضعاً إحدى رجليه على الأخرى".
122- حدثنا سلمة بن شبيب. حدثنا عبد الله بن إبراهيم المدني. حدثنا إسحاق بن محمد الأنصاري عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده أبي سعيد الخدري قال:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا جلس في المجلس احتبى بيديه".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:21 AM
21- باب ما جاء في تكأة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (5) أحاديث
123- حدثنا عباس بن محمد الدوري البغدادي. حدثنا إسحاق بن منصور عن إسرائيل عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال:
"رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) متكئاً على وسادة على يساره".
124- حدثنا حميد بن مسعدة. حدثنا بشر بن المفضل. حدثنا الجريري عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ألا أحدثكم بأكبر الكبائر؟ قالوا بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين قال: وجلس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكان متكئاً قال: وشهادة الزور، أو قول الزور، قال فما زال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقولها حتى قلنا ليته سكت".
125- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا شريك عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أما أنا فلا آكل متكئاً".
126- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. حدثنا سفيان عن علي بن الأقمر قال سمعت أبا جحيفة يقول:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا آكل متكئاً لا آكل متكئاً".
127- حدثنا يوسف بن عيسى. حدثنا وكيع. حدثنا إسرائيل عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال:
"رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) متكئاً على وسادة".
قال أبو عيسى: لم يذكر وكيع على يساره، وهكذا روى غير واحد عن إسرائيل نحو رواية وكيع ولا نعلم أحداً، روى فيه على يساره إلا ما رواه إسحاق بن منصور عن إسرائيل.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:22 AM
22- باب ما جاء في اتكاء
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (حديثان)
128- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن. حدثنا عمرو بن عاصم. حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان شاكياً فخرج يتوكأ على أسامة بن زيد وعليه ثوب قِطْري قد توشّح به فصلى بهم".
129- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن. حدثنا محمد بن المبارك. حدثنا عطاء ابن مسلم الخفاف الحلبي. حدثنا جعفر بن برقان عن عطاء بن أبي رباح عن الفضل بن عباس قال:
"دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مرضه الذي توفي فيه، وعلى رأسه عصابة صفراء، فسلمت عليه، فقال يا فضل. قلت: لبّيك يا رسول الله، قال: اشدُد بهذه العصابة رأسي، قال: ففعلت ثم قعد فوضع كفّه على منكبي، ثم قام فدخل المسجد، وفي الحديث قصة".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:23 AM
23- باب ما جاء في عيش
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (11) حديثاً
130- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين قال:
"كنا عند أبي هريرة وعليه ثوبان مُمَشَّقَان من كتان، فتمخط في أحدهما فقال: بخٍ بخٍ، يتمخط أبو هريرة في الكتان. لقد رأيتُني وإني لأخِرُّ فيما بين منبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وحجرة عائشة رضي الله عنها مغشياً علي، فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي، يرى أن بي جنوناً وما بي جنون، وما هو إلا الجوع".
131- حدثنا قتيبة. حدثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعي عن مالك بن دينار قال:
"ما شبع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من خبز قَطٍّ ولا لحم إلا على ضَفَف".
قال مالك: سألت رجلاً من أهل البادية ما الضفف؟ قال أن يتناول مع الناس.
132- حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان بن بشير يقول:
"ألستم في طعام وشراب ما شئتم. لقد رأيت نبيكم (صلى الله عليه وسلم) وما يجد من الدَّقَل ما يملأ بطنه".
133- حدثنا هارون بن إسحاق. حدثنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
"إن كنا آل محمد نمكث شهراً ما نستوقد بنار إن هو إلا التمر والماء".
134- حدثنا عبد الله بن أبي زياد. حدثنا سيار. حدثنا سهل بن أسلم عن يزيد بن أبي منصور عن أنس عن أبي طلحة قال:
"شكونا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حَجر حجر، فرفع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن بطنه عن حجرين".
قال أبو عيسى هذا حديث غريب من حديث أبي طلحة لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ومعنى قوله ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، قال كان أحدهم يشد في بطنه الحجر من الجهد والضعف الذي به من الجوع.
135- حدثنا محمد بن إسماعيل. حدثنا آدم بن أبي إياس. حدثنا شيبان (أبو معاوية). حدثنا عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال:
"خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحدٌ، فأتاه أبوبكر فقال: ما جاء بك يا أبا بكر؟ قال: خرجت ألقى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنظر في وجهه، والتسليم عليه، فلم يلبث أن جاء عمر، فقال: ما جاء بك يا عمر؟ قال الجوع يا رسول الله. قال (صلى الله عليه وسلم) وأنا قد وجدت بعض ذلك. فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري وكان رجلاً كثير النخيل والشاء، ولم يكن له خدم فلم يجدوه، فقالوا لامرأته: أين صاحبك؟ فقالت انطلق يستعْذِب لنا الماء، فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة يزعبها فوضعها، ثم جاء يلتزم النبي (صلى الله عليه وسلم) ويفديه بأبيه وأمه، ثم انطلق بهم إلى حديقته، فبسط لهم بساطاً، ثم انطلق إلى نخلة فجاء بقنو فوضعه، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): أفلا تنَقَّيْتَ لنا من رطبه؟ فقال يا رسول الله إني أردت أن تختاروا أو تخيروا من رطبه وبسره، فأكلوا وشربوا من ذلك الماء، فقال (صلى الله عليه وسلم) هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة! ظِلٌ بَارِدٌ، ورُطَبٌ طَيِّبٌ، وماء بارِدٌ. فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاماً فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) لا تذبَحَنَّ لنا ذات درّ، فذبح لهم عَناقاً أو جَدْياً، فأتاهم بها، فأكلوا، فقال (صلى الله عليه وسلم) هل لك خادم؟ قال لا. قال فإذا أتانا سَبْي فأتنا، فأتى (صلى الله عليه وسلم) برأسين ليس معهما ثالث، فأتاه أبو الهيثم فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): اختر منهما. فقال يا رسول الله اخْتَر لي، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) إن المستشار مؤتمن، خذ هذا، فإني رأيته يصلي، واستوص به معروفاً، فانطلق أبو الهيثم إلى امرأته فأخبرها بقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقالت امرأته: ما أنت ببالغ حَقَّ ما قال فيه النبي (صلى الله عليه وسلم) إلا بأن تعْتقَه، قال فهو عتيق، فقال (صلى الله عليه وسلم) إن الله لم يبعث نبياً ولا خليفة إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانةٌ لا تألوه خبالاً، ومن يوقَ بطانة السوء فقد وُقي".
136- حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد. حدثني أبي عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم قال:
"سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: إني لأول رجل اهْراقَ دماً في سبيل الله عز وجل، وإني لأول رجل رمى بسهم في سبيل الله، لقد رأيتُني أغزو في العصابة من أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام ما نأكل إلا ورق الشجر والحبلة، حتى تقرَّحت أشداقنا، وإن أحدنا ليضع كما تضع الشاة والبعير، وأصبحت بنو أسد يعزرونني في الدين، لقد خِبْتُ وخسرت إذا وضل عملي".
137- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا صفوان بن عيسى. حدثنا عمرو بن عيسى أبو نعامة العدوي قال:
"سمعت خالد بن عمير وشُويساً أبا الرقاد قالا: بعث عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان، وقال انطلق أنت ومن معك حتى إذا كنتم في أقصى بلاد العرب وأدنى بلاد العجم فأقبلوا حتى إذا كانوا بالمربد وجدوا هذا الكذَّان فقالوا ما هذه؟ قالوا هذه البصرة، فساروا حتى بلغوا حيال الجسر الصغير، فقالوا ههنا أمرتم فنزلوا فذكروا الحديث بطوله، قال: فقال عتبة بن غزوان: لقد رأيتني وإني لسابع سبعة مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى تقرحت أشداقنا، فالتقطت بردة قسمتها بيني وبين سعد، فما منا من أولئك السبعة أحد إلا وهو أمير مصر من الأمصار وستجرّبون الأمراء بعدنا".
138- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن. حدثنا روح بن أسلم أبو حاتم البصري. حدثنا حماد بن سلمة. حدثنا ثابت عن أنس قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): لقد أُخِفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين ليلة ويوم وما لي ولبلال، طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال".
139- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن. حدثنا عفان بن مسلم. حدثنا أبان بن يزيد العطار. حدثنا قتادة عن أنس بن مالك:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يجتمع عنده غداء ولا عشاء من خبز ولحم إلا على ضَفَف".
قال عبد الله قال بعضهم هو كثرة الأيدي.
140- حدثنا عبد بن حميد. حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك. حدثنا ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن نوفل بن إياس الهذلي، قال:
"كان عبد الرحمن بن عوف لنا جليساً، وكان نعم الجليس وإنه انقلب بنا ذات يوم، حتى إذا دخلنا بيته دخل فاغتسل ثم خرج، وأتينا بصحفة فيها خبز ولحم، فلما وضعت بكى عبد الرحمن فقلت يا أبا محمد ما يبكيك؟ فقال هلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، فلا أرانا أُخِّرنا لما هو خير لنا".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:24 AM
24- باب ما جاء في صفة أكل
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (5) أحاديث
141- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن سعيد بن إبراهيم عن ابن لكعب بن مالك عن أبيه:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يلعَق أصابعة ثلاثاً"
قال أبو عيسى وروى غير محمد بن بشار هذا الحديث قال: "يلعق أصابعه الثلاث".
142- حدثنا الحسن بن علي الخلال. حدثنا عفان. حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال:
"كان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا أكل طعاماً لعق أصابعه الثلاث".
143- حدثنا الحسين بن علي عن يزيد الصدائي البغدادي. حدثنا يعقوب بن إسحاق (يعني الحضرمي). حدثنا شعبة عن سفيان الثوري عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة قال:
"قال النبي (صلى الله عليه وسلم) أما أنا فلا آكل متكئاً".
حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. حدثنا سفيان عن علي بن الأقمر نحوه.
144- حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني. حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن ابن لكعب بن مالك عن أبيه قال:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يأكل بأصابعه الثلاث ويلعقهن".
145- حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا الفضل بن دُكين. حدثنا مصعب بن سليم قال سمعت أنس بن مالك يقول:
"أُتي برسول الله (صلى الله عليه وسلم) بتمر، فرأيته يأكل وهو مُقْعٍ من الجوع".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:25 AM
25- باب ما جاء في صفة خبز
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (8) أحاديث
146- حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت عبد الرحمن بن يزيد يحدث عن الأسود بن يزيد عن عائشة أنها قالت:
"ما شبع آل محمد (صلى الله عليه وسلم) من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله (صلى الله عليه وسلم)".
147- حدثنا عباس بن محمد الدوري. حدثنا يحيى بن أبي بكثير. حدثنا حريز بن عثمان عن سليم بن عامر قال سمعت أبا أمامة الباهلي يقول:
"ما كان يفضل عن أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خبز الشعير".
148- حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي. حدثنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خبَّاب عن عكرمة عن ابن عباس قال:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يبيت الليالي المتتابعة طاوياً هو وأهله لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير".
149- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن. حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار. حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد أنه قيل له:
"أكل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) النقيّ يعني الحُوَّارَي فقال سهل: ما رأى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) النقي حتى لقي الله عز وجل، فقيل له: هل كانت لكم مناخل على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، قال: ما كانت لنا مناخل، قيل كيف كنتم تصنعون بالشعير، قال كنا ننفخه فيطير منه ما طار ثم نعجنه".
150- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن يونس عن قتادة عن أنس بن مالك قال:
"ما أكل نبي الله (صلى الله عليه وسلم) على خوان ولا في سُكُرُّجَةٍ ولا خبز له مرقَّقٌ. قال: فقلت لقتادة فعلام كانوا يأكلون؟ قال: على هذه السُفَرْ".
قال محمد بن بشار يونس هذا الذي روى عن قتادة هو يونس الإسكاف.
151-حدثنا أحمد بن منيع.حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن مجالد عن الشعبي عن مسروق قال:
"دخلت على عائشة فدعت لي بطعام وقالت ما أشبعُ من طعام فأشاء أن أبكي إلا بكيت. قال: قلت لم؟ قالت أذكر الحال التي فارق عليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الدنيا، والله ما شبع من خبز ولحم مرتين في يوم".
152-حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود. قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت عبد الرحمن بن يزيد يحدث عن الأسود بن يزيد عن عائشة قالت:
"ما شبع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض".
153-حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن. حدثنا عبد الله بن عمرو (أبو معمر) حدثنا عبد الوارث عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال:
"ما أكل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على خوان، ولا أكل خبزاً مرققاً حتى مات".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:26 AM
26- باب ما جاء في إدام
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (33) حديثاً
154- حدثنا محمد بن سهل بن عسكر وعبد الله بن عبد الرحمن قالا: حدثنا يحيى بن حسان. حدثنا سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة:
"أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: نعم الإدام الخَلُّ، قال عبد الله بن عبد الرحمن في حديثه نعم الإدام أو الأدْم الخل".
155- حدثنا قتيبة. حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان بن بشير يقول:
"ألستم في طعام وشراب ما شئتم، لقد رأيت نبيكم (صلى الله عليه وسلم) وما يجد من الدَّقل ما يملأ بطنه".
156- حدثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي، حدثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن محارب بن دثار عن جابر بن عبدالله قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نعم الإدام الخل".
157- حدثنا هناد. حدثنا وكيع عن سفيان عن أيوب عن أبي قلابة عن زهدم الجرمي قال:
"كنا عند أبي موسى الأشعري فأتى بلحم دجاج فَتَنَحَّى رجل من القوم، فقال مالك؟ فقال إني رأيتها تأكل شيئاً نتناً، فحلفت أن لا آكلها، قال: ادنُ فإني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يأكل لحم الدجاج".
158- حدثنا الفضل بن سهل الأعرج البغدادي. حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده قال:
"أكلت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لحم حُبَارى".
159- حدثنا علي بن حجر. حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن القاسم التميمي عن زهدم الجَرمي قال:
"كنا عند أبي موسى الأشعري قال فقدّم طعامه وقدّم في طعامه لحم دجاج. وفي القوم رجل من بني تيم الله، أحمر كأنه مولى. قال فلم يدن فقال له أبو موسى ادنُ فإني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أكل منه، فقال إني رأيته يأكل شيئاً فقذِرته فحلفت أن لا أطعمه أبداً".
160- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا أبو أحمد الزبيري وأبو نعيم قالا: حدثنا سفيان عن عبد الله بن عيسى عن
رجل من أهل الشام يقال له عطاء عن أبي أسيد قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): كلوا الزيت، وادَّهنوا به فإنه من شجرة مباركة".
161- حدثنا يحيى بن موسى. حدثنا عبد الرزاق. حدثنا معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب ضي الله تعالى عنه قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): كلوا الزيت وادَّهنوا به فإنه من شجرة مباركة".
قال أبو عيسى وعبد الرزاق كان يضطرب في هذا الحديث، فربما أسنده وربما أرسله.
حدثنا السنجي وهو أبو داود سليمان بن معبد المروزي السنجي. حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) نحوه، ولم يذكر فيه عن عمر.
162- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي قالا: حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال:
"كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يعجبه الدُّبَّاء فأتى بطعام أو دعى له، فجعلت أتتبعه، فأضعه بين يديه لما أعلم أنه يحبه".
163- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا حفص بن غياث عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر عن أبيه قال:
"دخلت على النبي (صلى الله عليه وسلم) فرأيت عنده دُبَّاء يُقَطَّعُ، فقلت ما هذا؟ فقال نُكَثِّر به طعامنا".
قال أبو عيسى: وجابر هذا هو جابر بن طارق، ويقال ابن أبي طارق وهو رجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولا نعرف له إلا هذا الحديث الواحد وأبو خالد اسمه سعد.
164- حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول:
"إن خياطاً دعا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لطعام صنعه، قال أنس فذهبت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى ذلك الطعام، فقرّب إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خبزاً من شعير ومرقاً فيه دبّاء وقديد، قال أنس فرأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) يتتبع الدُّبَّاء حوالي القصعة، فلم أزَلْ أحب الدباء من يومئذ".
165- حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي وسلمة بن شبيب ومحمود بن غيلان قالوا: حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
"كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يحب الحلواء والعسل".
166- حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني. حدثنا الحجاج بن محمد قال: قال ابن جريج:
"أخبرني محمد بن يوسف أن عطاء بن يسار أخبره أن أم سلمة أخبرته أنها قرَّبت إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جَنْباً مشوياَ، فأكل منه ثم قام إلى الصلاة وما توضأ".
167- حدثنا قتيبة. حدثنا ابن لهيعة عن سليمان بن زياد عن عبد الله بن الحارث قال:
"أكلنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شواء في المسجد".
168- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا وكيع. حدثنا مسعر عن أبي صخر (جامع بن شداد) عن المغيرة بن عبد الله عن المغيرة بن شعبة قال:
"ضِفت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذات ليلة فأُتي بجنب مشوي ثم أخذ الشفرة فجعل يحز، فحز لي بها منه. قال فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فألقى الشفرة فقال: ما له؟ تَرِبَتْ يداه؟ قال: وكان شاربه قد وَفَى فقال له أقصه لك على سواك أو قُصُّه على سواك".
169- حدثنا واصل بن عبد الأعلى. حدثنا محمد بن الفضيل عن أبي حيان التميمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال:
"أُتي النبي (صلى الله عليه وسلم) بلحم فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه، فنهش منها".
170- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا أبو داود. عن زهير (يعني ابن محمد) عن أبي إسحاق عن سعيد بن عياض عن ابن مسعود قال:
"كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يعجبه الذراع قال وَسُمَّ في الذراع، وكان يرى أن اليهود سموه".
171- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا مسلم بن إبراهيم عن أبان بن يزيد عن قتادة عن شهر بن حوشب عن أبي عبيد قال:
"طبخت للنبي (صلى الله عليه وسلم) قِدراً، وقد كان يعجبه الذراع فناولته الذراع ثم قال ناولني الذراع فناولته ثم قال ناولني الذراع فقلت يا رسول الله وكم للشاة من ذراع؟ فقال: والذي نفسي بيده لو سكتَّ لناولتني الذراع ما دعوت".
172- حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني. حدثنا يحيى بن عباد عن فليح بن سليمان قال: حدثني رجل من بني عباد يقال له عبد الوهاب بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"ما كانت الذراع أحب اللحم إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولكنه كان لا يجد اللحم إلا غِبَّاً، وكان يعجل إليها لأنها أعجلها نضجاً".
173- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا أبو أحمد. حدثنا مسعر، قال سمعت شيخاً من فهم، قال سمعت عبد الله بن جعفر يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:
"إن أطيب اللحم لحم الظهر".
174- حدثنا سفيان بن وكيع. حدثنا زيد بن الحباب عن عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي مُليكة عن عائشة رضي الله عنها:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: نعم الإدام الخل".
175- حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبوبكر بن عياش عن ثابت أبي حمزة الثمالي عن الشعبي عن أم هانئ قالت:
"دخل عليّ النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: أعندك شيء؟ فقلت لا إلا خبز يابس وخل، فقال هاتي، ما أقفر بيت من أدم فيه خل".
176- حدثنا محمد بن المثنى. حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة الهمداني عن أبي موسى الأشعري عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:
"فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام".
177- حدثنا علي بن حجر. حدثنا إسماعيل بن جعفر. حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري أبو طوالة أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):
"فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام".
178- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه:
"أنه رأى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) توضأ من أكل ثَوْر أقِط، ثم رآه أكل من كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ".
179- حدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان بن عيينة عن وائل بن داود عن أبيه وهو بكر بن وائل عن الزهري عن أنس بن مالك قال:
"أَوْلَمَ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على صفية بتمر وسويق".
180- حدثنا الحسين بن محمد البصري. حدثنا الفضيل بن سليمان. حدثنا فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:
"حدثني عبيد الله بن علي عن جدته سلمى أن الحسن بن علي وابن عباس وابن جعفر أتوها، فقالوا لها: اصنعي لنا طعاماً مما كان يعجب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويحسن أكله، فقالت يا بني لا تشتهيه اليوم، قال بلى اصنعيه لنا. قال فقامت فأخذت من شعير فطبخته، ثم جعلته في قدْر وصبت عليه شيئاً من زيت ودقَّت الفلفل والتوابل فقربته إليهم، فقالت هذا مما كان يعجب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويحسن أكله".
181- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا أبو أحمد. حدثنا سفيان عن الأسود بن قيس عن نُبيح العنَزي عن جابر بن عبد الله قال:
"أتانا النبي (صلى الله عليه وسلم) في منزلنا، فذبحنا له شاة فقال: كأنهم علموا أنا نحب اللحم، وفي الحديث قصة".
182- حدثنا ابن أبي عُمر. حدثنا سفيان. حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل أنه سمع جابراً، قال سفيان وحدثنا محمد بن المنكدر عن جابر قال:
"خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنا معه فدخل على امرأة من الأنصار فذبحت له شاة فأكل منها، وأتته بقناع من رطب فأكل منه، ثم توضأ للظهر وصلى ثم انصرف فأتته بعُلالة من علاله الشاة فأكل ثم صلى العصر ولم يتوضأ".
183- حدثنا العباس بن محمد الدوري. حدثنا يونس بن محمد. حدثنا فليح بن سليمان عن عثمان بن عبد الرحمن، عن يعقوب بن أبي يعقوب، عن أم المنذر قالت:
"دخل عليّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومعه عليّ ولنا دَوالٍ معلقة، قالت فجعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يأكل وعلي معه يأكل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي مَه يا علي: فإنك ناقه، قالت فجلس علي والنبي (صلى الله عليه وسلم) يأكل، قالت فجعلت لهم سلقاً وشعيراً، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) لعلي: مِن هذا فأصبت فإن هذا أوفق لك".
184- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا بشر بن السري عن سفيان عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة. عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت:
"كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يأتيني فيقول: أعندك غداء فأقول لا، فيقول إني صائم، قالت: فأتاني يوماً فقلت يا رسول الله إنه أُهديت لنا هدية، قال وما هي؟ قلت حَيْس قال أمَا إني أصبحت صائماً، قالت: ثم أكل".
185- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن. حدثنا عمر بن حفص بن غياث. حدثنا أبي عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي. عن يزيد بن أبي أمية الأعور عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال:
"رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) أخذ كسرة من خبز الشعير، فوضع عليها تمرة، وقال هذه إدام هذه وأكل".
186-حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن. حدثنا سعيد بن سليمان. عن عباد ابن العوام عن حُميد، عن أنس أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :
"كان يعجبه الثفل. قال عبد الله يعني ما بقي من الطعام".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:27 AM
27- باب ما جاء في صفة وضوء
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
عند الطعام وفيه (3) أحاديث
187-حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن ابن أبي ملكية عن ابن عباس:
"أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خَرج من الخلاء فَقُربَ إليه الطعام فقالوا ألا نأتيك بِوَضوء قال: إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة".
188-حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي. حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث. عن ابن عباس قال:
"خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من الغائط فَأتي بطعام، فقيل له: ألا تتوَضَّأ فقال أأُصلي فأتوضَّأ؟".
189-حدثنا يحيى بن موسى. حدثنا عبد الله بن نمير. حدثنا قيس بن الربيع. (ح) وحدثنا قتيبة. حدثنا عبد الكريم الجراجاني عن قيس بن الربيع عن أبي هشام عن زاذان عن سلمان قال:
"قرأت في التوراة أن بَرَكة الطعام الوضوء بعده، فذكرت ذلك للنبي (صلى الله عليه وسلم) وأخبرته بما قرأت في التوراة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:27 AM
28- باب ما جاء في قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
قبل الطعام وبعد مايفرغ منه
وفيه (7) أحاديث
190- حدثنا قتيبة. حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن راشد بن جندل اليافعي عن حبيب بن أوس عن أبي أيوب الأنصاري قال:
"كنا عند النبي (صلى الله عليه وسلم) يوماً، فقرب طعاماً فلم أر طعاماً كان أعظم بركة منه أول ما أكلنا، ولا أقل بركة في آخره، فقلنا يا رسول الله كيف هذا؟ قال إنّا ذكرنا اسم الله حين أكلنا، ثم قَعدَ مَنْ أكل ولم يسم الله تعالى فأكل معه الشيطان".
191- حدثنا يحيى بن موسى. حدثنا أبو داود. حدثنا هشام الدستوائي عن بُدَيل العُقيلي عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أم كلثوم عن عائشة قالت:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إذا أكل أحدكم فنسي أن يذكر اسم الله تعالى على طعامه فليقل بسم الله أوَّله وآخره".
192- حدثنا عبد الله بن الصبّاح الهاشمي البصري. حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عُمر بن أبي سلمة أنه:
"دخل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعنده طعام، فقال: أُدْنُ يا بُنَيَّ فَسَمِّ الله تعالى وكل بيمينك، وكل مما يليك".
193- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا أبو أحمد الزبيري. حدثنا سفيان الثوري عن أبي هاشم عن إسماعيل بن رياح عن أبيه رياح بن عبيدة عن أبي سعيد الخدري قال:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين".
194- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا يحيى بن سعيد. حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي أمامة قال:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا رفعت المائدة من بين يديه يقول: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، غيرَ مودع ولا مستَغْنىً عنه ربَّنا".
195- حدثنا أبوبكر (محمد بن أبان) حدثنا وكيع عن هشام الدستوائي. عن بديل بن ميسرة العقيلي. عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أم كلثوم عن عائشة قالت:
"كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يأكل الطعام في ستة من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): لو سَمَّى لكفاكم".
196- حدثنا هَناد ومحمود بن غيلان. قالا: حدثنا أبو أسامة عن زكريا بن أبي زائدة عن سعيد بن أبي بردة عن أنس بن مالك قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:28 AM
29- باب ما جاء في قدح رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
(وفيه حديثان)
197- حدثنا الحسين بن الأسود البغدادي. حدثنا عمرو بن محمد. حدثنا عيسى بن طهماز عن ثابت قال:
"أخرج إلينا أنس بن مالك قدحَ خشب غليظاً مُضَبَّباً بحديد فقال يا ثابت، هذا قدح رسول الله (صلى الله عليه وسلم)"
198- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن. أنبأنا عمر بن عاصم أنبأنا حماد بن سلمة أنبأنا حميد وثابت عن أنس قال:
"لقد سقيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بهذا القدح الشراب كله: الماء والنبيذ والعسل واللبن".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:29 AM
30- باب ما جاء في فاكهة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (7) أحاديث
199- حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاوي. حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال:
"كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يأكل القـِثّـاء بالرُّطَب".
200- حدثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي البصري. حدثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يأكل البطيخ بالرطب".
201- حدثنا إبراهيم بن يعقوب. حدثنا وهب بن جرير. حدثنا أبي قال: سمعت حميداً أو قال حدثني حميد قال وهب: وكان صديقاً له عن أنس بن مالك قال:
"رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يجمع بين الخِربِزْ والرطب".
202- حدثنا محمد بن يحيى. حدثنا محمد بن عبد العزيز الرملي. حدثنا عبد الله بن يزيد بن الصلت عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أكل البطيخ بالرطب".
203- حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس (ح) وحدثنا إسحاق بن موسى حدثنا معن. حدثنا مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة قال:
"كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاؤوا به رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فإذا أخذه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: اللهم بارك لنا في ثمارنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا ومُدّنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وإنه دعاك لمكة وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه قال: ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثمر".
204- حدثنا محمد بن حميد الرازي. حدثنا إبراهيم بن المختار عن محمد بن إسحاق عن أبي عبيد بن محمد بن عمار بن ياسر عن الرُّبَيعِ بنت معوّذ بن عفراء قالت:
"بعثني معاذ بن عفراء بقِناع من رطب وعليه أجِر من قثاء زُغب وكان (صلى الله عليه وسلم) يحب القثاء فأتيته به وعنده حلية قد قُدِمت عليه من البحرين فملأ يده منها فأعطانيه".
205- حدثنا علي بن حجر. حدثنا شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الرَّبيع بنت عفراء قالت:
"أتيت النبي (صلى الله عليه وسلم) بقناع من رطب وأجر زغب فأعطاني ملء كفه حُلِيَّاً أو قالت ذهباً".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:30 AM
31- باب ما جاء في صفة شرا ب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
(وفيه حديثان)
206- حدثنا ابن أبي عُمر. حدثنا سفيان عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"كان أحب الشراب إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الحلو البارد".
207- حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا إسماعيل بن إبراهيم. حدثنا علي بن زيد. عن عُمر (هو ابن أبي حرملة) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
"دخلت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنا وخالد بن الوليد على ميمونة، فجاءتنا بإناء من لبن فشرب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنا على يمينه وخالد عن شماله فقال لي الشَّربة لك، فإن شئت آثرت بها خالداً، فقلت ما كنت لأوثر على سؤرك أحداً، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من أطعمه الله طعاماً فليَقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منه، ومن سقاه الله عز وجل لبناً فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه. ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن".
قال أبو عيسى هكذا روى سفيان بن عيينة هذا الحديث عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها. ورواه عبد الله بن المبارك وعبد الرزاق وغير واحد عن معمر عن الزهري عن النبي (صلى الله عليه وسلم) مرسلاً ولم يذكروا فيه عن عروة عن عائشة. وهكذا روى يونس وغير واحد عن الزهري عن النبي (صلى الله عليه وسلم) مرسلاً.
قال أبو عيسى إنما أسنده ابن عيينة من بين الناس قال أبو عيسى: وميمونة بنت الحارث زوج النبي (صلى الله عليه وسلم) هي خالة ابن الوليد وخالة ابن عباس وخالة يزيد بن الأصم رضي الله عنهم.
واختلف الناس في رواية هذا الحديث عن علي بن زيد بن جدعان فروى بعضهم عن علي بن زيد عن عمر بن أبي حرملة وروى شعبة عن علي بن زيد فقال عن عمرو بن حرملة والصحيح عمر بن أبي حرملة.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:31 AM
32- باب ما جاء في صفة شرا ب
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (10) أحاديث
208- حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا هُشيم. حدثنا عاصم الأحول وغيره عن الشعبي عن ابن عباس رضي الله عنهما:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) شرب من زمزم وهو قائم".
209- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا محمد بن جعفر عن حسين المعلِّم عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده قال:
"رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يشرب قائماً وقاعداً".
210- حدثنا علي بن حجر. قال حدثنا ابن المبارك. عن عاصم الأحول عن الشعبي. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
"سقيت النبي (صلى الله عليه وسلم) من زمزم فشرب وهو قائم".
211- حدثنا أبو كريب (محمد بن العلاء) ومحمد بن طريف الكوفي قالا: حدثنا ابن الفضيل عن الأعمش عن عبد الملك بن ميسرة عن النَّزَّال بن سَبْرَة قال:
"أتى علي رضي الله عنه بكوز من ماء وهو في الرحبة، فأخذ منه كفاً فغسل يديه ومضمض واستنشق ومسح وجهه وذراعيه ورأسه، ثم شرب منه وهو قائم ثم قال: هذا وضوء من لم يُحْدِث، هكذا رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فعل".
212- حدثنا قتيبة بن سعيد ويوسف بن حماد قالا: حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن أبي عصام عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يتنفس في الإناء ثلاثاً إذا شرب، ويقول هو أمْرَأُ وأروى".
213- حدثنا علي بن خشرم. حدثنا عيسى بن يونس عن رشدين بن كريب عن أبيه عن أنس رضي الله عنهما:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان إذا شرب تنفس مرتين".
214- حدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان عن يزيد بن يزيد بن جابر عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة عن جدته كبشة قالت:
"دخل عليّ النبي (صلى الله عليه وسلم) فشرب من فِي قربة معلقة قائماً، فقمت إلى فيها فقطعته".
215- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. حدثنا عزْرة بن ثابت الأنصاري عن ثُمامة بن عبد الله قال:
"كان أنس بن مالك يتنفس في الإناء ثلاثاً، وزعم أنس أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يتنفس في الإناء ثلاثاً".
216- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن. حدثنا أبو عاصم عن ابن جُريج عن عبد الكريم عن البراء بن زيد ابن ابنة أنس بن مالك عن أنس بن مالك:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) دخل على أم سليم وقِرْبة معلقة فشرب من فم القربة وهو قائم فقامت أم سليم إلى رأس القربة فقطعتها".
217- حدثنا أحمد بن نصر النيسابوري. حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، حدثتنا عبيدة بنت نائل عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص عن أبيها:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يشرب قائماً".
قال أبو عيسى: وقال بعضهم عبيدة بنت نابِل.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:31 AM
33- باب ما جاء في تعطر
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (6) أحاديث
218- حدثنا محمد بن رافع وغير واحد، قالوا: حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا شيبان عن عبد الله بن المختار عن موسى بن أنس بن مالك عن أبيه قال:
"كان لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) سُكَّةٌ يتطيب منها".
219- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. حدثنا عزرة بن ثابت عن ثُمامة بن عبد الله قال:
"كان أنس بن مالك لا يرد الطيب. وقال أنس أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان لا يرد الطيب".
220- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ابن أبي فُدَيك عن عبد الله بن مسلم بن جندب عن أبيه عن ابن عمر قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ثلاث لا تُرَد: الوسائد و(الدهن) واللبن".
221- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا ابن داود الحفري. عن سفيان عن الجريري عن أبي نضرة عن رجل (هو الطفاوي). عن أبي هريرة قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) طيبُ الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه".
حدثنا علي بن حجر أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم عن الجريري عن أبي نضرة عن الطفاوي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) مثله بمعناه.
222- حدثنا محمد بن خليفة وعَمرو بن علي، قالا: حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حجاج الصواف عن حَنَان عن أبي عثمان النهدي قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده فإنه خرج من الجنة".
قال أبو عيسى ولا نعرف لِحَنَان غير هذا الحديث وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل حنان الأسدي من بني أسد بن شريك وهو صاحب الرقيق عم والد مسدد وروى عن أبي عثمان النهدي وروى عنه الحجاج ابن أبي عثمان الصواف، وسمعت أبي يقول ذلك.
223- حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني. حدثنا أبي عن بَيان عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله قال:
"عُرِضْتُ بين يدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فألقى جرير رداءه ومشى في إزار، فقال له خذ رداءك، فقال عمر للقوم: ما رأيت رجلاً أحسن صورة من جرير إلا ما بلغنا من صورة يوسف الصديق عليه السلام".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:32 AM
34- باب كيف كان كلام رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (3) أحاديث
224- حدثنا حميد بن مسعدة البصري. حدثنا حميد الأسود عن أسامة بن زيد عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"ما كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يَسْرُدُ كسردكم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلام بَيِّن فصل، يحفظه من جلس إليه".
225- حدثنا محمد بن يحيى. حدثنا أبو قتيبة (سلم بن قتيبة) عن عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس بن مالك قال:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعيد الكلمة ثلاثاً لِتُعقل عنه".
226- حدثنا سفيان بن وكيع. حدثنا جُميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي قال: حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى أبا عبد الله عن ابن لأبي هالة عن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما قال:
"سألت خالي هند بن أبي هالة وكان وصّافاً، فقلت صف لي منطِقَ رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، طويل السَّكْت، لا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلام ويختمه (باسم الله تعالى)، ويتكلم بجوامع الكلم، كلامه فصل، لا فضولَ ولا تقصير، ليس بالجافي ولا المهين، يعظِّم النعمة وإن دقَّت لا يذمُّ منها شيئاً غير أنه لم يكن يذم ذَوَّاقاً ولا يمدحه، ولا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها فإذا تُعُدِّي الحق لم يَقُم لغضبه شيء حتى ينتصر له ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها وإذا تحدث اتصل بها، وضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جُلُّ ضحكه التبسم، يفترُّ عن مثل حَبِّ الغمام".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:33 AM
35- باب ما جاء في ضحك
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (9) أحاديث
227- حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا عباد بن العوام. أخبرنا الحجاج (وهو ابن أرطاة) عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال:
"كان في ساق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حموشة، وكان لا يضحك إلا تبسماً، فكنت إذا نظرت إليه قلت: أكحل العينين وليس بأكحل".
228- حدثنا قتيبة بن سعيد. أخبرنا ابن لهيعة عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن الحرث بن جَزء رضي الله عنه أنه قال:
"ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)".
229- حدثنا أحمد بن خالد الخلال. حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحاني. حدثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحرث رضي الله عنه قال:
"ما كان ضحك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلا تبسماً".
قال أبو عيسى هذا حديث غريب من حديث ليث بن سعد.
230- حدثنا أبو عمار (الحسين بن حريث). حدثنا وكيع. حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر رضي الله عنه قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إني لأعلم أول رجل يدخل الجنة وآخر رجل يخرج من النار. يُؤتَى بالرجل يوم القيامة فيقال: أعرضوا عليه صغار ذنوبه ويُخبأ عنه كبارها فيقال له عملت يوم كذا كذا وكذا، وهو مقر لا ينكر وهو مشفق من كبارها، فيقال أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة، فيقول: إن لي ذنوباً لا أراها ههنا. قال أبو ذر: فلقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ضحك حتى بدت نواجذه".
231- حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا معاوية بن عمرو. حدثنا زائدة عن بيان عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال:
"ما حجبني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك".
232- حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا معاوية بن عمرو. حدثنا زائدة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن جرير قال:
"ما حجبني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولا رآني منذ أسلمت إلا تبسم".
233- حدثنا هناد بن السري. حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة السلماني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إني لأعرف آخر أهل النار خروجاً، رجل يخرج منها زحفاً فيقال له انطلق فادخل الجنة. قال: فيذهب ليدخل الجنة فيجد الناس قد أخذوا المنازل، فيرجع فيقول: يا رب قد أخذ الناس المنازل. فيقال له: أتذكر الزمان الذي كنت فيه؟ فيقول نعم. قال: فيقال له تمنَّ. قال: فيتمنى. فيقال له فإن لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا. قال: فيقول: تسخر بي وأنت الملك. قال فلقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ضحك حتى بدت نواجذه".
234- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن علي بن ربيعة قال:
"شهدت علياً رضي الله عنه أتى بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال بسم الله: فلما استوى على ظهرها قال الحمد لله. ثم قال: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون). ثم قال: الحمد لله ثلاثاً. والله أكبر ثلاثاً. سبحانك إني ظلمت نفسي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك فقلت له: من أي شيء ضحكت يا أمير المؤمنين؟ قال رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صنع كما صنعت، ثم ضحك فقلت: من أي شيء ضحكت يا رسول الله؟ قال: إن ربك ليعجب من عبده إذا قال: رب اغفر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب أحد غيره".
235- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري. حدثنا عبد الله بن عون عن محمد بن محمد بن الأسود عن عامر بن سعد قال:
"قال سعد لقد رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) ضحك يوم الخندق حتى بدت نواجذه. قال: قلت كيف كان ضحكه قال: كان رجل معه تِرْس وكان سعد رامياً، وكان الرجل يقول: كذا وكذا بالترس يغطي جبهته. فنزع له سعد بسهم، فلما رفع رأسه رماه، فلم يخطئ هذه منه (يعني جبهته) وانقلب الرجل وشال برجله. فضحك النبي (صلى الله عليه وسلم) حتى بدت نواجذه. قال: قلت من أي شيء ضحك قال: من فعله بالرجل".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:34 AM
36- باب ما جاء في صفة مزاح رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (6) أحاديث
236- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا أبو أسامة عن شريك عن عاصم الأحول. عن أنس بن مالك:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال له: يا ذا الأذنين".
قال محمود قال أبو أسامة يعني يمازحه.
237- حدثنا هناد بن السري. حدثنا وكيع عن شعبة عن أبي تياح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
"إن كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: يا أبا عمير ما فعل النغير".
قال أبو عيسى: وفقه هذا الحديث أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يمازح وفيه أنه كنى غلاماً صغيراً. فقال له يا أبا عمير. وفيه أنه لا بأس أن يعطى الصبي الطير ليلعب به وإنما قال له النبي (صلى الله عليه وسلم): يا أبا عمير، ما فعل النغير؟ لأنه كان له نغير يلعب به، فمات فحزن الغلام عليه فمازحه النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال يا أبا عمير ما فعل النغير؟
238- حدثنا عباس بن محمد الدوري. حدثنا علي بن الحسن بن شقيق. أنبأنا عبد الله بن المبارك عن أسامة بن زيد عن سعيد المقبري. عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:
"قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا. قال: نعم. غير أني لا أقول إلا حقاً".
239- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا خالد بن عبد الله عن حميد عن أنس بن مالك:
"أن رجلاً استحمل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: إني حاملك على ولد ناقة. فقال: يا رسول الله ما أصنع بولد الإبل؟ فقال (صلى الله عليه وسلم): وهل تلد الناقة إلا النوق".
240- حدثنا إسحاق بن منصور. حدثنا عبد الرزاق. حدثنا معمر عن ثابت. عن أنس بن مالك:
"أن رجلاً من أهل البادية (كان اسمه زاهراً). وكان يَهدي إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) هدية من البادية فيجهزه النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا أراد أن يخرج. فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): إن زاهراً باديتنا ونحن حاضروه، وكان (صلى الله عليه وسلم) يحبه، وكان رجلاً دميماً، فأتاه النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره. فقال: من هذا؟ أرْسِلْنِي فالتفت، فعرف النبي (صلى الله عليه وسلم) فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي (صلى الله عليه وسلم) حين عرفه فجعل النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: من يشتري هذا العبد؟ فقال يا رسول الله إذن والله تجدني كاسداً. فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): لكن عند الله لست بكاسد. أو قال: أنت عند الله غالٍ".
241- حدثنا عبد بن حميد. حدثنا مصعب بن المقدام. حدثنا المبارك بن فضاله عن الحسن قال:
"أتت عجوز إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة. فقال يا أمَّ فلان! إن الجنة لا تدخلها عجوز. قال: فولت تبكي. فقال: أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز إن الله تعالى يقول: (إنا أنشأناهن إنشاءً فجعلناهن أبكاراً عُرُباً أتراباً).
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:35 AM
37- باب ما جاء في صفة كلام
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
في الشِّعْر
وفيه (9) أحاديث
242- حدثنا علي بن حجر. حدثنا شريك عن المقدام بن شُريح عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"قيل لها هل كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتمثل بشيء من الشعر قالت كان يتمثل بشعر ابن رواحة ويَتَمَثَّل بقوله ويأتيك بالأخبار من لم تُزَوّدِ".
243- حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. حدثنا سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير. حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن أصدق كلمةٍ قالها الشاعر كلمةُ لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطِلُ. وكان أمية بن أبي الصلت أن يسلم".
244- حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان البجلي قال:
"أصاب حجر إصبع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فدمِيَتْ فقال:
هل أنت إلا إصبع دميتِ وفي سبيل الله ما لقيتِ".
حدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس عن جندب بن عبد الله البجلي نحوه.
245- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا يحيى بن سعيد. حدثنا سفيان الثوري أنبأنا أبو إسحاق عن البراء بن عازب قال:
"قال له رجل أفررتم عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يا أبا عُمارة. فقال لا والله ما وُلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولكن ولى سُرْعان الناس تلقتهم هوازن بالنبل ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) على بغلته وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب آخذ بلجامها ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول:
أنا النبي لا كذبُ أنا ابنُ عبد المطلب".
246- حدثنا إسحاق بن منصور. حدثنا عبد الرزاق حدثنا جعفر بن سليمان. حدثنا ثابت عن أنس
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) دخل مكة في عمرة القضاء وابن رواحة ينشئ بين يديه وهو يقول:
خَلُّوا بني الكفار عَن سَبيله اليومَ نَضرِبْكم على تنزيلِه
ضَرْباً يُزِيلُ الهامَ عن مَقيله ويُذْهلُ الخليل عن خَليلِه
فقال له عمر: يا ابن رواحة بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفي حرم الله تقول الشعر فقال (صلى الله عليه وسلم) خَلِّ عنه يا عمر فَلهي أسرعُ فيهم من نَضْح النَبْلِ".
247- حدثنا علي بن حجر. حدثنا شريك عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال:
"جالست النبي (صلى الله عليه وسلم) أكثر من مائة مرة وكان أصحابه يتناشدون الشعر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت وربما تبسم معهم".
248- حدثنا علي بن حجر. حدثنا شريك عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة:
"عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل".
249- حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا مروان بن معاوية عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال:
"كنت رِدف النبي (صلى الله عليه وسلم) فأنشدته مائة قافية من قول أمية بن أبي الصلت الثقفي: كلما أنشدته بيتاً قال لي النبي (صلى الله عليه وسلم): هيه حتى أنشدته مائة يعني بيتاً. فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): أن كاد لَيُسلم".
250- حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري وعلي بن حجر (والمعنى واحد) قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يضع لحسان بن ثابت منبراً في المسجد يقوم عليه قائماً يفاخر عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أو قال ينافح عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويقول (صلى الله عليه وسلم): إن الله تعالى يؤيد حسان بروح القدس ما ينافح أو يفاخر عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)".
حدثنا إسماعيل بن موسى وعلي بن حجر قالا: حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن عائشة رضي الله عنها. عن النبي (صلى الله عليه وسلم) مثله.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:36 AM
38- باب ما جاء في كلام رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
في السمر
(وفيه حديثان)
251- حدثنا الحسن بن صباح البزار. حدثنا أبو النصر. حدثنا أبو عقيل الثقفي عبد الله بن عقيل عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت:
"حَدَّث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذات ليلة نساءه حديثاً فقالت امرأة منهن: كأن الحديث حديث خرافة فقال أتدرون ما خرافة، إن خرافة كان رجلاً من عُذرة أسرته الجن في الجاهلية، فمكث فيهم دهراً ثم ردوه إلى الإنس، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب فقال الناس: حديث خرافة".
حديث أم زرع
252- حدثنا علي بن حجر. حدثنا عيسى بن يونس عن هشام عن عروة عن أخيه عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة قالت:
"جلست إحدى عشر امرأة فتعاهَدْنَ وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً:
(فقالت الأولى): زوجي لحم جَملٍ غَثّ على رأس جبل وعر لا سهلٌ فيرتقى ولا سمينٌ فينتقل.
(قالت الثانية): زوجي لا أثير خبره، إني أخاف أن لا أذَرَهُ، إن أذكره أذكرْ عُجَره وبُجَره.
(قالت الثالثة): زوجي العَشَنّق، إن أنْطِقْ أُطلَّق وإن أسكت أُعَلَّق.
(قالت الرابعة): زوجي جَلَيْلِ تهامةَ لا حَرَّ ولا قَرَّ ولا مخافة ولا سآمة.
(قالت الخامسة): زوجي إن دخل فَهِدَ، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عَهِد.
(قالت السادسة): زوجي إن أكل لَف، وإن شَرِبَ اشْتَفَّ، وإن اضطجع التفَّ، ولا يولجُ الكفَّ لِيَعلمَ البَثَّ.
(قالت السابعة): زوجي عَياياءُ (أو غياياءُ)، طباقاء، كلُّ داء له داء، شَجَّكِ أو فَلَّكِ أو كُلالَكِ.
(قالت الثامنة): زوجي المسُّ مسُّ أرنب، والريح ريح زَرْنَبْ.
(قالت التاسعة): زوجي رفيعُ العماد، طويل النجاد، عظيمُ الرِّماد، قريبُ البيت من الناد".
(قالت العاشرة): زوجي مالكٌ، وما مالِك؟ مالكٌ خير من ذلك له إبل كثيراتُ المبارك، قليلات المسارح إذا سمعن صوت المِزْهَر أيقنَّ أنهنَّ هَوالك.
(قالت الحادية عشر): زوجي أبو زَرْع، وما أبو زَرْع؟ أناسَ من حُلي أذنَي، وملأ من شَحْمِ عَضُديَّ وبَجَحَني فبَجَحت إلى نفسي، وجدني في أهل غُنيمةٍ بَشَقٍ، فجعلني في أهل صَهيل وأَطيط ودائِسٍ ومُنَقّ فعنده أقولُ فلا أُقَبَّحُ، وأرقدُ فأتصبّح، وأشربُ فأتقَمَّحُ، أم أبي زرع فما أمُّ أبي زرع: عكومها رِداح، وبيتها فَسَاح، ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع: مضجعه كمسلِّ شَطْبة، وتُشْبِعُهُ ذِراعُ الجَفرَة، بنت أبي زرع: فما بنت أبي زرع طَوع أبيها وطَوع أمها، وملء كسائها، وغَيظ جاراتها، جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع: لا تَبثُّ حديثنا تبثيثاً، ولا تنقثُ ميرتنا تنقيثاً، ولا تَملأ بيتنا تعشيشاً. قالت خرج أبو زرع والأوطاب تمخَّض، فَلقي امرأةً معها ولدان لها. كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمَّانتين، فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلاً سَريَّاً، رُكب شَرياً، وأخذ خَطيَّاً، وراح عليَّ نعماً ثرياً، وأعطاني من كل رائحةٍ زوجاً، وقال: كلي أم زرع وميري أهلك فلو جمعتُ كل شيء أعطانيه ما بَلَغ أصغر آنية أبي زرع.
قالت عائشة رضي الله عنها فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كنت لك كأبي زرع لأم زرع".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:37 AM
39- باب ما جاء في نوم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (6) أحاديث
253- حدثنا محمد بن المثنى. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد عن البراء بن عازب:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان إذا أخذ مضجعه وضع كفه اليمنى تحت خده الأيمن وقال: رب قِني عذابك يوم تبعث عبادك".
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله مثله وقال يوم تجمع عبادك.
254- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا عبد الرزاق. حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال:
"كان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا أوى إلى فراشه قال اللهم باسمك أموت وأحيا، وإذا استيقظ قال الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور".
255- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا المفضل بن فضالة عن عقيل: أراه عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه فنفث فيهما وقرأ فيهما قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم مسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما رأسه وجهه وما أقبل من جسده، يصنع ذلك ثلاث مرات".
256- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن كريب. عن ابن عباس:
"أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نام حتى نفخ وكان إذا نام نفخ فأتاه بلال فآذنه بالصلاة فقام وصلى ولم يتوضأ".
وفي الحديث قصة.
257- حدثنا إسحاق بن منصور. حدثنا عفان. حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك:
"أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان إذا أوى إلى فراشه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا. فَكَم مِمَّن لا كافي له ولا مؤْوي".
258- حدثنا الحسين بن محمد الحريري. حدثنا سليمان بن حرب. حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن بكر بن عبد الله المزني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم)كان إذا عَرّسَ بليل اضطجع على شِقِّه الأيمن، وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:38 AM
40- باب ما جاء في عبادة
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (24) حديثاً
259- حدثنا قتيبة بن سعيد وبشر بن معاذ، قالا: حدثنا أبو عوانة عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال:
"قام صلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى انتفخت قدماه فقيل له أتتكلف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال: أفلا أكون عبداً شكوراً".
260- حدثنا أبو عمار (الحسين بن حريث). حدثنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصلي حتى تَرِمَ قدماه قال فقيل له: أتفعل هذا وقد جاءك: إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال أفلا أكون عبداً شكوراً".
261- حدثنا عيسى بن عثمان بن عيسى بن عبد الرحمن الرملي حدثنا عمي يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقوم يصلي حتى تنتفخ قدماه، فيقال له يا رسول الله تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال أفلا أكون عبداً شكوراً".
262- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد قال:
"سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالليل فقالت: كان ينام أول الليل ثم يقوم فإذا كان من السحر أوتر، ثم أتى فراشه فإذا كان له حاجة ألَمَّ بأهله، فإذا سمع الأذان وثب، فإن كان جنباً أفاض عليه من الماء وإلا توضأ وخرج إلى الصلاة".
263- حدثنا قتيبة بن سعيد. عن مالك بن أنس (ح) وحدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري حدثنا مَعن عن مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس أنه أخبره أنه بات عند ميمونة وهي خالته قال:
"فاضطجعتُ في عرض الوسادة واضطجع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في طولها، فنام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل فاستيقظ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فجعل يمسح النوم عن وجهه وقرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل عمران، ثم قال إلى شِنّ معلق فتوضأ منها فأحسن الوضوء ثم قام يصلي.
قال عبد الله بن عباس فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يده اليمنى على رأسي ثم أخذ بأذني اليمنى فَفَتَلَها، فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين. قال (معن) ست مرات ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح".
264- حدثنا أبو كريب (محمد بن العلاء). حدثنا وكيع عن شعبة عن أبي جمرة عن ابن عباس قال:
"كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة".
265- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان إذا لم يصل بالليل منعه من ذلك النوم أو غلبته عيناه صلى من النهار ثِنْتَيْ عشرة ركعة".
266- حدثنا محمد بن العلاء. حدثنا أبو أسامة عن هشام (يعني ابن حسان) عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة:
"عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين".
267- حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس (ح). وحدثنا إسحاق بن موسى. حدثنا معن. حدثنا مالك عن عبد الله بن أبي بكرة عن أبيه أن عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره عن زيد بن خالد الجهني أنه قال:
"لأرْمُقنَّ صلاة النبي (صلى الله عليه وسلم)، فتوسّدْتُ عتَبَتَه أو فُسْطاطَه فصلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة".
268- حدثنا إسحاق بن موسى. حدثنا معن. حدثنا مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها كيف كانت صلاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في رمضان؟ فقالت:
"ما كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعاً لا تسأل عن حسنهن وطولهن. ثم يصلي أربعاً لا تسأل عن حسنهن وطولهن. ثم يصلي ثلاثاً. قالت عائشة رضي الله عنها: قلت يارسول الله أتنام قبل أن توتر فقال: يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي".
269- حدثنا إسحاق بن موسى. حدثنا معن. حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها:
"أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن".
حدثنا ابن أبي عمر حدثنا معن عن مالك عن ابن شهاب نحوه (ح) وحدثنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب نحوه.
270- حدثنا هناد حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصلي من الليل تسع ركعات".
حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش نحوه.
271- حدثنا محمد بن المثنى. حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة رجلٍ من الأنصار عن رجل من بني عبس عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه صلى مع النبي (صلى الله عليه وسلم) من الليل قال:
"فلما دخل في الصلاة قال الله اكبر ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة. قال: ثم قرأ البقرة ثم ركع فكان ركوعه نحواً من قيامه وكان يقول سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم ثم رفع رأسه فكان قيامه نحواً من ركوعه، وكان يقول لربي الحمد لربي الحمد ثم سجد فكان سجوده نحواً من قيامه وكان يقول سبحان ربي الأعلى سبحان ربي الأعلى ثم رفع رأسه فكان من بين السجدتين نحواً من السجود وكان يقول رب اغفر لي رب اغفر لي حتى قرأ البقرة وآل عمران والنساء والمائدة أو الأنعام. شعبة الذي شك في المائدة والأنعام".
قال أبو عيسى وأبو حمزة اسمه طلحة بن زيد وأبو حمزة الضبعي اسمه نصر بن عمران.
272-حدثنا أبو بكر محمد بن نافع البصري. حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث عن إسماعيل بن مسلم العبدي عن أبي المتوكل عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"قام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بآية من القرآن ليلة".
273-حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا سليمان بن حرب. حدثنا شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال:
"صليت ليلة مع الرسول (صلى الله عليه وسلم) فلم يزل قائما حتى هممت بأمر سوء. قيل له وما هممت به؟ قال هممت أن أقعد وأدَع النبي (صلى الله عليه وسلم)".
حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا جرير عن الأعمش نحوه.
274-حدثنا اسحاق بن موسى الأنصاري. حدثنا معن. حدثنا مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله تعالى عنها:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يصلي جالساً فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم ثم ركع وسجد ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك".
275-حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا هُشيم. حدثنا خالد الحذاء عن عبد الله ابن الشقيق قال سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن تطوعه فقالت:
"كان يصلي ليلاً طويلاً قائماً وليلاً طويلاً قاعدًا، فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو جالس ركع وسجد وهو جالس".
276-حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري حدثنا معن. حدثنا مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن المطلب عن أبي وداعة السهمي عن حفصة زوج النبي (صلى الله عليه وسلم) قالت:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصلي في سُبْحَتِه قاعداً ويقرأ بالسورة ويرتلها حتى تكون أطولَ من أطولَ منها".
277-حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني. حدثنا الحجاج بن محمد عن ابن جريج قال: أخبرني عثمان بن أبي سليمان أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أن عائشة رضي الله تعالى عنها أخبرته:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يمت حتى كان اكثر صلاته وهو جالس".
278-حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
"صليت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته وركعتين بعد العشاء في بيته".
279- حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا إسماعيل بن إبراهيم. حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال حدثتني حفصة:
"أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يصلي ركعتين حتى يطلع الفجر وينادي المنادي"
قال أيوب: وأراه قال خفيفتين.
280- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن جعفر بن برُقاق عن ميمون بن مهران عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
"حفظت من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثماني ركعات ركعتين قبل الظهر ركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء. قال: ابن عمر وحدثتني حفصة بركعتي الغداة ولم أكن أراهما من النبي (صلى الله عليه وسلم)"
281- حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف. حدثنا بشر بن المفضل عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قالت:
"كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين وبعد العشاء ركعتين وقبل الفجر ثنتين".
282- حدثنا محمد بن المثنى. حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عاصم بن ضمرة يقول سألنا علياً كرم الله وجهه عن صلاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من النهار فقال:
"إنكم لا تطيقون ذلك، قال فقلنا من أطاق ذلك منا صلى، فقال كان إذا كانت الشمس من ههنا كهيأتها من ههنا عند العصر صلى ركعتين، وإذا كانت الشمس من ههنا كهيأتها من ههنا عند الظهر صلى أربعاً ويصلي قبل الظهر أربعاً وبعدها ركعتين وقبل العصر أربعاً يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:39 AM
41- باب صلاة الضحى
وفيه (8) أحاديث
283- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا أبو داود الطيالسي. حدثنا شعبة عن يزيد الرشك قال:
"سمعت مُعاذة قالت قلت لعائشة رضي الله تعالى عنها أكان النبي (صلى الله عليه وسلم) يصلي الضحى، قالت نعم أربع ركعات ويزيد ما شاء الله عز وجل".
284- حدثنا محمد بن المثنى. حدثني حكيم بن معاوية الزيادي. حدثنا زياد بن عبيد الله بن الربيع الزيادي عن حميد الطويل عن أنس بن مالك:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يصلي الضحى ست ركعات".
285- حدثنا محمد بن المثنى. حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن عمرو بن مرَّة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:
"ما أخبرني أحد أنه رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) يصلي الضحى إلا أم هانئ رضي الله تعالى عنها فإنها حدَّثت أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل فسبح ثمان ركعات ما رأيته (صلى الله عليه وسلم) صلى صلاة قط أخف منها غير أنه كان يتم الركوع والسجود".
286- حدثنا ابن أبي عمر. حدثنا وكيع. حدثنا كهمس بن الحسن عن عبد الله بن شقيق قال:
"قلت لعائشة رضي الله تعالى عنها أكان النبي (صلى الله عليه وسلم) يصلي الضحى قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه".
287- حدثنا زياد بن أيوب البغدادي. حدثنا محمد بن ربيعة عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال:
"كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يصليها".
288- حدثنا أحمد بن منيع. عن هشيم. حدثنا عبيدة عن إبراهيم عن سهم بن منجاب عن قرثع الضبي (أو) عن قزعة عن قرثع عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يدمن أربع ركعات عند زوال الشمس فقلت يا رسول الله إنك تدمن هذه الأربع ركعات عند زوال الشمس فقال: إن أبواب السماء تفتح عند زوال الشمس فلا تُرتج حتى تُصلَّى الظهر، فأحب أن يصعد لي في تلك الساعة خير. قلت أفي كلهن قراءة؟ قال نعم. قلت هل فيهن تسليم فاصل قال لا".
أخبرني أحمد بن منيع حدثنا أبو معاوية حدثنا عبيدة عن إبراهيم عن سهم بن منجاب عن قزعة عن قرثع عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) نحوه.
289- حدثنا محمد بن المثنى. حدثنا أبو داود. حدثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضَّاح عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد عن عبد الله بن السائب:
"أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يصلي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر وقال: إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح".
290- حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف. حدثنا عمر بن علي المُقَدمي عن مسعر بن كِدام عن أبي إسحاق عن عاصم عن ضمرة عن علي:
"أنه كان يصلي قبل الظهر أربعاً وذكر أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يصليها عند الزوال ويمد فيها".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:40 AM
42- باب صلاة التطوع في البيت
وفيه (حديث واحد)
291- حدثنا عباس العنبري. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن حرام بن معاوية عن عمه عن عبد الله بن سعيد قال:
"سألت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن الصلاة في بيتي والصلاة في المسجد قال: قد ترى ما أقرب بيتي من المسجد فلأن أصلي في بيتي أحب ألي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:41 AM
43- باب ما جاء في صوم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (16) حديث
292- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن شقيق قال:
"سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن صيام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قالت: كان يصوم حتى نقول قد صام، ويفطر حتى نقول قد أفطر قالت وما صام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شهراً كاملاً منذ قدم المدينة إلا رمضان".
293- حدثنا علي بن حجر. حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس بن مالك أنه سئل عن صوم النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال:
"كان يصوم من الشهر حتى نرى أن لا يريد أن يفطِر منه، ويفطِر حتى نرى أن لا يريد أن يصوم منه شيئاً. وكنت لا تشاء أن تراه من الليل مصلياً إلا رأيته مصلياً ولا نائماً إلا رأيته نائماً".
294- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا أبو داود. حدثنا شعبة عن أبي بشر قال سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
"كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يصوم حتى نقول ما يريد أن يفطر منه ويفطر حتى نقوم ما يريد أن يصوم منه وما صام شهراً كاملاً منذ قدم المدينة إلا رمضان".
295- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت:
"ما رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان".
قال أبو عيسى هذا إسناد صحيح وهكذا قال عن أبي سلمة عن أم سلمة وروى هذا الحديث غير واحد عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ويحتمل أن يكون أبو سلمة بن عبد الرحمن قد روى هذا الحديث عن عائشة وأم سلمة جميعاً عن النبي (صلى الله عليه وسلم).
296- حدثنا هناد. حدثنا عبدة عن محمد بن عمرو. حدثنا أبو سلمة عن عائشة قالت:
"لم أر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصوم في شهر أكثر من صيامه لله في شعبان، كان يصوم شعبان إلا قليلاً بل كان يصومه كله".
297- حدثنا القاسم بن دينار (الكوفي). حدثنا عبد الله بن موسى وطلق بن غنَّام عن شيبان عن عاصم عن زرَّ بن حبيش عن عبد الله قال:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصوم من غُرَّة كل شهر ثلاثة أيام، وقلَّما كان يفطر يوم الجمعة".
298- حدثنا أبو حفص (عمر بن علي). حدثنا عبد الله بن داود عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن ربيعة الجرشي عن عائشة قالت:
"كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يتحرى صوم الإثنين والخميس".
299- حدثنا محمد بن يحيى. حدنا أبو عاصم عن محمد بن رفاعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: تعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم".
300- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا أبو أحمد ومعاوية بن هشام قالا: حدثنا سفيان عن منصور عن خيثمة عن عائشة قالت:
"كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس".
301- حدثنا أبو مصعب المديني عن مالك بن أنس عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت:
"ما كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصوم في شهر أكثر من صيامه في شعبان".
302- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا أبو داود. حدثنا شعبة عن يزيد الرَّشك قال:
"سمعت معاذة قالت: قلت لعائشة أكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، قالت: نعم قلت: من أيّه كان يصوم؟ قالت: كان لا يبالي من أيه صيام".
قال أبو عيسى: يزيد الرشك هو يزيد الضبعي البصري وهو ثقة روى عنه شعبة وعبد الوارث بن سعيد وحماد بن يزيد وإسماعيل بن إبراهيم وغير واحد من الأئمة وهو يزيد القاسم ويقال القسام. والرشك بلغة أهل البصرة هو القسَّام.
303- حدثنا هارون بن إسحاق الهمذاني. حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
"كان عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما افتُرض رمضان كان رمضان هو الفريضة وترك عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه".
304- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال:
"سألت عائشة رضي الله عنها: أكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يخص الأيام شيئاً؟ قالت كان عمله دِيمة، وأيكم يطيق ما كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يطيق".
305- حدثنا هارون بن إسحاق. حدثنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
"دخلت عليَّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعندي امرأة فقال من هذه؟ قلت: فلانة لا تنام الليل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): عليكم من الأعمال ما تطيقون فوالله لا يمَلُّ الله حتى تملوا وما كان أحب ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي يدوم عليه صاحبه".
306- حدثنا أبو هشام (محمد بن يزيد الرفاعي). حدثنا ابن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح قال:
"سألت عائشة وأم سلمة أي العمل كان أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قالتا: ما دِيمَ عليه وإن قل".
307- حدثنا محمد بن إسماعيل. حدثنا عبد الله بن صالح. حدثني معاوية بن صالح بن عَمرو بن قيس أنه سمع عاصم بن حميد قال: سمعت عوف بن مالك يقول:
"كنت مع الرسول (صلى الله عليه وسلم) ليلة فاستاك ثم توضأ ثم قام يصلي فقمت معه، فبدأ فاستفتح البقرة فلا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوَّذ ثم ركع فمكث راكعاً بقدر قيامه ويقول في ركوعه سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، ثم سجد بقدر ركوعه ويقول في سجوده سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، ثم قرأ آل عمران ثم سورة سورة يفعل مثل ذلك".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:42 AM
44- باب ما جاء في قراءة
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (8) أحاديث
308- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا الليث عن أبي مليكة، عن يَعْلَى بن مَمْلَك أنه:
"سأل أم سلمة عن قراءة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فإذا هي تَنعت قراءة مُفسَّرة حرفاً حرفاً".
309- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا وهب بن جرير بن حازم. حدثنا أبي عن قتادة قال:
"قلت لأنس بن مالك كيف كانت قراءة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ قال مَدَّاً".
310- حدثنا علي بن حجر. حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة قالت:
"كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يُقطّع قراءته يقول الحمد لله رب العالمين ثم يقف ثم يقول الرحمن الرحيم ثم يقف وكان يقرأ مالك يوم الدين".
311- حدثنا قتيبة. حدثنا الليث عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس قال:
"سألت عائشة رضي الله عنها عن قراءة النبي (صلى الله عليه وسلم) أكان يسرُّ بالقراءة أم يجهر؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، قد كان ربما أسَرَّ وربما جهر فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة".
312- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا وكيع. حدثنا مسعر عن أبي العلاء العبدي، عن يحيى بن جعدة عن أم هانئ قالت:
"كنت أسمع قراءة النبي (صلى الله عليه وسلم) بالليل وأنا على عريشي".
313- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا أبو داود. حدثنا شعبة، عن معاوية بن قُرَّة، قال: سمعت عبد الله بن مغفل يقول:
"رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) على ناقته يوم الفتح وهو يقرأ إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال فقرأ ورجَّعَ قال وقال معاوية بن قرَّة لولا أن يجتمع الناس عليَّ لأخذت لكم في ذلك الصوت أو قال اللحن".
314- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا نوح بن قيس الحدَّاني عن حُسام بن مِصَك عن قتادة قال:
"ما بعث الله نبياً إلا حسن الوجه حسن الصوت وكان نبيكم (صلى الله عليه وسلم) حسن الوجه حسن الصوت وكان لا يرجّع".
315- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن. حدثنا يحيى بن حسان. حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
"كانت قراءة النبي (صلى الله عليه وسلم) ربما يسمعه من في الحجرة وهو في البيت".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:42 AM
45- باب ما جاء في بكاء
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (6) أحاديث
316- حدثنا سويد بن نصر. حدثنا عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمة عن ثابت عن مطرّف وهو ابن عبد الله بن الشَّخّير عن أبيه قال:
"أتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المِرْجَل من البكاء".
317- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا معاوية بن هشام. حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
"قال لي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اقرأ عليّ فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال إني أحب أن أسمع من غيري فقرأت سورة النساء حتى بلغت وجئنا بك على هؤلاء شهيداً قال فرأيت عَيْنَيْ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تَهمِلان".
318- حدثنا قتيبة. حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال:
"انكسفت الشمس يوماً على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصلي حتى لم يكد يركع ثم ركع فلم يكد يرفع رأسه ثم رفع رأسه فلم يكد أن يسجد ثم سجد فلم يكد أن يرفع رأسه ثم رفع رأسه فلم يكد أن يرفع رأسه ثم رفع رأسه فلم يكد أن يسجد ثم سجد فلم يكد أن يرفع رأسه فجعل ينفخ ويبكي ويقول رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون ونحن نستغفرك فلما صلى ركعتين انجلت الشمس فقام فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا انكسفا فافزعوا إلى ذكر الله".
319- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا أبو أحمد. حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
"أخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ابنة له تَقضِي فاحتضنها فوضعها بين يديه فماتت وهي بين يديه وصاحب أم أيمن فقال يعني (صلى الله عليه وسلم) أتبكين عند رسول الله فقالت ألست أراك تبكي قال إني لست أبكي إنما هي رحمة إن المؤمن بكل خير على كل حال إن نفسه تُنزع من بين جنبيه وهو يحمد الله عز وجل".
320- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. حدثنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها:
"أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قبّل عثمان بن مضعون وهو ميت وهو يبكي أو قال عيناه تهراقان".
321- حدثنا إسحاق بن منصور. أخبرنا أبو عامر. حدثنا فليح وهو ابن سليمان عن هلال بن علي عن أنس بن مالك قال:
"شهدنا ابنةً لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ورسول الله جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان فقال أفيكم رجل لم يقارف الليلة فقال أبو طلحة أنا. قال: انزل فنزل في قبرها".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:43 AM
46- باب ما جاء في فرا ش
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (حديثان)
322- حدثنا علي بن حجر. حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"إنما كان فراش رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي ينام عليه من أدمٍ حَشْوهُ ليف"
323- حدثنا أبو الخطاب (زياد بن يحيى البصري) حدثنا عبد الله بن مهدي. حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال:
"سئلت عائشة ما كان فراش رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في بيتك قالت: من أدمٍ حشوه من ليف، وسئلت حفصة ما كان فراش رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في بيتك قالت مِسْحاً نَثْنيه ثَنِيَّتَيْنِ فينام عليه، فلما كان ذات ليلة قلت لو ثنيته أربع ثنيات لكان أوطأ له فثنيناه له بأربع ثنيات فلما أصبح قال: ما فرشتموا لي الليلة؟ قالت: قلنا هو فراشك إلا أنا ثنيناه بأربع ثنيات قلنا هو أوطأ لك قال ردوه لحالته الأولى فإنه منعتني وطاءته صلاتي الليلة".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:44 AM
47- باب ما جاء في توا ضع
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (13) حديثاً
324- حدثنا أحمد بن منيع وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي وغير واحد قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): لا تُطْرونِي كما أطْرَتِ النصارى ابن مريم إنما أنا عَبْدٌ فقولوا: عبد الله ورسوله".
325- حدثنا علي بن حجر. حدثنا سويد بن عبد العزيز عن حميد عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
"أن امرأة جاءت إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقالت له: إنَّ لي إليكَ حاجةً. فقال اجلسي في أي طريق المدينة شئت أجْلِس".
326- حدثنا علي بن حجر. حدثنا علي بن مسهر عن مسلم الأعور عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعود المرضى ويشهد الجنائز ويركب الحمار ويجيب دعوة العبد. وكان يوم بني قريضة على حمار مختوم بحبل من ليف وعليه إكاف من ليف".
327- حدثنا واصل بن عبد الأعلى الكوفي. حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
"كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يدعى إلى خبز الشعير والإهالَةَ السنخة فيجيب. ولقد كان له دِرع عند يهودي فما وجد ما يفكّها حتى مات".
328- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا أبو داود الحَفَري. عن سفيان عن الربيع بن صَبيح عن يزيد بن أبان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
"حجَّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على رحل رثّ وعليه قطيفة لا تساوي أربعة دراهم، فقال اللهم اجعله حجاً لا رياء فيه ولا سمعة".
329- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن. حدثنا عفان. حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
"لم يكن شخصٌ أحبَّ إليه من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهته لذلك".
330- حدثنا سفيان بن وكيع. حدثنا جُمَيع بن عُمر بن عبد الرحمن العِجْلي أنبأنا رجل من بني تميم من ولد أبي هالة (زوج خديجة) يكنى أبا عبد الله عن ابن أبي هالة عن الحسن بن علي قال:
"سألت خالي هند بن أبي هالة، وكان وصّافاً عن حلية رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئاً فقال: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فَخْماً مُفَخَّماً، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، فذكر الحديث بطوله قال الحسن: فكتمتها الحسين زماناً، ثمّ حدَّثته فوجدته قد سبقني إليه. فسأله عما سألته عنه ووجدته قد سأل أباه عن مَدْخَلِهِ ومَخْرَجِهِ وشكله فلم يدع منه شيئاً. قال الحسين فسألت أبي عن دخول رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقال: كان إذا أوى إلى منزله جَزَّأ دخوله ثلاثة أجزاء، جزءاً لله وجزءاً لأهله، وجزءاً لنفسه ثم جزَّأ جُزْأَهُ بينه وبين الناس، فيردُّ ذلك بالخاصةِ على العامة، ولا يَدَّخرُ عنهم شيئاً، وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه، وقَسْمُهُ على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلحهم والأمة من مُساءَلَتِهِمْ عنه وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول لِيُبَلِّغَ الشاهد منكم الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبْلاغَها، فإنه من أبلغ سلطاناً جاجة من لا يستطيع إبلاغَها ثَبَّتَ الله قَدَمَيْهِ يومَ القيامة، لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره. يدخلون روّاداً ولا يفترقون إلا عن ذواق ويخرجون أدِلَّةً يعني على الخير. قال فسألته عن مخْرَجِهِ كيف كان يصنع فيه، قال كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يَخْزِنُ لسانه إلا فيما يعنيه، ويؤلّفهم ولا ينفِّرهم ويَكْرم كريم كل قومٍ ويولِّيه عليهم، ويُحَذِّر الناس ويحترس منهم من غير أن يَطويَ عن أحد منهم بِشْرَهُ وخُلُقه، ويتفقد أصحابه ويسأل الناسَ عما في الناس ويُحَسِّنُ الحَسَنَ ويُقَوِّيه ويُقَبِّح القبيح ويُوَهِّيه، معتدلُ الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافةَ أن يغفلوا أو يميلوا لكل حالٍ عنده عَتاد، لا يُقصِّر عن الحق ولا يجاوزه، يلونه من الناس، خيارهم، أفضلهم عنده أعَمُّهم نَصيحة وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة. قال فسألته عن مجلسه، فقال: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا يقوم ولا يجلس إلا على ذِكر وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك يعطي كل جلسائه بنصيبه، لا يحسِبُ جليسُه أن أحداً أكرَمَ عليه منه. من جالسَهُ أو فاوضه في حاجةٍ صابَرَهُ حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجةً لم يردَّه إلا بها أو بميسور من القول، قد وَسِعَ الناسَ بَسْطُهُ وخلقه فصار لهم أباً وصاروا عنده في الحق سواءً، مجلسه مجلس علم وحلم وحياء، وأمانة وصبر لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبَن فيه الحرم ولا تُنْثى فَلَتاته،ُ متعادلين، بل كانوا يتفاضلون فيه بالتقوى، متواضعين، يوقّرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب".
331- حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع. حدثنا بشر بن المفضل. حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لو أُهدي إليّ كراع لقبلت ولو دعيت عليه لأجبت".
332- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن. حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال:
"جاءني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليس براكب بغل ولا بِرْذَوْن".
333- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن. حدثنا أبو نعيم. أنبأنا يحيى بن أبي الهيثم العطار قال:
"سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام قال: سمَّاني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوسف وأقعدني في حجره ومسح على رأسي".
334- حدثنا إسحاق بن منصور. حدثنا أبو داود الطيالسي. حدثنا الربيع وهو ابن صبيح. حدثنا يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
"أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حجَّ على رحل رَث وقطيفة كنا نرى ثمنها أربعة دراهم، فلما استوت به راحلته قال: لَبَّيْك بحجة لا سمعة فيها ولا رياء".
335- حدثنا إسحاق بن منصور. حدثنا عبد الرزاق. حدثنا معمر عن ثابت البناني. وعاصم الأحول عن أنس بن مالك:
"أن رجلاً خياطاً دعا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقرب منه ثريداً عليه دُبَّاء قال فكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يأخذ الدباء وكان يحب الدباء. قال ثابت: فسمعت أنساً يقول فما صنع لي طعام أقدر على أن يصنع فيه دباء إلا صنع".
336- حدثنا محمد بن إسماعيل. حدثنا عبد الله بن صالح. حدثنا معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن عمرة قالت:
"قيل لعائشة ماذا كان يعمل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في بيته، قالت: كان بشراً من البشر، يَفْلِي ثوبه ويَحلبُ شاته ويَخدِم نفسه".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:45 AM
48- باب ما جاء في خُلُق
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (15) حديثاً
337- حدثنا عباس بن محمد الدوري. حدثنا عبد الله بن يزيد المقري. حدثنا ليث بن سعد. حدثني أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد عن سليمان بن خارجة عن خارجة بن زيد بن ثابت قال:
"دخل نفر على زيد بن ثابت فقالوا له حدِّثنا أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، قال: ماذا أحدثكم؟ كنت جاره فكان إذا نزل عليه الوحي بعث إليّ فكتبته له، فكنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا، فكل هذا أحدثكم عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)".
338- حدثنا إسحاق بن موسى. حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن زياد بن أبي زياد عن محمد بن كعب القرضي عن عمرو بن العاص قال:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يُقْبِل بوجهه وحديثه على أشرّ القوم يتألفهم بذلك فكان يقبل بوجهه وحديثه عليَّ حتى ظننت أني خير القوم، فقلت يا رسول الله أنا خير أو عمر فقال عمر فقلت يا رسول الله أنا خير أو عثمان قال عثمان، فلما سألت رسول الله فَصَدَقني فلوددت أني لم أكن سألته".
339- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
"خدمت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عشر سنين فما قال لي أفّ قط، وما قال لي لشيء صنعته لِمَ صنعته، ولا لشيء تركته لم تركته. وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أحسن الناس خلقاً ولا مسست خزاً ولا حريراً ولا شيئاً كان ألين من كف رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولا شممت مسكاً قط ولا عطراً كان أطيب من عرق النبي (صلى الله عليه وسلم)".
340- حدثنا قتيبة بن سعيد، وأحمد بن عبدة الضبي (والمعنى واحد) قالا حدثنا حماد بن زيد عن سلم العلوي عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
"عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه كان عنده رجل به أثر صفرة قال: وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا يكاد يواجه أحداً بشيء يكرهه، فلما قام قال للقوم: لو قلتم له يَدَعُ هذه الصفرة".
341- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله الجدلي عن عائشة أنها قالت:
"لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فاحشاً ولا مُتَفَحِّشاً، ولا صخاباً في الأسواق ولا يجزئ بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح".
342- حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني. حدثنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"ما ضرب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بيده شيئاً قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ولا ضرب خادماً ولا امرأة".
343- حدثنا أحمد بن عبدة الضبي. حدثنا فضيل بن عياض عن منصور عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:
"ما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) منتصراً من مظلمة ظُلِمَها قط ما لم ينتهك من محارم الله شيء، فإذا انتهك من محارم الله شيء كان من أشدهم في ذلك غضباً وما خُيِّرَ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثماً".
344- حدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"استأذن رجل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنا عنده فقال: بئس ابن العشيرة (أو) أخو العشيرة، ثم أُذن له فلما دخل ألان له القول، فلما خرج قلت يا رسول الله قلت ما قلت ثم ألنت له القول، فقال: يا عائشة إن من شر الناس من تركه الناس أو ودعه الناس اتِّقاء فحشه".
345- حدثنا سفيان بن وكيع. حدثنا جُميع بن عُمير بن عبد الرحمن العِجْلي: أنبأنا رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة (ويكنى أبا عبد الله) عن ابن أبي هالة عن الحسن بن علي قال:
"قال الحسين سألت أبي عن سِيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) في جلسائه فقال: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دائم البِشْر، سهل الخُلُق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مُشاحِن يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤَيِّس منه راجيه، ولا يجيب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء والإكثار وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث كان لا يذم أحداً ولا يعيبه ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، وإذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير فإذا سكت تكلموا، لا يتنازعون عنده الحديث، ومن تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه ويتعجب مما يتعجبون منه ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته حتى إن كان أصحابه لِيَسْتَجْلِبونهم ويقول: إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام".
346- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر قال:
"سمعت جابر بن عبد الله يقول ما سئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شيئاً قط فقال لا".
247- حدثنا عبد الله بن عمران (أبو القاسم) القرشي المكي. حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبي شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان حتى ينسلخ فيأتيه جبريل فيعرِض عليه القرآن فإذا لقيه جبريل كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أجود بالخير من الريح المرسلة".
348- حدثنا قتيبة بن سعيد. أخبرنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال:
"كان النبي (صلى الله عليه وسلم) لا يدّخر شيئاً لغد".
349- حدثنا هارون بن موسى بن أبي علقة المديني. حدثني أبي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
"أن رجلاً جاء إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فسأله أن يعطيه فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) ما عندي شيء ولكن ابْتَع عليّ فإذا جاءني شيء قضيته، فقال عمر يا رسول الله قد أعطيته فما كلفك الله ما لا تقدر عليه، فكره (صلى الله عليه وسلم) قول عمر فقال رجل من الأنصار يا رسول الله "أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالاً" فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعرف في وجهه البِشْر لقول الأنصاري ثم قال بهذا أمرت".
350- حدثنا علي بن حجر. أخبرنا شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ بن عفراء قالت:
"أتيت النبي (صلى الله عليه وسلم) بقناع من رطب وأجْرٍ زُغْبٍ فأعطاني ملء كفه حُلِيَّاً وذهباً".
351- حدثنا علي بن خشرم وغير واحد قالوا: حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يقبل الهدية ويثيب عليها".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:46 AM
49- باب ما جاء في حياء
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (حديثان)
352- حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا أبو داود. حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت عبد الله بن أبي عتبة يحدث عن أبي سعيد الخدري قال:
"كان (صلى الله عليه وسلم) أشدَّ حياء من العذراء في خِدْرِها وكان إذا كره شيئاً عرف في وجهه".
353- حدثنا محمد بن غيلان. حدثنا وكيع. حدثنا سفيان عن منصور عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي. عن مولى لعائشة قال:
"قالت عائشة ما نظرت إلى فرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أو قالت ما رأيت فرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قط".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:47 AM
50- باب ما جاء في حجامة
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (6) أحاديث
354- حدثنا علي بن حجر. حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد قال: سئل أنس بن مالك عن كَسْبِ الحجَّام فقال:
"احْتَجَم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، حجمه (أبو طيبة) فأمر له بصاعين من طعام وكلَّم أهله فوضعوا عنه من خراجه وقال إن أفضل ما تداويتم به الحجامة أو إن من أمثل ما تداويتم به الحجامة".
355- حدثنا عمرو بن علي. حدثنا أبو داود. حدثنا ورقاء بن عمر عن عبد الأعلى عن أبي جميلة عن علي:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) احتجم وأمرني فأعطيت الحجام أجره".
356-حدثنا هارون بن اسحاق الهمداني. حدثنا عبدة عن سفيان الثوري عن جابر عن الشعبي عن ابن عباس أظنه قال:
"إن النبي (صلى الله عليه وسلم) احتجم على الأخدعين وبين الكتفين وأعطى الحجام أجره ولو كان حراماً لم يعطه".
357-حدثنا هارون بن إسحاق. حدثنا عبدة عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) دعى حجاماً فحجمه، وسأله كما خراجك فقال ثلاثة آصع فوضع عنه صاعاً وأعطاه أجره".
358- حدثنا عبد القدوس بن محمد العطار البصري. حدثنا عمرو بن عاصم. حدثنا همام وجرير بن حازم قالا: حدثنا قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحتجم في الأخدعين والكاهل وكان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين".
359- حدثنا إسحاق بن منصور. أنبأنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس بن مالك:
"أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) احتجم وهو محرم بملَلَ على ظهر القدم".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:48 AM
51- باب ما جاء في أسماء
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (حديثان)
360- حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وغير واحد. قالوا حدثنا سفيان عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إن لي أسماءً أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب "والعاقب" الذي ليس بعده نبي".
361- حدثنا محمد بن طريف الكوفي. حدثنا أبوبكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل عن حذيفة قال:
"لقيت النبي (صلى الله عليه وسلم) في بعض طرق المدينة فقال أنا محمد وأنا أحمد وأنا نبي الرحمة ونبي التوبة وأنا المقَفَّى وأنا الحشر ونبي الملاحم".
حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا النضر بن شميل أنبأنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن حذيفة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) نحوه بمعناه.
هكذا قال حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن حذيفة رضي الله عنه.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:49 AM
52- باب ما جاء في سن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (6) أحاديث
362- حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا روح بن عبادة. حدثنا زكرياء بن إسحاق. حدثنا عمرو بن دينار عن ابن عباس قال:
"مكث النبي (صلى الله عليه وسلم) بمكة ثلاث عشرة سنة يُوحَى إليه وبالمدينة عشراً وتوفي وهو ابن ثلاث وستين".
363- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن جرير عن معاوية أنه سمعه يخطُب قال:
"مات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو ابن ثلاث وستين وأبوبكر وعمر، وأنا ابن ثلاث وستين".
364- حدثنا حسين بن مهدي البصري. حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) مات وهو ابن ثلاث وستين سنة".
365- حدثنا أحمد بن منيع ويعقوب بن إبراهيم الدورقي قالا: حدثنا إسماعيل بن عُلية عن خالد الحذاء أنبأنا عمار مولى بني هاشم قال:
"سمعت ابن عباس يقول توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو ابن خمس وستين".
366- حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن أبان قالا: حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة عن الحسن عن دَغْفَلْ بن حنظلة:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قُبِضَ وهو ابن خمس وستين".
قال أبو عيسى: ودغفل لا نعرف له سماعاً من النبي (صلى الله عليه وسلم) وكان في زمن النبي (صلى الله عليه وسلم) رجلاً.
367- حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري. حدثنا معن. حدثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول:
"كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ولا بالأبيض الأمهق ولا بالآدم ولا بالجعد القطط ولا بالسبط. بعثه الله تعالى على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله على رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء".
حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك نحوه.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:49 AM
53- باب ما جاء في وفاة
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (14) حديثاً
368- حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث وقتيبة بن سعيد وغير واحد. قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك قال:
"آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كَشْفُ السِّتار يومَ الاثنين، فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مُصحف والناس خلف أبي بكر، فكاد الناس أن يضطربوا فأشار إلى الناس أن اثبتوا، وأبو بكر يؤمهم وأُلقي السَّجفُ وتوفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من آخر ذلك اليوم".
369- حدثنا محمد بن مسعدة البصري. حدثنا سليم بن أخصر عن ابن عون عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت:
"كنت مسندة النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى صدري أو قالت إلى حجْري فدعا بطَسْتٍ ليبول فيه، ثم فبال فمات".
370- حدثنا قتيبة. حدثنا الليث عن ابن لهاد عن موسى بن سَرْجَس عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها قالت:
"رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو بالموت وعنده قَدح فيه ماء وهو يُدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول: اللهم أعني على منكرات أو قال سكرات الموت".
371- حدثنا الحسن بن الصبَّاح البزار. حدثنا مبشّر بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن العلاء عن أبيه عن ابن عمر عن عائشة قالت:
"لا أغبطُ أحداً بهَوْنِ موتٍ بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)"
قال أبو عيسى: سألت أبا زرعة فقلت له من عبد الرحمن بن العلاء هذا؟ فقال هو عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج.
372- حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء. حدثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن ابن أبي بكر (هو ابن المليكي) عن أبي مُليكة عن عائشة قالت:
"لمَّا قُبض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اختلفوا في دفنه فقال أبوبكر: سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شيئاً ما نسيته، قال: ما قبض الله نبياً إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه. ادفنوه في موضع فراشه".
373- حدثنا محمد بن بشار وعباس العنبري وسوَّار بن عبد الله وغير واحد قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس وعائشة:
"أن أبابكر قبَّل النبي (صلى الله عليه وسلم) بعدما مات".
374- حدثنا نصر بن علي الجهضمي. حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة:
"أن أبابكر دخل على النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد وفاته فوضع فمه بين عينيه ووضع يده على ساعديه وقال: وانبياه واصفياه واخليلاه".
375- حدثنا بشر بن هلال الصواف البصري. حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال:
"لمَّا كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المدينة، أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفضنا أيدينا من التراب وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا".
376- حدثنا محمد بن حاتم. حدثنا عامر بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
"توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم الاثنين".
377- حدثنا محمد بن أبي عمر. حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال:
"قُبِضَ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم الاثنين فمكث ذلك اليوم وليلة الثلاثاء ودفن من الليل. قال (سفيان) وقال غيره يُسمع صوت المساحي من آخر الليل".
378- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا عبد العزيز بن محمد عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال:
"توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء".
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب.
379- حدثنا نصر بن علي الجهضمي. حدثنا عبد الله بن داود، قال حدثنا سلمة بن نُبَيط حدثنا عن نُعيم بن أبي هند عن نُبيط بن شريط. عن سالم بن عُبَيد وكانت له صحبة قال:
"أُغمي على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مرضه فأفاق، فقال: حضرت الصلاة؟ فقالوا نعم فقال: مُروا بلالاً فليؤذن ومُروا أبابكر أن يصلي للناس أو قال بالناس، قال ثم أُغمي عليه فأفاق فقال: حضرت الصلاة؟ فقالوا نعم، فقال: مُروا بلالاً فليؤذن ومروا أبابكر فليصل بالناس، فقالت عائشة إن أبي رجل أسِيف إذا قام ذلك المقام بكى فلا يستطيع، فلو أمرت غيره. قال ثم أُغمي عليه فأفاق، فقال: مروا بلالاً فليؤذن ومروا أبابكر فليصل بالناس فإنَّكُنَّ صَواحِب أو صواحبات يوسف قال فأُمر بلال فأذّن وأُمر أبوبكر فصلى بالناس، ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وجد خِفَّة فقال انظروا ليَ من أَتكِئ عليه فجاءت بَريرة ورجل آخر فاتكأ عليهما، فلما رآه أبوبكر ذهب لِينكُص فأوْمأ إليه أن يثبت مكانه حتى قضى أبوبكر صلاته ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قبض فقال عمر: والله لا أسمع أحداً يذكر أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قبض إلا ضربته بسيفي هذا. قال وكان الناس أميِّين لم يكن فيهم نبي قبله فأمسك الناس، فقالوا يا سالم انطلق إلى صاحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فادْعُه، فأتيت أبابكر وهو في المسجد فأتيته أبكي دهَشاً فلما رآني قال: أقُبِضَ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قلت إن عمر يقول لا أسمع أحداً يذكر أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قبض إلا ضربته بسيفي هذا فقال لي انطلق فانطلقت معه فجاء والناس قد دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم). فقال يا أيها الناس أفرجوا لي فأفرجوا له فجاء حتى أكب عليه ومسّه فقال (إنك مَيّت وإنهم ميِّتون)، ثم قالوا: يا صاحب رسول الله أقُبِض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال نعم فعلموا أن قد صدق قالوا يا صاحب رسول الله: أيُصلَّى على رسول الله؟ قال نعم، قالوا وكيف قال يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون ثم يخرجون ، ثم يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون، ثم يخرجون حتى يدخل الناس، قالوا يا صاحب رسول الله أيدفن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ قال: نعم، قالوا: أين؟ قال في المكان الذي قبض الله فيه روحه فإن الله لم يقبض روحه إلا في مكان طيب فعلموا أن قد صدق، ثم أمرهم أن يُغَسِّلهُ بنو أبيه واجتمع المهاجرون يتشاورون فقالوا انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ندخلهم معنا في هذا الأمر. فقالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير فقال عمر بن الخطاب من له مثل هذه الثلاثة ثاني اثنين إذا هما في الغار إذا يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا. من هما؟ قال: ثم بسط يده فبايعوه وبايعه الناس بيعة حسنة جميلة".
380- حدثنا نصر بن علي. حدثنا عبد الله بن الزبير (شيخ باهلي قديم بصري). حدثنا ثابت البُناني عن أنس بن مالك قال:
"لما وجَد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من كرب الموت ما وجد قالت فاطمة رضي الله تعالى عنها واكَرْباه، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) لا كرب على أبيك بعد اليوم. إنه قد حضر من أبيك ما ليس بتارك منه أحداً، الموافاة يوم القيامة".
381- حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى البصري ونصر بن علي، قالا: حدثنا عبد ربه بن بارق الحنفي قال:
"سمعت جدي أبا أمي سماك بن الوليد يُحدّث أنه سمع ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يحدث أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: من كان له فَرطان من أمتي أدخله الله بهما الجنة، فقالت عائشة رضي الله عنهما فمن كان له فرط من أمتك قال ومن كان له فرط يا موفقة قالت فمن لم يكن له فرط من أمتك قال: فأنا فرط لأمتي لن يصابوا بمثلي".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:50 AM
54- باب ما جاء في ميرا ث
رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وفيه (7) أحاديث
382- حدثنا أحمد بن منيع. حدثنا حسين بن محمد حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن الحارث أخي جويرية –له صحبة- قال:
"ما ترك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلا سلاحه وبغلته وأرضاً جعلها صدقة".
383- حدثنا محمد بن المثنى. حدثنا أبو الوليد. حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
"جاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت من يرثك؟ فقال أهلي وولدي فقالت: ما لي لا أرث أبي؟ فقال أبوبكر: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: لا نورث ولكني أعول من كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعوله وأنفق على من كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ينفق عليه".
384- حدثنا محمد بن المثنى. حدثنا يحيى بن كثير العنبري أبو غسان، حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البَخْتَري أن العباس وعلياً جاءا إلى عمر يختصمان يقول كل واحد منهما لصاحبه أنت كذا أنت كذا فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد رضي الله تعالى عنهم:
"أنشدكم بالله أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: (كل مال نبي صدقة إلا ما أطعمه. إنا لا نورث) وفي الحديث قصة".
385- حدثنا محمد بن المثن. حدثنا صفوان بن عيسى عن أسامة بن زيد عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها:
"أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: لا نورث ما تركنا فهو صدقة".
386- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:
"لا يقسم ورثتي ديناراً ولا درهماً. ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة".
387- حدثنا الحسن بن علي الخلال. حدثنا بشر بن عمر. قال سمعت مالك بن أنس عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان قال:
"دخلت على عمر فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف وطلحة وسعد وجاء علي والعباس يختصمان فقال لهم عمر أنشدكم بالذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لا نورث. ما تركنا صدقة فقالوا اللهم نعم".
وفي الحديث قصة طويلة.
388- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. حدثنا سفيان عن عاصم بن بَهْدلة عن زر بن حُبيش عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"ما ترك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ديناراً ولا درهماً ولا شاة ولا بعيراً قال: وأشُكُّ في العبد والأمة".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:51 AM
55- باب ما جاء في رؤية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في النوم
وفيه (7) أحاديث
389- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:
"من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي".
390- حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتصور أو قال لا يتشبه بي".
391- حدثنا قتيبة. حدثنا خلف بن خليفة عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من رآني في المنام فقد رآني".
قال أبو عيسى: وأبو مالك هذا هو سعد بن طارق بن أشيم وطارق بن أشيم هو من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) وقد روى عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أحاديث.
قال أبو عيسى: سمعت علي بن حجر يقول قال خَلَف بن خليفة رأيت عمرو بن حريث صاحب النبي (صلى الله عليه وسلم) وأنا غلام صغير.
392- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا عبد الواحد بن زياد عن عاصم بن كليب قال حدثني أبي أنه سمع أبا هريرة يقول:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثلني".
قال أبي فحدثت به ابن عباس فقلت قد رأيته فذكرت الحسن بن علي فقلت شبهته به فقال ابن عباس إنه كان يشبهه.
393- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا ابن أبي عدي، ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا عوف بن أبي جميلة عن يزيد الفارسي وكان يكتب المصاحف قال:
"رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) في المنام زمن زمن ابن عباس فقلت لابن عباس: إني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في النوم فقال ابن عباس إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يقول (إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي فمن رآني في النوم فقد رآني). هل تستطيع أن تنعت هذا الرجل الذي رأيته في النوم؟ قال: نعم، أنعت لك رجلاً بين الرجلين، جسمه ولحمه أسمر إلى البياض، أكحل العينين، حسن الضحك، جميل دوائر الوجه، ملأت لحيته ما بين هذه إلى هذه قد ملأت نحره، قال عوف ولا أدري ما كان مع هذا النعت، فقال ابن عباس لو ٍرأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا".
قال أبو عيسى: ويزيد الفارسي هو يزيد بن هرمز وهو أقدم من يزيد الرقاشي وروى يزيد الفارسي عن ابن عباس أحاديث.
ويزيد الرقاشي لم يدرك ابن عباس وهو يزيد بن أبان الرقاشي وهو يروي عن أنس بن مالك. ويزيد الفارسي ويزيد الرقاشي كلاهما من أهل البصرة وعوف بن أبي جميلة هو عوف الأعرابي.
حدثنا أبو داود سليمان بن سلم البلخي. حدثنا النضر بن شميل قال: قال عوف الأعرابي أنا أكبر من قتادة.
394- حدثنا عبد الله بن أبي زياد. حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن أخي ابن شهاب الزهري عن عمه قال: قال أبو سلمة، قال أبو قتادة:
"قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من رآني –يعني في النوم- فقد رأى الحق".
395- حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي حدثنا معلى بن أسد. حدثنا عبد العزيز بن المختار. حدثنا ثابت بن أنس:
"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتخيلُ بي. وقال: ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة".
396- حدثنا محمد بن علي قال: سمعت أبي يقول: قال عبد الله بن المبارك:
"إذا ابتليت بالقضاء فعليك بالأثر".
397- حدثنا محمد بن علي حدثنا النضر بن شميل، أنبأنا ابن عوف عن ابن سيرين قال:
"هذا الحديث دين فانظروا عمن تأخذون دينكم".
انتهى كتاب الشمائل المحمدية للترمذي
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:54 AM
من الموسوعة الإسلامية - الشمائل المحمدية
أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم
المقدمة
صفات الرسول صلى الله عليه و سلم الخَلقية
صفات الرسول صلى الله عليه و سلم الخُلُقية و شمائله
من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم
من خصائص الرسول صلى الله عليه و سلم
وفاة الرسول صلى الله عليه و سلم
فضيلة الصلاة على النبي المختار صلى الله عليه و سلم
رؤية رسول الله صلى الله عليه و سلم
بعض المعلومات المهمة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:54 AM
أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم
قال الإمام المزني -وهو تلميذ الإمام الشافعي-: قرأت كتاب " الرسالة " - وهو من تأليف الإمام الشافعي - على الإمام الشافعي ثمانين مرة، فما من مرة إلا وكان يقف على خطأ ،فقال الشافعي:
"هيه !- أي حَسبُك وأكفف -" أبى الله تعالى أن يكون كتابٌ صحيحاً غير كتابه ".
وكان العلماء يقولون: يأبى الله تعالى الكمال إلا لكتابه!.
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:
" ودَدتُ أنَّ الناسَ تعلَّموا هذه الكتبَ ولم يَنْسُبُوها إليَّ "
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:55 AM
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، الذي أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالَمين وجعله مثلاً كاملاً للعامِلين وأسوة حسنة للمؤمنين، وحجة على خَلقِه أجمعين، حيث جعل رسالته عامة للناس كافة، والصلاة والسلام على نبينا الرؤوف بالمؤمنين، وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدِّين.
وبعد،
فهذا مختصر اشتمل على أهم صفات الرحمة الربانية -محمد بن عبد الله- الخُلُقية والخَلقية و أبرز معجزاته وبعض خصائصه التي أكرم الله عز وجل ذاته الطاهرة بها، مع إلقاء بعض الضوء على معالم المدينة المنورة وفضلها وذلك لنتعرف أكثر إلى أشرف المخلوقين، وأفضل السابقين واللاحقين، فإنه كلما ازدادت معرفتنا به صلى الله عليه وسلم كلما ازداد حبنا له، فمن لا يعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرف الإسلام، ولقد أوجب الله سبحانه وتعالى على المؤمنين طاعته والاقتداء بهديه واتِّباع سُنَّته و توقيره ومحبته صلى الله عليه وسلم فوق محبة الآباء والأبناء والأزواج والعشيرة، والتجارة والأموال، وأوعد من تخلف عن تحقيق ذلك بالعقاب، فقال سبحانه وتعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ ءابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24].
ومن ها هنا نعلم اضطرارنا فوق كل ضرورة إلى معرفة نبينا صلى الله عليه وسلم لتقوى محبتنا له، فإذا ما أحببناه اقتدينا بهديه وتأدبنا بآدابه وتعاليمه، فبمتابعته يتميز أهل الهدى من أهل الضلال. لذلك يُنصح كل مسلم بقراءة هذا الموضوع مراراً حيناً بعد حين حتى لا تفارق ذهنه صورة النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه وأخلاقه.
نسأل المولى عز وجل أن يرزقنا حسن متابعة الرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم، وأن ينفعنا بما فيه من هديه أحسن انتفاع، لنفوز بكرامة شفاعته ومحبته صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة وأن يعيننا على خدمة السُنَّة النبوية المُطَهَّرة وأن يجمعنا وإياكم تحت لواء المصطفى صلى الله عليه وسلم.
اللهم أمِدَّنا بحَولِكَ وقوتك فأنت وحدك المستعان ، وتقبَّل منا عملنا هذا بقَبول حسن، واجعله خالصاً لوجهك الكريم، إنك أنت السميع المجيب.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:57 AM
صفات النبي صلى الله عليه وسلم الخَلقية
صفة لونه:
عن أنس رضي الله عنه قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أزهر اللون، ليس بالأدهم و لا بالأبيض الأمهق (أي لم يكن شديد البياض والبرص )، يتلألأ نوراً ".
صفة وجهه:
كان عليه الصلاة والسلام أسيَل الوجه مسنون الخدين ولم يكن مستديراً غاية التدوير، بل كان بين الاستدارة والإسالة هو أجمل عند كل ذي ذوق سليم. وكان وجهه مثل الشمس والقمر في الإشراق والصفاء، مليحاً كأنما صيغ من فضة لا أوضأ ولا أضوأ منه وكان صلى الله عليه و سلم إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأنَّ وجهه قطعةُ قمر. قال عنه البراء بن عازب: " كان أحسن الناس وجهًا و أحسنهم خَلقا ".
صفة جبينه:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيل الجبين"، (الأسيل: هو المستوي)، أخرجه عبد الرازق والبيهقي ابن عساكر.
وكان صلى الله عليه وسلم واسع الجبين أي ممتد الجبين طولاً وعرضاً، والجبين هو غير الجبهة، هو ما اكتنف الجبهة من يمين وشمال، فهما جبينان، فتكون الجبهة بين جبينين. وسعة الجبين محمودة عند كل ذي ذوق سليم.
وصفه ابن أبي خيثمة فقال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلى الجبين ، إذا طلع جبينه بين الشعر أو طلع من فلق الشعر أو عند الليل أو طلع بوجهه على الناس، تراءى جبينه كأنه السراج المُتوقَّد يتلألأ".
صفة حاجبيه:
حاجباه قويان مقوَّسان، متّصلان اتصالاً خفيفاً، لا يُرى اتصالهما إلا أن يكون مسافراً وذلك بسبب غبار السفر.
صفة عينيه:
كان عليه الصلاة والسلام مشرب العينين بحمرة، وقوله مشرب العين بحمرة: هي عروق حمر رقاق وهي من علاماته صلى الله عليه وسلم التي في الكتب السالفة. وكانت عيناه واسعتين جميلتين، شديدتي سواد الحدقة، ذات أهداب طويلة (أي رموش العينين)، ناصعتي البياض و كان عليه الصلاة والسلام أشكل العينين، قال القسطلاني في المواهب: الشُكلة بضم الشين هي الحمرة تكون في بياض العين وهو محبوب محمود.
قال الزرقاني: قال الحافظ العراقي: هي إحدى علامات نبوته صلى الله عليه وسلم، ولما سافر مع ميسرة إلى الشام سأل عنه الراهب ميسرة فقال: في عينيه حمرة؟ فقال: ما تفارقه، قال الراهب: هو (شرح المواهب).
وكان صلى الله عليه وسلم" إذا نظرت إليه قُلت أكحل العينين وليس بأكحل"، رواه الترمذي.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كانت عيناه صلى الله عليه وسلم نجلاوان أدعجهما - والعين النجلاء الواسعة الحسنة والدعج: شدة سواد الحدقة، ولا يكون الدعج في شيء إلا في سواد الحدقة - وكان أهدب الأشفار حتى تكاد تلتبس من كثرتها "، أخرجه البيهقي في الدلائل وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق.
صفة أنفه:
يحسبه من لم يتأمله أشماً ولم يكن أشماً وكان مستقيماً، أقنى أي طويلاً في وسطه بعض ارتفاع، مع دقة أرنبته (الأرنبة هي ما لان من الأنف).
صفة خـدّيه:
كان صلى الله عليه وسلم صلب الخدين. وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسَلِّمُ عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده "، أخرجه ابن ماجه وقال مقبل الوادي هذا حديث صحيح.
صفة فمه وأسنانه:
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشنب مفلج الأسنان (الأشنب: هو الذي في أسنانه رقة وتحدد)، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والترمذي في الشمائل وابن سعد في الطبقات والبغوي في شرح السنة.
و عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ضليع الفم (أي واسع الفم) جميلهُ، وكان من أحسن عباد الله شفتين وألطفهم ختم فم. وكان عليه الصلاة والسلام وسيماً أشنب (أبيض الأسنان مفلج أي متفرق الأسنان، بعيد ما بين الثنايا والرباعيات)، أفلج الثنيَّتين (الثنايا جمع ثنية بالتشديد وهي الأسنان الأربع التي في مقدم الفم، ثنتان من فوق وثنتان من تحت، والفلج هو تباعد بين الأسنان)، إذا تكلم رُئِيَ كالنور يخرج من بين ثناياه "، (النور المرئي يحتمل أن يكون حسياً كما يحتمل أن يكون معنوياً فيكون المقصود من التشبيه ما يخرج من بين ثناياه من أحاديثه الشريفة وكلامه الجامع لأنواع الفصاحة والهداية).
صفة ريقه:
لقد أعطى الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم خصائص كثيرة لريقه الشريف ومن ذلك أن ريقه صلى الله عليه و سلم فيه شفاء للعليل، ورواء للغليل و غذاء و قوة و بركة ونماء ... فكم داوى صلى الله عليه وسلم بريقه الشريف من مريض فبرىء من ساعته !.
جاء في الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأعطِيَنَّ الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم يرجو أن يُعطاها ، فقال صلى الله عليه وسلم: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه.
فأُتِيَ به وفي رواية مسلم: قال سلمة: فأرسلني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى علي، فجئت به أقوده أرمد فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، فبرىء كأنه لم يكن به وجع ...
و روى الطبراني و أبو نعيم أنَّ عميرة بنت مسعود الأنصارية وأخَواتها دخلن على النبي صلى الله عليه و سلم يبايعنَه، و هن خمس، فوجدنَه يأكل قديداً (لحم مجفَّف)، فمضغ لهن قديدة، قالت عميرة: ثم ناولني القديدة فقسمتها بينهن، فمضغَت كل واحدة قطعة فلَقَينَ الله تعالى وما وُجِدَ لأفواههن خلوف، (أي تغَيُّر رائحة فم).
صفة لحيته:
- " كان رسول الله صلى الله عليه حسن اللحية"، أخرجه أحمد وصححه أحمد شاكر.
و قالت عائشة رضي الله عنها: " كان صلى الله عليه وسلم كث اللحية، (والكث: الكثير منابت الشعر الملتفها)، وكانت عنفقته بارزة، وحولها كبياض اللؤلؤ، في أسفل عنفقته شعر منقاد حتى يقع انقيادها على شعر اللحية حتى يكون كأنه منها"، أخرجه أبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق وابن أبي خيثمة في تاريخه.
وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: "كان في عنفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرات بيض"، أخرجه البخاري.
وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: "لم يختضب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان البياض في عنفقته " أخرجه مسلم.
كما كان صلى الله عليه وسلم أسود كثُّ اللحية، بمقدار قبضة اليد ، يُحسِّنهُا ويُطيِّبهُا (أي يضع عليها الطيب). وكان صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته ويكثر القناع كأنَّ ثوبه ثوب زيات، أخرجه الترمذي في الشمائل والبغوي في شرح السنة. وكان من هديه عليه الصلاة والسلام حف الشارب وإعفاء اللحية.
صفة رأسه:
كان النبي صلى الله عليه وسلم ذا رأس ضخم.
صفة شعره:
كان شديد السواد رَجِلاً (أي ليس مسترسلاً كشعر الروم ولا جعداً كشعر السودان وإنَّما هو على هيئة المُتَمَشِّط). يصل إلى أنصاف أذنيه حيناً ويرسله أحياناً فيصلإلى شَحمَة أُذُنيه أو بين أذنيه و عاتقه، وغاية طوله أن يضرب مَنكِبيه إذا طال زمان إرساله بعد الحلق، وبهذا يُجمَع بين الروايات الواردة في هذا الشأن، حيث أخبر كل واحدٍ من الرواة عمَّا رآه في حين من الأحيان.
قال الإمام النووي: " هذا، ولم يحلق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه (أي بالكلية) في سِنيّ الهجرة إلا عام الحُديبية ثم عام عُمرة القضاء ثم عام حجة الوداع ". قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير شعر الرأس راجله"، أخرجه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح.
ولم يكن في رأس النبي صلى الله عليه و سلم شيب إلا شُعيرات في مفرِق رأسه، فقد أخبر ابن سعيد أنه ما كان في لحية النبي صلى الله عليه و سلم و رأسه إلا سبع عشرة شعرة بيضاء وفي بعض الأحاديث ما يفيد أن شيبه لا يزيد على عشرة شعرات وكان عليه الصلاة والسلام إذا ادَّهن واراهُنَّ الدهن (أي أخفاهن)، وكان يدَّهِن بالطيب والحِنَّاء.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " كان النبي يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يُسدِلون أشعارهم وكان المشركون يَفرقون رؤوسهم، فسدل النبي صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد "، أخرجه البخاري ومسلم.
وكان رجل الشعر حسناً ليس بالسبط ولا الجعد القطط، كما إذا مشطه بالمشط كأنه حُبُك الرَّمل، أو كأنه المتون التي تكون في الغُدُر إذا سفتها الرياح، فإذا مكث لم يرجل أخذ بعضه بعضاً، وتحلق حتى يكون متحلقاً كالخواتم ، لما كان أول مرة سدل ناصيته بين عينيه كما تسدل نواصي الخيل جاءه جبريل عليه السلام بالفِرق ففرق.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كنتُ إذا أردتُ أن أفرق رأس رسول الله صَدعْت الفرق من نافوخه وأرسلُ ناصيته بين عينيه "، أخرجه أبو داود وابن ماجه.
وكان صلى الله عليه وسلم يُسدِلُ شعره أي يُرسِله ثم ترك ذلك وصار يَفرِقُهُ، فكان الفَرقُ مستحباً، وهو آخِرُ الأمرين منه صلى الله عليه وسلم. و فَرقُ شعر الرأس هو قسمته في المَفرِقِ وهو وسط الرأس . وكان يبدأ في ترجيل شعره من الجهة اليمنى، فكان يفرق رأسه ثم يُمَشِّطُ الشِّق الأيمن ثم الشِّق الأيسر.
وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يترَجَّل غباً (أي يُمشط شعره و يتَعَهَّدُهُ من وقت إلى آخر).
وعن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في طهوره (أي الابتداء باليمين) إذا تطهر وفي ترجله إذا ترجل وفي انتعاله إذا انتعل ، أخرجه البخاري.
صفة عنقه ورقبته:
رقبته فيها طول، أما عنقه فكأنه جيد دمية (الجيد: هو العنق. والدمية: هي الصورة التي بولغ في تحسينها).
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: " كأن عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبريق فضة "، أخرجه ابن سعد في الطبقات والبيهقي.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: " كان أحسن عباد الله عنقاً، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة يشوب ذهباً يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب، وما غيب في الثياب من عنقه فما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر "، أخرجه البيهقي وابن عساكر.
صفة منكِبيه:
كان عليه الصلاة و السلام أشعر المنكبين (أي عليهما شعر كثير)، واسع ما بينهما، والمنكب هو مجمع العضد والكتف. والمراد بكونه بعيد ما بين المنكبين أنه عريض أعلى الظهر ويلزمه أنه عريض الصدر مع الإشارة إلى أن بُعد ما بين منكبيه لم يكن منافياً للاعتدال. وكان كَتِفاه عريضين عظيمين.
صفة خاتم النبوة:
وهو خاتم أسود اللون مثل الهلال وفي رواية أنه أخضر اللون، وفي رواية أنه كان أحمراً، وفي رواية أخرى أنه كلون جسده. والحقيقة أنه لا يوجد تدافع بين هذه الروايات لأن لون الخاتم كان يتفاوت باختلاف الأوقات، فيكون تارة أحمراً وتارة كلون جسده و هكذا بحسب الأوقات. ويبلغ حجم الخاتم قدر بيضة الحمامة، و ورد أنه كان على أعلى كتف النبي صلى الله عليه و سلم الأيسر. وقد عرف سلمان الفارسي رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الخاتم.
وعن عبد الله بن سرجس قال: " رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم وأكلتُ معه خبزاً ولحماً وقال ثريداً.
فقيل له: أستغفر لك النبي؟ قال: نعم ولك ، ثم تلى هذه الآية: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد: 19]. قال: " ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى عليه خيلان كأمثال الثآليل "، أخرجه مسلم.
قال أبو زيد رضي الله عنه: " قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقترب مني، فاقتربت منه، فقال: أدخل يدك فامسح ظهري، قال: فأدخلتُ يدي في قميصه فمسحتُ ظهره فوقع خاتم النبوة بين أصبعي قال: فسئل عن خاتم النبوة فقال: " شعرات بين كتفيه "، أخرجه أحمد والحاكم وقال (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي.
اللهم كما أكرمت أبا زيد رضي الله عنه بهذا فأكرمنا به يا ربنا يا إلهنا يا من تعطي السائلين من جودك وكرمك ولا تبالي.
صفة إبطيه:
كان عليه الصلاة والسلام أبيض الإبطين، وبياض الإبطين من علامة نُبُوَّتِهِ إذ إن الإبط من جميع الناس يكون عادة مُتَغَيِّر اللون.
قال عبد الله بن مالك رضي الله عنه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد فرَّج بين يديه (أي باعد) حتى نرى بياض إبطيه "، أخرجه البخاري.
وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى حتى يُرى بياض إبطيه "، أخرجه أحمد وقال الهيثمي في المجمع رجال أحمد رجال الصحيح.
صفة ذراعيه:
كان عليه الصلاة والسلام أشعر، طويل الزندين (أي الذراعين)، سبط القصب (القصب يريد به ساعديه).
صفة كفيه:
كان صلى الله عليه وسلم رحب الراحة (أي واسع الكف) كفه ممتلئة لحماً، غير أنّها مع غاية ضخامتها كانت لَيِّنَة أي ناعمة. قال أنَس رضي الله عنه: "ما مَسَستُ ديباجة ولا حريرة أليَنَ من كَفِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم". وأمَّا ما ورد في روايات أخرى عن خشونة كفيه وغلاظتها، فهو محمول على ما إذا عَمِل في الجهاد أو مهنة أهله، فإنّ كفه الشريفة تصير خشنة للعارض المذكور (أي العمل) وإذا ترك رجعت إلى النعومة.
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: " صليتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجتُ معهُ فاستقبله ولدان فجعل يمسح خدي أحدهم واحداً واحداً. قال: وأما أنا فمسح خدي. قال: "فوجدتُ ليده برداً أو ريحاً كأنما أخرجها من جونة عطار"، أخرجه مسلم.
صفة أصابعه:
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سائل الأطراف، قوله ( سائل الأطراف يريد الأصابع أنها طوال ليست بمنعقدة)، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والترمذي في الشمائل وابن سعد في الطبقات والحاكم مختصراً والبغوي في شرح السنة والحافظ في الاصابة.
صفة صَدره:
عريض الصدر، مُمتَلِىءٌ لحماً، ليس بالسمين ولا بالنَّحيل، سواء البطن والظهر. وكان صلى الله عليه و سلم أشعر أعالي الصدر، عاري الثديين والبطن (أي لم يكن عليها شعر كثير) طويل المَسرَبَة و هو الشعر الدقيق.
صفة بطنه:
قالت أم معبد رضي الله عنها: "لم تعبه ثُلجه"، الثلجة: كبر البطن.
صفة سرته:
عن هند بن أبي هالة رضي الله عنه: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم.. دقيق المسربة موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك: حديث هند تقدم تخريجه. واللَّبَةُ المنحر وهو النقرة التي فوق الصدر.
صفة مفاصله وركبتيه:
كان صلى الله عليه و سلم ضخم الأعضاء كالركبتين والمِرفَقين و المنكبين والأصابع، وكل ذلك من دلائِل قوَّته عليه الصلاة والسلام.
صفة ساقيه :
عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: "... وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إلى بيض ساقيه"، أخرجه البخاري في صحيحه.
صفة قدميه:
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم خمصان الأخمصين مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء ششن الكفين والقدمين". قوله: خمصان الأخمصين: الأخمص من القدم ما بين صدرها وعقبها، وهو الذي لا يلتصق بالأرض من القدمين، يريد أن ذلك منه مرتفع. مسيح القدمين: يريد أنهما ملساوان ليس في ظهورهما تكسر لذا قال ينبو عنهما الماء يعني أنه لا ثبات للماء عليها وسشن الكفين والقدمين أي غليظ الأصابع والراحة رواه الترمذي في الشمائل والطبراني.
وكان صلى الله عليه و سلم أشبَهَ النَّاس بسيدنا إبراهيم عليه السلام، وكانت قدماه الشَّريفتان تُشبهان قدمي سيدنا إبراهيم عليه السلام كما هي آثارها في مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام.
صفة عَقِبيه:
كان الرسول صلى الله عليه و سلم مَنهوس العَقِبَين أي لحمهما قليل.
صفة قامته و طوله:
عن أنس رضي الله عنه قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رَبعَة من القَوم" (أي مربوع القامة)، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وكان إلى الطول أقرب. وقد ورد عند البَيهَقي وابن عساكر أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يُماشي أحداً من الناس إلا طاله، و لرُبَّما اكتنفه الرجُلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نُسِبَ إلى الرَّبعة، وكان إذا جلس يكون كتفه أعلى من الجالس. وبالجملة كان صلى الله عليه وسلم حسن الجسم، معتدل الخَلق ومتناسب الأعضاء.
صفة عَرَقِه:
عن أنس رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أزهر اللون كأنَّ عَرَقه اللؤلؤ " (أي كان صافياً أبيضاً مثل اللؤلؤ ) ... وقال أيضاً: "ما شَمَمتُ عنبراً قط و لا مسكاً أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم"، أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له. وعن أنس أيضاً قال: " دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَال (أي نام) عندنا، فعرِقَ وجاءت أمي بقارورة فجعلت تَسلُتُ العَرَق، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أم سُلَيم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: عَرَق نجعله في طيبنا وهو أطيَب الطيب"، رواه مسلم، وفيه دليل أن الصحابة كانوا يتبرَّكون بآثار النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أقرَّ الرسول عليه الصلاة والسلام أم سُليم على ذلك.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا صافحه الرجل وجد ريحه (أي تبقى رائحة النبي عليه الصلاة والسلام على يد الرجل الذي صافحه)، وإذا وضع يده على رأس صبي، فيظل يومه يُعرَف من بين الصبيان بريحه على رأسه.
ما جاء في اعتدال خَلقِه صلى الله عليه وسلم:
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتدل الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصدر"، أخرجه الطبراني والترمذي في الشمائل والبغوي في شرح السنة وابن سعد وغيرهم.
قال البراء بن عازب رضي الله عنه: "كان رسول الله أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خَلقاً"، أخرجه البخاري ومسلم.
الرسول المبارك صلى الله عليه و سلم بِوَصفٍ شامل:
يُروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه ومولاه ودليلهما، خرجوا من مكة ومَرّوا على خيمة امرأة عجوز تُسمَّى (أم مَعْبد)، كانت تجلس قرب الخيمة تسقي وتُطعِم، فسألوها لحماً وتمراً ليشتروا منها، فلم يجدوا عندها شيئاً. نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في جانب الخيمة، وكان قد نَفِدَ زادهم وجاعوا.
سأل النبي عليه الصلاة والسلام أم معبد: ما هذه الشاة يا أم معبد؟
فأجابت أم معبد: شاة خلَّفها الجهد والضعف عن الغنم.
قال الرسول صلى الله عليه و سلم: هل بها من لبن؟.
ردت أم معبد: بأبي أنت وأمي ، إن رأيتَ بها حلباً فاحلبها!.
فدعا النبي عليه الصلاة و السلام الشاة، ومسح بيده ضرعها، وسمَّى الله جلَّ ثناؤه ثم دعا لأم معبد في شاتها حتى فتحت الشاة رِجليها، ودَرَّت. فدعا بإناء كبير، فحلب فيه حتى امتلأ، ثم سقى المرأة حتى رويت، و سقى أصحابه حتى رَوُوا (أي شبعوا)، ثم شرب آخرهم، ثم حلبَ في الإناء مرة ثانية حتى ملأ الإناء، ثم تركه عندها وارتحلوا عنها ... وبعد قليل أتى زوج المرأة (أبو معبد) يسوق أعنُزاً يتمايلن من الضعف، فرأى اللبن!!.
قال لزوجته: من أين لكِ هذا اللبن يا أم معبد و الشاة عازب (أي الغنم) ولا حلوب في البيت؟!!.
أجابته: لا والله، إنه مَرَّ بنا رجل مُبارَك من حالِه كذا وكذا.
فقال لها أبو مـعبد: صِفيه لي يا أم مـعبد !!.
أم معبد تَصِفُ رسول الله صلى الله عليه وسلم:
رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلَجَ الوجهِ (أي مُشرِقَ الوجه)،لم تَعِبه نُحلَة (أي نُحول الجسم) ولم تُزرِ به صُقلَة (أنه ليس بِناحِلٍ ولا سمين)، وسيمٌ قسيم (أي حسن وضيء)، في عينيه دَعَج (أي سواد)، وفي أشفاره وَطَف (طويل شعر العين)، وفي صوته صحَل (بحَّة و حُسن)، و في عنقه سَطع (طول)، وفي لحيته كثاثة (كثرة شعر)، أزَجُّ أقرَن (حاجباه طويلان و مقوَّسان و مُتَّصِلان)، إن صَمَتَ فعليه الوقار، و إن تَكلم سما و علاهُ البهاء، أجمل الناس و أبهاهم من بعيد، وأجلاهم و أحسنهم من قريب، حلوُ المنطق، فصل لا تذْر ولا هذَر (كلامه بَيِّن وسط ليس بالقليل ولا بالكثير)، كأنَّ منطقه خرزات نظم يتحَدَّرن، رَبعة (ليس بالطويل البائن ولا بالقصير)، لا يأس من طول، ولا تقتَحِمُه عين من قِصر، غُصن بين غصين، فهو أنضَرُ الثلاثة منظراً، وأحسنهم قَدراً، له رُفَقاء يَحُفون به، إن قال أنصَتوا لقوله، وإن أمَرَ تبادروا لأمره، محشود محفود (أي عنده جماعة من أصحابه يطيعونه)، لا عابس ولا مُفَنَّد (غير عابس الوجه، وكلامه خالٍ من الخُرافة).
قال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذُكِرَ لنا من أمره ما ذُكِر بمكة، و لقد همَمتُ أن أصحبه، ولأفعَلَنَّ إن وَجدتُ إلى ذلك سبيلا.
و أصبح صوت بمكة عالياً يسمعه الناس، و لا يدرون من صاحبه و هو يقول :
جزى الله رب الناس خيرَ جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد
هما نزلاها بالهدى و اهتدت به فقد فاز من أمسى رفيق محمد
حديث حسن قوي أخرجه الحاكم و صححه ، ووافقه الذهبي.
- وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة إضحيان، وعليه حُلَّة حمراء، فجعلتُ أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر، فإذا هو عندي أحسنُ من القمر". (إضحِيان هي الليلة المقمرة من أولها إلى آخرها).
- وما أحسن ما قيل في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم:
"وأبيض يُستَسقى الغمام بوجهه ثِمال اليتامى عِصمة للأرامل"
(ثِمال: مُطعِم ، عصمة: مانع من ظُلمهم).
ما جاء في حُسن النبي صلى الله عليه وسلم:
لقد وُصِفَ بأنه كان مشرباً حمرة وقد صدق من نعته بذلك، ولكن إنما كان المشرب منه حُمرة ما ضحا للشمس والرياح، فقد كان بياضه من ذلك قد أشرب حمرة، وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر لا يشك فيه أحد ممن وصفه بأنه أبيض أزهر ...
يعرف رضاه وغضبه وسروره في وجهه وكان لا يغضب إلا لله، كان إذا رضى أو سُرّ استنار وجهه فكأن وجهه المرآة، وإذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: " استعرت من حفصة بنت رواحة إبرة كنت أخيط بها ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلبتها فلم أقدر عليها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبينت الإبرة لشعاع وجهه ... "، أخرجه ابن عساكر والأصبهاني في الدلائل والديلمي في مسند الفردوس كما في الجامع الكبير للسيوطي.
و في ختام هذا العرض لبعض صفات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الخَلقية التي هي أكثر من أن يحيط بها كتاب لا بد من الإشارة إلى أن تمام الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم هو الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى خلق بدنه الشريف في غاية الحسن والكمال على وجه لم يظهر لآدمي مثله.
ويرحم الله القائل:
فهو الذي تم معناه وصورته ثم اصطفاه حبيباً باريء النسم
فتنزه عن شريك في محاسنه فجوهر الحسن فيه غير منقسم
وقيل في شأنه صلى الله عليه وسلم أيضاً:
بلغ العلى بكمـــالـه كشف الدجى بجماله
حسنت جميع خصالـــه صـلـوا عليـه وآلـه
ورحم الله ابن الفارض حيث قال:
وعلى تفنن واصف يفنى الزمان وفيه ما لم يُوصَفِ
مسألة: من المعلوم أن النسوة قطعت أيديهم لما رأين يوسف عليه السلام إذ إنه عليه السلام أوتيَ شطر الحسن، فلماذا لم يحصل مثل هذا الأمر مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل يا ترى سبب ذلك أن يوسف عليه السلام كان يفوق الرسول عليه الصلاة والسلام حُسناً وجمالاً؟
الجواب: صحيح أن يوسف عليه السلام أوتي شطر الحُسن ولكنه مع ذلك ما فاق جماله جمال وحُسن النبي صلى الله عليه وسلم. فلقد نال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صفات كمال البشر جميعاً خَلقاً وخُلُقاً، فهو أجمل الناس وأكرمهم وأشجعهم على الإطلاق وأذكاهم وأحلمهم وأعلمهم… إلخ هذا من جهة، ومن جهة أخرى وكما مر معنا سابقاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلوه الوقار والهيبة من عظمة النور الذي كلَّله الله تعالى به، فكان الصحابة إذا جلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم كأن على رؤوسهم الطير من الهيبة والإجلال فالطير تقف على الشيء الثابت الذي لا يتحرك.
وما كان كبار الصحابة يستطيعون أن ينظروا في وجهه ويصفوه لنا لشدة الهيبة والإجلال الذي كان يملأ قلوبهم وإنما وصفه لنا صغار الصحابة، ولهذا السبب لم يحصل ما حصل مع يوسف عليه السلام.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 07:58 AM
صفات الرسول صلى الله عليه و سلم الخُلُقِية و شمائله
صفة كلامه:
كان كلامه صلى الله عليه وسلم بَيِّن فَصْل ظاهر يحفظه من جَلَس إليه.
ورد في حديث متفق عليه أنَّه عليه الصلاة والسلام: "كان يُحَدِّث حديثاً لو عَدَّه العادُّ لأحصاه".
" وكان صلى الله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثاً لِتُعقَل عنه "، رواه البخاري.
ورُوِيَ أنه كان صلى الله عليه وسلم يُعرِض عن كل كلام قبيح و يُكَنِّي عن الأمور المُستَقبَحَة في العُرف إذا اضطره الكلام إلى ذكرها، وكان صلى الله عليه و سلم يذكر الله تعالى بين الخطوتين.
صفة ضحكه و بكائه:
- " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضحك إلا تَبَسُّماً، وكنتَ إذا نظرتَ إليه قُلتَ أكحل العينين وليس بأكحل "، حسن رواه الترمذي .
- وعن عبد الله بن الحارث قال: "ما رأيتُ أحداً أكثر تبسماً من الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُحَدِّث حديثاً إلا تبَسَّم، وكان ضَحِك أصحابه صلى الله عليه وسلم عنده التبسُّم من غير صوت اقتِداءً به وتَوقيراً له، وكان صلى الله عليه وسلم إذا جرى به الضحك وضع يده على فمه، وكان صلى الله عليه وسلم مِن أضحك الناس وأطيَبَهم نَفساً ".
وكان صلى الله عليه وسلم إذا ضحك بانت نواجذه أي أضراسه من غير أن يرفع صوته وكان الغالب من أحواله التَّبَسُّم. وبكاؤه صلى الله عليه وسلم كان من جنس ضحكه، لم يكن بشهيق و رفع صوت كما لم يكن ضحكه بقهقهة، ولكن تدمع عيناه حتى تنهملان ويُسمَع لصدره أزيز، ويبكي رحمة لِمَيِّت وخوفاً على أمَّته وشفقة من خشية الله تعالى وعند سماع القرآن وفي صلاة الليل.
وعن عائشة قالت: " ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مُستَجمِعاً قط ضاحكاً، حتى أرى منه لهاته، (أي أقصى حَلقِه) ".
صفة لباسه:
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: " وكان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص ( وهو اسم لما يلبس من المخيط )، رواه الترمذي في الشمائل وصححه الحاكم. ولقد كانت سيرته صلى الله عليه وسلم في ملبسه أتَم و أنفع للبدن وأخَفَّ عليه، فلم تكن عمامته بالكبيرة التي يُؤذيه حملها أو يضعفه أو يجعله عرضة للآفات ، ولا بالصغيرة التي تقصُر عن وقاية الرأس من الحر والبرد وكذلك الأردِيَة (جمع رداء) والأزُر (جمع إزار) أخَفّ على البدن من غيرها. ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه و سلم نوعاً مُعيَّناً من الثياب، فقد لبس أنواعاً كثيرة ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يلبس ما يجده. وكان عليه الصلاة والسلام يلبس يوم الجمعة والعيد ثوباً خاصاً، وإذا قدِمَ عليه الوفد، لبس أحسن ثيابه وأمر أصحابه بذلك.
وعن أبي سعيد الخدري قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوباً سماه باسمه، (عمامة أو قميصاً أو رداء) ثم يقول: اللهم لك الحمد كما كسوتنيه أسألك خير ما صنع له وأعوذ من شره وشر ما صنع له"، رواه الترمذي في الشمائل، والسنن في اللباس، وأبو داود.
كان أحب الثياب إليه البيضاء . وكان صلى الله عليه وسلم لا يبدو منه إلا طيب، كان آية ذلك في بدنه الشريف أنه لا يتَّسِخ له ثوب أي كانت ثيابه لا يصيبها الوسخ من العرق أو ما سوى ذلك وكان الذباب لا يقع على ثيابه.
صفة عمامته:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قلنسوة بيضاء، والقلنسوة هي غشاء مبطَّن يستر الرأس، وكان صلى الله عليه و سلم يلبس القلانس (جمع قلنسوة) أحياناً تحت العمائم وبغير العمائم، ويلبس العمائم بغير القلانس أحياناً. كان صلى الله عليه وسلم إذا اعتَمَّ ( أي لبس العمامة )، سدل عمامته بين كتفيه، وكان عليه الصلاة والسلام لا يُوَلّي والياً حتى يُعَمِّمه و يرخي له عذبة من الجانب الأيمن نحو الأذن. ولم يكن صلى الله عليه وسلم يُطَوِّل العمامة أو يُوَسِّعها. قال ابن القيم: لم تكن عمامته صلى الله عليه وسلم كبيرة يؤذي الرأس حملها و لا صغيرة تقصر عن وقاية الرأس بل كانت وسطاً بين ذلك وخير الأمور الوسط. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعتم بعمامة بيضاء وأحياناً خضراء أو غير ذلك. وعن جابر رضي الله عنه قال: " دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء ". ولقد اعتم صلى الله عليه وسلم بعد بدر حيث رأى الملائكة تلبسها. وصحة لبس المصطفى للسواد ونزول الملائكة يوم بدر بعمائم صُفر لا يعارض عموم الخبر الصحيح الآمر بالبياض لأنه لمقاصد اقتضاها خصوص المقام كما بيّنه بعض الأعلام.
صفة نعله و خُفِّه:
كان لنعل رسول الله صلى الله عليه و سلم قِبالان مُثَنَّى شراكهما أي لكلٍ منهما قِبالان ، والقِبال هو زِمام يوضع بين الإصبع الوسطى و التي تليها ويُسمَّى شِسعاً، و كان النبي صلى الله عليه و سلم يضع أحد القِبالين بين الإبهام و التي تليها والآخر بين الوسطى و التي تليها و الشِّراك للسير (أي النعل). وكان يلبس النعل ليس فيها شعر، كما رُؤيَ بنعلين مخصوفتين أي مخروزتين مُخاطتين ضُمَّ فيها طاق إلى طاق. وطول نعله شِبر وإصبعان و عرضها مِمَّا يلي الكعبان سبع أصابع وبطن القدم خمس أصابع ورأسها مُحَدَّد. وكان عليه الصلاة والسلام يقول موصياً الناس: " إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين و إذا نزع فليبدأ بالشمال ".
صفة خاتمه:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:" لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى العجم ، قيل له: إن العجم لا يقبلون إلا كتاباً عليه ختمٍ، فاصطنع خاتماً، فكأني أنظر إلى بياضه في كفه"، رواه الترمذي في الشمائل والبخاري ومسلم. ولهذا الحديث فائدة أنه يندب معاشرة الناس بما يحبون وترك ما يكرهون و استئلاف العدو بما لا ضرر فيه ولا محذور شرعاً والله أعلم.
ولقد كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة و فَصُّه (أي حجره) كذلك ، وكان عليه الصلاة و السلام يجعل فَصَّ خاتمه مِمَّا يلي كفه ، نقش عليه من الأسفل إلى الأعلى (( محمد رسول الله ))، و ذلك لكي لا تكون كلمة "محمد" صلى الله عليه و سلم فوق كلمة {الله} سبحانه و تعالى. و عن ابن عمر رضي الله عنه قال: "اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورِق (أي من فضة) فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر ويد عمر، ثم كان في يد عثمان، حتى وقع في بئر أريس نَقشُهُ ((محمد رسول الله )) "، رواه الترمذي في الشمائل ومسلم وأبو داود، وأريس بفتح الهمزة وكسر الراء ، هي بئر بحديقة من مسجد قباء.
و لقد ورد في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يلبس الخاتم في يمينه و في روايات أخرى أنه كان يلبسه بيساره و يُجمع بين روايات اليمين و روايات اليسار بأن كُلاّ منهما وقع في بعض الأحوال أو أنه صلى الله عليه و سلم كان له خاتمان كل واحد في يد و قد أحسن الحافظ العراقي حيث نظم ذلك فقال:
يلبسه كما روى البخاري في خنصر يمين أو يسار
كلاهما في مسلم و يجمع بأن ذا في حالتين يقع
أو خاتمين كل واحد بيد كما بفص حبشي قد ورد.
ولكن الذي ورد في الصحيحين هو تعيين الخنصر ، فالسُنَّة جعل الخاتم في الخنصر فقط، والخنصر هو أصغر أصابع اليد و حكمته أنه أبعد عن الامتهان فيما يتعاطاه الإنسان باليد و أنه لا يشغل اليد عمّا تزاوله من الأعمال بخلاف ما لو كان في غير الخنصر.
صفة سيفه:
عن سعيد بن أبي الحسن البصري قال: " كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة ".
والمراد بالسيف هنا، ذو الفقار وكان لا يكاد يفارقه ولقد دخل به مكة يوم الفتح. والقبيعة كالطبيعة ما على طرف مقبض السيف يعتمد الكف عليها لئلا يزلق. وفي رواية ابن سعد عن عامر قال: " أخرج إلينا علي بن الحسين سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قبيعته من فضة وحلقته من فضة ". وعن جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أسفله وحلقته وقبيعته من فضة.
صفة درعه:
عن الزبير بن العوام قال: " كان على النبي صلى الله عليه و سلم يوم أُحُد درعان فنهض إلى الصخرة فلم يستطع ( أي فأسرع إلى الصخرة ليراه المسلمون فيعلمون أنه عليه الصلاة و السلام حيّ فيجتمعون عليه، فلم يقدر على الارتفاع على الصخرة قيل لما حصل من شج رأسه و جبينه الشريفين واستفراغ الدم الكثير منهما) فأقعد طلحة تحته (أي أجلسه فصار طلحة كالسلم) وصعد النبي صلى الله عليه وسلم (أي وضع رجله فوقه و ارتفع) حتى استوى على الصخرة (أي حتى استقر عليها)، قال: سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول: " أوجبَ طلحة ( أي فعل فعلاً أوجب لنفسه بسببه الجنة وهو إعانته له صلى الله عليه وسلم على الارتفاع على الصخرة الذي ترتب عليه جمع شمل المسلمين وإدخال السرور على كل حزين ويحتمل أن ذلك الفعل هو جعله نفسه فداء له صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم حتى أصيب ببضعٍ وثمانين طعنة و شلَّت يده في دفع الأعداء عنه ) ". و قوله (كان عليه يوم أُحُد درعان) دليل على اهتمامه عليه الصلاة و السلام بأمر الحرب وإشارة إلى أنه ينبغي أن يكون التوكل مقروناً بالتحصن لا مجرداً عنه. و لقد ورد في روايات أخرى أنه كان للنبي عليه الصلاة و السلام سبعة أدرعٍ.
صفة طيبه (أي عطره):
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ المِسك فيمسح به رأسه و لحيته و كان صلى الله عليه و سلم لا يردُّ الطيب، رواه البخاري. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه"، ورواه الترمذي في الأدب باب ما جاء في طيب الرجال والنساء، والنسائي في الزينة باب الفصل بين طيب الرجال والنساء، وهو حديث صحيح.
صفة كُحله:
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه و سلم قال: " اكتحلوا بالإثمد فإنّه يجلو البصر و يُنبِت الشعر"، وزعم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم له مكحلة يكتحل منها كلَّ ليلةٍ ثلاثةً في هذه وثلاثة في هذه. قوله (اكتحلوا بالإثمد) المخاطَب بذلك الأصِحّاء أمّا العين المريضة فقد يضُرَّها الإثمِد، والإثمِد هو حجر الكحل المعدني المعروف ومعدنه بالمشرق وهو أسود يضرب إلى حمرة. وقوله (فإنّه يجلو البصر) أي يقوّيه و يدفع المواد الرديئة المنحدرة إليه من الرأس لاسيما إذا أُضيف إليه قليل من المسك. وأمّا قوله (يُنبت الشعر) أي يقوّي طبقات شعر العينين التي هي الأهداب وهذا إذا اكتحل به من اعتاده فإن اكتحل به من لم يعتده رمدت عينه.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:00 AM
صفة عيشه:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: " ما شَبِعَ آل محمد صلى الله عليه و سلم منذ قَدِموا المدينة ثلاثة أيام تِباعاً من خبز بُرّ، حتى مضى لسبيله أي مات صلى الله عليه وسلم".
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً " (أي ما يسدُّ الجوع) متفق عليه.
صفة شرابه:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " دَخَلتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وخالد بن الوليد على ميمونة فجاءتنا بإناء من لبن فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على يمينه و خالد عن شماله فقال لي: الشَّربة لك فإن شئتَ آثرتَ بها خالداَ، فقُلتُ ما كنتُ لأوثِرَ على سؤرك أحداً، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: من أطعَمَهُ الله طعاماً فليقُل: "اللهم بارِك لنا فيه وأطعِمنا خيراً منه، ومن سقاه الله عزّ و جلّ لبَناً فليقُل: اللهم بارك لنا فيه وزِدنا منه"، ثم قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس شيء يُجزىء مكان الطعام والشراب غير اللبن ".
صفة شُربه:
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم وهو قائم.
و عن أنَس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه و آله سلم كان يتنفَّس في الإناء ثلاثاً إذا شرب ويقول هو أمرَاُ و أروى ، قوله (كان يتنفس في الإناء ثلاثاً) وفي رواية لمسلم (كان يتنفس في الشراب ثلاثاً ) المراد منه أنه يشرب من الإناء ثم يزيله عن فيه (أي فمه) ويتنفس خارجه ثم يشرب وهكذا لا أنه كان يتنفس في جوف الإناء أو الماء المشروب. وكان عليه الصلاة والسلام غالباً ما يشرب وهو قاعد.
صفة تكأته:
عن جابر بن سَمُرَة قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم مُتَّكئاً على وسادة على يساره ".
وعن عبد الرحمن بن أبي بَكرَة عن أبيه قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أحدِّثكم بأكبر الكبائر قالوا بلى يا رسول الله ، قال: الإشراك بالله و عقوق الوالِدَين، قال وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مُتَّكِئاً، قال وشهادة الزور أو قول الزور، قال فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها حتى قلنا لَيته سكت ".
صفة فراشه:
ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فراش من أدم. (أي من جلد مدبوغ) محشو بالليف.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: " دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نائم على حصير قد أثَّر بجنبه فبكيت، فقال: ما يُبكيك يا عبد الله؟ قلت: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-كسرى وقيصر قد يطؤون على الخز والديباج والحرير وأنت نائم على هذا الحصير قد اثَّر في جنبك!.
فقال: لا تبكِ يا عبد الله فإن لهم الدنيا و لنا الآخرة ".
صفة نومه:
كان عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم ينام أول الليل ، و يُحيي آخره .و كان إذا أوى إلى فِراشه قال:
(باسمك اللهم أموت و أحيا) ، و إذا استيقظ قال: (الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا و إليه النُّشور).
عن البراء بن عازب رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه، وضع كفه اليمنى تحت خده الأيمن، وقال: "ربِّ قِني عذابك يوم تبعث عبادك"، رواه أحمد في المسند والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن حبان وصححه الحافظ في الفتح.
وعن عائشة رضي الله عنها: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه كل ليلة، جمع كفيه فنفث فيهما وقرأ فيهما : قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يصنع ذلك ثلاث مرات "، رواه البخاري في الطب والترمذي والظاهر أنه كان يصنع ذلك في الصحة والمرض وقال النووي في الأذكار: " النفث نفخ لطيف بلا ريق ". ويستفاد من الحديث أهمية التعوذ والقراءة عند النوم لأن الإنسان يكون عرضة لتسلط الشياطين.
وعن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عرَّس بليل ، اضطجع على شقه الأيمن، وإذا عرَّس قبيل الصبح ، نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه، رواه أحمد في المسند ومسلم في الصحيح ،كتاب المساجد باب قضاء الصلاة، والتعريس هو نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة قاله في النهاية لعل ذلك تعليماً للأمة لئلا يثقل بهم النوم فتفوتهم الصبح في أول وقتها. ويستفاد من الحديث أن من قارب وقت الصبح ينبغي أن يتجنب الاستغراق في النوم وأن يستلقي على هيئة تقتضي سرعة انتباهه إقتداءً بالمصطفى صلى الله عليه وسلم.
صفة عطاسه:
عن أبي هريرة رضي عنه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه وخفض بها صوته"، رواه أبو داود والترمذي وصححه الحاكم وأقره الذهبي.
صفة مشيته:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " ما رأيتُ شيئاً أحسن من رسول الله صلى الله عليه و سلم كأنَّ الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحداً أسرع من رسول الله صلى الله عليه و سلم كأنَّما الأرض تطوى له، إنَّا لَنُجهد أنفسنا وإنَّه غير مكترث ".
و عن أنس رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا مشى تَكَفَّأ ( أي مال يميناً و شمالاً و مال إلى قصد المشية ) ويمشي الهُوَينا ( أي يُقارِب الخُطا ).
وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى ، مشى مجتمعاً ليس فيه كسل "، (أي شديد الحركة ، قوي الأعضاء غير مسترخ في المشي) رواه أحمد.
كان صلى الله عليه و سلم إذا التفت التفت معاً أي بجميع أجزائه فلا يلوي عنقه يمنة أو يسرة إذا نظر إلى الشيء لما في ذلك من الخفة و عدم الصيانة وإنّما كان يقبل جميعاً و يُدبِر جميعاً لأن ذلك أليَق بجلالته ومهابته هذا بالنسبة للاتفاته وراءه، أمّا لو التفت يمنة أو يسرة فالظاهر أنه كان يلتفت بعنقه الشريف.
صفة دُعائه:
" كان النبي صلى الله عليه و سلم يُحب الجوامع من الدعاء و يدع ما بين ذلك " ، حديث صحيح رواه أحمد.
و من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم في الأخلاق: (اللهم اهدني لأحسن الأعمال وأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، و قني سيء الأعمال و سييء الأخلاق، لا يقي سَيِّئها إلا أنت)، أخرجه النسائي.
صفة تسبيحه:
" كان يعقد التسبيح بيمينه"، حديث صحيح رواه البخاري و الترمذي و أبو داود ( أي يسبِّح على عقد أصابع يده اليمنى ).
من أخلاقه صلى الله عليه و سلم :
عن عائشة رضي الله عنها قالت: " ما خُيِّرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد ما يكون عنه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تُنهَكَ حُرمة الله، فينتقم للّه بها ".
وعن عائشة أيضاً قالت: " ما ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئاً بيده قط، و لا امرأة، و لا خدماً إلاّ أن يجاهد في سبيل الله، و ما نيلَ من شيء قط، فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيئاً من محارِم الله ، فينتقم لله ".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه (خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خُلُقاً، فأرسلني يومأً لِحاجة، فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لِما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وسلم. فخرجتُ حتى أمُرَّ على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم بقفاي (من ورائي)، فنظرتُ إليه وهو يضحك.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أُنَيس ذهبتَ حيث أمرتُك، فقلت: أنا أذهب يا رسول الله!.
قال أنس رضي الله عنه: والله لقد خدمته تسع سنين ما عَلِمته قال لشيء صنعتُه، لم فعلتَ كذا وكذا؟ ولا عاب علَيّ شيئاً قط، والله ما قال لي أُف قط"، رواه مسلم.
قلت فكم من مرة قلنا لوالدينا أفٍّ أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فما قال لخادمه أفٍّ قط!!.
وعن أبي هالة عن الحسن بن علي قال أن النبي عليه الصلاة والسلام كان خافض الطرف (من الخفض ضد الرفع فكان إذا نظر لم ينظر إلى شيء يخفض بصره لأن هذا من شأن من يكون دائم الفكرة لاشتغال قلبه بربه)، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، وكان جل نظره الملاحظة (المراد أنه لم يكن نظره إلى الأشياء كنظر أهل الحرص والشره بل بقدر الحاجة)، يسوق أصحابه أمامه (أي يقدمهم أمامه، ويمشي خلفهم تواضعاً، أو إشارة إلى أنه كالمربي، فينظر في أحوالهم وهيئتهم، أو رعاية للضعفاء وإغاثة للفقراء، أو تشريعاً، وتعليماً، وفي ذلك رد على أرباب الجاه وأصحاب التكبر والخيلاء )، وكان صلى الله عليه وسلم يبدر من لقي بالسلام.
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم من أكمل الناس شرفاً وألطفهم طبعاً وأعدلهم مزاجاً وأسمحهم صلة وأنداهم يداً لأنه مستغن عن الفانيات بالباقيات الصالحات.
* وقد أكّد الرسول صلى الله عليه وسلم على التواضع في جملة في الأحاديث منها:
- قوله صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلُقاً ، و خِياركم خِياركم لِنسائه خُلُقا ".
- وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن المؤمن لَيُدرك بِحُسن خُلُقه درجة الصائم القائم "، صحيح رواه أبو داود.
* العفو عند الخصام:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رجلاً شتم أبا بكر والنبي صلى الله عليه و سلم جالس يتعجب و يبتسم، فلما أكثر ردّ عليه بعض قوله، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، فلحقه أبو بكر قائلاً له: يا رسول الله كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله غضبتَ وقُمتَ !!.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كان معك مَلَك يرد عليه ، فلما رددتَ عليه وقع الشيطان (أي حضر) يا أبا بكر ثلاث كلهن حق : ما من عبدظُلِمَ بمظلمة فيُغضي (أي يعفو) عنها لله عز و جل إلا أعزَّ الله بها نصره و ما فتح رجل باب عطِيَّة ( أي باب صدقة يعطيها لغيره) يريد بها صلة إلا زاده الله بها كثرة، و ما فتح رجل باب مسألة (أي يسأل الناس المال ) يريد بها كثرة إلا زاده الله بها قِلَّة ".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:00 AM
من تواضع الرسول صلى الله عليه و سلم:
عن أنس رضي الله عنه قال: " ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لِما يعلمون من كراهيته لذلك "، رواه أحمد والترمذي بسند صحيح.
"كان يزور الأنصار، ويُسَلِّم على صبيانهم ، و يمسح رؤوسهم "، حديث صحيح رواه النسائي.
وكان عليه الصلاة والسلام يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم. وكان يجلس على الأرض و يأكل على الأرض ويجيب دعوة العبد، كما كان يدعى إلى خبز الشعير فيجيب.
عن أنس رضي الله عنه قال: " كانت ناقة رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تُسبَق أو لا تكاد تُسبَق، فجاء أعرابي على قعود له (أي جمل) فسبقها، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه، فقال الرسول صلى الله عليه و سلم: "حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه "، رواه البخاري.
* من رِفق الرسول صلى الله عليه و سلم :
قال الله تعالى:{ لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عَنِتُّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم}.
عن أنس رضي الله عنه قال: " بينما نحن في المجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فصاح به أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم: مَه مَه ( أي اترك ) !!.
قال النبي عليه الصلاة و السلام: لا تُزرموه، (لا تقطعوا بوله).
فترك الصحابة الأعرابي يقضي بَوله، ثم دعاه الرسول صلى الله عليه و سلم و قال له:
" إن المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر، إنَّما هي لِذِكر الله والصلاة و قراءة القرآن"، ثم قال لأصحابه صلى الله عليه و سلم: " إنَّما بُعِثتم مُبَشِرين، ولم تُبعَثوا معسرين، صُبّوا عليه دلواً من الماء ".
عندها قال الأعرابي: "اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً ".
فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : "لقد تحجَّرتَ واسعاً"، (أي ضَيَّقتَ واسعاً)، متفق عليه.
وعن عائشة رضي الله عنها رَوَت أنَّ اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فدار بينهم الحوار الآتي:
- اليهود: السَّام عليك، (أي الموت عليك).
- الرسول صلى الله عليه و سلم : وعليكم.
- عائشة: السَّام عليكم، ولعنكم الله وغَضِبَ عليكم !.
- الرسول صلى الله عليه وسلم: مهلاً يا عائشة! عليكِ بالرِّفق، و إيَّاكِ و العنف و الفُحش .
- عائشة: أوَلم تسمع ما قالوا ؟!!.
- الرسول صلى الله عليه و سلم: أوَلم تسمعي ما قُلت، رددتُ عليهم، فيُستَجاب لي ولا يُستَجاب لهم فيَّ.
وفي رواية لمسلم: (لا تكوني فاحشة، فإنَّ الله لا يحب الفُحش والتَّفَحُّش).
* الرحمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " قَبَّل رسول الله صلى الله عليه و سلم الحَسَن بن عليّ، وعنده الأقرع بن حابس التيمي، فقال الأقرع: إنَّ لي عشرة من الولد ما قَبَّلتُ منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: "من لا يَرحم لا يُرحم "، متفق عليه.
* سِعة قلبه منذ طفولته إلى لحظة وفاته:
روى ابن اسحق و ابن هشام أنَّ حليمة لمَّا جاءت كان على صدرها ولد لا يشبع من ثديها و لا من ناقتها، فناقتها عجفاء وثديها جاف. وراحت تبحث عن طفل تُرضِعه وتأخذ من المال من أهله ما تأكل به طعاماً فيفيض حليباً. بحثت في الأطفال فلم تَرَ إلا اليتيم (محمد صلى الله عليه وسلم)، فأعرضت عنه و سألت عن غيره فما جاءها غيره، فعادت إليه، أخذته ومشت. تقول حليمة فيما رواه ابن اسحق: فلمَّا وضعته على ثديي ما أقبل عليه، وقد شعرتُ أن ثديي قد امتلأ بالحليب، أعطيه الثدي لا يقبله، انتبهت إلى أن أخاه يبكي من الجوع فوضعته فأخذت أخاه فأرضعته، فشرب، فشبع، ثم حملتُ ابني محمداً فوضعته على ثديي فأخذه ".
ما أخذ ثديها وله أخ جائع و هو طفل صغير. إن الله تعالى جعله محبوباً من اللحظة الأولى، فما كان يقبل أن يأكل حتى يأكل أخاه، وما كان يقبل أن يأكل حتى يفيض الطعام.
وما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل من إناء وانتهى الطعام الذي فيه أبداً.
قال عنه عمه أبو طالب:كان إذا جاء الأولاد للطعام ، امتنع حتى يأكل الأولاد جميعاً، و لا يقترب حتى يأكلوا لأنه لا يريد أن يُقَلِّل على أحد غذاءه، فهو يصبر ليشبع الآخرون، فما كان يوماً يُجاذِب الدنيا أحداً، فهو يعلم أن الحب ينبع من إعراضك عن الدنيا، فإذا أحببتَ الدنيا أعرض الناس عنك وإذا أحببتَ الله أقبَلَ الناس إليك.
من منَّا إذا دخلَت عليه ابنته يقوم لها؟ كان إذا دخلت فاطمة قام لها وقال: "مرحباً بمن أشبهَت خُلُقي وخلقي". و تعالوا نرى كيف عبَّر عليه الصلاة والسلام عن حبه للزهراء ، هل كان ذلك بمال أو بأثاث؟ أبداً و لكن بقربان إلى الله تعالى ، فكانت كلما جاء جبريل عليه السلام بكنز فيه قربة من الله، يقول صلى الله عليه وسلم: " يا فاطمة، جاءني جبريل بكنز من تحت العرش، تعالي أعطيكِ إيَّاه، فأنت أحبُّ الناس إلَيّ يا فاطمة. ولمَّا شَكَت له يوماً من أعمال المنزل وطلبت منه خادمة، قال لها عليه الصلاة والسلام: ألا أعطيكِ ما هو خير من ذلك؟ قالت: نعم فقال لها: تقولي بعد كل فريضة، سبحان الله ثلاثاً وثلاثين والحمد لله ثلاثاً وثلاثين و الله أكبر ثلاث و ثلاثين وتمام المئة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير ". فهذا خير لها من الخادمة في الدنيا والآخرة، فهو يُعينها في دنياها وينفعها في آخرتها، وقد قبلت فاطمة ما أعطاها والدها وهي مسرورة فرِحَة ...
* حبه لأمَّته صلى الله عليه وسلم:
بعد أن عُرِجَ بالنبي صلى الله عليه وسلم و كَرَّمه ربه، سأله رب العزة :"يا محمد، أبَقِيَ لكَ شيء؟ قال : نعم ربي. فقال سبحانه وتعالى: سَل تُعط. فقال: أمَّتي ، أمَّتي ". لم يقل أبنائي، لم يقل أصحابي، لم يقل أهلي، قال أمَّتي.
و قد ورد في بعض كتب التفسير عند قوله تعالى :{ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5] ، أنه لمَّا نزلت عليه هذه الآية قال: " اللهم لا أرضى يوم القيامة و واحد من أمَّتي في النار ".
لقد أرسل لنا عليه الصلاة والسلام نحن الذين نعيش في هذا الزمن ولكل الذين عاشوا بعده: " بلِّغوا السلام عني من آمن بي إلى يوم القيامة ". سَلَّمَ علينا قبل أن نكون شيئاً مذكوراً، و عرفنا قبل أن نعرفه ، فكيف لا نكافىء هذا الحب بحب؟!!!.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه عدد خلقك ورضاء نفسك و زنة عرشك ومداد كلماتك، كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرنا الغافلون.
* من كرم النبي صلى الله عليه و سلم:
عن أنس رضي الله عنه أنَّ رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه غنماً بين جبلين، فأتى قومه فقال:
" أي قوم، أسلِموا، فإنَّ محمداً يُعطي عطاء ما يخاف الفاقة، فإنه كان الرجل لَيجيء إلى رسول الله ما يريد إلا الدنيا، فما يُمسي حتى يكون دينه أحَبُّ إليه و أعَزُّ عليه من الدنيا و ما فيها ".
ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أجود الناس صدراَ، أي أن جوده كان عن طيب قلب وانشراح صدر لا عن تكلف وتصنع .
وورد في رواية أخرى أنه عليه الصلاة والسلام كان أوسع الناس صدراَ وهو كناية عن عدم الملل من الناس على اختلاف طباعهم وتباين أمزجتهم.
جامع صفاته صلى الله عليه وسلم:
عن إبراهيم بن محمد من ولد علي بن أبي طالب قال:
كان علي رضي الله عنه إذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم قال: ...." أجود الناس صدراً وأصدق الناس لهجة وألينهم عريكة، وأكرمهم عشيرة ، من رآه بديهةً هابه ، ومن خالطه معرفةً أحبه، يقول ناعِته لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم "، أخرجه الترمذي وابن سعد والبغوي في شرح السنة والبيهقي في شعب الأيمان.
و ما ألطف قول ابن الوردي رحمه الله تعالى:
يا ألطف مرسل كريم ما ألطـف هذه الشمائل
عراقة أصله:
هو خير أهل الأرض نسباً على الإطلاق، فلِنَسَبِهِ من الشرف أعلى ذروة، وأعداؤه كانوا يشهدون له بذلك، ولهذا شهد له به عدوه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي ملك الروم، فأشرف القوم قومه وأشرف القبائل قبيلته. وصدق الله تبارك وتعالى إذ يقول :{فَإنَّهُمْ لاَ يُكَذَّبُونكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِنَ بآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ}.
ويؤيد ذلك ما جاء على لسان أبي جهل عدو الله وعدو رسوله إذ قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -:
" قد نعلم يا محمد أنك تصل الرحم وتصدق الحديث ولا نكذبك ولكنّ نكذب الذي جئت به " أخرجه الحاكم في مستدركه هذا صحيح على شرط الشيخين. فأنزل الله -عز وجل-: {قَد نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذَّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِنَ بآيَاتِ الله يَجحَدُونَ}، [الأنعام: 33].
ولهذا ورد أنهم عرضوا عليه الجاه والسيادة والملك وجمع الأموال والمغريات الأخرى مقابل ترك هذه الدعوة أو جزءاً منها كحل وسط ولكنهم لم ينجحوا فيها لأنّ موقف الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان ثابتاً.
وعرض هذه الأمور عليه يدل على سمو مكانة النبي -صلى الله عليه وسلم - من جهة النسب عند قومه قريش الذين كانوا يأنفون أن يخضعوا للوضيع مهما كان الأمر وخاصة إذا جاء بأمر يخالف عاداتهم وتقاليدهم مثل ما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الدين الحنيف والدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك والأوثان وما كان سائداً في مجتمع مكة من عادات وتقاليد جاهلية.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:01 AM
عادة الصحابة في تعظيمه عليه الصلاة والسلام وتوقيره وإجلاله:
عن ابن شُمَاسَةَ المهَرِيِّ قال حضرنا عمرو ابن العاص فذكر لنا حديثاً طويلاً فيه: "وما كان أحدٌ أحب إليَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجلَّ في عيني منه، وما كنت أطيقُ أن أملأ عيني منهُ إجلالاً له، ولو سئلتُ أن أصفه ما أطقت، لأني لم أكن املأ عيني منه ".
وروى الترمذي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرجعلى أصحابه من المهاجرين والأنصار وهم جلوس فيهم أبو بكر وعمر، فلا يرفع أحدُ منهم إليه بصره إلا أبو بكر وعمرُ، فإنهما كانا ينظران إليه، وينظر إليهما، ويبتسمان إليه ، ويبتسمُ لهما.
ولما أذنت قريش لعثمان في الطواف بالبيت حين وجهه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم في القضية أبى وقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه و سلم.
وروى أسامة بن شريك قال: " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حوله كأنما على رؤوسهم الطير ".
وفي رواية أخرى: " إذا تكلم أطرق جلساؤه وكأنما على رؤوسهم الطير".
وقال عروة بن مسعود حين وَجَّهَتْهُ قريش عام القضية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأى من تعظيم أصحابه له ما رأى، وأنه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوئه، وكادوا يقتتلون عليه ولا يبصق بصاقاً ولا يتنخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم، فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم ، ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدَّونَ إليه النظر تعظيماً له، فلما رجع إلى قريش قال:
" يا معشر قريش ، إني جئتُ كسرى في ملكه ، وقيصر في ملكه ، والنجاشي في ملكه، وإني والله ما رأيت ملكاً في قوم قط مثل محمد في أصحابه ، وقد رأيت قوماً لا يسلمونه أبداً ".
غض الصوت وقت مخاطبته صلى الله عليه وسلم:
من المعلوم أنَ الرسول صلى الله عليه وسلم هو المصدر الوحيد الذي يتلقى عنه المسلمون تعاليم الله سبحانه وتعالى سواء كان قرآنا أو سنة أو حديثاً قدسياً، لذلك يجب عليهم أن يتأدبوا معه صلى الله عليه وسلم أثناء كلامه معهم أو كلامهم معه، وذلك بخفض الصوت وترك الجهر العالي كما يكون بين الإنسان وصديقه لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذينَ ءامنوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولاَ تَجْهَرُوا لَهُ بالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2].
يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: "هذا أدب ثان أدّب الله تعالى به المؤمنين أن لا يرفعوا أصواتهم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فوق صوته".
والأدب هنا يحصل بمجانبة أمرين أثنين:
أولاهما: رفع الصوت فوق صوته صلى الله عليه وسلم أخذا من النهي الوارد في قوله:
{لاَ تَرْفَعُوا أّصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتَ النَّبيِّ ..}.
ثانيهما: الجهر بالقول له صلى الله عليه وسلم كالجهر بعضكم بعضاً أخذا من النهي الوارد في قوله تعالى: {.... ولاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ .....}.
وقد فرق المفسرون بين النهيين الواردين في الآية حيث قالوا: إن الأول يتعلق برفع الصوت فوق صوته - صلى الله عليه وسلم - أثناء كلامه معهم، وأما الثاني فيتعلق بالجهر له صلى الله عليه وسلم وقت صمته.
ومنهم من يقول: إن النهي الأول يتعلق وقت خطابه معهم أو خاطبهم معه أو صمته، وأنّ الثاني يتعلق بندائه صلى الله عليه وسلم باسمه المجرد أو بكنيته ، مثل يا محمد أو يا أبا القاسم.
وقد أجمل النيسابوري رحمه الله تعالى في ما ورد في التفريق بين هذين النهيين قائلاً:
" والجمهور على أن بين النهيين فرقاً ثم اختلفوا فقيل:
الأول: فيما إذا نطق ونطقتم أو أنصت ونطقوا في أثناء كلامه فنهوا أن يكون جهرهم باهر الجهر.
والثاني: فيما إذا سكت ونطقوا ونهوا عن جهر مقيد بما اعتادوه بما بينهم وهو الخالي عن مراعاة أبهة النبوة. وقيل: النهي الأول أعم مما إذا نطق ونطقوا أو أنصت ونطقوا والمراد بالنهي الثاني أن لا ينادى وقت الخطاب باسمه أو كنيته كنداء بعضكم لبعض فلا يقال : يا أحمد يا محمد يا أبا القاسم، ولكن يا نبي الله يا رسول الله.
والأدب الثاني هو أدبهم مع نبيهم في الحديث والخطاب وتوقيرهم له في قلوبهم توقيراً ينعكس على نبراتهم وأصواتهم، ويميز شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، ويمييز مجلسه فيهم، والله يدعوهم إلى ذلك النداء الحبيب ويحذرهم من مخالفة ذلك التحذير الرهيب.
والتحذير الرهيب هو إحباط العمل الصالح بدون شعور صاحبه أخذاً من قوله تعالى:
{.. أّنْ تَحْبَطَ أَعْمِالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ}.
وأحسن ما قيل في تأويل هذه الآية ما ذكره ابن المنير- رحمه الله حيث يقول:
" والقاعدة المختارة أنّ إيذاءه - عليه الصلاة والسلام -يبلغ مبلغ الكفر المحبط للعمل باتفاق، فورد النهي عما هو مظنّة لأذى النبي- صلى الله عليه وسلم - سواء وجد هذا المعنى أو لا، حمايةً للذريعة وحسماً للمادة.
وهذا على غرار قوله تعالى في قضية الإفك:{... وَتَحْسَبُونَهُ هَيَّناً وَهوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ}.
وقوله صلى الله عليه وسلم" إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوى بها في جهنم"، صحيح البخاري.
وقد التزم الصحابة رضوان الله عليهم بهذا الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهده كما ورد في الآثار: منها قول أبي بكر رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي أنزل عليك الكتاب يا رسول الله لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله عز وجل "، أورده الحاكم في مستدركه وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
هكذا ارتعشت قلوبهم وارتجفت تحت وقع ذلك النداء الحبيب، وذلك التحذير الرهيب، وهكذا تأدبوا في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية أن تحبط أعمالهم وهم لا يشعرون وتداركوا أمرهم ولكنّ هذا المنزلق الخافي عليهم كان أخوف عليهم فخافوه واتقوه:
{إنَّ الذينَ يَغُضُّونَ أَصوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِيْنَ امتَحَنَ اللهُ قُلوبَهُمْ للِتَّقْوَى لَهُم مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [الحجرات: 3].
هكذا كان الأمر في حياته صلى الله عليه وسلم وأمَا بعد مماته فكذلك يجب على المسلم أن يتأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث لا يرفع صوته عند سماع أحاديثه صلى الله عليه وسلم لأن حرمته ميتاً كحرمته حياً سواءً بسواء وأن أحاديثه تقوم مقامه.
يقول ابن العربي رحمه الله تعالى:
" حرمة النبي صلى الله عليه وسلم ميتاً كحرمته حياً وكلامه المأثور بعد موته في الرفعة مثل كلامه المسموع من لفظه ، فإذا قُرِيء كلامه وجب على كل حاضر ألا يرفع صوته عليه، ولا يعرض عنه كما كان يلزمه ذلك في مجلسه عند تلفظه به، وقد نبّه الله تعالى على دوام الحرمة المذكورة على مرور الأزمنة بقوله تعالى:
{وإذا قُرِىءَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنصِتُوا ...} [الأعراف: 204].
وكلام النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي وله الحرمة مثلما القرآن إلا معاني مستثناة بيانها في كتب الفقه، والله أعلم. ويُراعى هذا الأدب - وهو عدم رفع الصوت - أيضا في مسجده صلى الله عليه وسلم، لما أخرجه البخاري بسنده عن السائب بن يزيد قال: " كنتُ قائماً في المسجد فحصبني رجل، فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب فقال: اذهب فأتِني بهذين فجئته بهما، قال: من أنتما؟ أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم"، صحيح البخاري.
كما أن هذا الأدب المستفاد من الآية يكون مع العلماء لأنهم ورثة الأنبياء وكذلك مع الأبوين وغيرهما لمن له فضل على الإنسان المسلم ، فلا شك أنّ هؤلاء الأشخاص يأخذون هذا الحكم وينبغي التأدب معهم وتوقيرهم بالشكل اللائق بهم مع مراعاة الفرق بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنَ مقامه أرفع من هؤلاء جميعاً وهو صلى الله عليه وسلم المعنيُّ بالآية أصلاً وهؤلاء تبعاً وليس الفرع كالأصل وإن اشتركا في أمور، والله تعالى يقول: {النَّبيُّ أَوْلَى بالمُؤْمِنِيْنَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ...} [الأحزاب: 6] بل ينبغي أن يحترم العبد النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من سيده.
وفي مجال التأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم جاء التنبيه في القرآن الكريم على ضرورة عدم مناداته بطريقة جافة ومزعجة بل لا بد من مراعاة مقامه وقدره وبالأخص عندما يكون في بيته مع نسائه وأولاده.
يقول تعالى: {إنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهم لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 4] .
عن الأقرع بن حابس رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " يا محمد أخرج إلينا، فلم يجبه ، فقال: يا محمد إن حمدي زين وانّ ذمي شين"، فقال الله تعالى: {إنَّ الَّذِيْنَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ}.
وقد تضمنت الآية أمرين :
أولهما: عدم إزعاج الرسول صلى الله عليه وسلم في وقت خلوته في بيته مع نسائه بالنداء غير اللائق به.
وثانيهما: الإرشاد إلى ما ينبغي أن يفعل في هذه الحالة وهو الانتظار إلى أن يحين وقت خروجه.
و في ذلك قال الله عز وجل: {وّلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ} أي: لكان في ذلك الخير والمصلحة في الدنيا والآخرة.
وهذا لا يعني أنه لا يجوز مناداته صلى الله عليه وسلم بتاتاً ، وإنما المحظور مناداته في وقت خلوته مع نسائه في بيته كما في هذه الحالة، وكذلك مناداته بصوت مرتفع خالٍ من الاحترام والتقدير بل ينبغي أن ينادى بصوت منخفض وبصيغة معينة تتناسب مع قدره وعظمته ووقاره مثل: يا رسول الله، يا نبي الله ، لا مجرد اسمه مثل: يا محمد، ويا أحمد، ويا أبا القاسم . كما ينادي الناس بعضهم بعضاً.
وهذا ما أشار إليه قوله تعالى:
{ لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ...} [النور: 63].
ومما تدل عليه هذه الآية أنه نهي لهم عن الإبطاء إذا أمرهم والتأخر إذا دعاهم.
يجب على المسلم أن يدع هذه النداءات السوقية في لفظها وكيفيتها مثل: يا محمد، ويا أحمد، أو كنيته مثل: يا أبا القاسم كما كانوا يفعلونه من قبل، وأن يناديه صلى الله عليه وسلم نداءً يتناسب مع مقامه ومكانته مثل: يا رسول الله ويا نبيالله ، اقتداءً بما في القرآن من نداء الله سبحانه وتعالى له صلى الله عليه وسلم بحيث لم يناد رسوله في القرآن بمجرد اسمه ولو مرة واحدة وإنما ناداه بصفة النبوة والرسالة وغيرها من الصفات الثابتة له في القرآن الكريم.
كقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبيُّ قُلْ لأزْوَجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا...} [الأحزاب: 28] و {يا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ قمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً.. } و {يَا أّيُّهَا المُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ }.
مع أنه سبحانه قد قال:
{ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ..} [البقرة: 35].
{ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ...} [هود: 46].
{ يَا إبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ...} [هود: 76].
{ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيْفَةً فِي الأَرْضِ ..} [ص: 26].
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:02 AM
لزوم محبته صلى الله عليه وسلم :
قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}. [ التوبة: 24] .
فكفى بهذا حضاً وتنبيهاً ودلالة وحُجَّة على إلزام محبته، ووجوب فرضها وعظم خطرها، واستحقاقه لها صلى الله عليه وسلم، إذ قرَّع الله تعالى من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله، وتوَعَّدهم بقوله تعالى: {فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ}. [التوبة: 24]. ثم فسَّقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضَلّ ولم يهده الله سبحانه وتعالى.
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ثَلاثٌ مّنْ كُنَّ فيه وجَدَ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهمُا، وأن يُحبَّ المرءَ لا يُحبهُ إلا لله، وأن يَكرَهَ أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار "، رواه مسلم ونسائي.
وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده ووالده والناس أجمعين "، أخرجه البخاري ومسلم.
حب الرسول صلى الله عليه وسلم من تمام الإيمان:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده ووالده والناس أجمعين "، أخرجه الشيخان وأحمد والنسائي.
وفي الحديث جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أقسام المحبة التي تكون بين الناس وهي ثلاثة:
1- محبة إجلال وإعظام كمحبة الولد والده.
2- محبة إشفاق ورحمة كمحبة الوالد ولده.
3- محبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس.
أما محبته صلى الله عليه وسلم فهي فوق هذا كله كما يفيد أفعل التفضيل في قوله:" أحب أليه".
وفي حديث عمر: " أنت أحبُّ إليّ يا رسول الله من كل شيء إلا نفسي التي بين جنبي. فقال له عليه الصلاة والسلام: لا تكون مؤمناً حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال عمر: والذي أنزل عليك الكتاب، لأنت أحبُ إلىَّ من نفسي التي بين جنبي، فقال صلى الله عليه وسلم: " الآن يا عُمُر تم إيمانك "، أخرجه البخاري.
قال القاضي عياض:
" اختلف الناس في تفسير محبة الله ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم وكثرت عباراتهم في ذلك وليست ترجع بالحقيقة إلى اختلاف مقال ولكنها اختلاف أحوال ، فقال سفيان : " المحبة اتِّباع الرسول، كأنه التفت إلى قوله تعالى: {قُل إنْ كُنْتُم تُحِبُّونَ الله فاَتَّبعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللهُ ..} [آل عمران: 31] وقال بعضهم: محبة الرسول اعتقاد نصرته والذب عن سنته والانقياد لها وهيبة مخالفته ، وقال بعضهم: المحبة دوام الذكر للمحبوب ، وقال آخر إيثار المحبوب وقال بعضهم: المحبة الشوق إلى المحبوب، وقال بعضهم : المحبة مواطأة القلب لمراد الرب بحُبِّ ما أحبَّ وبِكُرهِ ما كَرِهَ، وقال آخر: المحبة ميل القلب إلى موافق له، ثم قال: وأكثر العبارات المتقدمة إشارة إلى ثمرات المحبة دون حقيقتها، وحقيقة المحبة الميل إلى ما يوافق الإنسان ".
ويقول أبو عبد الله المحاسبي:
" والمحبة في ثلاثة أشياء لا يسمى محباً لله عز وجل إلا بها:
1- محبة المؤمنين في الله عز وجل.
2- محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لله عز وجل.
3- محبة الله عز وجل في إيثار الطاعة على المعصية.
" وحقيقة المحبة الميل إلى ما يوافق الإنسان وتكون موافقته إمّا لاستلذاذه بإدراكه كحب الصور الجميلة والأصوات الحسنة والأطعمة والأشربة اللذيذة وأشباهها مما يميل كل طبع سليم إليها لموافقتها له ، أو لاستلذاذه بإدراكه بحاسة عقله وقلبه معاني باطنة شريفة كحب الصالحين والعلماء وأهل المعروف المأثور عنهم السِّيَر الجميلة والأفعال الحسنة ، فإن طبع الإنسان مائل إلى الشغف بأمثال هؤلاء حتى يبلغ التعصب بقوم لقوم والتشيع من أمة في آخرين ما يؤدي إلى الجلاء عن الأوطان وهتك الحرم واحترام النفوس أو يكون حبه إياه لموافقته له من جهة إحسانه له وإنعامه عليه فقد جُبِلَت النفوس على حب من أحسن إليها".
ثم ذكر بعد ذلك أنّ هذه الأنواع المسببة للمحبة كلها مجتمعة في شخصيته صلى الله عليه وسلم على أتم وجه حيث قال: " فإذا تقرر لك هذا نظرت هذه الأسباب كلها في حقه صلى الله عليه وسلم فعلمت أنّه جامع لهذه المعاني الثلاثة الموجبة للمحبة . فقد تميّز بجمال الصورة والظاهرة وكمال الأخلاق والباطن، كما تميز بإحسانه وإنعامه على أمته.
وقد ذكر الله تعالى في أوصافه رأفته بهم ورحمته لهم وهدايته إياهم وشفقته عليهم واستنقاذهم من النار وأنّه بالمؤمنين رؤوف رحيم ورحمة للعالمين ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه، ويتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ويهديهم إلى صراط مستقيم ، فأي إحسان أجل قدراً وأعظم خطراً من إحسانه إلى جميع المؤمنين، وأي إفضال أعمّ منفعة وأكثر فائدة من إنعامه على كافة المسلمين، إذ كان ذريعهم إلى الهداية، ومنقذهم من العماية وداعيهم إلى الفلاح والكرامة، ووسيلتهم إلى ربّهم وشفيعهم والمتكلم عنهم والشاهد لهم والموجب لهم البقاء الدائم والنعيم السرمدي فقد استبان لك أنه صلى الله عليه وسلم مستوجب للمحبة الحقيقية شرعاً.. إلى أن قال: فإذا كان الإنسان يحب من منحه في دنياه مرة أو مرتين معروفاً أو استنقذه من هلكة أو مضرة مدة التأذّي بها قليل منقطع فمن منحه ما لا يبيد من النعيم ووقاه ما لا يفنى من عذاب الجحيم أولى بالحب، وإذا كان يحب بالطبع ملكاً لحسن سيرته أو حاكماً لما يؤثر من قوام طريقته أو قاص بعيد الدار لما يشاد من علمه أو كرم شيمته فمن جمع هذه الخصال كلها على غاية مراتب الكمال أحق بالحب وأولى بالميل".
علامة محبته صلى الله عليه وسلم:
إن من أحب شيئاً آثرَ موافقته، وإلا لم يكن صادقاً في حُبه، وكان مُدعياً، فالصادق في حب النبي صلى الله عليه وسلم من تظهر علامة ذلك عليه، وأولها: الإقتداء به، واستعمال سنته، واتباع أقواله وأفعاله، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، والتأدب بآدابه في عُسره ويُسره، ومنشطه ومكرهه، وشاهد هذا قوله تعالى:
{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [ آل عمران: 31 ]، وإيثار ما شرعه، والحض عليه وتقديمه على هوى نفسه وموافقة شهوته.
قال الله تعالى:
{وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9].
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: " قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بنيَّ إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غِشٌ لأحدٍ فافعل "، ثم قال لي: يا بُنَيَّ وذلك من سنتي ، ومن أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة ".
فمن اتصف بهذه الصفة فهو كامل المحبة لله ورسوله، ومن خالفها في بعض هذه الأمور فهو ناقص المحبة ولا يخرج عن اسمها.
و من علامات محبته صلى الله عليه وسلم:
الإيثار أي إيثار النبي صلى الله عليه وسلم على النفس كما يدل عليه قوله تعالى:
{وَالَّذِينَ تَبَوَّؤا الدَّارَ وَ الإيمَانَ من قَبلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَان بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَاُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} [الحشر: 9].
والآية وإن كانت عامة في إيثار المهاجرين إلا أنه صلى الله عليه وسلم هو رئيس المهاجرين وقائدهم، وهو المحبوب الأول من الخلق أساساً، وأمّا غيره فتَبَعٌ له بحسب قربهم إليه صلى الله عليه وسلم ومتابعتهم إيّاه.
ومن علامات محبته صلى الله عليه و سلم أيضاً : بغض من أبغض الله ورسوله مهما كانت صلته ورتبته لقوله تعالى :{لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ باللهِ واليوم الآخر يُوادُّونَ مّنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءاباءهم أَو أَبناءهُمْ أَو إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيْمَان وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ...} [المجادلة: 22].
يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية:
قيل في قوله تعالى: {وَلَوْ كَانُوا آباءهُمْ}: نزلت في أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح حين قتل أباه يوم بدر، و{أَوْ أَبْنَاءهُمْ} في الصِدِّيق لابنه عبد الرحمن ،{أَوْ عَشِيرَتُهُم}: في عمر قتل قريباً له يومئذ أيضاَ ..".
وهؤلاء قاموا بقتل أقرب أقربائهم في معركة بدر لأن حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يقتضي قتل من حادَّ الله ورسوله وبغض من أبغض الله ورسوله.
ومن العلامات كذلك: حب من أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أي عكس الصورة السابقة لقوله صلى الله عليه وسلم: " الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومنآذى الله يوشك أن يأخذه "، حديث حسن غريب.
ثمرة محبته صلى الله عليه وسلم:
من ثمرة محبته عليه الصلاة و السلام، مرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين لحديث عائشة رضي الله عنها: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم،فقال يا رسول الله: إنّك لأحبَ إلى من نفسي وإنك لأحب إليَ من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك، فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك،وإذا ذكرت موتك عرفت إنَك دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإنّي إذا دخلت خشيت أن لا أراك فأنزل الله تعالى:
{وَمَنْ يُطع الله والرَّسُولَ فأُولَئكَ مع الذين أنْعَمَ اللهُ عَلَيهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحيِنَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفيِقاً} [النساء: 69]، مجمع الزوائد وقال الهيثمي: ورواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عمران الغامدي وهو ثقة.
عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "متى الساعة يا رسول الله؟ قال: ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها من كثير صلاة، ولا صوم، ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله، قال:" أنت مع من أحببت"، أخرجه البخاري ومسلم.
فهل من ثواب أرجى من أن يُحشَر المرء مع من أحب خاصة إذا كان المحبوب هو المصطفى صلى الله عليه و سلم!.
قال شهاب الدين الخفاجي رحمه الله تعالى:
وحـق المصطفـى لي فيـه حب إذا مرض الرجاء يكون طباً
ولا أرضى سوى الفردوس مأوى إذا كان الفتى مع من أحبا
صور من حب السلف للرسول صلى الله عليه وسلم:
هناك صور متعددة من حب السلف للرسول صلى الله عليه وسلم نذكر طرفاً منها في هذا المقام وخاصة ما روي في حب الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين للرسول صلى الله عليه وسلم:
من ذلك ما أخرجه الحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: " لمّا فرض عمر لأسامة بن زيد ثلاثة آلاف وفرض لي ألفين وخمسمائة قلت له: يا أبَتِ لم تفرض لأسامة بن زيد ثلاثة آلاف وتفرض لي ألفين وخمسمائة والله ما شهد أسامة مشهداً غبت عنه ولا شهد أبوه مشهداً غاب عنه أبي، فقال: صدقت يا بني، ولكني أشهد لأبوه كان أحبّ الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك ولهو أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك "، رواه الحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
ومنها ما روي أنّه لما أخرج أهل مكة زيد بن الدثنة من الحرم ليقتلوه، قال له أبو سفيان بن حرب: " أنشدك بالله يا زيد أتحب أن محمداً الآن عندنا مكانك لضرب عنقه وإنّك في أهلك؟ فقال زيد: والله ما أحبّ أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة وإنّي جالس في أهلي، فقال أبو سفيان: ما رأيت الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً ".
ومنها ما روي أن امرأة من الأنصار قتل أبوها وأخوها وزوجها فأخبروها بذلك فقالت: " ما فعل الله برسول الله؟ قالوا: بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظره، فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل ".
وقال صلى الله عليه وسلم: " أشدّ أمتي لي حباً قوم يكونون من بعدي ، يود أحدهم أنه فقد أهله وماله وأنه رآني"، أخرجه أحمد بسند حسن.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:03 AM
من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم
ما جاء في تكثير النبي صلى الله عليه و سلم للماء
ما جاء في سلام حَجَر عليه صلى الله عليه و سلم
ما ظهر في كفه الشريف صلى الله عليه و سلم من الآيات
ما جاء في صوته صلى الله عليه و سلم من الآيات
تلبية عِرق شجرة لنداء النبي صلى الله عليه و سلم و إقباله عليه
ما جاء في انشقاق القمر له صلى الله عليه و سلم
ما جاء في حماية الملائكة الكرام له و الذَّب عنه
إضاءة المدينة المنورة لقدومه عليه الصلاة و السلام و ظلامها لموته
اهتزاز جبل أحد طرباً و وجداً للنبي صلى الله عليه و سلم
حنين جذع النخلة إليه صلى الله عليه و سلم
مخاطبته صلى الله عليه و سلم لقتلى بدر
سماعه صلى الله عليه و سلم لأهل القبور يتعذبون
رميه صلى الله عليه و سلم الحصى في وجوه المشركين
طيب ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فيه من الآيات
ما ظهر من الآيات في شعره صلى الله عليه وسلم
عرقه صلى الله عليه وسلم وطيب رائحته وما فيهما من الآيات
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:04 AM
المعجزة هي أمر خارق للعادة يظهر على يد مدَّعي النبوة موافقاً لدعواه، على وجه يعجِز المنكِرين الإتيان بمِثلِه. والحكمة في إظهار المعجزة على أيدي الأنبياء الدلالة على صدقهم فيما ادَّعوه، إذ كل دعوى لم تقترن بدليل فهي غير مسموعة، والتمييز بينهم (أي بين الأنبياء) وبين من يدَّعي النبوّة كاذباً ؛ وهي قائمة مقام قول الله تعالى: "صدَق عبدي فيما يدَّعي ".
وفي ما يلي أبرز المعجزات التي أيَّد الله سبحانه وتعالى رسوله المصطفى المختار صلوات الله وسلامه عليه:
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:05 AM
ما جاء في تكثير النبي صلى الله عليه و سلم للماء:
عن عبد الله بن مسعود قال: " كنا نَعُد الآيات بَركة، و أنتم تَعُدونها تخويفاً، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقَلَّ الماء، قال عليه الصلاة والسلام: اطلبوا لي فضلة من ماء. فأدخَل يده في الإناء وقال: حَيّ على الطَّهور المبارك، والبركة من الله. ويقول ابن مسعود: لقد رأيتُ الماء ينبع من بين أصابع الرسول صلى الله عليه وسلم، و لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يُؤكل "، رواه البخاري.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:06 AM
ما جاء في سلام حَجَر عليه صلى الله عليه و سلم:
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: " إنّي لأعرف حجراً بمكة كان يُسَلِّم عليّ قبل أن أبعث، إنّي لأعرفه الآن "، قيل الحجر الأسود وقيل غيره، رواه مسلم و الترمذي.
وقال عبد الله بن مسعود: " كنت أمشي في مكة فأرى حجراً أعرفه ما مرَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة إلا وسمعته بأذني يقول السلام عليك يا رسول الله ".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:06 AM
ما ظهر في كفه الشريف صلى الله عليه و سلم من الآيات :
عن أبي زيد بن أخطب رضي الله عنه قال : "مسح رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجهي و دعا لي ".
قال عزرة أنَّه عاش مئة و عشرين سنة وليس في رأسه إلا شعيرات بيض، رواه الترمذي وحسنه الحاكم و وافقه الذهبي.
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: " كان الصبيان يمرون بالنبي صلى الله عليه وسلم فمنهم من يمسح خده ومنهم من يمسح خديه فمررت به فمسح خدي فكان الخد الذي مسحه النبي صلى الله عليه وسلم أحسن من الخد الآخر"، أخرجه الطبراني وأصله في صحيح مسلم.
عن أبي ذر رضي الله عنه قال :" إني لشاهد عند رسول الله في حلقة وفي يده حصى فسبحن في يده وفينا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فسمع تسبيحهن من في الحلقة ". أخرجه الطبراني في الأوسط مجمع البحرين، والبزار واسناد الطبراني صحيح رجاله ثقات .
ولله در الشيخ جمال الدين أبو زكريا يحى بن يوسف الصرصري حيث قال في قصيدة له
لئن سبحت صـم لجبال مجيبــه لداود أو لان الحديد المصفـح
فإن الصخور الصُـــمَّ لانت بكفه و إن الحصا في كفـه ليسبِّـح
وإن كان موسى أنبع الماء من العصـا فمن كفه قد أصبح الماء يطفـح
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:07 AM
ما جاء في صوته صلى الله عليه وسلم من الآيات :
عن عبد الرحمن بن معاذ رضي الله عنه قال :"خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم و نحن بمنى، فَفُتِحَت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول و نحن في منازلنا و كنا جموع قريب من مئة ألف "، أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:08 AM
تلبية عِرق شجرة لنداء النبي صلى الله عليه و سلم و إقباله عليه :
عن ابن عباس رضي الله عنه قال :"جاء رجل من بني عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كان يداوي و يعالج، فقال له : يا محمد إنك تقول أشياء، فهل لك أن أداويك ؟ قال فدعاه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال له : هل لك أن أداويك ؟ قال : إيه . و عنده نخل و شجر، قال فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم عِرقاً منها، فأقبل إليه و هو يسجد و يرفع و يسجد حتى انتهى (أي وصل إليه)، فأمره النبي عليه الصلاة و السلام قائلاً : ارجع إلى مكانك فرجع إلى مكانه، فقال الرجل : و الله لا أكذِّبك بشيء تقوله بعدها أبدا !" .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:08 AM
ما جاء في انشقاق القمر له صلى الله عليه و سلم :
عن أنس رضي الله عنه أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يُريهم آية فأراهم انشقاق القمر مرتين . قال الخطابي : انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء و ذلك أنه ظهر في ملكوت السماوات خارجاً عن جل طباع ما في هذا العالم المُرَكَّب من الطبائع .. قال تعالى :{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1] .
و عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : " انفلق القمر و نحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فصار فلقتين : فلقة من وراء الجبل و فلقة دونه . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اشهدوا " .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:09 AM
ما جاء في حماية الملائكة الكرام له و الذَّب عنه :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ ( أي هل يصلي جهارة أمامكم )، فقيل : نعم . فقال : و اللات و العزى لئِن رأيته يفعل ذلك لأطَأنَّ على رقبته أو لأعَفِرَنَّ وجهه في التراب . فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو يصلي لِيَطأ على رقبته، فما فاجأهم منه إلا و هو ينكص على عقبيه، و أخذ يقي وجهه بيديه، فقيل له : ما لك ؟ قال : إن بيني و بينه خندقاً من نار و هَولاً و أجنحة !!!. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضوا . و أنزل الله تعالى : {كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى} [العلق: 6] إلى آخر السورة .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:10 AM
إضاءة المدينة المنورة لقدومه عليه الصلاة و السلام و ظلامها لموته :
عن أنس رضي الله عنه قال : " لمَّا كان اليوم الذي قَدِم فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة، أضاء منها كل شيء، فلمَّا كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء . و قال : ما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم الأيدي حتى أنكرْنا قلوبنا "، (أي فقدنا أنوار قلوبنا التي كنا نشعر بها، ورسول الله صلى الله عليه و سلم فينا) .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:11 AM
اهتزاز جبل أحد طرباً و وجداً للنبي صلى الله عليه و سلم :
هل سمع أحدنا أنَّ الجماد أحبّ ؟ أن يحب أحد الجدار لجماله أمر معقول و لكن أن ينطق الجدار بحبِّه لفلان فهذا أمر غريب !!. يقول سيدنا علي رضي الله عنه : بعد غزوة أُحُد ابتعد كثير من المسلمين عن جبل أُحُد لأنه استشهد في سفحه و سهله سبعون من خيار الصحابة، و ذهب رسول الله صلى الله عليه و سلم فوقف يوماً على أُحُد و صلى على شهداء أُحُد و معه أبو بكر و عمر و عثمان و في رواية عمر و علي . و بينما نحن على أُحُد إذ بأُحُد يهتز و إذا بالرسول يبتسم و يرفع قدمه الطاهرة و يضربها على الجبل و يقول : اثبت. لِما اهتز الجبل يا ترى و لِما ثبت بعد الضربة ؟ . فالجبل حينما شعر أن قَدَم الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم مسَّته راح يرتجف من الطرب ولله درّ القائل .
لا تلوموا اُحداً لاضطراب إذ علاه فالوجد داءُ
أُحد لا يلام فهـو محبٌ ولكم أطرب المحب لقاءُ
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:12 AM
حنين جذع النخلة إليه صلى الله عليه و سلم :
كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب على جذع، فلمَّا صُنِع له منبراً ترك الجذع و صعد المنبر و راح يخطب، فإذا بالجذع يئن أنيناً يسمعه أهل المسجد جميعاً، فنزل من على خطبته و قطعها و ضمّ الجذع إلى صدره و قال : هدأ جذع، هدأ جذع، إن أردتَ أن أغرسك فتعود أخضراً يؤكل منك إلى يوم القيامة أو أدفنك فتكون رفيقي في الآخرة . فقال الجذع : بل ادفني و أكون معك في الآخرة " .
يقول أنس بن مالك رضي الله عنه : "حينما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم كنا نقول : يا رسول الله إنَّ جذعاً كنتً تخطب عليه فترَكتَه فَحَنَّ إليك، كيف حين تركتنا لا تحنّ القلوب إليك ؟ .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:12 AM
مخاطبته صلى الله عليه و سلم لقتلى بدر :
عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ليلة بدر : " هذا مصرع فلان إن شاء الله تعالى غداً و وضع يده على الأرض، هذا مصرع فلان إن شاء الله تعالى غداً و وضع يده على الأرض، فوالذي بعثه بالحق ما أخطأوا تلك الحدود، جعلوا يُصرعون عليها، ثم أُلقوا في القليب و جاء النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا فلان بن فلان و يا فلان بن فلان، هل وجدتم ما وعد الله حقاً ؟ قالوا :يا رسول الله تكلم أجساداً لا أرواح فيها ؟! فقال : ما أنتم بأسمع منهم و لكنهم لا يستطيعون أن يردوا عليّ " .
فائدة : سُئل السبكي عن الحكمة في قتال الملائكة مع النبي صلى الله عليه و سلم مع أنّ جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه (لقد أُهلِكت مدائن لوط بريشة من جناح جبريل)، فأجاب بأنّ ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه و تكون الملائكة مدداً على عادة مدد الجيوش و دعاية لصورة الأسباب و سُنّتها التي أجراها الله في عباده .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:13 AM
سماعه صلى الله عليه و سلم لأهل القبور يتعذبون :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :" بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلال يمشيان بالبقيع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بلال تسمع ما أسمع ؟ قال : لا والله يا رسول الله ما أسمعه قال : ألا تسمع أهل القبور يعذبون "، أخرجه الحاكم وقال ( صحيح على شرط الشيخين ) ووافقه الذهبي .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:14 AM
رميه صلى الله عليه و سلم الحصى في وجوه المشركين :
عن إياس بن سلمة حدثني أبي قال : " غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حُنَيناً ( إلى أن قال ) ومررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته الشهباء .. فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن بغلته ثم قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل به وجوههم فقال : شاهدت الوجوه فما خلق الله منهم إنساناً إلا ملأ عينيه تراباً بتلك القبضة فولوا مدبرين "، أخرجه مسلم .
عن حكيم بن حزام قال : لما كان يوم بدر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ كفاً من الحصباء فاستقبلنا به فرمانا بها وقال : " شاهت الوجوه " فانهزمنا، فأنزل الله عز وجل: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17]، أخرجه الطبراني في الكبير وقال الهيثمي في المجمع اسناد حسن .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:14 AM
طيب ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فيه من الآيات :
قال الزيال : لقد رأيت حنظلة يؤتى بالرجل الوارم وجهه أو الشاة الوارم ضرعها فيقول : بسم الله موضع كف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمسحه فيذهب الورم .
عن أم موسى قالت: سمعت علياً يقول : " ما رمدت ولا صدعت منذ مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهي وتفل في عيني يوم خيبر حين أعطاني الراية "، أخرجه أحمد وأبو يعلى وقال الهيثمي : رجالهما رجال الصحيح غير أم موسى وحديثهما مستقيم .
عن يزيد بن أبي عبيد قال : " رأيت أثر ضربة في ساق سلمة فقلت : يا أبا مسلم ما هذه الضربة ؟ : هذه ضربة أصابتها يوم خيبر فقال الناس أصيب سلمة ... فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فنفث فيه ثلاث نفثات فما اشتكيت حتى الساعة "، أخرجه البخاري .
وروى عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد عن جده قال : " أصيبت عين أبي ذر يوم أحد فبزق فيها النبي صلى الله عليه وسلم فكانت أصح عينيه "، أخرجه البخاري .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:15 AM
ما ظهر من الآيات في شعره صلى الله عليه وسلم :
عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال : قال خالد بن الوليد : " اعتمرنا مع النبي صلى عليه وسلم في عمرة اعتمرها فحلق شعره فاستبق الناس إلى شعره فسبقت إلى الناصية فجعلتها في مقدم هذه القلنسوة فلم أشهد قتالاً وهي معي إلا رزقت النصر"، أخرجه أبو يعلى والحاكم وقال الهيثمي في المجمع رواه الطبراني وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح .
عن عبد الله بن وهب قال : " أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء، وقبض إسرائيل ثلاث أصابع من قُصة فيها شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان إذا أصاب الإنسان عن أو شيء بعث إليها مخضبة، فاطلعت في الجلجل فرأيت شعرات حُمر "، أخرجه البخاري في صحيحه قال الحافظ في الفتح : المراد أنه كان من أشتكى أرسل أناء إلى أم سلمة فتجعل فيه تلك الشعرات تغسلها فيه وتعيده فيشربه صاحب الإناء أو يغتسل به استشفاء بها فتحصل له بركتها .
ويوجد بعض شعرات النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد الكبير في طرابلس في لبنان عُهد بها لرجل فاضل من آل الميقاتي يخرجها في آخر يوم جمعة من رمضان في كل سنة بعد صلاة الفجر وبعد صلاة الجمعة .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:16 AM
عرقه صلى الله عليه وسلم وطيب رائحته وما فيهما من الآيات :
قالت عائشة رضي الله عنها : " كان عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه مثل اللؤلؤ أطيب من المسك الأذفر، وكان كفه كف عطار طيباً مسها بطيب أو لم يمسها يصافحه المصافح فيظل يومه يجد ريحها ويضعها على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان من ريحها على رأسه "، أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة والبيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق وابن أبي خيثمة في تاريخه و أخرجه أبو يعلى والبزار وذكره الحافظ في الفتح وقال اسناده صحيح .
عن ليلى مولاة عائشة رضي الله عنها قالت : " دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم لقضاء حاجته، فدخلت ولم أر شيئاً ووجدت ريح المسك، فقلت يا رسول الله لم أر شيئاً !فقال : إن الأرض أمرت أن تكفيه منا معاشر الأنبياء "، أخرجه الحاكم في المستدرك بلفظه والطبراني في الأوسط وفي مجمع البحرين بنحوه وابن سعد في الطبقات وذكره السيوطي في الخصائص الكبرى ونسبه إلى البيهقي وأبو نعيم والحاكم والدارقنطي في الأفراد وقال هذا الطريق أقوى طرق الحديث قال ابن دحية في الخصائص بعد ايراده : هذا سند ثابت .
عن عائشة رضي الله عنها قالت : " مات النبي صلى الله عليه وسلم فلما خرجت نفسه ما شممت رائحة قط أطيب منها "، أخرجه البزار وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح .
و عن علي رضي الله عنه قال : " غسلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئاً وكان طيباً حياً وميتاً صلى الله عليه وسلم "، أخرجه الحاكم وقال ( صحيح على شرط الشيخين ) ووافقه الذهبي .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:17 AM
من خصائص رسول الله صلى الله عليه و سلم
طاعة النبي صلى الله عليه و سلم ومبايعته هي عين طاعة الله تعالى ومبايعته
قسم الله تعالى بعظيم قدره
اختصاصه صلى الله عليه وسلم بجواز أن يقسم على الله به
الرسول صلى الله عليه و سلم أولى بالمسلمين من أنفسهم و أزواجه أمهاتهم يحرم نكاحهن من بعده
نبوته ورسالته صلى الله عليه وسلم عامة لجميع الخلق
رؤيته ما لا يرى غيره
بياض إبطيه
نُصِرَ بالرعب مسيرة شهر كامل
كان قرنه خير قرون بني آدم
حوضه
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:18 AM
إن للنبي صلى الله عليه و سلم منزلة عند المولى عز وجل و رتبة أكرمه بها و لقد أنعم عليه بما لا تطيق العقول معرفة كنهه و غايته و لا تفي الأعمار بتحصيله .
و إليكم بعض ما خص الله سبحانه و تعالى رسوله الكريم صلى الله عليه و سلم :
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:18 AM
طاعة النبي صلى الله عليه و سلم و مبايعته هي عين طاعة الله تعالى و مبايعته :
قال تعالى: {مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [النساء: 80].
وقال عز و جل: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} [الفتح: 10] .
و قال أيضا: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 32] .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:19 AM
قسم الله تعالى بعظيم قدره :
قال الله تعالى : {لَعَمْرُكَ إنَّهُم لَفِي سَكْرَتِهِم يَعْمَهونَ} [الحجر: 72] .
اتفق أهل التفسير في هذا أنَّهُ قَسَمٌ من الله جل جلاله بمدة حياة محمد صلى الله عليه وسلم، ومعناه : وبقائكَ يا محمدُ، وقيل وعيشك وقيل وحياتك وهذه نهاية التعظيم وغاية البر والتشريف.
قال ابن عباس رضي الله عنه : " ما خلق الله تعالى، وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت الله تعالى أقسم بحياة أحد غيره ".
وقال تعالى: {لا أقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ * وأنتَ حِلٌّ بِهَذَا البَلَدِ} [البلد : 1-2].
قيل: لا أُقْسِمُ به إذا لم تكن فيه بعد خروجك منه، وقيل لا زائدة أي : أقسم به وأنت به يا محمدُ حَلاَلٌ أو حِلٌّ لك ما فعَلْتَ فيه على التفسيرين، والمراد بالبلد عند هؤلاء : مكة .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:20 AM
اختصاصه صلى الله عليه وسلم بجواز أن يقسم على الله به :
أخرج البخاري في تاريخه، والبيهقي في الدلائل والدعوات وصححه، وأبو نعيم في المعرفة عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضريراً أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال : ادع الله تعالى لي أن يعافيني . قال : " إن شئت أخرت ذلك وهو خير لك، وإن شئت دعوت الله . قال : فادعه، فأمره أن يتوضأ، فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه، فيقضيها لي . اللهم شفعه فيّ "، ففعل الرجل، فقام، وقد أبصر.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:20 AM
الرسول صلى الله عليه و سلم أولى بالمسلمين من أنفسهم و أزواجه أمهاتهم يحرم نكاحهن من بعده :
قال الله تعالى : {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6].
معنى " أولى بالمؤمنين من أنفسهم " أي لو كنتَ في مكان تُضرَب فيه عنقك و كان معك النبي صلى الله عليه و سلم موجوداً و خُيِّرتَ بين أن تُضرب عنقك أو تُضرب عنقه، فالواجب أن تقدِّم عنقك و تحمي عنقه، فهو أولى بنفسكَ منك . وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} [الأحزاب: 53].
وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ما من مؤمن إلا و أنا أولى به في الدنيا و الآخرة " .
و من ولايته صلى الله عليه و سلم حِرصه على المؤمنين و تأثُّره عليهم و رأفته و رحمته بهم.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:21 AM
نبوته ورسالته صلى الله عليه وسلم عامة لجميع الخلق :
قال الإمام تاج الدين السبكي في رسالته التي سماها " التعظيم والمِنَّةِ في لتؤمننَّ به ولتنصرنَّه " : قال الله تعالى : {وإِذ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّنَ لَمَآ ءَاتَيتُكُم مِن كِتَابٍ وحِكمةٍ ثُمَّ جَآءكُمْ رَسُولُُ مُصَدِّقُُ لِمَا مَعَكُم لَتُؤمِنُنَّ بِه وَلَتَنصُرُنَّهُ} [أل عمران : 81] .
قال المفسرون: الرسول -في هذه الآية- هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأنه ما من نبي إلا أخذ الله تعالى عليه الميثاق ( أي ما من نبي إلا ورضي وقبِلَ ) أنه إن بُعِثَ محمد صلى الله عليه وسلم في زمانه لتؤمنن به ولتنصرنه، ويوصي ( أي كل نبي ) أمَّته بذلك ( أي بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبنصرته )، وفي ذلك من التنويه بفضل النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيم قدره العليّ ما لا يخفى، وفيه مع ذلك أنه على تقدير مجيئه في زمانهم يكون مرسَلاً إليهم، فتكون نبوته ورسالته عامة لجميع الخلق من زمن آدم عليه السلام إلى يوم القيامة، ويكون قوله صلى الله عليه وسلم : " بُعِثتُ إلى الناس كافَّة "، لا يختص به الناس من زمانه إلى يوم القيامة بل يتناول من قبلهم أيضاً، ويتبين بذلك معنى قوله صلى الله عليه وسلم : " كنتُ نبياً وآدم بين الروح والجسد " .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:22 AM
النَّهي عن مناداته باسمه :
ما ناداه الله تعالى باسمه قط إلا مُكَنّى بالتكريم . و لا يُرفع صوت فوق صوته .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:23 AM
استمرار الصلاة و السلام عليه صلى الله عليه و سلم في كل نفس من الأنفاس :
فلا يخلو زمان أو لحظة عن الصلاة و السلام عليه .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:23 AM
مَن دخل في جوفه شيء من أثر النبي صلى الله عليه و سلم لا يدخل النار :
شريطة أن يكون قد مات على الإسلام .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:24 AM
كان عليه الصلاة و السلام يقبل الهدية و لا يقبل الصدقة :
عن أبي هريرة و عائشة و عبد الله بن بسر رضي الله عنهم أن النبي عليه الصلاة قال :"إن الله حرَّم عليّ الصدقة و أهل بيتي " .
* لا يأكل متكئاً :
عن أبي جُحَيفة قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أمَّا أنا فلا آكل مُتَّكئاً " .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:25 AM
الخط و الشِّعر لا يُحسِنُهما :
قال تعالى : {وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} [العنكبوت : الآية 48]. و قال عز و جل: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [يس: 69].
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:25 AM
أُبيح له الوِصال في الصوم دون غيره:
قال صلى الله عليه و سلم : " إنّي لست مثلكم، إنّي أُطعَم و اُسقى "، متفق على صحته .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:26 AM
الزكاة حرام عليه هو و ذوي القربى :
فإنها أوساخ أموال الناس كما أخرجه مسلم عن أبي هريرة، و أُبدِلَ عنها بالغنيمة المأخوذة بطريق العز و الشرف .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:27 AM
لا يأكل البصل و الثوم و الكراث و ما له رائحة كريهة من البقول :
و هذا لا يعني تحريم أكلها و لكن النبي عليه الصلاة و السلام كان يكره رائحتها .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:28 AM
ماله لا يُوَرث عنه ( و كذلك سائر الأنبياء ) :
قال صلى الله عليه و سلم : " لا نورِّث، ما تركناه صدقة"، متفق على صحته . و عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا نُوَرث ما تركناه صدقة " .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:28 AM
سراج منير لا وهّاج :
إذا كانت الشمس سراجاً وهاجاً فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو السراج المنير فكله منافع . قال ابن الجوزي : " إن النبي صلى الله عليه وسلم سراجٌ، والسراج لا يوقَد إلا ليلاً وهو صلى الله عليه وسلم بدر والبدر لا يظهر نوره إلا بالليل ".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:29 AM
رؤيته ما لا يرى غيره :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ترون قِبلتي ههنا، فوالله ما يخفى عليّ ركوعكم و لا سجودكم، إني لأراكم من وراء ظهري ". و في رواية : " فوالله ما يخفى عليَّ خشوعكم ولا ركوعكم، إني لأراكم من وراء ظهري"، أخرجه البخاري ومسلم . قال الشراح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يرى من خلفه كما يرى بعيني بصره و اختلف هل كانت له جارحة يرى بها من ظهره أم لا ؟ و الأسلم أن نؤمن بما قال و نمسك عن البحث فيه .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ثم انصرف فقال : يا فلان ! ألا تحسن صلاتك ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي ؟ فإنما يصلي لنفسه، وإني والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي"، أخرجه مسلم. هذه الرؤية معجزة خارقة وهي من خصائصه صلى الله عليه وسلم ولم تنقل إلينا في حق أي من النبيين والمرسلين . وقد اختلف في كيفية هذه الرؤية ونقل الإمام النووي عن الإمام أحمد بن حنبل وجمهور العلماء أن هذه الرؤية بالعين حقيقة انظر شرح صحيح مسلم للنووي و فتح الباري .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:30 AM
بياض إبطيه :
قال الحافظ محب الدين الطبراني : " من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أن الابط من جميع الناس متغير اللون غيره صلى الله عليه وسلم " و ذكر القرطبي مثله وزاد أنه لا شعر عليه وجرى على ذلك الإمام الأسنوي رحمهم الله .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:30 AM
نُصِرَ بالرعب مسيرة شهر كامل :
هناك خوف يأتي من الطاعة إجلالاً و محبة و هناك خوف يأتي من الذنب قهراً و جبرا . فكان مَن أمامه صلى الله عليه و سلم إمّا أنّه يهابه خشية و إجلالاً، ليس من سطوته و إنّما من عظمة النور الذي وضعه الله فيه، فهذا لا يسمى رعب إنما خوف . قال تعالى :{وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175] .
وكان كل من رآه بديهة هابه أي كل من رآه قبل النظر في أخلاقه العليّة و أحواله السَنِيّة، خافه لِما فيه من صفة الجلال الربانية و لِما عليه من الهيبة الإلهية . يقول ابن القيّم أن الفرق بين المهابة و الكبر أنّ المهابة أثر من آثار امتلاء القلب بعظمة الرب و محبته و إجلاله، فإذا امتلأ القلب بذلك حل فيه النور و نزلت عليه السكينة .
و أُلبِسَ رداء الهيبة، فكلامه نور و علمه نور، إن سكت علاه الوقار و إن نطق أخذ بالقلوب و الأبصار .و أمّا الكبر فإنّه أثر من آثار امتلاء القلب بالجهل و الظلم و العُجب، فإذا امتلأ القلب بذلك ترحلت عنه العبودية، و تنزلت عليه الظلمات الغضبية، فمشيته بينهم تبختر و معاملته لهم تَكَبُّر، لا يبدأ من لَقِيَه بالسلام و إن رد عليه يريه أنّه بالغ في الإنعام، لا ينطق لهم وجهه و لا يسعهم خُلُقه . أمّا من خالط النبي عليه الصلاة و السلام معرفةً أحَبَّه أي من عاشره معاشرة معرفة أو لأجل المعرفة أحبَّه حتى يصير أحَب إليه من والديه و ولده و الناس أجمعين لظهور ما يوجب الحب من كمال حسن خُلُقه و مزيد شفقته، هذا كله فيمن خالطه معرفة، أمّا من خالطه تكبّراً كالمنافقين فلا يحبه.
و من المعلوم أنّ الذي يذنب ويسيء حينما يجد أحداً أمامه يعرف ذنبه يخاف منه وهذا كان حال اليهود الذين كانوا يخافون النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم يعرفون أنه رسول الله .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:31 AM
كان قرنه خير قرون بني آدم:
فالقرن الذي كان فيه صلى الله عليه و سلم خير قرن مرَّ على الدنيا كلها . عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة و السلام قال : "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)، رواه مسلم
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:32 AM
حوضه :
قال صلى الله عليه و سلم : " حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيَب من المسك، و كيزانه (أي كؤوسه) كنجوم السماء، من شرب منه لا يظمأ أبداً "، رواه مسلم.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:33 AM
وفاة الرسول صلى الله عليه و سلم
كانت السنة العاشرة من الهجرة و لم يحجّ رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد، إذ أنّ الحج فُرِضَ في العام التاسع من الهجرة، فأعلن النبي عليه الصلاة و السلام الحجّ و توافد الناس إليه و أخذ معه عائشة و سار باتجاه مكة فدخلها في شهر ذي القعدة .
و أحرم رسول الله صلى الله عليه و سلم بالحجّ إفراداً و في رواية قِراناً و كان معه الهَديُ .
و طاف عليه الصلاة و السلام و أمر الناس أن يُحرِموا بعمرة لكي لا يشُقَّ عليهم، فأحرم الناس بعمرة ثم أحلّوا و بقي محرِماً إلى يوم التروية فأمر الناس بالسير إلى منى، فبات اليوم الثامن فيها ثم خرج إلى عرفة في اليوم التاسع حيث شُهِدَ أول موقف لدولة الإيمان، حول رسول الله صلى الله عليه و سلم جند الله تعالى مُحرِمين مُلَبّين بعد أن كادت تلك الأرض أن تيأس من أن يُعبَدَ الله تعالى وحده فوقها . و وقف رسول الله صلى الله عليه و سلم فأرى الناس مناسكهم و علَّمهم حَجَّهم و وقف يخطب بهم في عرفات، فحمد الله تعالى و أثنى عليه ثم قال :" أيها الناس اسمعوا قولي، فإنّي لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا .
أيها الناس، إنّ دماءكم و أموالكم حرامٌ عليكم كحُرمَة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا و إنّ كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع و دماء الجاهلية موضوعة و إنّ أول دم أضع من دمائنا دمُ ابن ربيعة بن الحارث وربا الجاهلية موضوع، و أول ربا أضع ربا العباس بن عبد المطلب فإنّه موضوع كله .
أيها الناس، إنّ الشيطان قد يئس من أن يُعبَدَ بأرضكم هذه أبداً، و لكنه إن يُطَع فيما سوى ذلك فقد رضي به مِمّا تحقرون من أعمالكم فاحذروه على دينكم فإنّ خطر المعاصي على القلوب لعظيم .
أيها الناس، إنّ النَّسيء زيادة في الكفر يضِلُّ به الذين كفروا، يحلّونه عاماً و يُحَرِّمونه عاماً ليواطئوا عدة ما حرَّم الله، فيُحِلّوا ما حرَّم الله و يُحَرِّموا ما أحلَّ الله، و إنّ الزمان قد استدار كهَيأته يوم خَلَقَ الله السماوات و الأرض، السَّنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حُرُم، ثلاثة متواليات : ذو القعدة و ذو الحِجَّة. والمحرَّم و مُضَر الذي بين جمادى وشعبان (أي رجب).
و بهذا يكون رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أعلن في كلامه عن تطابق الزمن إذ ذاك مع أسماء الأشهر المقسَّم عليها و ذلك بعد طول تلاعب بها من العرب في الجاهلية و صدر الإسلام، فقد كانوا كما قال مجاهد و غيره يجعلون حَجَّهم كل عامين في شهر مُعَيَّن من السَّنة، فيحجّون في ذي الحجّة عامين، ثم في المحرَّم عامين و هكذا .
فلمّا حجَّ رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا العام، وافق حَجُّه شهر ذي الحجة و أعلن رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ ذاك أنّ الزمان قد استدار كهيأته يوم خلق الله السماوات و الأرض، أي فلا تتلاعبوا بالأشهر تقديماً و تأخيراً، و أنّه لا حجّ بعد اليوم إلا فيهذا الزمن الذي استقر اسمه "ذا الحجة". و ذكر بعضهم أن المشركين كانوا يحسبون السّنة اثنى عشر شهراً وخمسة عشر يوماً، فكان الحج في رمضان و في شوال و ذي القعدة ..و في كل شهر من السنة، و ذلك بحُكم استدارة الشهر بسبب زيادة الخمسة عشر يوما. و لقد كان حجّ أبي بكر في السنة التاسعة من الهجرة واقعاً في شهر ذي القعدة بسبب ذلك، فلمّا كان العام المقبل، و فيه قام رسول الله صلى الله عليه و سلم بحجّ الوداع وافق حجّه ذا الحجة في العشر منه و طابق الأهِلَّة ن و أعلن حينئذ عليه الصلاة و السلام نسخ الحساب القديم للزمن و أنّ السّنة إنَّما تُعتبر بعد اليوم اثنى عشر شهراً فقط، فلا تداخل بعد اليوم.
قال القرطبي : و هذا القول أشبه بقول النبي صلى الله عليه و سلم : إنّ الزمان استدار .. أي إنّ زمان الحج قد عاد إلى وقته الأصلي الذي عيَّنه الله تعالى يوم خلق السماوات و الأرض، بأصل المشروعية التي سبق بها علمه .
ثم قال صلى الله عليه و سلم : "فإنّ لكم على نسائكم حقاّ و لهنّ عليكم حقا، لكم عليهن أن لا يوطئن فُرشكم أحداً تكرهونه و عليهن أن لا يأتين بفاحشة مبيَّنة، فإن فعلن فإنّ الله قد أذِنَ لكم أن تهجروهنّ في المضاجع و تضربوهنّ ضرباً غير مُبَرِّح، فإن انتهين فلهن رزقهن و كسوتهن بالمعروف .
أيها الناس، استوصوا بالنساء خيراً فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئاً و إنّكم إنَّما أخذتموهن بأمانة الله و استحللتم فروجهن بكلمات الله فاعقِلوا قولي، إنّي قد بَلَّغت و قد تركتُ فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلّوا أبداً بعدي، كتاب الله و سُنَّة نبيّه .
أيها الناس اسمعوا قَولي و اعقلوه، تعلَمُنَّ أنّ كل مسلم أخ للمسلم و أنَّ المسلمين إخوة فلا يَحِلُّ لامرىء من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه، فلا تَظلِمُنَّ أنفسكم، اللهمَّ هل بَلَّغت ؟ فقال الناس : نعم .
فقال : "اللهمَّ اشهَد عليهم". ثم أفاض الرسول المصطفى صلى الله عليه و سلم من عرفات و عاد إلى المدينة فأقام بها ثلاثة أشهر : ذي الحجّة و المحرَّم و صَفَر، ثم هيَّأ جيش أسامة الحِبَّ ابن الحِبّ لِيَغزوا فيه أرض فلسطين في المكان الذي قُتِلَ فيه سيدنا زيد بن الحارثة و جعفر بن أبي طالب و عبد الله بن رواحة رِضوان الله عليهم في معركة مؤته.
بعد هذه الأشهر الثلاثة في وسط صَفَر-كما نقل أكثر الرواة - بدأ رسول الله صلى الله عليه و سلم بالشكوى من رأسه و كان ذلك بعد حجّة الوداع بإحدى و ثمانين يوماً، و أنزل الله تعالى قوله :
{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 1-3]. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " نُعِيَت إليَّ نفسي " . فلمّا قالها رسول الله صلى الله عليه و سلم، قال له جبريل : يا أخي و لَلآخرة خير لك من الأولى . و جاء سيدنا جبريل يستعرض معه القرآن فقرأه معه مرتين و اجتهد رسول الله صلى الله عليه و سلم بالعبادة حتى صار كالثوب البالي من كثرة العبادة و كان كل يوم عندما يذهب و يجيء يقول : سبحان الله و بحمده استغفر الله و أتوب إليه . فقالت له أم سلمة : يا رسول الله إنّك تدعو بدعاء لم تدعه من قَبل . فقال : " إنّ ربي أخبرني أنّني سأرى علماً في أمَّتي و أنني إذا رأيته أسبِّح بحمده و أستغفره، ثم قرأ قوله تعالى : { إذا جاء نصر الله و الفتح ...} . و قبل وفاته صلى الله عليه و سلم بأيام خرج إلى قتلى أُحُد بعد ثمان سنين فوقف إليهم و سلم عليهم و حيّاهم و أكثر من الصلاة عليهم ثم عاد فصعد المنبر و جمع الناس فقال : أيها الناس إني بين أيديكم فرط و أنا عليكم شهيد و إنّ موعدكم الحوض و إني لأنظر إليه و أنا في مقامي هذا و إني قد أُعطيتُ مفاتيح خزائن الأرض و إني لست أخشى عليكم أن تُشرِكوا بعدي و لكني أخشى عليكم أن تنافسوا فيها كما تنافسوا فيها فتُهلِكَكم كما أهلَكَتكم،ثم جلس ثم قام فقال : أيها الناس إنَّ عبداً خيَّره الله أن يؤتيه زخرف الدنيا و بين ما عنده فاختار ما عند مولاه . فقام أبو بكر و قال : فديناك بآبائنا و أمهاتنا يا رسول الله ! فتعجّب الناس من الصِدّيق و قالوا لِمَ فعل هذا ؟ إنّما يقول عن عبد خيَّره الله تعالى و لكن الصدّيق فَهِم مَن هذا العبد المخَيَّر، ثم قال الرسول صلى الله عليه و سلم : إنَّ أمَنّ الناس عليّ بصحبته و ماله أبو بكر، كلّ من كان له عندنا يداً كافأناه عليها إلا الصدّيق فإنا نترك مكافأته لله، لو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتَّخذتُ أبا بكر خليلاً و لكن أخوَّة الإسلام، لا يبقى في المسجد بابٌ إلا ويُغلَق ألا باب أبي بكر.
ثم نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم فما رُؤيَ بعدها على المنبر جالساً إلا مرة.
ثم دخل عليه الصلاة و السلام إلى بيته و في الليل خرج فرأى رجلاً من الصحابة فقال : يا فلان إني أُمِرتُ أن أستغفر لأهل أُحُد، فاخرج معي . فخرج في منتصف الليل إلى أُحُد، فاستغفر لهم و دعا لهم ثم عاد إلى البيت فدخل فإذا بعائشة قد عصبت رأسها من الألم، فقالت : يا رسول الله وا رأساه . قال : بل أنا يا عائشة وا رأساه .
ثم بدأ يدور على أزواجه حتى أتعبه المرض فاستأذن أن يُمَرَّضَ في بيت عائشة فأذِنوا له، فحمله سيدنا العباس و سيدنا عليّ و إنّ رجلاه لتخطّان على الأرض خطاً لا يستطيع الوقوف عليهما من شدة المرض، فدخل بيت عائشة فقالت : بأبي أنت و أمي يا رسول الله . ثم جلس رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيتها و اشتدَّت عليه الحمى فدعا عائشة و حفصة و طلب أن يأتوه بقُرَب من آبار متعددة لتكون باردة فجاءوا بسبع قُرَب فجلس في مخضب و وُضِعَ الماء عليه و هو يشير أن صُبوا عليّ منها . يقول العباس : و كنت إذا لمسته ضربتني الحمّى، فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يُنزَعُ كما يُنزَع الرجال من الناس .
و عن عبد الله بن عمر قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو يوعَك وعكاً شديداً فقلت يا رسول الله إنّك توعك وعكاً شديداً، فقال عليه الصلاة و السلام : أجل إنني أوعك كما يوعك رجلان منكم، قلت :ذلك أن لك لأجرين قال : أجل ذلك أن ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفَّر الله بها سيئاته .
و أخرج النسائي عن فاطمة بنت اليمان أنها قالت : أتيتُ النبي صلى الله عليه و سلم في نساء نعوده، فإذا سِقَاء يقطر عليه من شدة الحمى، وضعوا وعاء ماء يقطر عليه ليبرد عنه شدة الحمى، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن أشدَّ الناس بلاء: الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" .
و رُوِيَ عن عروة أنه صلى الله عليه و سلم قال : "ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلتُه بخَيبر من الشاة المسمومة " .
و قد تُوفي رسول الله صلى الله عليه و سلم شهيداً، فهو قد نال صفات كمال البشر جميعاً، وهو سيد الكرماء و سيد العقلاء و سيد الحكماء .
و كان ابن مسعود و غيره من الصحابة يرون أنه مات شهيداً بالسُّمِّ .
نقل البخاري عن عائشة قولها : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا مرض أو اشتكى نفث على نفسه بالمعَوِّذات، و كان ينفث فيمسح بها يده، فلما مرض مرضته هذه، كنت أنا أقرأ و أمسح على النبي صلى الله عليه و سلم. وقد جلس رسول الله صلى الله عليه و سلم يوماً، و كان المرض قد اشتد به أُسكِتَ فلم يعد قادراً على الكلام، فدخل عليه سيدنا أسامة و كان قد جهز الجيش للمسيرة فتوقَّف، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه و سلم بين يديه و هو غير قادر على الكلام، فكان يضع يده على سيدنا أسامة ثم يرفع يديه إلى السماء، قال سيدنا أسامة : فعرفتُ أنه يدعو لي ثم يضمني إلى صدره، ثم يرفع يديه إلى السماء، ثم يمسحني بيديه . ثم فتح عينيه و قال عليه الصلاة و السلام :" يا عائشة إنه ليهون عليّ الموت أني رأيتكِ في الجنة"، ففرحت عائشة .
و كان في بيته حين مرضه سبعة دنانير، فإذا أُغميَ عليه ثم أفاق، صحا يقول : يا عائشة تصدّقي بها، فإذا استيقظ قال ما فعلتم بالمال ؟ يقولون : يا رسول الله شُغِلنا بك، يقول : ما ظنُّ محمد بربّه لو لقيَ الله وعنده هذه الدنانير، تصدّقوا بها كلها .ثم دعا النبي صلى الله عليه و سلم سيدتنا الزهراء فاطمة، فلمّا دخلَت عليه ابتسم و قرَّبها منه وهمس في أذنها فسارَّها بشيء، فبكت ثم دعاها فسارَّها بشيء، فضحكت، فسألتها عائشة فقالت : ما كنتُ لأفشي سرَّ رسول الله صلى الله عليه و سلم. وكان صلى الله عليه و سلم إذا دخلت عليه فاطمة قام إليها و قبَّلَها وأجلسها في مجلسه فلما مرض ودخلت عليه لم يستطع القيام فأكَبَّت على يديه فقبَّلتهما و قبَّلته من وجنتيه، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : "يا فاطمة إنَّ جبريل كان يعاودني القرآن كل سنة مرة، وإنه عاودني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي ويا فاطمة أبشري إنكِ أول أهل بيتي لحوقاً بي".
و عن عائشة قالت : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة : "يا فاطمة أخبرني جبريل أنه ليس من نساء المسلمين أعظم مُصاباً منكِ بي بعدي، فلا تكوني أدنى امرأة منهم صبراً، فاصبري يا ابنتي و احتسبي عند الله أجرك تكوني أول الناس لحوقاً بي"، فقامت فاطمة و قالت : احتسبتكَ عند الله " . و كانت رضي الله عنها قد توفيت بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم بستة أشهر.
و في ليلة الوفاة و يُقال ليلة الاثنين، عند صلاة الفجر و المسلمون ينتظرون رسول الله صلى الله عليه و سلم، بعث السيدة عائشة و قال لها : " مُري أبا بكر فَليُصَلِّ بالناس "، فقالت: يا رسول الله إنَّ أبا بكر رجل ضعيف الصوت، فقال عليه الصلاة و السلام : "إنَّكن صُوَيحبات يوسف، مُرنَ أبا بكر فليصلِّ بالناس"، فقالت: يا رسول الله إنَّ أبا بكر رجل رقيق لا يستطيع أن يقف مكانك و أنت مريض و إذا قرأ القرآن لا يسمع الناس قراءته من كثرة بكائه، فقال عليه الصلاة و السلام : "مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس" . فصلى أبو بكر سبعة عشر صلاة بالناس، فلما ازداد مرض رسول الله صلى الله عليه و سلم وجعاً امتلأ المسجد بالناس لا يغادرونه حتى يطمئنوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم، حتى كان فجر ذلك اليوم الذي غادر فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم الدنيا، فوقف أبو بكر يؤمُّ الناس فإذا برسول الله صلى الله عليه و سلم يفتح حجاب البيت و ينظر فيجدُ المسجد مُلِء،َ فيبتسم و يقول الحمد لله ثم ينادي على عليّ و الفضل و العباس فيحملونه فيدخل المسجد و هو يخط بقدميه الأرض خطا . فابتسم الناس و عَلَت أصواتهم بالحمد و أحسَّ أبو بكر أن رسول الله خرج فتراجع و وقف مع المصلّين، فأمره رسول الله بالوقوف و جلس بجانبه و اقتدى رسول الله صلى الله عليه و سلم بأبي بكر و في رواية أخرى اقتدى أبو بكر بالرسول صلى الله عليه وسلم و اقتدى الناس بأبي بكر، أي كان أبو بكر مبلِّغاً (و من هنا قال الشافعية الأدب مُقَدَّمٌ على الأمر ) .
ثم بعد أن انتهى من الصلاة أمرهم أن يُصعِدوه المنبر، فجلس على أسفله، لم يستطع أن يرتفع كثيراً، ثم حَمِدَ الله تعالى و أثنى عليه و صلى على نفسه ثم قال : أيها الناس بلغني أنكم تخافون موت نبيِّكم، هل خلد نبي قبلي فيمن بُعِثَ إليهم فأخلد فيكم ؟ ألا و إني لاحق بربي ألا و إنكم لاحقون بي، فأوصيكم بالمهاجرين الأولين خيراً و أوصيكم في ما بينهم خيراً، فإنَّ الله يقول : {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1-3]، إنّ الأمور تجري بإذن الله فلا يحمِلَنَّكم استبطاء أمر على استعجاله، إنّ الله لا يَعجَل بعجلة أحد و من غالب الله غلبه و من خادع الله خدعه، فهل عسيتم أن تولَّيتم أن تفسدوا في الأرض و تُقَطِّعوا أرحامكم .
أيها الناس أوصيكم بالأنصار خيراً فإنهم الذين تبَوَّأوا الدار و الإيمان من قبلكم، و أن تُحسِنوا إليهم . أيها الناس ألم يشاطروكم في ثمارهم، ألم يوسعوا لكم في ديارهم، ألم يؤثروكم على أنفسهم و بهم الفقر و الخصاصة ؟!!!
ألا فمن وُلي أن يحكم بين رجلين فليقبل من مُحسِنِهم و ليتجاوز عن مسيئهم، ألا ولا تستأثروا عليهم، ألا و إني فرط لكم ( أي ذاهب قبلكم ) فأنتم لاحقون بي، ألا إنّ موعدكم الحوض، فمن أحبَّ أن يَرِدَه عليّ غداً فليكف يده و لسانه إلا فيما ينبغي . يا أيها الناس إنّ الذنوب تُغَيِّر النِّعَم و تبدِّل القِسَم فإذا ضر الناس ضرهم أئمَّتهم و إذا فجروا عقَّهم أئمَّتهم، ثم قال : حيَّاكم الله بالسلام، رحمكم الله جبركم الله رزقكم الله نصركم الله رفعكم الله آواكم الله، أوصيكم بتقوى الله، أستخلفه عليكم، أحذِّركم الله، إني لكم منه نذير مبين ألا تعلوا على الله في بلاده و عباده فإنه قال لي و لكم : {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83] . فقام رجل و قال : يا رسول الله متى أجَلُك ؟ قال : يا أخي دنا الفراق و المنقَلب إلى الله و إلى الجنة المأوى .قلنا من يغَسِّلك ؟ قال : رجال أهل بيتي، قلنا و بما نُكَفِّنك ؟ قال : بثيابي و إن شئتم في ثياب بياض مصر . قلنا يا رسول الله : من يصلي عليك ؟ قال : إذا أنتم غسَّلتموني و كفَّنتموني فضعوني على سريري هذا على شفير قبري ثم انصرفوا عني ساعة فإنَّ أول من يصلي عليّ، جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت و أعوانه من جنود الملائكة، ثم ادخلوا عليّ أفواجاً أفواجاً فصلوا عليّ و سلِّموا تسليما . ثم لِيَبدأ بالصلاة عليّ رجال أهل بيتي ثم نساؤهم ثم أنتم و أقرِئوا السلام على من تبعني على ديني من يومي هذا إلى يوم القيامة .
تقول السيدة عائشة : لم يُقبض نبي حتى يريه الله تعالى مقعده في الجنة، تقول : فرأيتُ الرسول صلى الله عليه و سلم قد أغمض عينيه و رفع يده إلى السماء ففهِمتُ أنه يقول ربي، أريد ربي، هنا دخلت فاطمة فرات أباها في النَّزع فقالت : وا كرب أبتاه، فقال صلى الله عليه وسلم : لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة، ثم قبض روحه ملك الموت، فسُمِعَ صوت في البيت يقول: " إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفاً من كل هالك و دَرَكاً من كل فائت فبالله فثِقوا وإيّاه فارجوا وإنَّما المصاب من حُرِمَ الثواب والسلام عليكم ورحمة الله ". تقول عائشة : فوضع الرسول صلى الله عليه وسلم رأسه بين صدري و نحري و طلب شيئاً من الماء وضعه على شفتيه و قال : "اللهم سَهِّل عليّ سكرات الموت" . و بدأ ينزع عليه الصلاة والسلام، وأنا أنظر إليه ما أدري ما الأمر، فإذا به يثقل ويثقل ونظرت فإذا هو قد شَخَصَ ببصره إلى السماء فعرفتُ إنه قد قُبِض، فوضعتُ رأسه الشريف صلى الله عليه وسلم وخرجتُ وأنا أبكي فاستقبلني الناس وكان عمر على الباب، فلمّا سمع خُبِلَ وجاءت النساء فرأوا الرسول صلى الله عليه وسلم شاخصاً، فإذا برجل يصيح من باب المسجد : وا رسول الله!!! فسمع أبو بكر الصوت على بُعْدٍ من المدينة، فإذا به يركض مُتَّجهاً إلى المسجد و هو يهُدُّ الأرض هدَّاً و يصل إلى المسجد فإذا بعمر قد أخذ سيفه ووقف أمام الناس و هو يقول : من يقول إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مات أضرب عنقه، إنّه لم يمت و لن يموت!.
فجاء الصدِّيق، فدخل على الرسول صلى الله عليه و سلم و عيناه تنهمران و زفراته تتردد و كان قد غُطّيَ وجهه الكريم صلى الله عليه و سلم، فجلس على ركبتيه و كشف عن وجه صاحبه و مسحه و جعل يبكي ويقول : " بأبي أنت و أمي يا حبيبي، طِبتَ حيّاً و ميتاً، لقد انقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحدٍ من الأنبياء، جللتَ يا حبيبي عن البكاء و لو أنّ موتك كان اختياراً لَجُدنا لموتك بأرواحنا، يا حبيبي يا رسول الله، لولا أنّك نَهَيتنا عن البكاء لأنفدنا عليك ماء العيون لا يبرحان بنا إلى أن نلقاك بأبي أنت و أمي يا رسول الله، أمّا الميتة التي وعدك الله إيّاها فقد ذقتها، فلا أَلَم عليك بعد اليوم". ثم رفع يديه وقال: "اللهم أبلغه عنّا السلام، أُذكُرنا يا محمد عند ربك و لِنَكن في بالك، فلولا ما خلَّفتَ من السكينة لم نقم أبداً، اللهم أبلِغ نبيك عنّا و احفظه فينا " . ثم خرج فرأى عثمان يأتي المسجد و قد خرس لسانه، أمّا سيدنا عليّ فكأن رجلاه قد شلت فلا يستطيع القيام . ثم دخل أبو بكر إلى المسجد و عمر يجول كالأسد و لا يرضى أن يقول أحد بأنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قد مات .
فصعد على المنبر و قال : إليَّ إليَّ أيها الناس، فاجتمعوا حول الصدِّيق، فقال رضوان الله تعالى عليه : " أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أنّ محمداً عبده و رسوله، و أشهد أنّ الكتاب كما نُزِّل، و أنّ الدين كما شُرِّع، و أنّ الحديث كما حُدِّث، و أنّ الله هو الحق المبين .
أيها الناس من كان يعبد محمداً فإنّ محمداً قد مات، و من كان يعبد الله فإنّ الله، حيّ لن يموت، إلا أنّ الله تعالى قبضه إلى ثوابه و خلَّف فيكم كتابه و سنَّة نبيِّه، فمن أخذ بهما عُرِف، و من فرَّق بينهما أنكر، و لا يشغلنَّكم الشيطان بموت نبيِّكم، و لا يلفتنَّكم عن دينكم " . فلمّا فرغ من خطبته قال : يا عمر أنت تقول أنّ النبي صلى الله عليه و سلم ما مات ! قال : نعم يا أبا بكر . فقال أبو بكر : أنسيت قول الله تعالى : {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] و في رواية أخرى تلا أبو بكر قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران : 144]. فسقط سيدنا عمر مغشيّاً عليه و تيقّن أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قد قُبِض.
ثم ذهب الناس و كأنّ المدينة قد غطتها سحابات الحزن و اجتمعوا في ثقيفة بني ساعدة و كانت الخلافة للصدِّيق .
ملاحظة : إنّ تعيين الخلافة كان قبل تغسيل رسول الله، و ذلك لأهمية وجود خليفة للمسلمين و للضرر العظيم الناتج عن عدم وجود خليفة و لو لساعات قليلة ! .
ثم دخل أهل بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم: العباس و عليّ بن أبي طالب يغسلون النبي صلى الله عليه و سلم . و حاروا كيف يغسِّلونه، أَيُجَرِّدُونَه ثيابه أم يتركونها عليه ؟ فجاءتهم سِنَةٌ من النوم جميعاً ( فناموا )، فما استيقظوا إلا وصوت يقول لهم : غسِّلوا رسول الله صلى الله عليه و سلم في ثيابه.
فغسلوه عليه الصلاة و السلام في ثيابه ثم بدأوا بالتكفين بأثواب بيض، فكفَّنوه بثلاثة أثواب ثم بدأوا الصلاة فخرجوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركوه ساعة من النهار ثم صلوا على النبي عليه الصلاة و السلام ثم بدأ الناس يدخلون على رسول الله صلى الله عليه و سلم أفواجاً أفواجاً وهم يصلُّون عليه بلا إمام فرسول الله صلى الله عليه و سلم إمام الأئمة.
ثم جاؤوا فحفروا القبر الشريف تحت فراش رسول الله صلى الله عليه و سلم، فلمّا فرغوا و أنزلوا النبي عليه الصلاة و السلام فيه و بدأوا بِحَثي التراب، وبعد أن خرجوا إذ بفاطمة الزهراء تُقبِل، فلمّا دخلت البيت ورأت القبر قد سُمِد استدارت إلى الصحابة و قالت: كيف طابت أنفسكم أن تَحثوا التراب على أبي!! ثم مالت على تربة أبيها وقالت:
ماذا على من شمَّ تربة أحمدِ ألاَّ يشم مـدى الزمان غواليَ
وصُبَّت عليّ مصائبُ لو أنّها صُبَّت على الأيام عدنا لياليَ
فأخذها سيدنا عليّ وأقامها وأدخلها بيتها و هي تقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أتحت التراب تكون؟!!!
يقول أنس رضي الله عنه : "ما رأيتُ أوضأ ولا أضوأ من يوم أن دخل علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم مهاجراً فلمّا دفنّاه ما رأيتُ أظلم من ذاك اليوم".
و يقول الصحابة بعد ذلك، إذا أُصيب أحدنا بمُصاب، كنّا نعزِّيه فنقول يا أخي أُذكُر مُصابك برسول الله صلى الله عليه و سلم، فينسى مصابه.
إنّه لأعظم مصاب و لكن نحن رضينا بقضاء الله و قَدَرِه، إنّ العين لتَدمع و إنّ القلب ليحزن و إنّا على فراقك يا رسول الله لَمَحزونون و لا نقول إلا ما يُرضي ربنا :
( إنّا لله وإنّا إليه راجعون ) ثم ذهب بلال إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم أبي بكر، فقال له : إني سمعتُ رسول الله يقول، أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله .
قال له أبو بكر : فما تشاء يا بلال ؟ قال بلال : أردتُ أن أُرابط في سبيل اللهتعالى حتى أموت . فقال أبو بكر: و من يؤذِّن لنا؟ قال بلال و عيناه تفيضان من الدمع: إنّي لا أُؤذن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم . قال أبو بكر: بل ابقَ و أذِّن لنا يا بلال .
قال بلال : إن كنتَ أعتقتني لأكون لكَ فليكن ما تريد و إن كنتَ أعتقتني لله فدعني و ما أعتقتني له . فقال أبو بكر : بل أعتقتك لله ! .
فَنَذَر بلال بقية حياته و عمره للمرابطة في ثغور الإسلام مصمِّماً على أن يلقى الله تعالى و رسوله و هو على خير عمل يُحِبَّانه . ولم يعد يصدح بالآذان صوته الشَّجي الحنون المهيب، ذلك أنه لم يكن ينطق في أذانه " أشهد أنَّ محمداً رسول الله" حتى تجيش به الذكريات فيختفي صوته تحت وقع أساه و تصيح بالكلمات دموعه و عَبَراته .و كان آخر أذان له أيام أن زار الشام أمير المؤمنين عمر و توسَّل المسلمون إليه أن يحمل بلالاً على أن يؤذِّن لهم . و صعد بلال و أذَّن فبكى الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول الله صلى الله عليه و سلم و بلال يؤذن له، بكوا كما لم يبكوا من قبل أبداً و كان عمر أشدهم بكاء .
و مات بلال في الشام مرابطاً في سبيل الله كما أراد فرضي الله تعالى عنه و عن سائر الصحابة الكرام .
وفي الختام أقتبس هذا البيت من قصيدة حسان بن ثابت في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بعض التصرف فأقول :
كتبت ما يسر الله في وصفه لعلي في جنة الخلد أخلدُ
مع المصطفى أرجو بذاك جواره وفي نيل ذاك اليوم أسعى وأجهدُ
(الصلاة والسلام عليك يا رسول الله)
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:35 AM
ميراث رسول الله صلى الله عليه و سلم :
روى الطبراني عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنّه مرَّ بسوق المدينة فوقف عليها فقال : يا أهل السوق ما أعجزكم ؟ قالوا و ما ذاك ؟ قال : ذاك ميراث محمد صلى الله عليه و سلم يُقسَم و أنتم هنا ألا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه ! قالوا : و أين هو ؟ قال : في المسجد . فخرجوا سراعاً، و وقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا، فقال لهم : ما لكم ؟ فقالوا : يا أبا هريرة لقد أتينا المسجد فدخلنا فلم نرَ فيه شيئاً يُقسَم ! فقال لهم أبو هريرة : و ما رأيتم في المسجد أحداً ؟ قالوا : بلى رأينا قوماً يصلّون و قوماً يقرؤون القرآن و قوماً يتذاكرون الحلال و الحرام .
فقال لهم أبو هريرة : ويحكم ! فذاك ميراث محمد صلى الله عليه و سلم !!!
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:36 AM
رسول الله صلى الله عليه وسلم حي على الدوام :
يؤخذ من الأحاديث التي وردت في شأنه صلى الله عليه وسلم أنه حي على الدوام، وذلك أنه محال عادة أن يخلوا الوجود كله من واحد يسلم عليه في ليل ونهار ونحن نؤمن ونصدق لأنه صلى الله عليه وسلم حي يرزق في قبره، وأن جسده الشريف لا تأكله الأرض، والإجماع على هذا، وزاد بعض العلماء، الشهداء والمؤذنين، وقد صح أنه كشف عن غير واحد من العلماء والشهداء فوجدوا لم تتغير أجسامهم، والأنبياء أفضل من الشهداء .ومن أدلة ذلك قوله تعالى : {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}. [آل عمران: 169].
فإن الشهادة حاصلة له صلى الله عليه وسلم على أتم الوجوه، لأنه شهيد الشهداء، وقد صرح ابن عباس وابن مسعود وغيرهما رضي الله عنهم بأنه صلى الله عليه وسلم مات شهيداً .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:37 AM
فضيلة الصلاة على المصطفى المختار صلى الله عليه و سلم
المقصود بالصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم
الحكمة في إضافة الصلاة إلى الله تعالى وملائكته دون السلام
الحكمة في تأكيد التسليم بالمصدر دون السلام
كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه و سلم
أفضل الكيفيات في الصلاة عليه
المراد بالبركة في قوله : " وبارك على محمد "
فضيلة الصلاة عليه صلى الله عليه و سلم
فضل الإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه و سلم
فضل الإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وليلته
الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم وسيلة لنيل أرفع الدرجات
التحذير من ترك الصلاة عليه عند ذكره صلى الله عليه و سلم
استحباب ابتداء الدعاء بالصلاة و السلام عليه
الصلاة على النبي التي تجب بالنذر
الصلاة عليه عند نشر العلم والوعظ وقراءة الحديث
الصلاة عليه عند كتابة الفتيا
الصلاة عليه عند القيام بصلاة الليل
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:37 AM
يقول الله عز و جل في كتابه الكريم : {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56].
لقد أمرنا الله سبحانه و تعالى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كتابه الكريم وفي ذلك شرف منيف و فضل عظيم اختصّ به سيد خَلقه وصفوة عباده وخاتم رسله صلى الله عليه وسلم.
لقد أخبرنا الله عز و جل عن نفسه أنه سبحانه و تعالى يصلي على نبيِّه و أنّ ملائكته أيضاً يصلّون عليه ثم بعد ذلك أمر المؤمنين بقوله:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:38 AM
المقصود بالصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم :
والصلاة من الله تعالى رحمة و رفع درجات ومن الملائكة استغفار ومن المؤمنين دعاء . ولم يُذكَر عن أحد سوى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أنه سبحانه وتعالى يصلي عليه هكذا ثم كلَّف به المؤمنين .
و للرسول صلى الله عليه و سلم أفضال عظيمة على الأمة كلها، فبه صلى الله عليه و سلم عرفنا خالقنا و مالكنا و تشرَّفنا بالإيمان و عن طريقه وصلت إلينا تلك التعليمات المباركة التي بها نحصل على فلاح الدنيا و الآخرة في صورة القرآن الكريم و الحديث الشريف .
قال ابن عبد السلام : ليست صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم شفاعة منا له، فإن مثلنا لا يشفع لمثله، ولكن الله أمرنا بالمكافأة لمن أحسن إلينا وأنعم علينا، فإن عجزنا عنها كافأناه بالدعاء، فأرشدنا الله لما علم عجزنا عن مكافأة نبينا إلى الصلاة عليه؛ لتكون صلاتنا عليه مكافأة بإحسانه إلينا، وأفضاله علينا، إذ لا إحسان أفضل من إحسانه صلى الله عليه وسلم، وفائدة الصلاة عليه ترجع إلى الذي يصلي عليه دلالة ذلك على نضوج العقيدة، وخلوص النية، وإظهار المحبة والمداومة على الطاعة والاحترام.
وقال أبو العالية: صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه عند ملائكته، وصلاة الملائكة عليه الدعاء .
قال ابن حجر : وهذا أولى الأقوال، فيكون معنى صلاة الله عليه ثناؤه وتعظيمه، وصلاة الملائكة وغيرهم طلب ذلك له من الله تعالى .
قال الطبري عن ابن عباس في تفسير هذه الآية : {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ} . [الأحزاب: 56] .
يقول : يباركون على النبي، ومعنى ذلك أن الله يرحم النبي، وتدعوا له ملائكته ويستغفرون، وذلك أن الصلاة في كلام العرب من غير الله إنما هو الدعاء، ويقول الله تعالى ذكره : يا أيها الذين آمنوا ادعوا لنبي الله محمد صلى الله عليه وسلم وسلموا عليه تسليما، يقول : وحيوه تحية الإسلام .
وصلاة الله على النبي ذكره بالثناء في الملأ الأعلى ؛ وصلاة ملائكته دعاؤهم له عند الله سبحانه وتعالى، ويالها من مرتبة سنية حيث تردد جنبات الوجود ثناء الله على نبيه ؛ ويشرق به الكون كله، وتتجاوب به أرجاؤه، ويثبت في كيان الوجود ذلك الثناء الأزلي القديم الأبدي الباقي . وما من نعمة ولا تكريم بعد هذه النعمة وهذا التكريم، وأين تذهب صلاة البشر وتسليمهم بعد صلاة الله العلي وتسليمه، وصلاة الملائكة في الملأ الأعلى وتسليمهم ؛ إنما يشاء الله تشريف المؤمنين بأن يقرن صلاتهم إلى صلاته وتسليمهم إلى تسليمه، وأن يصلهم عن هذا الطريق بالأفق العلوي الكريم .
معنى صلاة الله والملائكة والرسول على المؤمنين كلمة الصلاة تعني مزيجاً من الثناء والمحبة ورفعة الشأن والدرجة وهذه الكلمة وردت بالنسبة إلى أعمال صالحة قام بها أصحابها، فاستحقوا بها الصلاة، وبالنسبة إلى جمهور المؤمنين عموماً، فالذين يصبرون على مصابهم، ويتحملون بجلدٍ بلواهم هؤلاء لا يحرمون من عناية الله ورحمته، قال الله تعالى : {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة : 156-157].
وهناك صنف آخر من عباد الله، يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصلي عليهم، هؤلاء هم الذين يخرجون الحق المعلوم ويكبتون وساوس الشيطان التي تأمر بالبخل والكزازة ويبسطون أيديهم بالعطاء تفريجاً للكرب، ودعماً للجهاد، هؤلاء أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ صدقاتهم، وأن يصلي عليهم، قال تعالى :
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة: 103]، أي يجيب دعاءك لهم، وصلاتك عليهم .
ووردت آية أخرى تقول : {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: 43] .
وتبين هذه الآية الكريمة أن رب العالمين يحب أهل الإيمان، ويتولاهم بالسداد والتوفيق، وتحيط بهم في الدنيا ظلمات شتى، فهو يخرجهم من الظلمة، ويبسط في طريقهم أشعة تهديهم إلى الغاية الصحيحة، وترشدهم إلى الطريق المستقيم، وهذا المعنى في عمومه ذكرته الآية :
{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}، [البقرة: 257].
إن الصلاة التي يستحقها الصابرون على مصابهم، والصلاة التي يستحقها المؤتون للزكاة، والصلاة التي يخرج بها أهل الإيمان من الظلمة إلى الضوء، ومن الحيرة إلى الهدى، هذه الصلوات كلها دون الصلاة التي خصَّ الله بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأن صلاة الله وملائكته على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم تنويه بالجهد الهائل الذي قام به هذا الإنسان الكبير، كي يخرج الناس من الظلام إلى النور، وهو الذي بدد الجاهليات، وأذهب المظالم والظلمات .
لقد نقل النبي صلى الله عليه وسلم وحده العالم أجمع من الضلال إلى الهدى، وأكد هذا المعنى قوله جل جلاله :
{لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِنْ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفًا مُطَهَّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} [البينة: 1-3 ].
فما كان أهل الكتاب ولا كان المشركون ينفكون عن ضلالهم، يفارقون غوايتهم وحيرتهم وعوجهم وشروهم، ما كانوا يستطيعون الانفكاك من مواريث الغفلة وتقاليد العمى؛ إلا بعد أن جاء هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وقد جعل الحليمي في شعب الإيمان تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم من شعب الإيمان وقرر أن التعظيم منزلة فوق المحبة، ثم قال : فحق علينا أن نحبه ونبجله ونعظمه أكثر وأوفر من إجلاله كل عبد سيده وكل ولد والده، بمثل هذا نطق الكتاب ووردت أوامر الله تعالى، ثم ذكر الآيات والأحاديث، وما كان من فعل الصحابة رضوان الله عليهم معه، الدال على كمال تعظيمه وتبجيله في كل حال وبكل وجه .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:39 AM
الحكمة في إضافة الصلاة إلى الله تعالى وملائكته دون السلام :
يحتمل أن يقال له معنيان : التحية والانقياد، فأمر به المؤمنون ؛ لصحتها منهم، والله وملائكته لا يجوز منهم الانقياد، فلم يضف إليهم دفعاً للإيهام والله أعلم .
الحكمة في أن الله تعالى أمرنا أن نصلي ونحن نقول : اللهم صَلّ على محمد وعلى آل محمد، فنسأل الله تعالى أن يصلي عليه ولا نصلى نحن بأنفسنا،يعني بأن يقول العبد في الصلاة : أصلي على محمد، قلنا : لأنه صلى الله عليه وسلم طاهر لا عيب فيه، ونحن فينا العيوب والنقائض، فكيف يثنى من فيه عيوب على طاهر؟ فنسأل الله أن يصلي عليه.
ولا يكفي للعبد أن يقول في الصلاة صليت على محمد ؛ لأن مرتبة العبد تقصر عن ذلك بل يسأل ربه أن يصلي عليه؛ لتكون الصلاة على لسان غيره، حينئذ فالمصلي في الحقيقة هو الله، ونسبة الصلاة إلى العبد مجازية بمعنى السؤال.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:39 AM
الحكمة في تأكيد التسليم بالمصدر دون السلام:
إن الصلاة مؤكدة بأن، وكذا بإعلامه تعالى أنه يصلى عليه وملائكته وكذلك السلام، فحسن تأكيده بالمصدر إذ ليس ثَّمَ ما يقوم مقامه، وقد وقع تقديم الصلاة على السلام في اللفظ، وكان للتقديم مزية ومزيد اهتمام، فحسن أن يؤكد السلام ؛ لتأخر مرتبته في الذكر لئلا يتوهم قلة الاهتمام به لتأخره.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:40 AM
كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه و سلم :
عندما نزلت الآية الكريمة، سأل الصحابة رضي الله عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كيفية الصلاة عليه فإنَّ كيفية السلام معلومة، فأخبرهم الرسول صلى الله عليه و سلم، فقد روى البخاري في صحيحه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : " لقيني كعب بن عُجرة فقال : ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي صلى الله عليه و سلم ؟ فقلتُ : بلى فاهدها لي، فقال : سألنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقُلنا : يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت ؟ فإنَّ الله علَّمنا كيف نسلِّم عليك، قال : قولوا : اللهم صلِّ على محمد و على آل محمد كما صلَّيتَ على ابراهيم و على آل ابراهيم إنَّك حميد مجيد، اللهم بارِك على محمد و على آل محمد كما باركتَ على ابراهيم و على آل ابراهيم إنَّك حميد مجيد " .
و لذلك ذهب كثير من العلماء أنَّ هذه الصيغة هي أفضل الصِّيَغ للصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم، كما كره البعض منهم إفراد الرسول صلى الله عليه و سلم بالصلاة دون التسليم .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:41 AM
أفضل الكيفيات في الصلاة عليه :
استدل بتعليمه صلى الله عليه وسلم لأصحابه كيفية الصلاة عليه بعد سؤالهم عنها أفضل الكيفيات في الصلاة عليه ؛ لأنه لا يختار لنفسه إلا الأشرف والأفضل، ويترتب على ذلك لو حلف أن يصلي عليه أفضل الصلاة فطريق البر أن يأتي بذلك، هكذا صوبه النووي في الروضة.
إن ذاكر النبي صلى الله عليه وسلم يعد من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات والغافل عن ذكره يعد من الغافلين .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:42 AM
المراد بالبركة في قوله : " وبارك على محمد " :
المراد بالبركة في قوله : " وبارك " : النمو والزيادة من الخير والكرامة، وقيل المراد التطهير من العيوب والتزكية، وقيل : المراد ثبات ذلك ودوامه واستمراره من قولهم : بركت الإبل : أي ثبتت على الأرض، وبه سميت بركةُ الماء ( بكسر أوله وسكون ثانيه ) ؛ لإقامة الماء فيها وبه جزم، وقد يوضع موضع التيمن فيقال : للميمون مبارك بمعنى أنه محبوب مرغوب فيه .
والحاصل أن المطلوب أن يعطوا من الخير أوفاه، وأن يثبت ذلك ويستمر، فإذا قلنا : اللهم بارك على محمد فالمعنى اللهم أدم ذكر محمد ودعوته وشريعته، وكَثّر اتباعه وأشياعه، وعَرّف أمته من يمنه وسعادته أن تشفعه فيهم، وتدخلهم جنانك، وتحلهم دار رضوانك، فيجتمع التبريك عليه الدوام والزيادة والسعادة .
وقال صلى الله عليه وسلم : " إنَّ أولى الناس بي أكثر هم عَلى صلاة ". (أخرجه الترمذي وابن حبان وقال الترمذي : حسن غريب، وقال ابن حبان : صحيح ).
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:43 AM
فضيلة الصلاة عليه صلى الله عليه و سلم :
عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال : " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتوجه نحو صدقته، فدخل فاستقبل القبلة، فخر ساجداً، فأطال السجود، حتى ظننت أن الله قبض نفسه فيها، فدنوت منه، فرفع رأسه قال : من هذا ؟ قلت عبد الرحمن، قال ما شأنك ؟ قلت : يا رسول الله سجدت سجدة حتى ظننت أن يكون الله قد قبض نفسك فيها، فقال : " إن جبريل أتاني فبشرني فقال : إن الله عز وجل يقول : من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه، فسجدت لله شكراً "، قال الحاكم : هذا حديث صحيح ولا أعلم في سجدة الشكر أصح من هذا الحديث وأخرجه أحمد والبيهقي كذلك .
وعن أبي بردة بن دينار رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما صلى عليَّ عبد من أمتي صلاة صادقاً من قلبه إلا صلى الله عليه بها عشر صلوات، ورفعه بها عشر درجات، وكتب له بها عشر حسنات، محا عنه بها عشر سيئات "، رواه ابن أبي عاصم في الصلاة، والنسائي في اليوم والليلة والسنن والبيهقي في الدعوات والطبراني ورجاله ثقات، ورواه اسحاق بن راهويه والبزار بسند رجاله ثقات أيضا .
وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل وفي رواية ثلث الليل قام فقال : " يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، قال أبي بن كعب فقلت يا رسول الله : إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي، قال : ما شئت قلت الربع . قال : ما شئت وإن زدت فهو خير لك قلت : فالنصف . قال : ما شئت، وإن زدت فهو خير لك، قال : قلت فالثلث . قال : ما شئت، وإن زدت فهو خير لك . قلت أجعل لك صلاتي كلها. قال: إذا يكفي همك، ويغفر ذنبك "، رواه أحمد وابن حميد في مسنديهما والترمذي وقال : حسن صحيح .
وفي لفظ لأحمد وابن أبي شيبة وابن أبي عاصم قال رجل يا رسول الله أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك ؟ قال : " إذا يكفيك الله تبارك وتعالى ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك "، وإسناده جيد .
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أيما رجل كسب مالاً من حلال فأطعم نفسه أو كساها، فمن دونه من خلق الله، فإنه له زكاة، وأيما رجل لم يكن عنده صدقة، فليقل في دعائه : اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وعلى المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات فإنه له زكاة "، أخرجه البخاري في الأدب المفرد بنحوه وأبو يعلى والبيهقي في أدبه .
و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه عشرا "، رواه مسلم .
و روى النسائي في سننه عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من صلى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات و حطَّت عنه عشر خطيئات و رفعت له عشر درجات " .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من أحدٍ يُسَلَّمُ عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أرُدَّ عليه السلام " . ( رواه أبو داود بإسناد صحيح ) .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:43 AM
فضل الإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه و سلم :
- أخرج الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أَولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاةً " .
- وأخرج الترمذي أيضاً عن أُبيّ بن كعب رضي الله عنه قال : قُلتُ : يا رسول الله، إني أُكثِرُ الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال : " ما شئت "، الربع ؟ قال : " ما شئت، فإن زدت فهو خير لك "، قلت : النصف ؟ قال : " ما شئت، فإن زدت فهو خيرٌ لك " قلت : أجعل لك صلاتي كلها ؟ قال : " إذاً تُكفى همّك ويُكَفَّر لك ذنبك " .
وفي هذه الأحاديث دلالة على شرف هذه العبادة من تضعيف صلاة الله على المصلي، وتضعيف الحسنات وتكفير السيئات، ورفع الدرجات، وأن عتق الرقاب مضاعفة، فأكثر من الصلاة على سيد السادات، ومعدن أهل السعادات، فإنها وسيلة لنيل المسرات، وذريعة لأنفس الصلات، ومنع المضرات، ولك بكل صلاة صليتها عليه عشر صلوات، صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً .
و هو صلى الله عليه و سلم شفيق على أمَّته لدرجة أنّ الناس عندما تقول نفسي نفسي يوم القيامة يكون هو الوحيد صلى الله عليه و سلم الذي يقول : يا رب أمَّتي أمَّتي، ثم يشفع للناس أجمعين يوم لا يجرؤ أحد أن يتقدَّم للشفاعة و إنَّما هو حبيب رب العالمين و الرحمة للعالمين صلى الله عليه و سلم وحده الذي أعطاه الله سبحانه و تعالى حق الشفاعة فيشفع و يُشَفَّع و تكون شفاعته على قسمين : شفاعة عامّة و تشمل الناس أجمعين من مؤمنين و كافرين و ذلك لتعجيل الحساب بعد طول انتظار، وشفاعة خاصة تكون لأفرادٍ من أمَّته.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:44 AM
فضل الإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وليلته :
لقد ثبتت عنه صلى الله عليه و سلم فضائل كثيرة للصلاة عليه صلى الله عليه و سلم يوم الجمعة و ليلته بصورة خاصة، و رُويَ ذلك عن كثير من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، لذا ينبغي أن يضاعف كل واحد منّا ورده في يوم الجمعة و في ليلته خاصة عن بقية الأيام.
أخرج ابن ماجه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " أكثِروا من الصلاة عليّ يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة و إنّ أحداً لن يصلي عليّ إلا عُرِضَت عليّ صلاته حتى يفرغ منها "، قال: قلت: و بعد الموت؟ قال: " إنّ الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم الصلاة و السلام ". قال الدميري: ورجال إسناده كلهم ثقات.
وقال صلى الله عليه وسلم: " من قال حين يسمعُ الأذان والإقامة: اللهم رَبّ هذه الدعوة النافعة، والصلاة القائمة آتِ مُحمَّداً الوسيلة والفضيلة، وابعثهُ مقاما محموداً الذي وعدته، حَلَّت له شفاعتي يوم القيامة "، أخرجه البخاري وأصحاب السنن الأربعة وأحمد وابن حبان.
و أخرج أبو داود عن أوس بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خُلِقَ آدم وفيه قُبِضَ و فيه النفخة وفيه الصعقة فأكثِروا عليّ من الصلاة فيه، فإنّ صلاتكم تُعرَضُ عليّ فأدعو لكم وأستغفر"
ولقد قال الشافعي رضي الله عنه: " أحب كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حال وأمّا في يوم الجمعة و ليلتها أشدُّ استحباباً ".
واعلم أنه كما ورد أنّ من صلى عليه صلى الله عليه وسلم فإنّ الله يصلي عليه عشراً هكذا ذكر العلماء أنّ من أساء في حق شأنه الرفيع صلى الله عليه وسلم فإنّه تنزل على كل إساءة عشرة لعنات من العزيز القهّار على المُسيء نعوذ بالله من ذلك.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:45 AM
الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم وسيلة لنيل أرفع الدرجات:
أي عمل أرفع وأي وسيلة أشفع وأي عمل أنفع من الصلاة على من صلى الله عليه وجميع ملائكته، وخصه بالقربة العظيمة منه في دنياه وآخرته، فالصلاة عليه أعظم نور وهي التجارة التي لا تبور، وهي كانت هجيري الصالحين في المساء والبكور، فكن مثابراً على الصلاة على نبيك، فبذلك تطهر نفسك، ويزكو منك العمل، وتبلغ غاية الأمل، ويضيء نور قلبك - وتنال مرضاة ربك وتأمن من الأهوال يوم المخاوف والأوجال صلى الله عليه وسلم تسليما كما كرمه الله برسالته تكريما، وعلمه ما لم يكن يعلم، وكان فضل الله عليه عظيما.
عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال " إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام "، رواه أحمد والنسائي والدرامي وأبو نعيم والبيهقي وابن حبان والحاكم في صحيحهما وقالا: صحيح الإسناد.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله تعالى إليَّ روحي، حتى أرد عليه السلام "، رواه أحمد وأبو داود والطبراني والبيهقي بإسناد حسن بل صححه النووي في الأذكار.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:45 AM
التحذير من ترك الصلاة عليه عند ذكره صلى الله عليه و سلم :
عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " احضروا المنبر "، فحضرنا، فلما ارتقى درجته قال : " آمين "، ثم ارتقى الثانية، فقال " آمين "، ثم ارتقى الثالثة، فقال : " آمين "، فلما نزل قلنا يا رسول الله قد سمعنا منك اليوم شيئاً ما كنا نسمعه، فقال: "إن جبريل عرض لي، فقال بغض من أدرك رمضان فلم يغفر له، قلت: آمين، فلما رقيت الثانية قال: بغض من ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت " آمين "، فلما رقيت الثالثة قال: بغض من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قلت " آمين".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من نسي الصلاة عليَّ نُسِيَ - وفي رواية خطىء - طريق الجنة "، رواه البيهقي في الشعب والسنن الكبرى والتيمي في الترغيب وإسناده حسن وإنما أراد بالنسيان الترك.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله تعالى فيه ولم يصلوا على نبيه صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم من الله ترة ( الترة: الباطل وهو الصَّغار والبعد عن الجادة يوم القيامة)، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم "، رواه أحمد والطيالسي والطبراني في الدعاء وأبو الشيخ وإسماعيل القاضي وأبو داود والترمذي واللفظ له.
وقال صلى الله عليه وسلم : " بحَسْب المَرءِ من البُخل أن أُذكرَ عنده ولا يُصلِّي عَليَّ "، أخرجه النسائي وابن حبان والترمذي وقال حسن صحيح.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "رَغِمَ: أي لصق بالرغام وهو التراب، وهو كناية عن الذل والحقارة) أنف رجُل ذُكرتُ عنده، فلم يُصلِّ علي "، رواه الترمذي وقال حديث حسن.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:46 AM
استحباب ابتداء الدعاء بالصلاة و السلام عليه:
قال صلى الله عليه وسلم : " إذا أراد أحدكم أن يسأل الله شيئاً، فليبدأ بحمده والثناء عليه بما هو أهله، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليسأل، فإنه أجدر أن ينجح ". ( أخرجه عبد الرازق والطبراني وابن أبي الدنيا بسند صحيح).
وعن فضاله بن عبيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يدعو في صلاته لم يحمد الله، ولم يُصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عجل هذا، ثم دعاه فقال له أو لغيره : " إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بعد بما شاء ". ( أخرجه أبو داود والترمذي وصححه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال: هو على شرط مسلم وفي موضع آخر على شرطهما وأخرجه النسائي بنحوه ).
وقال النووي : أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء عليه، ثم بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك يختم الدعاء بهما.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:47 AM
الصلاة على النبي التي تجب بالنذر :
ومما يستفاد هنا شيئان: أحدهما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تجب بالنذر؛ لأنها من أعظم القربات وأفضل العبادات وأجل الطاعات لقوله صلى الله عليه وسلم: "من نذر أن يطيع الله فليطعه".
الثاني: لو خاطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عصره مصلياً لزمه الإجابة في الحال.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:48 AM
الصلاة عليه عند نشر العلم والوعظ وقراءة الحديث :
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند نشر العلم والوعظ وقراءة الحديث ابتداء وانتهاء متأكد لمن وصف بوصف التبليغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيفتح كلامه بحمد الله والثناء عليه وتمجيده والاعتراف له بالوحدانية وتعريف حقوقه على العباد، ثم بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمجيده والثناء عليه، وأن يختم ذلك أيضاً بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم تسليماً .
قال ابن الصلاح ينبغي أن يحافظ على الصلاة والتسليم عند ذكره صلى الله عليه وسلم، وأن لا يسأم من تكرير ذلك عند تكريره، وكتبته، ومن أغفل ذلك حرم حظاً عظيماً، وما نكتبه من ذلك فهو دعاء نثبته لا كلام نرويه، فلا تتقيد بالرواية، ولا تقتصر فيه على ما في الأصل، وهكذا في الأمر في الثناء على الله عند ذكر اسمه عز وجل.
وقال النووي في الأذكار : يستحب لقارىء الحديث وغيره ممن في معناه إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرفع صوته بالصلاة عليه والتسليم ولا يبالغ في الرفع مبالغة فاحشة .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:49 AM
الصلاة عليه عند كتابة الفتيا :
قال النووي رحمه الله في الروضة من زوائده : يستحب عند إرادة الإفتاء أن يستعيذ من الشيطان، ويسمي الله تعالى ويحمده، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول : لا حول ولا قوة إلا بالله، ويقول :
{رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي} [ طه: 25-28].
ثم قال: إذا كان السائل قد أغفل الدعاء أو الحمد والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الفتوى ألحق المفتي ذلك بخطه، فإن العادة جارية به.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:50 AM
الصلاة عليه عند القيام بصلاة الليل :
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يضحك الله إلى رجلين : رجل لقي العدو وهو على فرس من أمثل خيل أصحابه، فانهزموا، وثبت، فإن قتل استشهد وإن بقي فذاك الذي يضحك الله إليه، ورجل قام في جوف الليل لا يعلم به أحد، فتوضأ وأسبغ الوضوء ثم حمد الله ومجده وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم واستفتح القرآن فذاك الذي يضحك الله إليه يقول : انظروا إلى عبدي قائماً لا يراه أحد غيري .( أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة وعبد الرزاق بسند صحيح ) .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:53 AM
رؤية رسول الله صلى الله عليه و سلم
ما يراه الإنسان في أثناء نومه إن كان شيئاً يسرَّه فتلك رؤيا صالحة وهي من الله تعالى.
قال صلى الله عليه وسلم : " لم يبق من النبوة إلا المبشرات " رواه البخاري . وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم : " إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله تعالى فليحمد الله عليها وليحدِّث بها" رواه الشيخان وفي رواية : "فلا يحدث بها إلا من يحب" وإن كانت هذه الرؤيا لا تسره فذلك حلم من الشيطان فلينفث عن يسراه ثلاث مرات وليتعوَّذ من شرها فإنها لا تضره ولا يلقي لها بالاً ولا يخبر بها أحداً فهي وسوسة من الشيطان .
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية : {لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [يونس: 64] قال: ما سألني عنها أحد قبلك هي الرؤيا الحسنة يراها المرء أو تُرى له " رواه الترمذي وأحمد وحسَّنه الترمذي ورواه الطبراني بإسناد قوي. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: "من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي " رواه الشيخان. وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من رآني فسيراني في اليقظة " .
هكذا يتبين لنا أن من يرى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في منامه فهذه رؤيا صالحة وبشارة من الله تعالى إما بحُسن الخاتمة والوفاة على الإيمان أو أن الرؤيا قد تكون موعظة لصاحبها وتذكِرة له . وقال العلامة المناوي رحمه الله تعالى : يراه رؤية خاصة في الآخرة بصفة القرب والشفاعة.
ينبغي أوَّلاً ملاحظة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأوصافه الشريفة و أخلاقه المنيفة ليسهل تطبيقه بعد الرؤية في المنام عليها. و حقيقة الرؤيا اعتقادات يخلقها الله في قلب النائم كما يخلقها في قلب اليقظان يفعل ما يشاء لا يمنعه نوم و لا يقظة . و قوله من رآني في المنام فقد رآني، أي من رآني في حال النوم فقد رآني حقّاً أو فكأنما رآني في اليقظة فهو على التشبيه و التمثيل و ليس المراد رؤية جسمه الشريف و شخصه المنيف بل مثاله على التحقيق.
وقوله فإنّ الشيطان لا يتمثَّل بي أي لا يستطيع ذلك لأنه سبحانه و تعالى جعله محفوظاً من الشيطان في الخارج فكذلك في المنام سواء رآه على صفته المعروفة أو غيرها قال العلامة القرطبي رحمه الله تعالى رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في كل حال ليست باطلة ولا أضغاثاً، بل هي حق في نفسها، ولو رُؤي على غير صورته صلى الله عليه وسلم، فَتصَوُّر تلك الصورة ليس من الشيطان، بل هي من قِبَل الله تعالى . ولقد اتفق العلماء أنه من رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام على الهيئة التي وُصِفَت لنا في كتب الشمائل بسند صحيح فقد رآه قطعاً وأما من رآه على غير الصورة المذكورة في السُنَّة الصحيحة كأن رآه حليقاً أسود اللون هنا وقع الخلاف بين العلماء .
فريق منهم قال إنه يكون قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في الجملة وإن كان المرئي ليس هو النبي صلى الله عليه وسلم بعينه (أي ذاته) ولكن تُؤوَّل هذه الرؤية بحسب اختلاف حال الرائي لأنه صلى الله عليه و سلم كالمرآة الصقيلة ينطبع فيها ما يقابلها وفي ذلك يقول النووي رحمه الله تعالى : والصحيح أنه يراه - صلى الله عليه وسلم الرائي في المنام - حقيقة، سواء كانت على صورته المعروفة أو غيرها .
و يُذكر أنّ رؤية الرسول صلى الله عليه و سلم في صورة حسنة تدل على حُسن دين الرائي بخلاف رؤيته في صورة شين أو نقص في بعض البدن فإنها تدل على خلل في دين الرائي فبها يعرف حال الرائي فلذلك لا يختص برؤيته صلى الله عليه و سلم الصالحون بل تكون لهم ولغيرهم .
وقال فريق آخر من المحدثين والعلماء إنه من رآه عليه الصلاة والسلام على غير الصورة أو الأوصاف التي نُقِلَت إلينا فلا يُعتبر أنه رآه، واستدلوا على ذلك بأن بعض التابعين كان إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام أخبر الصحابة فيقولون له صفه لنا فإذا كان رآه على وصفه بشَّروه بأنه رآه وإلا فلا .
سؤال : ما حكم من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فأمره بطاعة ما وماذا لو أمره بمعصية ؟
الجواب : إذا أمره النبي صلى الله عليه وسلم في المنام بما يوافق الشرع كأن أمره بصوم يوم كذا مثلاً ونحو ذلك مما يوافق الشرع، يندب للرائي العمل به هو نفسه بشكل خاص ولا يأمر به الناس ولا يندب لغيره أن يأخذ به.
فلقد سُئلَ شيخ الإسلام زكريا الأنصاري أن رجلاً رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام يأمره أن يأمر المسلمين أن يصوموا يوم كذا، فقال : لا يجب علينا صومه ولا نأمر به المسلمين بل يندب صومه للرائي فقط .
أما لو أُمِرَ بمعصية ففي ذلك شبهة أوضحها الإمام النووي فقال : أما الرؤية فجاء بها النص فلا يمكن للشيطان أن يتمثل به صلى الله عليه وسلم .
أما ما وراء الرؤية كالكلام وغيره فلم يأتِ فيه نص يمنع أن يكون الشيطان ألقى في سمع النائم وتلاعب به . وذلك يكون بأن يرى النائم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فيأتي الشيطان فيأمر النائم بأمور ويسمعها النائم فيظن أنها من النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ممكن، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح : " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في عروقه " . ومن المعلوم أن الشيطان يحاول أن يلقي في روع الأنبياء فيبطل الله سبحانه وتعالى ما يلقيه فكيف لا يمكن له أن يلقي في روع أحدنا وهو نائم ؟ !!! ومن المعلوم أن الشيطان قد يتلاعب بالإنسان في نومه وقد يستعين بعض الفجار بالجن حتى يتلاعب بإنسان و الاحتلام هو باب من تلاعب الشيطان بالإنسان .
ثم قال النووي : وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم في المنام من قبيل الرواية والإخبار، والرواية والإخبار لا يُقبل فيه إلا الضابط، والنائم لا يعتبر ضابطاً، وذلك لأنه قد ينسى ويلقى الشيطان في روعه أشياء أخرى، ومن المعلوم أن أطول منام لا يتجاوز اللحظات القليلة وإنه أحسَّ به الإنسان أن طويل جداً "، بسط هذا الكلام الإمام النووي في تهذيب الأسماء والصفات.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:54 AM
بعض المعلومات المهمة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
نسبه الشريف
تاريخ و مكان ولادته
أسماؤه
أمّهاته
نبوّته
أزواجه أمهات المؤمنين رضي الله عنهن
أولاده الكرام
بعثته وهجرته
وفاته
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:54 AM
1-نسبه الشريف :
هو رسول الله صلى الله عليه و سلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، و ينتهي نسبه الشريف إلى سيدنا إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:55 AM
2-تاريخ و مكان ولادته :
ولد عام الفيل صبيحة يوم الاثنين سنة 571 ميلادية في مكة المكرمة و بقي فيها قرابة الثلاث وخمسين سنة ومن ثم هاجر إلى المدينة وتوفي فيها عن ثلاث وستين سنة .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:56 AM
3- أسماؤه :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا محمد، وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو اللهُ به الكفر، وأنا الحاشِرُ الذي يُحشر الناس على قدمي، وأنا العاقِب الذي ليس بعده نبي "، وقد سماه الله رؤوفاً رحيماً متفق عليه.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسمي لنا نفسه أسماء فقال :" أنا محمد، وأنا أحمد،وأنا المقفِّي، ونبي التوبة، ونبي الرحمة )، ( المقفِّي: آخر الآنبياء)"، رواه مسلم .
قال القاضي عياض : قد حمى الله هذين الاسمين ( يعني محمد وأحمد ) أن يتسمى بهما أحد قبل زمانه، أحمد الذي ذكر في الكتب وبشر به عيسى عليه السلام، فمنع الله بحكمته أن يتسمى به أحد غيره، ولا يدعى به مدعو قبله حتى لا يدخل اللبس ولا الشك فيه على ضعيف القلب، وأما محمد فلم يتسم به أحد من العرب ولا غيرهم إلا حين شاع قبيل مولده أن نبياً يبعث اسمه محمد، فسمى قليل من العرب أبناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو، والله أعلم حيث يجعل رسالته .
ومن تكريم الله تعالى له ولاسمه الشريف أنه صرف كفار قريش عن شَتم اسمه، فكانوا يدعونه مذمَّماَ وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام : " ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش، ولعنهم ؟ يشتمون مذَمَّماً، ويلعنون مُذَمَّماَ وأنا محمد ".
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:57 AM
4- أمّهاته:
- آمنة بنت وهب: " أمه ولادة "، كانت خير امرأة في قريش نسباً وموضعاً من أسرة تعتبر من أشرف القبائل العربية وأشرفها سلالة .
- حليمة السعدية : " أمه رضاعة "، كانت فاضلة طيبة وحاضنة مرضعة، كسبت شرف أمومة رسول الله صلى الله عليه وسلم برضاعته .
- بَرَكة ثعلبة (أم أيمن) : "أمه حضانة"، كانت من موالي عبد الله بن عبد المطلب، احتضنت النبي صلى الله عليه وسلم عندها حتى شب وقد أحسنت حضانته وأخلصت إليه . وقد أعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد زواجه من السيدة خديجة وتزوجت وولدت أيمن رضي الله عنه الذي كان له شأن كبير في الإسلام، فقد هاجر و جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واستشهد يوم حنين . وأم أيمن كانت قد أعلنت إسلامها من بداية الدعوة وكانت من أوائل النسوة اللاتي هاجرن إلى الحبشة وإلى المدينة وبايعن الرسول صلى الله عليه وسلم .
ولقد كانت خلال هجرتها إلى المدينة المنورة، صائمة مهاجرة ماشية، ولم يكن معها شيء من الزاد أو الشراب ولما حانت ساعة الإفطار منحها الله تعالى كرامة عظيمة إذ دُّلي عليها من السماء دلو فيه ماء، فأخذته وشربت منه حتى رويت فما عطشت بعدها أبداً . أسلمت روحها الطاهرة في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه ودُفنت في البقيع .
فاطمة بنت أسد الهاشمية : " أمه تكريماً "، وهي زوجة عم الرسول صلى الله عليه وسلم أبي طالب، وأم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه . وطالب وعقيل وجعفر وأم هانىء وجمانه وريطة بن أبي طالب أولاد عم الرسول عليه الصلاة والسلام . أولت النبي صلى الله عليه وسلم رعاية خاصة وبذلت أقصى جهدها حتى لا تجعله يشعر بالغربة أو اليتم، حتى أنها كانت تفضله في بعض الأوقات على أبنائها وبهذا أصبحت فاطمة بنت أسد رضي الله عنها من أقرب المقربات للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ولقد حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير من الأحاديث
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:58 AM
5- نبوّته :
في الأربعين من عمره الشريف، نزل عليه أمين الوحي جبريل عليه السلام و هو في غار حراء حيث بلّغه رسالة ربه عز و جل و كان ذلك في رمضان سنة 13 قبل الهجرة الموافق تموز سنة 610 م .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 08:59 AM
6- أزواجه أمهات المؤمنين رضي الله عنهن
- ست توفاهنَّ الله قبله وهنَّ:
1- خديجة بنت خويلد رضي الله عنها: وهي أول نسائه تزوجها قبل النبوة وعمره خمس وعشرون سنة وهي أم أولاده ما عدا إبراهيم فإنه من مارية القبطية.
لم يتزوج عليها حتى ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين وهي أول من آمن من النساء بالله وبرسوله وراحت تدعو إلى الإسلام بجانب زوجها عليه الصلاة والسلام بالقول والعمل ضاربة أروع النماذج وأصدقها في الدعوة إلى الجهاد في سبيله، فكانت بحق الزوجة الحكيمة التي تقدر الأمور حق قدرها وتبذل من العطاء ما فيه إرضاء لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وبذلك استحقت أن يبلغها جبريل من ربها السلام ويبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ( رواه البخاري) .كانت وفاتها رضي الله عنها، قبل الهجرة بثلاث سنين على الصحيح و دفنها النبي صلى الله عليه وسلم بالحجون في مكة.
2- زينب بنت خزيمة الهلالية: لم تلبث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا يسيراً - شهرين أو ثلاثة - حتى توفيت في حياته.
3- سبا بنت الصَّلت أو سناء بنت الصَّلت: ماتت قبل أن يدخل بها.
4- أساف أو شِراف أخت دحية الكلبي: ماتت قبل أن تصل إليه.
5- خولة بنت الهُذيل: ماتت قبل أن يدخل بها وقد وهبت نفسها له.
6- خولة بنت حكيم السلمية: ماتت قبل أن يدخل بها، وقد وهبت نفسها للنبي عليه الصلاة والسلام وكانت تخدمه وكانت صالحة فاضلة.
* نساؤه اللاتي مات عنهن:
1- عائشة بنت الصِدَّيق : تزوجها بعد موت خديجة بسنتين أو ثلاث بمكة وهي بنت ست أو سبع سنين كما ورد في الصحيح. زفَّت إليه وهي بنت تسع سنين ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة سنة و كان وفاتها سنة 57 من الهجرة. ولم يتزوج بكراً غيرها وكانت أَحَبُّ نسائه إليه. ولعائشة بنت الصدّيق الأكبر، حبيبة حبيب رب العالمين من الفضائل مالا يخفى على أحد.
2- سودة بنت زُمعة: تزوجها بعد عائشة وهي أرملة، توفيت في آخر زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
3- حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: تزوجها بالمدينة بعد سودة وكانت من المهاجرات ولدت قبل البعثة بخمسة سنين وماتت يوم بايع الحسن معاوية وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد طلقها فقال له جبريل عليه السلام: "راجع حفصة فإنها صوَّامة قوَّامة وإنها زوجتك في الجنة "، فراجعها.
4- أم حبيبة بنت أبي سفيان واسمها رملة: هاجرت مع زوجها الأول إلى أرض الحبشة ولكن زوجها افتتن وتنصَّر ومات نصرانياً ولكن الله ثبَّتها على الإسلام. تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة سبع من الهجرة، ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بحضانة ابنه إبراهيم لها . توفيت سنة أربعة وأربعين في خلافة أخيها معاوية بن أبي سفيان.
5- أم سَلَمَة: هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزوميَّة: تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية من الهجرة بعد موقعة بدر. كانت رشيدة الرَّأي فهي التي أشارت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية أن يخرج إلى هَديِهِ لينحره ثم يدعو الحلاّق ليحلُق رأسه فما كان من المسلمين لمَّا رأوه إلاّ أن فعلوا مثلما فعل، بعد أن كان أمَرهم بحلق رؤوسهم ونحر هديِهِم والتَّحلُّلِ من إحرامهم، غير أنهم لم يمتثلوا لأمره في بادىء الأمر لأنهم شعروا بضيق شديد من المعاهدة التي عقدها النبي صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش والتي عُرفت (بصلح الحُدَيبية) فهم كانوا يُمَنّون أنفسهم بدخول مكة للعمرة بينما نصَّت المعاهدة فيما نصّت ألا يعتمروا في ذاك العام وأن يرجعوا في العام المقبل ليدخلوا مكة بعد أن تخرج قريش منها ويمكثوا فيها ثلاثة أيام فقط ليس معهم من السلاح إلا السيوف في قرابتها.
توفيت أم سلمة في أول خلافة يزيد بن معاوية.
6- ميمونة بنت الحارث: بدأ به صلى الله عليه وسلم المرض في بيتها، وقد قيل إنها من اللائي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم و كانت آخر نسائه موتاً.
7- صفية بنت حُيَيّ بن أخطب: من سبي بني النَّضير، اصطفاها عليه الصلاة والسلام وأعتقها ثم تزوجها وكانت عاقلة حليمة فاضلة توفيت في رمضان سنة خمسين هجرية في زمن معاوية رضي الله عنه.
8- جويرية بنت الحارث من بني المصطلق: كان اسمها برَّة فسمّاها النبي صلى الله عليه وسلم جويرية، كانت أبرك امرأة على قومها لأنها عندما تزوجت النبي صلى الله عليه وسلم تسامع الناس بذلك فأطلق المسلمون ما في أيديهم من السَّبي وأعتقوهم قائلين : هم أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعتق بسببها مائة من بني المصطلق مما دفع العديد منهم للدخول في الإسلام .
9- زينب بنت جحش : كانت ممن أسلم قديماً وهاجرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، خطبها النبي لزيد بن حارثة فلم ترض به فنزلت الآية من سورة الأحزاب :{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36]، فرضيت عندها وتزوجت منه. ولكن زيد طلقها ثم تزوجها النبي وكان ذلك لحكمة وهي إزالة آثار التبني، توفيت سنة عشرين في خلافة عمر بن الخطاب .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:00 AM
أولاده الكرام :
وكلهم من خديجة رضي الله تعالى عنها إلا إبراهيم من مارية القبطية .
أما بناته عليه الصلاة والسلام فأربع :
زينب ورُقِيَّة وأم كلثوم وفاطمة رضي الله تعالى عنهن .
وأما أبناؤه عليه الصلاة والسلام فثلاثة : القاسم وعبد الله وإبراهيم، رضي الله تعالى عنهم
1- القاسم: هو أول ولد له عليه الصلاة والسلام قبل النبوة في مكة المكرمة وبه يُكَنَّى وعاش حتى مشى.
2- زينب: هي أكبر بناته وُلِدت سنة ثلاثين من مولده عليه الصلاة والسلام وأدركت الإسلام .
3- رقـيـة: ولدت سنة ثلاث وثلاثين من مولده عليه الصلاة والسلام وتزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه وتوفيت والنبي صلى الله عليه وسلم ببدر فزوجه أم كلثوم وسمي بذي النورين.
4- فاطمة الزهراء: وُلِدت سنة إحدى وأربعين من مولد النبي صلى الله عليه وسلم وسُمِّيت فاطمة لأن الله تعالى قد فطمها وذريتها عن النار. وتزوجت بعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه، في السنة الثانية للهجرة ولها من العمر خمس عشرة سنة وخمسة أشهر. وهي أفضل بناته وأحبهنَّ إليه وكان يقول كما في صحيح البخاري: " فاطمة بِضعة مني فمن أغضبها أغضبني"، وقال لها كما في صحيح مسلم: "أو ما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين". توفيت بعده عليه الصلاة والسلام بستة أشهر أي وهي في الثالثة والعشرين من عمرها ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم عَقِبٌ (أي أحفاد) إلا من ابنته فاطمة.
5- عبد الله: قيل إنه مات صغيراً بمكة واختُلِفَ هل مات قبل النبوة أو بعدها.
6- إبراهيم: من ماريا القبطية، وُلِدَ في ذي الحِجة سنة ثمانٍ من الهجرة وتُوُفيَ صغيراً.
7- أم كلثوم: هي أصغر من فاطمة وليس لها اسم غير هذه الكنية، فاسمها كُنيَتُها. وُلِدَت بعد البعثة وتزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه سنة ثلاث من الهجرة بعد موت أختها رُقِية و لِذا لُقبَ بذي النورَين، وتُوفِيَت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة و السلام لعثمان: "لو كان عندنا ثالثة لَزَوجناكها"
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:00 AM
بعثته وهجرته:
بعث إليه في الأربعين من عمره في مكة وبقي فيها ثلاث عشرة سنة بعد البعثة ثم هاجر إلى المدينة المنورة فمكث فيها عشر سنوات تقريباً .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:01 AM
وفاته:
في الثالث والستين من عمره توفاه الله تعالى وانتقل إلى الرفيق الأعلى بعد أن أدّى الأمانة وبلَّغ الرسالة ونصح الأمة وكان ذلك يوم الاثنين سنة 11 هجرية وكان وفاته وقبره الشريف في المدينة المنورة
عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان الرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح: إنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يُخيَّر بين الدنيا والآخرة، قالت عائشة: فلما نُزِل به ورأسه على فخذي، غشي عليه، ثم أفاق فأشخص بصره إلى السقف، ثم قال: "اللهم الرفيق الأعلى. قلتُ إذاً لا يختارنا.
قالت: عرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا به وهو صحيح.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد
وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:02 AM
اختصاصات الرّسول صلى الله عليه وسلم
من الموسوعة الفقهية الكويتية -الجزء الثاني- باب اختصاصات الرّسول صلى الله عليه وسلم -صفحة - 200-211
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:03 AM
الحكم التّكليفيّ في بحث اختصاصات الرّسول :
اختلف الفقهاء في جواز البحث في خصائص الرّسول صلى الله عليه وسلم ، فأجازه الجمهور ورجّحه النّوويّ ، وقال : الصّواب الجزم بجواز ذلك ، بل باستحبابه ، بل لو قيل بوجوبه لم يكن بعيداً ؛ لأنّ في البحث في الخصائص زيادة العلم ؛ ولأنّه ربّما رأى جاهل بعض الخصائص ثابتةً في الحديث الصّحيح ، فعمل به أخذاً بأصل التّأسّي بالرّسول عليه الصلاة والسلام ، فوجب بيانها لتعرف فلا يعمل بها. وأمّا ما يقع في ضمن الخصائص ممّا لا فائدة فيه اليوم فقليل ، لا تخلو أبواب الفقه عن مثله للتّدرّب ، ومعرفة الأدلّة وتحقيق الشّيء على ما هو عليه. ومنعه بعضهم كإمام الحرمين الجوينيّ. وحجّة هؤلاء أنّه لا يتعلّق بهذه الخصائص حكم ناجز تمسّ الحاجة إليه .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:04 AM
أنواع اختصاصات الرّسول صلى الله عليه وسلم :
أ - الأحكام التّكليفيّة الّتي لا تتعدّاه إلى أمّته ككونه لا يورث ، وغير ذلك .
ب - المزايا الأخرويّة ، كإعطائه الشّفاعة ، وكونه أوّل من يدخل الجنّة وغير ذلك .
ج - الفضائل الدّنيويّة ، ككونه أصدق النّاس حديثاً .
د - المعجزات كانشقاق القمر ، وغيره .
هـ - الأمور الخلقيّة ، ككونه يرى من خلفه ونحو ذلك. وسيقتصر البحث على النّوع الأوّل من هذه الاختصاصات - اختصاصه صلى الله عليه وسلم ببعض الأحكام التّكليفيّة. أمّا موطن الاطّلاع على الخصائص الأخرى فهو كتب العقائد ، وكتب السّيرة النّبويّة ، والكتب المؤلّفة في خصائصه صلى الله عليه وسلم وفضائله.
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:05 AM
ما اختصّ به صلى الله عليه وسلم من الأحكام التّكليفيّة :
هذه الاختصاصات لا تخرج عن كونها واجبةً أو محرّمةً أو مباحةً.
الاختصاصات الواجبة :
فرض اللّه على رسوله صلى الله عليه وسلم بعض ما هو مباح أو مندوب على أمّته ، إعلاءً لمقامه عنده وإجزالاً لثوابه ؛ لأنّ ثواب الفرض أكبر من ثواب النّفل ، وفي الحديث : " ما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضته عليه "
ومن ذلك :
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:06 AM
أ - قيام اللّيل :
++++* اختلف العلماء في قيام اللّيل ، هل كان فرضاً عليه صلوات اللّه وسلامه عليه أو لم يكن فرضاً ، مع اتّفاقهم على عدم فرضيّته على الأمّة.
فذهب عبد اللّه بن عبّاس إلى أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قد اختصّ بافتراض قيام اللّيل عليه ، وتابع ابن عبّاس على ذلك كثير من أهل العلم ، منهم الشّافعيّ في أحد قوليه ، وكثير من المالكيّة ، ورجّحه الطّبريّ في تفسيره.
واستدلّ على ذلك بقوله تعالى في سورة الإسراء : " ومن اللّيل فتهجّد به نافلةً لك " أي نفلاً لك ، أي فضلاً : ( زيادةً ) عن فرائضك الّتي فرضتها عليك ، كما يدلّ على ذلك قوله تعالى : " قم اللّيل إلاّ قليلاً ، نصفه أو انقص منه قليلاً ، أو زد عليه " .
قال الطّبريّ : " خيّره اللّه تعالى حين فرض عليه قيام اللّيل بين هذه المنازل " .
ويعضّد هذا ويؤيّده ما رواه الطّبرانيّ في معجمه الأوسط والبيهقيّ في سننه عن عائشة رضي الله عنها أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاث هنّ عليّ فرائض ولكم سنّة ، الوتر والسّواك وقيام اللّيل " .
وذهب مجاهد بن جبر إلى أنّ قيام اللّيل ليس بفرض على ، رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بل هو نافلة ، وإنّما قال اللّه تعالى : " نافلةً لك " من أجل أنّه صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، فما عمل من عمل سوى المكتوبة فهو نافلة ؛ لأنّه لا يعمل ذلك في كفّارة الذّنوب ، فهي نافلة وزيادة ، والنّاس يعملون ما سوى المكتوبة لتكفير ذنوبهم فليس للنّاس - في الحقيقة - نوافل.
وتبع مجاهداً جماعة من العلماء ، منهم الشّافعيّ في قوله الآخر ، فقد نصّ على أنّ وجوب قيام اللّيل قد نسخ في حقّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كما نسخ في حقّ غيره.
واستدلّوا على ذلك بعموم قوله صلى الله عليه وسلم : " خمس صلوات فرضهنّ اللّه على العباد "
، خاصّةً أنّ الآية محتملة ، والحديث الّذي استدلّ به من قال بفرضيّة قيام اللّيل على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حديث ضعيف .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:06 AM
ب - صلاة الوتر :
++++* اختلف الفقهاء في اختصاص رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بافتراض صلاة الوتر عليه ، مع اتّفاقهم على أنّ الوتر ليس بفرض على أمّته.
فذهب الشّافعيّة إلى أنّ الوتر كان واجباً على رسول اللّه وقال الحليميّ والعزّ بن عبد السّلام والغزاليّ من الشّافعيّة وكذلك المالكيّة : إنّ هذا الوجوب خاصّ بالحضر دون السّفر ، لما روى البخاريّ ومسلم عن ابن عمر " أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يصلّي الوتر على راحلته ولا يصلّي عليها المكتوبة " .
وقال النّوويّ : المذهب أنّ صلاة الوتر واجبة على رسول اللّه ، ولكن جواز صلاتها على الرّاحلة خاصّ به عليه الصلاة والسلام.
ويرى العينيّ الحنفيّ في عمدة القاريّ والحنفيّة يقولون بوجوب الوتر - إنّ صلاة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الوتر على الرّاحلة كان قبل أن يفترض عليه الوتر .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:07 AM
ج - صلاة الضّحى :
++++* اختلف العلماء في وجوب صلاة الضّحى على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، مع اتّفاقهم على عدم وجوبها على المسلمين.
فذهب جماعة ، منهم الشّافعيّة وبعض المالكيّة إلى أنّ صلاة الضّحى مفروضة على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم.
واستدلّوا على ذلك بحديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : " ثلاث هنّ عليّ فرائض ، ولكم تطوّع : النّحر والوتر وركعتا الضّحى " .
وأقلّ الواجب منها عليه ركعتان لحديث : " أمرت بركعتي الضّحى ولم تؤمروا بها " .
وذهب الجمهور إلى أنّ صلاة الضّحى ليست مفروضةً على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم : " أمرت بالوتر والأضحى ولم يعزم عليّ "
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:08 AM
د - سنّة الفجر :
++++* اختلف العلماء في فرضيّة سنّة الفجر على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مع اتّفاقهم على عدم وجوبها على غيره.
فنصّ الحنابلة وبعض السّلف على فرضيّتها عليه صلى الله عليه وسلم واستدلّوا على ذلك بحديث ابن عبّاس : " ثلاث كتبت عليّ وهنّ لكم تطوّع : الوتر والنّحر وركعتا الفجر "
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:08 AM
هـ - السّواك :
++++* الجمهور على أنّ السّواك لكلّ صلاة مفترض على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لحديث عبد اللّه بن حنظلة " أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكلّ صلاة ، طاهراً وغير طاهر ، فلمّا شقّ عليه ذلك أمر بالسّواك لكلّ صلاة "
وفي لفظ : " وضع عنه الوضوء إلاّ من حدث "
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:09 AM
و - الأضحيّة :
++++* الأضحيّة فرض على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دون أمّته لحديث ابن عبّاس المتقدّم : " ثلاث هنّ عليّ فرائض ولكم تطوّع : النّحر والوتر وركعتا الضّحى "
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:09 AM
ز - المشاورة :
++++* اختلف العلماء في فرضيّة المشاورة على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، مع اتّفاقهم على سنّيّتها على غيره.
فقال بعضهم بفرضيّتها عليه ، واستدلّوا على ذلك بقوله تعالى : " وشاورهم في الأمر " .
وقال هؤلاء : إنّما وجب ذلك على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم تطييباً للقلوب ، وتعليماً للنّاس ليستنّوا به عليه الصلاة والسلام.
وقال بعضهم : إنّ المشاورة لم تكن فرضاً عليه صلوات اللّه وسلامه عليه لفقدان دليل يصلح لإثبات الفرضيّة.
وحملوا الأمر في الآية السّابقة على النّدب أو الإرشاد.
ثمّ اختلفوا فيما يشاور فيه : بعد اتّفاقهم على أنّه لا يشاور فيما نزل عليه فيه وحي.
فقال فريق من العلماء : يشاور في أمور الدّنيا ، كالحروب ومكايدة العدوّ ؛ لأنّ استقراء ما شاور فيه الرّسول ( ص ) أصحابه يدلّ على ذلك.
وقال فريق آخر : يشاور في أمور الدّين والدّنيا.
أمّا في أمور الدّنيا فظاهر ، وأمّا في أمور الدّين فإنّ استشارته لهم تكون تنبيهاً لهم على علل الأحكام وطريق الاجتهاد .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:10 AM
ح - مصابرة العدوّ الزّائد على الضّعف :
++++* ممّا فرض على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دون أمّته مصابرة العدوّ وإن كثر وزاد على الضّعف ، لأنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم محفوظ بحفظ اللّه تعالى.
قال تعالى : " واللّه يعصمك من النّاس " .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:10 AM
ط - تغيير المنكر :
++++* ممّا فرض على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم تغيير المنكر ، ولا يسقط عنه هذا للخوف ، بخلاف أمّته الّتي يسقط عنها بالخوف.
وذلك لأنّ اللّه تعالى قد تكفّل بحفظ رسوله كما تقدّم ، كما لا يسقط عنه إذا كان المرتكب يزيده الإنكار إغراءً ، لئلاّ يتوهّم إباحته بخلاف أمّته.
وإذا كان إنكار المنكر فرض كفاية على أمّته فإنّه فرض عين عليه صلى الله عليه وسلم.
وقد استدلّ البيهقيّ على ذلك بعدّة أحاديث في سننه الكبرى .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:11 AM
ي - قضاء دين من مات معسراً من المسلمين :
++++* اختلف العلماء في قضاء رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دين الميّت المعسر.
فقال بعضهم : كان فرضاً عليه صلى الله عليه وسلم.
وقال آخرون : لم يكن ذلك فرضاً عليه ، بل كان منه عليه الصلاة والسلام تطوّعاً.
ثمّ اختلفوا أيضاً هل القضاء من بيت مال المسلمين أم من مال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فإن كان من مال نفسه فهي خصوصيّة لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم أمّا إن كان من بيت مال المسلمين فليست بخصوصيّة لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم بل يشاركه فيها جميع ولاة المسلمين.
والأصل في هذا ما رواه البخاريّ ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " كان يؤتى بالرّجل يتوفّى وعليه دين ، فيسأل : هل ترك لدينه فضلاً ، فإن حدّث أنّه ترك له وفاءً صلّى عليه ، وإلاّ قال للمسلمين : صلّوا على صاحبكم ، فلمّا فتح اللّه عليه الفتوح قال عليه الصلاة والسلام : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن توفّي من المسلمين فترك ديناً فعليّ قضاؤه ، ومن ترك مالاً فلورثته " .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:12 AM
ك - وجوب تخييره نساءه وإمساك من اختارته :
++++* طالبه أزواجه صلى الله عليه وسلم بالتّوسّع في النّفقة - كما في بعض الرّوايات - حتّى تأذّى من ذلك فأمر اللّه تعالى رسوله عليه الصلاة والسلام أن يخيّرهنّ فقال جلّ شأنه : " يا أيّها النّبيّ قل لأزواجك إن كنتنّ تردن الحياة الدّنيا وزينتها فتعالين أمتّعكنّ وأسرّحكنّ سراحاً جميلاً وإن كنتنّ تردن اللّه ورسوله والدّار الآخرة فإنّ اللّه أعدّ للمحسنات منكنّ أجراً عظيماً " .
فخيّرهنّ ، فاخترنه كلّهنّ إلاّ العامريّة اختارت قومها ، فأمر صلى الله عليه وسلم بإمساك من اختارته منهنّ بقوله تعالى : " لا يحلّ لك النّساء من بعد ولا أن تبدّل بهنّ من أزواج ولو أعجبك حسنهنّ " ، وذلك مكافأة لهنّ على إيثارهنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:12 AM
الاختصاصات المحرّمة
++++* قد حرّم اللّه تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم بعض ما أحلّه لأمّته ، تنزيهاً له عليه الصلاة والسلام عن سفاسف الأمور ، وإعلاءً لشأنه ، ولأنّ أجر ترك المحرم أكبر من أجر ترك المكروه ، وبذلك يزداد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم علوّاً عند اللّه يوم القيامة.
ومن ذلك :
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:13 AM
أ - الصّدقات :
++++* اتّفق العلماء على أنّ اللّه تعالى قد حرّم على رسوله صلى الله عليه وسلم أخذ شيء من صدقات النّاس ، سواء أكانت مفروضةً أو تطوّعاً ، كالزّكاة ، والكفّارة ، والنّذر والتّطوّع ، صيانةً لمنصبه الشّريف ، ولأنّها تنبئ عن ذلّ الآخذ وعزّ المأخوذ منه ، وقد أبدل اللّه تعالى رسوله بها الفيء الّذي يؤخذ على سبيل الغلبة والقهر ، المنبئ عن عزّ الآخذ وذلّ المأخوذ منه.
روى مسلم في صحيحه من حديث عبد المطّلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب قول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : " إنّ هذه الصّدقات إنّما هي أوساخ النّاس ، وإنّها لا تحلّ لمحمّد ولا لآل محمّد " .
هذا ، وإنّ تحريم الصّدقات على آل البيت إنّما هو لقرابتهم منه صلى الله عليه وسلم .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:13 AM
ب - الإهداء لينال أكثر ممّا أهدى :
++++* حرّم على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن يهدي ليعطى أكثر ممّا أهدى لقوله تعالى : " ولا تمنن تستكثر " ؛ لأنّه صلوات الله وسلامه عليه مأمور بأشرف الآداب وأجلّ الأخلاق ، نقل ذلك عن عبد اللّه بن عبّاس وتبعه على ذلك عطاء ومجاهد وإبراهيم النّخعيّ وقتادة والسّدّيّ والضّحّاك وغيرهم .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:14 AM
ج - أكل ما له رائحة كريهة :
++++* اختلف العلماء في تحريم نحو الثّوم والبصل وما له رائحة كريهة على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال جماعة منهم المالكيّة : إنّ ذلك كان محرّماً عليه.
واستدلّوا على ذلك بما رواه البخاريّ ومسلم.
" أنّ رسول اللّه أتي بقدر فيه خضرات من بقول ، فوجد لها ريحاً ، فسأل فأخبر بما فيها.
من البقول ، فقال : قرّبوها أي إلى بعض أصحابه فلمّا رآه كره أكلها قال : كل فإنّي أناجي من لا تناجي " .
وقال جماعة منهم الشّافعيّة : لم يكن ذلك محرّماً عليه ، ولكن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يكره أكله لتعرّضه لنزول الوحي عليه في كلّ ساعة ، وإنّ الملائكة لتتأذّى بالرّيح الخبيثة.
وقد استدلّ هؤلاء ما رواه مسلم " أنّ أبا أيّوب الأنصاريّ صنع للنّبيّ صلى الله عليه وسلم طعاماً فيه ثوم ، وفي رواية : أرسل إليه بطعام من خضرة فيه بصل وكرّاث ، فردّه عليه الصلاة والسلام ولم يأكل منه شيئاً فقال : أحرام هو ؟ قال : لا ، ولكنّي أكرهه " .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:15 AM
د - نظم الشّعر :
++++* هو ممّا حرّم عليه صلى الله عليه وسلم بالاتّفاق ، لكن فرّق البيهقيّ وغيره بين الرّجز وغيره من البحور ، فقال : الرّجز جائز عليه ؛ لأنّه ليس بشعر ، وغيره لا يجوز.
واستشهد على ذلك بما أنشده عليه الصلاة والسلام من الرّجز وهو يشارك في حفر الخندق ، ومن قال إنّ الرّجز من الشّعر قال : إنّ هذا خاصّة ليس بشعر ؛ لأنّ الشّعر لا يكون شعراً إلاّ إن صدر عن قائله بقصد الإشعار ، وما كان ذلك في ذكر النّبيّ صلى الله عليه وسلم لهذا الرّجز الّذي قاله .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:15 AM
هـ - نزع لامته إذا لبسها للقتال حتّى يقاتل :
++++* ممّا حرّم على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دون أمّته أنّه إذا لبس لأمة الحرب يحرم عليه أن ينزعها حتّى يلقى العدوّ ؛ لقوله صلوات الله وسلامه عليه : " لا ينبغي لنبيّ إذا أخذ لأمة الحرب وأذّن في النّاس بالخروج إلى العدوّ أن يرجع حتّى يقاتل " .
وواضح أنّه يشترك معه في هذه الخصوصيّة الأنبياء عليهم صلوات اللّه وسلامه .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:16 AM
و- وخائنة الأعين :
++++* المراد بها الإيماء بما يظهر خلافه ، وهو ممّا حرّم على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دون أمّته إلاّ في محظور ، والأصل في هذا التّحريم عليه هو تنزّه مقام النّبوّة عنه ، فقد أخرج أبو داود والنّسائيّ والحاكم وصحّحه والبيهقيّ عن سعد بن أبي وقّاص " أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يوم الفتح أمّن النّاس إلاّ أربعة نفر منهم عبد اللّه بن أبي سرح ، فاختبأ عند عثمان ، فلمّا دعا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى البيعة ، جاء به فقال : يا رسول اللّه بايع عبد اللّه ، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثاً ، كلّ ذلك يأبى ، فبايعه بعد ثلاث ، ثمّ أقبل على أصحابه فقال : أما فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يديّ عن بيعته ليقتله ؟ قالوا : ما يدرينا يا رسول اللّه ما في نفسك ، هلاّ أومأت بعينك.
قال : إنّه لا ينبغي أن تكون لنبيّ خائنة الأعين " .
وهذا يدلّ على أنّه ممّا اختصّ به هو والأنبياء دون الأمم .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:17 AM
ز - نكاح الكافرة والأمة ، والممتنعة عن الهجرة :
++++* ممّا حرّم على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نكاح الكتابيّة ، لخبر : " سألت ربّي ألاّ أزوّج إلاّ من كان معي في الجنّة فأعطاني "
، - أخرجه الحاكم وصحّح إسناده - ولأنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة ؛ ولأنّ الكافرة تكره صحبة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم.
كما حرّم على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نكاح الأمة ، ولو كانت مسلمةً ؛ لأنّ نكاحها معتبر لخوف العنت ( أي الزّنا ) وهو معصوم عنه ، أو لفقدان مهر الحرّة ، ونكاح رسول اللّه صلى الله عليه وسلم غنيّ عن المهر ابتداءً ، إذ يجوز له أن ينكح بغير مهر ؛ ولأنّ نكاحها يؤدّي إلى رقّ الولد ومقام النّبوّة منزّه عن هذا.
ويحرم عليه نكاح من وجبت عليها الهجرة ولم تهاجر ، لقوله تعالى في سورة الأحزاب : " يا أيّها النّبيّ إنّا أحللنا لك أزواجك اللاّتي آتيت أجورهنّ وما ملكت يمينك ممّا أفاء اللّه عليك وبنات عمّك وبنات عمّاتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاّتي هاجرن معك "
، وفي قراءة عبد اللّه بن مسعود : "وبنات خالاتك واللاّتي هاجرن معك " ، ولما رواه التّرمذيّ وحسّنه وابن أبي حاتم عن عبد اللّه بن عبّاس قال : " نهي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن أصناف النّساء إلاّ ما كان من المؤمنات المهاجرات "
، ولحديث أمّ هانئ قالت : خطبني رسول اللّه فاعتذرت إليه ، فعذرني ، فأنزل اللّه تعالى : " إنّا أحللنا لك أزواجك"
الآية إلى قوله تعالى : " اللاّتي هاجرن معك " قالت : فلم أكن أحلّ له ؛ لأنّي لم أكن ممّن هاجر معه ، كنت من الطّلقاء
وقال الإمام أبو يوسف : لا دلالة في الآية على أنّ اللاّتي لم يهاجرن كنّ محرّمات عليه ، لأنّ تخصيص الشّيء بالذّكر لا ينفي ما عداه .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:17 AM
ح - إمساك من كرهته :
++++* ممّا حرّم على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إمساك كارهته ولم يحرم ذلك على أمّته ، حفظاً لمقام النّبوّة ، فقد روى البخاريّ وغيره عن عائشة رضي الله عنها " أنّ ابنة الجون لمّا أدخلت على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ودنا منها قالت : أعوذ باللّه منك ، فقال عليه الصلاة والسلام : لقد عذت بعظيم ، الحقي بأهلك " .
ويشهد لذلك وجوب تخييره نساءه الّذي تقدّم الحديث عنه .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:18 AM
الاختصاصات المباحة
أ - الصّلاة بعد العصر :
++++* ذهب من كره الصّلاة بعد العصر إلى أنّه أبيح لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن يصلّي بعد العصر ، وكره ذلك لأمّته ، فقد روى البيهقيّ في سننه عن عائشة رضي الله عنها " أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يصلّي بعد العصر وينهى عنها " .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:20 AM
ب - الصّلاة على الميّت الغائب :
++++* من منع الصّلاة على الميّت الغائب كالحنفيّة قال : أبيح لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن يصلّي على الميّت الغائب دون أمّته لأمر خصّه اللّه تعالى به .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:21 AM
ج - صيام الوصال :
++++* جمهور الفقهاء على اختصاص رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بإباحة صيام الوصال له دون أمّته ، لما رواه البخاريّ ومسلم " أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال ، فقيل له : إنّك تواصل ، فقال : إنّي لست كهيئتكم ، إنّي أطعم وأسقى " .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:21 AM
د - القتال في الحرم :
++++* اتّفق الفقهاء على إباحة القتال لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم في مكّة دون أمّته ، لما رواه الشّيخان من قول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : " إنّ مكّة حرّمها اللّه ولم يحرّمها النّاس ، فلا يحلّ لامرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسفك بها دماً ، ولا يعضد بها شجرةً ، فإن أحد ترخّص بقتال رسول اللّه فقولوا : إنّ اللّه أذن لرسوله ولم يأذن لكم " .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:22 AM
هـ - دخول مكّة بغير إحرام :
++++* من قال من الفقهاء لا يجوز لمكلّف أن يدخل مكّة بغير إحرام قال : إنّ دخول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مكّة يوم فتحها بغير إحرام كان خاصّاً به صلوات الله وسلامه عليه .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:22 AM
و - القضاء بعلمه :
++++* من منع القاضي أن يقضي بعلمه جعل ما قضى به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعلمه لهند بنت عتبة وقوله لها : " خذي من ماله ما يكفيك "
من خصوصيّاته عليه الصلاة والسلام .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:23 AM
ز - القضاء لنفسه :
++++* خصّ عليه الصلاة والسلام بإباحة القضاء لنفسه ، لأنّ المنع من ذلك في حقّ الأمّة للرّيبة وهي منتفية عنه قطعاً ، ومثل ذلك القضاء في حالة الغضب .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:23 AM
ح - أخذ الهديّة :
++++* من خصائصه عليه الصلاة والسلام أنّ الهديّة حلال له ، بخلاف غيره من الحكّام وولاة الأمور من رعاياهم .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:24 AM
ط - في الغنيمة والفيء :
++++* أبيح لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم خمس الغنيمة وإن لم يحضر الوقعة ، لقوله تعالى : " واعلموا أنّما غنمتم من شيء فأنّ للّه خمسه وللرّسول " .
وأبيح له الصّفيّ من المغنم ، وهو ما يختاره قبل القسمة من الغنيمة ، كسيف ودرع ونحوهما ، ومنه صفيّة أمّ المؤمنين الّتي اصطفاها من المغنم لنفسه .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:24 AM
ي - في النّكاح :
++++* ممّا اختصّ به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فأبيح له دون أمّته أن يتزوّج أكثر من أربع نساء ، وأن يتزوّج بغير مهر ، وأن يتزوّج المرأة بغير إذن وليّها.
ويباح له ألاّ يقسم بين أزواجه عند البعض ، مع أنّه عليه الصلاة والسلام كان حريصاً على القسم ، حتّى في السّفر ، حيث كان يقرع بينهنّ ، ولمّا اشتدّ عليه المرض استأذن أن يمرّض في بيت عائشة .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:25 AM
الخصائص من الفضائل
++++* هناك أمور اختصّ بها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لمزيد فضل ومنها :
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:27 AM
أ - اختصاص من شاء بما شاء من الأحكام :
++++* لمّا كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مشرّعاً لا ينطق عن الهوى ، فإنّ له أن يخصّ من شاء بما شاء من الأحكام ، كجعله شهادة خزيمة بشهادة رجلين ، وإجازته الأضحيّة بالعناق ( الجذع ) لأبي بردة ولعقبة بن عامر ، وتزويجه رجلاً على سورة من القرآن ، وتزويجه أمّ سليم أبا طلحة على إسلامه .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:28 AM
ب - الرّسول أولى بالمؤمنين من أنفسهم :
++++* خصّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دون أحد من أمّته بأنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؛ لقوله تعالى : " النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم " .
ويترتّب على ذلك كثير من الأحكام : من ذلك وجوب محبّته أكثر من النّفس والمال والولد ، لما رواه البخاريّ عن " عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنّه قال للنّبيّ صلى الله عليه وسلم : لأنت أحبّ إليّ من كلّ شيء إلاّ نفسي الّتي بين جنبيّ ، فقال له صلى الله عليه وسلم : لن يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه ، فقال عمر : والّذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحبّ إليّ من نفسي الّتي بين جنبيّ ، فقال له النّبيّ صلى الله عليه وسلم : الآن يا عمر " .
ومن ذلك وجوب فدائه بالنّفس والمال والولد.
ومن ذلك وجوب طاعته وإن خالفت هوى النّفس ، وغير ذلك .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:29 AM
ج - الجمع بين اسم الرّسول وكنيته لمولود :
++++* ذهب الشّافعيّ وهو إحدى الرّوايتين عن أحمد وهو قول طاوس وابن سيرين إلى أنّه لا يحلّ التّكنّي بكنية رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في عصره ، سواء كان اسمه محمّداً ، أو لا ، لما رواه جابر قال : " ولد لرجل من الأنصار غلام فسمّاه محمّداً فغضب الأنصار وقالوا : حتّى نستأمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال : قد أحسنت الأنصار ، ثمّ قال : تسمّوا باسمي ولا تكنّوا بكنيتي ، فإنّي أبو القاسم أقسم بينكم "
- أخرجه البخاريّ ومسلم.
وذهب البعض - منهم الإمام أحمد في إحدى الرّوايتين عنه - إلى أنّه لا يجوز الجمع بين اسم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وكنيته ، لما رواه أبو داود في سننه من قول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : " من تسمّى باسمي فلا يتكنّى بكنيتي ، ومن تكنّى بكنيتي فلا يتسمّى باسمي " .
وهؤلاء المانعون : منهم من جعل المنع منع تحريم ، ومنهم من جعل المنع منع كراهة.
وذهب الحنفيّة إلى أنّ الجمع بين اسم رسول اللّه وكنيته كان ممنوعاً ثمّ نسخ المنع وثبت الحلّ ، لما رواه أبو داود عن عائشة قالت : " جاءت امرأة إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه إنّي قد ولدت غلاماً فسمّيته محمّداً وكنّيته أبا القاسم ، فذكر لي أنّك تكره ذلك ، فقال صلى الله عليه وسلم : ما الّذي أحلّ اسمي وحرّم كنيتي ، أو ما الّذي حرّم كنيتي وأحلّ اسمي "
، ولذلك كان الصّحابة لا يرون بأساً في تسمية أولادهم باسم " محمّد " وتكنيتهم ب " أبي القاسم " حتّى قال راشد بن حفص الزّهريّ : أدركت أربعةً من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كلّهم يسمّى محمّداً ويكنّى أبا القاسم : محمّد بن طلحة بن عبيد اللّه ، ومحمّد بن أبي بكر ، ومحمّد بن عليّ بن أبي طالب ، ومحمّد بن سعد بن أبي وقّاص.
وذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّ النّهي كان مخصوصاً بحياة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أمّا بعد وفاته فتباح التّسمية باسمه والتّكنّي بكنيته.
يدلّ على ذلك سبب المنع ، وهو أنّ اليهود تكنّوا بكنية رسول اللّه ، وكانوا ينادون يا أبا القاسم ، فإذا التفت النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالوا : لم نعنك ، إظهاراً للإيذاء ، وقد زال هذا المنع بوفاة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ويدلّ على ذلك أيضاً ما رواه ابن أبي شيبة في مصنّفه " أنّ عليّاً قال : يا رسول اللّه : أرأيت إن ولد لي بعدك ولد أسمّيه محمّداً وأكنّيه بكنيتك ؟ قال : نعم " .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:29 AM
د - التّقدّم بين يديه ورفع الصّوت بحضرته :
++++* خصّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دون أمّته بأنّه لا يجوز التّقدّم بين يديه - أي سبقه بالاقتراح عليه - لأنّ رسول اللّه مسدّد بالوحي ، ولقوله تعالى : " يا أيّها الّذين آمنوا لا تقدّموا بين يدي اللّه ورسوله " كما لا يجوز رفع الصّوت بحضرته عليه الصلاة والسلام حتّى يعلو صوت المتكلّم على صوت رسول اللّه ، لقوله تعالى في سورة الحجرات : " يا أيّها الّذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النّبيّ ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون " .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:30 AM
هـ - قتل من سبّه :
++++* ممّا اختصّ به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّ من سبّه أو قذفه فعقوبته القتل .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:30 AM
و - إجابة من دعاه :
++++* من خصائصه عليه الصلاة والسلام أنّه إذا دعا أحداً فعليه أن يجيبه ولو كان في الصّلاة ، فإن أجابه في الصّلاة فإنّه لا تفسد صلاته ، لما روى البخاريّ عن أبي سعيد بن المعلّى الأنصاريّ "أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم دعاه وهو يصلّي ، فصلّى ثمّ أتاه ، فقال : ما منعك أن تجيبني ؟ قال : إنّي كنت أصلّي ، فقال : ألم يقل اللّه عزّ وجلّ : " يا أيّها الّذين آمنوا استجيبوا للّه وللرّسول إذا دعاكم "
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:31 AM
ز - نسب أولاد بناته إليه :
++++* ممّا اختصّ به رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دون النّاس جميعاً أنّ أولاد بناته ينتسبون إليه في الكفاءة وغيرها.
لقوله صلى الله عليه وسلم : " إنّ ابني هذا سيّد "
، ولما ذكره السّيوطيّ في الخصائص الصّغرى من حديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : " إنّ اللّه لم يبعث نبيّاً قطّ إلاّ جعل ذرّيّته في صلبه غيري ، فإنّ اللّه جعل ذرّيّتي من صلب عليّ " .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:31 AM
ح - لا يورث :
++++* ممّا اختصّ به صلوات الله وسلامه عليه دون أمّته أنّه لا يورث ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة " .
وما تركه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ينفق منه على عياله ، وما فضل فهو صدقة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : " ما تركت بعد نفقة نسائي ومئونة عاملي فهو صدقة " .
وليس ذلك لأمّته ، وفي الواضح مشاركة الأنبياء له في ذلك .
أحمد سعد الدين
18-12-2004, 09:33 AM
ط - أزواجه أمّهات المؤمنين :
++++* ممّا اختصّ به رسول اللّه أنّ أزواجه أمّهات المؤمنين ، لا ينكحن بعده ، ولا ترى أشخاصهنّ لغير المحارم ، وعليهنّ الجلوس في بيوتهنّ ، لا يخرجن إلاّ لضرورة بعد وفاته عليه الصلاة والسلام.
وتفصيله في مصطلح " أمّهات المؤمنين " .
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir