المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال عن عالم الجن



الصفحات : 1 [2] 3

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:44 PM
دخول الجن في جسم الانسن






الحقيقه أن الجن تستطيع دخول جسم الإنسان من أي مكان وذلك لرقة وخفة أجسام الجن فهي كالهواء ، ويستدل بعض العلماء على أن الجن ريح من قول الله سبحانه وتعالى [وخَّلق الجانَّ مِن مَارِجٍ مِن نار] سورة الرحمن الآيه (15) . فيقول بن عباس في تفسير تلك الآيه :- أي من طرف اللهب وطرف اللهب هو الهواء الساخن الخارج والنار .

ويقول البعض أن الجني بمجرد أن يدخل جسد الإنسان فإنه يتجه مباشرة إلى المخ حيث يتمكن من السيطرة على بقية أعضاء الجسم ، وقد أثبت العلماء أن مريض الصرع تكون لديه ذبذبات أثيرية غريبة تـنبعث من الlخ .

أما أعراض الصرع فهي تنقسم إلى قسمين :-
أعـــراض في المنام :-

أعراض فـــي اليقظه :-
فالأعراض التي في المنام هي :

الأرق والقلق والكوابيس والأحلام المفزعة ورؤية الحيوانات كثيرا في المنام مثل القط والكلب والثعبان والأسد والثعلب والفأر والقرص على الانياب في المنام ومن الأعراض أيضا الضحك أو البكاء أو الصراخ في المنام والتأوه وفي بعض الأحيان قد يقوم المريض ويمشي وهو نائم دون أن يشعر وقد يرى المريض أثناء نومه أنه يسقط من مكان عال أو يرى نفسه في مقبره أو مزبلة أو طريق موحش ويرى أناسا بصفات غريبة كأن يكونوا مفرطي الطول أو القصر مثلاً وقد يرى أشباحاً في منامه .

أما الأعراض التي قي اليقظة فهي :-
الصداع الدائم الذي لا يكون ناتجاً عن سبب عضوي أو مرض في أحد الأعضاء ،والصدود عن ذكر الله وعصيانه وبغض الصلاة والشرود الذهني والخمول والكسل والصرع وهي التشنجات العصبية وقد يوجد ألم في عضو من أعضائه يعجز الطب عن علاجه .

أنواع المس :-
1ـ مس كلي – وهو أن يمس الجن الجسد كله كمن تحدث له تشنجات عصبيه.

2ـ مس جزئي – وهو أن يمسك عضواً واحداً كالذراع أو الرجل أو اللسان.

3ـ مس دائم – وهو أن يستمر الجن في جسد المصروع مدة طويلة .

4ـ مس طائف – وهو لايستغرق أكثر من دقائق كالكوابيس .

وهذا المس هو الذي يسبب تلك النوبات التشنجية العضلية التي تصيب المريض نتيجة تأثر المخ وكذلك نوبات نفسيه نتيجة تأثر مراكز الإحساس في الجسم ويمكن علاج ذلك بالذكر والداء .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:44 PM
الحيوانات تشاهد الجن






وقد أخبرنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح أن بعض الحيوانات ترى الشياطين بينما لا يتمكن الإنسان الذي بجوارها من رؤيتها . وكذلك ترى بعض الحيوانات الملائكه وهذه حكمة الله تعالى . فقد روى ابي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطاناً وإذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله فإنها رأت ملكاً )). رواه البخاري .

ومن هذا المنطلق فأن بني أدم بستطاعته إستشعار الشيطان عند سماعه لنهيق الحمار وبالتالي يبادر إلى الإستعاذة بالله من الشيطان الرجيم . فمن يدري فربما أراد الشيطان بنا شراً . وكذلك بستطاعة الإنسان أن يسأل الله من فضله عند سماع صباح الديك لأن هذا بشير بوجود ملائكة قريباً منه .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:45 PM
النهي عن الإستعاذه بالجن






في البداية نقول أن هذا حرام ولا يجوز أبداً وقد قال الله تعالى في القرأن الكريم على لسان الجن ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً) سورة الجن الآية ( 6) وفي تفسير هذه الآية يقول بن كثير " أي كنا نرى أن فضلاً على الأنس لأنهم كانوا يعوذون بنا إذا نزلوا وادياً أو مكاناً موحشاً من البراري وغيرها كما كانت عادة العرب في جاهليتهم يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجان أن يصيبهم شئ يسوؤهم كما كان أحدهم يدخل بلاد أعدائه في جوار رجل كبير وزمامه وخفارته فلما رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم زادوهم رهقاً أي خوفاً وإرهاباً ورعباً حتى بقوا أشد منهم مخافة وأكثر تعوذا بهم "

وقال السدى – كان الرجل يخرج بأهله فيأتي الأرض ينزلها فيقول – أعوذ بسيد هذا الوادي من الجن أن أضر أنا فيه أو مالي أو ولدي أو ماشيتي ، قال قتادة فإذا عاذ بهم من دون الله رهقتهم الجن الأذى بعد ذلك .

وفي ذلك العمل إشراك بالله ، ولا يجب الإستعاذه إلا بالله الواحد القهار وقد وصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بما نقوله للإستعاذة بالله من كل سوء وشر نخافه فعن خولة بنت حكيم قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من نزل منزلاً ثم قال – أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شئ حتى يرتحل من منزله ذلك . رواه مسلم .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال – جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال – يا رسول الله ما أشد ما لقيت من عقرب لدغني البارحة قال " أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك " رواه مسلم .

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال – كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فأقبل الليل قال – يا أرض ربي وربك أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما يد ب عليك أعوذ بالله من أسد وأسود الحية والعقرب ومن ساكن البلد ومن والد وما ولد – رواه ابو داود.

قال الخطابي قول ساكن البلد هم الجن الذين هو سكان الأرض والبلد من الأرض ما كان مأوى الحيوان وإن لم يكن فيه بناء ولا منازل .

وقال القرطبي – ولا خفاء أن الاستعاذة بالجن دون الاستعاذة بالله كفر وشرك .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:45 PM
االمخاوة بين الجن والأنس






تسمع كثيرا أخي عن المخاواة بين الإنس والجن ومعنى المخاواة ( إتخاذ كل منهما للآخر مخاوياً ) أي خليلاً وحبيباً يُفضي كل منهما للآخر ، ويكون كل منهما في خدمة الآخر عن ثقة وعهد بينهما .

والمخاوة ..لا تتم بين إنسان وشيطان إلا بشروط يوافق عليها الطرفان وقد يكون هذا العهد أو الإتفاق مدى حياة كل منهما وقد يكون مؤقتاًُ بسنين وأيام معينة .

ماذا يرد الإنسان من الشيطان :-

للإنسان الذي يخاوي الشيطان مطالب كأن يستعين به في كشف بعض الأمور ومعرفة أسرار بعض الناس والتحايل عليهم للحصول على أموالهم .. وكلها أمور تدخل في نطاق الكذب والدجل .. فيقف الشيطان مع الإنسان في مواقف تافهة فإذا ما تعرض لمواقف عصيبة قال الشيطان له : خلص نفسك فلم نتفق على هذا الموقف .. وهكذا فسمة الشيطان الغدر والخيانة وهو لا يملك من أمره شيئا حتى يعين الإنسان ولكن بعض الناس ضُعِف إيمانهم فاستعانوا بالشيطان بدلا من الرحمن .

يقــول الله تعالى ( وأنـه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزاد وهم رهقا ) .

ماذا يرد الشيطان من الإنسان :-

بالطبع فإن للشيطان من الإنسان في مقابل هذه الخدمات .. له مطالب أيضا ومطالب الشيطان مهما تعددت فإنها تدور حول موضوع واحد أو تحقيق غرض واحد هو أن يسير الإنسان على منهجه بعد أن يتبع ملته وبوضوح فأن الإنسان المخاوي للشيطان يُمارس أعمال الكفر حتى يرضى عنه الشيطان .. وحتى يستطيع أن يستعين به .. وخاب أمل كل منهما .. ولعنة الله على الكافرين .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:46 PM
هل يجوز سؤال الجن الماضي والمستقبل






مما لاشك فيه أن الله سبحانه تعالى أعطى الجن القدرة على قطع المسافة الطويلة في الزمن القصير بدليل قوله تعالى ( قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك) فإذا سأل سائل عن حادثة وقعت أو شخص في بلد بعيد فمن الجائز أن يكون الجني عنده علم عن تلك الحادثة ويكون عنده خبر عنها ويُعلم الشخص في الحال ، ومن المحتمل أن لا يكون عنده علم بذلك فيذهب ويكشف الخبر ثم يعود فيخبره عن ذلك ومع هذا فهو خبر من الماضي قد وقع ولكن بالنسبة للجني فليس غيبا وبالنسبة للأنس خبر قد وقع لكنه ما استطاع الوصول إليه في وقت سريع
وأما سؤالهم عما لم يقع وتصديقهم فيه بناء على أنهم يعلمون الغيب فهذا كُـفر لأن علم الغيب لله وحده سبحانه وتعالى عما يشركون وكما ثبت في الصحيح عن معاوية بن الحكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له ( أن قوما منا يأتون الكهان ؟( قال فلا تأتوهم) وفي الصحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من آتى عرافا فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة أربعين يوماً ).

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:46 PM
صفات يجب توفرها في المعالج






لا يمكن لأي شخص أن يعالج المصروع ومن أراد أن يعالج يجب أن تتوافر فيه بعض الصفات الهامة والتي نلخصها فيما يلي :-

1ـ أن يكون على عقيدة السلف الصالح رضوان الله عليهم تلك العقيده النقية الصافية 0

2ـ أن يكون قوى الإيمان بالله وبرسوله قولاً وعملاً 0

3ـ أن يثق أن لكلام الله تعالى تأثير على الجن والشيطان0

4ـ أن يكون على علم بأحوال الجن والشياطين 0

5ـ أن يكون عالماً بمداخل الشيطان ، فعندما كان شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله يحاول إخراج الجني من جسد مصروع قال له الجني أنا أخرج كرامة لك قال لا ولكن طاعة لله ولرسوله ، وبما أن شيخ الإسلام عالم بمداخل الشيطان قال له ذلك 0

6ـ من المستحب أن يكون المعالج متزوجاً 0

7ـ أن يكون مجتـنباً للمحرمات التي بها يستطيل الشيطان على الإنسان0

8ـ أن يكون موالياً بالطاعات التي بها يرغم أنف الشيطان 0

9ـ أن يكون مداوماً على ذكر الله العظيم لأن ذلك هو الحصن الحصين من الشيطان الرجيم ومعرفة الأذكار النبوية اليومية وقولها في كل خطوة من خطواته وكل عمل من أعماله 0

10ـ إخلاص النية في المعالجة وكلما أزداد الإنسان قرباً من الله إبتعد عنه الشيطان وصار يخشاه ويرهب جانبه 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:47 PM
الرقية بالقران الكريم






أولا : يتم وضع اليد فوق راس المريض وترتيل هذه الآيات في أذنه :-
الفاتحة ، أربع آيات من أول سورة البقرة وهاتين الآيتين ( وإلهكم إله واحد ) وآية الكرسي وثلاث آيات من سورة البقرة وآيه من آل عمران ( ) وآيه من الأعراف ( ) وآخر سورة المؤمنين ( ) وآيه من سورة الجن ( ) وعشر آيات من أول الصافات وثلاث آيات من سورة الحشر وقل هو الله أحد والمعوذتين 0

وهذه الرقية لها تأثير فعال على الجن – فهي إما تطرده وتبعده عن جسم المريض قبل أن يتكلم وينتطق فكتفي الناس شره ، وإما أنها تجذب الجني وتحضره أي تزلزلـه في جسم المريض وتضطره إلى النطق والتحدث مع المعالج ويجب على الراقي أن يرقي بنية الطرد والإبعاد عملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم لا تتمنوا لقاء العدو وقد قال الله سبحانه وتعالى ( إن الشيطان لكم عدو ) 0

ثانيا : علامات حضور الجني
قد تكون العلامة تغميض العينين أو شخو صهما أو طرف العينين طرفاً شديداً أو وضع اليدين على العينين وقد تكون العلامة رعشة شديدة في الجسم أو رعشة خفيفة في الأطراف أو تكون إنتفاضة أو صياح أو صراخ أو التصريح بإ سمه 0

ثالثا : توجيه الأسئلة إلى الجني :-
يسأله عن إسمه وديانته وسبب دخوله في جسم المريض وهل معه جني آخر وهل يتعامل مع ساحر وأين يسكن في هذا الجسم 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:47 PM
التعامل مع الجني المسلم






إذا تم التأكد من أن الجني مسلم فيستخدم معه أسلوب الترغيب والترهيب ويتم معاملته حسب سبب دخوله الذي نكون قد عرفناه من الخطوة السابقة فإذا كان سبب دخولـه ظلم الإنسي له فيجب هنا أن يعرفه المعالج أن الأنسي لم يره ولم يتعمد أن يؤذيه فهو لايستحق العقوبة ، وإذا كان سبب دخولـه عشق الإنسي يجب أن يبين له المعالج حرمة ذلك وجزاء من يفعل ذلك يوم القيامة ويخوفه من عذاب الله وعقابه أما إذا كان سبب الدخول هو ظلم الجني فيجب أن يعرف عاقبة الظالمين الوخيمة .

فإذا أستجاب وقبل الخروج فالحمد لله 0 ولكن قبل أن يخرج يجب أن يعاهد الله ويردد وراء المعالج هذا العهد .

[عاهدت الله تعالى أن أخرج من هذا الجسد ولا أعود إليه مرة أخرى ولا إلى أحد من المسلمين وأن نكثت في عهدي فعلي لعنة الله والملائكه والناس أجمعين ، اللهم إن كنت صادقاً لسهل علي خروجي وإن كنت كاذبا فمكن المؤمنين مني والله على ما أقول شهيد ].

يتم سؤاله من اين سيخرج :-
فإن قال من عينه أو من حنجرته أو من بطنه فيجب أن يمنعه المعالج ويأمره بالخروج من فمه أو من أنفه أو من أُذنه أو من أصابع يديه أو رجيله ويقول له :- بعد أن تجـــمع نفسك مـــن الجسد وقـــبل أن تخرج قل ( السلام عليكم ) .

يجب التأكد من خروج الجان :-
لأن الجن يكذبون كثيراً ويتم التأكد عن طريق قراءة الرقية مرة أخرى فإذا أرتعدت أطراف الإنسان مثلما حدث في المرة الأولى فإن الجني مازال موجوداً داخل الجسم وإذا لم يحدث أي تأثير فيكون قد غادر الجسد .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:48 PM
التعامل مع الجني الكافر








يجب عرض الإسلام عليه وبيان صفات الإسلام ويتم ذلك دون أي أكراه وإذا قبل الإسلام فيجب أن يؤمره المعالج بالتوبة ومنها الخروج من جسد المريض .

إذا أصر على الكفر فلا يجب إكراهه على شئ . ولكن يؤمر بالخروج من الجسد فإذا خرج كان بها ، وإذا رفض الخروج لابد من التهديد والضرب ويجب أن يكون المعالج على خبرة بالأماكن التي يجب الضرب عليها حتى لا يؤذي الأنسي ، وهي غالباً ماتكون الأكتاف والأرداف والأطراف .

يتم تلاوة السور التي تؤذي الجن مثل آية الكرسي وسورة يس وصورة الصافات وسورة الدخان وسورة الجن وآخر سورة الحشر وسورة الهمزه وسورة الأعلى وكل آيه فيها ذكر للشيطان أوذكر النار والعذاب فهي تؤذيه وذلك حتى يخرج .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:48 PM
طرق غير شرعيه في العلاج






يحاول المعالج أن يسترضي الجني المسبب للمرض ويلبي له جميع طلباته التي قد تكون من المحرمات في أحيان كثيره مثل لبس الذهب أو شرب الدخان وغيرها من الطلبات التي لا تخضع لأي شرط ، وهذه الطريقة محرمة لأن فيها يتم الرضوخ للجن وإعانته في ظلمه وإطاعته رغم أمره للأنسي بإرتكاب المعاصي مما يزيده طغياناً وتمرداً ويصبح من الصعب علاج المريض 0

- وكذلك قد يحاول البعض معالجة المريض عن طريق الإستعانة بجني آخر على الجني الذي سبب الصرع وهذه الطريقة لا يقوم بها إلى السحرة وقد يكون هذا الجني الذي يخدم الساحر أضعف من الجني الصارع مما يسبب مزيداً من المعاناة للمريض ، وقد يقوم البعض بسجن الجني أو تعذيبه وقتله وهذا محرم لأن فيه قتل للنفس التي حرمها الله 0

- وهكذا فإننا نجد الطريقة السليمة والشرعية هي الإستعانة بالقرآن الكريم وذكر الله تعالى والإلتزام بأوامره والإبتعاد عن نواهيه وعن كل مايخالف الشريعة الإسلامية ، بالإضافة إلى ذلك فإن هذه الطريقة تقدم الوسائل التي تكفل للمسلم المحافظة على نفسه من الإصابة مره ثانيه بالمرض عن طريق الألتزام بالقرآن الكريم وذكر الله دائما مما لايترك الفرصة للجني للأقتراب منه

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:49 PM
االمشعوذين والدجالين






في كثير من الأحيان الإنسان عندما يلم به

المرض فإنه بلاشك يسلك كل الطرق ويسأل هذا

ويسأل هذاك عن المرض وهل تعرفون احد يقوم

بعلاج هذه الحالة واغلب الاحيان وفي كل

الاوطان تجد من يدعى الطب وانه يرقي بالرقية

الشرعيه في ظاهر الأمر ولكنه في الحقيقة بعيد

كل البعد عن الرقية الشرعيه فالرقيه لها شروط

يجب ان تتوفر فيمن يعالج بها أما إذا عدنا إلى

طرق الدجالين والمشعوذين في العلاج فهى

طريقة غير أمنه ويستخدم المعالج فيها الجن

لتحقيق أهدافه وإبلاغه عن المريض وما يحيط

به من التعب والمرض , والمريض ما يصدق

يجد لنفسه علاج وفيه مثل عربي يقول

( المريض أخو المجنون) يعني تجده يذهب يمين

وشمال ويأخذ من هذا علاج وإذا وصف له معالج

آخر ذهب إليه في الحال وأخذ منه علاج وهذه

مشكلة كبيرة من الناحية النفسية ولا ينصح بها

عندما يكون المريض يتعالج عند أطباء بطرق

سليمة فما بالك من يتعالج عند أشخاص يدعون

الطب الشعبي والطب العربي وعندما تبحث

وتدقق في الأمر تجد أن هناك اختلاف كبير فيما

يعلنونه وفيما يقومون بتنفيذه على أرض الواقع

مع المريض المسكين .

في إغلب المواقف يدعي الدجال أنه

أخرج السحر من رأس المريض وأنه

كان موجود حتى أستخرجه بالرقية

وهو في الحقيقة نصب ودجل وتمويه

وخدع بصريه يقوم بها هذا المعالج

عندما يمسك بطرق ورقه وتمتد حتى

تصل نصف متر وأكثر وعرضها (10) سم ويضل يسحب بها من راس

المريض وذويه يتفرجون ويقول لهم

هذا البلاء فقد قمت بإخراجه وانه سحر

وضعه جني في راس هذا المريض .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:49 PM
كيف يعرف المشعوذ أخبار المريض






أحيانا ينطق المشعوذ ببعض الأخبار الصحيحه كأسماء الحاضرين أوما في جيوبهم من المال أو أخبار عمن يدعون أنه ميتا منذ زمن بعيد فكيف تعرف ذلك ؟

نقول أن هذه الجن ماهي إلى قرين من الجن للمتوفى أو هي جن عادي عابث يعلم الكثير من الاخبار الماضيه والروايات أو يسأل غيره من الجن الذين يعرفون وينطق بهذا فيبدوا صحيحا أمام الحاضرين.
والساحر أيضا له خادم من الجن أو قرين فيتبادل شيطان الساحر الحديث مع قرين المريض ويعرف منه كافة الأخبار والأسرار عن المريض ويوحي بها إلى الساحر فينطق الساحر بها قال الله سبحانه وتعال ( كذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ).
روى البخاري ومسلم عن عائشه رضي الله عنها .

قالت :
قلت يا رسول الله أن الكهان يحدثوننا بالشئ فنجده حقاً !
قال :
(تلك الكلمة الحق يخطفها الجني فيقذفها في أذن وليه ويزيد فيها مائه كذبة ).
أتى الحجاج بن يوسف الثقفي برجل رُمي بالسحر .
فقال له :
أساحر أنت .

قال : لا
فأخذ كفا من حصا فعده ثم قال له : كم في يدي من الحصا ؟؟!!
قال له :
كذا وكذا فطرحها ثم أخذ كفا أخر ولم يعده قال له :
كم في يدي ؟
قال :
لا أدري .

قال الحجاج:
كيف دريت في المرة الأولى ولم تدري في المرة الثانيه ؟
قال :
المرة الاولى عديت الحصا فعرفها قرينك فأخبر قريني بذلك وفي المرة الثانية لم تعد الحصا فلم يدري قرينك ولم يدري قريني وأنا لم أدري كذلك.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:50 PM
أعراض السحر






أعراض سحر الهواتف أو سحر الجنون

- شخصيه مهزوزه .

- يشك في كل شئ حوله حتى في تصرفات نفسه وتصرفات أحبابه.

- يقوم من النوم مفزعاً لأصوات تناديه .

- يفزع يقظة وهو شديد الخوف .

- مطار بمناظر مخيفة حيوانية وغيرها في منامه .

- قد يقول لبعض من حوله ماذا قلت لي والأصل لا قول ويطلق على ذلك ( كثر الوسواس ).

- ونؤكد أن الوسواس بجميع أنواعه ناتج عن سحر قام به ساحر سخّر به شيطاناً يطارد به الإنسان يؤرق حياته .. وقد يؤدي به إلى الجنون

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:50 PM
طريقة تشخيص المرض






كيفية تشخيص المريض

يجلس المريض على يمينك أو أمامك

تخفيض نسبة الإضاءة في الحجرة التي يتم بها التشخيص ( بالنهار).

جعل المريض ينظر إليك جيدا وهو يجب على الأسئله .

تسأله ماهي الأعراض التي عندك

- هل ترى خيالات في اليقظة ؟

- هل تحس بخوف ورعب ؟

- هل يأتيك صداع فجأة ولا يفيد معه العقاقير ؟

- هل ترى في المنام حيوانات مُفزعة ؟

- هل ترى في المنام الموتى كثيرا وترى قبورهم ؟

- هل تحس عند القيام من النوم بخيال يمر أمامك مسرعاً ؟

- هل تكره الذهاب للعمل وتتضايق من سماع القرآن الكريم ؟

- ( للمتزوج من الرجال والنساء ) هل تحس بضعف جنسي أو عدم الرغبة الأكيدة للجماع ؟

- هل ترى من تستمتع به جنسيا في المنام أم لا ؟

وبناء على الإجابات التي يعطيها المريض نستطيع تحديد مآبه من مس شيطاني أو أثر سحري .

وأعلم أن الشيطان إما أن يأتي للإنسان

( عاشقا ) أو ( مقارناً ) أو ( لامساً ) أو ( موسوساً ).

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 03:07 PM
الرقية الشرعية






1) تعريف الرقية
2) شـروط الرقية
3) صفـة الرقية
4) تأثير الرقية في المرقي




تعـريف الرقيــة

الرُّقْـية: العوذة، معروفة؛ والـجمع رُقًـى، وتقول: اسْتَرْقَـيْتُه فرقَانـي رُقْـية، فهو راقٍ، ورجل رَقَّاءٌ: صاحبُ رُقًـى. يقال: رَقَـى الراقـي رُقْـيةً و رُقـيّاً إِذا عَوَّذَ ونفث فـي عُوذَتِه ، قال ابن الأَثـير: الرُّقْـية العُوذة التـي يُرْقـى بها صاحبُ الآفةِ كالـحُمَّى والصَّرَع وغير ذلك من الآفات.



يقول الله سبحانه وتعالى:} كَلاّ إِذَا بَلَغَتِ التّرَاقِي* وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ { [ القيامة:27].



وفي سنن ابن ماجة عَنْ أَبِي خزَامَةَ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرَأَيْتَ أَدْوِيَةً نَتَدَاوَى بِهَا وَرُقًى نَسْتَرْقِي بِهَا وَتُقًى نَتَّقِيهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا قَالَ هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ .



وفي صحيح مسلم عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الرُّقَى فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنَ الْعَقْرَبِ وَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى قَالَ فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ فَقَالَ مَا أَرَى بَأْسًا مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ .



وعند مسلم عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ يَقُول: رَخَّصَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لآلِ حَزْمٍ فِي رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَقَالَ لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً تُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ قَالَتْ لا وَلَكِنِ الْعَيْنُ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ قَالَ ارْقِيهِمْ قَالَتْ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ ارْقِيهِمْ.



وفي سنن الترمذي عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَلَّمُوهُ أَنِّي مَمْلُوكٌ قَالَ فَأَمَرَ بِي فَقُلِّدْتُ السَّيْفَ فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ رُقْيَةً كُنْتُ أَرْقِي بِهَا الْمَجَانِينَ فَأَمَرَنِي بِطَرْحِ بَعْضِهَا وَحَبْسِ بَعْضِهَا .





شـروط الرقيـة

يقول ابن حجر العسقلاني :

يستخلص من كلام أهل العلم أن الرقى تكون مشروعة إذا تحقق فيها ثلاثة شروط:

1) أن لا يكون فيها شرك ولا معصية .

2) أن تكون بالعربية أو ما يفقه معناه .

3) أن لا يعتقد كونها مؤثرة بذاتها بل بإذن الله تعالى .



صـفة الرقيـة
أن يقرأ الراقي على محل الألم ، أو على يديه للمسح بهما ، أو في ماء ونحوه ، وينفث إثر القراءة نفثا خاليا من البزاق ، وإنما هو نفس معه بلل من الريق أ.هـ "فتح الباري كتاب المرضى".



تأثير الرقية في المرقي
يقول ابن القيم في الزاد: تعتمد الرقية على أمرين ، أمر من عند المعالج وأمر من جهة المصروع فالذي من جهة المصروع يكون بقوة نفسه وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وبادئها والتعوذ الصحيح الذي تواطأ عليه القلب واللسان . والثاني من جهة المعالج بان يكون فيه هذان الأمران أيضا حتى أن بعض المعالجين من يكتفي بقوله ( اخرج منه ) أو يقول ( بسم الله ) أو يقول ( لاحول ولا قوة إلا بالله ) ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان يقول: ( أخرج عدو الله أنا رسول الله ) .



ويقول في الطب النبوي : ومن انفع علاجات السحر الأدوية الالهية ، بل هي أدويته النافعة بالذات ، فانه من تأثيرات الأرواح الخبيثة السفلية ، ودفع تأثيرها يكون بما يعارضها ويقاومها من الأذكار والآيات والدعوات التي تبطل فعلها وتأثيرها ، وكلما كانت أقوى وأشد ، كانت أبلغ في النشرة ، وذلك بمنزلة التقاء جيشين مع كل واحد منهما عدته وسلاحه ، فأيهما غلب الآخر ، قهره وكان الحكم له ، فالقلب اذا كان ممتلئا من الله مغمورا بذكره ، وله من التوجهات والدعوات والأذكار والتعوذات ورد لا يخل به يطابق فيه قلبه لسانه ، كان هذا أعظم الأسباب التي تمنع اصابة السحر له ، ومن أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه.



يقول الدكتور عمر الأشقر: أحب أن انبه هنا إلى أن الرقى ليست مقصورة على إنسان بعينه ، فان المسلم يمكنه أن يرقي نفسه ويمكن أن يرقي غيره ، وان يرقيه غيره ويمكن للرجل أن يرقي امرأته ويمكن للمرأة أن ترقي زوجها، ولا شك أن صلاح الإنسان له أثر في النفع وكلما كان أكثر صلاحا كان أكثر نفعا، لأن الله يقول : }إِنّمَا يَتَقَبّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتّقِينَ{[ المائدة 27] . ولا صحة لما يدعيه بعض الذين يلجأ إليهم الناس من أن لهم خصوصية في نفع رقاهم لأخذهم العهد على الشيخ أو صاحب الطريقة ، فان هذا لا أصل له وهو من الضلال، فالرقية دعاء والتجاء إلى الله والله يجيب دعوة الداعي إذا دعاه }وَقَالَ رَبّكُمْ ادْعُونِيَ أَسْتَجِبْ لَكُمْ{[غافر:60] أ.هـ.



ومن أهم الأمور التي تساعد على تأثير الرقية في المرقي هي تقبل المريض للراقي ، فلو أنك أجبرت المريض على الذهاب إلى الراقي الفلاني والمريض يكره الذهاب إليه فإنه في الغالب لا يستفيد منه ، فإذا فقد المريض الثقة والارتياح والانشراح للمعالج الذي يعالجه فإن ذلك يفقد الرقية كل أثر ، بل قد يشعر المريض بزيادة المرض ، ولو أنه كان في قرارة نفس المريض أنه لن يستفيد ولن يتأثر من رقية الراقي الفلاني فإنه سوف لن يتأثر ولن يستفيد في الغالب ، بعكس من يذهب إلى الراقي وهو منشرح الصدر مقبلا على الراقي ، معتقدا بأنه سوف ينتفع من رقيته بإذن الله تعالى.



ولذلك أنصح إخواني الرقاة بأن يتوددوا للمريض بطيب الكلام وطلاقة الوجه . ويمكن أن يحسن الراقي إلى المريض قبل الرقية حتى يؤثر عليه بأسلوبه وبلاغة كلامه، يقول صلى الله عليه وسلم: إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا ، فيكون تأثير الكلام على المريض أقوى من تأثير المرض، وهذا من الإحسان ، والقلوب جبلت على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها، يقول الشاعر :

فطالما استعبد الإنسان إحسان
أحسن إلى الناس تستعبد قُلوبهم


ويقول الآخر :

عدوي وفي أحشائه الضُغن كامُن
وإني لألقى المرءَ أعلم أنه

سليما وقد ماتت لديه الضغائن
فأمنحه بشرى فيرجع قلبهُ




ومنها إقبال الراقي على الرقية ، فالنفس لها إقبال وإدبار ، ولذلك تلاحظ اختلافا بينا في قوة الرقية لنفس الراقي . فربما كان الراقي مجهدا نفسيا وبدنيا منشغل البال فتكون رقيته قليلة النفع ، بعكس لو أنه كان صافي الذهن نشيط البدن مقبلا على الرقية.



يقول ابن قتيبة الدينوري في شرحه لقول الله تعالى } أو ألقى السمع وهو شهيد{ فإذا حصل المؤثر ، وهو القرآن ؛ والمحل القابل وهو القلب الحي ، ووجد الشرط وهو الإصغاء ، وانتفى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب إلى شيء آخر حصل الأثر والتذكر ا.هـ" أنظر كتاب الفوائد لشمس الدين إبن قيم الجوزية ص 16 ".



ومنها معرفة الراقي وخبرته في مجال الرقية ومعرفته للآيات المناسبة للمرض، وتشخيص الحالة ، وخبرته في استدراج ومجاهدة ومقارعة الشياطين وسحرة الجن

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 03:09 PM
أسئلة عالم الجن والصرع الشيطاني


أجاب عنها الشيخ:
أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 03:10 PM
هل يمكن رؤية الجن؟ انا من الاشخاص الذين يرونهم و لكن عندما اخبر احد الناس بذلك يقول انك مسحور او ملموس .........الخ. انا اراهم و ذلك شئ طبيعي و انا ولله الحمد اصلي واقرأ القران... الخ و كلما زدت التعبد بقيام الليل تزداد الرؤية قوة و اسمع الاصوات مثل الاذان و ارى الرؤى التي تتحقق في معظم الاحيان. فماذا تفسير ذلك؟

النقطة الاخرى هي في استعمالهم.......لماذا هي حرام؟ انا لاافهم........اذا قال لك شخص ساساعدك في شئ من دون مقابل و من دون عمل شئ حرام له...لماذا هذا حرام؟ اذا عرض علي الجن حملي للصلاة في مكة المكرمه او المدينة المنوره بدون مقابل...لماذا هذا حرام؟ انا لا اتكلم عن السحر و الشعوذه و الدجل لاني مقتنع اقتناعا تاما بحرمة هذه الافعال. ارجوا اعطاء اجابة واضحه و مقنعه و ليس اعادة ترديد الاجابات التقليديه لان هذا عالم لاتنطبق عليه مايعتقده الكثير في هذا العالم.
الشكر مقدما و جزاكم الله خيرا


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمدج وعلى آله وصحبه وسلم ثم أما بعد 000

بخصوص سؤالك أخي الكريم ( علي ) حول رؤية الجن على خلقتهم الحقيقية التي خلقوا عليها ، إعلم رعاك الله أن جمهور أهل العلم على أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال رؤيتهم على خلقتهم الحقيقية ، واستشهدوا بقول الحق جل وعلا : ( إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم 000 ) ( الأعراف – الآية 27 ) ، وذكر أهل العلم أن هذا الأمر ممكن للأنبياء واستشهدوا بحديث الشيطان الذي جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضع في وجهه شهاب من نار ، وقد ذكر الإمام الشافعي – رحمه الله - : ( من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته ، إلا أن يكون نبياً ) ( فتح الباري – 6 / 344 ) 0
أما في حالة التشكل فيمكن للجن والشياطين التشكل بالإنسان والحيوان والظواهر المتنوعة كالريح والنور ونحو ذلك ، كما ثبت من حديث أبو هريرة في ذلك الشيطان الذي تشكل بإنسان وجاء يحثو من ثمار الصدقة 0
أما بخصوص من يرى الجن متشكلين فقد يكون الشخص إما ممسوساً ، أو هناك بعض الناس وهم قلة قليلة يستطيع أن يرى الجن متشكلين ، ولا بد في مثل هذه الحالة من أن يعرض الإنسان نفسه على معالج صاحب علم شرعي متمرس حاذق كي يقف على الأسباب الحقيقية لذلك 0
أما بخصوص ما ذكرته أخي الكريم عن الاستعانة بالجن ، فاعلم رعاك الله أن هذه المسألة قد تكلم بها أهل العلم ، وعلماء المملكة العربية السعودية قاطبة على عدم جواز الاستعانة بالجن ، وقد ذكرت بحثاً مفصلاً في كتابي ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) ، وقد بينت بما لا يدع مجالاً للشك على عدم الجواز ، ويكفي أن التحريم يأتي من باب القاعدة الفقهية ( سد الذرائع ) ، والله تعالى أعلم 0
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 03:11 PM
ترى أختي عندما ننام قط أسود دائماً وأحياناً تراه في غرفة النوم ونحن لا نراه .. كما ترى أطفالاً صغار عندما نجلس سوياً يمشون من خلال الحائط .. وعندما تنام تشعر بصداع شديد وألم في العينين وكأن رأسها يهتز .. وفي أحد الليالي شعرت أن هناك أحد يضرب يدها .. فلما فتحت عيناها رأت شاب شعره طويل وعليه عصابة على رأسه ويلبس إزار .. وهي لا تريد الذهاب للكلة تعبة دائماً وعصبية ..
فما تفسير ذلك ..
جزاكم الله خيراً ..



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ثم أما بعد 000

بالنسبة لسؤالك أختي الكريمة ( نور الهدى ) حول ما تراه أختك من ظواهر معينة ، كرؤية قط أسود ، وكذلك رؤيتها لأطفال صغار يلعبون من حولها ، والشعور بأن أحد يضربها ، فلا بد أن تعلمي رعاكِ الله أن لكل ذلك تفسيرين لا ثالث لهما : الأول : وهو أن تلك الفتاة تعاني من أعراض مس شيطاني إن لم تكن من فئة قليلة من الناس التي تستطيع رؤية الجن بعد تشكلهم ، حيث أنها الوحيدة في البيت التي ترى مثل تلك العوارض ولكن هذا الكلام لا يؤخذ على إطلاقه ، حيث لا بد من عرضها على أحد الإخوة الثقات من أصحاب العلم الشرعي المتمرسين الحاذقين في مسائل الرقية الشرعية ، أما التفسير الآخر : فهو أن الفتاة تعاني من اضطرابات نفسية ، ومن هنا وجب عرضها أولاً على المعالج المتمرس الحاذق ، وإن تبين أن الفتاة لا تعاني من الصرع الشيطاني ، عند ذلك تحال إلى طبيبة نفسية مسلمة لمتابعة حالتها والإشراف عليها ، سائلاً المولى عز وجل أن يمن عليها بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة ، والله تعالى أعلم 0
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 03:12 PM
....انا اعاني من ضيق شديد في صدري وخوف وتوتر تزداد عندما اصلي..واحس ان تنفسي راح يقف واحس عند النوم كانا شيء يسد حلقي(غصه في حلقي).. وهذا الاعراض معي منذ 6سنوات وانا سبق وان تعالجت عندك فتره ..وقلت انت بارك الله فيك معي(مس من الجن) ولكن الرقى لم تنفع معي...وقد ذهبت الى الشيخ عبد القادر وقال معك عين حاده_ووذهبت الى الشيخ محمد بريك المري وقال احتمال يكون عين او مس من الجن...والجميع عطوني علاج ولكن لم ينفع اي علاج_وانا الان عايش على ادويه مهدى من قبل طبيب نفسيه وكل الذي تفعله الحبوب المهدى انه تهدى الاعراض التي اشكو منه....لكن في احد الاصدقاء كان يعاني مثل معناتي..وقد ذهب الى رجل في البحرين يعالج عن طريق الجن وقد شفاء هذا الرجال بعد علاج هذا الرجل...وانا مضطر ان اذهب اليه فاهل في هذا اثم وحرام علي...ولكني والله في نفس الوقت اتعذب كل يوم واصبحت اسير الادويه المهدى ...وانا والحمد لله رجال اخاف الله واصلي ولا اعمل حرام....ولكن هذا مائصابني من الله سبحانه وتعالى وانا راضي بقضاء الله وقدره.......
...سوالي: هل اذهب الى هذا الرجل الذي يعالج عن طريق جن مسلم....انتضر ردك الكريم..وجزاك الله خير....


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ثم أما بعد 000
بخصوص ما ذكرته أخي الكريم ( أبو ناصر _ 70 ) في التفكير للذهاب لذلك الشخص في دولة البحرين الشقيقة ، فاعلم رعاك الله أولاً أن الشفاء لا يتعلق بالعبد بل برب العبد سبحانه وتعالى ، ومن هنا لا يجوز مطلقاً أن نتعلق بأي كائن من كان ، ويجب أن نتعلق بالله سبحانه وتعالى وحده ، والاعتقاد بفلان أو علان يفضي إلى الشرك والعياذ بالله ، يقول الحق جل وعلا في محكم كتابه ( وإذا مرضت فهو يشفين ) ( سورة الشعراء – الآية 80 ) ، فالشفاء من الله سبحانه وتعالى وحده ، ونحن مطالبون باتخاذ الأسباب الشرعية والمتمثلة بالرقية الشرعية واستخدام الزيت والماء والعسل وماء زمزم ونحو ذلك من أمور أخرى ، وكذلك اتخاذ الأسباب الحسية كراجعة الأطباء والمستشفيات والمصحات 0
ومن هنا فإني أنصحك أخي الكريم أن تلجأ إلى الله سبحانه وتعالى وتتوكل عليه ، وعليك بالدعاء والصبر والاحتساب ، واتخاذ الأسباب الشرعية والحسية للإستشفاء والعلاج ، واعلم يقيناً أن الشفاء بيد الله سبحانه وتعالى وحده 0
أما بخصوص مراجعة ذلك الرجل في دولة البحرين الشقيقة فحسب علميَّ المتواضع كثير ممن يعالجون هناك من السحرة والمشعوذين والعرافين ، وكما تعلم فإن الذي يذهب إلى أمثال هؤلاء يكفر بالله عز وجل كفراً بواحاً ، لما ثبت من حديث أبو هريرة – رضي الله عنه – قال : ( من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل على محمد ) ( صحيح الجامع 5939 ) ، أما إن كان هذا الرجل ممن يتعامل مع الجن والشياطين ، فاعلم بأن الذي يذهب إلى أمثال هؤلاء فإنه يأثم ، وعلماء المملكة العربية السعودية قاطبة على أنه لا يجوز الاستعانة بالجن ، وكذلك فإن هناك فتوى لعلامة بلاد الشام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – مدونة في ( الموسوعة ) تؤكد مثل ذلك الأمر ، ويمكنك أخي الكريم أن ترجع إلى الموسوعة حول موضوع الاستعانة في المجلد الأول صفحة ( 197 – 270 ) 0
فاحرص رعاك الله أن تكون عبداً مخلصاً في التوجه إلى الله سبحانه وتعالى وحده ، وعليك بالدعاء ، فقد ثبت من حديث عائشة – رضي الله عنها قالت : ( 000 فدعا ثم دعا ثم دعا 000 ) ( متفق عليه ) فجاء الفرج ، وأخبر عليه الصلاة والسلام بمكان السحر عن طريق ملكين – الحديث ، ثم عليك بالصدقة كما ثبت في الحديث الحسن الذي رواه أبو أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( داووا مرضاكم بالصدقة ) ( صحيح الجامع 3358 ) ، وكذلك قيام الليل وخاصة في الثلث الأخير من الليل ، لما ثبت في الأحاديث الصحيحة ، سائلاً المولى عز وجل أن يمنَّ عليك بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة ، والله تعالى أعلم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 03:12 PM
احب ان استفسر عن احلام لاتنقطع عن عروض من مجموعة من النساء يتشكلن لي بكل انوع الجمال والشكل يعرضن انفسهن علي وانا ارفض وهذا يحدث لي كل يوم حتى اني اخبرت زوجتي بذلك وهذا ليس كل شي ولكن اعاني من رؤية الاشياء قبل ان تحدث معا العلم باني رأية الرسول مرتان في الحلم وكان يأمرني بالصلاة والحمدللة تمثلت لما رأيت حتى تزوجت وزاد التزامي والله الحمد.
2-كنت وما زلت احس بوجود الجان من دون روأيتهم سواء بالحركة او بالنوم بجانبي قبل الزواج وما زالو ولكن ليس كلسابق


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، ثم أما بعد ،،،

أخي الكريم ( moslam ) بخصوص ما ذكرته حول موضوع عرض بعض النساء أنفسهن عليك في النوم وممانعتك من ذلك فخيراً فعلت ، وقبل الإجابة على سؤالك أود أن أوضح لك وللإخوة القراء أن الأحلام قد تكون على قسمين : القسم الأول : الأحلام العارضة : وهيَّ التي تعرض للإنسان مرة دون أن تتكرر في نفس الجانب ، وهذه قد تكون أسبابها طبية ، أما القسم الثاني فهيَّ : الأحلام المتكررة : وهيَّ التي تتكرر في نفس المجال مرات عديدة ، وهذه قد تعزى بشكل أو بآخر إلى الأمراض الروحية ، فإن كانت تلك الأحلام التي تراها بخصوص هؤلاء النسوة متكررة دائماً ، فغلبة الظن عندي أنه قد يكون ذلك متعلق بعشق من قبل الجن لك ، وفي هذه الحالة أنصحك بعرض نفسك على أحد الإخوة المتخصصين في مجال الرقية الشرعية من أصحاب العلم والخبرة والممارسة ليقف على الأسباب الحقيقية لتلك المعاناة 0
أما بخصوص ما ذكرته أخي الكريم من رؤية الأشياء قبل وقوعها ، فاعلم رعاك الله أن علم الغيب ثلاثة أقسام : غيب الماضي : وهذا يعرفه البعض ويجهله البعض وهو يتعلق بأمور حصلت في السابق ، والقسم الثاني : غيب الحاضر : وهو ما يقع في الوقت الحالي ويخفى على كثير من الناس للبعد عن الحدث ، أما القسم الثالث : غيب المستقبل : وهذا العلم مختص بذات الله سبحانه وتعالى ولا يعلمه إلا هوَّ عز وجل 0
ومن هنا فقد يكون مثل تلك الأشياء تحصل وهيَّ تخفى عنك ولكنها لا تخفى عن الجن ، ومن هنا فإن غلبة الظن عندي أن الأمر بالنسبة لك يتعلق بموضوع الجن والشياطين كما أشرت لك في النقطة السابقة ، ولذلك أنصحك بعرض نفسك على أحد المتخصصين 0
أما بخصوص ما ذكرته عن رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد ذكر أهل العلم أن الرؤيا لا بد أن تكون بالصفة التي ذكرها أهل العلم بكتبهم ، والشياطين لا يستطيعون أن يتمثلوا بالرسول عليه الصلاة والسلام ، وعلى كل حال بما أنك تقول أنك رأيته وهو يدعوك للخير والصلاح فهذا أمر طيب ، فاحرص على التزامك واعلم أخي الحبيب أن في ذلك السعادة والهناء في الدارين ، الدنيا والآخرة ، والله تعالى أعلم 0
مع تمنياتي القلبية لك بالصحة والعافية ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 03:13 PM
نشرت في الاواني الخيرة عن صورة لجني إلتقطت صورته في الامارات وسمعت أن أحد الدعاة

قال أن هذه الصورة حقيقية 100%

والسؤال الاخير .

هو خاص بي

كنت فيما مضى أمشي على غير هدى وكنت من الذين يصلون تارة ويتركون الصلاة تارة " أستغفر الله"

الزبدة :

أنني عندما أنام وقت النوم تأتيني حالة من التشنج ولكن سرعان ما يذهب

والقصة هي أنني أسمع صوت طنين في أذني وعندها لاأستطيع أن أفتح عيني ولاأستطيع حتى التحرك من مكاني

ولكن سرعان كما قلت يذهب وأخبرة الوالدة فقلت قد يكون جني يحاول الدخول فيك

ورغم أنني لم ألتزم ولم أخبر أحد سوى الوالدة بهذا الخبر

والحالة تتكرر نادرا يعني خلال شهرين مرتين وقد يكون في الشهر ثلاث مرات

وبعد أن تزوجت وكانت زوجتي هي السبب في الهداية والستقامة على الرغم من أنني تزوجت و

عمري 17سنة وفعلا بعدما أستقمت على طاعة الله ذهب الذي كان يضايقني من صوت الطنين

وبعد مضي سبع سنين على زواجنا رجع مرة أخرى الذي يضايقني

وهذه المرة كان بشكل أقوى من سابقه

وأحاول أن أفتح عيني ولكن لا أستطيع

وسؤالي هو

ترى ماهذا الشي الذي يضايقني هل هو فعلا جان كما قالت الوالدة أم أنه وهم ولكن أنا أحس به

ولاأتوهمه



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، ثم أما بعد ،،،

إجابة السؤال الأول : بخصوص سؤالك أخي الكريم ( الحوطي ) حول تلك الصورة المزعومة ، فغلبة الظن أنها ليست صحيحة ، وقد توجهت عند ظهور تلك الصورة أو ما شابهها بالسؤال التالي للعلامة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – حفظه الله – :
يتداول الناس في هذه الأيام صورة يشاع أنها التقطت ( لجني ) وهو في داخل جبل القارة بالأحساء ، وأن صاحبها قد مات بعد أن التقط تلك الصورة ، علما أن هذه الصورة قد انتشرت حتى في المدارس بنين وبنات وبشكل ملفت ، وأصبحت حديث المجالس 000 لذا نرجو من فضيلتكم التكرم وبيان الحكم في ذلك ، وهل يمكن تصوير الجن على هيئاتهم الحقيقية التي خلقها الله ؟
فأجاب –حفظه الله- : ( وبعد فمن المعلوم أن الجن أرواح بلا أجساد ولا يتمكن الإنس من رؤيتهم على هيأتهم وخلقتهم الروحية ولا يقدر أحد أن يرى الأرواح فالملائكة لا يراهم البشر وهم على خلقتهم الأصلية ، وكذا الشياطين لا نراهم مع قربهم منا وكذلك الجن فإنهم سموا بذلك لكونهم يجتنون عن النظر أي يختفون ، كأنهم في ظلمة ، فالظلمة تسمى " جنة " قال تعالى : ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ { ) ( الأنعام – آية 76 ) ، أي أظلم ويسمى البستان كثير الأشجار جنة لأنه يستر من دخلها ويختفي بأشجارها ، قال تعالى : ( إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ) ( الأعراف – الآية 27 ) ، والمراد بقبيله من على شاكلته كالجن ، كما أن روح الإنسان عند خروجها لا يراها الحاضرون بل لا يعرفون كنهها وكيفيتها كما قال تعالى : ( قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا ) ( الأنعام – الآية 76 ) ، فعليه نقول أن هذه الصورة خيالية منقوشة على الخيال أو صورة لشخص في حالة قبيحة فلا يغتر بها ، وعلى من وجدها أن يتلفها للأمر بطمس الصور 0 والله أعلم ) ( هداية الأنام إلى فتاوى الرقى للأئمة الأعلام – تحت الطبع ) 0

إجابة السؤال الثاني : أما بخصوص الحالة التي تعاني منها وطنين الأذن والصرع لفترات قليلة والمشكلات التي تعاني منها عند النوم فقد يكون ذلك مؤشراً على إيذاء الجن أو محاولة ذلك ، ولذلك أنصحك أخي الكريم برقية نفسك بالرقية الشرعية ، وبإمكانك التعرف على الطريقة المثلى لذلك من خلال العودة إلى ( منتدى الرقية الشرعية ) ( ساحة الموضوعات العامة في الرقية الشرعية ) تحت عنوان ( كيف تقي وتعالج نفسك بالرقية الشرعية ؟؟؟ ) ، وإن استدعى الأمر وحصل لك تعب من خلال رقية نفسك ، فأنصحك بمراجعة أحد المعالجين من أصحاب العلم الشرعي المتمرسين الحاذقين في الرقية الشرعية ودروبها ومسالكها ، سائلاً المولى عز وجل أن يمن عليك بالصحة والعافية ، والله تعالى أعلم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 03:14 PM
انا في الحقيقه انسرق مني مبلغ من المال قبل فتره ....وبحكم علاقتي بأحد الاشخاص الذين يستخدمون الجن سألته انه يسأل الجني حقه (طبعا صاحبي هذا يقول بأن الجني مسلم ويخاف الله وان اي شئ يحصل فهو بأرادة الله وانه اي الجني فقط وسيله).

طبعا انا انسان لا اقول ملتزم لكن اخاف الله واتقيه ....

السؤال هل دخلت في الشرك؟؟ ام فقط حرام ؟؟ ام تركه افضل؟؟

مع اني اشهد ان لااله الا الله وان محمدا رسول الله وان اي شئ يحصل فهو بأمر الله ومقتنع اقتناعا تاما.
.................................................. ........................................




السؤال الثاني هل يجوز استخدام الجن لعمل الخير ؟؟؟؟ يعني مثلا صاحبي قال لي بأنه سوف يزني غدا بأمرأه ما وبما اني احب صاحبي هذا ولا اريد ان يقع في مثل هذا الامر كلمت صاحبي اللي يحضر الجني وقلت له قل للشيخ(الجني)لأنه يسميه شيخ محمد انه يشوف لصاحبي الاول اي صرفه علشان ما يقع في العمل هذا.




الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، ثم أما بعد ،،،

بالنسبة لسؤالك أخي الكريم ( جذاب ) حول موضوع الاستعانة بالجن فاعلم رعاك الله أن هذا الموضوع من المواضيع الشائكة والمعقدة ، ولذلك فقد قمت ببحث هذه المسألة بحثاً مفصلاً في كتابي ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) ، وقد تم البحث والدراسة وفق مفهوم الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم وائمتهم ، ولأهمية الموضوع و


1)- لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه الراشدين وأصحابه والتابعين وسلف الأمة - رضوان الله عليهم أجمعين - فعلهم ذلك ، أو استعانتهم بالجن ، واللجوء إليهم ، والتعلق بهم 0

2)- السمة العامة لأقوال الجن والشياطين الكذب والافتراء ، وقد ثبت من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ، والشاهد من الحديث ( 000 صدقك وهو كذوب 000 ) ( أخرجه الإمام البخاري في صحيحه – برقم 2311 ) 0

3)- جهل عامة الناس في العصر الحاضر ، والبعد عن منهج الكتاب والسنة ، وقلة طلب العلم الشرعي ، كل ذلك جعل الكثيرين منهم لا يفرقون بين السحرة وغيرهم ممن يدعون الاستعانة بالجن الصالح - بزعمهم - وبذلك تختلط الأمور وتختل العقائد التي تعتبر أغلى ما يملكه المسلم ، ولأن في صحة العقيدة وسلامتها ضمان للفوز والنجاة في الدارين 0

4)- يترتب على الاستعانة فتنة للعامة ، نتيجة التعلق والارتباط الوثيق بالأشخاص من الإنس والجن ، دون الارتباط والاعتماد والتوكل على الخالق سبحانه وتعالى 0

5)- الجن مكلفون وغير معصومين من الأهواء والزلل ، وقد يخطئون ، وينقاد المستعين بهم وراء ذلك الخطأ ، وقد يقع في الكفر أو الشرك أو محظور شرعي بحسب حال مخالفته الشرعية 0

6)- إن اللجوء إلى الجن والاستعانة بهم تجعل المستعين ضعيفا في نظرهم وفي نظر غيرهم من الجن والإنس ، وأما الاستعانة بالله سبحانه وتعالى فتجعل الإنسان قويا واثقا لاستعانته بخالق الكون ، المتصرف الذي له ملك السماوات والأرض وهو على كل شيء قدير 0

7)- الاستعانة غالبا ما تكون نتيجة تلبس الجني لبدن المعالج أو أحد أفراد أسرته ، وهـذا مشاهد محسوس ملموس ، تقره الخبرة والتجربة العملية ، وفي ذلك مخالفة شرعية صريحة لنص الآية الكريمة : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَالا يَقُومُونَ إلا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ 000 ) ( البقرة – 275 ) ، ووجود الجني داخل جسد الإنسان بهذه الكيفية وعلى هذا النحو غير جائز وغير مسوغ من الناحية الشرعية ، وليس من عقيدة المسلم أن الغاية تبرر الوسيلة ، إنما الوسيلة كما بينها الشرع الحنيف هي اتخاذ الأسباب الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة والأثر ، وكذلك الأسباب الحسية المباحة لعلاج تلك الأمراض الروحية 0

8)- إن الحكم على الأشخاص بالصلاح والاستقامة أساسه ومنبعه الالتزام بمنهج الكتاب والسنة ، والشهادة للإنسان بالصلاح والاستقامة تكون بناء على المعرفة المسبقة به من حيث التزامه وخلقه ومنهجه وورعه وتقاه وسمته الحسن ، ومع ادراك كافة تلك المظاهر الا أن التزكية الشرعية تبقى أمرا صعبا بسبب تعلق كل ذلك بمعرفة الله سبحانه وتعالى لعبده واضطلاعه على ما يحمله في قلبه وسريرته ، وقد ثبت ذلك من حديث أسامة - رضي الله عنه - قال : قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا ؟ من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة ) ( متفق عليه ) 0
قال النووي : ( وقوله صلى الله عليه وسلم " أفلا شققت عن قلبه " فيه دليل للقاعدة المعروفة في الفقه والأصول أن الأحكام يعمل فيها بالظواهر ، والله يتولى السرائر ) ( صحيح مسلم بشرح النووي ) 0

9)- استدراج الشيطان للمستعين بكافة الطرق والوسائل والسبل للايقاع به في الكفر أو الشرك أو المحرم ، وقد سمعنا من القصص قديما وحديثا ما يؤيد ذلك ويؤكده ، فكم من رجال عرفوا بالاستقامة والصلاح ، وتم استدراجهم ، وماتوا على الكفر أو المعصية والعياذ بالله !
قال ابن كثير : ( قال عبدالله بن مسعود في هذه الآية : ( كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ للإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّى بَرِىءٌ مِنْكَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ) ( الحشر – الآية 16 ) : كانت امرأة ترعى الغنم وكان لها أربعـة إخوة ، وكانت تأوي بالليل إلى صومعة راهب 0 قال : فنزل الراهب ففجر بها فحملت 0 فأتاه الشيطان فقال له : اقتلها ثم ادفنها فإنك رجل مصدق يسمع قولك 0 فقتلها ثم دفنها ، قال : فأتى الشيطان إخوتها في المنام فقال : لهم إن الراهب صاحب الصومعة فجر بأختكم فلما أحبلها قتلها ثم دفنها في مكان كذا وكذا ، فلما أصبحوا قال رجل منهم : والله لقد رأيت البارحة رؤيا ما أدري أقصها عليكم أم أترك ؟ قالوا لا بل قصها علينا فقصها 0 فقال الآخر : وأنا والله لقد رأيت ذلك ، فقال الآخر : وأنا والله لقد رأيت ذلك 0 قالوا : فوالله ما هذا إلا لشيء ، قال : فانطلقوا فاستعدوا ملكهم على ذلك الراهب ، فأتوه فأنزلوه ثم انطلقوا به فلقيه الشيطان فقال : إني أنا الذي أوقعتك في هذا ولن ينجيك منه غيري فاسجد لي سجدة واحدة وأنجيك مما أوقعتك فيه 0 قال : فسجد له ، فلما أتوا به ملكهم تبرأ منه وأخذ فقتل ، وكذا روي عن ابن عباس وطاوس ومقاتل بن حيان نحو ذلك ، واشتهر عند كثير من الناس أن هذا العابد هو برصيصا فالله أعلم )( تفسير القرآن العظيم–4/341)0

واستدراجات الشيطان في هذا المجال كثيرة ومتشعبة ، ومن ذلك استخدام الأمور المباحة في العلاج للإيقاع في المحظور ومن ثم الكفر بالله عز وجل وهدم العقيدة والدين ، أو ادخال أمور مبتدعة في الرقية الشرعية كما يفعل كثير من الجهلة اليوم ، أو الخلوة المحرمة بالنساء بقصد طيب دون معرفة الحكم الشرعي لذلك ، فينقلب الأمر ويحصل المحظور ، ناهيك عن أمور كثيرة قد يستدرج بها الشيطان بعض المعالجين لا داعي لذكرها إنما أريد التنبيه على هذا الأمر وخطورته ومزالقه 0

10)- تؤدي الاستعانة إلى حصول خلل في العقيدة ، فترى المستعين يلجأ إليهم ويتعلق بهم تعلقا يبعده عن الخالق سبحانه وتعالى 0

11)- قد يستخدمون لغير الأعمال الصالحة ، والمسلمون من الجن غالبا ليسوا على قدر كبير من العلم الشرعي ، والمعرفة بأحكام الحلال والحرام ، ونتيجة للألفة والمودة من جراء تلك العلاقة المطردة ، فقد يكلفون القيام ببعض الأعمال التي تتعارض مع أحكام الشريعة والدين في لحظات ضعف تمر بالإنسان ، والنفس أمارة بالسوء ، فيلجأ المستعين للانتقام لنفسه أو لغيره ويعينونه على ذلك 0

12)- تكون الاستعانة حجة لكثير من السحرة على ادعاء معالجتهم بالرقية الشرعية وقراءة القرآن ، لعلمهم أن الناس أدركت خطورتهم وكفرهم ، فيدعون الرقية والاستعانة بالصالحين من الجن ، فيطرق الناس أبوابهم ، ويطلبون العلاج على أيديهم ، وكثير من أولئك ينساقون وراءهم إما لضعف اعتقادهم ، أو خوفا منهم ومن إيذائهم وبطشهم ، والقصص والشواهد على ذلك كثيرة جدا ، والواقع الذي يعيشه الناس يؤكد ذلك أيضا 0

قصة واقعية : حدثت قصة منذ فترة من الزمن حيث أتت امرأة يبدو عليها سمات الصلاح والاستقامة ، وأخذت تبكي ، فهدأت من روعها وبدأت تشرح قصتها ، تقول : ذهب بي زوجي إلى إحدى المدن في المنطقة ، واعتقدت بذلك أنه طرق باب الرقية الشرعية لعلاجي من أعراض كانت تنتابني من فينة لأخرى ، وذهبنا سويا إلى منزل أحد أصدقائه ، وإذا برجل يدخل علينا ، فأوعز لي زوجي بأن الرجل يعالج بالرقية الشرعية 0 تقول : المرأة : عندما رأيت هذا الرجل لم ارتح له قط ، فأشار على زوجي بالخروج 0 فأنكرت ذلك لعلمي أن هذا الأمر مخالف لشرع الله ومنهجه ، ولا يجوز بأي حال ولأي ظرف أن يختلي رجل بامرأة لا تحل له ، فخرج زوجي – مع معارضتي الشديدة لذلك الأمر - وكان يحاول أن يزرع ثقتي بالرجل باعتبار أنه شيخ ونحو ذلك ، ومع كل هذا لم اقتنع بهذا الفعل مطلقا ، وكنت أحدث نفسي بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حدد فيه معالم الخلوة ، وهذا المعنى يؤخذ على إطلاقه ، ولا فرق بين العامي والعالم والمتعلم وغير المتعلم ، وينطبق هذا على كافة الرجال على السواء ! ولكني لم أكن أملك من أمري شيئا ، فأغلق الرجل الباب وبدأ بقراءة بعض الآيات من كتاب الله عز وجل ، وبعدها بدأ يتمتم بكلمات لم أفهمها ، وفجأة انقلبت عيناه إلى اللون الفضي ومن ثم لّلون الأسود ، عند ذلك أغمي علي ، وعندما بدأت أصحو وجدت أنه يضع يديه على مناطق في جسدي لا يحل له الشرع فعلها ، فدخل زوجي ، وقال له الرجل : سوف تكون بخير ، فأخذت أبكي وأبين لزوجي أن الرجل ساحر ومشعوذ وأشرح له حقيقة الأمر فلم يأبه لما أقول ، عند ذلك أوعز لزوجي مرة أخرى بالخروج ففعل ، وأنا أرجوه وأسأله أن لا يفعل ذلك ، وبعد خروجه صفعني صفعة قوية في صدري ، وقال سوف ترين من هو المشعوذ والساحر 0
وبعد رقية المرأة تبين حصول إيذاء لها من جراء ذلك الموقف من هذا الساحر اللعين ، وعلم ذلك عند الله ، والقصص كثيرة إنما يكتفي بتلك القصة للعبرة والعظة 0

13)- ابتعد كثير من الناس اليوم عن منهج الكتاب والسنة ، ولجوا في الفسق والمعصية والفجور ، وأصبح جل همهم الدنيا وزينتها ، فقل طلب العلم الشرعي ، وأصبح كثير منهم لا يفرق بين الحلال والحرام ، وجمعوا المال بحله وحرامه ، دون خوف أو وجل من الله تعالى ، وكذلك الحال بالنسبة للجن ، وكل ذلك يجعلهم يخطئون ولا يتوانون عن فعل أمور كثيرة مخالفة للكتاب والسنة ، إما لجهلهم بالأحكام الشرعية ، أو لعدم اكتراثهم لما يقومون به ويفعلونه ، وينقلب الأمر وتصبح الاستعانة وسيلة إلى الضلال أو الشرك أو الكفر بحسب حالها 00 والعياذ بالله 0

14)- يتمادى الأمر بالمستعين إلى طلب أثر وغيره ، وينزلق في هوة عميقة تؤدي إلى خلل في العقيدة ، وانحراف في المنهج والسلوك ، مما يترتب عن ذلك غضب الله وعقوبته 0
وطلب الأثر وغيره يكون وفق تعليمات من قبل الجن للمستعين ، وما يثير الدهشة والتساؤل حصول هذه الطلبات وبهذه الكيفية من قبل الجن ، مع إمكانية فعلهم ذلك دون المساعدة أو الحاجة إلى طلب تلك الآثار وغيرها ، وعالم الجن عالم غيبي لا يرى من قبل الإنس ، ولديهم الإمكانات والقدرات التي تفوق كثيرا قدرات وإمكانات الإنس ، مما
يوفر لهم إمكانية الاستقصاء والبحث دون الحاجة لتلك الأساليب والوسائل ، ونقف من خلال هذه النظرة على حقيقة ثابتة من جراء استخدام تلك الوسائل بهذه الكيفيات المزعومة ، أن الغاية والهدف من حصولها هو إيهام الناس وجعلهم يتمسكون بالأمور المادية المحسوسة الملموسة دون اللجوء لخالقها سبحانه وتعالى 0

15)- إن قول بعض علماء الأمة كشيخ الإسلام ( ابن تيمية ) - رحمه الله - بجواز الاستعانة ضمن كلام موزون يوجب وقفة وتذكرا بالعصر الذي عاشوا فيه حيث كان الإسلام قويا ، ويحكم فيه بشرع الله ومنهجه ، وكان الوعي والإدراك الديني آنذاك - عند العلماء والعامة - أعظم بكثير مما نعيشه اليوم ، والاعتقاد الجازم أن الاستعانة لا يمكن أن تفهم بمفهومها الدقيق في هذا العصر كما فهمت أيام شيخ الإسلام ابن تيمية ، ولا بد من وقفة تأمل مع كلامه - رحمه الله - فأقول :

أ)- إن الكلام في المسألة عام ولم يتطرق - رحمه الله - إلى قضايا الاستعانة في التطبب والرقية والعلاج 0

ب)- ذكر في النقطة الرابعة كلاما يقول فيه :

( وإن لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن أنه من الكرامات مثل أن يستعين بهم على الحج ، أو أن يطيروا به عند السماع البدعي ، أو أن يحملوه إلى عرفات ، ولا يحج الحج الشرعي الذي أمره الله به ورسوله ، وأن يحملوه من مدينة إلى مدينة ، ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به ) ( مجموع الفتاوى – 11 / 307 ) 0

والمتأمل في كلام شيخ الإسلام يلاحظ : أن توفر العلم الشرعي شرط أساسي للاستعانة ، فالعالم وطالب العلم أكثر حرصا ودقة من غيرهما في المسائل والأحكام الشرعية ، فكل منهما يقارن بين المصالح والمفاسد ، ويفرق بين الحلال والحرام ، وله اطلاع بأمور كثيرة تخفى على كثير من الناس ، وبإلقاء نظرة سريعة في يومنا هذا ، يلاحظ أن معظم من طرقوا هذا الباب واستعانوا بالجن جهلة بالعلم الشرعي لا يفقهونه ولا يدركون أصوله ، ولا يفرقون بين الركن والواجب ، ونجزم أن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - لو عاش بين أظهرنا لما أجاز الاستعانة بمضمونها الحالي ، لما يترتب عليها من مفاسد عظيمة قد تؤدي إلى خلل في العقيدة ، بل قد تدمرها من أساسها ، ومن ذلك ما نراه ونسمعه اليوم ، من بيع القلائد والخواتم للناس بأموال طائلة ، وادعاء أن معها جنا صالحا يعين ويحفظ ، أو طلب الأثر ونحوه ، وقس على ذلك الكثير مما يندى له الجبين وتقشعر له الأبدان 00 ومن التجربة والخبرة تبين كذبهم وزيف ادعائهم 0

ج)- إن العالم أو طالب العلم ، إذا كان ملما بالعلم الشرعي ، متفقها فيه ، عالما بأحكامه ، مدركا لأحواله ، سواء كان من الإنس أو الجن ، لا يمكن أن يزعزع ويدمر عقائد الناس ، أو أن يتصرف وفق أهوائه وشهواته – فيدور في رحى الكتاب والسنة ، ولن ترى مثل ما يحصل اليوم من تجاوزات وانحرافات عند الذين يزعمون أنهم يستعينون بجن صالح فيخربون عقائد الناس ، ويحيدون بهم عن الفطرة السوية 0

وأنقل كلاما لشيخ الإسلام – رحمه الله – يؤكد المفهوم الدقيق الذي عناه من سياق كلامه حيث نقل الشيخ محمد بن مفلح - رحمه الله – كلاما له ، يقول فيه : ( قال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية : رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن مستخدما الجن ، لكن دعاهم إلى الإيمان بالله ، وقرأ عليهم القرآن ، وبلغهم الرسالة ، وبايعهم كما فعل بالإنس ، والذي أوتيه النبي صلى الله عليه وسلم أعظم مما أوتيه سليمان ، فإنه استعمل الجن والإنس في عبادة الله وحده وسعادتهم في الدنيا والآخرة ، لا لغرض يرجع إليه إلا ابتغاء وجه الله وطلب رضاه ) ( مصائب الإنسان – ص 156 ) 0

16)- قد يتذرع البعض بجواز الاستعانة ، وذلك بالعودة لبعض الآثار الواردة في ذلك ، وكافة تلك الآثار الواردة جاءت بصيغة ( روي ) وهذا ما يعتبره أهل العلم صيغة ( تمريض ) أي عدم ثبوت تلك الآثار بسندها عن الرواة 0

وكما تبين من خلال النقاط آنفة الذكر ، فلا يجوز أن يعتد بتلك الآثار على جواز الاستعانة وتبرير ما يقوم به كثير من الجهلة اليوم ، مما يؤدي إلى هدم العقائد وبعد الناس عن خالقهم 0

17)- ولو لم يذكر أي من النقاط السابقة ، فالقاعدة الفقهية ( باب سد الذرائع ) تغنينا عن ذلك كله ، والذرائع التي ذكرت سابقا هي التي تسدها الشريعة ، ( ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة ) والناس اليوم يدركون ويعلمون كم من المفاسد العظيمة ترتبت على هذا الأمر ! وبنحو أصبح الولوج فيه أقرب الى طرق السحر والشعوذة والكهانة والعرافة فنسأل الله العفو والعافية 0

هذا أخي الكريم ملخص لسؤالك حول موضوع الاستعانة ، علماً بأن علماء المملكة العربية السعودية قاطبة على عدم جواز الاستعانة بالجن ، وقد نقلت فتاوى بخصوص ذلك في كتابي آنف الذكر ، وكذلك أوردت فتوى للعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – يقول فيها :

( عدم جواز الاستعانة بالجن ، وقد بين أن هذا من الأمور المغيبة عن الإنسان ولا نستطيع أن نحكم على هؤلاء بالإسلام أو الكفر ، فإن كانوا مسلمين لا نستطيع أن نحكم عليهم بالصلاح أو النفاق ، وقد استشهد – رحمه الله - بالآية الكريمة من سورة الجن : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( الجن – الآية 6 ) ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين – ص 126 ) 0

أما بخصوص الذي يستعين بهم فإنه آثم ولا يقع في الكفر إلا إذا جاء بما هو مكفر في الاستعانة ، ومن هنا فإنه لا يجوز الاستعانة بالجن مطلقاً ولا بد من إغلاق هذا الباب بالكلية ، سائلاً المولى عز وجل أن يحفظنا وإياك من شياطين الإنس والجن وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 03:15 PM
ارجو التكرم والرد علينا دون تأخير لما أعاني من آلام....وعلى الله الأتكال.
أعاني من تنميل في الشق الأيمن من الجسد وآلام وأرق في الليل وعدم القدره على النوم، وبعد القراءه عند أحد المشايخ وبعد قراءة سورة البقره ،ويس ،والصافات ،والدخان،وبعد ألأغتسال با لماء الذي تم القراءة عليه ،وعند النوم رآيت شخص يوقظني من النوم يلبس ثوب قصير أسود وتحته سروال وشعره طويل الى الكتفين ،أشعث أغبر، وكان كل جسمه مقيد ومربوط........ماذا يعني ذلك !؟؟؟؟!! أرجو منكم ألأفاده .....
........أرجومنكم أن يكون الرد واضح


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أخي ( آفاق ) حول الآلام التي كنت تعاني منها وهي الشعور بتنميل في الشق الأيمن وأرق وعدم القدرة على النوم ، ثم القراءة عن أحد المشايخ ثم رؤية ذلك الشخص المكبل ، وكل ذلك قد يعني والعلم عند الله سبحانه وتعالى أن الأمر يتعلق بمرض روحي ( صرع ، سحر ، عين أو حسد ) ، وفي هذه الحالة أنصحك بمتابعة العلاج عند من يوثق في علمه ودينة ليستطيع بإذن الله تعالى الوقوف على الداء ووصف الدواء النافع بإذن الله عز وجل ، ولا يكون ذلك إلا بعد الدراسة العلمية الشرعية المستفيضة من قبل المعالج المتمرس الحاذق صاحب الخبرة ، ولا أستطيع أن أحدد أسباب المعاناة بالضبط لعدم اضطلاعي على الحالة ، وعلى كل حال حاول أن تراجع المعالجين أصحاب العلم الشرعي وهم بإذن الله سوف يحددون لك الأسباب الحقيقية وراء المعاناة والألم 0
أما بخصوص رؤيتك لذلك الشخص مكبلاً بالسناسل ، فأعتقد وعلم ذلك عند الله أن ذلك بسبب تأثير القرآن والرقية ، فالقرآن له تأثير عظيم في كبح لجام الجن والشياطين 0
سائلاً المولى عز وجل أن يمن عليك بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 03:16 PM
سؤالي :
هل يتلبس الجن بالإنس ؟
وهل يمكن التزاوج بينهما ؟
وأرجو من الشيخ أن يرفق إجاباته الجليله .. بأدله من القران والسنه ..
وجزاكم الله خيرا


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، ثم أما بعد ،،،

الأخت الكريمة ( المجاهدة ) بالنسبة لسؤالك الأول حول تلبس الجن للإنس فاعلمي رعاك الله أنني قد ألفت كتاباً علمياً حول هذه المسألة بعنوان ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) وبإمكانك أن تعودي للكتاب لقراءة كافة التفصيلات المتعلقة بهذه المسألة ، علماً بأني قد رددت على أحد كبراء من زعم بعدم إمكانية حصول ذلك وهو ( حسان عبدالمنان ) وهو من أصحاب المدرسة العقلية الإصلاحية الذين يقولون ( إذا تعارض العقل مع النقل قدم العقل على النقل ) ، وقد كان الرد علمياً من واقع شرعي ، ومع ذلك فسوف أورد لك بناء على ما طلبت بعض الأدلة النقلية الصحيحة من الكتاب والسنة والأثر وهي على النحو التالي :

أولاً : الدليل من كتاب الله عز وجل :

أ ) يقول تعالى في محكم كتابه : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) ( سورة البقرة – الآية 275 ) 0

قال ابن كثير : ( أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له ، وذلك أنه يقوم قياما منكرا ) ( تفسير القرآن العظيم – 1 / 334 ) 0

وذكر نحو ذلك الإمام الطبري في تفسيره ( جامع البيان في تأويل القرآن 3 / 102 ) ، وقاله القرطبي في تفسيره ( الجامع لأحكام القرآن – 3 / 230 ) ، وذكره الألوسي في ( روح المعاني – 2 / 49 ) ، وقاله العلامة القاسمي في ( محاسن التأويل ) 0

وليس هناك من أئمة المسلمين من ينكر دخول الجني في بدن المصروع ، وهناك رسالة قيمة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله - بخصوص ذلك ، فمن أراد الاستزاده فعليه مراجعتها 0

ب )- يقول تعالى في محكم كتابه : ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ) ( سورة الأعراف – الآية 201 ) 0

قال ابن كثير : ( إذا مسهم أي أصابهم طيف وقرأ الآخرون طائف وقد جاء فيه حديث وهما قراءتان مشهورتان ، فقيل : بمعنى واحد 0 وقيل : بينهما فرق 0 ومنهم من فسر ذلك بالغضب ومنهم من فسره بمس الشيطان بالصرع ونحوه ) ( تفسير القرآن العظيم – 2 / 267 ) 0

ثانياً : الدليل من السنة المطهرة : أما الأحاديث النبوية الدالة على إيذاء وصرع الجن للإنس فهي كثيرة أورد منها الآتي :

1)- عن عطاء بن رباح قال : قال لي ابن عباس - رضي الله عنه – : ( ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت : بلى ، قال هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي ، قال : إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك ؟ فقالت : أصبر ، فقالت : إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف ، فدعا
لها ) ( متفق عليه ) 0
وهذه المرأة اسمها أم زفر كما روى ذلك البخاري في صحيحه عن عطاء ، والظاهر أن الصرع الذي كان بهذه المرأة كان من الجن 0

قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( وعند البزار من وجه آخر عن ابن عباس في نحو هذه القصة أنها قالت : إني أخاف الخبيث أن يجردني ، - والخبيث هو الشيطان - فدعا لها فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها 000 ثم قال : وقد يؤخذ من الطرق التي أوردتها أن الذي كان بأم زفر كان من صرع الجن لا من صرع الخلط انتهى ) ( فتح الباري – 10 / 115 ) 0

قلت : اختلف أهل العلم في بيان صرع الصحابية الجليلة ( أم زفر ) - رضي الله عنها - هل هو عضوي أم شيطاني ، والذي يترجح لدي في هذه المسألة بأن الصرع الذي كانت تعاني منه هذه الصحابية هو النوع الثاني ، أي الصرع الشيطاني بدليل نص الحديث الثاني الذي أوردته في سياق أدلة إثبات صرع الجن للإنس ، وأعتقد أنه طريق آخر لحديث ( أم زفر ) الأول ، حيث ورد في الحديث ما نصه : " أتت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بها طيف " وقد ورد في المعاجم بأن الطيف هو المس من الشيطان ، وكذلك ما نص عليه الحافظ بن حجر - رحمه الله - في تعقيبه على حديث ( أم زفر ) بقوله : " وقد يؤخذ من الطرق التي أوردتها أن الذي كان بأم زفر كان من صرع الجن لا من صرع الخلط " والله تعالى أعلم 0

2)- عن عثمان بن العاص - رضي الله عنه - قال : ( لما استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف ، جعل يعرض لي شيء في صلاتي ، حتى ما أدري ما أصلي 0 فلما رأيت ذلك ، رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ابن أبي العاص ؟ ) قلت : نعم ! يا رسول الله ! قال : ( ما جاء بك ؟ ) قلت : يا رسول الله ! عرض لي شيء في صلواتي ، حتى ما أدري ما أصلي 0 قال : ( ذاك الشيطان 0 ادنه ) فدنوت منه 0 فجلست على صدور قدمي0 قال ، فضرب صدري بيده ، وتفل في فمي، وقال : ( أخرج عدو الله ! ) ففعل ذلك ثلاث مرات 0 ثم قال : ( الحق بعملك ) ( أخرجه ابن ماجة في سننه - كتاب الطب ( 46 ) – برقم ( 3548 ) ، وقال الألباني حديث صحيح ، أنظر صحيح ابن ماجة 2858 – وصححه البصيري في " مصباح الزجاجة " – 4 / 36 – السنن ) 0

يقول العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - : ( وفي الحديث دلالة صريحة على أن الشيطان قد يتلبس الإنسان ، ويدخل فيه ، ولو كان مؤمنا صالحا ) ( سلسلة الأحاديث الصحيحة – 2918 ) 0

يقول الدكتور فهد بن ضويان السحيمي عضو هيئة التدريس في الجامعة النبوية في أطروحته المنظومة لنيل درجة الماجستير : ( الشاهد قوله صلى الله عليه وسلم : " أخرج عدو الله " وقول عثمان بن أبي العاص : ما أحسبه خالطني بعد 0 وجه الدلالة الخروج لا يكون إلا لشيء داخل الجسم وكذلك المخالطة وذلك مما يدل على تلبس الجن بالإنس ) ( أحكام الرقى والتمائم – ص 116 ) 0

قلت : وفي هذا الحديث الصحيح دلالة قوية على مسألة صرع الجن للإنس ، فالظاهر من سياق الحديث آنف الذكر أن هذا الصحابي الجليل كان يعاني من مس شيطاني بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : " اخرج عدو الله " ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون المخاطب من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أو سراب أو خيال ، بل كائن ومخلوق موجود داخل جسد هذا الصحابي الجليل بكيفية وكنه لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى ، وكونه صلى الله عليه وسلم ينفث في فيّ الصحابي ويضرب صدره ثلاثا زاجرا الشيطان متوعدا إياه ، يدل بما لا يدع مجالا للشك على حقيقة إثبات صرع الجن للإنس ، فتلك النصوص النقلية تؤكد هذا المفهوم ، ومن أعياه شيطانه عن إدراك ذالك فليراجع نفسه وليعالج عقله ، فربما أصابته لوثة شيطان أو نقص فهم وتجبر وطغيان 0

ثالثاً : أقوال العلماء ممن قالوا بالصرع وأثبتوه :

أ)- قال محمد بن سيرين : ( كنا عند أبي هريرة – رضي الله عنه – وعليه ثوبان ممشقان من كتان فتمخط فقال: بخ بخ ، أبو هريرة يتمخط في الكتان ، لقد رأيتني وإني لأخر فيما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حجرة عائشة مغشيا علي ، فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي ويرى أني مجنون وما بي من جنون ، ما بي إلا الجوع ) ( فتح الباري – 13 / 303 ) 0

قال الدكتور فهد بن ضويان السحيمي عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية : ( والشاهد من الأثر : قول أبي هريرة " فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي ويرى أني مجنون " 0
ويقول الدكتور الفاضل : أن وجه الدلالة إن من مر من الصحابة رضوان الله عليهم بأبي هريرة كان يظنه مجنونا فيضع رجله على رقبته 0 لأن من علاج الجن وإخراجهم الضرب 0
فهذا الأثر يدل على معرفة الصحابة – رضوان الله عليهم – لصرع الجن للإنس ) ( أحكام الرقى والتمائم – ص 121 ، 122 ) 0

قال الذهبي معقبا على الأثر آنف الذكر : ( كان يظنه من يراه مصروعا ، فيجلس فوقه ليرقيه أو نحو ذلك ) ( سير أعلام النبلاء – 2 / 590 – 591 ) 0

ب)- قال شيخ الإسلام ابن تيميه مقررا دخول الجن في بدن المصروع : ( وكذلك دخول الجن في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة ، قال الله تعالى : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) 0 وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " ( متفق عليه ) 0
وهذا الذي قاله مشهود ، فإنه يصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه ، ويضرب على بدنه ضربا عظيما لو ضرب به جمل لأثر به أثرا عظيما 0 والمصروع مع هذا لا يحس بالضرب ولا بالكلام الذي يقوله 0 وقد يجر المصروع وغير المصروع ، ويجر البساط الذي يجلس عليه ، وينقل من مكان إلى مكان 0 وتجري غير ذلك من الأمور ؛ من شاهدها أفادته علما ضروريا بأن الناطق على لسان الإنسي ، والمحرك لهذه الأجسام جنس آخر غير الإنسان ) ( مجموع الفتاوى - 24 / 277 ) 0

وذكر أيضا في كلام مطول : ( أن المعتزلة هم الذين أنكروا مس الجن للإنس وقد أخطأوا في ذلك ، ومس الجن للإنس ثابت بالكتاب والسنة ) ( مجموع الفتاوى - باختصار - 19 / 9 - 65 ) 0

ج)- قال ابن القيم : ( والفرقة الرابعة - يعني أهل السنة والجماعة - وهم أتباع الرسل ، وأهل الحق : أقروا بوجود النفس الناطقة المفارقة للبدن ، وأقروا بوجود الجن والشياطين ، وأثبتوا ما أثبته الله تعالى من صفاتهما وشرهما ، واستعاذوا بالله منه ، وعلموا أنه لا يعيذهم منه ، ولا يجيرهم إلا الله 0
فهؤلاء أهل الحق ، ومن عداهم مفرط في الباطل ، أو معه باطل وحق ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) ( بدائع التفسير – 5 / 435 ، 436 ) 0

د )- قال عبدالله بن أحمد بن حنبل : ( قلت لأبي : إن قوما يزعمون أن الجني لا يدخل في بدن الإنس 00 فقال : يا بني يكذبون هوذا يتكلم على لسانه ) ( مجموع الفتاوى - 24 / 277 ) 0

هـ )- قال ابن حزم الظاهري : ( الشيطان الذي يمس الإنسان الذي يسلطه الله عليه مسا كما جاء في القرآن يثير به من طبائعه السوداء والأبخرة المتصاعدة إلى الدماغ ، كما يخبر به عن نفسه كل مصروع بلا خلاف منهم ، فيحدث الله عز وجل كذا الصرع والتخبط حينئذ كما نشاهده ، وهذا هو نص القرآن وما توجبه المشاهدة ) ( الفصل في الملل والأهواء والنحل - 5 / 14 ) 0

و )- قال الفخر الرازي : ( ومن تتبع الأخبار النبوية وجد الكثير منها قاطعا بجواز وقوع ذلك من الشيطان ، بل وقوعه بالفعل ) ( التفسير الكبير - 7 / 89 ) 0

ز )- قال عمرو بن عبيد : ( المنكر لدخول الجن في أبدان الإنس دهري ) ( آكام المرجان- ص 109 ) 0

ح )- قال العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - : ( أما تأثيرهم على الإنس فإنه واقع أيضا ، فإنهم يؤثرون على الإنس ، إما أن يدخلوا في جسد الإنسان فيصرع ويتألم ، وإما أن يؤثروا عليه بالترويع والإيحاش ، وما أشبه ذلك 0
والعلاج من تأثيرهم بالأوراد الشرعية مثل قراءة آية الكرسي ، فإن من قرأ آية الكرسي في ليله لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح ) ( مجموع الفتاوى – 157 ) 0

والحقيقة الشاهدة للعيان بعد عرض كافة الأدلة النقلية وأقوال علماء الأمة الأجلاء أن الحق في مسألة صرع الجن للإنس أبلج لا يحتاج للتأويل ولي أعناق النصوص لتوافق الأهواء والنزوات ، وأن الخوض فيها دون علم ومستند شرعي والاعتماد على العقل دون النقل لجلج مردود على صاحبه كائنا من كان ، فمصادر التشريع مقدمة على ما سواها وهي تعلى ولا يعلى عليها 0
ولكني أعجب ممن يدعي أن الجن والشياطين لا يسكنون إلا في الأجسام الخبيثة المخبثة ، وها نحن نقف أمام شواهد من السنة المطهرة تؤكد عكس ذلك تماما ، وتبين أن المؤمن قد يبتلى بمثل هذا النوع من الأمراض ، وقصة الصحابة ( عثمان بن العاص ) و ( أم زفر ) - رضي الله عنهما - خير شاهد ودليل على ذلك ، وقد أكد هذا المفهوم العلامة محدث بلاد الشام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - كما مر معنا آنفا حيث قال : " وفي الحديث دلالة صريحة على أن الشيطان قد يتلبس الإنسان ، ويدخل فيه ، ولو كان مؤمنا صالحا " 0

وأختم الإجابة على هذا السؤال بتجربة لأحد الأطباء في العصر الحاضر الذي يؤكد على هذا المفهوم حيث ينقل لنا تجربته من واقع عملي فيقول الدكتور نبيل ماء البارد - استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري - معاينا حالة أصيبت بصرع الأرواح الخبيثة في تقريره :

( قبل بدء الرقية الشرعية على المريضة ، كانت قلقة متوترة مع نوبات من الهمود النفسي ، تجيب على الأسئلة المطروحة عليها ولكنها غير متعاونة تماما ، ويبدو أنها قلقة ليس على نفسها فقط ، إنما على كل من كان حولها من العائلة 0 أظهر الفحص العصبي المختص سلامتها من جميع النواحي العضوية العصبية ، أما فحص الحدقتين فكانتا بحجم طبيعي ( 4 - 5 مم ) ، مع استجابة عادية للمنعكس الضوئي حيث أنه المتعارف عليه أن تسليط الضوء على حدقة الإنسان المتواجد في غرفة معتمة نوعا ما يؤدي إلى انقباض أو صغر في حجم الحدقة ، وهذا ما كان عليه الحال بالنسبة للسيدة المذكورة 0 وبعد الرقية ، ومحاولة التكلم مع من تواجد بداخلها بدأت بالانفعال الشديد والهيجان ، وقد بدا واضحا أن الشخص الذي يتكلم معنا هو شخص آخر ليس فقط بسبب تغير في نبرة الصوت ؛ وإنما للتعرض لأحداث وإجابات لم تكن تعرف عنها شيئا قبل ذلك ، وخلال هذا الطور كان من الصعوبة تسليط الضوء على العينين لفحص الحدقتين حيث كان ذلك يؤدي إلى هيجان شديد مع صعوبة في السيطرة عليها ، ولكن بالرغم من ذلك تبين بأن حدقتا العينين هما في أشد مراحل التضييق ، ولا يوجد لها أي تفاعل أو تغير بعد تسليط الضوء الشديد عليهما ، وكانت العينان في حالة حركة أفقية مستمرة وهي ما نسميه ( بالرأرأة ) 0
وفي المرحلة الأخيرة وعندما طلب من الجني الخروج منها وذلك عن طريق الساق اليسرى أصابتها حالة اختلاجية تشنجية شديدة وموضعية خاصة في الساق اليسرى 0
وبعد ذلك طرأ تغير شديد على المريضة حيث استفاقت وهي لا تعلم عن كل ما أصابها ، كانت في حالة ذهول شديد ، وأرادت أن تتمم الحديث الذي بدأته قبل الرقية ، بدت عليها علامات الارتياح والطمأنينة ، وعندما سألناها عن الصداع الشديد الذي كانت تشعر به قبل ذلك أجابت بأنه قد اختفى نهائيا 0
تم فحص حدقتي العينين للمرة الثالثة ، ووجد أنهما عادتا إلى الوضع الطبيعي الذي كانتا عليه قبل أن تتم القراءة عليها 0
أما فحص قاع العين فقد كان طبيعيا قبل وأثناء وبعد القراءة عليها وصدق الله تعالى حيث قال في محكم كتابه : ( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) ( سورة الإسراء – الآية 82 ) 0 وقال : ( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا ) ( سورة الإسراء – الآية 85 ) 0
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0
كتبه أبو الليث – الدكتور نبيل بن سليم ماء البارد - استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري ) ( العلاج القرآني والطبي من الصرع الجني والعضوي - ص 98 - 100 ) 0

أما بخصوص سؤالك الثاني حول ( إمكانية التزاوج بين الإنس والجن ) فالظاهر أن التناكح بين الجن والإنس بالرغم مما بينهما من الاختلاف ، أمر ممكن عقلا ، بل هو الواقع ، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة ، فمنهم من رأى إمكانية ذلك ، ومنهم من رأى المنع ، والراجح إمكانية حدوث ذلك في نطاق محدود ، بل هو نادر الحدوث والله أعلم 0

وقد قال بهذا الرأي جماعة من العلماء منهم : مجاهد والأعمش ، وهو أحد الروايتين عن الحسن وقتادة ، وبه قال جماعة من الحنابلة والحنفية ، والإمام مالك وغيرهم ( الفتاوى الحديثية للهيثمي – 68 ، 69 ) 0

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وقد يتناكح الإنس والجن 000 وهذا كثير معروف ، وقد ذكر العلماء ذلك وتكلموا عنه ، وكره أكثر العلماء مناكحة الجن 0 وهذا يكون وهو كثير أو الأكثر عن بغض ومجازاة ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 39 ) 0

وذهب بعض علماء التفسير لإمكانية حدوث ذلك كالطبري ، والألوسي ، والفخر الرازي ، وابن الجوزي 0

قال الشبلي – رحمه الله - : ( هذا وقد سئل أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن مناكحة الجن ، فقال : ما أرى بذلك بأسا في الدين ، ولكن أكره إذا وجدت امرأة حامل قيل لها : من زوجك ؟ قالت : من الجن فيكثر الفساد في الإسلام ) ( غرائب وعجائب الجن – ص 86 ) 0

وقد ذكر جلال الدين السيوطي كثير من المسائل المشكلة لحصول التناكح بين الإنس والجن ، ومن أراد الاستزاده فليرجع إلى كتابي ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين – ص 222 ، 236 ) 0

قال صاحبا فتح الحق المبين الدكتور عبدالله الطيار والشيخ سامي المبارك – ص 29 : ( والذي نراه أن هذه المسألة نادرة الوقوع إن لم تكن ممتنعة ، وحتى لو وقعت فقد تكون بغير اختيار ، وإلا لو فتح الباب لترتب عليه مفاسد عظيمة لا يعلم مداها إلا الله ، فسد الباب من باب سد الذرائع ، وحسم باب الشر والفتنة 00 والله المستعان 0 وقد علق سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله - على ذلك قائلا : " هذا هو الصواب ولا يجوز لأسباب كثيرة " ) 0

قلت : وهذا هو الصواب في هذه المسألة ، حيث أن المفاسد التي قد تترتب عن المناكحة أو التزاوج أو نشر ذلك بين الناس مفاسد عظيمة لا يعلم مداها وضررها إلا الله ، وكذلك وقوع بعض الأمور المشكلة من جراء حصول ذلك الأمر ، كما أشار جلال الدين السيوطي نقلاً عن قاضي القضاة شرف الدين البارزي - رحمه الله - ، والله تعالى أعلم 0

واعتذر أختي الفاضلة ( المجاهدة ) عن التأخير في الإجابة عن السؤال ، حيث أنني كنت في إجازتي السنوية ، راجياً من الله العلي القدير أن أكون قد وفقت على إجابة أسئلتك المقررة ، سائلاً المولى عز وجل أن يمن عليك بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة هذا والله تعالى أعلم 0
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 03:18 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال الله تعالى : (( يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ))


شيخنا أبو البراءحفظك الله ورعاك


منذ صغري ألاحظ أشياء تمر أمامي كا الخيال

فكت في العمر الخامسة عشر تقريبًا و كنت أصلي العشاء في المسجد

والوتر في سطوح المنزل وكنت أنام في هذا السطوح لوحدي أستمع إلى المذياع

وتعرف الشباب يستمعون إلى الاغاني وكنت منهم فهداني الله ..الحمد لله

المهم كنت أرى هذه الاشباح و كنت أرتعد خوفًا فشجعت نفسي

وقلت لا تموت إلا في يومك الذي كتبه الله لك ...

فأخذت أطارد هذه الاشباح حين أرها وهي كا الخيال

فكانت تقفز من أعلى الجدار وكنت أتبعها فلا أجد شيئًا

وكانت الكوابيس تجثم على صدري وكنت أقرأ المعوذات و آيه الكرسي

قبل النوم و أثناء حدوث هذا الكابوس ولا أستطيع الحراك ..

فكنت أقوم من نومي و أنا فزع و أصرخ ..

حتى أنني في بعض الحالات لا أستطيع الحراك أو الصراخ

أستمر معي هذا الحال عدة سنوات و أنا لم أخبر أحد

حتى كان ذات يوم أتني هذا الكابوس في نومي فأخذته وغلبته ووضعته في كيس

و أنا أقرأ الايات عليه وأضرب الكيس في الجدار حتى خرج منه سائل

أي أنه قدمات هذا الكابوس فقمت و أنا لم أصدق ما حدث...

أرتحت منه عدة أسابيع ثم أتوني أبناءه في النوم طبعًا

فهددتهم أن أصنع بهم ما صنعت بأبيهم إن لم يرحلوعني ..فرحلوا فلم يأتوني في نومي

بعد ذالك ...ثم أنتقانا من دارنا القديمة ومن حينا إلى منزل جديد وحي جديد

أخي أبو البراء هذه قصتي ويعلم الله أني لم أكذب فيها

سؤالي بعد هذا الطرح من شقين :

الشق الاول : هل ما أرى من أشباح أوخيال يمر من أمامي في لمح البصر من

أخواننا الجن ؟ وهل هو حقيقة أم خيال ؟

الشق الثاني : هل هذه الاحلام والكوابيس التي تجثم على صدري وتخنقني بيديها

أثنا النوم وتخلصي منها بقتل الاب الاكبر الذي كا يعذبني في النوم صحيح؟

أم هو أضغاث أحلام ؟

أم هذه الكوابيس من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيء؟

ملاحظة : مازلت أرى هذالخيال بين الفينة والاخرى ؟

أما الكوابيس فالله الحمد مرت سنوات و أنا لم أرها في نومي

و أرجو ا أن لا أرها هذه الليلة لانني ذاهب إلى النوم الان ..

وتصبحون على خير....



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، ثم أما بعد ،،،

الأخ الكريم ( المتأمل خيراً ) للآية الكريمة التي ذكرتها ( يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ) فاعلم رعاك الله أخي الحبيب أن الآية تتحدث عن رؤية الجن بالخلقة التي خلقوا عليها كما ذكر أهل التفسير – رحمهم الله – ، أما من حيث التشكل بالحيوان والإنسان والطير والظواهر العامة فهذا ممكن كما جاءت به الأدلة النقلية الصريحة من الكتاب والسنة والأثر ، وقد تواتر الأمر نقلاً وعقلاً ، وقد تعرضت لهذه المسألة في إحدى الموضوعات السابقة في هذا الباب 0

أما بالنسبة لما كنت تراه فاعلم أن هذا حقيقة وليس خيالاً ، وهؤلاء من الجن والشياطين ولا أستطيع أن أحدد إن كانوا مسلمين أو كافرين قياساً بالمعلومات البسيطة المذكورة ، إنما بخصوص ما ذكرته عن الجاثوم الذي كان يأتي على صدركَ فاعلم رعاك الله أن هذا نوع من أنواع المس الخارجي الذي يصيب الإنسان ، ولا بد من علاج ذلك قبل أن يتحول الأمر إلى مس وصرع داخلي ، وقد تعرضت لهذا النوع من أنواع الصرع في كتابي ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) ، وعليك برقية نفسك قبل النوم بالفاتحة وأوائل البقرة وأواخرها ، وأواخر آل عمران ، وآية الكرسي ، وسورة الدخان والصافات والحديد والمعوذتين والكافرون والإخلاص ، وكذلك قراءة بعض الأوراد الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وستجد ذلك إن شاء الله تعالى في منتدى الرقية الشرعية ( ساحة الموضوعات العامة في الرقية – موضوع كيف يقي الإنسان نفسه من العين والحسد ) ، وبعد الرقية تنفث في يديك وتمسح رأسك وما يلي جسدك ، وتنفث في ماء وزيت وتشرب وتستحم من الماء ، وتدهن بالزيت قبل النوم 0
سائلاً المولى عز وجل أن يمن عليك بالصحة والعافية 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 03:19 PM
شخص تلبسه الجن بسبب سحر ...
هل يستطيع مداواة نفسه واخراج الجني او الحد من تاثيره على نفسه
وجزاكم الله كل خير



الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، ثم أما بعد ،،،

بخصوص سؤالك أخي الكريم ( ابن جبل ) حول إمكانية علاج الإنسان لنفسه عند تعرضه لمس من الجان بسبب السحر وإخراج الجني الصارع أو الحد من تأثيره عليه ، فأعلم أخي الحبيب أن هذه السؤال والإجابة عليه يعتمد على حال المريض ، مع أن الأصل في الرقية الشرعية هو أن يقرأ الإنسان على نفسه وأهل بيته ومحارمه ، فالجواب في هذه الحالة يعتمد على قوة السحر وقوة الجني الصارع ، فبعض الحالات يكون التأثير فيها قوي وبالتالي لا يستطيع المريض أن يعالج نفسه بالكيفية المطلوبة ، وبخاصة إذا أراد أن يرقي نفسه سرعان ما تسلط عليه الجني الصارع ليصرعه ، وبعض الحالات يكون التأثير فيها بسيطاً بحيث يستطيع المريض أن يعالج نفسه ويحد من تأثير السحر والشيطان 0
مع أن المطلوب في كلا الحالتين أن يبذل المريض جهده في علاج نفسه فهذا هو الأصل كما أشرت آنفاً ، وعليه أن يتبع طرق العلاج الشرعية والحسية من رقية واستخدام السدر وزيت الزيتون ونحو ذلك من أمور أخرى ، وبإمكانك أخي الكريم العودة إلى منتدى الرقية الشرعية ( الموضوعات العامة ) تحت عنوان ( كيف يقي الإنسان ويعالج نفسه من السحر ؟ ) فقد تكلمت عن ذلك بإسهاب وتفصيل ، وبإمكانك العودة إلى كتابي ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحر – الصفحة 529 ، 704 ) ففيه تفصيل موسع عن الأعراض والعلاج 0
وبالمناسبة فقد أعجبتني الصورة التي ذيلت بها سؤالك ، ولن تكتمل الفرحة إلا بعودة القدس إلى المسلمين ، فأسأل الله باسمه الأعظم الذي ما دعي به أجاب أن ينصر الإسلام والمسلمين ، وأن يدمر إسرائيل ، وأن يتولى أمريكا بعقابه الشديد ، وأن يفرج عن إخوتنا وأخواتنا الصابرين المحتسبين في الأرض المقدسة ، وأن يكون عوناً للمجاهدين إنه سميع مجيب الدعاء 0
سائلاً المولى عز وجل أن يوفقك ويحفظك ، وأن يرزقنا جميعاً الإخلاص في القول والعمل ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 05:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
في الآونة الأخيرة تعرضت لشيء غريب -و مريع- لا أعرف له معنى. بدأت أرى في منامي حيوانات لونها أسود و أحس دائما أنها تضمر لي الشر. مرة قطط سوداء.. مرة نملة عملاقة..و مرة رأيت كأن أفعى ترقد بجانبي في الفراش. دلوني على معنى ذلك جزاكم الله خيرا.
و السلام عليكم و رحمة الله.



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

بالنسبة لسؤالك عن رؤية الحيوانات وخاصة اللون الأسود ، فاعلمي رعاك الله أن الأحلام أو ( الكوابيس ) إما أن تكون عارضة ، بمعنى أنها تأتي مرة واحدة فقط ، وهذه في أغلب الأحيان تكون نتيجة أسباب طبية ، وإما أن تكون متكررة وهذه تعزى في أغلب الأحيان إلى الأمراض الروحية ( الصرع ، السحر ، العين ) ، ومن هنا أنصحك أختي الفاضلة برقية نفسك قبل النوم : قراءة الفاتحة ، وأوائل سورة البقرة ، وآخرها ، وآية الكرسي والمعوذتين والإخلاص ، ثم انفثي في يديك وامسحي رأسك وما يلي جسدك لثبوت هذا الفعل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفعل عائشة - رضي الله عنها - معه عليه الصلاة والسلام في مرض موته ، ثم انفثي في ماء وزيت زيتون ، اشربي من الماء واغتسلس به ، وادهني بزيت الزيتون كامل جسدك قبل النوم ، وحاولي أن تقرأي سورية البقرة كاملة في الثلث الأخير من الليل وبعد ذلك أخبريني بالتطورات كي أوجهك الوجهة الشرعية المطلوبة ، سائلاً المولى عز وجل أن يمن عليك بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 05:13 PM
كيف نجمع بين تصفيد الشياطين في رمضان وفعل الناس المعاصي ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، واشهد أن محمداً عبده ورسوله . وبعد .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
هذه فتوى مختاره من كتاب (( من روائع المسائل والفتاوى )) . صفحة 42
نص الفتوى
{{ سُئل الشيخ ابو الحسن القابسي :
عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الشياطين تصفد في رمضان " ونحن نجدها توسوس في رمضان ، ونجد من المسلمين من يعصي في رمضان ؟

فأجاب بأن قال : قد يوسوس وهو مصفد . ثم قال : كنت بالمنستير في بعض الرمضانات وكان بها رجل من أهل القرآن وكانت به عرضة تصرعه ، قال الشيخ : فأنا جالس حتى أتوني فقالو لي : صرع فلان ، ثم سألوني عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في تصفيد الشياطين ، فقال : قلت لهم الحديث حق وما يصيب الإنسان في هذا عيان ، فيحتمل والله أعلم أن يكون معنى قوله عليه السلام : " وصفدت الشياطين " أي كفرة الجن الذين يسمون شياطين ، وأن المؤمنين من الجن لا يصفدون ، فيكون الوسواس وتزين المعاصي إنما يقع من فساق الجن ومن دونهم المسلمون منهم ، ويعدونها معاصي مؤمني المسلمين يعصون ، فكيف بمؤمني الجن والكفار منهم يصفدون دون المؤمنين لأنه عليه السلام لم يقل وصفدت الحن ، إنم أختص الشياطين .
قيل له : إن بعض الناس قال فيه تصفد عن بعض الأعمال دون بعض ، فقال : القول بأن معناه يحتمل بعض الشياطين دون بعض أولى ، وأولى من هذا أن يقال لا علم لنا ، قد قالها النبي ـ صلى الله عليه وسلم رواها عنه العلماء ، لأنه إذا لم يذكر لنا المعنى قد يحتمل أن يكون المعنى غير ما قلناه مما هو خير وأحسن مما تأولناه . }} انتهت الفتوى.
أسال الله العظيم ان يبلغنا جميعا شهر رمضان المبارك ويرزقنا صيامه وقيامه . ويعيده علينا وعلى المسلمين أعواماً عديدة .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك واتوب إليك



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

أشكرك أخي الكريم ( سعيد بن سعيد ) على طرح هذا الموضوع المهم خاصة وأننا على أبواب شهر رمضان المبارك ، والمفهوم العام لتصفيد الشياطين في رمضان لدى الكثيرين من الناس مفهوم خاطئ ، بني على إرهاصات وتخمينات متناقلة بين العامة دون مستند أو دليل أو قرينة إثبات ، وما كان ذلك إلا نتيجة للجهل في الشريعة وأحكامها ، واختلف أهل العلم في فهم هذا المعنى فرأى البعض منهم أن التصفيد في هذا الشهر الفضيل يكون لعامة الشياطين ، ورأى البعض الآخر أنه يتعلق بمردة الشياطين فقط 0
ومن هنا تساءل بعض من ابتلي بصرع الجن عن استمرارية الابتلاء في هذا الشهر المبارك حسب فهمه وإدراكه ، وكثر الكلام والتساؤل بين كثير من عامة الناس وخاصتهم عن هذا المفهوم ، ولأهمية إيضاح المسألة من الوجهة الشرعية ، وتتبع أقوال أهل العلم فيها ، وتبيان بعض المفاهيم الخاطئة المتعلقة بها ، كان لا بد من التعرض لها وتفصيلها ضمن الإطار والمفهوم الشرعي ، وأبدأ بسرد الأحاديث الصحيحة في ذلك :

الحديث الأول : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتاكم شهر رمضان ، شهر مبارك ، فرض الله عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب الجنة ، وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه مردة الشياطين ، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم ) ( صحيح الجامع 55 ) 0

الحديث الثاني : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين ) ( صحيح الجامع 470 ) 0

الحديث الثالث : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب جهنم ، وسلسلت الشياطين ) ( متفق عليه ) 0

الحديث الرابع : عن أنس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هذا شهر رمضان قد جاءكم تفتح به أبواب الجنة ، وتغلق فيه أبواب النار ، وتسلسل فيه الشياطين ) ( صحيح الجامع - 6995 ) 0

وفيما يلي استعرض بعض أقوال أهل العلم في تفسير تلك النصوص :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : ( وما ذاك إلا أنه في شهر رمضان تنبعث القلوب إلى الخير والأعمال الصالحة التي بها وبسببها تفتح أبواب الجنة ، ويمتنع من الشرور التي بها تفتح أبواب النار ، وتصفد الشياطين ، فلا يتمكنون أن يعملوا ما يعملونه في الإفطار ؛ فإن المصفد : هو المقيد ؛ إنما يتمكنون من بني آدم بسبب الشهوات ، فإذا كفوا عن الشهوات ؛ صفدت الشياطين ) ( التفسير الكبير – 3 / 132 ) 0

قال الحافظ بن حجر في الفتح قوله ( وسلسلت الشياطين ) قال الحليمي يحتمل :

- أن يكون المراد من الشياطين مسترقي السمع منهم ، وأن تسلسلهم يقع في ليالي رمضان دون أيامه ، لأنهم كانوا منعوا في زمن نزول القرآن من استراق السمع فزيدوا التسلسل مبالغة في الحفظ 0
- أن يكون المراد أن الشياطين لا يخلصون من افتتان المسلمين إلى ما يخلصون إليـه في غيره ، لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع الشهوات وبقراءة القرآن والذكر 0

وقال – رحمه الله - في الفتح ( وصفدت الشياطين ) قال عياض يحتمل :-
- أنه على ظاهره وحقيقته ، وأن ذلك كله علامة للملائكة لدخول الشهر وتعظيم حرمته ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين 0
- أن يكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو ، وأن الشياطين يقل اغواؤهم فيصيرون كالمصفدين ، ويؤيد هذا الاحتمال الثاني قولـه في رواية يونس عن ابن شهاب عند مسلم ( فتحت أبواب الرحمة ) ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله لعباده من الطاعات وتلك أسباب لدخول الجنة 0 وغلق أبواب النار عبارة عن صرف الهمم عن المعاصي الآيلة بأصحابها إلى النار ، وتصفيد الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات 0

وقال – رحمه الله - كذلك : قال القرطبي : ( فإن قيل كيف نرى الشرور والمعاصي واقعة في رمضان كثيرا فلو صفدت الشياطين لم يقع ذلك ؟ فالجواب :
- أنها تقل عن الصائمين الصوم الذي حوفظ على شروطه وروعيت آدابه 0
- أو المصفد بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم كما تقدم في بعض الروايات 0
- أو المقصود تقليل الشرور فيه وهذا أمر محسوس فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره 0
إذ لا يلزم من تصفيد جميعهم أن لا يقع شر ولا معصية ، لأن لذلك أسبابا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحـة والشياطين الإنسية ) ( فتح الباري – 4 / 114 ) 0

قال الشبلي : ( قال عبدالله ين الإمام أحمد بن حنبل : سألت أبي عن حديث ( إذا جاء رمضان صفدت الشياطين ) 0 قال : نعم 0 قلت : الرجل يوسوس في رمضان ويصرع 0 قال : هكذا جاء الحديث ) ( أحكام الجان – ص 158 ) 0

قال محمد بن مفلح - رحمه الله - : ( الشياطين تسلسل وتغل في رمضان على ظاهر الحديث أو المراد مردة الشياطين كما في هذا اللفظ ، وكذا جزم به أبو حاتم ابن حبان وغيره من أهل العلم ، فليس في ذلك إعدام الشر بل قلة الشر لضعفهم 0 قال : وقد أجرى الإمام أحمد هذا على ظاهره قال عبدالله بن الإمام أحمد : قلت لأبي قد نرى المجنون يصرع في شهر رمضان !؟ قال : هكذا جاء الحديث ولا تكلم في ذلك 0 قال فإن أصل أحمد أن لا يتأول عن الأحاديث إلا ما تأوله السلف ، وما لم يتأوله السلف لا يتأوله ) ( مصائب الإنسان – ص 144 ، وقال ابن مقلح إستاده حسن ) 0

سئل الشيخ أبو الحسن القابسي عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الشياطين تصفد في رمضان " ، ونحن نجدها توسوس في رمضان ، ونجد من المسلمين من يعصي في رمضان ؟

فإجاب بأن قال : ( قد يوسوس وهو مصفد 0 ثم قال : كنت بالمنستير في بعض الرمضانات ، وكان بها رجل من أهل القرآن ، وكانت به عرضة تصرعه 0 قال الشيخ : فأنا جالس حتى أتوني فقالوا لي : صرع فلان 0 ثم سألوني عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في تصفيد الشياطين ، فقال : قلت لهم : الحديث حق ، وما يصيب الإنسان في هذا عيان ؛ فيحتمل ، والله أعلم أن يكون معنى قوله عليه السلام : وصفدت الشياطين ؛ أي : كفرة الجن الذين يسمون شياطين ، وأن المؤمنين من الجن لا يصفدون ، فيكون الوسواس وتزيين المعاصي إنما يقع من فساق الجن ومن دونهم المسلمون منهم ويعدونها معاصي ، مؤمني المسلمين يعصون ؛ فكيف بمؤمني الجن والكفار منهم يصفدون دون المؤمنين لأنه عليه السلام لم يقل وصفدت الجن ؟! إنما اختص الشياطين 0 قيل له : إن بعض الناس قال فيه تصفد عن بعض الأعمال دون بعض 0 فقال : القول بأن معناه يحتمل بعض الشياطين دون بعض أولى ، وأولى من هذا أن يقال : لا علم لنا ، قد قالها النبي صلى الله عليه وسلم رواها عنه العلماء ؛ لأنه إذا لم يذكر لنا المعنى قد يحتمل أن يكون المعنى غير ما قلناه مما هو خير وأحسن مما تأولناه ) ( المعيار المعرب – 1 / 425 ، 426 ) 0

قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين : ( ومن بركات هذا الشهر وهي لم تزل مستمرة أنه تصفد فيه الشياطين أي تغل وذلك لأن الشياطين هم أعدى عدو للإنسان ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ) ( سورة فاطر – جزء من الآية 6 ) 0
ولهذا تجد المؤمن في رمضان يزداد حبا ورغبة في الطاعة ، وتجد عنده من الإنابة إلى الله عز وجل والتوبة إليه والخشوع مالا يكون في غير رمضان ، كل هذا من آثار غل الشياطين لا يخلصون إلى ما كانوا يخلصون إليه من قبل ) ( دروس وفتاوى في الحرم المكي – ص 128 ) 0
سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين عن الاعتقاد بأن تصفيد الشياطين في رمضان يؤدي إلى كف أذاهم عن الإنس وعدم صرعهم لهم في هذا الشهر الفضيل ، فهل الأحاديث الدالة على التصفيد تؤكد هذا المعنى ؟

فأجاب – حفظه الله – : ( ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الشياطين تصفد وتغل في رمضان حتى لا يتمكنوا من إغواء المسلمين ، ولكن ذلك يختص بإبليس وذريته ، فإنهم الذين يغوون الإنس ويوسوسون لهم ويدعونهم إلى الكفر والبدع والمعاصي ، ولذلك تقل المعاصي في شهر رمضان ، ويتوب فيه الكثير من العصاة ويكثرون من الطاعات كالصلاة والصدقة والذكر والقراءة وغيرها ولكن الكثير الذين اعتادوا المعاصي يبقون على ما هم عليه بحكم العادة المتبعة ، ولو كانت الشياطين مصفدة فإن العادات تحكم ، وحيث يوجد الكثير من المعاصي كالمسكرات والزنا والأغاني ونحوها في رمضان فإن الدافع لها العادات والأهواء والنفوس الشريرة وشياطين الإنس والشهوات والمغريات والفتن الكثيرة من الصور والأفلام الخليعة ونحوها ، فلا غرابة إذا وجدت هذه المعاصي في رمضان ولو كانت الشياطين مصفدة 0 أما الجن والعفاريت والمردة منهم فالظاهر أنهم لا يدخلون في التصفيد فلا يستغرب ملابستهم للإنس أو بقاؤهم فيمن تسلطوا عليه ، فإنهم كشياطين الإنس المكلفين بالأمر والنهي وفيهم الصالح ودون ذلك ، فلا يعمهم ما ذكر من الغل في رمضان والله أعلم ) ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين - ص 245 - فتوى مكتوبة بتاريخ 24 شعبان سنة 1418 هـ ) 0

ومن خلال النقولات السابقة نستنتج الآتي :

1)- إن تصفيد الشياطين متعلق بوسوسة الشيطان ، أما بالنسبة للجن والعفاريت فالظاهر أنهم لا يدخلون في التصفيد وهذا يعني أنهم قد يصرعون الإنس ويؤذونهم 0
2)- إن صرع الشياطين لبعض المسلمين والاعتداء عليهم يقل في هذا الشهر الفضيل المبارك ، وعادة ما يعتمد ذلك على حال المصروع وتوجهه وتقربه إلى خالقه سبحانه وتعالى بالعبادات والأذكار والصبر على البلاء 0

أكرر شكري وتقديري لك أخي الكريم ( سعيد بن سعيد ) ونحن في إنتظار مشاركاتك الطيبة ، سائلاً المولى عز وجل أن يوفقنا للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، والله تعالى أعلم 0
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 05:14 PM
هل يقرأ الشيطان وجنوده القرآن ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده . وبعد .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
هذه فتوى مختاره من كتاب (( من روائع المسائل والفتاوى )) . صفحة 289
نص الفتوى .

هل يقرأ الشيطان وجنوده القرآن ؟!


{{ سُئل الشيخ أبو عمرو بن الصلاح:
رجل يقول : الشيطان يقرأ القرآن ويصلي هو وجنوده ويريد بهذا إغواء العالم والزاهد ، وبأخذه من الطريق التي يسلكها ليضله وإن كان يقدر على ذلك فكيف معرفة الخلاص منه ؟.

فأجاب : ظاهر المنقول ينفي قراءتهم القرآن وقوعاً ، ويلزم من ذلك إنتفاء الصلاة منهم إذ منها قراءة القرآن وقد ورد أن الملائكة لم يعطوا فضيلة قراءة القرآن وهي حريصة لذلك على إستماعه من الإنس . فإذا قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها الإنس ، غير أن المؤمنين من الجن بلغنا أنهم يقرؤنه ، والله أعلم . . }}انتهت الفتوى.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 05:15 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اولا كيف حالك ياشيخ
اريد ان اسال حول فتاة ارقيها من مدة اسبوع والحمد الله انها تتحسن ولكن كل يوم عند قراءتى للرقية عليها يكلمنى جن او اثنان واخيرهم للدخول الى الاسلام فيدخلون الى الاسلام باذن الله
ولكن يقولون بانهم كثيرون يبعثهم الساحر كل يوم يبعث اثنان او واحد فاقراء الرقية يكلمنى ويقول اريد الدخول الى الاسلام ويخرج وعند سواءلى لاى واحد منهم يقولون نحن اربعين
سوالى هل يوجد علاج على ان لا ياتون الباقين للننى كل يوم اقراء الرقية وياتىواحد منهم طبعا اسمه يختلف عن الاخر مع العلم بانهم يعبدون الساحرو قال لى واحد منهم بانهم مازالو 28
جن طبعا اعطيتها زيت مرقى وزيت حبة البركة والماء المرقى
طبعا قالو بانهم جاو عن طريق سحر لايريدون الفتاة ان تذهب الى المدرسة وان يتشاجرو الاخوة فى بعضهم علما بانهم يتامى الام والاب ماتو فى حادث سيارة منذ سنتين واكبرهم عمره عشرون سنة
الرجاء المساعدة ولكم جزيل الشكر



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أخي المكرم ( أبو ذر ) حول موضوع تلك المرأة ، وأن الجني الصارع قد نطق على لسانها وبين أن عددهم أربعون ، وكذلك دعوتهم للإسلام وهداية بعضهم ، فاعلم رعاك الله أخي الحبيب أن مسألة الحوار مع الجن والشياطين قد اختلف فيها العلماء ، فمنهم من منع ذلك كالعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني والشيخ العلامة ابن قعود ، والبعض أجاز ذلك ضمن حدود ضيقة كشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - والشيخ العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله ، وقد تكلمت حول هذا الموضوع بكلام مفصل في كتابي ( منهج الشرع في علاج المس والصرع ) تحت عنوان ( الحوارات مع الجن والشياطين ) ، وتوصلت لنتيجة مفادها أن الحوار لا بد أن يكون للضرورة ووفق ما تقتضيه المصلحة الشرعية ، وأن تلك الضرورة لا بد أن تقدر بقدرها وفق القاعدة الفقهية ، والذي أراه ضرورياً في هذه المسألة : دعوتهم إلى الله سبحانه وتعالى ، أو حوارهم في رفع الظلم عن المريض ، أو معرفة مكان السحر والسؤال بنية الاختبار لا بنية التصديق 0
أعود إلى مسألة هذه الأخت شافاها الله وعافاها ، فإن كنت من المتمرسين في الرقية الشرعية وتمتلك خبرة طويلة في هذا المجال فتستطيع أن تتحقق صدق من كذب هؤلاء ، لأنه لا بد أخي الكريم أن تعلم أن الجن والشياطين يميلون ميلاً شديداً في استدراج المعالج للحوار لأسباب كثيرة منها الكذب عليه ، ومنعه من الرقية الشرعية ، والتلعب به وبشخصيته ، ومن هنا فإن كنت من أصحاب الخبرة والممارسة فتستطيع بإذن الله عز وجل أن تتحقق من صدق أو كذب هؤلاء ، أما إن كانت خبرتك قليلة في هذا المجال فأنصحك بعدم مخاطبتهم والتركيز على الرقية الشرعية أو استخدام الوسائل والأساليب الشرعية في العلاج كاستخدام تمر عجوة المدينة ، والاغتسال بالماء المقروء عليه ، واستخدام زيت الزيتون ، أو استخدام الوسائل الحسية المتاحة والمباحة كاستخدام السدر بناء على الطريقة التي ذكرها أهل العلم ، أو الملح الصخري ، ونحو ذلك من وسائل شرعية وحسية مباحة ، وأنصحك أخي الكريم بالعودة لكتابي ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة ) فسوف تجد فيه كل ما يتعلق بالوقاية والعلاج ، سائلاً المولى أن يمن على هذه الأخت الفاضلة بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة ، وأن يرزقك الإخلاص في القول والعمل ، وتقبل تحياتي ولا تتردد مطلقاً في السؤال عن أي أمر يتعلق بالرقية أو الأمراض الروحية ، وسوف أحاول جاهداً بناء على علمي المتواضع للإجابة على استفساراتك وتساؤلاتك ، وتقبل تحياتي 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 05:18 PM
الجن يموتون ؟

السؤال الخامس من الفتوى رقم ( 3534) :

س 5 : أؤكد لكم أن التلاميذ يلقون علي أسئلة محرجة ولا أجد جوباً مقنعاً ، فمن ذلك سؤال يقول هل الجن يموتون كالإنس ويدفنون ؟ وهل يشملهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين )) "1"......الخ ؟

ج 5 : الجن يموتون كالإنس ؛ لعموم قوله تعالى : [ كُل نفسٍ ذائِقةُ الموتِ ] "2" ، وأما تقدير أعمارهم فالظاهر أنه يعمهم الحديث المذكور ؛ لأنهم من جملة الأمة في عموم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لعموم قوله : [ وَإذْ صَرفْنآ إليْك نفراً منَ الجنِّ يستمعونَ القرءانَ فلمَّا حضروهُ قَالُوا أنصِتُوا فلمّا قُضىَ وَلَّوْا إلى قومِهِم مُّنذرين (29) قالوا يَقَوْمَنَا إنّا سمعنا كتاباً أُنزلَ مِن بعدِ موسى مصدقاً لِمَا بيْن يديهِ يَهْدِى إلى الحقِّ وإلى طريقٍ مستقيمٍ (30) يَقَوْمَنَا أجيبوا دَاعىَ اللهِ وأمنوا بهِ يغفرْ لكُم من ذُنُوبِكم ويجرْكم من عذابٍ أليمٍ (31) وَمَن لا يجبْ دَعِىَ اللهِ فليس بمعجزٍ في الأرضِ وليس لهُ من دُونِهِ أوْلِيَاءُ أُؤلَئِكَ في ضَلَلٍ مُّبينٍ (32) ] "3" ، وقوله تعالى : [ قُلْ أُوحِىَ إلىَّ أنَّهُ استمع نفرٌ من الجنِّ فقالوا إنَّا سمعنا قرءاناً عجباً (1) يَهْدِى إلى الرُّشْدِ فَئَامنَّا بِهِ ولن نشرك بربِّنا أحدا (2) ] "4" ، الخ السورة .

وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء



(1) الترمذي برقم ( 2335 ، 3550 ) ، وابن ماجه واللفظ له برقم ( 4236 ) ‘ والقضاعي في مسنده برقم ( 252 ) ، والحاكم ( 2/ 427 ) ، والخطيب ( 6/ 397 ) ، و ( 12/42 ) .
(2) سورة آل عمران ، الآية 185 .
(3) سورة الأحقاف ، الآيات 29 ـ 32
(4) سورة الجن ، الآيتان 1، 2

[ نقلاً من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 05:20 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

انتشر في الآونة الأخيرة في بعض الدول الإسلامية ظاهرة غريبة تسمى بـ ( الزار ) ، وفي حقيقة الأمر فإن الزار هو نوع من أنواع الاقتران الشيطاني ، حيث تتخذ بعض الوسائل سواء كانت علاجية أم حفلات خاصة تعقد بترانيم خاصة لاستحضار الجن والشياطين ، وسوف أقوم بإعطاء فكرة شاملة عامة حول هذا الموضوع 0

يقول الأستاذ محمد سيد محمود في تعريف الزار : ( الزار حفلة نسائية فيها الإسراف ، يمحى فيها الاحتشام وأكبر الباعث عليها الآن التقليد والفخر والمباهاة ، والاستمتاع بكثير من الشهوات لحسية والمعنوية 0
ومنشؤه مرض عصبي أو مس شيطاني يعتري الرجال والنساء على السواء ، يزيده الغم والهم والاحتباس في البيوت والامتناع عن ذكر الله سواء بالصلاة أو بالعبادة 0
ويخفف من حدته المحافظة على الصلاة والوضوء والاستغفار والدعاء ) ( البديل الإسلامي للشعوذة والدجل – ص 41 ) 0

يقول الشيخ أحمد هريدي : ( الزار نوع من دجل المشعوذين الذين يوحون إلى ضعاف العقول والإيمان بأن المريض أصابه مس من الجن ، وأن لأولئك الدجالين القدرة على علاجه وتخليصه من آثار هذا المس بطرقهم الخاصة ، ومنها إقامة الحفلات الساخرة المشتملة على الاختلاط بين الرجال والنساء بصورة مستهجنة والإتيان بحركات وأقوال غير مفهومة 0
والزار بطريقته المعروفة أمر منكر وبدعة سيئة لا يقرها الدين ، ويزداد نكراً إذا اشتملت حفلاته على شرب الخمور وغير ذلك من الأمور غير المشروعة التي أشار إليها السائل ، وأما ما قد يصاحب حفلات الزار من إقلاق الراحة والأضرار الأخرى التي ذكرها السائل فهو أمر لا تقره الشريعة ويستطيع من لحقه شيء من هذه الأضرار أن يلجأ إلى الجهات المختصة لمنع هذه الأضرار عنه ، وبهذا علم الجواب عن السؤال والله أعلم ) ( مختصر فتاوى الإفتاء المصرية - فتوى بتاريخ 11 محرم 1381 هـ – ص 365 ) 0

يقول الشيخ حسن مسلم عضو لجنة الفتوى بالأزهر : ( وحفلات الزار عملية نفسية ، وهي كهانة أخرى من الكهانات الموجودة في الوقت الحاضر حيث يجتمع النساء ليتمايلن ويرقصن على دقات الطبول وتأخذ هذه الدقات في السرعة حتى تبلغ أقصاها وربما انتهى الأمر إلى سقوط المرأة التي يقام لها الزار على الأرض 00 فكيف يؤدي هذا إلى شفاء مريض 00 إنه ليس من الأسباب الشرعية التي شرعها الله ، وليس من الأسباب القدرية التي قدرها الله للشفاء كالأدوية وكل ما هنالك أنها عملية نفسية 00 ( قلت : حفلات الزار لا تعتمد على العامل النفسي فحسب ، بل هي اقتران شيطاني خبيث يستحضر بواسطة ترانيم معينة تعتمد على دقات الطبول مما يؤدي إلى سقوط المرأة وصرعها من قبل الجن والشياطين ) وربما أحست المرأة بالراحة بعد الحفل لأنها تخففت من الكبت النفسي والقلق الذي كانت تعانيه ) ( نقلاً عن أسرار السحر والاستخارة وضرب الرمل وقراءة الفنجان والكف – ص 74 ) 0

قال الشيخ محمد الصايم : ( والزار يقوم به شلة من المشعوذين حيث يجتمعون ليلاً في حلقات ويدقون الطبول وتقف المريضة في وسط الحلقة "حلقة الدأة" ويصدرون أنغاماً وتراتيل جاهلية ، مع دق الدفوف لاستحضار الجن ويسألونه ما هي طلباتك حتى ترضى عنها ؟
فيجيب : كذا وكذا 00 طلبات مرهقة ، وتكرر الحلقات وتكثر الطلبات ويقع المريض وأهله تحت ذل الجن والذين يرهقونهم في ذل وصغار 0
والزار هرج ومرج واختلاط غير مشروع وفرصة لجماعة لا عمل لهم سوى الدجل ، يأكلون ويشربون ويغنون ويرقصون ، ويطلبون أجوراً باهظة، وأهل المريض يدفعون، والجنون فنون ، وكلها أمور تغضب الله 00 وتزيد المشكلة تعقيداً وهو كثيراً ما يحدث – أي هذا العمل – من النساء يخدعون به الرجال ) ( المنقذ القرآني لإبطال السحر وعلاج المس الشيطاني – ص 57 ) 0

وقال الأستاذ زهير حموي : ( الزار عبارة عن إيقاع منتظم وصخب ، تصحبه أغان معينة خاصة بهذا العرض ، وأهم ما يستخدم فيه الطبلة والرق ، ويقوم المحترفون لهذه الحفلات بقيادة الموجودين لأداء بعض الرقصات الرتيبة ، تمشيا مع الإيقاع ، وتعقد حفلات الزار - عادة - خلال الليل وتكون محكومة بقدر معين من الاضاءة 0
وحفلات الزار من أهم الوسائل التي يسترضي بها المشعوذون الجن ، الذين يدخلون في أجساد بعض الناس ، حيث يجتمعون ويحضرون المصاب أو المصابة ويسمون المصابة ( عروسا ) ويخلعون عليها الثياب الفاخرة ، ويوقدون حولها الشموع ويضربون الدفوف ، ويغنون حولها ، ولا يخفي أن هذه الحفلات من البدع المحرمة ، حيث يختلط فيها الرجال مع النساء وتفوح منها رائحة الشهوات ، وربما تهتك فيه الأعراض ) ( الإنسان بين السحر والعين والجان – ص 211 ، 212 ) 0

يقول الأستاذ جمال سرحان : ( إن مما درجت عليه بعض النساء الفاسقات المارقات الجاهلات الفاجرات اللواتي لا يتقين الله ويقمن حفلات تسمى ( الزار ) ، والحضرة ولعلها حضرة الشطان يجتمع فيها كل جاهل وجاهلة وفاسق وفاسقة وفاجر وفاجرة زعماً منهم أن ذلك علاج لمن أصيب بمرض ويتولى إدارة هذه الحضرة الفاجرة رجل أو امرأة من الدجالين تسمى أو يسمى شيخ الحضرة له خبرة بالأمر وهو الوسيط بين الشياطين وبين من يصاب بالزار وعنده البخور الخاص وهو ذو معرفة بلغة المصابين وبمن أصابه المرض من الشياطين ، وتقدم له بعض النقود عند الكشف الخاص عندما يفتح عليه البخور وكثيراً ما يوصي بإقامة حفل خاص تضرب فيه الدفوف والمزامير وتعلو الأصوات بالأناشيد الخاصة ولكل مريض أو مريضة وترة خاصة وهي في عرفهم نقره خاصة ذات إيقاع صاخب وتصفيف حاد ، ونشيد خاص يحرك كوامن نفسه مع انتشار رائحة البخور الكريهة فإن الشياطين ترتاح للرائحة الكريهة التي تؤذي الملائكة ، ثم يرقص المصاب أو المصابة وبعض من حضر على تلك الأنغام والأناشيد ، وهنا تسمع إزعاجاً وصرخات منكرة لا تدع لك مجالاً للراحة والهدوء ، إذا كنت ممن يجاور أماكن إقامة هذه الحفلات فويل حينئذ لكل جار ملاصق ، وبعد تنوع الرقص والحركات الهستيرية ينصرع من ينصرع من الراقصين حيث يتخبطه الشيطان من المس في حال غيبوبته وصرعه ويتكلم بعبارات خاصة ويطلب أشياء خاصة وبواسطة الشيخ أي شيخ الزار أو الشيخة يوعد بأن يجاب ما طلب مهما كلف من مال 0
وصويحبات الزار اللواتي مسهن هذا المرض يتمثلن بأشخاص مختلفة ويلبسن ثياباً يعرف بها من تقمصن شخصه فمنهن من يخيل إليها الشيطان أنها نصرانية أو يهودية ثم يأمرها بالشرك والكفر دون أن تشعر : ولا شك أن الأناشيد التي تقام وتقال في الزار كلها أناشيد تدعو إلى الشرك والكفر والمروق عن دين الله ، فالله المستعان ، ولقد شاهدت بنفسي في بلدنا زاراً يقام ليلة في كل أسبوع تحضره النساء فقط مع صاحبة البيت المقام فيه هذا الزار وصاحبة الدار هي شيخة هذا الزار ورأيتهن يلبسن لبساً معيناً لتلك الليلة ، كان هذا الزار يبدأ بعد صلاة العشاء من هذه الليلة المعروفة لدى الذاهبين إليها ويبدأ هذا الزار بالضرب بالدف أو ما يسمى الطبل عند عامة الناس ثم البخور ، وتبدأ النساء بالميلان يميناً وشمالاً فمنهن من تقع على الأرض وتخر مصروعة ومنهن من تسقط جالسة وهكذا ، ولا شك أن لصاحبة الدار نصيباً معلوماً من المال من اللواتي يحضرن هذه الليلة ، وكان يشارك هؤلاء النسوة زوج صاحبة البيت الذي كان يقوم بضرب الدف ( الطبل ) حتى إن البعيدين عن المكان مئات الأمتار يسمعون ضرب الدف فيعلمون أن هذه الليلة كما يسمونها عوام الناس هي ليلة المديح النبوي ولا يعرفون هؤلاء المساكين إنما هي ليلة المديح الشيطاني وأن هذا الزار وهذا التجمع هو من أجل الشيطان وإرضائه هو وحزبه وكانت نداءاتهم واستغاثاتهم كلها شرك وكفر وخروج من الملة ودعاء غير الله سبحانه وتعالى ، وأكثر استغاثاتهم بالشياطين ، وكان المال الذي يؤخذ من النساء بحجة التقرب لشيوخ الحضرة وما زال هذا الزار يقام في أماكن متعددة ، وأقول لا يقام هذا الزار الآن إلا بأخذ أموال الناس بالباطل وتخويف الحاضرين من شيوخ الحضرة الشيطانية ، فإلى الله المشتكى والله المستعان ) ( الصواريخ القاتلة في التصدي للجن – ص 79 ، 81 ) 0

يقول الأستاذ محمد الشافعي : ( عندما كنت طفلاً صغيراً كنت أتسلل مع أقراني من الصبية إلى حفلات الزار التي تقيمها نساء القرية ، وكنا نجد معظم نساء القرية يجتمعن حول " كودية الزار " التي كانت تقود فريقاً من ابنتيها ، وكن جميعاً ينقرن الطبول ، وفي البداية يطلقن البخور ويبدأ نقر الطبول بطيئاً رتيباً لتقف " المريضة " تتمايل على دقات الطبول ؛ ومع ارتفاع دقات الطبل يزداد عدد النساء التي يقفن في وسط الحلقة يعلو " صوت الكودية " بأغنيات معينة ، ويعلو صوت الطبول ليزداد التمايل ويعلو صراخ النسوة إلى أن تقع إحداهن مغشياً عليها فتقوم " الكودية " بقراءة بعض الكلمات في أذنها وتطلب منها بعد أن تفيق أن تقدم " رضوة للأسياد " وأن تذبح لهم شيئاً أو تدفع بعض النقود 00
وتذكر بعض الكتب أن هذا الزار تقليد فرعوني قديم يعمل على إخراج الطاقة المكبوتة داخل النساء ومن الغريب أن الحضارة الغربية قد طورت هذا الزار وخرجت علينا برقصات الديسكو المجنونة ، وإذا كانت النساء تلجأ إلى الزار للعلاج من " الجان " إلا أن ذلك الزار قد يؤدي بهم إلى " التلبس بالجان " ، فقد تقع المرأة وهي تهتز على دقات الطبول على جني أتى ليشاهد تلك الحفلات الماجنة ، وقد يظن الجان أن المرأة أرادت أن تؤذيه ، فيلتبس بها ويؤذيها ، وتؤكد الدراسات على أن النساء اللاتي يلجأن إلى الزار تزداد فيهن نسبة الأمراض النفسية والبدنية ، وقد تأتي هذه الأمراض من تأثير الجان 00 ويرى الشرع أن هذا الزار حرام ، ويجب أن يعزر فاعله ) ( السحر والجان بين المسيحية والإسلام – ص 139 ) 0

ويعتبر هذا النوع الاقتران من أخطر الأنواع على الإطلاق ، بل أشدها ضررا على عقيدة المسلم ومنهجه وسلوكه ، لما يحتويه من جمع لأطراف الشر كلها ، فتجده يشتمل على الكفر والشرك والبدعة والمعصية ، ويتأتى هذا النوع برغبة الإنسان وطلبه ، بخلاف كافة الأنواع الأخرى التي تحصل للإنسان رغما عنه ، وقد يحصل هذا الأمر على عدة أوجه أذكر منها :-

أ)- الاجتماع بالرقص والطرب بأنغام معينة ، وتراتيل خاصة ، ترفع من شأن بعض الأشخاص الذين جمعوا هذا العلم الشيطاني بكافة أوجهه ، استحضارا لتلك الأرواح المزعومة ، علما أن بعض الأنغام والتراتيل قد تحتوي على تواشيح دينية مصحوبة بأنغام الدف والطبل ، وهذا عين البدعة ، وشرر مستطير يودي بصاحبه في غيابة الانحراف والخلل عن المنهج القويم 0

ب)- قد تستخدم جلسات الزار بالكيفية السابقة طلبا للعلاج والاستشفاء من صرع الأرواح الخبيثة بزعمهم ، واسترضائها بهذا الأسلوب والكيفية ، وتقديم جميع طلباتها دون استثناء ، رغبة في مفارقتها لجسد المريض 0

وكما أشرت آنفا فإن الخطورة التي يندرج عليها استخدام ذلك الأسلوب بالكيفية السابقة فيه هدم للعقيدة من أساسها ، وإغراق النفس في شهواتها ، والانكباب على البدعة المحرمة بإحدى وسائلها ، وأوضح تلك المظاهر الهدامة بالأمور التالية :

1)- المظهر الكفري والشركي : إن الكيفية المتبعة باستخدام ذلك النوع ، يترتب عليها تقرب إلى تلك الأرواح بما يرضيها ، وقد يصل الأمر إلى الذبح والنذر وتعظيم غير الله ، وهذا كله كفر وشرك به سبحانه وتعالى 0

2)- المظهر البدعي : إن استحداث التراتيل الدينية وذكر الله عز وجل على أنغام الدف والطبل والغناء ، بدعة منكرة ، وأي شيء يفوق ذلك من الانحطاط بالنفس ، والتردي بها في أحضان الشياطين ، والتوجه إلى الله بعبادة مزعومة حسب ما تمليه تلك الأرواح الخبيثة 0

3)- مظهر المعصية والفجور : وأما استحضار تلك الأرواح الخبيثة ، واقترانها بأجساد الآخرين على هذا الوجه ، والغناء والدف والطبل والتغني بهذا الأسلوب والتراقص والتمايل فهذا عين المعصية ، وكفران للنعمة ، وجحود أيما جحود ، وبعد عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم 0

* قال الشيخ محمد عبدالسلام الشقيري : ( لقد حوت هذه البدعة المنكرة الممقوتة المشئومة ، بدعة الزار ، كل القبائح والرذائل ، كما سلبت من مرتكبيها الأوغاد السفلة كل فضيلة 0 لقد حوت كل المهازل ، وكل المخازي والفضائح ، وكل العيوب والفسوق والفجور ، وكل حطة وعار ونقيصة ، وانسلخ أهلها من كل أدب وخلق طاهر وشرف وكرامة ، كما تبرأت من أباطيلهم جميع الأديان والشرائع ، وكل العقول الصحيحة السليمة ، فمن من العقلاء يقول : إن في التبذير والإسراف شفاء من مرض الصرع ؟ ومن يقول : بأن لباس الذهب والفضة والحرير والتهتك والخلاعة والرقص وترامي المرأة عارية في أحضان الشبان – مشايخ الداة – على الطبلة والزمارة فيه شفاء من خبل الصرع ، ومن هذا الذي يستطيع أن يقول : أن ذبح الخراريف وأنواع الدجاج الرومي وأصناف الطيور تخرج العفاريت من أجسام النساء ؟ فيا لخراب العقول 0 ويا لخراب البيوت 0 ويا للمصيبة ، ويا للرزية الكبرى 0 ويا للطامة العظمى ، مما سيصيب ، بل قد أصاب عقل وحياة ومستقبل النشء الجديد !
قال الله تعالى : ( يَابَنِي ءادَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) ( سورة الأعراف – الآية 27 ) ( السنن والمبتدعات - 321 ، 322 ) 0

* قال الشيخ محمد رشيد رضا : ( إن مفاسد الزار كثيرة مشهورة في هذه البلاد ، - يعني مصر - وقد وصفناها من قبل في المنار 0 وسببها اعتقاد الكثيرات من النساء المريضات بأمراض عادية - ولا سيما إذا كانت عصبية - أن الشياطين قد دخلت في أجسادهن 0 وإن صانعات الزار يخرجنهم منها بإرضائهم والتقرب إليهم بالقرابين وغيرها 0 وهذا نوع من عبادة الجن التي كانت في الجاهلية فأزالها الإسلام بإصلاحه ، ولما جهل الإسلام في كثير من البلاد وقبائل البدو عادت إلى أهلها 0 وقد كان من حسنات تأثير الشيخ محمد بن عبدالوهاب المجدد للإسلام في نجد إبطال عبادة الجن وغير الجن منها ، ولم يبق فيها إلا أهل تجريد التوحيد
وإخلاص العبادة لله ، ولكن علماء الأزهر هنا لا يعنون أقل عناية بمقاومة هذه البدع والخرافات وأمثالها ، ولا المعاصي الفاشية في هذه البلاد ) ( تفسير المنار – 8 / 369 ) 0

* يقول الأستاذ محمد سيد محمود : ( ويتوهم بعض الناس أن علاجه أيضا عن طريق الزار - يعني الصرع - ، كيف يحدث ذلك فهؤلاء الشياطين لهم مهارة عالية في ابتزاز الأموال وسلب العقول فيسمين المريض عروسه ويطلبن لها ما يطلب عادة العرس والعروس : كل على حسب درجته ، ومقدار بسطته ، فيطلبن أنواعا من الحلي ، وأصنافا من الملابس ، وأنواعا من الخرفان ، وألوانا من الدجاج إلى غير ذلك 0
ثم يركبن العروس خروفا أو جملا ويوقدن حولها الشموع ، ويضربن بالدفوف الضربة التي يتطلبها عفريتها ، ويصحن بالأغاني التي تناسبه ، وهناك يحصل للمريضة هزة للابتهاج بالدفوف والغناء ، ونشور الفرح بهذا المهرجان العظيم الذي ما هو إلا إذا كان مرضا زاد بذلك ، وإن كان مس من الجان زاد وتمكن من المريض ولا يخرج منه إلا بصعوبة بالغة لأن ذلك يصبح تثبيتا له ) ( البديل الإسلامي للشعوذة والدجل – ص 42 ) 0

* وفي تحقيق صحفي بعنوان " الأسياد يحكمون أبناء القرن العشرين " نشرته جريدة الوفد في 14 سبتمبر 1989 - 14 صفر 1410 ، نقلت الجريدة على لسان محررها مشاهد حية من هذه الصالات التي تسمى ( بالزار ) تعمدت أن أنقلها كاملة ، لنعلم كيف يتعبث هؤلاء المشعوذين بعقول النساء في محاولة ابتذاذ الأموال 0

( أحد المنازل بأبي السعود وقد اجتمع داخل حجرة من حجراته التي لا تزيد مساحتها على 12 مترا ما يزيد على خمسين امرأة افترشن الأرض تتوسطهن ( الكودية ) التي تميزت بذلك الحجاب المصنوع من الذهب الخالص ، وتتولى عملية إطلاق البخور ومن تريد التزود بالبخور عليها أن تقدم جنيها واحدا للكودية وإذا ما أرادت العودة للتزود بالبخور مرة أخرى عليها أن تدفع جنيها آخر 0 فالحاضرات من النساء يتسابقن إليه ويستمر الزار النهار بأكمله وبعض ساعات الليل ليصل دخل الكودية المعلمة من البخور فقط 300 جنيها في اليوم الواحد بخلاف النقطة التي يقدمها من يرغبن في النزول إلى حلقة الزار 0
ويلاحظ أن النقطة تختلف باختلاف نوع العفريت التي توهمها أنه قد لبسها ، فإن كان أسود يتم دق لحن خاص به وإن كان من الجن الأحمر فاللحن على نغمة " يا عروسه الجن يا صغيرة " ، " يا حلوة والله ومغيرة " وإن كان الجن مسلما يتم الإكثار في ذكر الله والرسول محمد عليه الصلاة والسلام ، وإن كان مسيحيا يقال له بعض الترانيم ، والنقطة لا تقل عن خمسة جنيهات في المرة الواحدة وكلما زادت زاد الوقت المخصص لها فتحظى المريدة بمزيد من رضا الأسياد عليها وسريعا ما تتحول حلقة الزار بسبب كثرة روادها إلى مسرح للأعمال المنافية للآداب خاصة عندما يستبدل فريق السيدات من العازفات بفريق الرجال أو خدام الأسياد لإحياء الوصلة الثانية 0

ومن المشاهد الأخرى :( فتاة لا تزال في مقتبل العمر أجهشت ببكاء شديد ، سألتها عن سبب بكائها فقالت لقد تعديت العشرين من العمر وإلى الآن لم يتم خطبتي لأحد حتى أصبحت معيرة للبنات في شارعنا ووصف لي البعض " أم عزة " هذه التي أشارت بذبح " ديك عتبة " وهو ديك أحمر به نقط سوداء ، وفرخة مجمعة بها ، أي بها جميع الألوان ، وأحضرت لها طلبها من رجل دلتني عليه مقابل 70 جنيها وقامت بذبحها على عتبة منزلي وطلب مني بعدها عمل زار خصوصي قامت هي بإعداد طقوسه في منزلي ، لكني لم أستطع عمله لتكاليفه الباهظة التي وصلت إلى 700 جنيها 0
ونظرا لضخامة العائد التي تحظى به الكودية من هذا الزار الخصوصي والذي يصل إلى آلاف من الجنيهات فهي دائما تطلب من الزبون عمل الزار مرات ومرات تحت حجة أن الأسياد لم يرضوا بعد ؟؟
وتستجيب الزبونة وكلما سألت ألم يرضوا بعد ؟ تكون الإجابة أنهم يطلبون المزيد ؟؟
وتقول إحدى السيدات التي تجاوزت الخمسين من عمرها والتي اعتادت حضور مثل هذا الزار 0
عندما علمت بنبأ وفاة شقيقتي كنت بدورة المياه فصرخت فيها صرخة عالية ، مرضت على أثرها ، وأشار علي البعض بالزار وذهبت للحاجة " أم الجوهرة " التي أخبرتني أن هناك عفريتا قد ركبني فسألتها وماذا يطلب ؟
فقالت : يريد خلخال فضة ، وقلب عقيق حر ، ودقولي الزار ، بعدها شعرت بتحسن ولكن لم تمض فترة حتى عاودتني الحالة فأخبرتني بأن سلطان الجن الأحمر لبسني هذه المرة ، ودقوا لي الزار مرة أخرى وطلب أن ألبس ثيابا حمراء وبعدها ركبتني عفريتة سودانية ومن يومها وأنا اتردد على " أم الجوهرة " لحضور الزار كل أسبوع وإحضار طلبات الأسياد بعدها أشعر وكأنني وردة مفتحة ؟ - انتهى ) ( البديل الإسلامي للشعوذة والدجل – ص 43 ، 44 ) 0

قلت : تلك بعض التجارب العملية التي تؤكد سفاهة ووضاعة ما وصل إليه مدعو هذا العلم الأجوف ، ولا أستطيع حقيقة أن أعبر بالكلمات والمعاني عن تلك المشاهدات التي إن دلت على شيء ، فإنما تدل على ما وصل إليه الإنسان من انتكاس في الفطر وتدمير للعقيدة وانحلال في الخلق ، وهذا يؤكد على أن المنهج الإسلامي ما زال غائبا في الواقع العملي لمعالجة تلك المشكلات ، وأن الفكرة والمضمون الإسلامي عن الطب الوقائي والعلاجي ما زال خاطئاً مشوها عند الكثيرين ، وأن تناولها في مجال الكتابة ما زال قاصرا ، وهذا يؤكد أن الفكرة الإسلامية في المجالين الواقعي والنظري ليست واضحة المعالم ، فهي فكرة لم تعرف الاستقرار بعد 0

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن الحكم الشرعي في انتشار ظاهرة الزار في العالم الإسلامي ، ولجوء بعض المسلمين لعلاج الأمراض الروحية كالصرع والسحر والعين عن طريق ذلك ؟

فأجاب – حفظه الله – : ( الزار حسب ما نعلم نوع من الجن يخاطب من يدعوه أو يخدمه ولا أعرف كيف يستحضر الإنسان هذا الزار وحيث أنه من الأرواح الخفية وأنه يخدم من يتعرف عليه ، فإني أرى والله أعلم أنه شبيه بمن يستخدم الجن والمردة والشياطين من الكهنة والسحرة فإنهم يسخرون الجن ويتصرفون فيهم كما يريدون ولا شك أنهم قد تقربوا
إليهم بالذبح لهم أو دعائهم من دون الله أو صرف نوع من العبادة لهم حتى استسلموا لهم فإن كان هذا الزار من الجن والشياطين فلا يجوز استخدامه ولا علاج الصرع والعين والسحر كما يفعل ذلك الكهان ، فإن الجن تخبرهم بموضع السحر وكيفيته وتحضره للساحر أو الكاهن في لحظته وإن كان الزار من غير الجن والشياطين فلا أعرف له حكما ومع ذلك فلا أرى استخدامه والله أعلم ) ( منهج الشرع في بيان المس والصرع – ص 241 ) 0

تلك بعض الأمور الهامة المتعلقة بـ ( الزار ) ، ولا بد من الحذر كل الحذر لكل من يلجأ إلى تلك الطرق بسبب العلاج أو بسبب أي أمر آخر ، فقد تبين مدى خطورة ذلك على المنهج والعقيدة والدين ، سائلاً المولى عز وجل أن يمن علينا بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة ، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ، وأن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:19 PM
ثبت شرعا وبما لا يدع مجالاً للشك أن الجن لا يدخل الإنس ولا يشاركه في جسده ولا نعرف أن الجن يداخل الإنس في جسده ولكنه يؤذيه ويمسه لقول الله عز وجل : ( كالذي يتخبطه الشيطان من المس ) ولقوله صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي بال ولم يسم فأذاه الجن بأن صرعوه : لقد أذى إخوانكم الجن ببوله أما أنه لو ذكر الله لا انتفي ذلك ولا يمكن للجن أن يداخل الإنس في جسده لأن الجن جوهره النار والإنس جوهره الماء فلا يجتمع ضدان في جسد واحد ، اما انه يصاحبه للأذية فنعم وهذا الذي يطلق عليه الناس تغليبا التلبس ، وفي الحقيقة أن الجني المؤذي يلازم الإنس لآذيته وهو لا يستطيع أن يدخل جسده ولكنه يعبث بجملته العصبية . ومعلوم آن الجملة العصبية هي أن الجسد تصدر إليه الأوامر من المخ إلى المخيخ ومن ثم إلى الأعضاء . أما أعراض ملازمة الجن للإنسان فكثيرة منها : التخيلات والصداع والدوخة والرغبة في القيء وعدم الاتزان والتلفظ بألفاظ غير لائقة إضافة إلي الأرق أو النوم العميق . وبالمناسبة الذي ينطق عند القراءة ويقول انه جاء عن طريق سحر أو أرسل عن طريق فلان أو فلان ، فهذا هو القرين والقرين موضعه تحت الكتف الأيسر من الخارج ، مثل الملكين اللذين عن اليمين وعن الشمال قعيد . والقرين يلازم الإنسان لغوايته ولوسوسته ولإطغائه لقول الله تعالى : ( قال قرينه ربنا ما اطغيته ) . وإذا وجد إنسان به مثل هذه الحالات عليه بحسن اللجوء إلى الله وسؤاله وحده لا شريك له والإكثار جدا من " حسبي الله ونعم الوكيل " لان الله عز وجل يقول : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ، إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين ) . آل عمران ] انتهى .

الشيخ محمد فيصل السباعي
مدير إدارة النشر بجامعة أم القرى سابقاً والمعالج بالقرآن .

[ نقلاً من صحيفة " عكاظ يوم الأحد 12 رمضان 1423هـ الموافق 17 نوفمبر 2002 م السنة الرابعة والأربعون العدد 13231 "]

" ندعو الله له بالهداية !!! لا أعلم هل قراء أو سمع أو العكس عن رد الشيخ بن باز على الشيخ الطنطاوي رحمهم الله . وكلام أهل العلم وكبار العلماء أمثال ابن تيمية وغيرهم كثير في هذه المسألة . "



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

أشكرك أخي الكريم ( سعيد بن سعيد ) على طرحك هذا الموضوع القيم والمفيد ، حيث ظهر في الآونة الأخيرة كثير من الأصوات التي تنكر تلبس الجن بالإنس ( الاقتران الشيطاني ) ، وهذه الظاهرة في حقيقتها ليست وليدة هذا القرن أنما هي تقليد أعمى لبعض من سبق في بحث هذا الأمر ، وحيث أنني قد قمت بتأصيل هذه المسألة من الناحية الشرعية في كتابي ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) ، وأوردت كافة الأدلة النقلية الصحيحة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال أهل العلم قديماً وحديثاً ، ومن أراد الاستزاد فعليه العودة إلى الكتاب المذكور ، فقد بينت أن الأمر ثابت في الكتاب والسنة وعند أثبات علماء أهل السنة والجماعة 0

وبناء على تساءل أخي الكريم ( المتأمل خيراً ) فلا بد تحت هذا العنوان من عرض مسألتين أساسيتين هما :

الأولى : تعريف الصرع ( المس ) في اللغة والإصطلاح :

المس لغة : مس الجن للإنسان 0

قال ابن منظور : ( ثم استعير المس للجنون كأن الجن مسته يقال به مس من جنون ) ( لسان العرب – 6 / 218 ) 0

المس اصطلاحا : ( هو تعرض الجن للإنس بإيذاء الجسد خارجيا أو داخليا أو كليهما معا ، بحيث يؤدي ذلك لتخبط في الأفعال مما يفقد المريض النظام والدقة والأتاة والروية في أفعاله ، وكذلك يؤدي للتخبط في الأحوال فلا يستقر المريض على حالة واحدة )0

قال صاحبا الكتاب المنظوم فتح الحق المبين : ( والمس اصطلاحا : أذية الجن للإنسان من خارج جسده أو من داخله أو منهما معا ، وهو أعم من الصرع ) ( فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين – ص 61 ) 0

الثاني : بعض أقوال أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين ممن أنكر الصرع وأرجعوا حالاته للوسوسة والرد على ذلك :

قال القاضي أبو يعلى : ( ولا سبيل للشيطان إلى تخبيط الإنسي كما كان له سبيل إلى سلوكه ووسوسته ، وما تراه من الصرع والتخبط والاضطراب ليس من فعل الشيطان لاستحالة فعل الفاعل في غير محل قدرته ، وإنما ذلك من فعل الله تعالى بجري العادة ، ولا يكون المجنون مضطراً إلى ذلك 0
وقد يتوصل من الشيطان وسواس ، والوسواس يحتمل أن يفعل كلاماً خفياً يدركه القلب ، ويمكن أن يكون هو الذي يقع عند الفكر ، ويكون منه مس وسلوك ودخول في أجزاء الإنسان ويتخطفه ، خلافاً لبعض المتكلمين في إنكارهم سلوك الشيطان في أجسام الإنس ، وزعموا أنه لا يجوز وجود روحين في جسد ، والدلالة عليه قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) ( سورة البقرة – الآية 275 ) ، وقال تعالى : ( الَّذِي يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ النَّاسِ ) ( سورة الناس – الآية 5 ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) ( متفق عليه ) ، ولأنه لا يمتنع أن يدخل الشيطان في أجسامنا سواء كانت رقيقة أو كثيفة كالطعام والشراب ) ( المعتمد في أصول الدين – ص 173 ، 174 ) 0

* قال الجُبَّائي : ( الناس يقولون : المصروع إنما حدثت به تلك الحالة لأن الشيطان يمسه ويصرعه ، وهذا باطل ، لأن الشيطان ضعيف لا يقدر على صرع الناس وقتلهم ، والشيطان يمس الإنسان بوسوسته المؤذية التي يحدث عندها الصرع ، وهو كقول أيوب عليه السلام : ( أَنِّى مَسَّنِى الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ) ( سورة ص – الآية 41 ، 42 ) وإنما يحدث الصرع عند تلك الوسوسة ، لأن الله تعالى خلقه من ضعف الطباع ، وغلبة السوداء عليه بحيث يخاف عند الوسوسة ، فلا يجترئ ، فيصرع عند تلك الوسوسة ، كما يصرع الجبان من الموضع الخالي 0 ولهذا المعنى لا يوجد هذا الخبط في الفضلاء الكاملين ، وأهل الحزم والعقل ، وإنما يوجد فيمن به نقص في المزاج وخلل في الدماغ ) ( تفسير الفخر الرازي – باختصار – 7 / 95 ، 96 ) 0

* قال الشيخ مصطفى المراغي في تفسير آية " كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " : ( إن هذا النص القرآني جاء موافقاً لما يعتقده العرب ، وإن كان من " زعماتهم " فكانوا يقولون : رجل ممسوس : أي مسه الجن ، ورجل مجنون : إذا ضربته الجن ) ( تفسير المراغي – 3 / 63 ، 64 ) 0

* قال الألوسي : ( وقد أنكر القَفَّالُ من الشافعية أيضاً أن كون الصرع والجنون من الشيطان ، لأنه لا يقدر على ذلك ) ( روح المعاني – 3 / 49 ) 0

* قال الزمخشري : ( وتخبط الشيطان من زعمات العرب ، يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع 0 والمس والجنون 0 ورجل ممسوس وهذا أيضاً من زعماتهم 0 وأن الجني يمسه فيختلط عقله 0 وكذلك جن الرجل معناه ضربته الجن ) ( تفسير الكشاف – 1 / 165 ) 0

وتبعه البيضاوي في قوله وهو : ( أي التخبط والمس ، وأرد على ما يزعمون الخ 00 ) ( تفسير البيضاوي - 1 / 173 ) 0

وتبعهما أبو السعود في هذا القول ( تفسير المنار – 3 / 195 ) 0

قال القاضي عبد الجبار الهمذاني المعتزلي : ( وربما قيل : إن قوله : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) ( سورة البقرة – 275 ) كيف يصح ذلك وعندكم أن الشيطان لا يقدر على مثل ذلك ؟ 0 وجوابنا أن مس الشيطان : إنما هو بالوسوسة كما قال تعالى في قصة أيوب : ( مَسَّنِى الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ) ( سورة ص - 42 ، 43 ) كما يقال فيمن تفكر في شيء يغمه قد مسه التعب ، وبين ذلك قوله في صفة الشيطان : ( وَمَا كَانَ لِى عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِى ) ( سورة إبراهيم – جزء من الآية 22 ) ولو كان يقدر على أن يخبط لصرف همته إلى العلماء والزهاد وأهل العقول ، لا إلى من يعتريه الضعف ، وإذا وسوس ضعف قلب من يخصه بالوسوسة ، فتغلب عليه المرة ، فيتخبط كما يتفق ذلك في كثير من الإنس إذا فعلوا ذلك بغيرهم ) ( تنزيه القرآن عن المطاعن – ص 54 ) 0

وقد رد الناصر في " الانتصار " حيث قال : ( معنى قول الكشاف من زعمات العرب أي كذباتهم وزخارفهم التي لا حقيقة لها 0 وهذا القول على الحقيقة من تخبط الشيطان بالقدرية من زعماتهم المردودة بقواطع الشرع - ثم ساق ما ورد في ذلك من الأحاديث والآثار – وقال بعده : واعتقاد السلف وأهل السنة أن هذه أمور على حقائقها واقعة كما أخبر الشرع عنها 0 وإنما القدرية خصماء العلانية 0 فلا جرم أنهم ينكرون كثيراً مما يزعمونه مخالفاً لقواعدهم 0 من ذلك : السحر ، وخبطة الشيطان ، ومعظم أحوال الجن 0 وإن اعترفوا بشيء من ذلك فعلى غير الوجه الذي يعترف به أهل السنة وينبئ عنه ظاهر الشرع في خبط طويل لهم ) ( نقلاً عن التداوي بالقرآن والسنة والحبة السوداء – ص 61 ) 0

قال ابن عاشور : ( وترددت أفهام المفسرين في معنى إسناد المس بالنصب والعذاب إلى الشيطان ، فإن الشيطان لا تأثير له في بني آدم بغير الوسوسة كما هو مقرر من مكرر آيات القرآن ، وليس النصب والعذاب من الوسوسة ولا من آثارها ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 75 ) 0

وقال أيضاً : ( 000 وعندنا هو أيضاً مبني على تخييلهم ، والصرع إنما يكون من علل تعتري الجسم ، مثل فيضان المِرَّة عند الأطباء المتقدمين وتشنّج المجموع العصبي عند المتأخرين ، إلا أنه يجوز عندنا أن تكون هذه العلل كلها تنشأ في الأصل من توجهات شيطانية ، فإن عوالم المجردات – كالأرواح – لم تنكشف أسرارها لنا حتى الآن ، ولعل لها ارتباطات شعاعية هي مصادر الكون والفساد ) 0

وقال : ( والذي يتخبطه الشيطان هو المجنون الذي أصابه الصرع ، فيحدث له اضطرابات 0 ويسقط على الأرض إذا أراد القيام ) ( تفسير التحرير والتنوير – 3 / 82 ، 83 ) 0

قال الأستاذ أبو الوفا محمد درويش من جماعة أنصار السنة : ( يزعم الناس أن للشيطان قدرة على خبط الإنسان وضربه ومسه مساً مادياً يؤدي به إلى الصرع ، وهذا زعم باطل كل البطلان ، روجه في الناس طائفة من الدجالين الذين يحاولون أن يحتالوا على الناس ليسلبوهم أموالهم ويعبثوا بعقولهم 0

وقال أيضاً : ( ولا حجة لهم في هذا ، لأن المسَّ فيه معنى غير المعنى الذي يتوهمون ، فهو من الأمور الغيبية التي نؤمن بها ولا ندرك كنهها ، ولو كان كما زعموا أصبح الناس جميعاً صرعى يتخبطون ، وهذا غير الواقع المشاهد ) ( صيحة حق – ص 204 ) 0

قال الشيخ محمود شلتوت : ( ومع هذا كله قد تغلب الوهم على الناس ، ودرج المشعوذون في كل العصور على التلبيس ، وعلى غرس هذه الأوهام في نفوس الناس ، استغلوا بها ضعاف العقول والإيمان ، ووضعوا في نفوسهم أن الجن يلبس جسم الإنسان ، وأن لهم قدرة على استخراجه ، ومن ذلك كانت بدعة الزار ، وكانت حفلاته الساخرة المزرية ، ووضعوا في نفوسهم أن لهم القدرة على استخدام الجن في الحب والبغض ، والزواج ، والطلاق ، وجلب الخير ودفع الشر ، وبذلك كانت " التحويطة والمندل وخاتم سليمان " 000 وقد ساعدهم على ذلك طائفة من المتسمين بالعلم والدين ، وأيدوهم بحكايات وقصص موضوعة ، أفسدوا بها حياة الناس ، وصرفوهم عن السنن الطبيعية في العلم والعمل ، عن الجد النافع المفيد 0
وجدير بالناس أن يشتغلوا بما يعنيهم ، وبما ينفعهم في دينهم ودنياهم ، جدير بهم أن لا يجعلوا لدجل المشعوذين سبيلاً إلى قلوبهم فليحاربوهم وليطاردوهم حتى يطهر المجتمع منهم ، وليعرفوا ما أوجب الله عليهم معرفته مما يفتح لهم أبواب الخير والسعادة ) ( الفتاوى – ص 27 ) 0

قال الغزالي – رحمه الله – في تقديمه لكتاب " الأسطورة التي هوت " : ( هناك خلافات فقهية ينبغي أن نعلن وفاتها ونفض اليدين منها 0 وبعض الناس يجاوز النقل والعقل معاً ، ويتعلق بمرويات خفيفة الوزن أو عديمة القيمة ، ولا يبالي بما يثيره من فوضى فكرية تصيب الإسلام وتؤذي سمعته ! ومن هذا القبيل زعم بعض المخبولين أنه متزوج بجنية ، أو أن رجلاً من الجن متزوج بإنسية ، أو أن أحد الناس احتل جسمه عفريت ، واستولى على عقله وإرادته ! وقد التقيت بأصحاب هذه المزاعم في أقطار شتى من دار الإسلام ، وقلت ساخراً : هل الجن تخصصوا في ركوب المسلمين وحدهم ؟
فقلت : أي روايات بعد ما كشف القرآن وظيفة الشيطان ورسم حدودها ؟ فكيف يحتل الجني جسماً ويصرفه برغم أنف صاحبه المسكين ؟ إن الشيطان يملك الوسوسة ، والتحصن منها سهل بما ورد من آيات وسنن 0 فلا تفتحوا أبواباً للخرافات بما تصدقون من مرويات تصل إليكم ! قال لي أحدهم : إن هناك شياطين متشردة قد تعتدي على هذا وذاك من الفتيان والفتيات ولا حرج علينا أن نطلب لهم الطب الشافي من أي مصدر ! وقد بلغنا أن رجالاً من أمتنا كانوا يستخرجون الأرواح الشريرة من أجسام هؤلاء المصابين المساكين ، ونحن نصدقهم ونتأسى بهم ! وقد شاع هذا القول منسوباً إلى ابن تيمية – رحمه الله – 0
قلت : هناك أمراض نفسية أصبح لها تخصص علمي كبير ، وهذا التخصص فرع من تخصصات كثيرة تعالج ما يعتري البشر من علل 00 ولكني لاحظت أنكم تذهبون إلى دجالين في بعض الصوامع والأديرة فيصفون لكم علاجات سقيمة ويكتبون لكم أوراقاً ملئ بالترهات ، فهل هذا دين ؟
إن الإسلام دين يقوم على العقل ، وينهض على دعائم علمية راسخة ، وقد استطاعت أمم في عصرنا هذا بالعلم أن تصل إلى القمر ، وتترك عليه آثارها ! فهل يجوز لأتباع دين كالإسلام أن تشيع بينهم هذه الأوهام عن عالم الجن ، فيجروا وراءها هنا وهناك ؟ إن الله عز وجل سائل المسلمين عما فعلوا بدينهم وعما لحق بهذا الدين البريء من تهم 00 ! ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان – باختصار - ص 5 ، 8 ) 0

قال الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر – رحمه الله - : ( أنه لا يوجد دليل قطعي في العقيدة الإسلامية على إمكانية دخول الجن في جسد إنسان وامتزاجهما جسداً واحداً 000 وقال : إنه لهذا من ينكر هذه الإمكانية لا يكفر أو يفسق ، لأنها ليست من العقائد أو الغيبيات 0
وبين حقيقة المس حيث قال : إنه يكون بمثابة تسلط من الجن على الإنس كما يحدث في التنويم المغناطيسي الشائع حيث يتبع الإنسان الذي يتم تنويمه المنوم المغناطيسي في أقواله ولغته وربما في صوته 0
وأضاف أنه لذلك فإن ما يحدث " للمصروع " ليس أثراً لتداخل جسمين " جن وإنس " وامتزاجهما جسداً واحداً أو نحوه وإنما نتيجة التسلط كما يحدث في التنويم المغناطيسي ) ( جريدة الرأي الأردنية – العدد 8442 ، تاريخ 2 جمادى الثانية 1415 هـ ، الموافق 6 تشرين الثاني 1994 م ) 0

قلت : هذا الكتاب وهو " الأسطورة التي هوت " كتاب يرد المسألة من أساسها – أعني بذلك صرع الجن للإنس – حيث رد أقوال علماء الأمة الأجلاء وتجرأ عليهم بأسلوب فيه انتقاص من قدرهم وتهكم لمعرفتهم ، بل وصل به الأمر إلى تضعيف الصحيح وتنميق السقيم ، واتبع بذلك أسلوبا يعتمد على الكلام المنمق والعبارات المعسولة دون اتباع الدليل النقلي الصحيح ، والذي يرى – من وجهة نظره – أنها أدلة ضعيفة ، ولا يهمنا الكاتب بقدر ما يهمنا المنهج والمعتقد الذي يحمله ويروج له ، ومن خلال تتبعي لصفحات هذا الكتاب وما سيق فيه من ترهات وتجاوزات وشطحات وذكر لبعض القصص المختارة بعناية فائقة وكأنها أصبحت الدليل الذي يستند إليه الكاتب في تقرير هذه المسألة الشرعية ، أرى أن صاحبها من أصحاب المدرسة العقلية الإصلاحية التي تتجه في تقرير المسائل إلى تقديم العقل على النقل ، وهذا منهج المعتزلة الذين خالفوا سلف الأمة وأئمتها فإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله ) 0

يقول الشيخ محمد بن محمد الناجم الشنقيطي : ( الغزالي أفضى إلى ما قدم ، ومنهجه معروف ولا يحتج بكلامه ، لأنه سلك مسلك العقلانيين في الدين وذلك عين الضلال إذ :-
ليس للعقل مجال في النظر00000000000000000000000إلا بقدر ما من النقل ظهر
( منهج الشرع في بيان المس والصرع – الحاشية - ص 126 ) 0

قال الدكتور محمد الشريف عميد كلية الشريعة في جامعة الكويت عندما سئل عن حقيقة مس الجن للإنسان هل هو حقيقة أم خيال ؟

( إن طرق إثبات الحقائق في الواقع ثلاثة : إما عن طريق الحس ، أي بالحواس الخمس ، إذا لم يعتبرها لبس أو خطأ ، أو بالعقل والمقصود به القواعد العقلية المتفق عليها وليست عقل لكل فرد على حدة ، أما الطريق الثالث والأخير فهو عن طريق الخبر الصادق أي الذي لا يختلف عليه أحد ، والمقصود به الخبر القطعي غير القابل للشك 0
وقضية مس الجن للإنسان أو التلبس به لم يثبت عن أي طريق من هذه الطرق الثلاث ، فأخباره إما صحيحة غير صريحة ، وإما صريحة غير صحيحة 0 كما أن قصص وحكايات الناس عنه ناتجة عن أوهام وتخيلات ، ولهذا السبب ذهب كثير من علماء المسلمين إلى عدم إمكانه مشيراً إلى ضرورة وجود الأدلة والبراهين الصادقة لا بالتخيلات والأوهام وبعض المعلومات السطحية التي قد يكون قرأها في بعض الكتب غير المثبتة ، ولذا فلا أرى المس حقيقة يمكن تقديم الدليل عليها ) ( مجلة الفرحة – العدد 42 – مارس 2000 م – ص 30 ، 31 ) 0

قال الأستاذ زهير الشاويش : ( أنه لا يرى هناك تلبساً حقيقياً ، وإنما هي حالات مرضية تعتري بعض الناس ، وهم في الغالب يعانون من ضعف في مداركهم ، أو يمرون في ظروف خاصة ، وأحوال نفسية 000 ويزيد ذلك عليهم الذين يحيطون بهم والذين يتولون علاجهم من الدجاجلة وبعض الأطباء أحياناً ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 68 ) 0

قال صاحب كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الجان بالإنسان " : ( لاختلاف المدارس الفكرية والعقلية والنقلية في القرون الوسطى ، واختلاف مناهجهم في الأصول التي يعتمدون عليها ، تختلف وجهات النظر في أمر يعد من الاجتهاد بمكان ، وذلك بالنظر إلى القرآن ، والحديث ، والأخبار في ضوء الأصول العقلية الراجحة 0
وأكثر العلماء في جميع العصور مبتلون بالتقليد لمن سبقهم ، ذلك أنهم يخشون أن يناقشوا ما أجمع جمهورهم عليه ، للرهبة التي كانت تتسلط عليهم بمخالفة الدين وشرائع الإسلام والزندقة وغيرها 0
وقل أن تجد فيهم من يناقش المسائل بتجرد علمي قائم على معالجة النصوص معالجة الدليل والبرهان ، والفهم الذي لا يقوده إليه التقليد ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 53 ) 0

وقال : ( بدأت أكتب وأنا في ذهني وبداية كتابتي ما كان أمامي إلا إثبات الصرع ، والرد على من ينكره 0
وإذا بي أفاجأ أن ما كنت أعتقده باطل لا أساس له ، ولا دليل يصح فيه ، وهو أوهام لصقت بي من هنا وهناك 00 ، وأن الأمور التجريبية فيه قائمة على وجهة نظر خالية من دليل إلا أن يكون دليل الجهالة وعدم المعرفة 00 حتى صار كل مجهول السبب والعلة سببه شيطان أو جني يعبث بنا 00 إلى غير ذلك من الخرافات 00 التي تلعب دورها أكثر شيء عند ذوي الروحانيات والمصدقين بالغيب ما صح منه وما كذب فيه 0
وقال أيضاً : وذهب جمهور المفسرين الذين تعرضوا لهذه الآية – يعني آية " إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " – إلى أنها دليل على الصرع ، والمعنى : لا يقومون إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له حقيقة 0
والواقع أن هذا التفسير بعيد ، ولا يعرف المس بهذا المعنى !!
ولو استقرأنا ما ورد في كتاب الله تعالى من المس ، لما وجدناه يخرج عن الوسوسة التي نبه الشيطان نفسه أنه لا يحسن غيرها كما في آيات كثيرة ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان – باختصار - ص 72 ، 73 ) 0

ثم ساق بعض النصوص الحديثية من السنة في هذه المسألة إلى أن قال : ( هذه أهم النصوص التي احتجوا بها في الصرع وإثباته ، وهي لا تخلو من أحد أمرين :
الأول : أن يكون معناها الذي ذكروا غير مسلم به ، بل ما لم يذكروا من معان أقوى في المسألة وأرجح 0
الثاني : أن تكون ضعيفة ضعفاً لا يقبل معه الاحتجاج بها ، ولا تصلح بمجموعها أن تتقوى ، لأن أغلبها شديد الضعف واضح النكارة في بعض رواتها ، ولأن قسماً منها نشأ من خطأ بعض الرواة فأعرضنا عنها ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 96 ) 0

ومما قاله أيضاً : ( وقد سمعت وجلست مع عدد من المعالجين الذين كانوا يقومون على إخراج الجن ، فتبين لهم أنهم كانوا في أوهام ، فاعتزلوا هذا العمل وحذروا منه وكان ممن سمعت عنهم وكان له مثل ذلك الموقف أحد المتقدمين في هذه الصنعة ، وهو الشيخ علي مشرف العمري في المدينة المنورة 0

وقال : يقول شيخ الإسلام ابن تيمية أن الإنس قد يؤذون الجن بالبول عليهم ، أو بصب ماء حار ، أو بقتلٍ ونحو ذلك ، دون أن يشعروا ، فيجازي الجن حينئذ فاعل ذلك من الإنس بالصرع 00

ويقول بعد أن نقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - وهذا مردود لأسباب ، منها : أن لا دليل على تأذي الجن من ذلك ، ومنها أن الجن عالم لا تؤثر فيهم الماديات كما هو معروف بالنظر ، ومجمل النصوص القرآنية والحديثية ، ومنها أن ذلك القول لم نتلقه إلا من بعض الذين صرعوا أنفسهم بالأوهام والخرافات والحالات النفسية 000 وليس من يتكلم على لسانهم – على زعمهم – بثقة أصلاً ، فكيف نقبل كلامه على فرض أن المتكلم جني 0

ثم قال : ويقول كثيرون : إن قراءة آية الكرسي وقراءة القرآن على المصروع يؤذي الجن ، واستدلوا ببعض الأحاديث والمشاهدات الحسية لذلك 0
وينقل رده على ذلك حيث يقول : إن القرآن مصدر هداية لا مصدر تعذيب وإهانة ، فآيات القرآن كلها تشير أن القرآن مصدر هداية للعالمين جميعاً ، وهو تشريع من رب العالمين ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 102 ، 103 ) 0

ويقول أيضاً : ( أما أن الصوت المتغير دليل على تلبس الجن ، وأن هذا صوته ، فليس يصح دليلاً ، لأن الحالات النفسية عند الإنسان أحياناً تلجئه إلى تمثيل أدوار وانفصام في الشخصية ، ولا علاقة لهذا بالجن مطلقاً 0 ويستطيع كل واحد منا أن يغير صوته بتخشين وتضخيم وترقيق وغير ذلك ، فهل إذا فعل أحدنا هذا كان متلبساً بالجن ؟! دليل غير مقنع ، ولا دليل عليه من القرآن ولا من السنة ، ولا من فعل السلف فيما صح عنهم ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 106 ) 0

وقال أيضاً : ( وأما ما يدعونه من أن المصروع يكتسب قوة غريبة يعجز عنها عدد من الإخوة ، فلا أظن أن له تفسيراً غير أن المصروع نتيجة اقتناعه بحلول الجني فيه ، يتمثل وكأن فيه قوة خارقة يحاول أن يعبر عنها 0 هذا في بعض الحالات ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 107 ) 0

وقال : ( وأما ما يدعونه من أن الضرب للمصروع إنما يقع على الجني نفسه ، فهذا عندي باطل ، لأن الماديات كما قررت في كتابي المطول لا تؤثر بالجن في أي حال من الأحوال ، وبعض المعالجين الذين رأيتهم استنكروا أن تكون قضية الضرب مجدية في الجني ، أو مؤثرة فيه ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 108 ) 0

ويقول أيضاً : ( أما أن بعض الأورام أو الآثار تظهر على جسم الإنسان بسبب الجن ، فهذا ادعاء لظاهرة وجدت مع المرض ، واختفت بعد زوال المرض ، وهو المرض النفسي أو العضوي ، لذا فالمسألة بحاجة إلى تحليل ودراسة من قبل المتخصصين في الطب العضوي والنفسي ، لا من قبل الاجتهاد الشخصي لظاهرة قد يخطئ في إدراكها 0
وأما أن المصروع يتكلم ببعض اللغات وبعض الغيبيات فقد ثبت بالتجربة المتكررة عندي وعند غيري أن المصروع يسأل عن أشياء في الغرفة التي يخاطب فيها نفسها ، ومع ذلك لا يعرفها ، وهذا الأمر مجرب بكثرة ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 111 ) 0

وينهي حديثه بخاتمة القول في الصرع فيقول : ( تبين لنا أن لا دليل واضح من الكتاب والسنة على الصرع ، ولا يصح إسناد إلى السلف في معالجته ، وإن صح فإنما هو اجتهاد وليس بحجة 0
ولم تشتهر مسألة الصرع اشتهاراً قوياً إلا في عصر شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – فقد حذا حذو تلك القصص المذكورة في الأحاديث غير الصحيحة والأحداث الواردة عند بعض السلف ، والتي لم تثبت صحتها 0
وليس هناك في حالات الصرع المذكورة قديماً وحديثاً ما يدل أنها من الجن ، وما ظن أنه منه فاحتمال ضعيف جداً ، والواقع أن له تفسيرات أخرى أقوى ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 113 ) 0

وأختم كافة هذه الترهات والأباطيل التي ساقها صاحب كتاب " الأسطورة التي هوت " وما أرى إلا أنه قد هوى في بحر الضلال والزيغ والباطل ، وحسب ظني وتقديري فإن الكاتب لا يعي ما يقول ، فاقرأ وتمعن :

( عندما خاطبت المريض ، فإني خاطبت العقل اللاواعي ، ولم أخاطب جنياً ، بل خاطبت الوهم الموجود في عقله اللاواعي ، والذي اسمه زيزفونة ، وأخرجته بالإيحاء لهذا العقل ، وعندما يعود سمير إلى عقله الظاهر سوف يعلم فيما بعد إذا احتاج عقله الظاهر إلى عقله اللاواعي ، وهو مخزن الوهم ، سيجد أن لا وهم في هذا المخزن ، ولن تعود هذه الحالة له مطلقاً ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 122 ) 0

تلك بعض النقولات التي ساقها ذلك الهدام والتي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك المنهجية العقلية في الحكم على هذه المسألة - أعني صرع الجن للإنس – وأجد نفسي مترفعاً أن أدخل في نقاش تفصيلي لكل ما ورد آنفاً فصفحات هذه الموسوعة تجيب بأسلوب واضح وبيان ساطع على كافة هذه الترهات والأباطيل ، خاصة ما ذكره الشيخ الغزالي –رحمه الله- وصاحب كتاب" الأسطورة التي هوت " ، لاسيما ما حوته صفحات هذا الكتاب من نقاش وتضعيف لكثير من الأحاديث الصحيحة المأثورة ، وأذكر في ذلك ما نقله العلامة الشيخ " مقبل بن هادي الوادعي " – حفظه الله – حيث يقول : ( فإني لما كنت بمدينة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلغني أن بعض الناس ينكرون " حديث السحر " فقلت لمن أخبرني : إنه في البخاري ومسلم ، فقال : وهم ينكرونه ، فقلت : بمن ضعفوه ، وكنت أظن أنهم يسلكون مسالك العلماء في النقد والتجريح لعلهم وجدوا في سنده من هو سيئ الحفظ أو جاء موصولاً والراجح أنه منقطع أو جاء مرفوعاً والراجح فيه الوقف كما هو شأن الحافظ الدارقطني - رحمه الله - في انتقاداته على الصحيحين فإذا هؤلاء الجاهلون أحقر من أن يسلكوا هذا المسلك الذي لا يقوم به إلا جهابذة الحديث ونقاده والميزان عند هؤلاء أهواؤهم فما وافق الهوى فهو الصحيح ، وإن كان من القصص الإسرائيلية أو مما لا أصل له وما خالف أهواءهم فهو الباطل ، ولو كان في الصحيحين بل ربما تجاوز بعض أولئك المخذولين الحد وطعن في بعض القصص القرآنية 0
لذا رأيت أن أقدم لإخواني طلبة العلم هذا الحديث الشريف وتوجيه أهل العلم لمعناه على المعنى الذي يليق بشرف النبوة والعصمة النبوية ولا أدعي أنني صححت الحديث فهو صحيح من قبل أن أخلق ومن قبل أن أطلب العلم وما طعن فيه عالم يعتد به وناهيك بحديث اتفق عليه الشيخان ورواه الإمام أحمد من حديث زيد بن أرقم ولا يتنافى معناه مع أصول الشريعة 0
والذي أنصح به طلاب العلم أن لا يصغوا إلى كلام أولئك المفتونين الزائغين وأن يقبلوا على تعلم الكتاب والسنة وأن يبينوا للناس أحوال أولئك الزائغين ويحذروا منهم ومن كتبهم ومجلاتهم وندواتهم والله أسأل أن يحفظ علينا ديننا وأن يتوفانا مسلمين ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) ( ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر – ص 3 ، 4 ) 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:19 PM
وأوكد من خلال طرح هذا الموضوع وما تضمنه كتاب " الأسطورة التي هوت " من جزئيات تخالف بمجملها منهج السلف الصالح الذي يدعي الكاتب الانتماء إليه ، فإني أدعو القارئ الكريم لقراءة هذه الموسوعة قراءة متأنية ، حيث يجد رداً على كافة الشبهات المطروحة ، إلا أنني أجد نفسي مقحماً في إيضاح بعض النقاط الهامة والرئيسة في هذا الموضوع ، وأجملها بالآتي :-

أولا : إن مسألة صرع الجن للإنس من المسائل المقررة عند علماء أهل السنة والجماعة ، وقد نقل غير واحد من أثبات أهل العلم اتفاق أهل السنة عليها ، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر : ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى ( 19 / 9 ، 32 ، 65 - 24 / 277 ) ، وابن القيم في " زاد المعاد ( 4 / 66 ، 67 ) و " بدائع التفسير " ( 5 / 435 ، 436 ) و " وإغاثة اللهفان " ( 1 / 132 ) و " الطب النبوي " ( ص 68 – 69 ) ، وابن كثير في " تفسير القرآن العظيم " ( 1 / 334 – 2 / 267 ) ، والطبري في " جامع البيان في تأويل القرآن " ( 3 / 102 ) ، والقرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 3 / 230 ، 355 ) ، والألوسي في " روح المعاني " ( 2 / 49 ) ، والقاسمي في " محاسن التأويل " ( 3 / 701 ) ، وابن عاشور في " تفسير التحرير والتنوير "( 3 / 82 ) ، والفخر الرازي في " التفسير الكبير( 7 / 89 ) ، ومحمد رشيد رضا في " تفسير المنار " ( 8 / 366 ) ، والحافظ بن حجر في " فتح الباري " ( 6 / 342 – 10 / 115 ، 628 ) ، والنووي في " صحيح مسلم بشرح النووي"( 1،2،3 / 477 – 13،14،15 / 331 – 16،17،18 / 102 ، 415 ) ، والشبلي في " آكام الجان " ( ص 114 – 115 ) ، وعبدالله بن حميد في " الرسائل الحسان في نصائح الإخوان " ( ص 42 ) ، والشوكاني في " نيل الأوطار " ( 8 / 203 ) ، وابن حزم الظاهري في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " ( 5 / 14 ) ، وبرهان الدين البقاعي في " نظم الدرر " ( 4 / 112 ) ، ومحمد الحامد الحموي في " ردود على أباطيل " ( 2 / 135 ) ، وابن الأثير في " النهاية في غريب الحديث " ( 2 / 8 ) ، والذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 2 / 590 – 591 ) ، وابن منظور في " لسان العرب " ( 9 / 225 ) ، والعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - في " السلسلة الصحيحة ( حديث 2918 ، 2988 ) ، والعلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – في رسالة مشهورة ومتداولة ، والشيخ محمد بن صالح العثيمين في " مجموع الفتاوى " ( 1 / 156 – 157 ، 299 ) ، والشيخ أبو بكر الجزائري في " عقيدة المؤمن " ( ص 230 ) ، والشيخ عطية محمد سالم – رحمه الله – في " العين والرقية والاستشفاء من القرآن والسنة " ( ص 23 ) 0

وأذكر في سياق هذه المسألة كلاماً جميلاً لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حيث سئل عن حقيقة وأدلة أن الجن يدخلون الإنس ، فتراه يضع النقاط على الحروف ويجيب – حفظه الله – بالآتي :

( نعم هناك دليل من الكتاب والسنة ، على أن الجن يدخلون الإنس ، فمن القرآن قوله – تعالى - : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) ( سورة البقرة – الآية 275 ) قال ابن كثير -رحمه الله- : " لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه ، وتخبط الشيطان له " 0 ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) ( متفق عليه ) 0
وقال الأشعري في مقالات أهل السنة والجماعة : " إنهم – أي أهل السنة – يقولون إن الجني يدخل في بدن المصروع " 0 واستدل بالآية السابقة 0
وقال عبدالله بن الإمام أحمد : " قلت لأبي : إن قوماً يزعمون أن الجني لا يدخل في بدن الإنسي فقال : يا بني يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه )0
وقد جاءت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رواها الإمام أحمد والبيهقي ، أنه أتي بصبي مجنون فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول " : اخرج عدو الله ، اخرج عدو الله " ، وفي بعض ألفاظه : " اخرج عدو الله أنا رسول الله " 0 فبرأ الصبي 0
فأنت ترى أن في هذه المسألة دليلاً من القرآن الكريم ودليلين من السنة ، وأنه قول أهل السنة والجماعة وقول أئمة السلف ، والواقع يشهد به ، ومع هذا لا ننكر أن يكون للجنون سبب آخر من توتر الأعصاب واختلال المخ وغير ذلك ) ( مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – 1 / 293 ، 294 ) 0

ثانيا : الأدلة النقلية في هذه المسألة متعددة ، فظاهر القرآن ، وصريح السنة الصحيحة يؤكدان حصول ذلك ، وكذلك آثار السلف الصالح ، وقد تم إيضاح ذلك سابقا 0

ثالثا : لم ينقل الخلاف في هذه المسألة إلا عن بعض أفراد الرافضة والمعتزلة ، أو من تأثر بعقيدتهم ومنهجهم من المنتسبين إلى أهل السنة ، وهم ندرة 0

رابعا : يلاحظ من كافة النقولات المذكورة آنفا خاصة ما نقله صاحب كتاب " الأسطورة التي هوت " هو تحكيم العقل في تقرير المسائل وإصدار الحكم عليها ، ولا يخفى على كل مسلم أن هذا الاتجاه يخص أصحاب المدرسة العقلية " الإصلاحية " ، ومن روادها جمال الدين الأفغاني ومحمود شلتوت ومحمد عبده 0
ولا ينكر مسلم قط أهمية العقل بالنسبة للإنسان ، فالحق جل وعلا خاطب العقل في كثير من الآيات المحكمات ، إلا أنه لا يجوز مطلقاً أن يترفع الإنسان بعقله فوق الأمور المادية المحسوسة ليخوض في قضايا غيبية لم ولن يصل إليها وإلى طبيعتها وكنهها مهما بلغ من العلم والمعرفة ، فقضايا الغيب تقرر من خلال النصوص النقلية الصحيحة ، وليس لأحد كائن من كان أن يدلو بدلوه في هذه المسائل دون الدليل النقلي الذي يؤكد ذلك ، والعقل الصريح لا ينكر أيا من مسائل الصرع والسحر والعين ، بل يدل على إمكانية وقوعها وحدوثها فعلاً 0

خامسا : أما أن يقال بأن " الجن عالم لا تؤثر فيهم الماديات كما هو معروف بالنظر " فهو كلام باطل ، فالعلاقة بين الجن والإنس علاقة قد تؤثر فيها الماديات لكلا الطرفين ، والأدلة والشواهد من السنة الصحيحة تؤكد ذلك ، فقد ثبت من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ، ليجعله في وجهي ، فقلت : أعوذ بالله منك – ثلاث مرات – ثم قلت : ألعنك بلعنة الله التامة ، فلم يستأخر – ثلاث مرات – ثم أردت أن آخذه ، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه – كتاب المساجد – صحيح الجامع 2108 ) ، وفي رواية : ( فخنقته حتى شعرت ببرد لعابه ) 0

يقول الإمام الماوردي في كتابه " أعلام النبوة " في معرض الحديث عن الجن والشياطين ، رادّاً على من أنكر خلق الجن 0 وقد بنى ردّه على شيئين : البرهان النقلي والبرهان العقّلي لمن لم يؤمن بالنصوص الشرعية ، وهو بحث قيم حرصت على ذكره لارتباطه بهذه الجزئية ، قال - رحمه الله - : ( الجن من العالم الناطق المميز ، يأكلون ويشربون ويتناكحون ويموتون ، وأشخاصهم محجوبة عن الأبصار وإن تميزوا بأفعال وآثار 0 إلا أن يختص الله برؤيتهم من يشاء ، وإنما عرفهم الإنس من الكتب الإلهية ، وما تخيلوه من آثارهم الخفية ) ( نقلاً عن كتاب " حقيقة الجن والشياطين من الكتاب والسنة " للمؤلف الأستاذ " محمد علي حمد السيدابي " – ص 12 ) 0

ومن هنا فإن علماء الأمة يقررون الآثار المادية بين عالم الإنس وعالم الجن ، وبالتالي فإن علاقة الجان بالإنسان قد تتعدى الدخول والتلبس ؛ لتصل إلى الإيذاء ، والمس ، والصرع ، والخطف ، والقتل ، وغيره ، لا سيما أن التجربة تعضد ذلك ، وهي خير شاهد عليه 0

يقول الدكتور عبدالكريم نوفان عبيدات : ( الاتصال بين الجن والإنس اتصال من نوع خاص ، يختلف فيه عن الاتصال بين الإنسان وأخيه الإنسان ، بل هو اتصال يناسب طبيعة كل منهما ، وفي الحدود التي رسمتها سنن الله تعالى وقوانينه الكونية والشرعية 0 والجن موجودون في كل مكان يكون فيه إنس ، ضرورة أن يكون لكل إنسي شيطاناً وهو قرينه من الجن كما ورد في الحديث ، وهم على هذا يحضرون جميع أحواله وتصرفاته ، لا يفارقونه إلا أن يحجزهم ذكر الله تعالى 0
والجن مسلَّطون على الإنس بالوسوسة والإغواء تارة ، وتارة أخرى يلبسون جسم الإنسان ، فيصاب عن طريقهم بمرض من الأمراض كالصرع والجنون والتشنج ، وقد يضلون الإنسان عن الطريق ، أو يسرقون له بعض الأموال ، أو يعتدون على نساء الإنس ، وغير ذلك ) ( عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة – ص 254 ) 0

سادسا : ليس مع المنكرين لتلك المسائل سواء كانت متعلقة بالصرع أو السحر أو العين ، سوى شبهات عقلية واهية ، وحجج نظرية متهاوية ، وإذا أمعنت النظر في صفحات كتاب " الأسطورة التي هوت " لا تجد منطلقاً ومنهجاً صحيحاً في الحكم على الأحاديث ، ولا تجد اتباع مسلك العلماء في النقد والتجريح ، ومن ذلك قوله : ( أن تكون النصوص الحديثية ضعيفة ضعفاً لا يقبل معه الاحتجاج بها ، ولا تصلح بمجموعها أن تتقوى ، لأن أغلبها شديد الضعف واضح النكارة في بعض رواتها ، ولأن قسماً منها نشأ من خطأ بعض الرواة فأعرضنا عنها ) 0
ولو تتبعت المنقول في هذا الكتاب – أعني الأسطورة - لوجدت قصصاً صيغت بأسلوب يثبت للقارئ ، بأن موضوع الصرع وما يدور في فلكه من أمور أخرى ، هي عبارة عن أوهام وخرافات وأساطير ، ولا أشك مطلقا بأن من استشهد بهم الكاتب من معالجين على أصناف ثلاثة : الأول : صنف نسجه الكاتب من وهمه ومخيلته ، والثاني : جاهل لا يفرق بين أساسيات الرقية الشرعية كحال كثير من المعالجين اليوم ، والثالث : صنف أغوته الجن والشياطين ولبّست عليه في عقله وقلبه ، حتى أصبح لا يدرك ما يقول ، بل وصل به الأمر فتجرأ على علماء الأمة وأفذاذها ، كحال صاحبنا هذا ، وانظر إلى ما يقول : ( وأكثر العلماء في جميع العصور مبتلون بالتقليد لمن سبقهم ، ذلك أنهم يخشون أن يناقشوا ما أجمع جمهورهم عليه ) 0
وقال : ( وذهب جمهور المفسرين الذين تعرضوا لهذه الآية – يعني آية " إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " – إلى أنها دليل على الصرع ، والمعنى : لا يقومون إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له حقيقة 0
والواقع أن هذا التفسير بعيد ، ولا يعرف المس بهذا المعنى !!
ولو استقرأنا ما ورد في كتاب الله تعالى من المس ، لما وجدناه يخرج عن الوسوسة التي نبه الشيطان نفسه أنه لا يحسن غيرها كما في آيات كثيرة ، ويقول أيضاً : ( ولم تشتهر مسألة الصرع اشتهاراً قوياً إلا في عصر شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – فقد حذا حذو تلك القصص المذكورة في الأحاديث غير الصحيحة والأحداث الواردة عند بعض السلف ، والتي لم تثبت صحتها ) ، وقوله أيضاً : ( يقول شيخ الإسلام ابن تيمية أن الإنس قد يؤذون الجن بالبول عليهم ، أو بصب ماء حار ، أو بقتلٍ ونحو ذلك ، دون أن يشعروا ، فيجازي الجن حينئذ فاعل ذلك من الإنس بالصرع 00 ثم يقول : وهذا مردود لأسباب ، منها : أن لا دليل على تأذي الجن من ذلك ، ومنها أن الجن عالم لا تؤثر فيهم الماديات كما هو معروف بالنظر ) 0

سابعا : ومن لم توجد لديه القناعة في إثبات تلك المسائل ، فله الحق في التوقف في إثباتها حتى يتبين له الحق ، أما اللجوء إلى أسلوب الإنكار والنفي وتجاوز ذلك لحد عدم إثبات ذلك للإسلام أو نفيه مطلقاً ، فهذا لا يجوز قطعاً ، وليس في الشرع ما ينفي هذا الأمر أو يرده 0

ثامنا : أما مسألة كلام الجني الصارع على لسان المصروع فلم أقف على دليل شرعي معتبر يثبت وقوع كلام الجني على لسان الإنسي ، وإن لم أر ما ينفيه لا عقلا ، ولا نقلا ، وقد ورد ذلك عن بعض علماء الأمة كشيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله– وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – وفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ، ولكن لا بد أن يضبط الأمر بما تقتضيه المصلحة الشرعية وفق القاعدة الفقهية ( الضرورة تقدر بقدرها ) ، مع مراعاة الأمور الهامة التالية :

1)- عدم الخوض في الأمور التي لا فائدة من ورائها 0
2)- التركيز على الجانب الدعوي بالنسبة للجن وترسيخ العقيدة الصحيحة في نفوسهم 0

ومن هنا يتضح جليا جواز الخوض في بعض الأمور المتعلقة بالعلاج والتي تهم المعالِج وترفع الظلم عن المريض ، شريطة أن يكون المعالِج على قدر من العلم الشرعي بحيث يوازي بين المصالح والمفاسد ولا يؤدي مثل ذلك الحوار إلى أية مفاسد أو أضرار شرعية ، وبإمكان القارئ الكريم مراجعة هذه المسألة بالتفصيل في هذه السلسلة (منهج الشرع في علاج المس والصرع) تحت عنوان ( الحوار مع الجن والشياطين ) 0

تاسعا : الرقى الشرعية الثابتة هي قراءة القرآن المجملة بعموم نصوصه ، أو المفصلة بالآيات والسور الوارد فضلها في السنة المشرفة وآثار السلف الصالح ، أو الأدعية والتعاويذ المأثورة 0

عاشرا : لجأ كثير من المعالجين بالرقية الشرعية إلى إضافة أمور كثيرة متعددة ، ومن هذه الأمور ما له أصل في الشريعة أو مستند لبعض علماء الأمة الأجلاء ، إلا أنه استخدم بطريقة خاطئة وغير صحيحة ومن تلك الأمور تخصيص قراءة آيات معينة وبكيفيات مختلفة أو الضرب والخنق وحوار الجن والشياطين ونحو ذلك من أمور أخرى ، ومنها ما ليس له أصل في الشريعة ولا يوجد له مستند قولي أو فعلي لعلماء الأمة ، ومن ذلك ما ذكرته مفصلاً في كتابي بعنوان ( المنهج اليقين في بيان أخطاء معالجي الصرع والسحر والعين ) ، كل ذلك أدى من قبل البعض لإنكار هذه التزايدات – وهذا حق - ، ولكن أداه ذلك إلى إنكار أصل المسألة – بغير حق - ! 0

حادي عشر : إن العلوم الطبية قديمها وحديثها ليس فيها ما ينفي – من الناحية العلمية المحضة – إمكانية وقوع التلبس أو المس أو الصرع ، بل على العكس من ذلك تماماً فقد أكد علماء الغرب والمتخصصين في مجالات الطب المتنوعة إمكانية حصول ذلك ، وبإمكان القارئ الكريم العودة إلى المبحث التاسع من كتاب ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) تحت عنوان ( موقف الأطباء في العصر الحديث ) ليعلم حقيقة ذلك ، وليس مع الفئة التي أنكرت هذه المسائل إلا النفي المجرد ، وهذا باطل !! ، وأما المثبتون : فلعموم الأدلة الشرعية ، ولوقائع التجربة ، والحس ، والمشاهدة 0

ثاني عشر : لا ينكر مطلقاً ورود مرويات ضعيفة وواهية في ذكر الصرع والمس والسحر والعين ؛ وهذا لا يؤثر بأي حال من الأحوال على الأحاديث الصحيحة والحسنة ، وهذا ما قرره أهل العلم ( المتجردون ) المتبحرون في العلم الشرعي ، وقد ذكرت كثير منهم في البند الأول من هذه الفقرة 0

وإني إذ أعجب لما يقرره صاحب كتاب " الأسطورة التي هوت " في خاتمته حيث يقول : ( وما من مجتهد في مسألة إلا يبحث عن الحق أينما كان ، وليس للهوى موضع خاص فينا ، إنما هي أحوال عامة ذكرت في بعض آيات القرآن ، لا يعلمها إلا الله ، إذ موضعها القلوب فنكل علمها إلى رب العالمين ، وإليه الحساب 0
لذا من العبث والتعسف أن يذكر الهوى في مقابل كل مسألة اجتهد فيها ، وخالف بعضهم بعضاً ، وما هذه الكلمة ، وما قيلت إلا في معرض الكفرة الضالين ، أما نحن – المسلمين – فمن الواجب أن تكون المحبة والإشفاق ، هما الطاغيين على قلوبنا ، فلا منازعة ولا منافرة أن غيري خاصمني أو اتجه اتجاهاً يخالف ما أنا عليه ، لا منازعة ولا منافرة أن غيري اجتهد كما اجتهدت ، وتوصل إلى خلاف ما توصلت 000 إنما المنافرة والمنازعة تكون على أناس انتهزوا فرص اختلاف المسلمين ليكون لهم موطئ قدم من الدجل والشعوذة 00 أولئك نقصد في بحثنا ، أولئك الذين زاغوا عن الحق بتلك الممارسات التي دونا بعضها ، أولئك كانوا سبباً في بناء صرح من الأوهام تخالف وتخلِّف الأمة 000 لا نريد أن نكون كأصحاب السفينة التي خرق سفهاؤهم فيها أسفلها ، فإن سكت العقلاء وكانوا فيها غرقوا جميعاً 0
وليعلم القارئ الكريم أن الله تعالى رزق هذه الأمة نصاً لم يعتره التحريف والتبديل ، نرجع إليه في خلافاتنا ، وليس الفهم لهذه النصوص ملكاً لأحد دون أحد ، بل لكل أحد أن ينظر فيها بالأصول المبنية على التفكير العلمي المزيدة باللغة ومعرفة أساليبها 00 وما اختلفت الأمة إلا من أمرين : الأول في جهة الثبوت وعدمه لبعض النصوص ، والآخر من جهة الدلالة والفهم ، وليس تراكم النصوص من العلماء على مدار قرون طويلة دليلاً على الصحة والقبول ، وليس كل صحيح وصلنا 00 لذا فالبحث هو أصل العلم إلا فيما نصه صريح محكم ، فنقف عنده بالتسليم دون تحريف أو تحوير 00 ولو نظرنا إلى علماء الأمة في القرون الأربعة الأولى لوجدنا عند كثيرين منهم بعض الانفرادات التي لم يصل إلينا أن قال بهذه المسألة أحد آخر ، ولا يعني هذا أنه لم يقل أحد 00 وهكذا ما نقل بالتسليم ، فلا يعني أن لا مخالفة له ، بل لعله لم يصلنا ، فقد تصلنا فكرة ، وتندثر أخرى 00 فما كل ما قيل وصل ، وكل يؤخذ منه ويرد إلا من ينزل عليه وحي من السماء 00 فأقوال الأئمة قاضية بالأدلة ، وينظر فيها إن عريت منها وكانت اجتهادات ونحوها 0
آمل من القارئ الكريم أن يكون قرأ هذه الرسالة بإمعان وإنصاف ونظر إلى الأدلة ، فإن عيب عليَّ أمر فأنا أولى الناس أن أرشد إليه ، ولا نتكبر عن الرجوع إلى الحق ، وبه نستعين ) ( الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان – ص 169 ، 170 ) 0

قلت : بعد هذه الخاتمة المنمقة التي أبى صاحب هذا الكتاب إلا أن يعبر فيها عن منهجه ومذهبه المبني على العقلانية ، وأعجب للكلام المعسول الذي يعبر فيه الكاتب في بداية خاتمته حيث يقول : ( أما نحن – المسلمين – فمن الواجب أن تكون المحبة والإشفاق ، هما الطاغيين على قلوبنا ، فلا منازعة ولا منافرة أن غيري خاصمني أو اتجه اتجاهاً يخالف ما أنا عليه ) ومع ذلك يقدح ويطعن في علماء أجلاء وهبوا أنفسهم وأوقاتهم في سبيل هذا الدين والنصرة له ، وأما قوله : ( أولئك الذين زاغوا عن الحق بتلك الممارسات التي دونا بعضها ، أولئك كانوا سبباً في بناء صرح من الأوهام تخالف وتخلِّف الأمة ) ، فهذا غمز ولمز ليس في المعالجين فحسب إنما تعداه لعلماء الأمة الذين قرروا تلك الممارسات في طريقة الرقية والعلاج ، وأما قوله : ( وليس الفهم لهذه النصوص ملكاً لأحد دون أحد ، بل لكل أحد أن ينظر فيها بالأصول المبنية على التفكير العلمي المزيدة باللغة ومعرفة أساليبها 00 ) ، وكأنما يفهم من الكاتب بأن الفهم الصحيح للنصوص النقلية ملكاً له ولمن شذ عن طريق الإجماع ، فهذه المسألة – أعني صرع الجن للإنس – أجمعت عليها الأمة ، وليس لأحد كائن من كان أن يبني الأصول على التفكير العلمي كما أشار صاحبنا ، فالشريعة مقدمة على ما سواها ، وثبوت النصوص النقلية عند علماء الحديث لا عند مدعي هذا العلم ، يعني أنها أصبحت مصادر للتشريع ولا يمكن ردها أو إنكارها ، أو لي أعناق النصوص لكي توافق المنهج العقلي والذي يعتبر صاحبنا من رواده والمدافعين عنه ، وأما قوله : ( وليس تراكم النصوص من العلماء على مدار قرون طويلة دليلاً على الصحة والقبول ، وليس كل صحيح وصلنا 00 ) ، وأعجب من هذا الكلام ولا أعتقد أنه بحاجة إلى تعليق ، فالكلام يعبر عن صاحبه ، وأما قوله : ( آمل من القارئ الكريم أن يكون قرأ هذه الرسالة بإمعان وإنصاف ونظر إلى الأدلة ، فإن عيب عليَّ أمر فأنا أولى الناس أن أرشد إليه ، ولا نتكبر عن الرجوع إلى الحق ، وبه نستعين ) ، فإني أنصح الكاتب بمراجعة نفسه مرات ومرات عسى أن يقف عند الحقيقة التي أنكرها ، ومن ثم يعود لجادة الحق والصواب ، وكذلك أنصحه بطلب العلم الشرعي خاصة علم الحديث الذي خاض فيه فصال وجال دون الاعتماد على الأسس والقواعد الرئيسة لهذا العلم أو المعرفة المتقنة بالرجال واتخاذ مسلك العلماء في الجرح والتعديل ، وأختم كل ذلك بكلام مبدع يرد فيه العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - على أصحاب هذا الاتجاه ، حيث يقول :

( لقد أنكر المعاصرون عقيدة مس الشيطان للإنسان مسا حقيقيا ، ودخوله في بدن الإنسان ، وصرعه إياه ، وألف بعضهم في ذلك بعض التأليفات ، مموها فيها على الناس ، وتولى كبره مضعفا الأحاديث الصحيحة في كتابه المسمى بـ ( الأسطورة ) ! ، وضعف ما جاء في ذلك من الأحاديث الصحيحة – كعادته ، وركن هو وغيره إلى تأويلات المعتزلة !!
واشتط آخرون ، فاستغلوا هذه العقيدة الصحيحة ، وألحقوا بها ما ليس منها مما غير حقيقتها ، وساعدوا بذلك المنكرين لها ! واتخذوها وسيلة لجمع الناس حولهم لاستخراج الجان من صدورهم بزعمهم ، وجعلوها مهنة لهم ، لأكل أموال الناس بالباطل ، حتى صار بعضهم من كبار الأغنياء ، والحق ضائع بين هؤلاء المبطلين وأولئك المنكرين ) ( برهان الشرع في إثبات المس والصرع - عن كتاب " تحريم آلات الطرب " - ص 166 - ص 23 ) 0

وقال أيضاً في رده على كلام صاحب " الاستحالة " : ( لقد شكك في دلالة الحديث على الدخول ؛ بإشارته إلى الخلاف الواقع في الروايات (!) ، ولكن ليس يخفى على طلاب هذا العلم المخلصين أنه ليس من العلم في شيء أن تضرب الروايات المختلفة بعضها ببعض ، وإنما علينا أن نأخذ منها ما اتفق عليه الأكثر ، وإن مما لا شك فيه أن اللفظ الأول : " اخرج " أصح من الآخر : " اخسأ " ؛ لأنه جاء في خمس روايات من الأحاديث التي ساقها ، واللفظ الآخر جاء في روايتين منها فقط !
وإن مما يؤكد أن الأول هو الأصح صراحة حديث الترجمة – يريد حديث ابن أبي العاص - ، الذي سيكون القاضي بإذن الله على كتاب " الاستحالة " المزعومة ، مع ما تقدم من البيان أنها مجرد دعوى في أمر غيبي مخالفة للمنهج الذي سبق ذكره ) ( السلسلة الصحيحة – 2988 ) 0

وقد حرصت على عرض ردي على هذا الكتاب "الأسطورة التي هوت" على بعض المشايخ وطلبة العلم حيث أفادوني ببعض الملاحظات الهامة القيمة ، وقد كتب في ذلك الشيخ الفاضل ( محمد بن محمد الناجم الشنقيطي ) - حفظه الله - حيث قال :

( بسم الله الرحمن الرحيم 000 الحمد لله الذي أوجب تبيين الحق من غيرشيء يعطى عليه أو يستحق 000 والصلاة والسلام على من أوحي إليه بالرسالة فبلغ وصدق وعلى آله وصحبه الغر الميامين ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين 0
وبعد :
لقد اطلعت على ما لخَّصه الأخ الكريم ( أبو البراء ) في الرد على كتاب " الأسطورة التي هوت " واستدلالاته بنصوص الوحي وكلام العلماء ، فوجدته أجاد وأفاد وبين فيه طريق الرشاد فجزاه الله خيراً 0
ولا شك أن كتاب الأسطورة له حظّ من اسمه فهو أسطورة ، فقد كابر كاتبه وجحد المنقول والمعقول ، ولكن نلتمس له العذر لأن من تكلم في غير فنه ولم يكن من أهل العلم أتى بالغرايب والعجايب ، وإنكار المحسوس مكابرة :
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد00000000000000وينكر الفم طعم الماء من سقم
وقال الشاعر :
ما دل أن الفجر ليس بطالع00000000000000000000000بل أن عيناً أنكرت عمياء

نسأل الله لنا وله الهداية وأن يلهمه الصواب والرشاد ويوفقه لطلب العلم وأن لا يجعل شيخه كتابه فإن من كان شيخه كتابه بعد عن الجادة 0
وصلى الله على نبينا الكريم وعلى آله وصحبه وسلم ، العبد الفقير إلى رحمة ربه محمد بن محمد الناجم الشنقيطي - 11 من جمادى الآخرة سنة 1420 هـ 0

ولقد كفانا شيخنا العلامة محدث بلاد الشام محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله- المؤونة في الرد على هذا المدعي في مقدمة كتابه القيِّم " النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبدالمنان لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة " حيث وصفه ( بالهدّام ) وحُقّاً أن يقال له ذلك ، فالذي يتطاول على الأئمة الأعلام ويتجرأ على القول بغير علم ولا فن ولا دراية بما يقال ويستبان ، لا نحسبه إلا هادم للسنة مؤجج للبدعة والفتنة ، وإن كنا مقلدين للشيخ الجليل في وصفه ، فلن نبخس هذا المدعي حقه في نعته بهذا الوصف ووسمه بهذه الصفة ، ولله درك أيه الشيخ المبجل ناصر أهل السنة وقامع أهل البدعة حيث ترد على هذا الأفاك في صفحات هذا الكتاب القيم وكأنما قتلت فكره ومحوت صيته قبل أن تفارق هذه الدنيا ، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيك عنا وعن سائر المسلمين خير الجزاء وأن يتجاوز عن عثراتك إنه سميع مجيب الدعاء 0

يقول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - : ( فبين يديك - أيها القارئ الكريم - كتابي " النصيحة 000 " ؛ وهو بحوث علمية نقدية حديثية ؛ مبنية على القواعد الصحيحة ، ومؤسسة على الأصول الصريحة ؛ سيراً على ما خلَّفه أئمة الإسلام - حفاظ السنة الأعلام - لمن بعدهم من أتباعهم ؛ السائرين - بحق - على منهجهم ، والسالكين - بصدق - دربهم وطريقهم 0
وأصل هذه البحوث ردود على ( غُمرٍ ) من أغمار الشباب – القول للشيخ الألباني في الحاشية : وهو المدعو حسان عبدالمنان - ؛ تصدى لما لا يحسن ، و ( فَسلٍ ) من جهلة المتعلمين ؛ تطاول برأسه بين الكبراء - وعليهم - ؛ فحقق ( ! ) كتباً ! وخرج ( ! ) أحاديث ! وسود تعليقات ! وتكلم - بجرأةٍ بالغةٍ - فيما لا قبل له به من دقائق علم المصطلح ، وأصول الجرح والتعديل !!!
فجاء منه فسادٌ كبيرٌ عريض ، وصدر عنه قولٌ كثيرٌ مريض ؛ لا يعلمُ حقيقةَ منتهاه إلا ربه ومولاه - جل في عُلاه - 0
ولقد كنت رددت عليه - قبل- في مواضع متعددة من كتبي وبخاصة " سلسلة الأحاديث الصحيحة " لمناسبات تعرض ؛ كشفت فيها جهله ، وأبنت بها عن حقيقته ؛ حيث ظهر لي -بكل وضوحٍ- أنه للسنة ( هدّام ) ، ومتعد على الحق هجام 0
فهو يتعدى على الأحاديث الصحيحة بالظَّنِّ والجهل والإفساد والتخريب ؛ بما يوافق هواه ، ويلتقي ما يراه - بدعوى التحقيق والتخريج ! - 000
ولقد رأيت له - منذ مدةٍ - تحقيقاً - بل تخريباً - لكتاب " إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان " للإمام ابن قيم الجوزية ، تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمهما الله تعالى - ؛ ظهر فيه بجلاء بيّن جهله الواضح ، وتعالمه الفاضح ؛ فرأيت أداء لواجب النصيحة ، وحرصاً على مكانة العلم ، ومحافظة على السنة النبوية : أن أفرد به هذا الكتاب ؛ ردّاً على جهالاته ، وكشفاً لسوء حالاته 000
( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ) ( سورة آل عمران – الآية 187 ) 0
وإني لأعلم أنَّ بعضاً من إخواننا دعاة السنة - أو الحريصين عليها - ( قد ) يقولون في أنفسهم : أليس في هذا الرد إشهار لهذا الجاهل وتعريف بهذا ( الهدام ) !!
فأقول : فكان ماذا ؟! أليس واجباً كشف جهل الجاهل للتحذير منه ؟!
أليس هذا - نفسه - طريق علماء الإسلام - منذ قديم الزمان - لنقض كل منحرف هجام ، ونقد كل متطاول هدام ؟!
ثم ؛ أليس السكوت عن مثله سبيلاً يغرر به العامة والدهماء ، والهمج الرعاع ؟!
فليكن - إذا - ما كان ؛ فالنصيحة أس الدين ، وكشف المبطل صيانة للحق المبين ؛ ( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ 000 ) ( سورة الحج – الآية 40 ) ؛ ولو بعد حين 000
وما حال سلف هذا ( الهدام ) - ذاك ( السقاف ) - وما آل إليه - والحمد لله - عن عارفي الحق ودعاته ببعيد 000
وختاماً ؛ فلو كان عند هذا ( الهدام ) شيءٌ من الإنصاف : لكان منه ولو قليلاً- تطبيق وامتثال لما قاله بعض كبار أهل العلم نصحاً وتوجيهاً - : " لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلاً لشيءٍ حتّى يسأل من كان أعلم منه " ( صفة الفتوى والمفتي والمستفتي – ابن حمدان – بتحقيق الشيخ الألباني – رحمه الله - ص 8 ) !
ولكن ؛ هيهات ، هيهات ؛ فالغرور قتالٌ ، وحب الظهور يقصم الظهور 000
ومع هذا كله ؛ فإني أسأل الله - سبحانه - له الهداية إلى الحق ، والرجوع إلى الصواب ، والاستقامة على نهج السنة وأهلها 000 ) ( النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبدالمنان لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيف لمئات الأحاديث الصحيحة - ص 5 ، 8 ) 0

ونجزم جميعاً بأنه ليس بعد هذا الكلام كلام ، وهذه هي حقيقة ( الهدام ) الذي صال وجال فيما لا طاقة له به ، ولا دراية له بفنه ، فضل وأضل فنسأل الله له الهداية للحق والطريق المستقيم 0
وبعد هذا العرض الشامل يتحقق للمرء التأصيل الشرعي لهذه المسألة ، وكما ذكرت آنفاً فكافة الأدلة النقلية المتعلقة بها تجدها في كتابي ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) ولولا أن أثقل على القارئ الكريم لذكرتها في هذا البحث التفصيلي 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:21 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

من الأمور التي انتشرت في الآونة الأخيرة وبشكل ملفت للنظر ما يسمى الجراحة الغربية ) وهو شد الرحال لطلب الاستشفاء في بعض الدول الكافرة أو بعض الدول الإسلامية لدى أشخاص يدعون العلاج ، من خلال إجراء عمليات جراحية يدوية دون استخدام المعدات الطبية ومستلزماتها وتوابعها ونحو ذلك من أمور أخرى 0

وتحت عنوان ( الجراحة الغربية ) ، يقول الأستاذ محمد سيد محمود في كتابه " البديل الإسلامي للشعوذة والدجل " :

( لا يوجد الآن وربما لن يوجد أبدا أي تفسير منطقي أو علمي لظاهرة تحدث أحيانا وهي ظاهرة الجراحة الغربية ، فهل هي من الظواهر الخارقة غير المألوفة أو هي مجرد دجل يجري على الناس البسطاء ومن هؤلاء "الجراحين" الذين اجتذبوا اهتمام الناس البرازيلي (arigo) فمنذ عام 1950م وحتى وفاته عام 1971 م أجرى أريغو آلاف العمليات مستخدما سكاكين غيرة أو أمواس حلاقة عادية أو أي أداة أخرى تقع عليها يده ، كان أريغو يجرح مرضاه بهذه الأدوات الغريبة وينتزع أوراما كبيرة ثم يلتئم الجرح فقط بالضغط على حوافه ولم تظهر آثار للالتهابات بعد هذه العمليات العنيفة فلم تستخدم أي مطهرات وكان أريغو يشخص الأمراض عن بعد بدون أي فحص فعلي للمريض ، وبعد ذلك كان يكتب وصفة غريبة أيضا 0
وهناك جراحين آخرين لم يستخدموا السكاكين في جراحة المرضى وإنما استخدموا التنويم المغناطيسي 0
وفي الفلبين يعالج بعض الأطباء ( السحرة ) المرضى بأيديهم الخالية حيث ينتزعون أوراما من أجسامهم بدون ترك أي أثر للجراحة على أجسامهم 0
ويعتقد كثير من الباحثين أيضا أن ذلك مجرد غش أو خداع ، ويبدأ للناظر بأن هؤلاء يدفعون أصابعهم إلى داخل أجسام المرضى ويخرجون كتلا كبيرة من هذه الأجسام فمن الممكن أن هؤلاء يثنون أصابعهم ولا تخترق هذه الأصابع أجسام المرضى ، ويخبئ هؤلاء هذه الكتل بعيدا عن أنظار المشاهدين ، وإن الدم كان أحيانا يخص دما إنسانيا وأحيانا دما حيوانيا وفي إحدى المرات أعطي الورم المنتزع من الطفل إلى المحلل لتحليله فوجد أن هذا الورم يحدث فقط في سرطان الثدي ولا يمكن أن يحدث في الأطفال ) ( البديل الإسلامي للشعوذة والدجل - ص 24 ) 0

وقال أيضا : ( وفي اليوم الثالث والعشرون من عام 1981 م عرض التلفزيون الألماني الغربي فيلما وثائقيا بعنوان " الأيدي الشافية " والفيلم يعالج موضوع في غاية الأهمية معالجة الأمراض نفسيا وجسديا بواسطـة الأنامل فقط وبالفعل فقد أحدث هذا الفيلم ضجة كبيرة على كافة المستويات ، ولقد تلقى العاملون في محطة البث التلفزيوني آلاف من المكالمات الهاتفية يسأل فيها عن أصحاب الأنامل السحرية وخلال يومين فقط استلم المدير العام لمديرية الإذاعة والتلفزيون حوالي خمسة عشرة ألف رسالة جميعها تريد تفسيرا كاملا عن موضوع الفيلم الوثائقي الذي وضع الجميع في حيرة ودهشة حيال هذا الأمر وفي 30 من تشرين الثاني أي بعد أسبوع على عرض الفيلم الوثائقي الجزء الأول عرض التلفزيون الألماني الجزء الثاني والأخير من الفيلم عن الموضوع نفسه يتضمن محتوى الفيلم وقائع العلاج بالأنامل السحرية ، ولقد اتضح من الفيلم أن الحكومة الألمانية لا تسمح إلا لمن يثبت مقدرته على المعالجة دون أي وسيلة لذلك فإن موضوع المعالجة بالأنامل السحرية ما زال موضوع بحث واهتمام
وهو مقتصر على عدد محدود جدا من القادرين على إثبات المعالجة الروحية الخارقة ، وأما صاحب الأنامل السحرية فهو " توم جوهانسون " من الجنسية الإنجليزية ، يبلغ من العمر خمس وستون عاما ، وهو قادر على معالجة المرضى دون استخدام أي وسيلة من وسائل العلاج المألوفة في العيادات أو المستشفيات ويقول جوهانسون على أسلوب علاجه : أنه بدأ العلاج منذ 13 سنة وكان الذي يقف معي في هذا العمل الإنساني أناسا كثيرون عالجتهم من أمراض جسدية لا علاقة لها بالأمراض النفسية على الإطلاق ، ولقد اقنعتني تجربتي بالقدرة على معالجة أنواع من الأمراض النفسية والجسدية ، وعن كيفية العلاج كيف يتم ؟ يقول جوهانسون : لا استطيع الإجابة ، وهو نفسه يتسائل ، لو افترضت أن الحالات التي
عالجتها منها معالجتي الرجل الذي كان مصاب بعدة كسور أثر اصطدامه بسيارة وأيضا كيف تمكنت من معالجة طفل كان مصاب بداء السكر وهو في العاشرة من عمره لا رد عندي على ذلك سوى كلمة واحدة فقط إنه الإيمان الجازم والراسخ لدي 0
وأما في الاتحاد السوفيتي فقد شاعت الظاهرة الجديدة ، وكانت الشخصية صاحبة الأنامل السحرية ( دسثونا ) هذا في الاتحاد السوفيتي أما في بريطانيا ففي عام 1982 تأسست في بريطانيا رابطة أطلق عليها اسم الاتحاد الوطني لمعالجة المرض بالطرق الروحية ، وبعد ذلك بفترة قصيرة تأسست أيضا الجمعية الروحية وبعد ذلك بفترة قصيرة تأسست أيضا الجمعية الروحية لبريطانيا العظمى ضمت حوالي 70 معالجا تحت رئاسة توم جوهانسون ولقد شكل ذلك الأمر أزمة حادة للطب الحديث وللأطباء الذين كان عليهم مواجهة هذه الأزمة فلقد أصبحوا أمام خيارين الاعتراف بفشلهم أمام هذه الظاهرة الخارقة أو محاولة فهم وإدراك طرق المعالجة السحرية التي تتنافى مع مأدبة علومهم ، علما بأن هذه الظاهرة لم يعد هناك مجال لرفضها ولا يعني العجز عن فهمها وضرورة مكافحتها ولكن كيف يمكن الخلط بين العقل وبين هذه الظاهرة الغربية 0
وجهت شتى التهم للأطباء الذين فوجئوا بأن أشخاصا كان الأطباء قد قرروا استحالة شفائهم قد شفوا في الفلبين على أيدي أصحاب الأنامل السحرية لذلك قرر رئيس اتحاد الأطباء في ألمانيا الغربية ( دولف بيرنسمان ) زيارة الفلبين على رأس وفد طبي ضم أشهر الأطباء والجراحين ، وفي الفلبين التقى الوفد الطبي الألماني حوالي 300 معالج ولقد اطلع الجميع على طرق العلاج وأبدوا استعجابهم وصرح رولف بيرنسمان عن هذه الظاهرة أنني عاجز عن وصف ما شاهدته في الفلبين ، رجل يجري عملية جراحية معتمدا على أنامله ولا يستخدم أي وسيلة علاجية ( الكسيس أوربينو ) واحد من هؤلاء المعالجين يزور العيادة يوميا حوالي 300 مريض ولقد استطعت دخول غرفة العمليات الخاصة في عيادته 0 وبها بعض من القطن ولقد أجرى أمامنا عملية جراحية في دقائق بينما المعروف لنا بأن هذه العملية يلزمها تحضير فقط لا يقل عن 48 ساعة ، ولقد قال ( أوربيو ) إنني أتميز عن البشر بأني لي عين ثالثة غير مرئية بواسطتها أستطيع اكتشاف المرض ولقد قال أحد الأطباء معلقا قوله لقد جعلته يهزأ من علومنا 0 أما ( جوان بلانس ) الذي رافق الوفد ممثلا عن مجلة شتيرن حيث كتب قائلا : كنت في العاصمة الفلبينية شاهدا أمينا على ما حدث أمامي كان أمامي رجل أعمال سويدي مصاب بتورم في صدغه الأيمن ولقد عجز الطب عن علاجه ولكن عندما عرف المعالج بأنني صحفي مع الوفد حاول أن يكون بارعا في مهمته بل حاول في وقت على إزالة شكوكي حيث أمسك يدي اليمنى وطلب مني بسط يدي ، نفذت ذلك صاغرا لطلبه وبشكل مفاجئ حرك يدي في الهواء بحيث أصبحت على ارتفاع 20 سم من رأس الرجل الخاضع للعلاج فجأة لاحظت وجود جرح صغير طوله أربعة مليمترات وعرضه 3 مليمترات ترك يدي قائلا : بإمكانك التقاط صور إن شئت وبعد ذلك أخذ يوسع الجرح الصغير بإصبعه الأيمن وأخرج أنسجة مدماه ولقد أيقظتني من دهشتي انفعال الطبيبة الألمانية ( ميدروف ) والمشهورة في أوروبا كلها بينما المعالج يناول قطعة من القطن جفف الدم الذي سال من الجرح هكذا بكل بساطة ، ولقد عاد بعد ذلك رجل الأعمال السويدي إلى بلده تاركا لنا عنوانه ورقم هاتفه ، وعند عودتي اتصلت به بعد أسبوعين فأخبرني بأنه شفي تماما ) ( البديل الإسلامي للشعوذة والدجل - ص 25 ، 27 ) 0

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين السؤال التالي :

ماذا تقولون في الظاهرة المنتشرة في الغرب وتسمى بـ ( الجراحة الغربية ) بحيث يقوم أشخاص بإجراء عمليات جراحية دون استخدام أية أدوات أو معدات طبية ، وبعض تلك العمليات تؤدي إلى نتائج طيبة ؟

فأجاب – حفظه الله – : ( الجراحة الغربية لا أعرف عنها شيئا ، ويظهر أنها شعوذة وتخييل على الناظرين ، أو أنهم يستعينون بالشياطين فيلابسون المريض ويجري الطبيب العملية والناس ينظرون ولا يحس المريض بشق بطنه ولا بإخراج أعضائه الباطنية وتغييرها أو إزالة المرض الذي في الجوف واستئصال أسبابه وقد يحضره بعض أهله ويصوره وهو يشتغل في جوف المريض ولا يشاهد معه أدوات جراحة ولا استعمال مخدر مما يظهر من العجب للحاضرين فتارة يبرأ المريض مطلقا والغالب أنه يعود إليه المرض بعد قليل مما يدل على أن ذلك الجراح يخيل على الناظرين ما لا حقيقة له فأرى أن لا بد من سؤاله والتحقق عن كيفية الوصول إلى هذا العمل دون غيره والله أعلم ) ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين – ص 186 ، 187 ) 0

يقول الأستاذ ماهر كوسا : ( كثيراً ما نسمع عن شخص ما يعالج الناس بعمليات دون جراحة ، وذلك مثل المرأة الروسية والتي كانت بارعة في هذا النوع من العلاج والواقع أن ذلك يكون بوجود جني أو جنية طبيبة في هذه المرأة فيقوم بهذه العمليات ) ( فيض القرآن في علاج المسحور – ص 12 ) 0

وبعد دراسة هذه الظاهرة الغريبة التي انتشرت انتشار النار في الهشيم يتبين أن لتلك الدعاوى أوجه مختلفة :

أ)- لا يمكن إنكار هذه الحقيقة ، وإعادة هذا الأمر المشاهد للعيان لمجرد الغش أو خداع النظر ونحوه ، فالأمر قد أقره الأطباء الأخصائيون بأنفسهم وشاهدوه بأعينهم 0

ب)- قد تكون هذه الأعمال صادرة عن السحرة والمشعوذين والدجالين ، بطرق مختلفة ووسائل مبتكرة 0

ج)- والذي يترجح لدي في هذه المسألة أن هذا الصنف من الناس يستعينون بالجن والشياطين في مجال التطبب والاستشفاء كما أشار لذلك فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين ، خاصة أنه قد ثبت بالتواتر أن عالم الجن والشياطين عالم متقدم علميا في هذا الجانب ، ولهم طرقهم الخاصة في علاج تلك الأمراض بكيفية لا يعلمها إلا الله ، وحصول تلك المشاهدات على هذا النحو وبهذه الصورة ، لا يمكن أن تفسر من الناحية العلمية أو الطبية ، وهذا ما أربك الأطباء ووضعهم في حيرة من أمرهم نتيجة لعدم خضوع تلك التجارب العملية للدراسة الطبية والتطبيق العملي الأكاديمي 0 والله أعلم 0

قال الدكتور عمر الأشقر : ( كما يستطيع الجن معالجة بعض الأمراض كما يعالجها البشر ، كمعالجة الصمم أو الصلع أو أمراض القلوب والأمعاء ونحو ذلك ) ( عالم السحر والشعوذة – 158 ) 0

هذا ومعلوم المفاسد الشرعية الكثيرة المترتبة عن الاستعانة بالجن والشياطين بشكل عام ، والمفسدة سوف تكون أعم وأشمل إذا تطرقت للجوانب الطبية المذكورة لتعلق أفئدة الكثير من المسلمين بهؤلاء المدعين ، مما قد يترتب عن الاستعانة بهذا الشكل والمضمون مفاسد عظيمة لا يعلم مداها وضررها إلا الله 0
ولا بد للمسلم أن يحذر من تلك الأساليب ، وأن يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى ويتوكل عليه ، ويجعل تعلقه به وحده دون سائر الخلق ، وأن يحرص على سلامة عقيدته وتوجهه ، وبذلك يصون العقيدة ويحفظها من الشوائب والرواسب ، وعليه اتخاذ الأسباب الشرعية للعلاج ، وذلك بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة ، وكذلك اتخاذ الأسباب الحسية المتبعة في العلاج والاستشفاء وذلك من خلال مراجعة المصحات والمستشفيات والمتابعة الطبية لدى الأطباء المتخصصين 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طلب مني أحد معارفي أن استشيركم في مسألة مهمه بالنسبة له :حيث أنه شخص مبتدئ بالرقية الشرعيه على الناس وهويبتغي وجه الله ... ولقد جائته امرأه مصابه بالمس عن طريق السحرحسب كلام الجان عند حضوره وعند الرقيه يخرج ثم يعود اليها فماهي الطريقه لأخرجه نهائيا ؟؟
افيدونا مئجورين



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أختي المكرمة ( المهاجرة ) ، حول الأخ حديث عهد في الرقية الشرعية ومواجهة مشكلة خروج الجني الصارع وعودته مرة أخرى ، فلا بد تحت هذا العنوان أن أبين لكِ بعض النقاط الهامة وهي على النحو التالي :

أولاً : لا بد أولاً أن نحدد فيما إذا كان الجني الصارع هو نفسه الذي يعود إلى البدن ، وفي حقيقة الأمر لا يؤخذ تحديد ذلك من عدمه من سؤال الجني ، إنما يعتمد الأمر على فراسة وفطنة المعالج صاحب الخبرة والممارسة كي يستطيع الوقوف على حقيقة الأمر 0

ثانياً : قبل الرقية على هذه المرأة لا بد أن يحاول المعالج من ربط أصابع القدمين واليدين مع التسمية كي يحشر الجني الصارع ويؤذيه إيذاءً بليغاً 0

ثالثاً : يفضل أن يستخدم المعالج قبل الرقية ( المسك الأسود ) فإنه نافع ومؤثر على الجني الصارع ويؤذيه إيذاءً شديداً 0

رابعاً : من الممكن استخدام ( القسط الهندي ) كسعوط وهذا يؤثر كذلك على الجني الصارع ، ويتأذى من ذلك 0

خامساً : من المستحسن أن يقوم المريض بدهن جسمه قبل الرقية بزيت الزيتون وبعد أن ينتهي من ذلك يضع على جسمه ملح صخري مطحون فإن ذلك يؤثر على الجني الصارع تأثيراً ملحوظاً 0

سادساً : من الممكن استخدام الضرب على الأكتاف والأرداف دون تعريض سلامة المريض لأية مضاعفات عضوية أو نفسية ، مع أني لا أحبذ استخدام هذا الأسلوب من المعالج المذكور لعدم الخبرة الكافية في تحديد الوقت والكيفية للضرب والتعامل مع الجني الصارع 0

سابعاً : من الممكن استخدام جهاز كهربائي صغير موضعي فإن لهذا الجهاز تأثيراً عظيماً بإذن الله عز وجل على الأرواح الخبيثة وطردها من الجسد والخوف منة العودة مرة أخرى ، بسبب ما يحدثه هذا الجهاد على أجسادها 0

ثامناً : كل ما ذكر من استخدامات هي أمور إما أن تكون شرعية أو حسية في الرقية والاستشفاء والعلاج ، ولا يجوز مطلقاً الاعتقاد بذاتها ، إنما أثرها ينفذ بإذن الله عز وجل 0

تاسعاً : أنصح أخي الكريم أن يتريث وأن يأخذ هذا العلم من المعالجين المتمرسين الحاذقين أصحاب العلم الشرعي والخبرة والممارسة ، فالرقية علم له جانبان : علمي وعملي 0

عاشراً : أنصح أخي الكريم بقراءة كتابي ( منهج الشرع في علاج المس والصرع ) فسوف يستفيد من هذا الكتاب في الرد على كثير من الاستفسارات التي قد تدور في ذهنه من ناحية العلاج والاستشفاء 0

هذا ما تيسر من نقاط تحت هذه العجالة ، سائلاً المولى عز وجل أن يوفق أخينا في خدمة إخوانه المسلمين ، ورفع الظلم عنهم ، وأن يبارك له في عمره ووقته إنه سميع مجيب الدعاء 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:23 PM
عندي صديق يشعر باعراض
الم في رجله اليسري مستمر
واذا قراء الرقية يشعر بان رجله تتحرك قليلاا
وياتيه صداع فوق الحاجبين وهو قوي
ولكن اكثر الما في الجهة اليسري
وعندما يصحو من النوم يشم مثل رائحة الكبريت
ويشعر كأن هناك من يراقبه
ولايحب الظلام
علما بانه لايشعر بالم في البطن او الصدر او في اي مكان اخر من الجسم
فقط الرجل اليسري
والالم فوق الحاجبين
واشده فوق الحاجب الايسر
علما بان هذا الالم فوق الحاجبين لاياتيه دائما
احيانا في الشهر مرة
واحيانا في الثلاثة اشهر مرة
فهل هذه اعراض عين او مس او سحر



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أخي الكريم ( abus ) ، حول موضوع صديقك شافاه الله وعافاه ، فالذي يظهر مما ذكرته أخي الكريم أن الأخ يعاني من اقتران شيطاني ( صرع شيطاني ) ، وقد يكون سبب ذلك أما إيذاء أو سفه أو شطط من قبل الجن والشياطين ، أو أن يكون بسبب سحر أو بسبب الإصابة بالعين ، ولا نستطيع الحكم على الحالة بشكل عام إلا بعد عرضها على معالج صاحب علم شرعي متمرس حاذق في مسائل الرقية الشرعية ودروبها وخفاياها ، وهذا تشخيص مبدئي ، مع أن المفترض أن يتم دراسة الحالة المرضية دراسة علمية مستوفية للوقوف على الداء ووصف الدواء النافع بإذن الله عز وجل ، ومما أنصحك به أخي المكرم كي تقدمه لصديقك أن يكثر من قراءة سورة البقرة وبعد الانتهاء من قراءتها ينفث في ماء وزيت زيتون وعسل نحل طبيعي ، ثم يشرب من الماء عند العطش ، ويستحم من الماء المقروء عليه قبل النوم ، ويدهن بزيت الزيتون قبل النوم ، وفي الصباح الباكر وعلى الريق يأخذ كوب حليب بقر طبيعي ( مبستر ) ويضيف له ملعقة كبيرة عسل نحل طبيعي ، ويضاف لذلك ملعقة صغيرة حبة سوداء مطحونة ، وحاول أخي العزيز أن تتواصل معي عبر هذا المنتدى لتوافيني بآخر التطورات بعد استخدام ما ذكرته لك آنفاً ، كي أوجهك للخطوات التالية ، سائلاً المولى عز وجل أن يشفي صديقك ، وأن يرزقه الإخلاص في القول والعمل 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:23 PM
هل الجن يتناكحون ويتوالدون ؟

الجن يتناكحون ويتوالدون .. وقد قال الله تعالى: {لم يطمثهن إنسٌ قبلهم ولا جان}،
والطمث: الجماع. و أما التوالد فقد قال الله تعالى: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلاً} والذرية هم الولد والأهل.



أين يسكن الجن ؟

من مساكن الجن الحمامات ولهذا جاء في الصحيحين من حديث أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وآله
اذا دخل الخلاء قال: [اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث] وكذلك المزابل والأماكن الخربة والجحور.

وهل يبنون بيوتاً لهم؟ قد حدثني بعض الجن انهم يبنون والله اعلم.

ولكن قد ثبت بقول الصادق المصدوق ( انهم يشاركون الإنس في بيوتهم إذا لم يذكروا الله عز وجل عند دخولهم للمنزل. فقال (: [اذا دخل الرجل منزله فذكر اسم الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا ذكر اسم الله عند دخوله ولم يذكره عند طعامه قال أدركتم العشاء ولا مبيت لكم، وإذا لم يذكر اسم الله عند دخوله ولا عند عشائه قال: أدركتم المبيت والعشاء] رواه مسلم.

هل الجن يموتون ؟ وأين يقبرون ؟

الجن يموتون وقد جاء في كتاب الله عز وجل قوله: {كل من عليها فان}.
وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وآله ( كان يقول: [أعوذ بعزتك الذي لا إله
ألا أنت الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون].

أما الشيطان فانه سيعيش إلى الوقت الذي أمهله الله عز وجل له وذلك يوم تقوم الساعة.

وأما سائر الجن فإنهم يموتون وأعمارهم متفاوتة .

وأما أين يقبرون فالله أعلم بهم، وقد أخبرني بعضهم أنهم يتدافنون
وهم داخلون تحت قوله تعالى: {فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون}. والله تعالى أعلم.

أوجه عجزهم وقوتهم :

الجن مخلوقات لله عزوجل ، محتاجة إليه سبحانه، لا تستغني عنه،
فقيرة إليه كسائر المخلوقات. وقد وهبهم الله بعض
الخصائص منها :
اختفاؤهم عن نظر بني آدم .
سرعة حركة بعضهم .
قوة بعضهم .
و في سورة النمل و سورة سبأ وص الكثير من تلك الخصائص التي ذكرتها وغيرها .

أما أوجه ضعفهم فهي كثيرة منها :
لا يعلمون الغيب كسائر المخلوقات .قال الله تعالى في كتابه
( فلما خرّ تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين)
ليس لهم سلطان على عباد الله الصالحين .
خوفهم من بعض عباد الله الصالحين : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الشيطان ليخاف منك يا عمر)
تسخيرهم لسليمان عليه السلام.

ما يجب أن نعتقده في الجن

يجب أن نعتقد :
انهم لا يملكون نفعاً ولا ضراً إلا بإذن الله.
وانه لا يجوز الذبح إليهم و لا النذر لهم ولا دعاؤهم أو عبادتهم.
كل ذلك من الشرك الذي قد يخرج صاحبه من الإسلام.




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

جزاك الله ربي خير الجزاء على هذه المعلومات الطيبة التتي تتعلق ببعض النواحي الخاصة بالجن والشياطين وحياتهم والمذكورة في كتاب الله وستة رسوله صلى الله عليه وسلم ، إنما أحببت أن أنوه إلى مسألة مهمة جداً تحت هذا العنوان وهي أنه لا ينبغي لنا أن نتدخل وأن نسأل عن الأمور المتعلقة بهم ، فالجوانب الخاصة بعالم الجن والشياطين تعتبر من الغيب الخاص بالنسبة للإنسان ، وما أراد الله سبحانه وتعالى لنا معرفته عن هذا العالم ذكره لنا في كتابه أو في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، والأولى للمسلم أن لا يقحم نفسه بالسؤال عن أمور تعتبر بالنسبة له من الغيب ، فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا إلى ما يحب ويرضى ، مع التحية والتقدير لأخي الكريم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:24 PM
يوجد عندي تساؤلمن قربي المعالج بالرقيه حيث أنه يقول :يوجد فتاة تعالج بالقرآن الكريم وعند بداية الرقيه كانت تعاني من ارتعاش في الكف الأيسر بشده وبعد عدة جلسات انتقل الألم الى الكف الأيمن واستقر في أصابع اليد في الخنصر والبنصر وعند القرآه يحصل كتمه في النفس وعند مسك الأصابع يكون ألم شديد علما أن هذه الأعراض وقت الرقيه فقط !!
فما تقييم الحاله في نظركم جزاكم الله خيرا وسدد خطاكم



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

يغلب على الظن في مثل هذه الحالة أن الأخت تعاني من مس موضعي ، وهذا تقييم مبدئي فما أصبت فمن الله وحده وما أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان ، وأفضل علاج لمثل هذه الحالة الطرق على موضع الألم بعصى ونحوه طرقاً خفيفاً ، وكذلك استخدام المسك الأسود ودهن العضو المصاب 0

سائلاً المولى أن يمن على هذه الأخت يالعفو والعافية في الدنيا والآخرة

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد فأن الخوف من أنواع العباده ولايجوز صرفه اللالله وهذا لايخفى عليكم !!
وسؤالي /أن أحدا أخبرني ن أذاء الجن للشخص الذي يعالج بالرقيه الشرعيه وأهل بيته ويذكر لي أن هناك شخص كان يعالج بالرقيه الشرعيه وهو من طلاب العلم فقام الجن بأذائه فتطورت الحاله الى أن ترك الصلاة وحلق االحيه وشرب الدخان وأصبح يتصرف كالمراهقين
فهل هذا يحصل من الجن والله يقول في كتابه العزيز(وما هما بضارين به من أحد الاباذن الله )
والله يحفظكم



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

بخصوص سؤالك أختي المكرمة ، أولاً لا بد أن نفرق بين الخوف الاعتقادي وبين الخوف الطبيعي أو العادي ، أما الأول فلا يجوز أن يصرف هذا النوع إلا للله سبحانه وتعالى ، أما الخوف الطبيعي كالخوف من النار أو البحر فهذا لا يضر ، وهو أمر طبيعي يحصل عند الكثير من الناس 0
أما حال ذلك المعالج فتأكدي أختي الكريمة بأن التمسك بالكتاب والسنة والسير على نهجهما هو من أقوى ما يتحصن به العبد المسلم من شياطين الإنس والجن ، ولا يمكن أن نقول بأن المعالج إن كان يسير على منهاج الكتاب وهدي النبوة أن يحصل له ما حصل ، وهذا خطأ بين إلا في حالات نادرة ولحكمة يعلمها الله سبحانه وتعالى ، ولا بد من مراجعة منهج هذا المعالج وسلوكه وتصرفه ، وعندئذ نعلم أن هناك خلل في تلك النواحي أو بعضها ، ومن هنا نرى اليوم كثير ممن يعالجون أخوانهم المسلمين بالكتاب والسنة لم يمسسهم سوء بإذن الله سبحانه وتعالى

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:25 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لدي اخت متزوجة لكنها تعاني من مشاكل
غامضة مع زوجها لانه زوجها لديه اشياء خفية اذا اراد شيئا يتحقق له
واذا لم يعجبه لا يتحقق حتى اذا اراد ان يستولي على مال يأخذه بسهوله ويسر
واذا ارادت اختي زيارة ما تزورهم الا اذا رضى ان تزورهم له سيطرة كبيرة على اختي
حتى اذا جلست بجانبه تحس بالوحشه وكذلك اذا ادخلت غرفته الخاصه تحس بالوحشه والخوف
وقد رات اختي في المنام ان امي رحمها الله تقول لها قولي لزوجك ان يطلق سراح القردة التي عنده لانه فيها
ضرر عليك وعلى اولادك
ما هو تفسير حالة زوج اختي ؟
وما هو العلاج ؟
جزاك الله خير الجزاء



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أختي المكرمة ( أم حسين ) حول موضوع ذلك الرجل الذي قد سيطر على زوجته ، وما ذكرته من تصرفات غريبة مريبة ، فغالب الظن أن هذا الرجل يستعين بالجن عن طريق السحر ، واعتقد حسب ظني أنه يتعاطى بالسحر ، أما الرؤية فتعبيرها والله أعلم أنها رسالة إلى هذا الرجل تتعلق بموضوع بالجن والشياطين ممن يساعدونه بالسحر وإطلاق سراحهم وتركه لهذا العمل الكفري المشين ، ولا بد أن يوجه هذا الرجل بالنصح من قبل العقلاء والحكماء وأن يبين له أن هذا العمل كفر ولا يجوز البتة ، فإن عاد فالحمد لله ، وإلا فلا بد من إخبار أهل الحسبة بأمره ، كي يتخذ في حقه الإجراء المناسب ، والله تعالى أعلم 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:26 PM
سيدي لا اعلم من اين ابدا ولكن مشكلتي تتلخص في انني وانا عمري اربعه عشر عام حضر رجل الي البيت عندنا لكي يعالج اختي من مس من الجن وفي اثناء معلجته لها تعبت انا حيث كنت جالس وفي اثناء جلسه العلاج اغمضت عيني صدفه فرايت الجن من حولي نعم رايتهم كانني رايت امي او اختي فقلت لهو فقال لي انني عندي بمي يسمس الرؤيه وانني استطيع ان اري اي من هذه الاشياء
واستغلني فتره حيث كان معه جان مسلم يعالج به فقد اخذني انقل طلباته لهم وانقل طلباتهم لهو وبعد ذلك تتدخل القدر وبعد عن هذا الرجل ولكن بعد فتره كنت ارهم بصفه شبه مستمره الي ان جاء يوم جمعه وفي صلاه الجمعه فد حضر احد منهم واخذ روحي او ما شبه ذلك وصليت معهم الجمعه هناك في مملكه لم اري ابدا في مثل روعتها او انني رايتهم وهم يصلو
المهم بعد ذللك كان اي حد عنده صداع او الام في البطن كنت بذن الله اشفيها ولا اعلم كيف
المهم اني الان عمري 21 سنه
واحش انني غير طبيعي حيث انني لااصلي وتجي في دماغي افكار معاديه لدين الاسلام وللرسول صلي الله عليه وسلم واشياء اخجل ان اقولها لكم عن الدين او عن حتي الحاله النفسيه لي
وانني احس دوما ان هناك من يحرضني علي فعل المنكر وهناك من يمنعني حتبي انني والله هذان الشخصان يتصارعان بصوت عالي في بعض الاحيان ولا اعلم ماذا افعل افيدوني افادكم الله



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أخي الكريم ( amr73 ) حول الأعراض المتعلقة بحالتك فاعلم يا رعاك الله أنه لا يجوز في العلاج والاستشفاء استخدام هذا الأسلوب الذي ذكرته وسؤال الجن والشياطين ، وقد صدرت فتوى من اللجنة العلمية للبحوث والإفتاء في المملكة العربية السعودية تؤكد على هذا المفهوم ، وكون أنك تقول بأني قد ذهبت معهم وصليت ونحو ذلك من أمور أخرى ، فيخشى أن يكون ذلك من تلعب الشياطين بالإنس ، واحرص على تمسكك بالعقيدة النقية الصافية ، واتخذ الأسباب الشرعية والحسية في العلاج والاستشفاء ، وكون أن تذكر أنك تشعر بأفكار خبيثة عن الإسلام والمسلمين فهذا في حقيقته يؤكد الكلام الذي ذكرته لك آنفاً ، وأقل ما يقال فيه أنه استعانة بالجن ، وقد أفردت موضوعاً متكاملاً بأدلته وأقوال العلماء تؤكد عدم جواز الاستعانة مطلقاً ، أما بخصوص تركك للصلاة فاعلم يا رعاك الله أن ذلك أمر خطير جداً وفيه كبر لما تواترت به الإدلة الصريحة الصحيحة ، فعد إلى الله وتب عن ذلك ، وعليك بالرقية والانابة والاعتماد والتوكل على الله سبحانه وتعالى وحده ، والله تعالى أعلم 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:26 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،، ثم أما بعد ،،،

إن ما دفعني للكتابة في هذا الموضوع ، وبحثه بحثاً شرعياً مؤصلاً ، هو ادعاء بعض المعالجين والمؤلفين من مخالطة الجن للإنس دون أن يتمكن الإنس في الغالب والمعتاد من رؤيتهم إلا في حالات خاصة جدا 00 !! ، ويدعي هؤلاء أنه بالإمكان رؤية الجن على خلقتهم التي خلقوا عليها في حالة شرب ماء السحر ، أو إرادة الجن ذلك وتوافر أحوال معينة تعينه على ذلك 0

وقد نقل الأستاذ " ماهر كوسا " نفس المعنى المشار إليه آنفاً حيث قال : ( نعم نرى الجن في حالتين – وقال : من شرب سحراً أو أكل سحراً فإنه يرى الجن على طبيعته كما خلقه الله سبحانه وتعالى ، والسبب في ذلك أن مادة السحر عبارة عن مادة مغناطيسية الماهية لها ذبذبات عالية جداً تؤثر على جسد المسحور وعلى عينيه فيرى فيها الجن على حقيقته ) ( فيض القرآن في علاج المسحور – ص 57 ) 0

إن ادعاء كهذا ليس له دليل شرعي من الكتاب والسنة ، وهذا الادعاء يقوم على رؤية الإنس للجن على خلقتهم التي خلقوا عليها ، في حالات معينة 0

يقول الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه : ( يَابَنِى ءادَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ )( سورة الأعراف - الآية 27 ) 0

وأستعرض بعض أقوال أهل العلم في تفسير هذه الآية الكريمة ، لكي نعلم موقفهم ممن يدعي رؤية الجن على حالهم وخلقتهم :

أ )- قال ابن حزم الظاهري : ( وإذا أخبرنا الله عز وجل أننا لا نراهم فمن ادعى أنه يراهم أو رآهم فهو كاذب إلا أن يكون من الأنبياء عليهم السلام فذلك معجزة لهم كما نص رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تفلت عليه الشيطان ليقطع عليه صلاته قال فأخذته فذكرت دعوة أخي سليمان ولولا ذلك لأصبح موثقا يراه أهل المدينة أو كما قال - عليه السلام - ، وكذلك في رواية أبي هريرة الذي رأى إنما هي معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا سبيل إلى وجود خبر يصح برؤية جني بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هي منقطعات أو عمن لا خير فيه ) ( الفصل في الملل والأهواء والنحل – 5 / 12 ) 0

ب )- قال القرطبي : ( قوله تعالى : ( إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ ) ( قبيله )جنوده 0 قال مجاهد : يعني الجن والشياطين 0 ابن زيد : ( قبيله ) نسله 0 وقيل : جيله 0 ( مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ) قال بعض العلماء : في هذا دليل على أن الجن لا يرون ، لقوله : ( مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ) 0 وقيل : جائز أن يروا ، لأن الله تعالى إذا أراد أن يريهم كشف أجسامهم حتى ترى 0 قال النحاس : ( مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ) يدل على أن الجن لا يرون إلا في وقت نبي ، ليكون ذلك دلالة على نبوته ، لأن الله عز وجل خلقهم خلقا لا يرون فيه ، وإنما نقلوا عن صورهم ، وذلك من المعجزات التي لا تكون إلا في وقت الأنبياء صلوات الله عليهم 0 قال القشيري : أجرى الله العادة بأن بني آدم لا يرون الشياطين اليوم ، وفي الخبر : " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " " متفق عليه " ) ( الجامع لأحكام القرآن – 7 / 186 ) 0

ج )- قال الشوكاني - رحمه الله - : ( وقد استدل جماعة من أهل العلم بهذه الآية على أن رؤية الشياطين غير ممكنة ، وليس في الآية ما يدل على ذلك ، وغاية ما فيها أنه يرانا من حيث لا نراه ، وليس فيها أنا لا نراه أبدا ، فإن انتفاء الرؤية منا له في وقت رؤيته لنا لا يستلزم انتفاءها مطلقا ) ( فتح القدير – 2 / 197 ) 0

د )- قال الطبري - رحمه الله - في تفسيره : ( قال ابو جعفر : يعني جل ثناؤه بذلك : أن الشيطان يراكم هو ، و ( الهاء ) في ( إنه ) ، عائدة على الشيطان ، و ( قبيله ) يعني : وصنفه وجنسه الذي هو منه واحد جمع جيلا ، وهم الجن ، كما قال حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قوله : ( إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ ) ، قال : الجن والشياطين 0 وقال أيضا حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ ) ، قال : ( قبيله ) ، نسله 0 وقوله : ( مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ) ، يقول : من حيث لا ترون أنتم ، أيها الناس ، الشيطان وقبيله ) ( جامع البيان في تأويل القرآن – 5 / 463 ) 0

هـ )- قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( وفهم ابن بطال وغيره منه أنه كان حين عرض له غير متشكل بغير صورته الأصلية فقالوا : أن رؤية الشيطان على صورته التي خلق عليها خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وأما غيره من الناس فلا لقوله تعالى : ( إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ ) الآية ) ( فتح الباري - 1 / 555 ) 0

و )- وقال ايضا : ( وروى البيهقي في " مناقب الشافعي " بإسناده عن الربيع سمعت الشافعي يقول : من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته ، إلا أن يكون نبيا 0 انتهى 0 وهذا محمول على من يدعي رؤيتهم على صورهم التي خلقوا عليها ، وأما من ادعى أنه يرى شيئا منهم بعد أن يتطور على صور شتى من الحيوان فلا يقدح فيه ، وقد تواردت الأخبار بتطورهم في الصور - قلت : وبمثل كلام الحافظ قال السخاوي في " الإيقاظ " – ص 31 000 ) ( فتح الباري – 6 / 344 ) 0

ز )- قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : ( والجن يراهم كثير من الناس ) ( الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح – 4 / 289 ) 0

وقال ايضاً : ( وسلف الأمة وأئمتها وجمهور نظارها وعامتها على أن الجن يمكن رؤيته - قلت : والذي يعنيه شيخ الإسلام – رحمه الله – على أن الرؤية ممكنة في حالة تشكلهم بالإنسان والحيوان والطير ونحوه ، وقد تضافرت الأدلة النقلية الصحيحة على ذلك ، وقد تواتر النقل بذلك ايضاً وقد أجمع سلف الأمة وأئمتها وجمهور نظارها وعامتها على ذلك - 000 ) ( منهاج السنة – باختصار – 2 / 149 ) 0

وقد سئل عن قوله تعالى : ( 000 إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ 000 ) وهل ذلك عام ولا يراهم أحد أم يراهم بعض الناس دون بعض ؟ وهل الجن والشياطين جنس واحد ولد إبليس أم جنسين : ولد إبليس وغير ولده ؟؟

فأجاب – رحمه الله - : ( الحمد لله ، الذي في القرآن أنهم يرون الإنس من حيث لا يراهم الإنس ، وهذا حق يقتضي أنهم يرون الإنس في حال لا يراهم الإنس فيها ، وليس فيه أنهم لا يراهم من الإنس بحال ؛ بل قد يراهم الصالحون وغير الصالحين أيضاً ، لكن لا يرونهم في كل حال ، والشياطين هم مردة الإنس والجن ، وجميع الجن ولد إبليس ، والله أعلم ) ( مجموع الفتاوى – 15 / 7 ) 0

ح )- قال محمد رشيد رضا : ( " والجمهور على أن الجن تتشكل " وقال في موطن آخر ( واختلفت فرق المسلمين في تشكلهم في الصور 0 فالجمهور يثبتونه ) وقال المجلسي : ( لا خلاف بين المسلمين في أن الجن والشياطين أجسام لطيفة ، يرون في بعض الأحيان ، ولا يرون في بعضها 00 وقد جعل الله لهم القدرة على التشكل بأشكال مختلفة وصور متنوعة ، كما هو الأظهر من الأخبار والآثار ) ( المؤمنون في القرآن – 1 / 145 ) 0

ط )- وقال أيضا : ( فإذا تمثل الملك أو الجان في صورة كثيفة كصورة البشر أو غيرهم ، أمكن للبشر أن يروه ، ولكنهم لا يرونه على صورته وخلقته الأصلية بحسب العادة ، وسنة الله في خلق عالمه وعالمها ) ( تفسير المنار – 7 / 525 ) 0

ي )- سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن إمكانية رؤية الجن على خلقتهم التي خلقوا عليها ؟

فأجاب – حفظه الله – ( الجن في خلقتهم أرواح بلا أجساد كالملائكة والشياطين - قلت : ومسألة أن الجن في خلقتهم أرواح بلا أجساد كالملائكة والشياطين فيها نظر وقد نقلت إجماع أهل العلم بأن الجن والشياطين والملائكة مخلوقات لها أرواح وأجساد لا يعلم كنهها وكيفيتها إلا الله سبحانه وتعالى وقد تعرضت لهذه المسألة سابقا - ولا يمكن أن يراهم البشر عادة لقوله تعالى : ( 000 إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ 000 ) ولهم قدرة بإذن الله على التشكل والظهور بصور مختلفة ، فتارة في صورة شيخ كبير وتارة في صورة شاب مكتمل وتارة في صورة بهيمة أو طير أو حشرة ، ويكون لهم أجساد محسوسة في تلك التشكلات وقد يطلع الله بعض الناس على بعضهم فيراهم وحده دون من حوله كما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تبدى له جبريل رآه ولم تره خديجة – رضي الله عنها - ، ولم يحتجب حتى أبدت بعض جسدها ، فكذلك خلق الجن قد يكون بعض من يخدمهم أو يتقرب إليهم من السحرة والكهنة يراهم دون من حوله من الناس وقد يبرزون لبعض الصالحين أحيانا والله أعلم ) ( المنهج اليقين في بيان أخطاء معالجي الصرع والسحر والعين – ص 247 ) 0

ك )- سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن إمكانية ظهور الجني للإنسي بصورته التي خلقه الله عليها ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( لا يمكن ذلك للبشر العادي ، فإن الجن أرواح بلا أجساد فأرواحهم خفيفة يخرقها البصر ، قال الله تعالى : ( 000 إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ 000 ) ، كما أنا لا نرى الملائكة الذين هم معنا يكتبون الأعمال ، ولا نرى الشيطان الذي يجري في جسد ابن آدم مجرى الدم ، لكن إذا خص الله تعالى بعض البشر بخاصية النبوة فإنه يرى الملك كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يرى جبريل إذا نزل عليه ، ولا يراه من حوله من الناس ، وأما الكهنة ونحوهم فإن الجني قد يلابس أحدهم ثم يريه بعض أفراد الجن بحيث يقول جاء الجن إلى فلان ، فليس الإنسان هو الذي يراه وإنما الجني الملابس له هو الذي يراه ويخبر من حوله ، والله أعلم ) ( المنهج اليقين في بيان أخطاء معالجي الصرع والسحر والعين – ص 249 ) 0

ل )- قال الدكتور عبدالكريم نوفان عبيدات : ( ويتبين لنا – بعد أن ساق آراء الفقهاء في مسألة رؤية الجن وتشكلهم – أن الحق مع الفريق الذي قال بوقوع رؤيتهم للأنبياء مطلقا ولغيرهم عند تمثلهم ، وهو ما عليه الأكثرية من العلماء ، وهو القول الذي تدعمه النصوص الثابتة من السنة النبوية ، وهو الذي تشهد له التجربة مع كثير من الناس ) ( عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة – ص 42 ) 0

وقد فصل الكاتب كلاما مطولا مدعما بالأدلة الخاصة المتعلقة برؤية الجن وتشكلهم ، فمن أراد الاستزادة فليعد لذلك الكتاب ، علما بأن هذا المصنف يعتبر من الكتب القيمة المعاصرة التي بحثت في عالم الجن والشياطين من منظور شرعي إسلامي ، وهي أطروحة علمية نال صاحبها درجة الماجستير ، فجزاه الله عنا وعنكم خير الجزاء وجعل ذلك في ميزان أعماله يوم الموقف العظيم 0

وأخلص من خلال استعراض بعض أقوال أهل العلم والمفسرين للنتائج التالية :

1)- الراجح من أقوال أهل العلم هو عدم إمكانية رؤية الجن على خلقتهم التي خلقوا عليها 0

2)- يمكن رؤيتهم إذا تمثلوا وتحولوا على صور شتى كالإنسان والحيوان ونحوه ، ومن قال بمثل ذلك فلا يقدح به أو بقوله ، وقد ثبت ذلك في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم 0
يقول الحق جل وعلا في محكم كتابه : ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمْ الْيَوْمَ مِنْ النَّاسِ وَإِنِّى جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتْ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّى بَرِىءٌ مِنْكُمْ إِنِّى أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ( سورة الأنفال – الآية 48 ) 0

وقد بين الإمام البغوي - رحمه الله - ذلك في تفسيره بقوله : ( وكان تزيينه أن قريشا لما اجتمعت للسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر من الحرب ، فكاد ذلك أن يثنيهم فجاء إبليس في جند الشياطين معه رايته ، فتبدى لهم في صورة سراقة بن مالك بن جعشم ) ( تفسير البغوي – 3 / 366 ) 0

وقصة ابو هريرة - رضي الله عنه - مع الشيطان الذي جاء يحثو من ثمار الصدقة دليل وشاهد على ذلك أيضا 0

3)- إن الله سبحانه وتعالى جعل ذلك ممكنا للأنبياء والرسل ، وادعاء غير ذلك لا يستند إلى دليل شرعي وهو قول بغير علم 0

وعلى ضوء المعطيات السابقة وبناء على أقوال أهل العلم ، فإن طرح هذا الموضوع من قبل بعض المعالجين والكتاب على الصفة المذكورة قد جانب الصواب ، ولم يوفق في عرض هذه المسألة بناء على الأسس والقواعد والأحكام الشرعية 0

وبالعودة لأهل الدراية والخبرة والمتخصصين في مجال الرقية الشرعية وعالم الجن والشياطين لم يرد التواتر لديهم بأن الناس قد رأوا الجن بعد تمثلهم على خلقة واحده ، فكل أعطى وصفا مختلفا عمن سواه ، والحقيقة الشاهدة أن أجسام الجن والشياطين أجسام مخلوقة من مادة لا يعلم كيفيتها وكنهها إلا الله وهي أجسام لطيفة ليس بمقدور الإنسان أن يراها على حقيقتها بسبب أنها خارجة عن نطاق إدراكه وتصوره ، والأساس في هذه المسألة الاعتقادية هو العودة للكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح وأقوال أهل العلم ، وقد أوردت ذلك تبيانا وإيضاحا ليس إلا 0

وبهذه المناسبة فقد شاع في الآونة الأخيرة بين الناس انتشار صورة يدعى بأنها صورة جني ، وقد سئل بذلك فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين على النحو التالي :

يتداول الناس في هذه الأيام صورة يشاع أنها التقطت ( لجني ) وهو في داخل جبل القارة بالأحساء ، وأن صاحبها قد مات بعد أن التقط تلك الصورة ، علما أن هذه الصورة قد انتشرت حتى في المدارس بنين وبنات وبشكل ملفت ، وأصبحت حديث المجالس 000 لذا نرجو من فضيلتكم التكرم وبيان الحكم في ذلك ، وهل يمكن تصوير الجن على هيئاتهم الحقيقية التي خلقها الله ؟

فأجاب –حفظه الله- : ( وبعد فمن المعلوم أن الجن أرواح بلا أجساد ولا يتمكن الإنس من رؤيتهم على هيأتهم وخلقتهم الروحية ولا يقدر أحد أن يرى الأرواح فالملائكة لا يراهم البشر وهم على خلقتهم الأصلية ، وكذا الشياطين لا نراهم مع قربهم منا وكذلك الجن فإنهم سموا بذلك لكونهم يجتنون عن النظر أي يختفون ، كأنهم في ظلمة ، فالظلمة تسمى " جنة " قال تعالى : ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ) أي أظلم ويسمى البستان كثير الأشجار جنة لأنه يستر من دخلها ويختفي بأشجارها ، قال تعالى : ( إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ) والمراد بقبيله من على شاكلته كالجن ، كما أن روح الإنسان عند خروجها لا يراها الحاضرون بل لا يعرفون كنهها وكيفيتها كما قال تعالى : ( قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا ) فعليه نقول أن هذه الصورة خيالية منقوشة على الخيال أو صورة لشخص في حالة قبيحة فلا يغتر بها ، وعلى من وجدها أن يتلفها للأمر بطمس الصور 0 والله أعلم ) ( المنهج اليقين في بيان أخطاء معالجي الصرع والسحر والعين – ص 252 ) 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:28 PM
نظرا لترددي على بعض الرقاة فقد لاحظت ان هناك خلاف بين بعض الرقاة في موضوع تلبس الجان ( التلبس الجزئي ) حيث أن البعض ينكر هذا الأمر ويقول ان التلبس الجن للإنسان هو تلبس كامل اي الصرع والذي ينطق الجان على لسان الشخص المصروع0 الفئة الاخرى تقول ان التلبس الجزئي حقيقة مجربه ويستدلون ببعض الحالات التي مرت عليهم بأن الجان يحضر فقط على احد اعضاء المريض مثلا على يده اليسرى 0

ارجو الإيضاح ياشيخنا الفاضل إستنادا بالدليل



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،، ثم أما بعد ،،،

بخصوص سؤالك أخي الكريم ( مهاجر ) حول مسألة المس الجزئي واختلاف المعالجين بخصوص بعض المسميات أو التفصيلات الخاصة بالصرع ، فيسعدني أخي المهاجر أن أقدم لك نبذة مختصرة عن كافة الأنواع المتعلقة بالصرع ، علماً بأن البحث في تلك المسألة يعتمد أساسا على واقع التجربة والخبرة والممارسة ، ولا يعتبر الخوض في تلك المسميات أمورا تندرج تحت الأمور الغيبية ، ولا تعتبر كذلك أمورا مسلما بها ، ليست عرضة للتبديل أو التحريف 0

لذلك يلاحظ الاختلاف في تلك المسميات من مؤلف لآخر ومن معالج لآخر ، مع أنها تدور حول معنى واحد وقاسم مشترك ، وتلك الألفاظ لا تعدو إلا أن تكون اجتهادا مبنيا على واقع معاصر عايشه المعالجون طيلة سنوات من الخبرة والبحث والدراسة ، وهذا الاجتهاد لا تبنى عليه أية أحكام شرعية أو مساس بأصول العقيدة والمنهج ، فأسأل الله السداد والتوفيق للجميع

01)- تعريف المس لغة واصطلاحا :

المس لغة : مس الجن للإنسان 0

قال ابن منظور : ( ثم استعير المس للجنون كأن الجن مسته يقال به مس من جنون ) ( لسان العرب – 6 / 218 ) 0

المس اصطلاحا : ( هو تعرض الجن للإنس بإيذاء الجسد خارجيا أو داخليا أو كليهما معا ، بحيث يؤدي ذلك لتخبط في الأفعال مما يفقد المريض النظام والدقة والأتاة والروية في أفعاله ، وكذلك يؤدي للتخبط في الأحوال فلا يستقر المريض على حالة واحدة )0

قال صاحبا الكتاب المنظوم فتح الحق المبين : ( والمس اصطلاحا : أذية الجن للإنسان من خارج جسده أو من داخله أو منهما معا ، وهو أعم من الصرع ) ( فتح الحق المبين في علاج الصرع السحر والعين - ص 61 ) 0

2)- أنواع الاقتران الشيطاني :

* أنواع الاقتران الشيطاني من حيث التأثير :-

1)- الاقتران الكلي ( التلبس الكلي ) : وهذا النوع يتمثل بوجود مستمر ودائم للأرواح الخبيثة في بدن المصروع ، ويندرج تحته قسمان :

أ - الاقتران الكلي الدائم ( المس الكلي الدائم ) : ويلاحظ في هذا النوع من الاقتران تواجد الأرواح الخبيثة بشكل دائم ومستمر في جسد المريض ، ويتمركز تواجدها في دماغ المصروع ، وتغيبه غيبوبة كاملة ، بحيث تظهر أثناء الرقية وتتحدث تلك الأرواح على لسان المريض ، وقد تصرخ وتتوعد ، وتتأذى إيذاء شديدا نتيجة لقراءة آيات من كتاب الله عز وجل ، ويعتمد ذلك التأثير على قوة ويقين وقرب المعالج من خالقه سبحانه ، ويكثر حدوث ذلك النوع من الاقتران بواسطة السحر ، أو الإيذاء الشديد من قبل الإنس لتلك الأرواح ، وقد يحدث هذا النوع في بعض الأحيان عن طريق العشق الشديد 0

ب - الاقتران الكلي العارض ( المس الكلي العارض ) : ويلاحظ في هذا النوع من الاقتران تواجد للأرواح الخبيثة بشكل مستمر ودائم ، وبحصول القراءة على المصروع ورقيته بالرقية الشرعية ، يفر الشيطان لحين الانتهاء من الرقية ، ويعود ثانية وهكذا ، وقد يكون هذا الصنف أحد الأصناف الثلاثة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - حيث قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم : ( الجن ثلاثة أصناف ، فصنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون ) ( صحيح الجامع - 3114 ) ، ويعتقد أن هذا الصنف يندرج تحت النوع الأول وهم ( الذين يطيرون ) ، وقد حبى الله سبحانه وتعالى هذا الصنف بهذه الخاصية دون غيره من الأصناف الأخرى ، وله خصائص إضافية أخرى ومنها القدرة الفائقة على تلبس الجسد ومفارقته بسرعة مذهلة بإذن الله تعالى ، وهذا مشاهد محسوس عند المعالجين المتمرسين بالرقية الشرعية ، وهذا ما يطلق عليه العامة ( بالطيار ) والله تعالى أعلم 0

ويعتقد البعض أن الرقية الشرعية لا تجدي مع هذا النوع ، ولن يكون لها أية آثار أو نتائج إيجابية ، وهذا اعتقاد خاطئ ، فالرقية تحصن الإنسان وتضعف الشيطان مهما كانت قوته وجبروته ، ولا بد من توخي المريض في هذه الحالة ، اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى واتخاذ كافة السبل والوسائل الشرعية الكفيلة برد كيد عدوه والانتصار عليه 0

2)- الاقتران الكلي بتأثير عضوي : ( المس الكلي العضوي وإيذاء العضو البشري ) : ويلاحظ في هذا النوع من الاقتران تواجد الأرواح الخبيثة بشكل مستمر ودائم في عضو من أعضاء المريض ، أو متنقلا من عضو لآخر ، مسببا تأثيرات وأعراضا على تلك الأعضاء تؤدي لآلام وأوجاع ومضاعفات ، بل قد يتعدى ذلك إلى إصابة العضو بالشلل أو تعطيله لفترات وجيزة عن القيام بمهامه الرئيسة ، ومثل تلك الأعراض لا يتم الكشف عنها بالوسائل والأساليب الطبية المتاحة ، ويقف الطب عاجزا عن تفسير بعض تلك الظواهر 0

يقول الدكتور إبراهيم كمال أدهم : ( جميع أمراض المس الشيطاني العقلية والنفسية والجسدية يشرح كيفيتها الحديث الشريف : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) ( متفق عليه ) ، وبما أن الدم يصل إلى كل خلية في أعضاء الجسم ، فليس من الصعوبة إذن أن نفهم كيف يعطل الشيطان آلية العضو الذي يمرضه في الإنسان ما دام بمقدوره الوصول بواسطة الدم إلى كل خلية من خلايا الجسم ، ولقد اكتشف جراح الأعصاب الكندي بانفيلد ( PANFILD ) في الستينيات – وخلال إجراء عمليات جراحية دماغية على مرضى مخدرين تخديرا موضعيا - بأن في الدماغ مناطق متخصصة بالحركة والشعور والألم والذاكرة ، فمن الممكن إذن أن يتسلط إبليس وقبيله على أي عضو في الجسم فيبطل أو يشوش آلية عمله لبعض الوقت أو يدمرها ) ( العلاقة بين الجن والإنس – ص 224 ) 0

3)- الاقتران الخارجي :( المس والايذاء الخارجي ) :

أ - الاقتران الخارجي الدائم ( المس والإيذاء الخارجي الدائم ) : ويلاحظ في هذا النوع من الاقتران تواجد الأرواح الخبيثة بشكل مستمر ودائم خارج جسد المريض ومحاولة إيذائه بشتى الطرق والوسائل ، وفي هذا النوع من أنواع الاقتران لا تظهر أية أعراض أو مضاعفات أثناء الرقية ، بسبب عدم تلبس تلك الأرواح لجسد المريض وهروبها أثناء أو قبل الرقية الشرعية وقراءة القرآن ، كما يحصل عادة ذلك في النوع الأول والثاني من أنواع الاقتران ، وهنا تكمن أهمية اهتمام المعالج بكافة الجوانب المتعلقة بالحالة المرضية ، وإحاطته بكافة الأمور ودراستها دراسة موضوعية ليتسنى له الوقوف على أسباب ذلك ومتابعته ووصف العلاج النافع له بإذن الله تعالى ، وكذلك التأكد من سلامة الناحية الطبية المتعلقة بالحالة المرضية ، ويكثر حدوث هذا النوع عن طريق السحر أو إيذاء الإنسان لتلك الأرواح الخبيثة التي تقابله بإيذاء وضرر أشد ، وفي بعض الحالات يكون الأمر نابعا عن عشق شديد للإنسان ، وقد تتمثل تلك الأرواح الخبيثة بأشكال متنوعة ومختلفة كالكلاب والقطط وأشكال مرعبة لتلقي الرعب والهلع في نفس المريض 0

ب - الاقتران الخارجي العارض ( المس والإيذاء الخارجي العارض ) : ويلاحظ في هذا النوع من الاقتران تواجد الأرواح الخبيثة بشكل مؤقت خارج جسد المريض لسبب عارض ، وأكثر ما يشاهد ويلاحظ هذا النوع نتيجة لإيذاء بسيط تعرضت له تلك الأرواح من قبل الإنسان ، فيحصل منها إيذاء بقدر ذلك الضرر أو يزيد عنه ، ويستمر ذلك لفترة بسيطة ، إلى أن ينتهي الأمر بإذن الله تعالى 0

4)- المس والإيذاء الخارجي المؤدي للمرض : وهذا النوع من المس الخارجي يحدث إيذاء من قبل الأرواح الخبيثة للإنسان بطريقتين مختلفتين :

أ )- تأثير دون حصول أية أعراض مرضية : ويؤدي هذا النوع في التأثير على المريض دون ظهور أية أعراض طبية متعلقة بالمرض ، وهذه طريقة غريبة لم أقف على حقيقتها من خلال دراسة هذه الظاهرة والبحث فيها ، ويظهر هذا النوع من الإيذاء أعراضا مرضية لا يتم معاينتها من خلال الفحص الطبي أو الكشف عن أية أمراض عضوية معروفة ، وكذلك لا يتبين للمعالج من خلال معاينته للحالة ودراستها دراسة مستوفية ، وجود اقتران للأرواح الخبيثة سواء اقتران كلي أو عارض وهذا النوع مشاهد محسوس ، عاينه المتمرسون وأهل الخبرة والدراية في مجال الرقية الشرعية ، وهذا النوع يحتاج للمعالج المتمرس الحاذق الذي يستطيع أن يقف على حقيقة الأمر دون التخبط الذي يقود المرضى إلى الوسوسة والوهم 0

ب )- تأثير مع ظهور الأعراض المرضية الخاصة بالمرض : ويؤدي هذا النوع في التأثير على المريض مع ظهور الأعراض الطبية الخاصة بالمرض ، ويقسم هذا النوع إلى قسمين :

1) - التأثير على الأمراض العضوية التي يعاني منها المريض : وهذا النوع يؤثر على الحالة المرضية التي تعاني أصلا من مرض عضوي معين ، وتستفيد الأرواح الخبيثة من وجود ذلك المرض فتؤثر عليه بالزيادة مع استمرار العلة دون الاستجابة لكافة الأدوية الطبية المستخدمة في علاج ذلك المرض ، وهذا النوع تستطيع الأرواح الخبيثة من خلاله التأثير على تلك الأمراض المتنوعة نتيجة خاصية نفاذها واستقرارها في جسد الإنسان حيث أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، كما ثبت من حديث صفية - رضي الله عنها - 0

قال الشيخ عبدالله السدحان : ( مرض عضوي يستفيد منه الشيطان في الإيذاء ، فإذا كان هذا المريض مثلا معيونا أو مسحورا أو لديه مرض باطني ، كقرحة المعدة على سبيل المثال ، فإن الشيطان بحكم موقعه داخل الجسم حيث يجري من ابن آدم مجرى الدم ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فإن الشيطان يضغط على المنطقة بالذات ويزيد من أذى المرض العضوي ) ( قواعد الرقية الشرعية - ص 52 ) 0

2) - التأثير بإيجاد أمراض عضوية متنوعة : وهذه الأمراض العضوية يكون منشؤها من الجن والشياطين دون اتضاح أسباب عضوية معينة ، نتيجة الإصابة بالصرع والسحر والعين ، وهذا الأمر قد عاينه المتمرسون ووجدوا أن لتلك الأرواح القدرة على فعل ذلك والتأثير على الشخص بأعراض مرضية متنوعة ، ولا بد تحت هذا العنوان من الإشارة إلى نقطة هامة جدا وهي أن بعض الأمراض العضوية لم يصل الطب إلى تشخيصها وتحديد أسبابها ودواعيها ، ولربما أن المريض يعاني من بعض تلك الأمراض المشار إليها آنفا ، وهذا يعني أنه ليس شرطا أساسيا أن كل حالة لم تشخص من قبل الأطباء تدخل ضمن نطاق هذا النوع من أنواع الصرع ، وبالتالي فإن الواجب يحتم على المريض الاستمرار بالعلاج لدى الأطباء والمستشفيات والمصحات وكذلك المتابعة للرقية الشرعية عند ذوي الاختصاص الحاذقين المتمرسين ليقدموا النصح والإرشاد فيما يتعلق بالأعراض الملازمة له ، وفي كلا الأمرين خير بإذن الله سبحانه وتعالى 0

وسوف أورد بعض الأدلة القرآنية والحديثية وأقوال أهل العلم تبين ذلك الأمر على حقيقته :

* الدليل من كتاب الله :

إن من تأثير الجن على أجسام الإنس ما جاء في قصة مرض – أيوب عليه السلام – قال تعالى : ( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِى الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ) ( سورة ص – الآية 41 ، 42 ) 0

* قال القرطبي : ( قال أبو عبيدة وغيره النصب : الشر والبلاء ، والنصب : التعب والإعياء0 وقد قيل في معنى : ( أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ) أي ما يلحقه من وسوسته لا غير والله أعلم 0 ذكره النحاس 0 وقيل : أن النصب ما أصابه في بدنه ، والعذاب ما أصابه في ماله ، وفيه بعد ) ( الجامع لأحكام القرآن - 15 / 207 ، 208 ) 0

* وذكر الفخر الرازي الأقوال في سبب إسناد الفعل إلى الشيطان ، فقال : ( للناس في هذا الموضع قولان :
الأول : أن الآلام والأسقام الحاصلة في جسمه - أي أيوب عليه السلام - إنما حصلت بفعل الشيطان 0
الثاني : أنها إنما حصلت بفعل الله ، والعذاب المضاف في هذه الآية إلى الشيطان هو عذاب الوسوسة وإلقاء الخواطر الفاسدة ) ( التفسير الكبير - 26 / 214 ) 0

* قال الشيخ محمد الأمين المختار الشنقيطي : ( وغاية ما دل عليه القرآن : أن الله ابتلى نبيه أيوب - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - وأنه ناداه فاستجاب له وكشف عنه كل ضر ، ووهبه أهله ومثلهم معهم ، وأن أيوب نسب ذلك في سورة ( ص ) إلى الشيطان ، ويمكن أن يكون سلطه الله على جسده وماله وأهله ابتلاء ليظهر صبره الجميل ، وتكون له العاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة ، ويرجع له كل ما أصيب فيه والعلم عند الله تعالى ، وهذا لا ينافي أن الشيطان لا سلطان له على مثل أيوب ، لأن التسليط على الأهل والمال والجسد من جنس الأسباب التي تنشأ عنها الأعراض البشرية كالمرض ، وذلك يقع للأنبياء ، فإنهم يصيبهم المرض ، وموت الأهل وهلاك المال لأسباب متنوعة ، ولا مانع أن يكون من جملة تلك الأسباب تسليط الشيطان على ذلك للابتلاء 0 وقد أوضحنا جواز وقوع الأمراض والتأثيرات البشرية على الأنبياء في سورة طه ) ( أضواء البيان - 4 / 744 ، 745 ) 0

* قال الأستاذ ولي زار بن شاهز الدين : ( والذي تطمئن إليه النفس أنه لا مانع أن يكون للشيطان تأثير على جسم أيوب فيصاب بالمرض ، مع أن ذلك إنما يكون بقدر من الله لحكمة أرادها ، وأما كيفية إصابة الشيطان له بذلك ، فهذا ما لا علم لنا به ، وأمره إلى الله 0
وما أصاب أيوب عندئذ من المرض بفعل الشيطان - كما هو ظاهر القرآن - لا يتعارض مع عصمة الأنبياء ، لأن عصمة الأنبياء من الشيطان إنما تكون باستبعاد تسلطه على عقولهم وقلوبهم بشتى أنواع الوساوس والغواية ، فهذا هو ما عصم الله أنبياءه منه ) ( عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة – ص 323 ) 0

قلت : لا شك أن للشيطان تأثير على الإنسان بالوسوسة والإغواء ، وقد يتعدى ذلك التأثير إصابة البدن بالأمراض والأسقام المتنوعة ، وقد أكدت على ذلك المفهوم الأدلة النقلية الصريحة من الكتاب والسنة ، كما بين ذلك أهل العلم الأجلاء ، خاصة ما يترتب عن أفعال السحرة والمشعوذين وذلك من خلال تسليط بعض شياطين الجن على الإنس فيعبثون به أو يمرضونه وقد يصل الأمر أحيانا إلى درجة القتل ، وكما هو معلوم فإن الشيطان ينفذ إلى باطن الإنسان فيتلبسه ويصرعه ، وهذا النفاذ يعطي الشيطان القدرة والخاصية على التحكم في بعض مناطق الجسم البشري فيعطل بعضها أو يؤثر عليها بطريقة أو بأخرى ولا يكون ذلك إلا بإذن الله سبحانه وتعالى ، فتحصل الأعراض المتنوعة التي يعتقد بداية أنها أمراض عضوية ، مع أنها أصلا ناتجة عن إيذاء الجن والشياطين 0

* الدليل من السنة المطهرة :

عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الطاعون وخز أعدائكم من الجن ، وهو لكم شهادة ) ( صحيح الجامع - 3951 ) 0

قال المناوي : ( والوخز وهو طعن غير نافذ ، ووصف طعن الجن بأنه وخز لأنه يقع من الباطن إلى الظاهر ، فيؤثر في الباطن أولا ثم يؤثر في الظاهر وقد لا ينفذ ) ( فيض القدير - 4 / 288 ) 0

قال ابن عبدالبر : ( والعرب تزعم أن الطاعون طعن من الشيطان وتسميه أيضاً رماح الجن ولهم في ذلك أشعار ) ( التمهيد – 8 / 371 ) 0

قال حسين أفندي الجسر : ( وقد ورد النص في بعض الأحاديث الأحادية أن الطاعون من وخز الجن 0 والذي يقوله الأطباء أن مرض الطاعون من فساد الدم الناشئ من فساد الهواء 0 فنقول : إذا تحقق ما يقوله الأطباء يمكن أن يقال ، أن السبب الأصلي في الطاعون هو تسليط
الله تعالى الجن على بني آدم بإفساد هوائهم ودمهم فيتولد عن ذلك تلك الغدد الطاعونية ، فالنص الشرعي أخبر بالسبب الأصلي وكنى عنه بوخز الجن والأطباء اطلعوا على السبب الأخير فقالوا بما اطلعوا عليه ولا إشكال في ذلك ) ( الحصون المحمدية لمحافظة العقائد الإسلامية – ص 129 ) 0

قال الأستاذ ولي زار بن شاهز الدين : ( ونحن نقر هذا الحق ؛ فإذا كان الطب يقرر أن مرض الطاعون يتسبب عن فساد الهواء الذي يؤدي إلى فساد جسم الإنسان سواء عن طريق الدم أو غيره ، وظهور الجراثيم التي تصيب الإنسان بهذا ، فلا مانع أن يكون الجن أحد العناصر الرئيسية المتسببة في ذلك ، فيكون هذا المرض وأمثاله من إيذائهم للبشر ) ( الجن في القرآن والسنة - 213 ) 0

* أقوال أهل العلم :

قال ابن القيم - رحمه الله - : ( وهذه العلل والأسباب ليس عند الأطباء ما يدفعها ، كما ليس عندهم ما يدل عليها ، والرسل تخبر بالأمور الغائبة ، وهذه الآثار التي أدركوها من أمر الطاعون ليس معهم ما ينفي أن تكون بتوسط الأرواح ، فإن تأثير الأرواح في الطبيعة وأمراضها وهلاكها أمر لا ينكره إلا من هو أجهل الناس بالأرواح وتأثيراتها وانفعال الأجسام وطبائعها 0
والله سبحانه قد يجعل لهذه الأرواح تصرفا في أجسام بني آدم عند حدوث الوباء وفساد الهواء ، كما يجعل لها تصرفا عند غلبة بعض المواد الرديئة التي تحدث للنفوس هيئة رديئة ، ولا سيما عند هيجان الدم والمرة السوداء وعند هيجان المني ، فإن الأرواح الشيطانية تتمكن من فعلها بصاحب هذه العوارض ما لا تتمكن من غيره ، ما لم يدفعها دافع قوي من هذه الأسباب : من الذكر والدعاء ، والابتهال والتضرع ، والصدقة وقراءة القرآن ، فإنه يستنزل لذلك من الأرواح الملكية ما يقهر هذه الأرواح الخبيثة ويبطل شرها ويدفع تأثيرها ) ( الطب النبوي – ص 30 ، 31 ) 0

قلت : وكما أن الأعداء من الجن والشياطين يؤثرون على الإنس بهذا المرض دون معرفة الكيفية التي يحصل بها ذلك ، فقد يتعدى تأثيرهم لأمراض مختلفة أخرى ، كما بين ابن القيم - رحمه الله - وقد يرى هذا النوع واضحا في الأمراض التي تتأتى عن طريق السحر 0 والله تعالى أعلم 0

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين السؤال التالي : هل يؤدي صرع الأرواح الخبيثة لحصول الأمراض المتنوعة للإنسان ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( صرع الأرواح الخبيثة هو تلبس شياطين الجن بالمصروع من الإنس ، قال ابن القيم في زاد المعاد 4 / 67 : " وأما جهلة الأطباء فأولئك ينكرون صرع الأرواح ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع وليس معهم إلا الجهل ، وإلا فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك والحس والوجود شاهد به الخ 000 "
ولا شك أن صرع هذه الأرواح يؤدي إلى الأمراض المتنوعة ، فإن المصروع ينهك بدنه وتقل شهوته ويسوء تصرفه ، وقد يلازم الفراش زمنا طويلا ، وقد يبقى ذلك الملابس له حتى يعالج بقوة نفس المصروع وصدق توجهه إلى ربه والتعوذ الصحيح الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان ، ثم لا بد في علاجه من كون الراقي أيضا صادق التوجه إلى الله تعالى مستعينا به وحده ، وقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد أمثلة من علاج العلماء الربانيين لأمثال هذا الصرع ومنهم شيخ الإسلام الذي قد يكتفي بقوله : اخرجي فإن هذا لا يحل لك فيفيق المصروع ، وربما كانت الروح ماردة فيخرجها بالضرب فيفيق المصروع ولا يحس بألم إلى آخر كلامه - رحمه الله تعالى - ) ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) 0

قال الدكتور أحمد حسين علي سالم : ( فإن المس : هو ضرر غير مادي يصيب الإنسان نتيجة اهتزازات في الأعصاب عند الإنسان إثر حادث معين مثل : الخوف ، المفاجأة ، القهر ، الحزن ، الفشل ، وهكذا 000
والمس أنواع منه الهمز : وهو الطعن بلا نفاذ ، وذلك بالاشارة إلى جسم الإنسان ينتج عنه غدد مثل : السرطان والطاعون ، والنفخ : هو نفس من الشيطان ينفذ إلى الجسم ، ويدخل مسامات الجسم فينقله الدم داخل الجسم ، ويحدث عنه ضرر كثير مثل : الصرع والفالج والجلطات بجميع أنواعها – كما هي معرّفة عند الأطباء 0
وممكن أن يُحدث تعفُّن في جهاز ما في الجسم فيختل نظامه ، ويحدث عنه مثل : فقر الدم ، وفيروس الكبد ، وقرحة المعدة 00 إلى غير ذلك حسب الجهاز المصاب ) ( المرض والشفاء في القرآن الكريم – ص 366 ) 0

قال الأستاذ أبو الفداء محمد عزت محمد عارف : ( إن كثيراً من الأمراض تكون بسبب الشيطان إن لم يكن أغلبها ، لأنه هو بؤرة الشر ، وعين الفساد ، وإن الأمراض التي يسببها الشيطان منها ما هو نفسي كالصرع والحسد والسحر ، ومنها ما هو عضوي كالشلل " الفالج " والبرص والصدفية والقرحة والجنون والإيدز ، وإن كان ظاهرها بسبب جراثيم أو ميكروبات أو فيروسات إلا أنه هو الشيطان بعينه الذي ينفث تلك السموم ) ( عالج نفسك بالقرآن والدعاء - ص 21 ) 0

قلت : وكلام الأستاذ الفاضل لا يعني مطلقاً ترك الاستشفاء لدى المستشفيات والمصحات والأطباء بل على العكس من ذلك تماماً ، فلا بد من تكاثف الجميع لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء المرض ومن ثم دراسة الحالة دراسة موضوعية دقيقة للتوصل إلى الداء واستخدام الدواء النافع والفعال بإذن الله سبحانه وتعالى 0

قال أصحاب كتاب الطبيب المسلم وأخلاقيات المهنة : ( إن مس الشيطان للإنسان في بدنه يكون بأمراض قد تتفق أعراضها مع أمراض أخرى ، وقد تتميز فتختلف عن أعراض الأمراض الأخرى ، وبذلك إذا عولجت على أنها أمراض مؤكدة أعراضها ، فلا يستجيب ذلك المرض لأي علاج ، وأما إذا اختلفت فإنها كذلك لا يجدي معها أي علاج ) ( الطبيب المسلم وأخلاقيات المهنة – ص 215 ) 0

وغالبا ما يكون تأثير الأرواح الخبيثة في هذا النوع من أنواع الصرع بسبب الإيذاء سواء بالوقوع عليهم أو صب الماء الحار ونحوه 0
ويدعي البعض أنه بالإمكان علاج ذلك النوع من الصرع عن طريق أخذ الأثر من مكان السقوط ومسح العضو المتاذي فيبرأ المصاب بإذن الله تعالى 0

قلت : إن ثبت في تلك الكيفية شفاء بإذن الله تعالى لدى أهل العلم والدراية والخبرة الحاذقين المتمرسين من أهل الرقية - فلا بأس بفعله ، خاصة أن هناك بعض الخفايا المتعلقة بهذا العالم الغيبي وناموسه الخاص به ، وقد يرى أثر بعض الاستخدامات أو الوسائل المتبعة في علاج
الأمراض الروحية كالصرع والسحر والعين والحسد دون القدرة على تفسير تلك الظواهر أو تحديد كنهها ، وتعتبر تلك الكيفية سببا حسيا مباحا للعلاج والشفاء بإذن الله تعالى ، يخلو من الكفر أو الشرك أو البدعة أو المحظور الشرعي ، مع الحرص على عدم الاعتقاد بتلك الكيفية ، واعتبار ذلك سببا حسيا مباحا للشفاء ، وكذلك الاسترشاد بآراء أهل العلم والأخذ بفتاواهم بخصوص ذلك ، بسبب دقة بعض المسائل المتعلقة بالرقية والتي قد تخفى على الكثيرين من العامة والخاصة 0

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن مشروعية استخدام طريقة في علاج إيذاء الجن على نحو أخذ أثر من مكان وقوع الشخص وإصابته بضرر معين ومسح العضو المتأذي ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( قد سمعت بهذا الفعل ولا أدري ما صحته فالذين يعملونه يعمدون إلى الموضع الذي سقط فيه هذا الشخص فتضرر بكسر أو صرع أو مس أو ضرر معين ، فيأخذون من تراب ذلك الموضع ويمسحون به العضو المصاب ، أو يمسحون المكان بخرقة مبلولة فيغسلونها ويصبون غسالتها على المصاب ، ولا أعرف على ذلك دليلا وهو من الأمور التي تخضع للتجربة ، لكن لا يجوز الاعتقاد أن لذلك التراب تأثير في الإصابة أو أن لغسله تأثير بطبعه في الشفاء لما في اعتقاد ذلك من التعلق بمخلوق وجعله مؤثرا بنفسه في المرض أو إزالته ، وهذا الاعتقاد ينافي كمال التوحيد أو ينقص ثوابه ، بخلاف من جربه كعلاج ودواء من الأدوية وإن لم يكن ظاهرا في التأثير ) ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) 0

يقول فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين : ( لأن السبب إذا ثبت كونه سببا شرعا أو حسا فإنه يعتبر صحيحا 0 أما ما ليس بسبب شرعي ولا حسي فإنه لا يجوز اعتماده ) ( فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين – 1 / 196 ) 0

قصة واقعية : حدثني أحد الثقات أن أخا له قد أصيب في إحدى مناطق المملكة حيث وقع في مكان ما ، ولم تعد له القدرة على النطق والكلام ، يقول هذا الأخ وعند سماع والدي بهذه القصة أوعز لإخوتي إحضار أثر من موقع السقوط وقام من فوره بمسح أخي بهذا الأثر ، وفك أخي من عقال ، وعاد لحالته الطبيعية بفضل الله سبحانه وتعالى وكرمه ومنه ، والله تعالى أعلم 0

5)- المس الطائف ( الجاثوم ) : وهذا النوع من أنواع المس يحدث عند النوم ، فتتسلط تلك الأرواح الخبيثة على الإنسان لفترة بسيطة لا تستغرق أكثر من دقائق ، ومثال ذلك ما يحصل للبعض من كوابيس وجاثوم ونحوه ، ولا بد للمعالج من تحري تلك المسألة بشكل دقيق ، لأن الأعراض قد تكون ناتجة في بعض الأحيان عن أسباب طبية بحتة كما سوف يتضح من خلال بحث هذا النوع 0

الكوابيس :

ومفردها كابوس ، قال ابن منظور : ( وهو ما يقع على النائم بالليل ، ويقال : هو مقدمة الصرع ، قال بعض اللغويين : ولا أحسبه عربيا إنما هو أنيدلان ، وهو الباروك والجاثوم ) ( لسان العرب - 6 / 192 ) 0

وقال أيضا : ( الجثام والجاثوم : الكابوس يجثم على الإنسان ، وهو الديثاني 0 التهذيب : ويقال للذي يقع على الإنسان وهو نائم جاثوم وجثم وجثمه ورازم وركاب وجثامة ، قال : وهو هذا النجت الذي يقع على النائم ) ( لسان العرب - 12 / 83 ) 0

أنواع الكوابيس ( الجاثوم ) :

1)- الكوابيس العارضة : ذكر الدكتور حسان شمسي باشا في كتابه ( النوم والأرق والأحلام ) عن أسباب الكوابيس العارضة فقال : تحدث لسببين :-

أ- تحيز بخارات في مجرى النفس تتراقى إلى الدماغ أو تنصب منه دفعة حين الدخول في النوم ؛ فيشعر المصاب بثقل في الحركة والكلام أو شعور بالفزع ، وهو مقدمة الصرع العضوي ، ويحدث أيضا عند التعرض للضغوط النفسية 0

ب- تعاطي أدوية يمكن أن تسبب الكوابيس وهي :

1)- الرزربين - Reserpine 0
2)- حصرات بيتا – Blockers Beta 0
3)- ليفودبا - Levadopa 0
4)- مضادات الهمود – Anti depressents 0
5)- بعد التوقف عن استعمال الأدوية المهدئة كالفاليوم-Valuim ) ( كتاب النوم والأرق والأحلام ) 0

2)- الكوابيس المتكررة : وهذا النوع من الكوابيس يدل على تسلط وإيذاء الأرواح الخبيثة للإنسان

06)- اقتران التابعة : وقد ذكرت هذا النوع مفصلاً في إحدى الموضوعات العامة في هذا المنتدى الطيب فليراجع 0

7)- اقتران الزار : يقول الأستاذ محمد سيد محمود في تعريف الزار : ( الزار حفلة نسائية فيها الإسراف ، يمحى فيها الاحتشام وأكبر الباعث عليها الآن التقليد والفخر والمباهاة ، والاستمتاع بكثير من الشهوات لحسية والمعنوية 0
ومنشؤه مرض عصبي أو مس شيطاني يعتري الرجال والنساء على السواء ، يزيده الغم والهم والاحتباس في البيوت والامتناع عن ذكر الله سواء بالصلاة أو بالعبادة 0
ويخفف من حدته المحافظة على الصلاة والوضوء والاستغفار والدعاء ) ( البديل الإسلامي للشعوذة والدجل – ص 41 ) 0

وقال الأستاذ زهير حموي : ( الزار عبارة عن إيقاع منتظم وصخب ، تصحبه أغان معينة خاصة بهذا العرض ، وأهم ما يستخدم فيه الطبلة والرق ، ويقوم المحترفون لهذه الحفلات بقيادة الموجودين لأداء بعض الرقصات الرتيبة ، تمشيا مع الإيقاع ، وتعقد حفلات الزار - عادة - خلال الليل وتكون محكومة بقدر معين من الاضاءة 0
وحفلات الزار من أهم الوسائل التي يسترضي بها المشعوذون الجن ، الذين يدخلون في أجساد بعض الناس ، حيث يجتمعون ويحضرون المصاب أو المصابة ويسمون المصابة ( عروسا ) ويخلعون عليها الثياب الفاخرة ، ويوقدون حولها الشموع ويضربون الدفوف ، ويغنون حولها ، ولا يخفي أن هذه الحفلات من البدع المحرمة ، حيث يختلط فيها الرجال مع النساء وتفوح منها رائحة الشهوات ، وربما تهتك فيه الأعراض ) ( الإنسان بين السحر والعين والجان – 211 ، 212 ) 0

ويعتبر هذا النوع الاقتران من أخطر الأنواع على الإطلاق ، بل أشدها ضررا على عقيدة المسلم ومنهجه وسلوكه ، لما يحتويه من جمع لأطراف الشر كلها ، فتجده يشتمل على الكفر والشرك والبدعة والمعصية ، ويتأتى هذا النوع برغبة الإنسان وطلبه ، بخلاف كافة الأنواع الأخرى التي تحصل للإنسان رغما عنه ، وقد يحصل هذا الأمر على عدة أوجه أذكر منها :

أ)- الاجتماع بالرقص والطرب بأنغام معينة ، وتراتيل خاصة ، ترفع من شأن بعض الأشخاص الذين جمعوا هذا العلم الشيطاني بكافة أوجهه ، استحضارا لتلك الأرواح المزعومة ، علما أن بعض الأنغام والتراتيل قد تحتوي على تواشيح دينية مصحوبة بأنغام الدف والطبل ، وهذا عين البدعة ، وشرر مستطير يودي بصاحبه في غيابة الانحراف والخلل عن المنهج القويم 0

ب)- قد تستخدم جلسات الزار بالكيفية السابقة طلبا للعلاج والاستشفاء من صرع الأرواح الخبيثة بزعمهم ، واسترضائها بهذا الأسلوب والكيفية ، وتقديم جميع طلباتها دون استثناء ، رغبة في مفارقتها لجسد المريض 0

وكما أشرت آنفا فإن الخطورة التي يندرج عليها استخدام ذلك الأسلوب بالكيفية السابقة فيه هدم للعقيدة من أساسها ، وإغراق النفس في شهواتها ، والانكباب على البدعة المحرمة بإحدى وسائلها ، وأوضح تلك المظاهر الهدامة بالأمور التالية :

1)- المظهر الكفري والشركي : إن الكيفية المتبعة باستخدام ذلك النوع ، يترتب عليها تقرب إلى تلك الأرواح بما يرضيها ، وقد يصل الأمر إلى الذبح والنذر وتعظيم غير الله ، وهذا كله كفر وشرك به سبحانه وتعالى 0

2)- المظهر البدعي : إن استحداث التراتيل الدينية وذكر الله عز وجل على أنغام الدف والطبل والغناء ، بدعة منكرة ، وأي شيء يفوق ذلك من الانحطاط بالنفس ، والتردي بها في أحضان الشياطين ، والتوجه إلى الله بعبادة مزعومة حسب ما تمليه تلك الأرواح الخبيثة 0

3)- مظهر المعصية والفجور : وأما استحضار تلك الأرواح الخبيثة ، واقترانها بأجساد الآخرين على هذا الوجه ، والغناء والدف والطبل والتغني بهذا الأسلوب والتراقص والتمايل فهذا عين المعصية ، وكفران للنعمة ، وجحود أيما جحود ، وبعد عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم 0

* قال الشيخ محمد عبدالسلام الشقيري : ( لقد حوت هذه البدعة المنكرة الممقوتة المشئومة ، بدعة الزار ، كل القبائح والرذائل ، كما سلبت من مرتكبيها الأوغاد السفلة كل فضيلة 0 لقد حوت كل المهازل ، وكل المخازي والفضائح ، وكل العيوب والفسوق والفجور ، وكل حطة وعار ونقيصة ، وانسلخ أهلها من كل أدب وخلق طاهر وشرف وكرامة ، كما تبرأت من أباطيلهم جميع الأديان والشرائع ، وكل العقول الصحيحة السليمة ، فمن من العقلاء يقول : إن في التبذير والإسراف شفاء من مرض الصرع ؟ ومن يقول : بأن لباس الذهب والفضة والحرير والتهتك والخلاعة والرقص وترامي المرأة عارية في أحضان الشبان – مشايخ الداة – على الطبلة والزمارة فيه شفاء من خبل الصرع ، ومن هذا الذي يستطيع أن يقول : أن ذبح الخراريف وأنواع الدجاج الرومي وأصناف الطيور تخرج العفاريت من أجسام النساء ؟ فيا لخراب العقول 0 ويا لخراب البيوت 0 ويا للمصيبة ، ويا للرزية الكبرى 0 ويا للطامة العظمى ، مما سيصيب ، بل قد أصاب عقل وحياة ومستقبل النشء الجديد !
قال الله تعالى : ( يَابَنِي ءادَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) " سورة الأعراف – الآية 27 " ) ( السنن والمبتدعات – ص 321 ، 322 ) 0

قلت : تلك بعض التجارب العملية التي تؤكد سفاهة ووضاعة ما وصل إليه مدعو هذا العلم الأجوف ، ولا أستطيع حقيقة أن أعبر بالكلمات والمعاني عن تلك المشاهدات التي إن دلت على شيء ، فإنما تدل على ما وصل إليه الإنسان من انتكاس في الفطر وتدمير للعقيدة وانحلال في الخلق ، وهذا يؤكد على أن المنهج الإسلامي ما زال غائبا في الواقع العملي لمعالجة تلك المشكلات ، وأن الفكرة والمضمون الإسلامي عن الطب الوقائي والعلاجي ما زال خاطئا مشوها عند الكثيرين ، وأن تناولها في مجال الكتابة ما زال قاصرا ، وهذا يؤكد أن الفكرة الإسلامية في المجالين الواقعي والنظري ليست واضحة المعالم ، فهي فكرة لم تعرف الاستقرار بعد 0

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين السؤال التالي : ما هو الحكم الشرعي في انتشار ظاهرة الزار في العالم الإسلامي ، ولجوء بعض المسلمين لعلاج الأمراض الروحية كالصرع والسحر والعين عن طريق ذلك ؟

فأجاب – حفظه الله – : ( الزار حسب ما نعلم نوع من الجن يخاطب من يدعوه أو يخدمه ولا أعرف كيف يستحضر الإنسان هذا الزار وحيث أنه من الأرواح الخفية وأنه يخدم من يتعرف عليه ، فإني أرى والله أعلم أنه شبيه بمن يستخدم الجن والمردة والشياطين من الكهنة والسحرة فإنهم يسخرون الجن ويتصرفون فيهم كما يريدون ولا شك أنهم قد تقربوا
إليهم بالذبح لهم أو دعائهم من دون الله أو صرف نوع من العبادة لهم حتى استسلموا لهم فإن كان هذا الزار من الجن والشياطين فلا يجوز استخدامه ولا علاج الصرع والعين والسحر كما يفعل ذلك الكهان ، فإن الجن تخبرهم بموضع السحر وكيفيته وتحضره للساحر أو الكاهن في لحظته وإن كان الزار من غير الجن والشياطين فلا أعرف له حكما ومع ذلك فلا أرى استخدامه والله أعلم ) ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) 0

أما أنواع الاقتران الشيطاني من حيث الأعراض في اليقظة والمنام فهو على النحو التالي :

1)- الاقتران البسيط : وهو ظهور أعراض قليلة نسبيا من الاقتران الشيطاني بالإنسان يقظة ومناما ، وتتراوح نسبة ظهور هذه الأعراض من 20 - 50 % تقريبا 0

2)- الاقتران الوسيط : وهذا النوع أشد خطرا من سابقه إذ تبدو أعراض الاقتران الشيطاني يقظة ومناما أعلى من سابقتها وقد تتراوح النسبة ما بين 50 - 70 % ، ويلاحظ أحيانا من خلال هذا النوع القيام بتصرفات عدوانية ، خاصة إذا تعرض المريض لمضايقات أو استفزازات من قبل الغير 0

3)- الاقتران الجسيم : وتشتد الأعراض يقظة ومناما في هذا النوع عن النوعين السابقين ، كما تشتد العدوانية كذلك ، ويعتمد ذلك على طبيعة وجبلة الروح الصارعة وتتراوح نسبة ظهور الأعراض في هذا النوع ما بين70-90% ، ولا بد من الحذر في التعامل مع المرضى المصنفين تحت هذا النوع عدوانيتهم ومحاولة إيذائهم لكل من يتعرض لهم ، ولا ينفذ إيذاؤهم إلا بإذن الله تعالى 0

4)- الاقتران الخطير : وفي هذا النوع تظهر جميع أعراض الاقتران الشيطاني تقريبا يقظة ومناما ، ويصاحب ذلك هبل وخبل وميول عدوانية كالضرب والشتم والسب وتكسير الأثاث والاعتداء بالأقوال والأفعال ونحو ذلك 0

مع الاهتمام الكبير بالتفريق بين الأمراض الروحية ومنها الأنواع المذكورة للصرع ؛ وما بين الأمراض النفسية المعروفة لدى الأطباء الاختصاصيين ، ومن هنا كان على المعالج استيفاء الدراسة العلمية العملية الموضوعية للحالة من كافة جوانبها ، حيث سوف يتضح لديه جلياً بعد ذلك الأسباب الرئيسة للمعاناة والألم ، وبالتالي توجيه الحالة للوجهة الصحيحة في التداوي والاستشفاء 0

هذا ما تيسر لي أخي الكريم ( مهاجر ) مقدراً لكً الحرص على الأخذ بالدليل من الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة ، وأعود لأؤكد لك أن المسميات الخاصة بالإقتران تعود للخبرة والتجربة والممارسة وتبقى تحت الأمور الحسية التي تتبين بالتجربة والخبرة والممارسة ، سائلاً المولى عز وجل أن يوفقك للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....بعض الناس أثناء نومهم يضغطون ويقرضون على أسنانهم بشده لدرجة أنهم يستيقظون من صوت إحتكاك أسنانهم ببعض ..وهذه الحاله تتكرر معهم ..فهل هذا له علاقه بالمس كما سمعنا أم ماذا؟



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

بالنسبة للضغط على الأسنان أثناء فترة النوم ، قد تكون الأعراض طبية ، وقد تكون بسب الاقتران الشيطاني ، ومثل الوقوف على حقيقة هذا الأمر والأسباب والمسببات يحتاج لمراجعة الأطباء الاخصائيين للوقوف على أسباب ذلك ، وإن لم تكن هناك أية أسباب طبية ، عند ذلك يعاد إلى أهل الاختصاص في الرقية الشرعية للوقوف على الداء ووصف الدواء النافع بإذن الله عز وجل ، بعد مباشرة الرقية للحالة المرضية ،

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:29 PM
زوجتي تعاني من الضيق الشديد وخاصة عند قراءة القرآن الكريم او الاستماع الى الاشرطة الدينية فقمت بعلاجها لدى راقين في مدينة الرياض وكان اخرهم رجلا طيب قام برقيتها عدة ايام متتالية ولكن بسبب الامتحانات والعطلة اخبرني بانه مشغول لتدريس ابناؤه
المهم اخي في اثناء الرقية تبدأها نوبة من السعال ثم ضيق في الصدر والم في الرأس ثم دوخة شديدة وتحسنت كثيرا فلم تعد تسعل ولكن كما قلت لك عند انشغال الشيخ اضطررت لاسماعها سورة البقرة كل يوم مع دهن الزيت واكل العسل الا انه اخبرتني قبل اياك كان شخصا يحاول تمييل الرحم وتحس بذلك وكذلك عند تشغيل القرآن تحس بماغص شديد والم في الرحم
فما توصيني بارك الله فيك علما بانه كان يصيبها تشنج قبل القراءة وتحس كأن احدهم يقوم بخنقها وكذلك انخفاض الضغط حتى اعطيها الملح لتفيق من الانخفاض
ارجو الرد سريعا جعله الله في موازين اعمالك علما بانني اعيش في مدينة الرياض
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



حيث قرأت حالة زوجتك بتمعن والذي يظهر لي مبدئياً أنها تعاني من اقتران شيطاني – وعلم ذلك عند الله سبحانه وتعالى ، وكما تعلم أخي الكريم منهجي في الرقية والعلاج يقوم على دراسة الحالة دراسة تاريخية منذ ابتداء الحالة وحتى الرقية ثم العلاج ثم الحكم بشكل مبدئي على كافة معطيات الحالة ، ومن هنا فمن الصعوبة بمكان تحديد الأعراض بشكل أكثر دقة دون توفر تلك الأمور ، ولكن هذا التشخيص ذكرته لك بشكل عام وأنصحك أخي الكريم أن تقرأ أنت على زوجك ، وعليك العودة إلى موقعي الرئيسي ( ruqya.net ) تحت عنوان ( الأمراض الروحية ) – الصرع – علاج الصرع ، فسوف تجد ما فيه الكفاية بإذن الله عز وجل ، وبإمكانك أن تعرض زوجك على أحد الإخوة الثقات في منطقة الرياض وأنصحك بالشيخ الفاضل ( عبدالله السدحان ) أو أحد تلامذته ، وأخبره أنك من طرفي ، ولن يقصر معك بإذن الله ، كما أنصحك بدهن زوجك قبل النوم ما بين السرة إلى الركبة بالمسك الأبيض ، فإني أشعر من خلال نقلك ببعض المضايقات الجنسية ، وهذا يمنع بإذن الله عز وجل من ذلك ، كما أنصحك أن تقوم بدهن زوجك بزيت الزيتون قبل النوم ، ثم بعد ذلك مباشرة تقوم بدهن جسمها بملح صخري مطحون وهذه أسباب حسية في العلاج والاستشفاء ، ومعلوم لدى المعالجين أصحاب الخبرة والممارسة أن الجن والشياطين تتأذى من الملح الصخري ، والله تعالى أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:30 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

يلجأ بعض المعالِجين بسؤال بعض الأرواح الخبيثة التي تصرع وتسكن بعض الحالات المرضية ، عن الأسباب الحقيقة وراء مرض حالات أخرى ، وهذا خطأ جسيم يرتكبه هؤلاء المعالِجون لأسباب كثيرة أذكر منها :

1)- يعتبر ذلك إقرارا وموافقة من المعالِج بصرع تلك الأرواح للإنسي 0

2)- يعتبر ذلك تقديرا ورفعا لشأن تلك الأرواح مع اقترافها لأمر عظيم حرمته الشريعة الإسلامية 0

3)- الفتنة المترتبة عن ذلك الفعل ، خاصة بالنسبة للعوام ممن لا يدركون خطورة مثل ذلك الأمر 0

4)- اعتبار المعلومات والإجابات المقدمة من تلك الأرواح الخبيثة أمورا مسلما بها عند بعض المعالِجين ، وقد أكد الشارع أن مطية الأرواح الخبيثة الكذب والافتراء 0

5)- مشابهة تلك الطريقة لما يفعله السحرة والمشعوذون من استحضار الأرواح الخبيثة وسؤالها وتصديقها 0

6)- قد يكون ذلك بداية لطريق الاستعانة بالأرواح الخبيثة ، وقد أسلفت كلاما مطولا حول هذا الموضوع ، وخلاصته عدم جواز ذلك مطلقا 0

سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز عن حكم ذلك فأجاب – رحمه الله - :

( أما اتخاذ الممسوس ، أو الممسوسة من الجن ، ليسأله ، هذا لا يجوز وهذا من عمل السحرة والكهنة ، فالواجب علاجها بما يخرجه ويبين له ، أنه ظالم ، أو متعد إن كان فيه خير ) ( جزء من فتوى مسجلة من سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - الطرق الحسان في علاج أمراض الجان - ص 87 ) 0

قال الشيخ عبدالله السدحان : ( وبعض القراء هداهم الله يتعمد سؤال هذا الجان المتلبس بهذا المريض عن بعض حالات المرضى عنده ويأخذ بكلامه ، ويحمله على التصديق به ، وكل هذا مخالف للحقيقة لأن هدف الشيطان هو التفريق وزرع الشجار بين الأقرباء ، فلا يؤخذ بكلام الشيطان نهائيا ، وقطعا لبذور الفتنة ) ( قواعد الرقية الشرعية – ص 44 ) 0

ومن هنا يتضح جلياً عدم جواز سؤال الجان المتلبس ، لما قد يترتب على هذا الأمر من مفاسد شرعية لا يعلم بضررها إلا الله سبحانه وتعالى 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:31 PM
من اغرب ما سمعت وقرأت

بسم الله الرحمن الرحيم

شيخنا الكريم الفاضل أبو البراء اسامة بن ياسين المعاني حفظه الله ورعاه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخنا الكريم الفاضل كما هو مرفق الموضوع طويل ولكن حقيقة مهم

ومن تاريخ الحلقة المشار إليه وحتى تاريخه لازلت مستغربا مما قرأته

وسمعته من الدكتور جمال أبو حسان وخاصة قوله عن ابن تيمية وابن باز

نأمل قراءة الموضوع وفقكم الله وزادكم شرفا ورفعة بعلمكم وزادكم فقها

في الدين ورزقكم الخير كله عاجله وآجله وصرف عنكم الشر كله عاجله

وآجله وأترككم في رعاية الله وحفظه .

والسلام عليكم ورحمته يحفظكم بها ويرعاكم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:35 PM
ظاهرة تلبس الجن

ماهر عبد الله مقدم الحلقة:
د. جمال أبو حسان: جامعة الزرقاء الأهلية - الأردن ضيف الحلقة:
28/07/2002 تاريخ الحلقة:

- أسباب اهتمام الأمة الإسلامية بظاهرة تلبس الجن- الحدود الشرعية للعلاقة مع الجن- علاقة السحر بالتعامل مع الجن- علاقة تلبس الجن بالأمراض النفسية والعصبية- الوضع السياسي في العالم الإسلامي والإيمان بتلبس الجن


ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).موضوعنا لهذا اليوم هو ظاهرة تلبس الجن. ما يُعرف بتلبس الجن.كثيرين من المسلمين يشغلون أنفسهم بهذه القضية ويعتقدون أنها من مسائل الدين المهمة والخطيرة وبعضهم يرتقي بالمسألة إلى تكفير من لا يؤمن بوجود هذه الظاهرة أو على الأقل يخرجه من ملة الإسلام، البعض الآخر ومن علماء الإسلام أيضاً ومدعمين بأدلة وبنصوص صحية وبعضها قطعي الدلالة تشير إلى.. أو يقولون بأنها تفيد بطريقة واضحة لا.. لا فيها بأن قضية التلبس ما هي إلا خرافة وأن الذين يؤمنون بها يسيؤون فهم الأحاديث إن وجدت وأهم أعمدتهم في ذلك، أهم قرائنهم في ذلك هو التشكيك بصحة كل الأحاديث التي تتحدث عن تلبس الجن، وهنا لابد من التمييز بين الأحاديث التي تتحدث عن وجود الجن أو صلة ما بالجن وتلبس الجن للإنسان.ما نتحدث عنه اليوم هو ظاهرة التلبس، ليس إنكار وجود الجن على اعتبار أن الإيمان به من مسائل العقيدة الواضحة المنصوص عليها في القرآن الكريم قبل السنة النبوية، البعض يعتقد أن هذه جزء من ظاهرة التخلف والضعف التي تنتاب العالم الإسلامي والبعض أصلاً يشكك بأن وراء انتشارها نوع من تنويم الأمة وصرفها عن القضايا الجوهرية خصوصاً وأنها تواجه تحديات أكبر من ذلك.لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن يكون ضيفي في هذه الحلقة الدكتور جمال أبو حسان، والدكتور جمال أبو حسان (أستاذ التفسير في جامعة الزرقاء الأهلية في الأردن) وله مجموعة أبحاث حول هذا الموضوع وغيره من مواضيع الشريعة الإسلامية، دكتور جمال أهلاً وسهلاً بيك.د. جمال أبو حسان: أهلاً بيك يا أخ ماهر مرحباً.أسباب اهتمام الأمة الإسلامية بظاهرة تلبس الجنماهر عبد الله: سيدي أولاً لماذا.. يعني في الإعلان عن هذه الحلقة قلنا أنها ظاهرة تتميز الأمة الإسلامية وللإنصاف يعني لا تتميز بها الأمة الإسلامية ولكنها أكثر انتشاراً في الأمة الإسلامية، من خلال تعاملك مع علماء الدين من المهتمين بهذه القضية لماذا تنتشر هذه القضية في أوساطنا أكثر مما تنتشر في الأمم الأخرى؟د. جمال أبو حسان: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، أما بعد: هذا الموضوع بالذات إنما ينتشر عندما ينتشر الجهل والتخلف وعندما تنتشر في الأمة الإسلامية ضغوطات مختلفة الوجهة مختلفة التنوع وعندما يصيب الأمة حالة من اليأس والاضطراب تكثر فيها مثل هذه القضايا لأنها بأسلوب يسير وسهل هي تعليق لتوجيه تفسير الأخطاء والمصائب التي تقع في المسلمين على أمر غيبي، وهذا هو أسهل الأشياء التي يمكن أن يعلق الإنسان بها خسارته في هذه الحياة أو عدم توفيقه في هذه الحياة يعلل لنفسه هذه المصيبة التي وقع فيها بأنه هذا أمر غيبي ليس له فيه إرادة هذا بالضبط هو الذي أحدث هذه القضية في فكر المسلمين، وهناك الحقيقة أسباب كثيرة يمكن أن تؤدي أو أدت بالفعل إلى انتشار هذه الظواهر بالذات في صفوف المسلمين الذين أنزل الله –تبارك وتعالى- إليهم قرآناً واضحاً وأرسل إليهم نبياً واضحاً عرفوا منه الحق الواضح وكشفوا الزيف والأباطيل، لكن مع ذلك -للأسف الشديد- تنتشر هذه الظواهر بشكل غريب في المسلمين لأسباب عدة، منها الضغوط النفسية الناجمة عن الظروف الاجتماعية التي تحدثنا عنها قبل قليل بشكل موجز ومنها أيضاً غياب المناعة الدينية، ومنها أيضاً الجهل العلمي، منها أيضاً.. أنها هذه القضايا هي عبارة عن موروثات شعبية يتداولها الناس فيما بينهم فتكثر على الألسنة فتأخذ صبغة شرعية بسبب الكثرة، وهذا ما ينبغي أن يُعالج بشكل واضح لكثرة هذه الأشياء المتناقلة عن الناس يصيرها ديناً، لأن الذي يصيِّر الشيء ديناً هو الله تعالى ورسوله، هناك أمر آخر هو سريان العقائد الفاسدة بالناس بسبب بعدهم عن إتقان العقيدة الإسلامية الصحيحة.ماهر عبد الله: بس يعني إذا سمحت لي في هذه النقطة تحديداً، يعني أغلب القائلين بالتلبس والذين يعالجون موضوع التلبس هم من رافعي لواء العقيدة الصحيحة وللإنصاف هم مِنْ مَنْ يبذلون جهداً كبيراً لتصحيح العقيدة ودرء كثير من الشبهات والدرن الذي لحق بها عبر السنوات.د. جمال أبو حسان: هذا أيضاً مما يشيع بين أوساط الناس أن كذلك، والحقيقة أن هذا غير صحيح بأن الذي يشيع.. الصحيح أن الذين يقومون بهذا الأمر هم من ضعفة العقيدة الإسلامية، هم من.. هم ممن سيطرت عليهم الأهواء والشهوات، هم من تلبسوا بالعلم، هناك بعض الناس الحقيقة ممن وصفت خُدعوا بهذه الأشياء التي تكثر في المجتمع ويكثر تناقلها في الكتب ويكثر تناقلها عن بعض الناس الذين لهم.. للناس بهم ثقة فتصبح القضية هذه عقيدة، نحنا لسنا مُلزمين بأن نأخذ عقائدنا من انتشار هذه الأشياء بين الناس من تناقلها بين الناس إنما انتشارها يعني يُحكم عليه بالصواب والصحة مقابلة بالدليل.ماهر عبد الله: طب، تسمح لي أنا على ذكر الدليل أنا أقرأ لك كلام منسوب إلى واحد من.. ونحن هنا لسنا في.. يعني مقام التزكية، الشيخ ابن باز –عليه رحمة الله- كان كثيراً ما كان يُقال عنه من خيرة علماء هذه الأمة على يعني.. وقلة من كانوا بعلمه وبسعة إطلاعه وبتحققه وعلى الأقل حرصه على باب العقيدة، يعني يقول بالحرف الواحد: قد دلَّ كتاب الله –عز وجل- وسنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وإجماع الأمة.. أنت يعني تقول إنه شائع هو يقول إجماع الأمة- على جواز دخول الجني بالإنسي وصرعه إياه، فكيف يجوز لمن ينتسب إلى العلم أن ينكر ذلك بغير علم ولا هدى؟د.جمال أبو حسان: أولاً، رحمة الله على الشيخ ابن باز وعلى غيره من أهل العلم ونحن عندنا قاعدة شرعية عريضة نعلمها للتلاميذ ويتعلمها الناس أننا إنما نعرف الرجال بالحق وليس العكس، فالحق معروف من الله –عز وجل- ومن رسوله وليست الصورة معاكسة بأننا لا نعرف الحق من هؤلاء الناس، هذا القول الذي قاله الشيخ ابن باز ليس إلا ترديداً حرفياً لما نُقل عن الشيخ ابن تيمية –رحمه الله- وتلميذه ابن القيم، وأنا فاتني أن أقول إنه من أسباب انتشار هذه الظاهرة ثقة الناس بكتب الشيخ ابن تيمية، فابن تيمية هو الذي نشر هذه الفكرة بعد أن سيطر عليه الاعتقاد بصوابيتها من كثرة ما أشيع بين الناس من وجود هذه الظاهرة، فصدقها –لاسيما وإنه ابن تيمية كان يعيش في عصر طغى فيه التتار على الأمة الإسلامية وأصاب الناس شيء ضخم من الإحباط واليأس والقنوط بأن الأمة لن تخرج من هذا المأزق الذي هي فيه إلا بتحميل الغيبيات مسؤولية الواقع المؤسف الذي حدث للمسلمين.ماهر عبد الله: لأ، بس يعني تسمح لي كونك ذكرت ابن تيمية يعني كنا طبعاً لابد أن نأتي على ذكره، ابن تيمية وقد مات فتقييمه أسهل يعني مات من.. من فترة وكتب الكثير من العلماء، ابن تيمية اشتهر.. اشتُهر عنه بأنه من المحققين في الحديث فيعني هو ينتمي إلى الفقهاء وإلى المحدثين، ابن تيمية اشتُهر عنه أنه فيلسوف، ورد على أهل الفلسفة بعد ما درس ونظر وتمعن في.. في علوم الفلاسفة، ابن تيمية درس علوم الكلام وكان من أمهر من اشتغل بعلم الكلام، بكلام آخر رجل أتقن فنون النقل وأتقن فنون العقل، كيف انطلت عليه –لو جاريناك فيما تقول- كيف تنطلي عليه بدعة بهذا الحجم ليس فقط ليقبلها ولكن ليصبح أكبر من.. من أشاعها في الأمة على اعتبار إنه أغلب الذين يؤمنون بقضية التلبس هم بطريقة أو بأخرى من تلاميذ ابن تيمية؟د.جمال أبو حسان: أولاً، هذه القضية وإن كانت مقدماتها يمكن أن يُناقش في بعضها إلا أنه ابن تيمية –رحمه الله- ليس معصوماً، فالعصمة لم يجعلها الله –تعالى- إلا للأنبياء، وهذا الرجل الحقيقة انتشرت هذه القضية في نفسه وكان بعض الصالحين يأتي إليه ويقول إنا نفعل كذا وكذا وكان يصدقهم فتحولت هذه القضية في زمان ابن تيمية من موروثات شعبية إلى قضية دينية صار الناس يحاكم بعضهم بعضاً بناء على هذه القضية وهنا مكمن الخطورة، ليست القضية في أن ابن تيمية عالم محقق أو ليس محققاً لا تنطلي عليه القضية أو تنطلي عليه، القضية حدثت، الرجل وثق بأخبار من نقل إليه هذه القصص المليئة بالخرافة والدجل وهو لم يستطع أو لم يرد أن يكذِّب هؤلاء بسبب ثقته بهم، فصار، الذي صار القضية هي هكذا، ليست القضية مبنية على أنه هذا رجل محقق لا يقول إلا حقاً فإذن نحن نثبت له العصمة وهذا لم يقل به.. وهذه لم يقل به أحد من المسلمين أصلاً.ماهر عبد الله: يعني لم نقل له بالعصمة ولكن نتناقش في موضوع عصمته من غيره، أذكركم بأنه بإمكانكم المشاركة معنا في هذا البرنامج وفي هذه الحلقة على أرقام الهواتف التالي: الهاتف الذي ترونه على الشاشة أمامكم الآن: 4888873، كما بإمكانكم المشاركة على رقم الفاكس التالي 4890865 بإمكانكم كذلك المشاركة عبر الموقع الرئيسي (للجزيرة نت) على العنوان التالي: www.aljazeera.net[فاصل إعلاني]ماهر عبد الله: سيدي، يعني لا نريد أن نطيل كثيراً في الحديث عن ابن تيمية –عليه رحمة الله- ولكن أنا ما قصدته ليس أن.. أن نقول لأنه قال بها ابن تيمية فيجب الأخذ بها، ولكن يعني الاستشهاد بهذا الرجل تحديداً أنت تعرف أنه عاش زمن مناظرات وزمن تحديات دخل مع فلاسفة في نقاش، دخل مع متصوفة في نقاش، دخل مع.. مع كثير من.. من الفرق ودخل مع السلطة في.. في صدام، يعني ليس السمت العام لهذا الرجل أن يكون نقلياً يجري خلف رغبات الشارع، يعني ليست هذه من.. من الصفات التي اشتُهر بها، يعني مازلت أجد من الصعوبة أن أقول أنه أن أقبل منك أنه كان يمكن أن تنطلي على ابن تيمية بهذه البساطة، لأنه جارى الشارع أو جارى بعض الصالحين.د.جمال أبو حسان: يا سيدي، القضية الحقيقية ليست ابن تيمية أو غير ابن تيمية، القضية أن هذه أمور من الوهم شاعت بين الناس وعلى مدار تاريخنا الإسلامي هناك فكرة من أخطر الأفكار التي يتعامل بها العلماء في مجتمعات المسلمين وهي الخوف من تيار العامة، وابن تيمية الحقيقة أو المذهب الحنبلي عموماً كان يستند في تقرير لقضاياه على العوام، فمحاربة العوام في أمر يعتقدون أنه دين هذه من أعظم الأمور التي كانت موجودة في ذلك الوقت، ولذلك قد يكون ابن تيمية فعلاً اقتنع بهذه القضية اقتناعاً حقيقياً لا أن الرجل جاري هؤلاء الناس كما نحن نتوهم، لكن قناعته هذه هل هي منضبطة بالشرع أو ليست منضبطة بالشرع دعني أكمل الحقيقة أسباب انتشار هذه الظواهر، قلنا نحنا إنه هذه المسألة موجودة في كتب أهل العلم دون أن تحقق ينقلها المتأخر عن المتقدم دون أن يحققوا فيها شيئاً، ثم هناك أيضاً مثل ما قلنا تعلق هذا الأمر بالغيب مما يحبذ النفس ويعلقها بيعني تعليق أخطاءها على شيء قدري اللي هي يعني أو رفع قدر المسؤولية عن الإنسان لأن الإنسان يفرح أكثر ما يكون إذا قيل له والله أنت رجل مسكين طيب ليس عليك ولا.. الطمع والشره والحقيقة عند كثير من المعالجين الذين ينشرون هذه القضية بين الناس، وأنت لو ذهبت إلى المكتبة الإسلامية تجد عشرات الكتب بألوان مختلفة وأسماء مختلفة كلها تصب في قالب واحد ليس فيها جديد إلا غثاءً كغثاء السيل، أيضاً الحقيقة هناك وهم ساد في الناس جعلهم في قمة السعادة الوهمية بمحاربة شياطين الإنس لاسيما وقد عجز الناس عن محاربة شياطين الجن أو أوهموا أنفسهم على الأقل بأنهم اليوم عجزة عن محاربة شياطين الجن بالإضافة إلى الظروف السياسية التي تحول دون محاربة شياطين الإنس كما هو ظاهر.ماهر عبد الله: طيب.. طيب دعني أسألك عن.. ماشي أسباب الظاهرة يعني قد تكون واضحة ومظاهر تخلفنا وضعفنا ما أعتقد أنه محتاجين نخوض فيها كثيراً، لكن هو سؤال يعني دخلنا في صميمه.. صميم الموضوع أكثر ما هي.. طبعاً نحن نتفق على أن الجن ظاهرة قرآنية لا مجال لإنكارها.د. جمال أبو حسان: لا شك أن الجن يعني مخلوقات موجودة بنص القرآن الكريم لا ننكرها نحن.ماهر عبد الله: طيب، لا.. لا ندخل في من هم الجن على اعتبار أننا سنفترض أنه هذا من.. مما هو معلوم، مش من الدين بالضرورة، لكن من معلومات ناس..د.جمال أبو حسان: هو من المعلوم من الدين بالضرورة حقيقة..ماهر عبد الله: لا قد ماهية الجن.د. جمال أبو حسان: القرآن الكريم نص على وجودهم ونص على تكليفهم ونص على أن الله.. ونص.. وأخبر أن هؤلاء استمعوا للنبي –صلى الله عليه وسلم- وأنهم آمنوا بالقرآن الكريم ومنهم من كفر هذا الحقيقة أمر لا يختلف عليه اثنان.الحدود الشرعية للعلاقة مع الجنماهر عبد الله: نعم، طيب.. ما هي الحدود من خلال احتجاجك على من قال بالتلبس –ما هي الحدود الشرعية والمقبولة شرعاً وعقلاً للتعامل.. للعلاقة مع الجن؟د.جمال أبو حسان: أولاً، الحقيقة حتى نقول ما هي.. الجن من عالم الغيب والذي يحدد العلاقة بين الشاهد والغيب هو الشرع وليس الوهم وليس رغبة الناس، فإذا قرأت القرآن الكريم وقرأت السنة النبوية لا تجد أبداً أن هناك دليلاً واحداً صريحاً في أن هناك أدنى علاقة ما بين الإنس والجن إلا علاقة الإغواء والحرب بين إيمان وكفر.ماهر عبد الله: لأ، بس اسمح لي..د. جمال أبو حسان: علاقة وسوسة فقط ماهر عبد الله: اسمح لي.. لأ اسمح لي.. اسمح لي.. اسمح لي، يعني عوداً على فتوى ابن باز، فيه.. فيه علاقات أخرى إنه وثبت في الصحيحين..د. جمال أبو حسان: ما الذي ثبت في الصحيحين؟ ماهر عبد الله: من حديث، ما أنت قلت أنه العلاقة وحي وإلهام فقط، لكن هو أنه كان اعترض بعض الصحابة في الصلوات.. في.. في الطرق، فإذن العلاقة علاقة إيحاء وإغواء فقط، يعني كان.. ألم يرد عن.. عن بعض الصحابة أنه في طريقه إلى الصلاة اعترضه جان..؟د. جمال أبو حسان: يا سيدي هذا الذي ورد بهذه الكيفية لم يثبت منه ولا حديث واحد على الإطلاق بل كلها إما أحاديث منكرة أو إما أحاديث في غاية الضعف وكل الذي ورد لا يُفسَّر بل لا يمكن تفسيره إلا بأنه من قبيل الوسوسة.ماهر عبد الله: ثبت في الصحيحين.د. جمال أبو حسان: ثبت في الصحيحين، هذا شيء يخص النبي –صلى الله عليه وسلم- لا يخص الصحابة في الشوارع، فهذه قضية النبي مع الجن هذه قضية خاصة، لكن أن يقال.. أن تعمم هذه القضية الخاصة على عموم المسلمين هذا يحتاج إلى دليل، لكن أخبرنا النبي –صلى الله عليه وسلم- بأنه قد حدث هذا الشيء معه هو ولم يخبرنا أنه حدث هذا مع الصحابة فنحن نبقى عن دائرة النص، لأن النص يتحدث عن أمر غيبي والغيب لا يخضع للعقل إلا.. إلا بدليل، فالقضية ليست قضية إنه والله الصحابة قالوا أو لم يقولوا، لم يثبت هناك شيء من هذا كله أحاديث كذب، زور، وبهتان، ضعيفة، تالفة، منكرة، لا يمكن أن.. أن تُفسر إلا..ماهر عبد الله [مقاطعاً]: بس كيف تفسر لي هذه الظاهرة أغلب المشتغلين بهذه القضية والمؤمنين بها هم من أهل الحديث؟د. جمال أبو حسان: أنا الحقيقة كنت أريد أن أقول إنه من غرائب الاتفاقات أو من غرائب –سمه من تشاء- أن يتفق على إعلان هذا الوهم وإذاعته.. وإذاعته في الناس طائفتان من طوائف المسلمين اليوم متناحرتان في الظاهر بشكل كبير جداً وهما طائفتا الصوفية والسلفية، يعني غريب أن يشترك هؤلاء الناس في إذاعة ونشر هذا الوهم بين المسلمين برغم أن الذين يسمون أنفسهم سلفيون اليوم يتشبثون بأنهم من أصحاب التوقف عند النصوص سواء أكانت نصوصاً قرآنية.ماهر عبد الله: وأهل الحديث وأهم ما في الموضوع.. د. جمال أبو حسان: أو حديثية، ونحن الحقيقة في هذا المجال يجب أن ننبه إلى قضية مهمة إنه موضوع الجن الأصل في الإخبار عنه هو القرآن وليس السنة وثمة أحاديث تحدثت عن الجن يجب أن نفهمها من منظور الآيات القرآنية وليس العكس، إذا أخبرنا الله -تبارك وتعالى- عن الجن خبراً ثم النبي –صلى الله عليه وسلم- أخبرنا خبراً، يجب أن نفهم الخبر النبوي في ضوء الآية أو الخبر القرآني وليس العكس، هناك الحقيقة صور كثيرة من ضرورة أن يفهم المسلمون أن التعامل مع الحديث النبوي ينبغي أن يكون وفق الدلالة القرآنية وليس إخضاع القرآن الكريم للأحاديث النبوية بحيث إنه نلوي عنق النص القرآني لأجل أن يتقوَّم حسب فهمنا لحديث ورد عن النبي –صلى الله عليه وسلم-.[موجز الأخبار]ماهر عبد الله: سيدي، يعني في الكويت وحدها –كما تذكر أحد المجلات الكويتية- هناك بس للعلم 87 سجين بتهمة الشعوذة والسحر وما يتصل بالعلاقات بالجن أنا عايز..د.جمال أبو حسان: وهذا يبشر بخير أنه تقوم دولة عربية بسجن هؤلاء، وليت بقية الدول العربية الأخرى تحتذي حذوها فتخلص المسلمين من أوزار انتشار الوهم عن طريق أيدي هؤلاء الناس.ماهر عبد الله: والغريب أنهم طبعاً من.. من جنسيات مختلفة، يعني مساجين ليس كلهم من الكويت، يعني..د. جمال أبو حسان: لا.. لا ما يهم الجنسية المهم أنه الفكرة هذه خطأ، هذه فكرة يجب أن تزول من ذهن الأمة الإسلامية قاطبة.ماهر عبد الله: لكن مجموع البلدان المذكورة برضو خطيرة، يعني الكويت، مصر، سوريا، الأردن، العراق، إيران، لبنان، عُمان، فلسطين، باكستان، تشاد، سيلان.. سيلاند. جمال أبو حسان: نعم.. نعم، هذا صحيح، هذا يدل على حجم خطورة هذه القضية.ماهر عبد الله: طيب، خلينا نرجع لموضوع العلاقة.. كيف ترى –من خلال بحثك في هذا الموضوع- كيف ترى حدود العلاقة، يعني الناس تتحدث عن تلبس، الناس تتحدث عن قوى خارقة، الناس تتحدث عن توظيف، فيه إشاعة منتشرة في بعض الدول العربية أن جزء من حرب أميركا على العراق الاتصال بالبابا لتوظيف بضعة آلاف للمشاركة في المجهود الحربي ضد العراق، هناك الكثير الذي يقال في هذا الإطار أي من صحيح؟ أي من هذا يمكن أن يقبل؟د. جمال أبو حسان: قبل أن أجيب الحقيقة لابد من التنبيه إلى قضية مهمة يشترك فيها جميع من يذكرون أن صدق هذه الحالات وهي أن أغلب الذين يقال عنهم أنهم ملبوسين بالجن هم ملبوسون من جن من اليهود والنصارى وهذا يدلك حقيقة على مقدار الوهن الذي أصاب المسلمين من اليهود، فنحنا الحقيقة إذا كنا عاجزين عن مقارعة اليهود علناً، أيضاً أصابنا وهم إنه اليهود حتى في عالم الغيب، يعني هم لاحقون بنا من وراء، يعني كل.. لم يتركوا لنا ولا أي فتحة ولا أي فجوة إلا وهم يعني يلاحقوننا من ورائها، إن نشر هذه القضية في المسلمين معناها أن اليهود عدو لن يُقهر، وهذه قضية خرافية يعني أثبتت الحجارة أن اليهود ما هو إلا عبارة عن كيان مهلهل، إذا قرأت –أخي الكريم- القرآن الكريم من أدله إلى آخره لن تجد فيه نصاً واحداً على الإطلاق يعني يذكر لك في علاقة الجن بالإنسان إلا علاقة وسوسة فحسب، هذا نموذج من الآيات الكريمة، قال الله تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُواًّ شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُوراً) فأثبت العداوة بين هؤلاء وأثبت العمل إنه فقط بالوحي، أيضاً هناك وما يعدهم.. (وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً) فإذن كل أحاديث الشيطان هي عبارة عن وعد كاذب وأماني خادعة أيضاً يا سيدي (زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) هي عبارة عن عملية تزيين وخداع، أيضاً (تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ) هذا يدل على أن الذي كان يحدث في الأمم الماضية ما هو إلا تزيين أيضاً.ماهر عبد الله: طيب.. طيب يعني خلي جزء من.. من إجابتك، حتى استشهادك بالقرآن يعني عبد الرحمن عبد الله الكندي ذكر من عمان يقول: الغريب أن ينكر الضيف الكريم واقعاً –شوف- حياً وملموساً، فالتلبس بالجان ظاهرة موجودة والقرآن الكريم هو الفيصل الذي يحسم هذه الظاهرة، فأنا عايز يكون جزء من جوابك… د.جمال أبو حسان: يا سيدي هذه الوقائع أنا.. أنا أريد أن أبين للناس أننا لا ننكر حدوث هذه الأشياء الموجودة بين الناس، لكن ما هو تفسير هذه الحوادث هو الخلاف ليس في أن هذه الحوادث نحن ننكرها، أنا لا أنكر.. أنكر واقعاً موجوداً، أنا أنكر تفسير هذه الحوادث بإلحاقه بالغيب، هذا عبارة عن أمراض نفسية واضطرابات وأمراض عصبية لأسباب ربما.. ربما نمر بها بعد حين في الحلقة.ماهر عبد الله: طب خلينا.. خلينا بس لكن باختصار حتى نفهم الأمور صح، إذاً أنت تنكر ظاهرة التلبس.د. جمال أبو حسان: ليس هناك شيء يدل على هذا مطلقاً.ماهر عبد الله: وتنكر إمكانية توظيفهم.د. جمال أبو حسان: لا يمكن هذا مستحيل.ماهر عبد الله: لا عند المسلمين ولا عند غيرهم.د. جمال أبو حسان: ولا عند غير المسلمين هذا كلام يعني ليس عليه دليل إطلاقاً إلا وهم.ماهر عبد الله: وتنكر أنهم يمكن أن يضرونا بشكل مباشر.د. جمال أبو حسان: أيضاً هذا ليس عليه دليل أبداً.ماهر عبد الله: وكونهم من عالم الغيب فمعناها لن نراهم ولن يرونا.. قد يرونا.. يرونا من حيث لا نراهم.د. جمال أبو حسان: الإمام الشافعي -رحمه الله- يقول في عبارة واضحة فيما نقله عنه كثير من أصحاب الكتب: "من زعم من أهل التكليف أنه يرى الجن أبطلنا شهادته إلا أن يكون نبياً"، وهذا إمام يعني 3/4 الأمة الإسلامية تعتقد مذهبه.ماهر عبد الله: ماشي، يعني حتى بس للوضوح طيب، كيف تفسر أيضاً اعتماد البعض وأنت يعني تذكر موضوع الآيات وذكرت مجموعة من هذه الآيات، ثمة آية أنت تحاشيت ذكرها، ولم تستخدمها.د. جمال أبو حسان: لا.. لم أتحاشى ذكرها، وإنما هذه آية يجب أن يكون لها موقف خاص.ماهر عبد الله: طيب، أنت تتحدث عن آية.. آية الربا.. الربا.د. جمال أبو حسان: وهي قوله تعالى (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ).ماهر عبد الله: من المس، ما هو المقصود...؟د. جمال أبو حسان: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)، هذه الآية -في الحقيقة، يا أخي الكريم- حرفها الناس عن مقصدها الذي جاءت لأجله، هذه الآية جاءت لتحارب الربا وتحرمه على الناس، الآن هذه الآية كل الناس الذين يستشهدون بها في الكتب هذه الملونة الموجودة على أبواب الشوارع وعلى الأرصفة وقبالة المساجد، يستشهدون بهذه الآية على إثبات المس، ويفسرون المس بالتلبس، ونحن الحقيقة يجب أن نقف مجموعة من الوقفات عند هذه الآية، الآية كما قلت هي سياقها وسباقها يعني الذي قبلها والذي بعدها هو في موضوع الربا، ولا علاقة له إطلاقا بموضوع الجن، من حيث إثبات هذه الظاهرة، الآية تقول إنه الذي يأكل الربا حاله كحال من يتخبطه الشيطان من المس، إذن فيه عندنا قضيتين، فيه عندنا آكل الربا مشبه، وفيه عندنا الذي يتخبطه الشيطان من المس مشبه به، أنا أعتقد -وكما يعتقد كثير من المفسرين- أن الآية هذه حديث عن نفسيات آكلي الربا الذين سول لهم الشيطان تحليل ما حرم الله تبارك وتعالى، هؤلاء في صراع نفسي مرير أمام الجشع الحاصل لهم بسبب طغيان الربا على أنفسهم، وفي المقابل عندهم معلومة عقدية إنه الربا حرام، فالصراع هذا هو الذي يشكل عندهم هذه الحالة النفسية البائسة الكئيبة، و تخيل واحد من الذين يأكلون الربا إذا صار في قضية.. في دولة من الدول ويمكن يتأثر.. تتأثر مبالغه المالية يعني قلة أو ضعفاً ما الذي يكون حاله؟ هذا الذي يأكل الربا دائم الجشع والطمع.. مهموم.ماهر عبد الله: ماشي.. ماشي هذا.. هذا لن نختلف عليه، ولكن لماذا وأنت تقر معي أن القرآن لا عبث فيه.د. جمال أبو حسان: نعم.ماهر عبد الله: وأن كل كلمة فيه مقصودة قد لا ندرك المقصود بها تماماً، لماذا اختار الله -سبحانه وتعالى- أن يستخدم هذا المثل بالذات؟د. جمال أبو حسان: هو هذا المثل ليس فيه مشكلة، الذي يتخبطه الشيطان من المس يتخبطه معناها يجعله يسير على هدى، ومن.. المس من الوسوسة بدليل أن الله تعالى ذكر عن نبي الله أيوب يوم قال يناجي ربه (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ)، فقال مسني الشيطان، وما أحد من المفسرين ولا غير المفسرين يمكنه أن يدعي أن نبي الله أيوب.. نبي الله أيوب -صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين- قد لبسه الجن وجعله يتخبط، لا يمكن أن يكون هذا الكلام كذلك، فالمس الحقيقة ليس المقصود منه في القرآن الكريم إلا الوسوسة، لأنه يجب أن نأخذ هذه الكلمة.. وأنا هنا أحب أن أبين منهجاً في تفسير القرآن الكريم، إن الموضوع العام الذي يحكيه القرآن الكريم لا يجوز أن نأخذ آية واحدة تتحدث في جزئية قصيرة أو قليلة عن هذا الموضوع ثم نعمم هذه الجزئية على بقية الموضوع، التصرف السليم أن نجمع الآيات كلها والأحاديث كلها ثم نسلط الضوء عليها مجتمعة في دائرة واحدة، عندئذ يمكننا أن.. أن نحصل على نتيجة واضحة، نتيجة صحيحة، نتيجة مقبولة، أما أن نجزئ القرآن كي.. بحيث أنه كل آية نتخذ منها دين، كل آية نتخذ منها منهج خاص، بحيث بعد قليل يمكن أن تتضارب هذه المناهج وتتضارب هذه الأفكار، هذا مما لا يمكن يرضي الله ولا رسوله.ماهر عبد الله: طيب، ماذا.. ماذا تقول للحديث الصحيح، وأظن أنك ستتفق معنا "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم".د. جمال أبو حسان: هذا الحديث الحقيقة لا يمكن أن يفسر إلا بالوسوسة، هذا يعني مرتبط بقصة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج يوماً يوصل صفية -رضي الله عنها- إلى بيتها بالليل بعد أن زارته في معتكفه، وفي الطريق رآه رجلان من الأنصار فأسرعا الخطى، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- "على رسلكما إنها صفية"، قالا: أعليك يا رسول الله؟ قال "إني خشيت أن يعني يسبب الشيطان لكما شيئاً"، فهي القضية إنه النبي -صلى الله عليه وسلم- خشي أن يوسوس الشيطان لهذين الصحابيين وواحد منهم يقول: أيش ها المرأة هذه اللي ماشي معها النبي -صلى الله عليه وسلم- بالليل، فهي قضية ليست إلا قضية وسوسة وإيهام.ماهر عبد الله: طب ما فيه.. فيه صيغة ثانية للحديث لما أقول "فضيقوا عليه بالصوم".د. جمال أبو حسان: هي قضية معنوية هذه.ماهر عبد الله: طب ما هي معنوية لكن انبنى عليها شيء عملي أنه..د. جمال أبو حسان: لا انبنى عليها ولا شيء، لأنه الصائم حقيقة عندما يصوم.. متوجهاً إلى الله بالصوم تكون روحه راقية، نفسه عالية.. لا يمكن للشيطان أن يقربه، وتلاحظ إنه الصوم يعني من أحسن طرق العلاج لمثل هذه الأوهام، لأن الصوم التجاء إلى الله.ماهر عبد الله: طب، أنا فاتني في.. في الإنكار هنا لا تلبس، لكن هل يمكن حتى بس للوضوح، أنت أيضاً تنكر إمكانية أن يتشكل الجن بصيغة غير الصيغة البشرية، صيغة حيوانات أو صيغة..د. جمال أبو حسان: أنا لا أنكر هذا، لكن أن يتشكل الجن بالإنسان، هذا لا يمكن يكون، لا يمكن..[فاصل إعلاني]علاقة السحر بالتعامل مع الجنماهر عبد الله: سيدي، يعني لا أدري كيف نبدأ، رغم كل ما تفضلت به، إنه منحى كثير من الأسئلة مازالت تصر على أن الأمر جدي، وأن هناك حالات عملية، لكن قبل أن.. أن ننتقل إلى.. إلى المشاركة، أنا عايز بس تميز بين التلبس كظاهرة سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة أو خرافة، وبين السحر، هل.. هل ثمة علاقة بين ما يسمى بالسحر سواء كان للمتعة والترفيه أو كان لأغراض شريرة، وبين ما نتحدث عنه؟د. جمال أبو حسان: أبداً، الحقيقة السحر ليس له علاقة بالجن لا من قريب ولا من بعيد، السحر كله أوهام وخيالات،كله أكاذيب، كله خزعبلات، الجن عالم آخر، السحر الآن أصبح علماً له مدارسه وله معاهده وله كتبه وله مناهجه، كيف يقال إنه للسحر علاقة بالجن، السحر علم، لكن أن يكون أصلاً تعلم السحر من الجن، هذا يعني قد يكون ذلك، لكن الآن أن يقال أنه هناك علاقة ما بين السحر والجن، أبداً ليس هناك أي علاقة والسحر هذا ما هو إلا أوهام.ماهر عبد الله: طيب، يعني ما أنا لا أدري، أنا أعطيك عينة مما يصل من..د. جمال أبو حسان: ستأتيك عينات كثيرة، لأنها تتحدث عن وقائع، وتظن أننا ننكر هذه الوقائع، نحن الوقائع هذه لا ننكرها، لكن ننكر عزو هذا الحالات إلى الجن.ماهر عبد الله: لا هو هذا.. هذا الأخ مثلاً الأخ عبد الله ناصر الدين -لا أدري اسم العائلة من.. من السعودية- يعني يقول إن ضيفك الكريم يريد أن يقضي على حقيقة واقعة.د. جمال أبو حسان: هو وهم واقع وليست حقيقة واقعة.ماهر عبد الله: ماشي، وأنت مقتنع بخلاف ما يقول، هذه.. وهذه لأنني كشخص قد مررت بتجربة.. شاهدت منظراً يوحي بالتلبس وقع أمامي أمامنا.. أمام ناظري ولست متوهماً وما الذي يجعلنا نتوهم، ومن ينكر هذا الذي.. ومن ينكر هذا أو هذه الحقيقة إنه ضعيف الإيمان، وهو كما قال تعالى (كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ) يعني هو يعتقد أن الإنكار هذا مسألة.. جزء من ضعف الإيمان.د. جمال أبو حسان: أنا لا أنكر يا أخي الكريم هذه الصورة أنا أنكر تعليل هذه الصور بالجن، ولذلك هو يقول إنه.. إنه هو يراها، وما أنكر أنا ما أنكر عليه رؤيته، وأنا إذا رأيت هذا لا أنكر هذه الرؤية، ولا أنكر أنه هذه قضية حدثت، لكن الذي أنكره أن تفسر هذه الحالة التي أمامنا بأنها بسبب من الجن.ماهر عبد الله: طيب، ماذا تقول للأخ الدكتور عبد العزيز إسماعيل داغستان أيضاً من الرياض، له ملاحظة على أسلوب النقاش، لماذا يصادر ضيفك الكريم الرأي الآخر، أقصد رأي شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ ابن باز -رحمه الله- ويصر على رأيه هو الصواب؟ هل هناك..د. جمال أبو حسان: أنا لا أصر على أن رأيي هو الصواب، أنا أقول إن القضية هذه مرتبطة بالأدلة، من القرآن الكريم ومن السنة النبوية، ولا ينبغي لنا أن نأخذ الحسم في قضية كهذه من رأي عالم أو عالمين أو ثلاثة، نحن لا نأخذ شرعنا إلا من القرآن الكريم ومن سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- ولسنا ملزمين بقول أحد من الناس، كيف وشيخ الإسلام وغير شيخ الإسلام كانوا يصرون على منع التقليد في القضايا الفقهية التي هي أدنى من هذا، ويصرون على ضرورة أخذ الحكم من الدليل الشرعي.. من كتاب أو السنة فالآن إذا أردنا.. إذا توافق هذا الكلام مع هوى موجود أو.. أو شائعات موجودة أو أوهام موجودة عند الناس، نقول والله إنه هذا أصبح دليلاً؟ يعني هذا غير معقول في.. في المسلمين يحدث مثل هذا الكلام.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:36 PM
ماهر عبد الله: طب، اسمح لي نرجع للإخوة المشاهدين، معايا الأخ سلطان بن ماجد من عمان، أخ سلطات تفضل.سلطان بن ماجد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.سلطان بن ماجد: أحب أتوقف مع الدكتور في بعض النقاط، إذا أحب الدكتور أن يتأكد بوجود الجان فمن السهل يعني.ماهر عبد الله[مقاطعاً]: أخ.. أخ سلطان، ممكن أطلب منك قبل ما تواصل بس التليفزيون ينزل صوته شوية لو سمحت، لأنه بيشوش علينا كلامك.سلطان بن ماجد: لحظة، إن شاء الله، إن شاء الله، لحظة شوية، أطلب من الدكتور إذا كان يجب إنه يتأكد من الجان أنا أعطيه يعني.. يعطيني عنوانه هيك وأنا بإمكاني أخليه يتأكد عن عيان يعني.ماهر عبد الله: هذا تهديد؟سلطان بن ماجد: لا ما تهديد، لكن من باب.. من باب يعني..ماهر عبد الله: طيب، أنا.. أنا أقول لك أخ سلطان يعني قبل أن تواصل، ممكن بعد ما تخلص المكالمة هذه ننزل رقمك مع الأخ اللي كلمك، وأنت بعدين ممكن نتفاهم مع سيادتك، اتفضل.سلطان بن ماجد: لحظة شوية، فيه حاجة ثانية، إذا جينا على إنكاره للسحر فالسحر -الله يخليك- موجود والسحر.. يعني الساحر هذا -الله يخليك- بإمكانه يتصور بالمشروع هذا ويخفيه عن أهله، وهذا عينات موجودة إذا..ماهر عبد الله: لا.. لا يا أخ.. أخ سلطان شوف يعني كأنك تحكي من عُمان بتخوف، لأنه سمعة عُمان في السحر شوية خطيرة، لكنه هو الشيخ ما أنكر السحر، الشيخ قال أن السحر علم، لكن لا علاقة له بموضوع الجن.سلطان بن ماجد: لا.. لا إحنا لا إله علاقة كيف ما إله علاقة يا أخي بإمكاني..ماهر عبد الله: طيب، عاوزينك تقنعني وتقنع الشيخ إنه فيه علاقة.سلطان بن ماجد: أنا بإمكاني هذا الشيخ اللي موجود عندك -عفواً يعني- إحنا وإياه يمكن نختلف في رأي، لكن ما.. ما توصل للتحدي للمسألة، ما عليك، أنا بإمكاني هذا الشيخ إذا إجي معي أنا مثلاً مستعد ارتضيه... وأدله على أشخاص موجودين بعضهم مسحورين موجودين على قيد الحياة كانوا، وشبهوا على أهاليهم مثل.. مثل القداول.. القدل هذه اللي هي النخل يعني ok، وعن طريق بعض السحرة رجعوهم لأهاليهم، هذا.. هذا أشخاص موجودين وحيين يرزقون وعندهم أبناء موجودين معي، يعني هم موجودين، هذه واحدة. ثاني شيء: إذا جينا على هذا الدكتور يعني.. الله -سبحانه وتعالى- لما خلق الكون.. لما خلق الأيام ما خلقها عبث -سلمك الله- اليوم -الله يسلمك ويسلم السامعين- يعني يقسم إلى ساعات ويقسم إلى.. يقسم إلى ساعات اليوم، إذا جينا على الساعات النهارية تبدأ من طلوع الشمس إلى غروبها، وكذلك وليس الساعات هذه اللي نكتبها حين يعني مثلاً أنتم حين عندكم الساعة الخامسة، لأنه على توقيتنا نحن في عمان ما عندهم الساعة الخامسة وللأسف أنها ساعة نحس إذا جينا يعني، إذا حبيت إنك تعمل (....) في هذه الساعة، وتسكر بعد وقت معين يعني، والساعة هذه بإمكانك الوقت ينتهي عن طريق غروب الشمس مثلاً، إذا غربت الشمس مثلاً الساعة السادسة متى تطلع باكر؟ مثلاً الساعة الخامسة، إذن تحسب هادول وتقيسهم على 12 ساعة وتوزعنا على الساعات هذه دقيقة، هذا لا داعي لتفصيله، كذلك الأيام هذه لها ملوك معينين، وكذلك هناك تحسب طوالع و...، وأغلب.. لكن هناك للأسف يعني الشديد اللي يخلي الدكتور ينكر هناك حاجة يعني تطلع له، أغلب الكتب الروحانية اللي الحين انتشر، هذه كلاهيتها تتكلم.. تقريباً 90% منها على الجنس.د. جمال أبو حسان: عن أيه؟ماهر عبد الله: الجنس.سلطان بن ماجد: يعني كون مال.. مال محبة وتهييج، مال.. لأشياء لا داعي لذكرها يعني الحين، إذا أحب الدكتور إنه أعطيه مثلاً يقرأ البرهتية في خلوته أو الدهشورية، أو الجلجوتية الكبرى أو الجلجوتية الصغار أو الدمياطية.ماهر عبد الله: طيب، سيدي مشكور جداً، أترك لي تليفونك مع الأخ، ويمكن بعدين الدكتور يكلمك في.. في مناسبة أخرى، يعني ما.. ما فهمت أنا تماماً ما الذي كان يريد أن.. أن يصل إليه، لكن معي الأخ محمد أبو عبد الرحمن من الأردن، أخ محمد، تفضل.محمد أبو عبد الرحمن: السلام عليكم ورحمة الله.ماهر عبد الله: عليكم السلام.محمد أبو عبد الرحمن: حياكم الله جميعاً.ماهر عبد الله: أهلاً بيك.محمد أبو عبد الرحمن: لي ملاحظتين على كلام الأخ، الأولى فيما يتعلق بآية الربا، بعض المفسرين قال أنها الذي يقوم يعني (كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ) يعني هذا في يوم القيامة، عندما يقوم الناس لرب العالمين، يكون صاحب الربا هذه صفته وشكله عندما يقوم، أما بالنسبة لموضوع الجن والشياطين هو معلوم عند أهل الإسلام أن أمة الجن مقسومة قسمين، القسم الأول هم الجان والقسم الآخر هم الشياطين الذين نعلم في النصوص انهم مكنوا من بني آدم هم الشياطين، بدليل الآيات والأحاديث الصحيحة.ماهر عبد الله: وأنت تقصد كلمة مكنوا.محمد أبو عبد الرحمن: نعم، مكنوا من الوسوسة له والتزيين، وبعضهم كما ورد في الأحاديث الشيطان خنزب الذي يربط على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله خنس الخناس الوناس الذي.. الخناس من الوسواس، هذا أيضاً ثابت، وأمرنا أن نتعوذ منه.ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ محمد، هذا الكلام الدكتور ما عنده مشكلة معه، إذا هي وسواس وتزيين وإيحاء، مشكلة الدكتور ليست هنا، مشكلة.. محمد أبو عبد الرحمن: بقى أن الجان يعني ليس هناك من دليل يدلنا صحيح على انهم مكنوا من ابن آدم، سواء كان يعني بالدخول إلى جسمه أو بالتلبس به، بقيت هي قضية الشياطين، يمكنان يكون يعني التلبس خارجي، لا يمكن أن يكون في داخل الجسم وإلا يعني كيف يمكن أن نفصل بين أعمال الإنسان التي كلف بها شرعا هل هي من الشيطان أم من الإنسان؟ وكيف سيحاسب عليها يوم القيامة؟ كيف مكنوا من هذه الأعمال؟ لا يمكن يعني هذه أمور إذا.. إذا تركناها يبعني وسمحنا بها عند الناس معناها لاختلطت الأعمال التي كلف بها الإنسان، وجزاكم الله خيراً، نعم.ماهر عبد الله: طب أخ محمد، شكراً جزيلا مداخلة واضحة.محمد أبو عبد الرحمن: وبارك الله فيكم.ماهر عبد الله: مشكور جداً يا سيدي، طيب قبل أن تعلق أنا أعتقد الأخ محمد ما عندك خلاف كثير.د. جمال أبو حسان: أنا لا أريد أن اعلق على شيء واحد، وهي.. وهو أن المفسرين الذين ذهبوا إلى أنه الذين يأكلون.. (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) هذا يوم القيامة، الحقيقة هذا تفسير موجود في الكتب، ولكنه تفسير غير صحيح، لماذا؟ لأن الآن لا علاقة لها بيوم القيامة لا من قريب ولا من بعيد، الآية تتحدث عن آكلي الربا وما الذي يحدث لهم ونفسياتهم، ثم بعد ذلك بعد أن ختم تحذير المسلمين من الربا قال (واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله)، كيف يكون هذا السياق وهذا النظم معجزاً بلاغياً بهذه الصورة التي يتحدث عنها الناس؟ ليس هناك أي دليل على أن هذه القضية هي قضية يوم القيامة أو قضية قيام الناس من قبورهم، ثم ما الذي يفرح آكل الربا أشد من هذا التفسير يوم يقال له إنه أنت راح تيجي مصروع تأتي مصروع يوم القيامة لا تدري ما حولك، والناس في هول وكرب عظيمين، هذا يعني يجعل آكل الربا (مسرور أنه أهوال القيامة ما راح.. لم تؤثر فيه بسبب أنه رجل مصروع.علاقة تلبس الجن بالأمراض النفسية والعصبيةماهر عبد الله: طيب سيدي الأخ هاني جعيدي مهندس من فلسطين يقول: لماذا لا يعترف المشايخ بأننا مطالبون من الناحية الشرعية بأن نعرض –وهذا موضوع أنت كنت حريص تتحدث فيه، وكنا سنأتي إليك –بأن نعرض الحالات التي يظهر لهم فيها ما يسمى بالمس الجني على المتخصصين في السلوك الإنساني والنفسي أولاً قبل الرجم بالغيب.د. جمال أبو الحسن: نحن لا نرجم بالغيب.ماهر عبد الله: لأن، هو يعني ليس.. ليست أنت، ولكن المقصود في..د. جمال أبو حسان: أنا أؤيد أنه هذا الكلام يجب أن يعرض على أطباء نفسيين، وأنا عندي الحقيقة قراءات متعددة في هذه الأشياء التي يقولون عنها إنها تلبس، كلها مذكورة في كتب الصحة النفسية بأعراضها التي يتحدث عنها هؤلاء الناس على أنها مس شيطاني، هي نفسها تماماً المذكورة في كتب الصحة النفسية من غير أن يكون هناك أي فارق، هي أمراض نفسية، أمراض عصبية بسبب ما يعتري الناس من حالات من الضيق، من الشدة التي.. من الكرب الذي هم فيه، الناس الحقيقة مكبوتة تريد أن تفرغ شيئاً مما.. مما في صدورها من هذا الكبت، فلا يجدون أيسر من هذه الوسيلة، فالحقيقة هذا كلام صواب إنه نحن يجب أن نذهب بهؤلاء.. أن نذهب بهؤلاء الناس إلى الأطباء النفسانيين وليس إلى الدجالين والمشعوذين.ماهر عبد الله: لا وحتى بعض.د. جمال أبو حسان: وإن لبس بعض الدجالين والمشعوذين لبوس العلم والمعرفة وتكلم باسم الدين.ماهر عبد الله: لا، هو حتى.. يعني غير.. غير المرض النفسي بعض.. بعض الأطباء الفسيولوجيين الجسد نفسه يعني بعض الهرمونات الزائدة، بعض الظروف التي.د. جمال أبو حسان: صحيح.ماهر عبد الله: يعني تعتبر.. لا تكون تسطو يعني تصيب الإنسان ببعض التشنجات، تؤدي بعض الأحيان إلى حركات غريبة إلى.. إلى صراخ وإلى...د. جمال أبو حسان: هذا كلام سليم..ماهر عبد الله: لكن الغريب هو إنه عندما يتعاملون مع بعض المعالجين بالقرآن تهدأ مثل هذه الحالات، كيف تفسر هذا الهدوء؟د. جمال أبو الحسن: هذه قضية واضحة تماماً، أنا أقول إنه هؤلاء الناس لو أنَّا أتينا لهم بموسيقى سيهدءون، لو أننا ذكرنا لهم شعرا جميلا سيهدءون، القرآن الكريم من صفته أنه سكينة للنفس، وهؤلاء المصابون بهذه الأمراض بأمس الحاجة إلى هذه السكينة، ولن يجدوا سكينة أحسن ولا أفضل ولا أعظم من السكينة الناشئة من القرآن الكريم، هذا.. هذا تفسير طبيعي جداً، إنه هذه النفس بحاجة إلى هذه السكينة، بحاجة إلى هذا الهدوء، والقرآن الكريم يوفر هذا النوع من الهدوء بشكل كبير.ماهر عبد الله: طيب معايا الأخ علي عيد العزيز من السعودية أخ علي، اتفضل.علي عبد العزيز: السلام عليكم.ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.علي عبد العزيز: مساك الله بالخير.ماهر عبد الله: أهلاً بك.علي عبد العزيز: أولاً: شكراً لك يا أستاذ ماهر وتحية لضيفك الكريم.د. جمال أبو حسان: مرحبا يا أخي.علي عبد العزيز: وهذا الموضوع قد يظن بعض الناس أنه غير مهم وهو في الحقيقة مهم بشكل كبير، لأنه مع الأسف يأخذ بعقول كثير من المسلمين، وسبق كتبت أنا عدة مقالات عن هذا الموضوع، فيه مسألة الأدلة الحقيقة التي كما قال الشيخ جمال أنها أحياناً تلوي أعناق الآيات أو الأحاديث للدلالة على أنه يمكن أن الجن بتلبس بالإنس، فبالنسبة للدليل الذي قد يستدل به البعض وقوله تعالى: كأنما.. (الذي يتخبطه الشيطان من المس).د. جمال أبو حسان: (كما يتخبطه الشيطان).علي عبد العزيز: فهذه الآية يعني كيف.. يستدل بها على ذلك، وهناك آية مماثلة لها في القرآن الكريم عن أيوب عليه السلام أنه قال.. أنه قال (أني مسني الشيطان بنصب وعذاب)، فكيف نقول إن هذه الآية مماثلة لهذه الآية؟ فإذا قلنا استدللنا بهذه الآية فكأننا نقول: إن أيوب عليه السلام قد تلبسه جن، وهذا غير معقول، هذا نبي من أنبياء الله، وأيضاً هذه الظاهرة لا يلاحظ إلا أنها عند المسلمين فقط، لا نرى أعداء المسلمين الذي نكلوا بالمسلمين ويقتلونهم سواء في فلسطين أو غيرها لم نسمع أن عدواً من أعداء المسلمين قد تلبسه الجن، فلماذا يتسلط الجن على المسلمين فقط؟ماهر عبد الله: طيب أخ علي، مشكور جداً على هذه المداخلة بس هو إنصافاً للتاريخ والعالم الغربي على.. رغم العلوم و التكنولوجيا وكذا، يعني موجودة فيه ظاهرة،و إن كانت اقل وهو بتلاحظ الأفلام الأخيرة اللي خرجت في التسعينات من هوليود فيها الكثير عن قضية الجن، طبعاً البعض لا يسميه بهذا الاسم تحديداً، لكن تشغل العالم، لكن ليس بنفس الدرجة التي تشغلنا نحن بها. معايا الأخ إسماعيل الجيلاني من قطر. أخ إسماعيل، اتفضل. إسماعيل الجيلاني: أهلاً، مساء الخير.ماهر عبد الله: مساء النور.إسماعيل الجيلاني: أولاً: اسمح لي أشكر الدكتور جمال أبو حسان.د. جمال أبو حسان: حياك الله.إسماعيل الجيلاني: على المفهوم الجديد اللي.. اللي قادر يقدمه في تفسير الأمور الشرعية.. بالنسبة لموضوع الجن، تخبط الجن، تخبط الناس اللي يأكلوا الربا كما يتخبطه لجن، هذا يا سيدي الفاضل ربنا ما يمكن أن يعطينا مثل فيه شيء غيبي إحنا لا نعلم عنه شيء، يعطينا مثل مما نراه نحن، كما ذكر في سورة البقرة أيضاً يضرب مثلاً كبعوضة، يعني ربنا بيجيب لنا أمثلة من اللي إحنا بنشوفه في حياتنا، أما الغيبيات إحنا لا نعلم عنها، فلا يمكن يعطينا شيء غيبي، الشيء الثاني: بالنسبة للأمراض اللي حاصلة في العالم العربي، واللي كل واحد يقول لك هذا عنده جني...ماهر عبد الله[مقاطعاً]: لأ، بس اسمح لي.. إيش قصدك بالأول؟إسماعيل الجيلاني: الأول معناته، أنا قصدي يا سيدي الفاصل إنه إنسان اللي يتخبط من المس من الجن، إنه فعلاً الجن بيتخبطوا الناس في الدنيا، وليس في الآخرة، وهذا ما أثبتته كل الكتب، لأنه ربنا ما بيعطينا مثل حاجة ما ندري عنها، بيعطينا أمثال إحنا بنعلم عنها وبنشوفها أمامنا.ماهر عبد الله: ماشي.إسماعيل الجيلاني: لو كنا الآن لا نراها، فلا يمكن أن يعطينا.. لا يمكن نصدقها، لو سألت واحد قبل مليون سنة قلت له فيه طيارات، فيه صواريخ ما حد هيصدقك، زي ما حصل لما قالوا عرج النبي إلى بيت المقدس ثم إلى السماء، ما حد صدق الكلام هذا.ماهر عبد الله: طيب، ماشي النقطة واضحة بس كنت حتى لما نسأل الدكتور يكون مقصودك تماماً الواضح.. النقطة الثانية.إسماعيل الجيلاني: النقطة الثانية، يا سيدي الفاضل بالنسبة للأمراض الشرعية، الأمراض اللي كلها يقول لك هذا لابسه جن، لابسه جن.. لابسه جن، هذا لابسه جن، هذه الأمراض عندما كثيرة جداً والسبب شيء واحد، إنه إحنا ما بنتبعش الطريقة السليمة، المفروض لما واحد يمرض أي مرض أول نعرضه على طبيب هذه بنشوف هلا الطبيب اللي.. هل عنده مرض عضوي، ثم المرحلة الثانية نعرضه على مريض نفسي، ثم المرحلة الثالثة على مريض.. قصدي على دكتور أعصاب، بعد ما نمر على المراحل الثلاثة هذه، ونتأكد إنه ما عنده أي مرض لا عضوي، ولا نفسي، ولا عصبي، في الحالة الأخيرة حقنا نقول مسه الجن، أما على طول نروح نحمله الجن وضرب وأساليب عنيفة زي اللي بنشوفها ونشاهدها في كام برامج، ونشوفها على الطبيعة، هذا أمر غير مستحب بالنسبة لنا كمسلمين، إحنا ربنا عطانا العقل وخاطبنا بالعقل قال يا أولو الألباب، يا أولو الحكمة، ربنا كله خاطب عقلنا، فإحنا المفروض إن إحنا نستخدم عقولنا،أما بالنسبة لنقطة الجن وعدم وجودهم وعلاقتهم بالسحر، فالدكتور كلامه منطقي جداً، إنه السحر علم لوحده، والجن هذا موضوع كائن موجود ومخلوق من مخلوقات الله، فالمفروض إن إحنا نتعامل.. بانفصال شديد، هذا لوحده وهذا لوحده.ماهر عبد الله: طيب أخ إسماعيل، مشكور جداً على هذه المداخلة. سيدي.وجمال أبو حسان: إذا سمحت الحقيقة يعني موضوع إن التخبط في الدنيا أنا الحقيقة لم أرَ رجلاً ممن.. ممن أكل الربا قام من بيته وخرج وصار يتخبطه الشيطان.ماهر عبد الله: لا.. لا.. لا، ما.. ما أعتقد هذا كان قصد الأخ إسماعيل، الأخ إسماعيل كان قصده أنه لما ربنا قال (كما).د. جمال أبو حسان: أنا.. ظني أنا أنه هذه القضية،أو أنا أعتقد إنه هذه القضية هي عبارة عن حديث عن نفسية آكل الربا، إذا أردنا تفسيراً آخر وهو مذكور في كتب التفسير أنه.ماهر عبد الله: يعني اسمح لي أنت.. أنت أستاذ في التفسير أدري مني أليس أسلم الطرق لتفسير القرآن هو الاعتماد على قواعد اللغة المبسطة أولاً.د. جمال أبو حسان: هو القرآن نفسه أولاً ، لأن القرآن يفسر بعضه بعضاً.ماهر عبد الله: ماشي، ما هو القرآن بدون اللغة لا يمكن فهمه، هو نزل بالعربية ، فالحكم على فهمه هي العربية د. جمال أبو حسان: نعم.. نعم لا شك، صحيح ماهر عبد الله: والأصل بعد ذلك بأن تحمل الأمور على ظاهرها على شكلها البسيط قبل أن نعم الاجتهاد بأنه نفس أو غير نفسي، الأصل أنه هذه اللغة أصل بالمعنى الذي يتبادر إلى الذهن إلا إذا قامت قرائن، ما هي القرائن التي تدعوك إلى القول بنفي؟ يعني الأصل على البساطة أنه هناك مس للشيطان، لكن ما معنى هذا المس، الذي للشيطان؟ أنا ما أنكر المس، القرآن الكريم أثبت المس، لكن ليس معنى كلمة مستأنفاً يعني تلبس، هذا التلبس كلمة تلبس وإلحاقها بمعنى المس هي بدعة من أكبر البدع التي انتشرت في أوساط المجتمع المسلم، كلمة مس لا تعني إلا الجس باليد، أو الإغواء بالوسوسة، أو الإيحاء بالأباطيل والزور والبهتان، هذه كل معانيها اللغوية، أما ليس هناك قاموس عربي أو معجم لغوي يكون مطلقاً إنه معنى كلمة مس إن الشيطان جعل الإنسان كاللباس، ولبسه وتحكم فيه وصار يتصرف كما لو أنه هو نفسه الإنسان، هذا غير موجود، لا في اللغة، ولا في القرآن، ولا في الحديث، ولا حتى في حياة النبي –صلى الله عليه وسلم- كلها وجدناه أنه لقي رجلاً وفعل معه ما يفعله هؤلاء المشعوذين الذين ينتشرون في المسلمين اليوم باسم الدين على أن هذا نوع من العلاقة ما بين العالم الذي نعيشه وعالم غيبي نعلق عليه همومنا ومشاكلنا. ماهر عبد الله: يعني الأخ محمد الكردي من.. من الأردن يقول أعتقد أن هذه العلوم أساءت للإسلام كفكر وأدب وعقيدة وشوهت صورته على أنه دين سحر أو دين السحر الذي نراه اليوم في الديانات السائدة.د. جمال أبو حسان: أي علوم؟ ليس هناك علم، هذه تكهنات.ماهر عبد الله: هو.. يعني هو نعم ماشي، هو يعني يدين هذا. الأخ حسين يقول إنه لا أدري إذا كنت تعلم علم بهذه القصة الشيخ الذي نشر العلاج من الجن في السعودية تاب من ذلك بعد أن جمع ثورة طائلة وهو ينكر قصة التلبس الآن وابن باز ينكر كروية الأرض فكيف يؤخذ برأيه في هذه المسألة؟د. جمال أبو حسان: والله نحنا الحقيقة يعني ينكر كروية الأرض أو لا ينكرها، نحن لا نحاكم الأشخاص، نحنا عندنا رأي في موضوع خاص هذا الرأي نخضعه إلى الضوابط العملية المعرفية التي هي جزء من منهجنا في التعامل مع الآراء، إن هنا أشخاص مالنا وما لهم أفضوا إلى الله بما عملوا، والمشكلة عندنا في هذه الأقوال ما صحتها؟ ما قربه من الشرع؟ ما بعدها؟ هذه هي المشكلة.ماهر عبد الله: طيب الأخ الكروي أيضاً كان له مداخلة قبل ذلك بيقول إن هذه العلوم وأنت يعني تسميها العلوم.. ماشي.د. جمال أبو حسان: هي ليش علوم، ما هي إلا أو هام وشعوذات.الوضع السياسي في العالم الإسلامي والإيمان بتلبس الجنماهر عبد الله: خلقت بين الشباب والعقيدة شرخ كبير، وهنا طاب للحكومات.. ومرقت الفكر الإسلامي، وأبعدت الشباب عن مجاراة ما يحاك لهم، فأصبح ضرب وقتل المسلم كإخراج الجن من جسم ملتبسة، إلى أي مدى يخدم بقاء وضعنا السياسي والسيئ أن نؤمن بهذه القضايا؟جمال أبو حسان: هو أنا قلت لك أنه هذه القضايا لا تنتشر إلا حيث ينتشر القلق في المسلمين، ينتشر الخوف، ينتشر الوهن، وهذا كله لا تجعل ما أخبرنا النبي –صلى الله عليه وسلم- بما سماه الوهن، الوهن اللي هو حب الدنيا وكراهية.. الموت يترتب عنه مثل هذه الأشياء، فنحنا الحقيقة يجب أن نقول إنه مثل هذه الظواهر خطيرة جداً بقاؤها في المجتمع المسلم، وأنا بودي أن أحذر المسلمين من طائفة مشبوهة تريد أن تخترق البيوت لتعرف أسرارها، وتعرف مداخلها بهذا النوع من الإيهام، ولربما كانت هناك جهات مسؤولة أيضاً تريد أن تخترق البيوت فتعرف ما فيها، أنت مجرد أن يأتي شيخ أو متلبس بما يسمى بالشيخ إلى باب أحد البيوت، فيقول إنه هذا البيت فيه جن خلاص يصيب الناس نوع من الهوس والرعب والخوف، يفتحون له الأبواب، ويمدونه بالمال وإلى آخره، يا أخي المال هذا ما يمدون في الذين يقاتلون اليهود، الذي ندعي انهم يسخرون الجن لأجل أن يضربونا، ثم إني أريد أن أقول شيئاً مهما جداً الحقيقة، إذا كان اليهود قد سخروا جناً أو الذين يلتبسون الجن.. المسلمين من الجن هم من اليهود، طب أيضاً الجن المسلمين ألا يرون إخوانهم المسلمين في هذه المصيبة ثم يتركونهم، أين هم؟ هل بلغ بهم العجز مثل ما بلغ بالأمة الإسلامية والوطن العربي؟إنه ينظرون إلى الجن اليهودي يتخبطون المسلمين كما يزعمون ثم يتفرجون عليهم ولا يصنعون شيئاً.ماهر عبد الله: الأخ محمد.. محمد محمد محمد من المغرب، السلام عليكم ورحمة الله: ما وضع الجن في فلسطين؟ وهل هناك حرب وصراع بين الجن المسلم وجن اليهود كما هو الحال عند البشر؟ وشكراً. بس اسمح لي قبل أن...د. جمال أبو حسان: هو هذا.. هذا من الغيب، نحن لا ندري ما وضع الجن، هذا وضع الجن.ماهر عبد الله: طيب نسمع من الأخ محمود عامر من مصر، أخ محمود تفضل.محمود عامر: السلام عليكم.ماهر عبد الله: عليكم السلام.د. جمال أبو حسان: عليكم السلام ورحمة الله.محمود عامر: هو أنا بس ليَّ ملاحظة على كلام الأخ، يبدو أن الأخ يعني ما درس الموضوع دراسة كافية مستوفية، ويعني خلط بين أمرين، يعني هو بيتحدث عن ظاهرة سلبية في العلاج، وهي استغلال بعض المعالجين.. يعني استغلال الضعفاء وما شابه ذلك ولابتزازهم، وكشف العورات.. إلى غير ذلك، وبينفي لمعالجة الظاهرة السلبية هذه في طريقة العلاج بينفي أصل المسألة، فليس (...) شيخ الإسلام ابن تيمية فقط، بل هو.. أنا أطالبه أن يرجع إلى "الطب النبوي" لابن القيم، والأحاديث التي وردت، وذكرت.. الأستاذ ماهر ذكرها في.. في الصحيحين، والرسول -صلى الله عليه وسلم- ثبت فيما ذكره ابن القيم في "الطب النبوي" أنه رُفع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- طفل مصروع، فقال: "أخرج عدو الله إني رسول الله"، فكيف ينكر هذا؟! الأمر الثاني: يعني أنا أتكلم على...ماهر عبد الله: طيب خليك.. أخ.. أخ محمود، خليك.. خليك معانا.. خليك معانا بس.محمود عامر: أيوه.ماهر عبد الله: سيدي ذكر لك حديث استخدمه ابن القيم، وابن القيم أيضاً مثل ابن تيمية.د. جمال أبو حسان: هو نسخة.. يعني إن جاز أن نسميها نسخة كربون.محمود عامر: يا أخي ليست التسمية فقط، هذا.. هذا كلام الإمام أحمد.ماهر عبد الله: هل الحديث هذا الذي ذكره صحيح؟د. جمال أبو حسان: الإمام أحمد يا أخي لم يُنقل عنه شيء صحيح في هذا الباب.محمود عامر: يا أخي أنت راجع أنت أولاً قبل ما.. ما تنفي أن تراجع القضية أولاً.د. جمال أبو حسان: أنا لا.. أنا..ماهر عبد الله: اسمح لي أتكلم.د. جمال أبو حسان: اتفضل.محمود عامر: لأنك تكلمت كلام غير شرعي يحتاج إلى ضبط في فهم نصوص الكتاب والسنة، يعني ما.. هذا كلامك يؤدي إلى تشكيك الناس في حقيقة تُرى بالعيان، والأدلة الشرعية تسندها، أنت تعالج الخطأ في المعالجة، أنا معك في هذا، ولكن أين أنت من الرقية الشرعية؟ وتنكر أن السحر ليس إلا مجرد خيال.د. جمال أبو حسان: هو خيال.محمود عامر: فين أنت من القرآن؟ (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وَزَوْجِهِ) هذا خيال؟ فهناك من السحر ما هو خيال، وما هو حقيقة.ماهر عبد الله: لأ هو.. يا أخ.. أخ محمود، إنصافاً الدكتور لم يقل خيال، قال هذا علم قائم بذاته لا علاقة له بالجن، هو فقط كان يريد..محمود عامر: من قال هذا؟ هذا يحتاج إلى دليل هو، لأن هذا.. هذه الأمور التي يتكلم عنها الأخ كما هو...ماهر عبد الله: طيب تسمح لي أن أسألك سؤال أخ محمود.محمود عامر: اتفضل.ماهر عبد الله: هأسألك أنا سؤال، يعني كونك أنت يعني قرأت "الطب النبوي" لإبن..محمود عامر: ما فقط للطب النبوي، "أحكام المرجان"، "الأركان في أحكام الجان".ماهر عبد الله: ماشي.. ماشي، والشيخ عمر الأشقر له كتاب أيضاً عن عالم الشياطين والجن.محمود عامر: طيب.ماهر عبد الله: هل يعني بذلت شيء من الجهد في التحقق من هذه الأحاديث؟ يعني حتى لا نتهم بس.. للتحقق من صحة الأحاديث أولاً.محمود عامر: أي نعم.. أي نعم، لأن أنا كتبت في.. أنا كتبت في البحرين.. كتبت حينما كنت في البحرين، وكنت هنا في قطر، تكلمت في هذا الأمر في الدروس، قلت فرق الرقى المشروعة يعالج الجن سواء مس أو سواء نظرة.. عين يعني، أو سحر يعالج بالرقى المشروعة، أي هي الرقى المشروعة.ماهر عبد الله: أخ.. سيدي.. سيدي ليس هذا سؤالي إليك، ليس ما هو العلاج والخطأ، هل تحققت الذي قوى موقفه.. أو الذي جعل ابن تيمية يصل إلى هذه المواقف من.. من وجود التلبس ومن معالجتها.محمود عامر: ما هو ابن تيمية فقط يا أستاذ ماهر.ماهر عبد الله: هو أنه اعتمد على بعض الأحاديث، هل بذلت جهداً؟ دعنا من الرقى الشرعية.. الرقى الشرعية للجن ولغيره من.. من الأمراض، أنا سؤالي الأحاديث التي ورد فيها ذكر لتلبس الجن، هل بذلت شيئاً من الجهد للتحقق من صحة هذه الأحاديث؟محمود عامر: نعم، أي نعم، أنا.. أنا أطالب.. أي نعم، أنا أطالب الأخ أنه يراجع "الطب النبوي" النسخة المحققة للأرناؤوط، ويشوف الأحاديث التي ذكرت، المرأة السوداء التي جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: يا رسول الله إني امرأة أُصرع، فادع الله لي، قال إن شئتِ دعوت لكِ، وإن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنة، فصبرت، وقال ابن القيم إنه الصرع نوعين، فيه منه ما هو أخلاط ومنه ما هو مس، المس يعالج بالقرآن.. بقراءة القرآن وبالرقية المشروعة.. أنا ذكرت شو اسمه الدكتور البدري، وهو أحد من العلماء النفسيين، وجاء إلى قطر عندكم، وسألته في الصرع اللي هو نتيجة المس؟ قلت ما موقف الطب النفسي المعاصر أو الأطباء النفسيين في ظاهرة المس؟ قال الرجل.. هذا.. هذه الإجابة لا أنساها، قال: جاءوا بحالتين، حالة فيها مس، ولكن لا يعرفون أيش المس يعني اللي هو عندنا.. اللي إحنا نعرفه، وحالة من.. صرع من الأخلاط، يعني مرض من الأمراض اللي يعالج أمراض عضوية، فسجلت الشاشات اللي.. اللي على رسم المخ.. في الحالة اللي فيها المرض العضوي سجلت، أما المس واللي كان أمامهم المريض يعني يتشنج وكذا، ما سجلت الشاشة، لأن هذا لا يتعامل مع أمر مادي ملموس، وإنما يتعامل مع أمر غيبي له علاج في الشرع، فنحن لا نعالج الظاهرة بالنفي، ونخلي الناس تندفع أكثر، لأنهم يتحقق الشفاء، وإنما أنا أريد..ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طيب.. ماشي، أخ.. أخ محمود مشكور.. مشكور جداً على هذه المداخلة الطيبة، وإن شاء الله تسمع تعليق من الدكتور عليها سواء في.. في موضوع الأحاديث الصحيحة، أو موضوع الطبي هذا، لكن نسمع قبل ذلك من الأخ مساعد العنزي من السعودية، أخ مساعد تفضل.مساعد العنزي: السلام عليكم.ماهر عبد الله: عليكم السلام.مساعد العنزي: حابب أوجه سؤال للأخ بما أنه مبدع بالتفسير، إحنا حضرنا جلسات القراء، أبغي يفسر لي كيف يتحول صوت المرأة رجل أو العكس.د. جمال أبو حسان: نعم.مساعد العنزي: قرأوا الآيات اللي تساعد إن الجن يخرج أو يمضي، والسؤال الثاني بالرواية اللي وردت عن عمر بن الخطاب في الرجل الذي دخله جن، وبعد ما توفي عمر.. طبعاً عمر قرأ عليه وطلع الجن، قرأ عليه سورة الكرسي،وبعدما توفي عمر رجع الجن، وقرأ عليه واحد ثاني، قال السورة.. نفس السورة، لكن القارئ ليس القارئ، وشكراً.ماهر عبد الله: طيب يا سيدي، مشكور جداً.د. جمال أبو حسان: إذا سمحت دعني أقف أولاً مع حديث المرأة والصبي الذي استشهد به الأخ من مصر، هذا حديث منكر روي من عدة طرقٍ مختلفة ليس فيها ولا طريق واحد صواب.الحديث الثاني حديث المرأة التي تُصرع، هذا الحديث أنا لا أُنكره.ماهر عبد الله: لأ عيد.. عيد.. عيد الكلام من الأول، أنا فاتني معذرة.د. جمال أبو حسان: الحديث إنه امرأة جاءت ومعها صبي يُصرع للنبي صلى الله عليه وسلم.ماهر عبد الله: تعليقك عليه كان..؟د. جمال أبو حسان: وهذا الحديث الحقيقة رُوي من طرق عدة كلها من رواية المجهولين، من رواية الضعفاء، من رواية المنكرين، ليس في طرقه ولا طريق واحد سلم من النقد، بل من رواية.. رواياته كلها ضعيفة.ماهر عبد الله: طيب و"الطب النبوي" اللي ذكر الأخ إنه حقق..د. جمال أبو حسان: أنا أقول إنه حقق.. أين حُقق؟ فالأحاديث هذه الموجودة حققها فلان أو غير فلان، الأحاديث هي موجودة عند فلان أو غير فلان، هذا حديث المرأة والصبي حديثٌ منكرٌ ضعيف جداً ليس في رواياته ولا رواية واحدة يمكن أن تصلح مستنداً لهذا.. لهذا.. لهذا الذي يقول عنه الناس.الأمر الثاني: حديث المرأة التي تُصرع أنا لا أنكره، ولا ينكره أحد، هو يقول إنه امرأة تُصرع جاءت للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت إني اتكشف ادع الله، أيُعقل أن.. أن يترك النبي -صلى الله عليه وسلم- امرأةً يتلاعب بها الجن بين الناس.. يتركها من أجل أن يقال له تدخل الجنة؟ كيف.. كيف يمكن للنبي -صلى الله عليه وسلم- أن يترك امرأةً مسلمة صريعة لتلاعب الشيطان بها، ثم يتركها هكذا دون أن يفعل لها شيئاً.ماهر عبد الله: الخلاصة.د. جمال أبو حسان: الحديث إنه المرأة تصرع.. المرأة عندها صرع، ما سبب هذا الصرع؟ أنا أقول.. وينبغي أن يقول غيري أن هذا لا علاقة له بالجن لا من قريبٍ ولا من بعيد، هذه عبارة عن مرض نفسي الأخ اللي يقول إنه كيف تتحول الصوت؟ هذا الحقيقة بسيطة، كان في ممثل في السعودية اسمه عبد العزيز الهزاع بيقوم بأسرة كاملة، بيحكي بصوت العجوز، وصوت المرأة، وصوت الفتاة، وصوت البنت، وصوت.. على الملأ في الناس، وما حد قال عنه إنه هذا مصروع بالجن.ماهر عبد الله: طيب بس أيضاً خليني آخذ.. اسمح لي المكالمة الأخيرة، وبعدها نتفرغ أنا وأنت والإنترنت، الأخ فيصل محمد من السعودية، أخ فيصل تفضل.فيصل محمد: مساكم الله بالخير الجميع، أحب أسلم على الدكتور جمال وأرحب بيه، ما أدري تسمعوني بوضوح.ماهر عبد الله: سامعك اتفضل.. اتفضل.فيصل محمد: أحب أقول الأخ ما قصر، قدم معلومات طيبة، برنامجه كويس، بس إنه فيه ملاحظة إنه خالف الشيخ ابن تيمية، وتحدث عن ابن القيم ومشاركاته، وأنه ما أدري هل هو لطريقة "خالف تعرف" لحتى يتميز الدكتور؟ أم أن الأمة كلها اجتمعت على خطأ، وأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- ما تجتمع على خطأ، فأحب يوضح لي نقطة.ماهر عبد الله: لأ.. لأ، بس اسمح لي، كيف اجتمعت على خطأ يعني؟ إذا خالف ابن تيمية خالف إجماع الأمة؟فيصل محمد: لأ، هو يقول إنه التلبس غير موجود، وهذا موجود في الأمة العربية الإسلامية، وهو مشاع، ويعني إنه كلهم ماشيين على هذا الطريقة وهذا المنوال، وهذا..ماهر عبد الله: لأ ما هو كون.. كون الشيخ ينكر معناه ما فيه إجماع، على الأقل فيه.. فيه خروجه إنه فيها واحد، وأنت شفت يعني.. لعلك سمعت مداخلات الأخوة الآخرين، يعني..فيصل محمد: أنت الفتوى.. أنت اللي قرأتها قبل شويه إنه الشيخ ابن باز، ماذا قال؟ماهر عبد الله: ذكر كلمة إجماع، ولكن...فيصل محمد: إقراراً.. يقر إقرار استنى وإجماع الأمة، أنت لك الشهادة بالفارق والأخ يقول هذا غير صحيح، هو الذي خالف وهو اللي الإنسان اللي طالع برأيه لوحده، ويقول أن كل إنسان معرض للخطأ، أنا لا أنكر أن كل إنسان معرض للخطأ، ولكن هذا شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا ابن القيم، وهذا علماء الأمة كلهم، يعني أحب..ماهر عبد الله: بس مش هذا.. اسمح لي.. بس تسمح لي يا أخ وما تزعل مني، يعني أليس هذا هو نفس المنطق الذي رفضه ابن تيمية عندما كان يتحاور مع مخالفيه؟ كان يرد عليه بأنه يقول هذا العالم، ويقول هذا العالم، فيرد عليهم لا تقولوا لي فلان وفلان.. ألا يعني.. ألا تطبق أنت الآن نفس المنهج الذي نهى ابن تيمية عن.. عن توظيفه، ونحن الآن أن.. أن نعرف الحق من الرجال.فيصل محمد: أنا لا أختلف، وأنا لا أنسب العلم للشخص، أنسب للقرآن والسنة والإجماع والأدلة الواضحة والمعروفة، ولكن هل معناه في هذا أن الإنسان والأمة العلماء.. العلماء البارزين حتى يتميز الدكتور جمال -عفواً لا يزعل مني- حتى يتميز يقول رأي مخالف، ورأي ملفت للنظر، وماذا.. طيب يفسر هل.. وجود دليل على التلبس؟ هل يستطيع أن يأتي بدليل هو أن لا يوجد هناك تلبس؟ماهر عبد الله: هو الأصل يا سيدي.. ماشي، هو الأصل في.. في.. في إنه هذا عالم لا علاقة لنا به، ولا علاقة به لنا، ولكن الدليل هو على من يريد أن يثبت وجود هذه العلاقة.د. جمال أبو حسان: أنا الحقيقة..فيصل محمد: طيب والدليل.. إذا لم يثبت فليثبت هو أيضاً.ماهر عبد الله: طيب خلاص إحنا إن شاء الله.. مشكور جداً يا أخ فيصل، وتسمع إن شاء الله من الدكتور جمال.د. جمال أبو حسان: أنا الحقيقة ما قدمت إلى هنا لأجل أن أتميز، أنا يشهد ا لله أني ما قدمت إلا لأجل أن أرفع وهماً أصاب المسلمين.ماهر عبد الله: لأ أنا اسمح لي.. اسمح لي.. اسمح لي، أنا رأيي تعبر هذه القصة الشخصية تماماً.د. جمال أبو حسان: هذا واحد، الأمر الثاني إنه.. أن هناك إجماع.. ليس إجماع.. أنا والله ما أعرف إنه المسلمين اجتمعوا وبحثوا هذه المسألة في مؤتمرٍ علمي عام، واتفقوا على حدوث هذه القضية، وبيؤسفني أن أقول إنه كتبنا القديمة والحديثة قد شحنت بمثل هذه الألفاظ العامة، اتفق الفقهاء وأجمعوا، وليس هناك إجماع، الإمام أحمد نفسه يقول: من ادعى الإجماع فهو كاذب، مو أنا الذي أقول هذا الكلام؟ لم تجمع الأمة، ولم يجتمعوا، ولم يوضع يعني.. لم توضع هذه المسألة ضمن إطار البحث حتى يوم ونقول إن هم اتفقوا، ولم يتفقوا.ماهر عبد الله: طيب سيدي.. سيدي بقي عندي دقيقتين، أنا عايزك تجاوبني بسرعة على بعض الأسئلة الحساسة والمهمة، يعني الأخ محمد أحمد الدالي، مهندس من مصر يقول بالإنترنت: ما رأي الدكتور في قوله تعالى (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ)..د. جمال أبو حسان: يعوذون.ماهر عبد الله: (يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجِنِّ فَزَادُوَهُمْ رَهَقاً)؟د. جمال أبو حسان: تمام، هذه قضية عن العرب، الحقيقة كان العرب يتوهمون هذه القضية، فالقرآن الكريم أخبر أن توهمهم هذا ما زادهم إلا خبالاً، لأن هم كانوا يتوهمون، كان الواحد إذا مشى بالليل أو مشى بوادي يقول أعوذ بسيد هذا الوادي، العرب هكذا كانوا يقولون، فالقرآن الكريم حكى هذا عنهم، لم يحكه لأنه يثبته.ماهر عبد الله: طيب الأخ.. أو الأخت بالأحرى دنيا عبد الرحمن من مصر تقول: آية هاروت وماروت في البقرة، وكون السحر من العشر الموبقات دليل على أنه ليس وهماً، وموقع أريجا على الإنترنت يتيح الاتصال بالشياطين، وجربوه إذا أردتم.د. جمال أبو حسان: قصة هاروت وماروت تحتاج إلى وقت طويل، لكن أنا الذي أريد أن ألفت النظر إليه أن هناك رأي في التفسير أن هذه قصة كانت شائعة والقرآن الكريم نفاها، ولم يثبتها القرآن الكريم، وهذا موجود في كثير من كتب التفسير.ماهر عبد الله: طيب الأخ.. الأخ مازن من السعودية يقول: أود أن أسأل الشيخ الفاضل عن ظاهر الزاز.. الزار أعتقد، أي..د. جمال أبو حسان: ظاهرة الزار.ماهر عبد الله: الزار، هو الذي كاتبها خطأ الزاز، أي إصابة الجن، وأن الخصوم بالجان، ولماذا نرى الكثير من أهل العلم يقومون بالقراءة على الناس معتقدين أنهم مصابون.. أو مصابين بالجن؟د. جمال أبو حسان: هو هذا من ضمن الوهن الذي سرى في الناس، أن هذه قضية الزار هذه حتى يتحسن الموضوع ونعمل له يعني ما يسمونه حالة.. نقنع الناس بمثل هذه الأوهام التي سرت في المسلمين.ماهر عبد الله: طيب في.. في.. في ظاهرة.. عندي أقل من دقيقة، يعني بعض الأخوة مصرين على العلاج بالقرآن، في.. في العالم الغربي، وأنا قرأت، لم أرى ولم أشاهد، وأرجو أن لا أرى ولا أشاهد، الذين يُزعم أنهم يمسون بالجن يعالجون إما بآيات من الكتاب المقدس المسيحي.. من التوراة، أو بطرق يعني يعتمدها بعض القساوسة، لو كان العلاج الوحيد هو القرآن كيف نفسر إخراج ما يسمى...؟ بإيجاز شديد جداً، أقل من دقيقة.د. جمال أبو حسان: هذا أولاً يدل على كذب هذه القضايا التي تحدث هنا، لو كانت القضية إنه لا.. لا يعالج إلا بالقرآن، كيف يعالجوا هؤلاء بغير القرآن؟ هذا ضدهم وليس.. وليس ضدي أنا، هم يقولون أنه ما فيه إلا القرآن، ونحن نجد أن الكفرة يعالجون بالترانيم وبالتراتيل التوراتية والإنجيلية ويستخرجون هذا، هو عبارة..ماهر عبد الله: طيب سيدي.د. جمال أبو حسان: لكن دعني أقول هنا كلمة واحدة يعني ينبغي أن نقولها، إنه ظاهرة تلبس الجن بالإنسان ما هي إلا شائعة كتب لها الانتشار ولم يكتب لها النجاح.ماهر عبد الله: طيب سيدي شكراً لك، يعني كان بودنا إنه يطول هذا النقاش، مشاركات كثيرة، ولكن لابد.. لكل أجل كتاب، ولابد من نهاية، شكراً لك على هذه المشاركة، وأرجو يعني أن.. أن يتسع فعلاً صدرك، وأنا رأيتك تبتسم وهم ينتقدونك.د. جمال أبو حسان: أنا لا عندي مشكلة.ماهر عبد الله: فيعني نرجو أن.. أن يكون الجميع متحلي بهذه السعة من الصدر، قد يكون الأمر غريب، ولكن من يدري، لعله بعد التحقيق يثبت أن هذا هو الأساس.إلى الأسبوع القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:38 PM
إنكار تلبس الجن .. باطل
[ لقد وردت النصوص من الكتاب والسنة على حقيقة تلبس الجان بالإنسان بإجماع الأمة على دخول الجني في الإنسي وصرعه له . ولم ينكر ذلك إلا أهل البدع المخالفين لأهل السنة والجماعة . واليكم الأدلة التي تثبت دخول الجني في الإنسي من الكتاب والسنة .. قال الله تعالى : ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) البقرة 275 قال ابن جرير : يعني بذلك يخبله الشيطان في الدنيا وهو الذي يخنقه ويصرعه ( من المس ) يعني من الجنون . وقال البغوي في تفسير هذه الآية : أي الجنون . يقال " مس الرجل " فهو ممسوس . وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية : لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له . وقال القرطبي في تفسير هذه الآية : في هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجان . وزعم انه من فعل الطبائع . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه ( إيضاح الدلالة في عموم الرسالة للثقلين ) الموجود في مجموع الفتاوى 19/ 9 / 65 ولهذا أنكر طائفة من المعتزلة دخول الجن في بدن المصروع ولم ينكروا وجود الجن . وقال شيخ الإسلام بن تيمية أيضاً في مجموع الفتاوى مجلد 24 صفحة 276 ـ 277 ما نصه ،، وجود الجن ثابت بالكتاب والسنة واتفاق سلف الأمة وأئمتها . كذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة آهل السنة والجماعة وذكر الآية المتقدمة في سورة البقرة 275 . ومن السنة الحديث الصحيح " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " . يقول ابن القيم في كتابه زاد المعاد في هدي خير العباد المجلد الرابع صفحة 66ـ 99 . وساق كلاما جميلا ضمنه بقوله : شاهدت شيخنا يقصد ابن تيمية يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه ويقول : قال لك الشيخ اخرجي فإن هذا لا يحل لك فيفيق المصروع . وبعد سرد بعض الأدلة الشرعية وإجماع أهل العلم من أهل السنة والجماعة على جواز دخول الجني في الإنسي يتبين بطلان قول من أنكر ذلك . وهم لا دليل لهم من كتاب أو سنة أو إجماع الأمة ، فندعوهم للرجوع إلى الحق . فالحق أحق أن يتبع . والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل .. والله المستعان . وأما الأسباب التي تمكن الجني من الدخول فهي كثيرة من أهمها : البعد عن الله وعدم القيام بالواجبات وارتكاب المحرمات
وعدم التحصن بالأذكار في الصباح والمساء فيجد الشيطان مدخلا سهلا وإذا تحصن قفل جميع الأبواب للدخول . ومن ذلك دخول الجان عن طريق فرح شديد أو خوف شديد ولم يكن محصنا بالأذكار وكذلك أذية الإنسان للجان مثلا : ليسكب الماء الحار دون أن يسمي أو يدخل لقضاء الحاجة فلا يسمي ويتعوذ بالله من الخبث والخبائث . أو ينزع ثيابه في منزله ولا يسمي فيشاهد ويعجب به ويدخل فيه أو عن طريق السحر وكل ذلك إذا وجد المكان مهيأ للدخول بسبب عدم التحصن بالأذكار .
وأما الفرق بين الراقي بالرقية الشرعية والمشعوذ فإن الراقي بالرقية الشرعية يقتصر على الرقي بالقرآن والأحاديث وما ثبت من مباح ليس فيه شرك . وأما المشعوذ فقد يبدأ بالقرآن ليدجل على الناس ثم يبدأ يتمتم بكلام غير معروف ويستخدم البخور وتحضير الجان وبعضهم مشعوذ بالنصب والدجل وليس ساحرا بل يضحك على الناس ويصدقونه .] انتهى

الشيخ إبراهيم بن يحيى احمد الحكمي
عضو الدعوة والإرشاد بالإدارة العامة للسجون والواعظ بسجون منطقة الرياض وإمام وخطيب جامع الخيال بالرياض .

[ نقلاً من صحيفة " عكاظ يوم السبت 11 رمضان 1423هـ الموافق 17 نوفمبر 2002 م السنة الرابعة والأربعون العدد 13230 "]

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:41 PM
هل للجان القدرة على صرع الإنسان ؟؟؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

أشكرك أخي الكريم ( سعيد بن سعيد ) على طرحك هذا الموضوع القيم والمفيد ، حيث ظهر في الآونة الأخيرة كثير من الأصوات التي تنكر تلبس الجن بالإنس ( الاقتران الشيطاني ) ، وهذه الظاهرة في حقيقتها ليست وليدة هذا القرن أنما هي تقليد أعمى لبعض من سبق في بحث هذا الأمر ، وحيث أنني قد قمت بتأصيل هذه المسألة من الناحية الشرعية في كتابي ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) ، وأوردت كافة الأدلة النقلية الصحيحة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال أهل العلم قديماً وحديثاً ، ومن أراد الاستزاد فعليه العودة إلى الكتاب المذكور ، فقد بينت أن الأمر ثابت في الكتاب والسنة وعند أثبات علماء أهل السنة والجماعة 0

وبناء على تساءل أخي الكريم ( المتأمل خيراً ) فلا بد تحت هذا العنوان من عرض مسألتين أساسيتين هما :

الأولى : تعريف الصرع ( المس ) في اللغة والإصطلاح :

المس لغة : مس الجن للإنسان 0

قال ابن منظور : ( ثم استعير المس للجنون كأن الجن مسته يقال به مس من جنون ) ( لسان العرب – 6 / 218 ) 0

المس اصطلاحا : ( هو تعرض الجن للإنس بإيذاء الجسد خارجيا أو داخليا أو كليهما معا ، بحيث يؤدي ذلك لتخبط في الأفعال مما يفقد المريض النظام والدقة والأتاة والروية في أفعاله ، وكذلك يؤدي للتخبط في الأحوال فلا يستقر المريض على حالة واحدة )0

قال صاحبا الكتاب المنظوم فتح الحق المبين : ( والمس اصطلاحا : أذية الجن للإنسان من خارج جسده أو من داخله أو منهما معا ، وهو أعم من الصرع ) ( فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين – ص 61 ) 0

الثاني : بعض أقوال أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين ممن أنكر الصرع وأرجعوا حالاته للوسوسة والرد على ذلك :

قال القاضي أبو يعلى : ( ولا سبيل للشيطان إلى تخبيط الإنسي كما كان له سبيل إلى سلوكه ووسوسته ، وما تراه من الصرع والتخبط والاضطراب ليس من فعل الشيطان لاستحالة فعل الفاعل في غير محل قدرته ، وإنما ذلك من فعل الله تعالى بجري العادة ، ولا يكون المجنون مضطراً إلى ذلك 0
وقد يتوصل من الشيطان وسواس ، والوسواس يحتمل أن يفعل كلاماً خفياً يدركه القلب ، ويمكن أن يكون هو الذي يقع عند الفكر ، ويكون منه مس وسلوك ودخول في أجزاء الإنسان ويتخطفه ، خلافاً لبعض المتكلمين في إنكارهم سلوك الشيطان في أجسام الإنس ، وزعموا أنه لا يجوز وجود روحين في جسد ، والدلالة عليه قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) ( سورة البقرة – الآية 275 ) ، وقال تعالى : ( الَّذِي يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ النَّاسِ ) ( سورة الناس – الآية 5 ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) ( متفق عليه ) ، ولأنه لا يمتنع أن يدخل الشيطان في أجسامنا سواء كانت رقيقة أو كثيفة كالطعام والشراب ) ( المعتمد في أصول الدين – ص 173 ، 174 ) 0

* قال الجُبَّائي : ( الناس يقولون : المصروع إنما حدثت به تلك الحالة لأن الشيطان يمسه ويصرعه ، وهذا باطل ، لأن الشيطان ضعيف لا يقدر على صرع الناس وقتلهم ، والشيطان يمس الإنسان بوسوسته المؤذية التي يحدث عندها الصرع ، وهو كقول أيوب عليه السلام : ( أَنِّى مَسَّنِى الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ) ( سورة ص – الآية 41 ، 42 ) وإنما يحدث الصرع عند تلك الوسوسة ، لأن الله تعالى خلقه من ضعف الطباع ، وغلبة السوداء عليه بحيث يخاف عند الوسوسة ، فلا يجترئ ، فيصرع عند تلك الوسوسة ، كما يصرع الجبان من الموضع الخالي 0 ولهذا المعنى لا يوجد هذا الخبط في الفضلاء الكاملين ، وأهل الحزم والعقل ، وإنما يوجد فيمن به نقص في المزاج وخلل في الدماغ ) ( تفسير الفخر الرازي – باختصار – 7 / 95 ، 96 ) 0

* قال الشيخ مصطفى المراغي في تفسير آية " كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " : ( إن هذا النص القرآني جاء موافقاً لما يعتقده العرب ، وإن كان من " زعماتهم " فكانوا يقولون : رجل ممسوس : أي مسه الجن ، ورجل مجنون : إذا ضربته الجن ) ( تفسير المراغي – 3 / 63 ، 64 ) 0

* قال الألوسي : ( وقد أنكر القَفَّالُ من الشافعية أيضاً أن كون الصرع والجنون من الشيطان ، لأنه لا يقدر على ذلك ) ( روح المعاني – 3 / 49 ) 0

* قال الزمخشري : ( وتخبط الشيطان من زعمات العرب ، يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع 0 والمس والجنون 0 ورجل ممسوس وهذا أيضاً من زعماتهم 0 وأن الجني يمسه فيختلط عقله 0 وكذلك جن الرجل معناه ضربته الجن ) ( تفسير الكشاف – 1 / 165 ) 0

وتبعه البيضاوي في قوله وهو : ( أي التخبط والمس ، وأرد على ما يزعمون الخ 00 ) ( تفسير البيضاوي - 1 / 173 ) 0

وتبعهما أبو السعود في هذا القول ( تفسير المنار – 3 / 195 ) 0

قال القاضي عبد الجبار الهمذاني المعتزلي : ( وربما قيل : إن قوله : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) ( سورة البقرة – 275 ) كيف يصح ذلك وعندكم أن الشيطان لا يقدر على مثل ذلك ؟ 0 وجوابنا أن مس الشيطان : إنما هو بالوسوسة كما قال تعالى في قصة أيوب : ( مَسَّنِى الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ) ( سورة ص - 42 ، 43 ) كما يقال فيمن تفكر في شيء يغمه قد مسه التعب ، وبين ذلك قوله في صفة الشيطان : ( وَمَا كَانَ لِى عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِى ) ( سورة إبراهيم – جزء من الآية 22 ) ولو كان يقدر على أن يخبط لصرف همته إلى العلماء والزهاد وأهل العقول ، لا إلى من يعتريه الضعف ، وإذا وسوس ضعف قلب من يخصه بالوسوسة ، فتغلب عليه المرة ، فيتخبط كما يتفق ذلك في كثير من الإنس إذا فعلوا ذلك بغيرهم ) ( تنزيه القرآن عن المطاعن – ص 54 ) 0

وقد رد الناصر في " الانتصار " حيث قال : ( معنى قول الكشاف من زعمات العرب أي كذباتهم وزخارفهم التي لا حقيقة لها 0 وهذا القول على الحقيقة من تخبط الشيطان بالقدرية من زعماتهم المردودة بقواطع الشرع - ثم ساق ما ورد في ذلك من الأحاديث والآثار – وقال بعده : واعتقاد السلف وأهل السنة أن هذه أمور على حقائقها واقعة كما أخبر الشرع عنها 0 وإنما القدرية خصماء العلانية 0 فلا جرم أنهم ينكرون كثيراً مما يزعمونه مخالفاً لقواعدهم 0 من ذلك : السحر ، وخبطة الشيطان ، ومعظم أحوال الجن 0 وإن اعترفوا بشيء من ذلك فعلى غير الوجه الذي يعترف به أهل السنة وينبئ عنه ظاهر الشرع في خبط طويل لهم ) ( نقلاً عن التداوي بالقرآن والسنة والحبة السوداء – ص 61 ) 0

قال ابن عاشور : ( وترددت أفهام المفسرين في معنى إسناد المس بالنصب والعذاب إلى الشيطان ، فإن الشيطان لا تأثير له في بني آدم بغير الوسوسة كما هو مقرر من مكرر آيات القرآن ، وليس النصب والعذاب من الوسوسة ولا من آثارها ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 75 ) 0

وقال أيضاً : ( 000 وعندنا هو أيضاً مبني على تخييلهم ، والصرع إنما يكون من علل تعتري الجسم ، مثل فيضان المِرَّة عند الأطباء المتقدمين وتشنّج المجموع العصبي عند المتأخرين ، إلا أنه يجوز عندنا أن تكون هذه العلل كلها تنشأ في الأصل من توجهات شيطانية ، فإن عوالم المجردات – كالأرواح – لم تنكشف أسرارها لنا حتى الآن ، ولعل لها ارتباطات شعاعية هي مصادر الكون والفساد ) 0

وقال : ( والذي يتخبطه الشيطان هو المجنون الذي أصابه الصرع ، فيحدث له اضطرابات 0 ويسقط على الأرض إذا أراد القيام ) ( تفسير التحرير والتنوير – 3 / 82 ، 83 ) 0

قال الأستاذ أبو الوفا محمد درويش من جماعة أنصار السنة : ( يزعم الناس أن للشيطان قدرة على خبط الإنسان وضربه ومسه مساً مادياً يؤدي به إلى الصرع ، وهذا زعم باطل كل البطلان ، روجه في الناس طائفة من الدجالين الذين يحاولون أن يحتالوا على الناس ليسلبوهم أموالهم ويعبثوا بعقولهم 0

وقال أيضاً : ( ولا حجة لهم في هذا ، لأن المسَّ فيه معنى غير المعنى الذي يتوهمون ، فهو من الأمور الغيبية التي نؤمن بها ولا ندرك كنهها ، ولو كان كما زعموا أصبح الناس جميعاً صرعى يتخبطون ، وهذا غير الواقع المشاهد ) ( صيحة حق – ص 204 ) 0

قال الشيخ محمود شلتوت : ( ومع هذا كله قد تغلب الوهم على الناس ، ودرج المشعوذون في كل العصور على التلبيس ، وعلى غرس هذه الأوهام في نفوس الناس ، استغلوا بها ضعاف العقول والإيمان ، ووضعوا في نفوسهم أن الجن يلبس جسم الإنسان ، وأن لهم قدرة على استخراجه ، ومن ذلك كانت بدعة الزار ، وكانت حفلاته الساخرة المزرية ، ووضعوا في نفوسهم أن لهم القدرة على استخدام الجن في الحب والبغض ، والزواج ، والطلاق ، وجلب الخير ودفع الشر ، وبذلك كانت " التحويطة والمندل وخاتم سليمان " 000 وقد ساعدهم على ذلك طائفة من المتسمين بالعلم والدين ، وأيدوهم بحكايات وقصص موضوعة ، أفسدوا بها حياة الناس ، وصرفوهم عن السنن الطبيعية في العلم والعمل ، عن الجد النافع المفيد 0
وجدير بالناس أن يشتغلوا بما يعنيهم ، وبما ينفعهم في دينهم ودنياهم ، جدير بهم أن لا يجعلوا لدجل المشعوذين سبيلاً إلى قلوبهم فليحاربوهم وليطاردوهم حتى يطهر المجتمع منهم ، وليعرفوا ما أوجب الله عليهم معرفته مما يفتح لهم أبواب الخير والسعادة ) ( الفتاوى – ص 27 ) 0

قال الغزالي – رحمه الله – في تقديمه لكتاب " الأسطورة التي هوت " : ( هناك خلافات فقهية ينبغي أن نعلن وفاتها ونفض اليدين منها 0 وبعض الناس يجاوز النقل والعقل معاً ، ويتعلق بمرويات خفيفة الوزن أو عديمة القيمة ، ولا يبالي بما يثيره من فوضى فكرية تصيب الإسلام وتؤذي سمعته ! ومن هذا القبيل زعم بعض المخبولين أنه متزوج بجنية ، أو أن رجلاً من الجن متزوج بإنسية ، أو أن أحد الناس احتل جسمه عفريت ، واستولى على عقله وإرادته ! وقد التقيت بأصحاب هذه المزاعم في أقطار شتى من دار الإسلام ، وقلت ساخراً : هل الجن تخصصوا في ركوب المسلمين وحدهم ؟
فقلت : أي روايات بعد ما كشف القرآن وظيفة الشيطان ورسم حدودها ؟ فكيف يحتل الجني جسماً ويصرفه برغم أنف صاحبه المسكين ؟ إن الشيطان يملك الوسوسة ، والتحصن منها سهل بما ورد من آيات وسنن 0 فلا تفتحوا أبواباً للخرافات بما تصدقون من مرويات تصل إليكم ! قال لي أحدهم : إن هناك شياطين متشردة قد تعتدي على هذا وذاك من الفتيان والفتيات ولا حرج علينا أن نطلب لهم الطب الشافي من أي مصدر ! وقد بلغنا أن رجالاً من أمتنا كانوا يستخرجون الأرواح الشريرة من أجسام هؤلاء المصابين المساكين ، ونحن نصدقهم ونتأسى بهم ! وقد شاع هذا القول منسوباً إلى ابن تيمية – رحمه الله – 0
قلت : هناك أمراض نفسية أصبح لها تخصص علمي كبير ، وهذا التخصص فرع من تخصصات كثيرة تعالج ما يعتري البشر من علل 00 ولكني لاحظت أنكم تذهبون إلى دجالين في بعض الصوامع والأديرة فيصفون لكم علاجات سقيمة ويكتبون لكم أوراقاً ملئ بالترهات ، فهل هذا دين ؟
إن الإسلام دين يقوم على العقل ، وينهض على دعائم علمية راسخة ، وقد استطاعت أمم في عصرنا هذا بالعلم أن تصل إلى القمر ، وتترك عليه آثارها ! فهل يجوز لأتباع دين كالإسلام أن تشيع بينهم هذه الأوهام عن عالم الجن ، فيجروا وراءها هنا وهناك ؟ إن الله عز وجل سائل المسلمين عما فعلوا بدينهم وعما لحق بهذا الدين البريء من تهم 00 ! ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان – باختصار - ص 5 ، 8 ) 0

قال الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر – رحمه الله - : ( أنه لا يوجد دليل قطعي في العقيدة الإسلامية على إمكانية دخول الجن في جسد إنسان وامتزاجهما جسداً واحداً 000 وقال : إنه لهذا من ينكر هذه الإمكانية لا يكفر أو يفسق ، لأنها ليست من العقائد أو الغيبيات 0
وبين حقيقة المس حيث قال : إنه يكون بمثابة تسلط من الجن على الإنس كما يحدث في التنويم المغناطيسي الشائع حيث يتبع الإنسان الذي يتم تنويمه المنوم المغناطيسي في أقواله ولغته وربما في صوته 0
وأضاف أنه لذلك فإن ما يحدث " للمصروع " ليس أثراً لتداخل جسمين " جن وإنس " وامتزاجهما جسداً واحداً أو نحوه وإنما نتيجة التسلط كما يحدث في التنويم المغناطيسي ) ( جريدة الرأي الأردنية – العدد 8442 ، تاريخ 2 جمادى الثانية 1415 هـ ، الموافق 6 تشرين الثاني 1994 م ) 0

قلت : هذا الكتاب وهو " الأسطورة التي هوت " كتاب يرد المسألة من أساسها – أعني بذلك صرع الجن للإنس – حيث رد أقوال علماء الأمة الأجلاء وتجرأ عليهم بأسلوب فيه انتقاص من قدرهم وتهكم لمعرفتهم ، بل وصل به الأمر إلى تضعيف الصحيح وتنميق السقيم ، واتبع بذلك أسلوبا يعتمد على الكلام المنمق والعبارات المعسولة دون اتباع الدليل النقلي الصحيح ، والذي يرى – من وجهة نظره – أنها أدلة ضعيفة ، ولا يهمنا الكاتب بقدر ما يهمنا المنهج والمعتقد الذي يحمله ويروج له ، ومن خلال تتبعي لصفحات هذا الكتاب وما سيق فيه من ترهات وتجاوزات وشطحات وذكر لبعض القصص المختارة بعناية فائقة وكأنها أصبحت الدليل الذي يستند إليه الكاتب في تقرير هذه المسألة الشرعية ، أرى أن صاحبها من أصحاب المدرسة العقلية الإصلاحية التي تتجه في تقرير المسائل إلى تقديم العقل على النقل ، وهذا منهج المعتزلة الذين خالفوا سلف الأمة وأئمتها فإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله ) 0

يقول الشيخ محمد بن محمد الناجم الشنقيطي : ( الغزالي أفضى إلى ما قدم ، ومنهجه معروف ولا يحتج بكلامه ، لأنه سلك مسلك العقلانيين في الدين وذلك عين الضلال إذ :-
ليس للعقل مجال في النظر00000000000000000000000إلا بقدر ما من النقل ظهر
( منهج الشرع في بيان المس والصرع – الحاشية - ص 126 ) 0

قال الدكتور محمد الشريف عميد كلية الشريعة في جامعة الكويت عندما سئل عن حقيقة مس الجن للإنسان هل هو حقيقة أم خيال ؟

( إن طرق إثبات الحقائق في الواقع ثلاثة : إما عن طريق الحس ، أي بالحواس الخمس ، إذا لم يعتبرها لبس أو خطأ ، أو بالعقل والمقصود به القواعد العقلية المتفق عليها وليست عقل لكل فرد على حدة ، أما الطريق الثالث والأخير فهو عن طريق الخبر الصادق أي الذي لا يختلف عليه أحد ، والمقصود به الخبر القطعي غير القابل للشك 0
وقضية مس الجن للإنسان أو التلبس به لم يثبت عن أي طريق من هذه الطرق الثلاث ، فأخباره إما صحيحة غير صريحة ، وإما صريحة غير صحيحة 0 كما أن قصص وحكايات الناس عنه ناتجة عن أوهام وتخيلات ، ولهذا السبب ذهب كثير من علماء المسلمين إلى عدم إمكانه مشيراً إلى ضرورة وجود الأدلة والبراهين الصادقة لا بالتخيلات والأوهام وبعض المعلومات السطحية التي قد يكون قرأها في بعض الكتب غير المثبتة ، ولذا فلا أرى المس حقيقة يمكن تقديم الدليل عليها ) ( مجلة الفرحة – العدد 42 – مارس 2000 م – ص 30 ، 31 ) 0

قال الأستاذ زهير الشاويش : ( أنه لا يرى هناك تلبساً حقيقياً ، وإنما هي حالات مرضية تعتري بعض الناس ، وهم في الغالب يعانون من ضعف في مداركهم ، أو يمرون في ظروف خاصة ، وأحوال نفسية 000 ويزيد ذلك عليهم الذين يحيطون بهم والذين يتولون علاجهم من الدجاجلة وبعض الأطباء أحياناً ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 68 ) 0

قال صاحب كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الجان بالإنسان " : ( لاختلاف المدارس الفكرية والعقلية والنقلية في القرون الوسطى ، واختلاف مناهجهم في الأصول التي يعتمدون عليها ، تختلف وجهات النظر في أمر يعد من الاجتهاد بمكان ، وذلك بالنظر إلى القرآن ، والحديث ، والأخبار في ضوء الأصول العقلية الراجحة 0
وأكثر العلماء في جميع العصور مبتلون بالتقليد لمن سبقهم ، ذلك أنهم يخشون أن يناقشوا ما أجمع جمهورهم عليه ، للرهبة التي كانت تتسلط عليهم بمخالفة الدين وشرائع الإسلام والزندقة وغيرها 0
وقل أن تجد فيهم من يناقش المسائل بتجرد علمي قائم على معالجة النصوص معالجة الدليل والبرهان ، والفهم الذي لا يقوده إليه التقليد ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 53 ) 0

وقال : ( بدأت أكتب وأنا في ذهني وبداية كتابتي ما كان أمامي إلا إثبات الصرع ، والرد على من ينكره 0
وإذا بي أفاجأ أن ما كنت أعتقده باطل لا أساس له ، ولا دليل يصح فيه ، وهو أوهام لصقت بي من هنا وهناك 00 ، وأن الأمور التجريبية فيه قائمة على وجهة نظر خالية من دليل إلا أن يكون دليل الجهالة وعدم المعرفة 00 حتى صار كل مجهول السبب والعلة سببه شيطان أو جني يعبث بنا 00 إلى غير ذلك من الخرافات 00 التي تلعب دورها أكثر شيء عند ذوي الروحانيات والمصدقين بالغيب ما صح منه وما كذب فيه 0
وقال أيضاً : وذهب جمهور المفسرين الذين تعرضوا لهذه الآية – يعني آية " إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " – إلى أنها دليل على الصرع ، والمعنى : لا يقومون إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له حقيقة 0
والواقع أن هذا التفسير بعيد ، ولا يعرف المس بهذا المعنى !!
ولو استقرأنا ما ورد في كتاب الله تعالى من المس ، لما وجدناه يخرج عن الوسوسة التي نبه الشيطان نفسه أنه لا يحسن غيرها كما في آيات كثيرة ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان – باختصار - ص 72 ، 73 ) 0

ثم ساق بعض النصوص الحديثية من السنة في هذه المسألة إلى أن قال : ( هذه أهم النصوص التي احتجوا بها في الصرع وإثباته ، وهي لا تخلو من أحد أمرين :
الأول : أن يكون معناها الذي ذكروا غير مسلم به ، بل ما لم يذكروا من معان أقوى في المسألة وأرجح 0
الثاني : أن تكون ضعيفة ضعفاً لا يقبل معه الاحتجاج بها ، ولا تصلح بمجموعها أن تتقوى ، لأن أغلبها شديد الضعف واضح النكارة في بعض رواتها ، ولأن قسماً منها نشأ من خطأ بعض الرواة فأعرضنا عنها ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 96 ) 0

ومما قاله أيضاً : ( وقد سمعت وجلست مع عدد من المعالجين الذين كانوا يقومون على إخراج الجن ، فتبين لهم أنهم كانوا في أوهام ، فاعتزلوا هذا العمل وحذروا منه وكان ممن سمعت عنهم وكان له مثل ذلك الموقف أحد المتقدمين في هذه الصنعة ، وهو الشيخ علي مشرف العمري في المدينة المنورة 0

وقال : يقول شيخ الإسلام ابن تيمية أن الإنس قد يؤذون الجن بالبول عليهم ، أو بصب ماء حار ، أو بقتلٍ ونحو ذلك ، دون أن يشعروا ، فيجازي الجن حينئذ فاعل ذلك من الإنس بالصرع 00

ويقول بعد أن نقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - وهذا مردود لأسباب ، منها : أن لا دليل على تأذي الجن من ذلك ، ومنها أن الجن عالم لا تؤثر فيهم الماديات كما هو معروف بالنظر ، ومجمل النصوص القرآنية والحديثية ، ومنها أن ذلك القول لم نتلقه إلا من بعض الذين صرعوا أنفسهم بالأوهام والخرافات والحالات النفسية 000 وليس من يتكلم على لسانهم – على زعمهم – بثقة أصلاً ، فكيف نقبل كلامه على فرض أن المتكلم جني 0

ثم قال : ويقول كثيرون : إن قراءة آية الكرسي وقراءة القرآن على المصروع يؤذي الجن ، واستدلوا ببعض الأحاديث والمشاهدات الحسية لذلك 0
وينقل رده على ذلك حيث يقول : إن القرآن مصدر هداية لا مصدر تعذيب وإهانة ، فآيات القرآن كلها تشير أن القرآن مصدر هداية للعالمين جميعاً ، وهو تشريع من رب العالمين ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 102 ، 103 ) 0

ويقول أيضاً : ( أما أن الصوت المتغير دليل على تلبس الجن ، وأن هذا صوته ، فليس يصح دليلاً ، لأن الحالات النفسية عند الإنسان أحياناً تلجئه إلى تمثيل أدوار وانفصام في الشخصية ، ولا علاقة لهذا بالجن مطلقاً 0 ويستطيع كل واحد منا أن يغير صوته بتخشين وتضخيم وترقيق وغير ذلك ، فهل إذا فعل أحدنا هذا كان متلبساً بالجن ؟! دليل غير مقنع ، ولا دليل عليه من القرآن ولا من السنة ، ولا من فعل السلف فيما صح عنهم ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 106 ) 0

وقال أيضاً : ( وأما ما يدعونه من أن المصروع يكتسب قوة غريبة يعجز عنها عدد من الإخوة ، فلا أظن أن له تفسيراً غير أن المصروع نتيجة اقتناعه بحلول الجني فيه ، يتمثل وكأن فيه قوة خارقة يحاول أن يعبر عنها 0 هذا في بعض الحالات ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 107 ) 0

وقال : ( وأما ما يدعونه من أن الضرب للمصروع إنما يقع على الجني نفسه ، فهذا عندي باطل ، لأن الماديات كما قررت في كتابي المطول لا تؤثر بالجن في أي حال من الأحوال ، وبعض المعالجين الذين رأيتهم استنكروا أن تكون قضية الضرب مجدية في الجني ، أو مؤثرة فيه ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 108 ) 0

ويقول أيضاً : ( أما أن بعض الأورام أو الآثار تظهر على جسم الإنسان بسبب الجن ، فهذا ادعاء لظاهرة وجدت مع المرض ، واختفت بعد زوال المرض ، وهو المرض النفسي أو العضوي ، لذا فالمسألة بحاجة إلى تحليل ودراسة من قبل المتخصصين في الطب العضوي والنفسي ، لا من قبل الاجتهاد الشخصي لظاهرة قد يخطئ في إدراكها 0
وأما أن المصروع يتكلم ببعض اللغات وبعض الغيبيات فقد ثبت بالتجربة المتكررة عندي وعند غيري أن المصروع يسأل عن أشياء في الغرفة التي يخاطب فيها نفسها ، ومع ذلك لا يعرفها ، وهذا الأمر مجرب بكثرة ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 111 ) 0

وينهي حديثه بخاتمة القول في الصرع فيقول : ( تبين لنا أن لا دليل واضح من الكتاب والسنة على الصرع ، ولا يصح إسناد إلى السلف في معالجته ، وإن صح فإنما هو اجتهاد وليس بحجة 0
ولم تشتهر مسألة الصرع اشتهاراً قوياً إلا في عصر شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – فقد حذا حذو تلك القصص المذكورة في الأحاديث غير الصحيحة والأحداث الواردة عند بعض السلف ، والتي لم تثبت صحتها 0
وليس هناك في حالات الصرع المذكورة قديماً وحديثاً ما يدل أنها من الجن ، وما ظن أنه منه فاحتمال ضعيف جداً ، والواقع أن له تفسيرات أخرى أقوى ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 113 ) 0

وأختم كافة هذه الترهات والأباطيل التي ساقها صاحب كتاب " الأسطورة التي هوت " وما أرى إلا أنه قد هوى في بحر الضلال والزيغ والباطل ، وحسب ظني وتقديري فإن الكاتب لا يعي ما يقول ، فاقرأ وتمعن :

( عندما خاطبت المريض ، فإني خاطبت العقل اللاواعي ، ولم أخاطب جنياً ، بل خاطبت الوهم الموجود في عقله اللاواعي ، والذي اسمه زيزفونة ، وأخرجته بالإيحاء لهذا العقل ، وعندما يعود سمير إلى عقله الظاهر سوف يعلم فيما بعد إذا احتاج عقله الظاهر إلى عقله اللاواعي ، وهو مخزن الوهم ، سيجد أن لا وهم في هذا المخزن ، ولن تعود هذه الحالة له مطلقاً ) ( نقلاً عن كتاب " الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان - ص 122 ) 0

تلك بعض النقولات التي ساقها ذلك الهدام والتي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك المنهجية العقلية في الحكم على هذه المسألة - أعني صرع الجن للإنس – وأجد نفسي مترفعاً أن أدخل في نقاش تفصيلي لكل ما ورد آنفاً فصفحات هذه الموسوعة تجيب بأسلوب واضح وبيان ساطع على كافة هذه الترهات والأباطيل ، خاصة ما ذكره الشيخ الغزالي –رحمه الله- وصاحب كتاب" الأسطورة التي هوت " ، لاسيما ما حوته صفحات هذا الكتاب من نقاش وتضعيف لكثير من الأحاديث الصحيحة المأثورة ، وأذكر في ذلك ما نقله العلامة الشيخ " مقبل بن هادي الوادعي " – حفظه الله – حيث يقول : ( فإني لما كنت بمدينة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلغني أن بعض الناس ينكرون " حديث السحر " فقلت لمن أخبرني : إنه في البخاري ومسلم ، فقال : وهم ينكرونه ، فقلت : بمن ضعفوه ، وكنت أظن أنهم يسلكون مسالك العلماء في النقد والتجريح لعلهم وجدوا في سنده من هو سيئ الحفظ أو جاء موصولاً والراجح أنه منقطع أو جاء مرفوعاً والراجح فيه الوقف كما هو شأن الحافظ الدارقطني - رحمه الله - في انتقاداته على الصحيحين فإذا هؤلاء الجاهلون أحقر من أن يسلكوا هذا المسلك الذي لا يقوم به إلا جهابذة الحديث ونقاده والميزان عند هؤلاء أهواؤهم فما وافق الهوى فهو الصحيح ، وإن كان من القصص الإسرائيلية أو مما لا أصل له وما خالف أهواءهم فهو الباطل ، ولو كان في الصحيحين بل ربما تجاوز بعض أولئك المخذولين الحد وطعن في بعض القصص القرآنية 0
لذا رأيت أن أقدم لإخواني طلبة العلم هذا الحديث الشريف وتوجيه أهل العلم لمعناه على المعنى الذي يليق بشرف النبوة والعصمة النبوية ولا أدعي أنني صححت الحديث فهو صحيح من قبل أن أخلق ومن قبل أن أطلب العلم وما طعن فيه عالم يعتد به وناهيك بحديث اتفق عليه الشيخان ورواه الإمام أحمد من حديث زيد بن أرقم ولا يتنافى معناه مع أصول الشريعة 0
والذي أنصح به طلاب العلم أن لا يصغوا إلى كلام أولئك المفتونين الزائغين وأن يقبلوا على تعلم الكتاب والسنة وأن يبينوا للناس أحوال أولئك الزائغين ويحذروا منهم ومن كتبهم ومجلاتهم وندواتهم والله أسأل أن يحفظ علينا ديننا وأن يتوفانا مسلمين ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) ( ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر – ص 3 ، 4 ) 0

وأوكد من خلال طرح هذا الموضوع وما تضمنه كتاب " الأسطورة التي هوت " من جزئيات تخالف بمجملها منهج السلف الصالح الذي يدعي الكاتب الانتماء إليه ، فإني أدعو القارئ الكريم لقراءة هذه الموسوعة قراءة متأنية ، حيث يجد رداً على كافة الشبهات المطروحة ، إلا أنني أجد نفسي مقحماً في إيضاح بعض النقاط الهامة والرئيسة في هذا الموضوع ، وأجملها بالآتي :-

أولا : إن مسألة صرع الجن للإنس من المسائل المقررة عند علماء أهل السنة والجماعة ، وقد نقل غير واحد من أثبات أهل العلم اتفاق أهل السنة عليها ، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر : ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى ( 19 / 9 ، 32 ، 65 - 24 / 277 ) ، وابن القيم في " زاد المعاد ( 4 / 66 ، 67 ) و " بدائع التفسير " ( 5 / 435 ، 436 ) و " وإغاثة اللهفان " ( 1 / 132 ) و " الطب النبوي " ( ص 68 – 69 ) ، وابن كثير في " تفسير القرآن العظيم " ( 1 / 334 – 2 / 267 ) ، والطبري في " جامع البيان في تأويل القرآن " ( 3 / 102 ) ، والقرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 3 / 230 ، 355 ) ، والألوسي في " روح المعاني " ( 2 / 49 ) ، والقاسمي في " محاسن التأويل " ( 3 / 701 ) ، وابن عاشور في " تفسير التحرير والتنوير "( 3 / 82 ) ، والفخر الرازي في " التفسير الكبير( 7 / 89 ) ، ومحمد رشيد رضا في " تفسير المنار " ( 8 / 366 ) ، والحافظ بن حجر في " فتح الباري " ( 6 / 342 – 10 / 115 ، 628 ) ، والنووي في " صحيح مسلم بشرح النووي"( 1،2،3 / 477 – 13،14،15 / 331 – 16،17،18 / 102 ، 415 ) ، والشبلي في " آكام الجان " ( ص 114 – 115 ) ، وعبدالله بن حميد في " الرسائل الحسان في نصائح الإخوان " ( ص 42 ) ، والشوكاني في " نيل الأوطار " ( 8 / 203 ) ، وابن حزم الظاهري في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " ( 5 / 14 ) ، وبرهان الدين البقاعي في " نظم الدرر " ( 4 / 112 ) ، ومحمد الحامد الحموي في " ردود على أباطيل " ( 2 / 135 ) ، وابن الأثير في " النهاية في غريب الحديث " ( 2 / 8 ) ، والذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 2 / 590 – 591 ) ، وابن منظور في " لسان العرب " ( 9 / 225 ) ، والعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - في " السلسلة الصحيحة ( حديث 2918 ، 2988 ) ، والعلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – في رسالة مشهورة ومتداولة ، والشيخ محمد بن صالح العثيمين في " مجموع الفتاوى " ( 1 / 156 – 157 ، 299 ) ، والشيخ أبو بكر الجزائري في " عقيدة المؤمن " ( ص 230 ) ، والشيخ عطية محمد سالم – رحمه الله – في " العين والرقية والاستشفاء من القرآن والسنة " ( ص 23 ) 0

وأذكر في سياق هذه المسألة كلاماً جميلاً لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حيث سئل عن حقيقة وأدلة أن الجن يدخلون الإنس ، فتراه يضع النقاط على الحروف ويجيب – حفظه الله – بالآتي :

( نعم هناك دليل من الكتاب والسنة ، على أن الجن يدخلون الإنس ، فمن القرآن قوله – تعالى - : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) ( سورة البقرة – الآية 275 ) قال ابن كثير -رحمه الله- : " لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه ، وتخبط الشيطان له " 0 ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) ( متفق عليه ) 0
وقال الأشعري في مقالات أهل السنة والجماعة : " إنهم – أي أهل السنة – يقولون إن الجني يدخل في بدن المصروع " 0 واستدل بالآية السابقة 0
وقال عبدالله بن الإمام أحمد : " قلت لأبي : إن قوماً يزعمون أن الجني لا يدخل في بدن الإنسي فقال : يا بني يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه )0
وقد جاءت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رواها الإمام أحمد والبيهقي ، أنه أتي بصبي مجنون فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول " : اخرج عدو الله ، اخرج عدو الله " ، وفي بعض ألفاظه : " اخرج عدو الله أنا رسول الله " 0 فبرأ الصبي 0
فأنت ترى أن في هذه المسألة دليلاً من القرآن الكريم ودليلين من السنة ، وأنه قول أهل السنة والجماعة وقول أئمة السلف ، والواقع يشهد به ، ومع هذا لا ننكر أن يكون للجنون سبب آخر من توتر الأعصاب واختلال المخ وغير ذلك ) ( مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – 1 / 293 ، 294 ) 0

ثانيا : الأدلة النقلية في هذه المسألة متعددة ، فظاهر القرآن ، وصريح السنة الصحيحة يؤكدان حصول ذلك ، وكذلك آثار السلف الصالح ، وقد تم إيضاح ذلك سابقا 0

ثالثا : لم ينقل الخلاف في هذه المسألة إلا عن بعض أفراد الرافضة والمعتزلة ، أو من تأثر بعقيدتهم ومنهجهم من المنتسبين إلى أهل السنة ، وهم ندرة 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:42 PM
رابعا : يلاحظ من كافة النقولات المذكورة آنفا خاصة ما نقله صاحب كتاب " الأسطورة التي هوت " هو تحكيم العقل في تقرير المسائل وإصدار الحكم عليها ، ولا يخفى على كل مسلم أن هذا الاتجاه يخص أصحاب المدرسة العقلية " الإصلاحية " ، ومن روادها جمال الدين الأفغاني ومحمود شلتوت ومحمد عبده 0
ولا ينكر مسلم قط أهمية العقل بالنسبة للإنسان ، فالحق جل وعلا خاطب العقل في كثير من الآيات المحكمات ، إلا أنه لا يجوز مطلقاً أن يترفع الإنسان بعقله فوق الأمور المادية المحسوسة ليخوض في قضايا غيبية لم ولن يصل إليها وإلى طبيعتها وكنهها مهما بلغ من العلم والمعرفة ، فقضايا الغيب تقرر من خلال النصوص النقلية الصحيحة ، وليس لأحد كائن من كان أن يدلو بدلوه في هذه المسائل دون الدليل النقلي الذي يؤكد ذلك ، والعقل الصريح لا ينكر أيا من مسائل الصرع والسحر والعين ، بل يدل على إمكانية وقوعها وحدوثها فعلاً 0

خامسا : أما أن يقال بأن " الجن عالم لا تؤثر فيهم الماديات كما هو معروف بالنظر " فهو كلام باطل ، فالعلاقة بين الجن والإنس علاقة قد تؤثر فيها الماديات لكلا الطرفين ، والأدلة والشواهد من السنة الصحيحة تؤكد ذلك ، فقد ثبت من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ، ليجعله في وجهي ، فقلت : أعوذ بالله منك – ثلاث مرات – ثم قلت : ألعنك بلعنة الله التامة ، فلم يستأخر – ثلاث مرات – ثم أردت أن آخذه ، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه – كتاب المساجد – صحيح الجامع 2108 ) ، وفي رواية : ( فخنقته حتى شعرت ببرد لعابه ) 0

يقول الإمام الماوردي في كتابه " أعلام النبوة " في معرض الحديث عن الجن والشياطين ، رادّاً على من أنكر خلق الجن 0 وقد بنى ردّه على شيئين : البرهان النقلي والبرهان العقّلي لمن لم يؤمن بالنصوص الشرعية ، وهو بحث قيم حرصت على ذكره لارتباطه بهذه الجزئية ، قال - رحمه الله - : ( الجن من العالم الناطق المميز ، يأكلون ويشربون ويتناكحون ويموتون ، وأشخاصهم محجوبة عن الأبصار وإن تميزوا بأفعال وآثار 0 إلا أن يختص الله برؤيتهم من يشاء ، وإنما عرفهم الإنس من الكتب الإلهية ، وما تخيلوه من آثارهم الخفية ) ( نقلاً عن كتاب " حقيقة الجن والشياطين من الكتاب والسنة " للمؤلف الأستاذ " محمد علي حمد السيدابي " – ص 12 ) 0

ومن هنا فإن علماء الأمة يقررون الآثار المادية بين عالم الإنس وعالم الجن ، وبالتالي فإن علاقة الجان بالإنسان قد تتعدى الدخول والتلبس ؛ لتصل إلى الإيذاء ، والمس ، والصرع ، والخطف ، والقتل ، وغيره ، لا سيما أن التجربة تعضد ذلك ، وهي خير شاهد عليه 0

يقول الدكتور عبدالكريم نوفان عبيدات : ( الاتصال بين الجن والإنس اتصال من نوع خاص ، يختلف فيه عن الاتصال بين الإنسان وأخيه الإنسان ، بل هو اتصال يناسب طبيعة كل منهما ، وفي الحدود التي رسمتها سنن الله تعالى وقوانينه الكونية والشرعية 0 والجن موجودون في كل مكان يكون فيه إنس ، ضرورة أن يكون لكل إنسي شيطاناً وهو قرينه من الجن كما ورد في الحديث ، وهم على هذا يحضرون جميع أحواله وتصرفاته ، لا يفارقونه إلا أن يحجزهم ذكر الله تعالى 0
والجن مسلَّطون على الإنس بالوسوسة والإغواء تارة ، وتارة أخرى يلبسون جسم الإنسان ، فيصاب عن طريقهم بمرض من الأمراض كالصرع والجنون والتشنج ، وقد يضلون الإنسان عن الطريق ، أو يسرقون له بعض الأموال ، أو يعتدون على نساء الإنس ، وغير ذلك ) ( عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة – ص 254 ) 0

سادسا : ليس مع المنكرين لتلك المسائل سواء كانت متعلقة بالصرع أو السحر أو العين ، سوى شبهات عقلية واهية ، وحجج نظرية متهاوية ، وإذا أمعنت النظر في صفحات كتاب " الأسطورة التي هوت " لا تجد منطلقاً ومنهجاً صحيحاً في الحكم على الأحاديث ، ولا تجد اتباع مسلك العلماء في النقد والتجريح ، ومن ذلك قوله : ( أن تكون النصوص الحديثية ضعيفة ضعفاً لا يقبل معه الاحتجاج بها ، ولا تصلح بمجموعها أن تتقوى ، لأن أغلبها شديد الضعف واضح النكارة في بعض رواتها ، ولأن قسماً منها نشأ من خطأ بعض الرواة فأعرضنا عنها ) 0
ولو تتبعت المنقول في هذا الكتاب – أعني الأسطورة - لوجدت قصصاً صيغت بأسلوب يثبت للقارئ ، بأن موضوع الصرع وما يدور في فلكه من أمور أخرى ، هي عبارة عن أوهام وخرافات وأساطير ، ولا أشك مطلقا بأن من استشهد بهم الكاتب من معالجين على أصناف ثلاثة : الأول : صنف نسجه الكاتب من وهمه ومخيلته ، والثاني : جاهل لا يفرق بين أساسيات الرقية الشرعية كحال كثير من المعالجين اليوم ، والثالث : صنف أغوته الجن والشياطين ولبّست عليه في عقله وقلبه ، حتى أصبح لا يدرك ما يقول ، بل وصل به الأمر فتجرأ على علماء الأمة وأفذاذها ، كحال صاحبنا هذا ، وانظر إلى ما يقول : ( وأكثر العلماء في جميع العصور مبتلون بالتقليد لمن سبقهم ، ذلك أنهم يخشون أن يناقشوا ما أجمع جمهورهم عليه ) 0
وقال : ( وذهب جمهور المفسرين الذين تعرضوا لهذه الآية – يعني آية " إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " – إلى أنها دليل على الصرع ، والمعنى : لا يقومون إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له حقيقة 0
والواقع أن هذا التفسير بعيد ، ولا يعرف المس بهذا المعنى !!
ولو استقرأنا ما ورد في كتاب الله تعالى من المس ، لما وجدناه يخرج عن الوسوسة التي نبه الشيطان نفسه أنه لا يحسن غيرها كما في آيات كثيرة ، ويقول أيضاً : ( ولم تشتهر مسألة الصرع اشتهاراً قوياً إلا في عصر شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – فقد حذا حذو تلك القصص المذكورة في الأحاديث غير الصحيحة والأحداث الواردة عند بعض السلف ، والتي لم تثبت صحتها ) ، وقوله أيضاً : ( يقول شيخ الإسلام ابن تيمية أن الإنس قد يؤذون الجن بالبول عليهم ، أو بصب ماء حار ، أو بقتلٍ ونحو ذلك ، دون أن يشعروا ، فيجازي الجن حينئذ فاعل ذلك من الإنس بالصرع 00 ثم يقول : وهذا مردود لأسباب ، منها : أن لا دليل على تأذي الجن من ذلك ، ومنها أن الجن عالم لا تؤثر فيهم الماديات كما هو معروف بالنظر ) 0

سابعا : ومن لم توجد لديه القناعة في إثبات تلك المسائل ، فله الحق في التوقف في إثباتها حتى يتبين له الحق ، أما اللجوء إلى أسلوب الإنكار والنفي وتجاوز ذلك لحد عدم إثبات ذلك للإسلام أو نفيه مطلقاً ، فهذا لا يجوز قطعاً ، وليس في الشرع ما ينفي هذا الأمر أو يرده 0

ثامنا : أما مسألة كلام الجني الصارع على لسان المصروع فلم أقف على دليل شرعي معتبر يثبت وقوع كلام الجني على لسان الإنسي ، وإن لم أر ما ينفيه لا عقلا ، ولا نقلا ، وقد ورد ذلك عن بعض علماء الأمة كشيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله– وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – وفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ، ولكن لا بد أن يضبط الأمر بما تقتضيه المصلحة الشرعية وفق القاعدة الفقهية ( الضرورة تقدر بقدرها ) ، مع مراعاة الأمور الهامة التالية :

1)- عدم الخوض في الأمور التي لا فائدة من ورائها 0
2)- التركيز على الجانب الدعوي بالنسبة للجن وترسيخ العقيدة الصحيحة في نفوسهم 0

ومن هنا يتضح جليا جواز الخوض في بعض الأمور المتعلقة بالعلاج والتي تهم المعالِج وترفع الظلم عن المريض ، شريطة أن يكون المعالِج على قدر من العلم الشرعي بحيث يوازي بين المصالح والمفاسد ولا يؤدي مثل ذلك الحوار إلى أية مفاسد أو أضرار شرعية ، وبإمكان القارئ الكريم مراجعة هذه المسألة بالتفصيل في هذه السلسلة (منهج الشرع في علاج المس والصرع) تحت عنوان ( الحوار مع الجن والشياطين ) 0

تاسعا : الرقى الشرعية الثابتة هي قراءة القرآن المجملة بعموم نصوصه ، أو المفصلة بالآيات والسور الوارد فضلها في السنة المشرفة وآثار السلف الصالح ، أو الأدعية والتعاويذ المأثورة 0

عاشرا : لجأ كثير من المعالجين بالرقية الشرعية إلى إضافة أمور كثيرة متعددة ، ومن هذه الأمور ما له أصل في الشريعة أو مستند لبعض علماء الأمة الأجلاء ، إلا أنه استخدم بطريقة خاطئة وغير صحيحة ومن تلك الأمور تخصيص قراءة آيات معينة وبكيفيات مختلفة أو الضرب والخنق وحوار الجن والشياطين ونحو ذلك من أمور أخرى ، ومنها ما ليس له أصل في الشريعة ولا يوجد له مستند قولي أو فعلي لعلماء الأمة ، ومن ذلك ما ذكرته مفصلاً في كتابي بعنوان ( المنهج اليقين في بيان أخطاء معالجي الصرع والسحر والعين ) ، كل ذلك أدى من قبل البعض لإنكار هذه التزايدات – وهذا حق - ، ولكن أداه ذلك إلى إنكار أصل المسألة – بغير حق - ! 0

حادي عشر : إن العلوم الطبية قديمها وحديثها ليس فيها ما ينفي – من الناحية العلمية المحضة – إمكانية وقوع التلبس أو المس أو الصرع ، بل على العكس من ذلك تماماً فقد أكد علماء الغرب والمتخصصين في مجالات الطب المتنوعة إمكانية حصول ذلك ، وبإمكان القارئ الكريم العودة إلى المبحث التاسع من كتاب ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) تحت عنوان ( موقف الأطباء في العصر الحديث ) ليعلم حقيقة ذلك ، وليس مع الفئة التي أنكرت هذه المسائل إلا النفي المجرد ، وهذا باطل !! ، وأما المثبتون : فلعموم الأدلة الشرعية ، ولوقائع التجربة ، والحس ، والمشاهدة 0

ثاني عشر : لا ينكر مطلقاً ورود مرويات ضعيفة وواهية في ذكر الصرع والمس والسحر والعين ؛ وهذا لا يؤثر بأي حال من الأحوال على الأحاديث الصحيحة والحسنة ، وهذا ما قرره أهل العلم ( المتجردون ) المتبحرون في العلم الشرعي ، وقد ذكرت كثير منهم في البند الأول من هذه الفقرة 0

وإني إذ أعجب لما يقرره صاحب كتاب " الأسطورة التي هوت " في خاتمته حيث يقول : ( وما من مجتهد في مسألة إلا يبحث عن الحق أينما كان ، وليس للهوى موضع خاص فينا ، إنما هي أحوال عامة ذكرت في بعض آيات القرآن ، لا يعلمها إلا الله ، إذ موضعها القلوب فنكل علمها إلى رب العالمين ، وإليه الحساب 0
لذا من العبث والتعسف أن يذكر الهوى في مقابل كل مسألة اجتهد فيها ، وخالف بعضهم بعضاً ، وما هذه الكلمة ، وما قيلت إلا في معرض الكفرة الضالين ، أما نحن – المسلمين – فمن الواجب أن تكون المحبة والإشفاق ، هما الطاغيين على قلوبنا ، فلا منازعة ولا منافرة أن غيري خاصمني أو اتجه اتجاهاً يخالف ما أنا عليه ، لا منازعة ولا منافرة أن غيري اجتهد كما اجتهدت ، وتوصل إلى خلاف ما توصلت 000 إنما المنافرة والمنازعة تكون على أناس انتهزوا فرص اختلاف المسلمين ليكون لهم موطئ قدم من الدجل والشعوذة 00 أولئك نقصد في بحثنا ، أولئك الذين زاغوا عن الحق بتلك الممارسات التي دونا بعضها ، أولئك كانوا سبباً في بناء صرح من الأوهام تخالف وتخلِّف الأمة 000 لا نريد أن نكون كأصحاب السفينة التي خرق سفهاؤهم فيها أسفلها ، فإن سكت العقلاء وكانوا فيها غرقوا جميعاً 0
وليعلم القارئ الكريم أن الله تعالى رزق هذه الأمة نصاً لم يعتره التحريف والتبديل ، نرجع إليه في خلافاتنا ، وليس الفهم لهذه النصوص ملكاً لأحد دون أحد ، بل لكل أحد أن ينظر فيها بالأصول المبنية على التفكير العلمي المزيدة باللغة ومعرفة أساليبها 00 وما اختلفت الأمة إلا من أمرين : الأول في جهة الثبوت وعدمه لبعض النصوص ، والآخر من جهة الدلالة والفهم ، وليس تراكم النصوص من العلماء على مدار قرون طويلة دليلاً على الصحة والقبول ، وليس كل صحيح وصلنا 00 لذا فالبحث هو أصل العلم إلا فيما نصه صريح محكم ، فنقف عنده بالتسليم دون تحريف أو تحوير 00 ولو نظرنا إلى علماء الأمة في القرون الأربعة الأولى لوجدنا عند كثيرين منهم بعض الانفرادات التي لم يصل إلينا أن قال بهذه المسألة أحد آخر ، ولا يعني هذا أنه لم يقل أحد 00 وهكذا ما نقل بالتسليم ، فلا يعني أن لا مخالفة له ، بل لعله لم يصلنا ، فقد تصلنا فكرة ، وتندثر أخرى 00 فما كل ما قيل وصل ، وكل يؤخذ منه ويرد إلا من ينزل عليه وحي من السماء 00 فأقوال الأئمة قاضية بالأدلة ، وينظر فيها إن عريت منها وكانت اجتهادات ونحوها 0
آمل من القارئ الكريم أن يكون قرأ هذه الرسالة بإمعان وإنصاف ونظر إلى الأدلة ، فإن عيب عليَّ أمر فأنا أولى الناس أن أرشد إليه ، ولا نتكبر عن الرجوع إلى الحق ، وبه نستعين ) ( الأسطورة التي هوت – علاقة الإنسان بالجان – ص 169 ، 170 ) 0

قلت : بعد هذه الخاتمة المنمقة التي أبى صاحب هذا الكتاب إلا أن يعبر فيها عن منهجه ومذهبه المبني على العقلانية ، وأعجب للكلام المعسول الذي يعبر فيه الكاتب في بداية خاتمته حيث يقول : ( أما نحن – المسلمين – فمن الواجب أن تكون المحبة والإشفاق ، هما الطاغيين على قلوبنا ، فلا منازعة ولا منافرة أن غيري خاصمني أو اتجه اتجاهاً يخالف ما أنا عليه ) ومع ذلك يقدح ويطعن في علماء أجلاء وهبوا أنفسهم وأوقاتهم في سبيل هذا الدين والنصرة له ، وأما قوله : ( أولئك الذين زاغوا عن الحق بتلك الممارسات التي دونا بعضها ، أولئك كانوا سبباً في بناء صرح من الأوهام تخالف وتخلِّف الأمة ) ، فهذا غمز ولمز ليس في المعالجين فحسب إنما تعداه لعلماء الأمة الذين قرروا تلك الممارسات في طريقة الرقية والعلاج ، وأما قوله : ( وليس الفهم لهذه النصوص ملكاً لأحد دون أحد ، بل لكل أحد أن ينظر فيها بالأصول المبنية على التفكير العلمي المزيدة باللغة ومعرفة أساليبها 00 ) ، وكأنما يفهم من الكاتب بأن الفهم الصحيح للنصوص النقلية ملكاً له ولمن شذ عن طريق الإجماع ، فهذه المسألة – أعني صرع الجن للإنس – أجمعت عليها الأمة ، وليس لأحد كائن من كان أن يبني الأصول على التفكير العلمي كما أشار صاحبنا ، فالشريعة مقدمة على ما سواها ، وثبوت النصوص النقلية عند علماء الحديث لا عند مدعي هذا العلم ، يعني أنها أصبحت مصادر للتشريع ولا يمكن ردها أو إنكارها ، أو لي أعناق النصوص لكي توافق المنهج العقلي والذي يعتبر صاحبنا من رواده والمدافعين عنه ، وأما قوله : ( وليس تراكم النصوص من العلماء على مدار قرون طويلة دليلاً على الصحة والقبول ، وليس كل صحيح وصلنا 00 ) ، وأعجب من هذا الكلام ولا أعتقد أنه بحاجة إلى تعليق ، فالكلام يعبر عن صاحبه ، وأما قوله : ( آمل من القارئ الكريم أن يكون قرأ هذه الرسالة بإمعان وإنصاف ونظر إلى الأدلة ، فإن عيب عليَّ أمر فأنا أولى الناس أن أرشد إليه ، ولا نتكبر عن الرجوع إلى الحق ، وبه نستعين ) ، فإني أنصح الكاتب بمراجعة نفسه مرات ومرات عسى أن يقف عند الحقيقة التي أنكرها ، ومن ثم يعود لجادة الحق والصواب ، وكذلك أنصحه بطلب العلم الشرعي خاصة علم الحديث الذي خاض فيه فصال وجال دون الاعتماد على الأسس والقواعد الرئيسة لهذا العلم أو المعرفة المتقنة بالرجال واتخاذ مسلك العلماء في الجرح والتعديل ، وأختم كل ذلك بكلام مبدع يرد فيه العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - على أصحاب هذا الاتجاه ، حيث يقول :

( لقد أنكر المعاصرون عقيدة مس الشيطان للإنسان مسا حقيقيا ، ودخوله في بدن الإنسان ، وصرعه إياه ، وألف بعضهم في ذلك بعض التأليفات ، مموها فيها على الناس ، وتولى كبره مضعفا الأحاديث الصحيحة في كتابه المسمى بـ ( الأسطورة ) ! ، وضعف ما جاء في ذلك من الأحاديث الصحيحة – كعادته ، وركن هو وغيره إلى تأويلات المعتزلة !!
واشتط آخرون ، فاستغلوا هذه العقيدة الصحيحة ، وألحقوا بها ما ليس منها مما غير حقيقتها ، وساعدوا بذلك المنكرين لها ! واتخذوها وسيلة لجمع الناس حولهم لاستخراج الجان من صدورهم بزعمهم ، وجعلوها مهنة لهم ، لأكل أموال الناس بالباطل ، حتى صار بعضهم من كبار الأغنياء ، والحق ضائع بين هؤلاء المبطلين وأولئك المنكرين ) ( برهان الشرع في إثبات المس والصرع - عن كتاب " تحريم آلات الطرب " - ص 166 - ص 23 ) 0

وقال أيضاً في رده على كلام صاحب " الاستحالة " : ( لقد شكك في دلالة الحديث على الدخول ؛ بإشارته إلى الخلاف الواقع في الروايات (!) ، ولكن ليس يخفى على طلاب هذا العلم المخلصين أنه ليس من العلم في شيء أن تضرب الروايات المختلفة بعضها ببعض ، وإنما علينا أن نأخذ منها ما اتفق عليه الأكثر ، وإن مما لا شك فيه أن اللفظ الأول : " اخرج " أصح من الآخر : " اخسأ " ؛ لأنه جاء في خمس روايات من الأحاديث التي ساقها ، واللفظ الآخر جاء في روايتين منها فقط !
وإن مما يؤكد أن الأول هو الأصح صراحة حديث الترجمة – يريد حديث ابن أبي العاص - ، الذي سيكون القاضي بإذن الله على كتاب " الاستحالة " المزعومة ، مع ما تقدم من البيان أنها مجرد دعوى في أمر غيبي مخالفة للمنهج الذي سبق ذكره ) ( السلسلة الصحيحة – 2988 ) 0

وقد حرصت على عرض ردي على هذا الكتاب "الأسطورة التي هوت" على بعض المشايخ وطلبة العلم حيث أفادوني ببعض الملاحظات الهامة القيمة ، وقد كتب في ذلك الشيخ الفاضل ( محمد بن محمد الناجم الشنقيطي ) - حفظه الله - حيث قال :

( بسم الله الرحمن الرحيم 000 الحمد لله الذي أوجب تبيين الحق من غيرشيء يعطى عليه أو يستحق 000 والصلاة والسلام على من أوحي إليه بالرسالة فبلغ وصدق وعلى آله وصحبه الغر الميامين ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين 0
وبعد :
لقد اطلعت على ما لخَّصه الأخ الكريم ( أبو البراء ) في الرد على كتاب " الأسطورة التي هوت " واستدلالاته بنصوص الوحي وكلام العلماء ، فوجدته أجاد وأفاد وبين فيه طريق الرشاد فجزاه الله خيراً 0
ولا شك أن كتاب الأسطورة له حظّ من اسمه فهو أسطورة ، فقد كابر كاتبه وجحد المنقول والمعقول ، ولكن نلتمس له العذر لأن من تكلم في غير فنه ولم يكن من أهل العلم أتى بالغرايب والعجايب ، وإنكار المحسوس مكابرة :
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد00000000000000وينكر الفم طعم الماء من سقم
وقال الشاعر :
ما دل أن الفجر ليس بطالع00000000000000000000000بل أن عيناً أنكرت عمياء

نسأل الله لنا وله الهداية وأن يلهمه الصواب والرشاد ويوفقه لطلب العلم وأن لا يجعل شيخه كتابه فإن من كان شيخه كتابه بعد عن الجادة 0
وصلى الله على نبينا الكريم وعلى آله وصحبه وسلم ، العبد الفقير إلى رحمة ربه محمد بن محمد الناجم الشنقيطي - 11 من جمادى الآخرة سنة 1420 هـ 0

ولقد كفانا شيخنا العلامة محدث بلاد الشام محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله- المؤونة في الرد على هذا المدعي في مقدمة كتابه القيِّم " النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبدالمنان لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة " حيث وصفه ( بالهدّام ) وحُقّاً أن يقال له ذلك ، فالذي يتطاول على الأئمة الأعلام ويتجرأ على القول بغير علم ولا فن ولا دراية بما يقال ويستبان ، لا نحسبه إلا هادم للسنة مؤجج للبدعة والفتنة ، وإن كنا مقلدين للشيخ الجليل في وصفه ، فلن نبخس هذا المدعي حقه في نعته بهذا الوصف ووسمه بهذه الصفة ، ولله درك أيه الشيخ المبجل ناصر أهل السنة وقامع أهل البدعة حيث ترد على هذا الأفاك في صفحات هذا الكتاب القيم وكأنما قتلت فكره ومحوت صيته قبل أن تفارق هذه الدنيا ، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيك عنا وعن سائر المسلمين خير الجزاء وأن يتجاوز عن عثراتك إنه سميع مجيب الدعاء 0

يقول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - : ( فبين يديك - أيها القارئ الكريم - كتابي " النصيحة 000 " ؛ وهو بحوث علمية نقدية حديثية ؛ مبنية على القواعد الصحيحة ، ومؤسسة على الأصول الصريحة ؛ سيراً على ما خلَّفه أئمة الإسلام - حفاظ السنة الأعلام - لمن بعدهم من أتباعهم ؛ السائرين - بحق - على منهجهم ، والسالكين - بصدق - دربهم وطريقهم 0
وأصل هذه البحوث ردود على ( غُمرٍ ) من أغمار الشباب – القول للشيخ الألباني في الحاشية : وهو المدعو حسان عبدالمنان - ؛ تصدى لما لا يحسن ، و ( فَسلٍ ) من جهلة المتعلمين ؛ تطاول برأسه بين الكبراء - وعليهم - ؛ فحقق ( ! ) كتباً ! وخرج ( ! ) أحاديث ! وسود تعليقات ! وتكلم - بجرأةٍ بالغةٍ - فيما لا قبل له به من دقائق علم المصطلح ، وأصول الجرح والتعديل !!!
فجاء منه فسادٌ كبيرٌ عريض ، وصدر عنه قولٌ كثيرٌ مريض ؛ لا يعلمُ حقيقةَ منتهاه إلا ربه ومولاه - جل في عُلاه - 0
ولقد كنت رددت عليه - قبل- في مواضع متعددة من كتبي وبخاصة " سلسلة الأحاديث الصحيحة " لمناسبات تعرض ؛ كشفت فيها جهله ، وأبنت بها عن حقيقته ؛ حيث ظهر لي -بكل وضوحٍ- أنه للسنة ( هدّام ) ، ومتعد على الحق هجام 0
فهو يتعدى على الأحاديث الصحيحة بالظَّنِّ والجهل والإفساد والتخريب ؛ بما يوافق هواه ، ويلتقي ما يراه - بدعوى التحقيق والتخريج ! - 000
ولقد رأيت له - منذ مدةٍ - تحقيقاً - بل تخريباً - لكتاب " إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان " للإمام ابن قيم الجوزية ، تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمهما الله تعالى - ؛ ظهر فيه بجلاء بيّن جهله الواضح ، وتعالمه الفاضح ؛ فرأيت أداء لواجب النصيحة ، وحرصاً على مكانة العلم ، ومحافظة على السنة النبوية : أن أفرد به هذا الكتاب ؛ ردّاً على جهالاته ، وكشفاً لسوء حالاته 000
( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ) ( سورة آل عمران – الآية 187 ) 0
وإني لأعلم أنَّ بعضاً من إخواننا دعاة السنة - أو الحريصين عليها - ( قد ) يقولون في أنفسهم : أليس في هذا الرد إشهار لهذا الجاهل وتعريف بهذا ( الهدام ) !!
فأقول : فكان ماذا ؟! أليس واجباً كشف جهل الجاهل للتحذير منه ؟!
أليس هذا - نفسه - طريق علماء الإسلام - منذ قديم الزمان - لنقض كل منحرف هجام ، ونقد كل متطاول هدام ؟!
ثم ؛ أليس السكوت عن مثله سبيلاً يغرر به العامة والدهماء ، والهمج الرعاع ؟!
فليكن - إذا - ما كان ؛ فالنصيحة أس الدين ، وكشف المبطل صيانة للحق المبين ؛ ( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ 000 ) ( سورة الحج – الآية 40 ) ؛ ولو بعد حين 000
وما حال سلف هذا ( الهدام ) - ذاك ( السقاف ) - وما آل إليه - والحمد لله - عن عارفي الحق ودعاته ببعيد 000
وختاماً ؛ فلو كان عند هذا ( الهدام ) شيءٌ من الإنصاف : لكان منه ولو قليلاً- تطبيق وامتثال لما قاله بعض كبار أهل العلم نصحاً وتوجيهاً - : " لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلاً لشيءٍ حتّى يسأل من كان أعلم منه " ( صفة الفتوى والمفتي والمستفتي – ابن حمدان – بتحقيق الشيخ الألباني – رحمه الله - ص 8 ) !
ولكن ؛ هيهات ، هيهات ؛ فالغرور قتالٌ ، وحب الظهور يقصم الظهور 000
ومع هذا كله ؛ فإني أسأل الله - سبحانه - له الهداية إلى الحق ، والرجوع إلى الصواب ، والاستقامة على نهج السنة وأهلها 000 ) ( النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبدالمنان لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيف لمئات الأحاديث الصحيحة - ص 5 ، 8 ) 0

ونجزم جميعاً بأنه ليس بعد هذا الكلام كلام ، وهذه هي حقيقة ( الهدام ) الذي صال وجال فيما لا طاقة له به ، ولا دراية له بفنه ، فضل وأضل فنسأل الله له الهداية للحق والطريق المستقيم 0
وبعد هذا العرض الشامل يتحقق للمرء التأصيل الشرعي لهذه المسألة ، وكما ذكرت آنفاً فكافة الأدلة النقلية المتعلقة بها تجدها في كتابي ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) ولولا أن أثقل على القارئ الكريم لذكرتها في هذا البحث التفصيلي 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:44 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

أشكرك أخي الكريم ( سعيد بن سعيد ) على طرحك لهذا الموضوع القيم ، حيث أن كثير من الناس في العصر الذي نعيش فيه لا يعتقدون بتلبس الجان بالإنسان ، وأنكروا ذلك ، وقد قرأت مع كتبت ، وقد رأيت على شاشات التلفاز جزء من هذا اللقاء مع المدعو ( جمال أبو حسان ) الأستاذ في جامعة الزرقاء الأهلية ، وقد تحدث إليَّ بعض طلبة العلم في الرد على ما ذكره من طعن وتشويه في أعلام الأمة الإسلامية ، وإنكار مسألة اتفق عليها أثبات علماء الأمة قديماً وحديثاً ، والذي يظهر لي من خلال ما ذكره المذكور أنه أحد أصحاب الفكر الإصلاحي أو المدرسة العقلانية التي تقول ( إذا تعارض العقل مع النقل قدم العقل على النقل ) ، وأعجب لمقولة ذكرها للإمام الشاطبي – رحمه الله – واستشهد بها المذكور بها حيث يقول : ( الرجال يعرفون بالحق وليس الحق يعرف بالرجال ) وهذه المقولة هيَّ عين الحق في مناسبتها واستدلالها ، وكي أثبت لك أخي الكريم ( سعيد بن سعيد ) أن الرجال الذين عرفوا بالحق هم شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – والعلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله - ، لأنهم ما خرجوا عن الكتاب والسنة في فتاواهم وآرائهم وهذا بطبيعة الحال لا يعني العصمة لهم بأي حال من الأحوال ، إنما قد وافقهم في تقرير هذه المسألة كثير من أهل العلم قديماً وحديثاً ، واعتقد أن الأمر ينطبق على المذكور وادعائه ، ولن أدخل في تفصيلات ذلك اللقاء الذي لا يقدم ولا يؤخر من الأمر شيء لأني تعودت في كتاباتي أن أستند إلى الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة ، لا منمقاً لكلام ، ولا ضارباً بكلام العلماء عرض الحائط ، وإليكم أدلة ذلك :

أولاً : أدلة الصرع من الكتاب والسنة : ويمكن للإخوة القراء العودة إلى موقعي الرئيسي ( ruqya.net ) تحت عنوان ( الأمراض الروحية ) – الصرع – أدلة الصرع من الكتاب والسنة ، الرابط :

http://www.ruqya.net/sara2.html

ثانياً : أقوال أهل العلم :

من خلال الاضطلاع على أقوال أهل العلم في هذه المسألة ، نجد أن الإجماع على أن الشيطان يتخبط الإنسان ويستهلكه ويصرعه وذلك استناداً للأدلة النقلية الصحيحة في ذلك ، ومنهم من شذ عن ذلك وقال بأن الشيطان إنما يصرع الإنسان بالإغواء والوسوسة ، ومنهم من أنكر كل ذلك فقال بأن الجن والشياطين لا يتخبطون الإنس ولا يستهلكونهم ولا يصرعونهم ، وإنما ذلك من جهة اختلاط الطبائع وغلبة بعض الأخلاط من المرة أو البلغم ، وسوف أستعرض تلك الأقوال ومن ثم أبين الحق الذي أجمعت عليه الأمة في هذه المسألة الدقيقة :-

1)- أقوال العلماء ممن قالوا بالصرع وأثبتوه :

أ)- قال محمد بن سيرين : ( كنا عند أبي هريرة – رضي الله عنه – وعليه ثوبان ممشقان من كتان فتمخط فقال: بخ بخ ، أبو هريرة يتمخط في الكتان ، لقد رأيتني وإني لأخر فيما بين منبر رسول الله e إلى حجرة عائشة مغشيا علي ، فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي ويرى أني مجنون وما بي من جنون ، ما بي إلا الجوع ) ( فتح الباري بشرح صحيح البخاري – كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة – باب ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحض على اتفاق أهل العلم – برقم ( 7324 ) – انظر الفتح – 13 / 303 – وقال الألباني : أخرجه الترمذي في " الزهد " – حديث رقم ( 2368 ) وقال الترمذي "حديث حسن صحيح- انظر مختصر الشمائل المحمدية – حديث رقم 108– ص76 ) 0

قال الدكتور فهد بن ضويان السحيمي عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية : ( والشاهد من الأثر : قول أبي هريرة " فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي ويرى أني مجنون " 0
ويقول الدكتور الفاضل : أن وجه الدلالة إن من مر من الصحابة رضوان الله عليهم بأبي هريرة كان يظنه مجنونا فيضع رجله على رقبته 0 لأن من علاج الجن وإخراجهم الضرب 0
فهذا الأثر يدل على معرفة الصحابة – رضوان الله عليهم – لصرع الجن للإنس ) ( أحكام الرقى والتمائم – ص 121 ، 122 ) 0

قال الذهبي معقبا على الأثر آنف الذكر : ( كان يظنه من يراه مصروعا ، فيجلس فوقه ليرقيه أو نحو ذلك ) ( سير أعلام النبلاء – 2 / 590 ، 591 ) 0

ب)- قال شيخ الإسلام ابن تيميه مقررا دخول الجن في بدن المصروع : ( وكذلك دخول الجن في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة ، قال الله تعالى : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) ( سورة البقرة – 275 ) وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " ( متفق عليه ) 0 وقال عبدالله بن الإمام أحمد بن حنبل : قلت لأبي : إن أقواما يقولون : إن الجني لا يدخل في بدن المصروع 0 فقال : يا بني يكذبون ، هذا يتكلم على لسانه 0
وهذا الذي قاله مشهود ، فإنه يصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه ، ويضرب على بدنه ضربا عظيما لو ضرب به جمل لأثر به أثرا عظيما 0 والمصروع مع هذا لا يحس بالضرب ولا بالكلام الذي يقوله 0 وقد يجر المصروع وغير المصروع ، ويجر البساط الذي يجلس عليه ،
وينقل من مكان إلى مكان 0 وتجري غير ذلك من الأمور ؛ من شاهدها أفادته علما ضروريا بأن الناطق على لسان الإنسي ، والمحرك لهذه الأجسام جنس آخر غير الإنسان ) ( مجموع الفتاوى - 24 / 277 ) 0

وذكر أيضا في كلام مطول : ( أن المعتزلة هم الذين أنكروا مس الجن للإنس وقد أخطأوا في ذلك ، ومس الجن للإنس ثابت بالكتاب والسنة ) ( مجموع الفتاوى – باختصار - 19 / 9 ، 65 ) 0

وقال - رحمه الله - : ( وأما أكابر القوم فالمأثور عنهم ، إما الإقرار بها - يعني بوجود الجن وتأثيرها - وإما أن لا يحكى عنهم في ذلك قول ، ومن المعروف عن أبقراط أنه قال في بعض المياه : أنه ينفع من الصرع ، لست أعني الذي يعالجه أصحاب الهياكل ، وإنما أعني الصرع الذي يعالجه الأطباء ، وأنه قال : طبنا مع طب أهل الهياكل ، كطب العجائز مع طبنا ، وليس لمن أنكر ذلك حجة يعتمد عليها تدل على النفي ، وإنما معه عدم العلم ، إذ كانت صناعته ليس فيها ما يدل على ذلك ، كالطبيب الذي ينظر في البدن من جهة صحته ومرضه الذي يتعلق بمزاجه ، وليس في هذا تعرض لما يحصل من جهة النفس ولا من جهة الجن ، وإن كان قد علم من غير طبه أن للنفس تأثيرا عظيما في البدن ، أعظم من تأثير الأسباب الطبية ، وكذلك للجن تأثير في ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " ( متفق عليه ) ، وفي الدم الذي هو البخار ، الذي تسميه الأطباء الروح الحيواني المنبعث من القلب الساري في البدن الذي به حياة البدن ) ( البيان المبين في أخبار الجن والشياطين – ص 56 ، 57 ) 0

وقال ايضاً : ( وليس لمن أنكر ذلك – يعني تأثير الجن في بدن الإنس – حجة يعتمد عليها تدل على النفي ، وإنما معه عدم العلم ؛ إذ كانت صناعته ليس فيها ما يدل على ذلك ، كالطبيب الذي ينظر في البدن من جهة صحته ومرضه الذي يتعلق بمزاجه ، وليس في هذا تعرض لما يحصل من جهة النفس ولا من جهة الجن ، وإن كان قد علم من غير طبّه أن للنفس تأثيراً عظيماً في البدن أعظم من تأثير الأسباب الطبية ، وكذلك للجن تأثير في ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " ( متفق عليه ) ، وفي الدم الذي هو البخار الذي تسميه الأطباء الروح الحيواني المنبعث من القلب الساري في البدن الذي به حياة البدن ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 32 ) 0

ج)- قال ابن القيم : ( قلت : الصرع صرعان : صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية ، وصرع من الأخلاط الرديئة 0 والثاني : هو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه 0
وأما صرع الأرواح ، فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به ، ولا يدفعونه ، ويعترفون بأن علاجه بمقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة ، فتدافع آثارها ، وتعارض أفعالها وتبطلها ، وقد نص على ذلك بقراط في بعض كتبه ، فذكر بعض علاج الصرع ، وقال : هذا إنما ينفع من الصرع الذي سببه الأخلاط والمادة 0 وأما الصرع الذي يكون من الأرواح ، فلا ينفع فيه هذا العلاج 0
وأما جهلة الأطباء وسقطتهم وسفلتهم ، ومن يعتقد بالزندقة فضيلة ، فأولئك ينكرون صرع الأرواح ، ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع ، وليس معهم إلا الجهل ، وإلا فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك ، والحس والوجود شاهد به ، وإحالتهم ذلك على غلبة بعض الأخلاط ، هو صادق في بعض أقسامه لا في كلها ) ( زاد المعاد - 4 / 66 ، 67 ) 0

وقال : ( والفرقة الرابعة - يعني أهل السنة والجماعة - وهم أتباع الرسل ، وأهل الحق : أقروا بوجود النفس الناطقة المفارقة للبدن ، وأقروا بوجود الجن والشياطين ، وأثبتوا ما أثبته الله تعالى من صفاتهما وشرهما ، واستعاذوا بالله منه ، وعلموا أنه لا يعيذهم منه ، ولا يجيرهم إلا الله 0
فهؤلاء أهل الحق ، ومن عداهم مفرط في الباطل ، أو معه باطل وحق ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) ( بدائع التفسير – 5 / 435 ، 436 ) 0

وقال أيضا : ( وشاهدت شيخنا - ابن تيميه - يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه ، ويقول : قال لك الشيخ : اخرجي ، فإن هذا لا يحل لك ، فيفيق المصروع ، وربما خاطبها بنفسه ، وربما كانت الروح ماردة فيخرجها بالضرب ، فيفيق المصروع ولا يحس بألم ، وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مرارا 0
وكان كثيرا ما يقرأ في أذن المصروع ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ) ( سورة المؤمنون – الآية 115 ) وحدثني أنه قرأها مرة في أذن المصروع ، فقالت الروح : نعم ، ومد بها صوته 0 قال : فأخذت له عصا ، وضربته بها في عروق عنقه حتى كلت يداي من الضرب ، ولم يشك الحاضرون أنه يموت لذلك الضرب 0 ففي أثناء الضرب قالت : أنا أحبه ، فقلت لها : هو لا يحبك ، قالت : أنا أريد أن أحج به ، فقلت لها : هو لا يريد أن يحج معك ، فقالت : أنا أدعه كرامة لك ، قال : قلت : لا ولكن طاعة لله ولرسوله ، قالت : فأنا أخرج منه ، قال : فقعد المصروع يلتفت يمينا وشمالا ، وقال : ما جاء بي إلى حضرة الشيخ ، قالوا له : وهذا الضرب كله ؟ فقال : وعلى أي شيء يضربني الشيخ ولم أذنب ، ولم يشعر بأنه وقع به ضرب البتة ) ( الطب النبوي - 68 ، 69 ) 0

د)- قال القاضي أبو الحسن بن القاضي أبي يعلى ابن الفراء الحنبلي في كتاب " طبقات أصحاب الإمام أحمد " : سمعت أحمد بن عبيد الله قال : سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن علي العكبري قدم علينا من عكبرا في ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة قال : حدثني أبي عن جدي قال : ( كنت في مسجد أبي عبدالله أحمد بن حنبل فأنفذ إليه المتوكل صاحبا له يعلمه أن له جارية بها صرع وسأله أن يدعو الله لها العافية ، فأخرج له أحمد نعلي خشب بشراك من خوص للوضوء فدفعه إلى صاحب له وقال له : امض إلى دار أمير المؤمنين وتجلس عند رأس هذه الجارية وتقول له : يعني الجن 0 قال : لك أحمد أيما أحب إليك تخرج من هذه الجارية أو تصفع بهذه النعل سبعين 0 فمضى إليه وقال له مثل ما قال الإمام أحمد 0 فقال له المارد على لسان الجارية 0 السمع والطاعة لو أمرنا أحمد أن لا نقيم بالعراق ما أقمنا به ، إنه أطاع الله ، ومن أطاع الله أطاعه كل شيء وخرج من الجارية وهدأت ورزقت أولادا ، فلما مات أحمد عاودها المارد فأنفذ المتوكل إلى صاحبه أبي بكر المروزي وعرفه الحال ، فأخذ المروزي النعل ومضى إلى الجارية فكلمه العفريت على لسانها : لا أخرج من هذه الجارية ولا أطيعك ولا أقبل منك : أحمد بن حنبل أطاع الله فأمرنا بطاعته ) ( آكام المرجان في أحكام الجان – ص 114 ، 115 ، نقلاً عن طبقات أصحاب الإمام أحمد ) 0

هـ)- قال عبدالله بن أحمد بن حنبل : ( قلت لأبي : إن قوما يزعمون أن الجني لا يدخل في بدن الإنس 00 فقال : يا بني يكذبون هوذا يتكلم على لسانه ) ( غرائب وعجائب الجن للشبلي – ص 134 مختصر آكام المرجان في أحكام الجان-ص 37 – مجموع الفتاوى – 24 / 277 ) 0

و)- قال الشوكاني : ( إن الصرع نوعان : الأول من الأخلاط ، والثاني : من الجن ويقع من النفوس الخبيثة منهم ) ( نيل الأوطار – 8 / 203 ) 0

ز)- قال ابن حزم الظاهري : ( الشيطان الذي يمس الإنسان الذي يسلطه الله عليه مسا كما جاء في القرآن يثير به من طبائعه السوداء والأبخرة المتصاعدة إلى الدماغ ، كما يخبر به عن نفسه كل مصروع بلا خلاف منهم ، فيحدث الله عز وجل كذا الصرع والتخبط حينئذ كما نشاهده ، وهذا هو نص القرآن وما توجبه المشاهدة ) ( الفصل في الملل والأهواء والنحل – 5 / 14 ) 0

ح)- قال الفخر الرازي : ( ومن تتبع الأخبار النبوية وجد الكثير منها قاطعا بجواز وقوع ذلك من الشيطان ، بل وقوعه بالفعل ) ( التفسير الكبير – 7 / 89 ) 0

ط)- قال عمرو بن عبيد : ( المنكر لدخول الجن في أبدان الإنس دهري ) ( آكام المرجان – ص 109 ) 0

ي)- قال برهان الدين البقاعي : ( وورد أنه صلى الله عليه وسلم أخرج الصارع من الجن من جوف المصروع في صورة كلب ، وأما مشاهدة المصروع يخبر بالمغيبات وهو مصروع ، غائب عن الحس ، وربما كان ملقى في النار وهو لا يحترق ، وربما ارتفع في الهواء من غير رافع : فكثير جدا ، لا يحصى مشاهدوه ، إلى غير ذلك من الأمور الموجبة للقطع أن ذلك من الجن أو الشياطين ) ( نظم الدرر - 4 / 122 ) 0

تعقيب :

قلت : والقصد الذي يعنيه الشيخ برهان الدين البقاعي - رحمه الله - ما خفي عن الإنسان من أمور الدنيا ، ولم يقصد مطلقا علم الغيب الذي استأثره الله - سبحانه وتعالى - بعلمه وحده دون سائر الخلق ، والله تعالى أعلم 0

ك)- قال محمد رشيد رضا : ( ولو كان الاستدلال بعدم رؤية الشيء على عدم وجوده صحيحا وأصلا ينبغي للعقلاء الاعتماد عليه لما بحث عاقل في الدنيا عما في الوجود من المواد والقوى المجهولة ، ولما كشفت هذه الميكروبات التي ارتقت بها علوم الطب والجراحة إلى الدرجة التي وصلت إليها ) ( تفسير المنار – 8 / 366 ) 0

ل)- قال الشيخ محمد الحامد الحموي : ( أنه قد وقف أهل الحق موقف التسليم للنصوص المخبرة بدخول الجن أجساد الإنس ، وقد بلغت من الكثرة مبلغا لا يصح الانصراف عنه إلى إنكار المنكرين وهذيانهم ، فإن الوحي الصادق قد أنبأنا هذا ، ووقائع سلوك الجن في أجساد الإنس كثيرة مشاهدة ، لا تكاد تحصى لكثرتها ، فمنكر ذلك مصطدم بالواقع المشاهد ، وإنه لينادي ببطلان قوله ) ( ردود على أباطيل – 2 / 135 ) 0

م)- سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن حقيقة تلبس الجن بالإنس ؟ وهل يجوز العلاج للمصروع عند أهل الرقية لإخراج الجن ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( صحيح أن الجن يتلبس بالإنس لأن الجني مجرد روح بلا جسد ، فهذه الروح لخفتها تدخل في جسد الإنسان وتتغلب عليه ، بحيث لا يبقى لروح الإنسان إحساس ، فلذلك ينطق الجني على لسانه ويتصرف فيه ، وإذا ضرب فإنما يقع الألم على الجني ، بحيث إذا فارقه لم يتذكر الإنسي ما حصل له ولا يُرى عليه آثار الألم ، وبحيث يشاهد التلبس يفعل أشياء غريبة كدخوله في النار وابتلاعه الجمر وحمله الأشياء الثقيلة وضرب نفسه بالحجر الكبير ونحو ذلك ، وإنما يفعل هذا الجن المتمردون العصاة على الله ، وهو في دينهم الإسلامي ذنب كبير بحيث يعد مرتكبه مجرماً 0 وطريق التحفظ منهم والتحصن بكثرة ذكر الله تعالى وقراءة المعوذتين وآية الكرسي وخاتمة سورة البقرة ونحو ذلك من الآيات ، وقراءة الأوراد والأدعية التي ورد الأمر بها في الصباح والمساء ، وكثرة الاستعاذة بالله من شر الشياطين وأتباعهم ، ومتى ابتلي أحد بالصرع وملابسة الجني فإنه يعالج بالقرآن ، فهناك قراء متخصصون لإخراج الجن ولهم معرفة بكيفية إخراجه ولو بالقتل ، وذلك معروف عندهم بطرق متبعة ، والله أعلم ) ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) 0

ن)- قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين في ( مجموع فتاواه ) : ( لا شك أن الجن لهم تأثير على الإنس بالأذية قد تصل إلى القتل ، وربما يؤذونه برمي الحجارة ، وربما يروعون الإنسان000 إلى غير ذلك من الأشياء التي ثبتت بالسنة ، ودل عليها الواقع ، فقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم : " أذن لبعض أصحابه أن يذهب إلى أهله في إحدى الغزوات - غزوة الخندق - ، وكان شابا حديث عهد بعرس ، فلما وصل إلى بيته وإذا امرأته على الباب ، فأنكر عليها ذلك ، فقالت له : ادخل ، فدخل ، فإذا حية ملتوية على الفراش ، وكان معه رمح فوخزها بالرمح حتى ماتت ، وفي الحال - أي : الزمن الذي ماتت فيه الحية - مات الرجل ، فلا يدري أيهما أسبق موتا الحية أم الرجل ! " ( صحيح الجامع 2037 ) فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم : " نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين " ( متفق عليه ) 0
وهذا دليل على أن الجن قد يعتدون على الإنس ، وأنهم يؤذونهم ، كما أن الواقع شاهد بذلك ، فإنه قد تواترت الأخبار واستفاضت بأن الإنسان قد يأتي إلى الخربة فيرمي الحجارة وهو لا يرى أحدا من الإنس في هذه الخربة ، وقد يسمع أصواتا ، وقد يسمع حفيفا كحفيف الأشجار وما أشبه ذلك مما يستوحش به ، ويتأذى به 0
وكذلك أيضا قد يدخل الجني إلى جسد الآدمي ، إما بعشق ، أو لقصد الإيذاء ، أو لسبب آخر من الأسباب ، ويشير إلى هذا قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) ( سورة البقرة – جزء من الآية 275 ) 0
وفي هذا النوع قد يتحدث الجني من باطن الإنسي نفسه ، ويخاطب من يقرأ عليه آيات من القرآن الكريم ، وربما يأخذ القارئ عليه عهدا ألا يعود ، إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة التي استفاضت بها الأخبار ، وانتشرت بين الناس 0
وعلى هذا ، فإن الوقاية المانعة من شر الجن أن يقرأ الإنسان ما جاءت به السنة مما يتحصن به منهم ، مثل آية الكرسي ، فإن آية الكرسي إذا قرأها الإنسان في ليله لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح ، والله الحافظ 0

وسئل أيضا : هل للجن حقيقة ؟ وهل له تأثير ؟ وما علاج ذلك ؟

فأجاب – نفع الله به – قائلا : أما حقيقة حياة الجن فالله أعلم بها ، ولكننا نعلم أن الجن أجسام حقيقية ، وأنهم خلقوا من النار ، وأنهم يأكلون ويشربون ويتزاوجون ، ولهم ذرية كما قال الله تعالى في الشيطان : ( أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ) ( سورة الكهف – الآية 50 ) ، وأنهم مكلفون بالعبادات ، فقد أرسل إليهم النبي – عليه الصلاة والسلام - وحضروا واستمعوا القرآن الكريم ، كما قال الله تعالى : ( قُل أُوحِى إِلَى أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ فَأمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ) ( سورة الجن – الآية 1 ، 2 ) 0
وثبت عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال للجن الذين وفدوا إليه وسألوه الزاد ؟ قال " لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه تجدونه أوفر ما يكون لحما " ( صحيح الجامع 5159 ) 0
وهم - أعني الجن - يشاركون الإنسان إذا أكل ولم يذكر اسم الله على أكله ، ولهذا كانت التسمية على الأكل واجبة ، وكذلك على الشرب ، كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم 0
وعليه 00 فإن الجن حقيقة واقعة ، وإنكارهم تكذيب للقرآن الكريم وكفر بالله عز وجل ، وهم يؤمرون وينهون 0
أما تأثيرهم على الإنس فإنه واقع أيضا ، فإنهم يؤثرون على الإنس ، إما أن يدخلوا في جسد الإنسان فيصرع ويتألم ، وإما أن يؤثروا عليه بالترويع والإيحاش ، وما أشبه ذلك 0
والعلاج من تأثيرهم بالأوراد الشرعية مثل قراءة آية الكرسي ، فإن من قرأ آية الكرسي في ليله لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح ) ( مجموع فتاوى ابن عثيمين – 1 / 156 ، 157 ) 0

وقال – رحمه الله - : ( أمّا العلاج – أعني : علاج صرع الأرواح – ؛ فقد اعترف كبار الأطباء أن الأدوية الطبيعية لا تؤثر فيه ، وعلاجه بالدعاء والقراءة والموعظة 000 ) 0

ثم قال – رحمه الله – بعد أن ساق الأدلة على ثبوت الصرع من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة ؛ : ( وبهذا يتبيّن أن صرع الجن للإنس ثابت بمقتضى دلالة الكتاب والسنة والواقع ، وأنكر ذلك المعتزلة ، ولولا ما أثير حول هذه المسألة من بلبلة وجدال أدى إلى جعل كتاب الله تعالى دالاًّ على معاني تخييلية لا حقيقة لها ، ولولا أنَّ إنكار هذا يستلزم تسفيه أئمتنا وعلمائنا من أهل السنة أو تكذيبهم – أقول لولا هذا وهذا – ؛ ما تكلمت في هذه المسألة لأنها من الأمور المعلومة بالحس والمشاهدة ، وما كان معلوماً بالحس والمشاهدة لا يحتاج إلى دليل ؛ لأن الأمور الحسّية دليل بنفسها ، وإنكارها مكابرة أو سفسطة ؛ فلا تخدعوا أنفسكم ، ولا تتعجلوا ، واستعيذوا بالله من شرور خلقه من الجن والإنس ، واستغفروه وتوبوا إليه ، إنه هو الغفور الرحيم ) ( مجموع فتاوى ابن عثيمين – 1 / 299 ) 0

ص)- قال فضيلة الشيخ أبو بكر الجزائري : ( إن أذى الجن للإنس ثابت لا ينكر حيث ثبت ذلك بالدليل السمعي والدليل الحسي ، والعقل لا يحيله بل يجيزه ويقره ولولا المعقبات من الملائكة التي أناط الله بها حفظ الإنسان لما نجا من الجن والشياطين أحد وذلك لعدم رؤية الإنسان لهم ولقدرتهم على التحول بسرعة ولكون أجسامهم من اللطافة بحيث لا نشعر بها ولا نحس ومن هنا كان مما لا شك فيه أن بعض الجن يؤذي بعض الناس إما لكون الإنسان قد تعرض لهم بالأذى فأذاهم بصب ماء حار عليهم أو ببوله عليهم أو بنزوله بعض منازلهم وهو لا يشعر فينتقمون منه فيؤذونه 0
وإما مجرد الظلم من بعضهم فيؤذون الإنسان بغير سبب كما يحدث ذلك بين الإنسان وأخيه الإنسان إذ أحيانا يؤذي الإنسان أخاه بسبب خاص وأحيانا لمجرد الظلم كما هو مشاهد في الناس عند فساد فطرتهم وضعف إيمانهم وإرادتهم وعقولهم ) ( عقيدة المؤمن - 230 ) 0

ع)- قال الشيخ عطية محمد سالم – رحمه الله - : ( وقد أشار القرآن إلى بعض آثار الشياطين في الإنس في قوله : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) ( سورة البقرة – الآية 275 ) ونصوص السنة متضافرة على وجودهم ولقاء الرسول صلى الله عليه وسلم بهم ، ومعالجته بعض من أصابوهم بالرقى والتعاويذ ) ( العين والرقية والاستشفاء من القرآن والسنة – ص 23 ) 0

ف)- قال الشيخ مشهور بن حسن سلمان : ( كثرة الأقوال وبلبلة الأفكار حول هذا الموضوع بين منكرٍ لصلة الجن بالبشر – وهؤلاء مضيق أو جاحد - ، وفي المقابل هناك موسّع مجازف منتفع مخارق ، ولا سيما في موضوع ( الصرع ) ، الذي بيّنه شيخ الإسلام ابن تيمية بأنصع عبارة وأوضح إشارة ، وذكر عليه من الأدلة النقلية والعقلية والحسية بما لا يدع فيه مجالاً للشك ، وقد أفضت في نقل كلام العلماء في هذا الموضوع ) ( فتح المنان في جمع كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عن الجان – ص 21 ) 0

ض)- قال الدكتور فهد بن ضويان السحيمي : ( أن الجن يتلبسون بالإنس فيحدثون لهم الصرع وغيره من الأمراض ولا ينكر ذلك إلا قليل الحظ من العلم والعقل والمعرفة ، والعلاج المشروع لهذا الداء هو الالتجاء إلى الله عز وجل ، والاستعانة عليهم بالرقى المشروعة والمداومة عليها وضرب الجني وانتهاره وسبه ولعنه إن أصر على عدم الخروج ، ولا تجوز الاستعانة عليهم بالرقى الممنوعة ، ولا الذهاب إلى الكهان وإن حصل بذلك الشفاء ، لأن ما حرمه الله ورسوله ضرره أكثر من نفعه ) ( أحكام الرقى والتمائم - 134 ) 0

ق)- قال الأستاذ زهير حموي : ( ولا شك في أن الحق هو ما ذهب إليه الأئمة المفسرون ، وذلك لأن القرآن الكريم خاطب العرب بلغتهم ، وأحالهم على معارفهم ، ومفرداتهم التي لها دلالات على أرض الواقع ، فلما شبه أكل الربا بالذي يتخبطه الشيطان من المس اقتضى ذلك أن تكون صورة الممسوس من الجن ماثلة في الأذهان ، حاضرة في الواقع ، وإلا فالقرآن يحيل على مجهول ، وهذا غير ممكن ، ولأن مقتضى التشبيه أن يكون المشبه به أظهر من المشبه وإلا كان التشبيه مقلوبا 0
ولا يصح عقلا ولا لغة أن يقال بأن المراد من المس هنا الوسوسة، وذلك لأن حال الموسوس ليست حالا مميزة عن غيرها في القيام أو المشي لأن الوسوسة محلها العقل الباطن ) ( الإنسان بين السحر والعين والجان – ص 202 ، 203 ) 0

ر)- قال الدكتور حسني مؤذن الأستاذ بجامعة أم القرى :( إن سلوك الشيطان إلى داخل جسد الإنسان ثابت في السنة الصحيحة ، ولا ينكر ذلك إلا جاهل ، مستشهدا في ذلك بعدة أحاديث نبوية شريفة ، ومنها حديث مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل " ( متفق عليه ) ، وروى أيضا : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت على خياشيمه " ( متفق عليه ) 00 والخيشوم : الأنف ، والاستنثار : هو تنظيف الأنف من الداخل بالماء 0
ويقول : إنه لا يمكن لأي فكرة أن تصل إلى عقل الإنسان ، إلا عن طريق حواسه مثل السمع والبصر ، وهذا يحدث بين البشر ، ولكننا لا نسمع وسوسة الشيطان ولا نراه فكيف يوسوس إلينا 00 إنه لا يستطيع أن يوسوس الينا من خارج أجسادنا طالما لا نراه ولا نسمعه 0 إذ لا بد أن يكون هناك تداخل والتصاق بين مناطق التفكير والإدراك في الإنسان وهي المخ ، وبين تأثير الشيطان ، وهذا لا يتأتى إلا من الداخل 0 ولما كان الدم يغذي المخ ويصل إليه بسهولة ، فإن جريان الشيطان في الدم ، يمكنه من الوصول إلى مناطق التفكير والإدراك ونقل أفكاره الخبيثة إليها 0 هذا اجتهاد عقلي لسنا مطالبين بالأخذ به ، ولكننا مطالبون بالإيمان بالغيبيات التي بينها الرسول صلى الله عليه وسلم ) 0

وقال أيضا : ( أما النوع الآخر من الصرع فهو يسمى بالصرع الكاذب ، وهو ما يحدث في حالات المس 0 ويتميز بالتهيج العصبي من صراخ مستمر وارتطام بالأرض وتشنج ، وقد تتكرر عملية الارتطام بالأرض ، وقد يتحول أثناء النوبة إلى إنسان آخر ، ويتحدث بلغة غريبة وقد يلوذ بالصمت ولا يتكلم 0
ولأن الصرع الكاذب يرافقه تصرفات غير معقولة ، من صراخ وبكاء وسقوط متكرر وتشنج وتحدث بلغة غريبة ، وهي تصرفات أقرب ما تكون إلى تصرفات المجانين ، ولهذا فإنه يوصف تارة بالصرع وتارة بالجنون 0 وقد مثل الله سبحانه وتعالى بهذا النوع من الصرع الشيطاني لحال أكلة الربا يوم القيامة ، يقول الله تعالى : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ " سورة البقرة – الآية 275 " ) ( جريدة المسلمون - العدد 641 - 10 محرم 1418 هـ ) 0

س)- قال الدكتور عبدالحميد هنداوي المدرس بكلية دار العلوم في جامعة القاهرة : ( فلا يزال الناس يخوضون في هذا الموضوع بين مفرط ومفرط ، بين مكذب معاند يجادل فيه بالباطل ، ويملأ فمه بعبارات ضخمة ، يرغى فيها ويزبد ، فلا يخرج لنا إلا فقاعات ورغاو لا يعبأ بها ، وجاهل متعلم من كلا الفريقين ، يحاول أحدهما أن يقنع الناس أن ليس للشيطان أثر على العباد بمس أو لبس أو صرع وأنه لا يحل بأبدانهم ولا يسلطه الله تعالى على من يشاء من عباده ، ويسلك في ذلك سبلا ملتوية ؛ بأن يدع النصوص الصريحة الصحيحة التي لا سبيل له إلى دفعها ودحضها ، ويلجأ إلى الروايات الضعيفة التي قد ترقى بمجموعها إلى الصحة فيضعفها طريقا طريقا ، أو ينظر في آحاد الأدلة ، فيحاول دحضها واحدا واحدا ، وقد علم أن الحجة في مجموعها ، لأن كل واحد منها يفيد العلم الظني ، ومجموعها يفيد العلم القطعي ، فيحاول دحضها منفردة لا مجتمعة ؛ حتى يسهل عليه رد المقطوع به ، وحتى يموه على من يشاء بأن ليس في المسألة أصل صحيح ) ( الدليل والبرهان على دخول الجان بدن الإنسان – ص 5 – 6 ) 0

وبعد هذا العرض المفصل الذي يبين الأدلة النقلية الصريحة الصحيحة من الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة قديماً وحديثاً وكذلك ردي العلمي المشفوع بالأدلة والبراهين والذي نقله أخي الحبيب ( سعيد بن سعيد ) فإني أقدم بين يدي هذا الموضوع كلاماً للدكتور الفاضل ياسر عبد القوي من كتابه " الأمراض النفسية " ، وحقيقة الأمر فإن إصدار مثل هذا الكتاب الذي يعرض حقيقة الأمراض النفسية وكيفية معالجتها ، والذي يتعرض صراحة وبشكل واضح للأمراض الروحية ، لممّا يثلج الصدر ويشرحه ، وكون أن يبرز على الساحة الإسلامية أمثال هذا الطبيب المسلم فهذه نعمة عظيمة من الله سبحانه وتعالى ، حيث أن الله قد حباه بالبصيرة والتمعن ، فعلم حقيقة هذه الأمراض وطبيعتها وتأثيراتها ، ليس ذلك فحسب إنما سخر وقته وجهده لدراستها والوقوف على تفاصيلها ودقائقها ، وبذلك جمع بين النصوص النقلية الصريحة وكلام علماء الأمة في هذه الأمراض ودراسته الأكاديمية العلمية ، وكلنا أمل أن يحذو كثير من الأطباء النفسيين حذو الدكتور الفاضل ، ونحن على يقين تام بأن هذا الاتجاه في الدراسة خاصة بالنسبة للأطباء النفسيين سوف يعطيهم القدرة الفائقة في التعامل مع الحالات المرضية ودراستها دراسة علمية متأنية للوصول إلى حقيقة المعاناة والألم ، والوقوف على الداء ووصف الدواء النافع بإذن الله تعالى ، وهذا هو الهدف والغاية الذي يسعى إليها الطبيب النفسي المسلم ، ويا حبذا لو تتكاثف الجهود الخيرة بين الأطباء النفسيين والمعالجين بالقرآن ويكون محور هذا التعاون والتكاثف الدراسة العلمية الجادة وتحكيم النصوص الشرعية في كل المسائل المطروحة على الدراسة والبحث ، دون تدخل أي طرف في عمل الطرف الآخر ، وهذه المشكلة من أعقد المشكلات التي عمقت الفجوة بين الأطباء النفسيين والمعالجين بالقرآن ، وأعطي مثالاً على ذلك :
يقول الدكتور موسى الجويسر – طبيب العائلة في مركز الشامية الصحي بدولة الكويت عن حقيقة مس الجن للإنس : ( لم أر قط في حياتي إنساناً يسكنه جني ، غير أن التداخل بين المرض النفسي والاعتقاد بوجود الجن موجود ، والمثال على ذلك أن مريض انفصام الشخصية يعاني من خلل في طريقة التفكير رغم أنه يأكل ويشرب بشكل عادي إلا أنه عندما يفكر ونسمع كلامه نجد أنه يقول وبجدية وبدون شعور بالكذب إن فلاناً يكلمني وبالأمس أفطرت مع 000 والحقيقة أنه لم يخرج من المنزل بالإضافة إلى أنه يسمع أصواتاً لا يسمعها غيره في المكان ، وكذلك يقول المتوهم بالإصابة بمس الجن إنه يشعر بعلامات مثل الخدر في الجسم في حين إن مثل هذه الأعراض نجدها في المريض النفسي ، وهنا أطالب بتناول القضية بكل حرص وأناة بين علماء الإسلام خاصة وأنها قضية في غاية الغموض ولا داعي لأن نجعل الكثير من الجهلة والمشعوذين ونعطيهم الفرصة للكسب المادي السريع دون أن يجدوا من يرد عليهم بالحجة العلمية القاطعة ) ( مجلة الفرحة – العدد ( 42 ) – مارس 2000 م – ص 31 ) 0
قلت : هذه هي المأساة التي يعيشها كثير من الأطباء النفسيين ، ونصيحتي لكل طبيب نفسي مسلم أن يهتم بالجوانب الطبية النفسية ودراستها ، وأهم من ذلك كله أن يعتقد اعتقاداً جازماً بأن النصوص النقلية الصريحة أكدت بما لا يدع مجالاً للشك على هذه الأمراض وحقيقتها وتأثيراتها ، ويبقى اهتمام الطبيب النفسي المسلم ينصب على دراسة الحالة المرضية وتشخيصها ولا يكون ذلك بمعزل عن الإيمان القطعي بالأمراض الروحية ، ولا مانع مطلقاً أن يجتمع الطبيب النفسي مع المعالج بالقرآن ليستطيعا معاً وفق الأصول الشرعية والمعايير الطبية من الوقوف على حقيقة الداء ووصف الدواء النافع بإذن الله تعالى ، أما أن ننكر الأمراض الروحية ونلقيها وراء ظهورنا ونبدأ بتحليل كل الأعراض على أنها أعراض نفسية فهذا هو عين الخطأ ، وهذا لا يعني أنني أبرأ كثيراً من المعالجين ممن سلك هذا المسلك فأخذ يصف الدواء ويطلب صور الأشعة ويضع في عيادته الوسائل الطبية التعليمية ليشرح للمرضى عما يعانون منه من أمراض روحية ، وكلا الطرفين لن يفلحا مطلقاً في تقديم العون والمساعدة للمرضى النفسيين أو مرضى الأمراض الروحية ، ومن هنا لا بد أن تكون الغاية والهدف للجميع الانتصار للحق ، دون انتصار للذات ، عند ذلك سوف تعم الفائدة ونصبو للخير وتتحقق المصلحة الشرعية للجميع سواء كانوا أطباء أو معالجين أو مرضى وغيرهم ، فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق الدكتور ياسر في عمله ويبارك في جهده ، وأن يجعله سبباً من أسباب الشفاء بإذنه سبحانه وتعالى وحده 0
يقول الدكتور ياسر عبد القوي : ( للمس أعراضه وآثاره التي تميزه وإن كانت تتشابه مع بعض الأعراض النفسية ، وأحياناً يكون التشابه شديداً وأهل الخبرة والدراية فقط هم الذين يستطيعون التفريق بينهما ، ولهذا يجب الحيطة والحذر الشديدين في التعامل مع الأعراض لإعطاء التشخيص الصحيح ، وهذه الأعراض كثيرة ، فمنها النفسية والجسمانية والروحية 0
أولاً : الأعراض النفسية :-
1- نوبة الصرع : ويصف هذا العرض المحيطون به ويتميز صرع الجن بالآتي :
أ- أسباب نوبة الصرع : هناك أمور تساعد على ظهور هذه النوبة مثل ضغط نفسي أو حزن شديد أو صدمة عصبية أو بسبب سماع القرآن الكريم أو ذكر الله أو درس من دروس العلم ، أو الحديث عن أحوال الجن وعالمهم ، أو شم بعض الروائح التي يحبونها كالبخور مثلاً ، وأحياناً لا يكون بسبب واضح 0
ب- فقد وعي : إما أن يكون تاماً أو غير تام مصاحباً برعشة وارتجاف واختلاط الأعضاء أولاً ، ولكنه غالباً لا يكون معه عضة لسان أو تبول لا إرادي ، وهذا ما يفرقه غالباً عن الصرع العصبي 0
ج- نطق أو تكلم أثناء النوبة : قد يحدث نطق بصوت مختلف أو بطريقة مختلفة أثناء النوبة وغالباً ما يكون بطريقة مفهومة ، وأحياناً لا يكون صوت كلام وإنما بكاء وصراخ 0
د- رسم المخ ( تخطيط المخ ) يكون سليماً ، ولهذا فإن هذا الصرع يشبه إلى حد بعيد الصرع الهستيري لا الصرع العصبي 0
هـ- قراءة القرآن على المريض أثناء النوبة قد تساعد على إفاقته على غير العادة 0
2- تسلط الوساوس على المريض بصورة مكثفة : وهي الوساوس التي تصده عن الذكر والعبادة ، أو تأمره بمعصية ، أو تهيجه إلى إثم ، أو تنفره من أهل الخير ومن أهله وزوجه ، وهذه الوساوس غالباً يعبر عنها المريض أنها صادرة من نفسه أو من صوت في صدره 0
3- الحزن والعصبية وانقباض الصدر في فترات كثيرة أثناء اليوم دون سبب واضح 0
4- العصبية الشديدة والاستثارة لأتفه الأسباب والتفوه بكلام لا يتذكره المريض بعد هدوئه ، وهذا مصداق قول النبي في الحديث الصحيح لما نصح رجلاً غاضباً بأن يقول كلمة تذهب عنه ما يجد " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " 0
5- الشرود الذهني المتكرر والذي يستغرق فترة ليست بالقصيرة من اليوم ، فدائماً يشكو المريض بالمس من الشرود والتفكير في لا شيء ، وربما يمكث الممسوس ساعة من الزمن شارداً حتى لا يشعر أنه قضى هذه الساعة وكأنه لم يعشها 0
6- النسيان لبعض الأحداث أثناء فترة تعبه ، سواء أكانت أفعالاً أم أقوالاً ، ولا يتذكرها تماماً وربما يستنكرها ويستغربها وقد فعلها 0
7- الخوف والهلع كثيراً ما ينتاب الممسوس : حالات خوف أو أحياناً هلع بين الحين والآخر وقد تستمر ولا سيما ليلاً ، وكثيراً ما يكون الخوف شديداً يمنع من الحياة الطبيعية وكذا النوم الطبيعي0
8- الأرق : كثيراً ما ينتاب الممسوس إما في بداية النوم وإما في منتصف الليل 0
9- الفزع : أثناء النوم والأحلام المزعجة ( الكوابيس ) يشكو كثير من الممسوسين منها ، وأنها توقظهم من النوم 0
10- صدود المرأة عن الزواج وكذا الرجل : كثيراً ما تتعرض الممسوسة للصدود في مواضيع الخطبة والزواج دون أسباب ظاهرية 0
11- إيثار الجلوس في الحمامات لمدة طويلة : هذا العرض يظهر في كثير من الممسوسين وهو ميل إلى الجلوس في الحمامات والخرابات وأماكن النجاسات 0
ثانياً : أعراض جسمانية :
1- الصداع : فهو مصاحب لمعظم حالات المس وهو شديد ولا يتأثر بالأدوية المسكنة ، وكثيراً ما يرتبط بتعرض المريض للحزن أو الغضب أو عند قراءة القرآن وسماعه له ، أو لعدم تنفيذ رغباته ، ولا يكون للصداع ما يفسره من الأسباب العضوية 0
2- آلام الظهر : آلام مؤخر الظهر مشتهرة عند الممسوسين وهي لا تعزى لأسباب عضوية 0
3- آلام متفرقة : في الجسد ومتنقلة ، ولا تعزى لأسباب عضوية وغالباً تزداد عند الاستيقاظ 0
4- النزيف : والذي يعزى إلى الاستحاضة والتي كما فسرها النبي إنها ركضة من ركضات الشيطان وليست حيضاً 0
5- آلام المعدة : أحياناً يشتكي منها الممسوس دون سبب عضوي ودائماً تكون في منطقة فم المعدة وأحياناً انتفاخ البطن 0
6-تنميل في بعض الأعضاء ( اليدين والقدمين وأحياناً الرأس واللسان ) 0
7- فقدان وظيفة بعض الأعضاء مثل ( الشلل – العمى – الخرس – الصمم ) ، وهذا الفقدان الوظيفي ليس له سبب عضوي على الإطلاق والأطباء يؤكدون أن العضو سليم تماماً0
8- آلام الجماع الجنسي وتقلص العضلات : هذه الأعراض تظهر من الممسوسة كنوع من أنواع إبعاد الجني الصارع لزوجها عنها 0
ثالثاً : أعراض روحية :
ونقصد بها المتعلقة بجانب العبادة والصلة بالله تعالى :
1- الصدود عن ذكر الله وعن الصلاة وعن قراءة القرآن أو سماعه ، وعن مجلس العلم وغيره 0
2- الشعور بالتعب وحصول بعض الأعراض النفسية والجسدية إذا حاول الممسوس المواظبة على الذكر أو الصلاة أو قراءة القرآن أو سماعه 0
3- الإعراض عن الطاعة والإقبال على المعاصي المتمثلة في ( التبرج والسفور – سماع الغناء والموسيقى وطاعة الهوى – حب اللهو – البعد عن المساجد والتعب إذا جلس فيها والشعور بالضيق عند الوجود فيها ) 0
4- تغير في السلوك ، وهذا دائماً من جانب الزوج مع زوجه والزوجة مع زوجها ، حيث قد يحدث النفور وإذكاء جمرة الخلافات بينهما على أتفه الأسباب ، وكثيراً ما يحدث تغير في السلوك الجنسي بين الزوجين ( نفور – إعراض – تعب أثناء ممارستها ) 0
5- أفكار خبيثة واهتزاز عقيدة : دائماً يشكو منها الممسوس متمثلة في ( التشاؤم وتوقع المكروه دائماً – عدم الرضا بأقدار الله وسرعة اليأس والقنوط من رحمة الله – أفكار تبث الحزن في نفس المريض وتبعد عنه حسن الظن بالله أو الأمل في رحمته ) 0
6- خمول وكسل تجاه العبادات كالصلاة والذهاب إلى المساجد ، وقراءة الأذكار وغيرها ، وأحياناً كثرة النوم بالنهار والليل ) ( مجلة الفرحة – العدد ( 42 ) – مارس سنة 2000 م – ص 26 – 27 - نقلاً عن كتاب " الأمراض النفسية " ) 0
قلت : وهذه جملة من الأعراض العامة التي قد تحدد صرع الأرواح الخبيثة وما جاءت هذه البنود إلا نتيجة للدراسة المتأنية المتبصرة لواقع المرضى ، ولمن يعاني بمثل هذا النوع من المرض ، وهذه الخلاصة لا تعني مطلقاً تنحية الأمراض النفسية جانباً ، بل على العكس من ذلك تماماً ، فلا بد من الاهتمام بكلي النوعين - الأمراض الروحية والأمراض النفسية – حتى تتحقق المصلحة العامة للمسلمين 0
ناهيك عن أمر مهم جداً لا بد من الإشارة إليه تحت هذا العنوان وهو أنه لا يجوز مطلقاً القياس من قبل المرضى وتحديد معاناتهم بناء على قراءة مثل تلك الأعراض ، فلا بد من عرض الحالة المرضية أولاً على المعالج الحاذق المتمرس المتخصص في مثل هذا النوع من الأمراض ، ليستطيع أن يقف على الداء ومن ثم يصف الدواء النافع بإذن الله تعالى ، وإلا فلا بد من تحويل الحالة إلى الطبيب النفسي المسلم المتمرس الحاذق الذي يملك الخبرة والدراية لمعرفة المعاناة النفسية للمريض ومن ثم يتخذ الإجراءات الطبية الخاصة في المتابعة والعلاج 0

ولا اعتقد أخي الكريم بعد هذا العرض الشامل والكامل لهذه المسألة أن هناك موقعاً منها للدكتور جمال أبو حسان ، وأختم بمقولة تشابه ما استشهد به الدكتور الفاضل وأقول

( بأن الدين حجة على الناس وليس الناس حجة على الدين ) 0

فهل بقي بعد هذا الكلام كلام ، أما تنميق الكلام وسجعه فهذا لا يغير من الحقيقة شيء ، فالشمس ساطعة في كبد السماء ، والقمر منير في الظلمات ، والحق أبلج والباطل لجلج 0

سائلاً المولى عز وجل أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:46 PM
اريد منك مساعدتى فى علاج هذه الحالة وهى كالاتى/
فتاة شابة ملتزمة بدينها هة واخوتها احستهم على خير المهم لاحظ اخيها عليها عندما تكون نائمة يصدر منها صوت انين اى تأن المهم جاءنى وقال لى اريدك ان ترقى اختى علما بانه جاء اليها من قبل باخوة يرقونها المهم عندما اقرأ عليها لاتحس بشى الا بضيق فى صدرها احيانا حيرتنى فهى تصلى وتقرأ القرأن فى المسجد اى تحفظ الشى الوحيد الذى قالته انها عندما تذهب الى المسجد لحفظ القرأن تتضايق وذات مرة قلت لاخيها اعطنى ورقة وقلم وبدأن أسألها بكتابة الاسئلة المهم سألتها السؤال الاول وكان هل ترى كأن احدا يجامعك فى المنام فاجابتنى ليس فى المنام وانما يقظة كل ماتريد ان تستحم ياتى اليها فى صورة رجل جميل جدا المه قالت بانه جمعاها ذات يوم وبعد ذلك خرج منها دم وقال لها بانه فض بكارتها والان هى حائرة ومتضايقة نفسيا علما باننى قلت لها بانه كاذب واقرا عليها حتى الان ولم تتاثر او تصرع
ياشيخنا بالله عليك ارشدنا لطريقة العلاج علما باننى وصفت لها كل العلاجات التى قلت عنها فى هذا المنتدى وجزاك الله عنا كل خير الرد بسرعة بالله عليك




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،، ثم أما بعد ،،،

بخصوص سؤالك أخي الكريم ( ادريس ) حول مسألة اعتداء الجن والشياطين على بني آدم وخاصة الاعتداءات الجنسية ، فهذا حق وصدق ، ولا بد قبل الإجابة على سؤالك أن أذكر لك أخي الكريم أقوال أهل العلم في هذه المسألة كي تكون على بينة وبصيرة من الأمر ، وإليك التفصيل في المسألة :

إن عالم الجن يختلف بطبعه وخصائصه عن عالم الإنس ، ومن ثم كان لكل منهما عالمه الخاص به وقوانينه التي يعيش فيها 0

وظاهر الأمر أن التجانس بينهما أمر مستبعد ، لكنه ليس بمستحيل عقلا أو واقعا 0 أما شرعا فإنني لم أجد نصا قاطعا في المسألة يجيز التناكح بين الإنس والجن أو يمنعه 0

والظاهر أن التناكح بين الجن والإنس بالرغم مما بينهما من الاختلاف ، أمر ممكن عقلا ، بل هو الواقع ، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة ، فمنهم من رأى إمكانية ذلك ، ومنهم من رأى المنع ، والراجح إمكانية حدوث ذلك في نطاق محدود ، بل هو نادر الحدوث والله أعلم 0

وقد قال بهذا الرأي جماعة من العلماء منهم : مجاهد والأعمش ، وهو أحد الروايتين عن الحسن وقتادة ، وبه قال جماعة من الحنابلة والحنفية ، والإمام مالك وغيرهم ( أنظر الأشباه والنظائر لابن نجيم - 327 - 328 ، والفتاوى الحديثية للهيتمي - 68 - 69 ، ومجموع فتاوى ابن تيمية - 19 / 39 ، وتفسير القرطبي 13 / 182 ، وآكام المرجان في أحكام الجان - 66 ) 0

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( وقد يتناكح الإنس والجن 000 وهذا كثير معروف ، وقد ذكر العلماء ذلك وتكلموا عنه ، وكره أكثر العلماء مناكحة الجن 0 وهذا يكون وهو كثير أو الأكثر عن بغض ومجازاة ) ( مجموع الفتاوى - 19 / 39 ) 0

* قال الطبري : ( معقبا على قوله تعالى : ( فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) ( سورة الرحمن – الآية 56 ) وعني بالطمث هنا أنه لم يجامعهن إنس قبلهم ولا جان ) ( جامع البيان في تأويل القرآن - 27 / 87 ) 0

* وذكر الطبري روايات على ذلك فقال : عن ابن عباس في قوله تعالى : ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) يقول : لم يدمهن إنس ولا جان ، وذكر نحو هذا عن علي بن أبي طالب وعكرمة ومجاهد ، وذكر رواية عن عاصم عن أبي العالية تدل على إمكان وقوع النكاح بين الجن والإنس وفيها : فإن قال قائل : وهل يجامع النساء الجن ؟ فيقال : لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) ( جامع البيان في تأويل القرآن - 27 / 87 ، 88 ) 0

* قال الألوسي : ( ونفي طمثهن عن الإنس ظاهر ، وأما عن الجن فقال مجاهد والحسن : قد تجامع الجن نساء البشر مع أزواجهن إذا لم يذكر الزوج اسم الله تعالى ، فنفى هنا جميع المجامعين ، وقيل : لا حاجة إلى ذلك ، إذ يكفي في نفي الطمث عن الجن إمكانه منهم ، ولا شك في إمكان جماع الجني إنسية ، بدون أن يكون مع زوجها غير الذاكر اسم الله تعالى ) ( روح المعاني – 27 / 119 ) 0

* قال الفخر الرازي : ( ما الفائدة في ذكر الجان ، مع أن الجان لا يجامع ؟ فنقول : ليس كذلك ، بل الجن لهم أولاد وذريات ، وإنما الخلاف في أنهم : هل يواقعون الإنس أم لا ؟ والمشهور أنهم يواقعون ، وإلا لما كان في الجنة أحساب ولا أنساب ، فكان مواقعة الإنس إياهن كمواقعة الجن من حيث الإشارة إلى نفيها ) ( التفسير الكبير – 29 / 130 ) 0

* قال ابن الجوزي في قوله تعالى : ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) وفي الآية على أن الجني يغشى المرأة كالإنسي ) ( زاد المسير في علم التفسير - 8 / 122 ) 0

* قال الشبلي : ( هذا وقد سئل أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن مناكحة الجن ، فقال : ما أرى بذلك بأسا في الدين ، ولكن أكره إذا وجدت امرأة حامل قيل لها : من زوجك ؟ قالت : من الجن فيكثر الفساد في الإسلام ) ( غرائب وعجائب الجن - ص 86 ) 0

* قال جلال الدين السيوطي : ( وفي المسائل التي سأل الشيخ جمال الدين الأسنوي عنها قاضي القضاة شرف الدين البارزي إذا أراد أن يتزوج بامرأة من الجن - عند فرض إمكانه - فهل يجوز ذلك أو يمتنع فإن الله تعالى قال : ( وَمِنْ ءايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ) ( سورة الروم – الآية 21 ) فامتن الباري تعالى بأن جعل ذلك من جنس ما يؤلف 0
فإن جوزنا ذلك - وهو المذكور في شرح الوجيز لابن يونس – فهل يجبرها على ملازمة المسكن أم لا ؟ وهل له منعها من التشكل في غير صور الآدميين عند القدرة عليه ؟ لأنه قد تحصل النفرة أو لا ، وهل يعتمد عليها فيما يتعلق بشروط صحة النكاح من أمر وليها وخلوها من الموانع أم لا ، وهل يجوز قبول ذلك من قاضيهم أم لا ، وهل إذا رآها في صورة غير
التي ألفها وادعت أنها هي ، فهل يعتمد عليها ويجوز له وطؤها أم لا ؟ وهل يكلف الإتيان بما يألفونه من قوتهم ، كالعظم وغيره إذا أمكن الاقتيات بغيره أم لا ؟
فأجاب : لا يجوز أن يتزوج بامرأة من الجن ، لمفهوم الآيتين الكريمتين ، قوله تعالى في سورة النحل : ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفسِكُمْ أَزْوَاجًا ) ( سورة النحل – الآية 72 ) وقوله في سورة الروم : ( وَمِنْ ءايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ) ( سورة الروم – الآية 21 ) 0
قال المفسرون في معنى الآيتين ( جعل لكم من أنفسكم ) أي من جنسكم ونوعكم وعلى خلقكم ، كما قال تعالى : ( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ ) ( سورة التوبة – الآية 128 ) أي من الآدميين ، ولأن الآتي يحل نكاحهن : بنات العمومة وبنات الخؤولة ، فدخل في ذلك من هي في نهاية البعد كما هو المفهوم من آية الأحزاب : ( وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ ) ( سورة الأحزاب – الآية 50 ) والمحرمات غيرهن ، وهن الأصول والفروع ، وفروع أول الأصول وأول الفروع من باقي الأصول ، كما في آية التحريم في النساء ، فهذا كله في النسب ، وليس بين الآدميين والجن نسب 0
ثم قال : وهذا جواب البارزي 0 فإن قلت : ما عنـدك من ذلك ؟ قلت : الذي اعتقده التحريم لوجوه :
1- منها ما تقدم في الآيتين 0
2- ومنها ما روى الكرماني من ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح الجن ) ( لم أقف على درجة الحديث من خلال المراجع المتوفرة لدي ، وكذلك من خلال الموسوعات الخاصة بالكمبيوتر ) والحديث وإن كان مرسلا فقد اعتضد بأقوال العلماء 0
3- ومنها أن النكاح شرع للألفة والسكون والاستئناس والمودة ، وذلك غير موجود بين الإنس والجن ، حيث أن الموجود بينهم عكس ذلك ، وهو الخصومة المستمرة 0
4- ومنها أنه لم يرد الإذن من الشرع في ذلك ، فإن الله يقول : ( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ) ( سورة النساء – الآية 3 ) 0 والنساء اسم للإناث من بنات آدم خاصة ، فبقي ما عداهن على التحريم 0 لأن الأصل في الإبضاع الحرمة حتى يرد دليل على الحل 0
5- ومنها أنه قد منع من نكاح الحر للأمة ، لما يحصل للولد من الضرر بالإرقاق ، فمنع نكاح الجن من باب أولى ! ) ( الأشباه والنظائر - 256 ، 257 ) 0

يقول الدكتور الشيخ ابراهيم البريكان – حفظه الله – معقباً على الحديث آنف الذكر : ( إن كان المقصود أنه يستأنس به فحق ، وإن قصد أن يرقى الى درجة الاحتجاج به فلا قائل به فيما أعلم ) ( القول المبين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

* قال فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين - حفظه الله - : ( إن بعض الجن يتصور للإنسي في صورة امرأة ثم يجامعها الإنسي ، وكذا يتصور الجني بصورة رجل ويجامع المرأة من الإنس كجماع الرجل للمرأة وعلاج ذلك التحفظ منهم ذكورا وإناثا بالأدعية والأوراد المأثورة وقراءة الآيات التي تشتمل على الحفظ والحراسة منهم بإذن الله ) ( الفتاوى الذهبية – جزء من فتوى – ص 196 ) 0

* قال صاحبا فتح الحق المبين : ( والذي نراه أن هذه المسألة نادرة الوقوع إن لم تكن ممتنعة ، وحتى لو وقعت فقد تكون بغير اختيار ، وإلا لو فتح الباب لترتب عليه مفاسد عظيمة لا يعلم مداها إلا الله ، فسد الباب من باب سد الذرائع ، وحسم باب الشر والفتنة 00 والله المستعان 0 وقد علق سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله - على ذلك قائلا : " هذا هو الصواب ولا يجوز لأسباب كثيرة " ) ( فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين - ص 29 ) 0

* قال الأستاذ ولي زار بن شاهز الدين في أطروحته العلمية " الجن في القرآن والسنة " : ( أما القضية من حيث الواقع فالكل قد جوز وقوعها 0 وحيث أن النصوص ليست قاطعة في ذلك - جوازا أو منعا - فإننا نميل إلى عدم الجواز شرعا لما يترتب على جوازه من المخاطر التي تتمثل في :
1- وقوع الفواحش بين بني البشر ونسبة ذلك إلى عالم الجن إذ هو غيب لا يمكن التحقق من صدقه ، والإسلام حريص على حفظ الأعراض وصيانتها و ( درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ) كما هو مقرر في الشريعة الإسلامية 0
2- ما يترتب على التناكح بينهما من الذرية والحياة الزوجية ( الأبناء لمن يكون نسبهم ؟ وكيف تكون خلقتهم ؟ وهل تلزم الزوجة من الجن بعدم التشكل؟ ) إلى آخر المشاكل التي أثيرت في سؤال الأسنوي السابق 0
3- إن التعامل مع الجن على هذا النحو لا يسلم فيه عالم الإنس من الأذى ، والإسلام حريص على سلامة البشر وصيانتهم من الأذى 0
وبهذا نخلص إلى أن فتح الباب سيجر إلى مشكلات لا نهاية لها وتستعصي على الحل ، أضف إلى ذلك أن الأضرار المترتبة على ذلك يقينية في النفس والعقل والعرض ، وذلك من أهم ما يحرص الإسلام على صيانته ، كما أن جواز التناكح بينهما لا يأتي بأية فائدة 0
ولذلك فنحن نميل إلى منع ذلك شرعا ، وإن كان الوقوع محتملا 0
وإذا حدث ذلك أو ظهرت إحدى المشكلات من هذا الطراز ، فيمكن اعتبارها حالة مرضية تعالج بقدرها 0 ولا يفتح الباب في ذلك ) ( الجن في القرآن والسنة - ص 206 ) 0

قال الأستاذ عبد الخالق العطار تحت عنوان حرمة زواج الإنس بالجن : ( ذلك أن الأصل في الأمور الإباحة إلا إذا ورد نص على التحريم إلا أنه لم يثبت أن تزوج إنس بجنية أو العكس لا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا على عهد الصحابة أو التابعين 0
أيضا فإنه أذن للإنس بالزواج من الإنس ولم يرد الإذن بزواج الإنس من الجن وسنة الله في خلقه أن يأنس ويسكن ويستريح وينشرح كل جنس بجنسه 0
أيضا فإن القول بزواج الإنس بالجن يفوت تحقيق مقاصد الزواج الأصلية 0
أيضا فإن نكاح الإنس للجن يعتبر تعد وتجاوز للحدود التي رسمها لنا الشرع الحنيف ، قال تعالى أول سورة المؤمنون : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ ) " سورة المؤمنون – الآية 5 ، 7 " ) ( حقائق ودقائق وعجائب وغرائب عالم الجن والشياطين - ص 117 ) 0

قال الأستاذ زهير حموي :( ولا شك في أن منع التزاوج بين الجن والإنس هو الأقرب إلى روح الشريعة ونصوصها ، كما أنه يسد كثيرا من الذرائع ، ويقطع الطريق على المفسدين والمشعوذين 0
علما بأن الأولى ترك الانشغال بمثل هذه الأمور وعدم التوسع في مثل هذه المواضيع ) ( الإنسان بين السحر والعين والجان – ص 192 ) 0

قلت : وهذا هو الصواب في هذه المسألة ، حيث أن المفاسد التي قد تترتب عن المناكحة أو التزاوج أو نشر ذلك بين الناس مفاسد عظيمة لا يعلم مداها وضررها إلا الله ، وكذلك وقوع بعض الأمور المشكلة من جراء حصول ذلك الأمر ، كما أشار قاضي القضاة شرف الدين البارزي - رحمه الله - 0

هل التناكح بين الإنس والجن يوجب الغسل أم لا ؟

لقد تمت الإشارة آنفا إلى أن هذا الأمر نادر الوقوع ، ولكنه ممكن الحصول وقد يقع أحيانا ، والسؤال الذي يطرح نفسه تحت هذا العنوان ( هل التناكح الذي يقع بين الإنس والجن يوجب الغسل ، قياسا بنكاح الإنس بعضهم لبعض ؟ ) 0

ثبت من حديث عائشة وابن عمرو – رضي الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا التقى الختانان ، فقد وجب الغسل ) ( صحيح الجامع 385 ) 0

قال المناوي : ( " إذا التقى الختانان " أي تحاذيا لا تماسا والمراد ختان الرجل وخفاض المرأة فجمعهما بلفظ واحد تغليبا " فقد وجب الغسل " أي على الفاعل والمفعول وإن لم يحصل إنزال كما صرح في رواية فالموجب تغييب الحشفة ) ( فيض القدير - 1 / 301 ) 0

فهل الأمر يتعلق بالإنس والجن أم أن الحديث خاص بالإنس فقط ؟

ذهب بعض أهل العلم إلى أن الوطء والإيلاج يوجب الغسل :

قال الهيثمي : ( فقد قال بعض الحنابلة والحنفية : لا غسل بوطء الجني ، والحق خلافه إن تحقق الإيلاج ) ( الفتاوى الحديثية – ص 69 ) 0

وذهب البعض الآخر إلى أن الوطء والإيلاج لا يوجب الغسل إلا في حالة حصول الإنزال :

قال محمد بن مفلح : ( لو قالت امرأة : لي جني يجامعني كالرجل ، فلا غسل عليها لعدم الإيلاج والاحتلام ، ذكره أبو المعالي ، وفيه نظر ) ( المبدع شرح المقنع – ص 234 ) 0

قال زين العابدين بن نجيم : ( قال قاضيخان في فتاواه : امرأة قالت : معي جني يأتيني في النوم مرارا وأجد في نفسي ما أجد لو جامعني زوجي ، لا غسل عليها ، وقيده الكمال بما إذا لم تنزل ، أما إذا أنزلت وجب كأنه احتلام ) ( الأشباه والنظائر - 328 ) 0

قال مصطفى عاشور : ( قال بعض الحنفية : لا غسل 00 ذلك أن أبا المعالي بن منجي الحنبلي في كتاب " شرح الهداية " لابن الخطاب الحنبلي – ذكر في امرأة قالت : إن جنيا يأتيني كما يأتي الرجل المرأة ، فهل يجب عليها غسل ؟ قال بعض الحنفية : لا غسل عليها 0
قال أبو المعالي : لو قالت امرأة : ( جامعني جني كالرجل ) لا غسل عليها ؛ لانعدام سببه ، وهو الإيلاج والاحتلام ، فهو كالمنام بغير إنزال ) ( عالم الجن أسراره وخفاياه – ص 44 ) 0

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين السؤال التالي :

التناكح بين الإنس والجن أمر واقع فعلا ، ولكنه نادر الوقوع ، والسؤال هل حصول ذلك الأمر بين الجن والإنس يوجب الغسل أم لا ؟

فأجاب – حفظه الله – : ( معلوم أن الجن أرواح مستغنية عن أجساد تقوم بها ولكن الله أقدرهم على الكلام المسموع وعلى التشكل بصور ومظاهر متنوعة كما أقدرهم على الدخول في أجساد الإنس بحيث تغلب روح الجني على روح الإنسي والغالب أن الذكر منهم لا يلابس إلا الأنثى من البشر والأنثى تلابس الذكر من البشر ، ويجدون لذة وشهوة وقد ذكر التناكح بين الإنس والجن بحيث أن الجن يظهرون بصورة بشر ويكلمون الإنسي الذي يعشقونه ثم يعقدون له عقدا شرعيا على امرأة منهم ، ويدلونه على كيفية الحصول عليها بندائها أو ضرب موضع معين بيده أو بعصا ونحوها ، فتخرج له متمثلة في صورة امرأة من الإنس فيباشرها كما يباشر زوجته من البشر ، ويجد لذلك لذة محسوسة ، ويحصل منه الإنزال المعروف ، ولا أدري هل يحصل التوالد أم لا ، وهذا ما حكاه لنا من نثق به ، ولكن ذلك نادر ، وهكذا قد يخطفون الأنثى من البشر وتغيب عندهم ويفتقدها أهلها وتتزوج منهم ويباشرها كما يباشر الرجل امرأته وهكذا ، وقد حكى بعض النساء أنها تبتلى بشخص من الجن يكلمها ويخلو بها ويجامعها قهرا كزوجها ولا يراه غيرها بحيث يختفي متى كان هناك أحد من أهل البيت ، ولا شك أنه متى حصل الوطء المعروف من الرجل لامرأة من الجن أو وطئ رجل منهم المرأة من الإنس حصلت الجنابة ووجب الغسل لوجود سببين وهو الإيلاج الحقيقي والإنزال والله أعلم ) ( القول المبين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

قلت معقباً على قول العلامة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين " معلوم أن الجن أرواح مستغنية عن أجساد تقوم بها " قوله – حفظه الله – فيه نظر ، حيث أن إجماع الأمة يقوم على أن للجن أرواح وأجساد وأن الكيفية الخاصة بتلك الأرواح والأجساد لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى وهذا من الغيب الذي لا يجوز التكلم فيه دون مصدر تشريعي من الكتاب والسنة 0

قلت : وبعد استعراض أقوال أهل العلم بخصوص هذا الأمر الدقيق والحساس وتعلقـه بمسألة فقهية هامة تهم البعض ممن تعرض لمثل ذلك الأمر ، أخلص إلى النتائج التالية :

1)- إذا كان الجني أو الجنية متشكل أو متشكلة بأشكال الإنس عند ذلك ينطبق الحكم والوصف في هذه المسألة على جماع الإنس بعضهم ببعض ، وفي هذه الحالة تحصل الجنابة لتحقق الإيلاج الحقيقي والإنزال كما أشار لذلك فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله - ، وكذلك يحصل فض للبكارة 0

وفي إمكانية الجماع بين الإنس والجن من خلال هذا النوع يقول فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – حفظه الله - : ( هذا ممكن في الرجال والنساء ، وذلك أن الجني قد يتشكل بصورة إنسان كامل الأعضاء ولا مانع يمنعه من وطء الإنسية إلا بالتحصن بالذكر والدعاء والأوراد المأثورة ، وقد يغلب على بعض النساء ولو استعاذت منه حيث يلابسها ويخالطها ، ولا مانع أيضاً أن الجنية تظهر بصورة امرأة كاملة الأعضاء وتلابس الرجل حتى تثور شهوته ويحس بأنه يجامعها وينزل منه المني ويحس بالإنزال ، وطريق التحصن من شرها التحفظ والدعاء والذكر واستعمال الأوراد المأثورة والمحافظة على الأعمال الصالحة ، والبعد عن المحرمات ، والله أعلم ) ( القول المبين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

2)- إذا كان اعتداء الجن دون التشكل ، وحصول ذلك عند نوم الإنسي سواء كان ذكرا أو أنثى ، وهذا الأمر مشاهد محسوس تواترت به الروايات ، فالقول في هذه المسألة يعتمد على عملية الإنزال ، فإن حصل إنزال سواء كان المعتدى عليه رجل أو امرأة وجب الغسل وإلا فلا ، وهذا هو ظاهر أقوال أهل العلم في هذه المسألة الفقهية والله تعالى أعلم 0

أما طريقة علاج ما قد تؤدي إليه بعض الأرواح الخبيثة من حدوث آلام شديدة في منطقة الأرحام عند النساء ، وربما أدى ذلك لحدوث نزيف مستمر ، وقد يتعدى ذلك إلى تحرشات أو اعتداءات جنسية ، وفي هذه الحالة ينصح المعالِج باتباع الخطوات التالية :


1- المحافظة على قراءة سورة البقرة في البيت قدر المستطاع 0

2- وضع اليد من قبل المريض على المنطقة والتسمية والدعاء بالأدعية المأثورة والتي تم ذكرها سابقا ، مع الاستمرار في الرقية الشرعية 0

3- المحافظة على دعاء إتيان الرجل أهله قبل الوطء والجماع كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على النحو التالي : ( اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ) 0

4- دهن الأعضاء التناسلية بالزيت بعد القراءة عليه وذلك قبل عملية الوطء والجماع 0

5- دهن منطقة ما بين السرة والركبة بالمسك الأبيض أو الورد الطائفي بعد القراءة عليه ؛ فإنه مجرب ونافع خاصة لمن يتعرض للاعتداءات أو التحرشات الجنسية من قبل الأرواح الخبيثة 0
6- الاحتشاء بالكرفس ( القطن ) في منطقة الأرحام والذي يحتوي على نسبة معقولة من زيت الزيتون بعد القراءة عليه 0

هذا ما تيسر لي بخصوص إمكانية التناكح ما بين الإنس والجن ، وكذلك الاعتداءات الجنسية التي قد تتعرض لها بعض الحالات المرضية ، سائلاً المولى أن يوفقنا للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:47 PM
لما كان عمري تقريبآ السادسه او السابعه كان يوجد بجانب بيتنا بيت اخرى يملكها ابي رحمة الله عليه وقد كانت خاليه من السكن منذ سنوات وذهبت انا ومعي ابناء خالتي وكنا على يقين انها مسكونه من قبل الجن ولما وصلنا الى فناء البيت رأيت على واجهة البيت مجموعه من الجن تقريبآ يبلغ عددهم 20 او 30 وكانو يضحكون ولقد سمعت ضحكاتهم فملكني الخوف وهربت الى بيتنا في سرعه خياليه


ومرت السنوات والان ابلغ من العمر 18 وما يزال المشهد محفوظآ عندي

والسؤال:

هل مارأيت كان تخيلات ام حقيقه رغم كل من كان معي رأو نفس المشهد

وجزاكم الله خيرآ



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

لا ينكر رؤيتك للجن ، ولكن في حالة التشكل ، أما رؤيتهم على الخلقة التي خلقوا عليها فهذا محال بالنسبة للإنسان ، ويمكن ذلك للأنبياء

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
لى صديق عزيز على جدا
تتملك فى جسده جنيه ازاقته انواع العزاب وكل ما يسمع عن شيخ
له فى هدا المجال يزهب اليه والنتيجه فى النهايه ليس بك اى شىء
بعد ان يكون تجرع من الاعشاب وزيت حبه البركه وشرم الماء القروء عليه القران
وكثير من هدا والنهايه ليس بك شى
ولكن صديقى يؤكد لى ان هناك جنيه تحدثه عندما يخلو لنفسه ترافقه فى كل مكان
لا يراها ولكن يقول ان له جنى تحت سيطرتها
وهده الجنيه وهدا الجنى يقمون باعمال سحر لمن فى البيت معه
واعمال كثيره المهم
انه ليس هناك من يساعده


ارجو المساعده والاجابه على سؤاله



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أخي المكرم ( الغريب الحائر ) حول صديقك العزيز وما يعانيه كما يقول من إيذاء تلك الجنية ، فاعلم يا رعاك الله أنه لا بد أولاً من تقرير تلك المسألة من الناحية الشرعية ، وأن الأمر فعلاً يتعلق باقتران شيطاني لدى هذا الأخ الكريم ، ولا يكون ذلك إلا من خلال مراجعة المعالج المتمرس صاحب العلم الشرعي والخبرة والممارسة ، فبعض الأحيان قد تكون الأعراض متعلقة بالناحية النفسية ، وقد يكون الأمر برمته نتيجة وهم لأسباب كثيرة قد تكون اجتماعية أو اقتصادية ونحوه ، وأحياناً أخرى قد يكون الأمر متعلقاً بالناحية الروحية والتي نحن بصدد بصددها ، وفي حقيقة الأمر فإننا معاشر المعالجين بالقرآن لا نريد أن نجعل من الأمراض الروحية ( الصرع ، السحر ، العين ) شماعة نعلق عليها كل ما نصاب به من رزايا وبلايا ونحوه ، ونحن لا ننكر مطلقاً بوجود مثل هذا النوع من أنواع الجن وهو ما يطلق عليه بالنوع الطيار ، وهذا له طريقة خاصة يستطيع المعالج من خلالها الوقوف عليه ومعالجته والسيطرة عليه بإذن الله تعالى 0 أما من ناحية سحرة الجن فنعم هناك نوع منها يسمى بـ ( الغيلان ) أو السعالي ) 0

ولا بد للمعالِج من الحذر الشديد في التعامل مع الحالات المرضية التي تعرضت للسحر عن طريق ( سحرة الشياطين ) ، ويطلق على هذه الفئة ( السعالى ) أو ( الغيلان ) كما أشرت آنفاً ، وهذا النوع من الشياطين متعفرت متمرد شديد البأس قوي الشكيمة ، يحتاج للسلاح القوي الذي يرد كيده ، ويلجم جماح قوته وجبروته ، ولن يكون ذلك إلا لمن صح اعتقاده ، ورسخ إيمانه ، وقويت عزيمته ، وتيقن في اعتماده وتوكله ، فكل ذلك كفيل بأن يرد ظلمهم ويكبح جماح بطشهم ، ويستطيع المعالِج النيل منهم ، ورد كيدهم بإذن الله تعالى ، ولن يستطيعوا قهره أو إذلاله أو النيل منه والوصول إليه 0

وإيذاء هذا النوع شديد كما أسلفت آنفا ، ولا بد للمعالِج من محاربتهم باليقين واللجوء إلى الله سبحانه وتعالى ، وتحصين نفسه وأهل بيته بالأذكار الثابتة المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 0

وقد يصل هذا النوع من سحرة الجن إلى ما لا يصل إليه سحرة الإنس من أفعال شيطانية خبيثة 0

وقبل أن أورد أقوال أهل العلم في هذا المصطلح – أعني السعالي أو الغيلان - أود أن أبين الفرق بينهما كما بينته المعاجم اللغوية ، وفي ذلك يقول الشيخ مشهور حسن سلمان في كتابه الموسوم " الغول بين الحديث النبوي والموروث الشعبي " تحت عنوان " الفرق بين الغول والسعلاة " : ( يرى كثيرون ( !! ) أن الغول لا يرى إلا ليلاً 0 ويزعم بعضهم : أنه يتلاشى عندما يطلع النهار ، وينطفئ كما ينطفئ السراج ( !! ) 0 وفرق بعض العلماء بين " الغول " و " السِّعلاة " من هذه الحيثية ، أعني : من حيث وقت خروجه 0
قال السهيلي في " الروض الأنف " : ( 7 / 295 – طبعة محققة ) " والغول التي تتراءى بالليل ، والسٍّعلاة ما تراءى بالنهار من الجن 0 وقال ابن كثير في "التفسير" : ( 1 / 313 ) : " والغول : في لغة العرب : الجان إذا تبدى في الليل "0 وقال القزويني في "عجائب المخلوقات" :( 2 / 177 ) : " والسِّعلاة هي نوع من المتشيطنة ، مغايرة للغول " 0 وفرق الدميري في " حياة الحيوان الكبرى " : ( 2 / 21 ) بينهما ، بقوله : السِّعلاة : أخبث الغيلان " 0 وقال الجاحظ في " الحيوان " : ( 6 / 159 ) : " السِّعلاة : اسم لواحدة من نساء الجن ، إذا لم تتغول – أي تتلون – لتفتن السُّفار " وعقب عليه محققه الأستاذ عبدالسلام هارون : " لم أجد هذا التقييد في السِّعلاة لغير الجاحظ ) ( الغول بين الحديث النبوي والموروث الشعبي – ص 56 ، 58 ) 0

* أقوال أهل العلم في السعالي والغيلان :

قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( إن الغيلان ذكروا عند عمر فقال : إن أحدا لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلقه الله عليها ، ولكن لهم سحرة كسحرتكم ، فإذا رأيتم ذلك فأذنوا ) " قال الشيخ مشهور حسن سلمت : وتعليقنا عليه 0 فهذا الأثر : إسناده صحيح " ( فتح الباري – 6 / 344 ) 0

قال النووي : ( قال العلماء : السعالي بالسين المفتوحة والعين المهملتين ، وهم سحرة الجن ، أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخيل ) ( صحيح مسلم بشرح النووي - 13 ، 14 ، 15 / 381 ) 0

قال المناوي : ( قال في الأذكار الغيلان جنس من الجن والشياطين وهم سحرتهم ) ( فيض القدير - 1 / 318 ) 0

قال ابن الأثير : ( الغول أحد الغيلان ، وهي جنس من الجن والشياطين ، كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولا : أي تتلون تلونا في صور شتى ، وتغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم ، فنفاه النبي صلى الله عليه وسلم وأبطله ) ( غريب الحديث – 3 / 396 ) 0

قال المازري : ( ومنهم – يعني الجن – الغيلان والسعالى ، وطبعهم الفساد في الأرض ، يخوفون النساء والصبيان ، ويطعنون في خواصرهم وأصلابهم ، وينجسون المياه ، ويفسدون الأطعمة بأنواع المفاسد ، ويتأذى منه من شرب منه أو أكل بقضاء الله تعالى وقدره ) ( حاشية الرهوني على شرح الزرقاني – 2 / 89 ) 0

قال القرطبي : ( وقد ادّعى كثير من العرب رؤية الشياطين والغيلان ) ( الجامع لأحكام القرآن – 15 / 87 ) 0
قال ابن عابدين عند حديثه عن المواضع التي يندب لها الأذان في غير الصلاة : ( وعند تغول الغيلان : أي عند تمرد الجن ، لخبر صحيح فيه ، كذا قال الرملي الشافعي في " حاشية البحر " 0 وعلق عليه ابن عابدين الحنفي : " ولا بعد فيه عندنا " ) ( حاشية ابن عابدين – 1 / 385 ) 0

ذكر الجاحظ في كتابه " الحيوان " عن بعض أصحاب التفسير في الآية : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) : ( أن جماعة من العرب كانوا إذا صاروا في تيه من الأرض ، وتوسطوا بلاد الوحوش ، خافوا عبث الجنان والسّعالي والغيلان والشياطين ، فيقول أحدهم ، فيرفع صوته : إنّا عائذون بسيّد هذا الوادي !! فلا يؤذيهم أحد ، وتصير لهم خفارة !! ) ( الحيوان - 6 / 462 ) 0

قال القزويني : ( رأى الغول جماعة من الصحابة ، منهم : عمر بن الخطاب ، حين سافر إلى الشام قبل الإسلام ، فضربها بالسيف ) ( عجائب المخلوقات – 2 / 176 – 177 ، ونقله عنه الدميري في " حياة الحيوان الكبرى" - 2 / 196 ) 0

قال المسعودي : ( وقد ذكر جماعة من الصحابة ذلك ، منهم عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أنه شاهد ذلك في بعض أسفاره إلى الشام ، وأن الغول ، كانت تتغول له ، وأنه ضربها بسيفه ، وذلك قبل ظهور الإسلام ، وهذا مشهور عندهم في أخبارهم ) ( مروج الذهب – 2 / 169 ) 0

ويستدل على وجود الغول أيضاً ما ذكره الحافظ بن حجر في الفتح حيث قال : ( روى ابن عبدالبر عن وهب بن منبه : أن الجن أصناف : فخالصهم : ريح ، لا يأكلون ولا يشربون ، ولا يتوالدون 0 وجنس منهم : يقع منهم ذلك 0 ومنهم : السعالي والغول والقطرب ) ( فتح الباري – 6 / 345 ) 0

قال الشيخ مشهور حسن سلمان تحت عنوان " إرشادات في دفع الغول وصرفه " : ( لم يترك أمراً يقرّبنا من الخير ، ويباعدنا من الشر ، إلا ذكره لنا ، ومصداق ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه – برقم ( 1844 ) بسنده إلى عبدالله بن عمرو بن العاص رفعه : " إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم " ومن الأمور التي أرشدنا إليها النبي صلى الله عليه وسلم وسلفنا الصالح في دفع شر الغول : التسمية ، وقراءة آية الكرسي ، وقراءة خاتمة البقرة ، ورفع الخوف النفسي من الغول ، والهدأة بعد سكون الناس وعدم مشيهم واختلافهم في الطرق ، وقراءة سورة ( لايلافِ قُرَيْشٍ000 ) ( سورة الجن – الآية 6 ) والدعاء بعدها ، والأذان ) ( الغول بين الحديث النبوي والموروث الشعبي – باختصار - ص 111- 119 ) 0

قلت تعقيباً على الأثر أعلاه : لا يرى بأس بقراءة هذه السورة كما أفاد بذلك بعض أهل العلم الأجلاء ، وهي سورة من سور القرآن العظيم يجوز أن يرقى بها كما يجوز أن يرقى بغيرها من السور ، ولكن دون تخصيصها عن غيرها أو الاعتقاد بها ، والأولى أن يرقى بالثابت المأثور عن الرسول والله تعالى أعلم 0

قال الأستاذ ماهر كوسا : ( الغول وهو ساحر الجن : وهو أشد قوة من ساحر الإنس والعلاقة بينهم واحدة لا تنفصل فهي مدرسة يتفنن فيها مع الهوى للأذى ويفشي أسراره لصاحبه ليتمكن حسب الحاجة من عمل الأذى للآخرين ) ( فيض القرآن في علاج المسحور – ص 16 ) 0

قلت : ومن سياق أقوال أهل العلم يتضح جلياً أن السعالي والغيلان هي حقيقة واقعة ، ولا يمنع أن يكون هذا النوع هم سحرة الجن كما بين ذلك بعض أهل العلم الأجلاء ، ومن هنا لا ينكر أن يحصل ذلك لأخيك ، ولكن الأمر كما أشرت لك يحتاج إلى المعالج المتمرس صاحب الخبرة والتجربة ، والله تعالى أعلم 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:49 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

أنا شاب فى العقد الثالث من عمرى. أعانى منذ الصغر من انجذابى العاطفى و الجنسى للرجال. عندما كبرت و أحسست بالفاجعه ذهبت للعديد من المعالجين النفسيين و لكن بدون فائده. و فى النهايه لم أجد سوى أن أرضى بقضاء الله و مجاهدة النفس.

و لكن من فتره و جيزه و بالصدفة البحته قصت علي أمى كيف عانت هى و أبى حتى رزقوا بى بعد عدد كبير من البنات و كيف أن أمى أنجبت و لدين ذكور من قبلى و لم يعيش كل منها أكثر من عدة أسابيع. لقدمات كل منهما بعد أن رأت أمى نفس الحلم حيث كان يعضها فى يدها التى تحمل أخى طفل أشعث أغبر.
ثم ذهبت أمى عند حملها فى الى أحد الشيوخ الأفاضل الذى أخبرها أن قرينتها من الجن لا تريد أن يكون لها ولدان ذكور و قام بتحصينها ضد ذلك.

أنا راضي بقضاء الله على أى حال و لكنى لا أريد أن أفوت اى فرصة للعلاج. فهل تعتقد فضيلتكم أنه يمكن أن يكون سبب حالتى سحر أو مس من الجن؟ مع ملاحظة أنى ألاحظ على نفسى بعض الأشياء الغير طبيعية مثل قول الأشياء التى يفكر فيها الناس قبل أن يقولوها (بدون قصد) و بعض الأوقات أرى أحلاما مزعجه للغايه و تارة أخرى أرى سيدنا محمد (ص) يطمئننى و يقول لى أن كل شىء سيكون على ما يرام.

أرجو الأفادة و النصح جزاكم الله خيرا.



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أخي المكرم ( abdoulrahman ) حول ما ذكرت من انجذاب عاطفي حول الرجال وشعورك بالفاجعة نتيجة لذلك ، فاعلم يا رعاك الله أننا لا نريد أن نجعل من الأمراض الروحية ( الصرع ، السحر ، العين ) شماعة نعلق عليها كل ما نصاب به من بلاء ونحوه ، ونحن لا ننكر مطلقاً أن هناك نوع من أنواع السحر قد يؤدي إلى مثل هذا الأمر ، وأحيلك في ذلك إلى كتابي بعنوان ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة ) تحت عنوان ( أنواع السحر - سحر تقويض العلاقات الزوجية ) ففيه تفصيل دقيق حول هذا الموضوع 0

ولكن المسلم قوي لا يثنيه أي شيء في سبيل أن يكون إنساناً سوياً ، ولا بد أن نعلم يقيناً أن سلطان الشيطان على الإنسان ضعيف جداً لا يكاد يذكر مع قوة وعزيمة المسلم المتمسك بكتاب ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولو افترضنا أن المعاناة التي أصابتك بسبب الأمراض الروحية فاعلم يا رعاك الله أنك مسلم قوي تستطيع بإذن الله سبحانه وتعالى وبالاعتماد والتوكل عليه أن ترغم أنفك وتعيدها إلى جادة الحق والصواب ، وأنت في نهاية المطاف لست معذوراً في الإقدام على هذا الأمر ، ومحاسب عنه أمام الله عز وجل ، ولو تمعنت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لوجدت التقريع والوعيد لمن يقدم على هذا الأمر ويمارسه ، ولا بد أخي الكريم من تقوى الله سبحانه وتعالى والعودة الصادقة إلى جادة الحق والصواب ، وعليك بالاستمرار باتخاذ الأسباب الشرعية من متابعة الرقية والركون والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى والتوبة الصادقة ، وكذلك متابعة اتخاذ الأسباب الحسية والعلاج بكل ما أمكن من هذا الداء الخطير ، أسأل الله سبحانه وتعالى لك الهداية والرشاد والعودة إلى جادة الحق والصواب 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:50 PM
ولدي سقط في الحمام وأصبحت تأتيه أعراض غريبة ، وزوجي لا يريد الرقية ، فما العمل ؟؟؟


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أختي المكرمة ( أم ريان ) حول حالة ابنك – حفظه الله ورعاه - فاعلمي يا رعاكِ الله أن الذي يظهر لي من خلال كل ما ذكرت هو تعرضه لاقتران شيطاني والله تعالى أعلم 0
ومن هنا أنصحك أختي المكرمة بالاستمرار برقيته بالرقية الشرعية الثابتة ، وبامكانك أن تعودي إلى موقعي الرئيسي (ruqya.net ) تحت عنوان ( الأمراض الروحية ) – الصرع ( طريقة علاج الصرع ) ، وكون أن زوجك – هداه الله إلى الحق – لا يرغب في استمرار الرقية الشرعية على الطفل ، فأنصحك أختي المكرمة برقيته ورقية نفسك ، وسوف تجدي بإذن الله عز وجل كل ما تحتاجينه حيث أشرت لكِ آنفاً ، وحاولي كذلك تحصين نفسك قدر المستطاع وبخاصة الأذكار عقب الصلوات ، وأذكار الصباح والمساء ، والذي يظهر لي من خلال ما ذكر أن الإصابة جاءت للطفل في الحمام ، ويعتقد أن المنزل به عمار من الجن والشياطين بناء على ما ذكرتِ ، ومن هنا أشار عليك الأخ المعالج برش ماء وملح في زوايا المنزل ، فاستمري على بركة الله وإياكِ ثم إياكِ أن تتركي الرقية الشرعية ، فكلما طالت مدة الاقتران كلما كان العلاج أصعب في كثير من الأحيان ، وأنا معكِ أختي الكريمة ، وسوف أساعدك قدر استطاعتي ، واثبتي وإياك والخوف ، فأنت على حق ، سائلاً المولى عز وجل أن يحفظك وأهلك من كل سوء ومكروه ، وأن يثبتك على الحق وأن يهدي زوجك لما يحب ويرضى 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:51 PM
الحمد لله رب العالمين
كيف حالك ياشيخنا اسأل الله أن تكون بخير وعافية
لدى سؤالين اود الاجابة عليهما بسرعة
1) توجد حالة لفتاة متلبسة طيلة اليوم اى 24 ساعة والجن معها فوق اى هو الدى يتعامل مع الاسرة والناس وهو الدى يتصرف ودلك مند مرضها سؤالى هو كيف نجعل هدا الجن ينزل الى تحت اى الى الرجل او اى مكان حتى تستطيع ان تصلى وان تطبق العلاج علما هده الحالة لها شهرين فالمشكلة انه هو اى الجن هو الدى يتعامل مع كل شى ولهدا لانستطيع ان ننصح ونعطى العلاج

2) فتاة اخرى يومها عادى جدا الا ادا ارادت ان تنام فبمجرد ان تنام تتغيير تلك الفتاة الى وحش كاسر تكسر وتضرب والله المستعان المهم ادا لاتنام امورها عادية والنوم سواء كان فى الليل او القيلولة تتغيير
ننتظر الاجابة ياشيخ مادا نفعل مع هتان الفتاتان


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أخي المكرم ( ادريس ) حول بعض المسائل المتعلقة بالاقتران الشيطاني فإليك الجواب :

السؤال الأول : كيفية التعامل مع المس الدائم ؟؟؟

الجواب : من أفضل وأنجع الطرق في علاج هذا النوع من الاقتران الشيطاني هو اتباع جملة من الخطوات على النحو التالي :

أولاً : التكثيف من الرقية الشرعية التي يتأذى منها الجني الصارع أيما إيذاء 0

ثانياً : دهن كافة أنحاء الجسم بـ ( المسك الأسود ) ، فهذا النوع له تأثير نافع ومفيد في إيذاء الأرواح الخبيثة بإذن الله عز وجل ، وهذا من قبيل استخدام الأسباب الحسية في الاستشفاء والعلاج 0

ثالثاً : استخدام الضرب المنضبط على الأكتاف والأرداف دون إيذاء المريض بدنياً أو جسمياً 0

رابعاً : استخدام جهاز كهربائي صغير موضعي دون أن يؤدي ذلك إلى سريان تيار كهربائي في جميع أنحاء الجسم 0

خامساً : كثرة استخدام المغطس المائي وإضافة بودرة ( الجنسنك ) للماء مع كمية قليلة من المسك الأسود ، وكمية قليلة من الزعفران ، وذلك من قبيل استخدام الأسباب الحسية في الاستشفاء والعلاج 0

السؤال الثاني : عندما تنام تتحول كالوحش الكاسر ؟؟؟

أفضل طريقة في علاج مثل هذه الحالة إن كانت المعاناة والألم بسبب الاقتران الشيطاني هو استخدام نفس الأسلوب السابق ، ولكن عند حدوث الأعراض للحالة المرضية 0

ومن الأهمية بمكان إن يكون المعالج على خبرة ودراية كافية ، وتوفر القرائن والأدلة التي تؤكد له أن المعاناة بسبب اقتران شيطاني ، وليست بسبب عوامل أو أمراض نفسية 0

هذا ما تيسر لي أخي الكريم ( إدريس ) حول هذا النوع من الاقتران الشيطاني ، سائلاً المولى عز وجل أن يوفقنا للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:52 PM
هل صحيح أن القولون العصبي من أذية الجن لبني آدم ؟

مع العلم أن أعراضه تشبه لحد ما أعراض إصابة المس من التنميل في الرجلين واليدين وضيق النفس وتشنج الأعصاب وغازات البطن المؤلمة الشديدة والإسهال والإمساك أحيانا وغيرها .
ولعلمكم شيخنا الفاضل أبي البراء مريض القولون لو أخذ دواء مسكن تذهب أعراض القولون ولو ترك مريض القولون المنبهات كالشاي والقهوة وكثرة شربها وأبتعد عن مهيجاته من الشطة الحارة والفلافل والدسم يسكن عنده بل تذهب أعراضه فأسئل لماذا يجزم بعض المعالجين بالرقية أنه من الجن رميا بالغيب مع أنه يزول بمجرد زوال أسبابه ؟
أرجو التفصيل رعاكم الله ؟؟



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

هذا الكلام ليس صحيحاً ، ولا يؤخذ على اطلاقه ، علماً أن بعض الأمراض قد تتأتى بسبب الاقتران الشيطاني ، والبعض الآخر بسبب العين أو السحر ، إنما لا يجوز التعميم ، ولا بد من الدراسة العلمية المتأنية للحالة المرضية ، أما الجزم في مسألة التشخيص فهذا من الجهل العظيم ، ولا يجوز للمعالج أن يقحم أنفه في المسائل والأمور الطبية ، فيهتم فقط بالجانب الروحي وعلاجه ، أما أن يشخص المسائل الطبية على أنها أمراض روحية فهذا قد يوقع الكثير في العزوف عن طلب الدواء والاستشفاء لدى الأطباء والمستشفيات وقد يؤدي ذلك إلى أمور مخطرة على صحة وسلامة المريض ، وبخاصة أنه قد يجتمع مرض روحي وآخر عضوي أو نفسي على الحالة المرضية ومثل ذلك يحتاج إلى اتخاذ الأسباب الشرعية باللجوء إلى الرقية ، وكذلك الأسباب الحسية من خلال مراجعة المصحات والمستشفيات والأطباء ، وبذلك نجمع بين الأسباب الشرعية والحسية وكلً فيه خيرٌ بإذن الله عز وجل ، ومن هنا لا يجوز للمعالج مطلقاً وتحت أية ذرعية التدخل في مسائل الطب العضوي أو النفسي لما لذلك من أثر سيء على الرقية وأهلها ، سائلاً المولى عز وجل أن يهدي المعالجين والرقاة لما يحبه ويرضاه

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:52 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

هذا الكلام ليس صحيحاً ، ولا يؤخذ على اطلاقه ، علماً أن بعض الأمراض قد تتأتى بسبب الاقتران الشيطاني ، والبعض الآخر بسبب العين أو السحر ، إنما لا يجوز التعميم ، ولا بد من الدراسة العلمية المتأنية للحالة المرضية ، أما الجزم في مسألة التشخيص فهذا من الجهل العظيم ، ولا يجوز للمعالج أن يقحم أنفه في المسائل والأمور الطبية ، فيهتم فقط بالجانب الروحي وعلاجه ، أما أن يشخص المسائل الطبية على أنها أمراض روحية فهذا قد يوقع الكثير في العزوف عن طلب الدواء والاستشفاء لدى الأطباء والمستشفيات وقد يؤدي ذلك إلى أمور مخطرة على صحة وسلامة المريض ، وبخاصة أنه قد يجتمع مرض روحي وآخر عضوي أو نفسي على الحالة المرضية ومثل ذلك يحتاج إلى اتخاذ الأسباب الشرعية باللجوء إلى الرقية ، وكذلك الأسباب الحسية من خلال مراجعة المصحات والمستشفيات والأطباء ، وبذلك نجمع بين الأسباب الشرعية والحسية وكلً فيه خيرٌ بإذن الله عز وجل ، ومن هنا لا يجوز للمعالج مطلقاً وتحت أية ذرعية التدخل في مسائل الطب العضوي أو النفسي لما لذلك من أثر سيء على الرقية وأهلها ، سائلاً المولى عز وجل أن يهدي المعالجين والرقاة لما يحبه ويرضاه


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

هذا الكلام ليس صحيحاً ، ولا يؤخذ على اطلاقه ، علماً أن بعض الأمراض قد تتأتى بسبب الاقتران الشيطاني ، والبعض الآخر بسبب العين أو السحر ، إنما لا يجوز التعميم ، ولا بد من الدراسة العلمية المتأنية للحالة المرضية ، أما الجزم في مسألة التشخيص فهذا من الجهل العظيم ، ولا يجوز للمعالج أن يقحم أنفه في المسائل والأمور الطبية ، فيهتم فقط بالجانب الروحي وعلاجه ، أما أن يشخص المسائل الطبية على أنها أمراض روحية فهذا قد يوقع الكثير في العزوف عن طلب الدواء والاستشفاء لدى الأطباء والمستشفيات وقد يؤدي ذلك إلى أمور مخطرة على صحة وسلامة المريض ، وبخاصة أنه قد يجتمع مرض روحي وآخر عضوي أو نفسي على الحالة المرضية ومثل ذلك يحتاج إلى اتخاذ الأسباب الشرعية باللجوء إلى الرقية ، وكذلك الأسباب الحسية من خلال مراجعة المصحات والمستشفيات والأطباء ، وبذلك نجمع بين الأسباب الشرعية والحسية وكلً فيه خيرٌ بإذن الله عز وجل ، ومن هنا لا يجوز للمعالج مطلقاً وتحت أية ذرعية التدخل في مسائل الطب العضوي أو النفسي لما لذلك من أثر سيء على الرقية وأهلها ، سائلاً المولى عز وجل أن يهدي المعالجين والرقاة لما يحبه ويرضاه

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:53 PM
لي قريب يسمع مثل الصفارات في أذنيه وذهب عند الأطباء وأخذ الأدوية وقيس عنده مستوى السمع وكان الفحص طيب، ولكن عندما ذهب للرقية حصل عنده محاولات جاهدة للأستفراغ ويخرج من بطنه بلغم أبيض وينهت كثيراً فهل تكون تلك الأصوات في أذنيه عائدة لوجود مرض روحي.



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أخي المكرم ( سعيد الشهري ) حول طنين الأذن وهل يعتبر ذلك من الأعراض الخاصة بالأمراض الروحية ، فاعلم يا رعاك الله أن مسألة التشخيص بالنسبة للأمراض الروحية لا تحتاج فقط لمعرفة جزئية معينة للحكم على الحالة المرضية ، إنما يحتاج الأمر برمته إلى دراسة الحالة دراسة علمية مستفيضة ابتداء من الشعور بالأعراض ومتابعة الحالة ومباشرة الرقية ثم العلاج للحكم على الحالة بشكل عام ، ولا نستطيع مطلقاً في الحكم على الحالة بشكل دقيق من خلال جزئية واحدة كما أشرت مثلاً ( طنين أو صفير في الأذن ) مع أن هذا العرض أحياناً قد يكون ممن أعراض الأمراض الروحية ، ولأهمية دراسة الأعراض الخاصة بالاقتران الشيطاني ، فأقدم لك الأعراض الخاصة بذلك على النحو التالي :

* أولا : الأعراض حال الرقية الشرعية :-

1)- الإغماء وتشنج الأعصاب 0
2)- الصراخ الشديد والبكاء 0
3)- شخوص البصر ، وطرف العينان يمنة أو يسرة ، وهذا ما يسمى بالرأرأة 0
4)- انتفاخ الأوداج والصدر 0
5)- احمرار العينين بشكل غير طبيعي 0
6)- القوة والقدرة غير الطبيعية 0
7)- حركة غير طبيعية وغالبا ما تكون في منطقة البطن 0
8)- انتفاخ غير طبيعي في منطقة البطن0
9)- ضيقة شديدة في منطقة الصدر 0
10)- القيء والاستفراغ 0
11)- الاهتزاز والرجفة الشديدتان 0
12)- تغير الصوت كليا في بعض الحالات 0
13)- إصدار أصوات غريبة 0
14)- ومن الطرق الفعالة للكشف عن صرع الأرواح الخبيثة المتابعة الخاصة بحركة العين ، ويقتصر ذلك على الرجال فقط ، دون النساء ، ولا يجوز النظر في أعين النساء مطلقا ، لكافة الأدلة الثابتة من الكتاب والسنة ، يقول الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) ( سورة النور – الآية 30 ) ، وكما ثبت من حديث بريدة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى اله عليه وسلم : ( يا علي ، لا تتبع النظرة النظره فإن لك الأولى وليست لك الآخرة ) ( صحيح الجامع 7953 ) 0
ولا بأس بمتابعة ذلك عن طريق أحد المحارم أو المرافقين للمريضة ، وتدوين الملاحظات التي تعين المعالِج في قيامه بعمله دون الوقوع في الحرج والمخالفة الشرعية 0

وقد تشاهد الأعراض التالية حال التركيز والنظر في عين المريض :

أ - ارتعاش 0
ب- عدم القدرة على التركيز 0
ج - تغير في حجم بؤبؤ العين 0
د - الاتجاه المعاكس في حركة العينين 0
هـ- إغلاق العينين بسرعة وبصورة متكررة 0
و - الصراخ أو البكاء 0
ز - التنميل في بعض الأطراف 0

* ثانيا : الأعراض في حالة اليقظة :

01)- الحزن والاكتئاب مع الإحساس بالاختناق وضيق في التنفس 0
02)- الانطواء والانعزال مع كراهية وبغض أخلص وأحب وأقرب الناس إليه 0
03)- الصدود عن المذاكرة أو الدراسة أو العمل أو البيت أو الزوجة 0
04)- الصدود عن العبادات وعلى الأخص الصلاة وتلاوة القرآن أو الاستماع إليه 0
05)- الارتياح والتلذذ بقذارة الثوب والبدن والمكان 0
06)- الشرود والذهول والنسيان واليأس وسرعة الغضب وسرعة الخطأ والقنوط والإحباط ، والتلفظ بألفاظ نابية 0
07)- الضحك والبكاء لغير سبب أو لسبب تافه 0
08)- الصرع والتشنج خاصة في حالة الغضب أو الحزن الشديد 0
09)- الصداع الدائم دون تحديد سبب طبي لذلك 0
10)- الكسل والخمول ، وعدم الرغبة والدافع لأي عمل 0
11)- الهلع والفزع والخوف الشديد 0
12)- الوسوسة والشك والريبة 0
13)- النزيف المستمر عند النساء دون تحديد أسباب طبية 0
14)- الإمساك المزمن دون تحديد أسباب طبية 0
15)- آلام متنقلة في أعضاء الجسم دون تحديد أسباب طبية 0
16)- الإيحاءات الكفرية والشركية وزرع الشك في العقيدة والمنهج 0
17)- الانكباب على المعاصي بشتى السبل والوسائل 0
18)- الشراهة في الأكل والطعام والشراب 0
19)- الكراهية الشديدة للمعالِجين وسماع أخبارهم أو ارتياد أماكنهم0
20)- ألم في الظهر والركبتين وملاحظة كدمات بلون أسود مائل للزرقة أو الخضرة ، خاصة في الذراعين والفخذين ؛ دون تحديد أسباب طبية 0
21)- الإحساس بالمتابعة والملاحقة من قبل أشخاص ، أو الشعور بوجود نفس بمحاذاة الشخص وهو على فراشه استعدادا للنوم 0
22)- الإحساس بمن يقوم بسحب أو جذب غطاء النوم دون رؤية أحد 0
23)- سماع أصوات أو رؤية أشباح ، تلمح من أمام الشخص بسرعة فائقة ، أو رؤية أنوار وخيالات ونحوه 0
24)- الأرق والقلق والتوتر ، ولا يدل ذلك على أن كل مصاب بالأرق يعاني من صرع الأرواح الخبيثة ، ويصاحب الأرق عادة الأعراض الآتية :

أ - حدوث تقطع للنوم وعدم انتظامه أثناء الليل 0
ب- عدم القدرة على النوم أساسا 0
ج - عدم النوم للفترة التي يحتاجها الجسم للراحة 0
وقد تكون الأسباب المباشرة للأرق غير الأسباب المتعلقة باقتران الأرواح الخبيثة ، وهذا النوع من الأرق قد ينجم عن أسباب معروفة أوجزها بالآتي :

أ )- الأمراض البدنية 0
ب )- الضغوط النفسية 0
ج )- الضجيج وتأثيره على نفسية المريض 0
د )- كثرة المشروبات المنبهة 0
هـ)- الاضطرابات في أوقات العمل ، خاصة الذين يعملون ضمن نظام الورديات 0

وعلاج ذلك النوع يكون بالابتعاد عن كافة المؤثرات التي تم ذكرها سابقا 0

يقول الدكتور حسان شمسي باشا في كتابه ( النوم والأرق والأحلام ) ، فيما ينصح به الأطباء لعلاج ذلك النوع من الأرق :

أ)- حمامات الماء قبل النوم فهي تنشط الدورة الدموية ، وتجعل النوم الصعب نوما عميقا هادئا 0
ب)- تناول المصاب بالأرق كوبا من الحليب الساخن 0
ج)- شرب ملعقة من العسل الأبيض ( عسل النحل الطبيعي ) مذابة في كوب دافئ من الماء ، ويعصر عليها نصف ليمونة 0
د)- ينصح بعض الأطباء بتناول الفيتامين ب المركب ( حبة واحدة بعد الظهر ) 0
هـ)- لا تذهب إلى فراش النوم ومعدتك ممتلئة بالطعام ، واجعل عشاءك قبل نومك بثلاث ساعات على الأقل 0
و)- لا تسرف في تدفئة أو تبريد نفسك في الليل واجعل حرارة الغرفة مقبولة ( النوم والأرق والأحلام – بتصرف ) 0

* ثالثا : الأعراض في حالة النوم :

1)- الأحلام المزعجة والمتكررة ورؤية القطط والكلاب خاصة ذات اللون الأسود ، والاعتداءات المتكررة من قبل بعض الرجال والنساء ونحوه 0
2)- المشي أثناء النوم 0
3)- الحركات اللاإرادية لأعضاء الجسم أثناء النوم ، كحركة القدم واليد ونحوه 0
4)- الفزع الشديد بطريقة ملفتة للنظر 0
5)- الكلام والضحك والبكاء أثناء النوم 0
6)- رؤية أشخاص في النوم من الرجال أو النساء ، وذهابهم بالمريض إلى أماكن نائية وبعيدة كالبراري والفلوات ونحوه 0
7)- الاعتداء الجنسي لدى بعض الحالات النادرة 0
8)- الشعور دوما أثناء النوم بشيء يجثم على الصدر ، وهذا ما يطلق عليه العامة الكوابيس أو ( الجاثوم ) ، هذا وقد تم الإشارة إلى هذا الموضوع مفصلا في كتابي ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) تحت عنوان ( أنواع الاقتران الشيطاني ) فلتراجع 0
ولا بد تحت هذا العنوان من الإشارة إلى التوقيت المناسب التي تستغله الأرواح الخبيثة للتسلط على الإنسان والاقتران به وإيذائه والنيل منه ، وتلك اللحظة هي التي يكون فيها الشخص بين النوم واليقظة ، وقد وقفت على أثر يدعم ذلك ويؤيده :

روى عثمان بن عبدالرحمن عن محمد بن كعب : قال بينما عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ذات يوم جالس إذ مر به رجل فقيل له : أتعرف هذا المار يا أمير المؤمنين ؟ قال : ومن هو ؟ قالوا : سواد بن قارب رجل من أهل اليمن ، وكان له رئي من الجن - هو الذي يرى الأمور التي لا يراها الإنس ليخبر بها بعض الإنس من الكهنة ومن يتعاملون مع الجن - ، فأرسل إليه عمر فقال : أنت سواد بن قارب ؟ قال نعم يا أمير المؤمنين ، بينما أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان إذ أتاني رئي من الجن فضربني برجله وقال : قم يا سواد بن قارب فاسمع مقالي واعقل إن كنت تعقل : إنه قد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من لؤي بن غالب ، يدعو إلى الله تعالى وإلى عبادته - وقد عاوده وكرر عليه ذلك حتى قال : فأصبحت وقد امتحن الله قلبي للإسلام ، فرحلت ناقتي وأتيت المدينة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقلت : اسمع مقالي يا رسول الله ، قال : هات فأنشأت أبياتا من الشعر ، ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمقالتي فرحا شديدا ، حتى رئي الفرح في وجوههم ، قال : فوثب إليه عمر فالتزمه وقال : قد كنت أحب أن اسمع منك هذا الحديث ، فهل يأتيك رئيك اليوم ؟ فقال : مذ قرأت القرآن فلا ، ونعم العوض كتاب الله من الجن ) ( أنظر اعلام النبوة للماوردي ص 146 - 148 ، ودلائل النبوة للبيهقي - 2 / 29 ، 31 ، والبداية والنهاية لابن كثير 2 / 332 - 336 ، وسيرة ابن هشام - 1 / 227 - 229 - وقد ذكر القصة الإمام البخاري في صحيحه - أنظر فتح الباري - كتاب مناقب الأنصار - باب إسلام عمر بن الخطاب - 7 / 177 ) 0

قلت : وهذا الذي عرفته من خلال خبرتي وتجاربي مع المرضى في هذا المجال ، وقد نقل ذلك عن الآخرين تواترا ، والله تعالى أعلم 0

قال صاحبا كتاب " أفعال شيطانية " : ( وقد يلتقي الجني الصارع بالممسوس في عالم المثال ، وعالم المثال : أن يكون النائم بين اليقظة والمنام وهي حالة وسطية ) ( أفعال شيطانية – ص 8 ) 0

2)- أعراض الاقتران الخارجي :

1)- الإيذاء المستمر بكافة الأشكال والوسائل والسبل ، كالضرب أو الحرق أو السرقة ونحوه 0
2)- محاولة التفريق بين المريض ومحبيه وأصدقائه بشتى الوسائل والطرق 0
3)- التشكل بطرق متنوعة ومختلفة كالقطط والكلاب والحيات ونحوه ، لترويع المريض وإيذائه على هذا النحو 0

قال الأستاذ وائل آل درويش : ( لعل من الأمور التي ينبغي معرفتها هي الأعراض التي قد تصيب الإنسان إذا تعرض لمثل هذه الأرواح ، ولكن ليعلم أن الأمر ليس على إطلاقه ، فليس كل من أحس بعرض أو اثنين يقول أنه قد أصيب بهذا الأمر ، ولكني أعني بهذه الأعراض المستمرة منها التي تصاحب الإنسان كثيرا وكثيرا 0
فمنها رؤية الحيوانات المتوحشة المفترسة في المنام وهي تطارد ذلك الإنسان وقد تحاول اللحاق به وهو يفر منها وقد تدركه وتضربه ، وقد تظهر له بأشكال مخيفة ومظاهر مريبة ، ومن هذه الحيوانات القط والفأر والكلب والثعلب والأسد ، وكثيرا ما يكون الثعبان ، وهذا كثيرا مشاهد لدى المعالِجين بالقرآن ، ومنها المداومة على الأحلام المفزعة ، ومنها
القرض على الأنياب وربما الضحك أو البكاء وكثرة الكلام في المنام أو التأوه ، ومنها أن يرى نفسه طائرا في الهواء وماشيا على الماء وموجودا في المزابل أو المقابر أو مساكن الجن 0 ومنها بعض الأمراض التي يعجز الطب عن علاجها كالصداع ما لم يكن له سبب عضوي ، ومنها قلة الطاعة والنفور من القرآن والذكر وطاعة الرحمن 0 ومنها وهو الكثير الشائع الصرع الذي عجز الطب عن علاجه 0 وهناك أمور أخرى كثيرة تعرف لدى المتمرسين في هذا الأمر لا يتسع المقام لذكرها 0
أرجع فأذكر بأن بعض هذه الأعراض قد تكون من تحزين الشيطان وليس لها صلة بهذه الأمراض من مس الجان ، أما إذا تكررت وداومت على صاحبها فلينظر في أمره ) ( منة الرحمن في العلاج بالقرآن – ص 30 ) 0

فالمقصود أخي الكريم ( سعيد الشهري ) حتى لو توفرت كافة الأعراض المذكورة آنفاً فإنه لا يجوز الحكم على الحالة المرضية من خلال ذلك دون عرضها على المعالج المتمرس صاحب العلم الشرعي والخبرة والممارسة 0

وأعتذر لك عن الإطالة إنما تقصدت من ذلك أن أضع النقاط على الحروف كي يحافظ هذا العلم على قواعده وأسسه وأحكامه 0 سائلاً المولى عز وجل أن يحفظك ويسدد إلى الخير خطاك 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رزقت من زوجتي بطفلتين ولله الحمد والمنه 0 وقد اجهضت قبل هاتين الطفلتين خمس مرات وعندما يكون الجنين في الشهر الثالث يموت الجنين دون ان يقف الاطباء على حقيقة السبب الرئيسي في وفاة الجنين0
منذ مايقارب الخمس سنوات لم يحدث (حمل) وقد ذهبنا الى المستشفيات واجرينا التحاليل اللازمه وظهرت النتائج سليمه 0 وقبل فترة وجيزة إصطحبتها إلى أحد الرقاة في هذا الباب وبعد القراءة عليها إتضح لنا بعض الاسباب أجملها فيما يلي:
1- كان معها صداع مزمن منذ مايقارب العشر سنوات وكانت تستخدم الحبوب المهدئه طوال هذه الفتره ولا أبالغ وبعد القراءة ذهب عنها هذا الصداع0
2- اثناء الرقية تشل يدها اليسرى لاتستطيع معها تحريكها0
3- ضيقه شديده اثناء الرقية وكذلك في بعض الاحيان في البيت0
4- اصبحت تحس اثناء الرقية بشيء يمسك برأسها من أعلى بشدة0
5- يظهر في بعض الاحيان وبعد القراءة على جسدها بقع زرقاء اللون أشبه ماتكون باالدوائر0
6- اصبحت تشعر بوخز إبر في انحاء متفرقه من جسدها اثناء الرقية وكذلك في بعض الاحيان في البيت0
ارجو الافاده والتوجيه بما تراه مناسبا 0والله يحفظك ويرعاك ويبارك في علمك ويسدد بالحق قولك0



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أخي المكرم ( المهاجر ) حول وضع الزوجة ومعاناتها من الإجهاض التكرر في بادئ الأمر ، ثم تحول الأمر إلى عدم حصول حمل ، ومن خلال تتبع مجريات الحالة المشار إليها أعتقد وعلم ذلك عند الله سبحانه وتعالى أن المعاناة بسب مرض روحي ، وبخاصة ذكرك للأعراض أثناء ولعد الرقية الشرعية ، وأن كنت اعتقد أن سبب ذلك إما أن يكون : اقتران شيطاني ( مس شيطاني ) أو ما يطلق عليه ( التابعة ) أو ( أم الصبيان ) ، وتفصيل ذلك تجده على الرابط التالي :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthread.php?threadid=5087

وعلاج ذلك يكون بالرقية الشرعية ومتابعتها ، واستخدام المداد المباح ( ماء الزعفران ) وتجد شرحاً وافياً عن استخدام هذه الطريقة على الرابط التالي :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthread.php?threadid=7147

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ارجو منكم يافضيلة الشيخ التكرم بتوضيح أعراض تلبس اواقتران الجان بامرأة بغرض العشق "والعياذ بالله". وكيف او ماهي خطوات الرقية والعلاج من هذا التلبس؟
وجزاكم الله خيرا وجعل ماتقومون به في ميزان حسناتكم



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

بخصوص سؤالك أخي المكرم ( sariah ) حول أعراض العشق ، فاعلم يا رعاك الله أن أهم الأعراض الخاصة بهذا النوع من الاقتران هي على النحو التالي :

أولاً : التحرشات الجنسية في بعض الأحيان في اليقظة وبخاصة المناطق الحساسة لدى الرجل أو المرأة 0

ثانياً : الاعتداءات الجنسية أثناء النوم وقد يصل الأمر إلى الاغتصاب والعياذ بالله 0

ثالثاً : حب الوحدة والانطواء والعزلة عن الناس 0

رابعاً : ممارسة العادة السرية بكثرة أو التحريض على ذلك 0

خامساً : إضافة إلى كافة الأعراض الخاصة بالاقتران الشيطاني والتي تجدها على الرابط التالي :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthread.php?threadid=7831

أما طريقة علاج هذا النوع من الاقتران فلا تختلف عن طريقة علاج الصرع أو الاقتران الشيطاني بشكل عام إلا أنها تحتاج إلى تركيز من قبل المعالِج والمعالَج والصبر حيث أن هذا النوع من الاقتران يعتبر من الحالات الصعبة التي تحتاج إلى صبر وثبات والشفاء من الله سبحانه وتعالى وحده ، وتجد طريقة العلاج التفصيلية على عنواني ( ruqya.net ) ، تحت عنوان ( الأمراض الروحية ) – الصرع – طريقة علاج الصرع 0

هذا ما تيسر لي تحت هذا العنوان ، سائلاً المولى عز وجل أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:55 PM
السلام عليكم

هناك علامات بان المنزل يسكنه الجن
وكذلك هناك علامات بان صاحب المنزل عليه السحر
فهل هناك خطر على صاحب الدار ان ينام بوحده في منزله اعلاه عندما باقي افراد الاسرة يسافرون لمدة طويلة؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

بخصوص سؤالك عن البيت المسكون وهل يجوز للشخص أن يكون بمفرده في المنزل ، خاصة إن كان الشخص مصاب بداء السحر ، فاعلم يا رعاك الله أن الأصل والسنة أن لا يكون الشخص بمفرده سواء كان ذلك في المنزل ونحوه إلا ما كان لضرورة كما ثبت بذلك النصوص النقلية الصريحة قي السنة المطهرة ، ، فإن كان الأمر كذلك فالأولى في حق هذا الشخص وغيره أن لا يكون وحيداً في المنزل بسبب ما قد يتعرض له من إيذاء ، والأهم من ذلك أنه مخالف لهدي رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه ، وأنصحك أخي الكريم بمراجعة الرابطك التالي الذي يتحدث عم طريقة علاج البيةوت المسكونه :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthread.php?threadid=7384

سائلاً المولى عز وجل أن يقينا وإياكم من شياطين الإنس والجن ، وأن يحسن خاتمتنا إنه سميع مجيب الدعاء

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله
هناك سؤال أتمنى التوضيح عندما ذكرت لك ياشيخ أنني كنت قد إدهنت من الليل بزيت الزيتون المقروء ثم في الصباح فتحت المسجل على سورة البقره وأحسست وكأن شيئا تجمد في ساقي التي دائما ماأشعر فيها بتنميل ثم نزل إلى الأصابع هل يعني هذا أن كان بي شيئا فإنه سيخرج بإذن الله فقد قرأت أنهم يخرجون من الأصابع



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

قد يندرج ما ذُكر تحت ما يسمى ( المس أو الاقتران الجزئي ) ، وقد يكون حصول مثل تلك الأعراض بالنسبة لك بسبب الإيذاء الواقع على الجني الصارع وعلم ذلك عند الله ، ولذلك أنصحك أختي الفاضلة أن تستمري على هذا الأسلوب وإن حصل معك مثل ذلك مرة أخرى ، فحاولي إذا تجمع الألم في القدم أن تقومي بتجميعه في الاصبع ثم حاولي فصد المكان بالإبرة الخاصة بفحص الدم أو ما شابهها ، ويلغيني بنتيجة ذلك ، أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يفرج عنك ، وأن يحفظك إنه سميع مجيب الدعاء

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:57 PM
السلام عليكم

امراة ذهبت قبل سنوات الي عرافة ولم تكن تعرف الحكم الشرعي

فاعطتها بخور وقالت لها تبخري به
ومري فوقه سبع مرات

ثم بعدها سات حالتها
فتوجهت الي الله بقيام الليل وقراة سورة البقرة
فتحسنت

ثم قبل شهور تزوجت

فتعبت
وبعد عمل الرقية تكلم الجني وقال انه دخل عن طريق البخور ووعد الايعود

لكنه بعد شهر عاد
ثم عرض عليه الاسلام فاسلم والله اعلم

ثم تحسنت الحالة

وقبل اسبوع اصبحت المراة تشعر ليلا بضيق في الصدروجفاف في الحلق وانسداد في احد انفيها

فامرت بتقطيرالحبة السوداء المرقية في انفها

وعندما فعلت هذا
اصبحت تصرخ وتقول ساموت
سامحني ياربي
فغلب علي الظن ان المتكلم هو الجني

فعملت لها الرقية فنامت حتي الصباح

وقامت بخير


والسوال

هل مات الجني بتقطير الحبة السوداء في الانف

وماهو علاج المس الذي سببه بخور



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

من المعلوم أن استخدام ( الحبة السوداء ) أو زيت الحبة السوداء كطعام أو ادّهان أو تقطير في الأنف كل ذلك يؤثر على الجن والشياطين بإذن الله تعالى ، ويتبع استخدام ذلك الأسباب الحسية المتبعة في العلاج والاستشفاء ، ومعلوم كذلك أن تأثير الحبة السوداء قوي للغاية على الجن والشياطين فيضعفهم ويهد من عزيمتهم ويجعلهم يفارقون الجسد بإذن الله تعالى ، وهذا بطبيعة الحال يختلف من جني لآخر ومعلوم أن الجن والشياطبن مراتب فمنهم المارد ومنهم العفريت ومنهم السعالي أو الغيلان ونحو ذلك ، إلا أنه لا يجوز أن نقول قتلنا الجني ونحو ذلك من مسميات لأن ذلك يقع ضمن نطاق الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ، والله تعالى أعلم 0

وختاماً أسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن علاى هذه الأخت بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة ، إنه سميع مجيب الدعاء

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:58 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
أنا امرأة متزوجه من ثماني سنوات قبل زواجي تقريبا بسنه تعبت أختي الكبرى وكنا نوديها للرقيه وكنت أروح معاها و أساعد العاملات مع الشيخ في تغطية النساء واقف عند الباب لان بعض النساء يحاولن الهرب كل هذا كنت اسويه بدون أي خوف بعد زواجي انتقلت ل(الخبر) مع زوجي وما كنت اعرف فيها أحد وكان في اغلب الأوقات يخرج من البيت و أكون لوحدي وكان يسير لي أشياء مخيفة مثلا اسمع الباب انفتح واسمع صوت المفاتيح والباب ينقفل واسمع صوت الستارة إلي عند سيب المدخل تهتز و كنت اقول اكيد ان زوجي رجع ولما اقوم ما القى في احد واحيانا اسمع احد خلف اذني يتنهد واحيانا اسمع زوجي يناديني وبصوت واضح وعالي ولما اجيه يقول ما ناديتك هذا وغيره كثير لا يتسع لها المجال المهم هذا كله وكنت ما اخاف0 بعد سنتان رجعت الى نفس مدينتي (جده) لان عمل زوجي أعطاه إلحاق سنتان وكنت لما ارجع للبيت ألقى ماء منكب على الباب من الداخل للخارج واسمي وادخل ولا اهتم مع أني أخاف من ان تكون زوجه ابويه قاعدة تسوي لي سحر بسبب كثرة مشاكلها معي وهي إنسانه لا تنكر تعاملها به 0ومره كنت في بيت اهل زوجي واستلمتني كوابيس مخيفه جدا جدا صحيت وحسيت ان في شئ حولي في الغرفه فرقيت نفسي انا وولدي ورجعة نمت وانا خايفه بعدها لقيت اخت زوجي دخلت علي وقالت عووووو بصوت مخيف جدا جدا فحسيت ان كهرباء مشت من اخر ظهري الى فوق فرفعت راسي وقلت لها حرام عليك كانت قاعده تجيني كوابيس وكنت ميته خوف بعدها حسيت ان كل جسمي ثقيل فعرفت اني مازلت في كابوس فقرأت المعوذات والكرسي حتى فك عني بعدها دخل علي زوجي حكيته بلي صار وانا خايفه حتى منه هو وخايفه اني ما زلت في كابوس ومن يومها بداءت اخاف0 وبعد نهاية الإلحاق رجعت إلى الخبر في بيت ثاني بعد سنه نزلت جده للولادة و بعد رجعتي سرت اتعب اولا: كل الشجاعة الي كانت عندي صارت خوف ورعب شديد جدا لا يوصف لدرجة اني اخاف حتى وانا وسط اهلي في البيت ثانيا:مره صحيت ارضع بنتي في الليل وغفيت شوي وبعدين فتحت عيني وانا احط حلمتي في عين بنتي واقاوم ما ابغا اسوي كذا وماني قادره مو انا الي اتحكم في جسمي وبنتي تطالع فيني واتكرر الموقف مرتان او ثلاث في نفس الجلسه0 ثالثا: دايم احلم ان احد يشيلني واكني اطير في الغرفه واكون شايفه الي حولي وهم نايمين ومره حسيت ان احد يغرس اضافره في رجلي ويسحبني رابعا: واحلم ببنت وامها من جماعتنا معروفين من سنين طويله بانهم فيهم جن ،احلم فيهم يخوفوني والام تقول البنت هذه فيها شئ خامسا:0 شعري كل سنه شهر3 يتساقط وتطلعلي حبوب وقمل ويتعقد مره اكنه مغراء في بعضه وهذا الحال من 3 سنوات 0 حاليا ومن سنه كل هذه الاعراض خفت لاكن ترجع من وقت لاخر وتروح
هل تدل هذه الأمور على اني أشكو من مرض روحي وخاصة الخوف الشديد أو قد يكون مرض نفسي؟



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

قرأت بتمعن كل ما كتبت بخصوص كافة الأعراض التي ذكرت ، والذي يترجح لي من خلال كافة ما ذكر أن هناك إيذاء من الجن والشياطين ، واعتقد وعلم ذلك عند الله أن هناك إيذاء خارجي وإيذاء داخلي ، وهذا بطبيعة الحال يحتم أختي المكرمة أن تعرضي حالتك على معالج صاحب علم شرعي متمرس حاذق في الرقية الشرعية ، وأنصحك كذلك العودة إلى موقعي الرئيسي ( ruqya.net ) تحت عنوان ( الأمراض الروحية ) - الصرع - طريقة علاجه ، وحاولي باتباع كافة الإرشادات والتوجيهات ، وحاولي التواصل معي بخصوص ظهور بعض الأعراض بعد استخدام العلاج ، أما بخصوص الشك في زوجة الأب فلا يجوز مثل هذا الأمر إن لم تتوفر قرائن وأدلة تؤكد مثل هذا الأمر ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن اثم 000 الآية ) ، سائلاً المولى عز وجل أن يمن عليكِ بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 06:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
انا فتاة اعيش في مجتمع يسود فية السحر والحسد وذلك يرجع لقلة التمسك بالدين وضعف الايمان بالله فاختي الكبرى عانت الكثير من آثار العين حتى اصبحت عظم يكسوة الجلد وكنت اذهب معها الى دار الرقية باستمرار حيث اني مملكة منذ 3سنوات واكرة خطيبي كرها شديدا خاصة اذا قال لي انه يحبني او عندما يقترب موعد الزفاف وبعد تاجيل العرس اعود كما كنت هادئة ولكن لا احس بأي حب تجاهه وبدأت باسعمال( العسل وزيت الزيتون المقروء علية ) فكنت احس بألم شديد في اسفل ظهري مع مغص في اسفل البطن وحينما اكل العسل الصيفي ( الابيض) استفرغ رغوة ثقيلة بيضاء .
كذلك تأتيني كوابيس كثيرة في الفترة الاخيرة بعد 5 شهور من العلاج واحلم بان رجلاً يجامعني واشعربذلك حتى بعد ما اقوم من النوم حيث اشعر بشي بداخلي يتحرك ( كالجماع ) ولا استطيع ان اقوم عن فراشي كذلك كثيرا ما احلم باني اقوم بالسحاق مع امرة غيري رغم اني لست كذلك ولا افكر بذلك ابداً والعياذ بالله .
وكثيرا يا ابو البراء ما تشعر اختي حين تنام بجانبي باني انتفض وانا نائمة لدرجة انا سريري يتحرك من قوة حركتي كذلك اقوم احيانا من النوم وان انتفض وغالبا احس ان النفضة تكون بدايتها من بطني .
وما يحزينوني يا ابو البراء اني بدات اكره امي لدرجة اني لا استطيع ان اجلس بجانبها واحيانا حتى لا استطيع الكلام معها واشعر بالغيض اذا رايت احد اخواتي تنام في حضنها او حتى تتودد اليها حتى عند سفرها لا استطيع توديعها وفي مره جاءت هي لتقبلني قبل سفرها فشعرت برغبة شديدة في دفها وابعاده عني وكنت اقاوم هذا الشعور حتى قبلتها بسرعة وجلست وان الوم نفسي لما قبلتها مع الشعور ببعض الدوخة وعندما اقول لاخواتي بما احس يتهمونني بالقسوة وبانني لائيمة ومريضه نفسياً رغم ان ما احس به خارج عن سيطرتي افيدني جزاك الله خيرا هل ما بي مرض نفسي او ماذا ؟؟؟



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

قرأت رسالتك بتمعن أختي الكريمة ، واعتقد وعلم ذلك عند الله سبحانه وتعالى أنك تعانين من أعراض السحر ومع مرور الزمن تطور الأمر إلى عشق ، وهذا تشخيص مبدئي أختي الكريمة حيث أن منهجي في تقرير المسائل الروحية يقوم على دراسة الحالة دراسة عليمة مستفيظة ثم الحكم بعد ذلك على الحالة بشكل عام ، وأنصحك أختي الكريمة بمراجعة أحد الإخوة المعالجين بالرقية ممن هو معروف بالعلم شرعي وله خبرة وممارسة في هذا العلم ، كما أنصحك أختي الكريمة بالعودة إلى موقعي ( ruqya.net ) تحت عنوان ( الأمراض الروحية ) - السحر - طريقة علاجه ، فستجدين بإذن الله الطريقة الشرعية في علاج هذا الداء ، وأذكرك أختي المكرمة باللجوء إلى الله سبحانه وتعالى والذكر والدعاء وقيام الليل والصدقة والصبر والاحتساب وكل ذلك كفيل بإذن الله عز وجل برفع المعاناة والألم ، أما بخصوص المعاناة النفسية فأنا أستبعد ذلك ، خاصة لما ذكر من أعراض وهذه ليست لها علاقة بالمرض النفسي ، والله تعالى أعلم ، وأشكر أخي الكريم ( المجاهد الملثم ) على دعائه ، وأنا أؤمن على ذلك

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:00 PM
الحمد لله رب العالمين
1- نسمع ونعرف ان كثيرا من المرضى المسحورين او الممسوسين تم قتلهم من قبل الجن المتلبس
نريد حكم المعالج الذى يعالج حالة مسحورة او ممسوسة ومع كثر القراءة والعلاجات الحسية
يقتل الجن الحالة مع تهديده الدائم بالقتل او من غير تهديد


2- اذا عرف المعالج المتمرس ان هذا الجن يمكن قتل الحالة المسحورة او الممسوسة بإذن الله
هل عليه ترك الحالة ام الاستمرار فى العلاج



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أما بخصوص إيذاء الجني الصارع وقتله فلا يجوز ذلك إلا بعد أخذ العهد والموثق عليه بعدم العودة مرة أخرى ، والأولى أن يقوم المعالج بذلك ثلاث مرات ، فإن عاد فلا تثريب من إيذائه أو قتله ، حيث أنه معتدي ولا بد من زجره وأمثاله ، وقد يسأل سائل ما هي الأسباب التي تجعل المعالج يأخذ العهد على الجني الصارع ؟؟؟

الجواب : لو لم يفعل ذلك المعالج ويأخذ مثل هذا العهد فقد يؤدي ذلك إلى إيذاء الجن والشياطين له ، سواء كان ذلك من قبل الجني المتأذي نفسه أو من أهله وعشيرته ، وهذا ما عرفناه من خلال الخبرة والممارسة العملية في هذا المجال 0

أما إن كان السؤال بخصوص قتل الحالة المرضية من قبل الجني الصارع ، فقد يحصل مثل هذا الأمر ولكنه ضيق وفي نطاق محدود ، وحكم من يفعل ذلك من الجن فيقتل إنسباً ، هو القتل ، لأن الأحكام الإسلامية العامة والتكاليف الشرعية تنطبق على الإنس والجن جميعاً والله تعالى أعلم 0

السؤال الثاني : اذا عرف المعالج المتمرس ان هذا الجن يمكن قتل الحالة المسحورة او الممسوسة بإذن الله تعالى ، هل عليه ترك الحالة ام الاستمرار فى العلاج ؟؟؟

الجواب : تلك الحالة من الحالات النادرة التي قد تقع ، والأمر قد لا يتعلق بالقتل فقط بل يتعداه إلى أمور أخرى من أنواع الإيذاء ، وقد ذكرتها مجملة في كتابي ( منهج الشرع في علاج المس والصرع ) وسوف أذكرها للفائدة وأذكر طريقة علاجها :

( تعمد الأرواح الخبيثة أحيانا لإيذاء الحالة المرضية بأساليب ووسائل مختلفة ، وهذه الأساليب تحتاج للفطنة والذكاء وسرعة البديهة والتعامل الفوري مع تلك الوقائع والأحداث ، وقد يؤدي عدم تصرف المعالِج تجاه تلك المواقف لنتائج تؤثر بمجملها على صحة وحياة المريض ، ومن الوسائل المتبعة من قبل الأرواح الخبيثة في إيذاء المرضى :

أ )- تواجد الجني في منطقة الرأس والتأثير عليها ، وشعور المريض بصداع شديد جدا قد لا يحتمل أحيانا ، ومن الوسائل المتبعة لتخفيف ذلك وإزالته عن المريض بإذن الله تعالى الأمور التالية :

1 – القراءة أو الأذان في أذن المصروع0
2- رش الماء المقروء عليه فوق رأس المريض مع التسمية ، والدعاء بالأدعية المأثورة لشفاء المرض كأن يقول : ( أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ) سبعا ، أو أن يقول : بسم الله ثلاثا ثم يقول : ( أعيذك بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتحاذر ) 0
3- الرقية الشرعية مع طرق خفيف على جبهة المريض 0
4- دهن منطقة الجبهة بزيت الزيتون أو المسك الأبيض بعد القراءة عليه مع الاستمرار في الرقية الشرعية 0

ب)- قد تؤدي بعض الأرواح الخبيثة إلى خنق المريض ، وعدم قدرته على التنفس ، وفي هذه الحالة ينصح المعالِج باتباع الخطوات التالية :

1- النفث في فم المريض وترا 0
2- إعطاء جرعة أو قطرات من الماء المقروء عليه للمريض 0
3- طرق خفيف على الرقبة من جهة الحنجرة مع الاستمرار في الرقية الشرعية 0
4- التسمية ورش منطقة الصدر بالماء أو تدليكها بزيت الزيتون أو بالمسك الأبيض 0

ج)- قد تؤدي بعض الأرواح الخبيثة إلى تعطيل حركة بعض الأطراف كاليد أو القدم ، وفي هذه الحالة ينصح المعالِج باتباع الخطوات التالية :

1- الضرب الخفيف على المنطقة بعصى مع الحرص على عدم إيذاء المريض والاستمرار في الرقية الشرعية أثناء تلك العملية 0
2- التسمية ودهن المنطقة بزيت الزيتون أو المسك الأبيض بعد القراءة عليه 0
3- النفث على المنطقة وتعميم النفث على كافة الأنحاء 0

د)- قد تؤدي بعض الأرواح الخبيثة للاستفراغ الذي يتسبب في إيذاء شديد للحالة المرضية ، وفي هذه الحالة ينصح المعالِج باتباع الخطوات التالية :

1- وضع الحالة المرضية في حالة الجلوس ؛ لعدم تعرض الجهاز التنفسي للإيذاء 0
2- النفث في فم المريض وترا 0
3- التسمية مع دهن منطقة الصدر بزيت الزيتون أو المسك الأبيض بعد القراءة عليه 0
4- ضرب خفيف لمنطقة الصدر بكف اليد وكذلك منطقة الظهر ، مع الاستمرار في الرقية الشرعية أثناء تلك العملية 0
5- التسمية مع إعطاء جرعة أو قطرات من الماء المقروء في فم المريض 0
6- إعطاء المريض ملعقة من عسل النحل الطبيعي 0

هـ)- قد تؤدي بعض الأرواح الخبيثة لتعب وانقباض شديد في القلب ، وفي هذه الحالة ينصح المعالِج باتباع الخطوات التالية :

1- النفث في فم المريض وترا 0
2- التسمية مع إعطاء المريض جرعة أو قطرات من الماء المقروء عليه عن طريق الفم 0
3- التسمية ودهن منطقة الصدر ودلكها بزيت الزيتون أو المسك الأبيض بعد القراءة عليه 0
4- الاستمرار في الرقية الشرعية أثناء القيام بالأمور آنفة الذكر 0

و)- قد تؤدي بعض الأرواح الخبيثة لإغماء كامل للحالة المرضية ، وفي هذه الحالة ينصح المعالِج باتباع الخطوات التالية :

1- أن يقوم المعالِج برش وجه المريض بالماء المقروء 0
2- الضرب الخفيف على منطقة الصدر والظهر بكف اليد 0
3- التسمية ودهن منطقة الصدر والجبهة بزيت الزيتون أو المسك الأبيض بعد القراءة عليه 0
4- التسمية وإعطاء جرعة أو قطرات من الماء المقروء في فم المريض 0
5- قد يلجأ المعالِج أخيرا بعد استنفاذ كافة الطرق آنفة الذكر إلى رش المصروع بالماء البارد 0
6- وفي حالة عدم استجابة المصروع لكافة الاستخدامات المشار إليها آنفا ، ينصح الأهل بتركه حتى يخلد للنوم والراحة ، وسوف يصحو بشكل تلقائي 0

قلت : ويجب ملاحظة أمر هام يتعلق بهذه المسألة حيث لا يجوز مطلقا إعادة كافة حالات الإغماء لأسباب تعود لصرع الأرواح الخبيثة ، وهذا الأمر لا بد أن يقود المعالِج للتثبت والتأكد والإحاطة بكافة الجوانب المتعلقة بالحالة المرضية لكي يقف على حقيقة المعاناة ومن ثم توجيه الحالة المرضية الوجهة الصحيحة لطلب العلاج والاستشفاء من خلال المستشفيات أو مصحات الأمراض العضوية أو النفسية كما ذكرت سابقا في هذا الكتاب 0

ز)- قد تؤدي بعض الأرواح الخبيثة لحصول آلام شديدة في منطقة العينين أو في منطقة الأذن ، وفي هذه الحالة ينصح المعالِج باتباع الخطوات التالية :

1- النفث الخفيف في المنطقة دون إيذاء المريض 0
2- وضع اليد على المنطقة والتسمية والدعاء بالأدعية المأثورة والتي تم ذكرها سابقا ، مع الاستمرار في الرقية الشرعية 0
3- تقطير العين أو الأذن قطرة واحدة من زيت الزيتون بعد القراءة عليه 0
4- مسح منطقة العين والأذن والمنطقة المحيطة بهما بالماء بعد القراءة عليه 0

ح )- قد تؤدي بعض الأرواح الخبيثة إلى حدوث آلام شديدة في منطقة الأرحام عند النساء ، وربما أدى ذلك لحدوث نزيف مستمر ، وقد يتعدى ذلك إلى تحرشات أو اعتداءات جنسية ، وفي هذه الحالة ينصح المعالِج باتباع الخطوات التالية :

1- المحافظة على قراءة سورة البقرة في البيت قدر المستطاع 0
2- وضع اليد من قبل المريض على المنطقة والتسمية والدعاء بالأدعية المأثورة والتي تم ذكرها سابقا ، مع الاستمرار في الرقية الشرعية 0
3- المحافظة على دعاء إتيان الرجل أهله قبل الوطء والجماع كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على النحو التالي : ( اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ) 0
4- دهن الأعضاء التناسلية بالزيت بعد القراءة عليه وذلك قبل عملية الوطء والجماع 0
5- دهن منطقة ما بين السرة والركبة بالمسك الأبيض أو الورد الطائفي بعد القراءة عليه ؛ فإنه مجرب ونافع خاصة لمن يتعرض للاعتداءات أو التحرشات الجنسية من قبل الأرواح الخبيثة 0
6- الاحتشاء بالكرفس ( القطن ) في منطقة الأرحام والذي يحتوي على نسبة معقولة من زيت الزيتون بعد القراءة عليه 0

وبالعموم فإن مثل تلك الحالات تحتاج إلى فطنة وفراسة المعالج في التعامل مع الحالة المرضية ، ولكن لا يجوز مطلقاً الإذعان لتهديدات الجن والشياطين للحالة المرضية إلا في نطاق ضيق ومحدود ضمن ما يقرره المعالج بعد دراسته للحالة المرضية دراسة مستوفية ، وعلمه أن الأمر يتعدى التهديد وقد يصل إلى الإيذاء والقتل ، والله تعالى أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ||

أنا شاب من سلطنة عمان ... كنت فى الماضى أسخر عندما أسمع قصص الجن والشياطين
لانى كنت أعتقد أنهم مجرد قصص مبالغ فيها بشدة ,, بالرغم من أننى أؤمن بوجودهم لان القران الكريم ذكرهم منهم المؤمن ومنهم الجاحد ,,,,,,,

أخوانى أنا أبلغ الثانية والعشرين من عمرى وأنا الى يومكم هذا لم أتوفق فى دراستى ولا فى حياتى , أنقطعت عن الدراسة بسبب شجارى مع الاساتذه كلهم , حتى أهلى لا يستطيعون ان يرفعوا صوتهم على , بسبب خوفهم من ان يتكرر الموقف من جديد ويصبح البيت مبعثر بالفوضى والصريخ ,.,

السبب هو أننى مصاب بمس من شيطان وهذا عندما كان عمرى عشر سنوات , بسبب أننى فى صغرى كنت ألعب فى ساحة بها يدفن الموتى فى وقت الظهيرة مع أصدقائى ,,, فجأة حين رجعت البيت كانت يدى متورمه بشكل فضيع لم يعالجها طبيب او مستشفى , استمر هذا أسابيع حتى عاد كل شى كما كان طبيعى ,,, وبعدها بدأءت الاعراض الجديدة وهى الصراخ وقت الليل ثم يصاحبه أغماء والتصرف بأشياء لا أرادية , وحين أستمع الى القران الكريم تنتابنى رعشة شديدة لا أعرف مايحدث لى حينها حتى يخبرونى اهلى باننى فعلت كذا وكذا ,,, حتى أننى لا أستطيع ان أسمع صوت المؤذن لان هذا يسبب لى الكثير من الضيق والهم ...
ذهبت الى رجل علم فى بلدى , لاكن للاسف الشديد قال أنه لا يستطيع فعل شى أعطانى ادويه وقراء القران ولكنه لم يعطى ايه نتيجة ,, فى بيتنا الان يقرى القران بصوت خفى حتى لا أسمعه

ومن العجيب\\ أننى أرى صوره بشعة المنظر فى المنام كل ليلة السبت والاثنين وهذا أصبح مألوفا عندى .. و حين أتمنا شيئا فيه شر يتحقق ,, وهنالك أشياء كثيرة ساعدنى عليها وتحققت
بمجرد أننى قلتها على لسانى ,,, ولكن المخيف هو اننى عندما ألعنه او ألعن الشيطان تتورم يدى وقدمى ولا أستطيع الحركة حتى عندما أسمع أهلى يلعنون الشيطان ,
يعلم الله أننى تعبت كثيرا الى يومكم هذا , ذهبت الى الشيوخ ورجال العلم منهم من لم يفدنى بشى ومنهم من خاف ,,, علما بان الشيطان اللذى يتلبسنى لم يتكلم أبدا حتى عندما قراء القرأن الكريم ,, فهو مجرد ان يسبب رعشات فى جسمى و يظهر لى صورته البشعة فى المنام
والى يومكم هذا كل رجل دين فى بلدى قرأء القران لى لم يفد هذا بشى ,, وأقسم لكم بالله أنه لم يفده شى ,, مجرد ان صوت القران يسبب رعشات لى ثم يخرج الشيطان وياتى عندما ينتهى
القارى كلام الله .

وعندما ذهبت الى الدجالين لعنهم الله , منهم من قال أنه حسد ومنهم من قال أنه مجرد حامى لك
ومنهم من قال أن هذا الشيطان قوى ولا يقدر عليه الا شيطان مثله أو عالم تقى الزمن ,,,,,
ومنهم من يريد المال

وحتى هذا اليوم لم أتوفق فى شى فيه خيـــرا وسـعادة

أدعوا الله أن يجيركم و يبعد عنكم شرور الطغاه



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

قرأت رسالتك أخي الكريم يتمعن ، وغلبة الظن أنك تعاني من اقتران شيطاني ، وإني إذ أشد على عضدك ، فتزكل على الله واعلم أنك قوي وهو الضعيف بإذن الله تعالى ، وابدأ برقية نفسك أخي الحبيب ، وعليك العودة إلى موقعي الرئيسي ( ruqya.net ) تحت عنوان ( الأمراض الروحية ) - الصرع - طريقة علاجه ، وحاول أن تكثر من قراءة سورة البقرة ، واعلم بأن الفرج قريب ، وإن دعت الحاجة فحاول أن تراجع أحد الإخوة المعالجين بالرقية الشرعية من أصحاب العلم الشرعي الحاذقين المتمرسن ، سائلاً المولى عز وجل أن يمن عليك بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسألك ياأبو البراء عن معالج عرفته عن طريق الإنترنت وقلت له عن حالتي وقال نفس الكلام فقلت هل انت تعالج قال نعم .
ولكن كتب لي هذه المقوله وأريدك أن تعطيني الحكم الشرعي لهذه المسألة

المعالج يقول (( انا اعالج الحمد لله كما ترى بالقران الكريم واعالج ببعض الاخوة من الجن المسلمين يساعدونى على فك الاسحار المدفونة فى البحار او القبور وانا اقول لكى هذا الكلام لكى تكونى على بينة من امرك فانا لا اخاف من احد والحمد لله مادمت على صواب فان اردتى العلاج عندى اختى الفاضلة فممكن تراسلينى على الماسنجر او عبر الايميل
وان لم تريدى العلاج فانا اختى قلت لكى الطريقة التى ممكن ان تعالجى نفسك بها بالقران الكريم لان بعض الاخوة يخشوا من العلاج بالجن رغم ان اخواننا من الجن الرحمانيين لا يؤذون والحمد لله عالجت العديد من الحالات الصعبة بهم التى يعجز عن علاجها الكثير وخصوصا السحر المدفون لان معروف اختى عند كل الرقاة ان السحر المدفون لا يمكن حله الا باستخراجه )) .

فما رئيك ياشيخنا الفاضل أبو البراء .



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أما بخصوص سؤالك أختي الفاضلة عن ذلك المعالج الذي يدعي العلاج عن طريق الاستعانة بالجن فاعلمي يا رعاك الله أننا أمة تسير وفق كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم ، وليس للعوام ولا الجهلة أعطام أحكام لتجويز وتمرير ترهات وأباطيل قد تؤدي في مجملها إلى المعصية والبدعة والشرك أو الكفر ، وأنقل لكِ ما ذكرته في كتابي ( القول المعين في مركزات معالجي الصرع والسحر والعين ) حول موضوع الاستعامة على النحو التالي :

كانت النظرة - لبعض الطوائف المنحرفة - للجن قائمة على تصورات فاسدة ، فمن قائل : إن الجن شركاء لله في الخلق والتدبير 0 ومن قائل : إن إبليس مع جنده يمثلون الشر في جهة ، ويحاربون الله وملائكته في جهة أخرى 0

وكان الاعتقاد السائد أن الجن يعلمون الغيب ، وذلك بما كانوا يلقونه إلى الكهان عندما كانوا يسترقون أخبار السماء ، فيزيد الكهان على الكلمة من الحق مائة كذبة كما ورد في الحديث ، فيصدق الناس ذلك 0

وكانوا يتصورون أن للجن سلطانا في الأرض ، إلى غير ذلك من هذه التصورات المنحرفة الجائرة 0

هذه التصورات المختلفة عن الجن كان لها تأثير على تفكير وسلوك هؤلاء الناس وأعمالهم وإرادتهم كمـا أخبرنا القرآن الكريم عن ذلك بقوله تعال : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) ، ومن خلال أقوال أهل العلم في تفسير هذه الآية ، يتضح أنه كان للجن تأثير على سلوك مشركي العرب ، حيث كان أحدهم يعوذ بالجن عند المخاوف والأفزاع ، وأثر ذلك على عقائدهم من حيث التوجه إلى عبادة الجن والذبح لهم ، محاولين استرضائهم بأي شكل من الأشكال ، ولا يخفى أن التوجه بالعبادة والتعظيم لغير الله من سائر الخلق فساد أي فساد في السلوك ! ناشئ عن فساد التصور والاعتقاد الذي أرسل الله رسله وأنزل كتبه لإنقاذ البشرية من مغبته ، بتصحيح تصوراتهم وتقويم سلوكهم ، بما بينوه من أن الله هو خالق الجن والإنس وسائر الموجودات ، وأنهم يستوون جميعا في عدم قدرتهم على تغيير سنة من سنن الله سبحانه وتعالى التي وضعها في هذا الكون ، وأنهم جميعا واقعون تحت سلطان الله وقهره ، وأن التوجه لغيره سبحانه بعبادة أو تعظيم شرك كبير ، يستحق فاعله الخلود في النار 0

ونتيجة لتلك العلاقة القائمة بين الإنس والجن منذ أمد بعيد ، كانت الاستعانة 0 والمتأمل للكلام السابق يرى أن العلاقة التي تقوم بين الطرفين بمجملها لا تأتي بخير ، وذلك لقيام هذه العلاقة بين عالم محسوس وآخر غيبي لا نعرف كنهه ولا طبيعته إلا ما أخبر به الحق جل وعلا في محكم كتابه أو قررته السنة المطهرة ، فالإسلام حدد السلوك والعلاقة والتصور الكامل بين هاذين العالمين 0

وقد تكلم الكثير من عامة الناس وخاصتهم عن موضوع الاستعانة ، فمنهم من أباحها ، ومنهم من توقف عنها ، ومنهم من لم يبحها وحذر منها وبين خطورتها 0 ولأهمية ذلك 000 كان لا بد من وقفة جادة نستعرض فيها التصور الكامل المبني على النصوص القرآنية والحديثية ومنهج السلف الصالح وأقوال أهل العلم قديما وحديثا ، دون تحكيم عقل أو منطق ، أو تحقيقا لأهواء أو نزوات أو شهوات ، وبحث هذه المسألة ضمن الأطر الشرعية ، ببصيرة وبينة ، لكي يتسنى الوقوف على الحقيقة والطريق السوي المستقيم 0

وأبدأ بعرض بعض الآيات التي ذكرت علاقة الإنس بالجن وحقيقة هذه العلاقة بالمفهوم الذي بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ذكره الصحابة والتابعون والسلف وعلماء الأمة وأئمتها - رضوان الله عليهم - أجمعين :

* علاقة الإنس بالجن كما بينها الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه :

1)- يقول تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) 0

* أقوال أهل العلم في تفسير الآية الكريمة :

أ - قال الطبري : ( قال حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، في قوله : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ ) قال : كانوا في الجاهلية إذا نزلوا بالوادي قالوا : نعوذ بسيد هذا الوادي ، فيقول الجنيون : تتعوذون بنا ولا نملك لأنفسنا ضرا ولا نفعا ! ) ( جامع البيان في تأويل القرآن – 12 / 263 ) 0

ب - وذكر مثل ذلك البغوي في كتابه ( معالم التنزيل ) 0

ج - قال ابن كثير : ( أي كنا نرى أن لنا فضلا على الإنس ، لأنهم كانوا يعوذون بنا إذا نزلوا واديا أو مكانا موحشا من البراري وغيرها ، كما كانت عادة العرب في جاهليتها يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجان أن يصيبهم بشيء يسؤهم ، كما كان أحدهم يدخل بلاد أعدائه في جوار رجل كبير وذمامه وخفارته ، فلما رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم زادوهم رهقا ، أي خوفا وإرهابا وذعرا حتى بقوا أشد منهم مخافة وأكثر تعوذا بهم كما قال قتادة ( فزادوهم رهقا : أي إثما وازدادت الجن عليهم بذلك جراءة ، وقال الثوري عن منصور عن إبراهيم (فزادوهم رهقا) : أي ازدادت الجن عليهم جراءة 0 وقال السدي : كان الرجل يخرج بأهله فيأتي الأرض فينزلها فيقول : أعوذ بسيد هذا الوادي من الجن أن أضر أنا أو مالي أو ولدي أو ماشيتي 0 قال قتادة : فإذا عاذ بهم من دون الله رهقتهم الجن الأذى عند ذلك 0 وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي حدثنا الزبير بن حرب عن عكرمة قال : كان الجن يفرقون من الإنس كما يفرق الإنس منهم أو أشد ، فكان الإنس إذا نزلوا واديا هرب الجن فيقول سيد القوم نعوذ بسيد أهل هذا الوادي 0 فقال الجن : نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالخبل والجنون فذلك قول الله عز وجل : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) أي إثما : وقال أبو العالية والربيع وزيد بن أسلم ( رهقا ) أي خوفا 0 وقال العوفي عن ابن عباس ( فزادوهم رهقا ) أي إثما وكذا قال قتادة ، وقال مجاهد زاد الكفار طغيانا 0
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا فروة بن المغراء الكندي حدثنا القاسم بن مالك - يعني المزني - عن عبد الرحمن ابن اسحاق عن أبيه عن كردم بن أبي السائب الأنصاري قال : خرجت مع أبي من المدينة في حاجة وذلك أول ما ذكر رسول الله - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم - بمكة فأوانا المبيت إلى راعي غنم ، فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم ، فوثب الراعي ، فقال : يا عامر الوادي جارك ، فنادى مناد لا نراه يقول : يا سرحان أرسله 0 فأتى الحمل يشتد حتى دخل في الغنم لم تصبه كدمة ، وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) قال وروى عن عبيد بن عمير ومجاهد وأبي العالية والحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي نحوه 0 وقد يكون هذا الذئب الذي أخذ الحمل وهو ولد الشاة كان جنيا حتى يرهب الإنسي ويخاف منه ، ثم رده عليه لما استجار به ليضله ويهينه ويخرجه عن دينه والله تعالى أعلم ) ( تفسير القرآن العظيم - 4 / 429 ، 430 ) 0

د - قال القرطبي : ( والمراد به ما كانوا يفعلونه من قول الرجل إذا نزل بواد : أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه ، فيبيت في جواره حتى يصبح ، قاله الحسن وابن زيد وغيرهما 0 قال مقاتل : كان أول من تعوذ بالجن قوم من أهل اليمن ، ثم من بني حنيفة ، ثم فشا ذلك في العرب ، فلما جاء الإسلام عاذوا بالله وتركوهم 0 وقال كردم بن أبي السائب : خرجت مع أبي إلى المدينة أول ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فأوانا المبيت إلى راعي غنم ، فلما أنتصف الليل جاء الذئب فحمل حملا من الغنم ، فقال الراعي : يا عامر الوادي ، ( أنا ) يقول القرطبي : الزيادة في الدر المنثور للسيوطي – جارك 0 فنادى مناد يا سرحان أرسله ، فأتى الحمل يشتد 0 وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) أي زاد الجن الإنس ( رهقا ) أي خطيئة وإثما ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتاده0 والرهق : الإثم في كلام العرب وغشيان المحارم ، ورجل رهق إذا كان كذلك ، ومنه قوله تعالى : ( ترهقهم ذلة ) وقال الاعشى :

لا شيء ينفعني من دون رؤيتها000000000000000هل يشتفى وامق ما لم يصب رهقا

يعني إثما 0 وأضيفت الزيادة إلى الجن إذ كانوا سببا لها 0 وقال مجاهد أيضا : ( فزادوهم ) أي أن الإنس زادوا الجن طغيانا بهذا التعوذ ، حتى قالت الجن : سدنا الإنس والجن 0 وقال قتادة أيضا وأبو العالية والربيع وابن زيد : ازداد الإنس بهذا فرقا وخوفا من الجن 0 وقال سعيد بن جبير : كفرا 0 ولا خفاء أن الاستعاذة بالجن دون الاستعاذة بالله كفر وشرك 0 وقيل : لا يطلق لفظ الرجال على الجن ، فالمعنى : وأنه كان رجال من الإنس يعوذون من شر الجن برجال من الإنس ، وكان الرجل من الإنس يقول مثلا : أعوذ بحذيفة بن بدر من جن هذا الوادي 0 قال القشيري : وفي هذا تحكم إذ لا يبعد إطلاق لفظ الرجال على الجن ) ( الجامع لأحكام القرآن - 19 / 10 ، 11 ) 0

هـ- وذكر مثل ذلك الشوكاني في كتابه ( فتح القدير ) 0

و - قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في تفسير هذه الآية : ( كان الرجل من الإنس ينزل بالوادي ، والأودية مظان الجن ، فإنهم يكونون بالأودية أكثر مما يكونون بأعالي الأرض ، فكان الإنسي يقول : أعوذ بعظيم هذا الوادي من سفهائه ، فلما رأت الجن أن الإنس تستعيذ بها زاد طغيانهم وغيهم 0 وبهذا يجيبون المعزم والراقي بأسمائهم وأسماء ملوكهم ، فإنه يقسم عليه بأسماء من يعظمونه ، فيحصل لهم بذلك من الرئاسة والشرف على الإنس ما يحملهم على أن يعطونهم بعض سؤلهم ، لا سيما وهم يعلمون أن الإنس أشرف منهم وأعظم قدرا ، فإذا خضعت الإنس لهم واستعاذت بهم ، كانت بمنزلة أكابر الناس إذا خضع لأصاغرهم ليقضي له حاجته ) ( إيضاح الدلالة في عموم الرسالة – 2 / 120 ) 0

2)- يقول تعالى : ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِى أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) ( سورة الأنعام – الآية 128 ) 0

* أقوال أهل العلم في تفسير الآية الكريمة :

أ - قال الطبري : ( ما قاله الإمام البغوي وزاد عليه :( وأما استمتاع الجن بالإنس ، فإنه كان فيما ذكر ، ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعاذتهم بهم ، فيقولون : ( قد سدنا الجن والجن ) ( تفسير الطبري - 5 / 343 ) 0

ب - قال البغوي : ( قال الكلبي : استمتاع الإنس بالجن هو أن الرجل كان إذا سافر ونزل بأرض قفر وخاف على نفسه من الجن قال : أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ، فيبيت في جوارهم0 وأما استمتاع الجن بالإنس : هو أنهم قالوا : قد سدنا الإنس مع الجن ، حتى عاذوا بنا فيزدادون شرفا في قومهم وعظما في أنفسهم ، وهذا كقوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) وقيل : استمتاع الإنس بالجن ما كانوا يلقون إليهم من الأراجيف والسحر والكهانة وتزيينهم لهم الأمور التي يهوونها ، وتسهيل سبيلها عليهم ، واستمتاع الجن بالإنس طاعة الإنس لهم فيما يزينون لهم من الضلالة والمعاصي 0 قال محمد بن كعب : هو طاعة بعضهم بعضا وموافقة بعضهم لبعض ) ( تفسير البغوي - 3 / 188 ) 0

ج - قال ابن كثير : ( يقول تعالى : واذكر يا محمد فيما تقصه عليهم وتنذرهم به ( ويوم يحشرهم جميعا ) يعني الجن وأولياءهم من الإنس الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا ويعوذون بهم ويطيعونهم ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ( يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ 000) أي يقول : يا معشر الجن وسياق الكلام يدل على المحذوف ومعنى قوله : ( قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ 000 ) أي من اغوائهم وإضلالهم كقوله تعالى : ( أَلَمْ أَعْهَدْ إلَيْكُمْ يَابَنِىءادَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنْ اعْبُدُونِى هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ) ( سورة يسن – الآية 60 ، 62 ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : ( يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ ) يعني أضللتم منهم كثيرا 0 قال مجاهد والحسن وقتادة : ( وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ) يعني أن أولياء الجن من الإنس قالوا مجيبين لله تعالى عن ذلك بهذا ، قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو الأشهب هوذة بن خليفة حدثنا عوف عن الحسن في هذه الآية قال : استكثرتم أهل النار يوم القيامة 0 فقال أولياؤهم من الإنس : ربنا استمتع بعضنا ببعض ، قال الحسن وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس 0 وقال محمد بن كعب في قوله : ( رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ 000 ) قال : الصحابة في الدنيا 0 وقال ابن جريج : كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض فيقول : أعوذ بكبير هذا الوادي 0 فذلك استمتاعهم ، فاعتذروا به يوم القيامة – وأما استمتاع الجن بالإنس فإنه كان فيما ذكر ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعانتهم بهم فيقولون : قد سدنا الإنس والجن ( وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا 000 ) قال السدي : يعني الموت ( قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ 000 ) أي مأواكم ومنزلكم أنتم وإياهم وأولياؤكم ( خَالِدِينَ فِيهَا ) أي ماكثين فيها مكثا مخلدا إلا ما شاء الله 0 قال بعضهم : يرجع معنى الاستثناء إلى البرزخ ، وقال بعضهم هذا رد إلى مدة الدنيا ، وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسير هذه الآية من طريق عبدالله بن صالح كاتب الليث حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي حاتم بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : ( قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلإ مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) قال : إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحـد أن يحكم على الله في خلقه ولا ينزلهم جنة ولا نارا ) ( تفسير القرآن العظيم - 2 / 167 ، 168 ) 0

د - قال القرطبي : ( " قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ ) أي من الاستمتاع بالإنس ، فحذف المصدر المضاف إلى المفعول ، وحرف الجر ، يدل على ذلك قوله : ( رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ) هذا يرد قول من قال : أن الجن هم الذين استمتعوا من الإنس ، لأن الإنس قبلوا منهم 0 والصحيح أن كل واحد مستمتع بصاحبه 0 والتقدير في العربية : استمتع بعضنا بعضا ، فاستمتاع الجن من الإنس أنهم تلذذوا بطاعة الإنس إياهم ، وتلذذ الإنس بقبولهم من الجن حتى زنوا وشربوا الخمور بإغواء الجن إياهم ) ( الجامع لأحكام القرآن – 7 / 84 ) 0

هـ- قال الشوكاني : ( أما استمتاع الجن بالإنس فهو ما تقدم من تلذذهم باتباعهم لهم ، وأما استمتاع الإنس بالجن فحيث قبلوا منهم تحسين المعاصي فوقعوا فيها وتلذذوا بها ، فذلك هو استمتاعهم بالجن ، وقيل : استمتاع الإنس بالجن أنه كان إذا مر الرجل بواد في سفره
وخاف على نفسه قال : أعوذ برب هذا الوادي من جميع ما أحذر ، يعني ربه من الجن ، ومنه قوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) وقيل : استمتاع الجن بالإنس أنهم كانوا يصدقونهم فيما يقولون من الأخبار الغيبية الباطلة ، واستمتاع الإنس بالجن أنهم كانوا يتلذذون بما يلقونه إليهم من الأكاذيب وينالون بذلك شيئا من حظوظ الدنيا كالكهان ) ( فتح القدير - 2 / 234 ) 0

و - قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير الآية :

أنواع الاستمتاع :

1)- الاستمتاع الجنسي : " الاستمتاع بالشيء " هو أن يتمتع به فينال به ما يطلبه ويريده ويهواه ، ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء بعضهم ببعض كما قال : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَأتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) ( سورة النساء – الآية 24 ) 0

2)- الاستمتاع بالاستخدام : ويدخل بالاستخدام أئمة الرئاسة كما يتمتع الملوك والسادة بجنودهم ومماليكهم ، ويدخل في ذلك الاستمتاع بالأموال كاللباس ومنه قوله : ( وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ) ( سورة البقرة – الآية 236 ) 0 وكان من السلف من يمتع المرأة بخادم فهي تستمتع بخدمته ، ومنهم من يمتع بكسوة أو نفقة ، ولهذا قال الفقهاء : أعلى المتعة خادم وأدناه كسوة تجزي فيها الصلاة 0

3)- الاستمتاع بالأمور الغيبية: قال شيخ الإسلام ومن استمتاع الإنس بالجن استخدامهم في الأخبار بالأمور الغائبة كما يخبر الكهان ، فإن في الإنس من له غرض في هذا لما يحصل به من الرئاسة والمال وغير ذلك ) ( مجموع الفتاوى – 13 / 81 ) 0

* أقوال أهل العلم وبعض الكتاب في الاستعانة :

1)- قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

أ - فمن كان من الإنس يأمر الجن بما أمر الله به ورسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه ، ويأمر الإنس بذلك ، فهذا من أفضل أولياء الله تعالى ، وهو في ذلك من خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم ونوابه 0

ب- ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له ، فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له ، وهذا كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم في مباحات له ، فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك ، وهذا إذا قدر أنه من أولياء الله ، فغايته أن يكون في عموم أولياء الله مثل النبي الملك مع العبد الرسول : كسليمان ويوسف مع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين 0

ج - ومن كان يستعمل الجن فيما ينهى الله عنه ورسوله إما في الشرك ، وإما في قتل معصوم الدم أو في العدوان عليهم بغير القتل كتمريضه وإنسائه العلم وغير ذلك من الظلم ، وإما في فاحشة كجلب من يطلب الفاحشة ، فهذا قد استعان بهم على الإثم والعدوان ، ثم إن استعان بهم على الكفر فهو كافر ، وإن استعان بهم على المعاصي فهو عاص : إما فاسق وإما مذنب غير فاسق 0

د - وإن لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن أنه من الكرامات مثل أن يستعين بهم على الحج ، أو أن يطيروا به عند السماع البدعي ، أو أن يحملوه إلى عرفات ، ولا يحج الحج الشرعي الذي أمره الله به ورسوله ، وأن يحملوه من مدينة إلى مدينة ، ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به ) ( مجموع الفتاوى – 11 / 307 ) 0

2)- قال محمد بن مفلح : ( قال أحمد – رحمه الله – في رواية البرزاطي في الرجل يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى والعزائم ، ويزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم ، ومنهم من يخدمه ؟ قال : ما أحب لأحد أن يفعله ، تركه أحب الي ) ( الآداب الشرعية – ص 218 ، 219 ) 0

3)- سئل الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - عن الاستعانة بالجن وقولهم : خذوه ، انفروا به الخ ، فقال في مجموع فتاويه : وهذه كلمات لا تجوز من ثلاثة أوجه مأخوذة من ظاهر هذه الألفاظ :
( إحداها ) محبة ضرر هذا المسلم المطلوب أخذه وشرب دمه 0
( الثاني ) إنه طلب من الجن فيدخل في سؤال الغائبين الذي يشبه سؤال الأموات ، وفيه رائحة من روائح الشرك 0
( الثالث ) تخويف الحاضر المقول في حقه ذلك ، ولولا تغلب جانب التخويف مضافا إلى أنه قد لا يحب إصابة هذا الحاضر معه لألحق بالشركيات الحقيقية ) ( فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم – 1 / 114 ، 115 ) 0

4)- سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز عن حكم استخدام الجن من المسلمين في العلاج إذا لزم الأمر ؟

فأجاب – رحمه الله – : ( لا ينبغي للمريض استخدام الجن في العلاج ولا يسألهم ، بل يسأل الأطباء المعروفين ، وأما اللجوء إلى الجن فلا 00 لأنه وسيلة إلى عبادتهم وتصديقهم ، لأن في الجن من هو كافر ومن هو مسلم ومن هو مبتدع ، ولا تعرف أحوالهم فلا ينبغي الاعتماد عليهم ولا يسألون ، ولو تمثلوا لك ، بل عليك أن تسأل أهل العلم والطب من الإنس وقد ذم الله المشركين بقوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) ، ولأنه وسيلة للاعتقاد فيهم والشرك ، وهو وسيلة لطلب النفع منهم والاستعانة بهم ، وذلك كله من الشرك ) ( مجلة الدعوة – العدد 1602 ربيع الأول 1418 هـ - ص 34 ) 0

5)- وقد تم الاتصال بالعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - هاتفيا وقد سئل التالي : ما هو حكم الاستعانة بالجن ؟
- فأجاب بكلام مطول ولكني أختصره بالآتي :-
يرى - حفظه الله- عدم جواز ذلك ، وقد بين أن هذا من الأمور المغيبة عن الإنسان ولا نستطيع أن نحكم على هؤلاء بالإسلام أو الكفر ، فإن كانوا مسلمين لا نستطيع أن نحكم عليهم بالصلاح أو النفاق ، وقد استشهد - حفظه الله - بالآية الكريمة من سورة الجن : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ، وتم تأكيد ذلك بالاتصال بسماحته وأخذ رأيه والاستئذان في نشر ذلك في هذا الكتاب المتواضع فأقر- حفظه الله – بذلك 0

6)- سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين عن الحكم الشرعي للاستعانة بالجن في الكشف عن الجرائم والسرقات الخطيرة ونحو ذلك ؟

فأجاب – حفظه الله – : ( لا شك أن في الجن مسلمون وصالحون ، ولا شك أنهم جميعا يروننا ونحن لا نراهم ، وأنهم يتكلمون وقد نسمع كلامهم وقد لا نسمعه ، فعلى هذا لا ينكر أنهم يخبرون بعض البشر بأشياء لا يعلمها الإنس لأنهم لخفتهم يقطعون المسافات الطويلة في زمن قصير ، وقد حكى الله عنهم قولهم : } وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ 000 ) ( سورة الجن – الآية 8 ، 9 ) ، ففي الإمكان أن يعلموا عن السارق ومكان الضالة ومجتمع أهل الإجرام ومكائد الأعداء وموضع ذخائرهم ونوعها ، ولكنهم لا يعلمون الغيب } 000 وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا 000 ) ( سورة لقمان - الآية 34 ) ، فأما الاستعانة بهم فأرى أنه لا يجوز لأن في ذلك استخدام لهم وقد لا يخدمون إلا بتقرب إليهم واستضعاف لهم ، فأما إن تلبس أحدهم بإنسان وسألناه عن بعض ما لا نعلمه فلا مانع من اعتبار خبره ، مع أنه قد يظن ظنا ، وقد يتعمد الكذب أما إن تحقق من بعض الصالحين منهم خبر بواسطة بعض الصالحين من البشر فلا مانع من قبوله دون طلب ذلك من أحدهم وقد تواتر عن بعض الصالحين من الناس أن هناك من يوقظهم للصلاة آخر الليل ولا يرون أحدا وإنما هم من صالحي الجن والله أعلم ) ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

وقال أيضا : ( لا أرى ذلك فإن المعتاد أن الجن إنما تخدم الإنس إذا أطاعوها ولا بد أن تكون الطاعة مشتملة على فعل محرم أو اقتراف ذنب فإن الجن غالبا لا يتعرضون للإنس إلا إذا تعرضوا لهم أو كانوا من الشياطين ) ( الفتاوى الذهبية – جزء من فتوى – ص 198 ) 0

وقد سئل فضيلته السؤال التالي : ( جاء إلينا شاب مريض يقول إن عليه جني وعندما أحضرنا له أخ ليقرأ عليه وحضر الجن وعلمنا أن عليه واحد قسيس وابنته وابنه ، وقد نطق الجميع ، واستمر الأخ مع هذا المريض من قبل صلاة المغرب إلى الساعة الواحدة مساء ، فلم يقدر له الله أن يخرج هؤلاء الجن ، وفي اليوم الثاني أحضرنا أخ آخر لهذا الرجل ولقد فوجئنا جميعاً أن الأخ بمجرد دخوله على المريض لم يقرأ قرآن نسمعه ولكنه أخذ يتمتم في أذن المريض بكلام لا نسمعه ، ثم أخذ يضغط على أسنانه بشده لدرجة أنه أحدث صوتاً عالياً ، ثم قال : هيا يا عبدالله هات هذا الكلب ، وهنا أخذ المريض ينتفخ جسمه وتبرز عروقه ، ثم وضع عند رقبته وقام بذبح الأول ، ثم قال : هيا يا عبدالرحمن وحدث كما حدث في المرة الأولى تماما ، ثم أحضر كوب ماء وقرأ عليه دون أن نسمع صوته أيضاً ، ثم قام بنفخ الماء في وجهه حتى أفاق ، وقال : خلاص لقد ذبحتهم جميعاً ، وعندما قلنا له أن ما فعلت حرام ، قال : ليس حرام وأنا معي فتوى من السعودية تجيز لي هذا العمل ، وأن هؤلاء من الجن المسلم وهم معي منذ عشر سنوات ، ويصلون معي ويقيمون الليل أيضاً ، ولا شيء في الاستعانة بهم ما داموا مسلمين ، وما دمت لا أقوم بطاعتهم في أمور معينة لإحضارهم ، وهنا اختلف الاخوة بين معجب لهذا الأمر مقراً به ، وبين مخالف منكر هذا الأمر ، لذلك رأينا عرض الأمر بالتفصيل على فضيلتكم وإفتاؤنا بهذا العمل وجزاكم الله خيراً ونفع بكم المسلمين ؟ 0

فأجاب – حفظه الله - : ( وبعد نختار عدم الاستعانة بالجن المسلمين أو غيرهم ، وذلك أنه قد يحتاج استخدامهم إلى شيء من التقرب إليهم أو تعظيمهم أو نحو ذلك ، فالأصل علاجهم بالرقية الشرعية ، وتنفع بإذن الله لأهل الطاعة والإيمان ، فإذا كان القارئ من أهل الصلاح والعلم والزهد والخير ، وأخلص في قراءته وعرف الآيات والأدعية والأحاديث التي تؤثر في العلاج ، وكان المريض من أهل الخير والصلاح والاستقامة والإيمان الصحيح نفع ذلك بإذن الله وتوفيقه ، وقد يستعمل القراء بعض الأعمال كالخنق والضرب والكي ودخان النار ونحو ذلك ولهم تجربة وأعمال يحسنون السير عليها دون الحاجة إلى استخدام الأرواح الخبيثة ، والله أعلم ) ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

7)- قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله- في كتابه " السحر والشعوذة " : ( لا يستعان بالجان ، لا المسلم منهم ولا الذي يقول أنه مسلم ، لأنه قد يقول مسلم وهو كذاب من أجل أن يتدخل مع الإنس فيسد هذا الباب من أصله ، ولا يجوز الاستعانة بالجن ولو قالوا أنهم مسلمون ، لأن هذا يفتح الباب 0 والاستعانة بالغائب لا تجوز سواء كان جنيا أو غير جني وسواء كان مسلما أو غير مسلم 0 إنما يستعان بالحاضر الذي يقدر على الإعانة كما قال تعالى عن موسى : ( 000 فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِى مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ 000 ) ( سورة القصص – الآية 15 ) هذا حاضر ويقدر على الإغاثة فلا مانع من هذا في الأمور العادية ) ( السحر والشعوذة - ص 86 ، 87 ) 0

8)- قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ : ( والاستعانة بالجن الأصل فيها المنع ، وقد أجاز بعض العلماء أنه إذا عرض الجني أحيانا وهذه نادرة للمسلم في إبداء إعانة له فإن له أن يفعل ذلك وهذا ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته ، وقد أدت الاستعانة بمن زعموا أنهم من مسلمين الجن من قبل بعض الراقين إلى فتن وشحناء ومشكلات بين الناس فيقول الراقي إن الجن يقول إن الحاسد أو العائن هو الزوجة الثانية أو السحر من قبل أهل الزوجة أو من فلان من الأقرباء وهكذا ، مما يؤدي إلى القطيعة والشحناء والشرور 00 وهنا أمر نلفت إليه وهو أن عدالة الجن لا تعلم حتى لو كان قرينا للإنسان وهل الجن فيما يخبر به عدل أو غير عدل ، ولهذا ذكر علماء الحديث في كتب المصطلح أن رواية مسلمي الجن ضعيفة لأن الرواية في صحتها موقوفة على معرفة العدالة والثقة في الراوي وهذا لا سبيل للوصول إليه بالنسبة للجن فكيف يقبل من يقولون بأنهم مسلمي الجن إما فلان مسحور على يد فلان أو أنه محسود بعين فلان ) ( مجلة الدعوة - صفحة 23 - باختصار - العدد 1683 من ذي القعدة 1419 هـ ) 0

8)- قال الدكتور أحمد بن ناصر بن محمد الحمد : ( إن المؤمنين من الجن كالمؤمنين من الإنس من حيث أنهم مأمونو الجانب ، فلا يدعون إلى غير عبادة الله تعالى ، ولا يكونون عونا على الظلم والعدوان ، وحصول الخير منهم غير مستنكر ، بل هو مأمول ، وعونهم لإخوانهم من الإنس ممكن ، وقد يحصل من غير أن يراهم الإنس ، أو يشعروا بمساعدتهم حسيا بحسب قدرتهم ، كما يعين الإنس بعضهم بعضا ، وكثيرا ما يعدم التعاون بين الإنس مع اتحاد جنسهم ! فعدمه حال اختلاف الجنس أقرب وأحرى ، لكن أن تحصل السيطرة والتسخير من الإنسي للجني فهذا أمر ليس ممكنا للاختلاف في الخلقة ، من حيث أن الإنسي لا يرى الجن ، ومن ثم لا يستطيع السيطرة والتحكم ، وهذا الأمر ليس من متطلبات النفوس ، فلا أحد تميل نفسه إلى أن يسخر ويكون عبدا إلا بالقوة والقهر ، وعليه 00 فلن يرضى هذا الأمر أحد رغبة له 0 ويحصل من الشياطين نتيجة سيطرة بعضهم على بعض فيكون المسخر للإنسي من الجن مستذلا من قبل أمثاله من ذوي السيطرة من الشياطين ، وذلك مقابل تحقيق الإنسي لذلك المسيطر من الشياطين ما يريد منه ، من الكفر والفسوق والعصيان ، والخروج على تعليمات الدين ، فيكون المستعبد في الحقيقة الإنسي للشيطان ) ( كتاب السحر بين الحقيقة والخيال – ص 211 ) 0

9)- قال عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني : ( وليس ببعيد أن يوجد في الجن كذابون ، وقد أثبت الله أن منهم العصاة والكافرين 0 ومن جهة ثانية فإنه لا يصح الثقة بشيء من أخبارهم ، لانعدام مقاييس تحديد الصادقين والكاذبين فيهم بالنسبة الينا ) ( العقيدة الإسلامية وأسسها – ص 290 ) 0

10)- قال مجدي محمد الشهاوي : ( ولا شك أنه لا يوجد الآن بيننا من يستخدم الجن بالقرآن فقط ، دون سواه من العزائم والطلاسم المجهولة المعنى ، والتي نبهنا على ما فيها من الضلال ، ومن زعم أنه يستخدم الجن بالقرآن فقط - دون سواه - فهو كاذب مدلس مخادع ) ( تحضير الأرواح وتسخير الجان بين الحقيقة والخرافة - ص 103 - 104 ) 0

ولكي نتوصل لخلاصة هذا البحث ، فلا بد أن أعرج على أمرين هامين :

* الأول : المعنى العام لكلمة الاستعاذة أو التعوذ ، التي دار حولها معظم كلام المفسرين السابق :

* قال ابن القيم في " تفسير المعوذتين " : ( معنى " أعوذ " ألتجئ وأعتصم وأتحرز وفي أصله قولان :
أحدهما : أنه مأخوذ من الستر 0
والثاني : أنه مأخوذ من لزوم المجاورة ) ( تفسير المعوذتين لابن القيم – ص 16 ) 0

* قال محمد بن مفلح : ( الاستعاذة : استدعاء عصمة الله سبحانه من الشيطان ) ( مصائب الإنسان – ص 7 ) 0


* الثاني : كيفية أو طرق الاتصال بالجن والشياطين :

يقول السحرة : أن هناك ( مقامات ) للاتصال بالجن والشياطين وتسخيرهم ، وهذه المقامات لا تتعدى أمور ثلاثة :

* أولها : الاستخدام : وهو أعلى المراتب ، ويشترط فيه الصيام ، واجتناب أكل لحم الحيوان ، والخلوة ، وتلاوة الأسماء المخصوصة كالجلجلونية ، مع ما يصاحبها من أبخرة ، ويأخذ المعزم العهد عليهم بملازمة الطاعة والخدمة 0

قال الدكتور عمر الأشقر : ( والراغبون في بلوغ مرتبة السحر يسلكون طرقا متقاربة لمقابلة الشيطان أو أحد أتباعه ، فيخرج الواحد منهم في ليلة مقمرة في مكان مهجور بعيدا عن العمران في منتصف الليل ، وهناك يقوم بأعمال يحبها الشيطان ويرضاها كأن يخلع ملابسه ، ويحيط نفسه بدائرة يرسم عليها الأشكال والرموز والطلاسم التي يحبها الشيطان ويرضاها ، ثم يأخذ في الإنشاد ممجدا الشيطان ، داعيا إليه 0 وبعضهم يصحب معه بعض الحيوانات ، ويقوم بذبحها وهو يمجد الشيطان ، مهديا هذه الحيوانات له ) ( عالم السحر والشعوذة – ص 173 ) 0

يقول الدكتور محمد محمود عبدالله مدرس علوم القرآن بالأزهر : ( والسحر جميعه انعكاس شغل الجن : أي أنه جهد مشترك بين شيطان الإنس " الساحر " وشيطان الجن " الخادم " إذ يقوم الساحر بتسخير ( قلت : الصواب أن يقال استحضار الجن وليس تسخير الجان ، فالتسخير لم يكن إلا لنبي الله سليمان عليه السلام ) الجني بعد تحضيره بعزيمة يتلوها أو اصطلاح لفظي يتم الاتفاق عليه بينهما كلما أراد الساحر إحضار الجني تلا الصيغة المتفق عليها ) ( صفوة البيان في علاج السحر والحسد ومس الشيطان – ص 24 ) 0

* ثانيها : الاستنزال : ويلي الأول في الرتبة ، ويعمل لاكتشاف الحوادث ، من سرقة أو ضائع أو نحوه ، ويدعون كذبا استنزال أرواح الملائكة ، ومن اعتقد ذلك كفر ، لأنه لا مجال للتأثير على الملائكة فهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون 0

* ثالثها : الاستحضار : ويقولون : أن الاستحضار يكون بواسطة تلبس الجان جسد المحضر أو أحد أقاربه ، فيحصل له حالة تشبه النوم ، وهو ما يعرف بالمندل ، ومن الوسائل المتبعة في هذه الطريقة أخذ الأثر من طاقية أو عمامة ونحوه 0

والذي أعنيه تحت هذا العنوان هو النوع الثالث ، وهو الاستعانة المجردة عن الكفر والشرك ، بسبب أن النوع الأول والثاني يندرج تحت الأعمال السحرية وهذه الأعمال بطبيعتها كفرية بحتة ، حيث يحتوي النوع الأول على عبادة الشيطان بما يحبه من صيام واجتناب أكل لحم الحيوان والخلوة وتلاوة أسماء كفرية ونحوه ، وأما النوع الثاني فيدعي استنزال الملائكة وهذا اعتقاد كفري كما أشرت آنفا 0

ولقد توصلت إلى نتائج مهمة جداً حول موضوع الاستعانة بالجن تجدينها أختي الفاضلة على الرابط التالي :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthread.php?threadid=3153

أما بخصوص ادعاء هذا الجاهل بأن السحر المدفون لا يبطل إلا يالاستعانة بالجن ، فيجيب عن ذلك الحق جل وعلا في محكم كتابه عن إبطتا السحر : ( إن الله سيبطله 000 ) ( الآية ) ، قالذي يبطل السحر هو الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه 0

هذا ما تيسر لي أختي الفاضلة ، سائلاً المولى عز وجل أن يوفقك للعمل بكتابه وسنة نبيه 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:03 PM
إحدى الأخوات ذكرت لي أنها قرأت معلومه وهي أنه يمكن للإنسان بعد قرآته للقرآن أن يدعو ليستطيع القيام لصلاة الفجر وهذا ماعملته هي حيث سمعت أن لكل سوره ملائكه (وليس خدام) فدعت بقولها ياملائكة النوم أيقظوني لصلاة الفجر وبالفعل عند صلاة الفجر إذا بها تستيقظ على صوت باب غرفة النوم وهويهتز بقوه وكأنه يكاد يخلع من مكانه وزوجها بجانبها لم يشعر بشيئ من شدة خوفها لم تكرر هذا الدعاء مرة أخرى
هي لاتعرف موضوع خدام السور ولا الحكم ،،،

وأخرى كانت بعد قرآتها للقرآن أيضا تدعو بنفس الدعاء بقولها ياملائكة النوم أيقظوني لصلاة الفجر جزاكم الله خيرا وبالفعل هي الأخرى تشعر أن هناك من يوقظها ولكن بهدوء ليس كما حصل مع الأخت السابقه
فهل ماحصل يدخل ضمن ماسبق طرحه تحت موضوع الإستعانه بخدام السور مع العلم أنهم ليسوا على معرفه بهذا الموضوع



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

لا بد أختي الفاضلة أن نعلم أن التشريع قد اكتمل ، والحق جل وعلا يقول في محكم كتابه ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) ، وهذا يعني أن الدين قد اكتمل ، وليس لأي كائن من كان أن يأتي بأمر إلا ومعه الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأنا أسأل هذه الأخت الفاضلة : هل ورد دليل من كتاب الله أو سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم يبين مثل هذا الأمر وأن هناك خدام للسور والآيات ، إن كان هناك دليل فنحن أول من نضعه على الرؤوس ويصبح لنا منهجاً وقائداً ، ولكن هيهات هيهات ، فأبي كثير من المبتدعة والضلال إلا أن يقدموا في هذا الدين أمور وهي أبعد ما تكون عنه ، لقد علمنا رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه أذكار وأدعية للصباح والمساء ولدخول المنزل والخروج منه وللطعام ونحو ذلك من أذكار وأدعية أخرى تقي بإذنه سبحانه وتعالى من شياطين الإنس والجن ، ولنا كذلك أن نستخدم الأسباب الحسية في المساعدة على كثير من متطلبات الحياة ولوازمها ، كربط المنبه وتحوه للإيقاظ للصلاة ، أما القول بمثل تلك الخزعبلات والترهات والأباطيل التي ما أنزل الله يها من سلطان فهي دخيلة على ديننا الإسلامي الحنيف 0

ولكن السؤال : هل يمكن حصول مثل هذا الأمر : الجواب نعم ، وقد يأتي ذلك من ضلال الجن من الصوفية والمبتدعة ونحوهم ، وقد يكون في أغلبه استدراج من الشياطين لزرع اعتقادات عند العامة بمثل ذلك لأيقاعهم في البدعة المحرمة 0

أما حصول إيقاظ للبعض عند صلاة الفجر ونحوه ، فقد يقيض الله سبحانه وتعالى من الجن الصالح من يعين دون الاستعانة المعهودة كما فصلت عن ذلك في موضع آخر ، والله تعالى أعلم وتقبلي أختي المكرمة

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:04 PM
هل يمكن تسلط الجان على عقول بعض الرقاة وإحداث مفاهيم خاطئة من أنكار تلبس الجان بالإنسي او التشكيك في هذا الامر المسلم به ، وكذلك إعتقادهم بأن الغالبية العضمى ممن يترددون على الرقية الشرعيه مصابون بأمراض نفسيه؟



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أولاً لا أوفيك حقك أخي الحبيب إلا أن أقول لكَ ( جزاك الله خيراً ) ولا أراك الله مكروهاً بحبيب أو عزيز 0

ثانياً بالنسبة لسؤالك حول إمكانية وصول الجن والشياطين إلى ما ذكرت ، وتسلطهم على بعض المعالجين لبلبلة أفكارهم وزرع معتقدات تخالف بمجملها الأصول والقواعد والأحكام الشرعية لعلم الرقى ، فهذا هو الواقع مع العلم أن الشياطين قسمان ( شياطين الإنس وشياطين الجن ) ، واعلم أن خطر شياطين الإنس أكثر بكثير من شياطين الجن لأسباب كثيرة أهمها : أن قدرة الشيطان لا تتعدى الوسوسة في كثير من الأحيان وقد تصل إلى درجة المس والصرع في حالات نادرة بالنسبة للمعالج صاحب العلم الشرعي الحاذق المتمرس صاحب المنهج السلفي والذي يقتاد بالكتاب والسنة والأثر وأقوال علماء الأمة ، أما شياطين الإنس فقد يتعدى ما هو أكبر من ذلك بحيث قد يصل إلى التحريض وإثارة الشبهات وقذفها في القلوب والعقول مما قد تؤثر أيما أثر فيمن لا يملك علماً شرعياً كافياً للتفريق بين الحق والباطل 0

نعم أخي الحبيب ذلك هو الواقع المشاهد المحسوس الملموس عند من أعمى الله سبحانه وتعالى بصيرته وبصره ، فأخذ يردد كالبغبغاوات ما يطرحه كثير من الأطباء العضويين أو النفسيين أو العلمانيين ، وفي الأصل تجده ممن مارس الرقية الشرعية لسنوات طوال وأكل أموال الناس بالباطل والسحت وعمل ما عمل من تلك الأموال ، هذا هو الواقع وهذه هي الحقيقة للأسف ، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يقينا شياطين الإنس والجن وأن لا يفتننا في ديننا إنه سميع مجيب

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:05 PM
الاستعانة بالجن لاستخراج الكنوز

نص السؤال
هناك من يحضر الجن بطلاسم يقولها ويجعلهم يخرجون له كنوزاً مدفونة في الأرض منذ زمن بعيد ، فما حكم هذا العمل ؟

التاريخ
2003/9/6

المفتي
الشيخ ابن عثيمين

نص الإجابة
بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

فالاتصال بالجن منهي عنه شرعا من حيث الجملة ، لما فيه من مخالفات شرعية ، كما أن الله تعالى جعل الجن عالما ، والإنسان عالما آخر ،فاختراق العالمين خروج عن الطبيعة المرسومة ، كما أن الاتصال بالجن فيه مخالفات شرعية تصل إلى حد الشرك بالله تعالى .

ومن المعلوم شرعا أن الرزق بيد الله تعالى ، وأن الله تعالى طلب من الناس أن يسعوا في الأرض سعيا ، للحصول على الرزق، فقال :"فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور"، وقد أوضح الإسلام الطرق المشروعة للكسب بوضع الضوابط الحاكمة لها ، بما يناسب الناس على اختلاف عصورهم.

والادعاء أن للجن قدرة على استخراج الكنوز أمر يكذبه الواقع ، فكثير من السحرة يعيشون تحت خط الفقر ، وما أغنتهم شياطينهم عن الفقر شيئا، ولكن الإنسان يحب اللهث وراء ما لايتعب بما ينفعه، وما أعظم ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم حين وجد رجلا أثر العمل في يده ، فأمسكها قائلا :"هذه يد يحبها الله ورسوله".

وإعمار الأرض بالخير من رسالة الإسلام ،فالواجب على المسلمين أن يعمروا الأرض بما ينفعهم وينفع الإنسانية جميعا ، وألا يقعوا في شرك الله سعيا وراء خيال ، فيخسر المرء ساعتها الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين .

يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين من علماء السعودية :

هذا العمل ليس بجائز ، فإن هذه الطلاسم التي يحضرون بها الجن ويستخدمونهم بها لا تخلو من شرك في الغالب . والشرك أمره خطير ؛ قال الله تعالى : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) .
والذي يذهب إليهم يغريهم ويغرُّهم ، يغريهم بأنفسهم وأنهم على حق ، ويغرهم بما يعطيهم من الأموال . فالواجب مقاطعة هؤلاء ، وأن يدع الإنسان الذهاب إليهم ، وأن يحذر إخوانه المسلمين من الذهاب إليهم ، والغالب في أمثال هؤلاء أنهم يحتالون على الناس ويبتزُّون أموالهم بغير حق ، ويقولون القول تخرصاً ثم إن وافق القدر أخذوا ينشرونه بين الناس ويقولون : نحن قلنا وصار كذا ونحن قلنا وصار كذا ، وإن لم يوافق ادعوا دعاوى باطلة أنها هي التي منعت هذا الشيء.

وإني أوجه النصيحة إلى من ابتلي بهذا الأمر وأقول لهم : احذروا أن تمتطوا الكذب على الناس والشرك بالله عز وجل وأخذ أموال الناس بالباطل ، فإن أمد الدنيا قريب والحساب يوم القيامة عسير ، وعليكم أن تتوبوا إلى الله تعالى من هذا العمل ، وأن تصححوا أعمالكم ، وتطيبوا أموالكم.

والله أعلم

المصدر:
http://www.islamonline.net/fatwaapp...?hFatwaID=95267

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

لي زميل تربطني به صداقه في العمل وكنت الاحظ عليه انه يأتي الى الدوام وخصوصا في يو السبت وهو مرهق ويشتكي من الام في اسفل ظهره وكذلك خمول يصحب الامر نفور من العمل وكذلك رغبة في النوم بعد ان الحيت عليه في طلب معرفة اسباب هذا الامر اخبرني بأن به زار فدار جدال بيني وبينه فأخذ يحلف بأيمان مغلظه بأنه لم يخل بعقيدته ولكن كل مافي الامر أنه ارسلهم احد أقاربه إليه فقبلهم دون شروط ثم ناصحته بترك هذا الامر فقال من الصعوبه التخلص منهم لأني اجد صعوبه في هذا الامر وخصوصا انهم لايأتون إلا في حاله واحده وهي ( الرقص) وإذا ابتعدت عن هذا العمل احس بأنهم يدفعونني إليه وإذا خالفتهم وتركت الامر تبدأ هذه الاعراض مستمره معي في كل الاوقات0
امل التحقيق ياشيخ والتوجيه بارك الله فيك0

وهل تفيد الرقيه الشرعيه لمثل هذه الحال؟



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أما بخصوص سؤالك حول هذا الشخص ، فأرجو أن تجد مبتغاك على هذا الرابط :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthread.php?threadid=5196

وكلي أمل أخي الحبيب ( المهاجر ) أن تقوم بطباعة تلك الوريقات وتهديها لهذا الأخ الكريم ، أما بخصوص الرقية فاعلم يا رعاك الله أن ( الزار ) هو نوع من الاقتران الشيطاني والطريقة الشرعية لعلاجه هي ( الرقية الشرعية ) ، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج على هذا الأخ الكريم ، وأن يرزقه الإخلاص في القول والعمل

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:07 PM
السلام عليكم


بداية قصتي أني كنت أتمنا أني أكون رجل قريب من الله وعندما أدعوة يجيبني وكنت وقتها لا أصلي با أستمرار وكنت في حال أسأل الله أن يغفر لي معى أني كنت عندما أنام أندم عالى ما فعلت من محرمات وفي تلك الليلة عند عودتي للبيت وفي فراشي أعلنت التوبة وأنا أبكي فأحسست وقتها بضيقة في صدري ثم ذهبت

واصلت عالى الصلاة والبعد عن المحرمات قرابت الأسبوعين وأنا نائم أستيقظت من النوم وفي صدري ضيقة شديدة جدآ وأحسست بالخوف ولا أدري من ماذا فرشت أمي علي ماء مقري علية القرأن وفجأة تشنجت وتغير صوتي وكنت أسب أمي لاكن الذي يسب كان شيطان ولست أنا وذهبت ألى الرقاة وكانو يقولون أني مسحور وما أستفدت ألى أن حاتي بدت تزيد لدرجت أن الأشياء تتحرك حولي وأرى كوابيس و أرى في اليقظة قطط سوداء تكلمني لاكن في صدري وكانت أذا ذهبت خلف برميل أو كفر سيارة تتختفي وفي وقتها تركت الصلاة والذكر وأصبحت كالمجنون أكلم الجن المردة وكانو يردوني أن أصبح ساحر وكانو يقولون أنهم يحبوني ويريدون مني أن أكون مثلهم وكان طلبهم


1- أن أكفر والعياذ بالله

2- أن أسجد لكبيرهم والعياذ بالله

3- أذبح لهم خروف لونه أسود وعليه بقعة بيضاء عالى ظهر لكي أتعب وأصمم عالى أني معهم


4- أن نتبادل اللواط والعياذ بالله وكانت المرأة تريد الزنا




وكانو يقولون لتقول بعدين ما أدري تراك بتكفر وتدخل النار

وعندما أقول لنفسي هذة وساوس كانو يقولون لا نحن موجودون والدليل تجد فلان وفلان في بيتكم وكنت أراهم في مخيلتي فلان فية كذا وفلان تجده في المكان كذا وكان الذي يقولونة صحيح


المهم توكلت عالى الله ولم أذهب للرقاة وكنت أقاتلهم بكتاب الله حتى شفيت


بعدها أصبحت لا أقدر أن أسمع الغناء وأن أصريت عالى سماعة يضيق صدري ضيقة شديدة وعندما أنوي أن أفعل كبيرة وكانت الكبيرة أمامي يرتعش جسدي و أحس بأن روحي ستخرج وأرى كأني سأصرع لوتقدمت ولا أحب الخروج من السجد في أغلب الأحيان وأحب ذكر الله وأرتاح راحة شديدة لة حتى أن دعائي مستجاب ولله الحمد

ولاكني أشك بالذي أراه الأن وأحس به عالى يدي وأرجولي وكامل الجسد حتا أني أذا رأيتة جنبي ولم يلمسني أمد يدي علية فألمسة وهو كالدخان

السؤال هل هو شيطان أو مسلم أو قريني


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أخي ( سائل ومتردد ) حول الموضوع الذي حصل معك ، فأقول أولاً الحمد لله الذي من عليك بالعفو والعافية ، ورزقك التوبة النصوح ، وأعانك على أن تعالج نفسك بنفسك فالحمد لله على نعمته والشكر له على توفيقه وامتنانه 0

الذي يظهر أخي الكريم من خلال الأعراض والسرد المذكور أنك كنت تعاني ابتداءً من اقتران شيطاني ، وعندما أقول ( اقتران شيطاني ) فإني لا أعني مطلقاً الحديث في مسألة ( القرين ) ، وكما أشرت في مواضع عدة في هذا المنتدى أنني متوقف تماماً في الحديث عن مسألة القرين ، والذي أدين به بأن القرين ليس له علاقة من قريب أو بعيد بمسألة الصرع ، ولا بد من الالتزام بالنصوص النقلية الصريحة من الكتاب والسنة فيما يتعلق بهذا الموضوع ، وكما ثبت في الصحيح أن القرين له علاقة بمسألة الوسوسة ، أما دون ذلك فلا ، ومن يقول بغير ذلك فعليه بالدليل ، فالمسألة غيبية ولا بد أن يكون هناك مستند صحيح نلجأ له في التفسير لمثل هذا الحال 0

أما بخصوص الطلبات والتي تتمثل بالأمور التالية :

1)- أن أكفر والعياذ بالله 0
2)- أن أسجد لكبيرهم والعياذ بالله 0
3)- أذبح لهم خروف لونه أسود وعليه بقعة بيضاء على ظهره لكي أتعب وأصمم على أني معهم 0
4)- أن نتبادل اللواط والعياذ بالله وكانت المرأة تريد الزنا 0

فكل ذلك يقع ضمن الكفر والشرك والمعصية ، وإن فعل الإنسان مثل هذه الأمور فماذا يبقى له من دينه ، المسلم الحق لا يستسلم ولا ينقاد إلى لربه سبحانه وتعالى ، وفقدان كل شيء أهون على أن يفقد الإنسان دينه ، وأحمد الله سبحانه وتعالى أنك تجاوزت ذلك وتبت إلى الله عز وجل ، وحماك الله بفضله وكرمه ومنه 0

أما بخصوص رقيتك لنفسك فالذي أقوله دائماً للإخوة والأخوات أن الأصل في الرقية هو قراءة الإنسان على نفسه وأهل بيته ومحارمه ، وخيراً فعلت ، أما تطورات الأمور بعد ذلك وكراهتك للغناء ونحوه ، فهذه منة من الله ، وهناك احتمالات كثيرة لا أستطيع أن أجملها لك بسبب عدم مباشرتي للرقية عليك ، وأنصحك أخي الفاضل بالعودة إلى موقعي الرئيسي ( Ruqya.net ) تحت عنوان الأمراض الروحية – الصرع – طريقة علاجه ، فحاول الاستمرار على تلك الرقية ، وإن احتجت فحاول أن تعرض نفسك على أحد الإخوة الثقاة كي يرقيك ويوجهك لما فيه خيرك في الدنيا والآخرة

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:09 PM
هل تفيدنا في أمور تشكل الجن وهل اي جني يستطيع التشكل

نتمنى منك ان تضع لنا معلومات في هذا الموضوع

اذا كان عندك علم في هذا

وجزاك الله خيرا




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

بخصوص سؤالك أخي الحبيب ( العربي ) حول الجن والشياطين وتشكلهم وطريقة ذلك فأضع بين يديك بحثاً مفصلاً عن ذلك :

قبل البحث في جزئيات هذا الموضوع أقدم تعريفاً للجن ذكره الشيخ السيد سابق – رحمه الله تعالى حيث يقول : ( الجن نوع من الأرواح العاقلة المريدة المكلفة على نحو ما عليه الإنسان ، ولكنهم مجردون عن المادة البشرية ، مستترون عن الحواس ، لا يرون على طبيعتهم ، ولا بصورتهم الحقيقية ، ولهم قدرة على التشكل ) ( العقائد الإسلامية – ص 133 ) 0

وقد قدمت تعريفاً شاملاً مفصلاً عن الجن في كتابي ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) حيث قلت : ( الجن : نوع من المخلوقات ذات أجسام وأرواح ، وهي عاقلة مدركة مريدة مكلفة على نحو ما عليه الإنسان ، خلقوا من مادة أصلها مارج النار وهو خالصه وأحسنه ، وطبيعة خلقتهم لها ماهية لا يعلم كنهها وكيفيتها إلا الله ، مستترون عن الحواس في أصل خلقتهم ، لا يرون على طبيعتهم ولا بصورتهم الحقيقية ولهم قدرة على التمثل وعلى التشكل ، يأكلون ويشربون ويتناكحون ويتناسلون وهم محاسبون على أعمالهم في الآخرة وأجسام الجن قد تكون كثيفة وقد تكون رقيقة وهذا الذي عليه أهل السنة والجماعة ، ولعالم الجن ناموسهم أي قانونهم ونظامهم الذي يعيشون ويموتون ويتنقلون بموجبه 0

ومن خلال التعريفات السابقة يتبين أن الجن والشياطين يستطيعون التشكل بطرق متنوعة ومختلفة كالقطط والكلاب والحيات ونحوه ، كما سوف يرد التفصيل في ذلك 0

قال الأستاذ وائل آل درويش : ( لعل من الأمور التي ينبغي معرفتها هي الأعراض التي قد تصيب الإنسان إذا تعرض لمثل هذه الأرواح ، ولكن ليعلم أن الأمر ليس على إطلاقه ، فليس كل من أحس بعرض أو اثنين يقول أنه قد أصيب بهذا الأمر ، ولكني أعني بهذه الأعراض المستمرة منها التي تصاحب الإنسان كثيرا وكثيرا 0
فمنها رؤية الحيوانات المتوحشة المفترسة في المنام وهي تطارد ذلك الإنسان وقد تحاول اللحاق به وهو يفر منها وقد تدركه وتضربه ، وقد تظهر له بأشكال مخيفة ومظاهر مريبة ، ومن هذه الحيوانات القط والفأر والكلب والثعلب والأسد ، وكثيرا ما يكون الثعبان ، وهذا كثيرا مشاهد لدى المعالِجين بالقرآن ، ومنها المداومة على الأحلام المفزعة ، ومنها القرض على الأنياب وربما الضحك أو البكاء وكثرة الكلام في المنام أو التأوه ، ومنها أن يرى نفسه طائرا في الهواء وماشيا على الماء وموجودا في المزابل أو المقابر أو مساكن الجن 0 ومنها بعض الأمراض التي يعجز الطب عن علاجها كالصداع ما لم يكن له سبب عضوي ، ومنها قلة الطاعة والنفور من القرآن والذكر وطاعة الرحمن 0 ومنها وهو الكثير الشائع الصرع الذي عجز الطب عن علاجه 0 وهناك أمور أخرى كثيرة تعرف لدى المتمرسين في هذا الأمر لا يتسع المقام لذكرها 0
أرجع فأذكر بأن بعض هذه الأعراض قد تكون من تحزين الشيطان وليس لها صلة بهذه الأمراض من مس الجان ، أما إذا تكررت وداومت على صاحبها فلينظر في أمره ) ( منة الرحمن في العلاج بالقرآن – ص 30 ) 0

وقد يعجب الكثير من ذلك وحقيقة التشكل الخاص بالجن والشياطين ، ويتلاشى العجب إذا تفكرنا بحديث الشيطان الذي أتى أبا هريرة - رضي الله عنه - ليسرق من أموال صدقة الفطر ، والقصة معروفة لديكم ، فالجن لهم تلك الخاصية في التمثل بالإنسان والحيوان والطيور وغيرها كما أسلفنا آنفاً 0

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( والجن يتصورون في صور الإنس والبهائم فيتصورون في صور الحيات والعقارب وغيرها ، وفي صور الإبل والبقر والغنم ، والخيل والبغال والحمير ، وفي صور الطير ، وفي صور بني آدم ، كما أتى الشيطان قريشا في صورة سراقة بن مالك بن جعشم لما أرادوا الخروج إلى بدر ، قال تعالى : ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمْ الْيَوْمَ مِنْ النَّاسِ وَإِنِّى جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتْ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّى بَرِىءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) " سورة الأنفال – الآية 48 " ( مجموع الفتاوى – 19 / 44 ، 45 ) 0

قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( وإن الجن يأكلون من طعام الإنس ، وإنهم يظهرون للإنس لكن بالشرط المذكور – أي قد يتصور ببعض الصور فتمكن رؤيته وإنهم يتكلمون بكلام الإنس ، وإنهم يسرقون ويخدعون ) ( فتح الباري – 4 / 489 ) 0

وروى أبو نعيم عن الأحنف بن قيس ، عن علي بن أبي طالب ، قال : والله ، لقد قاتل عمار بن ياسر الجن والإنس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : هذا الإنس قد قاتل ، فكيف الجن ؟! فقال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقال لعمار : انطلق فاستق لنا من الماء فانطلق ، فعرض له شيطان في صورة عبد أسود ، فحال بينه وبين الماء فأخذه فصرعه عمار ، فقال له : دعني وأخلي بينك وبين الماء ففعل ثم أبى ، فأخذه عمار الثانية فصرعه، فقال له : دعني وأخلي بينك وبين الماء فتركه ، فأبى ، فصرعه ، فقال له مثل ذلك فتركه فوفى له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان قد حال بين عمار وبين الماء ، في صورة عبد أسود ، وإن الله أظفر عمارا به 0 قال علي : فلقينا عمارا فقلت : ظفرت يداك يا أبا اليقظان ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كذا وكذا ، قال : أما والله لو شعرت أنه الشيطان لقتلته ، ولقد هممت أن أعض بأنفه ، لولا نتن ريحه 0
وقد أشار ابن حجر إلى وجود هذا الحديث في ( طبقات ابن سعد ) حيث فقال : ذكر ابن سعد في ( الطبقات ) من طريق الحسن قال : قال عمار : نزلت منزلا فأخذت قربتي ودلوي لأستقي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سيأتيك من يمنعك من الماء ، فلما كنت على رأس الماء ، إذا رجل أسود كأنه مرس فصرعته ، فذكر الحديث ، وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ذاك الشيطان ) ( فتح الباري – 14 / 240 ) 0

قال السيوطي : ( وقال القاضي أبو يعلي : ولا قدرة للشياطين على تغيير خلقهم ، والانتقال في الصور ، وإنما يجوز أن يعلمهم الله تعالى كلمات وضربا من ضروب الأفعال ، فإذا فعله وتكلم به نقله الله من صوت إلى صوت 0 فيقال أنه قادر على التصوير والتخييل ، على معنى أنه قادر على قول إذا قاله ، وفعله ، وتكلم به نقله الله من صورة إلى صورة أخرى بجري العادة 0 وأما إذا تصور نفسه فذلك محال ، لأن انتقالها من صورة إلى صورة إنما يكون بنقض البنية وتفريق الأجزاء ، وإذا انتقلت بطلت الحياة واستحال وقوع الفعل من الجملة 0 فكيف تنقل نفسها ؟ ) ( لقط المرجان في أحكام الجان – ص 40 ، 41 ) 0

قال الحلبي : ( ونوزع في قدرتهم على التشكل بأنه : يستلزم المشقة بشيء فإنه من رأى نحو ولده أو زوجته احتمل أنه جني يتشكل بذلك 0
ورد بأن الله تعالى تكفل لهذه الأمة بعصمتها عن أن يقع فيها ما يؤدي لمثل ذلك المترتب عليه الريبة في الدين ، فاستحال شرعا الاستلزام المذكور ) ( عقد المرجان فيما يتعلق بالجان – ص 42 ) 0

قال الشبلي : ( وقال الزمخشري في ربيع الأبرار : تقول الأعراب : ربما نزلنا بجمع كثير ورأينا خياما وأناسا ثم فقدناهم من ساعتنا يعتقدون أنهم الجن وأن تلك خيامهم وقبابهم ) ( أحكام الجان – ص 40 ، 41 ) 0

وقال – رحمه الله - : ( حدثنا غياث عن خصيف عن مجاهد قال : كان الشيطان لا يزال يتزين لي إذا قمت إلى الصلاة في صورة ابن عباس قال : فذكرت قول ابن عباس فجعلت عندي سكيناً فتزين لي فحملت عليه فطعنته فوقع ، وله وجبة فلم أره بعد ذلك ) ( أحكام الجان – الباب السادس في بيان تطور الجن وتشكلهم – ص 36 ) 0

وقال أيضاً : ( ذكر العتبي أن ابن الزبير رأى رجلاً طوله شبران على بردعة رحله فقال : ما أنت ؟ قال : إزب 0 قال : وما إزب ؟ قال : رجل من الجن فضربه على رأسه بعود السوط حتى ناص – أي تأخر - أي هرب ) ( أحكام الجان – الباب السادس في بيان تطور الجن وتشكلهم – ص 36 ) 0

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن إمكانية تصور وتشكل الجان في صور حيوانات وطيور ونحو ذلك ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( نعم ، وذلك أن الجن خلقهم الله أرواحاً بلا أجساد تقوم بها ، فلذلك أعطاهم الله القدرة على التشكل والظهور في صور متعددة ، كما هو مشاهد ، فتارة يتكلمون ولا نراهم مع قربهم ، ولا ندري كيف خرجت تلك الحروف من أفواههم رغم أنا لا نرى اللسان ولا الشفتين ، وتارة نرى أحدهم في صورة رجل أو صورة امرأة أو صورة كلب أو صورة حماد أو نحو ذلك ، والله أعلم ) ( هداية الأنام إلى فتاوى الرقى للأئمة الأعلام – الجزء الثاني – تحت التأليف ) 0

قلت : مسألة أن الجن أرواح بلا أجساد فيها نظر ، وقد تم بحث المسألة مفصلة في كتابي ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) 0

يقول الشيخ أبو بكر الجزائري – حفظه الله – تحت عنوان " هل الجن والشياطين يتشكلون ؟ : ( لا شك في أن الجن كالشياطين يتشكلون بأشكال مختلفة ، ويتلونون تلوناً كبيراً ، وهذا مما دل عليه دليل السمع ، والمشاهدة 0 وهو من الممكنات الجائزة عقلاً ، إذ تصور وجودها لا يوجب تناقضاً عقلياً أبداً – ثم ساق – حفظه الله – من الأخبار الدالة على تشكل الجان بأشكال متعددة ) ( عقيدة المؤمن – ص 223 ) 0

وقال أيضاً : ( على إثر تقريرنا أن الجن والشياطين يتشكلون ، كما تتشكل الملائكة ننبه إلى أنه لم يثبت لدينا خبر صحيح عن كيفية تشكل الملائكة ، والجان ، والشياطين ، غير أنه لا يبعد أن يكون الله تعالى قد علمهم أسماء يدعونه بها ، أو كلمات يقولونها فيتم لهم ذلك التشكل على الصورة التي يريدون ، في حدود ما أذن لهم فيه ) ( عقيدة المؤمن – ص 225 ) 0

قال الدكتور عمر الأشقر : ( أحيانا تأتي الشياطين الإنسان لا بطريق الوسوسة ، بل تتراءى له في صورة إنسان ، وقد يسمع الصوت ولا يرى الجسم ، وقد تتشكل بصور غريبة 00 وهي أحيانا تأتي الناس وتعرفهم بأنها من الجن ، وفي بعض الأحيان تكذب في قولها فتزعم أنها من
الملائكة ، وأحيانا تسمي نفسها برجال الغيب ، أو تدعي أنها من عالم الأرواح 000
وهي في كل ذلك تحدث بعض الناس ، وتخبرهم بالكلام المباشر ، أو بواسطة شخص منهم يسمى الوسيط تتلبس وتتحدث على لسانه ، وقد تكون الإجابة بواسطة الكتابة 000
وقد تقوم بأكثر من ذلك فتحمل الإنسان وتطير به في الهواء وتنقله من مكان إلى مكان ، وقد تأتي بأشياء يطلبها ، ولكنها لا تفعل هذا إلا بالضالين الذين يكفرون بالله رب الأرض والسماوات ، أو يفعلون المنكرات والموبقات 000 وقد يتظاهر هؤلاء بالصلاح والتقوى ، ولكنهم في حقيقة أمرهم من أضل الناس وأفسقهم ، وقد ذكر القدامى والمحدثون من هذا شيئا كثيرا لا مجال لتكذيبه والطعن فيه لبلوغه مبلغ التواتر ) ( عالم الجن والشياطين – ص 93 ) 0

قال الأستاذ زهير حموي : ( فأجسام الجن خفيفة رقيقة هوائية ، حيث يقولون أن أجسام الجن خفيفة ، لا يمكن رؤيتها على حقيقتها ، ويمكن للإنسان أن يراها على صورة إنسان أو بهيمة ، كالحيات ، والعقارب ، والإبل ، والبقر والغنم ، والخيل ، والطيور 0 وقد ورد أن الشيطان تشكل بصورة الإنسان في عدة روايات ، مرة بصورة رجل فقير ، ومرة بصورة شيخ نجدي ، ومرة بصورة سراقة بن مالك ، ومرة بصورة عبد أسود 0
ويبدو أن الجني إذا تمثل في صورة ، ووقع عليه نظر الإنسان فإنه لا يستطيع أن ينسلخ منها ، كما يفهم من حديث الفتى الأنصاري الذي رأى الجني في صورة حية فقتله ، ومن حديث أبي هريرة عندما كان موكلا بأموال الصدقة ، فلو كان الجني يستطيع العودة إلى أصل خلقته لما تعرض إلى القتل أو الأسر ، والله تعالى أعلم ) ( الإنسان بين السحر والعين والجان – باختصار – ص 194 ) 0

قلت : وكلام الاستاذ زهير حموي – وفقه الله للخير فيما ذهب إليه – حول أجسام الجن وأنها خفيفة رقيقة هوائية فيه نظر ، فمنهج أهل السنة والجماعة على أن أجسام الجن قد تكون خفيفة وقد تكون كثيفة ، وهذه الماهية لا يعلم كيفيتها وكنهها إلا الله سبحانه وتعالى ، وقد ذهب المعتزلة على أن أجسام الجن خفيفة 0


قال الأستاذ ولي زار بن شاهز الدين :( والصواب أن رؤية الجن ممكنة ؛ بل واقعة بالفعل ، كما تدل على ذلك الآثار الصحيحة 0 فلا يقال بأنها اختصت بزمان الأنبياء فقط دون غيره من الأزمنة لأن تلك النصوص لا تفيد هذا التخصيص 0 وأما الآية فإنها تدل على عدم رؤيتهم على أشكالهم الحقيقية ، وأما إذا تشكلوا بأشكال أخرى يحكم فيهم قانون المادة فيمكن رؤيتهم على حالة ما تشكلوا به ) ( الجن في القرآن والسنة – ص 128 ) 0

قال الأستاذ عبدالخالق العطار : ( أنه لا يرى الجن في صورتهم الحقيقية رحمة من الله بعباده ، وأنه لا يراهم على حقيقتهم سوى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لأنهم بكمال تكوينهم الروحي أقدر على تحمل لقائهم ، ورؤيتهم على فطرتهم الأصلية 0 أما رؤيتهم عندما يتشكلون بصور أخرى فإنها ممكنة وواقعة فعلا ) ( السحر والسحرة والمسحورون - ص 139 ) 0

قال الاستاذ حمدي الدمرداش : ( وإذا تصور الجني بصورة الإنس أو الحيوان فإن قانون هذه الصورة يحكمه فهو معرض للحرق أو القتل أو الإصابة حسبما يجري له من حوادث ، ومثال ذلك العفريت الذي تفلت على النبي صلى الله عليه وسلم ليفسد عليه صلاته فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم فخنقه وأراد أن يربطه إلى سارية المسجد لولا تذكرة دعوة أخيه سليمان ) ( معجزات القرآن في علاج مس الجان – ص 50 ) 0

قلت : والحق الذي عليه علماء الأمة وأئمتها أن الجن يتشكلون بالحيوان والطير والإنسان ، وقد ثبت بالتواتر رؤية الجني المتشكل بالولد والأب والزوج ونحوه ، وهذا ما قررته النصوص القرآنية والحديثية في أكثر من موضع ، وبناء على ذلك وحسب خبرتي العملية في هذا المجال يتبين أن تشكل الجن قد يأخذ شكلا من الأشكال التالية :

1)- التشكل بأشكال الإنسان : وقد ذكرت بعض الروايات في ذلك ، حيث جاء الشيطان المشركين يوم بدر في صورة سراقة بن مالك ، ووعدهم بالنصر ، وفيه أنزل : ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمْ الْيَوْمَ مِنْ النَّاسِ وَإِنِّى جَارٌ لَكُمْ 000 ) ( سورة الأنفال – الآية 48 ) ، ولكن عندما التقى جيش المسلمين بجيش الكفار ، وعاين الملائكة تنزل من السماء ، ولى هاربا : ( 000 فَلَمَّا تَرَاءَتْ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّى بَرِىءٌ مِنْكُمْ إِنِّى أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ( سورة الأنفال – الآية 48 ) 0

يقول الشيخ أبو بكر الجزائري – حفظه الله – : ( ظهور بعض الجان لبعض الناس ، ومخاطبتهم إياهم وهذا أيضاً متواتر الأخبار بحيث يعد إنكاره غباء وجهالة 0 أو مكابرة وجحوداً ، لا يرضاها العاقل لنفسه ) ( عقيدة المؤمن – ص 211 ) 0

2)- التشكل بأشكال الحيوان : وقد مر معنا في أكثر من موضع تشكل الجن بصورة الحيات والكلاب السود وهذا ما قررته النصوص الحديثية 0

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( الكلب الأسود شيطان الكلاب والجن تتصور بصورته كثيرا ، وكذلك بصورة القط الأسود ؛ لأن السواد أجمع للقوى الشيطانية من غيره وفيه قوة الحرارة ) ( مجموع الفتاوى - 19 / 52 ) 0

قال القرطبي : ( وبلغنا في فضائل عمر بن عبدالعزيز – رضي الله عنه – مما حدثنا به أبو بكر بن طاهر الأشبيلي أن عمر بن عبدالعزيز كان يمشي بأرض فلاة ، فإذا بحية ميتة ، فكفنها بفضلة من ردائه ، ودفنها فإذا قائل يقول : يا سرق أشهد ، لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك : ستموت بأرض فلاة ، فيكفِّنك ويدفنك رجل صالح ، فقال : ومن أنت يرحمك الله ؟ فقال : أنا من الذين استمعوا القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم 0 ولم يبق منهم إلا أنا وسرق وهذا سرق قد مات ) 0

وقال – رحمه الله - : ( وقد قتلت عائشة – رضي الله عنها حية رأتها في حجرتها تستمع وعائشة تقرأ ، فأتيت في المنام فقيل لها : إنك قتلت رجلاً مؤمناً من الجن الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : لو كان مؤمناً ما دخل على حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقيل لها : ما دخل عليك إلا وأنت متقنعة وما جاء إلا ليستمع الذكر 0 فأصبحت عائشة فزعة واشترت رقاباً فاعتقتهم ) ( الجامع لأحكام القرآن – 16 / 214 – 215 ، وقد ذكر الشبلي في كتابه " أحكام الجان " رواية " عائشة " ص ( 89 ) ، من طريق أبو الطيب أحمد بن روح عن محمد بن عبدالله بن يزيد مولى قريش ، عن عثمان بن عمر عن عبيدالله بن أبي يزيد عن ابن أبي مليكة ، ورواية " عمر بن عبدالعزير"– ص ( 62 ) ، من طريق أبو بكر بن طاهر الأشبيلي القيسي عن أبي علي الغساني ) 0

3)- التشكل بأشكال الطيور : كما أشار لذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ، وكما ثبت ذلك تواترا ونقلا بين عامة الناس وخاصتهم 0

4)- التشكل بأشكال وحوش وهمية أو خرافية أو مسخ : وقد ثبت ذلك تواترا بحيث أصبح يقبله العقل والنقل 0

5)- التشكل ببعض الظواهر الطبيعية : كالريح والنيران والنور ونحو ذلك 0

وتارة أخرى يتم اتصال عالم الجن بالإنس بسماع أصواتهم دون رؤيتهم ويطلق على ذلك بـ ( الهاتف أو الهواتف ) ، وقد أوضحت هذه المسألة مفصلة في كتابي ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) ، تحت عنوان ( الهواتف ) فلتراجع 0

هذا ما تيسر لي أخي الحبيب ( العربي ) بخصوص تشكل الجن والشياطين ، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكفينا شرهم ونعوذ به من أذاهم ، إنه سميع مجيب الدعاء 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:11 PM
الحمد لله رب العالمين
شيخنا الفاضل ابوالبراء لدى سؤال يتمحور فى حالتين مرضيتين وهما كالاتى :-
الاولى حالة عقم مدة 12 سنة المهم بعد الرقية عليها بالاضافة الى العلاجات الحسية حملت المرأة بفضل عز وجل وانجبت هذا الشهر طفل ولله الحمد ولكن المشكلة فى الجن المقترن بالحالة عندما حملت المرأة قال ان السحر خرج ولذلك المرأة حملت بإذن الله عز وجل المشكلة فى هذا الجن يقول لقد تعذبت وعذبتنى بتقواها ولكننى لا اعرف كيف اخرج ويتمنى ذلك مع العلم الشى الذى جاء من اجله انتهى وهو العقم طبعا بعد 12 سنة بغذن الله عز وجل علما باننى لم اقرأ عليها فترة الحمل خوف ان ينتقم منها ويسقط الجنيين ولكنه قال بانه سوف لن يؤذيها وبالفعل لم يؤذيها فترة الحمل وحتى الولادة ولكنه مازال موجود نريد استشارتكم هنا فى كيقية خروج هذا الجن .

والحالة الثانية :- شاب كان يكره والديه وفشل فى العمل اذكان يملك مطعم فخسره ودائما متشنج
ويكره الحياة واصبح انطوايا الى ذلك من الامور والاعراض الخاصة بالسحر والمس ولديه مجموعة اكياس فى يديه وفخديه ورأسه وعند القراة عليه اتضح بانه ممسوس ونطق الجنى على لسانه واعترف وقال بانه جاء فى سحر هو واربعة اخرين ويسكنون فى هذه الاكياس حتى تصيبه حله نفسية بسببها اى الاكياس وهؤلاء الجن قالوا بانهم جاؤا عن طريق سحر عمله عمال بنات من دولة اخرى وذلك لكى يتراسوا على هذا الشخص لانه شديد فى العمل المهم حسب ماقالوا طبعا انت تعرف بانهم كاذبين ولكن هذا للعلم باتهم اسلموا وبان سوف يذهبون الى مكة واختارو اسماء لهم وبكوا كثيرا حيث قالوا بانهم ظلموا هذا الشاب المهم بدانا العلاج والحقيقة حتى الشاب اصر على العلاج وخرجوا اربعة وبقى واحد يراوغ المهم اقسم بانه لا يعرف كيف يخرج قال هو بنفسه نجرب الحجامة الخ لا اريد ان اطيل عليك ياشيخنا الشاب الان حاته ممتازة جدا وتغير مع والديه والتزم بالمسجد وبدا يفكر فى الزواج والمشاريع الاخرى حتى قال فى بداية العلاج بانه يسمع فيهم وهم يتناقشون على الخروج يقولون بانهم اتعبوه علينا بالخروج طبعا اثناء القراءة المهم هذا الذى مازال ماذا نفعل معه ياشيخ كيف نجعله ونساعده على الخروج وناسف على التطويل


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

بخصوص سؤالك أخي الحبيب ( إدريس ) حول صعوبة خروج الجن والشياطين من بعض الحالات المرضية ، أولاً أعتذر لك عن التأخير حيث أنني كنت في رحلة عمل داخل المملكة ، ومثلكم يقبل العذر أخي الحبيب 0

قبل البحث في هذه المسألة لا بد من الاهتمام بالأمور التالية :

أولاً : لا بد للمعالِج من أن يكون فطنا ذكيا ذا فراسة ثاقبة لمعرفة كذب أو صدق تلك الأرواح من خلال الحوار الذي تقتضيه الضرورة والمصلحة الشرعية ، وتقديم بعض المعلومات التي قد تساهم وتساعد في العلاج ، وعليه أن لا يأخذ أقوالهم على أنها حقيقة واقعة ، بل يتثبت ويتأكد من تلك المعلومات ، لكي لا يقع عرضة لتلعبهم من حيث لا يدري ، وبعض المعالِجين قد وقعوا في تلك الأخطاء التي تسلبهم عادة الثقة بالنفس والقوة في التعامل مع تلك الأرواح الخبيثة 0

وأما الفراسة في اللغة : فهي التوسم0

واصطلاحا : إدراك باطن الأشياء بالتوسم أو بالدلائل والتجارب 0

قال ابن القيم : ( فالفراسة الصادقة لقلب قد تطهر وتزكى وتنزه من الأدناس ، وقرب من الله ، فهو ينظر بنور الله الذي جعله في قلبه ، وهذه الفراسة ناشئة من قرب العبد من ربه ، وليس هذا من علم الغيب ، بل علام الغيوب قذف الحق في قلب قريب ، مستبشر بنوره ، غير مشغول بنقوش الأباطيل والخيالات والوساوس التي تمنعه من حضور الحقائق فيه ) ( الروح – ص 320 ) 0

قال الأستاذ زهير الحموي : ( قال أحد العلماء : من غض بصره عن المحارم ، وأمسك نفسه عن الشهوات ، وعمر باطنه بدوام المراقبة ، وظاهره باتباع السنة ، وتعود أكل الحلال لم تخطيء فراسته ) ( الإنسان بين السحر والعين والجان - ص 73 ) 0

ومن الفراسة التي لا بد أن يتحراها المعالِج الدقة في تحري صدق أو كذب تلك الأرواح 0

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( وأما سؤال الجن وسؤال من يسألهم فهذا :
أ)- على وجه التصديق : إن كان على وجه التصديق لهم في كل ما يخبرون به والتعظيم للمسؤول فهو حرام 0
ب)- على وجه الامتحان : وأما إن كان يسأل المسؤول ليمتحن حاله ويختبر باطن أمره وعنده ما يميز به صدقه من كذبه ؛ فهذا جائز كما ثبت في الصحيحين : ( أن النبي صلى الله عليه وسل سأل ابن صياد فقال : ما يأتيك ؟ فقال : يأتيني صادق وكاذب ، قال ما ترى ؟ قال : أرى عرشا على الماء ، قال : فإني قد خبأت لك خبيئا ، قال : الدخ الدخ قال : اخسأ فلن تعدو قدرك أنت من إخوان الكهان ) ( متفق عليه ) 0
ج)- على وجه الاعتبار : وكذلك إن كان يسمع ما يقولونه ويخبرون به عن الجن كما يسمع المسلمون ما يقول الكفار والفجار ليعرفوا ما عندهم فيعتبرون به ، وكما يسمع خبر الفاسق ويتبين ويتثبت فلا يجزم بصدقه ولا كذبه إلا ببينة كما قال تعالى : ( إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) " سورة الحجرات – الآية 6 " ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 62 ) 0

ومن هنا لا يجوز مطلقاً تصديق الجن والشياطين دون الأدلة والقرائن التي تثبت وتؤكد زعمهم ، لأن تصديقهم قد يكون مدعاة لتقطيع أواصر التراحم والألفة والمحبة بين الأسر والعائلات 0

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن بعض الجن ممن يعمد إلى إثارة الخلاف بين الأسر والتفريق بينهم على لسان المريض وبماذا تنصح ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( ينبغي المبادرة إلى علاج المصروع وذلك بالرقية الشرعية المعروفة عند أهل الرقية ، ولا يصدق الجان فيما يرمي به بعض الأبرياء مما يوجب العداوة والبغضاء ، فلا يجوز تصديقهم في ذلك ، والله أعلم ) ( منهج الشرع في علاج المس والصرع ) 0

ثانياً : قد تقتضي المصلحة الشرعية أحيانا عدم التسرع في إخراج الجني الصارع لأسباب كثيرة منها :

أ)- عدم القدرة على مفارقة الجسد مع توفر النية الصادقة في مفارقة الجسد والخروج منه ، وذلك لأسباب كثيرة أهمها ربط السحر الشديد من قبل السحرة والمشعوذين 0

ب)- تهديد الجني الصارع من قبل السحرة والمردة بالقتل والإيذاء له ولأهل بيته ، وهنا لا بد للمعالِج من استخدام أسلوب الدعوة آنف الذكر والذي قد يؤثر على الجني ويهدي قلبه للإسلام بإذن الله تعالى ، ومن ثم لا بد للمعالِج من بذل الجهد لترسيخ الاعتقادات الخاصة بهذا الجانب في نفسيته ، ليستطيع الجني أن يتحرر من الخوف إلا من خالقه ويتجرد بعبوديته لله سبحانه وتعالى وحده 0

ج)- محاولة الخروج وصعوبة ذلك الأمر ، بسبب الفترة الزمنية الطويلة التي قضاها الجني الصارع في بدن المريض 0

قصة واقعية :

وأذكر قصة واقعية حصلت قبل سنوات ، قصة شاب يبلغ من العمر ثمانية عشر عاما ، روى قصته فقال : كنت طفلا في الثالثة من عمري وكنت ألعب في شرفة منزلي ، وسقطت من علو ثلاثة أدوار ، فأخذني والدي للمستشفى وهو متيقن بأني لن أعيش ، وإن عشت فلا بد أن تكون لتلك السقطة مضاعفات خطيرة ، وأدخلني المستشفى ، وتم إجراء الفحوصات الطبية اللازمة ، فاحتار الأطباء حيث لم تظهر لهم أية أعراض جانبية ، وأعادني والدي للمنزل ، وبقيت نائما مدة تتراوح ما بين ثلاثة وأربعة أيام ، بعد ذلك عدت إلى سابق عهدي ، إلا أن والدي ووالدتي لاحظوا أمرا ملفتا للنظر وهو عصبيتي الشديدة وفقداني لأعصابي أثناء الغضب بحيث يتغير شكلي وملامحي ، وقد أستخدم أسلوب الضرب والتكسير ونحوه ، وبازدياد عمري زادت الأمور سوءا ، وعند رقية الرجل نطقت على لسانه امرأة تدعي أن اسمها ( فاطمة ) وهي مسلمة ، وعند سؤالها عن سبب دخولها لهذا الشاب ، قالت : عندما كان طفلا صغيرا سقط من شرفة منزله ووقع علي فأصابني بإيذاء في جسدي ودخلت فيه ، وعند ذلك تفطن الوالد بأن وقوع ولده على هذه الجنية كان سببا في إنقاذ حياته بإذن الله تعالى ، وتم تذكيرها بالله سبحانه وتعالى ، وبأن الطفل لم يقصد إيذاءها وأنها كانت سببا في إنقاذ حياته ، وتم إيضاح الأمر لها وأن اقترانها بهذا الشاب من الظلم الذي حرمه الله ، وأن عاقبة الظلم وخيمة في الدنيا والآخرة ، فعادت إلى الله واستغفرت لذنبها ، وبدأت محاولة الخروج ، وبقيت فترة تحاول ذلك إلى أن مضى عليها شهران تقريبا ، وكان ينتابني إحساس بصدق ما تقول ، وبعد ذلك من الله سبحانه وتعالى عليها بالخروج ، وعاد الشاب طبيعيا ، وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى وحده ، والله تعالى أعلم 0

ولا بد للمعالِج من التأكد والتثبت بطرقه الخاصة وفطنته وذكائه - أن الجني لا يكذب ولا يتلاعب ولا يماطل ، ولا يراوغ ، والمعالِج الفطن الذكي المتمرس يستطيع الوقوف على حقيقة الأمر بإذن الله تعالى 0

تلك بعض النقاط الهامة التي لا بد أن تحضى بقدر كبير لدى المعالج لأهميتها قبل أن أذكر بعض العوامل المعينة بإذن الله عز وجل على خروج الجني الصارع وهي على النحو التالي :

1)- كما هو معلوم استخدام الفصد لإيذاء الجن والشياطين ، فكذلك يمكن استخدام الفصد لإحداث فتحة في أصبع أو قدم المريض تتيح للجني الصارع القدرة على مفارقة الجسد 0

2)- استخدام المسك الأسود ودهن القدمين واليدين ، وهذا من العوامل المساعدة بإذن الله عز وجل على خروج الجني الصارع 0

3)- الأذان في إذن المصروع من فترة لأخرى أثناء محاولة الجني الصارع الخروج من الجسد 0

4)- التذكير بما عند الله سبحانه وتعالى من أجر عظيم لمن فرج عن كربة من كربات أخيه المسلم ، وهذا يعطيه طاقة أقوى لمحاولة الخروج بإذن الله عز وجل 0

5)- التركيز على الرقية الشرعية أثناء محاولة خروج الجني الصارع 0

6)- محاولة المساعدة في تمسيج القدمين واليدين ومحاولة تجميع الجني الصارع للخروج من اليدين أو القدمين بعد فصد العضو كما تم الإشارة آنفاً 0

7)- قد يُلجأ في بعض الأحيان إلى استخدام جهاز كهربائي صغير موضعي لإحداث صدمة لدى الجني الصارع ليستطيع من جراء ذلك مفارقة الجسد 0

8)- استخدام الطرق الخفيف على أماكن تواجد الجني الصارع وهذا يعطيه القدرة بإذن الله عز وجل على مفارقة الجسد 0

هذا ما تيسر لي أخي الحبيب ( إدريس ) سائلاً المولى عز وجل أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في القول والعمل 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:12 PM
هل الجاثوم من المس الشيطاني الداخلي وهل له تاثير على سير حياة الناس وعلاقتهم با الناس؟
س هل يذهب الشخص الى معا لج با لرقيه؟


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

بخصوص سؤالك أختي المكرمة ( مهجة ) حول طبيعة الجاثوم وهل له علاقة بالاقتران الشيطاني فاعلمي يا رعاك الله أن الجاثوم هو نوع من انواع الاقتران ويطلق عليه ( المس الطائف ) ، وهذا النوع من أنواع المس يحدث عند النوم ، فتتسلط تلك الأرواح الخبيثة على الإنسان لفترة بسيطة لا تستغرق أكثر من دقائق ، ومثال ذلك ما يحصل للبعض من كوابيس وجاثوم ونحوه ، ولا بد للمعالج من تحري تلك المسألة بشكل دقيق ، لأن الأعراض قد تكون ناتجة في بعض الأحيان عن أسباب طبية بحتة كما سوف يتضح من خلال بحث هذا النوع 0

الكوابيس : ومفردها كابوس ، قال ابن منظور : ( وهو ما يقع على النائم بالليل ، ويقال : هو مقدمة الصرع ، قال بعض اللغويين : ولا أحسبه عربيا إنما هو أنيدلان ، وهو الباروك والجاثوم ) ( لسان العرب – 6 / 192 ) 0

وقال أيضا : ( الجثام والجاثوم : الكابوس يجثم على الإنسان ، وهو الديثاني 0 التهذيب : ويقال للذي يقع على الإنسان وهو نائم جاثوم وجثم وجثمه ورازم وركاب وجثامة ، قال : وهو هذا النجت الذي يقع على النائم ) ( لسان العرب – 12 / 83 ) 0

أنواع الكوابيس ( الجاثوم ) :

1)- الكوابيس العارضة : ذكر الدكتور حسان شمسي باشا في كتابه ( النوم والأرق والأحلام ) عن أسباب الكوابيس العارضة فقال : تحدث لسببين :

أ- تحيز بخارات في مجرى النفس تتراقى إلى الدماغ أو تنصب منه دفعة حين الدخول في النوم ؛ فيشعر المصاب بثقل في الحركة والكلام أو شعور بالفزع ، وهو مقدمة الصرع العضوي ، ويحدث أيضا عند التعرض للضغوط النفسية 0

ب- تعاطي أدوية يمكن أن تسبب الكوابيس وهي :

1)- الرزربين - Reserpine 0
2)- حصرات بيتا – Blockers Beta 0
3)- ليفودبا - Levadopa 0
4)- مضادات الهمود – Anti depressents 0
5)- بعد التوقف عن استعمال الأدوية المهدئة كالفاليوم-Valuim ) ( النوم والأرق والأحلام ) 0

2)- الكوابيس المتكررة : وهذا النوع من الكوابيس يدل على تسلط وإيذاء الأرواح الخبيثة للإنسان ، وعلاج ذلك النوع ذكرته مفصلاً في كتابي ( منهج الشرع في علاج المس والصرع ) تحت عنوان ( علاج اقتران الأرواح الخبيثة ) 0

هذا مت تيسر لي أختي الفاضلة ( مهجة ) سائلاً المولى عز وجل أن يحفظك ويسدد إلى الخير خطاك 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:13 PM
كيفية التعاملمع الجن اذا كان الجن طفل صغير وماهى العلاجات الحسية التى تعطى له



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

بخصوص سؤالك أخي الحبيب حول طريقة التعامل مع أطفال الجن في حالة التلبس فاعلم يا رعاك الله أن التعامل وطريقة العلاج لا تختلف بأي حال من الأحوال عن الطريقة الشرعية المدونة ، والفرق الوحيد يكون في طريقة التعامل مع صغار الجن ، كما هو الحال بالنسبة لأطفال الإنس ، فقد يلجأ المعالج لأسلوب الترغيب والترهيب ونحو ذلك ، والله تعالى أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:13 PM
توجد حالة سرقة لشخص كل عام مرة وفى نفس الشهر من كل عام اى الشهر السادس من كل عام
بالرغم من ان الخزنة مقفلة والمفتاح يوجد لدى والده وهو فقط ومجموع السرقات حتى الان مايقارب على 100000 دينار علما بان لديه اخت متزوجة وليها سحر ومتلبس بها جن طفل يريدون من هذا الجن ان يتلبس بالجنين حتى يكون كثير العياط لانه عندما يقرا على الملراة يبدا الجن بصياح الاطفال اى مولود



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

بخصوص سؤالك أخي الحبيب ( إدريس ) حول إمكانية السرقة من قبل الجن والشياطين فاعلم يا رعاك الله أن هذا هو الواقع الفعلي الذي تدل عليه النصوص النقلية الصريحة ، وأقدم لك سؤالٌ ذكرته في كتابي ( هداية الأنام إلى فتاوى الرقى للأئمة العهلام ) على النحو التالي :

يقول السائل : بدأت أشعر بفقدان أشياء في المنزل منذ فترة ليست بالقصيرة ، علما أنه لا يوجد أحد غريب في البيت ، ولا يوجد خادمة كذلك ، وأعيش أنا وزوجتي وطفلين صغيرين ، فما تفسير ذلك ؟؟؟

الجواب : إن المسلك المنطقي يحتم علينا قبل كل شيء التأكد من عدم وجود أيد خفية تعبث وتسرق من المنزل ، وإن ثبت غير ذلك فهذا يعني أن بعض الجن والشياطين يعبثون ويسرقون من هذا البيت ، وقد يحصل مثل هذا الأمر ، ودليل ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عندما جاء شيطان يسرق من أموال زكاة الفطر ، وكما ثبت أيضا من حديث جابر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان جنح الليل فكفوا صبيانكم ، فإن الشياطين تنتشر حينئذ ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم ، وأغلقوا الأبواب ، واذكروا اسم الله ، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا ، وأوكئوا قربكم ، واذكروا اسم الله ، وخمروا آنيتكم ، واذكروا اسم الله ، ولو أن تعرضوا عليه شيئا ، وأطفئوا مصابيحكم ) ( متفق عليه ) 0

قال النووي : ( هذا الحديث فيه جمل من أنواع الخير والأدب الجامعة لمصالح الآخرة والدنيا ، فأمر صلى الله عليه وسلم بهذه الآداب التي هي سبب للسلامة من إيذاء الشيطان ، وجعل الله عز وجل هذه الأسباب أسبابا للسلامة من إيذائه ، فلا يقدر على كشف إناء ، ولا حل سقاء ، ولا فتح باب ، ولا إيذاء صبي وغيره إذا وجدت هذه الأسباب 0 وهذا كما جاء في الحديث الصحيح أن العبد إذا سمى عند دخول بيته قال الشيطان : لا مبيت أي لا سلطان لنا على المبيت عند هؤلاء ، وكذلك إذا قال الرجل عند جماع أهله : اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا كان سبب سلامة المولود من ضرر الشيطان ، وكذلك شبه هذا مما هو مشهور في الأحاديث الصحيحة ، وفي هذا الحديث الحث على ذكر الله تعالى في هذه المواضع ، ويلحق بها ما في معناها 0 قال أصحابنا : يستحب أن يذكر اسم الله تعالى على كل أمر ذي بال ، وكذلك يحمد الله تعالى في أول كل أمر ذي بال ، للحديث الحسن المشهور فيه 0
وقوله : " جنح الليل " هو بضم الجيم وكسرها ، لغتان مشهورتان ، وهو ظلامه ، ويقال : أجنح الليل أي أقبل ظلامه ، وأصل الجنوح الميل 0 وقوله : " فكفوا صبيانكم " أي امنعوهم من الخروج ذلك الوقت 0 وقوله : " فإن الشيطان ينتشر " أي جنس الشيطان ، ومعناه أنه يخاف على الصبيان ذلك الوقت من إيذاء الشياطين لكثرتهم حينئذ 0 والله أعلم ) ( صحيح مسلم بشرح النووي – 13 ، 14 ، 15 / 160 ، 161 ) 0

قال ابن حجر في الفتح : ( قال ابن الجوزي : والحكمة في انتشارهم : أن حركتهم في الليل أمكن منها لهم في النهار ؛ لأن الظلام أجمع للقوى الشيطانية من غيره ، وكذلك كل سواد ) ( فتح الباري - 13 / 69 ) 0

ولتلك الأرواح خاصية التمثل والتشكل والسرقة ونحوه ، وهذا يؤكد الاهتمام والمحافظة على هدي رسول الله صلى الله عليه وزسلم لتفويت الفرصة عليهم للعبث والسرقة ونحوه ، وذلك بتغطية الآنية والتسمية عليها وفعل ذلك في كل الأحوال والظروف ، والاستعانة بالله وتحصين البيوت بتلاوة القرآن والذكر والدعاء والبعد عن المعاصي والإقبال على الطاعات 0

قصة واقعية :

وأذكر قصة واقعية عايشت أحداثها بنفسي تؤكد قدرة الجن والشياطين على السرقة وفتح الأبواب ونحوه ، وهي قصة خادمة مسكينة كانت تعيش قريرة العين مطمئنة الفؤاد محبوبة من أهل المنزل وذويه ، وكانت مخلصة ومتفانية في عملها ، إلى أن جاء اليوم الذي أصبح أهل البيت يفتقدون فيه بعض الأموال وبعض الأمور العينية ، وبدأ الشك يحوم حول تلك الخادمة المسكينة ، ومع عدم وجود دليل واحد يدينها بتلك الأعمال ، إلا أنها كانت الغريبة الوحيدة في ذلك المنزل ، ومع ذلك فبعض أهل البيت لم يفكروا ولو للحظة واحدة بأنها السبب في حصول تلك الأمور ، لسمعتها الطيبة وسيرتها النظيفة ، وبدأت المشاكل تنصب عليها من كل حدب وصوب ، وأصبحت تعاني من الأمراض وعدم القدرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه البيت وأهله ، إلى أن قرروا تسفيرها ، وقبل ذلك ووفاء للسنين الطويلة التي أمضتها في هذا المنزل قرروا علاجها ، ولم يقف الطب العضوي على الأسباب الحقيقية وراء تلك الآلام ، وبعد ذلك توجهوا للرقية الشرعية ، وبعد رقية تلك الخادمة المسكينة نطق على لسانها شيطان خبيث واعترف بأنه السبب في كل ما حصل لها ، وأنه من كان يسرق من المنزل كي تتهم تلك المسكينة وتسفر إلى أهلها ، وكذلك كان سببا رئيسيا للأوجاع والآلام التي شعرت بها كي تطلب السفر والعودة إلى بلدها ، وعند سؤاله عن سبب ذلك أخبر بأن بعض أقاربها أرادوا عودتها للزواج فقاموا بسحرها عن طريق ساحر خبيث ، وبعد فترة من العلاج من الله سبحانه وتعالى عليها بالشفاء 0

هذا ما تيسر لي أخي الكريم ( إدريس ) سائلاً المولى عز وجل أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله

مرة من المرات اقنعني صديقي لي بالذهاب الى راقي يتعامل مع الجن

فذهبت انا واياه الى هذا الشيخ

واذا به امام مسجد عندنا في الاردن في حي نزال

طرقنا الباب فاستفبلنا بكل وجه رحب وهو لا يظهر عليه الشعوذه

فقلت له انني أعاني من ضيق الصدر والوسوسة وغيرها من الأمور

فقال بعد صلاة العصر أقرأ عليك ان شاء الله

فصلينا في بيت الله وهو أمامنا وانتظرنا حتى خرج الناس من المسجد

وهو لم يشترط النقود للقراءة والعلاج

بدأ يقرأ علي في المسجد فواتح البقرة والكرسي وغيرها من السور ومعه دفتر وقلم ويسجل معلومات في الدفتر

أحسست بخدران في اليد

قال لي : هل أحسست بخدران في اليد

قلت : نعم

بعد قليل وهو يواصل القراءة قال لي : هل ذهب هذا الخدران

قلت : نعم

قال الحمدلله خرجت

قلت من التي خرجت

قال : كان معك جنية مجوسية وخرجت والحمدلله والان يجب ان تأخذ هذه الكبسولة حيث ان فيها أعشاب تزيل أثرها من جسدك .

بعدها بدأ صديقي يسأله عن أخواته وأخوانه وعماته وهل يعانين من اعراض الجن

وصديقي يسميهن ويسمهم بالاسم والراقي يقول له ان فلانه معها كذا وفلان معه كذا وفلان يعاني من مرض نفسي وهكذا

فقررن الذهاب انا وصديقي

فمددت عللى الراقي عشرة دنانير وقلت له بارك الله فيك يا شيخ

في البداية رفض

فأصررت عليه فأخذ المبلغ

وقال لي : ترجع بعد أسبوع للتأكد من خروجها

رجعت للبيت ومعي الكبسولة

استشرت صديق لي ذو علم شرعي فقال لي استغفر الله ولا تعد اليه وارمي هذه الكبسولة

فقلت له انه يعالج بالقران وفي المسجد

قال لي : هل تعرف ان ذهابك اليه شرك بالله

فرميتها وقررت عدم العودة اليه

بعد سنة تقريبا جاءني صديق اخر يدعي انه مصاب هووجميع عائلته في السحر وان ساحر ذو قرابه بهم يكيد لهم من سنوات

وانه ذهب الى عدة مشايخ وعدة رقاة يتعاملون مع الجن ولكن دون جدوى لان هذا الساحر يجدد السحر

فقلت له ولكن الذهاب الى الذين يتعاملون مع الجن شرك بالله

فقال لي : ومن قال لك ، قلت الشيخ الفلاني

قاعطاني فتوة لأبن تيمية تجيز هذا وقال لي هل صديقك الشيخ هذا يفهم أكثر من ابن تيمية

فاقتنعت منه

فقلت له انني اعرف رجل في حي نزال يتعامل مع الجن واذا اراد ذهبت انا واياه اليه

ذهبنا اليه في البيت في غير موعد الصلاة فاستقبلنا

أول ما دخلت بيته واذ بالبخور ذو الرائحة الطيبة يعبق في أنحاء البيت

شعرت بالخدران الشديد في جميع انحاء جسمي أول ما دخلت البيت

جلسنا عنده

بدأ صديقي يشرح له قصة الساحر الذي يؤذيه ويؤذي عائلته ويجدد لهم السحر

وقال له انه ذهب الى عدة رقاة ومتعاملين مع الجن ولكن دن جدوى

بدأ الراقي يستمع الى الجن وهم يوحون اليه . عرفت هذا من شخوص بصره وهز رأسه

فسأل صديقي هذا الراقي : هل تستطيع الدخول في معركة مع شياطين هذا الساحر

الراقي قال : انا الان متفرغ لمعالجة المسلمون ولا استطيع خوض هذه المعركة

فقلت للراقي : أريد أن أصدقك القول ، انا جئت اليك قبل سنة واعطيتني كبسولة ولم أخذها وطلبت مني العودة ولم اعد لانني استشرت صديقي وقال ان هذا شرك

قال : هل صديقك سلفي . قلت : نعم

قال : الم يقرأ فتوى ابن تيمية في الموضوع

وبدأ يكلمني بحادثه حدث معه ان رجل سلفي عرف انه يتعامل مع الجن فجاء لنقاشه ونصيحته ان لا يتعامل مع الجن وانه بعد المناقشة اقتنع السلفي برأيه

وانه بعد فترة اتصل فيه هذا السلفي وقال له انه لا ينجب وانه ذهب الى جميع الاطباء وقالوا له ليس معك شيء

فجاء اليه ورقاه : وتبين انه مسحور بسحر عدم الانجاب وتشافى هذا السلفي بعد الرقيا ورزقه الله بالولد

فقلت له : طيب يا شيح أريد أن تقرأ علي مرة اخرى

فقال : تعال غدا بعد صلاة العصر ان شاء الله

في اليوم الثاني : تردد بالذهاب اليه لاختلاف وجهات النظر

فأحدهم يقول اذهب اليه واخرون يقولون شرك بالله

ولم أذهب خوفا من الشرك

ومضى على هذا سنة تقريبا

ما رأيك يا شيخ أبو البراء .

بارك الله فيك




أخي الحبيب ( العربي ) حفظه الله ورعاه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أشكرك على هذه الثقة وأسأل الله سبحانه وتعالى أن أكون عند حست الظن ، وأود أولاً أن أعقب على كلمة نقلت لك وهي ( أن المستعين بالجن يشرك ) ، هذا الأمر يحتاج إلى إيضاح ، حيث أن الذي يستعين بهم بطرق كفرية فهو كافر بلا شك ، ومن استعان بهم بطرق شركية فهو مشرك بلا شك كالذي يذبح للجن ونحوه ، ومن استعان بهم على مصية فهو عاصي ، أما الذي يستعين بالجن ويدعي أنهم صالحون فلا يقع بالشرك ما لم يظهر منه مثل ذلك ، وعلى كل حال أقدم لك هذه الهدية على الرابط التنالي :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthread.php?threadid=8158

أرجو أن تقدمها أولاً لهذا الأخ المعالج نسأل الله له الهداية والتوفيق ، وكذلك للأخ الفاضل الذي أشار إليك بأن المعالج مشرك ، وأريدك أخي الحبيب ( العربي ) أن تقرأ كل ما ذكر فيها بتمعن وتدبر ، وبخاصة ما نفل عن شيخ الإسلام - رحمه الله - وسوف أنتظر رأيك في المسألة

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:15 PM
سؤالى حول اقتلاع الاشجار ونحوها من البيوت هل يوجد اذكار معين لذلك حيث انه كم من شخص او عائلة التبست من قبل الجان او عائلات من الجان وذلك بسبب اقتلاع تلك الاشجار او النخل الخ .... حجتهم انهم يسكنون تحتها وجزاكم الله كل خير
شيخنا الفاضل لقد بعث لك رسالة خاصة هل وصلتك ام لا


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

بخصوص سؤالك أخي الكريم حول خلع الشجر من البيوت ، وهل لذلك ذكر معين ، فاعلم يا رعاك الله أنه ليست هناك أذكار معينة بخصوص ذلك ، إنما المعروف والثابت في الصحبح هو أذكار دخول المنزل والخروج من المنزل ، وأذكار الطعام ونحو ذلك من أذكار يقي بها الإنسان نفسه وأهله وبيته ، وقد بينت ذلك في كتابي ( القول المبين فيما يطرد الجن والشياطين ) ، ومن هنا فإن كان هناك باحة أو حديقة للمنزل فما على المسلم إلا المحافظة على أذكار دخول المنزل ، وكذلك المحافظة على البيوت الإسلامية خالية من كل ما قد يجلب الجن والشباطين كالتصاوير والمجسمات والأغاني ونحو ذلك من معاصي أخرى ، وقد أفردت لذلك كتاباً أسميته : ( منكرات الإنسان فيما يسلط الجن والشيطان ) ، أما إذا اعتدى أحد من هؤلاء الجن بادعاء أنه ساكن تحت الشجرة ونحوه ، فعلى المعالج إقامة الحجة عليه وتبيان أن الأرض في الأصل لهذا الرجل أو تلك المرأة سواء كان يمتلكها بصك شرعي أو بعقد إيجار ، ولا بد أن يبين لهم أنه لا يجوز الاعتداء على حرمات وبيوت المسلمين ، ويكون ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:15 PM
سؤالى وبإختصار هو : هل يستطيع الجن التكلم على لسان المريض من بعد اىيكون خارج الجسد ويستطيع الكلام على لسانه



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

بخصوص سؤالك أخي الكريم عن إمكانية تحدث الجني على لسان المريض وهو خارج الجسد ، فاعلم يا رعاك الله أن هذا لا يمكن أن يتحقق بأي حال من الأحوال ، إلا عن طريق سيطرة الجني على المريض بواسطة وطريق السحر والتلفظ ببعض الكلام ، ولكن الكلام يكون للمريض ولا ينطق الجني على لسان ذلك المريض ، ولكن قد يحصل في بعض الأحيان أن يتكلم الجني بالقرب من أذن المريض فيسمع ذلك الكلام ويجيب عليه أو ينقله للآخرين ، أما الكيفية التي ذكرتها فاعلم أنه لا يمكن أن تتحقق بالصفة المذكورة ، والله تعالى أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:16 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
شيخنا ابا البراء هل يمكن ان يكون البرص نتيجة لمس او سحر وكيف النصرف معه
- ماذا تعني ارتفاع درجة حرارة جسم المريض اتناء الرقية والشعور بشبه النار في الجسم
- لدي حالة سحر مأكول صدقني اخي لم ينفع معها الاستفراغ بكل الطرق
السنامكي اكتر من 5 لتر لم يجدي
حبة الملوك 3 حبات او اكتر لم تجدي
دم الاخوين والحديدية 1\2 ملعقة كبيرة لم يجدي
زيت الخروع الكمية الله المستعان حدث ولاحرج هل من نصيحة هل هذه الكميات يتم تلفها من الجني الصارع ام ماذا
رأت الجني الصارع على صورة الفيل ماذا يعني
جاءها الجني الصارع ومعه عدد من الافاعي يريد ان يرميهم عليها
جاءها بعصا يريد ان يضربها

ارجو اخى الاجابة ولكم مني كل التقدير
والحمد لله اخوكم ابومالك



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص أسئلتك أخي الكريم ( أبو مالك ) حول بعض المسائل المتعلقة بالرقية والعلاج ، فإليك الإجابة على النحو التالي :

السؤال الأول : هل مرض البرص العضوي يمكن أن يكون بسبب اقتران أو سحر ؟؟؟

الجواب : اعلم يا رعاك الله أن هذا الأمر ممكن بلا شك ، ويمكنك أخي الكريم مراجعة الرابط التالي :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthread.php?threadid=8711

والرابط يتحدث عن أثر العين ، وكذلك الأمر بالنسبة للاقتران والسحر ، ولذلك ذكرت في كتبي ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) و ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة ) عن أنواع المس والصرع ، ومنها ما يؤدي إلى المرض ، ومن أراد الاستزادة فعليه العودة إلى موقعي الرئيسي (ruqya.net ) – تحت عنوان ( الأمراض الروحية ) – الصرع ، السحر – أنواعهما 0

ولكن لا بد من مسألة مهمة تحت هذا الموضوع وهي أن لا يتم الخلط بين الأسباب الشرعية للعلاج والاستشفاء والأسباب الحسية ، فيتم علاج الحالة المرضية بالرقية الشرعية ، وكذلك بالعلاج الطبي المعروف ، حيث أن مسألة تحديد المرض وأنه بسبب الاقتران أو السحر من الصعوبة بمكان ، ولا يمكن مطلقاً الجزم بذلك 0

السؤال الثاني : ماذا تعني ارتفاع درجة حرارة جسم المريض أتناء الرقية والشعور بشبه النار في الجسم ؟؟؟

الجواب : اعلم أخي الحبيب أن مثل هذا العرض له عدة احتمالات ، ولكن الأغلب أن يكون أعراض الإصابة بالعين ، ولا بد أخي الحبيب أن يكون معلوماً لديك بالضرورة أنه لا يجوز تشخيص الحالة المرضية من قبل المعالج بناء على جزئية واحدة ، بل لا بد من الاهتمام بكافة النواحي المتعلقة بالحالة المرضية ودراستها دراسة تاريخية منذ بدأت الأعراض ثم الرقية والعلاج حتى يتسنى للمعالج الوقوف على الداء ووصف الدواء النافع بإذن الله عز وجل ، والله تعالى أعلم 0

السؤال الثالث : لدي حالة سحر مأكول ، وصدقني أخي لم ينفع معها الاستفراغ بكل الطرق : السنا مكي أكتر من 5 لتر لم يجد ، حبة الملوك 3 حبات أو أكتر لم تجدي ، دم الأخوين والحديدية 1\2 ملعقة كبيرة لم يجدي ، زيت الخروع الكمية الله المستعان حدث ولا حرج ؟؟؟

الجواب : أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقك لما ينفع المسلمين ، وقبل الإجابة على هذا السؤال أود أن ألفت نظر أخي الحبيب أن الكميات المستخدمة كما ذكر آنفاً هي كميات فوق الحد المعقول ، ولا بد من معرفة أن بعض المستخدم فيه مواد سمية قد تكون مخطرة على صحة وسلامة الناحية المرضية ، ومعلوم أنه من قواعد الرقية الشرعية الاهتمام غاية الاهتمام بالناحية العضوية للحالة المرضية ، ومعروف أن مادة الحديدية مادة سمية قد يؤدي عدم استخدامها بالضوابط الطبية إلى تعريض حياة المريض للخطر ، بل قد يؤدي إلى وفاته ، ومن هنا لا بد من استشارة العارفين الحاذقين في الطب العربي وطب الأعشاب قبل استخدام أي كمية مع المرضى ، ومن المتعارف عليه عند أثبات المعالجين أن مادة السحر إن تجاوزت مدة السنتين فإن استخدام زيت الخروع مع كوب حليب برتقال طبيعي بعد القراءة عليه بسورة البقرة كاملة لا يؤدي إلى النتيجة المطلوبة ، وهنا قد نحتاج إلى استخدام مادة دم الأخوين والحديدية قصة الأخت بكمية بسيطة جداً على رأس ملعقة صغيرة ، وكون أنك قد استخدمت تلك الكمية الكبيرة ، عند ذلك يعتقد أن مادة السحر قد اختلطت بالدم وأصبحت تؤثر تأثيراً كبيراً على الحالة المرضية ، وفي هذه الحالة ينصح بفعل التالي :

1)- أخذ مغطس ماء فاتر قبل النوم يضاف له حفنة كبيرة من الملح الخشن ، ويضاف له قطرات من المسك الأبيض ، ويضاف أيضاً كوب من السدر ، وملعقة صغيرة من بودرة الجنسنك 0

2)- دهن كافة الجسم قبل النوم بزيت الزيتون ، ثم بعد ذلك مباشرة دهن الجسم بالملح الخشن المطحون 0

حيث يساعد ذلك على امتصاص مادة السحر من الجسم ، وهو مجرب وله أثر طيب ومحمود ، والله تعالى أعلم 0

السؤال الرابع : هل من نصيحة هل هذه الكميات يتم تلفها من الجني الصارع أم ماذا ؟؟؟

الجواب : النصيحة ذكرتها آنفاً وتتمثل بسؤال الأخصائيين في الطب العربي والشعبي حرصاً على صحة وسلامة المرضى ، أما أن الجني الصارع يستطيع أن يقول بإتلاف الكميات المستخدمة ، فقد يحصل ذلك ولكنه على نطاق ضيق جداً وبإذن الله عز وجل ، ولا يكون ذلك إلا في حالة أن الجن والشياطين من مرتبة عاليه ، وهذا ما يظهر من خلال رؤية الأخت الجني على شكل فيل ، وهذا يبين أنه من مرتبة عالية من مراتب الجنة والله تعالى أعلم 0

السؤال الخامس : رأت الجني الصارع على صورة الفيل ماذا يعني ، وجاءها الجني الصارع ومعه عدد من الأفاعي يريد أن يرميهم عليها جاءها بعصا يريد أن يضربها ؟؟؟

الجواب : كل ذلك يشير كما بينت آنفاً أن هذا الجني من النوع المتمرد وله أعوان وأتباع ، وكذلك يعني أن الجني الصارع قد تأذى كثيراً من الرقية والعلاج ، والله تعالى أعلم 0

هذا ما تيسر لي أخي الكريم ( أبو مالك ) ، سائلاً المولى عز وجل أن يوفقنا للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولن أنسى في هذا المقام أن أبارك لكَ ولكافة الإخوة والأخوات أعضاء منتدى الكلمة الطيبة بقدوم شهر رمضان شهر الرحمة والغفران ، وأسأله أن يجعلنا من صوامه وقوامه إنه سميع مجيب الدعاء 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:17 PM
السلام عليكم ورحمة الله
ماذا تعني عودة النشاط للجني الصارع الذي قد انهكته الرقية وتبين ضعفه ثم يدب فيه النشاط من جديد
والحمد لله رب العالمين



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

بالنسبة لسؤالك أخي الكريم حول عودة النشاط للجني الصارع الذي قد انهكته الرقية وتبين ضعفه ثم يدب فيه النشاط من جديد ، اعلم يا رعاك الله أن لذلك احتمالات متعددة ، وأذكرها على النحو التالي :

الاحتمال الأول : أن يكون الاقتران بسبب السحر ، ويعمد الساحر إلى تهديد الجني الصارع بالقتل أو تعريضه لأنواع من العذاب لا يقوى عليها في مجملها 0 وبالتالي يتظاهر بالقوة والبأس ونحوه 0

الاحتمال الثاني : أن يكون الاقتران بسبب السحر ، ويعمد الساحر إلى تهديد الجني الصارع بأهل بيته ومحترمه ومحبيه ، ومن هنا لا يقوى ذلك الجني على التحمل ، وبالتالي يتظاهر بالقوة والبأس ونحوه 0

الاحتمال الثالث : أن ينقطع المريض عن الرقية والعلاج لفترة من الزمن يتقوى معها الجني ويزداد شراسة في الإيذاء ، ومن هنا يقدم المعالجون نصيحة لكل مبتلى بالاقتران الشيطاني بالاستمرار في الرقية والعلاج والاستشفاء حتى يكتب الله الشفاء بإذنه وحده 0

الاحتمال الرابع : محاولة إظهار ذلك من قبل الجني الصارع مع أنه يكون في كرب وعناء لزرع القنوط عند المعالج والمعالج ، وهذا الاحتمال هو أكثر الاحتمالات المنتشرة وقد تنفع مع كثير من المعالجين والمرضى كما هو ملاحظ 0

مع اليقين التام بأن الرقية الشرعية والاستشفاء والعلاج بالوسائل الشرعية والحسية يؤدي إلى إيذاء الجني الصارع أيما إيذاء ويجبره في نهاية المطاف على مفارقة الجسد ذليلاً حقيراً صاغراً بإذن الله سبحانه وتعالى وحده ، والله تعالى أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لمن عنده علم بهذه الفتوى ..
هل هي صحيحة عن ابن عثيمين رحمه الله وأين مصدرها
وجزاكم الله خيرا



سئل فضيلة الشيخ: عن حكم خدمة الجن للإنس؟
فأجاب بقوله: ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في المجلد الحادي عشر من مجموع الفتاوى ما مقتضاه أن استخدام الإنس للجن له ثلاث حالات:
الأولى: أن يستخدمه في طاعة الله كأن يكون نائباً عنه في تبليغ الشرع، فمثلاً إذا كان له صاحب من الجن مؤمن يأخذ عنه العلم فيستخدمه في تبليغ الشرع لنظرائه من الجن، أو في المعونة على أمور مطلوبة شرعاً فإنه يكون أمراً محموداً أو مطلوباً وهو من الدعوة إلى الله عز وجل والجن حضروا النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم القرآن وولوا إلى قومهم منذرين، والجن فيهم الصلحاء، والعباد والزهاد، والعلماء، لأن المنذر لابد أن يكون عالماً بما ينذر عابداً.
الثانية: أن يستخدمهم في أمور مباحة فهذا جائز بشرط أن تكون الوسيلة مباحة، فإن كانت محرمة فهو محرم مثل أن لا يخدمه الجني إلا أن يشرك بالله كأن يذبح للجني ويركع له أو يسجد ونحو ذلك.
الثالثة: أن يستخدمهم في أمور محرمة كنهب أموال الناس وترويعهم وما أشبه ذلك، فهذا محرم لما فيه من العدوان والظلم، ثم إن كانت الوسيلة محرمة أو شركاً كان أعظم وأشد.



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أما بالنسبة للفتوى المذكورة فهي منسوبة للشيخ - رحمه الله - ولا اعتقد بصحتها حيث أنني نقلت له كلاماً حول هذا الموضوع في ( الموسوعة الشرعية ) بخلاف ما ذكر ، أما بخصوص الاستعانة فيمكن للإخوة الاستفادة من الروابط التالية :

الرابط الأول :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthread.php?threadid=8158

الرابط الثاني :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthread.php?threadid=3153

وحتى لو كان ما ذكره صحيحاً - رحمه الله وتجاوز عن عثراته - فالمعلوم أن كل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم ، وقد خالفت الشيخ في مسألة ذكرتها في كتبي على النحو التالي :

وقفت على فتوى لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حول حكم كشف مواضع الألم للراقي عند القراءة كالرأس والصدر واليد والقدم ، - وهي على النحو الآتي :

( إذا كان الأمر كما قلت في السؤال ، أن الرجل من أصحاب التقى والصلاح وليس متهما في دينه وأخلاقه وقال لا بد من كشف موضع الألم حتى أقرأ عليه مباشرة فلا بأس بالكشف ولكن لا بد أن يكون هناك محرم حاضر بحيث لا يخلو بها القارئ لأنه لا يجوز الخلوة إلا مع ذي محرم ) ( الفتاوى الذهبية – ص 96 ) 0

قلت : وهذا الكلام فيه نظر ، بسبب الاعتبارات التالية :

1)- لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الفعل أو كشفه لجسد أية امرأة أجنبية لا تحل له ، وهو صلى الله عليه وسلم الأسوة والمعلم والقائد والقدوة في السلوك والتصرف ، ومعروف بزهده وورعه وتقاه بل قد توعد وحذر مما هو أقل من ذلك كما ثبت من حديث علي - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا علي : لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الثانية ) ( صحيح الجامع 7953 ) ، وإن كان هذا في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم ، وكذلك في حق صحابته – رضي الله عنهم – فيكون في حق الأمة آكد وأوجب حيث لا تؤمن الفتنة ، ومن أراد التوسع في هذا الموضوع لمعرفة جزئياته وتفصيلاته فليراجع النقطة الرابعة من هذا المبحث تحت عنوان " اتقاء فتنة النساء " 0

قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - عندما سئل عن طريقة علاج النساء : ( لا يخلو بها ولا تكشف له شيئا من جسمها أو من زينتها ولا تذهب إليه وهي متزينة أو متعطرة ) ( السحر والشعوذة – ص 99 ) 0

2)- لا يمكن القياس في هذه المسألة على ما يقوم به الطبيب لاعتبارات كثيرة كنت قد ذكرتها آنفا 0

3)- ليست هناك أية مصلحة شرعية البتة من كشف موضع الألم مباشرة ، والاعتقاد السائد بل الأكيد أن فعل ذلك سوف يترتب عليه مفاسد شرعية عظيمة تتعلق بالرجل والمرأة على السواء ، وهذه المفاسد لا يعلم مداها وضررها إلا الله سبحانه تعالى 0

4)- قد يقصد المعالِج أحيانا الخير وعدم التعدي على حرمات الله ومحارمه ، وحالما ينقلب الأمر بسبب تحرك الغرائز والشهوات وتغذيتها من قبل الشيطان وأعوانه ، وإن أمن المعالِج على نفسه في هذه الحالة وهذا الأمر نادر الوقوع بسبب طبيعة وجبلة البشر وما فطروا عليه من غرائز وشهوات ، فإنه لا يأمن على الطرف الآخر وهي المرأة التي تعتبر من أشد وأعتى أسلحة الشيطان على الإطلاق ، ويستطيع أن ينفذ عن طريقهـا للمعالِج فيتمكن منه ويستحوذ عليه ، وهذا ما قررته السنة النبوية المطهرة فجعلت فتنة بني إسرائيل في النساء ، وجعلت المرأة من أشد الفتن على الإطلاق 0

5)- يعتبر نشر مثل تلك الفتاوى بين العامة والخاصة مسوغا لكثير من ذوي النفوس المريضة على انتهاك حرمات الله ومحارمه ، بطرق شتى ووسائل جمة 0

ومن أجل ذلك كله ، ونظرا لفتاوى كثير من أهل العلم المشهود لهم بالخير والصلاح والاستقامة كما مر معنا آنفا ، يؤخذ بعدم جواز كشف مناطق من جسد المرأة كالرأس واليد والصدر والقدم سواء كان ذلك مباشرة أو بحائل خفيف كالملابس ونحوه ، والله أعلم 0

قلت : وهذا الكلام لا يعني مطلقا التقليل من مكانة فضيلة الشيخ محمد ابن صالح العثيمين العلمية والعملية ، فهو يعتبر مرجعا علميا ومعينا غدقا وبحرا في العلوم الشرعية ، فأين الثرى من الثريا ، وأين الماء الأجاج من الماء العذب الفرات ، ولكن قول المعصوم مقدم على من سواه ، وقد علّمنا فضيلة الشيخ أن نوافق ما وافق الكتاب والسنة ، وأن نترك ما سوى ذلك ، سائلا المولى عز وجل أن يحفظه ويمد في عمره وينفعنا بعلمه إنه سميع مجيب الدعاء 0

والشاهد أن الشيخ - رحمه الله - بشر يخطئ ويصيب ، وليست له عصمة ولا لغيره إنما نحسبه من المجتهدين المأجورين

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:22 PM
وحتى لو كان ما ذكره صحيحاً - رحمه الله وتجاوز عن عثراته - فالمعلوم أن كل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم ) اهـ


الشيخ الحبيب الفاضل (ابو البراء اسامة بن ياسين المعاني ) حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الفتوى مصدرها :

مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الجزء الثاني جمع وترتيب فهد بن ناصر السليمان ( دار الوطن للنشر) شوال 1411هـ

رقم الفتوى 318، صفحة 239،240

مع ملاحظة بسيطة : ورد في سؤال الشيخ عمر السلفيون في النقل للفتوى في السطر السادس عشر

( يذبح للجني ويركع له أو يسجد ونحو ذلك.)

والصواب في المصدر المشار إليه:

( يذبح للجني أويركع له أو يسجد ونحو ذلك.)

وما عدا ذلك فيما يتعلق بالفتوى مطابق تماما ً حسب المصدر المشار إليه:

والله أعلم

تحياتي...للجميع .

ـــــــــــــــــــــــ

الإســـتعانة بالجـن

ان مسألة الإستعانة بالجن هي من المسائل الخلافية بين أهل العلم والتي أجازها بعض العلماء بشروط ومنعها آخرون.

وأحسن من تكلم في هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية :

ففي مجموع الفتاوى الجزء الحادي عشر يقول:

والمقصود هنا ان الجن مع الانس على احوال ؛

فمن كان من الانس يأمر الجن بما أمر الله به رسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه ويأمر الانس بذلك فهذا من أفضل اولياء الله تعالى وهو فى ذلك من خلفاء الرسول ونوابه .

ومن كان يستعمل الجن فى أمور مباحة له فهو كمن استعمل الانس فى أمور مباحة له وهذا كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم فى مباحات له فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك وهذا اذا قدر انه من اولياء الله تعالى فغايته ان يكون فى عموم اولياء الله مثل النبى الملك مع العبد الرسول كسليمان ويوسف مع ابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .

ومن كان يستعمل الجن فيما ينهى الله عنه ورسوله إما فى الشرك واما فى قتل معصوم الدم او فى العدوان عليهم بغير القتل كتمريضه وانسائه العلم وغير ذلك من الظلم ، واما فى فاحشة كجلب من يطلب منه الفاحشة فهذا قد استعان بهم على الاثم والعدوان ثم ان استعان بهم على الكفر فهو كافر .

وان استعان بهم على المعاصى فهو عاص إما فاسق وإما مذنب غير فاسق .

وان لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن انه من الكرامات مثل ان يستعين بهم على الحج أو ان يطيروا به عند السماع البدعى أو ان يحملوه الى عرفات ولا يحج الحج الشرعى الذى امره الله به ورسوله ، وأن يحملوه من مدينة الى مدينة ، ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به.

وكثير من هؤلاء قد لا يعرف ان ذلك من الجن بل قد سمع ان اولياء الله لهم كرامات وخوارق للعادات وليس عنده من حقائق الايمان ومعرفة القرآن ما يفرق به بين الكرامات الرحمانية وبين التلبيسات الشيطانية فيمكرون به بحسب اعتقاده فان كان مشركا يعبد الكواكب والاوثان اوهموه انه ينتفع بتلك العبادة ويكون قصده الاستشفاع والتوسل ممن صور ذلك الصنم على صورته من ملك او نبى او شيخ صالح فيظن انه صالح وتكون عبادته فى الحقيقة للشيطان قال الله تعالى "ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للملائكة اهؤلاء اياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك انت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون"

ويقول في الجزء الأول من مجموع الفتاوى :
وهؤلاء المشركون قد تتمثل لهم الشياطين وقد تخاطبهم بكلام وقد تحمل أحدهم فى الهواء وقد تخبره ببعض الأمور الغائبة وقد تأتيه بنفقة أو طعام أو كسوة أو غير ذلك كما جرى مثل ذلك لعباد الأصنام من العرب وغير العرب ، وهذا كثير موجود فى هذا الزمان وغير هذا الزمان للضالين المبتدعين المخالفين للكتاب والسنة إما بعبادة غير الله ، وإما بعبادة لم يشرعها الله ، وهؤلاء إذا أظهر أحدهم شيئا خارقا للعادة لم يخرج عن أن يكون حالا شيطانيا أو محالا بهتانيا ، فخواصهم تقترن بهم الشياطين كما يقع لبعض العقلاء منهم وقد يحصل ذلك لغير هؤلاء لكن لا تقترن بهم الشياطين إلا مع نوع من البدعة إما كفر وإما فسق وإما جهل بالشرع فإن الشيطان قصده إغواء بحسب قدرته فإن قدر على أن يجعلهم كفارا جعلهم كفارا وإن لم يقدر إلا على جعلهم فساقا أو عصاة وإن لم يقدر إلا على نقص عملهم ودينهم ببدعة يرتكبونها يخالفون بها الشريعة التى بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم فينتفع منهم.

ولهذا قال الأئمة لو رأيتم الرجل يطير فى الهواء أو يمشى على الماء فلا تغتروا به حتى تنظروا وقوفه عند الأمر والنهى ، ولهذا يوجد كثير من الناس يطير فى الهواء وتكون الشياطين هى التى تحمله لا يكون من كرامات أولياء الله المتقين ومن هؤلاء من يحمله الشيطان الى عرفات فيقف مع الناس ثم يحمله فيرده الى مدينته تلك الليلة ويظن هذا الجاهل أن هذا من أولياء الله ولا يعرف أنه يجب عليه أن يتوب من هذا وإن إعتقد أن هذا طاعة وقربة اليه فإنه يستتاب فإن تاب والا قتل لأن الحج الذى أمر الله به ورسوله لا بد فيه من الإحرام والوقوف بعرفة ولابد فيه من أن يطوف بعد ذلك طواف الإفاضة فإنه ركن لايتم الحج الا به بل عليه أن يقف بمزدلفة ويرمى الجمار ويطوف للوداع وعليه إجتناب المحظورات والإحرام من الميقات الى غير ذلك من واجبات الحج ، وهؤلاء الضالون الذين يضلهم الشيطان يحملهم فى الهواء يحمل أحدهم بثيابه فيقف بعرفة ويرجع من تلك اللية حتى يرى فى اليوم الواحد ببلده ويرى بعرفة ومنهم من يتصور الشيطان بصورته ويقف بعرفة فيراه من يعرفه واقفا فيظن أنه ذلك الرجل وقف بعرفة فإذا قال له ذلك الشيخ أنا لم أذهب العام الى عرفة ظن أنه ملك خلق على صورة ذلك الشيخ وإنما هو شيطان تمثل على صورته ومثل هذا وأمثاله يقع كثيرا وهى أحوال شيطانية.

وفي مجموع الفتاوى " ج13/ص89 " يقول شيخ الإسلام ابن تيمية :
قد قال تعالى عن قول الجن :" منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا وقالوا وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن اسلم فأولئك تحروا رشدا وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا".
ففيهم الكفار والفساق والعصاة وفيهم من فيه عبادة ودين بنوع من قلة العلم كما فى الانس وكل نوع من الجن يميل الى نظيره من الانس فاليهود مع اليهود والنصارى مع النصارى والمسلمون مع المسلمين والفساق مع الفساق وأهل الجهل والبدع مع أهل الجهل والبدع ، واستخدام الانس لهم مثل استخدام الانس للانس بشىء .

منهم من يستخدمهم فى المحرمات من الفواحش والظلم والشرك والقول على الله بلا علم وقد يظنون ذلك من كرامات الصالحين وانما هو من أفعال الشياطين

ومنهم من يستخدمهم فى أمور مباحة اما احضار ماله أو دلالة على مكان فيه مال ليس له مالك معصوم أو دفع من يؤذيه ونحو ذلك فهذا كاستعانة الانس بعضهم ببعض فى ذلك

والنوع الثالث أن يستعملهم فى طاعة الله ورسوله كما يستعمل الانس فى مثل ذلك فيأمرهم بما أمر الله به ورسوله وينهاهم عما نهاهم الله عنه ورسوله كما يأمر الانس وينهاهم وهذه حال نبينا صلى الله عليه وسلم وحال من اتبعه واقتدى به من أمته وهم أفضل الخلق فإنهم يأمرون الانس والجن بما أمرهم الله به ورسوله وينهون الانس والجن عما نهاهم الله عنه ورسوله.

اذ كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مبعوثا بذلك الى الثقلين الانس والجن وقد قال الله له قل هذه سبيلى أدعو الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى وسبحان الله وما أنا من المشركين وقال قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم

وعمر رضى الله عنه لما نادى يا سارية الجبل قال ان لله جنودا يبلغون صوتى وجنود الله هم من الملائكة ومن صالحى الجن فجنود الله بلغوا صوت عمر الى سارية وهو أنهم نادوه بمثل صوت عمر والا نفس صوت عمر لا يصل نفسه فى هذه المسافة البعيدة وهذا كالرجل يدعو آخر وهو بعيد عنه فيقول يا فلان فيعان على ذلك فيقول الواسطة بينهما يا فلان وقد يقول لمن هو بعيد عنه يا فلان احبس الماء تعال الينا وهو لا يسمع صوته فيناديه الواسطة بمثل ذلك يا فلان احبس الماء أرسل الماء اما بمثل صوت الأول ان كان لا يقبل الا صوته والا فلا يضر بأى صوت كان اذا عرف ان صاحبه قد ناداه ، وهذه حكاية كان عمر مرة قد أرسل جيشا فجاء شخص وأخبر أهل المدينة بانتصار الجيش وشاع الخبر فقال عمر من أين لكم هذا قالوا شخص صفته كيت وكيت فأخبرنا فقال عمر ذاك أبو الهيثم بريد الجن وسيجيء بريد الانس بعد ذلك بأيام .

وقد يأمر الملك بعض الناس بأمر ويستكتمه اياه فيخرج فيرى الناس يتحدثون به فإن الجن تسمعه وتخبر به الناس ، والذين يستخدمون الجن فى المباحات يشبه استخدام سليمان لكن أعطى ملكا لا ينبغى لأحد بعده وسخرت له الانس والجن وهذا لم يحصل لغيره والنبى صلى الله عليه وسلم لما تفلت عليه العفريت ليقطع عليه صلاته قال فأخذته فذعته حتى سال لعابه على يدى وأردت أن أربطه الى سارية من سوارى المسجد ثم ذكرت دعوة أخى سليمان فأرسلته فلم يستخدم الجن أصلا لكن دعاهم الى الايمان بالله وقرأ عليهم القرآن وبلغهم الرسالة وبايعهم كما فعل بالانس والذى أوتيه صلى الله عليه وسلم أعظم مما أوتيه سليمان فإنه استعمل الجن والانس فى عبادة الله وحده وسعادتهم فى الدنيا والآخرة لا لغرض يرجع اليه الا ابتغاء وجه الله وطلب مرضاته واختار أن يكون عبدا رسولا على أن يكون نبيا ملكا فداود وسليمان ويوسف أنبياء ملوك وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد رسل عبيد فهو أفضل كفضل السابقين المقربين على الأبرار أصحاب اليمين وكثير ممن يرى هذه العجائب الخارقة يعتقد أنها من كرامات الاولياء .أ.هـ

وفي نفس المرجع في كتاب الفرقان بين أولياء الرحمن واولياء الشيطان يقول : وكل من خالف شيئا مما جاء به الرسول، مقلدا في ذلك لمن يظن أنه ولي لله، فإنه بنى أمره على أنه ولي الله، وان ولي الله لا يخالف في شيء، ولو كان هذا الرجل من أكبر أولياء الله، كأكابر الصحابة والتابعين لهم بإحسان، لم يقبل منه ما خالف الكتاب والسنة، فكيف إذا لم يكن كذلك؟! وتجد كثيرا من هؤلاء، عمدتهم في اعتقاد كونه وليا لله، أنه قد صدر عنه مكاشفة في بعض الأمور، أو بعض التصرفات الخارقة للعادة، مثل أن يشير إلى شخص فيموت، أويطير في الهواء إلى مكة أو غيرها، أو يمشي على الماء أحيانا، أو يملأ إبريقا من الهواء، أو ينفق بعض الأوقات من الغيب، أو يختفي أحيانا عن أعين الناس، أو أن بعض الناس استغاث به وهو غائب أو ميت فرآه قد جاءه، فقضى حاجته، او يخبر الناس بما سرق لهم، أو بحال غائب لهم أو مريض، أو نحو ذلك من الأمور، وليس في شيء من هذه الأمور ما يدل على أن صاحبها ولي الله، بل قد اتفق أولياء الله، على أن الرجل لو طار في الهواء، أو مشى على الماء، لم يعتر به حتى ينظر متابعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وموافقته لأمره ونهيه.أ.هـ
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين يرحمه الله تعالى ما حكم خدمة الجن للإنس ؟:
فأجاب بقوله :
ذكر شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في المجلد الحادي عشر من مجموع الفتاوى ما مقتضاه أن استخدام الإنس للجن له ثلاث حالات :
الأولى :
أن يستخدمه في طاعة الله كأن يكون نائبا عنه في تبليغ الشرع ، فمثلا إذا كان له صاحب من الجن مؤمن يأخذ عنه العلم فيستخدمه في تبليغ الشرع لنظرائه من الجن ، أوفي المعونة على أمور مطلوبة شرعا فإنه يكون أمرا محمودا أو مطلوبا وهو من الدعوة إلى الله عز وجل . والجن حضروا للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقرأ عليهم القرآن وولوا إلى قومهم منذرين ، والجن فيهم الصلحاء والعباد والزهاد والعلماء لأن المنذر لا بد أن يكون عالما بما ينذر عابدا.
الثانية :
أن يستخدمهم في أمور مباحة فهذا جائز بشرط أن تكون الوسيلة مباحة فإن كانت محرمة فهو محرم مثل أن لا يخدمه الجني إلا أن يشرك بالله كأن يذبح للجني أو يركع له أو يسجد ونحو ذلك .
الثالثة :
أن يستخدمهم في أمور محرمة كنهب أموال الناس وترويعهم وما أشبه ذلك ، فهذا محرم لمافية من العدوان والظلم .ثم إن كانت الوسيلة محرمة أو شركا كان أعظم وأشد .

++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++*
++++++++++++++++++++++++++++++++
++++++++++++++++++++
++++++++
*

وهذا سؤال طرح على مركز الفتوى حول الإستعانة بالجن." فتوى رقم 7369"
ماحكم من يتعامل مع شخص يتعامل مع الجن في الخير فقط في علاج بعض الأمراض وفك السحر.ولايستخدم الجن إلا في عمل الخير وعرف عن هذا الشخص التقوى والورع . وهل هناك أشخاص يتمتعون بكرامات من الله عز وجل . وهل يكون تسخير الجن للشخص في عمل الخير كرامة له من عند الله سبحانه؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا بأسرع وقت ممكن .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:‏
فإنه لا يجوز الاستعانة بالجن ولوكان في أمور يظهر أنها من أعمال الخير، لأن الاستعانة بهم ‏تؤدي إلى مفاسد كثيرة، ولأنهم من الأمور الغيبية التي يصعب على الإنسان فيها الحكم ‏عليهم بالإسلام، أو الكفر، أو الصلاح، أو النفاق، لأن الحكم بذلك يكون بناء على ‏معرفة تامة بخلقهم ودينهم والتزامهم وتقواهم، وهذا لا يمكن الاستيثاق منه لانعدام مقاييس ‏تحديد الصادقين والكاذبين منهم بالنسبة إلينا.‏

ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا خلفائه الراشدين، ولا الصحابة ولا التابعين، ‏أنهم فعلوا ذلك، أو استعانوا بهم، أو لجؤوا إليهم في حاجاتهم.‏

ومع انتشار الجهل في عصرنا وقلة العلم قد يقع الإنسان في الشعوذة والسحر، بحجة ‏الاستعانة بالجن في أعمال الخير، وقد يقع في مكرهم وخداعهم وهو لا يشعر، إلى ما في ‏ذلك من فتنة لعامة الناس، مما قد يجعلهم ينحرفون وراء السحرة والمشعوذين بحجة ‏الاستعانة بالجن في أعمال الخير.

وما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه من أن ‏استخدامهم في المباح والخير جائز كاستخدام الإنس في ذلك، فإنه في آخر كلامه ذكر أن ‏من لم يكن لديه علم تام بالشريعة قد يغتر بهم ويمكرون به.

قال ابن مفلح في الآداب ‏الشرعية:" قال أحمد في رواية البرزاطي في الرجل يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى ‏والعزائم، أو يزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم، ومنهم من يخدمه. قال: ما أحب لأحد أن ‏يفعله، تركه أحب إلي"

والكرامات جمع كرامة وهي الأمر الخارق للعادة، يظهره الله على يد عبد صالح، ومتبع ‏للسنة.

والتصديق بكرامات أولياء الله الصالحين، وما يجريه الله تعالى على أيديهم من ‏خوارق العادات، من أصول أهل السنة والجماعة.‏

وقد حصل من ذلك الشيء الكثير، فقد أثبت القرآن الكريم والسنة النبوية وقوع جملة ‏منها، ووردت الأخبار المأثورة عن كرامات الصحابة والتابعين، ثم من بعدهم.‏

ومن أمثلة هذه الكرامات قصة أصحاب الكهف، وقصة مريم ووجود الرزق عندها في ‏محرابها دون أن يأتيها بشر، وهما مذكورتان في القرآن الكريم.‏

وقصة أصحاب الغار الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة، فدعوا ربهم وتوسلوا إليه ‏بصالح أعمالهم، فانفرجت عنهم. والقصة في الصحيحين. وقصة عابد بني إسرائيل جريج ‏لما اتهم بالزنا فتكلم صبي رضيع ببراءته. وهي في صحيح البخاري.‏

ووجود العنب عند خبيب بن عدي الأنصاري رضي الله عنه حين أسرته قريش، وليس ‏بمكة يومئذ عنب. وهي في البخاري. وغيرها من الكرامات.‏

ولكن مما ينبغي التنبه له: أن المسلم الحق لا يحرص على الكرامة، وإنما يحرص على ‏الاستقامة. وأيضاً فإن صلاح الإنسان ليس مقروناً بظهور الخوارق له، لأنه قد تظهر ‏الخوارق لأهل الكفر والفجور من باب الاستدراج، مثل ما يحدث للدجال من خوارق ‏عظام.‏

فالكرامة ليست بذاتها دليلاً مستقلاً على الاستقامة، وإنما التزام الشخص بكتاب الله وسنة رسوله هو ‏الدليل على استقامته.‏

وأما من يدعي أن تسخير الجن له من باب الكرامة فدعواه ليست صحيحة، لأن الكرامة لا ‏تأتي لإنسان يريدها، وإنما هي تفضل من الله على أوليائه، قد يطلبونها فتحصل، وقد ‏يطلبونها فتتخلف، وعلينا أن ننظر إلى حال الشخص للحكم عليه لا إلى كراماته.‏

والله أعلم.‏

‏ ‏ مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:23 PM
لا يجوز الاستعانة بالجن حتى في الأمور التي يعتقد أنها أمور خير
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، ثم أما بعد ،،،

بالنسبة لسؤالك أخي الكريم ( جذاب ) حول موضوع الاستعانة بالجن فاعلم رعاك الله أن هذا الموضوع من المواضيع الشائكة والمعقدة ، ولذلك فقد قمت ببحث هذه المسألة بحثاً مفصلاً في كتابي ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) ، وقد تم البحث والدراسة وفق مفهوم الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم وائمتهم ، ولأهمية الموضوع و


1)- لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه الراشدين وأصحابه والتابعين وسلف الأمة - رضوان الله عليهم أجمعين - فعلهم ذلك ، أو استعانتهم بالجن ، واللجوء إليهم ، والتعلق بهم 0

2)- السمة العامة لأقوال الجن والشياطين الكذب والافتراء ، وقد ثبت من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ، والشاهد من الحديث ( 000 صدقك وهو كذوب 000 ) ( أخرجه الإمام البخاري في صحيحه – برقم 2311 ) 0

3)- جهل عامة الناس في العصر الحاضر ، والبعد عن منهج الكتاب والسنة ، وقلة طلب العلم الشرعي ، كل ذلك جعل الكثيرين منهم لا يفرقون بين السحرة وغيرهم ممن يدعون الاستعانة بالجن الصالح - بزعمهم - وبذلك تختلط الأمور وتختل العقائد التي تعتبر أغلى ما يملكه المسلم ، ولأن في صحة العقيدة وسلامتها ضمان للفوز والنجاة في الدارين 0

4)- يترتب على الاستعانة فتنة للعامة ، نتيجة التعلق والارتباط الوثيق بالأشخاص من الإنس والجن ، دون الارتباط والاعتماد والتوكل على الخالق سبحانه وتعالى 0

5)- الجن مكلفون وغير معصومين من الأهواء والزلل ، وقد يخطئون ، وينقاد المستعين بهم وراء ذلك الخطأ ، وقد يقع في الكفر أو الشرك أو محظور شرعي بحسب حال مخالفته الشرعية 0

6)- إن اللجوء إلى الجن والاستعانة بهم تجعل المستعين ضعيفا في نظرهم وفي نظر غيرهم من الجن والإنس ، وأما الاستعانة بالله سبحانه وتعالى فتجعل الإنسان قويا واثقا لاستعانته بخالق الكون ، المتصرف الذي له ملك السماوات والأرض وهو على كل شيء قدير 0

7)- الاستعانة غالبا ما تكون نتيجة تلبس الجني لبدن المعالج أو أحد أفراد أسرته ، وهـذا مشاهد محسوس ملموس ، تقره الخبرة والتجربة العملية ، وفي ذلك مخالفة شرعية صريحة لنص الآية الكريمة : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَالا يَقُومُونَ إلا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ 000 ) ( البقرة – 275 ) ، ووجود الجني داخل جسد الإنسان بهذه الكيفية وعلى هذا النحو غير جائز وغير مسوغ من الناحية الشرعية ، وليس من عقيدة المسلم أن الغاية تبرر الوسيلة ، إنما الوسيلة كما بينها الشرع الحنيف هي اتخاذ الأسباب الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة والأثر ، وكذلك الأسباب الحسية المباحة لعلاج تلك الأمراض الروحية 0

8)- إن الحكم على الأشخاص بالصلاح والاستقامة أساسه ومنبعه الالتزام بمنهج الكتاب والسنة ، والشهادة للإنسان بالصلاح والاستقامة تكون بناء على المعرفة المسبقة به من حيث التزامه وخلقه ومنهجه وورعه وتقاه وسمته الحسن ، ومع ادراك كافة تلك المظاهر الا أن التزكية الشرعية تبقى أمرا صعبا بسبب تعلق كل ذلك بمعرفة الله سبحانه وتعالى لعبده واضطلاعه على ما يحمله في قلبه وسريرته ، وقد ثبت ذلك من حديث أسامة - رضي الله عنه - قال : قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا ؟ من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة ) ( متفق عليه ) 0
قال النووي : ( وقوله صلى الله عليه وسلم " أفلا شققت عن قلبه " فيه دليل للقاعدة المعروفة في الفقه والأصول أن الأحكام يعمل فيها بالظواهر ، والله يتولى السرائر ) ( صحيح مسلم بشرح النووي ) 0

9)- استدراج الشيطان للمستعين بكافة الطرق والوسائل والسبل للايقاع به في الكفر أو الشرك أو المحرم ، وقد سمعنا من القصص قديما وحديثا ما يؤيد ذلك ويؤكده ، فكم من رجال عرفوا بالاستقامة والصلاح ، وتم استدراجهم ، وماتوا على الكفر أو المعصية والعياذ بالله !
قال ابن كثير : ( قال عبدالله بن مسعود في هذه الآية : ( كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ للإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّى بَرِىءٌ مِنْكَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ) ( الحشر – الآية 16 ) : كانت امرأة ترعى الغنم وكان لها أربعـة إخوة ، وكانت تأوي بالليل إلى صومعة راهب 0 قال : فنزل الراهب ففجر بها فحملت 0 فأتاه الشيطان فقال له : اقتلها ثم ادفنها فإنك رجل مصدق يسمع قولك 0 فقتلها ثم دفنها ، قال : فأتى الشيطان إخوتها في المنام فقال : لهم إن الراهب صاحب الصومعة فجر بأختكم فلما أحبلها قتلها ثم دفنها في مكان كذا وكذا ، فلما أصبحوا قال رجل منهم : والله لقد رأيت البارحة رؤيا ما أدري أقصها عليكم أم أترك ؟ قالوا لا بل قصها علينا فقصها 0 فقال الآخر : وأنا والله لقد رأيت ذلك ، فقال الآخر : وأنا والله لقد رأيت ذلك 0 قالوا : فوالله ما هذا إلا لشيء ، قال : فانطلقوا فاستعدوا ملكهم على ذلك الراهب ، فأتوه فأنزلوه ثم انطلقوا به فلقيه الشيطان فقال : إني أنا الذي أوقعتك في هذا ولن ينجيك منه غيري فاسجد لي سجدة واحدة وأنجيك مما أوقعتك فيه 0 قال : فسجد له ، فلما أتوا به ملكهم تبرأ منه وأخذ فقتل ، وكذا روي عن ابن عباس وطاوس ومقاتل بن حيان نحو ذلك ، واشتهر عند كثير من الناس أن هذا العابد هو برصيصا فالله أعلم )( تفسير القرآن العظيم–4/341)0

واستدراجات الشيطان في هذا المجال كثيرة ومتشعبة ، ومن ذلك استخدام الأمور المباحة في العلاج للإيقاع في المحظور ومن ثم الكفر بالله عز وجل وهدم العقيدة والدين ، أو ادخال أمور مبتدعة في الرقية الشرعية كما يفعل كثير من الجهلة اليوم ، أو الخلوة المحرمة بالنساء بقصد طيب دون معرفة الحكم الشرعي لذلك ، فينقلب الأمر ويحصل المحظور ، ناهيك عن أمور كثيرة قد يستدرج بها الشيطان بعض المعالجين لا داعي لذكرها إنما أريد التنبيه على هذا الأمر وخطورته ومزالقه 0

10)- تؤدي الاستعانة إلى حصول خلل في العقيدة ، فترى المستعين يلجأ إليهم ويتعلق بهم تعلقا يبعده عن الخالق سبحانه وتعالى 0

11)- قد يستخدمون لغير الأعمال الصالحة ، والمسلمون من الجن غالبا ليسوا على قدر كبير من العلم الشرعي ، والمعرفة بأحكام الحلال والحرام ، ونتيجة للألفة والمودة من جراء تلك العلاقة المطردة ، فقد يكلفون القيام ببعض الأعمال التي تتعارض مع أحكام الشريعة والدين في لحظات ضعف تمر بالإنسان ، والنفس أمارة بالسوء ، فيلجأ المستعين للانتقام لنفسه أو لغيره ويعينونه على ذلك 0

12)- تكون الاستعانة حجة لكثير من السحرة على ادعاء معالجتهم بالرقية الشرعية وقراءة القرآن ، لعلمهم أن الناس أدركت خطورتهم وكفرهم ، فيدعون الرقية والاستعانة بالصالحين من الجن ، فيطرق الناس أبوابهم ، ويطلبون العلاج على أيديهم ، وكثير من أولئك ينساقون وراءهم إما لضعف اعتقادهم ، أو خوفا منهم ومن إيذائهم وبطشهم ، والقصص والشواهد على ذلك كثيرة جدا ، والواقع الذي يعيشه الناس يؤكد ذلك أيضا 0

قصة واقعية : حدثت قصة منذ فترة من الزمن حيث أتت امرأة يبدو عليها سمات الصلاح والاستقامة ، وأخذت تبكي ، فهدأت من روعها وبدأت تشرح قصتها ، تقول : ذهب بي زوجي إلى إحدى المدن في المنطقة ، واعتقدت بذلك أنه طرق باب الرقية الشرعية لعلاجي من أعراض كانت تنتابني من فينة لأخرى ، وذهبنا سويا إلى منزل أحد أصدقائه ، وإذا برجل يدخل علينا ، فأوعز لي زوجي بأن الرجل يعالج بالرقية الشرعية 0 تقول : المرأة : عندما رأيت هذا الرجل لم ارتح له قط ، فأشار على زوجي بالخروج 0 فأنكرت ذلك لعلمي أن هذا الأمر مخالف لشرع الله ومنهجه ، ولا يجوز بأي حال ولأي ظرف أن يختلي رجل بامرأة لا تحل له ، فخرج زوجي – مع معارضتي الشديدة لذلك الأمر - وكان يحاول أن يزرع ثقتي بالرجل باعتبار أنه شيخ ونحو ذلك ، ومع كل هذا لم اقتنع بهذا الفعل مطلقا ، وكنت أحدث نفسي بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حدد فيه معالم الخلوة ، وهذا المعنى يؤخذ على إطلاقه ، ولا فرق بين العامي والعالم والمتعلم وغير المتعلم ، وينطبق هذا على كافة الرجال على السواء ! ولكني لم أكن أملك من أمري شيئا ، فأغلق الرجل الباب وبدأ بقراءة بعض الآيات من كتاب الله عز وجل ، وبعدها بدأ يتمتم بكلمات لم أفهمها ، وفجأة انقلبت عيناه إلى اللون الفضي ومن ثم لّلون الأسود ، عند ذلك أغمي علي ، وعندما بدأت أصحو وجدت أنه يضع يديه على مناطق في جسدي لا يحل له الشرع فعلها ، فدخل زوجي ، وقال له الرجل : سوف تكون بخير ، فأخذت أبكي وأبين لزوجي أن الرجل ساحر ومشعوذ وأشرح له حقيقة الأمر فلم يأبه لما أقول ، عند ذلك أوعز لزوجي مرة أخرى بالخروج ففعل ، وأنا أرجوه وأسأله أن لا يفعل ذلك ، وبعد خروجه صفعني صفعة قوية في صدري ، وقال سوف ترين من هو المشعوذ والساحر 0
وبعد رقية المرأة تبين حصول إيذاء لها من جراء ذلك الموقف من هذا الساحر اللعين ، وعلم ذلك عند الله ، والقصص كثيرة إنما يكتفي بتلك القصة للعبرة والعظة 0

13)- ابتعد كثير من الناس اليوم عن منهج الكتاب والسنة ، ولجوا في الفسق والمعصية والفجور ، وأصبح جل همهم الدنيا وزينتها ، فقل طلب العلم الشرعي ، وأصبح كثير منهم لا يفرق بين الحلال والحرام ، وجمعوا المال بحله وحرامه ، دون خوف أو وجل من الله تعالى ، وكذلك الحال بالنسبة للجن ، وكل ذلك يجعلهم يخطئون ولا يتوانون عن فعل أمور كثيرة مخالفة للكتاب والسنة ، إما لجهلهم بالأحكام الشرعية ، أو لعدم اكتراثهم لما يقومون به ويفعلونه ، وينقلب الأمر وتصبح الاستعانة وسيلة إلى الضلال أو الشرك أو الكفر بحسب حالها 00 والعياذ بالله 0

14)- يتمادى الأمر بالمستعين إلى طلب أثر وغيره ، وينزلق في هوة عميقة تؤدي إلى خلل في العقيدة ، وانحراف في المنهج والسلوك ، مما يترتب عن ذلك غضب الله وعقوبته 0
وطلب الأثر وغيره يكون وفق تعليمات من قبل الجن للمستعين ، وما يثير الدهشة والتساؤل حصول هذه الطلبات وبهذه الكيفية من قبل الجن ، مع إمكانية فعلهم ذلك دون المساعدة أو الحاجة إلى طلب تلك الآثار وغيرها ، وعالم الجن عالم غيبي لا يرى من قبل الإنس ، ولديهم الإمكانات والقدرات التي تفوق كثيرا قدرات وإمكانات الإنس ، مما
يوفر لهم إمكانية الاستقصاء والبحث دون الحاجة لتلك الأساليب والوسائل ، ونقف من خلال هذه النظرة على حقيقة ثابتة من جراء استخدام تلك الوسائل بهذه الكيفيات المزعومة ، أن الغاية والهدف من حصولها هو إيهام الناس وجعلهم يتمسكون بالأمور المادية المحسوسة الملموسة دون اللجوء لخالقها سبحانه وتعالى 0

15)- إن قول بعض علماء الأمة كشيخ الإسلام ( ابن تيمية ) - رحمه الله - بجواز الاستعانة ضمن كلام موزون يوجب وقفة وتذكرا بالعصر الذي عاشوا فيه حيث كان الإسلام قويا ، ويحكم فيه بشرع الله ومنهجه ، وكان الوعي والإدراك الديني آنذاك - عند العلماء والعامة - أعظم بكثير مما نعيشه اليوم ، والاعتقاد الجازم أن الاستعانة لا يمكن أن تفهم بمفهومها الدقيق في هذا العصر كما فهمت أيام شيخ الإسلام ابن تيمية ، ولا بد من وقفة تأمل مع كلامه - رحمه الله - فأقول :

أ)- إن الكلام في المسألة عام ولم يتطرق - رحمه الله - إلى قضايا الاستعانة في التطبب والرقية والعلاج 0

ب)- ذكر في النقطة الرابعة كلاما يقول فيه :

( وإن لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن أنه من الكرامات مثل أن يستعين بهم على الحج ، أو أن يطيروا به عند السماع البدعي ، أو أن يحملوه إلى عرفات ، ولا يحج الحج الشرعي الذي أمره الله به ورسوله ، وأن يحملوه من مدينة إلى مدينة ، ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به ) ( مجموع الفتاوى – 11 / 307 ) 0

والمتأمل في كلام شيخ الإسلام يلاحظ : أن توفر العلم الشرعي شرط أساسي للاستعانة ، فالعالم وطالب العلم أكثر حرصا ودقة من غيرهما في المسائل والأحكام الشرعية ، فكل منهما يقارن بين المصالح والمفاسد ، ويفرق بين الحلال والحرام ، وله اطلاع بأمور كثيرة تخفى على كثير من الناس ، وبإلقاء نظرة سريعة في يومنا هذا ، يلاحظ أن معظم من طرقوا هذا الباب واستعانوا بالجن جهلة بالعلم الشرعي لا يفقهونه ولا يدركون أصوله ، ولا يفرقون بين الركن والواجب ، ونجزم أن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - لو عاش بين أظهرنا لما أجاز الاستعانة بمضمونها الحالي ، لما يترتب عليها من مفاسد عظيمة قد تؤدي إلى خلل في العقيدة ، بل قد تدمرها من أساسها ، ومن ذلك ما نراه ونسمعه اليوم ، من بيع القلائد والخواتم للناس بأموال طائلة ، وادعاء أن معها جنا صالحا يعين ويحفظ ، أو طلب الأثر ونحوه ، وقس على ذلك الكثير مما يندى له الجبين وتقشعر له الأبدان 00 ومن التجربة والخبرة تبين كذبهم وزيف ادعائهم 0

ج)- إن العالم أو طالب العلم ، إذا كان ملما بالعلم الشرعي ، متفقها فيه ، عالما بأحكامه ، مدركا لأحواله ، سواء كان من الإنس أو الجن ، لا يمكن أن يزعزع ويدمر عقائد الناس ، أو أن يتصرف وفق أهوائه وشهواته – فيدور في رحى الكتاب والسنة ، ولن ترى مثل ما يحصل اليوم من تجاوزات وانحرافات عند الذين يزعمون أنهم يستعينون بجن صالح فيخربون عقائد الناس ، ويحيدون بهم عن الفطرة السوية 0

وأنقل كلاما لشيخ الإسلام – رحمه الله – يؤكد المفهوم الدقيق الذي عناه من سياق كلامه حيث نقل الشيخ محمد بن مفلح - رحمه الله – كلاما له ، يقول فيه : ( قال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية : رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن مستخدما الجن ، لكن دعاهم إلى الإيمان بالله ، وقرأ عليهم القرآن ، وبلغهم الرسالة ، وبايعهم كما فعل بالإنس ، والذي أوتيه النبي صلى الله عليه وسلم أعظم مما أوتيه سليمان ، فإنه استعمل الجن والإنس في عبادة الله وحده وسعادتهم في الدنيا والآخرة ، لا لغرض يرجع إليه إلا ابتغاء وجه الله وطلب رضاه ) ( مصائب الإنسان – ص 156 ) 0

16)- قد يتذرع البعض بجواز الاستعانة ، وذلك بالعودة لبعض الآثار الواردة في ذلك ، وكافة تلك الآثار الواردة جاءت بصيغة ( روي ) وهذا ما يعتبره أهل العلم صيغة ( تمريض ) أي عدم ثبوت تلك الآثار بسندها عن الرواة 0

وكما تبين من خلال النقاط آنفة الذكر ، فلا يجوز أن يعتد بتلك الآثار على جواز الاستعانة وتبرير ما يقوم به كثير من الجهلة اليوم ، مما يؤدي إلى هدم العقائد وبعد الناس عن خالقهم 0

17)- ولو لم يذكر أي من النقاط السابقة ، فالقاعدة الفقهية ( باب سد الذرائع ) تغنينا عن ذلك كله ، والذرائع التي ذكرت سابقا هي التي تسدها الشريعة ، ( ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة ) والناس اليوم يدركون ويعلمون كم من المفاسد العظيمة ترتبت على هذا الأمر ! وبنحو أصبح الولوج فيه أقرب الى طرق السحر والشعوذة والكهانة والعرافة فنسأل الله العفو والعافية 0

هذا أخي الكريم ملخص لسؤالك حول موضوع الاستعانة ، علماً بأن علماء المملكة العربية السعودية قاطبة على عدم جواز الاستعانة بالجن ، وقد نقلت فتاوى بخصوص ذلك في كتابي آنف الذكر ، وكذلك أوردت فتوى للعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – يقول فيها :

( عدم جواز الاستعانة بالجن ، وقد بين أن هذا من الأمور المغيبة عن الإنسان ولا نستطيع أن نحكم على هؤلاء بالإسلام أو الكفر ، فإن كانوا مسلمين لا نستطيع أن نحكم عليهم بالصلاح أو النفاق ، وقد استشهد – رحمه الله - بالآية الكريمة من سورة الجن : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( الجن – الآية 6 ) ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين – ص 126 ) 0

أما بخصوص الذي يستعين بهم فإنه آثم ولا يقع في الكفر إلا إذا جاء بما هو مكفر في الاستعانة ، ومن هنا فإنه لا يجوز الاستعانة بالجن مطلقاً ولا بد من إغلاق هذا الباب بالكلية ، سائلاً المولى عز وجل أن يحفظنا وإياك من شياطين الإنس والجن وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أما بخصوص سؤالك أختي الفاضلة عن ذلك المعالج الذي يدعي العلاج عن طريق الاستعانة بالجن فاعلمي يا رعاك الله أننا أمة تسير وفق كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم ، وليس للعوام ولا الجهلة أعطام أحكام لتجويز وتمرير ترهات وأباطيل قد تؤدي في مجملها إلى المعصية والبدعة والشرك أو الكفر ، وأنقل لكِ ما ذكرته في كتابي ( القول المعين في مركزات معالجي الصرع والسحر والعين ) حول موضوع الاستعامة على النحو التالي :

كانت النظرة - لبعض الطوائف المنحرفة - للجن قائمة على تصورات فاسدة ، فمن قائل : إن الجن شركاء لله في الخلق والتدبير 0 ومن قائل : إن إبليس مع جنده يمثلون الشر في جهة ، ويحاربون الله وملائكته في جهة أخرى 0

وكان الاعتقاد السائد أن الجن يعلمون الغيب ، وذلك بما كانوا يلقونه إلى الكهان عندما كانوا يسترقون أخبار السماء ، فيزيد الكهان على الكلمة من الحق مائة كذبة كما ورد في الحديث ، فيصدق الناس ذلك 0

وكانوا يتصورون أن للجن سلطانا في الأرض ، إلى غير ذلك من هذه التصورات المنحرفة الجائرة 0

هذه التصورات المختلفة عن الجن كان لها تأثير على تفكير وسلوك هؤلاء الناس وأعمالهم وإرادتهم كمـا أخبرنا القرآن الكريم عن ذلك بقوله تعال : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) ، ومن خلال أقوال أهل العلم في تفسير هذه الآية ، يتضح أنه كان للجن تأثير على سلوك مشركي العرب ، حيث كان أحدهم يعوذ بالجن عند المخاوف والأفزاع ، وأثر ذلك على عقائدهم من حيث التوجه إلى عبادة الجن والذبح لهم ، محاولين استرضائهم بأي شكل من الأشكال ، ولا يخفى أن التوجه بالعبادة والتعظيم لغير الله من سائر الخلق فساد أي فساد في السلوك ! ناشئ عن فساد التصور والاعتقاد الذي أرسل الله رسله وأنزل كتبه لإنقاذ البشرية من مغبته ، بتصحيح تصوراتهم وتقويم سلوكهم ، بما بينوه من أن الله هو خالق الجن والإنس وسائر الموجودات ، وأنهم يستوون جميعا في عدم قدرتهم على تغيير سنة من سنن الله سبحانه وتعالى التي وضعها في هذا الكون ، وأنهم جميعا واقعون تحت سلطان الله وقهره ، وأن التوجه لغيره سبحانه بعبادة أو تعظيم شرك كبير ، يستحق فاعله الخلود في النار 0

ونتيجة لتلك العلاقة القائمة بين الإنس والجن منذ أمد بعيد ، كانت الاستعانة 0 والمتأمل للكلام السابق يرى أن العلاقة التي تقوم بين الطرفين بمجملها لا تأتي بخير ، وذلك لقيام هذه العلاقة بين عالم محسوس وآخر غيبي لا نعرف كنهه ولا طبيعته إلا ما أخبر به الحق جل وعلا في محكم كتابه أو قررته السنة المطهرة ، فالإسلام حدد السلوك والعلاقة والتصور الكامل بين هاذين العالمين 0

وقد تكلم الكثير من عامة الناس وخاصتهم عن موضوع الاستعانة ، فمنهم من أباحها ، ومنهم من توقف عنها ، ومنهم من لم يبحها وحذر منها وبين خطورتها 0 ولأهمية ذلك 000 كان لا بد من وقفة جادة نستعرض فيها التصور الكامل المبني على النصوص القرآنية والحديثية ومنهج السلف الصالح وأقوال أهل العلم قديما وحديثا ، دون تحكيم عقل أو منطق ، أو تحقيقا لأهواء أو نزوات أو شهوات ، وبحث هذه المسألة ضمن الأطر الشرعية ، ببصيرة وبينة ، لكي يتسنى الوقوف على الحقيقة والطريق السوي المستقيم 0

وأبدأ بعرض بعض الآيات التي ذكرت علاقة الإنس بالجن وحقيقة هذه العلاقة بالمفهوم الذي بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ذكره الصحابة والتابعون والسلف وعلماء الأمة وأئمتها - رضوان الله عليهم - أجمعين :

* علاقة الإنس بالجن كما بينها الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه :

1)- يقول تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) 0

* أقوال أهل العلم في تفسير الآية الكريمة :

أ - قال الطبري : ( قال حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، في قوله : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ ) قال : كانوا في الجاهلية إذا نزلوا بالوادي قالوا : نعوذ بسيد هذا الوادي ، فيقول الجنيون : تتعوذون بنا ولا نملك لأنفسنا ضرا ولا نفعا ! ) ( جامع البيان في تأويل القرآن – 12 / 263 ) 0

ب - وذكر مثل ذلك البغوي في كتابه ( معالم التنزيل ) 0

ج - قال ابن كثير : ( أي كنا نرى أن لنا فضلا على الإنس ، لأنهم كانوا يعوذون بنا إذا نزلوا واديا أو مكانا موحشا من البراري وغيرها ، كما كانت عادة العرب في جاهليتها يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجان أن يصيبهم بشيء يسؤهم ، كما كان أحدهم يدخل بلاد أعدائه في جوار رجل كبير وذمامه وخفارته ، فلما رأت الجن أن الإنس يعوذون بهم من خوفهم منهم زادوهم رهقا ، أي خوفا وإرهابا وذعرا حتى بقوا أشد منهم مخافة وأكثر تعوذا بهم كما قال قتادة ( فزادوهم رهقا : أي إثما وازدادت الجن عليهم بذلك جراءة ، وقال الثوري عن منصور عن إبراهيم (فزادوهم رهقا) : أي ازدادت الجن عليهم جراءة 0 وقال السدي : كان الرجل يخرج بأهله فيأتي الأرض فينزلها فيقول : أعوذ بسيد هذا الوادي من الجن أن أضر أنا أو مالي أو ولدي أو ماشيتي 0 قال قتادة : فإذا عاذ بهم من دون الله رهقتهم الجن الأذى عند ذلك 0 وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي حدثنا الزبير بن حرب عن عكرمة قال : كان الجن يفرقون من الإنس كما يفرق الإنس منهم أو أشد ، فكان الإنس إذا نزلوا واديا هرب الجن فيقول سيد القوم نعوذ بسيد أهل هذا الوادي 0 فقال الجن : نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالخبل والجنون فذلك قول الله عز وجل : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) أي إثما : وقال أبو العالية والربيع وزيد بن أسلم ( رهقا ) أي خوفا 0 وقال العوفي عن ابن عباس ( فزادوهم رهقا ) أي إثما وكذا قال قتادة ، وقال مجاهد زاد الكفار طغيانا 0
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا فروة بن المغراء الكندي حدثنا القاسم بن مالك - يعني المزني - عن عبد الرحمن ابن اسحاق عن أبيه عن كردم بن أبي السائب الأنصاري قال : خرجت مع أبي من المدينة في حاجة وذلك أول ما ذكر رسول الله - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم - بمكة فأوانا المبيت إلى راعي غنم ، فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم ، فوثب الراعي ، فقال : يا عامر الوادي جارك ، فنادى مناد لا نراه يقول : يا سرحان أرسله 0 فأتى الحمل يشتد حتى دخل في الغنم لم تصبه كدمة ، وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) قال وروى عن عبيد بن عمير ومجاهد وأبي العالية والحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي نحوه 0 وقد يكون هذا الذئب الذي أخذ الحمل وهو ولد الشاة كان جنيا حتى يرهب الإنسي ويخاف منه ، ثم رده عليه لما استجار به ليضله ويهينه ويخرجه عن دينه والله تعالى أعلم ) ( تفسير القرآن العظيم - 4 / 429 ، 430 ) 0

د - قال القرطبي : ( والمراد به ما كانوا يفعلونه من قول الرجل إذا نزل بواد : أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه ، فيبيت في جواره حتى يصبح ، قاله الحسن وابن زيد وغيرهما 0 قال مقاتل : كان أول من تعوذ بالجن قوم من أهل اليمن ، ثم من بني حنيفة ، ثم فشا ذلك في العرب ، فلما جاء الإسلام عاذوا بالله وتركوهم 0 وقال كردم بن أبي السائب : خرجت مع أبي إلى المدينة أول ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فأوانا المبيت إلى راعي غنم ، فلما أنتصف الليل جاء الذئب فحمل حملا من الغنم ، فقال الراعي : يا عامر الوادي ، ( أنا ) يقول القرطبي : الزيادة في الدر المنثور للسيوطي – جارك 0 فنادى مناد يا سرحان أرسله ، فأتى الحمل يشتد 0 وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) أي زاد الجن الإنس ( رهقا ) أي خطيئة وإثما ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتاده0 والرهق : الإثم في كلام العرب وغشيان المحارم ، ورجل رهق إذا كان كذلك ، ومنه قوله تعالى : ( ترهقهم ذلة ) وقال الاعشى :

لا شيء ينفعني من دون رؤيتها000000000000000هل يشتفى وامق ما لم يصب رهقا

يعني إثما 0 وأضيفت الزيادة إلى الجن إذ كانوا سببا لها 0 وقال مجاهد أيضا : ( فزادوهم ) أي أن الإنس زادوا الجن طغيانا بهذا التعوذ ، حتى قالت الجن : سدنا الإنس والجن 0 وقال قتادة أيضا وأبو العالية والربيع وابن زيد : ازداد الإنس بهذا فرقا وخوفا من الجن 0 وقال سعيد بن جبير : كفرا 0 ولا خفاء أن الاستعاذة بالجن دون الاستعاذة بالله كفر وشرك 0 وقيل : لا يطلق لفظ الرجال على الجن ، فالمعنى : وأنه كان رجال من الإنس يعوذون من شر الجن برجال من الإنس ، وكان الرجل من الإنس يقول مثلا : أعوذ بحذيفة بن بدر من جن هذا الوادي 0 قال القشيري : وفي هذا تحكم إذ لا يبعد إطلاق لفظ الرجال على الجن ) ( الجامع لأحكام القرآن - 19 / 10 ، 11 ) 0

هـ- وذكر مثل ذلك الشوكاني في كتابه ( فتح القدير ) 0

و - قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في تفسير هذه الآية : ( كان الرجل من الإنس ينزل بالوادي ، والأودية مظان الجن ، فإنهم يكونون بالأودية أكثر مما يكونون بأعالي الأرض ، فكان الإنسي يقول : أعوذ بعظيم هذا الوادي من سفهائه ، فلما رأت الجن أن الإنس تستعيذ بها زاد طغيانهم وغيهم 0 وبهذا يجيبون المعزم والراقي بأسمائهم وأسماء ملوكهم ، فإنه يقسم عليه بأسماء من يعظمونه ، فيحصل لهم بذلك من الرئاسة والشرف على الإنس ما يحملهم على أن يعطونهم بعض سؤلهم ، لا سيما وهم يعلمون أن الإنس أشرف منهم وأعظم قدرا ، فإذا خضعت الإنس لهم واستعاذت بهم ، كانت بمنزلة أكابر الناس إذا خضع لأصاغرهم ليقضي له حاجته ) ( إيضاح الدلالة في عموم الرسالة – 2 / 120 ) 0

2)- يقول تعالى : ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِى أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) ( سورة الأنعام – الآية 128 ) 0

* أقوال أهل العلم في تفسير الآية الكريمة :

أ - قال الطبري : ( ما قاله الإمام البغوي وزاد عليه وأما استمتاع الجن بالإنس ، فإنه كان فيما ذكر ، ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعاذتهم بهم ، فيقولون : ( قد سدنا الجن والجن ) ( تفسير الطبري - 5 / 343 ) 0

ب - قال البغوي : ( قال الكلبي : استمتاع الإنس بالجن هو أن الرجل كان إذا سافر ونزل بأرض قفر وخاف على نفسه من الجن قال : أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ، فيبيت في جوارهم0 وأما استمتاع الجن بالإنس : هو أنهم قالوا : قد سدنا الإنس مع الجن ، حتى عاذوا بنا فيزدادون شرفا في قومهم وعظما في أنفسهم ، وهذا كقوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) وقيل : استمتاع الإنس بالجن ما كانوا يلقون إليهم من الأراجيف والسحر والكهانة وتزيينهم لهم الأمور التي يهوونها ، وتسهيل سبيلها عليهم ، واستمتاع الجن بالإنس طاعة الإنس لهم فيما يزينون لهم من الضلالة والمعاصي 0 قال محمد بن كعب : هو طاعة بعضهم بعضا وموافقة بعضهم لبعض ) ( تفسير البغوي - 3 / 188 ) 0

ج - قال ابن كثير : ( يقول تعالى : واذكر يا محمد فيما تقصه عليهم وتنذرهم به ( ويوم يحشرهم جميعا ) يعني الجن وأولياءهم من الإنس الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا ويعوذون بهم ويطيعونهم ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ( يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ 000) أي يقول : يا معشر الجن وسياق الكلام يدل على المحذوف ومعنى قوله : ( قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ 000 ) أي من اغوائهم وإضلالهم كقوله تعالى : ( أَلَمْ أَعْهَدْ إلَيْكُمْ يَابَنِىءادَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنْ اعْبُدُونِى هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ) ( سورة يسن – الآية 60 ، 62 ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : ( يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ ) يعني أضللتم منهم كثيرا 0 قال مجاهد والحسن وقتادة : ( وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ) يعني أن أولياء الجن من الإنس قالوا مجيبين لله تعالى عن ذلك بهذا ، قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو الأشهب هوذة بن خليفة حدثنا عوف عن الحسن في هذه الآية قال : استكثرتم أهل النار يوم القيامة 0 فقال أولياؤهم من الإنس : ربنا استمتع بعضنا ببعض ، قال الحسن وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس 0 وقال محمد بن كعب في قوله : ( رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ 000 ) قال : الصحابة في الدنيا 0 وقال ابن جريج : كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض فيقول : أعوذ بكبير هذا الوادي 0 فذلك استمتاعهم ، فاعتذروا به يوم القيامة – وأما استمتاع الجن بالإنس فإنه كان فيما ذكر ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعانتهم بهم فيقولون : قد سدنا الإنس والجن ( وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا 000 ) قال السدي : يعني الموت ( قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ 000 ) أي مأواكم ومنزلكم أنتم وإياهم وأولياؤكم ( خَالِدِينَ فِيهَا ) أي ماكثين فيها مكثا مخلدا إلا ما شاء الله 0 قال بعضهم : يرجع معنى الاستثناء إلى البرزخ ، وقال بعضهم هذا رد إلى مدة الدنيا ، وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسير هذه الآية من طريق عبدالله بن صالح كاتب الليث حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي حاتم بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : ( قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلإ مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) قال : إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحـد أن يحكم على الله في خلقه ولا ينزلهم جنة ولا نارا ) ( تفسير القرآن العظيم - 2 / 167 ، 168 ) 0

د - قال القرطبي : ( " قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ ) أي من الاستمتاع بالإنس ، فحذف المصدر المضاف إلى المفعول ، وحرف الجر ، يدل على ذلك قوله : ( رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ) هذا يرد قول من قال : أن الجن هم الذين استمتعوا من الإنس ، لأن الإنس قبلوا منهم 0 والصحيح أن كل واحد مستمتع بصاحبه 0 والتقدير في العربية : استمتع بعضنا بعضا ، فاستمتاع الجن من الإنس أنهم تلذذوا بطاعة الإنس إياهم ، وتلذذ الإنس بقبولهم من الجن حتى زنوا وشربوا الخمور بإغواء الجن إياهم ) ( الجامع لأحكام القرآن – 7 / 84 ) 0

هـ- قال الشوكاني : ( أما استمتاع الجن بالإنس فهو ما تقدم من تلذذهم باتباعهم لهم ، وأما استمتاع الإنس بالجن فحيث قبلوا منهم تحسين المعاصي فوقعوا فيها وتلذذوا بها ، فذلك هو استمتاعهم بالجن ، وقيل : استمتاع الإنس بالجن أنه كان إذا مر الرجل بواد في سفره
وخاف على نفسه قال : أعوذ برب هذا الوادي من جميع ما أحذر ، يعني ربه من الجن ، ومنه قوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) وقيل : استمتاع الجن بالإنس أنهم كانوا يصدقونهم فيما يقولون من الأخبار الغيبية الباطلة ، واستمتاع الإنس بالجن أنهم كانوا يتلذذون بما يلقونه إليهم من الأكاذيب وينالون بذلك شيئا من حظوظ الدنيا كالكهان ) ( فتح القدير - 2 / 234 ) 0

و - قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير الآية :

أنواع الاستمتاع :

1)- الاستمتاع الجنسي : " الاستمتاع بالشيء " هو أن يتمتع به فينال به ما يطلبه ويريده ويهواه ، ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء بعضهم ببعض كما قال : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَأتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) ( سورة النساء – الآية 24 ) 0

2)- الاستمتاع بالاستخدام : ويدخل بالاستخدام أئمة الرئاسة كما يتمتع الملوك والسادة بجنودهم ومماليكهم ، ويدخل في ذلك الاستمتاع بالأموال كاللباس ومنه قوله : ( وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ) ( سورة البقرة – الآية 236 ) 0 وكان من السلف من يمتع المرأة بخادم فهي تستمتع بخدمته ، ومنهم من يمتع بكسوة أو نفقة ، ولهذا قال الفقهاء : أعلى المتعة خادم وأدناه كسوة تجزي فيها الصلاة 0

3)- الاستمتاع بالأمور الغيبية: قال شيخ الإسلام ومن استمتاع الإنس بالجن استخدامهم في الأخبار بالأمور الغائبة كما يخبر الكهان ، فإن في الإنس من له غرض في هذا لما يحصل به من الرئاسة والمال وغير ذلك ) ( مجموع الفتاوى – 13 / 81 ) 0

* أقوال أهل العلم وبعض الكتاب في الاستعانة :

1)- قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

أ - فمن كان من الإنس يأمر الجن بما أمر الله به ورسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه ، ويأمر الإنس بذلك ، فهذا من أفضل أولياء الله تعالى ، وهو في ذلك من خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم ونوابه 0

ب- ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له ، فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له ، وهذا كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم في مباحات له ، فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك ، وهذا إذا قدر أنه من أولياء الله ، فغايته أن يكون في عموم أولياء الله مثل النبي الملك مع العبد الرسول : كسليمان ويوسف مع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين 0

ج - ومن كان يستعمل الجن فيما ينهى الله عنه ورسوله إما في الشرك ، وإما في قتل معصوم الدم أو في العدوان عليهم بغير القتل كتمريضه وإنسائه العلم وغير ذلك من الظلم ، وإما في فاحشة كجلب من يطلب الفاحشة ، فهذا قد استعان بهم على الإثم والعدوان ، ثم إن استعان بهم على الكفر فهو كافر ، وإن استعان بهم على المعاصي فهو عاص : إما فاسق وإما مذنب غير فاسق 0

د - وإن لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن أنه من الكرامات مثل أن يستعين بهم على الحج ، أو أن يطيروا به عند السماع البدعي ، أو أن يحملوه إلى عرفات ، ولا يحج الحج الشرعي الذي أمره الله به ورسوله ، وأن يحملوه من مدينة إلى مدينة ، ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به ) ( مجموع الفتاوى – 11 / 307 ) 0

2)- قال محمد بن مفلح : ( قال أحمد – رحمه الله – في رواية البرزاطي في الرجل يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى والعزائم ، ويزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم ، ومنهم من يخدمه ؟ قال : ما أحب لأحد أن يفعله ، تركه أحب الي ) ( الآداب الشرعية – ص 218 ، 219 ) 0

3)- سئل الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - عن الاستعانة بالجن وقولهم : خذوه ، انفروا به الخ ، فقال في مجموع فتاويه : وهذه كلمات لا تجوز من ثلاثة أوجه مأخوذة من ظاهر هذه الألفاظ :
( إحداها ) محبة ضرر هذا المسلم المطلوب أخذه وشرب دمه 0
( الثاني ) إنه طلب من الجن فيدخل في سؤال الغائبين الذي يشبه سؤال الأموات ، وفيه رائحة من روائح الشرك 0
( الثالث ) تخويف الحاضر المقول في حقه ذلك ، ولولا تغلب جانب التخويف مضافا إلى أنه قد لا يحب إصابة هذا الحاضر معه لألحق بالشركيات الحقيقية ) ( فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم – 1 / 114 ، 115 ) 0

4)- سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز عن حكم استخدام الجن من المسلمين في العلاج إذا لزم الأمر ؟

فأجاب – رحمه الله – : ( لا ينبغي للمريض استخدام الجن في العلاج ولا يسألهم ، بل يسأل الأطباء المعروفين ، وأما اللجوء إلى الجن فلا 00 لأنه وسيلة إلى عبادتهم وتصديقهم ، لأن في الجن من هو كافر ومن هو مسلم ومن هو مبتدع ، ولا تعرف أحوالهم فلا ينبغي الاعتماد عليهم ولا يسألون ، ولو تمثلوا لك ، بل عليك أن تسأل أهل العلم والطب من الإنس وقد ذم الله المشركين بقوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) ، ولأنه وسيلة للاعتقاد فيهم والشرك ، وهو وسيلة لطلب النفع منهم والاستعانة بهم ، وذلك كله من الشرك ) ( مجلة الدعوة – العدد 1602 ربيع الأول 1418 هـ - ص 34 ) 0

5)- وقد تم الاتصال بالعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - هاتفيا وقد سئل التالي : ما هو حكم الاستعانة بالجن ؟
- فأجاب بكلام مطول ولكني أختصره بالآتي :-
يرى - حفظه الله- عدم جواز ذلك ، وقد بين أن هذا من الأمور المغيبة عن الإنسان ولا نستطيع أن نحكم على هؤلاء بالإسلام أو الكفر ، فإن كانوا مسلمين لا نستطيع أن نحكم عليهم بالصلاح أو النفاق ، وقد استشهد - حفظه الله - بالآية الكريمة من سورة الجن : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ، وتم تأكيد ذلك بالاتصال بسماحته وأخذ رأيه والاستئذان في نشر ذلك في هذا الكتاب المتواضع فأقر- حفظه الله – بذلك 0

6)- سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين عن الحكم الشرعي للاستعانة بالجن في الكشف عن الجرائم والسرقات الخطيرة ونحو ذلك ؟

فأجاب – حفظه الله – : ( لا شك أن في الجن مسلمون وصالحون ، ولا شك أنهم جميعا يروننا ونحن لا نراهم ، وأنهم يتكلمون وقد نسمع كلامهم وقد لا نسمعه ، فعلى هذا لا ينكر أنهم يخبرون بعض البشر بأشياء لا يعلمها الإنس لأنهم لخفتهم يقطعون المسافات الطويلة في زمن قصير ، وقد حكى الله عنهم قولهم : } وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ 000 ) ( سورة الجن – الآية 8 ، 9 ) ، ففي الإمكان أن يعلموا عن السارق ومكان الضالة ومجتمع أهل الإجرام ومكائد الأعداء وموضع ذخائرهم ونوعها ، ولكنهم لا يعلمون الغيب } 000 وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا 000 ) ( سورة لقمان - الآية 34 ) ، فأما الاستعانة بهم فأرى أنه لا يجوز لأن في ذلك استخدام لهم وقد لا يخدمون إلا بتقرب إليهم واستضعاف لهم ، فأما إن تلبس أحدهم بإنسان وسألناه عن بعض ما لا نعلمه فلا مانع من اعتبار خبره ، مع أنه قد يظن ظنا ، وقد يتعمد الكذب أما إن تحقق من بعض الصالحين منهم خبر بواسطة بعض الصالحين من البشر فلا مانع من قبوله دون طلب ذلك من أحدهم وقد تواتر عن بعض الصالحين من الناس أن هناك من يوقظهم للصلاة آخر الليل ولا يرون أحدا وإنما هم من صالحي الجن والله أعلم ) ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

وقال أيضا : ( لا أرى ذلك فإن المعتاد أن الجن إنما تخدم الإنس إذا أطاعوها ولا بد أن تكون الطاعة مشتملة على فعل محرم أو اقتراف ذنب فإن الجن غالبا لا يتعرضون للإنس إلا إذا تعرضوا لهم أو كانوا من الشياطين ) ( الفتاوى الذهبية – جزء من فتوى – ص 198 ) 0

وقد سئل فضيلته السؤال التالي : ( جاء إلينا شاب مريض يقول إن عليه جني وعندما أحضرنا له أخ ليقرأ عليه وحضر الجن وعلمنا أن عليه واحد قسيس وابنته وابنه ، وقد نطق الجميع ، واستمر الأخ مع هذا المريض من قبل صلاة المغرب إلى الساعة الواحدة مساء ، فلم يقدر له الله أن يخرج هؤلاء الجن ، وفي اليوم الثاني أحضرنا أخ آخر لهذا الرجل ولقد فوجئنا جميعاً أن الأخ بمجرد دخوله على المريض لم يقرأ قرآن نسمعه ولكنه أخذ يتمتم في أذن المريض بكلام لا نسمعه ، ثم أخذ يضغط على أسنانه بشده لدرجة أنه أحدث صوتاً عالياً ، ثم قال : هيا يا عبدالله هات هذا الكلب ، وهنا أخذ المريض ينتفخ جسمه وتبرز عروقه ، ثم وضع عند رقبته وقام بذبح الأول ، ثم قال : هيا يا عبدالرحمن وحدث كما حدث في المرة الأولى تماما ، ثم أحضر كوب ماء وقرأ عليه دون أن نسمع صوته أيضاً ، ثم قام بنفخ الماء في وجهه حتى أفاق ، وقال : خلاص لقد ذبحتهم جميعاً ، وعندما قلنا له أن ما فعلت حرام ، قال : ليس حرام وأنا معي فتوى من السعودية تجيز لي هذا العمل ، وأن هؤلاء من الجن المسلم وهم معي منذ عشر سنوات ، ويصلون معي ويقيمون الليل أيضاً ، ولا شيء في الاستعانة بهم ما داموا مسلمين ، وما دمت لا أقوم بطاعتهم في أمور معينة لإحضارهم ، وهنا اختلف الاخوة بين معجب لهذا الأمر مقراً به ، وبين مخالف منكر هذا الأمر ، لذلك رأينا عرض الأمر بالتفصيل على فضيلتكم وإفتاؤنا بهذا العمل وجزاكم الله خيراً ونفع بكم المسلمين ؟ 0

فأجاب – حفظه الله - : ( وبعد نختار عدم الاستعانة بالجن المسلمين أو غيرهم ، وذلك أنه قد يحتاج استخدامهم إلى شيء من التقرب إليهم أو تعظيمهم أو نحو ذلك ، فالأصل علاجهم بالرقية الشرعية ، وتنفع بإذن الله لأهل الطاعة والإيمان ، فإذا كان القارئ من أهل الصلاح والعلم والزهد والخير ، وأخلص في قراءته وعرف الآيات والأدعية والأحاديث التي تؤثر في العلاج ، وكان المريض من أهل الخير والصلاح والاستقامة والإيمان الصحيح نفع ذلك بإذن الله وتوفيقه ، وقد يستعمل القراء بعض الأعمال كالخنق والضرب والكي ودخان النار ونحو ذلك ولهم تجربة وأعمال يحسنون السير عليها دون الحاجة إلى استخدام الأرواح الخبيثة ، والله أعلم ) ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

7)- قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله- في كتابه " السحر والشعوذة " : ( لا يستعان بالجان ، لا المسلم منهم ولا الذي يقول أنه مسلم ، لأنه قد يقول مسلم وهو كذاب من أجل أن يتدخل مع الإنس فيسد هذا الباب من أصله ، ولا يجوز الاستعانة بالجن ولو قالوا أنهم مسلمون ، لأن هذا يفتح الباب 0 والاستعانة بالغائب لا تجوز سواء كان جنيا أو غير جني وسواء كان مسلما أو غير مسلم 0 إنما يستعان بالحاضر الذي يقدر على الإعانة كما قال تعالى عن موسى : ( 000 فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِى مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ 000 ) ( سورة القصص – الآية 15 ) هذا حاضر ويقدر على الإغاثة فلا مانع من هذا في الأمور العادية ) ( السحر والشعوذة - ص 86 ، 87 ) 0

8)- قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ : ( والاستعانة بالجن الأصل فيها المنع ، وقد أجاز بعض العلماء أنه إذا عرض الجني أحيانا وهذه نادرة للمسلم في إبداء إعانة له فإن له أن يفعل ذلك وهذا ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته ، وقد أدت الاستعانة بمن زعموا أنهم من مسلمين الجن من قبل بعض الراقين إلى فتن وشحناء ومشكلات بين الناس فيقول الراقي إن الجن يقول إن الحاسد أو العائن هو الزوجة الثانية أو السحر من قبل أهل الزوجة أو من فلان من الأقرباء وهكذا ، مما يؤدي إلى القطيعة والشحناء والشرور 00 وهنا أمر نلفت إليه وهو أن عدالة الجن لا تعلم حتى لو كان قرينا للإنسان وهل الجن فيما يخبر به عدل أو غير عدل ، ولهذا ذكر علماء الحديث في كتب المصطلح أن رواية مسلمي الجن ضعيفة لأن الرواية في صحتها موقوفة على معرفة العدالة والثقة في الراوي وهذا لا سبيل للوصول إليه بالنسبة للجن فكيف يقبل من يقولون بأنهم مسلمي الجن إما فلان مسحور على يد فلان أو أنه محسود بعين فلان ) ( مجلة الدعوة - صفحة 23 - باختصار - العدد 1683 من ذي القعدة 1419 هـ ) 0

8)- قال الدكتور أحمد بن ناصر بن محمد الحمد : ( إن المؤمنين من الجن كالمؤمنين من الإنس من حيث أنهم مأمونو الجانب ، فلا يدعون إلى غير عبادة الله تعالى ، ولا يكونون عونا على الظلم والعدوان ، وحصول الخير منهم غير مستنكر ، بل هو مأمول ، وعونهم لإخوانهم من الإنس ممكن ، وقد يحصل من غير أن يراهم الإنس ، أو يشعروا بمساعدتهم حسيا بحسب قدرتهم ، كما يعين الإنس بعضهم بعضا ، وكثيرا ما يعدم التعاون بين الإنس مع اتحاد جنسهم ! فعدمه حال اختلاف الجنس أقرب وأحرى ، لكن أن تحصل السيطرة والتسخير من الإنسي للجني فهذا أمر ليس ممكنا للاختلاف في الخلقة ، من حيث أن الإنسي لا يرى الجن ، ومن ثم لا يستطيع السيطرة والتحكم ، وهذا الأمر ليس من متطلبات النفوس ، فلا أحد تميل نفسه إلى أن يسخر ويكون عبدا إلا بالقوة والقهر ، وعليه 00 فلن يرضى هذا الأمر أحد رغبة له 0 ويحصل من الشياطين نتيجة سيطرة بعضهم على بعض فيكون المسخر للإنسي من الجن مستذلا من قبل أمثاله من ذوي السيطرة من الشياطين ، وذلك مقابل تحقيق الإنسي لذلك المسيطر من الشياطين ما يريد منه ، من الكفر والفسوق والعصيان ، والخروج على تعليمات الدين ، فيكون المستعبد في الحقيقة الإنسي للشيطان ) ( كتاب السحر بين الحقيقة والخيال – ص 211 ) 0

9)- قال عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني : ( وليس ببعيد أن يوجد في الجن كذابون ، وقد أثبت الله أن منهم العصاة والكافرين 0 ومن جهة ثانية فإنه لا يصح الثقة بشيء من أخبارهم ، لانعدام مقاييس تحديد الصادقين والكاذبين فيهم بالنسبة الينا ) ( العقيدة الإسلامية وأسسها – ص 290 ) 0

10)- قال مجدي محمد الشهاوي : ( ولا شك أنه لا يوجد الآن بيننا من يستخدم الجن بالقرآن فقط ، دون سواه من العزائم والطلاسم المجهولة المعنى ، والتي نبهنا على ما فيها من الضلال ، ومن زعم أنه يستخدم الجن بالقرآن فقط - دون سواه - فهو كاذب مدلس مخادع ) ( تحضير الأرواح وتسخير الجان بين الحقيقة والخرافة - ص 103 - 104 ) 0

ولكي نتوصل لخلاصة هذا البحث ، فلا بد أن أعرج على أمرين هامين :

* الأول : المعنى العام لكلمة الاستعاذة أو التعوذ ، التي دار حولها معظم كلام المفسرين السابق :

* قال ابن القيم في " تفسير المعوذتين " : ( معنى " أعوذ " ألتجئ وأعتصم وأتحرز وفي أصله قولان :
أحدهما : أنه مأخوذ من الستر 0
والثاني : أنه مأخوذ من لزوم المجاورة ) ( تفسير المعوذتين لابن القيم – ص 16 ) 0

* قال محمد بن مفلح : ( الاستعاذة : استدعاء عصمة الله سبحانه من الشيطان ) ( مصائب الإنسان – ص 7 ) 0


* الثاني : كيفية أو طرق الاتصال بالجن والشياطين :

يقول السحرة : أن هناك ( مقامات ) للاتصال بالجن والشياطين وتسخيرهم ، وهذه المقامات لا تتعدى أمور ثلاثة :

* أولها : الاستخدام : وهو أعلى المراتب ، ويشترط فيه الصيام ، واجتناب أكل لحم الحيوان ، والخلوة ، وتلاوة الأسماء المخصوصة كالجلجلونية ، مع ما يصاحبها من أبخرة ، ويأخذ المعزم العهد عليهم بملازمة الطاعة والخدمة 0

قال الدكتور عمر الأشقر : ( والراغبون في بلوغ مرتبة السحر يسلكون طرقا متقاربة لمقابلة الشيطان أو أحد أتباعه ، فيخرج الواحد منهم في ليلة مقمرة في مكان مهجور بعيدا عن العمران في منتصف الليل ، وهناك يقوم بأعمال يحبها الشيطان ويرضاها كأن يخلع ملابسه ، ويحيط نفسه بدائرة يرسم عليها الأشكال والرموز والطلاسم التي يحبها الشيطان ويرضاها ، ثم يأخذ في الإنشاد ممجدا الشيطان ، داعيا إليه 0 وبعضهم يصحب معه بعض الحيوانات ، ويقوم بذبحها وهو يمجد الشيطان ، مهديا هذه الحيوانات له ) ( عالم السحر والشعوذة – ص 173 ) 0

يقول الدكتور محمد محمود عبدالله مدرس علوم القرآن بالأزهر : ( والسحر جميعه انعكاس شغل الجن : أي أنه جهد مشترك بين شيطان الإنس " الساحر " وشيطان الجن " الخادم " إذ يقوم الساحر بتسخير ( قلت : الصواب أن يقال استحضار الجن وليس تسخير الجان ، فالتسخير لم يكن إلا لنبي الله سليمان عليه السلام ) الجني بعد تحضيره بعزيمة يتلوها أو اصطلاح لفظي يتم الاتفاق عليه بينهما كلما أراد الساحر إحضار الجني تلا الصيغة المتفق عليها ) ( صفوة البيان في علاج السحر والحسد ومس الشيطان – ص 24 ) 0

* ثانيها : الاستنزال : ويلي الأول في الرتبة ، ويعمل لاكتشاف الحوادث ، من سرقة أو ضائع أو نحوه ، ويدعون كذبا استنزال أرواح الملائكة ، ومن اعتقد ذلك كفر ، لأنه لا مجال للتأثير على الملائكة فهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون 0

* ثالثها : الاستحضار : ويقولون : أن الاستحضار يكون بواسطة تلبس الجان جسد المحضر أو أحد أقاربه ، فيحصل له حالة تشبه النوم ، وهو ما يعرف بالمندل ، ومن الوسائل المتبعة في هذه الطريقة أخذ الأثر من طاقية أو عمامة ونحوه 0

والذي أعنيه تحت هذا العنوان هو النوع الثالث ، وهو الاستعانة المجردة عن الكفر والشرك ، بسبب أن النوع الأول والثاني يندرج تحت الأعمال السحرية وهذه الأعمال بطبيعتها كفرية بحتة ، حيث يحتوي النوع الأول على عبادة الشيطان بما يحبه من صيام واجتناب أكل لحم الحيوان والخلوة وتلاوة أسماء كفرية ونحوه ، وأما النوع الثاني فيدعي استنزال الملائكة وهذا اعتقاد كفري كما أشرت آنفا 0

ولقد توصلت إلى نتائج مهمة جداً حول موضوع الاستعانة بالجن تجدينها أختي الفاضلة على الرابط التالي :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthread.php?threadid=3153

أما بخصوص ادعاء هذا الجاهل بأن السحر المدفون لا يبطل إلا يالاستعانة بالجن ، فيجيب عن ذلك الحق جل وعلا في محكم كتابه عن إبطتا السحر : ( إن الله سيبطله 000 ) ( الآية ) ، قالذي يبطل السحر هو الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه 0

هذا ما تيسر لي أختي الفاضلة ، سائلاً المولى عز وجل أن يوفقك للعمل بكتابه وسنة نبيه 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:26 PM
لا يجوز الاستعانة بالجن ولوكان في أمور يظهر أنها من أعمال الخير، لأن الاستعانة بهم ‏تؤدي إلى مفاسد كثيرة، ولأنهم من الأمور الغيبية التي يصعب على الإنسان فيها الحكم ‏عليهم بالإسلام، أو الكفر، أو الصلاح، أو النفاق، لأن الحكم بذلك يكون بناء على ‏معرفة تامة بخلقهم ودينهم والتزامهم وتقواهم، وهذا لا يمكن الاستيثاق منه لانعدام مقاييس ‏تحديد الصادقين والكاذبين منهم بالنسبة إلينا.‏



بحث تفصيلي حول الموضوع !!!

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

أشكر لك أخي ( عمر السلفيون ) هذه الثقة التي أعتز بها ، وأسأل الله سبحانه وتعالى العون في تحمل أمانة هذا العلم ، وأسأله أن يمن علي من فضله وكرمه ، وأن يوفقنا جميعاً للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم 0
أما بخصوص رابط موقع ( منتدى الجن والعفاريت ) فلا أخفيك أنني قد دخلت الموقع مرة واحدة عند افتتاحه ، وكان الموقع آنذاك بصدد طرح كتاب في هذا المنتدى بعنوان ( حوار صحفي مع جني مسلم ) للكاتب ( محمد عيسى داود ) ، والكتاب يحوي من الهرطقات والخزعبلات ما كان الله به عليم ، وكان يعتقد أن طرح هذا الموضوع يأتي بفائدة لرواد هذا المنتدى ، ومن فوري قدمت لهم نصيحة كي يتوقفوا عن هذا الأمر لعلمي اليقيني أن المفسدة المترتبة عن طرح هذا الموضوع أعظم بكثير من المصلحة المترتبة ، أخذاً بالقاعدة الفقهية ( المصالح والمفاسد ) ، وأعتقد أنهم أخذوا بها جزاهم الله خيراً 0
ولا أخفيك أخي الحبيب عندما تصفحت الموقع وجدته يحوي الغث والسمين وكانت هي المرة الأولى والأخيرة التي أدخل بها هذا الموقع 0
أما بخصوص موضوع الرابط فاعلم - حفظك الله - أنني قرأته بتمعن ، وفي حقيقة الأمر لا أريد أن أدخل في وقفات مع كثير من المسائل المطروحة لأن الأمر سيطول ، إنما الملاحظة المهمة التي لفتت انتباهي هي الأسلوب غير العلمي المتبع من قبل بعض المداخلات والتي لا يُقصد من ورائها انتصار للحق وأهله بقدر ما هي انتصار لوجهة نظر صاحبها ، وكذلك ما كان ينبغي للبعض التصرف بفوقية وكأنهم يملكون علماً لدنياً لا يباريهم فيه أحد ، ولا بد أن يتأدب الجميع وأن نتخلق بأخلاق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ، فقد كان خلقه القرآن ويجب أن نكون كذلك ، ولا بد من احترام وجهة النظر الأخرى إن كانت تعتمد على أصول شرعية ، أما أن يُظهر كل متداخل بأن وجهة نظره هي الصحيحة فهذا مجانب للصواب ، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدي الجميع لما يحب ويرضى ، وأن يفقهنا في دينه ويعفو عنا بمنه وكرمه إنه سميع مجيب الدعاء 0
نعود إلى الموضوع الأساس وهو محور النقاش ، وكان يدور حول مسألتين أساسيتين : الأولى الاستعانة بالجن ، والثانية : الحوار مع الجن والشياطين ، ولقد بحثت تلك المسائل بحثاً تفصيلياً شرعياً موثقاً في كتابي ( نحو موسوعة شرعية في علم الرقى – تأصيل وتقعيد في ضوء الكتاب والسنة والأثر ) ، وأقدمه لكافة القراء الأعزاء مع بعض الاختصار راجياً أن ينتفع به الجميع

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:26 PM
المسألة الأولى : الاستعانة بالجن :

كانت النظرة - لبعض الطوائف المنحرفة - للجن قائمة على تصورات فاسدة ، فمن قائل : إن الجن شركاء لله في الخلق والتدبير 0 ومن قائل : إن إبليس مع جنده يمثلون الشر في جهة ، ويحاربون الله وملائكته في جهة أخرى 0
وكان الاعتقاد السائد أن الجن يعلمون الغيب ، وذلك بما كانوا يلقونه إلى الكهان عندما كانوا يسترقون أخبار السماء ، فيزيد الكهان على الكلمة من الحق مائة كذبة كما ورد في الحديث ، فيصدق الناس ذلك 0
وكانوا يتصورون أن للجن سلطانا في الأرض ، إلى غير ذلك من هذه التصورات المنحرفة الجائرة 0
هذه التصورات المختلفة عن الجن كان لها تأثير على تفكير وسلوك هؤلاء الناس وأعمالهم وإرادتهم كما أخبرنا القرآن الكريم عن ذلك بقوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) ، ومن خلال أقوال أهل العلم في تفسير هذه الآية ، يتضح أنه كان للجن تأثير على سلوك مشركي العرب ، حيث كان أحدهم يعوذ بالجن عند المخاوف والأفزاع ، وأثر ذلك على عقائدهم من حيث التوجه إلى عبادة الجن والذبح لهم ، محاولين استرضائهم بأي شكل من الأشكال ، ولا يخفى أن التوجه بالعبادة والتعظيم لغير الله من سائر الخلق فساد أي فساد في السلوك ! ناشئ عن فساد التصور والاعتقاد الذي أرسل الله رسله وأنزل كتبه لإنقاذ البشرية من مغبته ، بتصحيح تصوراتهم وتقويم سلوكهم ، بما بينوه من أن الله هو خالق الجن والإنس وسائر الموجودات ، وأنهم يستوون جميعا في عدم قدرتهم على تغيير سنة من سنن الله سبحانه وتعالى التي وضعها في هذا الكون ، وأنهم جميعا واقعون تحت سلطان الله وقهره ، وأن التوجه لغيره سبحانه بعبادة أو تعظيم شرك كبير ، يستحق فاعله الخلود في النار 0
ونتيجة لتلك العلاقة القائمة بين الإنس والجن منذ أمد بعيد ، كانت الاستعانة 0 والمتأمل للكلام السابق يرى أن العلاقة التي تقوم بين الطرفين بمجملها لا تأتي بخير ، وذلك لقيام هذه العلاقة بين عالم محسوس وآخر غيبي لا نعرف كنهه ولا طبيعته إلا ما أخبر به الحق جل وعلا في محكم كتابه أو قررته السنة المطهرة ، فالإسلام حدد السلوك والعلاقة والتصور الكامل بين هاذين العالمين 0
وقد تكلم الكثير من عامة الناس وخاصتهم عن موضوع الاستعانة ، فمنهم من أباحها ، ومنهم من توقف عنها ، ومنهم من لم يبحها وحذر منها وبين خطورتها 0 ولأهمية ذلك 000 كان لا بد من وقفة جادة نستعرض فيها التصور الكامل المبني على النصوص القرآنية والحديثية ومنهج السلف الصالح وأقوال أهل العلم قديما وحديثا ، دون تحكيم عقل أو منطق ، أو تحقيقا لأهواء أو نزوات أو شهوات ، وبحث هذه المسألة ضمن الأطر الشرعية ، ببصيرة وبينة ، لكي يتسنى الوقوف على الحقيقة والطريق السوي المستقيم 0
وأبدأ بعرض بعض الآيات التي ذكرت علاقة الإنس بالجن وحقيقة هذه العلاقة بالمفهوم الذي بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ذكره الصحابة والتابعون والسلف وعلماء الأمة وأئمتها - رضوان الله عليهم - أجمعين :

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:27 PM
علاقة الإنس بالجن كما بينها الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه :

1)- يقول تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) 0

أ - قال الطبري : ( قال حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، في قوله : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ ) ، قال : كانوا في الجاهلية إذا نزلوا بالوادي قالوا : نعوذ بسيد هذا الوادي ، فيقول الجنيون : تتعوذون بنا ولا نملك لأنفسنا ضرا ولا نفعا ! ) ( جامع البيان في تأويل القرآن – 12 / 263 ) 0
ب - وذكر مثل ذلك البغوي في كتابه ( معالم التنزيل ) 0
ج - وذكر مثل ذلك ابن كثير في كتابه ( تفسير القرآن العظيم ) 0
هـ- وذكر مثل ذلك الشوكاني في كتابه ( فتح القدير ) 0

2)- يقول تعالى : ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِى أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) ( سورة الأنعام – الآية 128 ) 0

أ - قال الطبري : ( ما قاله الإمام البغوي وزاد عليه : ( وأما استمتاع الجن بالإنس ، فإنه كان فيما ذكر ، ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعاذتهم بهم ، فيقولون : ( قد سدنا الجن والجن ) ( تفسير الطبري - جامع البيان في تأويل القرآن - 5 / 343 ) 0
ب - قال الشوكاني : ( أما استمتاع الجن بالإنس فهو ما تقدم من تلذذهم باتباعهم لهم ، وأما استمتاع الإنس بالجن فحيث قبلوا منهم تحسين المعاصي فوقعوا فيها وتلذذوا بها ، فذلك هو استمتاعهم بالجن ) ( فتح القدير – 2 / 234 ) 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:28 PM
أقوال العلماء في الاستعانة :

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : ( أ - فمن كان من الإنس يأمر الجن بما أمر الله به ورسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه ، ويأمر الإنس بذلك ، فهذا من أفضل أولياء الله تعالى ، وهو في ذلك من خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم ونوابه 0
ب- ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له ، فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له ، وهذا كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم في مباحات له ، فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك ، وهذا إذا قدر أنه من أولياء الله ، فغايته أن يكون في عموم أولياء الله مثل النبي الملك مع العبد الرسول : كسليمان ويوسف مع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين 0
ج - ومن كان يستعمل الجن فيما ينهى الله عنه ورسوله إما في الشرك ، وإما في قتل معصوم الدم أو في العدوان عليهم بغير القتل كتمريضه وإنسائه العلم وغير ذلك من الظلم ، وإما في فاحشة كجلب من يطلب الفاحشة ، فهذا قد استعان بهم على الإثم والعدوان ، ثم إن استعان بهم على الكفر فهو كافر ، وإن استعان بهم على المعاصي فهو عاص : إما فاسق وإما مذنب غير فاسق 0
د - وإن لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن أنه من الكرامات مثل أن يستعين بهم على الحج ، أو أن يطيروا به عند السماع البدعي ، أو أن يحملوه إلى عرفات ، ولا يحج الحج الشرعي الذي أمره الله به ورسوله ، وأن يحملوه من مدينة إلى مدينة ، ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به ) ( مجوع الفتاوى – 11 / 307 ) 0

2)- قال محمد بن مفلح : ( قال أحمد – رحمه الله – في رواية البرزاطي في الرجل يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى والعزائم ، ويزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم ، ومنهم من يخدمه ؟ قال : ما أحب لأحد أن يفعله ، تركه أحب الي ) ( الآداب الشرعية – 218 ، 219 ) 0

3)- سئل الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - عن الاستعانة بالجن وقولهم : خذوه ، انفروا به الخ ، فقال في مجموع فتاويه : وهذه كلمات لا تجوز من ثلاثة أوجه مأخوذة من ظاهر هذه الألفاظ :-
( إحداها ) محبة ضرر هذا المسلم المطلوب أخذه وشرب دمه 0
( الثاني ) إنه طلب من الجن فيدخل في سؤال الغائبين الذي يشبه سؤال الأموات ، وفيه رائحة من روائح الشرك 0
( الثالث ) تخويف الحاضر المقول في حقه ذلك ، ولولا تغلب جانب التخويف مضافا إلى أنه قد لا يحب إصابة هذا الحاضر معه لألحق بالشركيات الحقيقية ) ( فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم - 1 / 114 ، 115 - ( 51 ، 52 ) 0

4)- سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز عن حكم استخدام الجن من المسلمين في العلاج إذا لزم الأمر ؟

فأجاب – رحمه الله – : ( لا ينبغي للمريض استخدام الجن في العلاج ولا يسألهم ، بل يسأل الأطباء المعروفين ، وأما اللجوء إلى الجن فلا 00 لأنه وسيلة إلى عبادتهم وتصديقهم ، لأن في الجن من هو كافر ومن هو مسلم ومن هو مبتدع ، ولا تعرف أحوالهم فلا ينبغي الاعتمـاد عليهم ولا يسألون ، ولو تمثلوا لك ، بل عليك أن تسأل أهل العلم والطب من
الإنس وقد ذم الله المشركين بقوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) ، ولأنه وسيلة للاعتقاد فيهم والشرك ، وهو وسيلة لطلب النفع منهم والاستعانة بهم ، وذلك كله من الشرك ) ( مجلة الدعوة - العدد 1602 ربيع الأول 1418 هـ – ص 34 ) 0

5)- وقد تم الاتصال بالعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - هاتفيا وقد سألته السؤال التالي : ما هو حكم الاستعانة بالجن ؟

- فأجاب بكلام مطول ولكني أختصره بالآتي : ( يرى – رحمه الله- عدم جواز ذلك ، وقد بين أن هذا من الأمور المغيبة عن الإنسان ولا نستطيع أن نحكم على هؤلاء بالإسلام أو الكفر ، فإن كانوا مسلمين لا نستطيع أن نحكم عليهم بالصلاح أو النفاق ، وقد استشهد - حفظه الله - بالآية الكريمة من سورة الجن : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) ، وتم تأكيد ذلك بالاتصال بسماحته وأخذ رأيه والاستئذان في نشر ذلك في هذا الكتاب المتواضع فأقر- رحمه الله – بذلك ) 0

وعلماء المملكة العربية السعودية على عدم جواز الاستعانة بالجن ، وقد نقلت جملة من فتاواهم كالعلامة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين ، والعلامة الشيخ صالح الفوزان ، والشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:29 PM
ولكي نتوصل لخلاصة هذا البحث ، فلا بد أن أعرج على أمرين هامين :

* الأول : المعنى العام لكلمة الاستعاذة أو التعوذ ، التي دار حولها معظم كلام المفسرين السابق :

* قال ابن القيم في " تفسير المعوذتين " : ( معنى " أعوذ " ألتجئ وأعتصم وأتحرز وفي أصله قولان : أحدهما : أنه مأخوذ من الستر ، والثاني : أنه مأخوذ من لزوم المجاورة ) ( تفسير المعوذتين لإبن القيم – ص 16 ) 0

* قال محمد بن مفلح : ( الاستعاذة : استدعاء عصمة الله سبحانه من الشيطان ) ( مصائب الإنسان – ص 7 ) 0

* الثاني : كيفية أو طرق الاتصال بالجن والشياطين : يقول السحرة : أن هناك ( مقامات ) للاتصال بالجن والشياطين وتسخيرهم ، وهذه المقامات لا تتعدى أمور ثلاثة :

* أولها : الاستخدام : وهو أعلى المراتب ، ويشترط فيه الصيام ، واجتناب أكل لحم الحيوان ، والخلوة ، وتلاوة الأسماء المخصوصة كالجلجلونية ، مع ما يصاحبها من أبخرة ، ويأخذ المعزم العهد عليهم بملازمة الطاعة والخدمة 0

* ثانيها : الاستنزال : ويلي الأول في الرتبة ، ويعمل لاكتشاف الحوادث ، من سرقة أو
ضائع أو نحوه ، ويدعون كذبا استنزال أرواح الملائكة ، ومن اعتقد ذلك كفر ، لأنه لا مجال للتأثير على الملائكة فهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون 0

* ثالثها : الاستحضار : ويقولون : أن الاستحضار يكون بواسطة تلبس الجان جسد المحضر أو أحد أقاربه ، فيحصل له حالة تشبه النوم ، وهو ما يعرف بالمندل ، ومن الوسائل المتبعة في هذه الطريقة أخذ الأثر من طاقية أو عمامة ونحوه 0

والذي أعنيه تحت هذا العنوان هو النوع الثالث ، وهو الاستعانة المجردة عن الكفر والشرك ، بسبب أن النوع الأول والثاني يندرج تحت الأعمال السحرية وهذه الأعمال بطبيعتها كفرية بحتة ، حيث يحتوي النوع الأول على عبادة الشيطان بما يحبه من صيام واجتناب أكل لحم الحيوان والخلوة وتلاوة أسماء كفرية ونحوه ، وأما النوع الثاني فيدعي استنزال الملائكة وهذا اعتقاد كفري كما أشرت آنفا 0

* خلاصة بحث موضوع الاستعانة بالجن : بعد هذا الاستعراض لمفهوم الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم وائمتهم ، فإني أضع هذه العجالة متضمنة بعض الأحكام والمأثورات العلمية التي عزوت بعض منها لأهل الفضل من العلماء قديماً وحديثاً ، آملاً أن يستفيد منها المسلمون لا سيما في وقت انتشرت فيه الأباطيل والخرافات واحترف كثير ممن لا خلاق لهم الشعوذة والدجل ، وزعموا أنهم على صلة بالجن وألبسوا الجن لباساً ليسوا له أهلاً فادعوا أنهم يعلمون الغيب وأنهم يعالجون المرضى من بني البشر وأنهم قادرون على سعادة الإنسان وشقاوته

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:29 PM
ومما توصلت إليه الأمور الهامة التالية :-

1) - لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه الراشدين وأصحابه والتابعين وسلف الأمة - رضوان الله عليهم أجمعين - فعلهم ذلك ، أو استعانتهم بالجن ، واللجوء إليهم ، والتعلق بهم ، وقد رسخ رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفوس المسلمين ، عقائد سامية ، ومبادئ أخلاقية ، تأصيلا للعقيدة الصحيحة التي توجه السلوك والتصرف ، وذلك بالاعتماد والتوكل على الله سبحانه وتعالى وحده 0

2) - السمة العامة لأقوال الجن والشياطين الكذب والافتراء ، وقد ثبت من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – والحديث معروف والشاهد منه : ( 000 أما إنه قد صدقك وهو كذوب ، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة ؟ " قلت : لا0 قال : " ذاك شيطان " ) ( حديث صحيح – أخرجه الخاري في صحيحه – كتاب الوكالة ، والترمذي في سننه – كتاب فضائل القرآن ) 0

قال المباركفوري : ( " صدقت وهي كذوب " هو من التتميم البليغ ، لأنه لما أوهم مدحها بوصفه الصدق في قوله صدقت استدرك نفي الصدق عنها بصيغة مبالغة ، والمعنى : صدقت في هذا القول مع أنها عادتها الكذب المستمر ، وهو كقولهم : قد يصدق الكذوب ) ( تحفة الأحوذي – 8 / 150 ) 0

3)- جهل عامة الناس في العصر الحاضر ، والبعد عن منهج الكتاب والسنة ، وقلة طلب العلم الشرعي ، كل ذلك جعل الكثيرين منهم لا يفرقون بين السحرة وغيرهم ممن يدعـون الاستعانة بالجن الصالح - بزعمهم - وبذلك تختلط الأمور وتختل العقائد التي تعتبر أغلى ما يملكه المسلم ، ولأن في صحة العقيدة وسلامتها ضمان للفوز والنجاة في الدارين 0

4)- يترتب على الاستعانة فتنة للعامة ، نتيجة التعلق والارتباط الوثيق بالأشخاص من الإنس والجن ، دون الارتباط والاعتماد والتوكل على الخالق سبحانه وتعالى 0

5)- الجن مكلفون وغير معصومين من الأهواء والزلل ، وقد يخطئون ، وينقاد المستعين بهم وراء ذلك الخطأ ، وقد يقع في الكفر أو الشرك أو محظور شرعي بحسب حال مخالفته الشرعية 0

6)- إن اللجوء إلى الجن والاستعانة بهم تجعل المستعين ضعيفا في نظرهم وفي نظر غيرهم من الجن والإنس ، وأما الاستعانة بالله سبحانه وتعالى فتجعل الإنسان قويا واثقا لاستعانته بخالق الكون ، المتصرف الذي له ملك السماوات والأرض وهو على كل شيء قدير 0

7)- الاستعانة غالبا ما تكون نتيجة تلبس الجني لبدن المعالج أو أحد أفراد أسرته ، وهـذا مشاهد محسوس ملموس ، تقره الخبرة والتجربة العملية ، وفي ذلك مخالفة شرعية صريحة لنص الآية الكريمة : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَالا يَقُومُونَ إلا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ 000 ) ( سورة البقرة – جزء من الآية 275 ) ، ووجود الجني داخل جسد الإنسان بهذه الكيفية وعلى هذا النحو غير جائز وغير مسوغ من الناحية الشرعية ، وليس من عقيدة المسلم أن الغاية تبرر الوسيلة ، إنما الوسيلة كما بينها الشرع الحنيف هي اتخاذ الأسباب الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة والأثر ، وكذلك الأسباب الحسية المباحة لعلاج تلك الأمراض الروحية 0

8)- إن الحكم على الأشخاص بالصلاح والاستقامة أساسه ومنبعه الالتزام بمنهج الكتاب والسنة ، كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس – رضي الله عنه – قال : ( مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة ، فأثني عليها خيرا ، ( وتتابعت الألسن بالخير ) ، ( فقالوا : كان – ما علمنا يحب الله ورسوله ) ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : وجبت وجبت وجبت ، ومر بجنازة فأثني عليها شرا ، ( وتتابعت الألسن لها بالشر ) ، ( فقالوا : بئس المرء كان في دين الله ) ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : وجبت وجبت وجبت ، فقال عمر : فدى لك أبي وأمي ، مر بجنازة فأثني عليها خيرا ، فقلت : وجبت وجبت وجبت ، ومر بجنازة فأثني عليها شرا ، فقلت : وجبت وجبت وجبت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ، ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار ، ( الملائكة شهداء الله في السماء ) ، وأنتم شهداء الله في الأرض ، أنتم شهداء الله في الأرض ، أنتم شهداء الله في الأرض ) ( متفق عليه ) 0

والشهادة للإنسان بالصلاح والاستقامة تكون بناء على المعرفة المسبقة به من حيث التزامه وخلقه ومنهجه وورعه وتقاه وسمته الحسن ، ومع ادراك كافة تلك المظاهر الا أن التزكية الشرعية تبقى أمرا صعبا بسبب تعلق كل ذلك بمعرفة الله سبحانه وتعالى لعبده واضطلاعه على ما يحمله في قلبه وسريرته ، وقد ثبت ذلك من حديث أسامة - رضي الله عنه - قال : قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا ؟ من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة ) ( متفق عليه ) 0

قال النووي : ( وقوله صلى الله عليه وسلم " أفلا شققت عن قلبه " فيه دليل للقاعدة المعروفة في الفقه والأصول أن الأحكام يعمل فيها بالظواهر ، والله يتولى السرائر ) ( صحيح مسلم بشرح النووي – 1 ، 2 ، 3 / 281 ) 0

9)- استدراج الشيطان للمستعين بكافة الطرق والوسائل والسبل للايقاع به في الكفر أو الشرك أو المحرم ، وقد سمعنا من القصص قديما وحديثا ما يؤيد ذلك ويؤكده ، فكم من رجال عرفوا بالاستقامة والصلاح ، وتم استدراجهم ، وماتوا على الكفر أو المعصية والعياذ بالله !

قلت : واستدراجات الشيطان في هذا المجال كثيرة ومتشعبة ، ومن ذلك استخدام الأمور المباحة في العلاج للإيقاع في المحظور ومن ثم الكفر بالله عز وجل وهدم العقيدة والدين ، أو ادخال أمور مبتدعة في الرقية الشرعية كما يفعل كثير من الجهلة اليوم ، أو الخلوة المحرمة بالنساء بقصد طيب دون معرفة الحكم الشرعي لذلك ، فينقلب الأمر ويحصل المحظور ، ناهيك عن أمور كثيرة قد يستدرج بها الشيطان بعض المعالجين لا داعي لذكرها إنما أريد التنبيه على هذا الأمر وخطورته ومزالقه 0

10)- تؤدي الاستعانة إلى حصول خلل في العقيدة ، فترى المستعين يلجأ إليهم ويتعلق بهم تعلقا يبعده عن الخالق سبحانه وتعالى 0

11)- قد يستخدمون لغير الأعمال الصالحة ، والمسلمون من الجن غالبا ليسوا على قدر كبير من العلم الشرعي ، والمعرفة بأحكام الحلال والحرام ، ونتيجة للألفة والمودة من جراء تلك العلاقة المطردة ، فقد يكلفون القيام ببعض الأعمال التي تتعارض مع أحكام الشريعة والدين في لحظات ضعف تمر بالإنسان ، والنفس أمارة بالسوء ، فيلجأ المستعين للانتقام لنفسه أو لغيره ويعينونه على ذلك 0

12)- تكون الاستعانة حجة لكثير من السحرة على ادعاء معالجتهم بالرقية الشرعية وقراءة القرآن ، لعلمهم أن الناس أدركت خطورتهم وكفرهم ، فيدعون الرقية والاستعانة بالصالحين من الجن ، فيطرق الناس أبوابهم ، ويطلبون العلاج على أيديهم ، وكثير من أولئك ينساقون وراءهم إما لضعف اعتقادهم ، أو خوفا منهم ومن إيذائهم وبطشهم ، والقصص والشواهد على ذلك كثيرة جدا ، والواقع الذي يعيشه الناس يؤكد ذلك أيضا 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:30 PM
قصة واقعية : حدثت قصة منذ فترة من الزمن حيث أتت امرأة يبدو عليها سمات الصلاح والاستقامة ، وأخذت تبكي ، فهدأت من روعها وبدأت تشرح قصتها ، تقول : ذهب بي زوجي إلى إحدى المدن في المنطقة ، واعتقدت بذلك أنه طرق باب الرقية الشرعية لعلاجي من أعراض كانت تنتابني من فينة لأخرى ، وذهبنا سويا إلى منزل أحد أصدقائه ، وإذا برجل يدخل علينا ، فأوعز لي زوجي بأن الرجل يعالج بالرقية الشرعية 0 تقول : المرأة : عندما رأيت هذا الرجل لم ارتح له قط ، فأشار على زوجي بالخروج 0 فأنكرت ذلك لعلمي أن هذا الأمر مخالف لشرع الله ومنهجه ، ولا يجوز بأي حال ولأي ظرف أن يختلي رجل بامرأة لا تحل له ، وتذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان ) ( حديث صحيح – أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، والترمذي في سننه – كتاب الرضاع ، وصححه الألباني – صحيح الترمذي 934 ) ، وكذلك تذكرت حديثا آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين خطورة الخلوة المحرمة حيث يقول : ( رأيت شابا وشابه ، فلم آمن من الشيطان عليهما ) ( حديث صحيح – أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، والترمذي في سننه – كتاب الحج ، وصححه الألباني – أنظر صحيح الجامع 3467 ) ، فخرج زوجي – مع معارضتي الشديدة لذلك الأمر - وكان يحاول أن يزرع ثقتي بالرجل باعتبار أنه شيخ ونحو ذلك ، ومع كل هذا لم اقتنع بهذا الفعل مطلقا ، وكنت أحدث نفسي بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حدد فيه معالم الخلوة ، وهذا المعنى يؤخذ على إطلاقه ، ولا فرق بين العامي والعالم والمتعلم وغير المتعلم ، وينطبق هذا على كافة الرجال على السواء ! ولكني لم أكن أملك من أمري شيئا ، فأغلق الرجل الباب وبدأ بقراءة بعض الآيات من كتاب الله عز وجل ، وبعدها بدأ يتمتم بكلمات لم أفهمها ، وفجأة انقلبت عيناه إلى اللون الفضي ومن ثم لّلون الأسود ، عند ذلك أغمي علي ، وعندما بدأت أصحو وجدت أنه يضع يديه على مناطق في جسدي لا يحل له الشرع فعلها ، فدخل زوجي ، وقال له الرجل : سوف تكون بخير ، فأخذت أبكي وأبين لزوجي أن الرجل ساحر ومشعوذ وأشرح له حقيقة الأمر فلم يأبه لما أقول ، عند ذلك أوعز لزوجي مرة أخرى بالخروج ففعل ، وأنا أرجوه وأسأله أن لا يفعل ذلك ، وبعد خروجه صفعني صفعة قوية في صدري ، وقال سوف ترين من هو المشعوذ والساحر 0
وبعد رقية المرأة تبين حصول إيذاء لها من جراء ذلك الموقف من هذا الساحر اللعين ، وعلم ذلك عند الله ، والقصص كثيرة إنما يكتفي بتلك القصة للعبرة والعظة 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:31 PM
13)- ابتعد كثير من الناس اليوم عن منهج الكتاب والسنة ، ولجوا في الفسق والمعصية والفجور ، وأصبح جل همهم الدنيا وزينتها ، فقل طلب العلم الشرعي ، وأصبح كثير منهم لا يفرق بين الحلال والحرام ، وجمعوا المال بحله وحرامه ، دون خوف أو وجل من الله تعالى ، وكذلك الحال بالنسبة للجن ، وكل ذلك يجعلهم يخطئون ولا يتوانون عن فعل أمور كثيرة مخالفة للكتاب والسنة ، إما لجهلهم بالأحكام الشرعية ، أو لعدم اكتراثهم لما يقومون به ويفعلونه ، وينقلب الأمر وتصبح الاستعانة وسيلة إلى الضلال أو الشرك أو الكفر بحسب حالها 00 والعياذ بالله 0

14)- يتمادى الأمر بالمستعين إلى طلب أثر وغيره ، وينزلق في هوة عميقة تؤدي إلى خلل في العقيدة ، وانحراف في المنهج والسلوك ، مما يترتب عن ذلك غضب الله وعقوبته 0
وطلب الأثر وغيره يكون وفق تعليمات من قبل الجن للمستعين ، وما يثير الدهشة والتساؤل حصول هذه الطلبات وبهذه الكيفية من قبل الجن ، مع إمكانية فعلهم ذلك دون المساعدة أو الحاجة إلى طلب تلك الآثار وغيرها ، وعالم الجن عالم غيبي لا يرى من قبل الإنس ، ولديهم الإمكانات والقدرات التي تفوق كثيرا قدرات وإمكانات الإنس ، مما
يوفر لهم إمكانية الاستقصاء والبحث دون الحاجة لتلك الأساليب والوسائل ، ونقف من خلال هذه النظرة على حقيقة ثابتة من جراء استخدام تلك الوسائل بهذه الكيفيات المزعومة ، أن الغاية والهدف من حصولها هو إيهام الناس وجعلهم يتمسكون بالأمور المادية المحسوسة الملموسة دون اللجوء لخالقها سبحانه وتعالى 0

15)- إن قول بعض علماء الأمة كشيخ الإسلام ( ابن تيمية ) - رحمه الله - بجواز الاستعانة ضمن كلام موزون يوجب وقفة وتذكراً بالعصر الذي عاشوا فيه حيث كان الإسلام قويا ، ويحكم فيه بشرع الله ومنهجه ، وكان الوعي والإدراك الديني آنذاك - عند العلماء والعامة - أعظم بكثير مما نعيشه اليوم ، والاعتقاد الجازم أن الاستعانة لا يمكن أن تفهم بمفهومها الدقيق في هذا العصر كما فهمت أيام شيخ الإسلام ابن تيمية ، ولا بد من وقفة تأمل مع كلامه - رحمه الله - فأقول :-

أ)- إن الكلام في المسألة عام ولم يتطرق - رحمه الله - إلى قضايا الاستعانة في التطبب والرقية والعلاج 0
ب)- ذكر في النقطة الرابعة كلاما يقول فيه :

( وإن لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن أنه من الكرامات مثل أن يستعين بهم على الحج ، أو أن يطيروا به عند السماع البدعي ، أو أن يحملوه إلى عرفات ، ولا يحج الحج الشرعي الذي أمره الله به ورسوله ، وأن يحملوه من مدينة إلى مدينة ، ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به ) ( مجموع الفتاوى – 11 / 307 ) 0

والمتأمل في كلام شيخ الإسلام يلاحظ : أن توفر العلم الشرعي شرط أساسي للاستعانة ، فالعالم وطالب العلم أكثر حرصا ودقة من غيرهما في المسائل والأحكام الشرعية ، فكل منهما يقارن بين المصالح والمفاسد ، ويفرق بين الحلال والحرام ، وله اطلاع بأمور كثيرة تخفى على كثير من الناس ، وبإلقاء نظرة سريعة في يومنا هذا ، يلاحظ أن معظم من طرقوا هذا الباب واستعانوا بالجن جهلة بالعلم الشرعي لا يفقهونه ولا يدركون أصوله ، ولا يفرقون بين الركن والواجب ، ونجزم أن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - لو عاش بين أظهرنا لما أجاز الاستعانة بمضمونها الحالي ، لما يترتب عليها من مفاسد عظيمة قد تؤدي إلى خلل في العقيدة ، بل قد تدمرها من أساسها ، ومن ذلك ما نراه ونسمعه اليوم ، من بيع القلائد والخواتم للناس بأموال طائلة ، وادعاء أن معها جنا صالحا يعين ويحفظ ، أو طلب الأثر ونحوه ، وقس على ذلك الكثير مما يندى له الجبين وتقشعر له الأبدان 00 ومن التجربة والخبرة تبين كذبهم وزيف ادعائهم 0

ج)- إن العالم أو طالب العلم ، إذا كان ملما بالعلم الشرعي ، متفقها فيه ، عالما بأحكامه ، مدركا لأحواله ، سواء كان من الإنس أو الجن ، لا يمكن أن يزعزع ويدمر عقائـد الناس ، أو أن يتصرف وفق أهوائه وشهواته – فيدور في رحى الكتاب والسنة ، ولن ترى مثل ما يحصل اليوم من تجاوزات وانحرافات عند الذين يزعمون أنهم يستعينون بجن صالح فيخربون عقائد الناس ، ويحيدون بهم عن الفطرة السوية 0

16)- قد يتذرع البعض بجواز الاستعانة ، وذلك بالعودة لبعض الآثار الواردة في ذلك ، وأستعرض بعضها قبل أن أقف وقفة تأمل معها :

أ)- حدث أن عمر - رضي الله عنه – : ( أرسل جيشا فقدم شخص إلى المدينة فأخبر أنهم انتصروا على عدوهم ، وشاع الخبر ، فسأل عمر عن ذلك فذكر له 0 فقال : هذا أبو الهيثم بريد المسلمين من الجن وسيأتي بريد الإنس بعد ذلك فجاء بعد ذلك بعدة أيام ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 63 ) 0

ب)- روي عن أبي موسى الأشعري : ( أنه أبطأ عليه خبر عمر - رضي الله - عنه وكانت هناك امرأة لها قرين من الجن ، فسأله عنه فأخبره أنه ترك عمر يسم إبل الصدقة ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 63 ) 0

قلت وبالله التوفيق :

أ - إن السائل صحابي جليل ، لديه من العلم الشرعي ما يؤهله للسؤال ، ولن يكون ذلك دافعا للوقوع فيما هو شر منه 0

ب - المسألة متعلقة بمصلحة شرعية لارتباطها بأمير المؤمنين في ذلك العصر ، فاقتضت الضرورة هذا الأمر ، لمن هو أهل للسؤال كما أشرت في النقطة السابقة 0

ج - المسألة متعلقة بحادثة معينة ، ولم يندرج وراء ذلك استعانة كما نراه ونسمعه اليوم بطرق شتى ووسائل جمة 0

د - وهذا يتعلق بالنقطة الأولى 00 فالجن هم من أخبر بانتصار المسلمين ، ولم يطلب ذلك منهم ، ولم يستعن بأحد منهم 0

هـ - الآثار الواردة آنفا جاءت بصيغة ( روي ) وهذا ما يعتبره أهل العلم صيغة ( تمريض ) أي عدم ثبوت تلك الآثار بسندها عن الرواة 0

وكما تبين من خلال النقاط آنفة الذكر ، فلا يجوز أن يعتد بتلك الآثار على جواز الاستعانة وتبرير ما يقوم به كثير من الجهلة اليوم ، مما يؤدي إلى هدم العقائد وبعد الناس عن خالقهم 0

17)- ولو لم يذكر أي من النقاط السابقة ، فالقاعدة الفقهية ( باب سد الذرائع ) تغنينا عن ذلك كله ، والذرائع التي ذكرت سابقا هي التي تسدها الشريعة ، ( ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة ) والناس اليوم يدركون ويعلمون كم من المفاسد العظيمة ترتبت على هذا الأمر ! وبنحو أصبح الولوج فيه أقرب الى طرق السحر والشعـوذة والكهانة والعرافة فنسأل الله العفو والعافية 0

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( إن الله سبحانه ورسوله سد الذرائع المفضية إلى المحرمات بأن حرمها ونهى عنها 0
والذريعة ما كان وسيلة وطريقا إلى الشيء ، لكن صارت في عرف الفقهاء عبارة عما أفضت إلى فعل المحرمات ، ولو تجردت عن ذلك الإفضاء لم يكن فيها مفسدة ، ولهذا قيل : الذريعة الفعل الذي ظاهره أنه مباح وهو وسيلة إلى فعل المحرم ، أما إذا أفضت إلى فساد ليس هو فعلا كإفضاء شرب الخمر إلى السكر وإفضاء الزنا إلى اختلاط المياه ، أو كان الشيء نفسه فسادا كالقتل والظلم ، فهذا ليس من هذا الباب ، فإنا نعلم إنما حرمت الأشياء لكونهـا في نفسها فسادا بحيث تكون ضررا لا منفعة فيه ، أو لكونها مفضية إلى فساد بحيث تكون هي في نفسها منفعة وهي مفضية إلى ضرر أكثر منه فتحرم ، فإن كان ذلك الفساد فعل محظور سميت ذريعة 0 وإلا سميت سببا ومقتضيا ونحو ذلك من الأسماء المشهورة ، ثم هذه الذرائع إذا كانت تفضي إلى المحرم غالبا فإنه يحرمها مطلقا ، وكذلك إن كانت قد تفضي وقد لا تفضي لكن الطبع متقاض لإقضائها ، وأما إن كانت تفضي أحيانا فإن لم يكن فيها مصلحة راجحة على هذا الإفضاء القليل 0 وإلا حرمها أيضا ، ثم هذه الذرائع منها ما يفضي إلى المكروه بدون قصد فاعلها 0 ومنها ما تكون إباحتها مفضية للتوسل بها إلى المحرمات فهذا القسم الثاني يجامع الحيل بحيث قد يقترن به الاحتيال تارة وقد لا يقترن كما أن الحيل قد تكون بالذرائع وقد تكون بأسباب مباحة في الأصل ليست ذرائع ) ( الفتاوى الكبرى - 3 / 256 - 257 ) 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:32 PM
ولا بد من التنويه تحت هذا العنوان إلى بعض المظاهر - المشاهدة والمحسوسة - على الاستعانة أو الاتصال بالجن والشياطين بقصد أو بغير قصد ومنها :-

1 )- شراء الخواتم المكلفة بادعاء أن معها جنا يعينون صاحبها ويحفظونه من الأذى ونحوه 0

2)- قراءة بعض الآيات القرآنية والأدعية المختلفة على شخص مستلق على أريكة ، وبعد الانتهاء من ذلك الورد يبدأ الشخص بالارتقاء والارتفاع في الهواء 0

قصة واقعية : حدثني من أثق به وهو طالب في المرحلة النهائية في احدى الجامعات المحلية يدرس في كلية الهندسة حيث يقول : منذ عشر سنوات وعندما كنت طالباً في المرحلة المتوسطة كنت أدرس مادة تسمى " قرآنية " وكان يدرس هذه المادة أحد الدعاة المعروفين في المنطقة ، وذات يوم كان المدرس يشرح لنا تأثير القرآن في الشفاء والاستشفاء ، حيث اختار خمسة من الأقوياء في الفصل وأمرهم بحمل طاولة ثقيلة الوزن ، فحاولوا مجتمعين فما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً ، وكل ما فعلوه هو محاولة رفعها بعض السنتيمترات القليلة ، يقول هذا الأخ الكريم : وبدأ الاستاذ في قراءة آيات من كتاب الله ووضع اصبعه في وسط الطاولة وأمرنا أن نقوم برفعها ، ففعلنا بيسر وسهولة ، والله تعالى أعلم 0

3)- قراءة بعض الآيات القرآنية والأدعية المختلفة على ( سكين ) وطيه وربطه ، لحفظ الشخص أو الدابة أو المكان ونحوه 0

4)- قراءة بعض الآيات القرآنية والأدعية المختلفة ، بعدد محدد لاستحضار الخادم الخاص بهذه الآية- حسب زعمهم وكذبهم وافترائهم 0

5)- إطلاق البخور بنية استحضار الجن والشياطين ، والإيعاز لهم بجمع اليدين أو الجمع بين الأصابع إن كان المريض يعاني من السحر ، أو التفريق بينهما إن كان يعاني من العين والحسد ، وإبقاء الأمر كما هو عليه إن كانت الحالة تعاني من أعراض طبية ، وإن تم استخدام ذلك الأسلوب بكلام غير مفهوم أو طلاسم فهذا أقرب إلى السحر والشعوذة منه إلى الاستعانة والعياذ بالله 0

6)- وهناك طريقة خطيرة للاتصال بالجن والشياطين بواسطة لعبة معينة ، تحتوي على أحرف باللغة اللاتينية يطلق عليها اسم ( Auadi ) بحيث يبدأ الشخص بالتحدث والسؤال عن بعض الأمور والأحداث ، وتحت يده مؤشر يبدأ بتكوين كلمات للإجابة عن تلك التساؤلات ، وتعتبر تلك الطريقة مدخلا لتعلم السحر والشعوذة 0

وهناك بعض الطرق الأخرى كطريقة المندل وتحضير الأرواح والجراحة الغربية ولا داعي للدخول بتفصيلات تلك الطرق ونكتفي بما ذكر
والسؤال الذي قد يطرح نفسه تحت هذا العنوان ( هل يكفر من يدعي استخدام شيء من الجن ؟

قال المرداوي : ( قوله فأما الذي يعزم على الجن ويزعم أنه يجمعها فتطيعه فلا يكفر ولا يقتل ولا يعزَّر ) ( الإنصاف – 10 / 351 ) 0

قال الألوسي : ( الظاهر عدم إكفار من يدعي استخدام شيء من الجن ) ( روح المعاني – 23 / 201 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:33 PM
المسألة الثانية : الحوار مع الجن والشياطين :

لا بد أولا وقبل أن أتكلم عن هذا الموضوع من طرح آراء العلماء والباحثين ومعرفة موقف الشريعة المتزن من هذا الأمر ، وأذكر في ذلك ما يلي :-

* آراء أهل العلم والمتخصصين في ( الحوار مع الجن والشياطين ) :

إن مسألة التحدث مع الجن والشياطين ليس لها دليل شرعي ، بمعنى أنه لم يردنا دليل واحد من الكتاب أو السنة على ذلك ، ولكن الأمر واقع وقد ورد لنا بالتواتر سواء من المتقدمين أو المتأخرين ، وعليه أنقل كلام أهل العلم في ذلك :

* قال شيخ الإسلام بن تيمية : ( فيخاطب الجن بذلك ويعرفون أن هذا فاحشة محرمة ، أو فاحشة وعدوان لتقوم الحجة عليهم بذلك ، ويعلموا أنه يحكم فيهم بحكم الله ورسوله الذي أرسله إلى الثقلين الجن والإنس ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 40 ) 0

* وقد أنكر ابن حزم مسألة كلام الجني على لسان المصروع حيث يقول : ( وأما كلام الشيطان على لسان المصروع فهذا من مخاريق العزَّامين ، ولا يجوز إلا في عقول ضعفاء العجائز ، ونحن نسمع المصروع يحرك لسانه بالكلام ، فكيف صار لسانه لسان الشيطان ؟ إن هذا لتخليط ما شئت ، وإنما يلقي الشيطان في النفس يوسوس فيها ، كما قال الله تعالى : ( الَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ) ( سورة الناس – الآية 5 ) فهذا هو فعل الشيطان فقط 0 وأما أن يتكلم على لسان أحد فحمق عتيق وجنون ظاهر ، فنعوذ بالله من الخذلان والتصديق بالخرافات ) ( رسائل ابن حزم الظاهري – 3 / 228 ) 0

* قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - حفظه الله - : ( وقسم آخر - يعني الصرع - بسبب الشياطين والجن يتسلط الجني على الإنسي ؛ فيصرعه ويدخل فيه ويضرب به على الأرض ويغمى عليه من شدة الصرع ولا يحس ، ويتلبس الشيطان أو الجني بنفس الإنسان ويبدأ يتكلم على لسانه ، الذي يسمع الكلام يقول أن الذي يتكلم الإنسي ولكنه الجني ، ولهذا تجد في بعض كلامه الاختلاف لا يكون ككلامه وهو مستيقظ لأنه يتغير بسبب نطق الجني 0
هذا النوع من الصرع نسأل الله أن يعيذنا وإياكم منه ومن غيره من الآفات 0 هذا النوع علاجه بالقراءة من أهل العلم والخير 0
أحيانا يخاطبهم الجني ويتكلم معهم ويبين السبب الذي جعله يصرع هذا الإنسي 0 وأحيانا لا يتكلم وقد ثبت هذا !! أعني صرع الجني للإنسي بالقرآن والسنة والواقع ) ( شرح رياض الصالحين – 1 / 177 ، 178 ) 0

* قال فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين - حفظه الله - : ( إن بعض الإخوان الصالحين ذكروا أن الجن المسلمين قد يخاطبونهم ويجيبون على أسئلة يلقونها ولا نتهم بعض أولئك الإخوان بأنهم يعملون شركا أو سحرا ، فإذا ثبت هذا فلا مانع من سؤالهم ولا يلزم تصديقهم في كل ما يقولون ، والله أعلم ) ( الفتاوى الذهبية – جزء من فتوى – ص 198 ) 0

* قال العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - : ( لا أعلم دليلا شرعيا يثبت وقوع كلام الجني على لسان الإنسي ) ( برهان الشرع في إثبات المس والصرع – ص 51 ) 0

* قال الشيخ أبو بكر الجزائري في مقدمته لكتاب الأستاذ وحيد عبد السلام بالي في كتابه المنظوم " وقاية الإنسان من الجن والشيطان " : ( فقد أبطل به التصورات الخاطئة لفئة شبه ضالة نفت قديما وحديثا حلول الجان في الإنسان والتحدث على لسانه ، والإفصاح عن كنهه ومراده ) ( وقاية الإنسان من الجن والشيطان – ص 5 ) 0

وقال – حفظه الله - : ( تكلم الجان على لسان الشخص الذي يحل فيه ، ويتلبس به ، وإخباره بأمور لم يكن الإنسان المصاب به يعرفها ، حتى إن بعضهم ليتكلم بلغات لم يكن المصاب يعرف منها حرفاً واحداً ) ( عقيدة المؤمن – ص 210 ) 0

* قال الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع : ( وأما القول بتكذيب ما يقوله المجنون على لسان الجان ممن تلبس به بأنه فلان ، وأنه من أرض كذا إلى آخره ، فهذا شيء لا نستطيع تكذيبه ولا تصديقه لانتفاء النصوص الشرعية – فيما أعلم – على ذلك نفيا وإثباتا 0 والله أعلم ) ( مجلة الأسرة – ص 38 – العدد 69 ذو القعدة 1419 هـ ) 0

قال صاحبا كتاب " كيفية إخراج الجان من بدن الإنسان " : ( ففي هذه الحالة يتم التعامل والتخاطب مع الجني ويؤمر بالخروج ولا يكثر المعالج في التخاطب معه فيما لا يفيد لكي لا يأنس الجن له ويموه عليه ، فيزجر ) ( كيفية إخراج الجان من جسم الإنسان – ص 66 ) 0

* ولا بد تحت هذا العنوان من أن أعرج على كلام للأستاذ علي بن محمد ياسين يدعو فيه إغلاق باب المحاورات بالكلية حيث يقول : ( لا بد من إغلاق هذا الباب لأسباب هي :
أولاً : أنه لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم محاوراته للجن الماس – وضرب أمثلة على ذلك منها حديث يعلى بن مرة وحديث عثمان بن العاص – 0
ثانياً : أنه بذلك يُفتح باب للجن بالتضليل والتلبيس والتشكيك في دين الناس وعقائدهم ، بجعل فرصة لهم بالحديث معهم وأخذ التوجيه منهم ، بل استخدامهم في العلاج عند بعض المعالجين ، وما خرجت تلك الوصفات القريبة من الكهانة إلا من هذا الباب 0
ثالثاً : في بعض الحالات لا يكون الجني تمكن تماماً من بدن الممسوس ، فبمحاورة المعالج له ومحاولة استنطاقه من البعض يجعله يتمكن التمكن التام من الجسد ، وبعضهم يسأله بالله العظيم أن ينطق على لسانه ولا يؤذيه ، وهذا واضح البطلان 0
رابعاً : المعالج بمحاورته للجني يضطر للتوقف عن قراءة الرقية التي هي المؤثرة في الجن 0
خامساً : من الملاحظ أن لذلك الحوار مع الجان الماس أثره السلبي على المريض وعلى من حوله من ضعاف الإيمان 0
سادساً : إن المعالج بمحاورته تلك ، قد تنكشف نقاط ضعفه وتظهر عيوبه للجن من قلة علم وضعف شخصية وغيرها 0

ويختم الأستاذ الفاضل كلامه قائلا : ( وختاماً فليسعنا ما وسع نبينا صلى الله عليه وسلم ، ولنهتدي بهديه ونسر على خطاه ، فهذه سنته بين أيدينا ، بينت لنا الطرق الشرعية في التعامل مع الجن المعتدي ، وكيف نقرأ وماذا نقرأ 0
وأما أن نعدل عن ذلك النور إلى تلك الأساليب المظلمة وتلك الطرق الملتوية ، مدبرين عن هدي سيد المرسلين ، فإن ذلك خطأ فاحش وجرم عظيم ، أن نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ، ولا حول ولا قوة إلا بالله 000 ) ( مهلاً أيها الرقاة – باختصار - ص 62 ، 65 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:34 PM
قلت : كلام الأستاذ الفاضل علي ياسين يحتاج لوقفات تأمل ، حيث أن كافة النقاط المذكورة والداعية في نظره لإغلاق باب الحوارات بالكلية لا تؤخذ على إطلاقها من جهة ، ومن جهة أخرى يمكن تقنينها ، وضبطها بالضوابط الشرعية لكي تحقق المصلحة الشرعية المطلوبة ، ومن هنا أحببت أن أوضح الأمور التالية :-

1)- أشار المؤلف في النقطة الأولى بأن ذلك الفعل لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومع ذلك فقد ثبت عن غيره من بعده من أعلام الأمة المشاهير كالإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والأعمش والعلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز ونحوهم من العلماء الأفاضل ولكن لا بد أن يكون الضابط في هذا كله ما تقتضيه الضرورة وما تتطلبه المصلحة الشرعية العامة للمسلمين كما سوف يتضح بعد استيفاء بحث هذه المسألة 0

2)- وأما قول المؤلف - وفقه الله للخير فيما ذهب إليه - من أن ذلك يُفتح باب للجن بالتضليل والتلبيس والتشكيك في دين الناس وعقائدهم ، فإن كان المعنيُّ بذلك المعالِج فقد اتفقنا جميعاً أننا نكتب ونخاطب المعالجين أصحاب العقيدة السلفية النقية ذوي العلم الشرعي المتمرسين الحاذقين في دروب الرقية الشرعية ومسالكها ، وأما دون هؤلاء فإننا لا نعنيهم مطلقاً ، وإن كان قصد المؤلف المعالَج أو من يحضر هذه الجلسات فقد بينت بما لا يدع مجالاً للشك حرص المعالِج على توخي المصلحة الشرعية وأن يكون هذا الأمر في نطاق ضيق ومحدود بناء على ما تمليه المصلحة الشرعية العامة دون الخوض في هذه الحوارات بحضور العامة والخاصة 0

3)- أما قول المؤلف بأن بعض الحالات التي لا يكون الجني فيها متمكناً من بدن الممسوس وبمحاورة المعالج له يستطيع الجني الصارع التمكن من الجسد ، فهذا الكلام فيه نظر وهو مجانب للصواب ، لأن دخول الجني الصارع واستقراره بالجسد وتمكنه من المصروع لا يعتمد مطلقاً على استنطاق المعالج له أو لا ، بل على العكس من ذلك تماماً ، فالجني الصارع يسعى دائماً إلى إخفاء حقيقة تلبسه بالجسد لقيامه بالعمل المطلوب أو المناط به أي كان سبب دخوله ، ولذلك ترى بعض الحالات التي قد تأخذ فترة من الزمن ليتكلم الجني ويعترف بالحقيقة التي من أجلها دخل واستقر في بدن المصروع ، وهنا تكمن أهمية فراسة المعالج في تحديد صدق أو كذب الجني الصارع ، وأما أخذ العهد والموثق على الجن فقد أفردت له في هذا الكتاب كلاماً مطولاً فليراجع 0

4)- وقول المؤلف بمحاورة المعالِج للجني واضطراره للتوقف عن قراءة الرقية الشرعية ، فقد أوضحت في منهج العلاج المتبع في هذا الكتاب أن الأولى والأفضل قراءة الرقية الشرعية دون توقف ، وبإمكان المعالج أن يؤجل الحوار الذي تقتضيه المصلحة الشرعية لحين الانتهاء من الرقية والدعاء وبذلك تتحقق المصلحة العامة للمعالِج والمعالَج 0

5)- أما قول المؤلف بأن الحوار مع الجان الماس له أثر سلبي على المريض وعلى من حوله من ضعاف الإيمان ، فإني لا أنكر أحياناً أن يكون هناك أثر سلبي على نفسية المريض ولكن هذا هو واقع الحال ، ولا أعتقد أن مثل هذا التأثير من خلال الحوار الذي تقتضيه المصلحة الشرعية أشد وأعظم من حالة المريض بشكل عام ، وبالعموم فالأمر برمته متروك للمعالِج الحاذق المتمرس الذي يستطيع أن يقيس الأمور كافة بقاعدة المصالح والمفاسد وعلى ضوء ذلك يقرر ما يراه مناسباً لتحقيق المصلحة الشرعية المطلوبة ، أما بخصوص من هم حول المريض من أهل وأصدقاء وأحباب فقد أشرت من خلال منهج البحث في هذا الكتاب أنه لا يجوز البتة إجراء الحوار الذي تقتضيه المصلحة الشرعية أمام أحد إلا بناء على ما يعتمده أو يقرره المعالِج ويرى فيه مصلحة عامة أو خاصة للمريض 0

6)- وقول الكاتب بأن حوار المعالِج مع الجني الصارع قد يؤدي إلى كشف نقاط ضعفه وظهور عيوبه من قلة علم وضعف شخصية ونحوه ، فهذا الكلام فيه نظر وهو مجانب للصواب ، فالمعالِج الذي يتسم بهذه الصفات التي ذكرها المؤلف ليس بحاجة لأن يحاور حتى تكتشف هذه العيوب ، ولا بد أن نعلم يقيناً أن الجن لهم قدرة فائقة في معرفة من أمامهم ودراسة شخصيته وتحليلها ومعرفة نقاط القوة والضعف فيها ، خاصة أنه بإمكانهم جمع معلومات كثيرة ووفيرة عن المعالِج وحياته والحكم عليه ، وأمر هام قد يكون خفي على المؤلف - وفقه الله للخير فيما ذهب إليه - أن تأثير الرقية بذاتها على هذه المخلوقات لها دلالة واضحة على قوة وشخصية المعالج ومدى تمسكه بدينه ،كيف لا وقد قال علماء الأمة الأجلاء ( والسلاح بضاربه ) وقالوا أيضاً : ( وكل إناء بما فيه ينضح

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:34 PM
ومن خلال تتبع النصوص النقلية الصريحة وأقوال العلماء الأجلاء ، فإنه لم يثبت بالدليل الشرعي مثل ذلك الأمر وهذا هو الأصل في المسألة كما أشار العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – إلا أنه تواتر الأمر بذلك قديما وحديثا ونقل ذلك عن شيخ الإسلام وابن القيم وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز وفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين وفضيلة الشيخ أبو بكر الجزائري وغيرهم ، وقد ثبت لدي هذا الأمر بالأدلة القطعية من المشاهدة والمعاينة التي لا يمكن معها إنكار هذه المسألة أو ردها ، فأصبح الأمر ثابتا عقلا ونقلا ، إلا أنه لا يجوز التعدي على القاعدة الأساسية التي تضبط هذا الأمر وهي قاعدة ( أن الضرورة تقدر بقدرها ) فلا يجوز التوسع في المحاورات التي قد تفضي إلى مفاسد شرعية لا يعلم مداها وضررها إلا الله 0
وأورد كلاما يؤيد ذلك لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله - نقلته مجلة المجتمع الكويتية حيث تقول : نشرت بعض الصحف المحلية وغيرها ، في شعبان من عام 1407 هـ أحاديث مختصرة ومطولة عما حصل من إعلان بعض الجن ، الذي تلبس ببعض المسلمات في ( الرياض ) إسلامه عندي ، بعد أن أعلن ذلك – كذلك – عند الأخ عبدالله مشرف العمري المقيم في الرياض ، بعد أن قرأ المذكور على المصابة ، وخاطب الجني ، وذكره بالله ، ووعظه ، وأخبره أن الظلم حرام وكبيرة عظيمة ، ودعاه إلى الإسلام ، بعد أن أخبره الجني أنه كافر ، كما دعاه للخروج من المرأة 0 فاقتنع الجني بالدعوة ، وأعلن إسلامه عند عبدالله المذكور 0
ثم رغب عبدالله المذكور وأولياء المرأة أن يحضروا عندي مع المرأة ، حتى أسمع إعلان إسلام الجني 0
فحضروا عندي فسألته عن أسباب دخوله ؟ فأخبرني بالأسباب 0 ونطق بلسان المرأة ، لكنه كلام رجل ، وليس كلام امرأة 0 وهي في الكرسي الذي بجواري ، وأخوها وأختها وعبدالله بن مشرف المذكور وبعض المشايخ يشهدون ذلك ، ويسمعون كلام الجني 0
وقد أعلن إسلامه صريحا ، وأخبر أنه هندي بوذي الديانة 0 فنصحته وأوصيته بتقوى الله ، وأن يخرج من المرأة ، ويبتعد عن ظلمها ، فأجابني إلى ذلك 0 وقال : إنه مقتنع بالإسلام 0 وأوصيته أن يدعو قومه للإسلام بعد ما هداه الله له ، فوعد خيرا وغادر المرأة 0وكان آخر كلمة قالها : السلام عليكم 0
ثم تكلمت المرأة بلسانها المعتاد ، وشعرت بسلامتها وراحتها من تعبه 0 ثم عادت إليَّ بعد شهر أو أكثر مع أخويها وخالها وأختها ، وأخبرتني أنها في خير وعافية ، وأنه لم يعد إليها والحمد لله 0 وسألتها عما كانت تشعر به حين وجوده بها ؟ فأجابت : بأنها كانت تشعر بأفكار رديئة مخالفة للشرع ، وتشعر بميول إلى الدين البوذي ، والاطلاع على الكتب المؤلفة فيه 0 ثم بعدما سلمها الله منه ، زالت عنها هذه الأفكار ، ورجعت إلى حالها الأولى البعيدة من هذه الأفكار المنحرفة ) ( مجلة المجتمع – العدد 830 – بتاريخ 18 آب من السنة 1987 م ) 0

قلت : وكلام سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – يؤكد ويؤصل مفهوم دعوة الجن والشياطين إلى الله سبحانه وتعالى بالحكمة والموعظة الحسنة ، ومثل ذلك الحوار جائز بل قد يصبح واجبا شرعيا إذا اقتضته المصلحة الشرعية ، مع تركيز المعالِج في تلك الحوارات على هذا الجانب دون الخوض في الأمور التي لا فائدة منها البتة ، أو تلك التي يترتب عليها مفاسد شرعية لا يعلم مداها وضررها إلا الله سبحانه وتعالى ، والقصد من الكلام السابق أن تنضبط كافة تلك الحوارات بالضوابط الشرعية وتكون وفق القاعدة الفقهية الأصولية ( الضرورة تقدر بقدرها ) والله تعالى أعلم 0

قال صاحبا كتاب " مكائد الشيطان " : ( قد دل ما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كلام أهل العلم على أن مخاطبة الجني ووعظه وتذكيره ودعوته للإسلام وإجابته إلى ذلك ليس مخالفاً لما دل عليه قوله تعالى عن سليمان عليه السلام : ( وَهَبْ لِى مُلْكًا لا يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى ) ( سورة ص – الآية 35 ) 0
وهكذا أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وضربه إذا امتنع من الخروج كل ذلك لا يخالف الآية المذكورة ، بل ذلك واجب من باب دفع الصائل ونصر المظلوم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما يفعل ذلك مع الإنسي ) ( مكائد الشيطان – ص 110 ) 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:37 PM
المفاسد المترتبة عن الحوارات غير المنضبطة مع الجن والشياطين :

* قال الأستاذ مدحت عاطف صاحب كتاب " الدليل والبرهان على بطلان أعراض المس ومحاورة الجان " : ( ولا يخفى على كل ذي لب وضمير يقظ أن تلك المحاورات أورثت مساوئ ومفاسد توجب غلق بابها ، حتى وإن كانت شرعية ، وذلك درءا للمفاسد وسدا لذرائع الشر الذي ترتب على انتشار محاورات الجن في الكتب وشرائط الكاسيت 0
وإليكم معاشر الكتاب والمعالِجين المساوئ التي أدت إليها محاوراتكم مع الجن :

* المفسدة الأولى : التمثيل : ولا غرابة في ذلك ، إذ أن مشاكل الحياة المعقدة والتي عجز الكثير عن حلها والتصدي لها ، ولم يجدوا لها منفذا ولا مخرجا إلا الفرار والهروب من واقعها الأليم ، فيلوذون بما سمعوا أو قرأوا عن المحاورات ، فحفظوا عن الجن والمعالِج الأسئلة والأجوبة 0
فلا يجدون ملجأ ، ولا يرون منجى لخروجهم من واقع حياتهم العصيب إلا كذبهم واعتدائهم على عالم الجن ، وتمثيلهم بأن الذي حول مسار حياتهم وبدد أحلامهم هو الجن 0
وسرعان ما يذهبون إلى أحد المعالِجين ، فيقرأ عليهم ، فيلعب صاحب المشكلة دور الجني ، متجنيا على الجن ، والمعالِج يسأل والممثل يجيب ، وهلم جرا من تهريج وعبث وضياع للوقت والحق 0

* المفسدة الثانية : الهلع والخوف والقلق : قد تنعقد جلسة جدلية في بيت من بيوت المسلمين لملك أسرة فيها الصغير والكبير 00 رقيق القلب ضعيف الفهم 00 فيتناول المعالِج أطراف الجدل مع الجن ، ويسهب المعالِج في أسئلته ، ويكثر الجن من الكذب والاختلاق 0
وعلى سبيل المثال لا الحصر ، فالحصر يدمي :
يسأل المعالِج : من أي نوع تكون ؟
فيجيب الجني : أنا ملك الجن الأحمر!!
وتنتهي الحلقة التهريجية بانصراف المعالِج دون علاج ، ويبقى الجني قابعا في بدن المعالِج 0
فبالله 00 كيف تنام أسرة ؟ بل كيف ينام فيها الصغير الذي شاهد وعاين المجادلة المأساوية ، وعلم أن ( ملك الجن الأحمر ما زال رابضا في بدن أخيه أو أخته أو أمه أو أبيه ؟!
أيها المهولون :
ملك الجن الأحمر !!
أي راحة ؟! أي سكينة ؟! أي هدوء ؟! أي نوم يجرؤ على مداعبة الجفون أو العيون ؟!
أظن أن النوم نفسه سيخشى على نفسه من دخول هذا البيت خوفا من ملك الجن الأحمر ، فما بالنا بأهل البيت ؟! فلله المشتكى !!

* المفسدة الثالثة : التهويل : وذلك من انتشار تلك المحاورات والتي صور هؤلاء الكتاب والمعالِجون الجن للناس على أنه مس وسحر ، وكأن الجن ما خلقوا إلا من أجل وظيفة واحدة وعمل واحد لا ثاني له ، ألا وهو السحر والمس ، والإضرار بالناس 0

* المفسدة الرابعة : الفتنة والوقيعة بين الناس : وتلك المفسدة العظيمة التي قد يصل فيها الأمر إلى القتل وقطيعة الرحم نتاج الشحناء والبغضاء والخصام ، وذلك عندما يسأل المعالِج الهمام الجني قائلا : من صنع هذا السحر بالإنسية الممسوسة ؟ فتكون الإجابة على جناح السرعة - وكأنها الفرصة التي أتاحها المعالِج بجهله للجني – فلان بن فلان ، وبسرعة البرق يبحث الجميع عن فلان المسكين ، وكأن الحكم قد نزل من السماء ، وقد يكون فلان هذا أخا للمريضة ، أو أختها ، أو عمها ، أو عمتها ، أو خالها أو خالتها ، أو جارها ، فيقع المحظور من خلافات ومشاحنات ومقاطعات للأرحام 0
انظروا كيف مزقوا وشائج الرحمة 00 انظروا كيف دمروا أواصر الألفة 00 كيف ضربوا الأمان 00 كيف ضربوا السكينة والوئام !
فإلى أي مدى اشعلت محاوراتكم المؤودة الميتة جذور الفتنة ونار الفرقة بين الناس 00 فتنا كقطع الليل المظلم ؟! جرّتنا إليها محاوراتكم !! والله المستعان 0

* المفسدة الخامسة : اضمحلال الصورة التخصصية في علم الجن : فأصبح كل من هب ودب وقرأ كتابا عن الجن أو حفظ محاورة مع الجن ، يظن في نفسه القدرة على علاج المس ، وسرعان ما يعلن عن نفسه وقدرته !
ومما يزيد الطين بلة قيام هذا المعالِج بتأليف كتاب عن المحاورات التي دارت بينه وبين الجن 00 الأمر الذي أدى إلى انتشار هذا المرض انتشارا عجيبا مذهلا ومريبا 0

* المفسدة السادسة : العجب الذي قد يلحق بالمعالِج : فقد يصاب المعالِج بداء العجب من جراء مكر الجن ، وعلى سبيل المثال أحد المعالِجين يقول تحت عنوان : (جني يريد أن يدخل في الشيخ ! ) :
فبعد محاورة بين الشيخ والجني ، قال الشيخ للجني :
أتخرج ؟
قال ( أي الجني ) : نعم أخرج ولكن بشرط 0
قال : ما الشرط ؟
قال : أخرج منها وأدخل فيك أنت !!
قال الشيخ : لا بأس أخرج منها وادخل فيّ أن استطعت 0
فانتظر قليلا ، ثم بكى 0
فقال الشيخ : ما يبكيك ؟
قال : أنت قلت أذكار الصباح اليوم ، لا أستطيع أن أدخل فيك 0
ولا يخفى علينا ما ينطوي عليه خبث ومكر الجني ، وذلك في استدراج المعالِج والزج به في غياهب آفات القلوب ومحبطات الأعمال ، من رياء ونفاق وكبر ، والعياذ بالله ) ( الدليل والبرهان على بطلان أعراض المس ومحاورة الجان – ص 44 ، 48 ) 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:37 PM
قلت : هذا كلام عام موجز نافع يؤصل هذه المسألة ، ويضع لها القواعد والأسس ، ويضبطها من ناحية شرعية ، إلا أن الكاتب – حفظه الله – اتخذ موقفا متشددا من هذه القضية برمتها ، حيث أنكر كافة الحوارات دون استثناء خاصة تلك المنضبطة بالناحية الشرعية والتي يتحقق من ورائها المصلحة الشرعية للمسلمين ، وقد يعذر الكاتب بسبب ما
نراه ونسمعه على الساحة اليوم من انتشار الهرطقات والخزعبلات والحوارات المزعومة التي أدت إلى مفاسد عظيمة لا يعلم مداها وضررها إلا الله ، ولإيضاح الحق وتبيانه واتخاذ موقف وسط من كل ذلك فإني أنقل بعض ما ذكره الأستاذ مدحت – وفقه الله للخير فيما ذهب إليه - ومن ثم أعطي بعض الملاحظات المتعلقة بذلك 0

يقول الأستاذ مدحت عاطف : ( لقد قرأت العديد من الكتب القديمة والحديثة التي تناولت الحديث عن الجن والشياطين بشيء من الإسهاب الممل ، فرأيت اختلافا واختلاطا ، ولاحظت التناقض وعدم الدقة في توصيل الحقيقة إلى القارئ ، وتلبيس المفاهيم ، وتغيير الموازيين ، فأبيت الوقوف على ما قالوا وما ذكروا دونما تمحيص وبحث واستقراء 0
ولما كنت بصدد بحثي وتنقيبي في أمهات الكتب ؛ لأقف على الحقائق المجهولة ، تمكنت بفضل الله من الوصول إلى أدلة وبراهين قلبت الموازين رأسا على عقب ، وأظهرت مدى التخبط الذي وقع فيه من كتبوا عن الجن ، وأعراض مس الجن ، ومحاورته 0
ومن باب التعاون على البر والتقوى ، وأولوية المصالح العامة ، وإحقاقا للحق ، ولأمانة البحث العلمي ، أوضح الأمر برمته ، وأميط اللثام عن حقيقته ، حتى لا أهوي ونفسي في دائرة التضليل والتلبيس بوعي أو بغير وعي ، خصوصا أن تلكم الأعراض الوهمية والمحاورات الجدلية كانت سببا في تشتيت الصحيح قبل السقيم ، وإقلاق السليم قبل المريض ، فأردت الحق مبرأ من الباطل ، وابتغيت الصواب في معزل عن الخطأ ، وجادتي في ذلك كله البناء بعيدا عن الهدم ) ( الدليل والبرهان على بطلان أعراض المس ومحاورة الجان – ص 7 ، 8 ) 0

ثم تكلم الأستاذ مدحت عاطف – وفقه الله للخير – فيما ذهب إليه عن بطلان أعراض المس في المنام واليقظة ومما قاله :

( أفلا تدركون أن من الناس من إذا علم أنه ممسوس طال حزنه ، وخارت قوته ، وذبلت معنوياته ، وتعسر شفاؤه ؟
أو ليس من باب تطييب نفس المريض أن تريحوه ولا تزعجوه ، أن تطمئنوه ولا تقلقوه 0 خصوصا وأن تطييبكم له ليس فيه خرق أو اعتداء على حرمات الله 0 هذا مع افتراض صحة أعراضكم الجنية ، فما بالكم بخروجها عن مسار الحكمة والصواب ؟
وكم تمنيت ووددت من سويداء قلبي أن أريح عقلي وفكري من مشاق البحث والتنقيب لو أنكم التزمتم الجدية في اجتهاداتكم دون شطط 0

ثم استعرض – حفظه الله – قول بعض المعالِجين عن أعراض المس في المنام ثم كتب يقول : ( وكتب أحد الإخوة عن أعراض المس بالحرف الواحد من كتاب أحد المعالِجين 0 وجميع من كتب بعد ذلك من المعالِجين أو المنتفعين عن أعراض المس قد نقلوا من مصدر واحد 0
أيها الكتاب : أو ليس من الأدب أن نقتدي بصاحب الخلق العظيم ؟!
فلنستمع سويا ونتعلم من النبع الأصيل ، والمنهل العذب الفرات السلسبيل ، ولنطأطأ الرؤوس ، ونصغي لسيد المرسلين وهو يطمس معالم أعراض المس بدلائل بينه 0
ثم استعرض الكاتب – حفظه الله - بعض الأدلة الصحيحة المتعلقة بالرؤيا وأنها من تلعب الشيطان ، ثم قدم بعض النصائح القيمة الخاصة بذلك 0

ومما قاله بخصوص أعراض المس في اليقظة : ( وحذا حذوهما في ذات الأعراض وذكرها شبرا بشبر وذراعا بذراع ، مع اختلاف بسيط في الألفاظ ، كل من كتب عن الجن 0
أيها المسلمون 00 أيتها المسلمات 00
أنصتوا جيدا !!
خطر 00 ما أعظمه !! ما أهوله !!
أن ينشر على أسماع المسلمين في أنحاء العالم مثل هذا الكلام بلا روية !!
إن الأمر كان يحتاج من كتابنا ، بل ويلزمهم ، الدقة والتأني في استيفاء الحديث عن أعراض مس الجن حقه ، أمانة للعلم وصيانة للحق 0

ثم قال : ( من دواعي الأسى والحزن الشديدين تلك المحاورات الجدلية العقيمة التي تضاف إلى بدعهم ، والتي حشوا بها كتبهم ، ولا أدري ، بل أتساءل في دهشة وحيرة : من أين لهم شرعية المحاورات التي نسجوها مع الجن ؟!!
الأمر الذي دفعني دفعا للوقوف عند هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومواقفه مع الجن ، ليكون خير شاهد على شطط ما استحدثوه 0
ثم ساق - حفظه الله – موقف الرسول صلى الله عليه وسلم مع الجن وكذلك موقف بعض أهل العلم 0
وينهي الكاتب – وفقه الله للخير – فيما ذهب إليه بحثه بقوله :
هكذا 00 أمواج غامضة 00 رياح لا نعرف مسارها إن ظل عالم الجن والشياطين كتابا مجهولا لا نغوص بين سطوره لنكشف مستورة ، ونمسك مدلوله 0
فلقد أدى الجهل به الى مفاسد جمة وخطيرة فضلا عن التذبذب الفكري والتخبط العقلي عند تناول هذا العالم كتابة أو محاضرة بتهويل فارغ ، علاوة على انتشار الدجل والشعوذة والكهانة ، الأمر الذي أدى إلى إشعال فتيل الغموض واللبس والتعتيم ، فلا خير يمكن إبصاره ، ولا شر بالمقدور إنكاره ، وأخبث الخبيث تلك الدعاوى المغرضة التي يعج بها الواقع عجا ، والتي لا هم لها ولا شغل إلا التحدث عن السحر تارة ، وقدرات السحرة الخارقة للعادة – على حد هرطقتهم – تارة أخرى 0
ولا يخفى علينا ما تنطوي عليه جحافل تلك الدعاوى الشرسة الزاحفة من الغرب زحفا بأفعاوية ماكرة حاقدة خبيثة لتدمير عقائد المسلمين 0
فهم أصحاب الأنفاس الطويلة التي لا ينتبه إليها كثير من الناس ، وهم بسحرهم يريدون إيهام المسلمين أن بمقدورهم القيام بأفعال هي عند المسلمين معجزات لأنبيائهم ، بالنسبة لهم أعمال عادية لا إعجاز فيها 00 كادعاء أحدهم أن باستطاعته دخول النار والخروج منها دون أن يحترق 0
والصمت الرهيب في النهاية هو ملاذهم 00 الصمت القاتل والمكتظ بالألغاز وعلامات الاستفهام التي تضرم نار الشك في عقيدتهم 0
ومن هنا يبرز لنا ويتضح كيف أن التخصص في علم الجن من الأهمية بمكان للذب عن العقيدة الإسلامية 0
لذلك كله 00 أهيب بكل من تصدى لهذا العالم الخفي كتابة أو محاضرة ، ناقلا أو معلما ، أن يتقي الله في الناس عامة ، والمسلمين خاصة ، بتحري الدقة ، واستيفاء البحث والاستقصاء ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، وإلا فليدع المجال لأهله ، وليترك الأمر لأناسه ) ( الدليل والبرهان على بطلان أعراض المس ومحاورة الجان – باختصار – 75 ، 76 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:38 PM
وأدون تحت هذا العنوان بعض الملاحظات التي ارتأيت فيها الفائدة والمصلحة الشرعية لعامة المسلمين وخاصتهم ومنها :

1)- المحاورات الجدلية العقيمة : لقد أثبت آنفا أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال تجاوز الحدود الشرعية في هذا الجانب بالذات ويكتفى بالمحاورة الهادفة التي يتحقق من ورائها المصلحة الشرعية في الرقية والعلاج ، وبالقدر اليسير الذي نحتاجه كضرورة للعلاج والاستشفاء ، وما دون ذلك لا يخاض فيه ولا يسأل عنه ، خاصة المسائل والقضايا الغيبية المتعلقة بعالم الجن والشياطين ، فكل ذلك يدخل ضمن نطاق ناموسهم وعالمهم الخاص بهم ، ولا يجوز بأي حال من الأحوال إقحام النفس في تلك القضايا ويكتفى بما قررته النصوص القرآنية والحديثية عن هذا العالم وأحواله وخفاياه 0

2)- بطلان أعراض المس في اليقظة والمنام : تعرض الأستاذ ( مدحت عاطف ) إلى بعض النقاط المتعلقة بهذا الجانب وأحب هنا أن أدون وأوضح رأيي في تلك النقاط من باب الأمانة العلمية وإحقاقا للحق وإظهارا له :

أ - ذكر الكاتب – وفقه الله للخير – فيما ذهب إليه ، أن من الناس من إذا علم أنه ممسوس طال حزنه ، وخارت قوته ، وذبلت معنوياته ، وتعسر شفاؤه ؟
وهنا لا بد أن ندرك جيدا أن الأمراض التي تصيب النفس البشرية هي أمراض كسائر الأمراض مع اختلاف في الأسباب والمسببات ، فأما الأمراض العضوية فأسبابها تعود لاضطرابات متعلقة بالتركيب السيكولوجي لجسم الإنسان ، وأما الأمراض النفسية فعادة ما تأتى نتيجة البعد عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكذلك الفراغ أو نتيجة لخلل في العلاقات الاجتماعية الخاصة بالحالة المرضية ، وبما أن الحديث يتعلق بالجانـب الروحي المتمثل بالأمراض الروحية من صرع وسحر وحسد وعين ، فهذا الجانب يحتاج للطبيب الحاذق المتمرس الذي يستطيع الوقوف على الداء لأجل اختيار الدواء النافع بإذن الله تعالى ، وهذا لن يتأتى إلا لصاحب العلم الشرعي الذي يقدر المصالح والمفاسد ، ويدرس الحالة المرضية دراسة مستوفية لتوجيهها الوجهة الصحيحة للاستشفاء والعلاج ، وقد أكدت على كافة تلك الحقائق من خلال ثنايا هذا البحث المتواضع ، وكما أن الطبيب العضوي قد يواجه بعض المرضى ممكن يعانون من أمراض مستعصية يصعب علاجها وشفاؤها بناء على المعطيات العلمية المتوفرة لديه وكل ذلك واقع تحت قدرة الله ومشيئته ، فيوجهون الحالة بناء على معرفتهم بشخصية صاحبها ودراستها دراسة مستوفيه ، وقد تكون المصلحة الشرعية أحيانا إعلام المريض بحالته ومرضه ليتزود من الدنيا للآخرة ، وقد تكون المصلحة أحيانا أخرى أن يترك المريض على حاله دون الكشف له عن معاناته ومرضه لأسباب كثيرة وهذا ما يقرره الطبيب المعالِج 0
وهكذا الحال بالنسبة للمعالِج ، فقد يرى أحيانا أن المصلحة الشرعية تتحقق من البوح للمريض عن أسباب المعاناة والألم لعودته المضطرده إلى الله سبحانه وتعالى والبعد عن المعاصي والتقرب إلى الله بالطاعات ، مع أني قد أوضحت من خلال بحثي العلمي أن الأولى للمعالِج أن يركز على زرع العقيدة في نفسية المرضى وتعلقهم بالله سبحانه وتعالى ، دون التركيز على مسائل التشخيص ونحوه 0

ب – ذكر الكاتب : ( أو ليس من باب تطييب نفس المريض أن تريحوه ولا تزعجوه ، أن تطمئنوه ولا تقلقوه ) 0

قلت : قد أصاب الأستاذ ( مدحت عاطف ) بذلك عين الحق ، وهذا ما أكدته خلال كتابي ( القواعد المثلى لعلاج الصرع والسحر والعين بالرقى ) تحت عنوان ( زرع الثقة في نفسية المريض ) 0

ج – ذكر الكاتب كلاما مطولا حول موضوع أعراض المس والتقاء كافة المعالِجين في تحديد كثير من الأمور والنقاط المدونة والمتعلقة به ، ويتجه الكاتب إلى إنكار ذلك المنهج حيث يقول :

( أيها المسلمون 00 أيتها المسلمات 00
في هذه الحياة التي نعيشها بحلوها ومرها ، بنصبها ووصبها ، بعسرها ويسرها 000 من لا ينسى 00 لا يحزن 00 لا يغضب 00 لا يحدث نفسه 00 لا يشعر بضيق 00 من منا لا تحتويه لحظات ذهول وشرود 0
هذه العوارض التي تعتري كل واحد منا في اليوم الواحد أكثر من مرة 00 فأي عقل ، بل أي صواب في القول بمس من تعرض لواحدة منها ؟!! ) ( الدليل والبرهان على بطلان أعراض المس ومحاورة الجان – ص 36 ) 0

قلت : قد بينت آنفا أن أمراض النفس البشرية أمراض كسائر الأمراض ، وهذه الأمراض لها أسباب ومسببات وأعراض ، وقد يلاحظ بعض تلك الأمور على الحالة المرضية سواء كان ذلك في اليقظة أو النوم ، وقد أقر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك كما ثبت من حديث جابر بن عبدالله – رضي الله عنه – حيث قال : ( رخص النبي صلى الله عليه وسلم لآل حزم في رقية الحية ، وقال لأسماء بنت عميس : ( مالي أرى أجسام بني أخي ضارعة تصيبهم الحاجة ) قالت : لا ، ولكن العين تسرع اليهم ، قال : ( ارقيهم ) قالت : فعرضت عليه فقال " ارقيهم " ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ) ، والقصد من الكلام السابق أن التقاء المعالِجين بخصوص تحديد هذه الأعراض لا يقدح في ذلك ، بسبب أن كافة الأعراض المدونة هي حقيقة أثبتتها الخبرة والتجربة والممارسة إلا أنه لا بد من التقيد بالأمور التي تضبط الأمر وتؤصله وتجعل منه منهجية في التعامل مع الحالات المرضية ومن تلك النقاط :

1)- لا يعني مطلقا أن توفر الأعراض المذكورة أو بعضها في الحالة المرضية أنها تعاني من الإصابة بالأمراض الروحية كالصرع والسحر والعين والحسد ، وقد تعزى بعض تلك الأعراض لأمراض عضوية بحتة كما تم إيضاح ذلك في موضوع ( الأعراض حال اليقظة والنوم ) في هذا الكتاب 0

2)- لا يجوز مطلقا الحكم على الحالة المرضية من خلال الأعراض آنفة الذكر بمعزل عن دراسة الحالة المرضية دراسة مستوفية دقيقة للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء المعاناة والألم ، وقد ذكرت ذلك مفصلا في هذا الكتاب تحت عنوان ( طريقة العلاج التفصيلية ) 0

3)- التأكد أن كافة الأعراض المذكورة خارجة عن نطاق تلعب الشيطان بالإنسان لإيهامه بالصرع والسحر والعين والحسد ، لصده عن الطاعة والعبادة والذكر 0

د – ذكر الكاتب - حفظه الله – بعض الأدلة النقلية الصحيحة عن الرؤيا وتلعب الشيطان بالإنسان 0

قلت : والحق في هذه المسألة أن الكاتب قد جانب الصواب ولم يصب الحق ، ولا أنكر مطلقا أي من الأحاديث التي أوردها واستشهد بها ، فكافة الأحاديث والأدلة هي نقلية صحيحة كما أفاد بذلك علماء الحديث الأجلاء ، إلا أن إدراج هذه الأحاديث وفي هذا الموضع بالذات مخالف للصواب ، فدلالة الأحاديث تتكلم عن مسألة هامة تتعلق بالرؤيا وتلعب الشيطان وهذا مخالف للمسألة الرئيسة التي نحن بصددها ، فتلعب الشيطان أمر ، والصرع والسحر والعين أمر آخر ، والذي أكده أهل العلم أن الصرع والسحر والعين له طبيعة وتأثير ، وقد يقتل ويمرض ويفرق بين الزوج وزوجه ولكل ذلك أعراض وأحوال تكلم عنها أهل العلم والمعالِجين بتفصيل وإسهاب ، وبإمكان القارئ الكريم مراجعة ذلك في كتابي ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) تحت عنوان ( أنواع الصرع – المس والإيذاء الخارجي المؤدي للمرض ) وكذلك ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة ) تحت عنوان ( أنواع السحر من حيث التأثير – سحر الآلام والأسقام ) ، وكذلك ( المنهل المعين في إثبات حقيقة الحسد والعين ) تحت عنوان ( أنواع العين من حيث التأثير – العين المؤثرة بالألم والمرض ) 0

هـ – ذكر كلاما مطولا حول موقف الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك بعض أهل العلم عن محاورة الجن 0

قلت : لقد ذكرت آنفا أن هذه المسألة – أعني كلام الجني على لسان المصروع لم يثبت بها نص شرعي ، وقد أكدت أنه قد ورد فعل ذلك عن بعض علماء الأمة كشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز وفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ، ولكن لا بد أن يضبط الأمر بما تقتضيه المصلحة الشرعية ووفق القاعدة الفقهية ( الضرورة تقدر بقدرها ) ، والتي يجب أن يراعي المعالِج فيها الأمور التالية :-

1)- عدم الخوض في الأمور التي لا فائدة من ورائها والتركيز على رفع الظلم والمعاناة عن الحالة المرضية، دون التوسع في المحاورات والتفصيلات 0

2)- التركيز على الجانب الدعوي بالنسبة للجن وترسيخ العقيدة الصحيحة في نفوسهم 0

قلت : وبعد هذه العجالة في بحث مسألة الحوار مع الجن والشياطين يتضح جليا جواز الخوض في بعض الأمور المتعلقة بالعلاج والتي تهم المعالِج وترفع الظلم عن المريض ، شريطة أن يكون المعالِج على قدر من العلم الشرعي بحيث يوازي بين المصالح والمفاسد ولا يؤدي مثل ذلك الحوار إلى أية مفاسد أو أضرار شرعية ، كما تم إيضاح ذلك في منهج البحث الذي بين أيديكم 0

* قول الدكتور حسني مؤذن :-

وأذكر في سياق هذا الموضوع كلاما للدكتور حسني مؤذن الأستاذ بجامعة أم القرى يتعلق بالحوارات وبعض المواضيع الأخرى على صفحات جريدة " المسلمون " :

( يشير الدكتور مؤذن إلى عدة نقاط لما نتج عن العلاج بمعتقد أن الجني يتحدث على لسان المريض المصروع بعد استنطاقه بالقرآن والضرب والخنق فيقول :

* إمعان المريض في إعطاء لسانه حريته في التفوه بكلمات الكفر أثناء النوبة – مثل سب الله جل وعلا ، وسب الدين ، وشتم الصالحين ، والحديث عن أمور تخدش الحياء ، وذلك بسبب الشعور بعدم وجود أية قيود على حديثه ، حيث يوحي إليه المعالِجون أن الذي يتكلم هو الشيطان وليس المريض وبالتالي فالمريض ليس مطالبا بكبح دفع الشيطان له 0

* الذبح لغير الله ، حيث يعمد بعض الجهلة ، نتيجة لقول مريضهم المتخبط " إني أنا الجني فلان ، ولن أخرج حتى تذبحوا لي كذا وكذا ، وبالرغم من تأكيد المعالِج لهم بعدم التنفيذ ، لأن الذبح لغير الله محرم ، إلا أن أهله وبسبب ضعفهم أمام هذه المشكلة ، ونظرا لكثرة ترددهم على المعالِج دونما فائدة ، يجدون أنفسهم منصاعين لأمر الذبح 0

* انتشار بعض المعتقدات عن هؤلاء المعالِجين بأن لهم كرامات وقوى خاصة تؤثر في الجن حتى أنني رأيت بعضا من أهل العلم والفضل وحفظة كتاب الله ، يسترقون من هم دونهم في العلم والفضل والذين يلحن بعضهم حتى في قراءة آية الكرسي 0

* ما يرد في القصص من عقوق للوالدين ، وقطيعة للرحم ، ورمي الصالحين بالكفر أو الفسق ، باتهامهم بعمل السحر تصديقا لقول الجني المزعوم 0 وقد يبرر البعض أن الجن فيهم كذب ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " صدقك وهو كذوب " ولكن من يضمن لنا أن أهل المريض اقتنعوا أن جني مريضهم كاذب 0

* استغلال الذين في قلوبهم مرض من العلمانيين والمرجفين للأضرار الناتجة عن هذا المعتقد للنيل من علماء المسلمين ووصفهم بالرجعية ، ولعلكم اطلعتم على همز ولمز البعض في الصحف والمجلات 0

* علاج الرجال للنساء الأجنبيات في غياب المحارم ، وفي وجود مجموعة أخرى من النساء ، وما يرافق ذلك من مخالفات شرعية تشمل العراك معهن ، واعتلاء صدورهن والجلوس عليها ، وهذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم المتضمن الرفق بأجسام النساء ، حيث وصفهن بالقوارير ، هذا بالإضافة إلى سقوط الأخريات منهن وقد تكشفن وتسلل الرعب والخوف إلى البعض الآخر منهن ، نتيجة الاعتقاد السائد بأن الجن يتنقلون بين الحاضرات ، واتهام الخائفات المحتفظات بتماسكهن بأن ذلك من علامات المس 0

* ما يتعرض له المرضى من أذى نتيجة للضرب المبرح والخنق ، الذي فيه منع للدم من أن يصل إلى المخ ، والهواء من أن يصل إلى الرئة ، دون التمييز الصحي بين أحوال المرضى ، إذ أن محور العملية العلاجية يكمن في جعل المريض يتكلم بشخصية الجني ، حتى ولو كلفهم ذلك حياة المريض بدعوى أن الضرب لا يقع إلا على الجني ولعلكم تسمعون وتقرأون في الصحف من فترة لأخرى عن وفاة أطفال أبرياء أو كبار بسبب ضرب المعالِجين بغرض استنطاق الجن 0

* التسرع في عملية التشخيص للمريض دون التمحيص وبحث الأسباب فمثلا أنت معك جني كافر لأنك عندما تسمع القرآن تخاف ، أو أنت معك سحر لأنك تشعر بآلام في الجهاز الهضمي وتعاني من الأرق ، أو لأنك تبكي عند سماع القرآن ، وكل هذه الأمور لها أثرها السيئ على الحالة النفسية للمريض خصوصا إذا لم يحصل الشفاء 0

* الاستغلال المادي للمرضى وآلامهم ، مع تفشي ظاهرة التردد والتنقل المستمر بين المعالِجين ، لأن الجن يعودون للظهور مرة أخرى وبأسماء وهويات جديدة ، ومن يجلس في أماكن العلاج يلاحظ ذلك ، والبعض منهم يعرض بعض السلع للبيع ، مثل العسل الأصلي وزيت الحبة السوداء وبأسعار خيالية 0

* انتشار بعض الكتب والأشرطة التي تتضمن حوارات مزعومة مع الجن أثارت ضحك واستهجان أصحاب البصيرة لما اشتملت عليه من منافاة للعقل والمنطق ) ( جريدة المسلمون - العدد 641 - الجمعة 10 محرم 1418 ) 0

* وتنقل عنه جريدة المسلمون أيضا : ( ناشد الدكتور مؤذن العلماء وطلبة العلم الاستمرار فيما عودونا عليه من تحري الحق والصواب واتباع الدليل ، وعدم التأكيد على الاجتهادات التي تفتقر إلى الدليل 0 وطالب العلماء بأن يقولوا كلمة الفصل ، ويضعوا حدا للأضرار وللمهازل التي تحدث من المعالِجين في أماكن العلاج والذين تتزايد أعدادهم يوما بعد يوم 0
ودعاهم إلى التطوع والوقوف بأنفسهم ليروا ما يحدث في هذه الأماكن ، وأكد أن هذا لا يتأتى بالمحاضرات التوعوية للمعالِجين بالقول بأنه لا يجوز الذبح لغير الله وأنه ينبغي أن يكون الضرب والخنق خفيفا وأن الجن فيهم كذب ولا ينبغي تصديقهم 0 نعم في الجن كذب ولكنهم يصدقون أحيانا كما ورد في حديث الشيطان مع أبي هريرة حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( صدقك وهو كذوب ) فأي شيء من كلامهم نأخذه على محمل الصدق هل هو ما وافق هذه الاجتهادات والباقي هو محض كذب 0 وقال إن الخلاف في هذه المسألة ليس كبقية الخلافات إنه خلاف نشأ عنه ضرر ومفسدة وفتنة وأن باب سد الذرائع يقتضي وجوب قفل هذا الباب وهذا لا يتأتى إلا بالرجوع إلى ما جاء به الكتاب والسنة فالقول بأن هذه حوادث وقصص فردية قول غير صحيح وخاطب العلماء ما أحوج الناس أن يسمعوا منكم أن الفتوى بأن الشيطان يتكلم على لسان الممسوس أو المسحور هي فتوى ليس لها أصل لا في كتاب الله ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولا في سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده وأن من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ، ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد 0 فأنتم خير من يعلم بأن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد e وأن شر الأمور محدثاتها إلى آخر ما جاء به الحديث ) ( جريدة المسلمون - العدد 642 - الجمعة 17 محرم 1418 ) 0

قلت : كلام الدكتور بشكل عام يؤصل بعض القضايا الهامة المتعلقة بالرقية والعلاج ، ولكنه يحتاج لبعض الوقفات لضبط بعض العبارات بالضوابط الشرعية والسلوكية ، وهي على النحو التالي :

1)- يفهم القارئ من خلال كلام الدكتور حول موضوع استنطاق الجني على لسان المصروع بأنه اعتقاد مبني على الاجتهاد ويفتقر إلى الدليل ، ومع تقديري للدكتور الفاضل وحرصه الشديد على المصلحة العامة للمسلمين ، ومحاولته ضبط بعض الأمور والمسائل المتعلقة بالرقية ، إلا أنني أخالفه الرأي حول اعتقاده هذا ، فنحن نعلم يقينا أن مسألة كلام الجني على لسان المصروع ليس لها أصل في الكتاب والسنة كما تم الإشارة آنفا ، ولكنها تواترت بالنقل عن السلف والخلف ، وبذلك لا نستطيع إنكارها فهي حقيقة واقعة أقرها كثير من أهل العلم قديما وحديثا ، يقول الشبلي : ( قال عبدالله بن أحمد بن حنبل : قلت لأبي : إن قوما يزعمون أن الجني لا يدخل في بدن الإنس 00 فقال : يا بني يكذبون هوذا يتكلم على لسانه ) ( مختصر آكام المرجان في أحكام الجان – ص 37 ) ، ومن هنا لا نستطيع إنكار هذه الحقيقة الواقعة ونبدأ بالهمز واللمز في أقوال التابعين وسلف الأمة بحجة الدليل والبرهان وكأننا بذلك أحرص من شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – والإمام أحمد ابن حنبل – رحمه الله – على هذا الدين وهذه العقيدة ، ليس ذلك فحسب بل وصل بنا الحد إلى القول بخصوص تلك المسألة : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ، وكون أن نحرص على ضبط القواعد والأصول المتعلقة بالرقية الشرعية بشكل عام والحوارات أو استنطاق الجني على لسان المصروع بشكل خاص ، فهذا واجب شرعي مطلوب ، أما أن نبدأ برد بعض الأمور بسبب حجج واهية فهذا يحتاج لوقفة وإعادة نظر ، ولسنا بأحرص من أئمة وعلماء الأمة على الدليل الموافق للكتاب والسنة ، وما اجتهدوا في مسألة قط إلا بناء على هذين الأصلين العظيمين 0
2)- أما قول الدكتور حسني مؤذن عن إمعان المريض في إعطاء لسانه حرية التفوه بكلمات الكفر أثناء نوبة الصرع فغير صحيح ، فإن كنا نقر شرعا وعقلا بدخول الجني في بدن الإنسي ، فإننا نقر كذلك بكلامه على لسان المصروع وبالتالي لا يجوز أن نظهر بأن المريض هو الذي يطلق العنان لنفسه للتفوه بتلك الكلمات ، أما القول بأن بعض المرضى يتوهم ذلك الأمر فهذا صحيح في بعض الحالات ولكن الكلام لا يؤخذ على إطلاقه ، وهنا لا بد للمعالِج المتمرس الحاذق التأكد من ذلك وتوجيه الحالة المرضية الوجهة الصحيحة التي يراها بعد الدراسة العلمية الموضوعية المستفيضة ، فإما أن تنصح بالذهاب للطبيب النفسي المسلم أو للطبيب الأخصائي المتمرس الحاذق في مهنته ، وإما أن تنصح بمراجعة المعالِج الحاذق المتمرس ليقف على الداء ويصف الدواء النافع بإذن الله تعالى 0

3)- قول الدكتور حسني مؤذن بأن الذبح لغير الله محرم ليس صحيحا بل الصحيح أن الذبح لغير الله سواء كان تعظيما أو تقربا أو لأي سبب آخر هو كفر بالله عز وجل ، وعدم توبة صاحبه من فعله هذا يعني إحباط العمل والخلود في النار 0

4)- وأما المعتقد بكلام الجني على لسان المصروع والتفوه بكلمات تؤدي لمفاسد عظيمة بسبب استنطاق المعالِج لذلك الجني فقد يكون الأمر دون وجود المعالِج أصلا ، وقد يقع ذلك مع أهل المريض ومحارمه ، ولا بد في هذه الحالة من زرع التوعية لدى الناس وتأصيل هذه المسألة وضبطها بضوابطها الشرعية والسلوكية بحيث يربي الناس على الاعتقادات والتصرفات الصحيحة التي تجعلهم في منأى من تصديق وأخذ كل ما يقوله الجن كحقائق ومسلمات ، هذا إن كانت النوبة الصرعية أصلا ناتجة عن صرع الجن للإنس 0

5)- وأما انتشار بعض المعتقدات أو الأفعال عن هؤلاء المعالِجين ، وقسم منها يتعلق بكلام الجني على لسان المصروع والقسم الآخر يتعلق بسلوكيات المعالِجين ، فقد لخصها الدكتور حسني بالآتي :

أ - أن لهم كرامات وقوى خاصة مؤثرة 0
ب- العقوق وقطيعة الرحم نتيجة للتصرفات غير المسؤولة من بعض المعالِجين 0
ج- استغلال الذين في قلوبهم مرض من العلمانيين والمرجفين للأضرار الناتجة عن معتقد كلام الجني على لسان المصروع 0
د- علاج الرجال للنساء الأجنبيات في غياب المحارم والمخالفات الشرعية الحاصلة نتيجة لذلك 0
هـ- ما يتعرض له المرضى من أذى نتيجة للضرب المبرح والخنق 0
و- التسرع في عملية التشخيص للمريض 0
ز- الاستغلال المادي للمرضى وآلامهم 0
ح- انتشار بعض الكتب والأشرطة التي تتضمن حوارات مزعومة مع الجن 0
وكل ما ذكره الدكتور – وفقه الله للخير فيما ذهب إليه - بخصوص النقاط آنفة الذكر هو أقرب إلى الصواب ، مع أني قد وضعت القواعد والأصول التي تضبط كل تلك المسائل بالضوابط الشرعية والمسلكية التي لا تتعارض بأي حال مع سلامة المريض الجسمية والنفسية 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:39 PM
وبعد هذا العرض الشامل والمفصل لأقوال أهل العلم والباحثين يتضح جواز الحوار مع الجن والشياطين بما تمليه المصلحة الشرعية دون تفصيل وبحث لا فائدة من وراءه 0

ومن هنا تبدأ مرحلة الحوار ما بين المعالِج وبين الجني الصارع ، ولا بد للمعالِج من توخي الأمور التالية :

1- تركيز الحوار على ما تقتضيه المصلحة الشرعية فقط وضمن نطاق شرعي ضيق ومحدود وللضرورة التي تقدر بقدرها ، دون الخوض في أية أمور ليس لها علاقة بالعلاج أو تؤدي لمفاسد شرعية أو اجتماعية لا يحمد عقباها 0

2- التركيز على إيضاح العقيدة الصحيحة بقوة ورباطة جأش وثقة لا يشوبها الشك أو التردد 0

3- الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، مستخدما بعض القواعد الرئيسة في الدعوة ، ومنها :

أ )- الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة : يقول الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ) ( سورة النحل – الآية 125 ) 0

ب)- الدعوة بالرفق واللين : يقول الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه : ( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) ( سورة آل عمران – الآية 159 ) 0
ويجب على المعالِج الاهتمام بجانب الدعوة بسبب أن الجن مكلفون بإجماع أهل النظر 0

قال الشبلي : ( قال أبو عمر بن عبدالبر : الجن عند الجماعة مكلفون مخاطبون لقوله تعالى : ( فَبِأَيِّ ءالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) ( سورة الرحمن – 157 ) 0

وقال أيضا : ( قال القاضي عبد الجبار : لا نعلم خلافا بين أهل النظر في أن الجن مكلفون ) ( أحكام الجان – ص 53 ) 0

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - تحت عنوان " دعوة الإسلام شاملة للإنس والجن " : ( والمقصود هنا : أن دعوة محمد e شاملة للثقلين الإنس والجن على اختلاف أجناسهم ، فلا يظن أنه خص العرب بحكم من الأحكام أصلا ، بل إنما علق الأحكام باسم مسلم وكافر ، ومؤمن ومنافق ، وبر وفاجر ، ومحسن وظالم00وغير ذلك من الأسماء المذكورة في القرآن والحديث ) ( البيان المبين في أخبار الجن والشياطين – ص 37 ، 38 ) 0

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن إمكانية أن يهتدي جن على يدي إنس إذا سمع موعظة أو ذكرى ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( نعم ، فقد سمعوا القرآن : ( 000 فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءانًا عَجَبًا 000 ) ( سورة الجن – الآية 1 ، 2 ) ، وقال : ( وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ) الآية ، ولا شك أن منهم الصالحون ومنهم دون ذلك ، ومنهم المسلمون ومنهم القاسطون ، فقد يهتدي بعضهم بالدعوة إلى الدين وكذا يستقيم بالموعظة والتذكير خاصة أو عامة ، والله أعلم ) ( مخطوطة بخط الشيخ ) 0

قلت : فالواجب يحتم على المعالِج أن يدعو تلك الأرواح إلى الإسلام وأن يستخدم في دعوته معها القواعد الرئيسة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن يجبرها على الإسلام إن أبت ذلك ، وقد يرى بعض المعالِجين أن دعوة الجن والشياطين إلى الإسلام لا بد أن يمضي دون إكراه مستشهدا بقول الحق جل وعلا : ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) ( سورة البقرة – الآية 256 ) ، يعقب سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله - على ذلك قائلا :

( الآية المذكورة منسوخة أو مختصة بأهل الكتاب والمجوس إذا بذلوا الجزية ، فالواجب أن يبين للجني الكافر ، وأنه يجب عليه الدخول في الإسلام ويحرم عليه البقاء على الكفر لقوله تعالى : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الأخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ ) ( سورة آل عمران – الآية 85 ) 0 ويبين له تحريم الظلم وأن بقاءه في هذا الإنسان من الظلم ) ( قتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين – ص 136 ) 0

قصة واقعية : حضرت فتاة في مقتبل العمر تجاوزت عقدها الثاني ، وكانت تعاني منذ فترة من صرع الأرواح الخبيثة ، تقول والدتها : عندما كان يتلبسها ذلك الشيطان كنا نصاب بحالة من الرعب والخوف والهلع لاختلاف ملامحها الكلية ، وتحول تلك الملامح إلى صورة مرعبة ، وتم رقية الفتاة فنطق على لسانها الجني الصارع وكان مسيحيا واسمه ( يحيى ) وبدأ الحوار معه ، ودعي للإسلام فأبى في بادئ الأمر ، ومع إيضاح الإسلام وسماحته وتعاليمه القيمة النبيلة ، شعرت بليونة في الحوار والنقاش معه وتقبله الأمر ، ولكنه مع ذلك كان يخشى إيذاء الساحر له وبطشه به ، واستمر الحوار ، وقد حرصت من خلاله على إيضاح بعض الأسس العقائدية التي لا بد أن تترسخ في نفسية الإنسان لكي يعيش في تبعية وانقياد لخالقه سبحانه وتعالى لا لشيء سواه ، لأنه المتصرف في هذا الكون وبيده الموت والحياة وله مقاليد الأمر كله 0 وبعد ذلك العرض اقتنع كلية بالأمر ، ومن الله سبحانه وتعالى عليه بالإسلام ، فنطق الشهادتين ، واخترت له اسما هو أحب الأسماء إلى الله سبحانه وتعالى ( عبدالله ) ، وطلبت منه أن يتعلم الطهارة والصلاة ونحوها من الأمور الأساسية التي يحتاجها في حياته ، وبعد أسبوع عادت الفتاة مع أمها فسألت عن حالها خلال تلك الفترة ، فحمدت الأم الله سبحانه وأثنت عليه لما منّ به على ابنتها بالشفاء ، وأخبرتني أن ابنتها قد تخلصت من كافة الأعراض السابقة وأنها تعيش حياتها الطبيعية بفضل الله سبحانه ومنه وكرمه ! ومن الأمور الغريبة التي حدثتني بها الفتاة أنها عندما ذهبت للبيت ، أخذت كتابا يتحدث عن الطهارة والصلاة وبدأت في تصفحه وقراءته ، تقول كنت في بعض الأحيان أقلب الصفحة وكانت تعود تلقائيا وكنت أفعل ذلك مرات ومرات وكان يحصل معي كما حصل في المرة السابقة ، والظاهر والله تعالى أعلم بأن ذلك الجني كان يقرأ معها يريد استيعاب وفهم فحوى تلك الصفحة قبل الانتقال لغيرها ، وتم رقية الفتاة وحضر ( عبدالله ) فسلم ، وعاهد على الخروج وعدم العودة لتلك الفتاة وطلب السماح والدعاء ، ووجهته للذهاب إلى مكة وطلب العلم الشرعي هناك ، وعاهد على ذلك وخرج بفضل الله سبحانه وتعالى ومنه وكرمه 0
ومرت الأيام والشهور ، وإذا بتلك الفتاة تحضر مع أمها ، فسألتها 00 فحمدت الله سبحانه وأثنت عليه لما منّ على ابنتها بالصحة والعافية ، وأخبرتني الأم بأن الفتاة تريد أن تكلمني في أمر ما ، وفي تلك اللحظة شعرت بأن تكوين الفتاة الجسمي بدأ في التغير وكأني أقف أمام رجل عجوز قد بلغ من الكبر عتيا ، وإذا برجل يسلم بتحية الإسلام ويقول : أنا ( إبراهيم ) ، وكان يمسح على لحيته وأخذ بالبكاء ، قال : جئت أخبركم باستشهاد ( عبدالله ) أحسبه كذلك ولا أزكيه على الله سبحانه ، وأرجو أن تسامحوه وأن تدعو له ، وقد أمنني في إيصال تلك الرسالة لكم لكي تحللوه قبل ذهابه للجهاد في سبيل الله ، فقد جاءنا في مكة وحسن إسلامه ، وذهب في تحقيق هذا الهدف وهذه الغاية ، فجاهد في سبيل الله وقتل على ذلك ، ونحسبه من الشهداء والله حسيبه ، فجلست لحظة صمت أفكر في ذلك ، فسلم ( إبراهيم ) وودعني وذهب ، وعاشت الفتاة حياتها الطبيعية بفضل الله تعالى ، والله تعالى أعلم بذلك 0

4)- عدم الانصياع لأية أوامر أو إرشادات تمليها تلك الأرواح الخبيثة ، وقد تكون تلك الأوامر على النحو التالي :

أ )- أوامر كفرية شركية ، مقابل مفارقة الأرواح الخبيثة لجسد المريض ومنها :
1- الذبح لغير الله سبحانه ، كالذبح للجن ، أو الذبح للساحر ونحوه 0
2- تعليق بعض التمائم الكفرية 0
3- السفر لأضرحة بعض الأولياء والصالحين بزعمهم 0

قلت : إن المؤمن الحق يعتقد اعتقادا راسخا بأن طريق الخلاص والنجاة لعلاج الأمراض الروحية يكمن في العودة الصادقة للمنهل الحقيقي العذب والمتمثل في الكتاب والسنة والتمسك بهما والعض عليهما بالنواجد ، أما استرضاء الجن والشياطين بذبح أو تعليق تمائم كفرية أو زيارة أضرحة الأولياء والصالحين بزعمهم ونحو ذلك من أمور مناقضة للعقيدة ، كل ذلك يعتبر من نواقض الإيمان التي تدخل صاحبها بالكفر والشرك والخروج من هذا الدين بالكلية 0
إن العودة الصادقة ، والتبعية الحقة ، والمحبة الراسخة تؤكد على المؤمن اتباع الحق والتمشي بطريقة أهل السنة والجماعة ( منهج السلف الصالح ) وهذا ما يؤدي بالتأكيد إلى الفلاح والنجاح في الدارين الدنيا والآخرة 0

ب)- أوامر من المعاصي والمخالفات الشرعية لمفارقة الأرواح الخبيثة لجسد المريض ، ومنها :-

1- اقتراف بعض المنهيات التي نهى رسول الله e عن فعلها ، كقتل الضفدع أو الهدهد أو قطع شجر السدر ونحوه 0
2- الطلب من المريضة التبرج والتزين والتعطر ، والخروج سافرة أمام الرجال والنساء 0
3- الطلب من المريضة التراقص والتمايل على أنغام مزامير الشيطان 0

ج )- أمور مباحة مقابل مفارقة الأرواح الخبيثة لجسد المريض ، ومنها :-

1- طلب مال ونحوه 0
2- طلب بعض الأمور العينية كعباءة أو حذاء ونحوه 0

فواجب المعالِج التنبه لهذه الأمور وعدم الانصياع لأية أوامر سواء خالفت أو لم تخالف الشريعة دون السماح لتلك الأرواح الخبيثة في الحديث أو الخوض في هذا الموضوع ، ولا بد للمعالِج أن يضع نصب عينية أن الجني الصارع هو ظالم مستبد قد تسبب في إيذاء وصرع المريض ، ولا بد أن يخرج دون قيد أو شرط 0

5)- عدم الاستهزاء بالجن والسخرية منهم ، ولا بد للمعالِج أن يجعل نصب عينيه دعوتهم ، وإيضاح الحق لهم بالوسائل والأساليب الشرعية المتاحة ، دون اللجوء إلى أسلوب السخرية الذي قد يؤدي إلى نتائج عكسية على المريض وقد تصل آثاره إلى المعالِج نفسه ، وكذلك لا بد للمعالِج من تحذير المرضى والعامة من الاستهزاء والسخرية بالجن وذكرهم في مجالسهم بما لا ينفع ونحوه ، لما في ذلك من إثم عظيم ومخالفة لشرع الله سبحانه وتعالى ومنهجه ، ولما قد يؤدي من إيذاء الجن للإنس نتيجة الخوض في هذا الأمر والاسترسال فيه 0

قصة واقعية : حصلت هذه القصة منذ فترة طويلة من الزمن ، حيث جاءني شاب في مقتبل العمر ، كان يشكو من صداع شديد مزمن عانى منه لسنوات طوال ، وبعد رقية الشاب نطقت على لسانه جنية وقالت: اسمي ( فاطمة ) وقد جئت لهذا الشاب لسببين رئيسين الأول أنه كان دائما يستهزئ بنا في مجالسه العامة والخاصة ، وأما السبب الثاني فإنه لا يصلي ، وبعد أن تم إيضاح الأمر لها وتذكيرها بالله سبحانه وتعالى ، ووعِدت بعدم استخدام أسلوب الاستهزاء والسخرية بالجن وبغيرهم لأن ذلك مخالف للأحكام الشرعية وفيه إثم عظيم كما أخبر الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ) ( سورة الحجرات – الآية 11 ) ، وأما السبب الثاني فتم إيضاح أن الهداية والتوفيق والسداد من الله سبحانه وتعالى ، وعلينا أن نبين الحق للناس وأن نعظهم بالحكمة والموعظة الحسنة ، ولن نستطيع أن نصحح الخطأ بخطأ مثله ، وعاهدت بعد اقتناع كامل ، ثم خرجت بفضل الله سبحانه وتعالى ومنه وكرمه ، وعاد الشاب بصحته لا يشكو شيئا ، والله تعالى أعلم 0

أستسمحك أخي الكريم ( عمر السلفيون ) على هذا البحث الشامل حول تلك النقاط الهامة ، سائلاً المولى عز وجل أن تنتفع بها ، وأن تلبي الغرض المطلوب من عرضها بهذا الشكل المفصل 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:42 PM
لى بعض الاسئلة ارجو ان يتسع لها وقتكمو صدركم
1- هل من الضروري ان ينطق الجنى مع قراءة القران مع العلم ان الشخص المقروء عليه مسحور و قد ظهرت عليه اختلاجات و غياب عن الوعى اثناء القراءة

-2ماهي اسباب سرعة حضور الجني و هل تتناسب عكسا مع قوة الجني
3-يقول الجنى احيانا انه يريد ان يخرج ليخلص من العذاب لكنه لا يعرف كيف هل هذا صحيح اقول له مثلما دخات اخرج

4- هو نفسه يقول بعد اكثار القراءة عليه انه يذهب الى ايطاليا( وقد قال الى بابا النصارى هناك حيث انه يجند الجنود من اجلنا كما قال) خلال ثوان ثم يعود هل يمكن ان يذهب دون ان يخرج

ا5- انا اعلم انه الاصل فيهم الكذب لكنه احيانا يدلى بعلومات هامة ولها اسانيد شرعية كقوله انه اذا صلى الرجل صلاة الفجر فانه يميت عليه نهاره وان الاذكار سد منيع و انه مع اصحاب الاخلاق العاليه لا يستطيعوا عمل شئ
يعني هل نس
ألهم على اساس صدقك و هو الكذوب
وجزاكم الله خيرا



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

أحييك أخي الكريم ( sami ) وأهلاً وسهلاً بك عضواً في منتداك ( منتدى الكلمة الطيبة ) ، وبداية فإني أقدم لكَ العذر الشديد على التأخير في الرد بسبب ارتباطاتي العلمية والعملية ، وأنت إن شاء الله تعالى خير من يقبل العذر والصفح 0

أما بخصوص أسئلتك فيسرني الإجابة عليها على النحو التالي :

السؤال الأول : هل من الضروري أن ينطق الجني مع قراءة القران مع العلم ان الشخص المقروء عليه مسحور و قد ظهرت عليه اختلاجات وغياب عن الوعى اثناء القراءة ؟؟؟

الجواب : أولاً لا بد أن نصحح مفهوماً خاطئاً عند بعض المعالجين وكثير من عامة الناس وخاصتهم ، حيث يعتقدون أن قراءة القرآن هي لتحضير الجني الصارع ، وهذا خطأ بين ، فقراءة القرآن تكون بنية العلاج والاستشفاء للحالة المرضية ، ولأن الجني الصارع يتأذى تأذياً معنوياً من قراءة القرآن عليه بكيفية لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى ، ومن هنا تجده ينطق ويتكلم على لسان المصروع 0

عودة للإجابة على السؤال ، فمعلوم عند أثبات المعالجين أن السحر أنواع : بعضه يكون عن طريق الجن والشياطين والبعض الآخر لا يكون كذلك ، أما ذلك النوع الذي يكون بسبب الجن والشياطين فله أحوال : بعضه يكون تلبساً كلياً ، والبعض الآخر يكون تلبساً جزئياً ( موضعياً ) ، أما التلبس الكلي ففي كثير من الأحيان ينطق الجني الصارع بإذن الله عز وجل بعد عدة قراءات على المصروع ، وفي أحيان قليلة قد يأخذ وقتاً طويلاً حتى ينطق ويتحدث على لسان المصروع ، وفي بعض الحالات النادرة لا ينطق الجني الصارع ويبقى فترة طويلة من الزمن ، وكل ذلك يكون وفق الظروف المحيطة بالحالة المرضية ، أما النوع الثاني فهذا قد يأخذ وقتاً كبيراً ، وفي بعض الأحيان لا ينطق مطلقاً ، والله تعالى أعلم 0

السؤال الثاني : ماهي أسباب سرعة حضور الجني و هل تتناسب عكسا مع قوة الجن ؟؟؟

الجواب : كما أشرت في الجواب السابق فمسألة حضور الجني تتناسب تناسبً طردياً مع قوة ويقين المعالِج والمعالَج ، وكذلك الظروف المحيطة بالحالة المرضية بشكل عام ، وكلما كان اليقين والإيمان والتوكل على الله سبحانه وتعالى قائماً كلما أثر ذلك على الجني الصارع بكيف وكم لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى ، والله تعالى أعلم 0

السؤال الثالث : يقول الجني أحيانا انه يريد ان يخرج ليتخلص من العذاب لكنه لا يعرف كيف ذلك ، وهل هذا صحيح ، فهل أقول له : مثلما دخلت أخرج ، وهو نفسه يقول بعد إكثار القراءة عليه أنه يذهب إلى إيطاليا ( وقد قال لي بابا النصارى هناك حيث أنه يجند الجنود من أجلنا كما قال ) خلال ثوان ثم يعود هل يمكن أن يذهب دون ان يخرج ؟؟؟

الجواب : لا بد أن يكون المعالج على درجة عالية من الفراسة بحيث يستطيع أن يختبر الجني الصارع في قول الحقيقة من عدمه ، وهذا لا يتأتى إلا بالخبرة والممارسة على يد معالج من أصحاب العلم الشرعي الحاذقين المتمرسين في مسائل الرقية الشرعية ودروبها ، ويمكن أن يحصل مثل هذا الأمر وبخاصة في الحالات التي تعاني من اقتران لفترة طويلة أو تلك التي اقترنت بالحالة المرضية عن طريق السحر ، ومثل هذه الحالات تحتاج إلى صبر ومثابرة ، أما بخصوص مسألة تصليت الجان النصارني من قبل القساوسة فهذا الأمر أصبح من الأمور المتعارف عليه والمتواترة عند أثبات المعالجين ، وقد ذكر مثل ذلك الشيج المجاهد ( عبدالله عزام ) رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ، أما أن يذهب ثم يعود فهذا ممكن ولكن في مثل هذه الحالة لا بد من مفارقة الجسد ، أو إرسال أحد الخدام كي يقوم بالمهمة ، والله تعالى أعلم 0

السؤال الرابع : انا أعلم أن الأصل فيهم الكذب لكنه أحيانا يدلى بعلومات هامة ولها أسانيد شرعية ؟؟؟

الجواب : يصدق فيما يوافق الكتاب والسنة والأثر ، ويختبر فيما سوا ذلك ، لأن الأصل هو ما ثبت في حقهم من حديث أبو هريرة – رضي الله عنه – والشاهد منه : ( أما أنه قد صدقك وهو كذوب ) ، والله تعالى أعلم 0

هذا ما تيسر لي أخي الحبيب سائلاً المولى عز وجل أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:43 PM
السلام عليكم ورحمة الله.....
تأخر الزواج.. هل للجن علاقة ؟؟؟؟؟؟؟
ونفور الخطيب من خطيبته...وحدوث الكثير من المشكلات على اتفه الاسباب واقلها...وتعطل موضوع الزواج؟؟؟؟؟؟؟ هل يرجع للعين ام للمس الشيطاني؟؟؟؟
ارجو من الجميع افدتنا.....جزاكم الله خير



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

نعم هذا هو الواقع المشاهد والمحسوس عند إثبات المعالجين ، ومن هنا أنصحك أختي الفاضلة بالعودة إلى كتبي ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) و ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة ) و ( المنهل المعين في إثبات حقيقة الحسد والعين ) ، ففيها شرحٌ وافي لهذه المسألة حيث أنه من الممكن أن تكون الأمراض الروحية سبباً في تأخر الزواج أو منعه من أساسه ولا ينفذ ذلك إلا بتقدير الله سبحانه وتعالى الكوني لا الشرعي ، مع الاهتمام بمراعاة ودراسة الأسباب والمسببات قبل الخوض في مسائل الأمراض الروحية وتحت إشراف أحد الإخوة المعالجين من أصحاب العلم الشرعي الحاذقين المتمرسين ،

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:43 PM
الله يحفظك مريضة نطق عنها الجني الصارع واراد المزيد من الاستماع الى القران وادعى انه مسلم
هل من افادة اخي الله يبارك فيك


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

في العادة لا يطلب الجني الصارع سماع القرآن إلا في حالة أنه جني مسلم وهذا في الغالب ، ومن هنا كان واجب المعالج اتباع الحوار الهادف مع هذا الجني بالحكمة والموعظة الحسنة ، مع حرص المعالج على التثبت من صدق الجني وأنه فعلاً دخل بطريق أو بآخر وقد يكون مغضوباً كما في حالات كثيرة من السحر

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:44 PM
اعانى من حاله تصيبنى معظم الاوقات وقت النوم.............
عندما انام..اجدنى فجاه-........بين الاستيقاظ و النوم
و ارى عينى مفتوحتان ...........

و ارى الغرفه كما هى ...........

و اتحرك و عندما اقفز اطير.............


وايضا ارى كلمات تكتب على الجدار باللغه العربيه بلون ازرق تكتب بسرعه؟؟

والان بدأت

أرى اشخاص و اصوات تنادينى و تعرف نفسها باسمها و هذه الاسماء مخيفه.....؟؟؟؟؟؟..
مره رأيت.......

راس مقطوع مخطط بالطول و العرض...........بجانبى ع السرير
ومره
يد بنفسجيه غريبه الشكل بزاويه الحجره........

وهكذا.................

اى ان الجسم نائم..ولكن عقلى يعمل 100% باستيقاظ............................

يصيبنى الرعب معظم الاوقات..واستيقظ فجاه عندما يظهر شىء يخيفنى.........

مع انى انام طاهر و اقرا القران و الاذكار!!!!!!!!!!!!

واكتشفت انه مشابه لما يدعى الخروج الاثيرى للجسد!!!!!!!!!!
oobe=out of body experinse


ساعدونى.........
لا اعانى اى حاله نفسيه او مرض..ولا استعمل اى مخدر او دواء
ملتزم بالدين.......و الصلاه و القران

ما الذى يجرى لى كان عقلى لا يتوقف عن العمل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هل هو مس من جن وماذا افعل..

علما انه لا ينعقد لسانى فى ذالك الوقت..الا مره واحده عندما فتحت عينى و رائيت قطه سوداء بجانب السرير!!!
و
ايضا عندما حلام اى ليس بين اليقظه و المنام اى حلم عادى

ارى نفسى اتحكم فى الحلم و اعلم اننى فى الحلم و ايضا اطير فى الحلم!!!
وعندما يلمسنى شىء كانه حقيقه و ان اكلت شىء كانى اكله بالواقع

فما الذى يجرى لى؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
(انى انتظر ردك يا شيخنا الفاضل)

+++++++++++++وجزاكم الله خيرا



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

من خلال ما قرأته عن الحالة الخاصة بك ، أرجو منك - حفظك الله - أن لا تحكم على نفسك وتشخص لذاتك فهذا عين الخطأ ، ومما لا شك فيه أن كافة الأعراض المذكورة تبين أن هناك مرضاً معيناً قد يكون نفسياً أو روحياً ، وهذا يوجب عليك حفظك الله مراجعة أهل الاختصاص في مجالاتهم المتنوعة ، وأنصحك أخي الحبيب أن تبدأ برقية نفسك بالرقية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:45 PM
هل تجد هذه الاسئلة الوقت لديكم للاجابة عليها
1/ مريضة تتعرض لاعتداء جنسي تستعمل العلاج من دهن بالمسك الابيض والاسود وكذلك القطنة المبللة بالزيت في الفرج ومع هذا يظهر لهل الجني الصارع محاولا الاعتداء عليها وتقول اجد مثل النبضات في رحمها .. واحد المرات خرج منها سائل اخضر
2 /خرج الجني الصارع ومازال السحر بالمعدة ولم يتم استفراغه .. بعد فترة ليست بطويلة عاد الجني بقوة غير الاولى او ربما جني اخر عاد لينتقم ماذا تنصح اخي هل طريقة اخراج الجني قبل السحر اسلم ام لا ؟؟
3 /مريضة بها سحر سبب لها فشل عام بالاطراف والعظام اود ان انصح لها بالابرة الوريدية " غلوكوز" بعد ترقتها ارجو النصح


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص أسئلتك أخي الحبيب ( أبو مالك ) فيسرني أن أجيبك على النحو التالي :

السؤال الأول : مريضة تتعرض لاعتداء جنسي تستعمل العلاج من دهن بالمسك الأبيض والأسود وكذلك القطنة المبللة بالزيت في الفرج ومع هذا يظهر لها الجني الصارع محاولا الاعتداء عليها وتقول أجد مثل النبضات في رحمها .. واحد المرات خرج منها سائل اخضر ؟؟؟

الجواب : الأمر طبيعي أخي الحبيب والمطلوب من هذه الأخت الفاضلة الاستمرار بالعلاج المذكور أضافة إلى دهن الجسم بالزيت المقروء عليه قبل النوم ، ثم دهن كافة أنحاء الجسم بالملح الخشن بعد طحنه ناعماً ، وكذلك استخدام مغاطس قبل النوم : ماء فاتر إضافة إلى قليل من المسك الأبيض ، إضافة إلى قليل من الزعفران ، إضافة إلى كوب ماء سدر ، إضافة إلى حفنة واحدة من الملح الخشن ، وتبقى في المغطس نصف ساعة تقريباً ، وسوف ترى النتيجة بإذن الله عز وجل 0

السؤال الثاني : خرج الجني الصارع ومازال السحر بالمعدة ولم يتم استفراغه .. بعد فترة ليست بطويلة عاد الجني بقوة غير الأولى ، أو ربما جني آخر عاد لينتقم ، ماذا تنصح أخي هل طريقة إخراج الجني قبل السحر أسلم أم لا ؟؟؟

الجواب : لا بد للمعالج الحاذق المتمرس من الموازنة بين دعوة الجني الصارع بالحكمة والموعظة الحسنة وبين استفراغ مادة السحر من الجسم بطرق استخدام الملينات مثل : السنا مكي ، وزيت الخروع ونحوه من الملينات الأخرى ، إنما المهم في الأمر هو استفراغ مادة السحر للتأكد من عدم قدرة الجني الصارع أو غيره من العودة للجسد ، والله تعالى أعلم 0

السؤال الثالث : مريضة بها سحر سبب لها فشل عام بالاطراف والعظام أود أن أنصح لها بالإبرة الوريدية " غلوكوز" بعد الرقية فيها أرجو النصح ؟؟؟

الجواب : لا بأس باستخدام هذا الأسلوب وقد ثبت نفعه بإذن الله عز وجل ، إلا أنني أنصح بعد النفث في ماء الجلكوز أن يعاد تطهيره مرة أخرى خوفاً من دخول بعض الميكروبات للجسم ، وكذلك استخدام الأساليب والوسائل الشرعية والحسية الأخرى المتاحة للعلاج والاستشفاء ، والله تعالى أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:46 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اثابكم الله على مساعدة اخوانكم المصابين وحماكم من شرور الشياطين
انا شاب ابلغ من العمر 17 عشر عاما وقبل حوالي 3 شهور أتتني حالة نفسية أصبحت أشعر فيها أني قلق جدا ومتوتر وفي اثناء هذه المدة تعرضت لضربة فيي مؤخرة الرأس أفقدتني احساسي بكافة جسمي وأصبحت والى يومنا هذا اشعر انني ليس نفس الشخص السابق وانني قد تغيرت وهناك أشياء اخرى كثيرة لا اشعر بها حاليا كالجوع والتعب والنعاس المقصود ان هذه الضربة أتتني وانا في حالة حزن شديد وفي حوالي الساعة 11 ليلا وكنت في مكان مظلم والاغاني مشغلة فيه فهل يمكن ان يكون قد لمست او اصابني اذى من الجن علما انني الان اتعالج عندشيخ ومن اسبوعين واللذي أشعر به عندما يقرأ علي هو كأنني مخدر وانني مستسلم ومرتخي والشيخ بعد القراءة يقوم ببخ القسط الهندي في أنفي فهل له تأثير


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

قد يكون ما أشرت إليه أخي الحبيب ، ولكن منهجنا يقوم على الدراسة العلمية الشرعية الموضوعية المتأنية للوقوف على الداء ووصف الدواء النافع بإذن الله عز وجل ، ومن هنا أنصحك بالاستمرار باتخاذ الأسباب الحسية في العلاج والاستشفاء ، وكذلك الرقية الشرعية ، ومما لا شك فيه بأن التعرض لمواقف معينة كالفح الشديد أو الحزن الشديد أو الصدمة يساعد كثيراً في الاقتران الشيطاني كما هو معلوم عند أثبات المعالجين بالرقية ، ولكن كمال أشرت لك آنفاً فالأمر يتطلب التوي والتأني والبحث عن الأسباب الحقيقية لذلك ، وقد يجتمع مرضان على الحالة المرضية عضوي وروحي ومن هنا كان الاهتمام باتخاذ الأسباب الشرعية والمتمثلة في الرقية وكذلك مراجعة المستشفيات والمصحات 0

أما استخدام القسط الهندي في الأنف على أي صفة يراها المعالج فهذا من الأسباب الحسية التي تؤثر على الجن والشياطين ويجوز فعلها وهناك فتوى بذلك من فضيلة الشيخ العلامة ( عبدالله بن عبدالرحكمن الجبرين ) - حفظه الله - ، والله تعالى أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:47 PM
أود أن أطرح عليك سؤالين :
الأول : هل صحيح أن (الثعالي) قد تكون أحيانا من الجن ، و إذا كان كذلك فما هي الحيوانات الأخرى التي يمكن أن تكون جنّا ؟ ( الحيات مثلا )
الثاني : سمعت من( أم ثعالة ) ..... أن السعالي قد تتزوج من الإنس ، و تنجب ..؟ فهل هذا يمكن حدوثه أم أنه خرافات شعبية نسمعها من الأجداد ؟؟



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أولاً قبل الإجابة على السؤال أود أن أبين معنى كلمة ( ثعالة ) ، وثغالة هي ( أنثى الذئب ) ، ومن هنا أعود للإجابة على أسئلة الأخت المكرمة :

السؤال الأول : هل صحيح أن (الثعالي) قد تكون أحيانا من الجن ، و إذا كان كذلك فما هي الحيوانات الأخرى التي يمكن أن تكون جنّا ؟ ( الحيات مثلا ) ؟؟؟

الجواب : الجن قد تتشكل بكافة الحيوانات سواء كانت ذئاب أو كلاب أو حيات ، وأكثر ما تتشكل به هي الكلال والحيات لورود أدلة نقلية صحيحة من السنة المطهرة ، ومن هنا قد تتشكل الجن والشياطين بالذئاب ، ولكن هناك بعض أنواع الجن تخاف من الذئاب وهذا ثابت مروي عند العرب قديماً ، ومن هنا استخدم بعض جهلة المعالجين الذئاب في بيوتهم لترويع وتخويف الجن ، بل ذهب البعض إلى أبعد من ذلك حيث استخدام قطعة من جلد الذئب ليعطيها تميمة تعلق من قبل بعض الحالات المرضية ، وهذا شرك لا يجوز فعله وهناك فتوى بذلك من العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله - ، والله تعالى أعلم 0

السؤال الثاني : سمعت من( أم الثعالي) وهي امرأة أسطورية..... أن السعالي قد تتزوج من الإنس ، و تنجب ..؟ فهل هذا يمكن حدوثه أم أنه خرافات شعبية نسمعها من الأجداد ؟؟

الجواب : السعالي هم ( سحرة الجن ) ، وقد يحصل ذلك ، وليس هذا مقتصراً على السعالي فقط ، إنما التناكح والتناسل قد يحصل بين الجن والشياطين عامة وبين الإنس ، ولكن يبقى ذلك ضمن نطاق ضيق ومحدود ، ويمكن الاستفادة في ذلك من الرابط التالي :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthread.php?threadid=7558

هذا ما تيسر لي ،

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:47 PM
وأفصل موضوع " الطيرة ( التشاؤم ) " على النحو التالي :

* تعريفها : الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء لغة : التشاؤم بالشيء ، ومصدره : تطير ، وأصله فيما يقال : التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرها ، فإن العرب تتبرك بالطير أو الحيوان وتزجره فإن أخذ ذات اليمين سمي سانحا ، وإن اتجه ذات الشمال سمي بارحا ، وما أقبل سمي ناصحا ، وإن جاء من القفا ( الخلف ) سمي معيدا فكان بعضهم يتشاءمون بالبارح ويتبركون بالسانح ، وبعضهم بالعكس 0

قال ابن منظور : ( وقوله عز وجل في قصة ثمود وتشاؤمهم بنبيهم المبعوث إليهم صالح - عليه السلام - : ( قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ) ( سورة النمل – الآية 47 ) معناه ما أصابكم من خير وشر فمن الله ، وقيل معنى ولهم ( اطيرنا ) تشاءمنا ، وهو في الأصل تطيرنا ، فأجابهم الله تعالى فقال : طائركم معكم ، أي شؤمكم معكم ، وهو كفرهم ، وقيل للشؤم طائر وطير وطيرة لأن العرب كان من شأنها عيافة الطير وزجرها ، والتطير ببارحها ونعيق غرابها وأخذها ذات اليسار إذا أثاروها ، فسموا الشؤم طيرا وطائرا وطيرة لتشاؤمهم بها ) ( لسان العرب – 4 / 512 ) 0

* أدلة تحريم الطيرة من السنة المطهرة :

- عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الطيرة شرك ) ( صحيح الجامع 3960 ) 0

قال المباركفوري : ( أي لاعتقادهم أن الطيرة تجلب لهم نفعا أو تدفع عنهم ضرا فإذا عملوا بموجبها كأنهم أشركوا بالله في ذلك ويسمى شركاً خفياً 0 وقال بعضهم : يعني من اعتقد أن شيئا سوى الله تعالى ينفع أو يضر بالاستقلال فقد أشرك أي شركا جليا 0 وقال القاضي : إنما سماها شركا لأنهم كانوا يرون ما يتشاءمون به سببا مؤثرا في حصول المكروه ، وملاحظة الأسباب في الجملة شرك خفي فكيف إذا انضم إليها جهالة وسوء اعتقاد ؟! ) ( تحفة الأحوذي - 5 / 197 ) 0

- وقد ثبت من حديث ابن عمرو – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ردته الطيرة عن حاجته ، فقد أشرك ) ( السلسلة الصحيحة 1065 ) 0

قال المناوي : ( " الطيرة " بكسر ففتح قال الحكيم : هي سوء الظن بالله وهرب من قضائه " شرك " أي من الشرك لأن العرب كانوا يعتقدون أن ما يتشاءمون به سبب يؤثر في حصول المكروه ، وملاحظة الأسباب في الجملة شرك خفي فكيف إذا انضم إليها جهالة فاحشة وسوء اعتقاد ؟! ومن اعتقد أن غير الله ينفع أو يضر استقلالا فقد أشرك 0 زاد يحيى القطان عن شعبة وما منا إلا من يعتريه الوهم قهرا ولكن الله يذهبه بالتوكل ) ( فيض القدير – 4 / 294 ) 0

يقول الدكتور الشيخ ابراهيم البريكان - حفظه الله – في تعليقه على كلام ( المناوي ) – رحمه الله - : ( هذه كلمة مجمله تحتمل رد الأسباب وعدم سلوكها وهو مطلوب شرعا ، وتحتمل الاعتماد عليها وهو شرك لا شك فيه واللفظة اصطلاح صوفي فليحترز ) ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

- عن أم كرز- رضي الله عنها- قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أقروا الطير على مكناتها ) ( صحيح الجامع 1177 ) 0

قال الألباني – رحمه الله - : ( مكناتها : أي أوكارها وأماكنها ) 0

قال شمس الحق العظيم أبادي : ( " أقروا الطير " أي أبقوها وخلوها وهو من باب الأفعال " مكناتها " قال الطيبي : بفتح الميم وكسر الكاف جمع مكنة وهي بيضة الضب ويضم الحرفان منها أيضا 0 وقال في النهاية : المكنات في الأصل بيض الضباب واحدتها مكنة بكسر الكاف وقد تفتح يقال مكنت الضبة وأمكنت 0 قال أبو عبيد : جائز في الكلام أن يستعار مكن الضباب فيجعل للطير 0 وقيل المكنات بمعنى الأمكنة يقال الناس على مكناتهم وسكناتهم أي على أمكنتهم ومساكنهم ، ومعناه أن الرجل في الجاهلية كان إذا أراد حاجة أتى طيرا ساقطا أو في وكره فنفره ، فإن طار ذات اليمين مضى لحاجته وإن طار ذات الشمال رجع فنهوا عن ذلك ، أي لا تزجروها وأقروها على مواضعها التي جعلهـا الله فإنها لا تضر ولا تنفع وأطال فيه الكلام ابن الأثير – رحمه الله - ) ( عون المعبود - 8 / 26 ) 0

* أقوال أهل العلم في الطيرة :

* قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( هي التشاؤم ، وهو مصدر تطير مثل تحير حيرة 0 قال بعض أهل اللغة لم يجيء من المصادر هكذا غير هاتين ، وأصل التطير أنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير طار يمنة تيمن به واستمر ، وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع ، وربما كان أحدهم يهيج الطائر ليطير فيعتمدها ، فجاء الشرع بالنهي عن ذلك ، وكانوا يسمونه السانح ، والبارح ، فالسانح ما ولاك ميامنه بأن يمر عن يسارك ، والبارح بالعكس 0 وكانوا يتيمنون بالسانح ويتشاءمون بالبارح ) ( فتح الباري – 10 / 212 ، 213 ) 0

* سئل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ عن التصديق والتشاؤم في عدد أو يوم أو شهر أو نحو ذلك ، فأجاب - رحمه الله - : ( هذا لا يجوز ، بل هو من عادات أهل الجاهلية الشركية التي جاء الإسلام بنفيها وإبطالها ، وقد صرحت الأدلة بتحريم ذلك ، وأنه من الشرك ، وأنه لا تأثير له في جلب نفع أو دفع ضرر ، إذ لا معطي ولا مانع ولا نافع ولا ضار إلا الله سبحانه وتعالى ، قال الله تعالى : ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ ) " سورة يونس – الآية 107 " ) ( فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - 1 / 1166 - من الفتاوى اللاذقية المطبوعة عام 1375 هـ ) 0

* قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين : ( قوله " ولا يتطيرون " أي يتشاءمون لا بمرئي ولا بمسموع ولا بمشموم ولا بمجذوم 0
وقد كان العرب في الجاهلية يتطيرون فإذا طار الطير وذهب نحو اليسار تشاءموا وإذا رجع تشاءموا وإذا تقدم نحو الأمام صار لهم نظر آخر وكذلك نحو اليمين وهكذا 0
والطيرة محرمة لا يجوز لأحد أن يتطير لا بطيور ولا بأيام ولا بشهور ولا بغيرها 0
وتطير العرب فيما سبق بشهر شوال إذا تزوج الإنسان فيه ويقولون إن الإنسان إذا تزوج في شهر شوال لم يوفق 0
فكانت عائشة - رضي الله عنها - تقول : سبحان الله إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها في شوال ودخل بها في شوال وكانت أحب نسائه إليه ! كيف يقال أن الذي يتزوج في شوال لا يوفق ؟!
وكانوا يتشاءمون بيوم الأربعاء ! يوم الأربعاء يوم كأيام الأسبوع ليس فيه تشاؤم 0
وكان بعضهم يتشاءم بالوجوه إذا رأى وجها لا يعجبه حتى أن بعضهم إذا فتح دكانه وكان أول من يأتيه رجل أعور أو أعمى غلق دكانه وقال اليوم لا رزق فيه 0
والتشاؤم كما أنه شرك أصغر فهو حسرة على الإنسان فيتألم من كل شيء يراه لكن لو اعتمد على الله وترك هذه الخرافات لسلم ولصار عيشه صافيا سعيدا ) ( شرح رياض الصالحين – 2 / 510 ، 511 ) 0

* يقول الدكتور إبراهيم البريكان – حفظه الله - : ( فلما جاء الإسلام أبطل ذلك ونهى عنه - يعني الطيرة - ، وبين لهم أنه لا تأثير لذلك في جلب المنافع ودفع الضرر ، وبذا يعلم أن الحد الجامع للطيرة هو التشاؤم الذي يرد عن المطلوب بالطيور والحيوانات والألوان والأشخاص والأشهر والأيام ونحو ذلك ، على وجه يرد عن المطلوب أو يدفع له 0
والطيرة محرمة شرعا ، وهي من الشرك الأصغر المنافي لكمال التوحيد إن كانت بالأقوال أو الأفعال ، أو اعتقد بالمقارنة بينها وبين ما يتوقعه من نافع أو ضار 0
وأما إن اعتقد أن هذه الأشياء سبب مؤثر في جلب النفع أو دفع الضر ، فهي شرك أكبر مناف للتوحيد ) ( المدخل لدراسة العقيدة الإسلامية - ص 149 ) 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 07:52 PM
كيفية التوفيق بين حديث ( الشؤم في ثلاثة 000 ) وبين حديث ( لا طيرة 000 ) :

قد مر معنا آنفا بعض الأحاديث التي تبين خطورة الطيرة أو التشاؤم ، مع ورود بعض الأحاديث الصحيحة التي تنص على أن الشؤم في ثلاث 000 الحديث ، ولكي نقف على حقيقة هذا الأمر والتوفيق بين تلك الأحاديث كان لا بد لنا من وقفة تأمل وإلقاء الضوء على أقوال أهل العلم بخصوص هذه المسألة المهمة :

* سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن شخص سكن في دار فأصابته الأمراض وكثير من المصائب مما جعله يتشاءم هو وأهله من هذه الدار فهل يجوز له تركها لهذا السبب ؟ فأجاب – حفظه الله – بقوله : ربما يكون بعض المنازل أو بعض المركوبات أو بعض الزوجات مشئوما يجعل الله بحكمته مع مصاحبته إما ضررا أو فوات منفعة أو نحو ذلك ، وعلى هذا فلا بأس ببيع هذا البيت والانتقال إلى بيت غيره ، ولعل الله أن يجعل الخير فيما ينتقل إليه ، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الشؤم في ثلاث : الدار ، والمرأة والفرس " ( متفق عليه – بلفظ آخر ) ، فبعض المركوبات يكون فيها شؤم ، وبعض الزوجات يكون فيهن شؤم ، وبعض البيوت يكون فيها شؤم فإذا رأى الإنسان ذلك فليعلم أنه بتقدير الله – عز وجل – وأن الله سبحانه وتعالى بحكمته قدر ذلك لينتقل الإنسان إلى محل آخر 0 والله أعلم ) ( فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين - 1 / 70 ، 71 ) 0


* قال المناوي - رحمه الله - في شرح الحديث : ( " إنما الشؤم " بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد تسهل ضد اليمن إنما هو كائن " في ثلاثة " وفي رواية في أربع فزاد السيف " في الفرس " إذا لم يغز عليه أو كان شموسا أو جموحا ومثله البغل والحمار كما شمله قوله في رواية الدابة " والمرأة " إذا كانت غير ولود أو سليطة " والدار " ذات الجار السوء أو الضيقة أو البعيدة عن المسجد وقد يكون الشؤم في غيرها أيضا فالحصر فيها كما قال ابن العربي بالنسبة للسعادة لا للخلقة كذا حمله بعضهم وأجراه جمع منهم ابن قتيبة على ظاهره فقالوا النظير بهذه الثلاثة مستثنى من قوله لا طيرة وأنه مخصوص بها فكأنه قال لا طيرة إلا في هذه الثلاثة فمن تشاءم منها حل به ما كره وأيد بخبر الطيرة على من تطير قال المازري وقد أخذ مالك بهذا الحديث وحمله ولم يتأوله وانتصر له بحديث يحيى بن سعيد جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم : ( فقالت : دار سكناها والعدد كثير والمال وافر فذهب العدد وقل المال فقال دعوها ذميمة ) ( قال الألباني حديث حسن – أنظر المشكاة 4589 ) قال القرطبي ولا يظن بقائل هذا القول أن الذي رخص من الطيرة بهذه الثلاثة هو على نحو ما كانت الجاهلية تعتقده فيه وتفعل عندها وإنما معناها أنها أكثر مما يتشاءم به الناس لملازمتهم إياها فمن وقع في نفسه شيء من ذلك فله إبداله بغيره مما يسكن له خاطره مع اعتقاده أنه تعالى الفعال وليس لشيء منها أثر في الوجود وهذا يجري في كل متطير به وإنما خص الثلاثة بالذكر لأنه لا بد للإنسان من ملازمتها فأكثر ما يقع التشاؤم بها قال وأما الحمل الأول فيأباه ظاهر الحديث ونسبته إلى أنه مراد الشارع من فاسد النظر وفي معنى الدار الدكان والحانوت والخان ونحوها ، والمرأة تتناول الزوجة والسرية والخادم كما في المفهم ويشكل الفرق بين الدار ومحل الوباء حيث وسع في الارتحال عنها ومنع الخروج من محله وأجيب بأن الأشياء بالنسبة لهذه المعاني ثلاثة :
أحدها : ما لم يقع التأثر به ولا اطردت عادة عامة ولا خاصة به كلقي غراب في بعض الأسفار أو صراخ بومة في دار فلا يلتفت إليه وفي مثله قال المصطفى صلى الله عليه وسلم لا طيرة 0
الثاني : ما يحصل به الضرر لكنه يعم ويخص ويندر ولا يتكرر كالطاعون فهذا لا يقدم عليه عملا بالأحوط ولا يفر منه لإمكان حصول الضرر للفار فيكون تنفيره زيادة في محنته وتعجيلا في هلكته 0
الثالث : سبب يخص ولا يعم ويلحق منه الضرر بطول الملازمة كهذه الثلاثة فوسع للإنسان الاستبدال عنها والتوكل على الله والإعراض عما يقع في النفوس منها من أفضل الأعمال كما ذكره بعض أهل الكمال ) ( فيض القدير – باختصار - 2 / 560 ، 561 ) 0

* قال النووي : ( اختلف العلماء في هذا الحديث ، فذهب الخطابي وكثير من العلماء ، إلى أن هذا الحديث في معنى الاستثناء من الطيرة ، أي أن الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها ، أو امرأة يكره صحبتها ، أو فرس أو خادم فليفارق الجميع بالبيع ونحوه ، وطلاق المرأة 0 وقال آخرون : شؤم الدار ضيقها ، وسوء جيرانها ، وأذاهم ، وشؤم المرأة عدم ولادتها ، وسلاطة لسانها ، وتعرضها للريب 0 وشؤم الفرس : أن لا يغزى عليها ، وقيل : حرانها وغلاء ثمنها 0 وشؤم الخادم سوء خلقه ، وقلة تعهده لما فوض إليه 0 وقيل المراد بالشؤم هنا عدم الموافقة 0 واعترض بعض الملاحدة بحديث لا طيرة على هذا ، فأجاب ابن قتيبة وغيره بأن هذا مخصوص من حديث لا طيرة إلا في هذه الثلاثة 0 قال القاضي : قال بعض العلماء : الجامع لهذه الفصول السابقة في الأحاديث ثلاثة أقسام - وذكر ما ذكره المناوي - رحمه الله - آنفا ) ( صحيح مسلم بشرح النووي – 13 ، 14 ، 15 / 383 ، 385 ) 0

* وقال مالك وطائفة : هو على ظاهره ، وأن الدار قد يجعل الله تعالى سكناها سببا للضرر والهلاك بقضاء الله وقدره ، واستدلوا بحديث أنس - رضي الله عنه - أنه قال ( قال رجل : يا رسول الله إنا كنا في دار كثير فيها عددنا ، وكثير فيها أموالنا ، فتحولنا إلى دار أخرى فقل فيها عددنا ، وقلت فيها أموالنا 0 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ذروها ذميمة " ) ( المشكاة 4589 ) 0

قال ابن الأثير في قوله " دعوها ذميمة " أي اتركوها مذمومة ، وإنما أمرهم بالتحول عنها إبطالا لما وقع في نفوسهم من أن المكروه إنما أصابهم بسبب الدار وسكناها ، فإذا تحولوا عنها انقطعت مادة ذلك الوهم ، وزال ما خامرهم من الشبهة والوهم الفاسد والله أعلم ) ( جامع الأصول - 7 / 641 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 08:55 PM
سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز عن التوفيق بين قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا طيرة ولا هامة ) وقوله : ( إن كانت الطيرة ففي البيت والمرأة والفرس ) ؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا 0

فأجاب – رحمه الله - : ( الطيرة نوعان : الأولى : من الشرك ، وهي التشاؤم من المرئيات أو المسموعات ، فهذه يقال لها طيرة ، وهي من الشرك ولا تجوز 0
الثانية : مستثناة وهذه ليست من الطيرة الممنوعة ، ولهذا جاء في الحديث الصحيح : ( الشؤم في ثلاث : في المرأة ، وفي الدار ، وفي الدابة ) وهذه هي المستثناة ، وليست من الطيرة الممنوعة ، لأن بعضهم يقول : إن بعض النساء أو الدواب فيهن شؤم وشر بإذن الله ، وهو شر قدري ، فإذا ترك البيت الذي لم يناسبه ، أو طلق المرأة التي لم تناسبه ، أو الدابة أيضا التي لا تناسبه فلا بأس ، فليس هذا من الطيرة ) ( مجموع فتاوى ومقالات متنوعة – فتاوى العلماء – ص 142 ) 0

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين عن كيفية التوفيق بين الحديث الصحيح ( الشؤم في ثلاثة 000 ) وحديث الطيرة ( من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك ) ؟

فأجاب – حفظه الله – : ( أجاب عن حديث الشؤم في ثلاثة أئمة الدعوة رحمهم الله تعالى ، وكذا قبلهم مشاهير العلماء ، فقد نقل الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله في باب الطيرة من شرحه على كتاب التوحيد عن الخطابي أن هذا مستثنى من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس أو خادم فليفارق الجميع ولا يقيم على الكراهة الخ 000 وقالت طائفة أخرى : الشؤم بهذه الثلاثة إنما يلحق من تشاءم بها ، أما من توكل على الله فلا تكون مشؤومة عليه ، فقد يجعل الله تعالى تشاؤم العبد سببا لحلول المكروه كما يجعل الثقة به والتوكل عليه من أعظم أسباب دفع الشر 0 وقال ابن القيم – رحمه الله - : إخباره صلى الله عليه وسلم بالشؤم في هذه الثلاثة ليس فيه إثبات الطيرة التي نفاها الله تعالى وإنما غايته أن الله سبحانه قد يخلق أعيانا منها مشؤومة على من قاربها وسكنها وأعيانا مباركة لا يلحق من قاربها منها شؤم ولا شر وهذا كما يعطي سبحانه الوالدين ولدا مباركا يريان الخير على وجهه ويعطي غيرهما ولدا مشؤما يريان الشر على وجهه ، وكذلك ما يعطاه العبد من ولاية أو غيرها ، فكذلك الدار والمرأة والفرس ، والله سبحانه خالق الخير والشر والسعود والنحوس فيخلق بعض هذه الأعيان سعودا مباركة ويقضي بسعادة من قاربها وحصول اليمن والبركة له ، ويخلق بعضها نحوسا ينتحس بها من قاربها ، وكل ذلك بقضائه وقدره ، كما خلق سائر الأسباب وربطها بمسبباتها المتضادة والمختلفة كما خلق المسك وغيره من الأرواح الطيبة ولذذ بها من قاربها من الناس ، وخلق ضدها وجعلها سببا لألم من قاربها من الناس ، والفرق بين هذين النوعين مدرك بالحس ، فكذلك في الديار والنساء والخيل فهذا لون والطيرة الشركية لون انتهى ) ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

قلت : والظاهر من أقوال أهل العلم فيما يتعلق بهذه المسألة أنه قد وسع للإنسان من جراء ملازمته لتلك الأمور الثلاثة بالاستبدال عنها والتوكل على الله والإعراض عما يقع في النفوس ، لأن لا يؤدي مثل ذلك الأمر للوقوع في الشرك ، وهذا لا يعارض حديث " لا طيرة " بل يؤكده ، فالمسلم يعيش متيقنا بخالقه ، عالما أن مقادير الأمور تحت تقديره ومشيئته ، ولا يربط حياته بشؤم وطيرة ونحوه والله تعالى أعلم 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 08:56 PM
الحكمة من تحريم الطيرة :

وإنما حرمت الطيرة لعدة أمور أهمها :

أولا : لما في الطيرة من نسبة المنافع والمضار والقدرة عليها لغير الله 0
ثانيا : لما فيها من الاعتماد والتوكل على غير الله 0
ثالثا : لما فيها من تعلق القلب على غير الله 0
رابعا : لما تولده في نفس العبد من الخوف ، وعدم الأمن من المكروه ، الأمر الذي يصيب كيانه بالاضطراب وعدم الاستقرار النفسي والذي هو بالتالي مؤثر على خلافته في الأرض 0
خامسا : إن الطيرة طريق لنشر الخرافة عن طريق إعطاء كثير من الكائنات قدرات وتأثيرات لا أصل لها مما يكون بريدا للشرك الأكبر 0

وترى اليوم كثيرا من الناس يعول على التشاؤم في تفسير ما يحدث له في حياته الزوجية وما يقع بينه وبين زوجته ، ويلازمه هذا التصور الفاسد حتى يوسع شقة الخلاف ويوجد التفرق ويدفع إلى الانفصال ، ومن الناس من يقـع في داء التشاؤم من رقم ( ثلاثة عشر ) ، أو الاعتقاد بخاتم ( الخطوبة ) توطيدا للعلاقة بين الزوج وزوجه ، ونحو ذلك من اعتقادات مزعومة ليس لها أساس في الدين أو العقيدة 0

ومما يدخل في مفهوم الطيرة ما يسمى بالعيافة ، قال فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين - حفظه الله - : ( أما العيافة : فقال في النهاية : العيافة زجر الطير ، والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها ، وهو من عادة العرب كثيراً ، وهو كثير في أشعارهم ، يقال : عاف يعيف عيفاً 0 إذا زجر وحدس وظن ا هـ 0 فهي داخلة في الطيرة أو هي مقدمة عمل أهل التطير ) ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

هذا ويسن القيام ببعض الأمور التي تقي الإنسان من الوقوع في هذا الداء الخطير ، وهي على النحو التالي :
الأول : إذا أقدم المسلم على عمل أو زواج أو سفر أو تجارة ونحو ذلك ، فيسن له أن يقبل على الله سبحانه وتعالى ويستخيره ، ثم يمضي لما ينشرح له صدره ، فقد ثبت من حديث جابر – رضي الله عنه - أنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن ، يقول : ( إذا هم أحدكم بالأمر ، فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم يقول : ( اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم 0 وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال : في عاجل أمري وآجله ، فأقدره لي ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في
ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال : في عاجل أمري وآجله ، فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم رضني به ويسمي حاجته ) ( صحيح الجامع 847 )

قال ابن الحاج : ( هذا ومن تأمل دعاء الاستخارة الوارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم 00 وجد من البلاغة والأسرار والفوائد ما لا يوجد في أي دعاء يختاره الإنسان لنفسه 00
ثم قال : أنظر إلى تلك الألفاظ الجليلة التي شرعها عليه الصلاة والسلام لأمته ليرشدهم إلى مصالحهم الدنيوية والأخروية وهي :
" اللهم 00 إني أسألك بجميع ما سئلت به " ويؤيده ما نقل أنه اسم الله الأعظم الذي ترد إليه جميع الأسماء 000
" إني أستخيرك بعلمك " القديم الكامـل لا بعلمي أنـا المخلوق القاصر 00 فمن فوض الأمر إلى ربه اختار له ما يصلح 0
" واستقدرك بقدرتك " القديمة الأزلية لا بقدرتي أنا المخلوقة القاصرة فمن تعرض لمن قدرة نفسه فكانت قدرته منوطة بقدرة ربه عز وجل مع السكون والضراعة إليه فلا شك في وجود الراحة له 00 إما عاجلاً أو آجلاً أو هما معاً وأي راحة أعظم من الانسلاخ من عناء التدبير والاختيار والخوض بفكره وعقله فيما لا يعلم عاقبته 0
" وأسألك من فضلك العظيم " فمن توجه بالسؤال إلى مولاه دون مخلوقه واستحضر سعة فضل ربه عز وجل وتوكل عليه ونزل بساحة كرمه فلا شك في نجاح سعي من هذا حاله 00 إذ فضل المولى سبحانه وتعالى أجل وأعظم من أن يرجع إلى قانون معلوم وتقدير 0
" فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب " فمن تبرأ وانخلع من تدبير نفسه وحوله وقدرته وقوته ورجع بالافتقار إلى مولاه الكريم الذي لا يعجزه شيء 00 فلا شك في قضـاء حاجته وبلوغ ما يؤمل 00 ووقوع الراحة 00
" أو قال في عاجل أمره وآجله " الشك هنا من الراوي في أيهما 00 قال عليه الصلاة والسلام 00 وإذا كان كذلك فينبغي للمكلف أن يحتفظ لنفسه في تحصيل بركة لفظه عليه الصلاة والسلام – على القطع فيأتي بهما معاً 0
" فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه " فمن رضي بما اختاره له ربه العالم بعواقب الأمور كلها وبمصالح الأشياء جميعها بعلمه القديم الذي لا يتبدل ولا يتحول 00 فقد سعد السعادة العظمى 00
" فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به " فمن سكن إلى ربه عز وجل وتضرع إليه ولجأ إليه في دفع جميع الشر عنه فلا شك في سلامته من كل ما يتوقع من المخاوف 00
فأي دعاء يجمع هذه الفوائد ويجعلها مما اختاره المرء لنفسه مما يخطر بباله من غير هذه الألفاظ الجليلة التي احتوت على ما وقعت الإشارة إليه وأكثر منه ولو لم يكن منها من الخير والبركة إلا أن من فعلها كان متمثلاً للسنة المطهرة محصلاً لبركتها لكفى 00
ثم مع ذلك تحصل له بركة النطق بتلك الألفاظ التي تربو على كل خير يطلبه الإنسان لنفسه ويختاره لها فيا سعادة من رزق هذا الحلال ) ( نقلاً عن أسرار السحر والاستخارة وضرب الرمل وقراءة الفنجان والكف – ص 18- 19 ) 0


قال ابن القيم - رحمه الله - : ( قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ما ندم من استخار الخالق ، وشاور المخلوقين ، وثبت في أمره ، وقد قال - سبحانه وتعالى : ( وَشَاوِرْهُمْ فِى الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) ( سورة آل عمران – الآية 159 ) 0
وقال قتادة : ما تشاور قوم يبتغون وجه الله ؛ إلا هدوا إلى أرشد أمرهم ) ( صحيح الوابل الصيب – ص 201 ، 202 ) 0

قال الشوكاني : ( قال الحافظ العراقي: لم أجد بوجوب الاستخارة أحد قال بهذا الوجوب ومما يدل على عدم وجوبها الأحاديث الصحيحة الدالة على انحصار فرض الصلاة في الخمس من قوله : " هل علي غيرها " ؟؟ قال : لا إلا أن تطوع وغير ذلك ) ( نيل الأوطار - 3 / 88 )

قال النووي : ( في الأذكار تستحب الاستخارة بالصلاة والدعاء 00 وتكون الصلاة ركعتين من النافلة والظاهر أنها تحصل بركعتين من السنن الرواتب وبتحية المسجد وغيرها من النوافل 00
يعني إذا نوى الاستخارة 00 وقال الحافظ العراقي : إن كان همه بالأمر قبل الشروع في الراتبة ونحوها ثم صلى من غير نية الاستخارة وبدا له بعد الصلاة الإتيان بدعاء الاستخارة فالظاهر حصول ذلك 00 ) ( نقلاً عن أسرار السحر والاستخارة وضرب الرمل وقراءة الفنجان والكف – ص 17 ) 0


قال الحافظ في الفتح : ( والأكمل أن يقرأ كل منهما السورة الأولى يعني بعد الفاتحة والآخرتين في الثانية لكن والله أعلم 00 ظاهر الأحاديث عدم التقيد بشيء مما ذكر فله أن يقرأ فيهما ما شاء 00
هذا وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي أيوب : " ثم صلِّ ما كتب لك " ظاهر ، بجواز صلاة الاستخارة بأكثر من ركعة فله أن بصلي أربعاً بتسليمه ومفهوم العدد في قوله في حديث جابر " فليركع ركعتين " ليس بحجة عند الجمهور ، غير أنهم اتفقوا على أن لا نجزئ الركعة الواحدة 000
هذا 000 وحكمة تقديم الصلاة على الدعاء أن المراد من الاستخارة الجمع بين خيري الدنيا والآخرة ) ( فتح الباري – بتصرف واختصار – 11 / 185 ، 186 ) 0

قال الشيخ السيد سابق : ( يسن لمن أراد أمراً من الأمور المباحة والتبس عليه وجه الخير فيه أن يصلي ركعتين من غير الفريضة ولو كانتا من السنن الراتبة أو تحية المسجد في أي وقت من الليل أو النهار ، يقرأ فيهما ما يشاء بعد الفاتحة ويصلي على نبيه ثم يدعوا بالدعاء الذي رواه البخاري من حديث جابر – رضي الله عنه 00 الخ ) ( فقه السنة - 1 / 211 ) 0

يقول الأستاذ علي الطهطاوي : ( إن المسلم في كل شأن من شؤونه يستمد من ربه – عز وجل – العون والقوة 00 فإذا أصابه أمر من الأمور فزع إلى الصلاة يروح فيها عن نفسه 00 ويزيل بها همومه 00 ويلتجئ إلى الله ويهرع إليه إذا عزم على أمر فيستخيره في هذا الأمر اتباعاً لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن هداه الله إلى العمل أقدم عليه وسار إلى الأمام ولم يلتفت إلى العواقب ما دام الله معه – وإن هداه ربه إلى ترك ما هم بفعله تركه إلى غيره ولم يلتفت إليه 0
وصلاة الاستخارة – إنما هي نعمة من الله يتوجه بها العبد إلى ربه ويستخيره ويطلب منه أن يهديه إلى ما فيه نفعه وأن يختار الله له ما فيه صلاحه في الدنيا والآخرة 00
وهي من سنن النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان صلى االه عليه وسلم يعلم أصحابه دعاء الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن ) ( أسرار السحر والاستخارة وضرب الرمل وقراءة الفنجان والكف – ص 11 ، 12 ) 0

الثاني : قد أرشد الرسول صلى الله عليه وسلم المسلم إلى دعاء يدعو الله به إذا تزوج امرأة أو اشترى خادما أو دابة :

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل : اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه ، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه ، وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه ، وليقل مثل ذلك ) ( صحيح الجامع 341 ) 0

هذا ما تيسر لي أختي المكرمة ( ثعالة ) ، سائلاً المولى عز وجل أن يوفقنا للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، إنه سميع مجيب الدعاء 0
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 08:57 PM
هل الجماع يؤذي الجان المتلبس جميع انواع المس


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

حسب علمي المتواضع فلا أعتقد مطلقاً أن الجماع يؤذي الجن والشياطين من خلال اقترانهم بالإنسان ، بل على العكس من ذلك تماماً ، فقد يستأنسون من ذلك ، بل وقد يشاركون في الأمر في بعض الأحيان ، أما المسلم الذاكر المحافظ على أذكار الصباح والمساء والنوم والأذكار عموماً وبحاصة أذكار اتيان الرجل أهله ، فإنه يمنع عنهم مثل هذا الاستئناس بل ويُحجب عنهم بإذن الله الواحد الأحد ، والله تعالى أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 08:57 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . . أما بعد :

سمعت من أحد الأخوة أن الجن تخاف من الذئب ، هل هذا صحيح ؟ وهل فعلاً الذئب يأكل الجن ؟

واسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى كل خير وأن يسدد على الخير خطى الجميع إنه سميع عليم .



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بالنسبة لسؤالك أخي الحبيب ( أبو سالم الصيعر ) حول خوف الجن والشياطين من الذئاب ، فاعلم يا رعاك الله أن هذا الكلام لا يؤخذ على إطلاقه ، فبعض الجن والشياطين قد ينطبق عليها الحكم والوصف المشار إليه ، وكثير منها لا ينطبق عليها ذلك 0

ومن هنا فإنه لا يجوز استخدام تلك الوسيلة في العلاج والاستشفاء لعدم توفر الشروط والضوابط الخاصة باستخدام الأسباب الحسية ، ولظهور كثير من الفتاوى التي لا تجيز مطلقاً مثل ذلك ، حيث أن هذا الأمر زرع اعتقاداً لدى كثير من الناس بأن الجن والشياطين تخاف من الذئاب واستخدمت قطع من جلد الذئب كتمائم وأحجبه ، وقد تكلمت في كتابي الموسوم ( المنهج البقين في بيان أخطاء معالجي الصرع والسحر والعين ) عن ذلك حيث قلت :

( وهذا يقع ضمن مخالفات العلاج والاستشفاء من حيث اتخاذ الذئاب لأغراض العلاج 0

سئل سماحة الشيخ الوالد عبدالعزيز بن عبدالله بن باز السؤال التالي :

ما قولكم فيمن جعل ضابطه في الرقية بأن هذه الرقية مجربة ونافعة ، علماً بأن جلد الذئب ما استخدم إلا بهذا الضابط ، وكذلك النفخ أو النفث في خزان الماء وغيرها كثير ؟ فأجاب – رحمه الله - : ( استعمال جلد الذئب منكر لا أصل له ، وكذلك استعمال الخزان لا أصل له ، ولكن ينفث على المريض ، أو في إناء ثم يشربه المريض ويغتسل به ، أما النفث في الخزان ويعطي منه الناس فهذا لا أصل له ، بل هذا من خرافات بعض الراقين ، ولكن الرقية أن يقرأ في إناء لإنسان فيشرب منه ويستحم فهذا لا بأس به ، هذا الذي فعله بعض السلف – رضي الله عنهم – وفعله النبي صلى الله عليه وسلم مع ثابت بن قيس 000 ) ( فتاوى السحر والعين والمس - شريط مسجل بصوت الشيخ – بتصرف واختصار ) 0

الحديث المذكور آنفاً كما ورد عن محمد بن يوسف بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دخل على ثابت بن قيس – قال أحمد : وهو مريض – فقال : " اكشف الباس رب الناس عن ثابت بن قيس بن شماس ، ثم أخذ ترابا من بطحان ( بطحان : أحد أودية المدينة الثلاثة ، العقيق ، وبطحان ، وقناة 0 انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي – 1 / 446 ) فجعله في قدح ثم نفث عليه بماء وصبه عليه " ، والحديث أخرجه أبو داوود في سننه – كتاب الطب ( 18 ) – برقم ( 3885 ) ، والنسائي في عمل اليوم والليلة – ص 557 ، والبخاري في " التاريخ الكبير "– 8 / 377 ، وصحيح ابن حبان – 7 / 623 – برقم ( 6036 ) ، ضعيف أبي داوود 836 – وقال الألباني : وشاهد آخر من حديث ثابت بن قيس بن شماس مرفوعاً نحوه – 4 / 32 – السلسلة الصحيحة 1526 0
قلت : وقد تكلم أهل العلم في الحديث آنف الذكر ، وعلى أية حال فإن هناك شواهد أخرى تؤكد استخدام الماء بالكيفية السابقة والله تعالى أعلم 0
قال محمد بن مفلح : " نقل عبدالله أنه رأى أباه يعوذ في الماء ويقرأ عليه ويشربه ، ويصب على نفسه منه - الآداب الشرعية - 2 / 441 " 0
وفي رسالة عن حكم السحر والكهانة وما يتعلق بهما يقول سماحة الشيخ الوالد عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله - بعد أن ساق طريقة العلاج المتبعة في علاج السحر وهي استخدام سبع ورقات من السدر الأخضر وقراءة بعض الآيات : " وبعد قراءة ما ذكر في الماء يشرب منه ثلاث مرات ويغتسل بالباقي وبذلك يزول الداء إن شاء الله وإن دعت الحاجة لاستعماله مرتين أو أكثر فلا بأس حتى يزول الداء - أنظر مقالة للشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - جريدة المسلمون - العدد - 9 - ص 16 - بتاريخ 6 / 4 / 1985 ، وكذلك تفسير ابن كثير - الجزء الأول - تفسير الآية رقم ( 103 ) من سورة البقرة - 1 / 141 " 0
قال فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين - حفظه الله - في حكم القراءة على الماء والاستحمام فيه : " وثبت عن السلف القراءة في ماء ونحوه ثم شربه ، أو الاغتسال به مما يخفف الألم أو يزيله ، لأن كلام الله تعالى شفاء كما في قوله تعالى : ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءامَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ) ( سورة فصلت - الآية 44 000- الفتاوى الذهبية - جزء من فتوى - ص 40 " 0

وقد سئل السؤال التالي : يقوم بعض الناس بوضع قطعة من جلد الذئب في منزله ويدعي أن ذلك يطرد الشياطين فما جواب سماحتكم ؟

فأجاب – رحمه الله - : ( هذا منكر أيضا ، وهذا من جنس التمائم فلا يجوز ذلك ، تعليق جلد الذيب أو رأس الذئب في البيت أو في الدكان أو في السيارة أو ما أشبه ذلك ، كل هذا لا أصل له وهو من جنس التمائم ، وهذا لا يجوز ) ( فتاوى السحر والعين والمس - شريط مسجل بصوت الشيخ – بتصرف واختصار ) 0

سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن حكم شم جلد الذئب من قبل المريض بدعوى أنه يفصح عن وجود جان أو عدمه ، إذ أن الجان – بزعمهم – يخاف من الذئب وينفر منه ويضطرب عند الإحساس بوجوده ؟

فأجابت – حفظها الله - : ( استعمال الراقي لجلد الذئب ليشمه المصاب حتى يعرف أنه مصاب بالجنون عمل لا يجوز لأنه نوع من الشعوذة والاعتقاد الفاسد فيجب منعه بتاتا – وقولهم إن الجني يخاف من الذئب خرافة لا أصل لها ) ( جزء من فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - الفقرة الخامسة - برقم ( 20361 ) وتاريخ 17 / 4 / 1419 هـ ) 0

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن اعتقاد كثير من الناس أن الجن لا يستطيعون التمثل بالذئب ويخافون من رائحته ، وأنه مسلط عليهم فيفترسهم في حالة مواجهتهم ، ولذا يعمد كثير من الناس إلى الحصول على شيء من أثر الذئب كجلده أو نابه أو شعره والاحتفاظ به لإبعاد الجن ، فهل هذا الاعتقاد صحيح ، وما حكم من يفعلون هذه الأمور ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( هكذا سمعنا من كثير من الناس ، وذلك ممكن فقد ذكر لي من أثق به أن امرأة كانت مصابة بالمس ، وأن الجني الذي يلابسها كان يخرج أحياناً ويحادثها وهي لا تراه ، ويجلس في حجرها وهي تحس به ، وفي أحد المرات كانت في البرية عند غنمها وفجأة خرج ذئب عابر ، فوثب الجني من حجرها ورأت الذئب يطارده ورأته وقف في مكان ما ، وبعد ذهاب الذئب جاءت إلى موضعه فرأت قطرة من دم ، وبعد ذلك فقدت ذلك الجني ، وتحققت أنه أكله الذئب ، وهناك قصص أخرى ، فلا مانع من أن الله أعطى الذئب قوة الشم لجنس الجن أو قوة النظر ، فيبصرهم وإن كان البشر لا يبصرهم ، فلعلهم بذلك لا يتمثلون بالذئب ويخافون من رائحته ، فليس ذلك ببعيد ، وأما الاحتفاظ بجلد الذئب ونابه أو شعره واعتقاد أن ذلك ينفر الجن من ذلك المكان فلا أعرف ذلك ، ولا أظنه صحيحاً ، وأخاف أن يحمل ذلك عامة الجهلة على الاعتقاد في ذلك الناب ونحوه ، وأنه يحرس ويحفظ كما يعتقدون في التمائم والحروز ، والله أعلم ) 0 ( المنهج اليقين في بيان أخطاء معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

هذا ما تيسر لي أخي الكريم ( أبو سالم الصيعر ) ، سائلاً المولى عز وجل أن يوفقنا للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، إنه سميع مجيب الدعاء 0
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 08:58 PM
سمعت ممن اتق ان هناك ذبح للجني بالسكين المقلوب حتى تسمع الخرير من الرقبة كخرير الخروف عند خروج الروح منه ........... مارأيك بهذا


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أما بخصوص ما ذكرت فما سمعت بذلك إلا أن يكون عن طريق السحرة والمشعوذين ، ولا بد أخي الحبيب أن نعلم أن عالم الجن والشياطين أمر غيبي عن الإنسان لا نعلم عنه وعن أحواله إلا ما أخبرنا به كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ، ودون ذلك لا يجوز أن ندخل في نطاقه أو البحث في تفصيلاته وجزئياته ، ومن هنا كان التوقف في كافة تلك المسائل التي لم يرد بها نص صريح صحيح في الكتاب والسنة ، وهو أسلم وأتقى وأورع للمسلم ، والله تعالى أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 08:59 PM
سؤالى كيف لنا ان نعرف بان هذا الجن طيار او غواص الخ..... حسب معلوماتكم وجزاكم الله كل خير



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

جزاك الله خيراً ، وأسأل الله سبحانه وتعالى القبول والإخلاص في القول والعمل 0

كما لا يخفى عليك بأن أنواع الجن ثلاثة كما ثبت من حديث أبو ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - :

1)- الطيار 0
2)- الحيات والعقارب 0
3)- العمار 0

أما كيفية التمييز بين الأنواع الثلاثة فيكون من خلال الممارسة والخبرة التي يكتسبها المعالج من خلال فترة حياته العملية ، فيعلم على سبيل المثال لا الحصر بأن الجن الطيار يكون من الصعوبة بمكان البقاء قبل أو أثناء الرقية الشرعية ، والسبب في ذلك بأن هذا النوع سريع الحركة بحيث يستطيع التنقل بكل يسر وسهولة من الجسد وإليه ، وكذلك بالنسبة للعمار فيستطيع المعالج أن يعلم ذلك من خلال تواجدهم في بيت الحالة المصابة وكذلك وجود الفراسة الكافية للمعالج لمعرفة ذلك ، وكذلك الحال بالنسبة للحيات والعقارب فأكثر ما يراه المصاب في نومه ومنامه هو الحيات والعقارب وهكذا ، وبالعموم يحتاج الأمر إلى الخبرة والممارسة للوقوف على حقيقة ونوعية الجن الصارع ، والله تعالى أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:14 PM
أنا أعلم أن الصوت الطبيعي للقطة هو المواء .. و لكن كثيرا ما أسمع و بخاصة في المساء أصوات غريبة يمكنني أن أشبهها مثلا بصياح امرأة تتألم .. و ليست كأي امرأة !!!

( أقصد امرأة غريبة ) ، أو طفل يصيح .. أو شخصين يحدث بينهما مشاجرة ..

المهم أنا أعلم .. و العلم كله عند الله ، ماذا أفعل في مثل هذه الحالة ؟ من قراءة المعوذات ، و ...الخ .

ولكن أسئلتي تدور حول :

_ هل مصدر تلك الأصوات فعلا هي القطط ؟

_ إن كانت الإجابة نعم ، فهل تلك القطط جن ، أم أنها قطة عادية تلبسها الجني ( يعني أنها تعاني من المس كما يعاني منه بعض البشر ) عافى الله جميع المسلمين و المسلمات ..

_ ثم لماذا تصدر تلك الأصوات ؟ .. هل تقصد بها إخافة الأنس .. ؟

_ و ماهو التصرف الصحيح في مثل هذه الحالة ؟ هل علينا أن نسمي و نهشها و نبعدها عن البيت .. أم نجعلها تذهب لوحدها دون التعرض لها ... بعد التسمية



السؤال الأول : هل مصدر تلك الأصوات فعلا هي القطط ؟؟؟

الجواب : لا بد أن تعلمي أختي الفاضلة بأن الجن والشياطين إذا تشكلوا بإنسان أو حيوان فإنهم يأخذوا كافة الصفات الخاصة به ، كما بين ذلك أهل العلم ، ومن هنا لا يمكن أن تتمثل الجن والشياطين بالقطط وتتحدث على لسانها كإنسان ، المهم قد يكون ما سمعتيه حقاً ، ولكن هذا يتعلق بعمار في المنزل ولا يستغرب مطلقاً حصول مثل ذلك الأمر 0

السؤال الثاني : إن كانت الإجابة نعم ، فهل تلك القطط جن ، أم أنها قطة عادية تلبسها الجني ( يعني أنها تعاني من المس كما يعاني منه بعض البشر ) ؟؟؟

الجواب : كما ذكرت آنفاً فيمكن للجن والشياطين التمثل بأشكال حيوان أو إنسان ، وهناك شواهد على ذلك من السنة المطهرة ، أما مسألة تلبس الجن بالحيوانات ، فأتوقف في هذه المسألة لأننا نتحدث عن أمور غيبية ، ولم أقف على نص يبين مثل هذا الأمر ، كما لا يمكن النقل على لسان الجن والشياطين بحدوث ذلك ، والله تعالى أعلم 0

السؤال الثالث : ثم لماذا تصدر تلك الأصوات ؟؟؟ وهل تقصد بذلك إخافة الأنس ؟؟؟

الجواب : إن كان الجني أو الشيطان متمثلاً بالحيوان فلا يستبعد مطلقاً أن يصدر أصوات ولكنها لا تختلف بأي حال من الأحوال عن صوته الأصلي كما بينت في السؤال الأول حيث بينت أنها تكتسب صفة الإنسان أو الحيوان المتشكلة به ، أما أن تصدر أصوات مخيفة بلهجتها فلا يستبعد مثل ذلك الأمر 0

السؤال الرابع : ما هو التصرف الصحيح في مثل هذه الحالة ؟؟؟ هل علينا أن نسمي و نهشها ونبعدها عن البيت ؟؟؟ أم نجعلها تذهب لوحدها دون التعرض لها بعد التسمية ؟؟؟

الجواب : أولاً أحي أن أقدم ملاحظة بخصوص كيفية إمكان تمييز القط العادي من الجني أو الشيطان المتشكل بالقط ، يلاحظ أن القط العادي لا يركز نظره على الإنسان ولو أن الإنسان نهره لانتهر ، أما الجني المتشكل فيلاحظ أنه يتابع ببصره الشخص الذي أمامه ولا ينتهر بسهوله إلا إذا علم أنه سيؤذى ، وفي مثل هذه الحالة لا بد من قراءة آية الكرسي والمعوذتين والإخلاص ، ويسأل الله سبحانه وتعالى أن يكفيه شره 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:15 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
شيخنا الفضيل أثابك الله تعالى ، والدتي منذ فترة طويلة حوالي ثلاثين سنة كانت تتعالج بسبب عدم الإنجاب واتجهت إلى المستشفيات والمعالجين وانخدعت بالمعالجين والذي تبين أنهم ليسوا معالجين وإنما يستعينون بأشياء غريبة وفيما يبدو أنهم كهنة وسحرة غفر الله لها فهي لم تكن تعلم ذلك .
وكانت ترى أبي في المنام بصورة مخيفة وكأنه وحش ، حتى أن أبي كان يومياً يعنفها بسبب وبدون سبب ، وغالباً كان يضربها ، وكنت أنا صغيرة السن وأرى ذلك ، وكأن أبي وحش كاسر ، وكانت تنتاب أمي حالة غريبة حيث تصطك أسنانها وتتنفس بسرعة وتشد على أطرافها ، وكانت تحس بتنميل في أطرافها ، إلا أن حالتها الآن أصبحت جيدة ولا تنتابها هذه الحالة بعد القراءة عليها ، المهم أنها دائماً الآن تشكو من آلام في عظامها وأيضاً من عرق النسا على ما يبدو ، وهي دائماً تلاحظ عندما تكون جالسة في أي مكان فجأة تخرج لها ذبابة وكأنها خرجت من جسمها ، أحياناً تحس من أذنها أو من رأسها وهكذا ، حتى أحياناً تكون في مكان لا يوجد في أي ذبابة وفجأة وكأنها تخرج من جسمها وقد لاحظت أنا ذلك مراراً . فما تفسير ظهور الذباب ؟؟؟



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

لا أستطيع أن أتحدث في المسألة بسبب الترسبات الخاصة بها ، ولكن لا بد من عرض الوالدة على أحد المعالجين من أصحاب العلم الشرعي الحاذقين المتمرسين في الرقية الشرعية ودروبها ومسالكها ، ولا أخفيك أختي المكرمة فقد يكون الأمر بسبب ما عانته الولدة من الوالد ، وقد يكون غير ذلك ، ومن هنا كانت نصيحتي لكِ بعرضها على صاحب الخبرة ليستطيع أن يشخص الداء ويصف الدواء النافع بإذن الله عز وجل

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:16 PM
اخواني لدي مشكلة حائر في حلها فمن يساعد فلا يبخل علينا جزكم الله حسن الثواب
تتلخص مشكلتي بالأتي :
لدي اخت مصابة بمس شيطاني منذ 9 سنوات حيث انها لجئت الا بعض السحره لعنهم الله من غير قصد لما اقترفته واصابها ما اصبها ولكن ليس هذه المشكلة لقد عانت اختي من وساوس وحركات في الجسم في بداية الامر ومنذ سنتين تقريبا تكلم الجني على لسانها وانه سحر اسود وللاسف فلقد دلنا هذا الجني على مطوع ( شيخ ) ولكن لم يكن الا ساحر وفعلا لم يعد يتكلم او يتحرك وظننا بأنه خرج ولم يعد ومنذ فترة عادت لها الوساوس والأصوات فقمت بأخذها الا اكثر من مقرىء ولم يكن هناك نتيجة ولكن منذ فترة قصرة عند زيارتنا لأحد المقرئين افادنا بأن حالة اختتي تتمثل بمس شيطاني متمركز في منطقة المخ وهو الذي يجعلها تتفوه ووتكلم وانه لا وجود للجن في جسدها وهذا مايفسر بعدم الفائدة من كثرة المقرئين ونصحنا بطرد كل الوساس واهمال الاصوات او الحركات الموجودة في الجسم ..
اخواني سؤالي هو مالفارق بين اقتران الجني او المس الشيطاني وماهو العلاج ولأي توضيح عن الحالة فأنا مستعد افيدوني جزاكم الله خير

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:16 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

بخصوص سؤالك أخي الحبيب حول الفرق بين المس والاقتران ، فقبل الإجابة أحب أن أبين لكَ أنواع الجن وهيَّ على النحو التالي :

تمهيد : إن البحث في تلك المسألة يعتمد أساسا على واقع التجربة والخبرة والممارسة ، ولا يعتبر الخوض في تلك المسميات أمورا تندرج تحت الأمور الغيبية ، ولا تعتبر كذلك أمورا مسلما بها ، ليست عرضة للتبديل أو التحريف 0

لذلك يلاحظ الاختلاف في تلك المسميات من مؤلف لآخر ، مع أنها تدور حول معنى واحد وقاسم مشترك ، وتلك الألفاظ لا تعدو إلا أن تكون اجتهادا مبنيا على واقع معاصر عايشه المعالجون طيلة سنوات من الخبرة والبحث والدراسة ، وهذا الاجتهاد لا تبنى عليه أية أحكام شرعية أو مساس بأصول العقيدة والمنهج ، فأسأل الله السداد والتوفيق للجميع 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:17 PM
أنواع الصرع بشكل عام :

1)- الصرع العضوي ( الطبي - صرع الأخلاط ) : يقول الحافظ في الفتح : ( انحباس الريح قد يكون سبباً للصرع وهي علة تمنع الأعضاء الرئيسية من انفعالها منعاً غير تام 0 وسببه ريح غليظة تنحبس في منافذ الدماغ أو بخار رديء يرتفع إليه من بعض الأعضاء وقد يتبعه تشنج في الأعضاء فلا يبقى الشخص معه منتصباً بل يسقط ، ويقذف بالزبد لغلظ الرطوبة ) ( فتح الباري – 10 / 100 ) 0

يقول الدكتور حسني مؤذن الأستاذ بجامعة أم القرى :( الصرع العضوي ينتج عن وجود بؤرات صرعية في المخ ، في أغلب الأحوال نشأت بسبب التهاب في الدماغ في السابق أو بسبب خبطة شديدة تعرض لها الدماغ 0 وتسبب هذه البؤرات نشاطا كهربيا زائدا في المخ ، ويمكن الكشف عن هذا النوع من الصرع بواسطة جهاز رسم المخ الكهربائي ، ويكون لهذا النوع مقدمات كالصداع أو القلق أو زغللة في العين أو صفير في الأذن 0 وتأخذ النوبة الصرعية شكلا مميزا ، فتبدأ بصرخة من المريض يعقبها وقوعه فجأة على الأرض ، مع تيبس وتخشب كامل في كل جسمه ، ثم تبدأ عضلاته في الاختلاج بشدة ، ويعض أثناءها على لسانه ، أو يتبول على نفسه ، ويزرق لونه ، ثم يبدأ بعد ذلك في التنفس بشدة ، مع ظهور رغاو على الفم وتستمر هذه النوبة لعدة دقائق ، ثم يفيق المصروع ، وقد يستمر في غيبوبته لفترة معينة ) ( جريدة المسلمون – العدد 641 ، عشرة محرم سنة 1418 هـ ) 0

2)- صرع الجن للإنس : إن الله سبحانه وتعالى جعل قدرة للجن والشياطين يستخدمونها في التسلط على الإنس بالإغواء والإضلال والوسوسة ، وكذلك فإن لهم القدرة على التسلط على جسد الإنسان بإمراضه بأنواع من الأمراض كالصرع والصداع ونحوه ، فتجد المصاب بالصرع يتخبط في حركاته وتصرفاته ، ولا يعقل من ذلك شيئا ، وسبب ذلك تسلط الكفرة والفسقة والعصاة من الجن على عقله وجسمه بحيث يصل إلى هذا الحال ، وما كان ذلك التسلط إلا بسبب العداوة المتأصلة بينهما 0

يقول الحافظ بن حجر في الفتح : ( وقد يكون الصرع من الجن ولا يقع إلا من النفوس الخبيثة منهم ، إما لاستحسان بعض الصور الإنسية ، وإما لإيقاع الأذية به 0 والأول هو الذي يثبته جميع الأطباء ويذكرون علاجه 0 والثاني يجحده كثير منهم ، وبعضهم يثبته ولا يعرف له علاج إلا بمقاومة الأرواح الخيرة العلوية ليندفع آثار الأرواح الشريرة السفلية ، وتبطل أفعالها 0 وممن نص منهم على ذلك أبقراط ، فقال لما ذكر علاج المصروع هذا : إنما ينفع في الذي سببه أخلاط ، وأما الذي يكون من الأرواح فلا ) ( فتح الباري – 10 / 101 ) 0

وهذه المسألة - صرع الجن للإنس - كانت مدار بحث من المتقدمين والمتأخرين في إمكانية حدوث ذلك فعلا ، والمتتبع للحق يجزم بأن المسألة قد تم إيضاحها في الكتاب والسنة ، وأن الأدلة القطعية قد جزمت بإمكانية ذلك ووقوعه فعلا ، ومن أنكر تلك الحقيقة اعتمد في قوله على أن عدم الوجدان يستلزم عدم الوجود ، وما من عاقل فهم معنى العلم إلا وعلم أن القاعدة العلمية المشهورة تقول : عدم الوجدان لا يستلزم عدم الوجود ، أي : عدم رؤيتك للشيء الذي تبحث عنه لا يستلزم أن يكون بحد ذاته مفقودا ، إذ أن الموجودات أعم من المشاهدات

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:18 PM
قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين –حفظه الله- :( والصرع نعوذ بالله منه نوعان) :

1- صرع بسبب تشنج الأعصاب : وهذا مرض عضوي يمكن أن يعالج من قبل الأطباء الماديين بإعطاء العقاقير التي تسكنه أو تزيله بالمرة 0

2- وقسم آخر بسبب الشياطين والجن : يتسلط الجني على الإنسي فيصرعه ويدخل فيه ويضرب به على الأرض ويغمى عليه من شدة الصرع ولا يحس 0

ويتلبس الشيطان أو الجني بنفس الإنسان ويبدأ يتكلم على لسانه ، والذي يسمع الكلام يقول أن الذي يتكلم الإنسي ولكنه الجني ! ولهذا تجد في بعض كلامه الاختلاف لا يكون ككلامه وهو مستيقظ لأنه يتغير بسبب نطق الجني 0

هذا النوع من الصرع - نسأل الله أن يعيذنا وإياكم منه ومن غيره من الآفات - هذا النوع علاجه بالقراءة من أهل العلم والخير 0

أحيانا يخاطبهم الجني ويتكلم معهم ويبين السبب الذي جعله يصرع هذا الإنسي 0 وأحيانا لا يتكلم وقد ثبت هذا !! أعني صرع الجني للإنسي بالقرآن والسنة والواقع ) ( شرح رياض الصالحين – 1 / 177 ، 178 ) 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:19 PM
أنواع الاقتران الشيطاني من حيث التأثير :-

1)- الاقتران الكلي ( التلبس الكلي ) : وهذا النوع يتمثل بوجود مستمر ودائم للأرواح الخبيثة في بدن المصروع ، ويندرج تحته قسمان :-

أ - الاقتران الكلي الدائم ( المس الكلي الدائم ) : ويلاحظ في هذا النوع من الاقتران تواجد الأرواح الخبيثة بشكل دائم ومستمر في جسد المريض ، ويتمركز تواجدها في دماغ المصروع ، وتغيبه غيبوبة كاملة ، بحيث تظهر أثناء الرقية وتتحدث تلك الأرواح على لسان المريض ، وقد تصرخ وتتوعد ، وتتأذى إيذاء شديدا نتيجة لقراءة آيات من كتاب الله عز وجل ، ويعتمد ذلك التأثير على قوة ويقين وقرب المعالج من خالقه سبحانه ، ويكثر حدوث ذلك النوع من الاقتران بواسطة السحر ، أو الإيذاء الشديد من قبل الإنس لتلك الأرواح ، وقد يحدث هذا النوع في بعض الأحيان عن طريق العشق الشديد 0

ب - الاقتران الكلي العارض ( المس الكلي العارض ) : ويلاحظ في هذا النوع من الاقتران تواجد للأرواح الخبيثة بشكل مستمر ودائم ، وبحصول القراءة على المصروع ورقيته بالرقية الشرعية ، يفر الشيطان لحين الانتهاء من الرقية ، ويعود ثانية وهكذا ، وقد يكون هذا الصنف أحد الأصناف الثلاثة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - حيث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الجن ثلاثة أصناف ، فصنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون ) ( صحيح الجامع 3114 ) ، ويعتقد أن هذا الصنف يندرج تحت النوع الأول وهم ( الذين يطيرون ) ، وقد حبى الله سبحانه وتعالى هذا الصنف بهذه الخاصية دون غيره من الأصناف الأخرى ، وله خصائص إضافية أخرى ومنها القدرة الفائقة على تلبس الجسد ومفارقته بسرعة مذهلة بإذن الله تعالى ، وهذا مشاهد محسوس عند المعالجين المتمرسين بالرقية الشرعية ، وهذا ما يطلق عليه العامة ( بالطيار ) والله تعالى أعلم 0

ويعتقد البعض أن الرقية الشرعية لا تجدي مع هذا النوع ، ولن يكون لها أية آثار أو نتائج إيجابية ، وهذا اعتقاد خاطئ ، فالرقية تحصن الإنسان وتضعف الشيطان مهما كانت قوته وجبروته ، ولا بد من توخي المريض في هذه الحالة ، اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى واتخاذ كافة السبل والوسائل الشرعية الكفيلة برد كيد عدوه والانتصار عليه 0

2)- الاقتران الكلي بتأثير عضوي : ( المس الكلي العضوي وإيذاء العضو البشري ) : ويلاحظ في هذا النوع من الاقتران تواجد الأرواح الخبيثة بشكل مستمر ودائم في عضو من أعضاء المريض ، أو متنقلا من عضو لآخر ، مسببا تأثيرات وأعراضا على تلك الأعضاء تؤدي لآلام وأوجاع ومضاعفات ، بل قد يتعدى ذلك إلى إصابة العضو بالشلل أو تعطيله لفترات وجيزة عن القيام بمهامه الرئيسة ، ومثل تلك الأعراض لا يتم الكشف عنها بالوسائل والأساليب الطبية المتاحة ، ويقف الطب عاجزا عن تفسير بعض تلك الظواهر 0

3)- الاقتران الخارجي :( المس والايذاء الخارجي ) :

أ - الاقتران الخارجي الدائم ( المس والإيذاء الخارجي الدائم ) : ويلاحظ في هذا النوع من الاقتران تواجد الأرواح الخبيثة بشكل مستمر ودائم خارج جسد المريض ومحاولة إيذائه بشتى الطرق والوسائل ، وفي هذا النوع من أنواع الاقتران لا تظهر أية أعراض أو مضاعفات أثناء الرقية ، بسبب عدم تلبس تلك الأرواح لجسد المريض وهروبها أثناء أو قبل الرقية الشرعية وقراءة القرآن ، كما يحصل عادة ذلك في النوع الأول والثاني من أنواع الاقتران ، وهنا تكمن أهمية اهتمام المعالج بكافة الجوانب المتعلقة بالحالة المرضية ، وإحاطته بكافة الأمور ودراستها دراسة موضوعية ليتسنى له الوقوف على أسباب ذلك ومتابعته ووصف العلاج النافع له بإذن الله تعالى ، وكذلك التأكد من سلامة الناحية الطبية المتعلقة بالحالة المرضية ، ويكثر حدوث هذا النوع عن طريق السحر أو إيذاء الإنسان لتلك الأرواح الخبيثة التي تقابله بإيذاء وضرر أشد ، وفي بعض الحالات يكون الأمر نابعا عن عشق شديد للإنسان ، وقد تتمثل تلك الأرواح الخبيثة بأشكال متنوعة ومختلفة كالكلاب والقطط وأشكال مرعبة لتلقي الرعب والهلع في نفس المريض 0

ب - الاقتران الخارجي العارض ( المس والإيذاء الخارجي العارض ) : ويلاحظ في هذا النوع من الاقتران تواجد الأرواح الخبيثة بشكل مؤقت خارج جسد المريض لسبب عارض ، وأكثر ما يشاهد ويلاحظ هذا النوع نتيجة لإيذاء بسيط تعرضت له تلك الأرواح من قبل الإنسان ، فيحصل منها إيذاء بقدر ذلك الضرر أو يزيد عنه ، ويستمر ذلك لفترة بسيطة ، إلى أن ينتهي الأمر بإذن الله تعالى 0

4)- المس والإيذاء الخارجي المؤدي للمرض : وهذا النوع من المس الخارجي يحدث إيذاء من قبل الأرواح الخبيثة للإنسان بطريقتين مختلفتين :-

أ )- تأثير دون حصول أية أعراض مرضية : ويؤدي هذا النوع في التأثير على المريض دون ظهور أية أعراض طبية متعلقة بالمرض ، وهذه طريقة غريبة لم أقف على حقيقتها من خلال دراسة هذه الظاهرة والبحث فيها ، ويظهر هذا النوع من الإيذاء أعراضا مرضية لا يتم معاينتها من خلال الفحص الطبي أو الكشف عن أية أمراض عضوية معروفة ، وكذلك لا يتبين للمعالج من خلال معاينته للحالة ودراستها دراسة مستوفية ، وجود اقتران للأرواح الخبيثة سواء اقتران كلي أو عارض وهذا النوع مشاهد محسوس ، عاينه المتمرسون وأهل الخبرة والدراية في مجال الرقية الشرعية ، وهذا النوع يحتاج للمعالج المتمرس الحاذق الذي يستطيع أن يقف على حقيقة الأمر دون التخبط الذي يقود المرضى إلى الوسوسة والوهم 0

ب )- تأثير مع ظهور الأعراض المرضية الخاصة بالمرض : ويؤدي هذا النوع في التأثير على المريض مع ظهور الأعراض الطبية الخاصة بالمرض ، ويقسم هذا النوع إلى قسمين :

1) - التأثير على الأمراض العضوية التي يعاني منها المريض : وهذا النوع يؤثر على الحالة المرضية التي تعاني أصلا من مرض عضوي معين ، وتستفيد الأرواح الخبيثة من وجود ذلك المرض فتؤثر عليه بالزيادة مع استمرار العلة دون الاستجابة لكافة الأدوية الطبية المستخدمة في علاج ذلك المرض ، وهذا النوع تستطيع الأرواح الخبيثة من خلاله التأثير على تلك الأمراض المتنوعة نتيجة خاصية نفاذها واستقرارها في جسد الإنسان حيث أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، كما ثبت من حديث صفية - رضي الله عنها - 0

2) - التأثير بإيجاد أمراض عضوية متنوعة : وهذه الأمراض العضوية يكون منشؤها من الجن والشياطين دون اتضاح أسباب عضوية معينة ، نتيجة الإصابة بالصرع والسحر والعين ، وهذا الأمر قد عاينه المتمرسون ووجدوا أن لتلك الأرواح القدرة على فعل ذلك والتأثير على الشخص بأعراض مرضية متنوعة ، ولا بد تحت هذا العنوان من الإشارة إلى نقطة هامة جدا وهي أن بعض الأمراض العضوية لم يصل الطب إلى تشخيصها وتحديد أسبابها ودواعيها ، ولربما أن المريض يعاني من بعض تلك الأمراض المشار إليها آنفا ، وهذا يعني أنه ليس شرطا أساسيا أن كل حالة لم تشخص من قبل الأطباء تدخل ضمن نطاق هذا النوع من أنواع الصرع ، وبالتالي فإن الواجب يحتم على المريض الاستمرار بالعلاج لدى الأطباء والمستشفيات والمصحات وكذلك المتابعة للرقية الشرعية عند ذوي الاختصاص الحاذقين المتمرسين ليقدموا النصح والإرشاد فيما يتعلق بالأعراض الملازمة له ، وفي كلا الأمرين خير بإذن الله سبحانه وتعالى 0

5)- المس الطائف ( الجاثوم ) : وهذا النوع من أنواع المس يحدث عند النوم ، فتتسلط تلك الأرواح الخبيثة على الإنسان لفترة بسيطة لا تستغرق أكثر من دقائق ، ومثال ذلك ما يحصل للبعض من كوابيس وجاثوم ونحوه ، ولا بد للمعالج من تحري تلك المسألة بشكل دقيق ، لأن الأعراض قد تكون ناتجة في بعض الأحيان عن أسباب طبية بحتة كما سوف يتضح من خلال بحث هذا النوع 0

الكوابيس : ومفردها كابوس ، قال ابن منظور : ( وهو ما يقع على النائم بالليل ، ويقال : هو مقدمة الصرع ، قال بعض اللغويين : ولا أحسبه عربيا إنما هو أنيدلان ، وهو الباروك والجاثوم ) ( لسان العرب – 6 / 192 ) 0

وقال أيضا :( الجثام والجاثوم : الكابوس يجثم على الإنسان ، وهو الديثاني 0 التهذيب : ويقال للذي يقع على الإنسان وهو نائم جاثوم وجثم وجثمه ورازم وركاب وجثامة ، قال : وهو هذا النجت الذي يقع على النائم ) ( لسان العرب – 12 / 83 ) 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:20 PM
أنواع الكوابيس ( الجاثوم ) :

1)- الكوابيس العارضة : ذكر الدكتور حسان شمسي باشا في كتابه ( النوم والأرق والأحلام ) عن أسباب الكوابيس العارضة فقال : تحدث لسببين :-

أ- تحيز بخارات في مجرى النفس تتراقى إلى الدماغ أو تنصب منه دفعة حين الدخول في النوم ؛ فيشعر المصاب بثقل في الحركة والكلام أو شعور بالفزع ، وهو مقدمة الصرع العضوي ، ويحدث أيضا عند التعرض للضغوط النفسية 0

ب- تعاطي أدوية يمكن أن تسبب الكوابيس وهي :

1)- الرزربين 0

2)- حصرات بيتا 0

3)- ليفودبا 0

4)- مضادات الهمود 0

5)- بعد التوقف عن استعمال الأدوية المهدئة كالفاليوم-Valuim ) ( كتاب النوم والأرق والأحلام ) 0

2)- الكوابيس المتكررة : وهذا النوع من الكوابيس يدل على تسلط وإيذاء الأرواح الخبيثة للإنسان

6)- اقتران التابعة : قال ابن منظور :( والتابعة : الرئي من الجن ، ألحقوه الهاء للمبالغة أو لتشنيع الأمر أو على إرادة الداهية 0 والتابعة : جنية تتبع الإنسان 0 وفي الحديث : أول خبر قدم المدينة يعني من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم امرأة كان لها تابع من الجن ؛ التابع ههنا : جني يتبع المرأة يحبها 0 والتابعة : جنية تتبع الرجل تحبه 0 وقولهم : معه تابعة أي من الجن ) ( لسان العرب – 8 / 29 ) 0

وتسمى كذلك ( أم الصبيان ) وأما المعنى الخاص بها من جهة السحر والسحرة فقد يختلف قليلا عن المعنى السابق ، هذا وقد أفرد السحرة في كتبهم الشيطانية أبوابا للتعريف بهذا النوع وأوردوا حول هذا الموضوع كثيراً من الخرافات والخزعبلات والهرطقات وادعاء الأكاذيب على نبي الله سليمان بن داوود - عليه السلام - وقالوا :

( بأن التابعة عجوز شمطاء تهدم الدور والقصور وتقلل الرزق بالليل والنهار وتخلف الربا والأشرار 0 فما أن علم بها سليمان حتى أمر بجرها بالسلاسل والأغلال وعذبها عذابا شديدا وقال لها : كيف نخفف عنك العذاب والشر كله منك 0 فقالت : يا نبي الله : أنا التابعة التي أخلي الديار وأنا معمرة الهناشير والقبور وأنا التي مني كل داء ومضرة ، نومي على الصغير فيكون كأن لم يكن وعلى الكبير بالأوجاع والأمراض والعلل والبلاء العظيم والفقر وأسلط عليه ما لا يقدر عليه ، ونومي على المرأة عند الحيض أو عند الولادة فتعقر ولا يعمر حجرها ، ونومي على التاجر في تجارته بعد الفرح بالربح فيها فيخيب ويخسر ، وأخذت تعدد ألوانا وأصنافا من العذاب والبلاء التي تمتحن بها عباد الله ، وقد أعطته العهود والمواثيق - العهود السليمانية السبعة - وأن من علقها فإنها لا تقربه في نفسه أو أهله أو ماله ) ( الرحمة في الطب والحكمة – ص 95 ، 96 ) 0

وقد يلجأ السحرة في علاج هذا النوع من أنواع الاقتران بالإيعاز للمريض بذبح حيوان أسود وغالبا ما يكون من الضأن أو الغنم ونحوه دون أن يذكر اسم الله عليه ويوضع في حفرة ويغطى بالتراب ، ومن ثم يتلو الساحر بعض العزائم الكفرية التي تحتوي على طلاسم فيها تقرب وعبادة للأرواح الخبيثة لرفع المعاناة والبلاء 0

قلت : وهل يعقل مثل هذا الكلام عاقل ، إن المتصرف في هذا الكون والذي يملك الأمر والنهي هو الحق سبحانه وتعالى ، وادعاء مثل تلك الأفعال كفر محض ومناقض لتوحيد الربوبية الذي هو العلم والإقرار بأن الله رب كل شيء ومليكه والمدبر لأمور خلقه جميعهم 0

فهذا الكون بسمائه وأرضه وأفلاكه وكواكبه ودوابه وشجره ومدره وبره وبحره وملائكته وجنه وإنسه ، خاضع لله مطيع لأمره الكوني كما قال تعالى : ( وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا ) ( آل عمران – الآية 83 ) 0

فإذا حقق العبد هذا التوحيد عرف بأن كل شيء بأمر الله ، فلا يقع أمر ولا يحل خير أو يرتفع شر إلا بأمره - سبحانه وتعالى - وهذا يجعل العبد يدعوه سبحانه في كل نائبة 0

قال تعالى : ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ( يونس – الآية 107 ) 0

وكافة تلك العهود والتي تدعى بـ ( العهود السليمانية السبعة ) تزخر بالكفر والشرك وفيها لجوء واستغاثة بغير الله سبحانه ، وتحتوي على كثير من الطلاسم والعزائم التي لا يفقه معناها ، وكذلك تحتوي على رسوم للنجوم والمربعات والأحرف وأسماء الجن ونحو ذلك من كفر وشرك صريح 0

وأما طريقة العلاج المتبعة من قبل السحرة والتي تقوم على الذبح للجن والشياطين فهي عين الشرك 0

إن الإسلام يسمو بتعاليمه عن كافة تلك الممارسات والأفعال الشيطانية الخبيثة ، والإسلام شرع الشرائع في كافة نواحي ومجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية ونحو ذلك ، وكل ذلك لتحقيق سعادة البشرية في الدارين الدنيا والآخرة 0

والذي يتمشى مع عقيدة أهل السنة والجماعة أن صرع الأرواح الخبيثة حقيقة أثبتها الشرع وأيدها النقل والعقل والتواتر 0

وهذا النوع وأعني به ( اقتران التابعة ) من إيذاء الجن للإنس نوع كسائر الأنواع ، إلا أنه يختص بالمرأة فقط وادعاء السحرة بأن التابعة قد تدخل في كثير من مجالات الحياة فتفسد على الناس أحوالهم ومعايشهم ادعاء باطل ، والذي يعلمه المعالجون بالرقية الشرعية المتمرسون الحاذقون بخصوص هذه المسألة وبحثهم وتقصيهم لها ، بأن التابعة غالبا ما تكون نوع من أنواع إيذاء نساء الجن لنساء الإنس باتباع طرق شيطانية خبيثة تعتمد في مجملها على محاولة قطع الذرية والإنجاب ، أو محاولة إيذاء الجنين وحصول إسقاط لدى المرأة ، أو محاولـة إيذاء الوليد بطرق شيطانية متنوعة ، ويقتصر الإيذاء على هذا الجانب فقط دون أن يؤثر على كافة مجالات الحياة الأخرى كما يدعي السحرة والمشعوذون 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:21 PM
وهذا الأسلوب قد يؤدي إلى إيذاء المرأة بإحدى الوسائل التالية :-

أ)- منع الحمل من أساسه : ويلجأ نساء الجن غالبا في هذا النوع من أنواع الاقتران باتباع طرق شيطانية خبيثة لمحاولة منع الحمل من أساسه بكيفية لا يعلمها إلا الله ، حيث أن ( التابعة ) لا تقترن بجسد المريضة ولا تدخل فيها ، والذي يترجح لي في هذه المسألة بأن يكون التأثير الأساسي في هذا النوع نتيجة للعزائم والطلاسم المستخدمة والله أعلم 0

ب)- الإجهاض المبكر : ويحصل ذلك في فترة الحمل المتقدمة التي تقدر بثلاثة أشهر ، وفي هذه الحالة تشعر المرأة الحامل بأعراض غير طبيعية ، ومن ذلك رؤية أمر مفزع في النوم كاعتداء من قبل كلب أسود أو عض المريضة في يدها أو ساقها أو اعتداء رجل أو وزغ أو حمار أو بعير ونحو ذلك ، أو الشعور بضربة على بطن المريضة أثناء نومها ، وغالبا يكون ذلك من قبل بعض النسوة ، أو حدوث نزيف مستمر دون تحديد أسباب طبية معلومة لذلك ، وينتج عن كافة تلك المظاهر إجهاض مبكر لدى المرأة الحامل 0

ج)- الإجهاض المتأخر : ويحصل ذلك بعد فترة حمل الثلاثة أشهر الأولى ، وتشعر المرأة الحامل في هذا النوع بكافة الأعراض المذكورة في النوع السابق 0

د)- إيذاء المولود : وقد يحصل ذلك الإيذاء من الأرواح الخبيثة بعد الولادة بطرق شيطانية متنوعة ، وقد يؤدي ذلك إلى حصول أمراض متنوعة دون أن تتحدد الأسباب العضوية لذلك ، ودون تشخيص تلك الأمراض لدى المستشفيات والمصحات والأطباء الأخصائيين 0

7)- اقتران الزار : يقول الأستاذ محمد سيد محمود في تعريف الزار : ( الزار حفلة نسائية فيها الإسراف ، يمحى فيها الاحتشام وأكبر الباعث عليها الآن التقليد والفخر والمباهاة ، والاستمتاع بكثير من الشهوات لحسية والمعنوية 0

ومنشؤه مرض عصبي أو مس شيطاني يعتري الرجال والنساء على السواء ، يزيده الغم والهم والاحتباس في البيوت والامتناع عن ذكر الله سواء بالصلاة أو بالعبادة 0

ويخفف من حدته المحافظة على الصلاة والوضوء والاستغفار والدعاء ) ( البديل الإسلامي للشعوذة والدجل – ص 41 ) 0

قال الشيخ محمد الصايم : ( والزار يقوم به شلة من المشعوذين حيث يجتمعون ليلاً في حلقات ويدقون الطبول وتقف المريضة في وسط الحلقة " حلقة الدأة " ويصدرون أنغاماً وتراتيل جاهلية ، مع دق الدفوف لاستحضار الجن ويسألونه ما هي طلباتك حتى ترضى عنها ؟

فيجيب : كذا وكذا 00 طلبات مرهقة ، وتكرر الحلقات وتكثر الطلبات ويقع المريض وأهله تحت ذل الجن والذين يرهقونهم في ذل وصغار 0

والزار هرج ومرج واختلاط غير مشروع وفرصة لجماعة لا عمل لهم سوى الدجل ، يأكلون ويشربون ويغنون ويرقصون ، ويطلبون أجوراً باهظة، وأهل المريض يدفعون، والجنون فنون ، وكلها أمور تغضب الله 00 وتزيد المشكلة تعقيداً وهو كثيراً ما يحدث – أي هذا العمل – من النساء يخدعون به الرجال ) ( المنقذ القرآني لإبطال السحر وعلاج المس الشيطاني – ص 57 ) 0

ويعتبر هذا النوع الاقتران من أخطر الأنواع على الإطلاق ، بل أشدها ضررا على عقيدة المسلم ومنهجه وسلوكه ، لما يحتويه من جمع لأطراف الشر كلها ، فتجده يشتمل على الكفر والشرك والبدعة والمعصية ، ويتأتى هذا النوع برغبة الإنسان وطلبه ، بخلاف كافة الأنواع الأخرى التي تحصل للإنسان رغما عنه ، وقد يحصل هذا الأمر على عدة أوجه أذكر منها :-

أ)- الاجتماع بالرقص والطرب بأنغام معينة ، وتراتيل خاصة ، ترفع من شأن بعض الأشخاص الذين جمعوا هذا العلم الشيطاني بكافة أوجهه ، استحضارا لتلك الأرواح المزعومة ، علما أن بعض الأنغام والتراتيل قد تحتوي على تواشيح دينية مصحوبة بأنغام الدف والطبل ، وهذا عين البدعة ، وشرر مستطير يودي بصاحبه في غيابة الانحراف والخلل عن المنهج القويم 0

ب)- قد تستخدم جلسات الزار بالكيفية السابقة طلبا للعلاج والاستشفاء من صرع الأرواح الخبيثة بزعمهم ، واسترضائها بهذا الأسلوب والكيفية ، وتقديم جميع طلباتها دون استثناء ، رغبة في مفارقتها لجسد المريض 0

وكما أشرت آنفا فإن الخطورة التي يندرج عليها استخدام ذلك الأسلوب بالكيفية السابقة فيه هدم للعقيدة من أساسها ، وإغراق النفس في شهواتها ، والانكباب على البدعة المحرمة بإحدى وسائلها ، وأوضح تلك المظاهر الهدامة بالأمور التالية :-

1)- المظهر الكفري والشركي : إن الكيفية المتبعة باستخدام ذلك النوع ، يترتب عليها تقرب إلى تلك الأرواح بما يرضيها ، وقد يصل الأمر إلى الذبح والنذر وتعظيم غير الله ، وهذا كله كفر وشرك به سبحانه وتعالى 0

2)- المظهر البدعي : إن استحداث التراتيل الدينية وذكر الله عز وجل على أنغام الدف والطبل والغناء ، بدعة منكرة ، وأي شيء يفوق ذلك من الانحطاط بالنفس ، والتردي بها في أحضان الشياطين ، والتوجه إلى الله بعبادة مزعومة حسب ما تمليه تلك الأرواح الخبيثة 0

3)- مظهر المعصية والفجور : وأما استحضار تلك الأرواح الخبيثة ، واقترانها بأجساد الآخرين على هذا الوجه ، والغناء والدف والطبل والتغني بهذا الأسلوب والتراقص والتمايل فهذا عين المعصية ، وكفران للنعمة ، وجحود أيما جحود ، وبعد عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم 0

* قال الشيخ محمد عبدالسلام الشقيري :( لقد حوت هذه البدعة المنكرة الممقوتة المشئومة ، بدعة الزار ، كل القبائح والرذائل ، كما سلبت من مرتكبيها الأوغاد السفلة كل فضيلة 0 لقد حوت كل المهازل ، وكل المخازي والفضائح ، وكل العيوب والفسوق والفجور ، وكل حطة وعار ونقيصة ، وانسلخ أهلها من كل أدب وخلق طاهر وشرف وكرامة ، كما تبرأت من أباطيلهم جميع الأديان والشرائع ، وكل العقول الصحيحة السليمة ، فمن من العقلاء يقول : إن في التبذير والإسراف شفاء من مرض الصرع ؟ ومن يقول : بأن لباس الذهب والفضة والحرير والتهتك والخلاعة والرقص وترامي المرأة عارية في أحضان الشبان – مشايخ الداة – على الطبلة والزمارة فيه شفاء من خبل الصرع ، ومن هذا الذي يستطيع أن يقول : أن ذبح الخراريف وأنواع الدجاج الرومي وأصناف الطيور تخرج العفاريت من أجسام النساء ؟ فيا لخراب العقول 0 ويا لخراب البيوت 0 ويا للمصيبة ، ويا للرزية الكبرى 0 ويا للطامة العظمى ، مما سيصيب ، بل قد أصاب عقل وحياة ومستقبل النشء الجديد !

قال الله تعالى : ( يَابَنِي ءادَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) ( الأعراف – الآية 27 ) ( السنن والمبتدعات - ص 321 - 322 ) 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:22 PM
سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين السؤال التالي : ما هو الحكم الشرعي في انتشار ظاهرة الزار في العالم الإسلامي ، ولجوء بعض المسلمين لعلاج الأمراض الروحية كالصرع والسحر والعين عن طريق ذلك ؟

فأجاب – حفظه الله – : ( الزار حسب ما نعلم نوع من الجن يخاطب من يدعوه أو يخدمه ولا أعرف كيف يستحضر الإنسان هذا الزار وحيث أنه من الأرواح الخفية وأنه يخدم من يتعرف عليه ، فإني أرى والله أعلم أنه شبيه بمن يستخدم الجن والمردة والشياطين من الكهنة والسحرة فإنهم يسخرون الجن ويتصرفون فيهم كما يريدون ولا شك أنهم قد تقربوا إليهم بالذبح لهم أو دعائهم من دون الله أو صرف نوع من العبادة لهم حتى استسلموا لهم فإن كان هذا الزار من الجن والشياطين فلا يجوز استخدامه ولا علاج الصرع والعين والسحر كما يفعل ذلك الكهان ، فإن الجن تخبرهم بموضع السحر وكيفيته وتحضره للساحر أو الكاهن في لحظته وإن كان الزار من غير الجن والشياطين فلا أعرف له حكما ومع ذلك فلا أرى استخدامه والله أعلم ) ( فتوى مكتوبة بتاريخ 24 شعبان 1418 هـ )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:22 PM
أنواع الاقتران الشيطاني من حيث الأعراض في اليقظة والمنام :

1)- الاقتران البسيط : وهو ظهور أعراض قليلة نسبيا من الاقتران الشيطاني بالإنسان يقظة ومناما ، وتتراوح نسبة ظهور هذه الأعراض من 20 - 50 % تقريبا 0

2)- الاقتران الوسيط : وهذا النوع أشد خطرا من سابقه إذ تبدو أعراض الاقتران الشيطاني يقظة ومناما أعلى من سابقتها وقد تتراوح النسبة ما بين 50 - 70 % ، ويلاحظ أحيانا من خلال هذا النوع القيام بتصرفات عدوانية ، خاصة إذا تعرض المريض لمضايقات أو استفزازات من قبل الغير 0

3)- الاقتران الجسيم : وتشتد الأعراض يقظة ومناما في هذا النوع عن النوعين السابقين ، كما تشتد العدوانية كذلك ، ويعتمد ذلك على طبيعة وجبلة الروح الصارعة وتتراوح نسبة ظهور الأعراض في هذا النوع ما بين70-90% ، ولا بد من الحذر في التعامل مع المرضى المصنفين تحت هذا النوع عدوانيتهم ومحاولة إيذائهم لكل من يتعرض لهم ، ولا ينفذ إيذاؤهم إلا بإذن الله تعالى 0

4)- الاقتران الخطير : وفي هذا النوع تظهر جميع أعراض الاقتران الشيطاني تقريبا يقظة ومناما ، ويصاحب ذلك هبل وخبل وميول عدوانية كالضرب والشتم والسب وتكسير الأثاث والاعتداء بالأقوال والأفعال ونحو ذلك 0

مع الاهتمام الكبير بالتفريق بين الأمراض الروحية ومنها الأنواع المذكورة للصرع ؛ وما بين الأمراض النفسية المعروفة لدى الأطباء الاختصاصيين ، ومن هنا كان على المعالج استيفاء الدراسة العلمية العملية الموضوعية للحالة من كافة جوانبها ، حيث سوف يتضح لديه جلياً بعد ذلك الأسباب الرئيسة للمعاناة والألم ، وبالتالي توجيه الحالة للوجهة الصحيحة في التداوي والاستشفاء

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:23 PM
الهواتف : قال المسعودي : ( فأما الهواتف فقد كانت كثرت في العرب واتصلت بديارهم ، وكان أكثرها أيام مولد النبي صلى الله عليه وسلم وفي أولية مبعثه ، ومن حكم الهاتف أن يهتف بصوت مسموع وجسم غير مرئي 0

وقد تنازع الناس في الهواتف والجان ، فذكر فريق أن ما تذكره العرب وتنبئ به من ذلك إنما يعترض لها من قبل التوحّد في القفار والتفرد في الأودية 00 لأن المتفرد في القفار 00 مستشعر للمخاوف متوهم للمتالف ، متوقع للحتوف 00 فيتوهم ما يحكيه من هتف الهواتف واعتراض الجان له ) ( مروج الذهب – 2 / 295 ) 0

قال إبراهيم بن عبدالله الحازمي : ( وهواتف الجان تحصل لكثير من الناس في الجاهلية والإسلام قديماً وحديثاً 0 في بقاع الدنيا 00 وهذا أمر اشتهر بين الناس وذاع 00 فكل من كتب في التاريخ القديم والسيرة النبوية والدلائل يعقد فصلاً لهواتف الجان ) ( مقدمة كتاب " هواتف الجان " لأبي بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي - ص 13 ) 0

وتجدر الإشارة تحت هذا العنوان إلى إيضاح مسألة هامة متعلقة بهذه الظاهرة التي لها علاقة بهذا الموضوع وهي اتصال الجن بالإنس دون الرؤية بالنظر وهذا ما يطلق عليه بـ ( الهواتف ) ، وسوف أستعرض بعض الأقوال المتعلقة بذلك :-

ذكر البلوي قصة عن سعيد بن المسيب التابعي الجليل هذا نصها : ( كان سعيد بن المسيب يلزم الصلاة في المسجد النبوي في المدينة ، فنظر ذات يوم في المسجد فلم ير فيه أحدا ممن يعرفه فنادى بأعلى صوته :

ألا ذهب الحماة وأسلموني فوا أسفي على فقد الحمــاة
هم كانوا الثقات لكل أمر وهم زين المحافل في الحيــاة
تولوا للقبـور وخلفوني فوا أسفي على موت الثقـاة

فأجابه هاتف من ناحية المسجد يسمع صوته ولا يرى شخصه :-

فدع عنك الثقات وقد تولوا ونفسك فابكها حتى الممات
وكل جماعة لا بد يومــا يفرق جمعهم وقع الشتـات

فقال له " سعيد بن المسيب " من أنت يرحمك الله ؟ فقال : أنا رجل من الجن كنا في هذا المسجد تسعين رجلا فأتى الموت على جماعتنا كما أتى على جماعتكم ولم يبق منا أحد غيري كما لم يبق منكم أحد غيرك ، ونحن يا أبا محمد لاحقون بهم عن قريب 0

قال ابن المسيب : وقد لقيته بعد ذلك بمكة وظهر لي وسلم علي ثم لم أره بعد ذلك ) ( عالم الجن والشياطين من القرآن الكريم وسنة خاتم المرسلين - ص 36 - نقلا عن كتاب ألف باء للبلوي ) 0

ذكر الشبلي - رحمه الله - في كتابه المنظوم " أحكام الجان " : ( قال أحمد بن سليمان النجاد في أماليه : حدثنا علي بن الحسن بن سليمان أبي الشعثاء الحضرمي أحد شيوخ مسلم ، حدثنا معاوية ، سمعت الأعمش يقول : تزوج إلينا جني فقلت له : ما أحب الطعام إليكم ؟
فقال : الأرز 0 قال : فأتيناه به فجعلت أرى اللقم ترفع ولا أرى أحدا فقلت : فيكم من هذه الأهواء التي فينا ؟ قال : نعم 0 قلت : فما الرافضة فيكم ؟ قال : شرنا 0 قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي تغمده الله برحمته : هذا إسناد صحيح إلى الأعمش ) ( أحكام الجان – ص 95 ) 0

وقال :( قال ابن أبي الدنيا : عن يزيد الرقاشي : أن صفوان بن محرز المازني كان إذا قام إلى تهجده من الليل قام معه سكان داره من الجن فصلوا بصلاته واستمعوا لقراءته 0

قال السري : فقلت ليزيد : كان إذا قام سمع لهم ضجة فاستوحش لذلك ، فنودي لا تفزع يا عبدالله فإنا نحن إخوانك نقوم بقيامك للتهجد فنصلي بصلاتك 0 قال : فكأنه أنس بعد ذلك إلى حركتهم ) ( أحكام الجان – ص 76 ) 0

وقال أيضا :( قال ابن أبي الدنيا : عن سوادة بن الأسود قال : سمعت أبا خليفة العبدي قال : مات ابن لي صغير فوجدت عليه وجدا شديدا وارتفع عني النوم فوالله إني ذات ليلة لفي بيتي على سريري وليس في البيت أحد وإني لمفكر في ابني إذ ناداني مناد من ناحية البيت : السلام عليكم ورحمة الله يا خليفة 0 قلت : وعليكم السلام ورحمة الله 0 قال : فرعبت رعبا شديدا ثم قرأ آيات من آخر سورة آل عمران حتى انتهى إلى قوله تعالى : ( وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ ) ( آل عمران – الآية 198 ) ثم قال : يا خليفة0 قلت : لبيك 0 قال : ماذا تريد أن تخص بالحياة في ولدك دون الناس ، أفأنت أكرم على الله أم محمد صلى الله عليه وسلم قد مات ابنه إبراهيم فقال : ( تدمع العين ويحزن القلب ) ، ولا نقول ما يسخط الرب ، أم تريد أن تدفع الموت عن ولدك وقد كتب على جميع الخلق ، أم تريد أن تسخط على الله وترد في تدبيره خلقه والله لولا الموت ما وسعتهم الأرض ، ولولا الأسى ما انتفع المخلوق بعيش 0 ثم قال : ألك حاجة ؟ قلت : من أنت يرحمك الله ؟ قال : امرؤ من جيرانك الجن والله أعلم ) ( أحكام الجان – 111 ، 112 ) 0

قال الأصفهاني : ( قال محمد بن عبدالعزيز بن سلمان : كان أبي إذا قام من الليل ليتهجد سمعت في الدار جلبة شديدة ، واستقاء للماء الكثير ، قال : فنرى أن الجن كانوا يستيقظون للتهجد فيصلون معه ) ( حلية الأولياء - 6 / 245 ) 0

بعد هذا العرض المفصل يتبين أنه لا يوجد فرق بين المس والاقتران إنما المس له درجات وأحوال كما تبين معنا آنفاً ، وهذا الأخ المعالج قد جانب الصواب بقوله ، وأنصحك بالبحث عن معالج صاحب علم شرعي حاذق متمرس كي يقف على الداء ووصف الدواء النافع بإذن الله عز وجل

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:24 PM
الجمد لله رب العالمين
شيخنا الفاضل سؤالى عن نوع من الجن الا وهو الجن الغواص هل لديكم اى معلومات عنه وكيفية التعامل معه بالنسبة للعلاج الحسى
علما بان المريضة عند القرءاة عليها كانها تعوم فى البحر وبعد القراءة تقول بان ه يوجد طعم ماء البحر فى فمها
كما ان الجان اعترفوا بانهم غواص بالرغم من كذبهم والله اعلم



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أخي الحبيب ( إدريس ) ، حول موضوع ( الغواص ) ، فاعلم يا رعاك الله أن مسائل الغيب من الأمور التوقيفية التي لا يجوز الخوض فيها إلا بدليل نصي صريح من الكتاب والسنة ، وقبل أن أتكلم حول هذا المفهوم أعود للشرح الخاص بما ذكره علماء الأمة حول هذا المصطلح أو المعنى :

يقول محمد نسيب الرفاعي – رحمه الله – في مختصره لتفسير القرآن العظيم لابن كثير في تفسير الآية السابعة والثلاثون من سورة ص ( والشياطين كل بناء وغواص * وآخرين مقرنين في الأصفاد ) : ( أي منهم ما هو مستعمل في الأبنية الهائلة من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب ، وقدور راسيات إلى غير ذلك من الأعمال الشاقة ، التي لا يقدر عليها البشر ، وطائفة غواصون في البحار يستخرجون ما فيها من اللآلئ والجواهر والأشياء النفيسة ، التي لا توجد إلا فيها 0 ( وآخرين مقرنين في الأصفاد ) أي موثقون في الأغلال والأكبال ، ممن قد تمرد وعصى وامتنع من العمل وأبى ، أو قد أساء في صنيعه واعتدى ) ( تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير – 4 / 34 ) 0

يقول – رحمه الله – أيضاً في تفسير الآية الثانية والثمانون من سورة الأنبياء ( ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملاً دون ذلك وكنا لهم حافظين ) : ( أي في الماء يستخرجون اللآلئ والجواهر وغير ذلك " ويعملون عملاً دون ذلك " من البناء والغوص " وكنا لهم حافظين " أي يحرسه الله من أن يناله أحدٌ من الشياطين بسوء ، بل الكل في قبضته وتحت قهره ولا يتجاسر أحد أن يدنو منه ، وهو الذي يحكم فيهم بإذن الله إن شاء أطلق وإن شاء حبس منهم من يشاء ) ( تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير – 3 / 180 ) 0

قلت : ومن خلال ما ذكره أهل العلم يرى أن الجن كانت مسخرة لسليمان في بناء الأبنية العظيمة الشاهقة ، وكذلك الغوص في الماء لاستخراج اللآلئ والجواهر الثمينة ، وهذا لا يعني أن هناك نوع من أنواع الجن على هذه الصفة أو الشاكلة ، إنما ذكر الصفة التي كان يقوم بها الشياطين ، والذي أكدته النصوص النقلية الصريحة أن أنواع الجن ثلاثة ، لما ثبت من حديث أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الجن ثلاثة أصناف ، فصنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون ) ( صحيح الجامع 3114 ) 0

ولما ثبت أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابا السائب دخل على أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – في بيته ، فوجده يصلي ، قال : فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته ، فسمعت تحريكا في عراجين في ناحية البيت ، فالتفت ، فإذا حية ، فوثبت لأقتلها ، فأشار الي أن اجلس ، فجلست ، فلما أنصرف أشار إلى بيت في الدار ، فقال : أترى هذا البيت ؟ قلت : نعم 0 قال : ( كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس ، قال : فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق ، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار ، فيرجع إلى أهله ، فاستأذنه يوما ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خذ عليك سلاحك ) فإني أخشى عليك قريظة ، فأخذ الرجل سلاحه ، ثم رجع ، فإذا امرأته بين البابين قائمة ، فأهوى إليها بالرمح ليطعنها ، وأصابته غيرة ، فقالت له : أكفف عليك رمحك ، وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني ، فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش ، فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به ، ثم خرج ، فركزه في الدار فاضطربت عليه ، فما يدري أيهما كان أسرع موتا : الحية أم الفتى ؟ قال : فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له ، وقلنا أدع الله يحييه لنا ، فقال : ( استغفروا لصاحبكم ) ، ثم قال : ( إن بالمدينة جنا قد أسلموا ، فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام ، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه ، فإنما هو شيطان ) ( صحيح الجامع 2037 ) 0

ومن هنا نعلم يقيناً بأن أنواع الجن ثلاثة كما ثبت في الصحيح ، أما ما ذكر من الجن الغواص فإنما هيَّ صفة للفعل وليس للنوع ، والله تعالى أعلم 0

أما ما ذكرته أخي الكريم من صفات خاصة بالحالة المرضية من السعور بالعوم وطعم الماء ، فقد يكون ذلك من باب التدليس والخداع ، وقد يكون ذلك من باب أن هذا النوع من الشياطين يعيشون في مناطق بحرية أو أنهم يحبون الماء ، وقد حصل معي بعض الحالات التي أصيبت على شواطئ البحار ، وبخاصة لأناس يستخدمون الفحم ثم يرمونه في الماء وهو حار دون التسمية ، وتفسير ذلك ما أشرت إليه آنفاً ، ولا يتعلق ذلك مطلقاً بالنوع لما بينه علماء الأمة الأجلاء ، والله تعالى أعلم 0

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:25 PM
عنما تقرؤ علي الرقية الشرعية و خاصة في أذني اليمنى أشعر بدغدغة شديدة لا تحتمل في حوضي الأيمن تقريبا
و أذكر أنني قرأت على نفسي و كان أكثر ما أثر في هي اية ( و لا يزنون) و إذ بقدمي اليمنى تتحرك بشكل لا إرادي مع شعور بشهوة جنسية أثناء تلك القراءة و أذكر حينها أنه نزل مني مذي
و سؤالي هل هناك ما يدل على و جود مس أو سحر
أفتونا مأجورين إن شاء الله تعالى



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

قبل الإجابة على سؤالك أخي الحبيب ( طاووس ) ، أود أن أبين الحكم الشرعي في القراءة في أذن المصروع ، حيث قد يلجأ بعض المعالِجين لرقية المصروع والمسحور والمحسود والمعيون باتباع أسلوب القراءة المباشرة في الأذن ، وحقيقة الأمر أنني لم أقف على أصل شرعي يؤيد ذلك ، بمعنى أنني لم أقف على نص يؤكد فعل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 0

وقد وقفت على حديث موضوع لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعلق بهذه المسألة ، فقد روى أبو يعلى عن حنش الصغاني عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه – أنه قرأ في أذن مبتلى فأفاق فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما قرأت في إذنه ؟ قال : قرأت ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ) ( سورة المؤمنون – الآية 115 ) حتى فرغ من السورة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال ) ( وقال المحققون في هذا الكتاب : وفي إسناده سلام بن رزين ، لا يعرف وحديثه باطل 0 وذكره الذهبي في الميزان : 2 / 175 – وقال : قال العقيلي : حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال 000 وساق الحديث : فقال أبي : هذا موضوع ، هذا حديث الكذابين 0 قال الهيثمي : وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح – أنظر مجمع الزوائد - 5 / 115 ) 0

وقد وقفت كذلك على بعض أقوال أهل العلم فيما يتعلق بهذه المسألة :

قال ابن القيم - رحمه الله - : ( وكان كثيرا ما يقرأ " شيخ الإسلام ابن تيمية " في أذن المصروع ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ) " سورة المؤمنون – الآية 115 " ( الطب النبوي – ص 68 ) 0

وقال - رحمه الله - : ( وحدثني - يعني شيخ الإسلام ابن تيمية - أنه قرأها مرة في أذن المصروع فقالت الروح 00 ) ( الطب النبوي – ص 68 ، 69 ) 0

قال الألوسي : ( ولقراءة هذه الآيات أعني قوله تعالى " أفحسبتم " إلى آخر السورة على المصاب نفع عظيم ) ( روح المعاني - 9 / 72 ) 0

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن جواز القراءة في الأذن مباشرة ؟؟؟

فأجاب – حفظه الله - : ( ذكر ابن القيم في زاد المعاد عن شيخ الإسلام أنه كان مما يقرأ في أذن المصروع ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ) ( سورة المؤمنون – الآية 115 ) قال : وحدثني أنه قرأها مرة في أذن المصروع فقالت الروح : نعم ومد بها صوته ، قال : فأخذت له عصا وضربته بها في عروق عنقه حتى كلت يداي من الضرب ، ولم يشك الحاضرون أن يموت لذلك الضرب الخ 000 ، فإذا كان يتأثر بالقراءة في الأذن استعمل ذلك ، وقد ذكر لي بعض أهل الرقية أن الجان يسد أذني المصروع حتى لا يسمع الرقية حتى يقرأ عليه آيات تبعده عن ذلك والله أعلم ) ( منهج الشرع في علاج المس والصرع ) 0

وبناء على ما سبق فإنه يجوز اللجوء لتلك الطريقة من ناحية شرعية واستخدامها في الرقية والعلاج للأسباب التالية :

أ )- إن اتباع المسلك الشرعي في الرقية والعلاج وتحري الالتزام بالقواعد والأسس الشرعية يقوي من شخصية وفراسة المعالِج ، بل قد يصل الأمر إلى أن تهابه وتخافه الشياطين ، لا لشخصه بل لالتزامه بالمنهج القويم ، فهو السلاح القوي والسلاح بضاربه 0 ولا بد أن نتيقن بأن الأساس في الرقية الشرعية هو اتباع الطريقة المتمشية مع منهج السلف الصالح – رضوان الله تعالى عليهم أجمعين – ومن هنا فإن اتباع هذا الأسلوب وهو القراءة المباشرة في أذن المصروع لا تختلف عما سواها من طرق أخرى لا تخالف بمجملها القواعد والأسس لهذا العلم ، بل قد يكون وقع وتأثير استخدام هذه الطريقة أشد وأنفع بسبب القرب من الجهاز السمعي للمريض ، وهذا ما تبين مع المتخصصين في هذا المجال من أهل الدراية والخبرة والعلم الشرعي والله تعالى أعلم 0

ب )- ورد كلام لبعض أهل العلم يؤكد ذلك الأمر كشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وابن القيم ، وهؤلاء من علماء الأمة الأجلاء الذي يعتد بقولهم ، فقد وقفوا نصرة للدين وأهله فحاربوا البدعة ، ودعوا إلى التوحيد الخالص لله سبحانه وتعالى ولن نكون بأي حال من الأحوال أحرص منهم في تحري تلك المسائل الدقيقة 0

ج )- ثبت لدى أهل الدراية والخبرة المتمرسين الحاذقين أثر استخدام تلك الطريقة ووقعها وتأثيرها الشديد على الجن والشياطين، ومن هنا يرقى ذلك الأمر-وهو القراءة في أذن المصروع - إلى أن يصبح سببا حسيا للعلاج لما يحدثه من وقع وتأثير على تلك الأرواح الخبيثة فيضعفها بإذن الله سبحانه وتعالى 0

مع الإشارة لمسألة هامة تتعلق بهذا الموضوع ، وهو الحرص في التعامل مع النساء من خلال اتخاذ كافة السبل والوسائل المشروعة في علاجهن بهذا الأسلوب ، وذلك باستخدام سماعة للأذن ونحو ذلك من وسائل مشروعة أخرى بسبب ما تقتضيه المصلحة الشرعية دون أن يعرض المعالِج نفسه والآخرين للفتنة التي أساسها ومنبعها المرأة كما بينت ذلك بعض النصوص القرآنية والحديثية 0

أما بخصوص ما قد حصل معك أثناء الرقية في الأذن من دغدغة وأعراض في منطقة الحوض وبخاصة الحركة اللاإرادية في القدم ، كل ذلك قد يؤدي إلى غلبة الظن بأنك تعاني من اقتران شيطاني وعلم ذلك عند الله سبحانه وتعالى ، أنصحك أن تكثر من قراءة سورة البقرة ، وكذلك أن تحافظ على البرنامج التالي :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthre...?threadid=10021

وتواصل معي ، ولا أستطيع أن أبين سبب الاقتران في الوقت الحالي هل هو بسبب سحر أم عشق ونحوه ، إنما الذي يظهر من الأعراض المذكورة أن هناك عشق وقد يكون بسبب اقتران جنية ، ولكن هل العشق هو أساس هذا الأمر ، أم أن هذا الاقتران له أسبابه ؟؟؟

أسأل الله أن يمن عليك بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورجمة الله وبركاته
اختي مرضت وذهبت عند احد المشايخ واعطاها شىء يسمى( العهود السلمانيه )

ومن أدخلتها الى منزلها زادت حالتها
سؤالى يا شيخ :ما هي العهود السليمانيه؟
وكيف تلفها وازالتها من المنزل؟
وجزاكم الله كل خير.


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أختي المكرمة ( أم حسين ) بخصوص ما يسمى بـ ( العهود السليمانية السبعة ) ، اعلمي رعاك الله أخية أن هذا المصطلح مرتبط ارتباطاً وثيقاً بنوع من أنواع الاقتران يسمى ( اقتران التابعة ) أو ( أم الصبيان ) ، ولكي أقدم لك شرحاً دقيقاً عن تلك العهود فلا بد أن أعرج على ذلك النوع من الاقتران كي تكتمل الصورة لديك ، ولدى قرائنا الأعزاء في هذا المنتدى الطيب 0

وأبدأ بتعريف للتابعة حيث يقول ابن منظور : ( والتابعة : الرئي من الجن ، ألحقوه الهاء للمبالغة أو لتشنيع الأمر أو على إرادة الداهية 0 والتابعة : جنية تتبع الإنسان 0 وفي الحديث : أول خبر قدم المدينة يعني من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم امرأة كان لها تابع من الجن ؛ التابع ههنا : جني يتبع المرأة يحبها 0 والتابعة : جنية تتبع الرجل تحبه 0 وقولهم : معه تابعة أي من الجن ) ( لسان العرب - 8 / 29 ) 0

وتسمى كذلك ( أم الصبيان ) وأما المعنى الخاص بها من جهة السحر والسحرة فقد يختلف قليلا عن المعنى السابق ، هذا وقد أفرد السحرة في كتبهم الشيطانية أبوابا للتعريف بهذا النوع وأوردوا حول هذا الموضوع كثيراً من الخرافات والخزعبلات والهرطقات وادعاء الأكاذيب على نبي الله سليمان بن داوود - عليه السلام - وقالوا :

( بأن التابعة عجوز شمطاء تهدم الدور والقصور وتقلل الرزق بالليل والنهار وتخلف الربا والأشرار 0 فما أن علم بها سليمان حتى أمر بجرها بالسلاسل والأغلال وعذبها عذابا شديدا وقال لها : كيف نخفف عنك العذاب والشر كله منك 0 فقالت : يا نبي الله : أنا التابعة التي أخلي الديار وأنا معمرة الهناشير والقبور وأنا التي مني كل داء ومضرة ، نومي على الصغير فيكون كأن لم يكن وعلى الكبير بالأوجاع والأمراض والعلل والبلاء العظيم والفقر وأسلط عليه ما لا يقدر عليه ، ونومي على المرأة عند الحيض أو عند الولادة فتعقر ولا يعمر حجرها ، ونومي على التاجر في تجارته بعد الفرح بالربح فيها فيخيب ويخسر ، وأخذت تعدد ألوانا وأصنافا من العذاب والبلاء التي تمتحن بها عباد الله ، وقد أعطته العهود والمواثيق - العهود السليمانية السبعة - وأن من علقها فإنها لا تقربه في نفسه أو أهله أو ماله ) ( الرحمة في الطب والحكمة – بتصرف واختصار – 195 ، 196 ) 0

وبالمناسبة فهذا الكتاب من أخطر كتب السحر وهو ينسب للإمام السيوطي - رحمه الله - ولا اعتقد مطلقاً أنه من تأليفه ، فالكتاب يزخر بالسحر وهذا الكتاب وكتاب ( شمس المعارف الكبرى ) لأحمد البينوني من أخطر كتب السحر على الإطلاق ، فنسأل الله العافية والسلامة في الدنيا والآخرة 0

وقد يلجأ السحرة في علاج هذا النوع من أنواع الاقتران بالإيعاز للمريض بذبح حيوان أسود وغالبا ما يكون من الضأن أو الغنم ونحوه دون أن يذكر اسم الله عليه ويوضع في حفرة ويغطى بالتراب ، ومن ثم يتلو الساحر بعض العزائم الكفرية التي تحتوي على طلاسم فيها تقرب وعبادة للأرواح الخبيثة لرفع المعاناة والبلاء 0

قلت : وهل يعقل مثل هذا الكلام عاقل ، إن المتصرف في هذا الكون والذي يملك الأمر والنهي هو الحق سبحانه وتعالى ، وادعاء مثل تلك الأفعال كفر محض ومناقض لتوحيد الربوبية الذي هو العلم والإقرار بأن الله رب كل شيء ومليكه والمدبر لأمور خلقه جميعهم 0
فهذا الكون بسمائه وأرضه وأفلاكه وكواكبه ودوابه وشجره ومدره وبره وبحره وملائكته وجنه وإنسه ، خاضع لله مطيع لأمره الكوني كما قال تعالى : ( وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا ) ( سورة آل عمران – الآية 83 ) 0
فإذا حقق العبد هذا التوحيد عرف بأن كل شيء بأمر الله ، فلا يقع أمر ولا يحل خير أو يرتفع شر إلا بأمره - سبحانه وتعالى - وهذا يجعل العبد يدعوه سبحانه في كل نائبة 0
قال تعالى : ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ( سورة يونس – الآية 107 ) 0

وكافة تلك العهود والتي تدعى بـ ( العهود السليمانية السبعة ) تزخر بالكفر والشرك وفيها لجوء واستغاثة بغير الله سبحانه ، وتحتوي على كثير من الطلاسم والعزائم التي لا يفقه معناها ، وكذلك تحتوي على رسوم للنجوم والمربعات والأحرف وأسماء الجن ونحو ذلك من كفر وشرك صريح 0
وأما طريقة العلاج المتبعة من قبل السحرة والتي تقوم على الذبح للجن والشياطين فهي عين الشرك ، وقد تم إيضاح هذه النقطة في كتابي ( القول المُعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) تحت عنوان ( الشرك - شرك النية والقصد ) 0
إن الإسلام يسمو بتعاليمه عن كافة تلك الممارسات والأفعال الشيطانية الخبيثة ، والإسلام شرع الشرائع في كافة نواحي ومجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية ونحو ذلك ، وكل ذلك لتحقيق سعادة البشرية في الدارين الدنيا والآخرة 0
والذي يتمشى مع عقيدة أهل السنة والجماعة أن صرع الأرواح الخبيثة حقيقة أثبتها الشرع وأيدها النقل والعقل والتواتر 0
وهذا النوع وأعني به ( اقتران التابعة ) من إيذاء الجن للإنس نوع كسائر الأنواع ، إلا أنه يختص بالمرأة فقط وادعاء السحرة بأن التابعة قد تدخل في كثير من مجالات الحياة فتفسد على الناس أحوالهم ومعايشهم ادعاء باطل ، والذي يعلمه المعالجون بالرقية الشرعية المتمرسون الحاذقون بخصوص هذه المسألة وبحثهم وتقصيهم لها ، بأن التابعة غالبا ما تكون نوع من أنواع إيذاء نساء الجن لنساء الإنس باتباع طرق شيطانية خبيثة تعتمد في مجملها على محاولة قطع الذرية والإنجاب ، أو محاولة إيذاء الجنين وحصول إسقاط لدى المرأة ، أو محاولـة إيذاء الوليد بطرق شيطانية متنوعة ، ويقتصر الإيذاء على هذا الجانب فقط دون أن يؤثر على كافة مجالات الحياة الأخرى كما يدعي السحرة والمشعوذون 0

وهذا الأسلوب قد يؤدي إلى إيذاء المرأة بإحدى الوسائل التالية :

أ)- منع الحمل من أساسه : ويلجأ نساء الجن غالبا في هذا النوع من أنواع الاقتران باتباع طرق شيطانية خبيثة لمحاولة منع الحمل من أساسه بكيفية لا يعلمها إلا الله ، حيث أن ( التابعة ) لا تقترن بجسد المريضة ولا تدخل فيها ، والذي يترجح لي في هذه المسألة بأن يكون التأثير الأساسي في هذا النوع نتيجة للعزائم والطلاسم المستخدمة والله أعلم 0

ب)- الإجهاض المبكر : ويحصل ذلك في فترة الحمل المتقدمة التي تقدر بثلاثة أشهر ، وفي هذه الحالة تشعر المرأة الحامل بأعراض غير طبيعية ، ومن ذلك رؤية أمر مفزع في النوم كاعتداء من قبل كلب أسود أو عض المريضة في يدها أو ساقها أو اعتداء رجل أو وزغ أو حمار أو بعير ونحو ذلك ، أو الشعور بضربة على بطن المريضة أثناء نومها ، وغالبا يكون ذلك من قبل بعض النسوة ، أو حدوث نزيف مستمر دون تحديد أسباب طبية معلومة لذلك ، وينتج عن كافة تلك المظاهر إجهاض مبكر لدى المرأة الحامل 0

ج)- الإجهاض المتأخر : ويحصل ذلك بعد فترة حمل الثلاثة أشهر الأولى ، وتشعر المرأة الحامل في هذا النوع بكافة الأعراض المذكورة في النوع السابق 0

د)- إيذاء المولود : وقد يحصل ذلك الإيذاء من الأرواح الخبيثة بعد الولادة بطرق شيطانية متنوعة ، وقد يؤدي ذلك إلى حصول أمراض متنوعة دون أن تتحدد الأسباب العضوية لذلك ، ودون تشخيص تلك الأمراض لدى المستشفيات والمصحات والأطباء الأخصائيين 0

ولا بد من التفريق بين هذا النوع وهو( اقتران التابعة ) وسحر العقم وعدم الإنجاب ، وأوجز تلك الفروقات بالأمور التالية :

1)- اقتران التابعة غالبا ما يتأتى من نساء الجن دون رجالهم ، أما بالنسبة لسحر العقم وعدم الإنجاب فقد يتأتى بواسطة الجن رجالا ونساءً أو بواسطة طرق سحرية متنوعة 0

2)- اقتران التابعة لا تظهر من خلال الرقية الشرعية أية أعراض لمرض الصرع والسحر ونحوه ، أما بالنسبة لسحر العقم أو منع الإنجاب فتظهر أعراض على المريض وخاصة عند قراءة آيات السحر 0

3)- اقتران التابعة لا يظهر من خلال تشخيص الحالة المرضية أية أعراض طبية ، أما بالنسبة لسحر العقم وعدم الإنجاب فتظهر التحاليل نتائج غير ثابتة ومتذبذبة من فترة لأخرى 0

4)- ما يميز هذا النوع من أنواع الاقتران - اقتران التابعة - رؤية منامات مفزعة لكلاب أو قطط أو حيوانات سوداء تعض المريض أو تنهش من لحمه ، أو رؤية نساء يطلبن الجنين أو المولود أو رؤية امرأة تضرب المريضة على بطنها فيحصل لها نزيف وإسقاط ، أما بالنسبة لسحر العقم وعدم الإنجاب فقليلا ما تلاحظ مثل تلك الأعراض 0

بعض الوقفات الهامة المتعلقة بـ ( اقتران التابعة ) وآثاره ونتائجه :

1 )- لا بد للمسلم من الاعتقاد الجازم بأن مقاليد الأمور بيد الله سبحانه وتعالى وتحت تقديره ومشيئته ، وكافة نواحي الإيذاء المذكورة آنفا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تؤثر إلا بإذن الله سبحانه وتعالى 0

2)- إن العقيدة والمنهج الصحيح يحتم على المسلم الصادق تتبع الحق ومعالجة هذه المشكلة من منظور إسلامي بحت ، دون اللجوء إلى السحرة والمشعوذين والعرافين لما تحتويه طرقهم من خطر عظيم على العقيدة والمنهج والدين 0

3)- والشريعة الإسلامية لم تترك المسلم دون وقاية أو حصانة لمعالجة كافة الأعراض الناتجة عن الأمراض الروحية كالصرع والسحر والعين والحسد ، بل قدمت له كافة السبل والوسائل الشرعية والحسية المباحة لمعالجة ذلك ، كما وفرت كذلك السبل الكفيلة بوقاية الإنسان من كافة تلك الأمراض دونما استثناء 0

4)- إن طريق الخلاص من كافة تلك الأمراض - الأمراض الروحية - يعتمد أساسا على التوجه إلى الله سبحانه وتعالى والمحافظة على الفرائض والنوافل والذكر والدعاء ، وكذلك المحافظة على الطاعات والبعد عن المعاصي 0

5)- يجب على المسلمة التأكد أولا من سلامة الناحية الطبية وذلك من خلال مراجعة المستشفيات والمصحات والطبيبات المسلمات للتأكد ، بأن الأعراض الخاصة بمنع الحمل خارجة عن نطاق الطب العضوي المادي المحسوس 0

6)- لا تختلف طريقة علاج هذا النوع من أنواع الاقتران عن كافة الأنواع الأخرى ، وبإمكان القارئة الكريمة مراجعة ذلك في كتابي ( منهج الشرع في علاج المس والصرع ) تحت عنوان ( كيف يعالج الإنسان نفسه ) 0

7)- ومن الأمور التي تنصح المسلمة باستخدامها حال تعرضها لهذا النوع من أنواع الاقتران ، طريقة استخدام المداد المباح بالزعفران ونحوه ، والتي سبق الإشارة إليها في كتابي ( فتح الحق المبين في أحكام رقى الصرع والسحر والعين ) تحت عنوان ( استخدام المداد المباح كالزعفران ونحوه ) ، وقد تم بحث هذه المسألة بحثا دقيقا مفصلا ومذيلا بأقوال العلماء الأجلاء ، وكانت الخلاصة من هذا البحث أن استخدام هذه الطريقة في العلاج هو خلاف الأولى ، وخلاف الأولى من أقسام الجواز ، فلا يرى بأس باستخدام ذلك ، ويفضل متابعة الاستخدام لهذه الطريقة طيلة فترة الحمل ، فإنها مجربة ونافعة بإذن الله تعالى 0

هذا من جهة ، أما من الجهة الأخرى فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لك ولأختك ، حيث علمت مما ذكر آنفاً أن تلك العهود فيها من الكفر والشرك ما الله به عليم ، وعليك أن تتوبي وأختك إلى الله سبحانه وتعالى توبة نصوح ، وتصحيحاً لمعلوماتك حيث قلت أنني قد ذهبت إلى شيخ ، وهذا ساحر مشعود نسأل الله أن يرد كيده إلى نحره وأن يقينا شره إنه سميع مجيب ، أما بالنسبة لتلك العهود فأنصحك أتن تأخذيها إلى أحد المعالجين المتمرسين أصحاب العلم الشرعي كي يقوم باتلافها حسب ما هو معهود 0

أرجو أختي الفاضلة أن أكون قد أجبت على سؤالك فيما يتعلق بهذا الموضوع ، كما أرجو أن يكون مصطلح ( التابعة ) أو ( أم الصبيان ) قد اتضح لك ، وعلمت أن كل ذلك من هرطقة السحرة والمشعوذين والعرافين ، نسأل الله أن يقينا شرورهم ، وأن يرد كيدهم إلى نحورهم إنه سميع مجيب الدعاء 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:27 PM
هل يجوز فك السحر عن المسحور بسحر مثله ( علاج السحر بالسحر ) ؟؟؟

--------------------------------------------------------------------------------

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

يتداول بين العامة والخاصة في الوقت الحالي أمر خطير شاع بين الناس وهو مسألة ( النشرة ( فك السحر بسحر مثله ) ، وقد نقل لي بعض الإخوة رأي للشيخ عبدالمحسن العبيكان – حفظه الله - حول هذه المسألة ، وأنه يرى بجواز فك السحر بسحر مثله ، وقد نقل ذلك على قناة ( mbc ) ، ومن أجل أن تتضح الرؤيا لكافة الإخوة والأخوات حول هذا الموضوع ، وأن نقف على الحق وأهله ، وأن نرى الحكم الشرعي والتأصيل التقعيدي لهذا الأمر ، أحببت أن أعرض عليك ما ذكرته في كتابي ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة ) بتفصيل دقيق ، حيث بدأت بحثي حول هذه المسألة بأقوال أهل العلم حول المعنى العام للنشرة ، وإليكم التفصيل :

قال ابن الأثير : ( والنشرة بالضم ضرب من الرقية والعلاج ، يعالج به من كان يظن أن به مسا من الجن ، سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء أي يكشف ويزال ) ( النهاية في غريب الحديث – 5 / 54 ) 0

قال فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين - حفظه الله - : ( النشرة : هي حل السحر عن المسحور ، وهي نوعان : حل السحر بسحر مثله ، وهي التي ورد فيها الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة فقال : ( هي من عمل الشيطان ) ( حديث صحيح - أنظر صحيح سنن أبي داوود 3277 ) 0
وقد سئل الحسن عن النشرة فقال : لا يحل السحر إلا ساحر ، وقال الإمام أحمد : ابن مسعود يكره هذا كله ، وصفة ذلك أن المصاب بالسحر يجيء إلى الساحر ويرغب إليه أن يحل عنه فيتقرب الساحر والمسحور إلى الشيطان بما يحب فيبطل عمله عن المسحور حيث أن السحر في الأصل من عمل الشيطان ، فإذا خضع المسحور وجاء إلى وليه وهو الكاهن أو الساحر واستضعف له وتذلل وقام الساحر بالتقرب إلى الشيطان بما يحب من المعاصي والنجاسات فهنالك يبطل عمله أو عمل السحرة ، فهذا النوع لا يجوز لأنه إقرار للسحرة واستخدام لهم فيكون كفراً ، أما النوع الثاني فهو حل السحر بالقراءة والأوراد والأدعية والأدوية المباحة والرقية الشرعية المباحة من الآيات والأحاديث فهذا جائز لا بأس به والله أعلم ) ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة – ص 477 ، 478 ) 0

والمراد بها هنا : هي حل السحر عن المسحور ، ويندرج تحتها نوعان ، أما النوع الأول فهو حل السحر بالأدعية والرقى المباحة من القرآن والسنة ، وهذا جائز بإجماع أهل العلم ، وأما النوع الثاني الذي أعنيه تحت هذا العنوان فهو حل السحر عن المسحور بسحر مثله 0

إن المتفحص والمتأمل لكافة النقاط والمسائل التي تم بحثها تحت عنوان ( أخطار السحرة والكهنة والمشعوذين والعرافين ) يرى بما لا يدع مجالا للشك خطورة هذه الفئة لما تسببه من هدم للعقائد ، ونشر للكفر والضلال ، وإفساد في الأرض ، وتحطيم للأسر وذلك بالتفريق بين المرء وزوجه ، وإلحاق ضرر عظيم في المجتمع الإسلامي ، وهذا يعبر عن خبث ودناءة نفس ، وانحطاط في المنهج والسلوك والتصرف 0
ولكل ذلك وقف الإسلام بتعاليمه وعدله ، يحاربهم ويدافع عن أهل العقيدة والتوحيد ، فصانهم بإرشاداته ، وحفظ عليهم أغلى ما يملكون في هذه الدنيا 0

وترى بعض العامة ممن يذهب إلى السحرة والعرافين والمشعوذين يتذرعون بفتاوى من بعض العلماء الأفاضل – حفظهم الله – والذين ينأون ويبعدون كل البعد عن ذلك ، ويحذرون أشد التحذير من السحرة والعرافين والمشعوذين ، وعادة ما تبنى تلك الفتاوى على ما ذكره المستفتي – الذي لا يدرك أحوال هؤلاء المشعوذين والسحرة – وقد يسأل العلماء بقوله : إن فلانا يرقي بالقرآن أو نحو ذلك فهل أنصح بالذهاب إليه ؟ فيفتونه على قدر سؤاله ، فيحمل الفتوى على صحة حال هذا الرجل ، وأنه لا يرقي إلا بالقرآن ، ومن واجب المستفتي أن يتثبت من حال الراقي قبل الاستفتاء وشرح ما يقوم به في الرقية بوضوح ، حتى ينزل الحكم على الوصف الدقيق المطابق للواقع ، وسوف تتضح الصورة كاملة عند استيفاء هذا العنوان حقه من البحث والدراسة الكاملة إن شاء الله تعالى 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:28 PM
أولا : أدلة تحريم النشرة من كتاب الله عز وجل :

يقول تعالى في محكم كتابه : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ ) ( سورة الأعراف – الآية 157 ) 0

ثانيا : أدلة تحريم النشرة من السنة المطهرة وبعض الآثار الواردة في ذلك :

1)- عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة ، فقال : ( هو من عمل الشيطان ) 0

قال شمس الحق العظيم أبادي : ( قال الحسن : النشرة من السحر وقد نشرت عنه تنشيرا انتهى 0 وفي فتح الودود : لعله كان مشتملا على أسماء الشياطين أو كان بلسان غير معلوم ، فلذلك جاء أنه سحر سمي نشرة لانتشار الداء وانكشاف البلاء به ( هو من عمل الشيطان ) أي من النوع الذي كان أهل الجاهلية يعالجون به ويعتقدون فيه ، وأما ما كان من الآيات القرآنية والأسماء والصفات الربانية والدعوات المأثورة النبوية فلا بأس به ) ( عون المعبود في شرح سنن أبي داود – 10 / 249 ) 0

عن أبي رجاء عن الحسن قال : ( سألت أنس بن مالك عن النشرة فقال : ذكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنها من عمل الشيطان ) ) ( مصنف ابن أبي شيبة – 8 / 29 ) 0

عن الحكم بن عطية قال : ( سمعت الحسن وسئل عن النشرة فقال : ( من عمل الشيطان ) ) ( مصنف ابن أبي شيبة – 8 / 29 ) 0


قال عبد الرزاق الصنعاني في " مصنفه " : ( أخبرنا عقيل بن معقل عن همام بن منبه قال : سئل جابر بن عبدالله عن النشر 0 فقال : ( من عمل الشيطان ) ) ( مصنف عبدالرزاق - 11 / 13 ) 0

2)- عن أم الدرداء - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إن الله تعالى خلق الداء والدواء ، فتداووا ، ولا تتداووا بحرام ) ( حديث صحيح - السلسلة الصحيحة 1633 ) 0

قال المناوي : ( " إن الله تعالى خلق الداء والدواء " أي أوجده وقدره " خلق الداء والدواء " ندبا بكل طاهر حلال وكذا بغيره إن توقف البرء عليه ولم يجد غيره يقوم مقامه ، والتداوي لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل والشرب وكذا تجنب المهلكات والدعاء بطلب العافية ودفع المضار ودخل فيه الداء القاتل الذي اعترف حذاق الأطباء بأن لا دواء له وأقروا بالعجز عن مداواته ) ( فيض القدير – 2 / 228 ) 0

3)- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نهى عن الدواء الخبيث ) ( حديث صحيح - أنظر صحيح الجامع 6878 ) 0

قال المناوي : ( " الدواء الخبيث " أي السم أو النجس أو الخمر ولحم غير المأكول وروثه وبوله ، فلا تدافع بينه وبين حديث العرنيين 0 وقيل : أراد الخبيث المذاق لمشقته على الطباع والأدوية وإن كانت كلها كريهة ، لكن بعضها أقل كراهة )( فيض القدير – 6 / 314 ) 0

4)- قالت أم سلمة - رضي الله عنها - : اشتكت ابنة لي فنبذت لها في كوز ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغلي فقال : ما هذا ؟ فقلت : إن ابنتي اشتكت فنبذنا لها هذا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ) وفي رواية : ( إن الله لم يجعل في حرام شفاء ) ( حديث حسن - أخرجه الإمام البخاري في صحيحه – أنظر السلسلة الصحيحة 4 / 175 ) 0

قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( وأما التداوي - بالخمر- فإن بعضهم قال إن المنافع التي كانت فيها قبل التحريم سلبت بعد التحريم بدليل الحديث المتقدم ذكره ، وأيضا فتحريمها مجزوم به ، وكونها دواء مشكوك بل يترجح أنها ليست بدواء بإطلاق الحديث 0 ولا يجوز تعاطيها في التداوي إلا في صورة واحدة وهو من اضطر إلى إزالة عقله لقطع عضو من الأكلة والعياذ بالله ) ( فتح الباري – 10 / 80 ) 0

قلت : وفي عصرنا الحاضر لا يجوز التداوي بالخمر مطلقا لانتفاء الأسباب الداعية لاستخدام المضطر كما بين الحافظ –رحمه الله- في الفتح ، ولتوفر المستشفيات والمصحات وتوفر الأجهزة والمواد الطبية التي تغني عن استخدامها لذهاب عقل المريض ، كالبنج ونحوه ، إلا في حالة الضرورة التي ينتفي معها وجود تلك الأسباب المشار إليها آنفا 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:29 PM
يعقب الدكتور عبدالرزاق الكيلاني على مجموع أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تحث على طلب الدواء مع وجود الداء فيقول :

( هذه الأحاديث الشريفة تمثل قاعدة عظيمة من قواعد الطب أرساها النبي صلى الله عليه وسلم منذ أربعة عشر قرنا ، فهو :
أولا : جعل طلب الدواء امتثالا لأمر الله تعالى الذي وضع لكل داء دواء ، فقال لأصحابه - رضي الله تعالى عنهم - : تداووا عباد الله ، وهم الذين كانوا ينسبون الأمراض إلى الأرواح الشريرة والشياطين00 ويتخذون لها التمائم والتعاويذ ، لذلك سألوه عليه الصلاة والسلام : أنتداوى ؟
ثانيا : فتح آفاق البحث والتجربة أمام الأطباء والعلماء ليكتشفوا لكل داء دواء ، فالدواء موجود ولكنه قد يبقى مجهولا إلى أن يكتشفه العلماء والباحثون 0
ثالثا : بعث الأمل والتفاؤل في نفوس المرضى ، فلا ييأسون ويقول بعضهم : دائي ليس له دواء ، فإذا كان الدواء مجهولا اليوم فقد يكتشف غدا 0
رابعا : بين أن الموت لا بد منه ، فلا خلود في الأرض ، وعندما يأتي القضاء يعمى البصر ولا ينفع الدواء :
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته0000000000000000000يوما على آلة حدباء محمول
( الحقائق الطبية في الإسلام – ص 64 ) 0

5)- عن عائشة - رضي الله عنها – : ( أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لما سحره لبيد بن الأعصم : أفلا - أي تنشرت - فقال : أما والله فقد شفاني وأكره أن أشير على أحد من الناس شرا ) ( متفق عليه ) 0

قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( قوله " قالت : فقلت أفلا ؟ أي تنشرت " وقع في رواية الحميدي " فقلت : يا رسول الله فهلا ؟ قال سفيان بمعنى تنشرت " فبين الذي فسر المراد بقولها : " أفلا " كأنه لم يستحضر اللفظة فذكره بالمعنى ، وظاهر هذه اللفظة أنه من النشرة 0 وكذا وقع في رواية معمر عن هشام عند أحمد " فقالت عائشة : لو أنك " تعني تنشر ، وهو مقتضى صنيع المصنف حيث ذكر النشرة في الترجمة ، ويحتمل أن يكون من النشر بمعنى الإخراج فيوافق رواية من رواه بلفظ " فهلا أخرجته " ويكون لفظ هذه الرواية " هلا استخرجت " ) ( فتح الباري – 10 / 235 ) 0

6)- وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - موقوفا عليه : ( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ) ( أخرجه الإمام البخاري في صحيحه - أنظر السلسلة الصحيحة - 4 / 175 ) 0

7)- وعن أبي الأحوص : ( أن رجلا أتى عبدالله فقال : إن أخي مريض اشتكى بطنه ، وإنه نعت له الخمر أفأسقيه ؟ قال عبدالله : سبحان الله ! ما جعل الله شفاء في رجس ، إنما الشفاء في شيئين : العسل شفاء للناس ، والقرآن شفاء لما في الصدور ) ( قال الألباني : وإسناده صحيح – السلسلة الصحيحة - 4 / 176 ) 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:30 PM
ثالثا : أقوال أهل العلم في النشرة :

قال شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله - : ( والمسلمون وإن تنازعوا في جواز التداوي بالمحرمات كالميتة والخنزير ، فلا يتنازعون في أن الكفر والشرك لا يجوز التداوي به بحال ، لأن ذلك محرم في كل حال ، وليس هذا كالتكلم به عند الإكراه ، فإن ذلك إنما يجوز إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان ، والتكلم به إنما يؤثر إذا كان بقلب صاحبه ، ولو تكلم به مع طمأنينة قلبه بالإيمان لم يؤثر ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 64 ) 0

قال الشيخ سليمان بن عبدالله بن عبد الوهاب : ( قال ابن القيم - رحمه الله - : " النشرة حل السحر عن المسحور وهي نوعان : حل السحر بمثله والذي هو من عمل الشيطان 0 وعليه يحمل قول الحسن فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب فيبطله عمله عن المسحور 0
والثاني : بالرقية والتعوذات والأدوية المباحة فهذا جائز " انتهى كلام ابن القيم 0
قال شارح كتاب التوحيد : هذا الثاني هو الذي يحمل عليه كلام ابن المسيب ، وكذلك ما روي عن الإمام أحمد من إجازة النشرة فإنه محمول على ذلك ، وغلط من ظن أنه أجاز النشرة السحرية ، وليس في كلامه ما يدل على ذلك 0 بل لما سئل عن الرجل يحل السحر قال : قد رخص فيه بعض الناس 0
قيل : إنه يجعل في الطنجير ماء ويغيب فيه فنفض يده ، وقال لا أدري ما هذا 0
قيل له : أترى أن يؤتى مثل هذا ؟ قال : لا أدري ما هذا ؟ 0 وهذا صريح في النهي عن النشرة على الوجه المكروه 0
وكيف يجيزه وهو الذي روى الحديث إنها من عمل الشيطان ، لكن لما كان لفظ النشرة مشتركا بين الجائزة والتي من عمل الشيطان ورأوه قد أجاز النشرة – ظنوا أنه أجاز الذي من عمل الشيطان ، وحاشاه من ذلك ) ( تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد – ص 419 ) 0

وقال الشيخ حافظ حكمي :

وحله بالوحي نص يشرع0000000000000000000000000أما بسحر مثله فيمنع

( وحله ) يعني حل السحر عن المسحور ( بـ ) الرقى والتعاويذ والأدعية من ( الوحي ) الكتاب والسنة ( نصا ) أي بالنص ( يشرع ) كما رقى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بالمعوذتين ، وكما يشمل ذلك أحاديث الرقى المتقدمة في بابها التي أمر بها الشارع صلى الله عليه وسلم وندب إليها ، ومن أعظمها فاتحة الكتاب وآية الكرسي والمعوذتان وآخر سورة الحشر ، فإن ضم إلى ذلك الآيات التي فيها التعوذ من الشياطين مطلقا والآيات التي يتضمن لفظها إبطال السحر كقوله تعالى : ( فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ ) ( سورة الأعراف – الآية 118 ، 119 ) ، وقوله عز وجل : ( فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ) ( سورة يونس – الآية 81 ) وقوله تعالى : ( إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) ( سورة طه – الآية 69 ) ونحوها كان ذلك حسنا ، ومثل ذلك الأدعية والتعاويذ المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم الواردة في الأحاديث الصحيحة كما تقدم كثير منها في باب الرقى ، وكحديث : ( ربنا الله الذي في السماء ، تبارك اسمك ، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء ، أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع ، فيبرأ ) ( حديث ضعيف - أنظر ضعيف الجامع 5422 ) 0
رواه أبو داوود ، وكحديث عثمان بن أبي العاص أنه قال : ( أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وبي وجع قد كاد يهلكني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : امسح بيمينك سبع مرات وقل : أعوذ بعزة الله وقدرته وسلطانه من شر ما أجد 0
قال : ففعلت فأذهب الله ما كان بي فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه – أنظر الكلم الطيب 147 ) ، قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وكتب السنة من الأمهات وغيرها مشحونات بالأدعية والتعوذات الكافية الشافية بإذن الله عز وجل ، فمن ابتغى ذلك وجده ، والله الموفق ) ( معارج القبول - 1 / 380 ) 0

وقال – رحمه الله – : ( أما حل السحر عن المسحور بسحر مثله فيحرم فإنه معاونة للساحر ، وإقرار له على عمله ، وتقرب إلى الشيطان بأنواع القرب ليبطل عمله عن المسحور ، ولهذا قال الحسن : لا يحل السحر إلا ساحر 0 ولهذا ترى كثيرا من السحرة الفجرة في الأزمان التي لا سيف فيها يردعهم يتعمد سحر الناس ممن يحبه أو يبغضه ، ليضطره بذلك إلى سؤاله حله ، ليتوصل بذلك إلى أموال الناس بالباطل ، فيستحوذ على أموالهم ودينهم نسأل الله تعالى العافية ) ( معارج القبول – باختصار – 2 / 566 ، 567 ) 0

قال الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - : ( قال بعض الحنابلة : يجوز الحل بسحر ضرورة 0 والقول الآخر أنه لا يحل ، وهذا الثاني هو الصحيح 0 وحقيقته أنه يتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب من ذبح شيء أو السجود له أو غير ذلك ، فإذا فعل ذلك ساعد الشيطان ، وجاء إلى إخوانه الشياطين الذين عملوا ذلك العمل ، فيبطل عمله عن المسحور 0 وكلام الأصحاب هنا بين أنه حرام ولا يجوز إلا لضرورة فقط ، ولكن هذا يحتاج إلى دليل ، ولا دليل إلا كلام ابن المسيب 0 ومعنا حديث جابر في ذلك ، وقول ابن مسعود وقول الحسن لا يحل السحر إلا ساحر ، وهو لا يتوصل إلى حله إلا بسحر 0 والسحر حرام وكفر ، أفيعمل الكفر لتحيا نفوس مريضة أو مصابة ؟ مع أن الغالب في المسحور أنه يموت أو يختل عقله ، فالرسول صلى الله عليه وسلم منع وسد الباب ، ولم يفصل في عمل الشيطان ولا في المسحور ) ( فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم - 1 / 165 ) 0

قال الشيخ محمد الأمين المختار الشنقيطي تعقيبا على حديث عائشة - رضي الله عنها - آنف الذكر : ( التحقيق الذي لا ينبغي العدول عنه في هذه المسألة : أن استخراج السحر إن كان بالقرآن كالمعوذتين ، وآية الكرسي ، ونحو ذلك مما تجوز الرقيا به فلا مانع من ذلك ، وإن كان بسحر أو ألفاظ أعجمية أو بما لا يفهم معناه ، أو بنوع آخر مما لا يجوز فإنه ممنوع ، وهذا واضح وهو الصواب 0 إن شاء الله تعالى كما ترى ) ( أضواء البيان – 4 / 465 ) 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:30 PM
سئل العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – عن حكم علاج السحر بالسحر عند الضرورة ؟

فأجاب : ( بسم الله والحمد لله 00 ، لا يجوز علاج السحر بالسحر لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة فقال : ( هي من عمل الشيطان ) 0 والنشرة هي حل السحر بالسحر ؛ ولأن حلها بالسحر يتضمن دعوة الجن والاستعانة بهم ، وهذا من الشرك الأكبر ؛ ولهذا أخبر الله سبحانه عن الملكين أنهما يقولان لمن يريد التعلم منهما ما نصه : ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ) ( سورة البقرة – الآية 102 ) ، وقبلها قوله تعالى : ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمـَا أُنـزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِـلَ هَـارُوتَ وَمَـارُوتَ ) ( سورة البقرة – الآية 102 ) 0 ثم قال سبحانه : ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الأخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِـهِ أَنفُسَهُـمْ لـَوْ كَانُـوا يَعْلَمُـونَ *وَلَـوْ أَنَّهُـمْ ءامَنُـوا وَاتَّقَـوْا لَمَثُوبَـةٌ مِـنْ عِنْـدِ اللَّهِ خَيْـرٌ لَـوْ كَانُـوا يَعْلَمُونَ ) ( سورة البقرة – الآية 102 ، 103 ) 0
وفي هاتين الآيتين تحذير من تعلم السحر وتعليمه من وجوه كثيرة ، منها : أنه من عمل الشيطان ، ومنها : أنّ تعلمه كفر ينافي الإيمان ، ومنها : أنه قد يحصل به التفريق بين المرء وزوجه ، وهذا من أعظم الظلم والفساد في الأرض ، ومنها : أنه لا يقع شيء من الضرر ولا غيره إلا بإذن الله ، والمراد بالإذن هنا الإذن الكوني القدري ، ومنها : أن هذا التعلم يضرهم ولا ينفعهم ، ومنها : أن من فعله ليس له عند الله من خلاق 0 والمعنى ليس له حظ ولا نصيب من الخير 0 وهذا وعيد عظيم يوجب الحذر من تعلم السحر وتعليمه ، ومنها : ذمه سبحانه من تعاطي هذا السحر بقوله تعالى : ( وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ) ( والمراد بالشراء هنا البيع 00 ومنها : إخباره سبحانه أن هذا العمل ينافي الإيمان والتقوى 0
وبهذه الوجوه يظهر لكل مسلم شدة تحريم تعلم السحر وتعليمه ، وكثرة ما فيه من الفساد والضرر ، وأنه مع هذا كفر بعد الإيمان وردة عن الإسلام ، نعوذ بالله من ذلك 0 فالواجب الحذر من ذلك ، وأن يكتفي المسلم بالعلاج الشرعي وبالأدوية المباحة بدلاً من العلاج بما حرمه الله عليه شرعاً ، والله ولي التوفيق ) ( مجلة الدعوة – تاريخ 10 / 11 / 1414 هـ ) 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:31 PM
سئلت اللجنة الدائمة عن حكم حل السحر بسحر مثله فأجابت :-

( لا يجوز ذلك ، والأصل فيه ما رواه الإمام أحمد وأبو داوود بسنده عن جابر رضي الله عنهما قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة فقال : ( هي من عمل الشيطان ) 0
وفي الأدوية الطبيعية ، والأدعية الشرعية ، ما فيه كفاية : ( فإن الله ما أنزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله ) ( حديث صحيح - أخرجه الإمام البخاري في صحيحه - أنظر صحيح الجامع 1809 - السلسلة الصحيحة 451 ) ، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتداوي ، ونهى عن التداوي بالمحرم ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( 000 تداووا ولا تتداووا بحرام ) ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام ) 0
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ) ( فتاوى مهمة لعموم الأمة – 106 ، 107 ) 0

يقول فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – حفظه الله - : ( لا شك أن السحر من عمل الشيطان ، وأن السحرة يتقربون إلى الشياطين بأنواع القربات والطاعات لكي تعينهم على عمل السحر الذي هو عبارة عن الإضرار بالمسحور ونحوه ، فلا يحصل لهم تأثير في المسحور إلا بمساعدة الشياطين 0 فالسحر إذن من عمل الشياطين 0
والنشرة هي حل السحر عن المسحور ، قال ابن القيم – رحمه الله - : " النشرة حل السحر عن المسحور وهي نوعان :
الأول : حل السحر بمثله والذي هو من عمل الشيطان وعليه يحمل قول الحسن ، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب فيبطله عمله عن المسحور 0
والثاني : بالرقية والتعوذات والأدوية المباحة فهذا جائز 0 ا هـ " 0
أما حكم النوع الأول : لا يجوز حل السحر بسحر مثله ، وذلك بأن يطلب من الساحر نفسه أن يبطل عمله الذي هو السحر ، فإن في ذلك إقرار له ، وإبقاء لعمله ، مع أن الواجب قتله متى عرف وتحقق أنه ساحر ، فإن حده ضربة بالسيف ، وكذا لا يجوز الذهاب إلى ساحر آخر لطلب حل ذلك السحر لما في ذلك من إبقائه وتقريره الذي هو كرضى بفعله ، وعلى هذا يحمل قول الحسن البصري – رحمه الله – لا يحل السحر إلا ساحر ، أي أن الساحر عمله وأحكمه بعمل شيطاني ، فالثاني يعمل أيضاً عملاً شيطانياً إذا أتاه المنتشر الذي يطلب منه حل ذلك السحر ، فيظهر من المسحور ضعف عزيمة ، وقلة إيمان ، فيعظم ذلك الناشر ويركن إلى كلامه ، ويمتثل ما يقوله غالباً ، ثم إن الناشر يتقرب إلى الشيطان بما يحب من المعاصي من دعائه وعبادته واستخدامه وطاعته بفعل المحرمات وترك الطاعات ، فهناك يطيع ذلك الناشر ويخدمه بما يريد ، ويخبره بموضع السحر ، وقد يتمكن من إحضاره له وإبطاله ، وتفريق ما عمله الساحر الأول ، من جمع تلك القطع والمخلفات والعقد التي حصل بها إضرار المسحور ، ولا شك أن في ذلك معصية وإقرار للسحرة على عملهم الشيطاني ، وقد روى أحمد وعنه أبو داوود عن جابر – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة ؟ فقال : ( هي من عمل الشيطان ) حسن الحافظ إسناده ، وقال ابن مفلح : إسناده جيد 0 والمراد النشرة المعهودة في الجاهلية التي هي إتيان الساحر والكاهن والرغبة إليه حتى يستخدم جنوده من الشياطين والجن لإبطال ذلك العمل ، فالشيطان الأول هو الساحر ، والثاني هو شيطان الجن ، فكلاهما عامل في إبطاله 0 ولذلك سئل الإمام أحمد عن هذه النشرة فقال : ابن مسعود يكره هذا كله ، أي يكره ما هو من عمل الشيطان ، ويكره التمائم كلها من القرآن وغير القرآن ، وذلك لأن من عمل الناشر أن يأمر المنتشر بتعليق بعض التعاويذ والتمائم للحماية من ذلك العمل ، وهي تحتوي على شرك أو عمل شيطان أو طلاسم محرمة ، وتارة يأمره بجعلها تحت الوسادة أو في المنزل ، ولا يخلو ذلك من طاعة الشيطان ، وهو غاية المطلوب 0
وأما حكم النوع الثاني : وهو الرقية والتعوذات القرآنية والأدعية المأثورة واستعمال الأدوية المباحة ، فهذا جائز كما ذكره ابن القيم ، وعلى هذا يحمل ما رواه البخاري عن قتادة قال : قلت لابن المسيب : رجل به طب ، أو يؤخذ عن امرأته ، أيحل عنه أو ينشر ؟ قال : لا بأس به ، إنما يريدون به الإصلاح ، فأما ما ينفع فلم ينه عنه 0 وفي رواية إنما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع 0 والمراد بالطب هنا السحر ، كني بالطب عن السحر تفاولاً بالطبيب ، ومعنى قوله : أو يؤخذ عن امرأته : أي لا يقدر على وطئها ، بحيث تبطل شهوته إذا قرب منها ، وقوله : لا بأس به ، محمول على الحل بالرقية الشرعية ، والتعوذات والأدوية النافعة على ما ذكره ابن القيم ، ولا يجوز يظن بابن المسيب أنه يبيح الإتيان إلى السحرة لحل السحر ، فإن ذلك حرام ، لما فيه من تشجيعهم وإقرارهم على ما هو شرك وكفر ، فأما العلاج بالرقية الشرعية فإنه مباح ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً ) ( حديث صحيح - انظر صحيح الجامع 1048 - السلسلة الصحيحة 1066 ) ، وقال : ( من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه ) ( حديث صحيح - أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ، أنظر صحيح الجامع 6019 - السلسلة الصحيحة 472 ) وقد ذكرنا في علاج السحر بعض ما نقل عن العلماء في حل السحر بالآيات والأدعية المأثورة ، فإن تأثير السحر إنما هو بواسطة الجن والشياطين ، وما يعمله الساحر من التقرب إلى الشيطان بما يحب حتى يعينه على عقد السحر أو منع الرجل من امرأته ، فمتى عولج بكلام الله تعالى ودعائه ، بطل عمل الشيطان ، ولكن ذلك يستدعي كون القارئ من أهل الصلاح والاستقامة ، والبعد عن المعاصي وعن أكل الحرام ، وقد اشتهر عن بعض العلماء المصلحين تأثيرهم في المرضى بإذن الله ، وأن ذلك بسبب اقتصارهم على أكل الحلال ، وهكذا أيضاً لا بد في المريض من كونه مسلماً مخلصاً موحداً مطيعاً لله تعالى ، فإن الله قد ذكر أن القرآن : ( 000 شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا ) ( سورة الإسراء – الآية 82 ) وحيث أن الكثير من الناس لا يستفيدون من الرقية ، فإن من أسباب ذلك ضعف إيمانهم وعدم اهتمامهم بحق الله وانهماكهم في المعاصي وامتلاء بيوتهم من الملاهي وما يحبه الشيطان وتنفر منه الملائكة من الصور والأفلام الخليعة ونحوها ؛ وهكذا لا بد في تأثير الرقية من أن يكون المريض متعلقاً بالله تعالى ، ثم بالرقية الشرعية معتقداً أنها الشفاء النافع ولا يجعل ذلك مجرد تجربة فيفعل ذلك على وجه التجربة كما يفعله كثير من الناس ، فإن هذا الشك في نفع القرآن تكذيب لخبر الله ، فلا يستفيد منه من توقف في تأثيره ، ولم يجزم بأنه كلام الله ، وأنه شفاء من كل داء ، والله أعلم ) ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين للمشعوذين والسحرة – ص 496 ، 500 ) 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:32 PM
وقد سئل فضيلته عن رجل مسحور يسأل العلاج عند السحرة والمشعوذين ، حيث أن هناك من نصحه بذلك ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( لا يجوز الذهاب إلى السحرة سواء لعقد السحر أو لحله ، لأن ذلك إقرار لهم على أعمالهم الشركية ، فإن السحر من عمل الشيطان والنشرة التي هي حل السحر بسحر مثله ( هي من عمل الشيطان ) كما ورد ذلك في حديث مرفوع ، حيث أن الساحر يتقرب إلى الشيطان بما يحب حتى يبطل عمله عن المسحور ، أو يخدمه حتى يخبره بالعمل الذي عمل له ، فعلى هذا نكون قد أقررنا وشجعناه ونحن نعلم أنه مشرك ، وأن حده القتل كما ورد في الحديث ( حد الساحر ضربة بالسيف ) ( حديث ضعيف - أنظر ضعيف الجامع 2698 - سلسلة الأحاديث الضعيفة 1446 ) ، ولكن هناك علاج نافع وهو الرقية الشرعية والأدوية المتاحة فإنها تبطل هذا العمل بشروط يعرفها القراء لا بد من وجودها في الراقي وفي نفس الرقية وفي المرقي منها والله أعلم ) ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة – ص 500 ، 501 ) 0

وسئل أيضاً أنه قد جاء في الأثر " لا يحل السحر إلا ساحر " فما هو المقصود من ذلك ؟ وهل يستدل بهذا الأثر على جواز العلاج عند السحرة والمشعوذين ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( هذا الأثر مروي عن الحسن البصري – رحمه الله تعالى – ذكره في فتح المجيد ، وذكر أن الساحر كافر وأنه يجب قتله ، وأورد حديث جندب مرفوعاً ( حد الساحر ضربة بالسيف ) وأن عمر كتب إلى بجادة أن ( اقتلوا كل ساحر وساحرة ) وأن حفصة ( أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت ) وصح قتله عن جندب وبعد أن ذكر حكمه ذكر في باب النشرة حديث ( هي من عمل الشيطان ) وقول الحسن لا يحل إلا ساحر ومعناه أن الذي يحل السحر بسحر مثله هو ساحر والساحر كافر فيجب قتله ، ولا يجوز إقراره مع العلم أنه ساحر ، بل يلزم ضربه بالسيف لكفره وإذا عرف ذلك فكيف يستدل بهذا الأثر على إقرار الساحر وإتيانه وطلب عمل السحر منه بحل سحر موجود ، وإنما يجوز حل السحر بالقراءة والأذكار والأوراد والأدوية النافعة والأدعية المأثورة كما ذكر ذلك في فتح المجيد والله أعلم ) ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة – 501 ، 502 ) 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:33 PM
سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - عن حكم حل السحر بسحر مثله فأجاب قائلا :

( أما قضية حل السحر بسحر مثله فقد نص كثير من العلماء على أن ذلك لا يجوز ، لأن التداوي إنما يكون بالحلال والمباح ، ولم يجعل الله شفاء المسلمين فيما حرم عليهم ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تداووا ولا تداووا بحرام ) 0
وعن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال : ( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ) ، ومن أعظم المحرمات السحر فلا يجوز التداوي به ولا حل السحر به ، وإنما السحر يحل بالأدوية المباحة وبالآيات القرآنية والأدعية المأثورة هذا الذي يجوز حل السحر به ) ( المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان – 2 / 132 ، 133 ) 0

وسئل - حفظه الله - عن حكم الاستعانة بالسحرة لقضاء بعض الحوائج من غير مضرة الآخرين 0

فأجاب : السحر محرم وكفر ، تعلمه وتعليمه ، قال تعالى : ( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ 000) إلى قوله تعالى : ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ) 0
ولا يجوز استعمال السحر لقضاء بعض الحوائج ، لأنه محرم وكفر ، والمحرم والكفر لا يجوز للمسلم أن يستعمله ، بل يجب إنكاره ، والقضاء عليه ، ويجب قتل الساحر وإراحة المسلمين من شره ، ولا يستعان على قضاء الحوائج بالأمور المحرمة ) ( السحر والشعوذة – ص 47 ) 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:34 PM
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - عن حكم النشرة 0

فأجاب : حل السحر عن المسحور ( النشرة ) الأصح فيها أنها تنقسم إلى قسمين :

القسم الأول : أن تكون بالقرآن الكريم والأدعية الشرعية والأدوية المباحة ، فهذه لا بأس بها لما فيها من المصلحة وعدم المفسدة ، بل ربما تكون مطلوبة لأنها مصلحة بلا مضرة 0
القسم الثاني : إذا كانت النشرة بشيء محرم كنقض السحر بسحر مثله ؛ فهذا موضع خلاف بين أهل العلم : فمن العلماء من أجازه للضرورة 0
ومنهم من منعه لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة فقال : ( هي من عمل الشيطان ) وإسناده جيد رواه أبو داوود 0 وعلى هذا يكون حل السحر بالسحر محرما وعلى المرء أن يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء والتضرع لإزالة ضرره والله سبحانه وتعالى يقول : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فإني فَإِنِّي فإنى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِى إِذَا دَعَانِ ) ويقول الله تعالى : ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أءلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ ) والله الموفق ) ( فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين – 1 / 238 ، 239 ) 0

يقول فضيلة الشيخ سليمان بن ناصر العلوان : ( وأمّا زعم بعض الناس بأن هذا سبب – يعني النشرة – فهذا غلط لأنّ هذا السبب غير شرعي ومخالف للثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد جاء عند أبي داود بسند حسن من طريق عقيل ابن معقل قال : سمعت وهب بن منبه يحدث عن جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن النشرة ، فقال : ( هي من عمل الشيطان ) 0
والنشرة حل السحر عن المسحور ، فإذا كان حله عن طريق السحر فالحديث صريح بالمنع وبالله العجب كيف يجوز حل السحر عند السحرة وقد أجمع الصحابة – رضي الله عنهم – على قتلهم ، فالمسلم مأمور بقتل السحرة ولم يؤذن له بالتداوي عندهم ، وأما إن كان حل السحر عن طريق الرّقى الشرعية بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم والأدوية المعروفة فهذا مشروع ) ( نشرة لفضيلة الشيخ بتاريخ 21 / 1 / 1417 هـ - ص 2 ، 3 ) 0

سئل الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع عن حكم التوجه للكهنة والسحرة من باب الاضطرار ، حيث أن الضرورات تبيح المحرمات ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( الرجوع إلى السحرة والكهان والدجاجلة والمشعوذين كفر بما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعريض لإيمان العبد بالخلل والبعد عن الله تعالى 0 ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينما نهانا عن الركون والرجوع إلى الكهان كان يبلغ بذلك أمر الله ، والله سبحانه وتعالى لا ينهانا عن شيء إلا ويفتح لنا أبواب الخير والصلاح بما هو خير وأفضل مما أمرنا باجتنابه فقد نهانا عن الرجوع إلى الكهنة والسحرة وأعطانا أسباب الوقاية منهم ومن شرورهم بالتعوذ به سبحانه من وساوسهم وهمزاتهم وأسباب إضرارهم فليس في الرجوع إليهم ضرورة ، بل في ذلك إشعار لهم بمكانتهم وقدرتهم ومدى تسلطهم 0 وعلاج ذلك في الإيمان بالله ربا وإلها ونافعا ومعطيا وشافيا ، لا خير إلا خيره ولا فضل إلا فضله وذلك كله بقضائه وتدبيره 0 لو اجتمع الثقلان على أن ينفعوا شخصا لم ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له ، ولو اجتمعوا على أن يضروا شخصا لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه ) ( مجلة الأسرة - صفحة 38 - العدد 69 ذو القعدة 1419 هـ ) 0

يقول الدكتور علي بن نفيع العلياني : ( ويقول شيخ الإسلام ابن تيميه : أكثر العلماء على أن الساحر كافر يجب قتله 0 وقد ثبت قتل الساحر عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وحفصة بنت عمر وعبدالله بن عمر وجندب بن عبدالله وروي ذلك مرفوعا عنه ( مجموع الفتاوى 29 - 384 ) وعلى هذا فالرقية السحرية محرمة ، ولا يجوز لمسلم أن يأتي لساحر لكي يرقيه ، وذلك لما يأتي :
أولا :- لو كان يجوز للمسلم أن يذهب للسحرة التماسا للتداوي برقية أو نحوها لما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتل الساحر ، وفيه منفعة للناس ، وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( حد الساحر ضربة بالسيف ) 0
ثانيا :- إن الله قد بين في سورة البقرة بأن الذين يتعلمون السحر إنما يتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم 0 هذا لفظ عام يبين أن السحر ليس فيه نفع بوجه من الوجوه ، ولو كان فيه دواء ونحو ذلك ، لكان فيه فائدة ونفع ، وهذا مخالف لنص القرآن الكريم ) ( الرقى على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة – بتصرف – ص 62 ) 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:34 PM
يقول الدكتور عمر يوسف حمزة : ( فالمعالجة بالمحرمات قبيحة : عقلاً وشرعاً 0 أما الشرع ، فما ذكرنا : من هذه الأحاديث وغيرها 0
وأما العقل ، فهو أن الله سبحانه إنما حرمه لخبثه ، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيباً عقوبة لها ، كما حرمه على بني إسرائيل ، وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه 0 وتحريمه له حمية لهم ، وصيانة عن تناوله 0 فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل ؛ فإنه وإن أثر في إزالتها ، لكنه يعقب سقماً أعظم منه في القلب ، بقوة الخبث الذي فيه 0 فيكون المداوي به قد سعى في إزالة سقم البدن ، بسقم القلب ) ( التداوي بالقرآن والسنة والحبة السوداء - 54 ، 55 ) 0

يقول الدكتور عبدالسلام السكري : ( والذي يترجح في ظني إجازة حل السحر بآيات من القرآن الكريم أو الدعوات المأثورة عن رسول الله أو الكلام العربي المفهوم والمشروع في نفس الوقت 0 أما حله بسحر مثله فلا بد للذي يقوم بهذا العمل أن يرتكب أموراً أقل ما يقال فيها إنها من أكبر المعاصي وأشد الكبائر والضرر لا يزال بمثله ، وإلا فما الفائدة من هذا العمل ؟ هذا ما رأينا إثباته والله تعالى وحده أعلم بالصواب ) ( السحر بين الحقيقة والوهم في التصور الإسلامي – ص 262 ) 0

يقول الأستاذ الصادق بن الحاج التوم : ( وهذا النوع – يعني النشرة – لا يشك أحد في تحريمه ؛ لأنه كفر وشرك بالله ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هي من عمل الشيطان ) 0 وهو لا يزيد المريض إلا سوءاً ؛ لأن الساحر خبيث ، والخبيث يهمه ضرر الناس لا صلاحهم ، فلا يمكن أن يفك الساحر سحر أخيه ، لأنهم في الجريمة سواء ، ولكن قد يسكنه ليتوهم المريض أنه شفي فيقوم بالوفاء بما نذر للشيطان من قرابين ، ثم يعاوده مرة ثانية ) ( الإيضاح المبين لكشف حيل السحرة والمشعوذين – ص 42 ، 43 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:35 PM
وقد وقع بين يدي كتاب قرأت فيه كلاما جميلا يرد فيه على بعض من أجاز الاستعانة بالساحر لإبطال سحر أصابه ، حيث يقول الأستاذ جمال عبد الباري :

( وهناك بعض العبارات أو الكلمات التي أتعرض لها في ثنايا الدراسة ، وأستشعر فيها خطورة فأتناولها بما تستحقه من الإيضاح لأنها في غاية الخطورة على عقيدة المسلم ، منها ما ذكره أحد الكتاب حيث كتب ما يلي :
( هل يجوز أن يستعين المسحور بالساحر ليخلصه من السحر ؟ سواء كان هذا السحر : إيذاء عضويا يلحق بالإنسان " كالربط " مثلا ، أو إيذاء نفسيا يلحق به معنويا ، ولا يستطيع دفعه 00 يقول الإمام البخاري يجوز الاستعانة بهذا على ذلك 00
وعند سعيد بن المسيب والإمام الشعبي جواز هذا 00 فيجوز أن تستعين بمن صنع السحر لك أن يخلصك منه 00 أو تستعين بغيره 00 وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض 00 والبادي بالشر أظلم 00 فإذا استعنت بقوي على قوي ، فلا لوم عليك 0 وإذا استعنت برب القوة فذلك خير لك 000 )
إلى هنا ينتهي كلام الكاتب ، وهو كلام يستوجب توبة من كاتبه ، فلا الإمام البخاري ذكر هذا ولا غيره ، ولذلك فإن المؤلف لم يذكر مصدر هذه الفتوى 0
أما ما جاء في صحيح البخاري في باب "هل يستخرج السحر ؟" :
( وقال قتادة قلت لسعيد بن المسيب : رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته أيحل عنه أو ينشر ؟ قال : لا بأس إنما يريدون به الإصلاح فأما ما ينفع فلم ينه عنه ) ( أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ، أنظر فتح الباري - 10 / 232 ) 0
والسؤال كما ورد على لسان قتادة لا يحتمل كل ما ذكره الكاتب ، إن قتادة يسأل سعيد بن المسيب عن رجل مسحور أو مربوط هل يفك سحره أم لا ؟ هل يحاول أن يلجأ إلى طرق مشروعة لفك السحر أم يترك الأمر كما هو لأن هذا قضاء الله فيه ؟
وجاءت الإجابة : لا بأس به ، إنما يريدون به الإصلاح ، فأما ما ينفع فلم ينه عنه 0 أما أن يبيح اللجوء إلى السحرة فهي عملية في غاية الخطورة لسببين :
الأول : إن ذهاب المسلم للسحرة لفك سحره يعني عجز الإسلام عن أن يقدم حلا لهذه المشكلة 00 وعجز الإسلام يعني نقصان هذا الدين ، والإسلام دين كامل متكامل 00 وإباحة اللجوء إلى السحرة تعني أن قدرة الساحر فوق قدرة الله ، ومعاذ الله أن تداني قدرة المخلوق قدرته 0
إن من يبيح ذلك لم يقرأ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أتى عرافا أو ساحرا أو كاهنا يؤمن بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ) ( حديث صحيح - أنظر صحيح الجامع 5939 ) 0
الثاني : هذه الإباحة نوع من الهروب من مواجهة الحقائق 0 كما أنها تحمل صاحبها آثاما وذنوبا لا قبل له بها 00 لأنه لو علم ما يدور عند السحرة من زنا وشرب خمر وكذب وافتراء ما نطق لسانه بهذا الكلام 0
لو علم أنه من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، لو علم ذلك لراجع ما يكتبه مرات ومرات ، وعرضه على أحاديث سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم 0
يقول صلى الله عليه وسلم : ( ليس منا من تطير أو تطير له ، أو تكهن أو تكهن له أو تسحر أو تسحر له ) ( حديث صحيح - أنظر صحيح الجامع 5435 - السلسلة الصحيحة 2195 ) إنه أمر في غاية الخطورة ، ولذلك يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم حديثه بقوله : " ليس منا " ففك السحر باللجوء إلى السحرة هو نوع آخر من السحر ، والحرمة تقع على من ذهب إلى الساحر ، وعلى من أرسله وعلى من أباح له أن يفعل ذلك ، وبالطبع على الساحر أيضا 0
ولذلك بدأوا يشيعون في الناس فرية تكاد السماوات يتفطرن منها وتخر الجبال هدا - إذ يزعمون أن القرآن لا يفك السحر ، أو لا يصلح لفك كل ألوان السحر ، وكذبا قالوا ، وكفرا نطقوا 0
فما أدراهم ما القرآن ؟
إنه كلام رب العالمين ، كلام من يقول للشيء كن فيكون ، إن التشكيك فيه هو تشكيك في قدرة الله سبحانه وتعالى 0
إنها عبارة أطلقها شيطان مارد ، وتلقفتها ألسنة الجهلاء ورددوها دون وعي أو فهم 00 ونقول لهؤلاء وأولئك :
إن لم يكن القرآن قادرا على فك السحر ، فأي كتاب يمكن أن يفك السحر إذن ؟!
إن لم يكن القرآن قادرا على شفاء المرضى ، فأي كتاب يمكن أن يشفيهم ؟!
إن لم يكن النور قادرا على أن يمحو دياجير الظلام ، فأي بصيص يمكن أن يمحوها ؟
إن الذين يظنون ذلك ليسوا من أهل القرآن ، ولا يعرفون عنه أي شيء ، هذا الكتاب المعجز الذي يقول عنه ربنا تبارك وتعالى : " لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْءانَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ " سورة الحشر – الآية 21 " ) ( البديل الإسلامي لفك السحر – بتصرف 40 ، 43 ) 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:36 PM
تقول الدكتورة آمال يس عبدالمعطي البنداري المدرسة بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر بالقاهرة في الرد على من أجاز حل السحر بسحر مثله

( أولاً : ما ورد عن سعيد بن المسيب من جواز قصد الساحر لحل السحر ، لا يظن به أن يفتي بذلك ، وحاشاه منه ، لأنه لا إصلاح في السحر بل كله فساد وكفر ، وكيف يقصد الساحر الكافر المأمور بقتله ليحل السحر ! 0
ثانياً : قول الإمام أحمد : لا أدري ما هذا ، صريح في النهي عن النشرة على الوجه المكروه ، وكيف يجيز قصد الساحر لحل السحر وهو الذي روى حديث : ( إنها من عمل الشيطان ) ، ولكن لما كان لفظ النشرة مشتركاً بين الجائزة والتي من عمل الشيطان ورأوه قد أجاز النشرة ظنوا أنه قد أجاز التي من عمل الشيطان وحاشاه من ذلك 0
وعلى فرض التسليم بأنه يرى لا بأس بحل السحر على يد الساحر فالعبرة روايته لا رأيه 0
ثالثاً : إن حل السحر لا يلزم أن يكون بسحر لأنه قد ينحل بالرقى والأدعية والتعويذات ، لأن الشرع أذن بالمعالجة بالمباح ونهى عن التداوي بالمحرم ) ( السحر – أحكامه – الوقاية منه – علاجه – في ضوء الفقه الإسلامي – ص 193 ، 194 ) 0

وتقول أيضاً : ( ويظهر لي أن قول المانعين لحل السحر بمثله أولى بالاعتبار وذلك للأسباب الآتية :
1)- إن في كتاب الله تعالى الشفاء التام 0
2)- إن تحريم السحر يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل الطرق ، وفي اتخاذه دواء حض على الترغيب فيه وملابسته ، وهذا ضد مقصود الشارع 0
3)- إن شأن العالم بالسحر الطبع على الإفساد والإضرار به ، فلو فتحنا الباب لحل السحر على أيدي السحرة ، لدفع ذلك كثير من السحرة الفجرة إلى تعمد سحر الناس ليضطروهم بذلك إلى سؤالهم حله ، فيتوصلوا أكل أموال الناس بالباطل ، فيستحوذوا على أموالهم ودينهم ، ففطم الناس عن ذلك أولى 0
4)- لا نقول إن الذهاب إلى الساحر لحل السحر من الضرورة التي تبيح قصده لأن الله تعالى أمرنا باللجوء إليه في كل الأحوال ولم يكلنا إلى غيره ، فكيف نفر إلى الناس من رب الناس ، وليكن معلوماً لدينا أن الاستشفاء بالقرآن يستدعي قبول وقوة الفاعل وتأثيره فمتى تخلف الشفاء كان لضعف تأثير الفاعل أو لعدم قبول المنفعل ، أو لمانع قوي يمنع أن ينجع فيه الدواء 0
ولهذه الأسباب كان القول بعدم جواز قصد الساحر لحل السحر بمثله أولى بالاعتبار 000 والله أعلم ) ( السحر – أحكامه – الوقاية منه – علاجه – في ضوء الفقه الإسلامي – ص 193 ، 194 ) 0

وحول كلام قتادة عن سعيد بن المسيب آنف الذكر ، فقد وردت عن بعض العلماء ألفاظ يفهم منها جواز سؤال الساحر حل السحر عن المسحور ويفهم من بعضها منع النشرة ، وأستعرض فيما يلي بعض تلك الأقوال وبيان المحمل الصحيح الذي يحمل عليه كلامهم والقول الراجح في ذلك :

* عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يرى بأسا إذا كان الرجل به سحر أن يمشي إلى من يطلق ذلك عنه قال : وهو صلاح قال : وكان الحسن يكره ذلك ويقول : لا يعلم ذلك إلا ساحر قال : فقال سعيد بن المسيب : لا بأس بالنشرة إنما نهي عما يضر ولم ينه عما ينفع 0 ( هذا الأثر جاء معلقا عند البخاري في كتاب الطب - باب هل يستخرج السحر - قال قتادة : قلت لسعيد بن المسيب : رجل به طب - أو يؤخذ عن امرأته - أيحل عنه أو ينشر قال : لا بأس إنما يريدون به الإصلاح 0 فأما ما ينفع فلم ينه عنه ) ( فتح الباري - 10 / 232 ) 0

قال الحافظ بن حجر : ( أما ما ورد في المتن فهو موصول من رواية يزيد بن زريع عن قتادة عن سعيد أخرجه الطبري في تهذيب الآثار ) ( انظر : تغليق التعليق لابن حجر وقال : إسناده صحيح 0 وانظر فتح الباري ، والتمهيد لابن عبدالبر بطريق آخر من رواية هشام عن قتادة ) 0

وقال - رحمه الله - : ( وأما ما جاء عن الحسن من الحصر في حل السحر حيث قال : لا يعلم ذلك إلا ساحر فهو ليس على ظاهره لأنه قد يحل السحر بالرقى والأدعية والتعويذ ) ( فتح الباري – 10 / 233 ) 0

روى ابن أبي شيبة في مصنفه : ( عن عطاء أنه كان لا يرى بأساً أن يأتي المؤخذُ عن أهله والمسحور من يُطلق عنه 0
وعن عطاء الخراساني أنه سئل عن المؤخذ عن أهله والمسحور نأتي نطلق عنه ؟ قال : لا بأس بذلك إذا اضطر إليه ) ( مصنف ابن أبي شيبة – 5 / 41 ) 0

قال ابن قدامة : ( وروي عن سعيد بن المسيب ، في الرجل يؤخذ عن امرأته فيلتمس من يداويه ، فقال : إنما نهى الله عما يضر ، ولم ينه عما يضر ، ولم ينه عما ينفع ، وقال أيضاً : إن استطعت أن تنفع أخاك فافعل ) ( المغني – 8 / 154 ، 155 ) 0

وقال – رحمه الله - : ( وأما ما جاء عن الإمام أحمد عندما سئل عمن يطلق السحر عن المسحور فقال : قد رخص فيه بعض الناس 0
فهذا محمول على النشرة المشروعة ، ومن حمله على النشرة السحرية فقد غلط بدليل أن الإمام أحمد عندما سئل عمن يطلق السحر عن المسحور فقال : قد رخص فيه بعض الناس 0 فقيل له إنه يجعل في الطنجير ماء ويغيب فيه ؟ فنفض يده وقال : لا أدري ما هذا ؟ قيل له : أفترى أن يؤتى مثل هذا ؟ قال : لا أدري ما هذا ؟ وهذا صريح في النهي عن النشرة على الوجه المكروه 0 وكيف يجيزه ؟ وهو الذي روى الحديث " إنها من عمل الشيطان " ولكن لما كان لفظ النشرة مشتركا بين الجائزة والممنوعة ورأوه قد أجاز النشرة ظنوا أنه قد أجاز التي من عمل الشيطان ، وحاشاه من ذلك ) ( الكافي – 4 / 166 – المغني – 8 / 156 ، 157 ) 0

قال الشيخ سليمان بن عبدالله - رحمه الله - معقبا على الكلام آنف الذكر : ( فهذا الكلام من ابن المسيب يحمل على نوع من النشرة لا يعلم هل هو نوع من السحر أو لا ؟ فأما أن يكون ابن المسيب يفتي بجواز قصد الساحر الكافر المأمور بقتله ليعمل السحر ، فلا يظن به ذلك ، حاشاه منه ويدل على ذلك قوله : إنما يريدون به الإصلاح ، فأي صلاح في السحر ؟ بل كله فساد وكفر والله أعلم ) ( تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد – ص 418 ) 0

وقال ابن القيم – رحمه الله – في تعقيبه على ذلك : ( ولو صح عنه أنه أراد بذلك حل السحر بسحر مثله فهو اجتهاد منه لا يوافق عليه لمخالفته للنص في تحريم الذهاب إلى الكهان وأضرابهم ، أما ما جاء عن الحسن من كراهية النشرة فهذا يحمل على النشرة الجاهلية التي هي من عمل الشيطان ) ( أعلام الموقعين – 4 / 396 ) 0

قال ابن الجوزي – رحمه الله - : ( النشرة : إطلاق السحر عن المسحور ولا يكاد يقدر على ذلك إلا من يعرف السحر ، ومع هذا فلا بأس بذلك ) ( النهاية في غريب الحديث – 2 / 408 ) 0

قال البيهقي : ( إن رقى بما لا يعرف ، أو على ما كان من أمر الجاهلية من إضافة العافية إلى الرقى لم يجز ، وإن بكتاب الله ، أو بما يعرف من ذكر الله متبركاً به وهو يرى نزول الشفاء من الله تعالى فلا بأس به 0
ثم قال : والقول فيما يكره من النشرة وما لا يكره كالقول في الرقية ) ( السنن الكبرى – 9 / 351 ) 0

قال صاحبا كتاب " السحر والسحرة " : ( ويمكن الجمع بين تلك الأقوال بأن تحمل النشرة التي من عمل الشيطان على التي فيها كفر أو شرك أو لا تعرف ، أما النشرة والرقية بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبالكلام الطيب المعروف ، ونحوها من المباحات فلا شيء فيه ، ولا شك أن السحر داء من الأدواء ، وعلاجه بالنشرة الحلال لا شيء فيه 0
إذن فالقول الصحيح أن الرقية بكتاب الله أو بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو بكلام طيب معروف جائزة ولا شيء فيها ) ( السحر والسحرة – باختصار – 98 ، 99 ) 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:37 PM
خلاصة بحث المسألة :

بعد استعراض أقوال أهل العلم في النشرة يتضح جليا أن النشرة بمفهومها العام - وهو حل السحر بسحر مثله - لا تجوز مطلقا ، حتى لو صدرت من بعض رجالات أهل العلم قديما وحديثا لأن كلام الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مقدمة على كل شيء ، والأدلة النقلية الصريحة جاءت لتؤكد ذلك بقوة دون أن تدع مجالا لأحد أن يدلو بدلوه في هذا الموضوع الخطير ، ويكفي أن طرق أوكار السحرة والمشعوذين فيه مخالفة صريحة لعقيدة المسلم أولا ، ولما يترتب عليها من مفسدة عظيمة على الأمة الإسلامية ثانيا ، وفتح هذا الباب يعني الترويج للبضاعة العفنة التي يتاجر بها السحرة والكهنة ، ولا بد من تقوى الله سبحانه وتعالى بخصوص هذه المسألة ، وإرشاد العامة وتوجيههم بتوجيهات الشريعة ، وتعليمهم مدى خطورة انتهاج ذلك وآثاره السيئة على الفرد والأسرة والمجتمع ، وتثقيفهم بالثقافة الإسلامية التي وضعت قضية السحر في حجمها الطبيعي ، وتناولتها بما تستحقه من الإيضاح والتبصير 00 تعريفا وتأثيراً وتشخيصاً ووقاية ، وتعرضت له من جانب العرض وجانب الطلب ، فحاربت السحرة ، وجعلت حد الساحر القتل ، كما هو الراجح من أقوال أهل العلم ، وعلى ذلك فلا بد من إدراك أن الاستشفاء لا يكون بالمحرم ، إنما باتخاذ الأسباب والوسائل الشرعية والحسية المتاحة لذلك 0

وقد دلت النصوص الصريحة الواضحة على هذا المفهوم ، وأن الاستشفاء لا يكون بالمحرم كالخمر وغيره ، قال ابن القيم - رحمه الله - :

( المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلا وشرعا ، أما الشرع فأدلة السنة تؤكد ذلك ، وأما العقل ، فهو أن الله سبحانه إنما حرمه لخبثه ، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبا عقوبة لها ، كما حرمه على بني إسرائيل بقوله : ( فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ) ( سورة النساء – الآية 160 ) ، وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه ، وتحريمه له حمية لهم ، وصيانة عن تناوله ، فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل ، فإنه وإن أثر في إزالتها ، لكنه يعقب سقما أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه ، فيكون المداوي به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب 0
وأيضا فإن تحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق ، وفي اتخاذه دواء حض على الترغيب فيه وملابسته ، وهذا ضد مقصود الشارع ، وأيضا فإنه داء كما نص عليه صاحب الشريعة ، فلا يجوز أن يتخذ دواء 0
وأيضا فإنه يكسب الطبيعة والروح صفة الخبث ، لأن الطبيعة تنفعل عن كيفية الدواء انفعالا بينا ، فإذا كانت كيفيته خبيثة ، اكتسبت الطبيعة منه خبثا ، فكيف إذا كان خبيثا في ذاته ؟! ولهذا حرم الله سبحانه على عباده الأغذية والأشربة والملابس الخبيثة ، لما تكسب النفس من هيئة الخبث وصفته 0
وأيضا فإن في إباحة التداوي به ، ولا سيما إذا كانت النفوس تميل إليه ذريعة إلى تناوله للشهوة واللذة ، لا سيما إذا عرفت النفوس أنه نافع لها مزيل لأسقامها جالب لشفائها ، فهذا أحب شيء إليها ، والشارع سد الذريعة إلى تناوله بكل ممكن ، ولا ريب أن بين سد الذريعة إلى تناوله ، وفتح الذريعة إلى تناوله تناقضا وتعارضا 0
وأيضا فإن في هذا الدواء المحرم من الأدواء ما يزيد على ما يظن فيه من الشفاء ، ولنفرض الكلام في أم الخبائث التي ما جعل الله لنا فيها شفاء قط ، فإنها شديدة المضرة بالدماغ الذي هو مركز العقل عند الأطباء وكثير من الفقهاء والمتكلمين 0
وها هنا سر لطيف في كون المحرمات لا يستشفى بها ، فإن شرط الشفاء بالدواء تلقيه بالقبول ، واعتقاد منفعته ، وما جعل الله فيه من بركة الشفاء ، فإن النافع هو المبارك ، وأنفع الأشياء أبركها ، والمبارك من الناس أينما كان هو الذي ينتفع به حيث حل ، ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين مما يحول بينه وبين اعتقاد بركتها ومنفعتها ، وبين حسن ظنه بها ، وتلقي طبعه لها بالقبول ، بل كلما كان العبد أعظم إيمانا ، كان أكره لها وأسوأ اعتقادا فيها ، وطبعه أكره شيء لها ، فإذا تناولها في هذه الحال ، كانت داء له لا دواء إلا أن يزول اعتقاد الخبث فيها ، وسوء الظن والكراهة لها بالمحبة ، وهذا ينافي الإيمان ، فلا يتناولها المؤمن قط إلا على وجه داء ، والله أعلم ) ( الطب النبوي – بتصرف – 156 ، 158 ) 0

قلت : إن خطورة الذهاب للسحرة والمشعوذين أعم وأشمل من ذلك بكثير ، واقتراف هذا الأمر بحد ذاته يعتبر كفرا بواحا بالله عز وجل 0
وشفاء المسحور لا يمكن أن يكون بسحر مثله ، وحصول مثل ذلك الأمر بالنسبة للسحرة يعني إحداث تضاد وتنافر فيما يقومون به من عمل دنيء ، فتكسد بضاعتهم وتبور تجارتهم ، ومن أجل ذلك فقد يلجأون لأسلوب خبيث في التعامل مع الحالات المرضية ، حيث يمنعون السحر لفترة مؤقتة بإرادة الله سبحانه وتعالى ، فتنة لهم ، وإمعانا لهم في طغيانهم وكفرهم ، ويعود الأمر إلى سابق عهده ، ليعود المسكين ويدفع دينه وماله تسديدا لذلك ، ولا يعتبر هذا الكلام جزافا إنما من واقع التجربة التي يعيشها الناس والقصص والشواهد كثيرة على ذلك ، أعاذنا الله وإياكم من شرورهم ورد كيدهم إلى نحورهم 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:38 PM
وفي العصر الحاضر يصبح الأمر أشد وأخطر للأسباب التالية :

1)- لقد عاث السحرة الفساد في الأرض ، وأصبحوا كثرة لعدم ملاحقتهم وتطبيق الحدود الشرعية ضدهم ، وإنفاذ القصاص الشرعي العادل بحقهم ، إلا في بلاد قلة حباها الله بتطبيق الشريعة الإسلامية ، وفتح هذا الباب يقودهم لفعل أعمالهم الخبيثة والدنيئة ، لكي تطرق الناس أبوابهم وتطلب العلاج على أيديهم 0

2)- عامة الناس في هذا الزمان ليسوا بحاجة لتلك الفتاوى فهم معتادون على ارتياد أوكار السحرة بعذر وبغير عذر 0

3)- البعد عن الدين عند كثير من الناس ، وطرح ذلك الأمر ونشره بينهم يشجعهم على الذهاب إلى الكفر بأيديهم وتساهل هذا الخطر العظيم 0

4)- المفسدة العظيمة المترتبة عن ذلك ، بإضاعة المال ، وهتك العرض والشرف ، وزرع الأحقاد والضغائن بين الناس وتدمير الأسر والمجتمعات الإسلامية 0

ويتذرع البعض بأمور واهية للذهاب إلى السحرة والمشعوذين والعرافين ، فمنهم من يدعي المراجعة بسبب رفع المعاناة والألم له ولذويه وأرحامه ، والآخر يدعي بأن العلاج لدى هؤلاء المهرطقين أسرع وأنفع ، ومنهم من يدعي إما جهلا أو تجاهلا بأن هؤلاء يمتلكون من الكرامات ما تحقق لهم شفاء الآخرين ونحو ذلك من أقوال معسولة ، وكل ذلك يتحطم أمام قوة النصوص القرآنية والحديثية وأقوال أهل العلم الزاجرة الرادعة لتلك الفئة الباغية وآثارها المدمرة على الفرد والأسرة والمجتمع المسلم ، وأنقل في ذلك كلاما جميلا للدكتور الفاضل ( فهد بن ضويان السحيمي ) عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ، حيث يقول :

( من تأمل الوعيد الشديد فيمن ذهب إلى الكهان علم قطعا أن الشرع لا ينهى إلا عن شيء فيه مضرة ، فذلك الوعيد فيمن ذهب إليهم فما بالك إذا بحال الكهان وأضرابهم 0
ولكن الفطر إذا انقلبت وحادت عن الجادة السوية رأت الأمور على عكس وجهتها الصحيحة وعلى غير مرادها في الشرع 0 حتى سمي هؤلاء الأشرار بأولياء الله ، لما يجري على أيدي بعضهم من الخوارق الشيطانية في شفاء بعض المصروعين والمسحورين 0
والحق أن هؤلاء أولياء للشيطان ، لأن أولياء الله عز وجل يعتبرون بصفاتهم ، وأحوالهم ، وأفعالهم ، التي دل عليها الكتاب والسنة ، ويعرفون بنور الإيمان والقرآن وبحقائق الإيمان الباطنة وشرائع الإسلام الظاهرة فلا يجوز أن يظن أن كل من كان له شيء من خوارق العادات أنه ولي لله لأن هذه الخوارق تكون لكثير من الكفار المشركين ، وأهل الكتاب، والمنافقين، وتكون لأهل البدع وتكون من الشياطين 0
وقد توجد في أشخاص ويكون أحدهم لا يتوضأ ، ولا يصلي الصلوات المكتوبة بل يكون ملابسا للنجاسات ، رائحته خبيثة ، لا يتطهر الطهارة الشرعية ولا يتنظف ، فالفرق بين كرامات أولياء الله وخوارق أولياء الشيطان واضح جلي وهو : أن كرامات أولياء الله لا بد أن يكون سببها الإيمان والتقوى 0
أما ما كان سببه الكفر والفسوق والعصيان فهو من خوارق أعداء الله لا من كرامات أولياء الله لأن ذلك يحصل بالأمور التي فيها شرك كالاستغاثة بالمخلوقات من الجن وغيرهم فيما لا يقدر عليه إلا الله 0 أو بالفسق والعصيان وفعل المحرمات وهذا هو حال الكهان وأمثالهم ممن انتحل الشرك والكذب مطية لتحقيق رغباته الدنيوية ، أما ما يحصل على أيديهم من شفاء بعض المصروعين وغيرهم ممن يذهب إليهم فقد سبق أن ذكرت أن الأسباب في حصول المقاصد منها ما هو مشروع ومنها ما هو ممنوع فالأسباب المحرمة قد يتوصل بها لنيل بعض الأغراض ولكن ذلك لا يدل على صحتها ، ومن أهم الأسباب المحرمة الاستعانة بالجن في شفاء المصروع مثلا 0 واعلم أنهم لا يعينون من طلب ذلك منهم إلا بعمل مذموم تحبه الشياطين ) ( أحكام الرقى والتمائم – ص 187 ، 188 ) 0

ويقول أيضا : ( ومع هذا الشرك الواضح فكثيرا ما يعود مرتادو الكهان وأضرابهم بخفي حنين بعد ما ابتزت أموالهم وفسدت عقيدتهم وذلك نتيجة لعجز الكهان عن بعض الجن ولكثرة الكذب الذي هو الصفة الظاهرة عند هؤلاء ) ( أحكام الرقى والتمائم – ص 189 ) 0

ذلك ما تيسر لي في طرح هذه المسألة التي ينبغي أن يوليها العلماء وطلبة العلم والدعاة حيزاً مهماً في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، ولا بد أن يعلم الجميع أن طرق أبواب السحرة والمشعوذين كفر مخرج من الملة ، وفيه خطر عظيم وآفة مدمرة على الفرد والأسرة والمجتمع المسلم ، ولا يجوز مطلقاً التذرع ببعض فتاوى أو أقوال علماء أجلاء في تمرير هذا العمل الخبيب ، وقد تبين لاحقاً ومما ذكر آنفاً أن الأمر جِدُّ خطير ، فنسأل الله سبحانه وتعالى باسمه الأعظم الذي ما أن دعي به أجاب أن يحفظ سائر بلاد المسلمين من السحرة وشرورهم ، وأن يرد كيدهم إلى نحورهم ، إنه سميع مجيب الدعاء 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:38 PM
سؤالى مانوعية هذا الاقتران حيث انه عند القراءة تصبح يدا المريضة تتحركان وكأنه الذى يقترن بها راقص باليه نفس الحركات علما بأنها بكامل وعيها الا اليدين تتحركان بدون ارادة منها اى غصبا عن المريضة
++++*كذلك اذا صادفتك هذه الحالة من قبل فكيف تمت معالجتها بالنسبة للعلاج الحسي فقط وليس العلاج الشرعى ( لأن العلاج الشرعى معروف طبعا لدينا بإذن الله وللعلم بالنسبة لأسئلتى بخصوص العلاج فقط من الناحية الحسية شيخنا الفاضل)


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أخي الحبيب ( إدريس ) حول نوعية الاقتران في حالة القراءة وظهور أعراض بحيث تصبح يدا المريضة تتحركان وكأنه الذى يقترن بها راقص باليه نفس الحركات علما بأنها بكامل وعيها الا اليدين تتحركان بدون ارادة منها اى غصبا عن المريضة 0

فاعلم يا رعاك الله أن هذا النوع من الاقتران يطلق عليه ( الاقتران الكلي بتأثير عضوي ) ، ويطلق عليه أيضاً : ( المس الكلي العضوي وإيذاء العضو البشري ) ، ويلاحظ في هذا النوع من الاقتران تواجد الأرواح الخبيثة بشكل مستمر ودائم في عضو من أعضاء المريض ، أو متنقلا من عضو لآخر ، مسببا تأثيرات وأعراضا على تلك الأعضاء تؤدي لآلام وأوجاع ومضاعفات ، بل قد يتعدى ذلك إلى إصابة العضو بالشلل أو تعطيله لفترات وجيزة عن القيام بمهامه الرئيسة ، ومثل تلك الأعراض لا يتم الكشف عنها بالوسائل والأساليب الطبية المتاحة ، ويقف الطب عاجزا عن تفسير بعض تلك الظواهر 0

يقول الدكتور إبراهيم كمال أدهم : ( جميع أمراض المس الشيطاني العقلية والنفسية والجسدية يشرح كيفيتها الحديث الشريف : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) ( متفق عليه ) ، وبما أن الدم يصل إلى كل خلية في أعضاء الجسم ، فليس من الصعوبة إذن أن نفهم كيف يعطل الشيطان آلية العضو الذي يمرضه في الإنسان ما دام بمقدوره الوصول بواسطة الدم إلى كل خلية من خلايا الجسم ، ولقد اكتشف جراح الأعصاب الكندي بانفيلد ( Panfild ) في الستينيات – وخلال إجراء عمليات جراحية دماغية على مرضى مخدرين تخديرا موضعيا - بأن في الدماغ مناطق متخصصة بالحركة والشعور والألم والذاكرة ، فمن الممكن إذن أن يتسلط إبليس وقبيله على أي عضو في الجسم فيبطل أو يشوش آلية عمله لبعض الوقت أو يدمرها ) ( العلاقة بين الجن والإنس – ص 224 ) 0

أما الشق الثاني من السؤال : ( كذلك اذا صادفتك هذه الحالة من قبل فكيف تمت معالجتها بالنسبة للعلاج الحسي فقط وليس العلاج الشرعى ( لأن العلاج الشرعى معروف طبعا لدينا بإذن الله وللعلم بالنسبة لأسئلتى بخصوص العلاج فقط من الناحية الحسية ) 0

الجواب : العلاج في هذه الحالة لا يختلف عن علاج الاقتران الشيطاني بشكل عام إلا في ثلاثة أمور :

الأول : دهن العضو بزيت الزيتون أو رشه بماء الجنسنك أو دهنه بالمسك الأبيض ، أو رشه بالماء المقروء 0 أو أية مواد يعلم المعالج أنها تؤثر على الجن والشياطين 0

ثانياً : الطرق الخفيف أثناء الرقية الشرعية على الموضع المصاب 0

ثالثاً : استخدام اتلصعق الكهربائي للعضو المصاب بواسطة جهاز كهربائي موضعي صغير لا يؤثر إلا بالعضو نفسه ، ول يحدث تردد في جميع أنحاء الجسم 0

هذا ما تيسر لي

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:40 PM
أسئلة حائرة

--------------------------------------------------------------------------------

شيخنا الفاضل ابو البراء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اولاً ـ بعلمكم زادكم الله بما جاء في تفسير إبن كثير الجزء الأول
حول تفسير سورة البقرة من الآية (99) إلى الآية (102) .
ـــــــــــــــــــــــــــ
ثانياً ـ لا يخفى عليكم سؤال السائل في الفتاوى الذهبية في الرقى الشرعية .
صفحة ( 186).
سؤال : جاء في تفسير ابن كثير ( ج1 ، ص147 ) مايلي :
وأما أهل السنة فقد جوزوا أن يقدر الساحر أن يطير في الهواء ويقلب الإنسان حمار ........
ـــــــــــــــــــــــــــ
نأمل من فضيلتكم جزاكم الله خيراً الإجابة على هذه الأسئلة .

ـ هل يمكن للساحر أن يرسل الجن لتقوم بوضع مادة سائلة عل أشرطة الفديو بعد أن علم بها لتصبح تالفة . " لأنها تدين الساحر وتعتبر قرينة على أعماله ."؟!
ـ هل يمكن للساحر أن يرسل الجن لتقوم بإشعال الحرائق في منزل او خارج المنزل .؟1
ـ هل يمكن للساحر أن يرسل الجن لتوضع السحر بالمنزل أو خارجه . ؟!
ـ هل يمكن للساحر أن يرسل الجن لتقوم بتجديد السحر ؟1


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص أسئلتك أخي الكريم والحبيب ( سعيد بن سعيد ) :

هل يمكن للساحر أن يرسل الجن لتقوم بوضع مادة سائلة عل أشرطة الفديو بعد أن علم بها لتصبح تالفة . " لأنها تدين الساحر وتعتبر قرينة على أعماله ."؟!
هل يمكن للساحر أن يرسل الجن لتقوم بإشعال الحرائق في منزل او خارج المنزل ؟1
هل يمكن للساحر أن يرسل الجن لتوضع السحر بالمنزل أو خارجه ؟!
هل يمكن للساحر أن يرسل الجن لتقوم بتجديد السحر ؟1

وقبل أن أجيبك على أسئلتك أذكر اك قصة أسرة عانت من مشكلة تتعلق بعدم انتظام الكهرباء في المنزل الذي تسكنه ، وقام الأخصائيون والفنيون بمعاينة المكان دون تحديد أية أسباب معلومة لتلك الظاهرة ، وطرأت فكرة لإحدى الفتيات ممن يسكن هذا المنزل بقراءة سورة البقرة ، وحال انتهاء الفتاة من ذلك ، بدأت النيران تشتعل في أنحاء المنزل وجوانبه ( معلوم أن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يقربه شيطان كما ثبت في الصحيح ، وقراءة هذه السورة العظيمة تؤثر بطريقة تتأذى منها الأرواح الخبيثة فتنصرف هاربة من البيت وفي ذلك دلالة على تأثير ونفع هذه السورة بطبيعة وكنه لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى ) ، ومن هنا وبسبب تعرض الأرواح للإيذاء الشديد من جراء هذا الفعل ، بدأ الإيذاء يشتد على أهل البيت وساكنيه ، وعانت تلك الأسرة معاناة شديدة ، وقد تبين بعد ذلك بأن المنزل وأهله قد تعرضا لسحر من قبل الخادمة التي غادرت المملكة منذ فترة وجيزة 0
وبدأت مرحلة العلاج في إقامة الحجة بالدليل والبرهان على عمار هذا المنزل ، وطرح كثير من الأمور الاعتقادية ، أو المتعلقة بالشريعة والدين ومن ثم استخدام أسلوب الترهيب والترغيب وقراءة بعض الآيات الدالة على ذلك ، والتركيز على أن هذا الفعل والإيذاء يعتبر من الظلم الذي حرمه الله سبحانه وتعالى ، وبعد فترة هدأ كل شيء بفضل الله سبحانه وكرمه ومنه ، ومن الأمور العجيبة والغريبة التي حصلت بعد ذلك ، أن إحدى الفتيات سمعت بعد منتصف الليل بقليل صوت أذان ، فاعتقدت أنها تتوهم ذلك ، إلى أن سمع أخوها ما سمعت فحمدت الله سبحانه وتعالى وأثنت عليه 0
وبعد ذلك وبفضل الله سبحانه وتعالى ثم بصبر هذه العائلة الكريمة ، فرج الله عنهم كربتهم ، وعاد البيت إلى سابق عهده ينعم بالأمن والاطمئنان والسلام ، فلله الحمد والمنة ، والله تعالى أعلم 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:41 PM
تلك قصة حصلت معي شخصياً أخي المكرم ( سعيد بن سعيد ) وهي قصة من مئات القصص التي تؤكد قدرة الجن والشياطين على الإيذاء وعلى الوصول إلى ما لا يصل إليه الإنس ، وقد حصل سرقات من بيوت وكان سببها الجن والشياطين 0
ومن هنا يتبين أن للساحر قدرة كي يرسل الجن لتقوم بوضع مادة سائلة عل أشرطة الفديو لإتلافها لأن بها إدانة وقرينة على الساحر وأعماله ، وكذلك يمكن للساحر أن يرسل الجن لتقوم بإشعال الحرائق في المنازل او خارجها ، وللساحر القدرة كذلك على أن يرسل الجن لوضع السحر بالمنزل أو خارجه 0
ولكن لا بد من العلم أن تلك المسائل لم يرد بها نص لا في كتاب الله ، ولا في السنة المطهرة ، ولكنها أصبحت أمور منقولة بالتواتر عن المعالجين أصحاب العلم الشرعي الحاذقين المتمرسين ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الفئة قليلة وهي فئة قوية متمردة ، ولا بد من اليقين أن البيوت الإسلامية المحصنة بالذكر والدعاء لا طاقة لهم بها ، فالبيت المسلم الذي يحافظ على تلاوة القرآن آناء الليل وأطراف النهار ويقام فيه الليل ويخلو من الأغاني والموسيقى والتصاوير والمجسمات والمحرمات على اختلاف أنواعها ، وكذلك المحافظة على أذكار الصباح والمساء ودخول المنزل والخروج منه ، وأذكار الطعام والنوم ونحو ذلك من أمور أخرى ، ليس لشياطين الجن ولا لسحرتهم سواء كانوا من الإنس أو الجن ( السعالي أو الغيلان ) سبيل للوصول إلى أهله أو إيذائهم أو التعرض لهم ، إلا أن يقع الأمر بتقدير الله الكوني لا الشرعي 0
وهذا النوع من البيوت التي يحصل فيها مثل هذا النوع من الإيذاء تحتاج إلى أسلوب في التعامل مع الجن والشياطين التي تقوم بإيذاء أهله ، وقد ذكرت ذلك نفصلاً في كتابي ( منهج الشرع في علاج المس والصرع ) تحت عنوان ( علاج البيوت المسكونة ) ، وأختم لك أخي الحبيب بقصة ترويها لنا دار اليوم للصحافة والطباعة والنشر عبر ملحقها الأسبوعي ( شواطئ وأقمار ) يوم الجمعة 27 اكتوبر سنة 2000 م الموافق 30 رجب 1421 هـ ، حيث يقول المحرر الصحفي الأخ حمدان راضي : ( اعتُقِدَ في البداية أن الأمر ضرب من المزاح الثقيل من أولاد الجيران وبين الأشقاء في عائلة ------------ ، التي تسكن في عشة متواضعة - هذا إذا كانت هناك عشة غير متواضعة – وتعتمد على راتب الأب التقاعدي 1500 ريال ، إلا أن تمزيق كتب الطفلة منيرة 00 وملابس العائلة باستمرار ، واختفاء الأشياء وانتقالها من مكان لآخر بسرعة وغيرها من المزعجات تجاوز حد المزاح ، وأصبح أمراً يومياً يحدث بشكل مزعج ومريب ، حتى تيقنت الأسرة وبعد استشارة واطلاع بعض مشايخ المدينة أن من يفعل هذه التصرفات الغريبة ليس إنسياً بل جنياً حتى أصبحت عائلة ------- وقصتها الغريبة وما يحدث لها من الغرائب حديث سكان مدينة عرعر 0
( شواطئ وأقمار ) تابعت حالة هذه العائلة المبتلاة عن قرب ، وحاولت استقصاء تفاصيل القصة أبطالها من أفراد الأسرة فماذا قالوا ؟!

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:41 PM
تبعنا في منزلنا الجديد :

في البداية يحكي عائل الأسرة مأساته وعائلته منذ شهر ربيع الأول الماضي حيث يقول : كنا نعيش في منزل سابق في هدوء وبحالة ميسورة حتى بدأنا في إحدى الليالي نسمع أصواتاً غريبة ومزعجة ونسمع معها أحياناً صوت رمي حجارة على أجزاء من المنزل ، وفي بداية الأمر اعتقدنا أنه نوع من المزاح الثقيل والمزعج من أبناء الجيران ولكن هذه الأصوات المخيفة استمرت معنا لأيام متوالية وحتى ساعات متأخرة من الليل وبعد تأكيدات الجيران لنا أنهم لم يصدروا مثل هذه الأصوات والأحجار وبعد أن نصحني بعض الأقرباء بترك المنزل والإنتقال إلى مكان آخر ، حملت أفراد أسرتي وأغراضهم وأدواتنا المنزلية المختلفة ، واخترنا هذا المكان الذي تشاهده بتواضعه وبساطته ، وحدث أن انقطع خبر هذا التضييق والإزعاج ، ولكن ما أن لبثنا في منزلنا الجديد أيام قليلة حتى عادت في المنزل الأصوات العالية والمخيفة والتي أكد عدد من المشايخ ممن زاروا منزلنا أنه من عمل الشيطان0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:42 PM
حكاية منيرة :

وعن المواقف الغريبة التي تتعرض لها عائلة ----- يقول عائلها : ابنتي منيرة هي أكثر المتضررات من هذه الاعتداءات الخفية ، حيث تجد كل يوم كتبها ممزقة عدا القرآن الكريم ، بل وجدت أيضاً حقيبتها المدرسية و ( المريول ) مشققة ، 00 وأيضاً تتعرض يومياً لسرقة مصروفها المدرسي وهي تعيش حالة عصبية عصبية لما يحدث لأغراضها خاصة الدراسية من تخريب ، وأذكر أنه في ذات يوم دراسي وبعد أن مُزقت كتبها صرفت لها مديرة المدرسة كتباً جديدة وهي أي المديرة غير مصدقة لما يحدث لمنيرة ، وللتأكد وضعت المديرة الكتب الجديدة في دولابها الخاص بإدارة المدرسة ، وفي اليوم الدراسي الثاني وحين أرادت المعلمة إعطاء ابنتي منيرة الكتب على أن تعيدها في نهاية اليوم المدرسي وحين فتحت الدولاب كانت المفاجأة المذهلة للمعلمة ، حيث وجدت الكتب ممزقة 00 هذا ما يحدث لأحد أفراد العائلة كما حكى بذلك عائلها ------- ، بل يضيف موقفاً آخر حدث أيضاً لابنته منيرة وأمام مرأى جميع أشقائها ، فيقول : ذات يوم قامت منيرة بوضع ملابسها على حبل الغسيل وما هي إلا دقائق حتى شاهدنا الملابس تمزق بالكامل وترمى على التراب 0
وقد أخذنا عائل الأسرة أيضاً بالكاميرا ليرينا جزءاً من منزله المحروق الذي يَذكُر أنه ليس قريباً من مصادر النار ، ولكن حدث ذات ليلة وهم نيام أن اندلعت النيران في هذا الجزء 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:42 PM
محول كهربائي في الثلاجة

ويحكي سعد أحد أفراد أسرة ------ موقفاً آخر قد يكون جزءاً من خداع الأفلام السينمائية ، حيث يقول سعد : في أحد الأيام شاهدت المحول الكهربائي الذي احتفظ به في المنزل شاهدته يرتفع إلى الأعلى من حال نفسه دون أن يحمله أحد وبشكل مرعب كدت أن أفقد عقلي لحظتها حتى اختفى من أمام عيني وفجأة جاءت والدتي مذهولة وكانت في المطبخ وهي تصرخ من هول ما رأته ، لقد فتحت الثلاجة ووجدت محول الكهرباء بداخلها ، ويضيف سعد أيضاً بأنه يشعر بأن أحداً يقوم برمي الحجارة على فراشه ، كما يقول أشعر بأن أحداً يمسك بشعري بقوة وكأنه يريد مزاحمتي في النوم على الفراش 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:43 PM
رسائل من الجن :

ويضيف أحمد شقيق سعد موقفاً مر به في ظل هذه المضايقات المريبةحيث يقول في أحد الأيام قامت والدتي بتجهيز وجبة الإفطار ووضعتها في صحن وذهبتُ لدقيقة واحدة وحين عدتُ سألت الوالدة عما إذا كانت أعدت الوجبة فأجابتني بنعم وأنها وضعتها في هذا المكان ، وعندما ذهبت إلى خارج المنزل وجدت وجبة الإفطار ، كما أنني شاهدت أمامي كأس الشاي ذات مساء ينقص بالتدريج حتى فرغ من الشاي دون أن يرتفع عن الأرض0
وسألنا أحمد عن حقيقة الرسائل المكتوبة التي يجدونها في المنزل ويتحدث عنها سكان الحي ، فقال هذه فعلاً حقيقة ( أُعطيّ المحرر نموذجاً منها ) ، فكثيراً ما نجد مثل هذه الرسائل المكتوبة بخط ركيك وبأخطاء إملائية ولغوية كثيرة ومليئة بالمطالب منها مثلاً طلب بأن نقوم بذبح خروف له ولكننا لم ننفذ له ذلك ، لإيماننا بأن ذلك كفر بالله سبحانه وتعالى ، وطلب آخر مفاده أن تترك أختي منيرة المدرسة وأن هناك من سيذهب بدلاً عنها إلى المدرسة ولكننا أيضاً لم نرضخ لهذه المطالب ولن نرضخ لثقتنا في رحمة الله عز وجل 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:43 PM
المحرر لم يسلم :

وعن الأحداث المؤذية يضيف نصيف : أنه كثيراً ما أفقدُ أوراقاً احتفظ بها في محفظتي وأتفاجأ بعد عناء البحث أنها في محفظة أحد أبنائي ، ويحدث مثل ذلك من انتقال الأشياء من مكانها كثيراً ، كما أن قذف الحجارة والأصوات المريبة ما زالت مستمرة في منزلنا وبينما كنا نتحدث مع أفراد العائلة سمعنا أصواتاً يقشعر لها الجسم وحاصرتنا الحجارة من كل جهة 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:44 PM
رأي الدين :

في نهاية هذا التحقيق مع أسرة ----- التي بالكاد تعيش وبمنزلها الهش وحالتها الاجتماعية البسيطة مكابدة ما يحدث لها من إيذاء وابتلاء التقينا بشيخين قرآ القرآن في منزل نصيف وعلى أفراد الأسرة ، وأكدا أن المنزل يسكنه جن وأن ما شاهداه من مواقف وأحداث داخل الموقع يدل على هذه الحقيقة ، ويرجعان السبب إلى احتمال أن العائلة قد أذت أحد الجان وبطريقة غير مقصودة كأن سكبت عليه ماء حاراً أو نحوه ، وبالتالي فإن الجن رد على العائلة بالطريقة نفسها 0
ويقول الشيخان لهذه العائلة ومن يعيش ظرفها : عليكم بالإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى والملازمة على أداء فروض الصلاة في وقتها والمداومة على قراءة القرآن الكريم وقراءة أذكار الصباح والمساء استناداً إلى قوله عز وجل في محكم كتابه : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ) ( سورة الطلاق – جزء من الآية 2 ) 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:44 PM
المحرر :

حين ننقل مأساة عائلة ------- نؤكد من خلال ذلك ضرورة المداومة على أداء الواجبات الدينية في أوقاتها والتقرب إلى الله بالعبادة الخالصة ، كما ننقل هنا مناشدة العائلة أصحاب الفضيلة والمشايخ بالمساعدة والمؤازرة على ما هم عليه من بلاء عظيم 0 انتهى 0

قلت : لم أقصد من نقل هذه الحادثة على ما هي عليه زرع الخوف أو الرعب في نفوس القراء الأعزاء ، إنما واقع هذه الحادثة يشابه كثير من مثيلاتها في كثير من الدول العربية والإسلامية وحتى الدول الغربية ، والقصد من طرح هذه القصة إثبات هذا الأمر وأنه حقيقة وصدق وقد يقع لبعض الناس ولكنه يبقى في نطاق ضيق ومحدود ، والأهم من ذلك كله كيفية معالجة هذه المشكلة أو الظاهرة ، فلا بد أن يكون العلاج من منظور إسلامي شرعي لا من جانب اتباع السحر والشعوذة والهرطقات والخزعبلات ، ولا بد كذلك من اليقين الجازم بأن اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى والاعتماد والتوكل عليه الأساس في علاج هذه الظاهرة ، كما أن اتخاذ الأسباب الشرعية والحسية المباحة فيها نفع وخير عظيم بإذن الله سبحانه وتعالى ، وسوف يتم بيان وإيضاح ذلك لاحقاً إن شاء الله تعالى ، وقبل أن أدخل في التفصيلات الخاصة بعلاج البيوت المسكونة والطريقة المثلى لذلك بناء على الخبرة العملية والتطبيقية في هذا المجال لي بعض الوقفات اليسيرة مع أحداث القصة السابقة أدونها على النحو التالي :

أولاً : مثل هذه الواقعة قد تحصل ولا ينكر مطلقاً حصول مثل تلك الأحداث بمجملها ، ولا يجوز مطلقاً أن نعطي بعض التحليلات التي قد تبنى أحياناً على حقائق علمية دون توفر الأسس الحقيقية والواقعية لها 0

ثانياً : بعض الحالات التي تتعرض لإيذاء الأرواح الخبيثة قد تبادر فوراً إلى الإنتقال من مكان إقامتها إلى مكان آخر ، وهذا خطأ يقع فيه البعض ، والواجب أن تعرض الحالة على معالج متمرس له خبرة وصولة وجولة في مثل تلك الوقائع ليقوم بدراسة الحالة دراسة علمية مستفيظة ليقف على الأسباب الحقيقية لها ، وغالباً ما يركز المعالج على معالجة الحالة في البيت الذي بدأت منه بسبب أن كثير من هذه الحالات تكون إما نتيجة تعرض العائلة لسحر ما أو أن يكون بسبب الإيذاء لأحد الجن والشياطين ، وفي كلتا الحالتين لا ينفع الانتقال من المنزل بسبب أن الإيذاء سوف يستمر وينتقل مع أهل البيت 0

يقول الشيخ أبو بكر الجزائري – حفظه الله – تحت عنوان هل الجن يؤذون الناس : ( إن أذى الجن للإنس ثابت لا ينكر ، حيث ثبت ذلك بالدليل السمعي ، والدليل الحسي ، والعقل لا يحيله ، بل يجيزه ويقره ، ولولا المعقبات من الملائكة التي أناط الله تعالى بها حفظ الإنسان لما نجا من الجن والشياطين أحد 0
وذلك لعدم رؤية الإنسان لهم ، ولقدرتهم على الانتقال والتحول بسرعة ، ولكون أجسامهم من اللطافة بحيث لا نشعر بها ، ولا نحس ، ومن هنا كان مما لا شك فيه أن بعض الجن يؤذون بعض الناس ، إما لكون الإنسان قد تعرض لهم بالأذى فآذاهم بصب ماء حار عليهم ، أو ببوله عليهم ، أو بنزوله في بعض منازلهم وهو لا يشعر ، فينتقمون فيؤذونه 0
وإما لمجرد الظلم من بعضهم ، فيؤذون الإنسان بدون سبب كما يحدث ذلك بين الإنسان وأخيه الإنسان ، إذ أحياناً يؤذي الإنسان أخاه لسبب خاص ، وأحياناً لمجرد الظلم ، كما هو مشاهد في الناس عند فساد فطرهم ، وضعف إرادتهم ، وعقولهم ) ( عقيدة المؤمن – ص 229 ) 0

ثالثاً : نقل بالتواتر بأن الأرواح الخبيثة لا تستطيع مطلقاً أن تعبث بالقرآن الكريم كما حصل مع القرآن الخاص بمنيرة ، وقد نقل لي ذات يوم أحد الجزارين الذين تعرضوا لإيذاء الأرواح الخبيثة ، أنه كان يأتي بمدخول آخر اليوم ويضعه في مكان ما ، وعندما يأتي الصباح لا يجده ، وقد قال لي فكرت كثيراً حتى اهتديت إلى فكرة ، وهي وضع المبلغ بين دفتي كتاب الله عز وجل ، وبالفعل قمت بعمل ذلك وأصبحت أجد المبلغ على ما هو عليه دون أن ينقص ريالاً واحداً 0

أما بخصوص ما ذكر آنفاً فلا بد أن نعلم أن المسلك الشرعي الواجب اتباعه في هذه الحالة أن يلجأ العبد المسلم في مثل هذه الحالة إلى التسمية قبل وضع المال ونحوه في مكان معين ، وهذا هو الهدي النبوي الثابت عن رسول الله e ، فقد ثبت من حديث جابر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان جنح الليل فكفوا صبيانكم ، فإن الشياطين تنتشر حينئذ ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم ، وأغلقوا الأبواب ، واذكروا اسم الله ، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا ، وأوكئوا قربكم ، واذكروا اسم الله ، وخمروا آنيتكم ، واذكروا اسم الله ، ولو أن تعرضوا عليه شيئا ، وأطفئوا مصابيحكم ) ( متفق عليه ) 0
والسؤال الذي يطرح نفسه : هل يجوز أن يُلجأ لمثل ذلك الأسلوب وهو وضع المال ونحوه بين دفتي القرآن ؟ سألت فضيلة الشيخ إبراهيم بن محمد البريكان هذا السؤال يوم الخميس الموافق 6 شعبان 1421 هـ فأفاد – حفظه الله – أن هذا الفعل لا يجوز ويعتبر من قبيل استخدام التمائم ، فالقرآن لم يتنزل لمثل ذلك وعلى المسلم أن يلجأ إلى الطرق الشرعية لحفظ ماله ومنها التسمية على المكان الذي يوضع فيه المال وإغلاقه بإحكام ، أو أن يودع المبلغ مساءاً في حسابه الخاص وبذلك يحافظ بإذن الله تعالى على ماله دون أن تصل إليها أيدي الجن والشياطين والله تعالى أعلم 0

رابعاً : وأما أن تشاهد بعض الأدوات أو المعدات تتحرك من تلقاء نفسها فكل ذلك قد يحصل ولا يشك مطلقاً في حصوله ، وقد نقل الشبلي - رحمه الله - في كتابه المنظوم " أحكام الجان " ما نصه : ( قال أحمد بن سليمان النجاد في أماليه : حدثنا علي بن الحسن بن سليمان أبي الشعثاء الحضرمي أحد شيوخ مسلم ، حدثنا معاوية ، سمعت الأعمش يقول : تزوج إلينا جني فقلت له : ما أحب الطعام إليكم ؟ فقال : الأرز 0 قال : فأتيناه به فجعلت أرى اللقم ترفع ولا أرى أحدا فقلت : فيكم من هذه الأهواء التي فينا ؟ قال : نعم 0 قلت : فما الرافضة فيكم ؟ قال : شرنا 0 قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي تغمده الله برحمته : هذا إسناد صحيح إلى الأعمش ) ( أحكام الجان – ص 95 ) 0

خامساً : أما عن حقيقة كتابة الرسائل من الجن والشياطين فهذا واقع حقاً ، ولا يمكن إنكاره ، وقد رأيت من ذلك الكثير ، وما يميز هذا الخط غالباً أنه يكتب بخط ركيك وكبير ، وكذلك الانحناءات تكون بشكل زوايا قائمة ، والله تعالى أعلم 0

سادساً : لا يجوز مطلقاً تلبية طلبات الجن والشياطين مهما كانت وعلى أي صفة كانت ، وقد تعرضت لهذه المسألة بالتفصيل الدقيق في كتابي ( منهج الشرع في علاج المس والصرع ) ( الحوار مع الجن ) تحت عنوان ( عدم الانصياع لأية أوامر أو إرشادات ) 0
وهذا ما قررته وتبعته هذه العائلة الكريمة ، فجزاها الله خيراً ، وأسأله سبحانه وتعالى أن يفرج عنها قريباً بإذنه ومنه وكرمه 0

سابعاً : وأما إمكانية تسلط الأرواح الخبيثة على البيوت بالحرق ونحوه فهذا أيضاً واقع فعلاً ومشاهد محسوس ومتواترٌ بين الإخوة المعالجين ، وقد رأيت من ذلك الكثير ، وما يميز هذا النوع من الحريق أنه لا يأتي على كامل محتويات المنزل ، إنما يقتصر الحريق على مساحات محددة ، وكذلك يتركز عادة أو غالباً في الزوايا الخاصة بالمنزل ، ولا يكون هناك سببٌ ظاهر حسي لمثل هذا النوع من أنواع الحريق 0

ثامناً : لا بد أن يكون المنطلق لعلاج هذه الظاهرة سواء بالنسبة لهذه العائلة الكريمة أو غيرها منطلق شرعي ، ومن ذلك الإكثار من الذكر والدعاء والمحافظة على قراءة القرآن وبخاصة قراءة سورة البقرة التي وردت بها الأدلة الثابتة القطعية على أنها تطرد الجن والشياطين من البيوت بإذن الله تعالى ، وكذلك المحافظة على الطاعات والبعد عن المعاصي ، كل ذلك كفيل بإذن الله تعالى لإزالة الغمة وتفريج الكربة ، ومن الأمور الأساسية التي لا بد أن يتبعها المعالج مع تلك الأرواح إظهار الحق وتبيانه ، ويبين لتلك الأرواح بأنها ظالمة لاتباعها ذلك المسلك ، وهذا ما سوف يتضح لاحقاً من خلال استعراض الطريقة الشرعية في العلاج ، وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله – هذا المفهوم حيث يقول : ( فإن كان الإنسي لم يعلم فيخاطبون بأن هذا لم يعلم ، ومن لم يتعمد الأذى ما يستحق العقوبة 0
وإن قال قد فعل ذلك في داره وملكه عرفوا بأن الدار ملكه فله أن يتصرف فيها بما يجوز وأنتم ليس لكم أن تمكثوا في ملك الإنس بغير إذنهم ، بل لكم ما ليس من مساكن الإنس كالخراب والفلوات ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 40 ) 0
واعتذر منك أخي الكريم ( سعيد بن سعيد ) على هذه الإطالة ، سائلاً المولى عز وجل أن يوفقك ويحفظك ويسدد إلى الخير خطاك 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:46 PM
هل من الممكن بقاء الجني الصارع في بدن الإنسي لسنوات طوال


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

هل يمكن للأرواح الخبيثة السكون في جسد الإنسي لسنوات عديدة من دون أي دلائل على وجوده ، كما هو الحال مع تلك الفتاة التي مكث في جسدها أكثر من 15 سنة ؟ أم أن الجهل من المجتمع المحيط والإهمال جعلهم لايدركون ذلك ؟؟؟

الجواب : كون أننا قد بينا بالأدلة النقلية الصريحة الصحيحة أن الجني يدخل إلى بدن الإنسان فيسكن فيه ، فلا ضابط لمسألة الوقت ، وأكثر ما يشاهد هذا في السحر ، وقد تواتر ذلك بين ثقات المعالجين ، والله تعالى أعلم 0
أما بخصوص المجتمع فقد لا يلام في كثير من الأحوال الأهل ، لأن وجود الجني في بدن الإنسي يفسر في حالات كثير على أنه مرض قد أصاب ذلك الشخص ، وبالتالي يسعى الأهل لاتخاذ الأسباب الحسية من خلال مراجعة المستشفيات والمصحات ، ومما لا شك فيه أن توفر الوعي المطلوب والخاص بتلك الأمراض بين الناس لجُمع في ذلك بين الأسباب الشرعية والمتمثلة بالرقية الشرعية ، والأسباب الحسية والمتمثلة بالعلاج لدى الأطباء المتخصصين ، والله تعالى أعلم 0

هذا ما تيسر لي في الإجابة على السؤال ، فما أصبت فمن الله سبحانه وتعالى وحده ، وما أخطأت فمن نفسي والشيطان والله ورسوله بريئان ، أسأل الله أن يوفقنا جميعاً للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:46 PM
هل يمكن للأرواح الخبيثة أن تلعب دوراً في التحكم بالجينات


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

هل يمكن للأرواح الخبيثة أن تلعب دوراً في التحكم بالجينات – بمشيئة الله طبعاً- وتسبب أمراضاً وراثية ؟؟ وهل الجن ينتقلون بالوراثة أو بمعنى أصح ، هل هناك احتمالية أكبر لأن يتعرض الأبناء لإصابة بمرض روحي نتيجة لإصابة الوالدين أو أحدهما سلفاً ؟؟ أم أن هذه أمور طبية ونفسية بحتة ؟؟؟

الجواب : نفس الإجابة المبينة سابقاً ؟، ولكن لا يكون ذلك إلا بقدر الله الكوني لا الشرعي ، ويبقى ذلك في نطاق ضيق ومحدود ، أما انتقال الجن بالوراثة فهذا ما لم نعهده ، إلا في حالات معينة وفي نطاق ضيق للغاية ، أما إصابة الوالدين أو أحدهما بمرض روحي فهذا مجانب للصواب ، حيث أن تأثير المرض الروحي يقع للشخص الذي تعرض لمثل هذا المرض ، فعلى سبيل المثال لا الحصر السحر يؤثر بالنسبة للمسحور والذي قام الساحر بفعل طلاسم وعزائم للشخص ذاته ولا يؤثر السحر على أي من أفراد الأسرة إلا في حالة أن الساحر قد عزم للعائلة بأكملها ، وهكذا العين فإنها تؤثر على الشخص المنظور وهكذا ، والله تعالى أعلم 0

هذا ما تيسر لي في الإجابة على السؤال ، فما أصبت فمن الله سبحانه وتعالى وحده ، وما أخطأت فمن نفسي والشيطان والله ورسوله بريئان ، أسأل الله أن يوفقنا جميعاً للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:47 PM
ما حكم الطهارة فيمن يتعرض لاعتداءات جنسية من قبل الأرواح الخبيثة ؟؟؟


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

هل هناك أمور شرعية مترتبة على من يتعرضون لإعتداءات جنسية بسبب الأرواح الخبيثة من ناحية الطهارة ؟؟؟

الجواب : تعرضت لهذه المسألة في كتابي الموسوم ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) ولأهمية الموضوع فأنقل لكِ ما كتبت :

التناكح أمر واقع كما بين ذلك أهل العلم ، ولكنه يبقى ضمن نطاق ضيق ومحدود ، وهو نادر الوقوع ، ولكنه ممكن الحصول وقد يقع أحيانا ، والسؤال الذي يطرح نفسه تحت هذا
العنوان ( هل التناكح الذي يقع بين الإنس والجن يوجب الغسل ، قياسا بنكاح الإنس بعضهم لبعض ؟ ) 0

ثبت من حديث عائشة وابن عمرو – رضي الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا التقى الختانان ، فقد وجب الغسل ) ( أخرجه الإمام البخاري في صحيحه – كتاب الغسل ( 28 ) – برقم 291 ) 0

قال المناوي : ( " إذا التقى الختانان " أي تحاذيا لا تماسا والمراد ختان الرجل وخفاض المرأة فجمعهما بلفظ واحد تغليبا " فقد وجب الغسل " أي على الفاعل والمفعول وإن لم يحصل إنزال كما صرح في رواية فالموجب تغييب الحشفة ) ( فيض القدير - 1 / 301 ) 0

فهل الأمر يتعلق بالإنس والجن أم أن الحديث خاص بالإنس فقط ؟

ذهب بعض أهل العلم إلى أن الوطء والإيلاج يوجب الغسل :

قال الهيثمي : ( فقد قال بعض الحنابلة والحنفية : لا غسل بوطء الجني ، والحق خلافه إن تحقق الإيلاج ) ( الفتاوى الحديثية – ص 69 ) 0

وذهب البعض الآخر إلى أن الوطء والإيلاج لا يوجب الغسل إلا في حالة حصول الإنزال :

قال محمد بن مفلح : ( لو قالت امرأة : لي جني يجامعني كالرجل ، فلا غسل عليها لعدم الإيلاج والاحتلام ، ذكره أبو المعالي ، وفيه نظر ) ( المبدع شرح المقنع – ص 234 ) 0

قال زين العابدين بن نجيم : ( قال قاضيخان في فتاواه : امرأة قالت : معي جني يأتيني في النوم مرارا وأجد في نفسي ما أجد لو جامعني زوجي ، لا غسل عليها ، وقيده الكمال بما إذا لم تنزل ، أما إذا أنزلت وجب كأنه احتلام ) ( الأشباه والنظائر - ص 328 ) 0

قال مصطفى عاشور : ( قال بعض الحنفية : لا غسل 00 ذلك أن أبا المعالي بن منجي الحنبلي في كتاب " شرح الهداية " لابن الخطاب الحنبلي – ذكر في امرأة قالت : إن جنيا يأتيني كما يأتي الرجل المرأة ، فهل يجب عليها غسل ؟ قال بعض الحنفية : لا غسل عليها 0
قال أبو المعالي : لو قالت امرأة : ( جامعني جني كالرجل ) لا غسل عليها ؛ لانعدام سببه ، وهو الإيلاج والاحتلام ، فهو كالمنام بغير إنزال ) ( عالم الجن أسراره وخفاياه - ص 44 ) 0

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين السؤال التالي : التناكح بين الإنس والجن أمر واقع فعلا ، ولكنه نادر الوقوع ، والسؤال هل حصول ذلك الأمر بين الجن والإنس يوجب الغسل أم لا ؟؟؟

فأجاب – حفظه الله – : ( الله أقدرهم – أي الجن - على الكلام المسموع وعلى التشكل بصور ومظاهر متنوعة كما أقدرهم على الدخول في أجساد الإنس بحيث تغلب روح الجني على روح الإنسي والغالب أن الذكر منهم لا يلابس إلا الأنثى من البشر والأنثى تلابس الذكر من البشر ، ويجدون لذة وشهوة وقد ذكر التناكح بين الإنس والجن بحيث أن الجن يظهرون بصورة بشر ويكلمون الإنسي الذي يعشقونه ثم يعقدون له عقدا شرعيا على امرأة منهم ، ويدلونه على كيفية الحصول عليها بندائها أو ضرب موضع معين بيده أو بعصا ونحوها ، فتخرج له متمثلة في صورة امرأة من الإنس فيباشرها كما يباشر زوجته من البشر ، ويجد لذلك لذة محسوسة ، ويحصل منه الإنزال المعروف ، ولا أدري هل يحصل التوالد أم لا ، وهذا ما حكاه لنا من نثق به ، ولكن ذلك نادر ، وهكذا قد يخطفون الأنثى من البشر وتغيب عندهم ويفتقدها أهلها وتتزوج منهم ويباشرها كما يباشر الرجل امرأته وهكذا ، وقد حكى بعض النساء أنها تبتلى بشخص من الجن يكلمها ويخلو بها ويجامعها قهرا كزوجها ولا يراه غيرها بحيث يختفي متى كان هناك أحد من أهل البيت ، ولا شك أنه متى حصل الوطء المعروف من الرجل لامرأة من الجن أو وطئ رجل منهم المرأة من الإنس حصلت الجنابة ووجب الغسل لوجود سببين وهو الإيلاج الحقيقي والإنزال والله أعلم ) ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

قلت : وبعد استعراض أقوال أهل العلم بخصوص هذا الأمر الدقيق والحساس وتعلقه بمسألة فقهية هامة تهم البعض ممن تعرض لمثل ذلك الأمر ، أخلص إلى النتائج التالية :

1)- إذا كان الجني أو الجنية متشكل أو متشكلة بأشكال الإنس عند ذلك ينطبق الحكم والوصف في هذه المسألة على جماع الإنس بعضهم ببعض ، وفي هذه الحالة تحصل الجنابة لتحقق الإيلاج الحقيقي والإنزال كما أشار لذلك فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله - 0

وفي إمكانية الجماع بين الإنس والجن من خلال هذا النوع يقول فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – حفظه الله - : ( هذا ممكن في الرجال والنساء ، وذلك أن الجني قد يتشكل بصورة إنسان كامل الأعضاء ولا مانع يمنعـه من وطء الإنسية إلا بالتحصن بالذكر والدعاء والأوراد المأثورة ، وقد يغلب على بعض النساء ولو استعاذت منه حيث يلابسها ويخالطها ، ولا مانع أيضاً أن الجنية تظهر بصورة امرأة كاملة الأعضاء وتلابس الرجل حتى تثور شهوته ويحس بأنه يجامعها وينزل منه المني ويحس بالإنزال ، وطريق التحصن من شرها التحفظ والدعاء والذكر واستعمال الأوراد المأثورة والمحافظة على الأعمال الصالحة ، والبعد عن المحرمات ، والله أعلم ) ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

2)- إذا كان اعتداء الجن دون التشكل ، وحصول ذلك عند نوم الإنسي سواء كان ذكرا أو أنثى ، وهذا الأمر مشاهد محسوس تواترت به الروايات ، فالقول في هذه المسألة يعتمد على عملية الإنزال ، فإن حصل إنزال سواء كان المعتدى عليه رجل أو امرأة وجب الغسل وإلا فلا ، وهذا هو ظاهر أقوال أهل العلم في هذه المسألة الفقهية والله تعالى أعلم 0

هذا ما تيسر لي في الإجابة على السؤال ، فما أصبت فمن الله سبحانه وتعالى وحده ، وما أخطأت فمن نفسي والشيطان والله ورسوله بريئان ، أسأل الله أن يوفقنا جميعاً للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:48 PM
أثر الضغط على منطقة الرأس وفي أماكن محددة على الأرواح الخبيثة ؟؟؟


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

الإحساس بالنبض في منطقة الصدغين بالرأس أو منطقة الجيوب الأنفية بالرأس عند الضغط عليهما ، هل هذا النبض مؤشر على وجود العارض أو تأثره بالرقية ، أم أن هذا النبض علامة فقط لجريان الدم في العروق – على حد علمي ؟؟؟

الجواب : هذه المنطقة والضغط عليها تؤثر تأثيراً قوياً وفعالاً على الجني المقترن في بدن الإنسي ، وقد ذكرت ذلك في كتابي الموسوم ( منهج الشرع في علاج المس والصرع ) ، وكما تعلمين أختي الفاضلة ( الزاوية القائمة ) فإن منهجي في تقييم الحالة المرضية بشكل عام لا يعتمد على جزئية معينة ، إنما يعتمد على الدراسة الشرعية العلمية المتأنية ودراسة كل ما يتعلق بالحالة المرضية للحكم ، وحسب علمي القاصر فليس مثل تلك النبضات هيَّ التي تحدد للمعالج إن كان المريض يعاني من اقتران شيطاني أم لا ، بخلاف الضغط على منطقة البطن والتي تظهر بوضوح تواجد الجني وحركنه من مكان إلى مكان على شكل كرة أو ما شاببه ، والله تعالى أعلم 0

هذا ما تيسر لي في الإجابة على السؤال ، فما أصبت فمن الله سبحانه وتعالى وحده ، وما أخطأت فمن نفسي والشيطان والله ورسوله بريئان ، أسأل الله أن يوفقنا جميعاً للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:49 PM
س/ ماهي علامات خروج الجان ؟
س/ ماهي علامات ضعف الجن بعد الرقية عليه ؟
س/ كيف يمكن فك السحربعد وجوده
س/ من يدلني على طريقة تهلك الجن؟
س/ماهي أفضل طرق لاستخدالمعالج (الراقي ) ام الشب والسدر والزيت في مجال الرقية؟
س/ كيف يحصن المعالج (الراقي ) نفسه دون بث الوسواس ؟
س/ هل يتعرض أهل المعالج (الراقي ) لمضايقات من الجن ؟
س/ كيف يحصن المعالج (الراقي ) أهله ؟
س/ هل طريقة اللين تـنفع مع الجن بحيث يكتفي بقراءة 3أو4 آيات دون تكرار؟
س/ ما رأيكم بمن يرى استعمال اللين مع الجن عند الرقية ؟
س/ توجد حالات تأخذ شهور عاما ً بأن أصحابها لديهم بعض المعاصي فهل


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص أسئلتك أخي المكرم ( ناشر الخير ) ، حول بعض المسائل المتعلقة بعالم الجن والشياطين ، فإليك الإجابة :

السؤال الأول : ما هي علامات خروج الجان ؟؟؟

الجواب : هناك بعض العلامات لخروج الجني الصارع منها : ارتعاش اليد أو القدم ارتعاشاً قوياً ، ومن ثم السكون مع الإغماء ، ومع رش الماء على المصروع يعود لطبيعته ، واختفاء كاتفة الأعراض أثناء المرض ، وعند تكرار الرقية تسير الأمور طبيعية دون حدوث أية أعراض سابقة ، مع توخي الدقة والتريت في الحمن على شفاء الحالة المرضية ، والله تعالى أعلم 0

السؤال الثاني : ماهي علامات ضعف الجن بعد الرقية عليه ؟؟؟

الجواب : العلامات قد تتعلق بالمعالج أو بالحالة المرضية ، أما بالنسبة للمعالج فيشعر بضعف الجني الصارع من خلال الأنين والبكاء ، وضعف قوته من خلال التعامل معه عن ذي قبل ، وتوسله في بعض الأحيان ، ، أما بالنسبة للحالة المرضية فأهم ذلك الشعور المرضية بقلة إيذاء الجني الصارع عن ذي قبل ، كما يشعر المريض بضعف عام في بدنه ، وحب النوم والخمول والكسل ، والله تعالى أعلم 0

السؤال الثالث : كيف يمكن فك السحربعد وجوده ؟؟؟

الجواب : إن كان المعنى من السؤال هو طريقة العلاج ، فتجد ذلك بالكامل في موقعي الرئيسي ( ruqya.net ) – تحت عنوان ( الأمراض الروحية ) – السحر وطريقة علاجه 0
أما إن كان القصد من السؤال كيفية التصرف بالسحر حال العثور عليه ، فتجد ذلك على الرابط التالي :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthread.php?threadid=5192

السؤال الرابع : من يدلني على طريقة تهلك الجن ؟؟؟

الجواب : لقد علمتني التجربة والخبرة أن الجن والشياطين فروقات فردية يختلف التعامل معها وعلاجها من حالة لحالة ، ولا يمكن أخي الحبيب ( ناشر الخير ) أن تجد طريقة نافعة وفعالة لكافة أنواع الجن ، وإلا لو حصل مثل ذلك لكفينا مؤونة حربهم ، فمنهم من تجده يتأثر بالحلتيت ، ومنهم من يتأثر بالشذاب ، ومنهم من يتأثر بالحرمل ومنهم من يتأثر بزيت الزيتون ، وهكذا دواليك ، ولذلك أنصحك أخي الحبيب بالعودة لكتابي الموسوم ( منهج الشرع في علاج المس والصرع ) فقد بينت فيه كثير من الطرق النافعة والفعالة في محاربة الجن والشياطين ، والله تعالى أعلم 0

السؤال الخامس : ما هي أفضل طرق لاستخدام المعالج ( الراقي ) الشب والسدر والزيت في مجال الرقية ؟؟؟

الجواب : أما بخصوص الشب فلا أنصح باستخدامه في العلاج والاستشفاء حيث أن له مضاعفات مستقبلية على صحة وسلامة المرضى ، وكثير ممن يستخدمه بناء على رؤيا الشيخ الومي ، وقد تكلمت عن تلك الطريقة في موضوع مستقل 0

أما السدر فأفضل طريقة ما ذكره الحافظ بن حجر في الفتح حيث قال : ( وذكر ابن بطال أن في كتب وهب بن منبه أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر ، فيدقه بين حجرين ، ثم يضربه بالماء ، ويقرأ آية الكرسي والقواقل ، ثم يحسو منه ثلاث حسيات ، ثم يغتسل به ، فإنه يذهب عنه كل ما به ، وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله ) (فتح الباري - 10 / 233 ، أنظر " مصنف عبدالرزاق – 11 / 13 – برقم 19763 ) 0

القواقل : ( السور التي تبدأ بـ ( قل ) وهي : الجن ، الكافرون ، والإخلاص ، الفلق ، والناس ) 0

* قال اللالكائي : ( حدثنا محمد بن عثمان قال : حدثنا سعيد بن محمد الحناط قال : حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال : سمعت سفيان يذكر عن سليمان بن أمية - شيخ من ثقيف من ولد عروة بن مسعود - دخل على عائشة سمع أمه وجدته :
سمع امرأة تسأل عائشة هل علي جناح أن أزم جملي ؟ قالت : لا 0 قالت : يا أم المؤمنين إنها تعني زوجها قالت : ردوها علي فقالت : ملحة ملحة في النار اغسلوا على أثرها بالماء والسدر ) ( شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة – 7 / 1288 – والأثر برقم ( 2278 ) ، وورد نحو ذلك الأثر عن الإمام البغوي في " شرح السنة " دون الاشارة الى " اغسلوا على أثرها بالماء والسدر – 12 / 189 – 190 ) 0

وما ذكره سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله تعالى - أن علاج السحر بعد وقوعه وهو علاج نافع - بإذن الله - للرجل إذا حبس عن جماع أهله أن يأخذ سبع ورقات من السدر الأخضر فيدقها بحجر أو نحوه ويجعلها في إناء ويصب عليه من الماء ما يكفيه للغسل ويقرأ فيها آية الكرسي و ( قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) و ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) وآيات السحر في سورة الأعراف وهي قوله تعالى : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ ) والآيات في سورة يونس وهي قوله سبحانه : ( وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِى بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ * فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ * فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) والآيات في سورة طه : ( قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِىَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى * قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأعْلَى*وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) وبعد قراءة ما ذكر في الماء يشرب منه ثلاث مرات ويغتسل بالباقي وبذلك يزول الداء إن شاء الله وإن دعت الحاجة لاستعماله مرتين أو أكثر فلا بأس حتى يزول الداء ) ( مجموع فتاوى الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - 3 / 279 - 280 ) 0

أما استخدام ( زيت الزيتون ) فيكون قبل النوم ، حيث يدهن المريض كافة أنحاء الجسم ، ويفضل في العادة استخدام ( زيت الزيتون الفلسطيني ) ، وفي حالات السحر الموجود داخل الجسد ينصح بعد استخدام الزيت الادهان بملك خشن صخري مطحون على كافة أنحاء الجسم ، وفي ذلك المساعدة على استخراج المادة السحرية من الجسد ، والله تعالى أعلم 0

السؤال السادس : هل يتعرض أهل المعالج ( الراقي ) لمضايقات من الجن ؟؟؟

الجواب : نعم قد يحصل ذلك ، بل قد يتعدى ذلك إلى الإيذاء البدني والنفسي ، ومن هنا كان حرياً بالمعتالج أن يحصن نفسه وأهل بيته من إيذاء الجن والشياطين ، والله تعالى أعلم 0

السؤال السابع : كيف يحصن المعالج ( الراقي ) أهله ؟؟؟

الجواب : أولاً وقبل كل شيء يربيهم التربية الإسلامية المطلوبة ، فيتخلقوا بأخلاق القرآن والسنة ، ويعلمهم قراءة القرآن وحفظه ، والمحافظة على الذكر والدعاء ، والمحافظة على الطاعات والبعد عن المعاصي ، ويجعل تعلقه وتوكلهم على الله سبحانه وتعالى وحده ، ومن لم يستطع يعوذه قبل النوم فيقرأ في كفيه بالفاتحة والكرسي وآمن الرسول والإخلاص والمعوذتين وينفث في يديه ويمسح الرأس وما يلي الجسد ، والله تعالى أعلم 0

السؤال الثامن : هل طريقة اللين تنفع مع الجن بحيث يكتفي بقراءة 3 أو 4 آيات دون تكرار ؟؟؟

الجواب : هذا يعتمد على الجني الصارع ، وبالعموم فلا بد من استخدام الأسلوب الدعوي مع الجن والشياطين ، وقد ثبت لي نفع هذه الطريقة ، ويمكنك العودة إلى الرابط التالي بخصوص هذا الموضوع :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthread.php?threadid=4927

السؤال التاسع : توجد حالات تأخذ شهور ، علما ً بأن أصحابها لديهم بعض المعاصي ؟؟؟

الجواب تجده على الرابط التالي :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthre...?threadid=10098

هذا ما تيسر لي أخي أحبيب ، فما أصبت فمن الله وحده وما أخطأت فمن نفسي ومن الشسطان والله ورسوله بريئان ، سائلاً المولى عز وجل أن يوفقك أخي الحبيب ( ناشر الخير ) ، وأن يحفظك من شياطين الإنس والجن ،

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:50 PM
فأنا أقوم الآن برقية خالتي والتي أصبحت تصرع وينطق على لسانها جنية منذ أكثر من ثلاث شهور ، حيث أنها تصرع مرتين أو ثلاث في اليوم ، ونقرأ عليها وندهنها بالزيت ، ونضيف السدر على المشروب ولكنها كانت دائما على قدر كبير من العناد والقوة ، وينفس الوقت كانت توعدنا وتقول / أنني سأخرج هاليومين / . وأصبح الصرع يسبق بآلام شديدة في الرحم

ما أود أن أقوله أنه منذ خمسة أيام تقريبا صرعت وكانت تتنفس بعنف ولا تستجيب لنداءاتنا أبدا
حتى مع الوخز بالابر ولكن أفاقت بعد حوالي نصف ساعة ( حيث أننا لاحظنا أن هذه الحالة لم تمر عليها سابقا ) لاحظنا أنها في اليوم التالي لم تصرع وكانت حالتها النفسية جيدة ،وفي اليوم الذي يليه صرعت ولكن تأن وتقول أنا مريضة وكانت لا تستطيع حتى رفع يدها ، على عكس الحالة السابقة حيث على قدر كبير من القوة ، المهم سألتها مالذي أمرضك : قالت : وبلهجة المريض جدا ، قالت : أنا الآن محروقة وأريد أن أغادر ولكني لا أستطيع وأنتظر ابني كي يأتي لي بدراجة ، ولكنها مازالت توعدنا / هاليومين / ، السؤال : هل ماتت في جسدها هل ستؤثر عليها أم ماذا ، أم لديكم رأي آخر ، أفيدونا مشكورين

عفوا نسيت أن أذكر أنني سألتها وهي في حالة الصرع عن الطعام الذي تحبه وقالت لي / السمك والبرتقال / ولاحظنا أنها عندما تكون يقظة فهي دائما تطلب برتقال وسمك ، مما دفعنا إلى حرمانها منه ،



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أخي المكرم ( جار الفلوجة ) ، حول الحالة المذكورة ، فاعلم يا رعاك الله أن الجن والشياطين قد يصدقون أحياناً ، ولكن في الغالب ديدنهم الكذب ، والذي يتضح لي من خلال ما ذكر أن الجنية الصارعة قد تعبت كثيراً من أثر الرقية والعلاج والاستشفاء بالكتاب والسنة ، وقد تكون صادقة في ما قالت ، وهذا يتطلب فراسة منك لمعرفة صدق أو كذب تلك الجنية ، وليُعلم لديك أخي الحبيب أن السؤال الخاص بالجن والشياطين بكون بقصد الاختبار لا بقصد التصديق ، ولا عليك من العناد ونحو ذلك من أساليب قد يتبعها الجن والشياطين ، فإنما نحن أسباب يسرها الله لهؤلاء المرضى والشفاء منه وحده ، واعلم بأن الرقية باقرآن والسنة فيها خيرٌ عظيم وهيَّ السبب الشرعي للعلاج والاستشفاء ، والله الشافي والمعافي ، أما بخصوص الطعام وما أشارت إليه تلك الجنية الصارعة من أنها تحب السمك والبرتقال ، فاعلم يا رعاك الله أن الجن والشياطين فروقات فردية حالهم حال الانس ، فمنهم من يحب كذا ومنهم من يحب كذا وهكذا دواليك ، وقد تكون صتادقة فيما قالت ، حيث أنت حال الأخت كان كذلك ، والله تعالى أعلم 0

ومن هنا فإني أنصحك أخي الحبيب بالآتي :

أولاً : علم خالتك – حفظك اله - أن تبدأ برقية نفسها بالرقية الشرعية الثابتة ، ويمكنها ويمكنك العودة في ذلك إلى موقعي الرئيسي ( ruqya.net ) تحت عنوان ( كيف تعالج نفسك بالرقية ) ولتحافظ قدر المستطاع على الرقية يومياً 0

ثانياً : المحافظة على قراءة سورة البقرة ، فإن فيها خير عظيم وإيذاء للجن والشياطين كما ثبت في الصحيح 0

ثالثاً : أنصحها بتطبيق البرنامج التالي يومياً ، وتجده على الرابط التالي :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthre...?threadid=10021

رابعاً : استخدام حلتيتة صغيرة قدر حبة البن تذاب في الماء وتشرب على الريق ، وتستخدم وتراً ويفضل لمدة سبعة أيام 0

خامساً : أنصحها بالمحافظة على الذكر والدعاء وقراءة القرآن ، والمحافظة على الطاعات والبعد عن المعاصي 0

وكون على تواصل معي لمتابعة الحالة وإعطاء التوصيات اللازمة بخصوصها 0

هذا ما تيسر لي أخي الفاضل ( جار الفلوجة ) ، فما أصبت فمن الله وما أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان ، والله ورسوله بريئان ، سائلاً المولى عز وجل أن يحفظك ويبارك في عمرك ، ويسدد إلى الخير خطاك 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:50 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بخصوص تطور الحالة ، فإن الجنية حتى الآن لم تذهب ، مدعية أنها لاتستطيع المشي كون معظم جسمها قد أحرق وتضع الحق علينا في عدم خروجها كوننا تقرأ عليها وندهنا بالزيت ونعطيها السدر ، كما أحب أن أضيف أنها لمجرد ماتنام في الليل فإن الجننية تحضر وتبدأ المريضة تتكلم وهي نائمة بشخصيتين تتحاوران ( كأن تقول الأولى هيا لنذهب فمحمد ينتظرنا ، فتجيب الأخرى اذهبي انتي الآن وسألحقك فيما بعد ) ومحمد هذا هو زوج هذه الجنية وتقول أنه هو الذي بعثها ، ومن خلال سؤالها تبين أن الشخصية الثانية هي الزوجة الثانية له وقالت لي ان اسمها زهور وتقول أنها تأتي لتطمئن علي ، ..... لا أدري إن كنت قد قلت لك أنه قبل مرض الجنية كانت الآلام تأتي بالرحم وهي آلام قوية وتأتي على الأغلب بدون صرع ، ماحصل الآن بعد أن كانت تصرع وهي بحالة أنهيار لقوتها وتأن كهيئة المريض ، الآن واليوم بالذات أصبحت تعاني من آلام الرحم والبطن بدون صرع ، علما أنني قد ضيقت عليها منذ ثلاث أيام وأنا أحاول أن أخالف رغباتها ،فمثلا لاتحب أن تسمع القرآن فأضع الراديو على إذاعة القرآن الكريم وأنام ، حتى أنني استيقضت على محاولتها تكسير الراديو ، كما أنني أغلق الباب بالمفتاح ، فتبدأ ترجوني أن تخرج لدقيقة لأن لديها موعد مع زوجها أو ابنها كما تدعي ، كما أنني أذيب لها الحلتيت في الماء ، وهي تكرهه وتقول أن رائحته لا تطاق



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

إن كنت أقدم لك نصيحة أخي الحبيب ( جار الفلوجة ) فهي أن تستمر على ما أنت عليه ، ولا تحاور هذه الجنية ، واستمر بالبرنامج الذي أعطيتكَ إياه وبخاصة ( مغتطس الماء الفاتر ) ، وكذلك شرب ماء يومياً ( كوب وسط يضاف له قطعة صغيرة من الحلتيت قدر حبة البن ) يذاب ويشرب على الريق وتراً ، ويفضل لمدة أسبوع 0

وكن على تواصل معي على هذا الموقع بخصوص ما يطرأ من تغييرات على الحالة ، ولا يمنع مطلقاً مراجعة بعض الإخوة المعالجين الثقات من أصحاب العلم الشرعي الحاذقين المتمرسين لمتابعة الحالة والوقوف على الأسباب والمسببات ، سائلاً المولى عز وجل أن يمن عليها بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:51 PM
ما الفائدة التي يجنيها الجن الشياطين من الاقتران ودخول أجسام الأنس


لابد أن تعلمي أن حصول مثل هذا الأمر .. لا يكون إلا بإرادة الله سبحانه و تعالى أولا ، و وفقا لمشيئته سبحانه ، و تبعا لحكمته جلّ في علاه ...

فقد يكون ابتلاء و اختبار و تمحيصا للعبد .. و قد يكون إيذاء لأسباب كثيرة .. ذكرها بعض العلماء و الفقهاء .. و كلها لاتقع إلابمشيئته سبحانه ..

و فيما يلي أنقل لك بعض الأسباب و المبررات التي وضعها بعض شيوخنا و فقهائنا :


* أسباب اقتران الشيطان بالإنسان


يقترن الشيطان بالإنسان لأسباب كثيرة فمنها:

1ـ الانتقـام : يقترن الشيطان بالإنسان حتى ينتقم منه لأنه يظن أن الإنسي آذاه متعمدا، وتقول العوام إنسان به ضرر أو مضرور والمقصـود بذلك أن الإنسي آذى الجني بشكل من الأشكال التالية أو نحوها :

! بصب الماء الحار في الحمامات دون أن يسم الله.

! البول في الشقوق وعلى بيوت الحشرات .

! إيذاء الحيوانات مثل الكلاب والقطط .

! قتل الحيات والثعابين في المنازل من غير تحريج عليها .

! الصراخ والبكاء والغناء وقراءة القرآن في دورات المياه .

! القفز أو السقوط من مكان عال بدون أن يسمي الله فيكون سقوطه على مكان فيه جن نائم أو غافل.

! يرمي حجر في بئر أو في فلاة بدون أن يسمي الله فيصيب به الجن .

! قراءة كتب السحر وتحضير الجن.

! رش المبيدات الحشرية على الحشرات بغير تسميه.

ينبغي على الإنسان أن ينبه الجن قبل أن يفعل شيئا مما ذكر ، والجن ينتبهون عندما يقول الإنسان بسم الله ، كما ينبغي على المسلم أن لا يقتل الحيات والثعابين التي في البيوت حتى يحرج عليها إلا الأبتر وذي الطفيتين ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :‎ " إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْهَا فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلاثًا فَإِنْ ذَهَبَ وإلا فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ " رواه مسلم .



وعند ابن منظور في لسان العرب قوله علـيه السلام، فـي قتل الـحيات: فَلْـيُحَرِّجْ علـيها؛ هو أَن يقول لها: أَنت فـي حَرَجٍ أَي فـي ضيق ، إن عُدْتِ إلـينا فلا تلومينا أَن نُضَيِّقَ علـيك بالتَّتَبُّع والطرد والقتل.



2ـ انتقام غير مباشر : إذا لم يستطع الشيطان أن ينتقم من شخص معين بسبب محافظة ذلك الإنسان على الأذكار والأوراد اليومية أو لأي سبب من الأسباب ، فإن الشيطان يتسلط من بعد إذن الله تعالى على أعز أو أقرب الناس الى ذلك الإنسان، كأنْ يقترن بالزوجة انتقاما من الزوج .

3ـ ظلم الجن للإنس : وذلك غالبا ما يكون بسبب غفلة الإنسان عن ذكر الله ، يقول الله تعالى: ( وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرّحْمَنِ نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِين ) [سورة الزخرف:36].

4ـ العشـق : كثيراً من حالات التلبس سببها العشق والإعجاب ، وليس بالضرورة أن يكون المعشوق من الإنس جميلا .

5ـ السحـر : يقترن خادم السحر بالمسحور من أجل أذية المسحور .

6ـ العيـن : ينفذ الشيطان في جسد المعيون مع نفس العائن.



يقول شيخ الإسلام ابن تيميه وصرع الجن هو لأسباب ثلاثة:

v تارة يكون الجني يحب المصروع فيصرعه ليتمتع به ، وهذا الصرع يكون أرفق من غيره وأسهل .

v وتارة يكون الإنسي آذاهم إذا بال عليهم أو صب عليهم ماء حار ، أو يكون قتل بعضهم أو غير ذلك من أنواع الأذى ، هذا أشد الصرع . وكثيراً ما يقتلون المصروع .


هذا و الله أعـــــــلم و أحـــــــــكم .



عالم الجن له نوع علاقة بعالم الإنس ، لكن هذه العلاقة تختلف عن علاقة الإنس بعضهم ببعض ، وذلك لاختلاف طبائع كل من عالمي الجن والإنس عن بعضهما ، وهذه العلاقة بين بعض الإنس وبعض الجن قد تكون علاقة قائمة على المحبة والمساعدة ، كما يكون من تسخير الله بعض الجن المؤمنين لمساعدة بعض عباده وأوليائه المتقين - وهذا بخلاف الاستعانة والتي أفردت لها موضوعاً مستقلاً في كتابي الموسوم ( القول المُعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) تحت عنوان ( الاستعانة بالجن ) - وقد تكون هذه العلاقة قائمة على أساس من البغض والكراهية ، فينشأ منها اعتداء من قبل بعض الجن على بعض الإنس 0

قال شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله - : ( والجن أعظم شيطنة ، وأقل عقلا ، وأكثر جهلا ، والجني قد يحب الإنسي كما يحب الإنسي الإنسي ، وكما يحب الرجل المرأة ، والمرأة الرجل ، ويغار عليه ويخدمه بأشياء ، وإذا صار مع غيره فقد يعاقبه بالقال وغيره ) ( النبوات – ص 279 ) 0

ومما تقدم يتضح لنا أن الأسباب الرئيسة لصرع الأرواح الخبيثة للإنس مجتمعة في الأمور التالية :

الأول : أسباب من جهة الإنسان نفسه : وهذه الأسباب تتأتى إما نتيجة الابتلاء أو العقوبة وإما بسبب تقصير الإنسان وبعده عن الله سبحانه وتعالى ، وفراغ القلوب من الذكر والدعاء وعدم اللجوء إليه سبحانه ، وألخص هذه الأسباب بالآتي :

1 ) - أسباب تتعلق بحكمة الله ومشيئته :

أ )- الابتلاء : قال صاحبا الكتاب المنظوم فتح الحق المبين : ( أن يكون صرع الجن للإنس نوع ابتلاء من الله - جل وعلا - فالله سبحانه وتعالى بحكمته بتلي الخلق بأنواع المصائب والصرع من جملتها ، قال تعالى : ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) ( سورة الأنبياء – الآية 35 ) 0 وعلى من ابتلي بذلك أن يصبر ويحتسب الأجر والمثوبة من الله مع بذل الأسباب المشروعة للعلاج ) ( فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين – ص 79 ) 0

ب )- العقوبة الإلهية : قال صاحبا الكتاب المنظوم فتح الحق المبين : ( أن يكون ذلك عقوبة من الله بسبب اقتراف العبد الذنوب والآثام ، قال تعالى : ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ) ( سورة الشورى - الآية 30 ) 0
فكلما ابتعد الإنسان عن ربه وخالقه استحوذت عليه الشياطين وتسلطت عليه وأصبحت حياته تعيسة ، قال تعالى : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) " سورة طه – الآية 124 " ) ( فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين – ص 80 ) 0

2) - أسباب تتعلق بالإنسان نفسه :

أ ) - ضعف حظ المبتلى عن الدين والتوكل والتوحيد 0
ب )- خراب القلوب والألسنة من الذكر والدعاء0
ج )- عدم قيام المبتلى بالتعاويذ والتحصينات النبوية 0
د )- يقين الجن والشياطين بعزلة الإنسان من السلاح الذي يستطيع مواجهتهم به والنيل منهم ومن أذاهم وبطشهم 0

يقول ابن القيم : ( وأكثر تسلط هذه الأرواح على أهله تكون من جهة قلة دينهم وخراب قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذكر والتعاويذ والتحصنات النبوية والإيمانية ، فتلقى الروح الخبيثة الرجل أعزل لا سلاح معه وربما كان عريانا فيؤثر فيه ) ( زاد المعاد – 4 / 64 ) 0

ثانيا : أسباب من جهة الجن أنفسهم : وهذه الأسباب تعزى للجن أنفسهم ، وقد تكون أسباب ذاتية نتيجة الإيذاء والظلم ونحوه ، وقد تكون بدوافع أخرى كالسحر والتسليط ونحوه ، ونستطيع أن نحدد تلك الأسباب بالأمور التالية :

1)- إن صرعهم للإنس قد يكون عن شهوة وهوى وعشق ، كما يتفق للإنس مع الإنس 0

قال شيخ الإسلام بن تيميه : ( أن يكون صرعهم بسبب العشق والهوى والشهوة ، فما كان من الباب الأول فهو من الفواحش التي حرمها الله تعالى كما حرم ذلك على الإنس وإن كان برضى الآخر ، فكيف إذا كان مع كراهته فإنه فاحشة وظلم ، فيخاطب الجن بذلك ويعرفون أن هذا فاحشة محرمة ، أو فاحشة وعدوان لتقوم الحجة عليهم بذلك ، ويعلموا أنه يحكم فيهم بحكم الله ورسوله الذي أرسله إلى الثقلين الجن والإنس ) ( مجموع الفتاوى - 19 / 40 - وأنظر إيضاح الدلالة في عموم الرسالة - ص 27 ) 0

2)- وقد يكون - وهو الأكثر - عن بغض ومجازاة :

قال شيخ الإسلام بن تيميه : ( وقد يكون - وهو كثير أو الأكثر - عن بغض ومجازاة مثل أن يؤذيهم بعض الإنس أو يظنوا أنهم يتعمدوا أذاهم إما ببول على بعضهم أو بصب ماء حار وإما بقتل بعضهم ، وإن كان الإنسي لا يعرف ذلك ، وفي الجن جهل وظلم فيعاقبونه بأكثر مما يستحقه ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 40 ) 0

وقال - رحمه الله - : ( وما كان من هذا القسم فإن كان الإنسي لم يعلم فيخاطبون بأن هذا لم يعلم ، ومن لم يتعمد الأذى لا يستحق العقوبة ، وإن كان قد فعل ذلك في داره وملكه عرفوا بأن الدار ملكه ، فله أن يتصرف فيها بما يجوز ، وأنتم ليس لكم أن تمكثوا في ملك الإنس بغير إذنهم بل لكم ما ليس من مساكن الإنس كالخراب والفلوات ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 40 ) 0

وبخصوص هذه المسألة فقد سمعت نقلا عن بعض المعالجين الآتي :

يقول البعض إن الإنسان إذا سكن منزلا أو دارا وكانت الدار أصلا سكنى للعمار من الجن فعليه أن يرتحل عن هذا المنزل أو الدار ، أما إذا سكنت الدار من قبل الجن بعد أن يسكنها الإنسان فعلى الجن في هذه الحالة مفارقة الدار بعد وعظهم وتبيان ذلك الأمر لهم 0

وفي اعتقادي أن هذا الأمر فيه نظر وهو مخالف للصواب لأن السكنى لا تكون إلا للإنس وأما أماكن تواجد الجن فهي الفلوات والحشوش والمزابل ونحوها ، كما ثبت في الأحاديث النقلية الصحيحة وكما أشار لذلك علماء الأمة الأجلاء ، ويعتبر هذا ظلم من الجن في كلا الحالين ولا بد من رفعه عن ساكني هذه البيوت ، وعلى المعالج في هذه الحالة أن يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة ويبين لهم عدم جواز فعل ذلك وأنه اعتداء بغير حق ، وأن هذا الأمر من الظلم الذي حرمه الله سبحانه وتعالى وقد أشار آنفا لذلك المفهوم شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله - 0

تقول صاحبة كتاب " عالم الجان من خلال القرآن والأحاديث الشريفة " : ( وغالباً ما يوجد الجن في محال النجاسات والقاذورات كمحلِّ نحو الإبل ، والحمامات ، والمراحيض ، والمزابل ، والأماكن الموحشة : كالأودية والقبور ، ومواضع القتلى ، وبيوت الأصنام ، والكنائس ، والديورة ؛ فقد كانت الجن تدخل في الأصنام وتخاطبهم ومن ثمَّ جاء النهي عن الصلاة في تلك الأماكن لأنها مأوى الشياطين ومن مساكنهم الجحر ؛ ومن ثمَّ كره البول فيه 0 وعلل بأنه مسكن الجن ، وكذا البحر ليلاً ؛ ومن ثَمَّ كره البول فيه كذلك ) ( نقلاً عن كتاب " عالم الجان من خلال القرآن والأحاديث الشريفة " – ص 65 – 66 ) 0


قال صاحبا كتاب " طارد الجان " : ( وصرع الجن للإنس هو لأسباب ثلاثة :
* تارة يكون الجني يحب المصروع فيصرعه ليتمتع به ، وهذا الصرع يكون أرفق من غيره وأسهل 0
* وتارة يكون الإنسي آذاهم إذا بال عليهم ، أو صب عليهم ماء حاراً ، أو يكون قتل بعضهم أو غير ذلك من أنواع الأذى ، وهذا أشد الصرع ، وكثيراً ما يقتلون المصروع 0
* وتارة يكون بطريقة العبث به كما يعبث سفهاء الإنس بأبناء السبيل ) ( طارد الجان – ص 17 ، 18 ) 0

وقالا أيضاً في كتابهما " أفعال شيطانية " : ( من الأسباب التي تسبب المس للإنسان : السحر والتسليط ، ودعاوى الجن الباطلة على الإنسان والعشق والاستمتاع بين الإنس والجن ، والدقة والزار ، وذبح الذبائح قرباناً للأسياد من الجن والعفاريت ، وإراقة الدماء على جسد المريض ، والعقد على المعادن مثل الذهب والفضة والحديد وغيرها ، وهذا أخطر أنواع المس وعلاجه نادر الحدوث ، وحمل الأحجبة ، وقراءة كتب السحر والدعاوى والأقسام 0
وقد يتولد المس من العارض الذي يأتي عن طريق الخوف الشديد والرعب والطربة والحسد والعين والنظرة ، وقد يتولد المس حينما يعرض الإنسان عن العبادة والذكر ، وقد يتولد المس من أكل مال اليتيم ، أو التولي يوم الزحف ، أو من أكل الربا ، أو من ارتكاب الجرائم والكبائر والآثام ، وقد يكون من شرب الخمر والمخدرات والمشمومات والمشروبات الممنوعة والمحرمة ) ( أفعال شيطانية – ص 9 ) 0

قصة واقعية : وتلك قصة تعتبر واقعا مشاهدا لإيذاء الأرواح الخبيثة للإنس بسبب الإيذاء دون قصد يذكر :

فتاة في مقتبل العمر ، كانت في رحلة نقاهة ونزهة في ربوع المملكة مع أهلها وذويها ، تقول الفتاة ، خرجت في ساعة متأخرة لقضاء الحاجة ، وما كان مني إلا أن ارتطمت قدماي بوتد من أوتاد الخيمة التي نقطنها ، وقعت من فوري ، ولم أشعر بنفسي بعد ذلك ، بعدها بفترة استيقظت وأصبحت تنتابني آلام وأوجاع متنقلة ، كما أصبحت أشعر بتعب وخمول شديدين ، وبعد رقية الفتاة تبين أنها تعاني من صرع الأرواح الخبيثة ، وقد نطق الجني الصارع على لسانها ، وتبين أن السبب الرئيسي لصرعها واقترانه بجسدها هو الإيذاء بسبب واقعة الخيمة المشار إليها ، وقد من الله سبحانه وتعالى على الفتاة بالعافية وقدر الله خروج ذلك الجني بعد أن تم إيضاح بعض الأمور المتعلقة بالعقيدة والظلم ونحوه ، والله تعالى أعلم 0

3)- وقد يكون عن عبث منهم وشر :

قال شيخ الإسلام بن تيميه : ( 000 وقد يكون عن عبث منهم وشر بمثل ما يفعل سفهاء الناس وهذا من أخف الأنواع ) ( مجموع الفتاوى - 19 / 40 - وأنظر إيضاح الدلالة في عموم الرسالة - ص 27 ) 0

4)- وقد يكون ناتجا عن تسلطهم بواسطة السحرة والمشعوذين والكهنة والعرافين 0

قال صاحبا كتاب " طارد الجن " : ( طالما أن للجن عالمه الخاص وللإنس عالمه الخاص فلماذا يتحرش الجن بالإنس إلى درجة أن يدخل في جسده ويوقع به أشد الضرر ، وهناك أسباب تجعل الجني يبذل قصارى جهده حتى يدخل الجسد وهذا ما يطلق عليه مس الجني للإنس ثم ساقا الأسباب الداعية لتسلط الجن على الإنس إلى أن قالا : أن يكون مكلفاً من أحد السحرة بذلك ) ( طارد الجان – ص 60 ) 0

5)- وقد يكون ناتجا عن الإصابة بالعين ، فيصرعون الإنس نتيجة لذلك ، وهذا أمر مشاهد محسوس ، وقد وقفت على حديث ضعيف يدور حول هذا المعنى ، إلا أن معناه صحيح والله تعالى أعلم ، والحديث رواه أبو هريرة - رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( العين حق يحضرها الشيطان وحسد ابن آدم ) ( ضعيف الجامع 3902 ) 0

قال المناوي : ( فالشيطان يحضرها بالإعجاب بالشيء وحسد ابن آدم بغفلة عن الله فيحدث الله في المنظور علة ، يكون النظر بالعين سببها فتأثيرها بفعل الله ) ( فيض القدير – 4 / 397 ) 0

قال الشوكاني : ( يجوز رقية من به مس أو عين أو نحوهما ، لاشتراك ذلك في كون كل واحد ينشأ عن أحوال شيطانية من إنسي أو جني ) ( نيا الأوطار – بتصرف – 8 / 214 ) 0

يقول الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – حفظه الله – في مقدمته للكتاب الموسوم " كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية " للشيخ عبدالله بن محمد السدحان : ( وقد أثبت بالتجربة الصادقة أن العين يتبعها شيطان من شياطين الجن فيؤثر في المعين بإذن الله تعالى الكوني القدري ) ( كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية ؟ - ص 5 ) 0

يعقب الشيخ عبدالله السدحان على الحديث آنف الذكر فيقول : ( هذا الحديث أوله " العين حق " صحيح رواه البخاري ( 10 / 203 ) أما بقيته " ويحضرها الشيطان وحسد ابن آدم " فقد أخرجه أحمد في المسند ( 21439 ) بلفظ " يحضر بها " أي معها وقد جاء أيضا بلفظ " يحضرها " وعزاه السيوطي في الجامع الصغير للكجي في سننه من حديث أبي هريرة كما قال الترمذي وغيره 0 وقال الهيثمي ( 5 / 107 ) : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح 0 وعلى كل فمعناه صحيح ولا يخالف حديثاً صحيحاً وتشهد له التجربة ويؤيده الواقع ومشائخنا على هذا المعنى فلله الحمد والمنة 0

ثم يقول : ( هذا الحديث الشريف يفيد أن كل إنسان حوله شياطين الجن يتربصون الإيقاع به ، فكل إنسان معرض للحسد ، ولا يكاد أحد يسلم من العين إلا من عصم الله ) ( كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية ؟ - ص 43 ) 0


وقال أيضاً : ( ولأن غالب أمراض الناس سببها العين ، وأن معنى حديث " العين حق " أي الوصف دون ذكر الله ( وهو سم اللسان ) وليس المراد آلة العين وإنما عُبر بها لأنها الواصفة للواقع ، وحينئذ تنطلق الشياطين الحاضرة فتعمد إلى إيذاء الموصوف بإذن الله ، ولأن هذا المفهوم الشرعي غير مسبوق فيما أعلم حرصت كل الحرص على تأصيله شرعياً بالاستعانة بعد الله بمشائخنا ممن له اختصاص في العقيدة وهي الأهم ، وتم عرض هذا المفهوم على شيخنا الفاضل محمد العثيمين ، فأقره بحمد الله وذلك في فتوى عن طريق شريط تسجيل ) ( كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية ؟ - ص 21 ) 0


ومن أدق وأبلغ ما كتبه ابن القيم في تفسيره للمعوذتين حيث حدد هذا الواقع وتكلم عنه وبين طبيعة الحاسد وعلاقته بالشيطان - حيث قال : ( والشيطان يقارن الساحر ويقارن الحاسد ويحادثهما ويصاحبهما ، لكن الحاسد تعينه الشياطين بلا استدعاء منه للشيطان ، لأن الحاسد شبيه إبليس وهو في الحقيقة من أتباعه ، لأنه يسعى ويطلب ما يحبه الشيطان من فساد الناس وزوال نعم الله عنهم كما أن إبليس حسد آدم لشرفه وفضله ، وأبى أن يسجد لآدم حسدا 0 فالحاسد من جنس إبليس وأما الساحر فهو يطلب من الشيطان أن يعينه ، بل إن الساحر يعبد الشيطان ليقضي له حاجته والمقصود أن الساحر والحاسد كل منهما قصده الشر ، لكن بطبعه ونفسه وبغضه للمحسود والشيطان يقترن به ويعينه ، ويزين له الحسد ويأمره بموجبه ، والساحر بعلمه وكسبه وشركه واستعانته بالشياطين ) ( تفسير المعوذتين - ص 39 ) 0

وقال أيضا : ( فلهذا والله أعلم قرن في السورة - يعني سورة الفلق - بين شر الحاسد وشر الساحر لأن الاستعاذة من شر هذين تعم كل شر يأتي من شياطين الإنس والجن فالحسد من شياطين الإنس والجن والسحر من النوعين ) ( بدائع الفوائد – 2 / 233 ) 0

قال الشوكاني : ( يجوز رقية من به مس ، أو عين ، أو نحوه ، لاشتراك ذلك في كون كل واحد ينشأ عن أحوال شيطانية من إنس أو جن ) ( نيل الأوطار – 8 / 214 ) 0

قال الشيخ أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري : ( والعين وردت إليها الإشارة في ثلاث آيات من القرآن الكريم ، وورد بها جملة أحاديث ، منها الصحيح لذاته ، ومنها الصحيح لغيره ، وثبتت من تجربة البشر 0
ومن أنكر العين ليس عنده برهان إلا عدم العلم بصلة النفس بالنفس ، وصلة الإنس بالجن ، وعدم العلم ليس علما بالعدم ، وخالق النفوس والجن والإنس أعلم بأثرهم 0
وكثيرا ما التصقت آثار العين بآثار الجن 00 ) ( تباريح التباريح – ص 93 ) 0

قلت : ولا بد أن تكون كافة المجالس والأوقات التي تكرس للمعصية والأعمال الخبيثة مرتعا خصبا للشيطان ، والحسد والعين مما يستأنس له الشيطان ، فيحضره ، وقد ينفذ بإذن الله سبحانه إلى جسد الإنسان بقوة العين ، وهذا مما عايشته بنفسي ، وثبت تواتره عند المعالجين الثقاة ، وبعض الحالات التي تم علاجها كانت الأسباب والدوافع لصرع الأرواح الخبيثة ، قوة عين الحاسد أو العائن ، والله تعالى أعلم 0

وأذكر في سياق هذا الموضوع قصة ذكرها الأستاذ عبدالعزيز القحطاني تؤكد هذا الأمر حيث يقول : ( بينما كنا نرقي طفلة مصابة بقراح في رجلها وجسدها فإذا هي قد تأثرت ، وقد كنت متوقعاً ذلك والفضل لله وبحمده ، حيث القروح بدأت تدمل أثناء رقية القرآن ، وبدأت الطفلة تتألم من القراءة ، ولا تريد ذلك 0 ثم بدأت تتكلم كلام أكبر من سنها ، وكان ذويها يعتقدون بأن عين قد أصابت ابنتهم 0 وطلبت الاغتسال لها إن كانوا قد عرفوا العائن 0 ويدل ذلك على إصابتها ثم زودتهم بماء رقيه حتى يخفف عنها الألم وتتحسن حتى يخرج منها الخبيث الذي تسبب بهذه القروح ، وأن تلتئم الجروح 0
وأن الذي حدث أن الجن وافق كلمة المرأة العائنة التي ألقت كلمة على البنت قد تكون بدون قصد دون أن تذكر الله وتبرك 0 فالتبس بها ، وكانت بدايتها قرحة صغيرة انتشرت شيئا فشيئا ، وقد عرضت على بعض الأطباء ولكن دون جدوى بسبب هذه القرحة ، ونسأل الله لها الشفاء ، حيث أنها بدأت تتماثل للشفاء والحمد لله ، كذلك بعد ملازمة بعض المراهم الطبية ) ( طريق الهداية في درء مخاطر الجن والشياطين – ص 72 ) 0

يقول الدكتور بدر عبدالرزاق الماص في كتابه " تلبس الجن بالإنس " عن أسباب صرع الأرواح الخبيثة : ( المس الشيطاني ظاهرة حقيقة مؤكدة ، ولكن هل للشياطين سلطة مس من يشاؤون من البشر وإيذائه دون حسيب أو رقيب أو سبب ؟!
الواقع أن الشياطين كالميكروبات والجراثيم لا تؤثر إلا في حال ضعف الجسم ، ولقد نبه القرآن الكريم إلى أن الشيطان لا يؤثر على عباد الله المخلصين ، قال تعالى : ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) ( سورة الحجر – الآية 42 ) 0
وهكذا فإن غالبية من تطمع الشياطين في التأثير عليهم هم من ( الغاوين ) ، ويشمل ذلك ضعاف الدين وكثيري الانحرافات السلوكية ، ونلخص فيما يلي بعض أسباب المس :
1- بعد الإنسان عن ربه ، وانغماسه في المعصية ، فيكون قريباً من شيطانه مرافقاً له ، فيأتيه الشيطان ويبعده عن ربه 0
قال تعالى : ( إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ) ( سورة النحل – الآية 100 ) 0
2- ونسيان الإنسان ذكر ربه : وهو من أهم أسباب المس والصرع ، لأن خلو الجسد والقلب والعقل من الذكر يجعل من اتصف بذلك لقمة سائغة للشيطان وأعوانه ، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى : ( نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ) ( سورة الحشر – الآية 19 ) ، ويقول سبحانه وتعالى : ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ) ( سورة الزخرف – الآية 36 ، 37 ) 0
3- والإفراط في الخلوة والوحدة الطويلة : من غير أن يفكر فيما يشغله ، ويعود عليه بالنفع فيملأ عليه خلوته ، ومن غير أن يخطر على باله ذكر اسم الله تعالى ، أو أن لا يكون عنده ورد يذكر فيه اسم الله ، أو لا يتعوذ ، كل هذه الأمور تكون من الأسباب التي تؤدي إلى مس الجني للإنسي وتفرده به ، وإلى هذا يشير ابن القيم فيقول : " وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة على أهله تكون من جهة قلة دينهم ، وخراب قلوبهم وألسنتهم، من حقائق الذكر والتعويذات والتحصينات النبوية والإيمانية، فتلقى الروح الخبيثة الرجل أعزل لا سلاح له معه ، وربما كان عرياناً فيؤثر فيه هذا " 0 ( نقلاً عن كتاب " زاد المعاد " - 4 / 69 ) 0
4- تبرج المرأة وهي في أكمل زينتها : وقد أظهرت مفاتن جسمها ، مفتخرة بجمالها ، متعالية متكبرة ، من غير أن يجري على لسانها وقلبها ذكر الله وشكره على ما أعطاها من نعمه ، أو مستعيذة به سبحانه ، فإنها تكون عرضة للمس 0
5- لما كان على المسلم أن يتعرف على كتاب الله وأن يقرأ آياته وسوره ، فإن تخلى عن ذلك فإنه يكون عرضة للمس الشيطاني : وكذلك إذا كان غير مواظب على الصلاة الواجبة في أوقاتها ، فإن التارك لها معرض للمس الشيطاني 0
6- كشف العورة في البيت دون ذكر اسم الله سبحانه وتعالى وذلك في الأحوال التالية :
أ- أن تخفف المرأة ثيابها وتقف أمام المرآة في الحجرة وتسير ذهاباً وإياباً مستعرضة نفسها ومفاتنها معحبة بنفسها وقد يكون هناك من الجن من يراها ، فيعجب بها ويتعشقها وهو كثير 0
ب- نوم الرجل أو المرأة خاصة في آيام الصيف بثياب خفيفة وأبدان عارية من غير أن يمر ذكر الله قبل النوم على قلوبهم وألسنتهم وقد ورد في الحديث الشريف : " ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم أن يقول الرجل المسلم إذا أراد أن يطرح ثيابه : بسم الله الذي لا إله إلا هو " 0
ج- دخول الخلاء للغسيل وللاستحمام دون ذكر الله تعالى قبل الدخول 000 والحديث الوارد في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال : " اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " ( صحيح الجامع 2263 ) 0
د- جماع الرجل أهله دون ذكر الله تعالى قبل الجماع ، وفي الصحيحين أن رسول الله صلى اله عليه وسلم قال : " لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإنه إن قدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبداً " ( متفق عليه ) 0
وهكذا فإن عدم ذكر الله تعالى في هذه الحالات وغيرها والبعد عنه تعالى ، تعرض الإنسان إلى عدوان الجن والشياطين عليه وتلبسهم له 0
لذلك نرى أن على الإنسان أن يجري دائماً ذكر الله على لسانه وقلبه في جميع الأماكن التي يرتادها ، وبخاصة الأماكن الخالية ، وهي الأماكن التي يعيش فيها الجن 0
وكذلك أن يلازم ذكر الله تعالى في جميع الأزمان ، فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين ) ( مجلة الفرحة – العدد (42)– مارس سنة 2000 م– نقلاً عن كتاب "تلبس الجن بالإنس" ) 0

* يقول الأستاذ محمد الشافعي : ( إن أي قارئ للتوراة أو الأناجيل سوف يجد عشرات الآيات التي تتحدث عن التأثيرات الكثيرة للشيطان والأرواح الشريرة على الإنسان ، وتظهر هذه التأثيرات في صورة صرع وجنون وعمى وصمم وانحناء للظهر ، ولكن ما هي المسببات التي تؤدي إلى أن يمس الشيطان الجسد الإنساني ؟
يجيب أحد القساوسة على هذا السؤال قائلا :
إن أسباب المس الشيطاني للإنسان كثيرة ومنها :
1- البعد عن الله وعن الحياة الروحية 0
2- السير في طريق الشر والخطيئة ، لأن الشيطان يساعد الإنسان على كل أعمال الشر 0
3- قد تسكن الأرواح الشريرة جسد الإنسان بسبب الحزن الشديد أو البكاء ثم النوم مباشرة ، وذلك لأن الحزن يجعل الدم " يتعكر " ، كما أن لكل إنسان " هاله " فعندما يحدث الاضطراب النفسي تهتز هذه الهالة 00 مما يعطي فرصة للأرواح الشريرة أن تخترق هذه الهالة المحيطة بالإنسان 0
4- الصراخ أو البكاء الشديد في دورات المياه ) ( السحر والجان بين المسيحية والإسلام - باختصار - ص 213 - 214 ) 0

هذا ما تيسر لي أختي الفاضلة ( اليازية ) ، ولا أنصحك مرة أخرى بسماع مثل تلك الأشرطة التي تحتوي حوارات مع الجن والشياطين ، فإن المفسدة المتحققة من جراء ذلك عظيمة جداً 0

سائلاً المولى عز وجل أن يفقهنا في دينه ، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:53 PM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

الأخ الفاضل أبو البراء ..أعتذر إلى فضيلتكم قبل البدء لتطفلي على بريدكم ..
و الله أسأل أن يجعل لي فسحة في قلوبكم و وقتكم لقراءة رسالتي..
أنا أخت لكم في الله ..
الحمد لله رب العالمين من علي بأن علمني دينه و هداني لأتمسك به جهدي و أن كنت مقصرة إلا أنني أحاول ما أستطيع..

منذ حوالي خمس سنوات بدأت معي أعراض من التعب تتنقل في جسدي .. و أصبت بالوهن و الخمول و عدم الرغبة في عمل شئ بعد ان كنت نشطة ، فخطر ببالي إنها لربما كانت عينا ، فذهبت لمن يرقيني .. و و تفاجأت بمن يتحدث على لساني عند قراءة الشيخ علي ، ليس هذا فحسب بل و تقيأت بعض الدم..

ومر الأمر و أخذت ارقي نفسي بعدها و أحاول جاهدة أن أحافظ على وردي و الأذكار .. و سبب توقفي عن الذهاب لذاك الشيخ هو انه يستخدم الصعق بالكهرباء في العلاج .. ولهذا توقفت عن الذهاب إليه..
علما بأنني لا أفقد وعي كاملا و أستطيع أن استمع لما يدور حولي و لمني لا أدري لماذا ينطق لساني بما لا أريد.

ذهبت إلى عيادة نفسية و أنا أتردد عليها منذ حوالي خمس سنوات إلى الآن دون أن يكون لدي أي مشكلة.. و لله الحمد و المنة..

واصلت القراءة على نفسي بعد أن نصحني أحد الأخوة في المدينة النبوية بذلك فجزاه الله خيرا بأن أتوكل على الله وارقي نفسي ..
الحمد لله صرت أستطيع أن اقرأ كتاب الله من جديد..و زالت تلك الرغبة التى كانت تسيطر علي في ان امتهنه و أن أضعه تحت قدمي و العياذ بالله .
بقى بعض الآلم الذي أجده في منطقة الرحم ..و الصداع ( وأن لم يكن كالسابق) و الألم في معدتي..
عرضت نفسي على الأطباء و كل يوم أجد مرضا جديدا و علاجا لا يستمر إلا لأسبوع و يختفي المرض لأبدأ مع مرض آخر و هكذا..


منذ حوالي أسبوعين تعرضت لموقف أحزنني كثيرا و كنت ابكي فيه مع شعور بداخلي إن هناك من يغني و يضحك على في الداخل .. فوضعت القرآن و أخذت استمع إليه و بدأت بالتوجه إلى الله جل و على بالدعاء ،أن يعينني على ما يحث لي.. فلقد كان سبب حزني ذهاب العريس رقم 18 دون سبب يذكر ..بعد أن انتهيت من الدعاء. أخذت استفراغ مادة خضراء تشبه البلغم وبقع دم لكنها سوداء و مادة سائلة شفافة و لكنها حامضة جدا.و لا شئ غير هذا علما بأني كنت قد تناولت طعامي لكني لم استفراغ أي طعام..

شعرت بعدها بالراحة تسري في كل جسدي و خلدت إلى نوم عميق و لكن بعدها وجدت أن جسدي كله يؤلمني و كنت أتحرك بصعوبة وكأنني عجوز، زال هذا عني بعد اليومين و استعدت نشاطي قمت في هذا الوقت الذي كنت اشعر بالألم بعمل محلول من مادة تسمى( الحلول) و هو دواء شعبي يسبب الإسهال و قراءة عليه الرقية الشرعية.. و دعوت الله أن يجعل فيه الشفاء .. فجودت مادة سائلة سوداء طوال اليوم الأول.. و في اليوم الثاني والذي لم أتناول فيه المادة الملينة كانت هناك خيوطا تشبه بيت العنكبوت و لونها ابيضا قديم فاتح جدا .. و كانت تخرج من بطني بكميات كبيرة..؟

سؤالي الآن هل هذا دليل على أن ما بي من سحر قد انتهى وزال؟
فإن كان نعم فهل أواصل القراءة ورقية نفسي؟
علما بأني إحتجمت مرة واحدة منذ حوالي الشهر ..
وما يزال الألم في منطقة الرحم موجودا ؟

بخصوص الأحلام ..كثيرا ما احلم بالأفاعي تلاحقني و لكنها لا تضرني ..و أرى نفسي اطير مع افعى ثم ننزل في بطن الأرض و انها تريد اخذي لساحر و قد امر بعد ايذائي و ارى الكثير من الأفاعي لكن دون ان تؤذيني ..
وما ان اقترب من الساحر حتى اسمع احدهم يؤذن فاستيقظ واردد الأذان معه و اتفاجأ بعدها ان الوقت لا يزال وقت سحر و لم يؤذن الفجر ولم يحن موعد قيام لصلاة الوتر ؟؟!!
في آخر مرة رأيت الساحر وكان وجهه اسودا إلا منطقة الشارب بيضاء و طلب مني ان اكون معهم ..و رأيت رجلا اعرفه ارتضى ان يكون منهم فصار يسمى كلب الجن وهو فرح بذلك علما بأن هذا الرجل في الواقع هو ساحر و مشعوذ معروف عندنا..
فقال لي تستطيعين عمل ما تشائين لكن كوني معنا فقلت له أأترك أن أكون إنسانة لأصبح كلبة .. أريد ما عند الله
و بعدها اسمع الآذان و هكذا؟

في فترة الدورة يزيد على الألم و اشعر ان هناك من يعاشرني و اجد الما لذلك وان كنت لا اجد بللا و لكن يبقى الألم في الموضوع
اشعر ان هناك دائما احدا معي يراني لدرجة اني اكون نائمة احيانا فأجد جسدي يحترق فادخل و اسكب على جسدي ماء و لا يذهب ما بي إلا اذا تطيبت و تبخرت و بعدها اجد اني شبه غائبه عن الوعي واجد نفسا كريها على وجهي لكنه يزول بعد ذلك ولا اشعر إلا بالألم عندما استيقظ.؟

اسمع احيانا صوت اطفال يبكون وكأنهم اولادي و اذا زدت بالرقية على نفسي كأن احدهم يقول لي انك تقتلين اولادك
؟؟
علما بأني لست متزوجة أساسا..؟؟؟ فهل انا زوجة لأحد هؤلاء الجن وهل يعقل ان يكون لدي منهم أولاد؟؟؟؟
علما بأن الدورة كانت تنقطع عني مدة طويلة تبلغ التسعة اشهر و لكنها تعود و هي غير منتظمة لدي؟

أسفة على طول الرسالة لكني احتاج من يرشدني
انا موقنة ان الشافي هو الله وانه معي دوما .. و اني ما دعوته إلا وخفف عني و يسر أمري و رضاني بما انا فيه و هون علي كربي؟
لكني اخاف اني على منزلق وانا لا أدري و بخاصة بعد تكرر موضع اخذي لذاك الساحر في المنام؟؟ و الذي اجده واقعيا اكثر منه منام؟

اما عني فلله الحمد والمنة لا أشاهد التلفاز ولا استمع للغناء و أعكف على الدورات الشرعية واطلب العلم الشرعي.. أحاول إعانة الآخرين و أكثر من التصدق بعد أن علمت عن حديث داو مرضاكم بالصدقات.. و أحاول جاهدة أن أدعو إلى دين الله .. لكني سريعة و شديدة الغضب ..و سريعة الحزن.. فجأة في قمة نشاطي أشعر بالإحباط و بخاصة إذا نجحت في العمل الذي أقوم به
و تتملكني حالة كره لمن حولي بالرغم من حبهم لي ..؟؟؟ فما أن تقول إحداهن إنها تحبني حتى أجدني أكرهها و ابغضها ولا أدري لماذا؟


---------------------------------

منذ اسبوعين من تاريخ هذه الرسالة( و بعد سطر الجزء الأعلى منها ) قمت بعمل الحجامة بناءا على نصيحة إحدى الأخوات لأني اعاني من ألم الرحم.. و الحمد لله شعرت بالإرتياح لهذه العملية و لكن أثناء عمل عملية الحجامة كنت أعاني قبل دخولي لبيت تلك السيدة من ألم في منطقة الرحم و كأن احدا يرفسني في بطني وانا امشي و اخبرت السيدة بذلك فوضعت لي كأسا اسفل الظهر فشعرت بعدها برجفة في كل جسدي و رغبة في التقيؤ واخذت اصرخ عليها و اقول ازيلي هذا الكأس و صرت كقطعة الثلج وانا أصدر انينا و اشعر بالتعب، و بعد إزالت الكاس ارتحت و عاوت الأمر و لكن لم اشعر بما شعرت به في الأول فسألتني المرأة إذا ما كنت اعاني من سحر او مس .. فقلت لها نعم فقالت لماذا لم تخبريني بذلك من قبل فقد مر علي حالات كهذه يخرج فيها السحر بالقئ اثناء عمل الحجامة .. و طلبت من العودة مرة اخرى لعمل الحجامة من اجل هذا الأمر ، علما بأنني ارتحت بعد ذلك اليوم كثيرا، فهل الحجامة تنفع لهذا الأمر و أعود لتلك المرأة علما انها ذات دين و صلاح و لم يعرف عنها إلا كل خير و هي لا تاخذ أي مبالغ مالية على عملية الحجامة ، بل تفعل الأمر لله .
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ملاحظة: ما أن أدخل إلى هذا المنتدى او اي موقع في رُقى حتى اشعر بالتعب و أجدني أأن كالمرضى فما هو السبب خلف ذلك؟
كما إنني أجد ألما في رجلاي و بخاصة الرجل اليسرى.



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أختي الفاضلة ( أم مودة ) حول الأعراض التي تنتابك والتسلسل التاريخي لحالتك ، فأود قبل الوقوف على التشخيص الظني أن أقف بعض الوقفات مع بعض ما ورد في حالتك – بارك الله فيك - ، وهيَّ على النحو التالي :

أولاً : أحمد الله سبحانه وتعالى أن هداك للحق وأسألة أن يمن عليكِ بالاستقامة ، وأرفقي بنفسك وحاولي أن تزني كل شيء بميزان الشريعة وأنا على يقين أن الأمور بإذن الله عز وجل سوف تكون معكِ ، متمنياً لكِ حياة ملؤها السعادة والهناء 0

ثانياً : أما تقيأ الدم فاعتقد وعلم ذلك عند الله أن المعاناة الخاصة بكِ هيّ سحر مقترن بمس سيطاني ، وهذا اعتقاد ظني ، وسوف أذكر لكِ لاحقاً طريقة العلاج الشرعية بإذن الله عز وجل 0

ثالثاً : أما أنكِ قد توفقت عن العلاج عند المعالج الذي استخدم معكِ الصعق الكهربائي ، فخيراً فعلتِ ، وأحيلك إلى الرابط التالي الذي يتحدث عن هذه المسألة بالتفصيل :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthread.php?threadid=5356

رابعاً : أما قولك بالتحسن فهذه نعمة ومنة من الله سبحانه وتعالى ، وأما بقاء بعض الآلام فاعتقد أنه لا زالت بواقي للسحر وعليك أن تتبعي الطرق الشرعية لمعالجة ذلك ، وأنصحك بقراءة سورة البقرة قبل النوم كاملة والنفث في ( زيت خروع ) نصف القارورة ، وشربها بعد ذلك قبل النوم مع كوب عصير برتقال طبيعي وأسأل الله أن يكتب لك المعافاة 0

خامساً : أما بخصوص الزواج فاعلمي أخية – بارك الله فيكِ – بأن ذلك تحت تقدير الله ومشيئته ، وقد يكون السحر في بعض الأحيان عائقاً في تحقيق الزواج وكل ذلك يقع تحت تقدير الله ومشيئته الكونية لا الشرعية ، ومن هنا فنحن مطالبون باتخاذ الأسباب الشرعية والحسية في العلاج والاستشفاء ، والأمور تبقى بعد ذلك بيد الله وتحت تقديره ومشيئته 0

سادساً : أما قولكِ : ( كثيرا ما احلم بالأفاعي تلاحقني و لكنها لا تضرني ..و أرى نفسي اطير مع افعى ثم ننزل في بطن الأرض و انها تريد اخذي لساحر و قد امر بعد ايذائي و ارى الكثير من الأفاعي لكن دون ان تؤذيني 000 وما ان اقترب من الساحر حتى اسمع احدهم يؤذن فاستيقظ واردد الأذان معه و اتفاجأ بعدها ان الوقت لا يزال وقت سحر و لم يؤذن الفجر ولم يحن موعد قيام لصلاة الوتر ؟؟!! ) 0 فاعلمي يا رعاك الله أن رؤية الأفاعي في النوم في بعض الأحيان هيَّ رؤية جن مؤذي ، أما اقتراب الساحر منك فهذا محاولة للإيذاء والنيل منكِ ، والأذان الذي سمعت هو من أحد الجن الصالحين حاول منع إيذاؤك ، فأذن لعلمه بأن السحرة والشياطين يفرون من الأذان ، وهذا غلبة ظن لدي ليس إلا ، وقد يكوزن الأمر من الله سبحانه وتعالى وحفظه لكِ ، والله تعالى أعلم 0 ِ

سابعاً : أما قولك : ( في آخر مرة رأيت الساحر وكان وجهه أسوداً إلا منطقة الشارب بيضاء و طلب مني ان أكون معهم 000 ورأيت رجلًا أعرفه ارتضى أن يكون منهم فصار يسمى ( كلب الجن ) وهو فرح بذلك علما بأن هذا الرجل في الواقع هو ساحر ومشعوذ معروف عندنا 000 فقال لي تستطيعين عمل ما تشائين لكن كوني معنا فقلت له أأترك أن أكون إنسانة لأصبح كلبة 000 أريد ما عند الله و بعدها اسمع الآذان وهكذا 000 )

قلت : فعلاً الشياطين والسحرة التي اتبعت أوامر وتعليمات الساحر هيَّ كلاب تنبح وليس بيدها فعل أي شيء إلا بتقدير الله سبحانه وتعالى الكوني لا الشرعي ، وتراهم سعداء بما يفعلون ولكنهم أشقياء في الدنيا والآخرة ، فخيراً فعلت ، واعلمي أخية أن ما عند الله باقي ، وما عند الساحر زال مهما بلغ ، ولا يغفل عليكِ أنهم أكثر من كلاب لدى الساحر بل ألعوبة في يديه يلفظها وقت ما شاء 0 أما في الآخرة فالعذاب أشد وأمر 0

بعد ذلك أعود أخيتي الفاضلة للإجابة على تساؤلاتك وهيَّ على النحو التالي :

السؤال الأول : كنت أشعر بالألم بعمل محلول من مادة تسمى( الحلول) و هو دواء شعبي يسبب الإسهال و قراءة عليه الرقية الشرعية.. و دعوت الله أن يجعل فيه الشفاء .. فجودت مادة سائلة سوداء طوال اليوم الأول 000 و في اليوم الثاني والذي لم أتناول فيه المادة الملينة كانت هناك خيوطا تشبه بيت العنكبوت و لونها ابيضا قديم فاتح جدا .. و كانت تخرج من بطني بكميات كبيرة ؟؟؟ سؤالي الآن هل هذا دليل على أن ما بي من سحر قد انتهى وزال ؟؟؟

الجواب : أعتقد وعلم ذلك عند الله أنه لا زال هناك بقايا لمادة السحر ، وبالمناسبة أرجو الانتباه أختي الفاضلة من استخدام الملينات يومياً ، فهذا يؤدي إلى جفاف ، وقد يؤدي إلى عواقب خطيرة 0 ولذلك نصحتك باستخدام ( زيت الخروع ) كما بينت لكِ ذلك آنفاً 0

السؤال الثاني : فهل أواصل القراءة ورقية نفسي ؟ علما بأني إحتجمت مرة واحدة منذ حوالي الشهر ، وما يزال الألم في منطقة الرحم موجودا ؟؟؟

الجواب : نعم أخيتيي واصلي القراءة على نفسك ، فكما بينت لكِ بأني أرى أنه لا زالت بقايا مادة السحر في البطن ، وحال ما تشعرين بالراحة التامة ، وانتهاء كافة الأعراض المذكورة عند ذلك تكون مادة السحر قد انتهت نهائياً منكِ ، والله تعالى اعلم 0

السؤال الثالث : أسمع احيانا صوت اطفال يبكون وكأنهم اولادي و اذا زدت بالرقية على نفسي كأن احدهم يقول لي انك تقتلين اولادك؟؟ علما بأني لست متزوجة أساساً ؟؟؟ فهل انا زوجة لأحد هؤلاء الجن وهل يعقل ان يكون لدي منهم أولاد؟؟؟؟ علما بأن الدورة كانت تنقطع عني مدة طويلة تبلغ التسعة اشهر و لكنها تعود و هي غير منتظمة لدي ؟؟؟

الجواب : لا عليكِ أخية من كافة تلك الأصوات ، وحال سماعها استعيذي بالله من الشيطان الرجيم فإنها لن تضرطِ بإذن الله عز وجل ، وسوف أوافيك ييرنامج علاجي حافظي عليه ولا تثريب عليكِ بإذن الله عز وجل 0

السؤال الرابع : استخدام الحجامة في علاج السحر ؟؟؟

الجواب : إن من أنفع الوسائل في علاج السحر هيّ الحجامة ، وسوف أنقل لكِ ما ذكرته بخصوص هذا الموضوع في كتابي الموسوم ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة ) ذكرت الطرق الشرعية في علاج السحر ومن ضمنها ( الحجامة ) حيث قلت :

قال ابن القيم : ( وقد ذكر أبو عبيد في كتاب ( غريب الحديث ) له بإسناده ، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى ، أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم على رأسه بقرن حين طب 0 قال أبو عبيد : معنى طب أي سحر ، وقد أشكل هذا على من قل علمه ، وقال : ما للحجامة والسحر ، وما الرابطة بين هذا الداء وهذا الدواء ، ولو وجد هذا القائل أبقراط ، أو ابن سينا ، أو غيرهما نص على هذا العلاج لتلقاه بالقبول والتسليم ، وقال : قد نص عليه من لا يشك في معرفته وفضله 0 فعلم أن مادة السحر الذي أصيب به صلى الله عليه وسلم انتهت إلى رأسه إلى إحدى قواه التي فيه بحيث كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولم يفعله ، وهذا تصرف من الساحر في الطبيعة والمادة الدموية بحيث غلبت تلك المادة على البطن المقدم منه ، فغيرت مزاجه عن طبيعته الأصلية ) ( الطب النبوي – ص 125 ) 0

وقال – رحمه الله - في سياق ذكر طرق علاج السحر : ( واستعمال الحجامة في ذلك المكان الذي تضررت أفعاله بالسحر من أنفع المعالجة إذا استعملت على القانون الذي ينبغي ) ( زاد المعاد – ص 125 ، 126 ) 0

وقال أيضا : ( وكان استعمال الحجامة إذ ذاك من أبلغ الأدوية وأنفع المعالجة فاحتجم 0 وكان ذلك قبل أن يوحى إليه أن ذلك من السحر ) ( الطب النبوي – ص 118 ) 0

قال الدكتور عمر يوسف حمزة بعد أن ساق جملة الأحاديث الصحيحة في الحجامة : ( ويستفاد من هذه الأحاديث المتقدمة : استحباب التداوي ، واستحباب الحجامة ، وأنها تكون في الموضع الذي يقتضيه الحال ؛ وجواز احتجام المحرم : وإن آل إلى قطع شيء من الشعر ؛ فإن ذلك جائز 0 وفي هذه الأحاديث دليل على استئجار الطبيب وغيره ، من غير عقد إجارة ، بل يعطيه أجرة المثل ، أو ما يرضيه ) ( التداوي بالقرآن والسنة والحبة السوداء – ص 17 ) 0

وقد وقفت على كلام لفضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – حفظه الله – يبين أنه لا توجد علاقة ما بين الممسوس بالجان وبين الحجامة كون أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، حيث يقول : ( لم يعهد أن الحجامة علاج لمس الجن والشياطين ، وإذا كان الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فإخراج الدم بالحجامة توسعة للعروق التي هي مجاريه فيزداد تمكنه ، مع أن الدم يوجد في اللحم في غير العروق ، فالشيطان والجني يلابس الإنسان في كل جسده حتى يغلب على إحساسه ، فهو كالروح التي تجري في جميع البدن ) ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة ) 0

قلت : وقد دلت النصوص على الآثار النافعة والفعالة للحجامة ، وقد أوردت كلام العلامة ابن القيم - رحمه الله - الذي يوضح ذلك المعنى ويبينه ، ويوضح كذلك علاقة الحجامة بالسحر ، وأثرها الفعال في إبطاله حال وقوعها في المكان الذي استقر فيه ، والشواهد العملية تؤكد ذلك وهي خير دليل عليه هذا ، وقد تكلمت عن موضوع الحجامة بشكل مفصل وموسع في هذه كتابي الموسوم بعنوان ( الأصول الندية في علاقة الطب بمعالجي الصرع والسحر والعين بالرقية ) عند الحديث عن ( العلاج بالحجامة ) 0

أعود لمسألة العلاج فأنصحك أولاً أختي الفاضلة باللجوء إلى الله سبحانه وتعالى والتوكل عليه ، وأرجو منكِ بارك الله فيكِ العودة إلى موقعي الأصلي ( ruqya.net ) – تحت عنوان ( كيف تعالج نفسك بالرقية الشرعية ) ، وعليكِ حثي أختك على رقية نفسها يومياً بالرقية المذكورة ، فالرقية خير وشفاء لكافة الأمراض ، وأنصحها باتباع البرنامج العلاجي الموجود على الرابط التالي :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthre...?threadid=10021

ولتركز بارك الله فيها على قراءة سورة البقرة قدر الاستطاعة فهي نافعة بإذن الله عز وجل لعلاج السحر لما ثبت في الصحيح ( 000 البقرة أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة – أي السحرة ) ، وكذلك استخدام المغاطس الفاترة قبل النوم ، وكذلك التصبح بسبع تمرات أو عجوات من تمر المدينة لما ثبت في الصحيح فإنه نافع بإذن الله عز وجل للوقاية وعلاج السحر ، ولا يخفاكِ أهمية الذكر والدعاء وقراءة القرآن والإقبال على الطاعات والبعد عن المعاصي ، وكوني على تواصل معي عبر الموقع لتطورات حالتكِ ، سائلاً المولى عز وجل أن يفرج عنكِ وأن يرزقك العفو والعافية في الدنيا والآخرة

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:54 PM
انا فتاة ابلغ من العمر 17 احب سماع الاغاني <استغفر الله> ودائماً استيقظ من احلام وكوابيس مزعجه وانا ابكي...
وذات يوم<منذ 3اسابيع تقريباً> كنت شبه نائمة وسمعت صوت أغاني عالي جدا لفنان معين<معروف>ومن شدة قوة الصوت ألمتني اذناي فقيل لي <شفتي يا<فلانه> ان هذا الذي تسمعين كلام الله <أي القرآن> ولكن الله سبحانه يزينه في أذنك لكي تسمعينه..

فقلت:نعم!!!!صحيح هذا الكلام!!!!


فارتفعت عن سريري قليلاً ثم رُميت بقوة ولاأدري مالذي رماني ثم تكررت هذه الحركة عدة مرات ثم استيقظت فزعة ولم استطع البسملة ولكن استطيع الكلام بغيرها وبعد بضع دقائق استطعت ان اسمي

وفي مرةكنت شبه نائمه وكنت مستلقيه علىظهري واحسست بجسم فوقي وكان يقبلني بشراهه وحاولت ان ابعد ذلك بدافع الخوف الشديد ولم استطع البسملة واحسست في يداي <يدان تمسكان بي ولكن ليست كيأدينا> فقد كانتاأطول وانحف بكثير وبدون عظم فدفعتها وبعد ذلك استيقظت واستطعت ان أسمي!!!!!


أصبحت منذ زمن ليس بالبعيد لااطيق الصلاة واتكاسل عنها وكرهت الذهاب للمدرسة وتدنى مستواي الدراسي جداً
ودائماً حزينه وينتابني الخوف الضيق الشديد في صدري وعندما أقرأ القرآن فإني أصاب برعشة شديدة مستمرة وتثاؤب مستمر مع غزارة في الدموع ورغبة في البكاء واذا استمريت في القراءة فإني أبكي ويسيل لعابي بكثرة حتى اني اتوقف عن القراءة وبعدها أُكمل ويؤلمني رأسي من الجهة اليمنى والرقبه.....



افيدوني جزاكم الله الفردوس الاعلى ......




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أختي الفاضلة ( الخنساء 3 ) حول ما حصل لكِ من أعراض وقبل أن أتكلم عن حالتك أذكر لكِ ما كتبته بخصوص المسيقى والغناء في كتابي الموسوم ( منكرات الإنسان فيما يسلط الجن والشيطان على النحو التالي :

لقد أوحى الشيطان إلى أتباعه ابتكار آلات اللهو والمعازف والتفنن في الضرب عليها ، وحسن لهم سماع الغناء ونمقه وأظهره لهم بهالة عظيمة ، ليصدهم عن سبيل الله ويفسد قلوبهم ويدمر أخلاقهم 0

وقد كتب عمر بن عبدالعزيز إلى مؤدب ولده يقول : ( ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان ، وعاقبتها سخط الرحمن ، فإنه بلغني عن الثقات من أهل العلم أن صوت المعازف واستماع الأغاني واللهج بها ينبت النفاق في القلب ،كما ينبت العشب على الماء ) ( مختصر اغاثة اللهفان من مكائد الشيطان - 210 ) 0

فالغناء رسول إبليس إلى القلوب ، إذ به يطرب القلب وتنتشي الأعضاء مما يحرك فيها المعصية ، فهو من أعظم الدواعي لها ، ولهذا فسر صوت الشيطان به ، فعن مجاهد في قوله تعالى : ( وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ ) ( سورة الإسراء – الآية 64 ) قال استنزل منهم من استطعت ، قال : وصوته الغناء ) ( مختصر اغاثة اللهفان من مكائد الشيطان - 214 ) 0


قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : ( ومن أعظم ما يقوي الأحوال الشيطانية سماع الغناء والملاهي وهو سماع المشركين 0 قال الله تعالى : ( وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ) ( سورة الأنفال – الآية 35 ) قال ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهما - وغيرهما من السلف و " التصدية " التصفيق باليد و " المكاء " مثل الصفير ، فكان المشركون يتخذون هذا عبادة ، وأما النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعبادتهم ما أمر الله به من الصلاة والقراءة والذكر ونحو ذلك ، والاجتماعات الشرعية ، ولم يجتمع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على استماع غناء قط لا بكف ولا بدف ولا تواجد ولا سقطت بردتـه ، بل كل ذلك كذب باتفاق أهل العلم بحديثه ) ( مجموع الفتاوى - 11 / 295 ) 0

والناظر في أهل هذا الزمان يرى أن الشيطان بلغ مراده في هذا الميدان ، فأصبح صوت الشيطان لسان كل ناعق يبث الغناء في الليل والنهار ، وتفنن شياطين الإنس في ابتكار أحدث الوسائل والأساليب والتقنيات في إيصال الغناء إلى القلوب ، فالتقى الغناء والزنا وشرب الخمر ، واستطاع الشيطان بذلك تحطيم النفوس وإفراغها من كل خوف أو محبة لله 0

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن أسباب كثرة إصابة الناس بالسحر أو العين أو المس والصرع ونحو ذلك ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( من أسباب ذلك الغفلة عن ذكر الله وعن تلاوة كتابه ، وذلك لأن الذكر يعتبر حصناً حصيناً من ضرر الشياطين ، ولذلك نرى أهل الخير والصلاح لا يضرهم عمل السحرة ولا حيلهم ، وأكثر ما يتسلطون على أهل الملاهي والغفلة ، كما أن من أسباب الإصابة عمل المعاصي واقتراف الفواحش ، والذنوب ضد على صاحبها ، فلا يؤمن أن يسلط عليه الشيطان بواسطة الساحر والعائن ونحو ذلك ، وهكذا من الأسباب استعمال آلات اللهو وإدخالها في المنازل فإنها مجلبة الشياطين ومردة الجن حيث إن أغلب ما تتسلط الشياطين على أهل الملاهي وتألف تلك المساكن الخالية عن الخير والمليئة بالأشرار ، فيجد الشيطان إليهم سبيلاً ويستطيع الساحر أن يؤثر فيهم بمن سخره من الجن ، سواء بالصرع أو بالمس أو العين ، وهناك أسباب أخرى كالابتلاء والامتحان وإظهار قدرة الله وإظهار أثر المعاصي ونحو ذلك ، ولا شك أن هذه الإصابات كلها بقضاء الله وقدره ، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، ولكن يسلط الشياطين على أعدائه كما قال تعالى : ( أَلَمْ تَرَى أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ) ( سورة مريم – الآية 83 ) أي تزجهم إلى الكفر والمعاصي ، فمن أراد الحفظ أو الوقاية من شرهم الحسي والمعنوي ، فعليه أن يتحصن عن الذنوب بذكر الله وطاعته وكثرة الحسنات والأعمال الصالحة والله يتولى الصالحين ) ( منكرات الإنسان فيما يسلط الجن والشيطان ) 0

وقد عم المسلمين الابتلاء في مشارق الأرض ومغاربها بهذا الداء العظيم ، ولا تكاد تسير في طريق أو تركب دابة أو تنزل منزلا إلا وتسمع من ذلك الكثير ، وقد ورد التحذير والوعيد من الانقياد لسماع الغناء والمزامير ، وتلك بعض الأحاديث الدالة على خطورة ذلك :

* عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون - الحر والحرير والخمر والمعازف ، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم - يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة فيقولوا : ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة ) ( السلسلة الصحيحة 91 ) 0

قلت : ( يستحلون بمعنى : أن تستحل الشيء أي أن تأخذه دون وجه حق ودون موافقة صاحبه ، فكيف إن كان الأمر متعلقا بشرع الله ، وصاحب الأمر هو الله سبحانه وتعالى ) 0

قال العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - : ( يستفاد من الحديث المتقدم فوائد هامة نذكر منها :
أولا : تحريم الخمر ، وهذا أمر مجمع عليه بين المسلمين 0
ثانيا : تحريم آلات العزف والطرب ، ودلالة الحديث على ذلك من وجوه :
أ - قوله : ( يستحلون ) ، فإنه صريح بأن المذكورات - ومنها المعازف - هي في الشرع محرمة ، فيستحلها أولئك القوم 0
ب - اقتران المعازف مع المقطوع حرمته : الزنا والخمر ، ولو لم تكن محرمة ما قرنها معها إن شاء الله تعالى 0
وقد جاءت أحاديث كثيرة ، بعضها صحيح في تحريم أنواع من آلات العزف التي كانت معروفة يومئذ كالطبل والقنين - وهو العود - وغيرها ، ولم يأت ما يخالف ذلك أو يخصه ، اللهم ! إلا الدف في النكاح والعيد ، فإنه مباح على تفصيل مذكور في الفقه ) ( سلسلة الأحاديث الصحيحة – باختصار – 1 / 188 ، 192 ) 0

* وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( سيكون في آخر الزمان خسف وقذف ومسخ ، إذا ظهرت المعازف والقينات ، واستحلت الخمر ) ( صحيح الجامع 3665 )

قال المباركفوري : ( الخسف : أي ذهابا في الأرض وغورا بهم فيها ، والقذف : رمي حجارة من السماء ، والمسخ : أي قلب خلقة من صورة إلى أخرى ، والقينات : أي الإماء المغنيات ) ( تحفة الأحوذي - 6 / 378 ) 0

* عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ، ويضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات ، يخسف الله بهم الأرض ، ويجعل منهم قردة وخنازير ) ( السلسلة الصحيحة 90 ) 0

قال المناوي : ( " ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ، ويضرب على رؤوسهم بالمعازف " أي الدفوف " والقينات " أي الإماء المغنيات " يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير " وفيه وعيد شديد على من يتحيل في تحليل ما يحرم ، بتغيير اسمه ، وأن الحكم يدور مع العلة في تحريم الخمر وهي الإسكار فمهما وجد الإسكار وجد التحريم ، ولو لم يستمر الاسم 0 قال ابن العربي : هو أصل في أن الأحكام إنما تتعلق بمعاني الأسماء لا بإلقائهـا ، ردا على من جمد على اللفظ0 قال ابن القيم فيه تحريم آلة اللهو ، فإنه قد توعد مستحل المعازف بأنه يخسف به الأرض ويمسخهم قردة وخنازير ، وإن كان الوعيد على جميع الأفعال ، ولكل واحد قسط من الذم والوعيد ) ( فيض القدير – 5 / 391 ، 392 ) 0

* عن أنس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمار عند نعمة ، ورنة عند مصيبة ) ( السلسلة الصحيحة 427 ) 0

قال المناوي : ( هو الآلة التي يزمر بهـا بكسر الميم 0 قال الشارح : والمراد هنا الغناء لا القصبة التي يزمر بها كما دل عليه كلام كثير من الشراح " ورنة " أي صيحة " عند مصيبة " 0 قال القرطبي وابن تيمية : فيه دلالة على تحريم الغناء ، فإن المزمار هو نفس صوت الإنسان يسمى مزمارا كما في قوله : لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داوود ) ( فيض القدير – باختصار - 4 / 210 ) 0

* ثبت عن ابن عمر – رضي الله عنه – في قول الله عز وجل : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ) ( سورة لقمان – الآية 6 ) ، قال ابن كثير – رحمه الله - : ( قال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - : " لهو الحديث " الغناء والله الذي لا إله إلا هو0 يرددها ثلاث مرات 0
وكثير من علماء السلف من قال بذلك منهم ابن عباس ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، ومكحول ، وعمرو بن شعيب ، وعلي بن بذيمة ، والحسن البصري ) ( تفسير القرآن العظيم لابن كثير – 3 / 378 ) 0

والمتأمل لهذه الأحاديث والآثار يلاحظ التحذير والوعيد الشديد لمن انقاد وراء الغناء والمزمار ، فجعله ديدنه في الصبح والمساء ، وبدلا من أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلبه وجلاء همه وحزنه ، جعل ناصيته بيد الشيطان فاستحوذ عليه وقاده لما يسخط الرحمن 0

ونعجب من أولئك الذين أباحوا ذلك الأمر ، فأين حجتهم وأين دليلهم ، والدليل شاهد قوي لحرمة ذلك الأمر وخطورته من سياق الأحاديث آنفة الذكر فنسأل الله العافية 0

والمتتبع للمعاني التي تحتويها وترمز إليها معظم الأغاني التي تذاع اليوم ، يجدها :

أ - الكفر الصريح بالحق جل وعلا 0
ب- الشرك بالله سبحانه وتعالى 0
ج - الدعوة الصريحة للإباحية والفساد 0

إن المتتبع لأحوال العالم الإسلامي اليوم يعتصر قلبه حزنا وأسى ، لما يراه ويسمعه من تفش للمظاهر الهدامة والدخيلة في مجتمعاتنا الإسلامية ، فأصبح القدوة اليوم المطرب والمطربة ، وترى كثيرا من الناس من يشار لهم بالبنان ، وينظر إليهم نظرة إجلال وإكبار وتقدير ، مع أنهم حقيقة ليسوا كذلك ، بل هم من شرار خلق الله على الإطلاق ، ولا تحتوي قلوبهم على مثقال ذرة من الإيمان ، مصداقا لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديث الطويل الذي رواه حذيفة – رضي الله عنه – ونقتصر على ما يهمنا في هذا الموضع : ( 000 فيصبح الناس يتبايعون ولا يكاد أحد يؤدي الأمانة 0 حتى يقال إن في بني فلان رجلا أمينا 0 وحتى يقال للرجل : ما أعقله ! وأجلده ! وأظرفه ! وما في قلبه حبة خردل من إيمان 000 ) ( متفق عليه ) 0

قال المباركفوري : ( " وحتى يقال للرجل" أي من أرباب الدنيا ، ممن له عقل في تحصيل المال والجاه وطبع في الشعر والنثر ، وفصاحة وبلاغة وصباحة وقوة بدنية وشجاعة وشوكة :" ما أجلده " بالجيم " وأظرفه " بالظاء المعجمة " وأعقله " بالعين المهملة والقاف ، تعجبا من كماله واستغرابا من مقاله واستبعادا من جماله 0
وحاصله 00 أنهم يمدحونه بكثرة العقل والظرافة والجلادة ويتعجبون منه ، ولا يمدحون أحدا بكثرة العلم النافع والعمل الصالح " وما في قلبه " حال من الرجل أي والحال أنه ليس في قلبه " مثقال حبة " أي مقدار شيء قليل " من خردل " من بيانية لحبة هي خردل " من إيمان " أي كائنا منه ) ( تحفة الأحوذي – 6 / 337 ، 338 ) 0

وقد حصل ذلك نتيجة لتفشي الجهل الذي ابتليت به تلك المجتمعات ، وما فطنت هذه المجتمعات أن هذا الصنف من الناس بعيد عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مخالفين بذلك الشريعة والفطرة والعقل ، وقد تعدى ضررهم إلى غيرهم من المسلمين ، فكانوا سلاح الشيطان إلى القلوب ، وطريقه إلى الهوى 0

إن القدوة لا بد أن تكون لمن هو أهل لها ، ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم هو القدوة الأولى الذي لا بد من الاقتداء به في سائر مراحل الحياة ودروبها ، لأنه تربى على القرآن ، وكان خلقه في حياته ، كما ثبت من حديث عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : ( كان خلقه القرآن ) ( صحيح الجامع 4811 ) 0

قال المناوي : ( " كان خلقه " بالضم : قال الراغب : هو والمفتوح الخاء بمعنى واحد " القرآن " أي ما دل عليه القرآن من أوامره ونواهيه ووعده ووعيده إلى غير ذلك وقال القاضي : أي خلقه كان جميع ما حصل في القرآن ، فإن كل ما استحسنه وأثنى عليه ودعا إليه فقد تحلى به وكل ما استهجنه ونهى عنه تجنبه وتخلى عنه فكان القرآن بيان خلقه 0 انتهى 0 وقال في الديباج معناه العمل به والوقوف عند حدوده والتأدب بآدابه والاعتبار بأمثاله وقصصه وتدبيره وحسن تلاوته ) ( فيض القدير - 5 / 170 ) 0

وكذلك الاقتداء بخلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وصحابته رضوان الله تعالى عليهم أجمعين 0

ولا بد للمرأة المسلمة أن تجعل القدوة في أمهات المؤمنين خديجة وعائشة وحفصة وسائر الصحابيات رضوان الله عليهن أجمعين ، ويكون لها ذلك نموذجا في الالتزام والتصرف والسلوك ، لأنهن قد تربين على كتاب ربهن وسنة نبيهن صلى الله عليه وسلم 0

فعلينا الحذر من التقليد واتخاذ القدوة من الذين لا خلاق لهم في الدنيا ، والذين لا يذكرون الله ولا يخافون منه ولا يتجهون إليه ، وممن خالفوا أمره وارتكبوا ما نهى عنه ، فإن اتخاذ القدوة من هؤلاء تفضي إلى مجانستهم ومحبتهم والميل إليهم ، وكل إنسان يحشر مع من أحب ، كما ثبت من حديث أنس وابن مسعود – رضي الله عنهما – قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المرء مع من أحب ) ( متفق عليه ) 0

قال المناوي : ( " المرء مع من أحب " طبعا وعقلا وجزاء ومحلا فكل مهتم بشيء فهو منجذب إليه وإلى أهله بطبعه شاء أم أبى ، وكل امريء يصبو إلى مناسبه رضي أم سخط ، فالنفوس العلوية تنجذب بذواتها وهممها وعملها إلى أعلى ، والنفوس الدنية تنجذب بذواتها إلى أسفل ، ومن أراد أن يعلم هل هو مع الرفيق الأعلى أم الأسفل ؟ فلينظر أين هو ؟ ومع من هو في هذا العالم ؟ فإن الروح إذا فارقت البدن تكون مع الرفيق الذي كانت تنجذب إليه في الدنيا ، فهو أولى بها ، فمن أحب الله فهو معه في الدنيا والآخرة ، إن تكلم فبالله ، وإن نطق فمن الله ، وإن تحرك فبأمر الله ، وإن سكت فمع الله ، فهو بالله ولله ومع الله 0 واتفقوا على أن المحبة لا تصح إلا بتوحيد المحبوب ، وأن من ادعى محبته ثم لم يحفظ حدوده فليس بصادق 0 وقيل : المراد هنا من أحب قوما بإخلاص فهو في زمرتهـم وإن لم يعمل عملهم ، لثبوت التقارب مع قلوبهم - قال أنس : ما فرح المسلمون بشيء فرحهم بهذا الحديث 0 وفي ضمنه حث على حب الأخيار رجاء اللحاق بهم في دار القرار والخلاص من النار والقرب من الجبار ، والترغيب في الحب في الله ، والترهيب من التباغض بين المسلمين لأن من لازمها فوات هذه المعية ، وفيه رمز إلى أن التحابب بين الكفار ينتج لهم المعية في النار وبئس القرار ) ( فيض القدير - 265 ، 266 ) 0

فمن أحب محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين ومن تبعهم من سلف الأمة فسيحشر معهم ، وإن كان إلى غيرهم متجها وله مقلدا فإنه سيحشر مع هذه الزمرة ، وقد ينتهي به المصير إلى عذاب السعير 0

قال ابن القيم - رحمه الله - : ( فمن مكايد عدو الله ومصايده التي كاد بها من قل نصيبه من العلم والعقل والدين ، وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطلين : سماع المكاء والتصدية ، والغناء بالآلات المحرمة ، الذي يصد القلوب عن القرآن ، ويجعلها عاكفة على الفسوق والعصيان ، فهو قرآن الشيطان ، والحجاب الكثيف عن الرحمن ، وهو رقية اللواط والزنى ، وكاد به الشيطان النفوس المبطلة ، وحسنه لها مكرا وغرورا ، وأوحى لها الشبه الباطلة على حسنها ، فقبلت وحيه ، واتخذت لأجله القرآن مهجورا 00 ) ( إغاثة اللهفان – 1 / 242 ) 0

سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز عن حكم الاستماع للغناء والموسيقى فأجاب – رحمه الله - : ( لا يجوز استماع الأغاني وآلات الملاهي لما في ذلك من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة ، ولأن استماعها يمرض القلوب ويقسيها 00 وقد دل كتاب الله المبين وسنة رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم على تحريم ذلك 00 أما الكتاب فقوله تعالى : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ) ( سورة لقمان – جززء من الآية 6 ) الآية وقد فسر أكثر العلماء من المفسرين وغيرهم لهو الحديث بأنه الغناء وآلات اللهو 0 وروى البخاري – رحمه الله – في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ) ( السلسلة الصحيحة 91 ) الحديث 0 والحر هو الفرج الحرام ، والحرير معروف وهو حرام على الذكور ، والخمر معروف وهو كل مسكر وهو حرام على جميع المسلمين من الذكور والإناث والصغار والكبار 00 وهو من كبائر الذنوب 00 والمعازف تشمل الغناء وآلات اللهو كالموسيقى والكمان والعود والرباب وأشباه ذلك 00 وفي الباب آيات وأحاديث أخرى غير ما ذكرنا ذكرها العلامة ابن القيم في كتابه إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان ) ( فتاوى إسلامية – لمجموعة من العلماء - 3 / 291 ) 0

يقول الأستاذ محمد علي حمد السيدابي : ( اللهو والغناء : هذان أخطر مصائد الشيطان ، واللهو في اللغة : اللعب 0 والغناء : الصوت الذي يطرب 0 وتغنى بالمرأة إذا تغزَّل بها 0 والغناء واللهو من مصائد الشيطان وحبائله التي ينصبها لإضلال الناس ) ( حقيقة الجن والشياطين من الكتاب والسنة - ص 74 ) 0

ومن هنا يتضح لكِ أختي الفاضلة ( الخنساء 3 ) أثر المعاصي الخطير على الفرد والأسرة والمجتمع المسلم 0

أعود لحالتك ، فأقول : مما لا شك فيه أن سماع الإغاني والتكيف معها ومع ما تحدثه من مياعة وأمور تخدش بالحياء فإنها من أقوى الأسباب التي يتسلط بها الجن والشياطين على بني البشر ، ولا أخفيك فأخشى مما ذكرت من تطورات لحالتك أن يكون هناك نوع من أنواع الاقتران الشيطاني ، وعلى كل حال أنصحك أخية باللجوء إلى الله سبحانه وتعالى والتوكل عليه ، وأرجو منكِ بارك الله فيكِ العودة إلى موقعي الأصلي ( ruqya.net ) – تحت عنوان ( كيف تعالج نفسك بالرقية الشرعية ) ، وعليكِ برقية نفسك يومياً بالرقية المذكورة ، فالرقية خير وشفاء ورحمة وأنصحكِ باتباع البرنامج العلاجي الموجود على الرابط التالي :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthre...?threadid=10021

ولتركزي بارك الله فيك على قراءة سورة البقرة قدر الاستطاعة فهي نافعة بإذن الله عز وجل وطاردة للجن والشياطين كما ثبت في الصحيح ، وكذلك استخدام المغاطس الفاترة قبل النوم ، ولا يخفاكِ أخيتي أهمية الذكر والدعاء وقراءة القرآن والإقبال على الطاعات والبعد عن المعاصي ، وكوني على تواصل معي عبر الموقع لتطورات حالتُكِ ، سائلاً المولى عز وجل أن يفرجَ عنكِ وأن يرزقك العفو والعافية في الدنيا والآخرة 0

ولن أنسى مع ذلك أن أتقدم للأخت الفاضلة ( دهن العود ) بأسمى آيات التقدير والعرفان لمواقفها النبيلة والوقوف مع المرضى والشد على أيديهم ومواساتهم فهذا والله من أهم ما يحتاجه المريض في محنته ومعاناته ، ولمثل هذا الموقف أثر قوي وفعال في العلاج والاستشفاء بإذن الله عز وجل 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:54 PM
السلام عليكم

حصلت معي امور غريبه؟؟؟؟

وأنا نائمه<شبه نائمه>وكنت على الجانب الايمن ويدي تحت خدي
احسست بيدي تتحرك واحسست ان شيئاً ظهر منها وهي تتحرك وفتحت عيني ثم توقف كل شي واسمع صوت خرير ماء يُصب في كل ذلك الوقت ثم رجعت انام وبدأ ذلك الشيء الذي يخرج من يدي وكأنها روحي تخرج..من يدي
وحين استيقظت للصلاة <الفجر> رأيت نقط بيضاء تطير في ظلمة الغرفه
وصوت الماء مستمر.....


وقبل ذلك كله كنت احلم بأني أسقط في حفرة مليئة بالماء....


سؤالي؟
ماهذا كله ؟.؟؟
وهل انا اعاني من شئ؟؟؟؟



افديدوني جزاكم الله خيرا....



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أختي الفاضلة ( الخنساء 3 ) وما ذكرت من أعراض وعودة لحالتك المذكورة في موضع آخر ، كل ذلك يعطي غلبة الظن بأنكِ تعانين من مرض روحي ويعتقد أن ذلك اقتران وعلم ذلكم عند الله ، ةلا أريدك أخية أن تركزي على سبب المعاناة الخاصة بكِ بقدر اهتمامك بتقوية الإيمانيات الخاصة بكِ وعليكِ بكافة النصائح التي ذكرتها لكِ آنفاً ، وبخاصة البرنامج العلاجي ، وكوني على تواصل معي لمتابعة الحالة ، وأسأل الله أن يكتب لكِ الشفاء العاجل

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:55 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه المتقين ومن أحبهم وسار على هديهم إلى يوم الدين
وبعد : فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فضيلة الشيخ/ أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني – حفظه الله ورعاه – أسال الله
يافضيلة الشيخ أن يجزيك وإخوانك القائمين على هذا الموقع خـيـراً عن كل ماتقدمونه من عمل طـيـب.
فضيلة الشيخ هذه بعض الأسئلة أود منكم إفادتنا وإرشادنا بالجواب- وعذرا عن إطالة الأسئلة - :
1) هنالك كتاب عنوانه(( العلاج الربانـي للسحر والمس الشيطاني)) لمؤلفه الأخ(( مجدي محمد الشهاوي))
وكنتُ قد قرأتُ كثيرا منه وها أنا أنقل إليكم بعض ما ورد في هذا الكتاب ، ثم أتبع ذلك با لأسئلة:
أ) نقل مؤلف الكتاب عن شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية – رحمه الله – في الفتاوى، مانصه:(( والجن يتصورون في صور
الإنس والبهائم،....، وفي صور الطير،...الخ)) ، والسؤال: إذا تصور الجن في هذه الصور المذكورة كيف يمكن التفريق بينها وبين الصور الحقيقية لذوات هذه الأشياء،فمثلا لوذكر اسم الله على هذه الأشياء، أو إذا قُرأتْ آية الكرسي ولم يحدث لها
أي تغيير، فهل هذا يدل على أنها ليست صوراً للجن ، أماذا؟
ب) نقل مؤلف الكتاب عن الإمام ابن كثير – رحمه الله – في تفسيره مانصه:(( قال الأعمش: تـروح إلينا جـني فقلتُ
له ماأحب الطعام إليكم؟ فقال الأرز. قال فأتيناهم به فجعلت أرى اللـقم ترتفع ولا أرى أحداً فقلتُ: فيكم من هذه
الأهواء التي فـيـنا؟ قال نعم . فقلت: فما الرافضة فيكم؟ قال: شرنا)) . قال ابن كثير: عرضت هذا الإسناد على شيخنا
الحافظ أبي الحجاج المزني فقال هذا إسناد صحيح إلى الأعمش.
والسؤال: هل يُؤخذ من هذه الحادثة أن الجن ممكن أن تُحاور الإنس دون أن يراها؟
وهل يجوز أن يُقـدم طعام الإنس لها دون معرفة ما إذا كانوا كفاراً أو مسلمين؟
وهل الذي حدث مع الأعمش – رحمه الله – يُستأنس به على جواز ما يفعله بعض المعا لجـيـن من حوار بعض
الجن وهو في بدن المصروع، كسؤاله عن دينه،و...الخ ؟ لاسيما وأن المؤلف ذكر في موضع آخر من كتابه كلاماً
للإمام ابن قيم الجوزية – رحمه الله – في كتابه( زاد المعاد) جاء فيه:(( وشاهدتُ شيخنا(يقصد الإمام ابن تيمية –رحمه
الله - ) يُرسل إلى المصروع من يُخاطب الروح التي فيه، ويقول قال لك الشيخ: اخرجي فإن هذا لايحل لك...وكان
كثيرا ما يقرأ في أذن المصروع:{ أفحسبتم أنما خلقناكم عـبـثا وأنكم إلينا لاتُـرجعون} وحدثني أنه قرأها مرة في
أذن المصروع فقالت الروح: نعم، ومـد بها صوتـه،قال: فأخذت له عصا وضربته بها في عنقه حتى تخلت يداي من
الضرب، ولم يشك الحاضرون بأنه يموت لذلك الضرب، ففي أثناء الضرب قالت: أنا أحبه، فقلتُ لها: هو لايحبك،
قالت: أنا أريد أن أحج به..، فقلت لها: هو لايريد أن يحج معك، فقالت: أنا أدعه كرامة لك،قال: قلت: لا ولكن طاعة
لله ولرسوله، قالت: فأنا أخرج منه،....الخ))، وأيضا هل يجوز أن يُقال عن الجني الذي في بدن المصروع، روح ،كما
ذكر ذلك الإمام ابن القيم – رحمه الله – كما هو مُبـين في الكلام السابق؟
ج) نقل مؤلف الكتاب عن صاحب كتاب( آكـام المرجان)حادثة ملخصها أن الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله –
كان يُرسل بنعليه مع أحد الأشخاص من يقول للجني الذي في بدن المصروع: قال لك أحمد بن حنبل:(( أيهما أحب
إليك أن تخرج من هذه الجارية أو تصفع بهذه النعل سبعين؟)) وأن الجني كان يقول: السمع والطاعة،...الخ

فـما صـحت نـسبة هذه القصة للإمام أحمد – رحمه الله - ؟ فإن كانت صحيحة،فلماذا قيد الإمام الضرب بسبعين؟
ومن هو صاحب كتاب( آكام المرجان) وهل تنصحون بقرأته؟
د) وينقل مؤلف كتاب(( ا لعلاج الرباني للسحر والمس الشيطاني)) عن الإمام ابن تيمية – رحمه الله – وذلك عند ذكره
للذي له أحوال شيطانية،مانصه:(( .. تـتـنـزل عليه الشياطين وتتكلم على لسانه كلاماً لايُـعلم، وربما لايفقه،
وربما كاشف بعض الحاضرين بما في قلبه ..الخ)) نقلا عن كتاب الفرقان .
والسؤال: قول الإمام ابن تيمية – رحمه الله - :(( وربما كاشف بعض الحاضرين بما في قلبه)) هل الجن أو القرين الذي مع الإنسان يعلم ما يتردد في قلب الإنسان من دون أن ينطق به؟! أو ليس الذي يعلم السر وأخفى هو الله عز وجل.
فما الذي يقصده الإمام ابن تيمية – رحمه الله – من هذا القول السابق؟
ه) ويقول مؤلف الكتاب:(( وكان شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – يكتب على جبهة المصاب بالرعاف:{ وقيل
ياأرض ابلعي ماءك وياسماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر} وسمعه ابن القيم – رحمه الله – يقول:لقد كتبتها لغير واحد
فبرأ، ولايجوز كتابتها بدم ارعاف كما يفعل الجهال، فإن الدم نجس ولايجوز أن يُكتب به كلام الله تعالى))
والسؤال: ماصحت نسبة ذلك للإمام ابن تيمية – رحمه الله -؟ فإن كانت ثابتة، فهل يُحمل هذا على أن الإمام ابن
تيمية – رحمه الله – فهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم:(( اعرضوا علي رقاكم، لابأس بالرقية مالم تكن
شركا)) أوكما قال عليه الصلاة والسلام، أنه يجوز الرقية ،وحتى وإن لم يكن هناك نص عليها بشرط أن لا تكون
شركا؟ وأيضا هل يدخل في ذلك جواز استعمال الأعشاب والأبخرة التي ثبت أنها مفيدة في علاج من به مس أو
سحر؟
2) هناك بعض المعالجين يأخذ بعض أعواد البخور ويقرأ عليه بعض آيات من القرآن الكريم، وينفث عليها، ويقول أن ذلك
من الأسباب التي تؤذي الجن، فما جواز هذا العمل؟
وفي نهاية هذه الأسئلة، أود يافضيلة الشيخ أن أقترح على فضيلتكم بعض الأمور والتي أرى إن شاء الله أنهاخطوة من ضمن
الخطوات لنفع إخواننا المسلمين، وملخص هذا الإقتراح في الأتي:
لو أنكم يافضيلة الشيخ تقومون بإصدار كتيب كل ستة أشهر يحتوي علىالأسئلة والإجابات
التي تَـرِد في موقعكم هذا –وذلك بعد تهذيبها وتنسيقها - ويتم توزيعها في الأسواق بأسعار رمزية لتعم الفائدة، ولتتنوع
وسائل نشر الخير، فمن لم يستطع إستعمال شبكة المعلومات،فإنه لايعدم ن يقتني الكتاب.
كذلك يافضيلة الشيخ لو تقومون بعمل إصدار صوتي تتحدثون فيه عن الرقية الشرعية، وكيفية علاج السحر والمس والعين
وأسأل الله أن يجزيكم خيرا وعذرا عن الإطالة عليكم.
وصل اللهم وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وأصحابه المتقين ومن أحبهم وسار على هداهم إلى يوم الدين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:56 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص أسئلتكَ أخي الحبيب ( أبو عبدالله ) حول بعض المسائل المتعلقة بالرقية الشرعية فيسرني إجابتك على النحو التالي :

السؤال الأول : هنالك كتاب عنوانه ( العلاج الربانـي للسحر والمس الشيطاني ) لمؤلفه الأخ ( مجدي محمد الشهاوي ) وكنتُ قد قرأتُ كثيرا منه وها أنا أنقل إليكم بعض ما ورد في هذا الكتاب ، ثم أتبع ذلك با لأسئلة : أ ) نقل مؤلف الكتاب عن شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية – رحمه الله – في الفتاوى ، مانصه: ( والجن يتصورون في صور الإنس والبهائم ، .... ، وفي صور الطير ، ... الخ ) ، والسؤال : إذا تصور الجن في هذه الصور المذكورة كيف يمكن التفريق بينها وبين الصور الحقيقية لذوات هذه الأشياء ، فمثلا لوذكر اسم الله على هذه الأشياء ، أو إذا قُرأتْ آية الكرسي ولم يحدث لها أي تغيير، فهل هذا يدل على أنها ليست صوراً للجن ، أمم ماذا ؟؟؟

الجواب : قد يكون ما ذكرت أخي الحبيب من بعض صور التفريق ، ولكن هذا الكلام لا يؤخذ على إطلاقه ، حيث إن الجن من المسلمين لا يتأثرون كما يتأثر شياطين الجن ، فعلى العكس من ذلك تماماً ، فالجني المتشكل من المسلمين قد يتأثر بالقرآن وسماعه تأثراً طردياً ، لا كما يحصل مع شياطين الجن ، حيث يحصل تأثر عكسي ، فيفر من سماع القرآن بصورة مفزعة غريبة 0
ولكن هناك بعض الفروقات التي يمكن تمييزها منها : القدمين من الأسفل ، وكذلك فتحة العين تكون إما بشكل طولي أو دائرية الشكل ، وكذلك من الفروقات الهامة إن كان الحيوان المتشكل من الجن فعادة ما يصاب الإنسان بقشعريرة أثناء وقوفه أمام الجني المتشكل ، والمهم في الأمر أن الإنسان إذا شعر بمثل ذلك وواجهه أمر كهذا فعليه ذكر الله عز وجل ، فإنه لن يضره كائن منةكان ، والله تعالى أعلم 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:56 PM
السؤال الثاني : نقل مؤلف الكتاب عن الإمام ابن كثير – رحمه الله – في تفسيره مانصه : ( قال الأعمش : تروح إلينا جني ، فقلت ُله : ما أحب الطعام إليكم ؟؟؟ فقال الأرز . قال فأتيناهم به فجعلت أرى اللقم ترتفع ولا أرى أحداً فقلتُ : فيكم من هذه الأهواء التي فينا ؟ قال نعم . فقلت : فما الرافضة فيكم؟ قال : شرنا ) . قال ابن كثير: عرضت هذا الإسناد على شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزني فقال هذا إسناد صحيح إلى الأعمش 0 والسؤال: هل يُؤخذ من هذه الحادثة أن الجن ممكن أن تُحاور الإنس دون أن يراها ؟؟؟
وهل يجوز أن يُقدم طعام الإنس لها دون معرفة ما إذا كانوا كفاراً أو مسلمين ؟ وهل الذي حدث مع الأعمش – رحمه الله – يُستأنس به على جواز ما يفعله بعض المعا لجين من حوار بعض الجن وهو في بدن المصروع، كسؤاله عن دينه، و...الخ ؟ لاسيما وأن المؤلف ذكر في موضع آخر من كتابه كلاماً للإمام ابن قيم الجوزية – رحمه الله – في كتابه ( زاد المعاد ) جاء فيه : ( وشاهدتُ شيخنا - يقصد الإمام ابن تيمية – رحمه الله - يُرسل إلى المصروع من يُخاطب الروح التي فيه، ويقول قال لك الشيخ: اخرجي فإن هذا لايحل لك ... وكان كثيرا ما يقرأ في أذن المصروع : ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لاتُرجعون ) وحدثني أنه قرأها مرة في أذن المصروع فقالت الروح : نعم ، ومد بها صوته ، قال : فأخذت له عصا وضربته بها في عنقه حتى تخلت يداي من الضرب، ولم يشك الحاضرون بأنه يموت لذلك الضرب، ففي أثناء الضرب قالت : أنا أحبه ، فقلتُ لها : هو لا يحبك ، قالت : أنا أريد أن أحج به .. ، فقلت لها : هو لايريد أن يحج معك، فقالت : أنا أدعه كرامة لك ،قال : قلت : لا ولكن طاعة لله ولرسوله ، قالت : فأنا أخرج منه ،.... الخ ) ، وأيضا هل يجوز أن يُقال عن الجني الذي في بدن المصروع، روح ،كما ذكر ذلك الإمام ابن القيم – رحمه الله – كما هو مُبين في الكلام السابق ؟؟؟

الجواب :

الشق الأول من السؤال الثاني : نعم قد يحصل أن يسمع حوار الجن والشياطين دون رؤيتها ، ولكن يبقى ذلك ضمن نطاق ضيق محدود ، والله تعالى أعلم 0 وأذكر لكَ بعض الصور التي ذكرها أهل العلم وقد ذكرتها في كتابي ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) تحت عنوان ( الهواتف ) وهيَّ على النحو التالي :

قال المسعودي : ( فأما الهواتف فقد كانت كثرت في العرب واتصلت بديارهم ، وكان أكثرها أيام مولد النبي صلى الله عليه وسلم وفي أولية مبعثه ، ومن حكم الهاتف أن يهتف بصوت مسموع وجسم غير مرئي 0
وقد تنازع الناس في الهواتف والجان ، فذكر فريق أن ما تذكره العرب وتنبئ به من ذلك إنما يعترض لها من قبل التوحّد في القفار والتفرد في الأودية 00 لأن المتفرد في القفار 00 مستشعر للمخاوف متوهم للمتالف ، متوقع للحتوف 00 فيتوهم ما يحكيه من هتف الهواتف واعتراض الجان له ) ( مروج الذهب – 2 / 295 ) 0

قال إبراهيم بن عبدالله الحازمي : ( وهواتف الجان تحصل لكثير من الناس في الجاهلية والإسلام قديماً وحديثاً 0 في بقاع الدنيا 00 وهذا أمر اشتهر بين الناس وذاع 00 فكل من كتب في التاريخ القديم والسيرة النبوية والدلائل يعقد فصلاً لهواتف الجان ) ( مقدمة كتاب " هواتف الجان " لأبي بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي - ص 13 ) 0

وتجدر الإشارة تحت هذا العنوان إلى إيضاح مسألة هامة متعلقة بهذه الظاهرة التي لها علاقة بهذا الموضوع وهي اتصال الجن بالإنس دون الرؤيـة بالنظر وهذا ما يطلق عليه بـ ( الهواتف ) ، وسوف أستعرض بعض الأقوال المتعلقة بذلك :

أخرج ابن هشام في كتابه " سيرة النبي " ما نصه : روي عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - أنها قالت : ( لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر - رضي الله عنه 0 أتانا نفر من قريش ، فيهم أبو جهل بن هشام ، فوقفوا على باب أبي بكر ، فخرجت إليهم ، فقالوا : أين أبوك يا بنت أبي بكر ؟ قالت قلت : لا أدري والله أين أبي ؛ قالت : فرفع أبو جهل لعنه الله يده ، وكان فاحشا خبيثا ، فلطم خدي لطمة ، فطرح منها قرطي ، قالت : ثم انصرفوا ، فمكثنا ثلاث ليال وما ندري أين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يتغنى بأبيات من شعر غناء العرب ، وأن الناس ليتبعونه يسمعون صوته وما يرونه ، حتى خرج من أعلى مكة وهو يقول :

جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين حـلا خيمتي أم معبـد
هما نزلا بالبر ثم تروحــــا فأفلح من أمسـى رفيق محمـد
ليهن بني كعب مكان فتاتهـم ومقعدهـا للمؤمنين بمرصــد

قالت أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - : فلما سمعنا قوله عرفنا حيث وجه رسول الله صلى اله عليه وسلم وأن وجهه إلى المدينة ) ( أنظر سيرة النبي لابن هشام – 2 / 100 - 102 – فقه السيرة للغزالي – 167 – 168 ، وقال الألباني في تحقيقه لفقه السيرة : إسناده معضل ، وقال معلقا على إيراد الغزالي – رحمه الله - لهذه الرواية في كتابه " فقه السيرة " : خير للمؤلف أن يعرض عن ذكر هذه الرواية مطلقا – ولا سيما وهي ضعيفة ) 0

قلت : وقد تقصدت أن أذكر تلك الرواية في هذا الموضع بالذات حيث أن الكثير من المسلمين يعتقد بصحة خبرها مع ضعفه وعدم ثبوته عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - كما أشار لذلك العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - ، أما المعنى الذي تشير إليه القصة من حيث سماع أصوات الجن دون رؤيتهم فهذا هو الواقع وقد أيد ذلك العقل والنقل والمشاهدة ، ويستأنس في إيضاح هذا المعنى ببعض الروايات ، وهي على النحو التالي :

ذكر البلوي قصة عن سعيد بن المسيب التابعي الجليل هذا نصها : ( كان سعيد بن المسيب يلزم الصلاة في المسجد النبوي في المدينة ، فنظر ذات يوم في المسجد فلم ير فيه أحدا ممن يعرفه فنادى بأعلى صوته :

ألا ذهب الحماة وأسلموني فوا أسفي على فقد الحمــاة
هم كانوا الثقات لكل أمر وهم زين المحافل في الحيــاة
تولوا للقبـور وخلفوني فوا أسفي على موت الثقـاة

فأجابه هاتف من ناحية المسجد يسمع صوته ولا يرى شخصه :

فدع عنك الثقات وقد تولوا ونفسك فابكها حتى الممات
وكل جماعة لا بد يومــا يفرق جمعهم وقع الشتـات

فقال له " سعيد بن المسيب " من أنت يرحمك الله ؟ فقال : أنا رجل من الجن كنا في هذا المسجد تسعين رجلا فأتى الموت على جماعتنا كما أتى على جماعتكم ولم يبق منا أحد غيري كما لم يبق منكم أحد غيرك ، ونحن يا أبا محمد لاحقون بهم عن قريب 0
قال ابن المسيب : وقد لقيته بعد ذلك بمكة وظهر لي وسلم علي ثم لم أره بعد ذلك ) ( عالم الجن والشياطين من القرآن الكريم وسنة خاتم المرسلين - ص 36 - نقلا عن كتاب ألف باء للبلوي ) 0

ذكر الشبلي - رحمه الله - في كتابه المنظوم " أحكام الجان " : ( قال أحمد بن سليمان النجاد في أماليه : حدثنا علي بن الحسن بن سليمان أبي الشعثاء الحضرمي أحد شيوخ مسلم ، حدثنا معاوية ، سمعت الأعمش يقول : تزوج إلينا جني فقلت له : ما أحب الطعام إليكم ؟
فقال : الأرز 0 قال : فأتيناه به فجعلت أرى اللقم ترفع ولا أرى أحدا فقلت : فيكم من هذه الأهواء التي فينا ؟ قال : نعم 0 قلت : فما الرافضة فيكم ؟ قال : شرنا 0 قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي تغمده الله برحمته : هذا إسناد صحيح إلى الأعمش ) ( أحكام الجان – ص 95 ) 0

وقال : ( قال ابن أبي الدنيا : عن يزيد الرقاشي : أن صفوان بن محرز المازني كان إذا قام إلى تهجده من الليل قام معه سكان داره من الجن فصلوا بصلاته واستمعوا لقراءته 0
قال السري : فقلت ليزيد : كان إذا قام سمع لهم ضجة فاستوحش لذلك ، فنودي لا تفزع يا عبدالله فإنا نحن إخوانك نقوم بقيامك للتهجد فنصلي بصلاتك 0 قال : فكأنه أنس بعد ذلك إلى حركتهم ) ( أحكام الجان – ص 76 ) 0

وقال أيضا : ( قال ابن أبي الدنيا : عن سوادة بن الأسود قال : سمعت أبا خليفة العبدي قال : مات ابن لي صغير فوجدت عليه وجدا شديدا وارتفع عني النوم فوالله إني ذات ليلة لفي بيتي على سريري وليس في البيت أحد وإني لمفكر في ابني إذ ناداني مناد من ناحية البيت : السلام عليكم ورحمة الله يا خليفة 0 قلت : وعليكم السلام ورحمة الله 0 قال : فرعبت رعبا شديدا ثم قرأ آيات من آخر سورة آل عمران حتى انتهى إلى قوله تعالى : ( وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ ) ( سورة آل عمران – الآية 198 ) 0 ثم قال : يا خليفة0 قلت : لبيك 0 قال : ماذا تريد أن تخص بالحياة في ولدك دون الناس ، أفأنت أكرم على الله أم محمد صلى الله عليه وسلم قد مات ابنه إبراهيم فقال : ( تدمع العين ويحزن القلب ) ، ولا نقول ما يسخط الرب ، أم تريد أن تدفع الموت عن ولدك وقد كتب على جميع الخلق ، أم تريد أن تسخط على الله وترد في تدبيره خلقه والله لولا الموت ما وسعتهم الأرض ، ولولا الأسى ما انتفع المخلوق بعيش 0 ثم قال : ألك حاجة ؟ قلت : من أنت يرحمك الله ؟ قال : امرؤ من جيرانك الجن والله أعلم ) ( أحكام الجان – ص 111 ، 112 ) 0

قال الأصفهاني : ( قال محمد بن عبدالعزيز بن سلمان : كان أبي إذا قام من الليل ليتهجد سمعت في الدار جلبة شديدة ، واستقاء للماء الكثير ، قال : فنرى أن الجن كانوا يستيقظون للتهجد فيصون معه ) ( حلية الأولياء – 6 / 245 ) 0

الشق الثاني من السؤال الثاني : الأصل أن يكون نطاق الحوار ضمن ما تقتضيه المصلحة الشرعية ، ولا يجوز أن يفتح هذا الباب على مصراعيه ، كتقديم طعام وسؤال وجواب ، فهذا لا يجوز كما سوف أوضح ذلك على رابط ( الحوار مع الجن والشياطين ) ، أما لو كان الأمر عابراً فطلب الجن الطعام من الإنس فالأصل أن يقدم لهم الطعام دون أخذ اعتبار سواء كانون مسلمين أو كافرين ، فإن كانوا مسلمين فمن باب الإحسان والبر بإخوته المسلمين ، وإن كانوا غير ذلك فمن باب ترقيق قلوبهم ودعوتهم إلى الله سبحانه وتعالى 0 والله تعالى أعلم 0

الشق الثالث من السؤال الثاني : نعم ، قد يستأنس بقول الأعمش وبغير ه من علماء الأمة كشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – وكذلك تلميذه ابن القيم ، وبعض العلماء المتأخرين كالعلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله - وحواره مع الجني البوذي ، أما المسألة التي يجب أن تأخذ حيزاً مهماً في طريقة علاج المعالج ، فهو السؤال التالي : ما هيَّ حدود الحوار ، وهل هو مقيد أم مطلق ، والإجابة الكافية الوافية تجدها أخي الحبيب ( أبو عبدالله ) على الرابط التالي :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthread.php?threadid=4927

الشق الرابع من السؤال : نعم يجوز ذلك استئناساً بقول العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – وكذلك قول العلامة الجهبذ ابن القيم – رحمه الله - ، وتراني كثيراً ما أذكر ذلك المعنى ( الأرواح الخبيثة ) استئناساً بقولي هاذين العالمين الفاضلين رحمه الله عليهما ، والله تعالى أعلم 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:57 PM
السؤال الثالث : نقل مؤلف الكتاب عن صاحب كتاب ( آكام المرجان ) حادثة ملخصها أن الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله – كان يُرسل بنعليه مع أحد الأشخاص من يقول للجني الذي في بدن المصروع : قال لك أحمد بن حنبل : أيهما أحب إليك أن تخرج من هذه الجارية أو تصفع بهذه النعل سبعين ؟؟؟ وأن الجني كان يقول : السمع والطاعة ، الخ فما صحت نسبة هذه القصة للإمام أحمد – رحمه الله - ؟ فإن كانت صحيحة ، فلماذا قيد الإمام الضرب بسبعين ؟؟؟

الجواب : أما هذا الأثر فقد ذكره القاضي أبو الحسن بن القاضي أبي يعلى ابن الفراء الحنبلي
في كتاب " طبقات أصحاب الإمام أحمد " : حيث يقول : سمعت أحمد بن عبيد الله قال : سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن علي العكبري قدم علينا من عكبرا في ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة قال : حدثني أبي عن جدي قال : ( كنت في مسجد أبي عبدالله أحمد بن حنبل فأنفذ إليه المتوكل صاحبا له يعلمه أن له جارية بها صرع وسأله أن يدعو الله لها العافية ، فأخرج له أحمد نعلي خشب بشراك من خوص للوضوء فدفعه إلى صاحب له وقال له : امض إلى دار أمير المؤمنين وتجلس عند رأس هذه الجارية وتقول له : يعني الجن 000 الأثر 0

والأثر ضعفه بعض أهل العلم ، وقد كنت مع الشيخ المحدث مصطفى العدوي الذي بين لي ضعف هذا الأثر ، ولكن لا يمنع من حصول مثل تلك القصة ، وقد ذكر تعامل العلماء مع الجن والشياطين كما ذكرت – حفظكَ الله – مع شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ، أما لو صحت الراواية فمسألة تخصيص سبعين ونحوها فليس لها ذات أهمية ، حيث أن الضرب من الأسباب الحسية في العلاج والاستشفاء ولا يتعلق بأسباب شرعية ، بمعنى أن التخصيص في الضرب ليس كمثل التخصيص في القراءة بآيات وسور معينة ، أو تخصيص أعداد معينة ، ومن هنا فلا يتعلق الأصل في المسألة بحكم شرعي ، والله تعالى أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:58 PM
السؤال الرابع : ومن هو صاحب كتاب ( آكام المرجان ) ، وهل تنصحون بقرأته ؟؟؟

الجواب : صاحب كتاب ( آكام المرجان في أحكام الجان ) هو الشيخ العلامة المحدث القاضي بدر الدين أبي عبدالله عمر بن عبدالله الشبلي الحنفي المتوفى سنة ( 769 ) للهجرة ، والكتاب يحتوي الصحيح والضعيف والموضوع ، إنما بالجملة فهو كتاب جيد للعلماء وطلبة العلم والمتخصصون في الرقية ، ولا ينصح العامة وأهل القبلة بقراءته لما يحتويه من الضعيف والموضوع ، وأنصح بالعودة لكتاب تحت عنوان ( مختصر آكام المرجان في أحكام الجان ) لأبي عبدالله طالب بن محمود العرادة وهو طالب علم قام على اختصار للكتاب مع التحقيق والتعليق فأنصح باقتنائه وقرائته ، والله تعالى أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:58 PM
السؤال الخامس : وينقل مؤلف كتاب ( ا لعلاج الرباني للسحر والمس الشيطاني ) عن الإمام ابن تيمية – رحمه الله – وذلك عند ذكره للذي له أحوال شيطانية، ما نصه : ( تتنزل عليه الشياطين وتتكلم على لسانه كلاماً لا يُعلم ، وربما لايفقه ، وربما كاشف بعض الحاضرين بما في قلبه 00 الخ ) نقلا عن كتاب الفرقان . والسؤال : قول الإمام ابن تيمية – رحمه الله - وربما كاشف بعض الحاضرين بما في قلبه ) هل الجن أو القرين الذي مع الإنسان يعلم ما يتردد في قلب الإنسان من دون أن ينطق به؟! أو ليس الذي يعلم السر وأخفى هو الله عز وجل . فما الذي يقصده الإمام ابن تيمية – رحمه الله – من هذا القول السابق ؟؟؟

الجواب : الجن لا تعلم إلا بما يحدث الإنسان به نفسه ، وما يقع في قلب الإنسان دون النطق به يبقى ضمن نطاق الغيب عن الجن ، ولإيضاح هذا الأمر أذكر ما ذكرته حول أحوال الغيب بالنسبة للجن والشياطين على النحو التالي :


فالمعنى الذي أراد أن يوصله العلامة ابن تيمية للناس : أي ما في قلب الإنسان وعلمه الشيطان بالوسائل المتاحة ، كالنطق به ، أو البوح به للآخرين ونحو ذلك من أمور أخرى ، والله تعالى أعلم 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:59 PM
السؤال السادس : ويقول مؤلف الكتاب : ( وكان شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – يكتب على جبهة المصاب بالرعاف : وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر ) وسمعه ابن القيم – رحمه الله – يقول : لقد كتبتها لغير واحد فبرأ ، ولايجوز كتابتها بدم الرعاف كما يفعل الجهال ، فإن الدم نجس ولايجوز أن يُكتب به كلام الله تعالى ) ، والسؤال : ما صحت نسبة ذلك للإمام ابن تيمية – رحمه الله -؟ فإن كانت ثابتة، فهل يُحمل هذا على أن الإمام ابن تيمية – رحمه الله – فهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اعرضوا علي رقاكم، لابأس الرقية مالم تكن شركا ) أوكما قال عليه الصلاة والسلام ، أنه يجوز الرقية ، وحتى وإن لم يكن هناك نص عليها بشرط أن لا تكون شركا ؟ وأيضا هل يدخل في ذلك جواز استعمال الأعشاب والأبخرة التي ثبت أنها مفيدة في علاج من به مس أو سحر؟؟؟

الجواب :

الشق الأول من السؤال السادس : مما لا شك فيه أن الأثر المذكور عن ابن القيم صحيح ، وقد ذكره في كتابه القيم ( زاد المعاد – 4 / 358 ) ، ولكن الأولى تركه والاعتماد على قراءة كتاب الله عز وجل دون التعلق بالتمائم المكتوبة من القرآن والسنة للإعتبارات التالية :

أ - إن كتاب الله نزل برسالة سامية تؤصل في منهجها ومضمونها الاعتقاد الراسخ الصحيح أولا ومن ثم ترسخ قواعد التعامل ما بين العبد وربه ، وما بين البشر بعضهم ببعض ، ولم يكن الهدف مطلقا من هذا الكتاب العظيم أن يعلق على الصدور أو البيوت ونحوه ، بل تنزل للحفظ والفهم والتدبر والعمل بمقتضاه ، ولنا في صحابته ثلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ، قال ابن كثير - رحمه الله - : ( قال الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود -رضي الله عنه – قال : كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن 0 وقال أبو عبد الرحمن السلمي حدثنا الذين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقرئون من النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل فتعلمنا القرآن والعمل جميعا ) ( تفسير القرآن العظيم – 1 / 4 ) 0

ب - يخشى من التعلق بتلك التمائم والاعتقاد أن بها جلب منفعة أو دفع مضرة ، دون الاعتقاد بالله سبحانه وتعالى 0

ج - عدم الدخول بهذه التمائم إلى أماكن الخلاء ، كما أفتى بذلك العلماء الأجلاء - حفظهم الله - ، وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن حكم الدخول بالمصحف للخلاء فأجابت : ( حمل المصحف بالجيب جائز ، ولا يجوز أن يدخل الشخص الحمام ومعه مصحف بل يجعل المصحف في مكان لائق به تعظيما لكتاب الله واحتراما له ، لكن إذا اضطر إلى الدخول به خوفا من أن يسرق إذا تركه خارجا جاز له الدخول به للضرورة ) ( فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - 4 / 40 ) 0

قلت : فالحاصل أن الراجح بل الصحيح من أقوال أهل العلم عدم جواز تعليق التمائم ، وإن كانت من كتاب الله أو من الأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لأسباب ثلاث ، الأول منها : عموم الأدلة ولا مخصص لها ، والثاني : سد الذريعة فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك ، والثالث : أنه إذا علق فلا بد أن يمتهنه المعلق بحمله معه في حالة قضاء الحاجة والاستنجاء ونحو ذلك ، والله تعالى أعلم 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:00 PM
سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن حكم كتابة آية من القرآن وتعليقها على العضد مثلا ، أو محو هذه الكتابة بالماء ونحوه ورش البدن أو غسله بهذا الماء هل هو شرك أو لا وهل يجوز أو لا ؟

الجواب : ( كتابة آية من القرآن وتعليقها أو تعليق القرآن كله على العضد ونحوه تحصينا من ضر يخشى منه أو رغبة في كشف ضر نزل من المسائل التي اختلف السلف في حكمها ، فمنهم من منع ذلك وجعله من التمائم المنهي عن تعليقها لدخوله في عموم قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الرقى والتمائم والتولة شرك ) ( صحيح الجامع 632 ) ، وقالوا : لا مخصص يخرج إلى تعليق ما ليس من القرآن فمنع تعليقه سدا لذريعة تعليق ما ليس منه وقالوا : ثالثا أنه يغلب امتهان ما يعلق على الإنسان لأنه يحمله حين قضاء حاجته واستنجائه وجماعه ونحو ذلك ، وممن قال هذا القول عبدالله بن مسعود وتلاميذه ، وأحمد بن حنبل في رواية عنه اختارها كثير من أصحابه وجزم بها المتأخرون ، ومن العلماء من أجاز تعليق التمائم التي من القرآن وأسماء الله وصفاته ورخص في ذلك كعبد الله بن عمرو بن العاص وبه قال أبو جعفر الباقر وأحمد في رواية أخرى عنه وحملوا حديث المنع على التمائم التي فيها شرك ، والقول الأول أقوى حجة وأحفظ للعقيدة لما فيه من حماية حمى التوحيد والاحتياط له ، وما روي عن ابن عمرو إنما هو في تحفيظ أولاده القرآن وكتابته في الألواح وتعليق هذه الألواح في رقاب الأولاد لا يقصد أن تكون تميمة يستدفع بها الضرر أو يجلب بها النفع ، وأما محو هذه الكتابة بالماء ونحوه ورش البدن أو غسله بهذا الماء فلم يصح في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - : " أنه كان يكتب كلمات من القرآن والذكر ويأمر بأن تسقى من به داء " لكنه لم يصح ذلك عنه وروى الإمام مالك في الموطأ ( أن عامر بن ربيعه رأي سهل بن حنيف يغتسل فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فلبط سهل فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل يا رسول الله هل لك في سهل بن حنيف والله ما يرفع رأسه فقال : ( هل تتهمون له أحدا ) ؟ قالوا نتهم عامر بن ربيعه فتغيظ عليه وقال : ( علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت ، اغتسل له ) فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخله ازاره في قدح ثم صب عليه فراح سهل مع الناس ليس به بأس ) 0 وفي رواية ( وأن العين حق فتوضأ له ) فراح سهل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس به بأس 0 ( صحيح الجامع 556 ) وقد روى هذه القصة أيضا الإمام أحمد والطبراني فمن أجل هذا توسع بعض العلماء فأجازوا كتابة القرآن والذكر ومحوه ورش المريض أو غسله به ، إما قياسا على ما ورد في قصة سهل بن حنيف ، وإما عملا بما نقل عن ابن عباس من الأثر في ذلك وإن كان الأثر ضعيفا 0 وقد ذكر جواز ذلك ابن تيميه في الجزء الثاني (مجموع الفتاوى جـ 12 ص 799) من مجموع الفتاوى وقال : ( نص أحمد وغيره على جوازه ) وذكر ابن القيم في الطب النبوي في كتابة زاد المعاد ( أن جماعة من السلف أجازوا ذلك منهم ابن عباس ومجاهد وأبو قلابة ) وعلى كل حال لا يعتبر مثل هذا العمل شركا 0 وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ) ( فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - السؤال الخامس من الفتوى رقم 1515 - 1 / 196 ، 197 ) 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:00 PM
الشق الثاني من السؤال السادس : هل يُحمل هذا على أن الإمام ابن تيمية – رحمه الله – فهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اعرضوا علي رقاكم، لابأس الرقية مالم تكن شركا ) ؟؟؟

الجواب : لا يتعلق الأمر بالحديث المشار إليه ، فالحديث يشتمل على معنى الرقية وأن تكون بالكتاب والسنة ، أما ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله – فيتعلق بفعل ، واعتقد أنه تجوز في الأمر بناء على المعنى العام لما يتعلق يتعليق التمائم إن كانت من الكتاب والسنة ، والله تعالى أعلم 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:01 PM
الشق الثالث من السؤال السادس : هل يدخل في ذلك جواز استعمال الأعشاب والأبخرة التي ثبت أنها مفيدة في علاج من به مس أو سحر ؟؟؟

الجواب : لا بد أخي الحبيب أن نفرق بين الأسباب الشرعية في العلاج والاستشفاء والأسباب الحسية في العلاج والاستشفاء ، أما الأولى فأمورها توقيفية تعبدية ، فلا يجوز الإخلال بأي جزئية من جزئياتها ، وأما الثانية فلها ستة ضوابط وعلى ضوئها يمكن استخدامها في العلاج والاستشفاء ، وتجدها على الرابط التالي :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthre...%E1%D3%CD%D1%C9

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:01 PM
السؤال السابع : هناك بعض المعالجين يأخذ بعض أعواد البخور ويقرأ عليه بعض آيات من القرآن الكريم ، وينفث عليها، ويقول أن ذلك من الأسباب التي تؤذي الجن، فما جواز هذا العمل ؟؟؟

الجواب : الطيب والعود الجاوي والكمبودي بشكل عام يؤثر على الشياطين فتتأذى منه ، وأنقل لكَ ما ذكرته بخصوص هذه المسألة في كتابي الموسوم ( منهج الشرع في علاج المس والصرع ) تحت عنوان ( استخـدام الطيـب بشكل عام وبخاصة العود والمسك بشقيه الأبيض والأسود وكذلك الورد الطائفي ) :

إن الشياطين تنفر من كل ما هو محبب للنفس من روائح عطرية طيبة ، ولا تطيق بأي شكل من الأشكال تلك الرائحة ولا تداني الأماكن التي تنبعث منها ، وتلك جبلة هذه الأرواح ولذلك تراها تألف وتحب الأماكن القذرة كالحمامات والحشوش والمزابل ونحوها 0
قال ابن القيم - رحمه الله - تحت عنوان هديه صلى الله عليه وسلم في حفظ الصحة بالطيب : ( لما كانت الرائحة الطيبة غذاء الروح ، والروح مطية القوى ، والقوى تزداد بالطيب وهو ينفع الدماغ والقلب وسائر الأعضاء الباطنة ويفرح القلب ويسر النفس ويبسط الروح وهو أصدق شيء للروح وأشده ملاءمة لها ، وبينه وبين الروح الطيبة نسبة قريبة ، كان أحد المحبوبين من الدنيا إلى أطيب الطيبين صلوات الله عليه وسلامه 0

ويقول - رحمه الله - : ( وفي الطيب من الخاصية أن الملائكة تحبه والشياطين تنفر عنه 0 وأحب شيء إلى الشياطين الرائحة المنتنة الكريهة ، فالأرواح الطيبة تحب الرائحة الطيبة ، والأرواح الخبيثة تحب الرائحة الخبيثة ، وكل روح تميل إلى ما يناسبها فالخبيثات للخبيثين ، والخبيثون للخبيثات ، والطيبات للطيبين ، والطيبون للطيبات ، وهذا وإن كان في النساء والرجال فإنه يتناول الأعمال والأقوال والمطاعم والمشارب والملابس والروائح إما بعموم لفظه أو بخصوص معناه ) ( الطب النبوي – ص 437 ، 438 ) 0

وقال أيضا : ( والطيب غذاء الروح التي هي مطية القوى ، والقوى تتضاعف وتزيد بالطيب كما تزيد بالغذاء والشراب والدعة والسرور ومعاشرة الأحبة وحدوث الأمور المحبوبة ) ( الطب النبوي – ص 509 ) 0

وقال - رحمه الله - : ( وله تأثير في حفظ الصحة ودفع كثير من الآلام وأسبابها بسبب قوة الطبيعة به ) ( الطب النبوي – ص 517 ) 0

يقول الأستاذ وحيد عبدالسلام بالي : ( 000 فقد لاحظت أن كفار الجن يتضايقون من الروائح الطيبة خاصة رائحة المسك 00 بينما الجن المسلمون يحبونها كمسلمي الإنس تماما ) ( وقاية الإنسان من الجن والشيطان – ص 21 ) 0

يقول الأستاذ مختار محمد كامل : ( المسك يؤذي الجن الكافر إيذاءً شديداً ويخنقه ، وقد يهلكه أحياناً ، ويستخدم في دهان المصاب بالسحر والمس بمفرده أو مع زيت حبة البركة وزيت الزيتون بعد قراءة آيات الرقية ) ( طرد وعلاج الجان بالقرآن والأعشاب – ص 51 ) 0

ومن الفوائد التي ثبت نفعها عند أهل الاختصاص أن استخدام المسك الأبيض أو الورد الطائفي قبل النوم ودهنه على المنطقة الواقعة ما بين السرة والركبة ينفع بإذن الله تعالى من الاعتداءات والتحرشات الجنسية ، وأما بالنسبة لاستخدام المسك الأسود فقد ثبت نفعه بإذن الله تعالى للاعتداءات المتنوعة التي قد يتعرض لها المصاب من ضرب ورفس ونحو ذلك 0

أما النفث فيه فلا بأس به ، وهناك فتوى للعلامة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين بخصوص النفث على الزيوت والكريمات والأطعمة ونحوه ، والله تعالى أعلم 0

أما بخصوص اقتراحاتك أخي الحبيب ( أبو عبدالله ) وبخاصة اقتراح إصدار كتيب يحتوي على الأسئلة والأجوبة ففكرتها جيدة ، ولكني حالياً لا أملك الوقت لذلك ، ويا حبذا لو يتفرغ أحد الإخوة من أعضاء أو مشرفي المنتدى لتطبيق هذه الفكرة وأجره على الله سبحانه وتعالى ، أما بخصوص باقي الاقتراحات فسوف يتم دراستها والت فيها ، سائلاً المولى عز وجل أن يحفظك ويسدد إلى الخير خطاك

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله

شيخى الفاضل بارك الله فيكم

منذ ما يقرب من الخمسة اشهر اصبحت اختى تقوم من النوم فزعه ولا تذكر ما الذى رأته ليفزعها بهذا الشكل ثم تطور الأمر فأصبحت تقوم وتجد نفسها عند الباب مرعوبه

ثم اصبحت تأتيها حاله اثناء اليوم شبه اغماء لمدة دقيقه تشعر اثناءها بالخوف والفزع الشديد لكنها تشعر بما حولها مع ازدياد ضربات القلب

وتطور الأمر الى التبول الا ارادى اثناء هذه الحاله

وتم عرضها على طبيب امراض نفسيه وعصبيه ملتزم ثقه فبعد كلامه معها قال لها ان هذا اصابها لصدمتها فى وفاة والدى رحمه الله

وفعلا كانت صدمه عنيفه لها وقال لها انها حاله معروفه فهى تشعر بالخوف من مواجهة ما مر به والدها اثناء الموت الى درجة التبول من شدة الخوف مثل الأطفال

وكتب لها علاجا لكن كل ذلك لم يأت بفائده وطالت مدة المرض وقال ان ذلك بسبب ان درجة التوتر عندها عاليه جدا

سيدى هل هذا التفسير مقبول ام ان حالتها بها جن او ما شابه؟؟



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالكِ أختي المكرمة ( رحيق ) حول ما حصل من أعراض لأختكِ – شافاها الله وعافاها ، فلا يستبعد ما ذكره الطبيب النفسي ، وكذلك لا يستبعد حصول اقتران شيطاني لشقيقتكِ وخاصة أنها قد تعرضت لصدمة نتيجة موت الوالد ، وعادة ما تقترن الجن والشياطين بالإنسان تحت ظروف وعوامل معينة ، منها : الخوف الشديد أو الفرح الشديد أو الصدمة ونحو ذلك ، وعلى كل حال فالأمر برمته يحتاج للدراسة العلمية الشرعية المتأنية للوقوف على الداء ووصف الدواء النافع بإذن الله عز وجل 0

، ولهذا الأخ الكريم فلا بد أولاً من مراجعة الأطباء والمستشفيات وإجراء الفحص الطبي الدقيق لمعرفة إن كانت هناك معاناة عضوية أم لا 0

وأنصحكِ أختي الفاضلة برقية أختكِ بالرقية الشرعية ، وكذلك اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى والتوكل عليه ، وأرجو العودة إلى موقعي الأصلي ( ruqya.net ) – تحت عنوان ( كيف تعالج نفسك بالرقية الشرعية ) ، وعليكِ التركيز على رقيتها يومياً بالرقية المذكورة ، فالرقية خير وشفاء لكافة الأمراض ، وليركز في رقيته لنفسه بما ثبت في الصحيح كالفاتحة وأوائل سورة البقرة وآية الكرسي وأواخر البقرة ، والمعوذتين والإخلاص ، وأما باقي الآيات فتقرأ وتنوع ، ولا تخصص آيات أو أحاديث إلا ما جاء به الشارع ، والله تعالى أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:02 PM
يوجد توأم احدهم لديه اعراض المس وبعد فترة صارت هذه الاعراض مع التوأم الاخر علما بأن هذان التوأم لاينفصلان عن بعضهما البعض سؤالى هل من الممكن ان يصابا بنفس المس او السحر او يكون الجن معهما الاثنان يدخل فى هذا ويخرج من هذا ؟؟؟؟؟؟ لانك تعرف ماهو التوأم الذى اذا ضربت احدهما فيتأثر الاخر .....


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أخي الحبيب ( إدريس ) حول الاقتران الخاص بالتوأم ، فمن المعلوم أن كل حالة مرضية تعتبر مستقلة عن الأخرى ، وتتأثر بكثير من العوامل التي تحيط بها ، وبناء على خبرتي المتواضعة في هذا المجال ، فأقول أن نفاذ الجن إلى بدن الإنسان والاقتران به لا يتم هكذا جزافاً ، إنما له أسبابه ومسبباته ، ولم يفتح الأمر على مصراعية هكذا ، وإلا لتخبط الجن كثير من الإنس ، وما كان ذلك إلا بتقدير الله الكوني لا الشرعي ، ومن هنا فيتعامل المعالج مع كل حالة بذاتها ، ولا يستبعد حصول الإيذاء للحالتين بناء على عامل مشترك ، كإيذاء التوأمين عن طريق سحر ، أو عين ، أو حصول اقتران للتؤأمين بناء على إيذائهما معاً للجن ، وهكذا ، والله تعالى أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:03 PM
السلام عليكم .......ياشيخ اختي لديها ثلاث الولاد احدهم مصاب بالتوحد وبنتان ......اكبر بناتها ....بدات ترى قطط كثيرة في المنزل وايضا اشكال اناس مختلفه ومشوهين وارجلهم حوافر......... قبل تقريبا سنتان ليس فقط في البيت واي مكان تذهب اليه ...بدات اختي تقرا على بنتها لفتره وقد سمعت هي بنفسها صوت قطط وفي احدى المرات رات اشياء حولها تتحرك اثناء قراءتها على البنت.....تقول البنت انها شعرت ان شيء يخرج منها في اخر قراءة عندما غرزت امها دبوس في اصبع رجلها ...بعد ذلك لم تعد البنت ترى شيئا .....ولكن بدا ابنها 10سنوات يمر بنفس ما مرت به اخته وحتى الابن الاخير6سنوات يقول نفس الكلام......زوجها يقول انه كان يرى ايضا عندما كان صغيرا.....


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أختي الكريمة ( منى السالم ) حول ما حصل من أعراض لبنات أختك فلا يستبعد مطلقاً حصول اقتران أو سكنى لبيت أختك من قبل الجن والشياطين ، ولذلك أنصحكَ أختي الفاضلة من عرض الحالة على معالج صاحب علم شرعي حاذق متمرس للوقوف على الأسباب والمسببات إن كانت المسألة تتعلق بالجن والشياطين 0

وأنصحكِ أختي الفاضلة بالاستمرار بالرقية الشرعية ، وكذلك اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى والتوكل عليه ، وأرجو العودة إلى موقعي الأصلي ( ruqya.net ) – تحت عنوان ( كيف تعالج نفسك بالرقية الشرعية ) ، وعلى الأسرة الكريمة التركيز على الرقية يومياً بالرقية المذكورة ، فالرقية خير وشفاء لكافة الأمراض ، وينصح التركيز بما ثبت في الصحيح كالفاتحة وأوائل سورة البقرة وآية الكرسي وأواخر البقرة ، والمعوذتين والإخلاص ، وأما باقي الآيات فتقرأ وتنوع ، ولا تخصص آيات أو أحاديث إلا ما جاء به الشارع ، والله تعالى أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالي هو إذا كان الانسان مصاب بمرض روحي وكان يرقي نفسه بقرأة الرقية الشرعية أو عن طريق سماع الرقية الشرعية من خلال شريط التسجيل فكيف يعرف إذا خرج الشيطان من جسده؟



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بالنسة لسؤالكِ أختي الفاضلة ( شمس الإسلام ) حول كيفية التثبت والتأكد من شفاء الحالة المرضية ، فاعلمي يا رعاكِ الله أنني قد ذكرت ذلك مفصلاً في كتابي الموسوم ( منهج الشرع في علاج المس والصرع ) تحت عنوان ( التأكد من شفاء الحالة بإذن الله تعالى ) ، وقد ذكرت الآتي :

ومن الأمور التي يجب أن يهتم بها المعالِج التأكد من شفاء الحالة المرضية ومفارقة الأرواح الخبيثة للجسد ، ويستطيع المعالِج عادة التثبت من ذلك باتباع الوسائل التالية :

أ- يلاحظ أثناء فترة مغادرة وخروج الروح الخبيثة من الجسد وما يتبعها ، تصبب العرق واحمرار الوجه ، وأحيانا الشعور ببرودة في الأطراف ، ومن ثم الشعور بالهدوء والسكينة والراحة 0

ب- غالبا ما يشعر المريض بتثاقل وألم في منطقة الخروج ، ويبقى تأثير ذلك الألم لدقائق وسرعان ما يزول 0

ج- اختفاء وزوال كافة الأعراض المتعلقة بالحالة المرضية كالصداع والبكاء والأرق والقلق ونحوه ، وشعور المريض بالراحة التامة بعد ذلك 0

د- حال تكرار الرقية الشرعية على المريض غالبا لا يشعر بأية أعراض أو مؤثرات ، كما كان يحدث سابقا ، ويكون في وضعية مرتاحة منشرح الصدر والفؤاد 0

هـ- عند استخدام العلاج كالماء والعسل والحبة السوداء ودهن الجسم بزيت الزيتون ونحوه ، لا يشعر الشخص بأية أعراض أو مضاعفات تذكر 0

يقول صاحبا كتاب " طارد الجن " عن كيفية معرفة خروج الجني الصارع من البدن : ( أن يفيق المصروع وينظر حوله وكأنه فك من عقال ويحمد الله ، وتشعر وكأنه كان نائماً واستيقظ 0
يتصبب عرقاً ويحمر وجهه ويغمره الهدوء وتشمله السكينة ويحس بالراحة ) ( طارد الجن – ص 85 ) 0

و- تذكير المريض بفضل الله سبحانه وتعالى عليه بالشفاء والعافية ، وتقديم بعض التوصيات الهامة له ، ودعوته للابتعاد عن اقتراف المعاصي والتمسك بالكتاب والسنة والعقيدة الصحيحة ، وحثه بالمحافظة على قراءة جزء من كتاب الله عز وجل يوميا كحد أدنى ، وكذلك التركيز على قراءة بعض الآيات والسور كالبقرة والكرسي وأواخر سورة البقرة والإخلاص والمعوذتين ونحوها من سور القرآن العظيمة 0

قال صاحبا كتاب " طارد الجن " عن الأمور التي يجب على المريض اتباعها بعد شفائه وخروج الجني الصارع منه : ( أن يقرأ يومياً آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين مع كثرة الذكر ومجالسة العلماء والصالحين 0
وليحذر اللهو والأغاني والموسيقى وتعليق الصور وتربية الكلاب وصحبة الفاسدين والمبتدعين ، وتجنب الأماكن النائية والخربة والظلمات ) ( طارد الجن – باختصار – ص 86 ) 0

هذا ما تيسر لي بخصوص هذه المسألة ، سائلاً المولى عز وجل أن يفرج عنها وأن يكتب لها العفو والعافية في الدنيا والآخرة

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:04 PM
كيف التعامل مع الجن الوراثي أو التخلص منهم ..وما هو البرنامج المتبع لذلك؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

ليس هناك مصطلحاً يطلق عليه ( الجن الوراثي ) ، إنما معروف لدى أثبات المعالجين أن هناك جناً ينتقل من الآباء إلى الأبناء ، وبخاصة المسكونين عن طريق الزار ، ولا يختلف علاج هذا النوع عن غيره في الطريقة والأسلوب ، ولكنه يحتاج إلى فترة أطول من غيره من أنواع الاقتران ، أما طريقة علاجه ، فيمكنكَ أخي الكريم العودة إلى كتابي الموسوم ( منهج الشرع في علاج المس والصرع ) وسوف تجد فيه مبتغاكَ إن شاء الله تعالى ،

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:05 PM
طلب مني أحد معارفي أن استشيركم في مسألة مهمه بالنسبة له :حيث أنه شخص مبتدئ بالرقية الشرعيه على الناس وهويبتغي وجه الله ... ولقد جائته امرأه مصابه بالمس عن طريق السحرحسب كلام الجان عند حضوره وعند الرقيه يخرج ثم يعود اليها فماهي الطريقه لأخرجه نهائيا ؟؟
افيدونا مئجورين



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أختي المكرمة ( المهاجرة ) ، حول الأخ حديث عهد في الرقية الشرعية ومواجهة مشكلة خروج الجني الصارع وعودته مرة أخرى ، فلا بد تحت هذا العنوان أن أبين لكِ بعض النقاط الهامة وهي على النحو التالي :

أولاً : لا بد أولاً أن نحدد فيما إذا كان الجني الصارع هو نفسه الذي يعود إلى البدن ، وفي حقيقة الأمر لا يؤخذ تحديد ذلك من عدمه من سؤال الجني ، إنما يعتمد الأمر على فراسة وفطنة المعالج صاحب الخبرة والممارسة كي يستطيع الوقوف على حقيقة الأمر 0

ثانياً : قبل الرقية على هذه المرأة لا بد أن يحاول المعالج من ربط أصابع القدمين واليدين مع التسمية كي يحشر الجني الصارع ويؤذيه إيذاءً بليغاً 0

ثالثاً : يفضل أن يستخدم المعالج قبل الرقية ( المسك الأسود ) فإنه نافع ومؤثر على الجني الصارع ويؤذيه إيذاءً شديداً 0

رابعاً : من الممكن استخدام ( القسط الهندي ) كسعوط وهذا يؤثر كذلك على الجني الصارع ، ويتأذى من ذلك 0

خامساً : من المستحسن أن يقوم المريض بدهن جسمه قبل الرقية بزيت الزيتون وبعد أن ينتهي من ذلك يضع على جسمه ملح صخري مطحون فإن ذلك يؤثر على الجني الصارع تأثيراً ملحوظاً 0

سادساً : من الممكن استخدام الضرب على الأكتاف والأرداف دون تعريض سلامة المريض لأية مضاعفات عضوية أو نفسية ، مع أني لا أحبذ استخدام هذا الأسلوب من المعالج المذكور لعدم الخبرة الكافية في تحديد الوقت والكيفية للضرب والتعامل مع الجني الصارع 0

سابعاً : من الممكن استخدام جهاز كهربائي صغير موضعي فإن لهذا الجهاز تأثيراً عظيماً بإذن الله عز وجل على الأرواح الخبيثة وطردها من الجسد والخوف منة العودة مرة أخرى ، بسبب ما يحدثه هذا الجهاد على أجسادها 0

ثامناً : كل ما ذكر من استخدامات هي أمور إما أن تكون شرعية أو حسية في الرقية والاستشفاء والعلاج ، ولا يجوز مطلقاً الاعتقاد بذاتها ، إنما أثرها ينفذ بإذن الله عز وجل 0

تاسعاً : أنصح أخي الكريم أن يتريث وأن يأخذ هذا العلم من المعالجين المتمرسين الحاذقين أصحاب العلم الشرعي والخبرة والممارسة ، فالرقية علم له جانبان : علمي وعملي 0

عاشراً : أنصح أخي الكريم بقراءة كتابي ( منهج الشرع في علاج المس والصرع ) فسوف يستفيد من هذا الكتاب في الرد على كثير من الاستفسارات التي قد تدور في ذهنه من ناحية العلاج والاستشفاء 0

هذا ما تيسر من نقاط تحت هذه العجالة ، سائلاً المولى عز وجل أن يوفق أخينا في خدمة إخوانه المسلمين ، ورفع الظلم عنهم ، وأن يبارك له في عمره ووقته إنه سميع مجيب الدعاء 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:05 PM
لدي سؤال يا فضيلة الشيخ
من هو الجني الطيار؟ وهل يعيش داخل الجسم أم خارجه؟



بعض الأرواح التي تصيب الإنسان بالصرع قد تكون من النوع ( الطيار ) التي تتحكم بطريقة غريبة في دخول الجسد والخروج منه ، خاصة إذا علم أن المريض سوف يتعرض للرقية الشرعية ، ولهذا النوع خاصية السرعة والسهولة لفعل ذلك ، ومن هنا ترى أن بعض المعالِجين يلجأ للطلب من أهل المريض القيام بربط أصابع القدمين واليدين لمنع خروج الجني في حالة إحضاره للرقية ، وقد ثبت نفع استخدام هذا الأسلوب بالتجربة مع بعض الحالات المرضية ، وقد لا ينفع استخدامه مع بعض الحالات الأخرى ، ويبقى الأمر خاضعا للاستقراء والتجربة العملية ، ولا حرج من الناحية الشرعية بفعله لكونه لا يتعلق ولا يرتبط بمسائل وأحكام شرعية 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:06 PM
وقد وقفت على كلام أورده الإمام السيوطي نقلا عن ابن الجوزي ينقل فيه كلاما قريبا من ذلك حيث يقول :

( قال ابن الجوزي : يؤخذ له جلد يحمور فيشد به إبهاما المصاب من يديه شدا وثيقا ) ( لقط المرجان في أحكام الجان – ص 165 ) 0

قلت : تعقيبا على كلام العلامة ( ابن الجوزي ) – رحمه الله – بخصوص ربط إبهام المصاب بـ ( جلد يحمور ) الأولى عدم فعل ذلك وتخصيص هذا النوع دون غيره في العلاج ، خوفا من ترسيخ اعتقادات عند العامة والخاصة بحيث يعتقد في هذه الكيفية وهذا النوع ، ولا بد من إيضاح أن المسألة برمتها تعتمد على خبرة الحاذقين والمتمرسين في هذا العلم ، وأن هذا الاستخدام وبهذه الكيفية يعتبر وسيلة حسية مباحة في العلاج والاستشفاء بإذن الله سبحانه وتعالى 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:06 PM
سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن لجوء بعض المعالِجين للطلب من ذوي المريض وأقربائه بربط أصابع اليدين أو القدمين حال إحضار المريض للمعالِج ، وذلك لعدم استطاعة الجني الصارع من الهروب ، خاصة إذا كان من النوع الطيار ، وقد نفع استخدام هذا الأسلوب مع بعض الحالات ، فهل يجوز استخدام ذلك في العلاج ؟؟؟

فأجاب – حفظه الله - : ( يجوز ربط أصابع يدي المصروع وأصابع رجليه بخيط أو سلك قوي ونحوه حال القراءة عليه ومخاطبة الجن ، وذلك أن الجان لا يخرج غالبا إلا من رؤوس الأصابع ، فالراقي يقصد بربط الأصابع تعذيب الجان أو تأليمه إما بالضرب والصفع ونحوه ، أو بالقراءة عليه والرقية التي يتألم بها وقد يموت معها ، ولهذا يسمع له صياح وأصوات شديدة عند الرقية والتعذيب ، فيتمنى الخروج ولا يقدر ، ويعذبونه بدخان النار أو برائحة الكبريت الأبيض الحجري بإلقائه في النار فيتقد ويخرج له رائحة قوية ، يتألم منها الجان ، فمتى أكدوا عليه أن لا يعود أبدا حلوا رباط أحد الأصابع فخرج منه وهم يسمعون صوته عند الخروج ، فيقوم المصروع سليما ولا يشعر بما حصل والله أعلم ) ( منهج الشرع في علاج المس والصرع ) 0

قلت : تعقيبا على فتوى فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – حفظه الله - ( ذكر فضيلته عن استخدام بعض المعالِجين لأساليب معينة في تعذيب الجني الصارع ومنها تعذيبه بدخان النار أو استخدام رائحة الكبريت الأبيض وكل ذلك يدخل ضمن الأسباب الحسية المباحة ، فعالم الجن له ناموسه الخاص به وقد يتأثر الجن والشياطين من جراء استخدامات معينة كاستخدام الحلتيت وبعض أنواع السعوط ونحو ذلك من أمور خاضعة للتجربة والاستقراء ، وكل ذلك يدخل ضمن نطاق الاستخدامات المباحة مع توفر الشروط والضوابط التي لا بد من توفرها لاعتبار تلك الاستخدامات ضمن النطاق الحسي المباح ، ويفضل عادة الاسترشاد بأقوال أهل العلم بخصوص تلك الاستخدامات ، مع إيضاح مسألة هامة تتعلق بكافة ما ذكر وهي عدم مغالاة المعالِج باستخدام كافة الطرق المشار إليها والتركيز على الرقية الشرعية والاستخدامات التي جاءت بها السنة المطهرة كاستخدام العسل والحليب والحبة السوداء وماء زمزم ونحو ذلك من أمور أخرى

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:07 PM
كما ذكرت في كتابي الموسوم ( منهج الشرع في علاج المس والصرع ) تحت عنوان ( الاقتران الكلي العارض ( المس الكلي العارض ) الآتي :

ويلاحظ في هذا النوع من الاقتران تواجد للأرواح الخبيثة بشكل مستمر ودائم ، وبحصول القراءة على المصروع ورقيته بالرقية الشرعية ، يفر الشيطان لحين الانتهاء من الرقية ، ويعود ثانية وهكذا ، وقد يكون هذا الصنف أحد الأصناف الثلاثة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - حيث قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم : ( الجن ثلاثة أصناف ، فصنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون ) ( صحيح الجامع 3114 ) ، ويعتقد أن هذا الصنف يندرج تحت النوع الأول وهم ( الذين يطيرون ) ، وقد حبى الله سبحانه وتعالى هذا الصنف بهذه الخاصية دون غيره من الأصناف الأخرى ، وله خصائص إضافية أخرى ومنها القدرة الفائقة على تلبس الجسد ومفارقته بسرعة مذهلة بإذن الله تعالى ، وهذا مشاهد محسوس عند المعالجين المتمرسين بالرقية الشرعية ، وهذا ما يطلق عليه العامة ( بالطيار ) والله تعالى أعلم 0

ويعتقد البعض أن الرقية الشرعية لا تجدي مع هذا النوع ، ولن يكون لها أية آثار أو نتائج إيجابية ، وهذا اعتقاد خاطئ ، فالرقية تحصن الإنسان وتضعف الشيطان مهما كانت قوته وجبروته ، ولا بد من توخي المريض في هذه الحالة ، اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى واتخاذ كافة السبل والوسائل الشرعية الكفيلة برد كيد عدوه والانتصار عليه 0 انتهى 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:07 PM
ومن هنا أحب أن أوضح لأخي الحبيب ( عمر ) بعض النقاط الهامة التي تتعلق بهذا الموضوع وهيَّ على النحو التالي :

أولاً : بالعموم ثبت لنا دخول الجني بدن الانسي والاقتران به وصرعه ، فالأدلة النقلية الصريحة الصحيحة تثبت هذا الأمر بعمومه ، أما الكيفية التي ينفذ بها الجني الصارع إلى الجسد فلا نستطيع الإجابة عليها أو الخوض فيها لأنها تبقى بالنسبة لنا ضمن نطاق الغيب والأولى التوقف عنها دون البحث والتقصي فيها من قريب أو بعيد ، والأمثلة كثيرة على ذلك ومنها وجود الجني في بدن الإنسي وكيفية ذلك ، وكيف يتنفس وكيف يعيش ، وكل ذلك ينطبق عليه الحكم والوصف المشار إليه أعلاه 0

ثانياً : لا بد من العلم اليقيني بأن أمور الرقية الشرعية أمور توقيفية تعبدية ، فإن كان الحديث يتعلق بأساسيات الرقية الشرعية فلا بد من الدليل الذي يؤكد ما يذهب إليه المعالج في طريقته واستدلاله وعلاجه ، وهذه لا نختلف عليها مطلقاً ، فالرقية : هيَّ العوذة ، وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : الرقية : هيَّ الدعاء للمريض بنية الشفاء ، والمفترض أن يتبع المعالج المنهج النبوي في الدعاء للوصول إلى الشفاء المنشود بإذن الله عز وجل 0

ثالثاً : لا بد أن نفرق بين الأسباب الشرعية في الاستشفاء والعلاج وهيّ ما أثبتنا قطعاً أنها أمور توقيفية تعبدية لا يجوز الإخلال بأي جزئية من جزئياتها ، وبين الأسباب الحسية المتعلقة في العلاج والاستشفاء ، ومنها الأمور المستخدمة في العلاج وطريقة التعامل مع عالم الجن والشياطين ، واعتبار أن ( الجن الطيار ) بناء على الخبرة والممارسة هو ذلك الجني الذي يتمتع بخاصية الدخول والخروج بيسر وسهولة ، والحديث لا يشمل مسألة التحصين وحفظ الله سبحانه وتعالى ، فالحديث عام وشامل ، ولا زلت أقول بأن الرقية والتحصن وقراءة القرآن والمحافظة على الذكر والدعاء والاقبال على الطاعات والبعد عن المعاصي من أقوى وأنفع الأسباب التي يتحصن بها العبد من شياطين الإنس والجن ونحن متفقون على ذلك بلا خلاف ، إنما الذي أعنيه تحت هذا العنوان هو عام وشامل 0

ثالثاً : لا ننكر مطلقاً الخبرة والتجربة في المسائل الحسية المتعلقة بالتعامل مع عالم الجن والشياطين بشكل عام والرقية الشرعية بشكل خاص 0
ومن هنا يتبين لنا جواز التعامل مع هذا العالم بضوابطه الشرعية ، ومن هنا فإني أعرض ما ذكره علماء الأمة الأجلاء بخصوص التجربة في الوتاقع الحسي وأثرها في الحياة العملية :

* قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( قال المازري : هذا المعنى مما لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه من جهة العقل ، فلا يرد لكونه لا يعقل معناه ، وقال ابن العربي : " إن توقف فيه متشرع قلنا له : الله ورسوله أعلم ، وقد عضدته التجربة وصدقته المعاينة " ) ( فتح الباري – 10 / 215 ) 0

يقول – رحمه الله - عن أنواع الطب : ( والطب نوعان : طب جسد ، وهو المراد هنا ، وطب قلب ، ومعالجته خاصة بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه سبحانه وتعالى 0 وأما طب الجسد فمنه بما جاء به الرسول عن ربه سبحانه وتعالى 0 وأما طب الجسد فمنه ما جاء في المنقول عنه ، ومنه ما جاء عن غيره ، وغالبه راجع إلى التجربة 0 ثم هو نوعان : لا يحتاج إلى فكر ونظر ، بل فطر الله على معرفته الحيوانات مثل ما يدفع الجوع ، والعطش 0 ونوع يحتاج إلى الفكر والنظر كدفع ما يحدث في البدن مما يخرجه عن الاعتدال وهو إما إلى حرارة أو برودة ، وكل منهما – إما إلى رطوبة – أو يبوسة ، أو إلى ما يتركب منهما وغالب ما يقاوم الواحد منهما بضده 0 والدفع قد يقع من خارج البدن ، وقد يقع من داخله ، وهو أعسرهما 0
والطريق إلى معرفته بتحقق السبب والعلامة ، فالطبيب الحاذق هو الذي يسعى في تفريق ما يضر بالبدن جمعه أو عكسه ، وفي تنقيص ما يضر بالبدن زيادته أو عكسه 0
ومدار ذلك على ثلاثة أشياء : حفظ الصحة ، والاحتماء عن المؤذي ، واستفراغ المادة الفاسدة 0 وقد أشير إلى الثلاثة في القرآن الكريم ) ( فتح الباري – ص 134 ) 0

تقول اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء : ( وفي الواقع – تعني اللجنة بعض الاستخدامات في العلاج والاستشفاء - لا يكون عليها دليل واضح وإنما هي ظنون أو تخرصات أو تجارب ، فإذا كانت هذه التجربة تمنع من واجب أو توقع في محرم فلا تجوز ) ( هداية الأنام إلى فتاوى الرقى للأئمة الأعلام ) 0

قلت : هذه قاعدة شرعية ينبغي أن ينتبه لها المعالجون كثيراً ، وبسبب عدم فهم القواعد الفقهية والقواعد الأصولية نرى اليوم ما نراه على الساحة من مخالفات وتجاوزات فاقت الوصف والتصور فإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:08 PM
سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين في صفة الغسل من العائن وصب مائه على المعين ، حيث قال بعض العلماء : إن الوعاء لا يوضع على الأرض حال الغسل أو بعده ، إنما يمسك باليد إلى نهاية الغسل ، ثم يصب على المعين من الخلف ، وممن أورد ذلك : ابن عبد البر في " التمهيد " ( 6 / 243 ) ، وابن حجر 000 وغيرهما ، فما مستندهم الذي استندوا إليه في عدم وضع الإناء على الأرض ؟ وما صحة قولهم أيضاً : إن الإناء يكفى على الأرض ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( لا أذكر دليلاً ، ولعله بالتجربة العملية ، وذلك أن الإصابة بالعين أمر خفي له خصائصه وصفاته ، فيعرف بالتجربة كيف يعالج ، وما ذكر من الصفات تعتبر أمثلة لما يُعالج به مع ما يماثلها ، والواقع أن تأثير العين يحدث في المعين في بدنه ، أو في بعض أجزاء بدنه ، وأنه يزول إذا برك العائن عليه ، وكذا إذا أخذ له من فضلاته ، حتى من ريقه أو بوله أو عرقه ، أو غسالة جزء من بدنه ، حتى ولو لم يعلم بذلك ، كما أن المشاهد عدم الاختصاص بما ذكر، بل يضعون الإناء على الأرض ، وقد يصبون عليه مراراً ، وقد يشرب منه جرعات فيبرأ بإذن الله ، ولو لم يستعمله إلا بعد حين ، كما أن من التجربة أن موت العائن سبب لبراءة المعين ، ولعل ذلك أن نفسه الحاقدة إذا انقصلت عن البدن بطل أثرها فيبرأ المعين في حينه ، ويعرف السبب في ذلك ) ( المنهل المعين في إثبات حقيقة الحسد والعين ) 0

وقد سئل فضيلته عن جواز استخدام أثر العائن على أي صفة كانت كالقهوة والماء ونحو ذلك لعلاج العين والحسد ؟؟؟

فأجاب – حفظه الله - : ( قد عرف بالتجربة المتبعة أن أثر العين تبطل باستعمال شيء مما مسه العائن كريقه وعرقه ودمعه ونحو ذلك ، فالناس عادة يغسلون ما مسه كحذائه الذي يلي قدمه ، وثوبه الذي يلي جسده وداخله إزاره وفضل وضوئه وغسالة يديه وشعر بدنه وأظافره ونحوها ، فيشرب منه المعين أو يغتسل به فيبرأ بإذن الله تعالى ، وقد دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : " 000 وإذا استغسلتم فاغسلوا " ( السلسلة الصحيحة 1252 ) وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عامر بن ربيعه لما أصاب سهل بن حنيف فغسل له عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخله إزاره في قدح ثم صب عليه فراح مع الناس ، أخرجه مالك في الموطأ فهذا من باب العلاج والله الشافي ) ( المنهل المعين في إثبات حقيقة الحسد والعين ) 0

وقال – حفظه الله - : ( نعم كل ذلك صحيح ونافع بالتجربة ، وكذا غسل ثوبه الذي يلاصق بدنه أو يعرق فيه ، أو غسل رجليه أو يديه لعموم " وإذا استغسلتم فاغسلوا " ( السلسلة الصحيحة 1252 ) ، فهو يعم غسل البدن كله ، أو غسل بعض البدن ، وحيث جرب أن أخذ شيء من أثره يفيد ، فإن ذلك جائز كغسل نعله الذي يلبسه ، أو جوربه الذي يباشر جلده ، لأمره في الحديث بغسل داخله إزاره ، أي الذي يلي جسده ، وكذا ما مست يداه من عصى أو قفاز ، وكذا فضل وضوئه الذي اغترف منه ، أو ما لفظه من النوى ، أو تعرق من عظم أو نحو ذلك ، وهذا بحسب التجربة ، وقد يصيب بإذن الله ، وقد يستعصي ذلك بحسب قوة نفس العائن وضعفها ، ولكن بعض الناس يتوهم كل إصابة وكل مرض حصل له فهو من العين ، ويتهم من لا يُتهم ، ويأخذ من فضلاته فلا يرى تأثراُ ، وذلك مما لا أصل له ، والواجب أن يعتقد أن الأمراض كلها بقدر الله تعالى ، وأن كثيراً من الأمراض تحصل بدون سبب ، وأن علاجها بما يناسبها من العلاج المباح ، والله أعلم ) ( المنهل المعين في إثبات حقيقة الحسد والعين ) 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:08 PM
وأذكر كلاما جميلا يتعلق للشيخ الفاضل عبدالله السدحان بخصوص تجارب المعالج حيث يقول : ( الراقي حين يرقي تكون له تجارب في مجال القراءة ينفع الله بها الناس ، وذلك أن الراقي استخدم عقله وتجربته وعرضها على علماء الشرع فأقروه على ذلك وبخاصة إذا لم يجد نصا شرعيا في المسألة 0 والتجربة أكبر برهان - كما يقال - فرب علم أو حكمة ينشدها كبار الناس وعلماؤهم من زوايا تفكيرهم فلا يتضح الحق إلا في زاوية رجل مغمور ، أطلق لفكره العنان ، ففتح الله عليه فواتح علمه ، والحجر على ذوي الرأي وحرية التفكير فيما لا نص فيه تجعل النظر ضيقا ، وهذا ما أراده فرعون مصر حين قال : ( مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ ) ( سورة غافر – الآية 29 ) فعطل فيهم ملكة الرأي ، وجعلها حكرا على فهمه السقيم ، فأهلك نفسه وقومه 0 وعكسه في ذلك بلقيس وهي امرأة وكان الحق معها لما قالت : ( يَاأَيُّهَا المَلأ أَفْتُونِى فِى أَمْرى مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ ) ( سورة النمل – جزء من الآية 32 ) فأنقذت نفسها وقومها 0 فكل إنسان له شخصيته المستقلة فإذا حافظ على هذا الاستقلال دون محاكاة للغير وذوبان هذه الشخصية وتقليد لبعض ذوي الشهرة من العلماء والوجهاء في حركاتهم وأصواتهم ومظاهرهم فقد مضى على سنة الله ) ( قواعد الرقية الشرعية – ص 47 ، 48 ) 0

قلت : وما قصده الشيخ الفاضل في طرحه لقضية التجارب العملية ، تلك المتعلقة بالأسباب الحسية فقط والتي ثبت نفعها بإذن الله تعالى وأصبحت أسبابا حسية للعلاج والاستشفاء ، أما الأسباب الشرعية فلا بد أن يثبت بها نص من كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ودون ذلك يعتبر استخدام تلك الأمور من قبيل البدعة التي تختلف باختلاف نوعها ومضمونها وأسلوبها 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:12 PM
رابعاً : نرى أن العلماء قد فتحوا باب الاجتهاد في نطاق محدود ومقبول بحيث لا يتعارض ذلك مع قاعدة شرعية تنص على الآتي : ( فإذا كانت هذه التجربة تمنع من واجب أو توقع في محرم فلا تجوز ) ، ولا زال الحديث يتعلق بالمسائل الحسية ، فانظر يا رعاك الله ماذا يقول العلامة الشيخ عطية محمد سالم – رحمه الله – بخصوص أخذ العهد والموثق على الجني الصارع : ( بمناسبة ذكر المواثيق على الهوام ، أخذها عليهم نبي الله سليمان شاهدت إنسانا يقرأ على من بهم لمم وكانت امرأة قوية جسيمة وكان بينهما شبه المضاربة وتسمع صوت رجل على لسانها00 فلما أكثر عليه من الضرب والقراءة قال المتحدث على لسانها : فك لي لأخرج ، فيقول له تكذب : فيقسم له بالله أنه يخرج ولا يعود إليها ، فإذا بالرجل يقول أعطني الميثاق ، وقل : والذي فلق البحر لموسى ، فيرد عليه ويقول أقسمت لك بالله ، فيقول له ونعم بالله ، ولكن لا بد من الميثاق ، فسمعته ينطق به ، وكانت المرأة مربوطة أصابع الإبهام الأربعة منها بخيط من الصوف ، فطلب منه أن يفك عن إبهام يدها اليمنى فأبى عليه وقال : لم أفك عنك إلا إبهام قدمها ، وفعلا فكه وبعد لحظة فإذا بتلك المرأة القوية عنيفة الحركة ، تخمد ولا حراك بها ، فأمر أخاها وكان حاضرا أن ينتظر عليها حتى تفوق 000 فسألت هذا الرجل ولماذا لم يكتف بعهد الله وطلب ما أسماه الميثاق ، والذي فلق البحر لموسى ، فقال : إنهم أي الجن لا يرون عليهم التزاما بمثل هذا العهد ، فإنه يفي به برهم وفاجرهم 00 وها نحن الآن نجد عهودا أخذها نبي الله سليمان على الهوام 000 ) ( العين والرقية والاستشفاء من القرآن والسنة – ص 70 – 71 ) 0

وهذا مثل والأمثلة كثيرة جداً على ذلك 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:14 PM
خامساً : لا زلت أركز وأوكد لأخي الحبيب ( عمر السلفيون ) بصفة خاصة ، وأعضاء المنتدى الطيبب بصفة عامة أن هذه المسألة مبنية على الاجتهاد ليس إلا ، وهيَّ قابلة للصواب والخطأ ، ولا زلت أذكِّر بحديث أبو ثعلبة الخُشني – رضي الله عنه – والذي ذكرته في معرض إيضاحي وبياني لهذه النقطة ، والمسألة اجتهاد مبنيٌّ على واقع الخبرة والتجربة والممارسة والتي عشتها وعايشتها مع المرضى ، والله تعالى أعلم 0

وأخيراً : بعد كل ما ذكرت فإني لا أختلف مع الأخ الحبيب ( عمر السلفيون ) بخصوص هذه المسألة ولكَ كامل الحق أخي الحبيب أن تتوقف فيها وأن لا توافقني الرأي ، ولكن ليس لكَ الحق مطلقاً أن تمنع خيراً عظيماً وعلماً واسعاً وهبكَ الله إياه في الرقية ومسالكها ودروبها ، والخلاف وارد في المسائل الاجتهادية وسنة الله باقية في ذلك إلى أن يرفع القرآن من الصدور ، ولو أن الخلاف المذكور قعد بالعلماء وطلبة العلم والدعاة لما رأينا ما رأينا من علم زاخر واسع ننهل من معينه ونرتوي من ماءه العذب 0
( اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما اختلفوا فيه من الحق ، فاهدنا لما اختلف فيه بإذنك ، انك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) 0
تلك أمانة أخي الحبيب وهذا علم زاخر فلا تحرم الناس ممن يحتاجون علمك ، واعلم بأن الدين هو حجة على الناس وليس الناس حجة على الدين ، وقولي يحتمل الصواب والخطأ ، فما أصبت فمن الله وحده ، وما أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان ، والله روسوله بريئان 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخوة الكرام السلام عليكم و رحمة اللة و بركاته ، هذه هي المره الاولي التي اكتب اليكم فيها ، علي الرغم من اني مواظب علي الاطلاع علي كل جديد في المنتدي . ساطرح لكم معاناتي و ساحاول ان اختصر بقدر الامكان ...بدات مشكلتي مع هذة الاعراض قبل عام تقريبا ...حيث انني احسست بشي و كانه دخان اسود في صدري ، و هن شديد ، اضراب في نبضات القلب ، لم انم طوال الليل ، و في الليل احسست بانتفاخ مفاجئ في منطقة البطن ، حتي تقلصت عضلات البطن ، ضيق شديد ، استمر الحال بهذا الشكل حتي الصباح ، و عندها اخذني صديقي الي المستشفي ، و اجريت لي كل الفحوصات اللازمة و كانت النتيجه انني سليم ، علما باني مقيم في اوربا ، حيث ان الطب متقدم ، المهم اعطاني الطبيب بعض المسكنات ، عدت الي المنزل و استمر الشعور بالضيق و باقي الاعراض حتي قابلت راقي مقيم في مدينه اخري .. و في اول جلسه شعرت برجفه غير طبيعيه في رجلي اليسري ، و بعد الجلسه ، شعرت بشي من الراحه ، و استمر الحال لعدة جلسات وفي احد المرات بدات قدمي بالاهتزاز ، و انتابتني رغبة شديدة بالبكاء ، و اهتزاز بكتفي الايسر ... و نظرا لاني اسكن في مدينة بعيدة عن تلك يقطن فيها الراقي ، لم اتمكن من مواصلة العلاج ، و بدات في البحث عن اي حل في الشبكه ، و بالصدفه اهتديت الي هذه المنتدي ، و بدات اطبق نصائح شيخنا الجليل ابو البراء ، بدات بالرقيه يوميا و بدات احس بتنمل في الاطراف ، و عند الاستماع للرقية المسجلة يحصل لي تشنج في بعض اصابع اليد اليسري ، و بعد فتره بدات بزيت الزيتون ، و كانت النتيجه سريعه و غير متوقعه ، بعد ان دهنت كل جسدي بالزيت ، حيث انني اصبحت في اليوم التالي اسبح في بركة من العرق ، لكني احسست بانفراج و راحة و كاني ولدت من جديد ، و لكن لم البث ان عادت حالتي الي اسوا من ما كانت عليه ، و لكن الحمد لله لم اضعف ...واصلت بالزيت المقروء عليه و الماء و الرقية ، وفي يوم من الايام وجدت بعض الدم علي ملابسي الداخلية ، و عندما نظرت الي المرآة و جدت بعض الخدوش علي ظهري ، موقعها تحت الكتفين ، الايمن و الايسر ، علما باني لم اتعرض لي شي قد يسبب لي جرح في هذه المنطقة !!! تطورت الحالة حتي تغير شكل الوجة ، تورمت المنطقة اسفل العينين ، و بعدها اعلي العينين ، احمرار في العينين ، حتي انني اصبحت اخشي الذهاب الي العمل . و هذه الاعراض الاخيره هي ما دفعني للكتابة اليكم . حيث ان هذا هو ما ال اليه حالي و الحمد لله .
في انتظار توجهاتكم شيخنا ، و جزاكم الله خيرا



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

لا بأس عليك طهور إن شاء الله ، فقد قرأت رسالتك بتمعن شديد ، ومن خلال استقراء ما بين السطور غلبة الظن لدي أنك تعاني من اعراض اقتران شيطاني وعلم ذلك عند الله ، أما الأعراتض الأخيرة التي بدأت بالظهور فاعتقد وعلم ذلك عند الله كي تبتعد عن الرقية الشرعية ويكون الجو مأموناً لهذا الخبيث كي يؤذيك أكثر فأكثر ، وعليه أنصحكَ أخي الكريم باتباع برنامج يومي للرقية والعلاج والاستشفاء ، وهو على النحو التالي :

1)- تخصيص وقت مناسب للرقية اليومية والعودة في ذلك إلى الموقع الرئيسي ( ruqya.net ) تحت عنوان ( كيف تعاج نفسك بالرقية ) ، مع ملاحظة كافة الاستدراكات الموجودة قبل البدء بالرقية 0

2)- بعد الرقية ينفث في ماء وزيت وعسل وحبة سوداء مطحونة وملح خشن ومسك أبيض سائل وزعفران ، ويمكن فعل ذلك بعد كل قراءة 0

3)- استخدام مغاطس ماء فاتر ( بانيو ) يضاف إليه حفنة من الملح الخشن وقليل من الزعفران وقليل من المسك الأبيض السائل ، وفنجان صغير من ماء السدر ، ويستمر المغطس من ثلث إلى نصف ساعة 0

4)- قبل النوم يدهن كافة أنحاء الجسم بزيت الزيتون ثم وضع قليل من الملح الخشن المطحون ( يطحن قبل الاستخدام ) على جميع أنحاء الجسم مع ملاحظة أي تغيرات جلدية ناتجة عن حساسية بسبب وضع الملح ، وإن حصل مثل ذلك فيتوقف عن وضع الملح 0

5)- في الصباح الباكر ( على الريق ) كوب حليب بقر فاتر ( موجود في المحلات التجارية ) يضاف له ملعقة كبيرة من العسل النحل الطبيعي ويضاف أيضاً ملعقة صغيرة من الحبة السوداء المطحونة 0

6)- التركيز على قراءة سورة البقرة يومياً وقدر الإمكان فهي نافعة بإذن الله عز وجل لعلاج الأمراض الروحية بشكل عام كما ثبت في الصحيح 0

7)- التصبح يومياً بتمر عجوة المدينة كما ثبت في الصحيح ، أو أي تمر آخر كما ذكر العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله - 0

8)- كل ذلك لا يمنع مطلقاً من استشارة الطبيب ومتابعة العلاج والاستشفاء لدى المستشفيات والمصحات العامة والخاصة 0

9)- ولن أنسى مع ذلك بوصيتك أحي الفاضل بالمحافظة على قراءة القرآن والذكر والدعاء ، والإقبال على الطاعات والبعد عن المعاصي 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:18 PM
رقية العين والسحر التي اوصى بها الدكتور والداعية خالد بن جبير

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

في محاضرة بأسم قلوب مأسورة تحدث الشيخ عن العين والسحر وذكر الايات الخاصة

بهما.....وقمت بتوفيق من الله بجمع الايات والرقية التي اوصى بها الشيخ......وقد قال

الشيخ خالد

ان افضل وقت لقراءة الرقية هو قبل صلاة المغرب بساعة او بعد صلاة

الفجر.........عموما المحاضرة ككل ممتازة جدا....

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:19 PM
رقية العين

الفاتحة ( تكرر 7 مرات )

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ {1} الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {2} الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ {3} مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ {4} إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ {5} اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ {6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ {7}‏

من سورة البقرة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ
الم {1} ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ {2} الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ {3} والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ {4} أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {5}‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ {6} خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ {7} وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ {8} يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ {9} فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ {10} وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ {11} أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ {12} وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ {13} وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ {14} اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ {15} أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ {16} .‏

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

] وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {109} [

فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {137}

اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ {255}

أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاء فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ {266}


آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ {285} لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ {286}‏

من سورة النساء
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً {54}

من سورة يوسف
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ {67}

من سورة الكهف
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً {39}

من سورة سباء
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ {54}

من سورة تبارك
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ
تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {1} الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ {2} الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ {3} ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ {4} ( تكرر اخر اية كثيرا )

من سورة القلم
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ {51}

المعوذتين والاخلاص ( تكرر ثلاث مرات )

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ {1} اللَّهُ الصَّمَدُ {2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ {3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ {4}

‏ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ {1} مِن شَرِّ مَا خَلَقَ {2} وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ {3} وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ {4} وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ {5}‏
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ {1} مَلِكِ النَّاسِ {2} إِلَهِ النَّاسِ {3} مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ {4} الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ {5} مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ {6}‏

ادعية واذكار

بسم الله ، بسم الله ، بسم الله ، ( نعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما نجد ونحاذر 7مرات ).

بسم الله ، اللهم داوني بدوائك ، واشفني بشفائك ، وأغنني بفضلك عمن سواك .

بسم الله ارقي نفسي ، من كل شيء يؤذيني ، من شر كل نفس أو عين حاسد أو سحر ساحر الله يشفيني .

اللهم رب الناس أذهب البأس ، واشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما .

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيني. 7 مرات .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:20 PM
رقية السحر

الفاتحة ( تكرر 7 مرات )

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ {1} الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {2} الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ {3} مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ {4} إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ {5} اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ {6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ {7}‏

من سورة البقرة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ
الم {1} ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ {2} الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ {3} والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ {4} أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {5}‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ {6} خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ {7} وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ {8} يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ {9} فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ {10} وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ {11} أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ {12} وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ {13} وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ {14} اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ {15} أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ {16} .‏



وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ {102}


وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {109}


أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاء فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ {266}


اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ {255}


لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {284} آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ {285} لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ {286}‏

من سورة ال عمران ( هذه الاية تكرر كثيرا فهي شديدة على السحر )

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ {173}

من سورة سباء

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ {54}

من سورة يس‏
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ {9}

من سورة الصافات

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ {6} وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ {7} لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ {8} دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ {9}

سورة الجن كاملة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً {1} يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً {2} وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً {3} وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً {4} وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً {5} وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً {6} وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً {7} وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً {8} وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً {9} وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً {10} وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً {11} وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً {12} وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْساً وَلَا رَهَقاً {13}‏ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً {14} وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً {15} وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً {16} لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً {17} وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً {18} وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً {19} قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً {20} قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً {21} قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً {22} إِلَّا بَلَاغاً مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً {23} حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً {24} قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً {25} عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً {26} إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً {27} لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً {28}‏

من سورة الاحقاف
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ {29} قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ {30} يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ {31} وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ {32} أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {33} وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ {34} فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ {35}‏

من سورة الاسراء
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً {81}

من سورة الانبياء
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ {18}


المعوذتين والاخلاص ( تكرر ثلاث مرات )

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ {1} اللَّهُ الصَّمَدُ {2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ {3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ {4}

‏ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ {1} مِن شَرِّ مَا خَلَقَ {2} وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ {3} وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ {4} وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ {5}‏
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ {1} مَلِكِ النَّاسِ {2} إِلَهِ النَّاسِ {3} مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ {4} الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ {5} مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ {6}‏

ثم هذا الدعاء

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيني (7 مرات )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:22 PM
كيف تعالج نفسك بالرقية الشرعية

أبو البراء أسامة بن ياسين المعانى

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:23 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ثم أما بعد ،،،

اعتقد أحبتي القراء بأن الحاجة ماسة ليعرف كل منا كيف يرقي ويعوذ نفسه وأهله ومحارمه ، حيث أن الأصل في الرقية الشرعية هو هذا المسلك ، وسوف أحاول قدر المستطاع أن اختصر الأمر كي نتعلق جميعاً بالله سبحانه وتعالى ونفعل ذلك الأمر دون حاجة أحد إلا في الحالات الخاصة ، وقبل ذلك فإني أقدم لهذا الموضوع بنقاط هامة وهيَّ على النحو التالي :

1 )- الرقية الشرعية أسباب شرعية للعلاج والاستشفاء والشفاء من الله سبحانه وتعالى 0

2 )- لا يملك أحد من الخلق ضراً ولا نفعاً ، ولذلك يجب اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى دون سائر الخلق 0

3 )- لا يجوز التبرك مطلقاً لا بالماء ولا بالزيت ولا بماء زمزم ونحو ذلك من أمور أخرى ، إنما يكون نفع الاستخدام من جراء مباشرة أثر الرقى للماء أو الزيت أو العضو المريض ، كما هو الظاهر من فعله – صلى الله عليه وسلم – وفعل أصحابه – رضي الله عنهم – 0

4 )- أن الرقية الشرعية لا تقدح في التوكل على الله سبحانه وتعالى ، والتوفيق بين حديث أنس ( سبعون ألفاً من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب : هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ) ( أخرجه البزار وصححه الألباني ) ، وأحاديث الرقية ( اعرضوا عليّ رقاكم ، لا بأس بالرقية ما لم يكن شرك ) أو ( استرقوا لها فإن بها النظرة ) وتحو ذلك من أحاديث أخرى 0

وبعد هذه المقدمة السريعة فسوف أقدم للقارئ الكريم النقاط الواجب اتباعها في رقية الإنسان لنفسه وأهله ومحارمه ، وهيَّ على النحو التالي :

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:23 PM
أولاً : لا بد للمعالِج أولا من الاهتمام بالنقاط التالية :

أ )- الاعتقاد الكامل بالله سبحانه وتعالى والتعلق به 0

ب)- الحرص على اتباع الطرق الصحيحة للرقية الشرعية 0

ج )- الحرص على تجنب اقتراف المعاصي 0

د )- العودة للعلماء وطلبة العلم ، في المسائل المشكلة المتعلقة بالرقية الشرعية 0

هـ)- الحذر من استخدام الرقى التي لا يعرف لها أصل من الكتاب والسنة 0

و )- الحذر من استخدام الأعشاب المركبة ونحوه 0

ز )- الصبر والتحمل 0

ح )- الاعتصام بالله من الشيطان ، وذلك باتباع الوسائل المعينة على ذلك

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:24 PM
ثانياً : البدء بالحمد والثناء والدعاء بأسماء الله وصفاته 0

ثالثا : الرقية بكتاب الله عز وجل : أن يبدأ برقية نفسه بآيات من كتاب الله عز وجل مع التركيز على آيات الرقية الثابتة في السنة المطهرة ، كالفاتحة وأوائل سورة البقرة وآية الكرسي ، وأواخر سورة البقرة ، وأول سورتين من آل عمران ، والإخلاص والكافرون والمعوذتين ، وأذكر لكم بعض آيات الرقية المختارة وهي على النحو التالي :

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:25 PM
1)- الفاتحة 0

2)- ( الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) ( البقرة – 1 ، 5 ) 0

3)- ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِى الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) ( البقرة – 102 ) 0

4)- ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ( البقرة – 109 ) 0

5)- ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِى تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ لأيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) ( البقرة – 163 ، 164 ) 0

6)- ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِى الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) ( البقرة – 222 ) 0

7)- ( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ ) ( البقرة – 255 ) 0

8)- ( أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الأيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ) ( البقرة – 266 )0

9)- ( ءامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ءامَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) ( البقرة – 285 ، 286 ) 0

10)- ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِأيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) ( آل عمران – 18 ، 19 ) 0

11)- ( قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِى النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَىَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَىِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ( آل عمران – 26 ، 27 ) 0

12)- ( إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لأيَاتٍ لأولِى الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإيمَانِ أَنْ ءامِنُوا بِرَبِّكُمْ فأمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ * رَبَّنَا وَءاتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ * فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِى سَبِيلِى وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ * لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * لَكِنْ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرَارِ * وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِأيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ( آل عمران – 190 ، 200 ) 0

13)- ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا ءاتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ ءاتَيْنَا ءالَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءاتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ) ( النساء – 54 ) 0

14)- ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ) ( النساء – 56 ) 0

15)- ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا * إِلا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) ( النساء – 168 ، 169 ) 0

16)- ( إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) ( الأعراف – 54 ) 0

17)- ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالإنس لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءاذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ ) ( الأعراف – 179 ) 0

18)- ( وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ) ( الأنفال – 50 ، 51 ) 0

19)- ( وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ) ( إبراهيم – 15 ، 17 ) 0

20)- ( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ * وَأَنذِرْ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعْ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ * وَسَكَنتُمْ فِى مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمْ الأمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ * يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِى الأصْفَادِ * سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ * لِيَجْزِىَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الاَلْبَابِ ) ( إبراهيم – 42 ، 52 ) 0

21)- ( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا * وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا ) ( الإسراء – 81 ، 82 ) 0

22)- ( وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ إِنْ تُرَنِى أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَدًا * فَعَسَى رَبِّى أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنْ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا * أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ) ( الكهف – 39 ، 41 ) 0

23)- ( فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا * ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَـــةٍ أَيُّهُـــمْ أَشَــدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيـًّا * ثُـمَّ لَنَحـْنُ أَعْلَـمُ بِالَّذِينَ هُـمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيـًّا * وَإِنْ مِنْكُـمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ) ( مريم – 68 ، 72 ) 0

24)- ( هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِى رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ) ( الحج – 19 ، 22 ) 0

25)- ( وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ * حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّى أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَإِ