المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال عن عالم الجن



الصفحات : [1] 2 3

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:54 AM
سؤال عن عالم الجن

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:55 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإخوة والأخوات

يستهوى البعض معرفة الغيب لعوالم سترها الله تعالى عنا وأخبرنا ما يفيدنا فى كتابه العزيز الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وما أخبرنا به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بوحى من ربه وما أخفى علينا من شئ.

وصحابة رسول الله لم يسألوه إلا بما ينفعهم فى دنياهم وآخرتهم مما يقربهم من الجنة ويبعدهم عن النار.

وعالم الجن من العوالم التى سترها الله عنا ، وأخبرنا عنهم بالقدر الذى يكفينا فى كتابه وسنة رسوله، والمسلم الكَيِّس هو الذى يكتفى بذلك ولا يضيع وقته فى الجرى وراء المدَّعِين والكهنة والمشعوذين فيكون على شفا حفرة من النار، وليعلم أن الله سخَّر له مخلوقاته وأنه بإيمانه بربه والتوكل عليه وعلمه بيقين أنه لا نافع ولا ضار إلا الله عز وجل وحده يكون من أولياء الله ولا سلطان لمخلوق عليه فهو فى معية الله.

ولقد جمعت ما تيسر لى من أقوال عن عالم الجن ، منها الصحيح وهو ما ورد فى القرآن والسنة النبوية ، ومنها غير ذلك من أقوال الأقدمون والمعاصرون وهو ضرب من الخيال ومن باب صدِّق أو لا تصدِّق إن لم يكن مخالفا لما ورد بالقرآن والسنة الصحيحة.

وما أقدمت على ذلك إلا لسبر غور الباحثين عن هذا العالم الذى ستره الله عنا ، ولعدم سعيهم وراء المشعوذين ومدَّعى الغيب والوقوع فى براثنهم ، ولتعريفهم بالرقية الشرعية واتقاء شر السحر والسحرة.


أسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا فى ديننا ودنيانا.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

أحمد سعد الدين - القاهرة

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:55 AM
هل وجود الجن من الحقائق التي يجب الإيمان بها؟.



الشيخ أحمد الشرباصى رحمه الله



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :


يقول الأستاذ الدكتور الشيخ أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله في كتابه سلوكيات..:


مِن الحقائق الثابتة شرعًا أن الجن نوع من المخلوقات التي خلقها الله عَزَّ وجل، ويجب الإيمان بها، فلو أنكرها أحد لكان كافرًا بما جاء به الدين، فالقرآن قد أثبت وجود الجن، وفي كتاب الله سورة تسمّى" سورة الجن" وقد بدأت بقول الله عز وجل شأنه:(قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَي الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) [الآيتان 1،2 ]. كما جاء في سورة الرحمن قوله تعالى:(يَا مَعْشَرَ الجِنِّ والإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمواتِ والأَرْضِ فَانْفُذُوا لاَ تَنْفُذُونَ إِلاّ بِسُلْطانَ)[ الآية 33]. وفي سورة الإسراء:
(قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآَنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ولَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) [الآية 88]. وفي سورة الأحقاف:(وإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعونَ القُرْآنَ فَلَمَّا حَضَروهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) [الآية 29].


وفي صحيح الإمام البخاري باب عنوانه: "باب ذكر الجن" وفيه أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أتاه وفد "جن نصيبين" ـ ونصيبين مدينة مشهورة بالجزيرة كما ذكر النووي في تهذيب الأسماء ـ وأثنى الرسول عليهم.


وجاء أنهم يُحاسبون، ويُثابُون ويُعاقَبُون، وأن ثوابهم أن يجاروا من النار، ثم يقال لهم: كونوا ترابًا كالبهائم. وقيل: لا ثواب لهم إلا النّجاة من النار. وقيل: إنّهم كما يعاقَبون بالإساءة يثابون بالإحسان.


والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:56 AM
منظومة الجنّ




الجنّ – الأبالسة – العفاريت - الشياطين




( برنامج الكلمة وأخواتها فى القرآن الكريم )


قناة دبى الفضائية



د . أحمد الكبيسى

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:57 AM
الجنً عامة هو الستر ولذلك سُمّي الجنين جنيناً.

الجنّ:
مقابل الإنس وهو أقوام لا يُرون بالحواس والجان هو أبو الجنّ كما أن آدم هو أبو الإنس.والكلمات جني، عفريت، ابليس، شيطان كلها من مرادفات جنيّ ولكل واحدة منها معنى خاص بها.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:57 AM
ابليس:
إسم لشيطان واحد أو جنّي واحد، وكان إسمه عزازيل أطلق عليه اسم ابليس عندما طُرد من الجنة بعدما عصى الله تعالى بعدم السجود لآدم واعترض على أمر الله تعالى. والإبلاس لغة هو اليأس التّام. ويقال مبلسون أي آيسون من رحمة الله تعالى يأساً كاملاً.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:58 AM
شيطان:
الشيطان من شطن أو شيط أي احترق من الغضب.
وشيطان بمعنى من ابتعد عن الحق ابتعاداً لا عودة فيه من شطن. أو من احترق من الغضب عندما يرى المؤمنين يعبدون الله تعالى شيطان صفة تطلق على كل ذي صفة ذميمة للإنسان أو الجنّ حتى لو كان حيواناً.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:58 AM
عفريت:
هم أبطال الجنّ. كل من بلغ القمّة والإبداع في عمله يسمى عفريتاً عند الجن. كما نسمي الأبطال عند الإنس. ولهذا جاء في قصة داوود (قال عفريت من الجنّ أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك ) العفريت يأتي بقدرات هائلة ليست بمعجزة كما فعل الذي عنده علم من الكتاب في القصة نفسها (الذي عنده علم من الكتاب استخدم ما يعرف في عصرنا الحالي بالإنتقال الضوئي).

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 09:58 AM
شيطان مارد:
الذي ينفلت عن نظامه ويكون في عصيانه رأساً (وحفظاً من كل شيطان مارد) يطلع للسماء مرة أو مرتين متجاوزاً للتوعد فبعث الله تعالى له شهباً يحرقه. وإذا طغى الجنّ يسمى مارداً مثل الطاغية عند الإنس.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:23 AM
شيطان مريد:
هو الشيطان المستمر في العصيان (ويتبع كل شيطان مريد) وهو الذي يتلبس الإنسان لأن همّه إفساد البشر.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:23 AM
شيطان رجيم:
هو اشيطان المطرود عن الخيرات ومنازل الملأ الأعلى (فاخرج منها فإنك رجيم) (وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ) (الحجر:17)

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:24 AM
الجنّ:
اختلف المفسرون في معناها وقيل أن كل العوالم المستترة تسمى جنّاً حتى الملائكة. وكل ملك جنّي وليس كل جنّي ملك. والنورانيون ملائكة والأشرار شياطين وبينهما الجنّ كما قال الراغب (وإن منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا) كما يقابل الإنس المقربون وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:24 AM
الجِنّة:
هم جماعة الجنّ (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) سورة الصافّات آية 158. أو من يصاب بالجنون من تأثير الجِنّ (أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ) سورة سبأ آية 8 . (وقالوا معلّم مجنون) و(لشاعر مجنون) تدل على إصابة الجنّ له.
الشياطين عموماً لها عدة وظائف، والجن يوسوس في الصدور والقلوب وقد ثبت علمياً وطبياً أن للقلب دماغه كما أن للرأس دماغه فالقلب ليس عضلة فقط تضخ الدم إنما له دماغه وله تناسق مع الدماغ في الرأس.
الجِنّ: تعاملهم مع الإنس ممكن جداً برغم أنهما من أصلين مختلفين. خلق الله تعالى الجن من نار عندما كانت الأرض كرة ملتهبة فعاشوا فيها ثم لمًا بردت الأرض خلق الله تعالى آدم.
خلق الله تعالى الجن وسخّرهم لخدمة الإنس والتلبس دليل على ضعف البشر فإذا كان الإنس قوياً وسخّر الجنً له يضعف الجن وينقاد ويخدم الإنس خدمة تامة. فإذا ضعف الإنس قوي الجنّ وأخذ يتلاعب به كما يشاء. فالخوف إذا تمكن من الإنسان صعب أن يزول إلا بالإستعاذة ولذا قدّم الله تعالى الخوف على الجوع في الآية: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص في الأموال والأنفس والثمرات). والجن هو مخلوق موجي يستطيع أن يتحرك كيفما شاء وأينما شاء ولا يحول بينه وبين الإنسان جدار أو حائط أو سد أو غيره. (يا معشر الجنّ الإنس أن استطعتم أن تنفذوا في أقطار السموات والأرض لا تنفذون إلا بسلطان) والسلطان هو غاية القدرة والنفوذ. يدعونا الله تعالى في القرآن إلى اقتحام الجن ونهانا عن الإستعاذة بهم لأنهم ضعفاء أمام الإنسان القوي.
الشياطين هم أشرار الجنّ والكافرون منهم. مهمة الكافرون من الشياطين إكمال مهمة ابليس، فمنهم الذين بفسدون عقيدة الإنس (وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم) والمهمة الثانية هي للذنوب كالخمر والميسر والفرار عند الحرب والتبذير. فالشياطين يوسوسون (وسوسة) ويُضلون (إضلال) ويُغوون (إغواء).

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:25 AM
هل يطلع الجن على الغيب !؟




هل يمكن للجن معرفة الأمور الغيبية فأحيانا من لهم اتصال بالجان يخبرون بأشياء ويحدث ما قالوا بالفعل؟ نرجو أن توضحوا لنا حقيقة هذا الأمر جزاكم الله عنا كل خير





مجموعة من المفتين
نص الإجابة
بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
فالغيب لله وحده، لا يعلمه إنس ولا جن ، وما يخبر به الجن من يتعاملون معه إنما هو مما غاب عن الحاضرين مما قد وقع بالفعل ، وما وقع وحدث لا يسمى غيبا ، وإنما يسمى إخبارا بما حدث ويجهله الآخرون،أما الغيب المستقبلي فلا يعلمه إلا الله تعالى .
والآيات القرآنية والأحاديث النبوية تؤكد هذا المعنى ، كقوله تعالى :" فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ"، وقال تعالى :" وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ "، وقال سبحانه :" وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ "، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم الغيب إلا ما أعلمه الله تعالى ، وحكى الله تعالى على لسان رسوله في القرآن على هذا المعنى ، فقال:" قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ"، وقال سبحانه :" وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَأَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ".
يقول الشيخ ابن العثيمين من علماء السعودية رحمه الله :
الجن لا يعلمون الغيب ، ولا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله . واقرأ قوله تعالى : ( فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ) .
ومن ادعى علم الغيب فهو كافر ، ومن صدَّق من يدَّعي علم الغيب فإنه كافر أيضاً لقوله تعالى : ( قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ). فلا يعلم غيب السموات والأرض إلا الله وحده .
وهؤلاء الذين يدعون أنهم يعلمون الغيب في المستقبل كل هذا من الكهانة ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم : (أن من أتى عرافاً فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوماً ). فإن صدَّقه فإنه يكون كافراً ، لأنه إذا صدَّقه بعلم الغيب فقد كذَّب قوله تعالى : (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) .أ.هـ
ويقول الشيخ عطية صقر من كبار علماء الأزهر في علم الغيب :
والغَيْبُ ما قابَلَ الشَّهادة، أيْ ما يُغيب على الإنسان العِلْمُ به، ومنه ما يُمكن التوصُّلُ إليه بالوسائل المختلفة، كالمَسْروق يُعرَف بالبَحث عنه، والمجهول يُعرَف بالتعلُّم، كالكهرباء والفيروسات وما إليها، ومنه ما لا يُمكِن التوصُّل إلى معرفتِه بالوسائل العاديَّة بل لابد فيه من خَبَرٍ صادِقٍ، كأحوال الآخرة، التي يَجِبُ أنْ نُؤمِنَ بها لوُرُودها في القرآن والسنة.
ومِنَ الغَيْبِ قِيامُ الساعَةِ وما ذُكِرَ في مَفاتِح الغَيب، وقد يُعْرَف شيءٌ منها بإِطْلاعِ الله ـ سبحانه ـ عليها مَن يَرتَضِيه من الرُّسُل، كما نَصَّتْ على ذلك الآيةُ.
والإيمان باختصاص الله بعلم مفاتح الغَيب واجب بدليل الحَصْر في قوله: (لا يَعْلَمُهَا إلاّ هُوَ) . ومَنِ ادَّعَى عدم اختصاصه بذلك كَفَر؛ لأنه كَذَّب القرآن الكريم الصريح في الدّلالة عليه، ومَن حاولَ معرفة هذه المفاتح لِيُشارِكَ اللهَ فيها كَفَرَ أيضًا، أمّا مَن يَحُومُ حوْلَها مؤمِنًا بأنه لن يَصِلَ إلى العلم اليقينيِّ بها فلا يَكْفُرُ، ومعلوماته التي يَصِل إليها من وراء هذه المحاولة معلومات ظَنِّيَّة لا يَقِينيَّة، والفَرْق بين علْم الله ـ تعالى ـ ومَعارف البشَر يَتركَّز في نقطتين أساسيتين، أولاهما: أنَّ علْم الله عن أيِّ شيء شامِل لجميع ما يَتصِل بهذا الشيء، والثانية أنَّ علْمه ـ سبحانه ـ يَقينيٌّ لا ظَنِّيٌ. أما علم غيره من البشر فلن يَجمَع الأمْرين معًا، لا في الكَمِّ ولا في الكَيْف، قال تعالى: (وَمَا أُوتِيتِمْ مِنَ العِلْمِ إِلا قَلِيلاً) (سورة الإسراء : 85) وقال: (وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا) (سورة النجم : 28) . ولَئنْ حَصَلَ علمٌ بشيء عن شيء فهو علْم قاصِر.
وقد حاول الإنسان أنْ يَبحَث عن المجهول المستقبل منذ خُلِقَ ،وفيه غرِيزةُ حُبِّ الاستطلاع، وبَذَل في ذلك جهودًا كبيرة، واتَّخَذ وسائلَ متعددة، وكان مِن هذه الوسائل ما عُرِف باسم الكَهانة والتنجِيم والعِرَافَة والطِّيَرَة والطَّرْق وضَرْب الرَّمْل وقِراءة الفِنجان وقِياس الأثَر وما يُبتكر غير ذلك.
وفيما يَلِي تعريفٌ بكلٍّ منها:
1 ـ الكَهَانَة : هي ادِّعاء علْم الغَيب، بالإخبار عن المُضْمرات، أو عن المُغَيَّبات في مستقبل الزمان بأيَّة وسيلة من الوسائل، وقد تَختصُّ بما كان فيه اتصالٌ بالجنِّ .
2 ـ التَّنْجِيم : هو الاستدلال بالنجوم في مواقِعها وتَحرُّكاتها على ما سَيكُون في المستقبل من مَطَرٍ أو حَرٍّ أو بَرْدٍ أو مَرَضٍ أو مَوْتٍ وغَيْرِ ذلك ، وقيل: هو الكهانة .
3 ـ العِرَافَة: هي ادِّعاءُ معرفة الأمور بمُقدّماتٍ وأسبابٍ يُسْتدَلُّ بها على مواقِعها، كالمَسروق مَنِ الذي سَرَقَه، والضّالَّة أين مكانُها، وقيل: هي السحر .
4ـ الطِّيَرَة: بكسْر الطاء وفتْح الياء ـ وقد تُسَكَّنُ ـ وهي مَصْدَرُ تَطيَّرَ، مِثْل تَخَيَّرَ خِيَرَةً، ولم يَجِئْ مِنَ المَصادر هكذا غيْرُهما ـ ومَعناها التشاؤمُ بالشيءِ، أو الاستدلال مِن طَيَرانِ الطائر، أو مِن رُؤية شيءٍ أو سَمَاع صَوْتٍ على ما سيَحصُل للإنسان. وقد كان العَرَب يَزجُرون الطَّيْر من أماكنها. فإن طارَتْ يَمينًا استَبشرتْ، وإن طارَتْ شِمالاً تَشاءمتْ، ويقال لها أيضًا "العِيافَة" مِن عافَ عَيْفًا، وسَيَجِيءُ حديثٌ عن الفَرْق بين الطِّيَرَة والفَأْل.
5 ـ الطَّرْق: وهو الضرب بالحَصا أو بالوَدَع، وقيل: هو الطِّيَرَة وقيل: ضرْب الرمْل.
6 ـ ضرْب الرَّمْل: وهو وضْع خُطوط وعلامات على الرمل، لمعرفة ما يُخبَّأ للإنسان ويُعرَف أيضًا بالخَطِّ ، رَوَى مسلم أنَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سُئل عنه فقال: "كان نبيٌّ من الأنبياء يَخُطُّ، فمن وافَق خَطَّه فذاك" وكذَّب ابن القيم نِسْبة الخَطِّ إلى إدريس ـ عليه السلام ـ وجاء في تفسيره: إن "الحازِي" أي المُحترف لذلك يأتِيه الرجل ليَعرِف حَظَّه، فيَخُط على أرضٍ رِخْوة خطوطًا كثيرة بالعَجَلة، ومعه غلام، ثم يَمْحو منها على مَهَل خَطَّيْن خَطَّيْن، والغلام يقول: ابنَيْ عَيَان، أَسرِعا البَيان، فإن بَقِىَ خَطّان فهما علامة النجاح، وإن بَقِىَ خَطٌّ واحد فهو علامة الخَيْبة. ويقول ابن الأثير في "النهاية" : إنه علم معروف فيه تصانيف، ويُعمل به الآن، ولهم فيه اصطلاحات، يَستخرجون به الضمير وغيره، وكثيرًا ما يُصيبون فيه (هكذا يقول).
7ـ قراءة الفِنْجانِ: وهي الاستدلال بآثار القَهْوة على الفنجان على ما يُفكِّر فيه شارِبُه، ويَزعُم بعض المعاصرين أنَّ أثَر الزفير على القهوة يُعطِي مؤشِّرات صادقة، لكن إذا كان ذلك من الناحية الطبية أو العضوية، فهل تُمكِن معرفة المستقبل؟ فيه كلام.
8 ـ قِياس الأثَرِ: وهو أخْذ قطعة من ثياب الإنسان أو مُتعلَّقاته، وقياسُها بالشِّبْر والأصابع، والاستدلال بذلك على ما يكُون لصاحبه.
وهذه الأشياء وأمثالها نَهَى الإسلام عنها؛ لأنها تَتنافَى مع اختصاص علْم الله بالغَيب، يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "ليس منَّا مَن تَطيَّر أو تُطُيِّر له، أو تَكَهَّن أو تُكُهِّن له، أو سَحَر أو سُحِر له، ومَن أَتَى كاهِنًا فصَدَّقه بما يقول، فقد كَفَر بما أُنزل على محمد". ، ويقول: "مَن أَتَى كاهِنًا فصَدَّقه بما يقول فقد بَرِئ ممّا أنْزَله الله على محمد، ومَن أتاه غير مُصدِّق له لم تُقبَل له صلاة أربعين ليلة"، ويقول: "مَن أَتَى عَرَّافًا فسَأله عن شيء فصَدَّقه لم تُقبَل له صلاة أربعين يومًا". ويقول: "مَن أتَى عرَّافًا أو كاهنًا فصَدَّق بما يقول فقد كَفَرَ بما أُنزِل على محمد"، ،ويقول: "مَنِ اقتَبس علْمًا من النجوم اقْتَبس شُعبة من السحر زاد ما زاد"، ويقول: "العِيَافة والطَّيْر والطَّرْق من الجِبْتِ". والجبت ما عُبِدَ من دون الله.
وقد ذكر الله ـ تعالى ـ في القرآن الكريم أن الجن لا يَعلَمون الغَيب، فكيف يُصدِّقها مَن يَعتمد على أخبارها؟ قال تعالى: (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْه المَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أن لَّو كَانُوا يَعْلَمُون الغَيْبِ مَا لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ) (سورة سبأ : 14). والاتصال بالجن مُمكِن، وكذلك استخدامهم في بعض الأغراض، فقد سخَّرَهم الله لسليمان كَمُعْجزة، فلا مانع من تسخيرهم لغيره، ولم يَرِد نصٌّ يَمنع ذلك، وقد حَدَث لبعض الناس بطُرُقٍ يَعرِفونها، ووضَّح ذلك المُحَدِّث الشِّبْلي في كتابه "آكام المَرْجان".
يَتبيَّن من هذه النصوص: أنَّ الاعتقاد بأن غير الله يَعلم الغَيب علمًا يقينيًا شاملاً كَفَرَ بما جاء في القرآن الكريم خاصًّا بذلك، ومَن مارَس هذه الأعمال يَنسحب حُكْمه على مَن يلجأون إليه لمعرفة الغيب، فمَن صدَّقه فقد كَفَرَ، ومَن لم يُصدِّقه فقد ارتَكَب إثمًا عظيمًا يُنْقِصُ مِن إيمانه، ولا يَقبل الله صلاته أربعين يومًا.
رَوَى الشيْخان أنَّ ناسًا سألوا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الكاهن أو الكُهّان فقال: "ليسوا بشيء" فقالوا: يا رسول الله ،إنهم ليُحدِّثوننا أحيانًا بشيء أو بالشيء فيكُون حقًّا.فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "تلك الكلمة من الوَحْي يَخطِفها الجِنِّيُّ فيُقِرُّهاـ أي يُلقِيها ـ في أُذُنِ وَلِيِّه، فيَخْلِطُ معها مائة كذبة"، وجاء في البخاري "إن الملائكة تَنزل في العَنان، وهو السَّحَاب، فتَذكُر الأمْر قُضِى في السماء، فيَسْتَرِقُ الشيطان فيَسمَعه، فيُوجِّه إلى الكُهَّان فيَكْذِبون معها مائة كذبة مِن عند أنفسهم".
هذا وقد أُبْدلْنا بهذه الأمور وسيلة، يُمكن بها أن تَطمئن لما تُقْدم عليه من عمل، وهي صلاة الاستخارة مع دعائها المعروف الذي جاء به الحديث الصحيح الذي رواه البخاري، ولْنسمَع قول الله تعالى: (ولا تَقْفُ ما ليس لك به عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤَادَ كُلُّ أولئك كَانَ عَنْه مَسْئُولا) (سورة الإسراء : 36).
والله أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:26 AM
ما علاقة الجن بالإنسان؟

الجن وارد من عالم الغيب ، وكل ما يكون من عالم الغيب يقال عنه :‏ " سمعيات " .‏
أى أنها أشياء سمعناها من الشرع الذى آمنا به .‏
وما دام قد ورد فى القرآن أشياء متعلقة بالجن فى قوله تعالى {‏ قل أوحى إلَّى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا .‏
يهدى إلى الرشد فآمنا به }‏ الجن ‏1 ، ‏2 ، فكأن هذا جنس غريب عنا ، وله وجود ، وله استماع ، وله اختيار كما يراه من العقائد الصالحة .‏
والذى يقرآ سورة الجن يجد كل ما يتعلق بهذا الموضوع .‏
والشىء الآخر :‏ أن اللّه عز وجل أخبر عن أحد رسله أنه سخر له الجن {‏ يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات }‏ سبأ ‏13 ، وأثبت القرآن أيضاً أن الجن لا يعلم الغيب ، بدليل أنهم كانوا يخدمون سليمان عليه السلام ، وظلوا يخدمونه مع أنه ميت {‏ ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين }‏ سبأ ‏14 ، إذن فالجن جنس له وجود ، وله تكليف ، وله اختيار ، وله تناسل وكل هذا ثابت بنص القرآن الكريم ، وكوننا لا نراه فذلك لأن طبيعة تكوينه تنافى طبيعة تكويننا ، واللّه سبحانه وتعالى قال {‏ إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم }‏ الأعراف ‏27 ، فهم يروننا ، ولكننا لا نراهم .‏
أما تسخير الجن لصالح بعض الناس ، فإن القرآن الكريم نص أيضا عليه فقال اللّه سبحانه وتعالى {‏ وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا }‏ وهنا نلاحظ أن الحق تبارك وتعالى سماهم رجالاً ، وقال :‏ إنهم زادوهم رهقاً ، فلقد ظن الناس أنهم يستعملونهم فيما يفيدهم فأتعبوهم ، لإن الإنسان إذا أخذ خاصية جنس غير جنسه يظن أنه بذلك يزيد لنفسه فرصة النفع بالحياة ، ولكن اللّه يقول :‏ لا ، ولكن اترك نفسك فى قانونك ، ولا تحاول أن تأخذ قانون الغير ، وإن كان أخف ، وإن كان أقدر ، لأنك إن اتخذته فلن يزيدك إلا تعباً وإرهاقاً .‏
ولذلك نجد كثيراً ممن يشتغلون بهذا الأمر أحوالهم سيئة ، ولا يموتون بخير ، ومصابين فى أولادهم ، وفى صحتهم ، وفى أحوالهم ، ولو كانوا يزيدون بالجن فرصتهم فى الحياة لنفعوا أنفسهم .‏
ومن العجيب -‏ كما قلت مراراً -‏ أن هؤلاء الذين يشتغلون باستحضار الجن والأرواح الخفية كما يطلقون ، يأخذون أرزاقهم ممن لا يستحضرها ، وممن لا يعرف ذلك .‏
ولو كانوا حقاً يستطيعون الانتفاع بالجن لكانت كافية لهم ، وما احتاجوا إلى غيرهم .‏
وأما مسألة رؤية الجن ،فإن الإنسان لا يراه على هيئته ،وإنما على هيئة أخرى ،فإذا تصور الجنى بغير صورته الأصليه فقد حكمته الصورة التى تشكل بها ، فلو تصور الجنى بصورة حمار أو كلب أو إنسان ، وكان معك مسدس ، فأطلقت عليه الرصاص فإنه يموت فى الحال ، وهذا هو الضمان الذى صنعه اللّه تعالى للإنس من الجن ، وإلا لكان الجن قد أفزعوا الدنيا كلها ، وجعلوا حياتنا نكدا ، إنما هم يفهمون أن التشكل بالنسبة إليهم أمر مخيف ، لأن الصورة تحكمهم ، ومن هنا يمكن قتل الجنى والقبض عليه .‏

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:27 AM
أراء العلماء والفقهاء

شيخ الإسلام بن تيمية:

وجود الجن ثابت بالقران والسنة وإتفاق سلف الأمة وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت بإتفاق أئمة أهل السنة وهو أمر مشهود محسوس لمن تدبره يدخل في المصروع ويتكلم بكلام لا يعرفه بل لايدري به بل يضرب ضرباً لو ضربه جمل لمات ، ولا يحس به المصروع وقوله تعالى ( الذي يتخطبه الشيطان من المس ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان يجري من أبن آدم مجرى الدم ) وغير ذلك .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:28 AM
الشيخ محمد الحامد

يقول إذا كان الجن أجساماً لطيفه لم يمتنع عقلاً ولا نقلاً سلوكهم في أبدان بني آدم فإن اللطيف يسلك في الكثيف كالهواء مثلاً فإنه يدخل في أبداننا وكالنار تسلك في الجمر وكالكهرباء تسلك في الأسلاك بل وكالماء في الأتربه والرمال والثياب مع أنه ليس في اللطاقة كالماء والكهرباء .

وقال :

وقد وقف أهل الحق موقف التسليم للنصوص المخبرة بدخول الجن أجساد الأنس وقد بلغت من الكثرة مبلغاً لايصح الإنصراف عنه إلى إنكار المنكرين وهذيانهم فإن الوحي الصادق قد أنبأنا بهذا .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:29 AM
العلامة الفقيه إبن حزم :

واضح أن الشيطان يمس الإنسان الذي يسلطه الله عليه مساًّ كما جاء في القرآن الكريم يثير به من طبائعه السوداء والأبخرة المتصاعدة من الدماغ كما يخبر به عن نفسه كل مصروع ، بلا خلاف منهم فيحدث الله عز وجل له الصرع والتخبط حينئذ كما نشاهده وهذا هو نص القرآن الكريم وما توجبه المشاهدة .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:29 AM
القاضي عبدالجبار الهمداني

إذا صح مادللنا عليه من رقة أجسامهم أي الجن وأنهم كالهواء لم يمتنع دخولهم في أبداننا كما يدخل الريح والنفس المتردد الذي هو الروح في أبداننا من التحرق والتخلخل ولا يؤدي ذلك إلى إجتماع الجواهر في حيز واحد لأنها لا تجتمع إلا عن طريق المجاورة لا على سبيل الحلول وإنما تدخل في أجسامنا كما يدخل الجسم الرقيق في الظروف .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:29 AM
الشيخ عبد المجيد الزنداني

يقول فضيلة الشيخ عبد المجيد الزنداني الأمين العام لهيئة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم .

إن هناك حالات عديدة لم يعرف لها دواء ولكن القران الكريم شفاها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( تداووا فإن الله خلق الداء والدواء ).

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:30 AM
الشيخ عبدالعزيز بن باز

فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز ( الرئيس العام لإدارت البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد له مع الجن حكاية حيث أتته امرأة بها مس من الشيطان وبعد جلسة أو جلستين خرج منها ونشرت الصحف هذا الخبر.

وله أيضا فتوى صادرة تحت رقم 8016/22/1405هـ وهذه الفتوى يثبت فيها مشروعية العلاج بالقرآن الكريم كما تفيد أدلة ثبوت مس الشيطان للإنسان .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:31 AM
عالم الجن



1- وجوب الإيمان بوجود الجن.


2- حقيقة الجن.


3- الجن مطالبون بالتكاليف الشرعية.


4- بلوغ دعوة الرسل إلى عالم الجن.


5- بلوغ دعوة رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم إلى الجن.


6- أصناف الجن.


7- عداوة الشيطان للإنسان.


8- مدى تأثير الشيطان على الإنسان.


9- هل الجن تخبر بعلوم أو أخبار غيبية أو غير غيبية للإنسان.


10- مصير الجن في الآخرة.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:32 AM
1- وجوب الإيمان بوجود الجن:

أثبت القرآن الكريم في مواضع متعددة وجود عالم الجن، فوجب الإيمان بوجود الجن إيماناً جازماً.

قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ} [الذاريات: 56-57].

وقال تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا(1) مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا(2) لا تَنفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ(3)} [الرحمن: 33].

وقال تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا(4) إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِي اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأحقاف: 29-31].

______________

(1) تخرجوا هرباً من قضاء الله.

(2) فاخرجوا وهذا أمر للتعجيز.

(3) بقوة وقهر، وهيهات .. !

(4) وجَّهنا إليك يا محمد.



الواجب علينا أن نؤمن بالجن بأنهم عالم حقيقي ليس وهمياً تخيلياً ولا نفساً بشرية شريرة،وليس هو من البشرية الخبيثة، ولا من نوع الجراثيم المكروبية الضارة، فإن جميع هذه الأوهام والأفهام حَوْل الجن هي تحريف لكلام الله عن معانيه المرادة منه، وصرف له عن الوجه المخبَر عنه إلى وجه آخر هو في معزل عنه، وإنما الجن عالم غيبي حقيقي الوجود له شأنه وأحكامه.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:32 AM
2- حقيقة الجن:

قال الله تعالى: {خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ} [الرحمن: 14-15].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خُلِقَتِ الملائكة من نور وخُلِقَتِ الجانُّ من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم". رواه مسلم.

- فالجن صنف غير صنف الملائكة وغير جنس الإنسان:

فالملائكة: خلقت من نور.

والإنسان: خلق من طين يابس كالفخار.

والجن: من مارج من نار أي من أخلاط من نار.

والجن مخلوقون قبل الإنسان:

قال الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ(1) مِنْ حَمَإٍ(2) مَسْنُونٍ(3) * وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ(4)} [الحجر: 26-27].

قال تعالى:{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا} [الكهف: 50].

ففي أمر سجود إبليس - الذي هو من الجن - لآدم عليه السلام دلالة واضحة على أن الجن مخلوقون قبل آدم وهو الإنسان الأول.

- الجن يتناسلون ولهم ذرية.

قال الله تعالى: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا} [الكهف: 50].

فقد نص القرآن على أن له ذرية.

_________________

(1) طين يابس كالفخار.

(2) طين أسود متغير.

(3) مصور صورة إنسان أجوف.

(4) الريح الحارة القاتلة.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:33 AM
وقال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ(1) بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا(2)} [الجن: 6].

فحيث كان في الجن رجال ففيهم الإناث، وذلك يقتضي التناسل.

- إن من شأنهم أن يرونا من حيث لا نراهم وهذا في شأن خلقتهم الأصلية.

قال الله تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 27].

- إن من شأنهم أن يتشكلوا بصور مختلفة كصورة إنسي أو حيوان فنراهم عندئذ.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام، فأخذته، وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: دعني فإني محتاج وعليّ عيال ولي حاجة شديدة، فخلَّيت عنه، فأصبحت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟" فقلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالاً، فرحمته وخليت سبيله، فقال صلى الله عليه وسلم: "أما إنه قد كذبك، وسيعود" قال أبو هريرة: فعرفت أنه سيعود، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه سيعود، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول صلى الله عليه وسلم، فقال: دعني فأني محتاج وعلي عيال، لا أعود، فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟" قلت: يا رسول شكا حاجة وعيالاً فرحمته، فخليت سبيله، فقال: "أما إنه قد كذبك وسيعود".

وقال أبو هريرة: فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا آخر ثلاث مرات، إنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود! فقال دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت وما هي؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم ... } حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما فعل أسيرك البارحة؟" قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله! فقال صلى الله عليه وسلم: "وما هي؟ " قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك

______________
(1) يلتجؤون.

(2) إثماً وطغياناً وغياً، وتعباً.

(3) ذريته.



شيطان حتى تصبح، فقال صلى الله عليه وسلم: "أما أنه صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب من ثلاث ليال يا أبا هريرة؟" قلت: لا، فقال: "ذاك شيطان".

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:33 AM
الجن لهم قدرات كبيرة ومهارات عالية، وقد أخبر سبحانه عن قوة الجن، وأن منهم العفاريت(1) الأشداء الأقوياء، فسخر لسليمان جنوداً قوية من الجن تعمل بين يديه يقومون له بأعمال البناء والغوص في البحار والأعمال الصناعية كالجفان(2) الكبيرة والقدور الراسية والأعمال الفنية كالتماثيل(3) والمحاريب إلى غير ذلك من أعمال كبيرة مختلفة.

قال الله تعالى: {قَالَ عِفْريتٌ مِنْ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [النمل: 39].

وذلك أن سليمان عليه السلام لما أراد إحضار عرش بلقيس(4) إلى مقام سليمان من مسافات بعيدة، انبرى عفريت من الجن أنه هو يأتيه به قبل أن يقوم سليمان من مقامه، فهذا التعهد من العفريت الجني والتزامه إحضار ذلك العرش مع قطعه تلك المسافات الشاسعة دليل على شدته وقوته وقدرته الكبيرة.

قال تعالى: {يَعْمَلُونَ لَهُ(5) مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ(6) وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ(7) اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ} [سبأ: 13]

وقال تعالى: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً(8) حَيْثُ أَصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ(9)} [ص: 36-37].

- الجن يأكلون أكلاً لا نعلم كيفيته وماهيته، وأن الله قد جعل زادهم من العظام وروث البهائم والفحم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظم فإنها زاد إخوانكم من الجن" رواه مسلم والترمذي.

____________

(1) الأقوياء الماكرين الدهاة.

(2) قصاع.

(3) كانت التماثيل جائزة ثم حرمت في الإسلام.

(4) ملكة سبأ في اليمن.

(5) لسليمان.

(6) قصاع كبار كالحياض العظام.

(7) ثابتات على المواقد لعظمها.

(8) منقادة حيث أراد.

(9) في البحر لاستخراج نفائسه.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:34 AM
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما قدم وفد الجن على النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا رسول الله انْهَ أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة(1) فإن الله جعل لنا فيها رزقاً، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. رواه أبو داود بإسناد صحيح.

- إن الجن يموتون.

قال الله تعالى: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ(2) لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ(3) وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي(4) وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ(5) * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْلُ(6) فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ(7) مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ} [الأحقاف: 17-18].

فهذا دليل على موت الجن طائفة بعد أخرى كالإنس.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: "اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون".

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:34 AM
3- الجن مطالبون بالتكاليف الشرعية:

الجن مكلفون كما أن الإنس مكلفون بالتكاليف الشرعية، وقد يختص الجن بأحكام لا يكلف بها الإنس وكذلك قد يختص الإنسان بأحكام لا يكلف بها الجن، لاختلاف الجنسين عن بعضهما البعض.

قال الله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} [الأنعام: 130].

وقال تعالى إخباراً عن الجن: {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا(8) وَلا رَهَقًا (9)} [الجن: 13].

دلت الآيتان على أن الجن مكلفون كتكليف الإنس، وتوجه الخطاب الشرعي عليهم كما هو في الإنس.

_____________

(1) فحم.

(2) كلمة تضجر وتبرم وكراهيته.

(3) أن أبعث من القبر بعد الموت.

(4) مضت الأمم ولم تبعث.

(5) أباطيل الأولين المسطرة في كتبهم.

(6) وجب عليهم العذاب.

(7) مضت وتقدمت وهلكت.

(8) نقصاً في ثوابه.

(9) ولا غشيان ذلةٍ له.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:35 AM
وقال تعالى في شأن الجن: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِي اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِي اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [الأحقاف:29-32].

ومما يظهر في هذه الآيات أنهم مكلفون، وأنهم قالوا لقومهم: يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به، فهم مأمورون بإجابة الرسول وتصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر به صلى الله عليه وسلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:35 AM
4- بلوغ دعوة الرسل إلى الجن:

قال الله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ * ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} [الأنعام: 130-131].

فهذا إقرار من الجن والإنس بأن الرسل قد بلغت وأوضحت وأنذرت، والكافرون منهم يشهدون على أنفسهم بالكفر وأنهم غرتهم الحياة الدنيا، ثم نبه الله سبحانه وتعالى بعد اعترافهم وإقرارهم بإقامة الحجة عليهم بأن الله لا يعذب قوماً، لم يرسل إليهم من ينبههم من غفلاتهم، ويوقظهم من سكراتهم، ويخرجهم من ظلماتهم حتى لا يبقى عذراً لمعتذر ولا حجة لمن يحتج حتى إذا عذبهم عذبهم بحق وعدل.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:36 AM
5- بلوغ دعوة رسول الرحمة إلى الجن:

إن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم عامَّة إلى الجن والإنس وقد بلغ رسول الله دعوته إلى الجن دون شك ولا ريب.

قال الله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19].

- وقد بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن للجن قال الله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 1-2].

قال تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ} [الأحقاف: 29].

وهذا يثبت بلوغ دعوته إلى الجن قطعاً، وكان ذلك عن طريق توافدهم عليه، واستماعهم إليه صلى الله عليه وسلم، وعن طريق ذهابه إليهم، وقراءته عليهم وسؤالاتهم وجواباته لهم.

عن علقمة قال: سألت ابن مسعود رضي الله عنه هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال: لا ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه، فالتمستاه في الأودية والشعاب! فقيل استطير؟! أو اغتيل؟!- استفهام تعجبي - قال ابن مسعود: فبتنا بشرِّ ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حِراء، فقلنا: يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقال صلى الله عليه وسلم: "أتاني داعي الجن، فذهبت معهم، فقرأت عليهم القرآن" (22).

قال ابن مسعود: فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه عن الزاد، فقال: "كل عظم ذكر اسم الله يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحماً، وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم" رواه مسلم.

وعن جابر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا. فقال: "لقد قرأتها على الجن فكانوا أحسن مردوداً منكم! كنت كلما أتيت على قوله - تعالى -: {فَبِأَيِّ ءالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} قالوا: لا شيء من نعمك ربَّنا نكذب، فلله الحمد".

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:37 AM
6- أصناف الجن:

* الجن أصناف متعددة:

- منهم الصالح وغير الصالح:

قال الله تعالى إخباراً عن قول الجن: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} [الجن: 11].

- ومنهم المسلم والكافر:

قال الله تعالى إخباراً عن قول الجن: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ(1) فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا(2)* وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [الجن:14-15].

{وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} [الأنعام: 130].

- والجن أصحاب آراء مختلفة ومشارب متفرقة وطرق متعددة، قال الله تعالى: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (3)} [الجن: 11].

____________________

(1) الجائرون بكفرهم العادلون عن طريق الحق.

(2) خيراً وصلاحاً ورحمة.

(3) مذاهب متفرقة ومختلفة.



- إبليس من الجن. قال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ(1) عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: 50].

- الكافر من الجن يسمى شيطاناً قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 112].

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:37 AM
7- عداوة الشيطان للإنسان:

قال الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [فاطر: 6].

ومن عداوة الشيطان للإنسان:

أنه يزين للإنسان أعماله من كفر وطغيان وفساد، قال الله تعالى: {تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمْ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 63].

وقال تعالى: {وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ} [النمل: 24].

وأنَّ الشيطان يثير ويوقع العداوة والبغضاء بين الناس، ويصد عن سبيل الله.

قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ} [المائدة: 91].

وأنَّ الشيطان يوقع الشرور ويفسد ذات البين: قال الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ(2) بَيْنَهُمْ} [الإسراء: 53].

وأن الشيطان يعد الإنسان بالفقر واليأس ويأمره بالفحشاء: قال الله تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} [البقرة: 268].

وأن الشيطان يسعى في تحزين الإنسان: قال الله تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} [المجادلة: 10].

وأن الشيطان يقذف في قلب الإنسان الظنون السيئة والأباطيل:

عن الحسين بن علي رضي الله عنهما أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفاً، فأتيته أزوره ليلاً، فحدثته، ثم قمت لأنقلب(3) فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمرَّ رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

____________

(1) خرج عن طاعة الله.

(2) يفسد ويهيِّج الشر.

(3) لأرجع.



"على رِسلكما(1)، إنها صفية بنت حُييَّ"، فقالا: سبحان الله يا رسول الله! فقال:" إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً - أو قال شيئاً(2) -" متفق عليه.

وأن الشيطان يوسوس للإنسان:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأتي الشيطان أحدَكم فيقول: من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربَّك؟ فإذا بلغه فلتستعذ بالله ولينته".

والمعنى فليترك هذا الخاطر الباطل، وليفكر بالأمر الحق، لئلا يسيطر عليه الشيطان بذلك الوسوسة الفاسدة.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:38 AM
8- مدى تأثير الشيطان على الإنسان:

إن الشيطان ليس له سلطان على الذين آمنوا، فلا سبيل له عليهم إنما سبيله على الذين اتبعوه قال الله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ} [الحجر: 42].

عمل الشيطان في نفس الإنسان ينحصر بالوسوسة الخفية، فالمؤمن يطرد هذه الوسوسة بفضل الإستعاذة بالله والذكر، أما غير المؤمن فيستجيب لوسوسة الشيطان وينساق إلى طريقه، فيتسلط الشيطان عليه، ويمده في الغيِّ ويزين له الشر والضلالة.

قال الله تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ(3) مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ(4) فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ(5) مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا(6) فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ * وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ(7) ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ(8)} [الأعراف: 200-202].

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:38 AM
9- هل الجن تخبر بعلوم أو أخبار غيبية أو غير غيبية للإنسان؟

العلوم والأخبار على قسمين:

القسم الأول: علوم تتعلق بالأمور المشهودة أو الأخبار عن الوقائع الماضية، قد تلقي الجن هذه العلوم، أو علوم لم تبلغنا، وقد بلغت للجن على قرنائهم من الكهان، ويجب أن لا نثق بكلامهم لأنه لا يوجد مقاييس عند الإنسان لمعرفة الكاذبين منهم والصادقين.

_________________

(1) مهلكما.

(2) شك من الراوي.

(3) يُصيبنَّك.

(4) وسوسة.

(5) أصابتهم وسوسة ما.

(6) تذكروا أمر الله ونهيه وعداوة الشيطان.

(7) تعاونهم مع الشياطين في الضلال.

(8) لا يكفُّون عن إغوائهم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:39 AM
القسم الثاني: علوم غيبية:

- إمَّا أن تكون استأثر الله بعلمها، وهذا لا يمكن لنبي مرسل ولا ملك مقرب ولا جني ولا إنسي معرفة شيء منها.

فإذا أخبرت الشياطين وادعت أنه من علم الغيب مما استأثر الله به فإنه كذب وافتراء على الله.

قال الله تعالى: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل: 65].



- وإمَّا أن تكون من المغيبات التي قضي أمرها في السماء وأصبحت معلومة لبعض الملائكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الملائكة تنزل في العنان فتذكر الأمر الذي قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتسمعه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم" رواه البخاري.

فالجن قد تسترق السمع من الملائكة بعد نزولها إلى جو الأرض، وتخبر الكهان، ولكن لا نثق بأخبارهم لأن دأبهم أن يكذبوا.

- أمَّا استراق الشياطين السمع من السماء فقد منعوا منه بالشهب عند بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى إخباراً عن الجن {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا(1) وَشُهُبًا(2) * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا(3)} [الجن: 8-9].

ولا يجوز أن يتلقى المرء أيَّ خبر من الشياطين، وكل من يفعل ذلك فهو آثم عند الله عزَّ وجلَّ.

قال الله تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} [الشعراء: 221 -223].

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:39 AM
تنبيه: فليحذر المرء من المشعوذين والسحرة الذين يدعون أنهم يعرفون الغيب، وأنهم يتصلون بالجن، وينسبون إلى الجن النفع والضرر، فهؤلاء عصاة لله وللرسول، ويريدون أن يلعبوا بعقول السذج من الناس، وأن يستولوا على المغفلين ضعفاء الإيمان ليضلوهم، وليجعلوا من الشعوذة والسحر والتعامل بالجن مهنة ومصلحة تدرُّ لهم الأموال الطائلة، فلا يجوز لأي شخص أن يأتي الكهان ليطلع منهم على بعض الأمور، وقد ورد في الحديث "من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد".

______________

(1) حرَّاساً أقوياء من الملائكة.

(2) شُعَل نار تنقضُّ كالكواكب

(3) راصداً مترقباً يرجمه.



وليعلم كل امرئ أنه لا ضارَّ ولا نافع إلا الله سبحانه وتعالى، وأن الجن لا يضرون ولا ينفعون إلا أن يشاء الله، ويأذن قال الله تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} [المجادلة: 10].

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:40 AM
10- مصير الجن في الآخرة:

إن كفار الجن هم في النار يوم القيامة.

قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا(1) لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ} [الأعراف: 179].

وقال تعالى: { وَتَمَّتْ(2) كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود: 119]

قال الله تعالى: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ(3) مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ(4) وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [السجدة: 13].

شبهة: إن الجن خلقوا من نار فكيف تؤثر فيهم نار العذاب في الآخرة؟

دفعها: لا يلزم من كون الجن خلقوا من نار أن يكونوا ناراً أو أن النار لا تؤلمهم، فإن الإنس من تراب، ولكن ليسوا تراباً بل أنشأهم الله تعالى وطورهم وصورهم، ولو أن إنساناً وقع عليه تراب كثيراً وهدم عليه بيت من التراب لهلك، ومات أو استغاث من الآلام والأوجاع، وهكذا الجن خلقوا من نار ولكنهم ليسوا ناراً بل أنشأهم الله تعالى وطورهم وصورهم، وإن النار تؤلمهم وتحرقهم وتعذبهم.

- وإن مؤمنين الجن في الجنة.

قال الله تعالى إخباراً عن الجن: {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا} [الجن: 13].

والمعنى من آمن بربه فلا يخاف نقصان الثواب، ولا الزيادة في العقوبة وهذا نظير قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا(5)} [طه: 112].

وقال تعالى: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ(6) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ(7) إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 56-57].

_______________

(1) أوجدنا.

(2) وجبت وثبتت.

(3) ثنبت وتحقق ونفذ القضاء.

(4) الجن.

(5) نقصان في ثوابه.

(6) قَصَرْن أبصارهن على أزواجهن.

(7) لم يفتضَّهُنُّ قبل أزواجهن أحد.

وقال تعالى: {حُورٌ(1) مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ(2) * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 72 - 75].

وهذا مما يشير إلى أن مؤمني الجن في الجنة.



_________________

(1) نساء بيض حسان.

(2) مخدَّرات في بيوت اللؤلؤ.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:42 AM
معلومات عن عالم الجن



إثبات وجود الجن :

من عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بوجود الجن ، لأن الله تبارك وتعالى انزل سورة كاملة عن الجن في القرآن الكريم ، كما ذكر لفظ الجن ومشتقاته في القرآن الحكيم نحو خمسين مرة وقد صحت الأحاديث عن المعصوم صلى الله عليه وسلم في إسلام الجن ووجودهم ، وهو ما يعنى أن الجن من الأ شياء المعلومة بالضرورة والتي لا يمكن إنكار وجودها ، ومن أنكر وجود الجن فهو منكر لمعلوم من القرآن وصحيح السنة ، فيصبح خارجا عن ملة الإسلام والعياذ بالله . قال أبو العباس ابن تيميه رحمه الله لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في وجود الجن ولا في أن الله أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم إليهم ، وجمهور طوائف الكفار على إثبات الجن ، أما أهل الكتاب من اليهود والنصارى فهم مقرون بهم كإقرار المسلمين ، وان وجد فيهم من ينكر ذلك ، وكما يوجد في المسلمين من ينكر ذلك كالجهمية والمعتزلة وان كان جمهور الطائفة وأئمتها مقرون بذلك وهذا لأن وجود الجن تواترت به أخبار الأنبياء تواترا معلوما بالضرورة إلى أن قال : والمقصود هنا أن جميع المسلمين يقرون بوجود الجن وكذلك جمهورالكفاركعامة أهل الكتاب وكذلك عامة مشركي العرب وغيرهم العلم الحديث وإثبات الجن : وفى كتاب عالم الجن والملائكة "ما نصه : هناك من العوالم ما تعتبر مجهولة تماما للإنسان فهي ليست من ذات العوالم التي يستطيع أن يصل إليها بأساليبه التي يعرفها ، وهي ليست بالصورة التي بعهدها ، إنها عوالم مجهولة ، ومن ضمن هذه العوالم المجهولة : عالم الجن وعالم الملائكة ، وان العلم إذ بدا يثبت وجود هذه العوالم فانه لا سبيل عنده حتى الآن لأن يعرف عنها المزيد ، وان القرآن الكريم قد تكفل - سابقا العلم بعشرات المئات من السنين - ببيان هذه العوالم أه خلق الجن وأصل مادتهم : الجن مخلوقة من النار بنص القرآن الكريم : أو الجان خلقناه من قبل من نار السموم وقوله تعالي : وخلق الجان من مارج من نار) وقال تعالى حكاية عن إبليس : ا خلقتني من نار وخلقته من طين ) وقد يقول بعضهم : إذا كان الجنى من النار فكيف تحرقهم النار ؟ وكيف يقولون إن الجن يدخل في بدن الإنسان ؟ قال ابن عقيل في الفنون : اعلم ان الله تعالى اضاف الثسياطين والجن إلى النار حسب ما أضاف الإنسان إلى التراب والطين والفخار ، والمراد به في حق الإثسان ان اصله الطين ، وليس الأدمى طينا حقيقة ، ولكنه كان طينا، كذلك الجان كان نارأ في الاصل ، بدليل قول النبى صلى الله عليه وسلم : عرض لى الشيطان فى صلاتى فخنقته حتى وجدت برد لعابه على يدى ومن يكون نارأمحرقة كيف يكون لعابه أوريقه باردأ ولا له ريق أصلا ومما يدل على ان الجن ليسوا بباقين على عنصرهم النارى قول النبي صلى الله عليه وسلم :(( ان عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله فى وجهى وبيان الدلالة منه أنهم لوكانوا باقين على عنصرهم الناري وانهم نار محرقة لما احتاجوا إلى ان يأتى الشيطان اوالعفريت منهم بشعلة من نارولكانت يد الشيطان أو العفريت او شىء من أعضائه إذا مس ابن أدم احرقه كما تحرق الآدمي النار الحقيقية بمجرد المس. قال القاضي أبو بكرالباقلا نى : ولسنا ننكر مع ذلك - يعني أن أصلهم نار أن يكشفهم الله تعالى ويغلظ أجسامهم ويخلق لهم أعراضا تزيد على ما في النار فيخرجون عن كونهم نارا ويخلق لهم صورا وأشكالا مختلفة ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:43 AM
الجن في لغة العرب :

قال أبو عمر بن عبد البر : الجن عند أهل الكلام والعلم باللسان منزلون علي مراتب :فإذا ذكروا الجن خالصا – يعني بصفة عامة- قالوا: جني .. فان أرادوا أنه ممن يسكن مع الناس قالوا: عامر والجمع : عمار وعوامر..فان كان ممن يعرض للصبيان قالوا :أرواح .. فان خيث وتعزم فهو شيطان .. فان زاد علي ذلك فهو :مارد .. فان زاد علي ذلك وقوي أمره قالوا : عفريت والجمع :عفاريت والله اعلم بالصواب

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:43 AM
*أصناف الجن

عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله علية وسلم "الجن ثلاثة أصناف : صنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء وصنف حيات وكلاب وصنف يحلون ويظعنون "

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:44 AM
مساكن الجن

· في حديث زيد بن أرقم ان رسول الله صلي الله علية وسلم قال : إن هذه الخشوش محتضرة فاذا اتي أحدكم الخلاء فليقل : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث "

الخبث : ذكور الجن والخبائث : إناثهم

قال شيخ الإسلام ابن تيميه : وغالب ما يوجد الجن في الخواب والفوات في مواضع النجاسات كالحمامات والحشوش والمزايل والمقامين والمقابر والشيوخ الذين تقترن بهم الشياطين وتكون أحوالهم شيطانية لارحمانية بأوون كثيرا إلي هذه الأماكن التي هي ماوي الشياطين وأخرج ابن أبي الدنيا أثرا موقوفا علي يزيد بن جابر أحد ثقات الشامين من صغار التابعيين قال : مامن أهل بيت من المسلمين إلا وفي سقف بيتهم من الجن من المسلمين إذا وضعوا غداءهم نزلوا فتغدوا معهم وإذا وضعوا عشاءهم نزلوا فتعشوا معهم يدفع الله بهم عنهم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:45 AM
طعام الجن

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ان رسول الله صلي الله علية وسلم قال :"أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرات عليهم القران " قال عبد الله فانطلق رسول الله صلي الله علية وسلم بنا فأرانا اثارهم وأثار نيرانهم وسالوه الزاد فقال : " لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيدكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم .., فقال النبي صلي الله علية وسلم فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم "

وهذا إنما هو لمؤمني الجن أما غيرهم فإنهم يأكلون كل مالم يذكر اسم الله عليه لقوله صلي الله علية وسلم " إن الشيطان يستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه"

فالجن تاكل سائر أنواع الأطعمة وتشرب من كل الأشربة التي لم يذكر اسم الله عليها

قال الأعمش : تروح إلينا جني (أي أتانا ليلا) فقلت : ما احب الطعام إليكم ؟ فقال : الأرز قال الأعمش : فأتيناهم به فجعلت أري القم ترتفع ولا أري أحدا!! فقلت ك فيكم من هذه الهواء التي فينا؟ قال :نعم فقلت :فما الرافضة (39) فيكم ؟ قال : شرنا

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:45 AM
ما يمنع الشياطين من تناول طعام الأنس

عن جابر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلي الله علية وسلم يقول :" اذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالي عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لامبيت لكم ولاعشاء وإذا دخل فلم

يذكر الله تعالي عند دخوله قال الشيطان : أدركتم المبيت .وإذا لم يذكر الله تعالي عند طعامه قال : أدركتم المبيت والعشاء

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:45 AM
تشكل وتصور الجن

قال شيخ الإسلام ابن تيميه : الجن يتصورون في صور الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير وفي صور بني أدم

وقد أتي الشيطان لقريش في صورة شيخ نجدي لما اجتمعوا بدار الندوة هل يقتلوا الرسول صلي الله علية وسلم أو يحبسوا أو يخرجوه كما قال تعالي ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)

ولما اجمعت قريش الخروج إلي بدر ذكروا ما بينهم وبين كنانة من الحرب فكاد ذلك يثنيهم لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي – وكان من أشراف بني كنانة- فقال لهم : أنا جار لكم من ان تأتيكم كنانة بشي تكرهونه فخرجوا والشيطان جار لهم لايفارقهم فلما دار القتال ورأي عدو الله جند الله قد نزلت من السماء فركض علي عقبيه فقالوا : إلي أين ياسراقة؟ ألم تكن قلت : إنك جار لنا لاتفالاقتا؟ فقال (إني بريء منكم إني أري مالا ترون إني اخاف الله والله شديد العقاب )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:46 AM
وثمة صور اخري كثيرة تتشكل عليها الجن وفيما يلي نذكر بعون الله تبارك وتعالي عدة احاديث تبين بعض الصور التي تتصور عليها الجن وتظهر بها للناس كمايلي :

· في صورة رجل :

خرج البخاري في صحيحة تعليقا مجزوما به عن أبي هريرة رضي الله عنه انه قال: وكلني رسول الله صلي الله عليه وسلم يحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فآخذته فقلت والله لأرفعنك إلي رسول الله صلي الله علية وسلم قال : إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة قال فخليت عنه فأصبحت فقال رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال " أما إنه قد كذبك وسيعود" فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم فرصدته فجاء يحثو من الطعام فآخذته فقلت لأرفعنك إلي رسول الله صلي الله علية وسلم قال دعني فأني محتاج وعلي عيال فأخذته فقلت لأرفعنك إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : دعني فأني محتاج وعلي عيال ولا أعود فرحمته فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلي الله عليه وسلم " يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة" قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال " اما إنه قد كذبك وسيعود" فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لارفعنك إلي رسول الله صلي الله علية وسلم وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لاتعود ثم تعود قال : دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت : ما هن قال : إذا أويت إلي فراشك فاقرأ أية الكرسي (اللَّهُ لا إِلَهَ إلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة:255)

فانك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقرينك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلي الله علية وسلم "ما فعل أسيرك البارحة ؟ قلت : يا رسول الله زعم انه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال ك ماهي؟ قلت قال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح- وكانوا احرص شيء علي الخير- فقال النبي صلي الله علية وسلم "أما إنه قد صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ النبي صلي الله عليه وسلم " أما قد صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ " قال : لا قال " ذاك شيطان" (49)

واخرج البيهقي عن ابن عمر قال : كنا جلوسا عند النبي صلي عليه وسلم فجاء رجل من اقبح الناس وجها وأقبحهم ثيابا وانتن الناس ريحا جلف جاف يتخطي رقاب الناس حتى جلس بين يدي رسول الله فقال من خلقك؟ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم "الله ط قال من خلق السماء قال "الله" قال من خلق الأرض؟ قال " الله ط قال: من خلق الله؟ فقال رسول الله صلي الله علية وسلم " سبحان الله" وامسك بجبهته وطاطا رأسه وقام الرجل فذهب فرفع رسول الله صلي الله عليه وسلم رأسه فقال "علي بالرجل" فطلبناه فكان لم يكن فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم " هذا إبليس جاء يشككم في دينكم"

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:46 AM
وفي صورة عبد اسود

عن علي بن طالب رضي الله عنه قال: والله قاتل عمار بن ياسر علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم الجن والأنس فقالوا هذا الأنس قد قتل فكيف الجن؟ قال كنا مع النبي صلي الله علية وسلم في سفر فقال لعمار: " انطلق فاستق لنا الماء" فانطلق فعرض له شيطان في صورة عبد أسود فحال بينة وبين الماء قاعدا فصرعه عمار فقال له : دعني واخلي بينك وبين الماء ففعل ثم ابي فأخذ عمار الثانية فصرعه فقال دعني واخلي بينك وبين الماء فتركه وابي فصرعه فقال له مثل ذلك فتركه فوفي له فقال رسول الله صلي الله علية وسلم إن الشيطان قد حال بين عمار وبين الماء في صورة عبد اسود وإن الله عز وجل اظفر عمارا به" قال علي رضي الله عنه : فتلقينا عمارا رضي الله عنه نقول : ظفرت يدك يا أبا اليقظان قال رسول الله صلي عليه وسلم كذا وكذا فقال أما والله لو شعرت أنه شيطان لقتلته ولكن كنت هممت أن أعض بأنفه لولا نتن ريحه

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:47 AM
وفي صورة غلام

عن ابن أبي بن كعب أن أباه أخبره أنه كان لهم جرين فيه تمر وكان مما يتعاهده فيجده ينقص فحرسه ذات ليله فإذا هو بداية كهينه الغلام المحتلم قال: فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت : ما أنت جني ام إنسي؟ فقال: بل جني فقلت :

ناولني يدك فإذا يد كلب وشعر كلب فقلت : هكذا خلق الجن؟! فقال: لقد علمت الجن أنه مافيهم من هو أشد مني فقلت ما يحملك علي ما صنعت؟ قال : بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببت ان اصيب من طعامك قلت فما الذي بحرزنا منكم؟ فقال: هذه الآية آيه الكرسي قال: فتركه وغدا أبي إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فاخبره فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم " صدق الخبيث"

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:47 AM
وفي صورة امرأة

وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كان لي طعام فتبينت فيه النقصان فكنت في الليل فإذا غول قد سقطت عليه فقبضت عليها فقلت: لا أفارقك حتى اذهب بك إلي النبي صلي الله عليه وسلم فقالت:إني امرأة كثيرة العيال لا أعود … فذكر الحديث بنحو ما تقدم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:48 AM
الغول

عن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن أبي أيوب النصارى انه كانت له سهوة فكانت الغول تجيء فتأخذ منه فشكا ذلك للنبي صلي الله عليه مسلم فقال " اذهب فإذا رأيتها فقل: بسم الله أجيبي رسول الله صلي الله عليه وسلم " قال فأخذها فحلفت له أن لاتعود فأرسلها فجاء فقال له النبي صلي الله عليه وسلم ما فعال أسيرك فقال: أخذتها فقالت : لا أعود فقال رسول الله صلي الله علية وسلم "كذبت وهي معاودة للكذب" فأخذها مرتين فأخذها في الثالثة فقال : ماأنا بتاركك حتى اذهب بك إلي رسول الله صلي الله علية وسلم فقالت: أرسلني أعلمك شيئا تقول فلا يقربك شيء آية الكرسي فأتي النبي صلي الله عليه وسلم فاخبره فقال: " صدقت وهي كذوب"

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:48 AM
وعلي صورة القط

وفي رواية عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلي الله علية وسلم نازلا علي أبي أيوب الأنصاري في غرفة وكان طعامه في سلة من المخدع فكانت تجيء من الكوة السنور حتى تأخذ الطعام من السلة فشكا إلي رسول الله صلي الله علية وسلم فقال :"تلك الغول" الخ وفي رواية عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: كان لي تمر في سهوة لي فجعلت أراده ينقص منه فذكرت ذلك للنبي صلي الله عليه وسلم فتحول فلما كان الغد وجدت فيه هرة فقلت : أجيبي رسول الله فتحولت عجوزا… فذكر الحديث

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:49 AM
في صور الكلاب

في الحديث الصحيح عن أبي ذر ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:" الكلب الأسود شيطان"

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:50 AM
في صورة الحيات والأفاعي

عن أبي السائب مولي هشام بن زهرة انه دخل علي أبي سعيد الخدري في بيته قال : فوجدته يصلي فجلست انتظره حتي يقضي صلاته فسمعت تحريكا في عراجين في ناحية البيت فالتفت فإذا حية فوثبت لاقتلها فأشار إلي أن أجلس فجلست فلما انصرف – يعني لما أتم صلاته-أشار إلي بيت في الدار فقال : اتري هذا البيت؟ فقلت: نعم قال :كان فيه فتي منا حديث عهد بعرس قال: فخرجنا مع رسول الله صلي الله علية وسلم إلي الخندق فكان ذلك الفتي يستأذن رسول الله بأنصاف النهار فيرجع إلأ أهل فإستاذنه يوما فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم " خذ عليك سلاحك فإني اخشي عليك قريظة فاخذ الرجل سلاحه ثم رجع فإذا امرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها الرمح ليطعنها به- وأصابته غيرة- فقالت له : اكفف عليك رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني فدخل فإذا بحية عظيمة منطوبة علي الفراش فاهوي إليها بالرمح فانتظمها به ثم خرج فركزه في الدار فاضطربت عليه فما يدري أيهما كان أتسرع موتا الحية آم الفتي ؟! قال: فجننا إلي رسول الله صلي الله علية وسلم فذكرنا ذلك له وقلنا: ادع الله أن يحيية لنا فقال: " استغفروا لصاحبكم" ثم قال : " إن بالمدينة جدا قد اسلموا فإذا رأيتهم منهم شيئا فآذنوه ثلاثه لأيام فإن هو شيطان وفي رواية : فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم " إن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتهم شيئا منها فحرجوا عليها ثلاثا فإن ذهب وألأفاقتلوه فإنه كافر وقال لهم صلي الله علية وسلم اذهبوا فادفنوا صاحبكم"

وفي رواية أخرى ان النبي صلي الله علية وسلم قال:" إن بالمدينة نفرأ من الجن قد أسلموا فمن رأي شيئا من هذه العوامر فليؤذنه ثلاثا فإن بدا له بعد فليقتله فإنه شيطان"

قال العلماء : معناه وأذا لم يذهب بالإنذار علمتم انه ليس من عوامر البيوت ولاممن اسلم من الجن بل هو شيطان فلا حرمة عليكم فاقتلوه ولن يجعل الله له سبيلا للانتصار عليكم بثأره بخلاف العوامر ومن أسلم والله أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:50 AM
وفي صورة الفيل

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: جعلني رسول الله صلي الله عليه وسلم علي صدقة المسلمين فجعلت التمر في غرفة فوجدت فيه نقصانا فأخبرت بذلك رسول الله صلي الله علية وسلم فقال: "هذا الشيطان يأخذه" فدخلت الغرفه فأغلقت الباب علي فجاءت ظلمة عظيمة فغشيت الباب ثم تصور في صورة فيل ثم تصور في صورة أخرى فدخل من شق الباب فشددت إزاري علي فجعل يأكل من التمر قال: فوثبت إليه فضبطته فالتفت يداي عليه فقلت : يا عدو الله فقال: خل عني فأني كبير ذو عيال كثير وأنا فقير وأنا من جن نصيبين وكانت لنا هذه القرية قبل ان يبعث صاحبكم فلما بعث أخرجنا عنها فخل عني فلن أعود إليك فخليت عنه وجاء جبريل عليه السلام فأخبر رسول الله صلي الله عليه وسلم بما كان فصلي رسول صلي الله عليه وسلم " ما فعل أسيرك يا معاذ؟ فأخبرته فقال : " أما إنه سيعود فعد" قال: فدخلت الغرفة أغلقت علي الباب فدخل من شق الباب فجعل يأكل من التمر فصنعت به كما صنعت في المرة الأولي فقال: خل عني فاني لن أعود إليك فقلت: يا عدو الله ألم تقل لا أعود؟! قال: فإني لن أعود وآية ذلك علي ان لا يقرأ أحد منكم خاتمة البقرة فيدخل أحد منا في بيته تلك الليلة

ورواه الطيراني بنحوه وفيه: فرصدته الليلة الثالثة فصنع مثل ذلك وصنعت مثل ذلك فقلت يا عدو الله عاهدتني مرتين وهذه الثالثة لأرفعنك إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فيفضحك فقال : إني شيطان ذو عيال وما أتيتك إلا من نصيبين ولو أصبت شيئا دونه ما أتيتك ولقد كنا في مدينتكم هذه حتى بعث صاحبكم فلما نزلت عليه آيتان أنفرتنا منها فوقعنا بنصيبين ولايقرآن في بيت إلا لم يلج فيه ا لشيطان ثلاثا فإن خليت سبيلي علمتكهما قلت: نعم قال: آية الكرسي وخاتمة سورة البقرة(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (البقرة:285)

قال معاذ: فكنت أقرؤهما عليه بعد ذلك فلا أجد فيه نقصانا

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:52 AM
ما الحكمة من خلق الجن والإنس؟

الشيخ ابن عثيمين

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
الحكمة من خلق الجن والإنس وغيرهما من المخلوقات موجودة، سواء علمها الإنسان أم جهلها، فسبحانه وتعالى " يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ".

ولقد بين الله تعالى أن الحكمة من وجود الإنس والجن هي العبادة، ومن يستكبر عنها يعرض الله تعالى عنه في الآخرة.

جاء في فتوى فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

قبل أن أتكلم عن هذا السؤال أحب أن أنبه على قاعدة عامة فيما يخلقه الله عز وجل ويشرعه.

هذه القاعدة مأخوذة من قوله تعالى: "وهو العليم الحكيم (2)". ( التحريم). وقوله: "إن الله كان عليما حكيما 24" ( النساء،)، وغيرهما من الآيات الكثيرة الدالة على إثبات الحكمة لله عز وجل فيما يخلقه ويشرعه أي في أحكامه الكونية، والشرعية، فإنه ما من شيء يخلقه الله عز وجل إلا وله حكمة سواء كان ذلك في إيجاده أو إعدامه، وما من شيء يشرعه الله تعالى إلا لحكمة، سواء كان ذلك في إيجابه، أو تحريمه، أو إباحته، لكن هذه الحكم التي يتضمنها حكمه الكوني والشرعي قد تكون معلومة لنا، وقد تكون مجهولة، وقد تكون معلومة لبعض الناس دون بعض حسب ما يؤتيهم الله سبحانه وتعالى من العلم والفهم.

إذا تقرر هذا نقول: إن الله سبحانه وتعالى خلق الجن والإنس لحكمة عظيمة وغاية حميدة، وهي عبادته تبارك وتعالى كما قال سبحانه وتعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون 56". ( الذاريات). وقال تعالى: "أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون 115". (المؤمنون). وقال تعالى: "أيحسب الإنسان أن يترك سدى"36" (القيامة ).. إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن لله تعالى حكمة بالغة من خلق الجن والإنس وهي عبادته.

والعبادة هي: "التذلل لله عز وجل محبة وتعظيماً بفعل أوامره واجتناب نواهيه على الوجه الذي جاءت به شرائعه" قال الله تعالى: "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة (5)". (البينة).

فهذه الحكمة من خلق الجن والإنس، وعلى هذا فمن تمرد على ربه واستكبر عن عبادته فإنه يكون نابذاً لهذه الحكمة التي خلق الله العباد من أجلها، وفعله يشهد أن الله خلق الخلق عبثاً وسدى، وهو وإن لم يصرح بذلك لكن هذا مقتضى تمرده واستكباره عن طاعة ربه.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:53 AM
هل يوجد في القرآن الكريم ما يدل على وجود كائنات عاقلة في عوالم أخرى؟ وهل يقصد بالعوالم الأخرى كائنات من الفضاء أم الجن والشياطين؟


أ.د رفعت فوزي
رئيس قسم الشريعة الأسبق بكلية دار العلوم


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

في القرآن الكريم ما يدل على وجود هذه الكائنات العاقلة، والجن والشياطين من الكائنات العاقلة، وخاصة الجن الذين كلفوا برسالة الإسلام كما كلف بها الإنس، قال تعالى: "يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي" وهناك الكثير من الآيات.

والملائكة الذين أخبر الله عنهم في القرآن الكريم هم أيضًا من الكائنات العاقلة. ولا نتجاوز الحقيقة إذا قلنا إن كل الكائنات التي خلقها الله تعالى عاقلة، ولكن بمقدار ما ييسر حياتها، وتؤدي الغرض الذي خلقت من أجله، وتلك حكمة الله -عز وجل- في خلقه، ويكفي قوله تعالى: "وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم".

إذن كل شيء يعقل خالقه ويسبح له ويخضع له ويسجد له كما في آية أخرى، وهذه تصرفات عقلية، ولكن في حدود، فقد أعطى الله بعض مخلوقاته كثيرًا من العقل كالإنسان والملائكة والجن، وأعطى بعض خلقه قليلاً منه كما قلنا تيسيرًا لحياتهم ووفاءً بما خلقهم من أجله.

والله تعالى أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:54 AM
إننا نرى بعض رجال الدين النصارى على التلفاز نراهم بمجرد الدعاء والصلاة للأشخاص المصابين بأمراض خطيرة يشفيهم الله وأمام كل الناس.. فما السر في ذلك؟ وشكرا.



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

هذه أمور إعلامية لا تدل على شيء، فظهور هؤلاء في التليفزيون وإظهارهم بمظهر أنهم يشفون المرضى بدعائهم، أو بالصلاة كما يدعون، ليس هذا أبدًا دليلاً على أن ذلك واقع حقيقة، فالدعاء لا يستجاب إلا من المتقين، وفي غالب الأحيان لا يكون هذا الدعاء سريعًا كي تستوعبه لحظات تليفزيونية أو غير ذلك.

والله تعالى أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:55 AM
ما حكم التعامل مع الجن؟



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

فنحن نفهم أن التعامل مع الجن لا يكون إلا بالسحر، والسحر محرم شرعًا، وبالتالي يحرم على المرء أن يتبع هذه الوسيلة المحرمة ليتعامل مع الجن، والتعامل بهذا السحر المحرم يؤدي إلى كثير من الشرور، بل قد يؤدي إلى سوء الخاتمة والعياذ بالله تعالى.

والله تعالى أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:56 AM
هل هناك في الإسلام شيء يسمى القرين ؟ أود أن أعرف ما إذا كان هناك قرين لي .
ماذا يقول الإسلام عن هذا أم أنه لا يوجد أصلاً ؟وجزاكم الله خيرا


مجموعة من المفتين


نص الإجابة
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

القرين هو الصاحب الملازم ، ومع كل إنسان قرينه مصاحب له ، وبهذا جاءت الآيات القرآنية ، والأحاديث الشريفة .

يقول الدكتور حسن عيسى عبد الظاهر من علماء الأزهر
القرين هو الصاحب الملازم ، ومع كل إنسان قرين؛ فقد روى مسلم بسنده عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلاً ، قالت : فغرت عليه ، فجاء ، فرأى ما أصنع فقال : مالك يا عائشة ؟ أغرت ؟ فقلت : ومالي لا يغار مثلي على مثلك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقد جاء شيطانك ؟ قالت : يا رسول الله أو معي شيطان ؟ قال : نعم قلت : ومع كل إنسان ؟ قال نعم ، قلت ومعك يا رسول الله ؟ قال : نعم ولكن ربي أعانني عليه حتى أَسلم ، ورجح القاضي عياض في الفتح وهو المختار ، أي انقاد وصار لا يأمر إلا بخير.

وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن ، قالوا وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ، فلا يأمرني إلا بخير، وفي الحديث : إشارة إلى التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه فأعلمنا بأنه معنا لنحترز منه بحسب الإمكان

يقول الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية :
نعم ، هناك ما يسمَّى القرين ، وقد جعله الله تعالى مع كلِّ أحدٍ من الناس ، وهو الذي يدفع صاحبه للشر والمعصية ، باستثناء النبي صلى الله عليه وسلم - كما سيأتي - .
قال الله تعالى : ( قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ . قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ . مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ) ق/27-29 .

قال ابن كثير :
{ قال قرينه } قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وقتادة وغيرهم : هو الشيطان الذي وُكِّل به .
{ ربَّنا ما أطغيته } أي : يقول عن الإنسان الذي قد وافى القيامةَ كافراً يتبرأ منه شيطانه ، فيقول : { ربنا ما أطغيته } أي : ما أضللتُه .
{ ولكن كان في ضلالٍ بعيدٍ } أي : بل كان هو في نفسه ضالاًّ قابلاً للباطل معانداً للحقِّ ، كما أخبر سبحانه وتعالى في الآية الأخرى في قوله : { وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } إبراهيم/22 .

وقوله تبارك وتعالى : { قال لا تختصموا لديَّ } يقول الرب عز وجل للإنسي وقرينِه من الجن وذلك أنهما يختصمان بين يدي الحق تعالى فيقول الإنسي : يا رب هذا أضلَّني عن الذِّكر بعد إذ جاءني ، ويقول الشيطان : { ربَّنا ما أطغيتُه ولكن كان في ضلالٍ بعيدٍ } أي : عن منهج الحق .

فيقول الرب عز وجل لهما : { لا تختصموا لدي } أي : عندي ، { وقد قدمت إليكم بالوعيد } أي : قد أعذرت إليكم على ألسنة الرسل ، وأنزلت الكتب ، وقامت عليكم الحجج والبينات والبراهين .
{ ما يبدل القول لديَّ } قال مجاهد : يعني : قد قضيتُ ما أنا قاض .
{ وما أنا بظلاَّم للعبيد } أي : لست أعذِّب أحداً بذنب أحدٍ ، ولكن لا أعذِّب أحداً إلا بذنبه بعد قيام الحجة عليه.
" تفسير ابن كثير " ( 4 / 227 ) .

وعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما منكم من أحدٍ إلا وقد وكِّل به قرينه من الجن ، قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي ، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير .
وفي رواية : " … وقد وكِّل به قرينُه من الجنِّ وقرينُه من الملائكة " .
رواه مسلم ( 2814 ) .

وبوَّب عليه النووي بقوله : باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قريناً .
قال النووي :" فأسلم " برفع الميم وفتحها ، وهما روايتان مشهورتان ، فمن رفع قال : معناه : أسلم أنا من شرِّه وفتنته ، ومَن فتح قال : إن القرين أسلم ، من الإسلام وصار مؤمناً لا يأمرني إلا بخير .

واختلفوا في الأرجح منهما فقال الخطابي : الصحيح المختار الرفع ، ورجح القاضي عياض الفتح ، وهو المختار ؛ لقوله : " فلا يأمرني إلا بخير " ، واختلفوا على رواية الفتح ، قيل : أسلم بمعنى استسلم وانقاد ، وقد جاء هكذا في غير صحيح مسلم : " فاستسلم " ، وقيل : معناه صار مسلماً مؤمناً ، وهذا هو الظاهر .
قال القاضي : واعلم أن الأمَّة مجتمعة على عصمة النَّبي صلَّى الله عليه وسلم من الشيطان في جسمه وخاطره ولسانه .

وفي هذا الحديث : إشارة إلى التحذير من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه ، فأعلمنا بأنه معنا لنحترز منه بحسب الإمكان .
وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان أحدكم يصلِّي فلا يدع أحداً يمرُّ بين يديه ، فإن أبى فليقاتلْه فإن معه القرين " . رواه مسلم ( 506 ) .
قال الشوكاني :
قوله " فإن معه القرين " في القاموس : " القرين " : المقارن ، والصاحب ، والشيطان المقرون بالإنسان لا يفارقه ، وهو المراد هنا .

والله أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 10:57 AM
أخي الكريم، أنا أحمل شهادة ماجستير في علم النفس، وأعمل كرئيس قسم الإرشاد النفسي. واجهتني حالة تشكو من التالي:
هناك شاب خاطب، وهو ملتزم يحب خطيبته جدا، وارتبط بها عن حب، وبعد 7 شهور من الخطبة بدأ يشعر أن مشاعره بدأت تفتر تجاه خطيبته، ولم يشعرها بذلك أبدا، وفجأة أثناء جلوسه مع خطيبته التي تحبه صارحته أنها لا تشعر بمشاعر الحب تجاهه، وأن مشاعرها تجاهه متقلبة.

المشكلة أن خطيبته تقنعه بأنهما معمول لهما عمل، وأن أحدهم سحر لهما وتريد إقناعه بذلك، وهو يسمع عن أحد المشايخ يعالج بالقرآن فقط، ويسأل ما رأي الشرع في ذلك؟ وهل تنصحون بأن يذهبا للمشايخ ولو على الأقل حتى تقتنع خطيبته بعدم وجود مشكلة لديهما؟ أم ماذا؟ نرجو المساعدة حول موضوع الجن ومدى إمكانية تلبسه.. وبوركتم يا منارة الإسلام وجنده.






أ.د. وائل أبو هندي




الحل



الأخ الزميل، أعانك الله على مهنة الإرشاد النفسي.. الحقيقة أنني بحثت موضوع التلبس بالجن الذي سألت عنه منذ فترة، وتقصيت الحقيقة فيه سعيا نحو تفسير العديد من الظواهر التي يحار فيها الطيبون من أهلنا، وأنا هنا سأعطيك ملخصًا لما وصلت إليه في بحثي ذلك، وإن كنت في بداية الأمر أرى أن عدم التوافق ما بين الشاب الذي استشارك وبين خطيبته واضح، ولا أظن الأمر غريبا، فمن الممكن جدا أن يكون الأمر بهذه البساطة، وقد شعر هو بداية بعدم التوافق هذا ولم يجرؤ على مصارحتها به، وعندما أحسته هي وصارحته أصبح عليهما أن يواجها قرار فسخ الخطبة فحاولا الهروب بمثل هذه التفسيرات التي ما أنزل الله بها من سلطان، خاصة أن الخطيبين ليسا في حكم المرء وزوجه لكي يفرق بينهما السحر كما جاء في القرآن.

يشيع في المجتمعات العربية الاعتقاد بأن الجن إذا ما لمس أو تلبس الإنسان فإنه يسبب الأمراض خاصة الأمراض النفسية والعقلية أو العصبية. والحقيقة أن الأمراض كلها في قديم الزمان كانت تعزى لمثل هذه الأمور الغيبية، لكن انتصارات الطب المتوالية، واكتشاف الجراثيم ثم المضادات الحيوية التي كان اكتشافها مشتملا على طريقة عملها أدت إلى سهولة الفهم على الناس، فلم نعد نسمع بمن يتردد على الشيخ لكي يعالجه من التهاب في شعب صدره الهوائية يسبب له السعال، ولم نعد نسمع بمن يزور الشيخ ليعالجه من الشعور بالحموضة الزائدة بعد تناول الطعام أو من الإسهال أو الإمساك مثلاً إلى آخره... فقد أصبحت أسباب هذه الأمراض ومثيلاتها معروفة مشهورة لدى كل الناس، ولديهم فكرة لا بأس بها عن أسبابها وطرق علاجها، فلا تكاد اليوم تجد من يصدق أن التهاب الحلق مثلاً هو من فعل الجان!! مع أن ذلك كان هو الحادث قبل فهم هذه الأمراض ومعرفة أسبابها.

لكن الأمر ليس كذلك في حالة الأمراض النفسية والعصبية، والسبب أنه في حالة الأمراض النفسية كان التقدم الذي حدث متأخرًا بعض الشيء عن الفروع الأخرى من الطب، وتمثل أولا في اكتشاف الأدوية بالصدفة في أغلب الأحيان، ثم استنتاج أسباب المرض بعد ذلك وإجراء التجارب التي تثبتها أو تنفيها.
وأما في حالة الأمراض العصبية فإن الكثير منها رغم معرفة أسباب حدوثه الباثولوجية فإنـه لم يكتشف له علاج مناسب حتى الآن، ولا يتحسن الكثيرون من المرضى إلا قليلاً وإن كانت السنوات الأخيرة تشير بوضوح إلى قفزات علمية هائلة في هذا المجال.

المهم هنا أن التقدم البطيء في هذين الفرعين من الطب من حيث اكتشاف الأدوية والاتفاق على الأسباب المرضية إضافة إلى طبيعة أعراض الاضطرابات النفسية والعصبية، حيث تبدو غريبة في منظور عامة الناس، فالبرغم من السلامة الظاهرة في شكل جسم المريض فلا هو بالذي ترتفع حرارته ولا هو الذي يحمر جسده إلى آخره، إلا أنه يأتي بتصرفات أو يقول أقوالاً غريبة أحيانا تخالف شخصيته المألوفة أو يفقد جزء من جسده وظيفته كأن يتعطل الذراع أو القدمان أو أن المريض يرتمي مصروعا متشنجا على الأرض من تلقاء نفسه؛ أو أن البنت الصغيرة تعجز عن وقف حركات متتالية لا إرادية في ذراعيها مثلا أو تبدو كمن لا تستطيع منع جسدها من التلوي!! هذه الطبيعة المحيرة بل والموحية بعدم قدرة الإنسان على السيطرة عليها في أعراض الكثير من الأمراض النفسية والعصبية كان لها ولا شك دور في استعداد الناس لقبول تفسير غير مادي لها، ثم في عدم استعدادهم لقبول التفسير المادي إذا سمعوا عنه بطريقة أو بأخرى.

المهم أن الاعتقاد بأن الجن هم سبب منظومة الأعراض النفسية والعصبية أو أن دخولهم في جسد الإنسان يسبب هذه الأعراض لا يستند إلى أيِّ دليل في القرآن ولا في السنة المؤكدة. وإذا دخلت في نقاش مع واحد من مؤيدي ذلك الاعتقاد فإن كل ما لديهم من أدلة من القرآن هو قوله تعالى: "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" (البقرة: 275)، والشاهد هنا كما يقولون هو الذي يتخبطه الشيطان من المس فهذا دليلٌ في رأيهم على وجود المس، مع أن أي طبيب نفسي مسلم لا ينكر أن هنالك مسا، وهو عندهم دليل كذلك على أن مس الشيطان يؤدي إلى التخبط.
وهنا تكمن المشكلة فالتخبط هنا قد يكون تخبطا بالمعنى الفيزيقي أي تخبط الجسد بالأرض مثلا، فيكون المقصود أن آكل الربا لا يقوم يوم القيامة من قبره إلا كالمصاب بنوبة الصرع، وهذا تفسير ابن كثير.
وقد يكون التخبط تخبطا بالمعنى النفسي ويقصد به المعاناة والتيه، وقد لا يكون المقصود أكثر من تشبيه أراد به المولى -عز وجل- أن ينفر العباد من أكل الربا والتعامل به، وهذا رأيي المتواضع.
لكن الواضح على كل حال أن هذه الآية لا يمكن أن تكون دليلاً على أن ما نقابله كأطباء نفسيين خلال ممارسة مهنتنا من حالات مرضية هو بسبب المس، خصوصا عندما يكون لدينا التفسير العلمي والعلاج؛ فكم تدمى قلوبنا عندما يقنع الشيخ الهمام أهل المريض والمريض نفسه بأن استمراره على عقار مثل عقار الكاربامازيبين مثلا سوف يمنع خروج الجن الذي يصرعه من جسده، وأنه لا بد لكي يعمل القرآن أن يوقف المريض علاجه؛ لأن الصرع مس، والدليل قوله تعالى "كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس"، ولا تكون النتيجة بالطبع إلا حدوث التشنجات بصورة متكررة قد تودي بحياة المريض، في حين يؤكد الشيخ الجهبز أن الجان يعاند ويراوغ ويساوم على الخروج!!

وأما الدليل الثاني فهو قوله تعالى: "وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ*وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ*حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ" (الزخرف: 36-38)، وأظنه واضحًـا كل الوضوح هنا أن الحديث القرآني في وادٍ وشيوخنا في وادٍ آخر؛ فالقرآن الكريم يتحدث عن موضوع غواية الشيطان لمن يتغافل عن ذكر الله -عز وجل- وليس عن أعراض نفسية أو عصبية تحدث بسبب اقتران الشيطان بالإنسان! ومن شاء فليرجع إلى أيٍّ من تفاسير القرآن.

وأما الثالث فقوله -عز وجل-: "وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ" (ص: 41)، وحسب تفسير ابن كثير فإن النُّصْب في البدن والعذاب في المال والولد، ولم يأتِ ذكر للأمراض النفسية هنا، وإن كان مشهوراً أن مرض سيدنا أيوب كان مرضا جلديًّا.. فهل كان المرض الجلديُّ أيضًـا من صنع الشيطان؟ بالطبع ليس هنالك من يقول بذلك، ثم إن النص القرآني في قصة سيدنا أيوب -عليه السلام- في موضع آخرَ كانَ "وأيوبَ إذ نادى ربه أني مَسَّـنِيَ الضُّـرُّ وأنتَ أرحم الراحمين" (الأنبياء: 83) فهنا كان المس من الضر وليس من الشيطان.

وأما الرابع فقوله تعالى: "إن الذين اتقوا إذا مَسَّهُمْ طائفٌ من الشيطانِ تَذَكَّرُوا فإذا هم مبصرون" (الأعراف: 201) يقول ابن كثير في تفسير "إذا مسهم" أي أصابهم، منهم من فسره بالغضب، ومنهم من فسره بمس الشيطان بالصرع ونحوه، ومنهم من فسره بالهمِّ بالذنب، ومنهم من فسره بإصابة الذنب، ثم في "تذكروا" أي تذكروا عقاب الله وجزيل ثوابه ووعده ووعيده فتابوا واستعاذوا بالله وَرَجَعُوا إليه من قريب، ثم في "فإذا هم مبصرون" أي قد استقاموا وصحوا مما كانوا فيه. والواضح أن الأمر كله بعيد عن الأمراض النفسية وإن اشتبه الأمر في حالة الصرع، لكنه في جميع الأحوال واضح من جو الآية الكريمة ومن الآية التي تسبقها "وإما ينزغنكَ من الشيطان نزغٌ فاستعذ بالله إنه سميع عليم" (الأعراف: 200) واضح أن الأمر يتعلق بغواية الشيطان للمؤمن حتى يقع في الذنوب وما زاد على ذلك فهو تأويل لا يحتمله المعنى في حقيقة الأمر، وهذا تعليقي المتواضع.
وفيما يتعلق بأدلتهم من السنة النبوية المطهرة فسوف أكتفي بذكر الأحاديث الواردة في أحد الصحيحين أو كليهما التي تؤكد معنى تحفز الشيطان للتأثير في بني آدم؛ لأن الأحاديث الأخرى إنما تساق للتدليل على وجود الجن، وهذه قضية لا يختلف فيها المسلمون من الأطباء كلهم؛ فعن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" " رواه البخاريُّ ومسلم. وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيـده على فِيهِ فإن الشيطان يدخل" رواه مسلم والدرامي. وما أرى في هذين الحديثين أي إشارة إلى أن الفصام أو الاكتئاب أو الصرع أو أي من منظومة الأمراض النفسية والعصبية هي تأثيرات الشيطان.

وأما ما زاد الطين بلة في هذا الموضوع هو ما يرد به المتحمسون لقضية أن الأعراض النفسية والعصبية إنما هي من أثر الجن فهو ما يحكيه الكثيرون -وكأنه الدليل القاطع المانع على المس أو التلبس في المرضى النفسيين- من أن الشيخ أنطق الجان وسمعه الحاضرون متكلما على لسان المريض، ويقسم لك بعضهم أنها كانت امرأة تحدثت بصوت رجل أو العكس، ويرون في ذلك ما يقنعهم؛ لأنه لا تفسير له بالطبع عندهم إلا ما يقوله أو يظنه الشيخ من أن الذي ينطق هو الجني الذي يسكن جسد المريض! مع أن الأمر غير ذلك في كل الأحوال للأسف الشديد!!

ولكي أوضح هذا الأمر للقارئ فأنا مضطر إلى شرح ظاهرة نفسية هي ظاهرة الإيحاء والقابلية للإيحاء وما يتعلق بهما من أمور كالتنويم المغناطيسي وتأثير المُنَوِّم على المُنَوَّمْ، ومضطر إلى ذكر ممارسات السواد الأعظم من الشيوخ في تعاملهم مع المرضى. فأما الظاهرة الأولى فلأنها سببٌ في أغلب الأحوال لأن يفعل المريض ويقول ما يريده الشيخ دون وعي أو إدراك منه، وأما الثانية فلأن بعض المريضات بالذات يحكين لنا ما حدث لهن واضطررن بسببه إلى فعل وقول ما يريده الشيخ وهن واعيات تمام الوعي.
معنى الإيحاء معروف وهو أن يقنع شخص أو حدث ما شخصا آخر بمفهوم ما دون اشتراط لوجود المنطق في هذه العملية، أو بمعنى آخر أن تصدق أمرا ما وبسرعة دون دليل منطقي عليه.
أما القابلية للإيحاء فهي أن يتصف شخص ما بهذه الصفة، والحقيقة أن كل الناس لديهم قابلية للإيحاء، ولكن بدرجات متفاوتة جدًّا، وبالتالي فهناك من تكون القابلية للإيحاء عالية لديهم سواء من المرضى النفسيين أو من الأشخاص العاديين، ويتميز أصحاب القابلية العالية للإيحاء بسرعة تأثرهم بالأحداث اليومية والأخبار المثيرة وتفاعلهم القوي مع هذه المؤثرات، واهتمامهم بما قيل وما يقال وأخذ ذلك في الاعتبار عند اتخاذ قراراتهم ومواقفهم في الحياة.

ويتميز هؤلاء الناس أيضا بقدرتهم على إحداث ما نسميه في علم النفس بالانشقاق أو الانفصال في الشخصية أو الوعي وذلك عند الحاجة ودون إرادة بالطبع؛ فالواحد منهم يمتلك القدرة على الهروب من مواقف معينة بالتحلل من شخصيته أو كينونته الأصلية أو من وعيه الحاضر واكتساب كينونة أخرى أو وعي آخر يناسب الظروف الجديدة، ويحدث ذلك دون أن يقصده الشخص، أي دون إرادة مسبقة منه.

وتذكر الدراسات الأمريكية أن حوالي 5% من الناس تكون قابليتهم للإيحاء عالية جدا لدرجة أن مجرد تركيزهم مع أي منبه منتظم كدقات الساعة مثلا أو صوت تنفسهم يمكن أن يدخلهم فيما يشبه النوم المغناطيسي من تلقاء أنفسهم!! والتنويم المغناطيسي يعتمد على هذه الظاهرة الإنسانية وبالتالي فإنه كلما زادت قابلية المرء للإيحاء زادت قابليته للدخول في النوم المغناطيسي وزاد عمق هذا النوم أيضا، وعندما يكون هناك منوِّمٌ ومُنَوَّم فإن واحدة من أهم الظواهر المشهورة في التنويم المغناطيسي هي وجود ارتباط نفسي شديد بين المنوَّم والمنوِّم خلال فترة النوم هذه ووجود رغبة شديدة لدى المنوَّم في إرضاء وإسعاد المنوِّم!!! فليس الأمر فقط أن المنوَّم يطيع المنوِّم في كل ما يأمر به، وإنما هناك أيضا نزوع لدى المنوَّم لفعل وقول ما يريدُهُ المنوِّمُ حتى وإن لم يصرحْ به المنوِّمْ! أي أن أحلام ورغبات المنوِّم هيَ أوامرُ بالنسبة للمنَوَّمْ!!

وهنا تكمن المفارقة التي تسببت في إيهام الكثيرين بأن المريض النفسي وهو تحت تأثير الشيخ وهيلمانه المبجل إنما يظهر عليه الجني ويتكلم بلسانه! والحقيقة أن هذا النوع من المرضى إنما هم من ذوي القابلية العالية للإيحاء، وبالتالي للدخول في النوم وفعل ما يحلم به الشيخ بمجرد وضع سيادته ليده على جباههم، بل إن بعضهم يدخل في نوبات النوم بمجرد رؤيته للزحام حول مكان سيدنا الشيخ! وبعضهم بالطبع تزول أعراضه الهستيرية بمجرد أن يشم هواء البلد الذي يشرفه الشيخ؛ لأن منظومة الهستريا كلها يصلح في علاجها الإيحاء سواءً كان الموحي شيخا أو طبيبا أو كائنًا من كان.

أما الأمر الثاني الذي لا بد من الإشارة إليه فهو أن أسلوب الشيوخ في التعامل مع الجني الذي يسبب الأعراض يدفع بعض المرضى إلى قول ما يريده الشيخ وهم بكامل وعيهم فقط ليتخلصوا من ضغطه الشديد على رقابهم مثلا وهو يطالب الجني المزعوم بالاعتراف، فكما نسمع من الكثيرين من مرضانا، وكما قرأت في مقالة للدكتور يحيى يونس في المجلة العربية للطب النفسي، فإن الشيخ مثلا يطلب من المرأة أن تنام على بطنها ويطلب من أقربائها أن يضغط كل واحد منهم على طرف من أطرافها، ثم يقوم هو بالضغط على رقبتها من الخلف عاصرا رقبة المرأة المسكينة، ويصرخ مطالبا الجني بالإفصاح عن نفسه.

وهنا تتداخل عوامل كثيرة منها الإحساس بالاختناق والألم والخوف، ومنها الإحساس بالذل والرغبة في الخلاص وعدم عصيان الأهل المقتنعين بأن الجن هم السبب وبأن الشيخ "باتع السر"... إلخ.
تتداخل كل هذه العوامل لتجبرها على الكذب فترد على الشيخ على أنها مثلا عباس أو عبد السلام أو شهبور أو مسعودة، أي الجني الذي يريده فيخفف الشيخ من ضغطه على رقبتها ويواصل أسئلته، وتواصل هي اختراع الإجابات التي تريحه لكي تريح المريضة نفسها، وهكذا يصدق الشيخ نفسه، ويصدق الأهل أنهم سمعوا الجني يتكلم.
أما النقطة الأخيرة التي لا بد من الإشارة إليها فهي كيف يقوم الشيخ بعد ذلك بإخراج الجني المزعوم، والحقيقة أنني لن أتكلم عن ممارسات المنحرفين منهم لأنهم ليسوا كذلك جميعا، ولأن المنحرفين موجودون في كل زمان ومكان وفي الأطباء كما هم في الشيوخ، وإنما أتكلم عن الذين لا يعلمون حقيقة الأمر ويتصرفون بنية صادقة بناء على فهمهم أو فهم من قرءوا لهم في تفسير الظواهر السالفة الذكر قبل تغير المفاهيم العلمية.
فهناك من يطلب من المريض قراءة أو سماع القرآن الكريم، وهناك من يزوده بتسجيلات لبعض السور لكي يسمعها، وأنا لا أرى ضررا في ذلك ما لم يقرنه الشيخ بأن يطلب من المريض ترك علاجه أو عدم اللجوء للطبيب النفسي؛ فالقرآن خير في كل الأحوال ويطمئن المريض سواءً قرأه أو سمعه باستثناء الحالات الذهانية بالطبع، ولكن المهم أن يكون القرآن موضوعا في المكان الذي يليق به ودون إغفال لأهمية العلاج الدوائي الذي هدى الله الناس إليه.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:00 AM
أدلة صرع الجن للإنس


قال تعالى : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ) ( البقرة – الآية 275 ) 0

قال ابن كثير :( أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له ، وذلك أنه يقوم قياما منكرا ) ( تفسير القرآن العظيم – 1 / 334 )


قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ) ( الأعراف – 201 ) 0

قال ابن كثير :( ومنهم من فسر ذلك بالغضب ومنهم من فسره بمس الشيطان بالصرع ونحوه ) ( تفسير القرآن العظيم – 2 / 267 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:01 AM
عن عطاء بن رباح قال : قال لي ابن عباس - رضي الله عنه – : ( ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت : بلى ، قال هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي ، قال : إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك ؟ فقالت : أصبر ، فقالت : إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف ، فدعا لها ) ( متفق عليه ) 0

وهذه المرأة اسمها أم زفر كما روى ذلك البخاري في صحيحه عن عطاء ، والظاهر أن الصرع الذي كان بهذه المرأة كان من الجن 0

قال الحافظ بن حجر في الفتح ( وعند البزار من وجه آخر عن ابن عباس في نحو هذه القصة أنها قالت : إني أخاف الخبيث أن يجردني ، - والخبيث هو الشيطان - فدعا لها فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها 000 ثم قال : وقد يؤخذ من الطرق التي أوردتها أن الذي كان بأم زفر كان من صرع الجن لا من صرع الخلط انتهى ) ( فتح الباري – 10 / 115 )


( أتت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بها طيف – أي مس من الشيطان - ، فقالت : يا رسول الله ! ادع الله أن يشفيني 0 قال : " إن شئت دعوت الله عز وجل فشفاك ، وإن شئت فاصبري ، ولا حساب عليك " 0 قالت : أصبر ، ولا حساب علي ) ( أخرجه الإمام أحمد والحاكم في المستدرك ، وقال : صحيح على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:02 AM
عن أم أبان بنت الوازع بن زارع بن عامر العبدي ، عن أبيها ( أن جدها الزارع انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق معه بابن له مجنون ، أو ابن أخت له - قال جدي : فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : إن معي ابنا لي أو ابن أخت لي – مجنون ، أتيتك به تدعو الله له ، قال : ( ائتني به ) ، قال : فانطلقت به إليه وهو في الركاب ، فأطلقت عنه ، وألقيت عنه ثياب السفر ، وألبسته ثوبين حسنين ، وأخذت بيده حتى انتهيت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( ادنه مني ، اجعل ظهره مما يليني ) قال بمجامع ثوبه من أعلاه وأسفله ، فجعل يضرب ظهره حتى رأيت بياض إبطيه ، ويقول : أخرج عدو الله ، أخرج عدو الله ) ، فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول 0 ثم أقعده رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ، فدعا له بماء فمسح وجهه ودعا له ، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله  يفضل عليه ) ( رواه الطبراني ) 0

قال الأستاذ عبدالكريم نوفان عبيدات :( فهذا الحديث قد دل على أن الشيطان يصرع الإنسان بحيث يصير مجنونا ، فقد انطلق الوازع بابن له - أو ابن أخت له - مجنون - كما جاء في الحديث ، حتى جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يعالجه عليه الصلاة والسلام ويضرب ظهره وهو يقول للشيطان : " أخرج عدو الله ، أخرج عدو الله " وفي هذا دليل على أن جنون الصبي كان بفعل صرع الشيطان له ، فما كان الشيطان يملك إلا أن يطيع المصطفى - عليه الصلاة والسلام - فيخرج من الصبي ، فيعود مشافى معافى ، ليس في القوم أحد أفضل منه ) ( عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة - ص 265 - 266 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:03 AM
عن يعلى بن مرة - رضي الله عنه - قال : ( رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ما رآها أحد قبلي ، ولا يراها أحد بعدي ، لقد خرجت معه في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معها صبي لها ، فقالت يا رسول الله : هذا الصبي أصابه بلاء وأصابنا منه بلاء ، يؤخذ في اليوم لا أدري كم مرة ، قال :( ناولينيه ) ، فرفعته إليه ، فجعله بينه وبين واسطة الرحل ، ثم فغر ( فاه ) ، فنفث فيه ثلاثا ، وقال : ( بسم الله، أنا عبدالله ، اخسأ عدو الله ) ، ثم ناولها إياه ، فقال : ( ألقينا في الرجعة في هذا المكان ، فأخبرينا ما فعل ) ، قال : فذهبنا ورجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها ثلاث شياة ، فقال ( ما فعل صبيك؟ ) فقالت : والذي بعثك بالحق ما حسسنا منه شيئا حتى الساعة، فاجترر هذه الغنم ، قال : انزل خذ منها واحدة ورد البقية ) ( سلسلة الأحاديث الصحيحة – 1 / 874 ، 877 ) 0

يقول الدكتور عبد الحميد هنداوي المدرس بكلية دار العلوم في جامعة القاهرة – ردا على صاحب " الاستحالة " : ( 00 وبذلك جعل الاختلاف في اللفظ من قبيل الاضطراب الذي يرد به الحديث !! وليس الأمر كذلك ، وذلك لأن تفل النبي صلى الله عليه وسلم في جوف المريض في هذا الحديث ، وتوجيه الخطاب إلى الجني في جوفه بأي لفظ كان لهو أقوى دليل على دخول الجني ، واستقراره في جوفه 0

فضلا عن أن لفظ : " اخسأ " يعني الطرد ، والزجر ، والإبعاد ؛ كما تبينه المعاجم ، وهذا يدل على أن الجني إما مستقر في جوفه ، أو ملازم له مقترن به ، مماس له ، ولو من الخارج 0

ومعلوم أنه لو كان الجن خارجا عنه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتفل في جوف المريض ، بل كان يتفل حيث يستقر الجني ) ( الدليل والبرهان على دخول الجان في بدن الإنسان -ص 8 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:03 AM
عن يعلى بن مرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنه أتته امرأة بابن لها قد أصابه لمم – أي طرف من الجنون - فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :" أخرج عدو الله أنا رسول الله " 0 قال : فبرأ فأهدت له كبشين وشيئا من إقط وسمن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يا يعلى خذ الإقط والسمن وخذ أحد الكبشين ورد عليها الآخر ) ( سلسلة الأحاديث الصحيحة – 1 / 874 – 877 ) 0

قال الأستاذ عبدالكريم نوفان عبيدات :( فهذه الأحاديث بطرقها المختلفة قد دلت على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطب الشيطان الذي صرع الصبي وأفقده عقله ، بقوله له : بسم الله ، أنا عبد الله ، اخسأ عدو الله 0 فيعود الصبي وقد ذهب ما به ، وتهدي تلك المرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كبشين وشيئا من لبن وسمن ، فيرد - عليه السلام - الكبشين كما جاء في بعض الروايات ، ويأخذ أحدهما كما في روايات أخرى ، ويأخذ اللبن والسمن ، ولعلها تكون حوادث مختلفة ، وهي تدل دلالة مباشرة على أن شرار الجن يصرعون الإنس ، فيصاب المصروع بالجنون ، حيث يجعله يتخبط في حركاته ) ( عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة - ص 267 - 268 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:04 AM
عن عثمان بن العاص - رضي الله عنه - قال : ( لما استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف ، جعل يعرض لي شيء في صلاتي ، حتى ما أدري ما أصلي 0 فلما رأيت ذلك ، رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ابن أبي العاص ؟ ) قلت : نعم ! يا رسول الله ! قال : ( ما جاء بك ؟ ) قلت : يا رسول الله ! عرض لي شيء في صلواتي ، حتى ما أدري ما أصلي 0 قال : ( ذاك الشيطان 0 ادنه ) فدنوت منه 0 فجلست على صدور قدمي0 قال ، فضرب صدري بيده ، وتفل في فمي، وقال : ( أخرج عدو الله ! ) ففعل ذلك ثلاث مرات 0 ثم قال : ( الحق بعملك ) ( صحيح ابن ماجة – 2858 ) 0

يقول العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - : ( وفي الحديث دلالة صريحة على أن الشيطان قد يتلبس الإنسان ، ويدخل فيه ، ولو كان مؤمنا صالحا ) ( سلسلة الأحاديث الصحيحة – 2918 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:05 AM
عن عم خارجة بن الصلت التميمي - رضي الله عنه - : ( أنه أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ، ثم أقبل راجعا من عنده ، فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد ، فقال أهله : إنا حدثنا أن صاحبكم هذا ، قد جاء بخير ، فهل عندك شيء تداويه ؟ فرقيته بفاتحة الكتاب ، فبرأ ، فأعطوني مائة شاة ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال : ( هل إلا هذا ) وقال مسدد في موضع آخر : ( هل قلت غير هذا ) ؟ قلت : لا ! قال : ( خذها ، فلعمري لمن أكل برقية باطل ، لقد أكلت برقية حق ) ( السلسلة الصحيحة – 2027 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:06 AM
عن أنس – رضي الله عنه – : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مع إحدى نسائه ، فمر به رجل ، فدعاه فجاء فقال : يا فلان هذه زوجتي فلانة ، فقال : يا رسول الله من كنت أظن به فلم أكن أظن بك 0 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ) ( متفق عليه ) 0

قال النووي : قوله صلى الله عليه وسلم : ( " أن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم " ، قال القاضي وغيره : قيل : هو على ظاهره ، وأن الله تعالى جعل له قوة وقدرة على الجري في باطن الإنسان مجرى الدم ) ( صحيح مسلم بشرح النووي )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:06 AM
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل في الصلاة يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه ، قال : فهمزه الموتة ، ونفثه الشعر ، ونفخه الكبرياء ) ( صحيح أبو داوود 701 ) 0

قال ابن كثير :( وقد ورد في الحديث : فهمزه الموتة وهو الخنق ، الذي هو الصرع ) ( البداية والنهاية – 1 / 61 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:07 AM
عن أبي اليسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني أعوذ بك من الهدم والتردي والهدم والغم والحريق والغرق ، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت ، وأن اقتل في سبيلك مدبرا ، وأعوذ بك أن أموت لديغا ) ( صحيح أبو داوود 1373 ) 0
قال ابن الأثير :( " وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان " أي يصرعني ويلعب بي ) ( النهاية في غريب الحديث – 2 / 8 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:07 AM
عن أنس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني أعوذ بك من البرص ، والجنون ، والجذام ، ومن سيئ الأسقام ) ( صحيح أبو داوود 1375 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:08 AM
قال القرطبي : ( والمس الجنون ، يقال : مس الرجل وألس ، فهو ممسوس ومألوس إذا كان مجنونا ) ( الجامع لأحكام القرآن – 3 / 230 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:08 AM
عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه ، فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب ) ( صحيح أبو داوود 1375 ) ( صحيح الجامع 426 ) 0

قال الحافظ في الفتح : ( فيحتمل أن يراد الدخول حقيقة ، وهو وإن كان يجري من الإنسان مجرى الدم ، لكنه لا يمكن منه ما دام ذاكرا الله تعالى ، والمتثائب في تلك الحالة غير ذاكر ، فيتمكن الشيطان من الدخول فيه حقيقة 0
ويحتمل أن يكون أطلق الدخول وأراد التمكن منه ، لأن من شأن من دخل في شيء أن يكون متمكنا منه ) ( فتح الباري – 10 / 628 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:09 AM
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا ، فإن الشيطان يبيت على خيشومه ) ( متفق عليه ) 0

قال النووي : ( قال القاضي عياض : يحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم :" فإن الشيطان يبيت على خيشومه " على حقيقته ، فإن الأنف أحد منافذ الجسم التي يتوصل إلى القلب منها ، لا سيما وليس من منافذ الجسم ما ليس عليه غلق سواه ، وسوى الأذنين ) ( صحيح مسلم بشرح النووي )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:09 AM
عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كفوا صبيانكم عند العشاء ، فإن للجن انتشارا وخطفة ) ( أخرجه البخاري في صحيحه ) 0

قال الحافظ ابن حجر : ( وقوله : إذا استجنح الليل أو كان جنح الليل ، والمعنى : إقباله بعد غروب الشمس ) ( فتح الباري - 6 / 241 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:09 AM
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ، يضرب كل عقدة مكانها :" عليك ليل طويل فارقد " ، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة ، فأصبح نشيطا طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ) ( متفق عليه ) 0

قال محمد بن مفلح :( إن ذلك عقد من الشيطان حقيقة ، جريا على ظواهر الأحاديث ، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم : " ثلاث عقد " ، ولو كان على وجه المجاز لما كان في العقد فائدة ، ولأنه قال : " إذا ذكر الله انحلت عقدة 00 " ، وهذا مما يمنع المجاز ) ( مصائب الإنسان – ص 35 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:10 AM
عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال : ذكر رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم نام حتى أصبح ! فقال صلى الله عليه وسلم : ( ذاك رجل بال الشيطان في أذنه ) ( متفق عليه ) 0

قال محمد بن مفلح :( قال ابن الجوزي في"كشف مشكل الصحيحين" : ( إنه على ظاهره ، وفي القرآن أن الشيطان ينكح ، قال تعالى : ( 000 لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) ( الرحمن – الآية 56 ) وقال : ( 00 أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِى 00 ) ( الكهف – الآية 50 ) وفي الحديث أنه يأكل ويشرب ، فلا يمنع أن يكون له بول وإن لم يظهر في الحس ) ( مصائب الإنسان – ص 7 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:10 AM
عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(الطاعون وخز أعدائكم من الجن ، وهو لكم شهادة ) ( صحيح الجامع - 3951 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:11 AM
عن أنس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لما صور الله آدم - عليه السلام - في الجنة ، تركه ما شاء الله أن يتركه ، فجعل إبليس يطيف به ، ينظر ما هو، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك ) ( صحيح الجامع - 5211 ) 0

قال الشيخ عبدالله بن محمد السدحان :( وهذا من الأدلة على تلبس الجان جسم الإنسان ) ( قواعد الرقية الشرعية – ص 8 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:11 AM
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه باصبعه حين يولد غير عيسى ابن مريم ، ذهب يطعن فطعن الحجاب ) ( أخرجه البخاري في صحيحه ) 0

قال الحافظ بن حجر في الفتح :( قال القرطبي : هذا الطعن من الشيطان هو ابتداء التسليط ، فحفظ الله مريم وابنها منه ببركة دعوة أمها حيث قالت : ( وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) ( آل عمران – الآية 36 ) ، ولم يكن لمريم ذرية غير عيسى ) ( فتح الباري – 6 / 368 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:12 AM
التعامل مع الجن المسلم للرقية والتداوي


السلام عليكم و رحمة الله
ما حكم التعامل مع الجن المسلم لفائدة الرقية و التداوي ؟مسلمة


أ.د. صبري عبد الرؤوف

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فإن هذه المسألة تُدخل من تتبعها في متاهات ، وربما جرته إلى السحر الذي هو من الكبائر ، والذي يجر إلى الكفر ، لأن هذا الأمر غيبي ، وأنت لا تعلمين أيتها الأخت الكريمة حقيقة هذا الجن الذي يدعي الإسلام ، وقد ورد في البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صفة الشيطان الذي ظهر له أن النبي صلي الله عليه وسلم قال عنه أنه كذوب ، أي كثير أو شديد الكذب .

فالكذب شيء ملازم لهم ، ولا تكون المساعدة غالبا بدون مقابل ، كما لا تكون غالبا إلا بتلبس الجن الذي يدعي المساعدة بالإنسي ، مما يسبب له إرهاقا ، وصدق الله القائل : ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا) ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( وإذا استعنت فاستعن بالله ).

يقول الأستاذ الدكتور صبري عبد الرؤوف ، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر:

أستحلفك بالله أن تسخري هذا الجن المسلم ليقضي على شارون والذين يعملون على تخريب بيت المقدس وإذلال المسلمين، فإذا لم تقدري على ذلك فاعلمي أن ادعاءك لتسخير الجن والاستعانة به غير صحيح.

ولتعلمي يا أختي، أن تسخير الجن كان خصوصية لسيدنا سليمان فقط، وهذه الخصوصية لم تكن لأحد سوى سيدنا سليمان الذي قال: "رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب"، ونحن لا نستطيع أن نصدق هذا الادعاء إلا بالبينة؛ ولذلك نطالبك بأن تستعيني بهذا الجن المسلم على تحرير بيت المقدس، وإلا فنحملك المسئولية بكافة أنواعها أمام الله عز وجل، والله يعفو عنا وعنك.

الله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:14 AM
السحر والجن:

العلاج بالقرآن والحجامة

الأستاذ عبد الرحمن منصور (أبو عبيدة):
داعية مصري، وممارس لعلاج السحر والجن بالقرآن والحجامة

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:36 AM
هل يستطيع الشخص أن يعرف ما إذا كان به مس من الجن أو مسحور؟ مع العلم أنه يذكر الله ويصلي ويقرأ القرآن، ولكن لديه إحساس بأنه مسحور أفيدونا أفادكم الله، وجزاكم الله خيرا؟



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

فقد قسم العلماء الأمراض إلى ثلاثة أنواع:

- أمراض عضوية تعالج عند الأطباء.

- أمراض عصبية ونفسية تعالج عند أطباء النفس.

- أمراض روحية يعالج الإنسان نفسه بنفسه بإشراف راق بالقرآن.

أما عن السؤال، فإن الأخت السائلة حفظها الله تسأل كيف يعرف الإنسان بأن به مسًّا أو سحرًا، إن لذلك أعراضًا كثيرة، كالأعراض التي يسأل عليها الأطباء حين يذهب إليه المريض، فنقسم الأعراض الروحية إلى قسمين:

الأول: أعراض في يقظة، ثم أعراض في المنام. أما التي في اليقظة، أعراض لم يستطع الأطباء علاجًا لها.

أول هذه الأعراض:

1 - صداع مفاجئ بدون سبب طبي.

2 - وجع شديد في فقرات الظهر السفلية ليس لها علاقة بالطب.

3 - تعب شديد في المعدة خاصة في وقت الظهيرة وفي وقت الليل.

4 - تنميل في جميع البدن خاصة عند سماع القرآن.

5 - تساقط شعر شديد بدون سبب طبي، خاصة في سبعة عشر وتسعة عشر وإحدى وعشرين من الشهر العربي.

6 - "تشعل" شديد في القدمين، خاصة عند القيام من النوم.

7 - ظهور بعض العلامات البنية اللون، خاصة ما بين السرة إلى الركبة. هذه بعض أعراض اليقظة.

أما أعراض المنام:

1 - رؤية أشباح مخيفة تتمثل في أشكال شياطين، أو على هيئة أناس يلبسون صليبًا على صدورهم.

2 - أن يرى الإنسان في المنام ثعابين وكلابا وحيات تطارده.

3 - أن يرى الإنسان في المنام نساءً عرايا، وهو في حالة جماع معهن، وعلى العكس بالنسبة للنساء.

هذه بعضًا من الأعراض التي يشعر بها الإنسان المصاب بالمس أو السحر.

أما النقطة الثانية في السؤال، هل الإنسان الذي يقرأ القرآن ويصلي يصاب بمس أو سحر. نعم، نقول إن هذا لأسباب:

السبب الأول: أن يكون ذلك ابتلاء من الله عز وجل، ليختبر الله عز وجل قوة إيمان العبد، فإن الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم كان أفضل الملتزمين، ومع ذلك أصيب بالسحر، وكان ذلك لأسباب معلومات:

أولاً: ليبين للناس أن هناك أمرًا يسمى السحر، فيجب التحصين منه.

ثانيًا: ليعلم الناس بأن الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم بشر كبقية البشر، يعتريه من الأسقام، والأوجاع ما يعتري جميع الناس مثل تأثير السحر فيه، والسم، وغير ذلك. إلا أن النبي فضل بالوحي والرسالة.

السبب الثاني: أن بعض الناس قد يكون غير ملتزم، ثم من الله عز وجل عليه بالالتزام، وحينما كان غير ملتزم، كان في الأصل مصابًا بمس أو سحر، ولم تظهر هذه الأعراض عليه إلا بعد التزامه.

وجزاك الله عنا خيرًا، وشفا الله كل مريض. ولا تنسونا من صالح دعائكم.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:37 AM
بسم الله..
ما هو مدى تأثير الشيطان على الإنسان الذي يعاني من مرض الاكتئاب ولا سيما أن الأعراض مشتبهة بالمصاب بمس شيطاني؟ وشكرا.



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

أيتها الأخت الكريمة، أسأل الله عز وجل أن يشفيك بشفائه، وأن يداويك بدوائه، وأسأل الله تعالى الشفاء لجميع المسلمين من جميع الأمراض والآلام.

لا بد من تشخيص الحالة تشخيصًا صحيحًا قبل وضع العلاج لها، فمن الممكن أن تكون الحالة حالة اكتئاب بسبب أمور نفسية، فهي تعالج عند أطباء النفس، ومع ذلك نقول، عليك ببعض هذه الأمور التي تشترك في علاج الاكتئاب، سواء كان طبيًّا أو بسبب مس من الجن.

أول هذه الأشياء، المحافظة على الصلاة في أوقاتها.

ثانيًا: استبدال الأغاني بالقرآن الكريم، ولذلك يقول الله عز وجل في قرآنه: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب".

ثالثًا: كثرة الاستغفار في وقت الأسحار.

رابعًا: صلاة ركعتين قيام ليل وقضاء حاجة قبل الفجر.

خامسًا: الإكثار من شم الطيب في البيت.

سادسًا: كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد أذكار الصباح والمساء، ما لا يقل عن مائة مرة.

سابعًا: سماع أشرطة مسجل عليها سورة غافر، وسورة الشرح، والمعوذات، وبعض الأذكار الشرعية.

أسأل الله تعالى لنا ولك الشفاء.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:37 AM
هل من الممكن أن يسبب السحر مرضا عضويا للإنسان؟



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

نعم، من الممكن أن يسبب السحر أمراضًا عضوية للإنسان، كأن يشكو المريض من صداع دائم بالرأس، أو تعب شديد في المعدة، ووجع في فقرات الظهر السفلية، فإن تيقنت بتشخيص معالجك بأن عندك سحرًا، فاعلم بأن هذا السحر سحر مأكول أو مشروب.

وعلاج ذلك، أن يأتي المريض بشربة تسمى "شربة السنا" ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح، فيغلى منها ملعقة صغيرة في كوب من الماء، وتشرب على الريق بعد صلاة الفجر، وأثارها تظهر بعد ثمانية وأربعين ساعة على هيئة إسهال شديد، أو قيء شديد. أسأل الله عز وجل لنا ولك الشفاء.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:37 AM
السلام عليكم.. هل للجان علاقة بالنسيان؟ وهل هناك عقاب للناسي في هذه الحالة؟



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

نقول، إذا كانت الذرات الشيطانية المصاب بها الإنسان متمكنة في الرأس أكثر من بقية الجسد، فإنها تتسبب في النسيان، وهذا ملحوظ ومشهور.

وعلاج ذلك، أن نأتي بالمداد الطاهر (المسك والزعفران) ونكتب به - على ورق أبيض أو في طبق أبيض - هذه الآيات:

1- (سورة الرحمن: الآية 21، 22).

2- وسورة الشرح كاملة، والمعوذات.

ثم تمحى هذه الكتابة بقليل من الماء المقروء عليه آيات الرقية الشرعية (الفاتحة، البقرة من آية 1 إلى 5، البقرة آية 163 إلى 164، البقرة آية 152، البقرة آية 285 إلى 286، سورة آل عمران آية من 18 إلى 19، سورة الأعراف آية 54 إلى 56، سورة الأعراف آية 117 إلى 122، سورة يونس آية 81 إلى آية 82، سورة طه آية 69، المؤمنون آية 115 إلى 118، الصافات آية 1 إلى 10، الأحقاف آية 29 إلى 32، الرحمن آية 33 إلى 36، الحشر آية 21 إلى 24، سورة الجن من 1 إلى 9، وسورة الإخلاص والمعوذتين)، ثم تشرب على الريق لمدة ثلاثة أيام. ولقد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بجواز كتابة الآيات القرآنية بالمداد الطاهر.

مع المحافظة على أذكار النوم وأذكار الصباح والمساء، والورد القرآني اليومي.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:38 AM
أنا أريد أن أعرف ما الذي يؤيد كلامك من القرآن والسنة؟



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

جزاك الله.. عنا أيتها الأخت الكريمة على حرصك على معرفة هل الذي يتكلم في إجابة هذه الأسئلة يعتمد على القرآن والسنة بفهم سلف الأمة، أم بطريقة اجتهادية.

الذي يؤيد العلاج بالقرآن، وعلى أن القرآن الكريم شفاء من كل داء، ما قاله الله عز وجل في سورة الإسراء في قوله: "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين".

وإن الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم دخل ذات يوم على السيدة عائشة، فوجد بين يديها امرأة تجلس، فقال لها الحبيب صلى الله عليه وسلم: "عالجيها بكتاب الله تعالى".

واعلمي أيتها الأخت الكريمة أن الأساس في العلاج هما: القرآن والسنة، مع بعض الاجتهادات التي نستخلصها من الخبرة في العلاج، طالما أنها لا تخالف نصًّا من قرآن أو سنة.

أسأل الله لنا ولك السلامة والهداية.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:43 AM
السلام عليكم..

ما علاقة الأحلام التي نراها في النوم وتتحقق في الواقع وهل لذلك تفسير ديني أو طبي؟



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

نقول بأن هناك ما يسمى بالرؤى، وهذه رؤية خير، حين يراها الإنسان فليحمد الله على ذلك، ويخبر بها أحب الناس إلى قلبه.

أما الأحلام، فإنها تكون من الشيطان، وعلاجها أن يميل الإنسان على الجانب الأيسر ويتفل عن يساره ثلاثًا، ثم يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن أتاه الحلم مرة ثانية، ونغص عليه نومه، فليقم وليتوضأ وليصلي ركعتين لله، ويكثر من قراءة سورة غافر. وجزاك الله عنا خيرًا.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:43 AM
السلام عليكم ورحمة الله..
من الواضح أن سورة البقرة لها من الخصائص الروحية ما يمكن الاستفادة منه في العلاج من السحر، كيف ترون كممارس ميداني أفضل الوسائل لتحقيق دلك؟



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

أقول أيها الحبيب، إن الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث: "اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة لا تستطيعها البطلة" وهم السحرة.

أقول أيها الحبيب، إن الشياطين تنتشر في وقت الليل، فأفضل تأثير لسورة البقرة على النفس وعلى الشياطين والجن، أن يقرأها الإنسان بعد صلاة الفجر وقبل دخول الليل؛ لأن الشياطين تنتشر في وقت الليل. وأن يقرأها الإنسان بتدبر وتفكر في الآيات.

أن يبكي الإنسان أو يتباكى عند قراءتها. وجزاكم الله عنا خيرًا.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:44 AM
أنا لا أعتقد أن ما تقولونه حق وأن الشيطان يتلبس بالإنسان، ويتصرف كما يحلو له، ويتحكم به وقد ذكر القرآن على لسان الشيطان قوله "وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم".



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

أيها الأخ الحبيب، هذه المسألة مسألة تلبس الشيطان بجسد الإنسان قد تكلم فيها العلماء كلامًا طويلاً، فالعلماء قد انقسموا في هذه النقطة إلى فريقين:

الفريق الأول: يقول بالمس دون اللبس، أما الفريق الثاني فيقول، بتلبس الجن في بدن الإنسان، اقرأ إن شئت قول الله عز وجل: "الذين يأكلون الربا لا يقيمون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس"، انظر قول الإمام القرطبي وغيره من أهل التفسير في تفسير هذه الآية لتعلم بأن الجن يستطيع أن يتلبس بجسد بني آدم.

وقد تكون سيطرة الجن والشياطين على الإنسان، إما بالوسوسة والإغواء، وإما بأن يتلبس الشيطان بالبدن، أو يحدث منه مسًّا، وغير ذلك، وهذه الأمور ملاحظة معلومة على مدار 12 عامًا من العلاج.

أذكر لك دليلاً واحدًا صحيحًا يدل على دخول الجن جسد الإنسان وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق".

ذهب عبد الله للإمام أحمد وقال: يا إمام، إن الناس ينكرون دخول الجن جسد الإنسان، فقال: يا بني هم يكذبون.

وقال ابن القيم: لقد رأيت شيخي ابن تيمية وهو يتكلم مع الجن على لسان المريض ويضربه ضربًا شديدًا.

والواقعة المشهورة، في أن غلامًا ذهب إلى الإمام أحمد وقال: يا إمام، إن أمي قد تلبس بها شيطان، فقال له الإمام أحمد: خذ نعليها هذين، وقل للشيطان إن الإمام أحمد يقول لك اخرج من جسدها، فحين ذهب الغلام، قال الشيطان له: اذهب إلى الإمام أحمد وقل له: لو أمرتنا أن نخرج من بلاد العراق لخرجنا. وغير ذلك من الوقائع الصحيحة المشهورة.

نسأل الله لنا ولك الهداية.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:45 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إن زوجتي ترى في المنام بين الحين والآخر (تقريبا كل شهر) بعض أنواع الثعابين والحيات. فهل ذلك من أعراض السحر في المنام؟

كما أنني أشكو من ألم أسفل الظهر بدون سبب طبي فهل ذلك من أعراض السحر في اليقظة؟ علما أننا ملتزمون جدا. وجزاكم الله عنا خير الجزاء.



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

قلت قبل ذلك أيها الأخ الكريم، إن ذهبت إلى طبيب فلم يشخص لك وجع الظهر بأنه بسبب تعب في العمود الفقري، أو أي أمر متعلق بالعظام، فقد يكون ذلك مسًّا أو سحرًا، باشتراك بعض هذه الأعراض، صداع مفاجئ في أيام معلومات من الشهر، مع وجع في فقرات الظهر السفلية، مع تعب في المعدة، مع تنميل في الجسد، مع ضيق شديد في وقت الليل، فإن وجدت هذه الأعراض بدون أي سبب طبي، فقد تكون حالة مس أو حالة سحر، مع وجود بعض الأعراض في المنام، منها الثعابين والكلاب والحيات وغيرها.

وهذا برنامج للعلاج إن شاء الله تعالى:

أولاً: ماء زمزم، فإن لم يتيسر فماء مقروء عليه الرقية الشرعية الماضية، وآيات الشفاء الست: (سورة التوبة: 14، يونس: 57، النحل: 69، الإسراء: 82، الشعراء: 80، فصلت: 44).

ثانيًا: زيت الزيتون، أو زيت حبة البركة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن زيت الزيتون في حديثه: "كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة".

ثالثًا: تَمْرُ المدينة، فإن لم يتيسر فأي تمر عندك.

رابعًا: شرائط مسجل عليها آيات الشفاء التي ذكرناها آنفًا مع آيات الحفظ وهي: (البقرة: 255، الأنعام: 61، يوسف: 64، الرعد: 11، الحجر: 9، الحجر: 17، الأنبياء: 32، سبأ: 21، الصافات: 7، الشورى: 6، الانفطار: 10، البروج: 21، 22، الطارق: 4).

مع آيات الحرق وهي كما يلي: (الفاتحة، البقرة: 255 إلى 257، الصافات كاملة، الحشر: 21 إلى 22، البروج: 1 إلى 22، الإخلاص، والمعوذتين).

وشريط خاص مسجل عليه الأذان، مكرر على وجه من الشريط، وآية الكرسي مكررة على وجه من الشريط الآخر.

الشرح:
أما بالنسبة للماء، فبعد القراءة عليه ما مضى من الآيات فيقسم الماء إلى نصفين، النصف الأول للاغتسال خارج دورة المياه، ثم يجمع الماء ويرش في جميع أركان المنزل، والنصف الآخر يشرب منه على مدار سبعة أيام متصلة.

أما بالنسبة للزيت، بعد القراءة عليه ما مضى من آيات، فيدلك به كل البدن تدليكًا شديدًا، خاصة مكان الألم.

أما بالنسبة لتمر المدينة، فيؤكل منه سبع تمرات على الريق، فهذا من أفضل الأشياء التي تساعد في إبطال السحر.

ملحوظة:
سماع الأشرطة المسجل عليها آيات الشفاء، وآيات الحفظ، وآيات الحرق، وآية الكرسي، والأذان، يستمع إليها بسماعة صغيرة للأذن ثلاث ساعات يوميًا على مدار اليوم.

ومن الممكن استخدام المسك الإنجليزي، فإنه من أجل الأشياء التي تقضي على المس الشيطاني، وطريقة استخدامه كما يلي:

أن تدهن فتحات البدن (عشر فتحات لليدين وعشر للقدمين، وفتحتا الأنف والأذن والقبل والدبر) ثم تدهن جميع الملابس من الخارج، مع المحافظة على الصلوات في جماعة، والبعد عن سماع الأغاني، وترك التدخين، والمحافظة على أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم.

وأسأل الله تعالى لنا ولك الشفاء التام.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:45 AM
جزاكم الله خيرا..

ولكن من فضلك ما أدلتكم على تحديد آيات معينة للكتابة والمحو ثم شربها؟
لماذا هذه الآيات بالذات؟ ومن أين أتيتم بموضوع الكتابة والمحو والشرب هذا؟
لم نسمع في السنة بأكثر من الرقية بالقراءة!!

ولم نسمع عن علاج للنسيان سوى ذكر الله عز وجل، وما سمعنا عن آيات تكتب وتمحى وتشرب !! من سلفكم في هذا الأمر؟ وما الدليل الشرعي على جواز ذلك؟



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أيها الحبيب، إن مجال العلاج بالقرآن يعتمد على القرآن والسنة بفهم سلف الأمة، ثم باجتهادات شيوخ الإسلام القدامى في هذا المجال، فاقرأ في الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية لتعلم بأنه قد أفتى بجواز كتابة الآيات القرآنية بالمداد الطاهر.

أما بالنسبة لهذه الآيات بالذات؛ لأن كل مرض له شفاء، فمرض النسيان أن يقرأ الإنسان آيات الحفظ التي ذكرتها آنفًا، وليس في هذا ما يتعارض مع نص قرآني أو سنة.

أسأل الله تعالى لنا ولك الهداية والسلامة.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:46 AM
السلام عليكم ورحمة تعالى وبركاته..

أنا آنسة من المغرب، مصابة بحالة مس عندما يرقيني أحد الصالحين أصرع وينطق جني على لساني فيذكر اسمه وسنه وأسباب دخوله جسدي مند 14 سنة.

والسبب هو عشقه لي ورغبته في الزواج. خضعت للرقية مرات ومرات وبدون نتيجة:

1- أثناء صرعي لا أفقد الذاكرة تماما فأنا أحس بكل ما يجري حولي وكذلك التعذيب، سني الآن 36عاما، وكان أحد الإخوة قد أرادني للزواج يذهب بدون رجعة.

2- أحس دائما بالدوخة والعجز الشديد، أحس دائما بالحركة أسفل بطني وفي فرجي ولا أخفيك رغم أني لا أرى شخصا مجسدا إلا أنني أحس أن هناك مخلوقا يعيش معي، وكثيرا ما يكلمني بل يتعدى ذلك بإرغامي على الزنا وهذه الحالة تأتيني في اليقظة، وليس في الحلم، أفيدوني وساعدوني جزاكم الله عني كل خير.



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

أريد أيتها الأخت الكريمة أن أحذرك من بعض الأمور:

أولاً: قراءة المعالجين بالقرآن على المريض بنية استحضار الجن والحديث معه، أمر مخالف للسنة، وذلك لأسباب عديدة.

إن الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "اخرج عدو الله إني رسول الله"، فلم يتكلم مع جني على لسان إنسي في حوار طويل، ما اسمك؟ ما سنك؟ من أين أتيت؟ لماذا تسكن هذا البلد؟ كل هذا هراء.

ولكن الواجب أن يفعل الراقي بالقرآن الآتي: أن يقرأ الرقية بنية طرد الجن من البدن، والأفضل أن يعالج الإنسان نفسه بنفسه.

ثانيًا: إن الجن كذاب لا يُصدق، فبجهل المعالج يحضر الجني، ويقول الذي فعل هذا السحر بالمسوسة هو عمها أو خالها، فيتسبب في قطع صلات الأرحام، والجن لا يُصدق؛ لأن الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم قال لسيدنا أبي هريرة: صدقك وهو كذوب.

ثالثًا: إن الجن حين يتمكن من المخ ويتكلم على لسان الإنسي فترة طويلة، يسبب حالات الصرع التي تعالج عند الأطباء، فبدلاً من أن يكون الراقي بالقرآن سببًا في الشفاء، كان سببًا في المرض.

ملحوظة:
الصرع على نوعين:

الأول: بواسطة أرواح خبيثة تسكن البدن.
الثاني: بواسطة كهرباء زائدة في المخ، فتؤدي إلى التشنجات العصبية وهذه ملجأها إلى الأطباء.

ولا أخفي عليك سرًّا، أن الحجامة في مرض الصرع الطبي أو الذي بسبب الجن تأتي بنتائج مذهلة للغاية، فيتم الشفاء بسبب الحجامة بنسبة 90%.

أيتها الأخت الكريمة، أنت تقولين في السؤال: إن الأخ الراقي حين يرقيك يحضر جنيًا على لسانك، وتشعرين بكل شيء يحدث في جلسة العلاج، هذا يدل أولاً على جهل المعالج، الذي لم يستطع أن يفرق بين حضور الجني، وحضور القرين، أو الحالة النفسية.

فأقول أيها الأحباب جميعًا، أي إنسان يرقيه راقٍ بالقرآن ويحس ويشعر بجميع ما يحدث في جلسة العلاج، فإما أن يكون الذي يتكلم مع المعالج هو القرين، أو أن تكون حالة نفسية.

أقول أيتها الأخت الكريمة، إن لحالات العشق من الجن علامات معلومات عند من له أدنى معرفة بالرقية الشرعية، فمنها: انتفاخ في الأعضاء التناسلية، مع تعب شديد في الثديين عند النوم، مع نفور شديد من الزوج عند الجماع، مع كثرة الاحتلام عند النوم، مع رؤية أشباح في المنام كأنها في حالة جماع معك.

أما العلاج لحالة العشق، فإنه يكون كالآتي:

1 - القراءة على ماء وعلى زيت وعلى تمر وعلى لبن وعلى عسل آيات الرقية الماضية التي أجبنا عليها في سؤال سابق، مع قراءة آيات الشفاء، وآيات الحفظ وآيات الحرق في الصباح والمساء، مع جزء قرآن يومي.

طريقة استخدام الماء والزيت، واللبن، والتمر، والمسك، والعسل، ذكرناهم في إجابة سؤال قد مضى، مع كثرة سماع القرآن كاملاً في شهر واحد.

أما بالنسبة للأعراض التي تحسين بها من تعب في المعدة، وفي غيرها من الأماكن، ورؤية كأن أحدًا يحدثك، فيكفي استخدام المسك الإنجليزي لذلك، ودهان جميع فتحات البدن التي ذكرناها في سؤال سابق، مع التدليك الشديد في وقت الليل، مع استخدام ما يسميه العلماء بالقسط الهندي، وهو نشوق حار يؤتى به من عند العطارين، فيدق ثم يوضع في زجاجة صغيرة مملوءة بزيت الزيتون، وزيت حبة البركة، ويقطر منه في الأنف ثلاث مرات يوميًا في الصباح وفي الظهيرة وفي الليل، لمدة شهر كامل.

العجب في السؤال أن تقولين أيتها الأخت، إن الجني يرغمك على الزنا، فإن كان مع بشر مثلك، فليس هذا بتسليط من الشيطان، لأن دور الجني العاشق ألا ينظر إليك أحد نظرة بشهوة، فيستحوذ عليك وحده، ولا يمكن أي أحد من أن يعتدي عليك. أما إذا كان الاعتداء عليك في حال اليقظة كما تقولين، فيكفي لذلك البرنامج السابق.

وأسأل الله تعالى لنا ولك الشفاء.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:46 AM
هل يستطيع السحر بواسطة الجن أن يسلب شخص إرادته، وأن يقوم بتصرفات يمليها عليه الشخص الذي سحره أي ما يشبه التنويم المغناطيسي؟ وهل للحسد تأثير يماثل تأثير السحر؟



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

أيتها الأخت الكريمة، إن الإنسان إذا تيقن بأنه مصاب بمس أو سحر بالأعراض التي ذكرتها آنفًا، فيكون الإنسان في حالة غضب شديد، وسرعة خطأ، ويدفعه الشيطان إلى أن يُغضب جميع من حوله، حتى ولو كانوا أقرب الأقربين له، ليستحوذ عليه، ويجعله في حالة نفسية سيئة دائمًا وأبدًا.

أما بالنسبة لنقطة أن السحر له أمور تشبه التنويم المغناطيسي، فإن الذي يفعل (التنويم المغناطيسي ما هو إلا دجال يضحك على الناس لأنه يستخدم في التنويم المغناطيسي الجن والشياطين أيضًا).

أما بالنسبة لنقطة الحسد وتأثيره على البدن، فإن الحبيب النبي قال في حديث صحيح عند البخاري: "إن الحسد يدخل الرجل القبر، ويدخل الجمل القدر"، فللحسد تأثير شديد على المريض.

وعلاج ذلك:
أن يؤتى بالرجل الحاسد إن عرف، فيتوضأ ثم يجمع ماء الوضوء، ويصب من الخلف على رأس المحسود دفعة واحدة، فإن لم يتيسر ذلك الأمر، فعليك أيتها الأخت الكريم بالقراءة على كوب من الماء وزيت زيتون، الفاتحة، آية الكرسي، خواتيم سورة البقرة، سورة الشرح، والمعوذات، وهذه الأدعية:

- "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق".

- "أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة".

- "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم".

تقرأ الآيات الماضية مع الأذكار والأدعية الشرعية على الماء والزيت، فيغتسل من الماء لمدة سبعة أيام، ويشرب بعضه على مدار سبعة أيام كذلك، وبعد الاغتسال يدهن البدن بزيت الزيتون مع الإكثار من قول: "لا حول ولا قوة إلا بالله - حسبي الله ونعم الوكيل".

وجزاكم الله عنا خيرًا.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:47 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أريد أن أعرف ما هو مدى الضرر عند التحدث عن الجن والشياطين؟



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

أيتها الأخت الكريمة الفاضلة، جزاك الله عنا خيرًا عن ذلك السؤال، فإن الحديث أمام الناس عن الجن والشياطين وفي الناس ضعيف الإيمان ضعيف العقيدة، يسبب لهم أرقًا وتوترًا من سماع الحديث عن الجن، وإذا أراد الإنسان أن يحصن نفسه من هذه الأمور، فعليه بما يلي:

- أن يقرأ سورة البقرة كل ثلاثة أيام، مع المحافظة على ركعتين قيام ليل وزيادة كل ليلة. مع المحافظة على أذكار الصباح والمساء، والمحافظة على أذكار النوم.

وجزاك الله عنا خيرًا.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:47 AM
فضيلة الشيخ: هل يمكن للسحرة والمشعوذين التأثير على المتقين من الناس، المسلحين بالقرآن والحديث والمعوذات والأدعية المشروعة صباح مساء؟ وشكرا.



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

قلت أيها الأخ الحبيب خليلُ، إن الإنسان الملتزم قد يصاب بالمس أو السحر ليكون ذلك اختبارًا لقوة إيمانه، ولكن الإنسان الذي يقرأ القرآن والأذكار والمعوذات، مع المحافظة على أذكار الصباح والمساء، فإذا ما نزل به البلاء فحري بالقرآن والأذكار والمعوذات أن تخفف عنه أمر السحر، بل تذيبه كالملح الذي يذوب في الماء.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:48 AM
ما هو مدى نجاح علاج السحر عن طريق النساء بعضهم لبعض؟



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

أقول أيتها الأخت الفاضلة، جزاك الله عنا خيرًا، هو سؤالك طيب يلم على حرصك الشديد على أخواتك المسلمات.

أقول أولاً واجب على كل أحد أن يتعلم الرقية الشرعية ليرقي أهل بيته.

ثانيًا، رقية النساء للنساء هي جائزة كما رقت السيدة عائشة المرأة التي كانت عندها حين دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة وقال لها: عالجيها بكتاب الله.

ثالثًا، فيه من أمن الفتن الكثير والكثير التي تحدث من المشعوذين والمعالجين، الذين لا يرقبون في المسلمين إلاًّ ولا ذمة.

فالأخت إذا كانت متفقهة في دينها وتعلم مداخل الشيطان لبني الإنسان، وتعلم حقيقة المس والسحر، فلها أن ترقي أخواتها المسلمات، فإن هذا الأمر جائز، وليس في الشرع ما يمنع من ذلك.

وإذا كانت الأخت الراقية مخلصة في رقيتها وفي نيتها، فإن الله عز وجل قادر على أن يسبب على يديها شفاءً لا يحدث على يد كثير من الراقين.

وجزاك الله عنا خير الجزاء.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:48 AM
لم لا يصاب غير المسلمين بمس الجن وغيره؟



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

أيها الحبيب من أدرك أن غير المسلمين لا يصاب بمس من الجن، فلقد رأيت كثيرًا من الحالات التي لا تنطق باللغة العربية، ومن دول أوروبية وغيرها، وحين قرأت عليهم وجدت أنهم مصابون بمس من الجن، وسحر وعشق وغير ذلك.

ثانيًا: كثيرًا منهم لا يصابون بالمس أو السحر؛ لأنهم في أنفسهم شياطين، فكيف يقترب الشيطان من شيطان، أرأيت ذات مرة شيطانًا يذهب إلى أحد الناس على مقهى، أم يدخل إلى المصلين في المساجد.

أسأل الله لنا ولك الهداية.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم..

السلام عليكم ورحمة الله والصلاة والسلام على الرسول الكريم.. أما بعد..

إخواني الأعزاء أريد أن أفيدكم بتجربة خاصة عشتها مع زوجة المصابة بالجنون والله شهيد على ما أقول: إن هذه الزوجة كانت تعيش حياة عادية إلا أن ذات يوم قتلت ضفدعة عمدا وبدون أي سبب.

وفي اليوم التالي أصبحت تقول إنها تحس بعض الآلام في جسدها وفي مساء ذلك اليوم باتت امرأة أخرى تتكلم معنا بلغة لا نفهمها، ويخرج من فمها رائحة كريهة وتريد أن تقتلنا وتقتل نفسها الله رأينا معها معجزات ومضت على هذا حولي 17 سنة فلم نجد شفاءنا كاملا، مع العلم أننا جربتا كل ما يقال لنا والحمد لله في هذه الأعوام الأخيرة لا يأتيها ذلك إلا مرات قليلة في حالات خاصة من الغضب الشديد فقط.




بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أقول أيها الأخ الكريم، جزاك الله خيرًا على اهتمامك وبعثك إلينا بهذه الرسالة، وأقول لك، إنه من الجائز كما قلت في السؤال السابق، أن يتمثل الشيطان في هيئة أي شيء، كمثل ثعبان وضفدعة وكلب أسود وغير ذلك.

أما بقولك فلقد ظهرت على يديها معجزات، فأقول أيها الحبيب، إن المعجزة لا تكون إلا للأنبياء، ولقد انتهت بعصر النبوة، وأتم الله عز وجل شفاء زوجتك على خير.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:50 AM
فضيلة الشيخ.. السلام عليك تحية من عند الله مباركة طيبة..

كنت فقط أستفسر عن نقطة مهمة.. طوال عمرنا نسمع أن الإسلام لا كهنوت فيه، ولا وساطة بين العبد وربه.. فلماذا يحرص المعالجون الآن على أن يتوسطوا بين الناس وربهم في الشفاء؟



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أيتها الأخت الكريمة، الله عز وجل قال في قرآنه: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان".

وأنا معك أنه لا وساطة بين العبد وربه، ولكن ليس هناك مانعًا من الأخذ بالأسباب، فحين تصابين عافاك الله من كل بلاء بأي مرض ماذا تفعلين، تذهبين إلى الطبيب، فإن هذا لا ينافي حقيقة الإيمان، ولكن أنادي أيتها الأخت الكريمة بأن يتعلم كل إنسان في بيته الرقية الشرعية ليتجنب أفعال الدجالين والمشعوذين والمبتدعين من المعالجين.

وليس في الشرع ما يمنع من الاستعانة بخبرة أخ صالح من المعالجين. وجزاك الله عنا خيرًا على هذا الحرص الكريم.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:50 AM
السلام عليكم..

جدتي امرأة صالحة، إذا حصل لأحد من أولادها أو أحفادها أمر غريب من اكتئاب ونحوه، فإنها تأخذ حاجة من حاجاته كقميص وغيره وتضعه تحت رأسها وتبقي ذلك الشخص في ذهنها فغالبا ما ترى رؤية في المنام لها علاقة بسبب ذلك الأمر (على الأقل كما تؤله هي).. فهل هذا من السحر في شيء.

مع التأكيد إلى أنها امرأة صالحة ملتزمة بالصلاة التزاما تاما وبقراءة القرآن وصلاة الليل وليس لديها ما لدى مثيلاتها من الغيبة والنميمة بل وتبتعد عن كل ما يخلق مشكلة.. هذا وبالطبع فهي لا تقول إن هذا سحر ولا شيئا من ذلك. فما رأيكم؟ دام فضلكم ونفع الله بعلمكم.



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

أيتها الأخت الكريمة، زاد الله عز وجل جدتك صلاحًا على صلاحها وتقوى على تقواها، ولا نزكي على الله أحدًا.

ولكن ما تفعله جدتك من أخذ قميص وغيره من المريض ووضعه تحت الوسادة فليس لذلك أصل في السنة ألبتة، ولكنه فيه شبه كبير بما يفعله السحرة في ذلك الزمان، وهي طريقة الأثر، وهي طريقة شركية، ومن الممكن أن جدتك لا تعلم بأن الذي يأتيها في المنام شيطانٌ يتمثل لها على هيئة رجل صالح ليفتن الناس بها.

فأخبري جدتك بأن هذا الأمر لا يجوز ألبتة، بل واجب عليها البعد عنه؛ لأنه لم يرد فيه نصٌ من قرآن أو سنة، بل فيه شيءٌ من أمور السحر، حتى ولو لم تكن تعلم.

ولكن إذا أصاب الإنسان أي مرض من اكتئاب أو مرض نفسي أو غيره، فليكثر من الوضوء لكل صلاة، وكثرة الذكر والتسبيح، وشغل الوقت بالعلم النافع وحضور مجالس العلم، وعدم ترك الأوقات بدون فائدة. أسأل الله لنا ولجدتك ولجميع المسلمين الصلاح والتقوى.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:51 AM
كيف يستطيع قريني أن يضرني أو ينفعني؟



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

أيها الأخ الحبيب، إن القرين عمله مع الإنسان الوسوسة والإغواء: "وقال قرينه هذا ما لدي عتيد"، "قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد".

إن القرين يوسوس للإنسان بفعل المعاصي والفاحشة، وإذا رأيت نفسك تصر على فعل معصية واحدة، فهي من النفس الأمارة بالسوء، أما إذا تعددت المعاصي كالزنا وشرب المخدرات، وغير ذلك، فإن هذا من القرين والشيطان.

وأفضل شيء للتأثير على القرين الصلوات في جماعة، قيام الليل، وكثرة الذكر والاستغفار بالليل، وقراءة سورة غافر والمعوذات. يسر الله لنا ولك الحال.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:51 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هل صحيح أن هناك مسًّا عن طريق سحر، وهل إذا وُضع سحر لشخص ما ومرض كأنه به مس هل يمرض معه شخص آخر كانت قد أتته أعراض المس من قبل، ويمرض في نفس اليوم الذي مرض الآخر، وكان في نفس المكان وكيف يمكن الشفاء من هذا؟ وجزاكم الله خيرا.



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

أقول أيها الحبيب: إن المس ثابت بالقرآن والسنة، والسحر ثابت بالقرآن والسنة وعرضنا بعض الأدلة التي تدل على ذلك، ومنها أيضًا قول الله تعالى: "يفرقون به بين المرء وزوجه" (أي السحر)، وتحدث الله عن المس فقال: "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس".

أما بالنسبة هل من الممكن أن يصاب إنسانٌ بسبب إنسان آخر، أقول إن بعض أنواع السحر من الممكن أن تفعل لجميع من في البيت، فيصاب الجميع بنفس الأعراض كمثل حالتك هذه.

أما بالنسبة للشفاء من هذا، فقد سبقت الإجابة عن مثل ذلك السؤال في أسئلة قد مضت.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:51 AM
ما حقيقة ما نسمع من زواج الجني بأنس؟ وهل يمتزج النار بالماء؟
السؤال الثاني كثير من المعالجين يتمتمون بكلمات لفك السحر أو لطرد الجن ولا أدري ومنهم من يدعي أنه يراه؟ والآية الكريمة تقول يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم.

فما هي هذه الكلمات التي يتمتم بها لفك السحر؟ وما حقيقة رؤية الجن بالعين المجردة؟



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

أقول أيها الحبيب، لا نسميه زواج الجني بالإنس، ولكن نقول حالة تلبس وعشق من الجن.

أما بالنسبة للنقطة الثانية، امتزاج النار بالماء، فأرد عليك بكلام سهل بسيط، إن الإنسان قد خلق من الطين وهو الآن لحم ودم، والشيطان قد خلق من النار، وهو الآن ليس بنار، ولكنه برودة شديدة أو حرارة شديدة كما أثبت ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة (فوجدت برد لسانه على يدي) للحديث قصة في أن النبي كان يصلي أحد الصلوات، فأتى جنيٌّ بشهاب من نار، وأراد أن يحرق النبي، فأمسك النبي برقبته فوجد برد لسانه على يده، فلو كان الشيطان الآن نارًا ما احتاج أن يحرق النبي صلى الله عليه وسلم بشهاب من نار.

أما بالنسبة للسؤال الثاني، فتقول كثير من المعالجين وهذا خطأ، كثيرًا من الدجالين والسحرة هم الذين يتمتمون بكلام غير مفهوم لطرد الجن ولفك السحر، وهذا كله كفر، ومن ذهب إليهم وصدقهم بما قالوا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.

أما النقطة الثالثة، حقيقة رؤية الجن بالعين المجردة، فلم يثبت في القرآن ولا السنة جواز ذلك، ولكن الشياطين تستطيع أن تتمثل في أي صورة يريدونها مثل الثعابين، والحيات، وغير ذلك. سدد الله خطاك على طريق الهدى.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:52 AM
هل يستطيع الجن إضعاف الناحية الجنسية عند الرجل أو المرأة؟

وهل من الممكن أن يسرق الجني أشياء من البشر؟

وهل السحر يؤدي إلى سوء العلاقة بين الزوجين؟

أم أنه مجرد اتكال ممن يرتكبون أخطاءً مع زوجاتهم ويحيلونها إلى السحر؟



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

أيتها الأخت الكريمة، هناك ما يسمى بالضعف الجنسي، وهناك ما يسمى بالعقم، وهناك ما يسمى بالربط، وهناك ما يسمى بسرعة القذف عند الرجل.

فإن تبين أن الضعف الجنسي عند الرجل والمرأة بسبب سحر أو مس من الجن، فيستخدم طرق العلاج التي ذكرناها آنفًا، ولكي تعرفي الفرق بين الضعف الجنسي بسبب الجن أو بغير الجن، فلاحظي هذه الأعراض:

- أن الزوج لا يستطيع أن يباشر زوجته إلا في فترات متباعدة، وتتم لمدة لحظات، ثم ينكمش العضو الذكري عند الرجل، فإن كان مع ذلك ضيقًا في الصدر من العصر إلى منتصف الليل مع خمول في البدن، مع شرود ذهني، مع كثرة الكوابيس والأحلام المزعجة، مع القلق في النوم، مع كثرة الاحتلام ليلاً، فهذا بسبب الجن.

وعلاجه كما يلي:

1 - أن تقرأ الرقية الشرعية الماضية التي ذكرناها آنفًا على ماء، وزيت زيتون، وعسل أبيض، مع خمس جرامات غذاء ملكات النحل، مع تمر المدينة، مع فعل حجامات يخصصها لك الطبيب، ويحدد أماكنها، مع قراءة سورة الصافات، ويس، في وقت الليل، وعند النوم تقرأ سورة هود، ونوح، والمعارج.

ولقد ذكرنا طرق استخدام الماء والزيت والعسل وتمر المدينة، فليرجع إليها في السؤال السابق.

أما بالنسبة للنقطة الثانية، هل يستطيع الجن أن يسرق أشياء من البشر، فنقول إن الجن يستطيع أن يخفي الأشياء في البيت أو خارج البيت، إن كان البيت مهجورًا من القرآن، وهذه الأشياء حدثت كثيرًا.

وأما بالنسبة لنقطة هل السحر يؤدي إلى سوء العلاقة بين الزوجين، نعم إذا كان السحر مفعولاً للتفرقة بين الزوجين، أو لكره الزوجة لزوجها، أو على العكس، فبالسحر يفرق ما بين الزوجين لقول الله تعالى: "يفرقون به بين المرء وزوجه".

وأقول أفضل شيء تفعله المرأة لتسحر زوجها فليكن ذلك بكلامها اللطيف المؤدب، وبابتسامتها المشرقة، وبنظافة أولادها وترتيب بيتها، وحفظها على أسرار زوجها.

أسأل الله تعالى لنا ولكم دوام التوفيق والسداد وحياة هنيئة لكل حب ومودة.

ملحوظة:
إن الربط على نوعين، ربط بواسطة الوهم في النفس، أما النوع الثاني، ربط بواسطة أن جنيًا تمكن في عضو الرجل، فلا يستطيع أن يجامع الزوجة أو أن يقترب منها. أو فعل له سحرًا أثر عليه.

وعلاجه ما ذكرناه آنفًا من استخدام الماء المقروء عليه والزيت المقروء عليه، والعسل والتمر وغير ذلك من هذه الأمور.

والله أعلم. وجزاكم الله خيرا.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:53 AM
مقالات منقولة من بعض الصحف و المجلات العربية و الاجنبية

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:54 AM
العرب تسمي الجن التي تسكن في مساكن الإنس العمار وكثيراً من البيوت مسكونة من صالحي الجن أو من شياطينهم ، ففي الأثر عن يزيد بن جابر قال : (ما من أهل بيت من المسلمين إلا وفي سقف بيتهم من الجن من المسلمين ، إذا وضع غدائهم نزلوا فتغدوا معهم ، وإذا وضعوا عشاءهم نزلوا فتعشوا معهم ، يدفع الله بهم عنهم ).


جاء في صحيح مسلم عن أَبي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي بَيْتِهِ قَالَ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَقْضِيَ صَلاتَهُ فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا فِي عَرَاجِينَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا حَيَّةٌ فَوَثَبْتُ لأَقْتُلَهَا فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ فَقَالَ أَتَرَى هَذَا الْبَيْتَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ كَانَ فِيهِ فَتًى مِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ قَالَ فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ e إِلَى الْخَنْدَقِ فَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللَّهِ e بِأَنْصَافِ النَّهَارِ فَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ e خُذْ عَلَيْكَ سِلاحَكَ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ فَأَخَذَ الرَّجُلُ سِلاحَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةً فَأَهْوَى إِلَيْهَا الرُّمْحَ لِيَطْعُنَهَا بِهِ وَأَصَابَتْهُ غَيْرَةٌ فَقَالَتْ لَهُ اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ وَادْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي أَخْرَجَنِي فَدَخلَ فَإِذَا بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَرَكَزَهُ فِي الدَّارِ فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الْحَيَّةُ أَمِ الْفَتَى قَالَ فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ e فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ وَقُلْنَا ادْعُ اللَّهَ يُحْيِيهِ لَنَا فَقَالَ اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَآذِنُوهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ وفي روايةِ أن رَسُولُ اللَّهِ e قال إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْهَا فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلاثًا فَإِنْ ذَهَبَ وإلا فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ وَقَالَ لَهُمُ اذْهَبُوا فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ


وفي رواية عند أبي داود عَنْ أَبِي السَّائِبِ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدُهُ سَمِعْتُ تَحْتَ سَرِيرِهِ تَحْرِيكَ شَيْءٍ فَنَظَرْتُ فَإِذَا حَيَّةٌ فَقُمْتُ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ مَا لَكَ قُلْتُ حَيَّةٌ هَاهُنَا قَالَ فَتُرِيدُ مَاذَا ؟، قُلْتُ: أَقْتُلُهَا ،فَأَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي دَارِهِ تِلْقَاءَ بَيْتِهِ فَقَالَ إِنَّ ابْنَ عَمٍّ لِي كَانَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الأحزابِ اسْتَأْذَنَ إِلَى أَهْلِهِ وَكَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ e وَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ بِسِلاحِهِ فَأَتَى دَارَهُ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَائِمَةً عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فَقَالَتْ لا تَعْجَلْ حَتَّى تَنْظُرَ مَا أَخْرَجَنِي فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَإِذَا حَيَّةٌ مُنْكَرَةٌ فَطَعَنَهَا بِالرُّمْحِ ثُمَّ خَرَجَ بِهَا فِي الرُّمْحِ تَرْتَكِضُ قَالَ فَلا أَدْرِي أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الرَّجُلُ أَوِ الْحَيَّةُ فَأَتَى قَوْمُهُ رَسُولَ اللَّهِ e فَقَالُوا ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ صَاحِبَنَا فَقَالَ اسْتَغْفرُوا لِصَاحِبِكُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ أَسْلَمُوا بِالْمَدِينَةِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ أَحَدًا مِنْهُمْ فَحَذِّرُوهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ إِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدُ أَنْ تَقْتُلُوهُ فَاقْتُلُوهُ بَعْدَ الثّلاث، وفي رواية فليؤذنه ثلاثا فإن بدا له بعد فليقتله فإنه شيطان ، وفي رواية فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان . وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ e يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالابْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ قَالَ عَبْدُاللَّهِ فَبَيْنَما أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لأَقْتُلَهَا فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ لا تَقْتُلْهَا فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ e قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ قَالَ إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ وَهِيَ الْعَوَامِرُ ( رواه البخاري في صحيحه ). وفي رواية عند مسلم " نهى رَسُولَ اللَّهِ e عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ إلا الابْتَرَ وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا اللَّذَانِ يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ وَيَتَتَبَّعَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاء.


الابتر : قصير الذنب .


ذا الطفيتين : الخطان الأبيضان على ظهر الحية . وعند أبي داود عن أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e إِنَّ الْهَوَامَّ مِنَ الْجِنِّ فَمَنْ رَأَى فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فَلْيُحَرِّجْ عَلَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ عَادَ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:54 AM
مؤشرات تدل على وجود الشياطين في مساكن الإنس : في بعض الأحيان يتعدى عدوان الجن على الإنس إلى مساكنهم وممتلكاتهم والعبث بها وإثارة الرعب في أهلها ، ولهذا العدوان علامات وظواهر بينة وأخرى خفيه ، ومن هذه الظواهر : -


العبث في الإنارة وباقي الاجهزه الكهربائية.


- تحريك الممتلكات من أماكنها.


- رمي وتكسير الأطباق والأواني المنزلية.


- قذف بالحجارة بصوره متتابعة.


- تصفيق الأبواب المفتوحة. عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e قَالَ يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ e يَقُولُ إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلابِ وَنُهَاقَ الْحَمِيرِ مِنَ اللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ فَإِنَّهَا تَرَى مَا لا تَرَوْنَ وَأَقِلُّوا الْخُرُوجَ إِذَا هَدَأَتِ الرِّجْلُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبُثُّ فِي لَيْلِهِ مِنْ خَلْقِهِ مَا شَاءَ وَأَجِيفُوا الابْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَفْتَحُ بَابًا أُجِيفَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَوْكِئُوا الاسْقِيَةَ وَغَطُّوا الْجِرَارَ وَأَكْفِئُوا الانِيَةَ قَالَ يَزِيدُ وَأَوْكِئُوا الْقِرَبَ . رواه احمد في مسنده


- سرقة بعض الممتلكات التي لم يذكر اسم الله عليها .


- إشعال النار وحرق الممتلكات بصوره متتابعة بسبب أو وبدون سبب ، وغالباً ما يكون الحريق في الأماكن المغلقة مثل الدواليب والغرف المغلقة الأبواب ، وغالباً ما يكون الحريق في نطاق ضيق مثل حرق ستارة أو سجاد أو ملابس في دولاب …الخ ، وكذلك لا يحصل الحريق في الغالب الا عند وجود أحد سكان المنزل من الأنس .


- إصدار أصوات مرعبه : ( بكاء ، صراخ ، أنين ، ضحك). - سماع صوت أحد أصحاب المنزل ينادي ، كأن يسمع الزج زوجته تناديه . - يُسمع حفيفا كحفيف الأشجار وما أشبه ذلك مما يستوحش منه . - إحداث ريح شديدة يتأرجح بفعلها كل ما في المكان . - يُسمع وقعا لخطوات ثقيلة تسير فوق السقف أو في الغرف المجاورة . - التشكل على هيئة ثعابين وقطط وحيوانات مختلفة . - التشكل على هيئة نصف إنسان ونصف حيوان. - الظهور على هيئة دخانٌ أبيض ينساب شيئا فشيئا ويتحول إلى شكل من الأشكال وربما يحصل العكس فيتبدد .


- التشكل على هيئة أشباح سوداء أو رمادية أو بيضاء شفافة تتراوح كثافتها بين الضباب وبخار الماء ، وهذه الأشباح قد تتحول تدريجيا وتتجسد في صورة رجل أو في صورة امرأة أو أي شكل آخر ، وغالبا ما يكون وجه الشبح غير واضح المعالم.


إنسيةٌ بدت في مثال الجن تحسبها شمسا بدت بين تشريق وتغميم


- يشعر أهل المسكن بانقباض وضيق شديد ونفور من المسكن.


- الشعور بوجود شخص يلازم الإنسان في ذلك المسكن ، وربما يشعر كأن أحداً يسير خلفه وحين يلتفت لا يجد شيئا ! .


- يكثر في أهل المسكن الأحلام المزعجة والكوابيس والفزع عند النوم .


- عندما يمر الإنسان في المكان الذي يتواجد به الجن ، يشعر بخفقان مفاجئ في قلبه ، أو قشعريرة في عامة جسده أو تقشعر جلدة رأسه ، أو يشعر بحفيف كحفيف الشجر ، أو يشم رائحة كبريتية ، أو يشعر المار بمجال مغناطيس يعم كافة جسمه ويكون شديداً في بعض الأماكن ويقل أو ينعدم في أماكن أخرى.


- التشكل للأطفال وتخويفهم بل وضربهم أحيانا . ولذلك تجد بعض الأباء والأمهات يتعجبون من تصرفات أطفالهم ، وذلك عندما يسمعون الطفل يتحدث مع شخص لا يرونه أو عندما يبكي الطفل ويذكر لهم أن رجل في الغرفة قد ضربه أو أن الطفل قد شاهد رجلا متعلقا في السقف بشكل مخيف

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:55 AM
أسباب اعتداء الجن على مساكن الإنس:


في الغالب لا يتعدى الجن على مساكن الإنس ، ولكن أحيانا يحصل التحرش من الجن بسبب من الأسباب التالية:


- ظلم الإنس للجن مثل ما ذكر في باب الاقتران . - ظلم الجن للإنس بدون سبب (نادرا ما تعتدي الجن على مساكن الإنس دون سبب). - بسبب السحر ، يقول الله تعالى في سورة طه: } قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَمُوسَىَ{ طه آية 57. - كثرة المعاصي من غناء ومجون في ذلك المنزل. - عدم ذكر الله وهجر قراءة القرآن في البيت. - التحدث عن الجن والاستهزاء بهم بدون داعي. - عدم تحصين البيت وقت السكن فيه ، يقول رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "مَنْ نَزَلَ مَنْزِلا ثُمَّ قَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ. رواه مسلم في صحيحه.


- وجود كلب أو تصاليب وتماثيل وصور ذوات الارواح في البيت: روى البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ حَشَوْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وِسَادَةً فِيهَا تَمَاثيلُ كَأَنَّهَا نُمْرُقَةٌ فَجَاءَ فَقَامَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَجَعَلَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ فَقُلْتُ مَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا بَالُ هَذِهِ الْوِسَادَةِ قَالَتْ وِسَادَةٌ جَعَلْتُهَا لَكَ لِتَضْطَجِعَ عَلَيْهَا قَالَ أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ الْمَلائِكَةَ لا تَدْخلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ الصُّورَةَ يُعَذَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يقُولُ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ .وفي سنن النسائي وابن ماجة ومسند أحمد عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال:َ الْمَلائِكَةُ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلا كَلْبٌ وَلا جُنُبٌ . وكلما كثر وجود الصور والتماثيل والمنكرات في البيت فإن الشياطين تزداد قوة وسيطرة على أهله

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:55 AM
طرد شياطين الجن من مساكن الإنس : - تخرج ما في البيت من محرمات مثل التماثيل وصور ذوات الأرواح.


- تقرأ سورة البقرة بيقين وحضور قلب ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ . رواه مسلم وفي رواية عن أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ قَالَ مُعَاوِيَةُ بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ السَّحَرَةُ . رواه مسلم .


- تقرأ سورة البقرة في كل يوم مرة أو على الأقل كل يوم مرة لمدة ثلاثة أيام متتالية لا يقرب بيتك شيطان بإذن الله تعالى ، عَنِ النُّعْمَانِ ابْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَلا يُقْرَأَانِ فِي دَارٍ ثَلاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، رواه الترمذي ؛ ومن ثم يحافظ على قراءة سورة البقرة على الأقل مرة كل ثلاثة أيام ، أخرج أبو يعلى وابن حبان والطبراني والبيهقي في الشعب عن سهل بن سعد الساعدي قال "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لكل شيء سناما، وسنام القرآن سورة البقرة ، من قرأها في بيته نهاراً لم يدخله الشيطان ثلاث ليال".


- الإكثار من قراءة القران في المنزل ، يقول تعالى: } وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ حِجَاباً مّسْتُوراً * وَجَعَلْنَا عَلَىَ قُلُوبِهِمْ أَكِنّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِيَ آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلّوْاْ عَلَىَ أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً { [ الإسراء :45 ، 46 ]

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:56 AM
وفي كتاب الوابل الصيب لابن القيم هذه الطريقة ، تحضر ماء في إناء وتقراء فيه هذا الكلام :


بسم الله ، أمسينا ( أصبحنا ) بالله الذي ليس منه شيء ممتنع ، وبعزة الله التي لا ترام ولا تضام ، وبسلطان الله المنيع نحتجب وبأسمائه الحسنى كلها عائذين من الأبالسة ومن شر ما يخرج بالليل ويكمن بالنهار ، ويكمن بالليل ويخرج بالنهار ، ومن شر ما خلق وذرأ وبرا ، ومن شر إبليس وجنوده ، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ، أعوذ بما استعاذ به موسى وعيسى وإبراهيم الذي وفى ، من شر ما خلق وذرا ومن شر إبليس وجنوده ومن شر ما يبغي.


أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم


بسم الله الرحمن الرحيم } وَالصّافّاتِ صَفّا * فَالزّاجِرَاتِ زَجْراً * فَالتّالِيَاتِ ذِكْراً * إِنّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رّبّ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبّ الْمَشَارِقِ * إِنّا زَيّنّا السّمَآءَ الدّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظاً مّن كُلّ شَيْطَانٍ مّارِدٍ * لاّ يَسّمّعُونَ إِلَىَ الْمَلإِ الأعْلَىَ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلّ جَانِبٍ * دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ * إِلاّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ { الصافات


ثم تتبع بهذا الماء زوايا الدار فترشه في أركان الغرف وفي كل جانب من جوانب الدار أ.هـ.


وينبغي أن يخاطب الجان الصائل المعتدي على مساكن الإنس بصوت مسموع بعد حمد الله والثناء عليه، بأنه ليس له حق التصرف في هذه الدار وأن لصاحب البيت التصرف المطلق في بيته ، وليس للجن أن يمكثوا في بيوت الإنس إلا بإذنهم ، ولو قال الجان أنه يسكن هذه الدار قبلهم ، فيبين له أنه ليس له فيما يملكه الإنس من حق ، وللجن ما شرع لهم من المساكن كالخراب والبراري والوديان ، اختصم الجن المسلمون والجن المشركون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسألوه أن يسكنهم فأسكن المسلمين "الجلس" وهو كل مرتفع من الأرض ، وأسكن المشركين "الغور" وهو ما انخفض من الأرض .


وأن تبين لهم أن فعلهم هذا حرام وظلم واعتداء ، واقرأ عليهم قول الله َتَعَالَى : ( وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوَاْ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ* )[ البقرة:193]، وأخبره بقوله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي " يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلا تَظَالَمُوا ". وأخبره بأنه ليس لهم حق التصرف في هذا البيت وأخبره بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح " لا يأخذ أحد شبرا من الأرض بغير حقه إلا طوقه الله إلى سبع أرضين يوم القيامة".


وقل لهم بأن فعلهم هذا ظلم لا يرضاه الله تعالى وإنهم على عمل باطل وكبيرة من الكبائر يقول النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم : لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقُ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تُقَادَ الشَّاةُ الْجَلْحَاءُ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ " ويقول رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ ظَلَمَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَاضِينَ" ،،،، وان قال لك انه من المسلمين فقل له يقوله صلى الله عليه وسلم : "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى اللَّه عنه" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ، فتوبوا إلى الله فلا تظهروا لنا ولا تؤذوننا وليكن ذلك منكم طاعة لله ورسوله .


قد يفعل الإنسان كل ما سبق ولكن دون جدوى والسبب في ذلك والله أعلم وجود سحر أو وجود إنسان من أهل المنزل به مس من الجان أو تضرر الجن من الإنس بسبب أو آخر، والحل في مثل هذه الحالة ؛ متابعة القراءة في المنزل ، والتحريج على الجن والتحدث إليهم بالترغيب والترهيب ، وكذلك رش الماء والملح خصوصا عند عتب الأبواب والزوايا ، والقراءة على أهل ذلك البيت حتى تتوقف الشياطين عن الأذى ولو طالت المدة فسوف يقهرون ويخرجون بإذن الله تعالى .


يسأل كثير من المرضى عن جدوى تشغيل سورة البقرة أو غيرها من سور القران عن طريق المسجل في البيت المسكون أو حتى من باب التحصين وطرد الشياطين من البيت ، إذا كانت أصوات الموسيقى والأغاني سبباً من أسباب جلب وقوة سلطان الشياطين فإن تشغيل القران والاستماع إليه عن طريق المسجل له تأثير على إضعاف وطرد الشياطين التي في البيت بل وعلى المصاب بالمس والسحر ، ولكن تأثير المسجل لا يقارن بتأثير من يقرأ بنية وحضور قلب ، كما أن لنفس القارئ المصاحب لكلام الله تعالى تأثيراً والله أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:57 AM
عالم الجن :


تعريف هذا العالم : يختلف عالم الجن اختلافا كليا عن عالم الملائكـة و الانسان، فكل له مادتـه التي خلـق منها ، وصفاته التي يختلف بها عن الأخر، الا أن عالم الجن يرتبط مع عالم الانس من حيـث صفـة الادراك وصفة العقل والقدرة علـى اختيار طريق الخير والشر.


وأبو الجن هو ابليس كما أن أبو الانسان آدم عليـه السلام . أما طبيعـة خلقتهم فقد أخبرنا الله عز وجل عنهم أنه خلقهم من نار، كما قال تعالـى (والجـان خلقناهـهم من قبل من نار السموم ) وقوله عز وجل ( وخلق الجان من ما رج من نار) . وقد فسر أهل العلم من السلف الصالح قوله ( مارج من نار) هـو طرف اللهب ومنهــم ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، والحسن وغيره ، وقال النـووي " المارج اللهب المختلط بسواد النار " . أما الانسان فقد خلق من طين كما أخبرنا عـز وجل بقولـه ( قـال مـا منعك ألا تسـجد اذ أمـرتك قـال أنا خيـر منـه خلقتـني مـن نـار وخلقـته من طين) وفـي قـوله سبحانه (فاستفتهم أهم أشـد خلقـا أم من خلقنا انا خلقناهم من طين لازب ) وكذلك كما ورد فـي الحديث الذي أخرجـه مسـلم عـن عائشة ، عن النبي صلي الله عليه وسلم قـال : " خلقـت الملائكة من نـور، وخلـق الجان من مارج من نار، وخلق أدم مما وصف لكم ". وقد خلـق الجان قبـل الانسان وسكن الأرض قبله ، بدليـل قـول الله عـز وجل( ولقد خلقنـا الانسان مـن حمـأ مسنون *والجان خلقناه من قبل من نار السموم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:57 AM
أنواع الجن و أصنافهم :


وينقسم الجن الى ثلاثة أصناف كما صنفهـم لـنا رسـول الله صلي الله عليه وسلـم قال : "الجن ثلاثة أصناف ، فصنف يطير فـي الهواء ، وصنـف حيـات وكـلاب، وصنف يحلون ويضعنون " رواه الطبراني ، والحاكم ، والبيهقـي باسنـاد صحيـح. وقد أمـرت الجن وكلفت كـما كلف الانسان ، فـهم مأمورون بالتوحيد و الأيمـان والطاعة والـعبادة ، وعـدم المعصيـة والبـعد عن الظلـم وعدم تعـي حدود الله ، فمسلمهم مسلم، ومؤمنهم مؤمن، وكافرهم كافـر ، والمطيـع منهـم لله ورسولـه، يدخل الجنة ومن أبى دخل النار سواء بسواء، مثلهم مثل الانسان والدليـل من قولـه عزوجل( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ). اذا هم خلـق من خلـق الله ومـن ينكرهم فانه يكفر للأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة . وقد وجـد مـن ينكرهـم قديمـا وحديثا . ولا يضيرنا ذلك منهم . والذي يهمنا أنـهم حقيقة لاشـك فيهـا ولا مريـة لمـا سيترتب علـى مـا سوف نسرد مـن أخبارهم وأحوالهـم، وربنا وربهم الله

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:57 AM
هل الجن يأكلون ويشربون :


و حيث أن مثل هذه الأمـور الغيبية في أحوال الجن الذين لا نراهم، توجب علينـا كأمـة مسلمة تؤمن بالغيب، أن نؤمن بكل المغيبات التي وردت في الجن وذلك لمـا يتصف به المؤمنون من الايمان بالغيب كما قال عز وجل وعلا شأنـه ( آلم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيـب ويقيمـون الصـلاة وممـا رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنـزل من قبلك و بالأخـرة هم يوقنون * ) . وموضوع الجن أمدنا فيه رسـول الله بالخبر اليقيـن ، فاليـك أخـي المسلم المؤمن هذه الأدلة الصادقة من عند الذي لا ينطق عن الهوى . ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة ـ رضـي الله عنه ـ أن النبي صلي الله عليـه وسلم ـ أمره أن يأتيه بأحجار يستجمر بها ، وقـال له: " ولا تأتيني بعظم ولا بروثة" ولما سأل أبو هريرة الرسول صلى الله عليه وسلـم، بعد ذلك عن سر نهيه عن العظم و الروثة ، قال:"هما من طعام الجن ، وانه أتاني وفـد نصيبين ، ونعم الجن ،فسألوني الزاد ، فدعوت الله لهم : ألا يمروا بعظم و لا روثـة الا وجدوا عليها طعاما" . وفـي صحيح مسلم عن ابن مسعود عن رسول الله صلـى الله عليه و سلم أنه قـال " أتاني داعي الجن فذهبت معه ، فقرأت عليهـم القرآن ، قـال : فانطلق بنا فأرانا آثارهـم وآثار نيرانهم ، فسألوه الزاد فقال : " لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكـم لحما، و كل بعرة علف لدوابكم" فقال النبي صلى الله عليه و سلم :" فلا تستنجوا بهما فانهما زاد اخوانكم " . و في سنن الترمذي باسناد صحيح : " لا تستنجـوا بالـروث ، ولا بالعظام ، فانه زاد اخوانكم من الجن" و قد أخبرنا الرسول صلى الله عليه و سلم ، أن الشيطان يأكل بشماله و أمرنا بمخالفته في ذلك . وقد روى مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبـي صلى الله عليه و سلم قال:" اذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، و اذا شرب فليشرب بيمينه، فـان الشيطان يأكل بشماله ويشـرب بشمالـه". و في مسند الامام أحمد " من أكل بشماله أكل معه الشيطان، و من شرب بشماله شرب معه الشيطان" . وكما أن الأنسان المسلم منهي عن أكل اللحم الذي لم يسمى عليه أسـم الله ، فان الجن المسلم أيضا منهي عن أن يأكل لحم الميتتة لانه لـم يذكـر اسـم الله عليهـا. لذا فقد ترك اللحم الذي لم يذكر اسم الله عليه يأكلـه المشركـون ، و الذيـن يذبحون لغير الله و الشيطان على شاكلتهم. لذا نستنتج أن الميتتة أكل الشيطان. و قـد استنبط ابن القيم رحمه الله من قوله تعالى( انما الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام رجس مـن عمـل الشيطان) أن المسكر من شراب الشيطان، فهو يشرب من الشراب الـذي عمله أولياؤه بأمره ، وشاركهم في عمله ، فيشاركهم في شربـه ، و اثمـه و عقوبته

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:58 AM
أيـن يعيـش الجـن وأيـن يسكـن :


كما أسلفنا فان الجن هي أمة من الأمم ، وطالما أن الله عز وجل هو خالقهم فانه عـز وجل لم يخلق عباده عبثا، ولم يتركهم هملا، تماما ككل المخلوقات في السماء أو فـي الأرض أو في جوف البحر، فان لكل نظامه وحياته، فالسمك يعيـش في المـاء ولـو أخرج منه لمات، و الانسان والطير وكثير من الحيوان الذي يعيـش فـوق الأرض لو أدخل في البحر لماتوا جميعا، لأن الخالق سبحانه جعل لكل نظام وغذاء و حياة تختلف عن الأخر. والجن لهم حياتهم ومعاشهم و أكلهم وشربهم ،ولهم أماكن يسكنـون فيها أو مختصة بهم، وقد يشاركوننا في بعض الأماكن . فهم يسكنون في الأحراش والخرابات وبيوت الخلاء ، وفي مواضع النجاسات والمقابر. وكما يقول شيخ الاسلام ابن تيمية ، (يأوي الى كثير من هذه الأماكن التي هـي مأوى الشياطين، الشيوخ الذين تقترن بهم الشياطين، ويتواجدون في أماكن اللهو وفي الأسواق حيث يكثر تواجدهم لاضلال الناس وافسادهم،و قد أوصى الرسول صلي الله عليه وسلم أحد أصحابه قائلا :"لا تكونن ان استطعت أول من تدخل السوق ، ولا آخر من يخرج منها ، فأنها معركة الشيطـان ، وبها ينصب رايته " رواه مسلم في صحيحه ).


فالجن أيضا تعيش في منازلنا ومعنا ولكن لا نراهم، وقد يأكلون معنا ويشربون معنـا من حيث لا نراهم لاستتارهم عنا، لقوله عز وجل ( انه يراكم هـو و قبيله من حيـث لا ترونهم) . الا انه قد يتشكل في بعض الأحيان، وهذا ما سنتطرق اليه في حينه فـي قصته مـع أبي هريرة رضي الله تعالي عنه، وكي لا يشكل هذا الأمر علـى البعض فأحيانا نذكر الجن و أحيانا أخرى نذكر الشيطان فما هي العلاقة بينهما ؟

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:58 AM
هـل الشيطـان أصلـه مـن الجـن :


كما تقدم فقد ذكرنا أن الشيطان أبو الجن كما أن آدم أبو الانس ، والظاهر مـن سياق القرآن أن الشيطان من الجن كما في قول الله عز وجل( و اذ قلنا للملائكـة اسجـدوا لآدم فسجدوا الآ ابليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أ فتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا ) . فهذا دليـل واضح جلـي بـأن الشيطـان أو ابليـس كان من الجن ، ففسقه وعدم تنفيـذ أوامر الله وغروره، كـان سببـا فـي أبلسة الله له، كما أن شيطنتـه أبعدته مـن رحمة الله، فأختلف الناس في ذلك فمنهم من قال بهذا ومنهم مـن قال بغيره . وذكر شيخ الاسلام ابن تيمية ، في مجمـوع الفتـاوى ج/4 235ص346 (انه يذهب بالقول بأن الشيطان أصل الجن كما أن آدم أبو الانس

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:59 AM
تشكـل الجـن أو الشيطـان :


ان من رحمة الله سبحانه و تعالى بخلقه من الانس ، أن جعل الشيطان و حزبه مـن المردة و العفاريت و غيرهم فيما يدخل في مضمون الجن ،غير مرئيين لهـم، لأنـه سبحانه و تعالى يعلم بأن أشكالهم قبيحة ، و قد تكون أعيـن البشـر و عقولهــم لا تستوعب البشاعة التي خلق عليها الشياطين . و قد ذكر الله لنا ذلك في محكم التنـزيل واصفا قبح الشيطان بأن شبه لنا شجرة الزقوم التي تنبت من أصـل الجحيـم برؤوس الشياطين لما علم من قبح صورهم و أشكالهم ، فقال عز و جل( انهـا شجرة تخـرج في أصل الجحيم* طلعها كأنه رؤوس الشياطين *) .و قد ذكر لنا النبي صلى الله عليه و سلم " أن للشيطان قرون و أن الشمس تخرج بين قرني شيطان " و فـي البخـاري و مسلم قوله صلى الله عليه و سلم "اذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب ، و لا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس و لاغروبها، فانها تطلع بين قرني شيطان ". ومن هذا كله يتبين لنا أن منظر الشيطان أو الجن أو ابليس بشع لنا كبشر للنظر اليـه، و لا يستطيع انسان كائن من كان من دون الرسل و الانبياء ، أن يرى الشيطان على حقيقة خلقته التي خلقه الله عليها كما يدعي البعض من الناس الجهلة و ذلك لقوله عز وجل (انه يراكم هو و قبيله من حيث لا ترونهم ) .أما الانبياء و الرسل فالله يريهم ما يريد و ما يشاء . و لكن الشيطان أو الجن يستطيع أن يتحول من خاصيته التي خلقـه الله عليها الى خاصية أخرى كأن يكون في صورة كلب أو حية أو عقـرب أو صـورة انسان أو ما الى ذلك . كما حدث في عهد النبـي صلـى الله عليـه وسلـم، اذ رأى الشيطان في أكثر من موضع و بصور لاشخاص معروفين و اشخاص غير معروفين و قد حدث ان كان رسول الله صلى الله عليـه و سلـم يحـدث أصحـابه فيدخـل عليهم رجل غريب ، نتن الريحة ، قبيح المنظر، مقطـع الثيـاب فيخبرهـم النبـي صلى الله عليه و سلم انه الشيطان جاء يشككهم في أمر دينهم . و اليك أخي القارىء هذه القصة الطريفة التي جرت مع ابي هريرة رضي الله عنه و رواها البخاري ، قال أبو هريرة رضي الله عنه : وكلني رسول الله بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آت فجعل يحث من الطعام ، فأخذته ، و قلت : و الله لأرفعنك الى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، قال: أني محتاج، و علي عيال ، و لي حاجة شديـدة، قـال: فخليـت عنـه ، فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه و سلم" يا أبا هريرة ، ما فعل أسيرك البارحة ؟" قال: قلت: يا رسول الله شكـا حاجـة شديدة و عيـالا ، فرحمته، فخلـيت سبيلـه، قال " اما انه كذبك و سيعود "، فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلـى الله عليـه وسلم انه سيعود ، فرصدته ، فجاء يحثو مـن الطعـام فأخذته ، فقلـت :لأرفعنـك الى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، قال: دعني فاني محتـاج ،و علـي عيـال ، لا اعود ، فرحمته ، فخليت سبيله، فأصبحت ، فقال رسـول الله صلى الله عليـه و سلم :" يا أبا هريرة ، ما فعل أسيرك؟" قلت : يا رسول الله شكا حاجة شديدة و عيالا فرحمته . فخليت سبيله قال:" اما انه كذبـك و سيعود" ، فرصدته الثالثـة ، فجـاء يحثو من الطعام ، فأخذته فقلت : لأرفعنك الى رسـول الله صلى الله عليه و سلـم ، وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود ، ثم تعـود ! قال: دعنـي أعلمـك كلمات ينفعك الله بها ، قلت ما هـو؟ قـال: اذا أويـت الى فراشـك فاقـرأ آيـة الكرسـي (الله لا اله الا هو الحي القيوم) حتـى تختم الآية ، فانك لن يزال عليك من الله حافظ ، و لا يقربك شيطان حتى تصبـح ، فخليـت سبيله، فأصبحت ، فقال لي رسـول الله صلى الله عليه و سلم:" ما فعل أسيرك البارحة ؟" قلت : يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله ، قال:" ما هي ؟ " قلت: قال لي : اذا أويـت الى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم ( الله لا اله الا هـو الحـي القيـوم )، و قال لي : لن يزال عليك من الله حافظ ، و لا يقربك شيطان حتى تصبح، و كانـوا أحرص شيئا على الخير ، قال النبي:" أما انه صدقك و هو كذوب ، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليالي يا ابا هريرة ؟ " قال: لا ، قال: " ذاك شيطان

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 11:59 AM
هـل حقـا دخـول الجـن في جسـد الانسـان :


بدأت العداوة بين الشيطان والانسان منـذ اللحظة التي خلق الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام، بل من قبل ذلك عندما كان آدم عبارة عن جسد، وقبل أن تنفـخ فيه الـروح، فقد كان جثة هامدة من طين أتى اليه الشيطان فرآه أجوفا ، فكان يدخـل مـن فمـه ويخرج من دبره ويدخل من أنفه ويخرج من أذنه وهو أجوف. و الشيء اذا كان أجوفا فانه يكون غير متماسكا لذا كـان يقول لـه: ان لك لشأنا ولئن أمرت بك لأعصين ، ولئن سلطت عليك لأهلكنك. وقد ورد في صحيح مسلـم عن أنس أن رسول الله عليه وسلم قال:" لما صور الله آدم في الجنة، تركه ما شاء الله أن يتركـه ، فجـعل ابليس يطيف به ،ينظر مـا هو ،فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتماسك " . وعندمـا نفخ الله الروح في آدم وأسجد الملائكة له ، أبي واستكبر وفضل نفسـه علـى آدم وهـو الذي كان من أعبدهم لله ، فغرته نفسه فكيف يسجد لهذا الذي خلق من طيـن فتعالـى على الله ولم ينفذ الأمر الذي صدر من الله له وللملائكة ، فاستجابت الملائكة وعاند هو ورفض ذلك و استحق أن يطرد من رحمة الله وأن يخرجه الله من الجنة لأنها لا يكون فيها متكبر متعال مـن خلق الله .فاذا علمنا هذا، علينا أن نعلم أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد ،فحسب بل تعداه الى ما هو أبعد مـن ذلك،وهو توعده لآدم وذريته بالاغواء والاضلال و الاحتناك ، وانه سوف يأمرهم بتغيير خلق الله ، وقد أمهله الله عز وجل الي يوم البعث . ولله حكمة بالغة فـي ذلك ، و الا فان الله قادر على أن يهلكـه فـي تلك اللحظة .لذا ذكر لنا الله سبحانه هذا التفصيل في قوله عز وجل( قـال أرأيتك هذا الذي كرمـت عـلي لان أخرتن الـى يوم القيامة لأحتنكن ذريته الا قليـلا) . وفـي قوله( و لأضلنهـم و لأمنينهم ولأمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولأمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا ) . والآيات في هذا كثيرة جدا، فالعداوة حاصلة وستستمر ببقاء الدنيا لأن الشيطان يعتقد أن سبـب خروجه من الجنة وطرده من رحمة الله انما كانت بسبب آدم وليس باستكباره واستعلاءه . فلذلـك سوف يستمر بالانتقام من ذرية آدم بعد أن كان هو سببا في خروج أبينا من الجنـة. ولـو نظرنا نظرة متأمل لوجدنا أن الله ابتلى آدم بالشيطان وابتلى الشيطان بآدم حتى تملأ الجنـة بعبـاد الله المتقين وتملأ النار بالكفرة والمشركين والمنافقين والعاصين . فلله في خلقه شؤون , وله الحكمة البالغـة

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:00 PM
ولذلك نجد أن أول مسة يمس الشيطان فيها الانسان ساعة ولادته وهـذا ثابت بالدليل ففي البخاري ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ـ :"كـل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه باصبعه حين يولد غير عيسى ابن مريم ، ذهب يطعن، فطعن في الحجاب". وفـي البخاري أيضا " ما من بني آدم مولود الا يمسه الشيطان حين يولد ، فيستهـل ارخا من مس الشيطان، غير مريم وابنها". والسبب في حماية مريم وعيسى أن الله استجاب دعوة أم مريم( و اني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) . فهـذا أول ايذاء للشيطان لأي مولود يولد من ذرية آدم. فكل هذه المقدمة والاستدلالات من الآيات الواضحات والأحاديث النبوية الثابتات انما تمهيد للموضوع الرئيس في هذا الباب وهو تلبس الشيطان في جسد الانسان وهو ما يسمى بالصرع. وقد تكلم فيـه الكثيرون مـن العلماء خلفا عن سلف . وقبل الدخول في أقوال أهل العلم والتفصيل فيها نود أن نعرج الى قائد المعلمين صلى الله عليه وسلم ونري هل حدث شيء من هذا فـي عهده ؟ فهو قدوة الناس أجمعين عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم . فما ثبت في عهده فهـو الحق المسلم به وما لم يثبت فليس بصحيح .


نعم لقد حصل ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في اكثر من مـرة ودليـل من حفظ أقوى على من لم يحفظ . ففي سنـن أبى داود ومسند أحمد ( عـن أم أبان بنت الوازع بن زارع بن عامر العبدى ، عن أبيها ، أن جـدها الزارع انطلـق الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فانطلق معه بابن له مجنون ، أو ابن أخت له مجنون ، قال جدي : فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : ان معي ابنا لي أو ابن أخت مجنون ، أتيتك به تدعو الله له ، قال " أئتني به "، قال: فانطلقت به اليه وهو في الركاب فأطلقت عنه ، وألقيت عنه ثياب السفر ، وألبسته ثوبين حسنين، و اخذت بيده حتى انتهيت به الى النبي صلى الله عليه و سلم ، فقال : " أدنوه مني ، اجعـل ظهره ممـا يليني " قال بمجامع ثوبه من أعلاه و أسفله ، فجعـل يضرب ظهره حتى رأيت بياض ابطيه، و يقول : " اخرج عدو الله ،اخرج عدو الله" ، فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول . ثم أقعده رسول الله ، صلى الله عليه و سلم، بين يديه ، فدعا لـه بماء فمسح وجهـه و دعـا له فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله- صلى الله عليه وسلم – يفضل عليه . و في مسند الأمام احمد أيضا عن يعلى بن مرة قال: رأيت من رسول الله ، صلى الله عليه و سلم، ثلاث ما رآها أحد قبلي ، و لا يراها أحد بعدى لقد خرجت معه في سفر حتى اذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معهـا صبي لها ، فقالت يا رسول الله : هذا الصبي أصابه بلاء و أصابنا منه بلاء يؤخذ في اليوم لا أدري كـم مرة ، قال : " ناوليني " فرفعته اليه ، فجعله بينه و بين واسطة الرحل ثم فغر، فاه ، فنفث فيه ثلاثا، و قال : " بسم الله ، انا عبد الله ، اخسأ عدو الله " ، ثم ناولها اياه فقال: " القينا في الرجعة في هذا المكان فأخبرينا مـا فعل"، قال فذهبنا و رجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها ثلاث شياه ، فقال : " ما فعل صبيك ؟ " فقالت: و الذي بعثك بالحق ما أحسسنا منه شيء حتى الساعة ، فاجتـرر هذه الغنـم ، قال : " أنزل خذ منها واحدة و رد البقية

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:00 PM
وبهذا الذي تقدم من حديث المصطفى صلى الله عليه و سلم و كفى بهما حديثين جليين عظيمين ترد على كل متأول أفاك كاذب لا يؤمن بدخول الجن في داخل جسد الأنسي. أما ما حدث من سلفنا الصالح و التابعين فهو كثير جدا، و نؤخذ منه مثلا من امام أهل السنة و الجماعة الأمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه و رحمـه الله.( روي أن الامام أحمد كان جالسا في مسجده اذ جاءه صاحب له من قبل الخليفة المتوكل ، فقال : ان في بيت أمير المؤمنين جارية بها صرع ، و قد أرسلني اليك ، لتدعو الله لها بالعافية، فأعطاه الأمام نعلين من الخشب( أي قبقابين) و قال : اذهـب الى دار أميـر المؤمنين واجلس عند رأس الجارية و قل للجني : قال لك أحمد : أيما أحب اليك : تخـرج من هذه الجارية ن او تصفع بهذا النعل سبعين ؟ فذهب الرجل و معه النعل الى الجارية و جلس عند رأسها ، و قال كما قال له الامام أحمد، فقال المـارد على لسان الجارية : السمع و الطاعة لأحمد ، لو أمرنا أن نخرج من العراق لخرجنا منه ، انه أطاع الله و من أطاع الله أطاعه كل شيء . ثم خرج من الجارية فهدأت ، و رزقت أولادا . فلما مات الامام عاد لها المارد ، فاستدعى لها الأمير صاحبا من أصحاب احمد ، فحضر ، و معه ذلك النعل ، و قال للمارد : اخرج و الا ضربتك بهذه النعل. فقال المارد : لا أطيعك و لا أخرج ، أما أحمد بن حنبل فقد أطاع الله فأمرنا بطاعته ). وقد ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ، أن صرع الجن للانس قد يكون عن شهوة وهوى وعشق كما يتفق للانس مع الانس . وهذا تلميذ شيـخ الاسـلام ابن القيم في كتابه القيم " الطب النبوي " يذكر لنا حديث ويفصل فـي موضـوع الصرع وتلبس الجن، فيقول: ( أخرجا في الصحيحين ،من حديث عطاء بن أبي رباح ، قال : قال ابن عباس : " ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت بلى. قال:هذه المرأة السوداء، أتت النبي صلي الله عليه وسلم ، فقالت : اني أصرع ، وانى أتكشف ، فـادع الله لى. فقال : ان شئت صبرت ولك الجنة ، وان شئت دعوت الله لك أن يعافيك ، فقالـت :


أصبر . قالت : فانى أتكشف ، فادع الله أن لا أتكشف . فدعا لها" ).


هذا ما كان من المرأة السوداء ، قال ابن القيم ( الصـرع صرعـان : صرع مـن الأرواح الخبيثة الأرضية ، وصرع من الأخلاط الرديئة . والثاني هو الذي يتكلم فيـه الأطباء في سببه وعلاجه

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:01 PM
وأما صرع الأرواح: فأئمتهم وعقلائهم يعترفون به ، ولا يدفعونه . ويعترفون : بأن علاجه مقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية ، لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة ، فتدفع آثارها، وتعارض أفعالها وتبطلها . وقد نص على ذلك أبقراط في بعض كتبه ، فذكر بعض علاج الصرع ، وقال :هذا انما ينتفع في الصرع الذي سببه الأخلاط والمـادة وأما الصرع الذي يكون من الأرواح ، فلا ينفع فيه هذا العلاج . أمـا جهلة الأطباء و سقطهم و سفلتهم ، ومن يعتقد بالزندقة فضيلة، فأولئك ينكرون صـرع الأرواح ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع . وليس معهم الا الجهل ). ونكتفي الي هنا بمـا ذكر ابن القيم ومن أراد الرجوع الى الموضوع مفصلا فهو في الطب النبوي،ص 51 أما الواقع الذي نعيشه وعاشه غيرنا من المعالجين لهو اكبر وأكثر من أن يحصى عددا وكما، ولكن ليس كل الحالات التي يعالجها المعالجون هي تلبس وجن. فما نسمعه هذه الأيام من لغط حول ارجاع كل مرض الى الجن و المس و السحر و العين فما هو الا سفه وقلة علم وجهل مركب. فكثـير من هذه الحالات تعود الى مشاكـل وأمراض قد تكـون عقلية وقـد تكـون عضويـة وقد تكون نفسيـة سببهـا مشاكـل اجتماعيـة والهروب من مواجهتها، فيلجأ الى المعالجين ظنا من هؤلاء أن الأمر قد يكون عينا أو سحـرا أو تلبسـا بالجن. ونسـأل الله العافيـة من كل سوء لنا و لاخواننا المسلمين والمسلمات . آمين

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:03 PM
قصص عن افعال الجن اخذت من بعض المواقع

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:04 PM
كانت (…) شابة فلبينية تعمل في أحد البيوت وفجأة فقدت بصرها .. فاحتار مخدومها بأمرها بعدما لف بها المستشفيات باحثا عن سبب لإصابتها المفاجئة فجميع النتائج والتحاليل تؤكد انها قادرة على الابصار . وسمع مخدومها عن شيخ مقرئ ويرقي المرضى بالرقية الشرعية ، فاصطحب الفلبينية وذهب اليه ، وأخذ الشيخ يقرأ عليها القرآن الى أن نطق مخلوق على لسانها وقال للشيخ الذي تحدث معه باللغة الانجليزية انا الذي آذيتها ومسكت عينها كي لا تبصر .


وأخذ الشيخ يردد آيات الله وكلماته الشافية الى ان تحدثت الفتاة وقالت اني اراهم سبعة اشخاص التفوا على هيئة كرة .. خرج واحد .. وها هو الثاني يخرج .. والثالث الى ان خرج السبعة وتلاشت الكرة التي كانت اشبه ببلورة على العين وخرجت من عند الشيخ وكأن لم يكن بها شئ .


والشيخ منير عرب ذاع صيته وانتقلت شهرته الى الكويت قبل ست سنوات عندما دخل لأول مرة .. ولم يدخل الشيخ منير عرب كما دخل غيره خفية كالخفاش بل دخل في وضح النهار وتوجه الى وزارة الداخلية واخذ معه التزكيات من المسؤولين والقضاة في المملكة العربية السعودية والتي تؤكد انه يعالج بكلام الله . فوجد كل الترحيب ليبدأ رحلته في الكويت منذ عام 1993 وحتى الآن .


يقول الشيخ منير : لم أكن افكر بالخروج خارج المملكة العربية السعودية الا انه قبل ستة سنوات حضر مندوب عن احدى المجلات الكويتية جلسة علاجية في جدة وكتب عنها ، واثار الموضوع ضجة كبيرة تلقيت على اثرها 450 مكالمة في يوم واحد تقريبا ، وكان جميع المتصلين يرغبون في الحضور الى جدة للعلاج فشعرت بأسى لحال هؤلاء الذين سيتكبدون مشاق الطريق ومصاريف السكن والسفر ، كما انني لست من الثلاثة التي يشد لها الرحال ، فالرحال تشد للمسجد الحرام والمسجد الاقصى ومسجد الرسول (صلى الله عليه وسلم) . ففكرت بأن اقوم بزيارة للكويت للقاء المصابين .. وهكذا استمر بي الحال واصبحت ازور الكويت كل شهر عشرة ايام لعلاج من هم بحاجة للعلاج بالرقية الشرعية .

فمثل هذا الشاب لماذا يوحي له عقله الباطن بانه ممسوس ما دامت أمه ليست بجواره ليتدلل عليها ويأتي خفية ولا يريد أن يعرف أحد من الزملاء والاصدقاء عن حالته .. انه اتى باحثا عن حل للحالة التي تنتابه والتي لا يعرف لها سببا ثم تختفي .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:04 PM
ومن هم الذين بحاجة الى الرقية الشرعية ؟


الرقية الشرعية يمكن ان تستخدم لعلاج كثير من الحالات لانها كلام الله سبحانه وتعالى ، والرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يستخدم الرقية وعندما اراد ان يرقي الحسن والحسين ريحانتي اهل الجنة قال " سأرقيكما كما رقا ابراهيم بنيه " أي ان سيدنا ابراهيم كان يرقي بنيه وهو أبو الانبياء ، فإذن الانبياء جميعهم كانوا يرقون ويقرأون كلام الله .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:07 PM
وهل يمكن لأي انسان ان يستخدم الرقية أم أنه يجب أن يرقيه شخص متخصص بالعلاج ؟


قال نبي الله (صلى الله عليه وسلم) " من عاد مريضا وقال عند رأسه سبعا : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ، الا وشفاه الله " . والرقية الشرعية ليست مخصوصة لإنسان لإن كلام الله ليس حكرا على أحد وهذا المفهوم يجب ان يعرفه كل مسلم يؤمن بالله ورسله لأن البعض يعتبرون المعالج صاحب كرامات في حين أن العلاج والشفاء بيد الله لمن يؤمن بالله وكتاب الله وكلام رسوله (صلى الله عليه وسلم) لأنه لا يستطيع ساحر ولا كاهن ولا شيخ أن يعالج انسانا ويشفيه إن لم يشفه الله .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:07 PM
وهل يشفي عادة جميع المرضى الذين يعالجون بالرقية الشرعية ؟


ان المعالج يفعل ما عليه ولكن الشفاء يحتاج الى يقين وايمان من المصاب أو المريض بإنه سيشفى بإذن الله بكلام الله ورسوله ، واذا لم يتوافر الايمان واليقين نصبح وكأننا ننفخ في قربة مثقوبة ويقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) " بريقة بعضنا بتربه ارضنا يشفى سقيمنا أو مريضنا بأمر ربنا " . وقد قال صلوات الله عليه بأمر ربنا أي أنه لو في الريق شئ أو التربة ، لكن لا شئ يتم إلا بأمر الله أي لابد من اليقين والايمان بذلك .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:08 PM
كيف بدأت رحلتك في مجال العلاج بالرقية الشرعية ؟


كان عندنا في جدة شخص مجتهد كان يقرأ على الاشخاص لمجرد الثواب اذا احتاجوا الى ذلك ، أي أنه ليس معالجا ، وكان يحضر اليه شخص أو اثنان كل شهر طلبا لقراءة القرآن . وقد كنت عنده يوما فطلب مني أن اقرأ على شخص وقال لي اقرأ والله يفتح عليك ، وبالفعل قرأت وكانت المفاجأة ان نطق جني على لسان الشخص فحادثته وكلمته عن الاسلام واستطعت ان أقنعه بالتخلي عن أذية الانسان .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:08 PM
ألم تشعر بالخوف أو الرهبة عند مواجهتك لمثل هذا الموقف ولأول مرة ؟


لا لم أخف فقد كان عندي يقين وايمان بأنني لا أخاف ولن أخاف إلا من خالقي والجني مخلوق مثلي مثله .


هل يوجد شروط أو مواصفات للرقي ؟


لا تشترط للمعالج بالرقية الشرعية شروط معينة ، ولكن يجب أن يكون عنده العلم الشرعي الكافي الذي يتصدر به مجالس الناس ويتحدث بما قاله الله ورسوله وان يكون قارئا لكتاب الله بفهم وحافظا لبعض السور والآيات المستخدمة في العلاج فلا يشترط مثلا في الراقي أن يكون حافظا للقرآن بأجزائه الثلاثين ، كما يشترط تعلم الاحاديث التي وردت في الرقية وان يكون لديه يقين بأن آيات الله فيها شفاء .


ما أنواع الرقية ؟


الرقى أنواع واحدة فقط التي يرضى الله عنها وهي التي يستعان بها بالله والباقي رقى شركيه يستعان بها بغير الله لتساعد على قضاء الحوائج . ففي صدر الاسلام سأل المسلمون الرسول (صلى الله عليه وسلم) فقالوا انا كنا نسترقى قبل الاسلام … أي انهم يسألونه هل يتبعون الاسلوب نفسه ، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " أعرضوا على رقاكم " فعرضوا عليه ، ثم قال " لا بأس في الرقية ما لم يكن فيها شرك " .


الـــجــــــن يـتــشـــكـلـــــون


* ذكرت قصة الفلبينية التي عميت فهل يعني أن الجن اصابها بفيروس في العين وخاصة ان البعض يقولون أن أمراض الفيروسات سببها الجن والشياطين ؟


يقولون ولكن نحتاج الى دليل ، أنا لا انكر أن الجن يتشكلون ويتحولون الى دابة أو سرطان أو انسان فكل ذلك يحدث وثابت بالدليل حيث تشكل الشيطان اكثر من مرة للمسلمين وهم لا يعلمون ، وقد قال (صلى الله عليه وسلم) عندما أسلم من أسلم في المدينة " أن لكم اخوانا أسلموا من الجن فإذا رأيتموهم فحرجوا عليهم " – أي اقسموا عليهم بالخروج دون أذى .


يحتار الكثيرون مما يثار حول موضوع تجسد الجن في شكل انسان أو حيوان أو تلبسه في جسم انسان وهو مخلوق من نار ، فهل نستطيع أن نستوضح هذا الأمر ؟


الجن من نار ولا يستطيع أحد أن يراهم على هيئتهم لأن الله سبحانه وتعالى قال " انه يراكم وقبيله من حيث لا ترونهم " . لكننا نراهم اذا تشكلوا أي ظهروا بشكل آخر .


فالانسان خلق من مني يمنى من نطفة مخلقة وغير مخلقة وأصل هذه الخلق يعود الى ابينا آدم وهو مخلوق من تراب أي أن الانسان تطور واصبح من دم ولحم فاصبح يظهر الى الحياة بواسطة المنى ، وكذلك الجن . فالشيطان خلق من مارج من نار ولكنه عندما تطور لم تصبح ذريته من مارج من نار تامة بل اجساد لطيفة لا ترى بالعين ولكن اصلهم يعود الى النار ، وهذه هي قدرة الله ولا يستطيع الانسان أن يعرف ما المقدرة التي منحها للانسان وللجان اثناء خلقه لها . والاجساد اللطيفة تتخلل جسم الانسان ، ولنا مثل حي في ذلك بالاشعة السينية التي تتخلل اجسادنا ونحن لا نراها لكن تأثيرها موجود ويبقى ويظهر في الصورة التي اخذت لنا اثناء تخللها الجسد .


ويضيف : أنا أعرف ان البعض يظن ان الممسوس يعاني من مرض نفسي أو حالات هستيرية ، ولكن سأروي حادثة لاؤكد أنه حتى الممسوس احيانا قد لا تظهر عليه أي حالة غير طبيعية إلا عندما يقرأ القرآن ، واذكر ان رجلا مريضا جاء به رجلان لإقرأ عليه وعندما قرأت تبين أن الرجل يعاني من مرض عضوي لكن مرافقيه هما اللذان وقعا وتشنجا ، وتبين انهما ممسوسان علما بانهما عندما أتيا لم تبد عليهما أي أعراض ، ولكن الجن الكافر الذي يتلبسهما تأذى عندما سمع القرآن . ونحن اذا شعرنا بأن الحالة تحتاج الى الطب نرسله للطب فالمستشفيات تفتح ابوابها أيضا للجميع .




كم حالة عالجت حتى الآن ؟


عالجت خلال 13 سنة في المملكة 850 الف حالة وعلى مدار ست سنوات وفي الكويت عالجت 90 الف حالة و85% من الذين يتعالجون بالرقية الشرعية يشفون بأمر الله .


وماذا تستخدم غير القراءة في العلاج ؟


- استخدم الماء والزيت واستهلك 2,5 مليون قنينة ماء سنويا و1000 تنكة زيت زيتون ، والعلاج مجاني فقط يدفع الشخص دينارا ليحصل على العلاج ، وفي السابق كنا لا نحتاج حتى الى الدينار لأن المكان الذي نستقبل فيه المرضى كانت قد تبرعت به سيدة لنا ، أما الآن فنحن نستأجر سردابا بـ 600 دينار شهريا ، فقررنا أن نعمل موازنة عسى الله أن يعيننا على تحقيق المراد بمساعدة اخواننا واخواتنا في علاج ما يعانون . أما العلاج فاننا لا نتقاضى عنه فلسا واحدا ، وذلك منذ بدأت رحلة العلاج بالرقية الشرعية .


عـــــلاج جــــمــاعـــي وفــــــــردي


بعد هذا الحوار السريع حضرنا الجلسة والتي يعتمد فيها الشيخ منير عرب على اسلوب العلاج الجماعي والفردي معا حيث يتجمع المرضى في الصالة ويبدأ بالتجول بينهم وسؤالهم عن احوالهم فردا فردا ثم يبدأ بقراءة القرآن وهو يتجول بين المرضى واضعا يده على رؤوسهم وبعض الحالات الشديدة يتوقف عندها قليلا ويكرر بعض الآيات عليها لتسترخي أو تهدأ .


شخص يصرخ ، وشخص تشنج وتلوى ، وطفل صاح لكن كل هذا ينتهي بمجرد الانتهاء من الجلسة العلاجية ومدتها 15 دقيقة فقط . عالج 940 الف حالة و85% كللت بالشفاء ادفع دينارا واحصل على رقية شافية بإذن الله يقول عبد الناصر مال الله : انه كان يعاني من آلام في بطنه ومعدته احتار به الاطباء وكان الألم بسبب سحر ، وهو يعالج عند الشيخ منذ فترة ومستمر في العلاج بعدما شعر بتحسن .


وكان من بين المرضى اخوان مصابان بالصرع ، واتعبا ذويهما بالحالة التي تصيبهما واحدهما كان شبه مجنون أو معتوه ، وبدأ العلاج منذ ست سنوات مع الشيخ وحتى الآن وهما الآن صحيحان ولا تبدو عليهما أي أعراض للجنون . وآخر اصيب بجلطة ، وبعد معاناة شهر في المستشفى خرج منها وهو يعاني من الشلل النصفي … وعندما سمع عن الشيخ زاره وقرأ عليه واعطاه دهانا ، ويؤكد انه تحسن عليه وبدأ يستعيد حركته . وأبو أحمد تعتبر زيارته اليوم الاولى للشيخ وقد اعطاه الشيخ اعشابا للروماتيزم ولن يستطيع أن يبدي رأيه الا بعد فترة من العلاج .


يقول حمد : بدأت العلاج مع الشيخ منير منذ ثلاثة أشهر فقد كنت اعاني من الضيق وآلام في الصدر وراجعت الاطباء بلا فائدة ، ومع ترددي على الشيخ اختفت ولكنها الآن عاودتني لذلك رجعت مرة اخرى . وحسين … لا يعاني من شئ الا انه يحب ان يسمع الرقية الشرعية ليرتاح ويشعر بصحة بدنه .


وطفل آسيوي حمله والده واتى به للشيخ لأنه يعاني من نوبات بكاء غير عادية ، ويقول والده انها المرة الأولى التي يزور فيها الشيخ منير ، آملا أن يجد حلا لولده . وجميع المراجعين الذين سألناهم يؤكدون انهم بدأوا يتحسنون ، ومنهم من شفى تماما ، ولكنه اعتاد على حضور جلسات الشيخ ، اما الشاب العربي الذي تشنج فالحالة بدأت معه منذ ثلاثة أيام وقبل ذلك كان يحضر الجلسات صامتا منعزلا لا يتحدث ، واحتار فيه الشيخ ، ولكنه عندما انهار قبل ثلاثة أيام عرف أن صمته مكابرة من الجني .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:09 PM
ألم تشعر بالخوف أو الرهبة عند مواجهتك لمثل هذا الموقف ولأول مرة ؟


لا لم أخف فقد كان عندي يقين وايمان بأنني لا أخاف ولن أخاف إلا من خالقي والجني مخلوق مثلي مثله .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:10 PM
هل يوجد شروط أو مواصفات للرقي ؟


لا تشترط للمعالج بالرقية الشرعية شروط معينة ، ولكن يجب أن يكون عنده العلم الشرعي الكافي الذي يتصدر به مجالس الناس ويتحدث بما قاله الله ورسوله وان يكون قارئا لكتاب الله بفهم وحافظا لبعض السور والآيات المستخدمة في العلاج فلا يشترط مثلا في الراقي أن يكون حافظا للقرآن بأجزائه الثلاثين ، كما يشترط تعلم الاحاديث التي وردت في الرقية وان يكون لديه يقين بأن آيات الله فيها شفاء .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:10 PM
ما أنواع الرقية ؟


الرقى أنواع واحدة فقط التي يرضى الله عنها وهي التي يستعان بها بالله والباقي رقى شركيه يستعان بها بغير الله لتساعد على قضاء الحوائج . ففي صدر الاسلام سأل المسلمون الرسول (صلى الله عليه وسلم) فقالوا انا كنا نسترقى قبل الاسلام … أي انهم يسألونه هل يتبعون الاسلوب نفسه ، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " أعرضوا على رقاكم " فعرضوا عليه ، ثم قال " لا بأس في الرقية ما لم يكن فيها شرك " .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:11 PM
الـــجــــــن يـتــشـــكـلـــــون


* ذكرت قصة الفلبينية التي عميت فهل يعني أن الجن اصابها بفيروس في العين وخاصة ان البعض يقولون أن أمراض الفيروسات سببها الجن والشياطين ؟


يقولون ولكن نحتاج الى دليل ، أنا لا انكر أن الجن يتشكلون ويتحولون الى دابة أو سرطان أو انسان فكل ذلك يحدث وثابت بالدليل حيث تشكل الشيطان اكثر من مرة للمسلمين وهم لا يعلمون ، وقد قال (صلى الله عليه وسلم) عندما أسلم من أسلم في المدينة " أن لكم اخوانا أسلموا من الجن فإذا رأيتموهم فحرجوا عليهم " – أي اقسموا عليهم بالخروج دون أذى .


يحتار الكثيرون مما يثار حول موضوع تجسد الجن في شكل انسان أو حيوان أو تلبسه في جسم انسان وهو مخلوق من نار ، فهل نستطيع أن نستوضح هذا الأمر ؟


الجن من نار ولا يستطيع أحد أن يراهم على هيئتهم لأن الله سبحانه وتعالى قال " انه يراكم وقبيله من حيث لا ترونهم " . لكننا نراهم اذا تشكلوا أي ظهروا بشكل آخر .


فالانسان خلق من مني يمنى من نطفة مخلقة وغير مخلقة وأصل هذه الخلق يعود الى ابينا آدم وهو مخلوق من تراب أي أن الانسان تطور واصبح من دم ولحم فاصبح يظهر الى الحياة بواسطة المنى ، وكذلك الجن . فالشيطان خلق من مارج من نار ولكنه عندما تطور لم تصبح ذريته من مارج من نار تامة بل اجساد لطيفة لا ترى بالعين ولكن اصلهم يعود الى النار ، وهذه هي قدرة الله ولا يستطيع الانسان أن يعرف ما المقدرة التي منحها للانسان وللجان اثناء خلقه لها . والاجساد اللطيفة تتخلل جسم الانسان ، ولنا مثل حي في ذلك بالاشعة السينية التي تتخلل اجسادنا ونحن لا نراها لكن تأثيرها موجود ويبقى ويظهر في الصورة التي اخذت لنا اثناء تخللها الجسد .


ويضيف : أنا أعرف ان البعض يظن ان الممسوس يعاني من مرض نفسي أو حالات هستيرية ، ولكن سأروي حادثة لاؤكد أنه حتى الممسوس احيانا قد لا تظهر عليه أي حالة غير طبيعية إلا عندما يقرأ القرآن ، واذكر ان رجلا مريضا جاء به رجلان لإقرأ عليه وعندما قرأت تبين أن الرجل يعاني من مرض عضوي لكن مرافقيه هما اللذان وقعا وتشنجا ، وتبين انهما ممسوسان علما بانهما عندما أتيا لم تبد عليهما أي أعراض ، ولكن الجن الكافر الذي يتلبسهما تأذى عندما سمع القرآن . ونحن اذا شعرنا بأن الحالة تحتاج الى الطب نرسله للطب فالمستشفيات تفتح ابوابها أيضا للجميع .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:11 PM
وماذا تستخدم غير القراءة في العلاج ؟


- استخدم الماء والزيت واستهلك 2,5 مليون قنينة ماء سنويا و1000 تنكة زيت زيتون ، والعلاج مجاني فقط يدفع الشخص دينارا ليحصل على العلاج ، وفي السابق كنا لا نحتاج حتى الى الدينار لأن المكان الذي نستقبل فيه المرضى كانت قد تبرعت به سيدة لنا ، أما الآن فنحن نستأجر سردابا بـ 600 دينار شهريا ، فقررنا أن نعمل موازنة عسى الله أن يعيننا على تحقيق المراد بمساعدة اخواننا واخواتنا في علاج ما يعانون . أما العلاج فاننا لا نتقاضى عنه فلسا واحدا ، وذلك منذ بدأت رحلة العلاج بالرقية الشرعية .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:12 PM
عـــــلاج جــــمــاعـــي وفــــــــردي


بعد هذا الحوار السريع حضرنا الجلسة والتي يعتمد فيها الشيخ منير عرب على اسلوب العلاج الجماعي والفردي معا حيث يتجمع المرضى في الصالة ويبدأ بالتجول بينهم وسؤالهم عن احوالهم فردا فردا ثم يبدأ بقراءة القرآن وهو يتجول بين المرضى واضعا يده على رؤوسهم وبعض الحالات الشديدة يتوقف عندها قليلا ويكرر بعض الآيات عليها لتسترخي أو تهدأ .


شخص يصرخ ، وشخص تشنج وتلوى ، وطفل صاح لكن كل هذا ينتهي بمجرد الانتهاء من الجلسة العلاجية ومدتها 15 دقيقة فقط . عالج 940 الف حالة و85% كللت بالشفاء ادفع دينارا واحصل على رقية شافية بإذن الله يقول عبد الناصر مال الله : انه كان يعاني من آلام في بطنه ومعدته احتار به الاطباء وكان الألم بسبب سحر ، وهو يعالج عند الشيخ منذ فترة ومستمر في العلاج بعدما شعر بتحسن .


وكان من بين المرضى اخوان مصابان بالصرع ، واتعبا ذويهما بالحالة التي تصيبهما واحدهما كان شبه مجنون أو معتوه ، وبدأ العلاج منذ ست سنوات مع الشيخ وحتى الآن وهما الآن صحيحان ولا تبدو عليهما أي أعراض للجنون . وآخر اصيب بجلطة ، وبعد معاناة شهر في المستشفى خرج منها وهو يعاني من الشلل النصفي … وعندما سمع عن الشيخ زاره وقرأ عليه واعطاه دهانا ، ويؤكد انه تحسن عليه وبدأ يستعيد حركته . وأبو أحمد تعتبر زيارته اليوم الاولى للشيخ وقد اعطاه الشيخ اعشابا للروماتيزم ولن يستطيع أن يبدي رأيه الا بعد فترة من العلاج .


يقول حمد : بدأت العلاج مع الشيخ منير منذ ثلاثة أشهر فقد كنت اعاني من الضيق وآلام في الصدر وراجعت الاطباء بلا فائدة ، ومع ترددي على الشيخ اختفت ولكنها الآن عاودتني لذلك رجعت مرة اخرى . وحسين … لا يعاني من شئ الا انه يحب ان يسمع الرقية الشرعية ليرتاح ويشعر بصحة بدنه .


وطفل آسيوي حمله والده واتى به للشيخ لأنه يعاني من نوبات بكاء غير عادية ، ويقول والده انها المرة الأولى التي يزور فيها الشيخ منير ، آملا أن يجد حلا لولده . وجميع المراجعين الذين سألناهم يؤكدون انهم بدأوا يتحسنون ، ومنهم من شفى تماما ، ولكنه اعتاد على حضور جلسات الشيخ ، اما الشاب العربي الذي تشنج فالحالة بدأت معه منذ ثلاثة أيام وقبل ذلك كان يحضر الجلسات صامتا منعزلا لا يتحدث ، واحتار فيه الشيخ ، ولكنه عندما انهار قبل ثلاثة أيام عرف أن صمته مكابرة من الجني .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:12 PM
منير عرب : مطلوب عيادات شرعية لعلاج الحالات المستعصية على الطب


يقول أن رصيده يزيد عن 40 ألف حالة مرضية .. حقق في علاجها نجاحا باهرا .. أقلها مصابة بالحسد والسحر.. وأغلبها بالمس الشيطاني وتلبس الجان للنفس البشرية ،، إضافة الى العديد من حالات العقم وأمراض القولون المستعصية .


ذاع صيته في أنحاء المملكة العربية السعودية ، ثم تخطاها الى البلاد المجاورة أولا ، والى بعض الدول الأوروبية والأميركية في وقت لاحق.يتردد عليه ما بين أربعين الى خمسين شخصا يوميا ، بعضهم قطع ألاف الأميال ينشد الشفاء من مرض فشل الأطباء في تشخيصه ، وآخرون سمعوا به فدفعهم الفضول للقائه واقتحام عالمه الخاص .أما رحلة منير عرب مع العلاج بالقرآن فبدأت في مسجد السعادة من خمس سنوات عندما كان يلازم الأخ عبدالعزيز – أحد المعالجين بالقرآن – ويساعده أحيانا في القراءة على بعض المرضى ، وذات يوم سافر الأخ عبدالعزيز واتصل أحد المراجعين يريده لعلاج خادمته التي فقدت بصرها ، فأخبر صديقه وأستاذه عبدالعزيز بالأمر فكلفه الذهاب لعلاج المريضة .


أستعان منير عرب بالله سبحانه وتعالى وقرأ بعض الآيات على المريضة ، وقام برقيتها مرة تلو الأخرى ، ثم أعطاها ماء وزيتا وذهب الى حال سبيله بعد أن تأكد من شفائها .


وفي اليوم التالي اتصل به نفس الشخص ليخبره أن الآلام عاودت المريضة فذهب اليها وأخذ في القراءة من جديد ، وكانت تقول انها ترى " سبع كرات مثل الكور الحمراء فوق عينيها " ومع القراءة قالت المريضة ان الكرات بدأت تتحرك أمام عينيها ، خرجت واحدة .. والثانية .. والثالثة .. والسابعة ، وشفيت المريضة وعاد اليها البصر من جديد ..‍


هكذا يقول منير عرب عن بداية رحلته مع العلاج بالقرأن .. أيضا فهو يرى أن المعالج بالقرأن الكريم يجب أن يكون محافظا على صلاته ، متمسكا بسنة النبي (صلى الله عليه وسلم) متبعا لهديه في علاجه ، ولا يبتدع في هذا العلاج ، وأن يكون ملما إلماما تاما بالعقيدة الاسلامية الصحيحة النقية التي لا تخرجه عن دائرة الاسلام ، وأن يكون من المتقين لأن التقوى بالله شئ عظيم لا يستطيع أن يصل اليه كل إنسان كما يجب على المعالج بالقرآن أن يكون واضحا وصريحا مع المرضى ، وأن يسمعه الجميع اثناء العلاج حتى لا يدخل فيه أعمال الشعوذة ، لأن المشعوذين يستخدمون آيات من القرآن لتحقيق مآربهم الشيطانية ، فبعضهم يكتب القرآن بالمقلوب ، وغير ذلك لينال رضا الشياطين الذين لن يخدموه إلا بقدر ولائه لهم وكفره وبعده عن الله سبحانه وتعالى ..

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:13 PM
الزيت يزلزل الشياطين والماء يقضي عليهم


بداية هل يشترط في الشخص الذي يعالج بالقرآن أن يكون حافظا لآياته..؟


ليس هذا شرطا جوهريا ، فقد اكتفى بعض صحابة النبي بحفظ سورة أو أكثر من القرآن وكانوا يعالجون الناس بها ، خاصة سورة الفاتحة لأن فيها من الأسرار والعجائب ما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى ، فهي الشافية والمعافية ، وهي أرقى وأسمى ما يمكن أن يثني الانسان به على ربه .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:13 PM
ولكن ظاهرة العلاج بالقرآن الكريم لم تنتشر سوى في السنوات القليلة الماضية ..؟


هذا الكلام صحيح الى حد كبير ، وأعتقد انها ظاهرة صحية على أمة تدين بالاسلام دينا وتعتبر القرآن الكريم دستورها ونورها ، بل إنني أرى أن التصريح بوجود عيادات مرخصة وشرعية تعالج المرضى بالقرآن قضى تماما على هؤلاء المشعوذين الذين كانوا يتخذون من القرآن ذريعة للدجل والكذب على المواطنين ..


أيضا فإن العلاج بالقرآن موجود منذ بدء الرسالة ، ولكن فئة من الناس احتكرته وادعت انه يورث الى عائلات وأفراد دون غيرهم ، وهذا الكلام غير صحيح لأن كلام الله للمسلمين عامة وللمؤمنين كافة ، كما أن الخير لم يقتصر على فئة من الناس دون غيرهم ، لقول الله تعالى : " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا" .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:14 PM
الأخـــــذ بالأســــبـــاب


معنى هذا أن الرقية والعلاج بالقرآن ليست مقتصرة على فئة دون غيرها..؟


نعم .. فإن الرقية والعلاج بالقرآن ليست مقتصرة على فئة من الناس ، انما هي عامة لكل من يؤمن إيمانا صادقا بأن القرآن فيه شفاء للناس ، ولابد لنا كمسلمين أن نعلق قلوبنا بالله سبحانه وتعالى لأنه لا شافي إلا الله ، ونحن فقط نأخذ بالأسباب ، ومن ضمنها أن الرسول استخدم القرآن في الرقية ، كما أن الله اخبرنا بأن فيه شفاء للناس ، ومن هنا فقد أخذنا هذه الآيات نبراسا في حياتنا ، ومن هنا يكون العلاج الحقيقي من كافة الأمراض.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:14 PM
هل الرقية فراسة ، أم ان لها أصولا وقواعد يجب أن يتعلمها الانسان المعالج ..؟


الرقية فراسة في المقام الأول ، كما أن لها أصولا وقواعد يجب أن يتعلمها الانسان المعالج ، مثله كمثل الطبيب البشري ، وإذا كان الانسان العادي لا يمكنه أن يعلق في رقبته سماعة الطبيب ويقول أنه طبيب ، فإنه أيضا لا يستطيع أن يدعي القدرة على الرقية لمجرد أنه يمتلك بعض الأدوات التي تستخدم في ذلك ، انما عليه أولا أن يتعلم أصول التعامل مع العقيدة الاسلامية ، وأن يعرف مداخل ومخارج الشياطين حتى لا يقع هو في الكفر قبل غيره من الناس .


فقد يتسبب هذا الشخص في وفاة أحد المرضى نتيجة لجهله بطريقة العلاج وبالتالي فهو إنسان ظالم وغارم ووجبت عليه الدية ، بالضبط كالذي يدعي انه طبيب ويمسك بالمشرط ويقول أنا دكتور دون أن يؤهل علميا لذلك .


فالرقية علم ، ومن يريد الدخول في هذا المجال عليه أولا أن يتعلم ويعرف كيف يتعامل مع الجان والشياطين ، وكيف يفك عقدة السحر : "ومن شر النفاثات في العقد " ، كما يقول ابن القيم فإن السحر عقد خبيثة ونفث خبيث من نفس خبيثة ، فيعقد فينفث فتعقد فيربط ، والمعالج بالقرآن نفسه طيبة ، مؤمنة ، ونفثه طيب يحل تلك العقد بأمر الله سبحانه وتعالى .


اذن فالأمر كله بيد الله ولا يستطيع أحد أن يدعي الشطارة في هذا المجال أو ينسب أي نجاح فيه لنفسه ، فكل ما يفعله المعالجون بالقرآن أنهم يقرأون الآيات ويستخدمون الماء والزيت في الرقية ، ثم يأتي الشفاء أو لا يأتي .. بمشيئة الله .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:15 PM
وما الحكمة في استخدام الماء والزيت في العلاج ..؟


الزيت " شجرة مباركة " وله تأثير عجيب على الجان إذ يزلزلهم ، أما الماء فالمعروف انه يخمد النيران ، والشيطان خلق من نار ، كما أن قوة الماء تتضاعف على الجان إذا قرئ عليه القرآن .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:15 PM
قـــــوة الـــفــعــــل


* السحر .. العين .. التلبس .. أي هذه الأمراض أشد فتكا ، وأيهم أصعب في مواجهته على المعالج بالقرآن ..؟


المرض هو المرض سواء كان بسبب السحر أو العين أو التلبس ، وكل منهم قد يكون قاتلا كما أن كلا منهم قد يكون أقل ضررا ، فالقوة هنا هي قوة الفعل ، واذا كانت العين خبيثة وأصابت فهي تكون قاصمة ، وإذا كان السحر خبيثا ويصيب يكون قاصما ، وهكذا التلبس أيضا . ولا يمكننا هنا تحديد الشئ الأقوى مثلما يفعل الأطباء في الأمراض العضوية كالسرطان والانفلونزا .. الخ .


الــمــــس الـــشـيـطــانــي


نعود الى المس واللمس ، هل هناك فروق بينهما ..؟


نعم .. هناك فروق كثيرة بين المس واللمس ، فالأخيرة عبارة عن ضربة خارجية من الجني للإنس فتؤثر عليه وتسبب له نوعا من الأرق وقلة النوم ، وأحيانا يكون من مظاهرها إعوجاج الفك ، أما المس فهو عبارة عن تمثل الجني داخل جسد الإنسي ، حيث يسيطر عليه سيطرة كاملة ويتكلم بلسانه ، يقول تعالى : " الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " .


هل يحضر الجان عند قراءة القرآن ؟ وما قولك في تحضير الجان ؟


- النبي (صلى الله عليه وسلم) قرأ القرآن وحضر بعض الجان للاستماع اليه ثم ذهبوا الى قومهم منذرين ، والاصل في هذا الموضوع ان يقرأ المعالج من أجل طرد الجان والشياطين لا من أجل استحضارهم ، والحقيقة أن بعض الناس يصر على قراءة القرآن حتى يتكلم الجني الذي يتلبس المريض ، وهذا خطأ كبير يقع فيه البعض ، اذ يجب على المعالج ان يقرأ فقط ، فإذا ظهر الجني ظهورا طبيعيا بدأ مرحلة أخرى من العلاج ، وإذا لم يظهر أعطاه الماء والزيت وسلم أمره لله .


فلابد ان يتبع المعالج النبي (صلى الله عليه وسلم) ولا يتكلم مع الجان حتى لا يعرض نفسه للفتنة لان الجان سيلجأ حتما للكذب والوقيعة بين المريض وأهله ، أما في حالة سماع صوت الجان فيجب ان يأمره المعالج بالخروج ولا يسأله من أتى بك.


والحقيقة ان بعض المعالجين يخلقون المواقف لاستمرار الحديث مع الجان وينكتون معه ، وذلك لجذب الانظار ، وكم هي الفتن التي اثارها هؤلاء المعالجين بأفعالهم هذه .


تــــحــضــيــر الارواح


هل تؤمن بعلم تحضير الارواح ؟


لا يوجد علم حقيقي بهذا الاسم حتى أؤمن به ، بل أن تحضير الارواح يدخل في باب الكهانة والسحر والشعوذة ، وذلك ان الارواح لا يملكها الا خالقها ، وهي نوعان ، واحدة في عليين والاخرى في سجين ، فمن ذا الذي يستطيع اخراجها من سجين ؟ ومن ذا الذي يستطيع اخراجها من الجنة ؟


وماذا عن قراءة الفنجان والودع ؟


هذه الاعمال من باب الغيبيات ، وهو الكفر بعينه ، ولو كانت أعمالنا موجودة في فنجان القهوة لما ذهب احدنا الى عمله ، ولجلسنا نقرأ الفنجان ونستقرئ المستقبل ..


إرهـــاب الــجــنـــي


* نعود الى العلاج بالقرآن ونسأل ألا يخشى المعالجون ايذاءالجان لهم ؟ وهل حاول أحد الجان ايذاءك أثناء العلاج ؟


الحقيقة ان الجان يحاولون ارهابنا وتخويفنا للابتعاد عنهم . وأذكر ذات يوم ان جاءتني امرأة تنشد العلاج من مرض فشل الاطباء في تشخيصه وعندما قرأت على المرأة عرفت أن بها جنيا اسمه سعيد ، سألته كيف دخلت فقال لقد دخلت بها منذ ثلاثين عاما عندما سقطت في الخزان الذي كنت أسكن فيه ، المهم انني قرأت عليه وحاولت بكل قوة اخراجه ، وعند خروجه من المرأة شعرت بنار موقدة في جسدي . وظللت على هذه الحال أربعة أيام حتى بدأت أقرأ القرآن على نفسي خوفا من أن يكون الجان قد تلبسني ، وهذا أحد المواقف التي حاول الجان تخويفي فيها .


هل حقيقة أن الجان يسكن البحر ؟ - الجن مخلوقات مثل الأنس ، ومنهم المؤمن والكافر ، وهم يسكنون في كل مكان وأي مكان ، فالمؤمن منهم يسكن المساجد والبيوت الطاهرة ، أما الكفر فيسكن الاحراش والمزابل والاماكن النتنة ، ولذلك أخبرنا النبي (صلى الله عليه وسلم) أن نستعيذ بالله من الخبث والخبائث اذا أردنا الذهاب الى أماكن خالية .


رؤيــــة الـــجـــــــن


هل يرى المعالجون بالقرآن الجان عند خروجه من جسد المريض ؟


لا يمكن لأي انسان أن يرى الجان ، ومن يدعي رؤية الجان لا تقبل شهادته لانهم مخلوقات على هيئة لا يعرفها الا الله ، وما أخفاهم الله عنا الا خوفا علينا من الوقوع في المحاذير ، والدليل على ذلك قوله تعالى " انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم " .


ثمة من يؤكد أن خروج الجن من جسد الأنس يسبقه جرح بسيط أو عميق في جسد الانسان مع بعض الدماء ، فما صحة هذا الكلام ؟


لقد عالجت ما يقرب من 64 ألف حالة ولم أشاهد مثل هذه الجروح أو الدماء ولا أعرف لماذا يردد البعض هذا القول ، خاصة ان الجان مخلوقات مرنة تستطيع اختراق جسد الانسان والدخول فيه أو الخروج منه دون احداث أية جروح أو اصابات ، وأعتقد أن هذه الجروح التي يحكي عنها البعض هي من خداع الجان نفسه ، حيث يقول الجان للمعالج المبتدئ أو ذلك الجاهل الذي لا يعرف أصول ومبادئ الرقية واستخراج الجان – يقول أنه سوف يخرج من اليد أو الساق مثلا ثم يحدث جروحا في هذه الاماكن حتى يعتقد المعالج الجاهل أنه خرج ، فيتركه لحال سبيله ، ويكون بذلك قد خدع الجميع دون أن يخرج من جسد المريض أو المريضة .


الـــتــمـــــــائــم والأحــجــبـــــــــة


* يعتقد البعض في التمائم والاحجبة كوسيلة لاتقاء شر الجان وسحر العين، فما صحة هذا الاعتقاد ؟ - لقد آتانا النبي (صلى الله عليه وسلم) بكل ما فيه خير ، ونهانا عن كل شر ، وقد حذرنا من اللجوء الى الودع أو الخرز ، أو الكف أو غيرها من التمائم والاحجبة ، وحتى الاعتقاد بانها تقي من العين أو السحر ، اعتبر ذلك من الشرك الاكبر لأن النافع والضار هو الله سبحانه وتعالى وليست هذه التمائم سوى احجار أو معادن لا تقي من سوء .


ولكن ثمة من يقول أن الجني يخشى الاشياء الحادة ؟ هذا الكلام غير صحيح لسبب بسيط هو ان الجني يرى الانسان من حيث لا يراه ويستطيع الاستيلاء على هذه الآلات الحادة ثم يطعنه بها ، انما الذي يخشاه الجني هو القرآن .. والقرآن فقط .


اذن فوضع المصحف تحت رأس الطفل مثلا يقيه من الشرور ؟ هذا الكلام أيضا غير صحيح لان المصحف أنزل للقراءة وليس لوضعه تحت رأس الطفل .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:16 PM
الـشـيخ مـنـيـر عـرب أحد من يقرأون القرآن لإخراج الجان لمن تلبسهم قال : ان الجان له تصرفات واعمال وافعال ترى للعين المجردة ، ولكن هم في ذواتهم لا يمكن لإنسان ان يراهم وان من ادعى انه رأى جنا بخلقته التي خلقه الله عليها فكلامه باطل مردود عليه لقوله سبحانه وتعالى" انه يراكم هو : وقبيله من حيث لا ترونهم ، وان اذية " وبصفتي انسان يعالج هذه الحالات فقد مر على منها الكثير الجان للانس واردة ، وقد حدثت في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) وقالت: (صلى الله عليه وسلم) عندما جاءت امرأة الى النبي يارسول الله ان بابني تقيأه فلا يبقى في " لمم " ، فكان هذا الطفل الصغير كلما ارضعته امه الحليب جوفه شئ ، فقال صلى الله عليه وسلم يديه الشريفتين وقرأ : اتني به ، فجاءته به ووضعه (صلى الله عليه وسلم) بين في اذنه وقال " شئ اسود مثل : اخرج عدو الله اني رسول الله ، فخرج من فيه " أي من فم الطفل الجرو الاسود الصغير ، فهذا دليل على ان الجان يؤذي الانسان . وفي سياق اثبات مثل هذه الحالات من وجهة النظر الدينية يضيف الشيخ ( منير عرب ) : ان السلف من امثال احمد بن حنبل – رحمه الله – وشيخ الاسلام ابن تيمية ، قد افتوا في ذلك فتاوي موجودة في المسانيد ونحن من اتباع أولئك السلف مما يوجب علينا الايمان بان الجان يتلبس الانسان .


وحول حادثة احتراق المنزل اوضح الشيخ ( منير ) انها لا تخرج من احدى حالتين : أما أن يكون البيت مسكونا بالارواح الشريرة ، وأما أن يكون أحد أفراد هذه الأسرة مصابا بلبس من الجان سكنوا في داخل هذه النفس فيخرجون فيؤذون ثم يعودون الى هذه النفس مرة اخرى .. والله اعلم.


أما القول أن أحد أفراد تلك الأسرة متلبس به جان وان هذا الجان من الصلاح ، فيؤكد الشيخ منير أنه كلام هراء ، ذلك أن الصلاح والصالحين لا يؤذون اخوانهم المسلمين .. وعليه لو كان هؤلاء الجان صالحين لما احرقوا هذا البيت ولما افزعوا اهله واخرجوهم منه .. وفيما يتعلق بالتنبؤ بحرب الخليج التي قال عنها الاخ حسن قبل وقوعها بثلاثة أشهر ، أوضح الشيخ منير ان هذا قد وردت به السنة ، فان الشياطين يسترقون السمع عبر السماء ويوحون الى أوليائهم بذلك ، وهذا يجب عدم تصديقه لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) اخبرنا بأن الشياطين يرقى بعضهم فوق بعض حتى يصلون الى السماء الدنيا فيسترقون السمع من هناك والذي يسترق السمع يعطى الكلمة التي استرقها للذي تحته والذي يعطيها بدوره للذي هو ادنى منه . وهكذا حتى تصل الى اذن الساحر ، وهي كلمة حق قد كتبها الله في السماء واملاها على الملائكة .. وعندها يأخذ الساحر هذه الكلمة ويضيف اليها مائة كذبة فاذا ما حدثت تلك الكذبة ظن ان هذا الساحر يعلم الغيب ، ولكن لا يعلم الغيب الا علام الغيوب ، ولكن هذه عقيدة كل مسلم ومسلمة بان الله عز وجل استأثر بعلم الغيب ولم يشرك فيه أحدا الا لمن اراد ان يطلعه على شئ من الغيب مثل الملائكة والرسل والانبياء .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:17 PM
( سعودي يحارب الدجل والشعوذة بالرقية الشرعية )


انشأ " الشيخ " السعودي منير عرب موقعا للرقية الشرعية على الانترنت كمحاولة لمواجهة بؤر الفساد المنتشرة في هذه " الشبكة العنكبوتية " كما يسميها . " سيدتي " التقته وتعرفت على أهمية هذا الموقع وأهدافه .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:18 PM
من اين برزت فكرة انشاء موقع للرقية الشرعية على الانترنت ؟


بانتشار الامور الشركية والبدعية كالسحر وقراءة الكف والطالع على صفحات الانترنت ، وباللغتين العربية والانجليزية ، كان لزاما علي أن اخوض غمار هذه الشبكة العنكبوتية بالرقية ، وجهزت المادة معتمدا على خبرتي بالعمل في هذا المجال منذ 15 سنة ، بمساعدة الأخ الكويتي أحمد المطيري ، بتصميم الصفحات وادخال المعلومات .


لماذا اطلقت اسم " الرقية الشرعية " على هذا الموقع ؟


ليتم التفريق بينها وبين الرقية الشركية والبدعية بسهولة ووضوح .


هل يمكن ان توضح للقراء الفرق بين الرقى الثلاث ؟


الرقية الشرعية : كل ما قيل من كلام الله ورسوله بما ثبتت به الاحاديث الصحيحة . وسميت كذلك لانها مأخوذة من الشرع .


الرقية البدعية أو المبتدعة : ادخال بعض الامور التي لم تكن على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا عهد اصحابه والتابعين من بعدهم على كتاب الله وسنة رسوله .


الرقية الشركية : كل ما استخدم من غير كتاب الله وسنة رسوله ، وذلك بالاستعانة والاستغاثة بعبدة الشياطين .


ألا ترى أن هذا الموقع جاء متأخرا ؟


على العكس ، اعتقد أن هذا الوقت مناسب بحكم أن الانترنت دخل متأخرا الى عالمنا العربي .


ما المشاكل التي واجهتك في وضع موقعك ؟


في البداية وضعت المادة على الصفحات المجانية ، ولكن فوجئت باضافة بعض الصور الخلاعية والكلمات البذيئة . وللحفاظ على قدسية المادة الدينية التي أقدمها اشتريت موقعا خاصا للرقية وبأسمي .


كم يكلفك هذا الموقع ؟


ما بين 1500 و2500 ريال شهريا ، وهذا ليس بالمبلغ الكبير بالنسبة لأهمية الموقع في حياة المسلمين .


من يدعم موقعك ماديا ؟


عملي الخاص كوكيل لبعض الاعشاب والمواد الطبيعية ، اضافة الى راتبي التقاعدي .


وعملك كمقرئ ألا يدر عليك الكثير من المال ؟ كل من يرتاد مجلسي يعلم انني لم اتقاض يوما على قراءة القرآن أو على توزيع الماء والزيت المقروء عليهما ، ولو ريالا واحدا من أي مريض بالرغم من انني استهلك 2.5 مليون قارورة ماء و1000 تنكة زيت سنويا ، يحصل عليها الناس حتى اثناء غيابي عن السعودية ، وهي تأتيني من جنود مجهولين يبتغون الخير من الله ، أما بالنسبة للأعشاب فأنا أبيعها ، وكثيرا ما اقدمها مجانا لغير المقتدرين .


ما الأسس التي اعتمدت عليها في تقسيم المادة على الانترنت؟


قسمتها الى 45 بابا ، سميتها بأسمائها الواردة في كتاب الله وسنة رسوله ، منها " السحر " و " العين والحسد " و " المس والتلبس " .


هل حققت النجاح الذي ترجوه من خلال هذا الموقع ؟


بالتأكيد ، فعدد الذين زاروا الموقع منذ انشائه قبل خمسة أشهر أكثر من 18 ألف زائر ، وهذا يدل على أن الذين دخلوا الى الموقع يريدون التعرف على الحقيقة ، مما شجع عددا من المواقع العربية والاسلامية الموجودة على صفحات الانترنت الى تسجيل عنوان " الرقية الشرعية " في صفحاتهم .


ألا ترى ان اختيارك لموقع على الانترنت اسلوب دعائي حديث ؟


لا ، انما اذا أنعم الله على المرء بنعمة ، عليه ان ينفع بها الآخرين كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام ، " من استطاع منكم ان ينفع أخاه فليفعل " .


هل يمكن اعتبار موقع الرقية الشرعية في الانترنت بابا من أبواب العلاج ؟


بل هو باب من أبواب تعليم المرء وتفقيهه وتنويره بأساليب العلاج من المرض بالرقية الشرعية .واوضح من خلاله انه على المريض ان يعالج نفسه بقراءة القرآن والالتزام باحاديث الاستشفاء الصحيحة ، كما وردت عن الرسول عليه الصلاة والسلام أو أن يذهب الى انسان يثق به للقراءة عليه .





باب " الاعشاب الطبية " هل هو محاولة لإبراز أهمية هذا النوع من العلاج في ظل التطور الطبي ؟


أثناء بحثي في احاديث الرقية لفتت نظري الاحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، الذي كان يطبب نفسه وأصحابه باستخدام المواد العشبية ، ومنذ 11 عاما بدأت اقتني الكتب المتخصصة في علاج الاعشاب ، معتمدا على ما تحتفظ به المرأة في مطبخها " كالحبة السوداء والسنوت ( الكمون ) والعسل ..الخ " في علاج امراض الصدفية والبهاق وامراض المفاصل وتساقط الشعر وغيرها من الأمراض .


باب " صور للطرق الرفاعية " هل هو للتوعية أو لمحاربة هذه الاساليب العلاجية ؟


ينتهج البعض اسلوب ادخال الاسياخ الى الاجساد المريضة معتقدين انها علاج من المرض . لذا كان لا بد من وضع هذا الركن للتوعية الاسلامية كغيره من الابواب المهمة التي احتوى عليها الموقع .


حاولنا الدخول الى موقع " أضف بياناتك لصفحة الزوار " لكننا وجدناه مغلقا ، ما السبب ؟


في بداية الامر كانت هذه الصفحة مفتوحة ، ولكن اتضح ان البعض اساؤوا الى هذا الجانب وكتبوا كتابات تسئ للاسلام والمسلمين فأقفلت الباب وأصبحت استقبل الرسائل على البريد الالكتروني الخاص بي . وأي رسالة مفيدة ونافعة اضيفها الى موقع الزوار ، وهذه النقطة حساسة يجب أن ينتبه لها كل من لديه موقع على الانترنت .


كم بلغ عدد الرسائل حتى الآن ؟


- حوالي 450 رسالة ، بمعدل 25 الى 40 رسالة يوميا ، اتمتع بالاجابة عليها كلها . كما ارسل لكل مريض العلاج العشبي الذي يحتاج له على عنوانه البريدي بعدما أتأكد من طبيعة مرضه .


كيف تستطيع التوفيق بين المعالجة بالرقية ومتابعة موقعك على الانترنت وتطويره وعملك الخاص ، مع كثرة أسفارك ؟


بتوفيق من الله الذي بارك لي في تنظيم وقتي ، الرقية ليست بالأمر السهل ، فخلال 15 سنة عالجت في مجلسي الخاص بالسعودية والكويت ما يقارب المليون حالة شفي منها بفضل الله 85% وهذا العمل يضاهي نشاط مستشفى متحرك بأكمله .


ومن ثم يعود نجاحي لزوجتي الكويتية " أم عذبة " التي شاركتني آلامي ومتاعبي بحلمها وتفهمها لمشاكلي كمقرئ .


مجلة سيدتي


العدد989


15 ذو القعدة 1420 هـ


19 فبراير 2000 م


( المشعوذون يشعلون نار الجهل )


اسلوب مبتكر للاستيلاء على العقارات " الموروثة "


النفوس الشريرة تلجأ لأغرب الطرق واكثرها اثارة لتحقيق اغراض دنيوية .. وعالم الشعوذة والمشعوذين قديم جديد لكنه في كل مرة يأخذ شكلا جديدا أو لنقل " مبتكرا " لاقناع اصحاب العقول الساذجة والقلوب الخالية من الايمان بالله ..


في السنوات الاخيرة استمر مسلسل احراق المنازل والقاء الحجارة عليها وشخبطة بعض الكتابات على جدرانها لارهاب اصحاب هذه المنازل " وغالبا ما يكونون ورثة " ومع الايمان الكامل بوجود الجن وامكانية تلبسهم لبني الانسان الا أن الحقائق التي ترد في مضابط التحقيقات التي يجريها الدفاع المدني والجهات الاخرى تكشف ثغرات فادحة لا تتفق مع منطق الاشياء ، ومع حقيقة الايمان كما يؤكد ذلك اصحاب الفضيلة واهل الرأي في هذه القضية التي تناولتها عكاظ بحثا عن الحقيقة من جهة واشاعة للعلم من جانب آخر لقطع الطريق على الانتهازيين ممن يمارسون الشعوذة والدجل باسم الدين والدين منهم براء ..


روي عن الطبيب المشهور ابي بكر الرازي أن رجلا في زمانه اصابه صداع ملازم اعتقد معه ان على رأسه جرة ، وكان كل من سمعه يضحك منه ويهزأ به حتى بلغ خبره الرازي ، فجاء به ، فلما دخل عليه قال له : اخفض رأسك ، فإن الباب واطئ ، وعلى رأسك جرة وأنا أخاف أن تنكسر .. فاستبشر الرجل ، وقال له : وهل تراها ؟ قال : وكيف اكون طبيبا اذا كنت لا أراها ؟ فلما وثق به وجعل يداويه اعطاه دواء يرخي اعصابه ، ويخدره تخديرا خفيفا ، ثم قال له : استعد فاني ساكسر لك الجرة ، فاذا تألمت فاحمل الالم ساعة لتستريح ما بقي من عمرك ، وكان الرازي قد اعد رجلا يحمل جرة يقف بها وراء المريض من حيث لا يراه ، وضرب الرازي المريض بالعصا على رأسه ضربة موجعة لكنها لا تؤذي واشار الى الرجل فألقى الجرة فتكسرت فلما احس المريض بالضربة ورأى أمامه الجرة مكسرة ، شفى من مرضه .. وفي كتاب مترجم للدكتور جاكسون من كبار اطباء الاعصاب في امريكا يؤكد ان نصف المرضى الذي يفدون على عيادته ليس فيهم مرض وانما هو تعب الاعصاب من كثرة المشاكل والمشكلات ومن حصر الذهن وشدة القلق ، وان تعب الاعصاب لا يقتصر اثره على الصداع وعسر الهضم والامساك المزمن وقرحة المعدة ، بل ينشأ عنه ضيق الصدر وسوء الخلق والنزاع الزوجي . ويسرد حوادث طريفة رأى فيها اناسا تبدو عليهم اعراض المرض كلها وليسوا مرضى . ومما قاله الدكتور جاكسون في هذا الصدد ان فتاة فائقة الجمال جاء بها اهلها اليه محمولة على محفة بها شلل في رجليها لا تستطيع معه قياما ففحصها فلم يجد فيها شيئا ، وعلم انه وهم ، واستخبر خبرها فإذا هي فتاة مدللة تعطى ما تطلب ويحقق لها كل ما تريد فشد من قامته وزوى مابين عينيه واخذ هيئة الجد وقال لها :


قومي فليس بك شئ فارتاعت البنت ، وغضب الاب واحتجت الام فلم يبال بأحد منهم وصرخ بها صرخة لا تملك معها خلافا وقال : قلت لك قومي ومد اليها يده فأمسكت به فأقامها فقامت ، ثم سيرها فسارت حتى بلغ الباب فخرجت ماشية على قدميها وقد دخلت متمددة على المحفة ‍‍. ان هاتين الواقعتين بما انطوتا عليه من عميق المعاني والدلالات تشيران ببساطة متناهية الى وجود نوع من المرضى لم يكن فيهم من الاصل أي داء وانما هو نوع من المرض النفسي أو العصبي أو الوهم أحيانا . وتصدير هذه القضية بهاتين الواقعتين عملية مقصودة في حد ذاتها هدفنا من ورائهما تقريب الافهام لما يجري في حياتنا من ظواهر تقع في نطاق الشاذ والغريب والخارق دون ان يتداخل ذلك مع الدين والمعجزات وعالم الغيبيات التي لا يتطرق اليها الشك باستدعاء النصوص الدالة على ذلك . ولكن يهمنا جدا من خلال طرحنا لهذه القضية ان نفرق بين ادخال الدين في هذا الباب وبين كثير من المشعوذين والدجالين والنصابين ، وبين العلم والخرافة . فكما هو معلوم للجميع انه يوجد بين ظهرانينا بعض مروجي الدجل والشعوذة الذين يدعون الطب وهم ليسوا باطباء ، ويقصدهم العامة من الناس والبسطاء – خاصة في اوساط النساء – يطلبون عندهم الشفاء من بعض الامراض المستعصية بما في ذلك الصرع والشلل وغيرها من الامراض الباطنية ، وهؤلاء لا يقل خطرهم عن خطر مروجي المخدرات ذلك انهم ربما استعملوا الدين والقرآن الكريم وسيلة لكسب الزبائن وجمع المال ، فأدخلوا الدين في هذا الباب والدين حسب قول الشيخ علي الطنطاوي لا ينكر اثر الدعاء ولا الرقية بالقرآن الكريم لانها من جنس الدعاء ، كما لا ينكر المعجزات والكرامات اذا جاءت من اهلها مما يوجب علينا الوعي والتفريق بين ما هو ديني وراسخ في معتقداتنا ، وبين ما هو محض لشعوذة ودجل لكسب المال .


وواقعة احتراق منزل اسرة المرحوم صديق عبد الواحد جلال في الحفائر بمكة المكرمة وما شهده هذا المنزل من حريق ليومين متتاليين ، وسقوط بعض الحجارة ، ورؤية خيالات لافراد ، وسماع اصوات واداء حركات رقص وغناء وكتابة على السلالم ( بإخلاء المنزل ) وغيرها من المشاهد ، فإننا ننفذ الى تفاصيل هذه الواقعة كما وردت على لسان بطلها الاول ابن صاحب العمارة المحترقة حسن صديق عبدالواحد ( 34 عاما ) ووالدته الكريمة " ام حسن " : ومما يرويه الاخ حسن في سياق ذكر تلك الحادثة والذي استوقفنا كثيرا ليس واقعة حريق المنزل وتساقط الاحجار وارتطام الاشياء بسقف المنزل وانما حديثه للجن وتنبؤه بحرب الخليج على لسان جن : ذات يوم في احدى غرف المنزل بالدور الاول سمعت احدهم يكلمني: ارفع يدك اليسرى واجعل وجهك للجدار .. وطلب مني ان اقول ذلك بالعكس وبعد ان قلت ذلك لم اشعر بالنوم لثلاث ليال وازدادت حالتي النفسية سوءا .. ويضيف الاخ حسن في روايته هذه بعد ان قلت لهم ما طلبوه شعرت بقرصة مثل قرصة العقرب في رقبتي وشممت رائحة كريهه جدا .. وسمعت في اذني اليسرى عبارات شتم وسباب وفي اليمنى فتاة تقرأ القرآن بصوت جميل ، ودائما ما استمع الى احاديث متنوعة منها على سبيل المثال " قم صل ياحسن .. هدئ اعصابك ياحسن .. خلي بالك يكون طويل .. لا تنزعج من شئ " وقبل حرب الخليج بثلاثة اشهر كان حسن يذرف الدموع على الكويت حد تفكيره في الذهاب الى القنصلية الكويتية بجدة واخبار مسئوليها بذلك ، ولكنه تردد في الذهاب اليهم خوفا من ان يقال له " مجنون " .. " كنت ابكي في غرفتي واقول لهم الحقوا الكويت " . وتضيف " ام حسن " الى هذه الرواية : قبل حوالي 28 عاما ونحن نسكن في هذا البيت منذ ان كان دورا ارضيا وخلال تلك السنوات الطويلة لم نشاهد أي شئ يلفت الانظار الا في شهر جمادي الثاني الماضي 1414هـ عندما رأينا حجارة تتساقط علينا من بطن الغرفة قمنا باغلاق النوافذ دون جدوى وازداد الامر سوءا حتى اصبح كل ما بالمنزل يهتز ويطير مرتطما بالسقف ومنذ ان اخبروني بحريق المنزل وانا وابنتي في قسم النساء " بمسجد العمرة " لا نخرج منه ابدا الا لتناول الطعام ريثما نعود اليه مرة ثانية .


بعدها يذكر الاخ حسن انهم ذهبوا للشيخ فهد الصبحي طلبا للخروج من هذه المشكلة ، وعندها قام الشيخ الصبحي بالقراءة عليه وابلغه ان معه شخص مسلم من الجان ، وبعد ان نطق بالشهادتين قال الجان على لساني للشيخ : " اعاهدك بالله بأن اخرج من حسن في اول يوم من شوال ، وبعد ان يهللوا ويكبروا سوف اجعل عيدهم عيديدن : عيد الفطر .. وعيد الخروج منه " . ويضيف حسن : وذكر لي الشيخ بأن الجان سيخرج من أصابع قدمي اليسرى . هذا ما قاله لي الشيخ والله أعلم ..


عرضنا المسألة على عدد من العلماء والمشايخ لمعرفة رأيهم في هذا الذي يرويه حسن صديق عبدالواحد جلال ، فأقروا بحدوث الحريق ، وقالوا بصحته وانه قد يحدث في أي زمان ومكان الا ان اعتراضهم كان منصبا على رؤية الجان بالعين المجردة .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:19 PM
تحضير الأرواح: رؤية فقهية

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:19 PM
شغل الناس في بلدنا هذا وفي أيامنا هذه بالأرواح وتحضيرها، وسؤالها عما يخبئه صدر الغد من غيوب، وما استعصى على الأطباء من علاج، وما أعضل على الناس من مشكلات . شغل الناس بهذا شغلاً جعل التلاميذ والتلميذات ينصرفون عن الكتب والدروس إلى سلال القمامة في الفصول يستحضرون الأرواح ويخاطبون المجهول.

وما روج في الناس هذه البدعة الجديدة إلا صحافتنا البارعة الماهرة التي تستطيع بقدرة قادر أو بسحر ساحر أن تجعل من الحبة قبة، ومن القط جملاً، ومن زور القول وتافه الأشياء ما يشغل الأفكار والقلوب والألسنة . والمهم أن الناس يتجهون إلى الدين وعلمائه يسألونهم الرأي والقول الفصل فيما يرونه أو يسمعونه أو يقرأونه ؟.
ما هذا الشيء الخفي الذي يحرك السلال والأقلام ويخط على الورق إجابات تصيب وتخطئ ؟ هل هي أرواح موتى أم أرواح عفاريت أم خفة يد وشغل حواة ؟ هل يمكن استحضار أرواح الموتى من عالم البرزخ ؟.

وهل يجوز سؤالها عن الغيوب ؟ وهل يصح لنا تصديق ما تخبر به من غيب ؟ وهل يمكنها معرفة الغيب ؟.

وهل لنا أن نلجأ إلى الأرواح نستوصفها علاج أمراضنا أو ما استعصى علينا منها ؟ نرجو البيان الشافي في ضوء الأدلة الشرعية.


الدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فإن من يزعمون أن لديهم قدرة على تحضير الأرواح فهؤلاء أما دجالون ومشعوذون، وإما سحرة لهم اتصال بالجان، والشخصيات التي تحضر وتزعم أنها أرواح من سبقونا من الأهل والأحباب، ليست إلا شياطين وقرناء من الجن يلبسون على الناس ما يلبسون، ولذلك فالواجب الحذر من أمثال هؤلاء حتى لا يفسدوا علينا ديننا ودنيانا بكذبهم وتضليلهم، أما أروح الموتى فعلمها عند الله تعالى، وهي منشغلة بما آل إليه مصيرها فهي إما منعمة وإما معذبة، فكيف تنشغل الروح بمثل هذه الأمور التي وردت في الرسالة وقد رأت من هول القبر والحساب ما رأت، وهذا ما أفتى به فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي فيقول فضيلته:

فالشخصيات التي تحضر وتزعم أنها أرواح من سبقونا من الأهل والأحباب، ليست إلا شياطين وقرناء من الجن يلبسون على الناس ما يلبسون.

لا ريب أن الناس في حيرة أمام هذه الأسئلة، وهم يسمعون من هذا ما يناقض ذاك، وهم يريدون أن يخرجوا من هذه الحيرة والبلبلة برأي ديني صحيح صريح يضع الحق في نصابه، ويرد الناس إلى الصراط المستقيم.
والذي لا نستطيع أن ننكره، أن هناك أشياء خفية تحضر في جلسات التحضير رآها الكثيرون رأي العين تحرك السلال والأقلام تكتب وتجيب، أحيانًا بالخطأ وأحيانًا بالصواب، وإنكار هذا مكابرة في نظر من شاهدوا تلك الظاهرة، وهرب من مواجهة المشكلة بما يزيد الإشكال.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:20 PM
والذي نعتقده كذلك نحن المؤمنين بالأديان أن في الكون قوى غير منظورة وعوالم كثيرة غير محسوسة، منها:.

1- أرواح الموتى: فعقيدتنا أنها باقية بعد الموت، وأنها لا تفني بفناء الجسد، وأنها تنعم أو تعذب، وأن القرآن أخبرنا عن الشهداء، أنهم: (أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ) (سورة آل عمران: 169، 170) . وهذا طبعًا بالنسبة لأرواحهم أما أجسادهم فقد تكون عظامًا نخرة أو ترابًا مبعثرًا.

وقد أخبر النبي أن الميت يسمع قرع نعال المشيعين له إذا انصرفوا عنه. (رواه مسلم من حديث أنس).
وقد شرع النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته إذا سلموا على أهل القبور، أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه فيقولون: " السلام عليكم دار قوم مؤمنين أنتم السابقون ونحن اللاحقون " (رواه مسلم من حديث عائشة) .. وهذا خطاب لمن يسمع ويعقل، ولولا ذلك لكان هذا الخطاب بمنزلة خطاب المعدوم والجماد: (قال ابن القيم في كتاب " الروح ": والسلف مجمعون على هذا، وقد توافرت الآثار عنهم بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به).

وهذا بناء على أن الروح ذات قائمة بنفسها كما هو مقتضى أصول أهل السنة، وقد تظاهرت على ذلك أدلة القرآن والسنة والآثار والاعتبار والعقل والفطرة وأقام ابن القيم رحمه الله على ذلك أكثر من مائة دليل . وقد خاطب الله النفس بالرجوع والدخول والخروج، ودلت النصوص الصريحة على أنها تصعد وتنزل وتقبض وتمسك وترسل وتنفتح لها أبواب السماء وتسجد وتتكلم ... إلخ . ما ورد.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:20 PM
2- الملائكة، وهم خلق نوراني غير محسوس، يقومون بوظائف شتى منها حفظ الإنسان، وكتابة أعماله وتوفى روحه (إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ) (سورة الطارق: 4) (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ) (سورة الرعد: 11)، (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ) (سورة الانفطار: 10، 11)، (قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) (سورة السجدة: 11)، (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين) (سورة النحل: 32)، (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا). (سورة فصلت: 30).

وعالم الملائكة عالم مفطور على طاعة الله، ليس له شهوة تفتنه عن ذكره (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ) (سورة الأنبياء: 20)، (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ). (سورة التحريم: 6).

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:21 PM
3- الجن، وهم عالم روحي آخر، ولكنهم مكلفون كالإنسان، ولذلك يوجه القرآن الخطاب إلى الفريقين " يا معشر الجن والإنس " (سورة الرحمن: 33).

وفي القرآن سورة كاملة عن الجن تحدثوا فيها عن أنفسهم وعن علاقتهم برجال من الإنس، وأن منهم المسلمين ومنهم القاسطين (فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً . وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً) (سورة الجن: 14)، والكفرة من هؤلاء الجن هم الشياطين وهم ذرية إبليس وجنوده وقد قال الله عنهم: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ). (سورة الأعراف: 27).

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:21 PM
إذا عرفنا هذا فمن أي هذه العوالم الثلاثة تلك الأرواح الخفية التي تحرك السلال والأقلام ؟.

لا نستطيع أن نقول: إنها أرواح الموتى الذين كانوا معنا بالأمس، فإن كثيرًا من هذه الأرواح المستحضرة، تدخل فيما لا يعنيها، وتفتي بما لا تعلم وتقول ما لا تعرف وتكذب في أشياء، وتتطاول على الغيب الذي استأثر الله به، وما نظن أرواح الموتى فارغة لهذا العبث، فهي إما في نعيمها أو عذابها، في روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار .

والعجيب أننا لم نسمع عن روح واحدة لكافر أو فاجر صدقت الناس ما تعانيه من عذاب الله الذي أخبر القرآن أنها تلقاه بمجرد الموت (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ) (سورة الأنعام: 93)، (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ) (سورة الأنفال: 50)، (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) (سورة غافر: 46)، (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ . وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ . وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ . فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ . تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ . فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ . فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ . وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ . فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ . وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ . فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ . وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ . إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ). (سورة الواقعة: 83 - 95).

فهذه منازل الأرواح عقب الموت، وقد صرحت الآيات بأن أرواح المكذبين الضالين لها نزل من حميم وتصلية جحيم.

فهل يمكن أن تكون أرواح الكفار والملحدين العصاة طليقة من كل قيد بحيث . تذهب حيث تشاء وتستجيب لكل من يطلبها لا رقيب عليها ولا حسيب ؟ !.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:22 PM
وفي الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتلى بدر من المشركين فألقوا في قليب - بئر - ثم جاء حتى وقف عليهم وناداهم بأسمائهم: " يا فلان ابن فلان ويا فلان ابن فلان، هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا ؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقًا، فقال له عمر: يا رسول الله، ما تخاطب من أقوام قد جيفوا ؟ فقال: والذي بعثني بالحق، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون جوابًا ".

فإذا كانت هذه الأرواح لا تستطيع مجاوبة النبي الكريم وهو أعمق البشر حاسة روحية، وأوصل الناس بعوالم الغيب، فكيف بغيره من بني الإنسان ؟.

وقد استدل بعضهم على جواز استحضار الموتى بقراءة القرآن بقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى). (سورة الرعد: 31).

والحق أن في الآية دلالة واضحة على أن تكليم الموتى بالقرآن ممتنع فقد ورد في سبب نزولها أن مشركي مكة اقترحوا على النبي تعنتًا أن يسير بقرآنه الجبال عن مكة فتتسع لهم، ويتخذوا فيها البساتين، وأن يفجر بقرآنه الأرض عيونًا وأنهارًا، وأن يتلوه على موتاهم فيخاطبوهم ويخبروهم بصدقه، فأنزل الله هذه الآية (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى) أي لو أن قرآنًا سيرت به الجبال ... إلخ . لكان هذا القرآن . وكلنا يعلم أن (لو) تفيد امتناع جوابها لامتناع شرطها.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:31 PM
وإذا كانت هذه الأشياء الخفية التي تحضر أو تستحضر ليست هي أرواح الموتى فإنا نعتقد كذلك أنها ليست ملائكة، فهي كما قلنا تكذب وتتناقض وتستطيل على الغيب، وتزعم لنفسها أسماء من البشر، وما هكذا تكون الملائكة، بل هم عباد لله مكرمون (لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ). (سورة الأنبياء: 27).

لم يبق بعد هذا إلا أن تكون هذه القوى الخفية من عامل الجن والشياطين، وفي العقيدة الإسلامية متسع لمثل هذا، فوجود الجن والشياطين حقيقة مقرة، ومع كل إنسان قرينه من الشياطين كما معه قرينه من الملائكة . وفي الحديث " ما من أحد إلا وله شيطان " (رواه مسلم) وفي القرآن: (قال قرينه: ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد). (سورة ق: 27).

ومن حسن الحظ أن هذا الذي نعتقده قد قاله سكرتير جمعية الأهرام الروحية الأستاذ حسن عبد الوهاب الذي استقال منها، وأعلن توبته ووزع منشورًا يذيع فيه رأيه على الناس، وقد نشرته صحيفة الجمهورية في 23 من رمضان سنة 1379هـ، منه هذه الفقرات: " لقد أزال الله عن قلبي في شهر رمضان غشاوة الضلال، وثبت لي أخيرًا ثبوتًا قاطعًا لا شك فيه أن الشخصيات التي تحضر وتزعم أنها أرواح من سبقونا من الأهل والأحباب، ليست إلا شياطين وقرناء من الجن يلبسون على الناس ما يلبسون، والآن وأنا أودع هذه الحقبة الشقية من عمري، أجدد إسلامي، وأستعيد إيماني، وأودع زملاء أعزاء، لا أحمل لهم في قلبي إلا كل عطف وإشفاق ورثاء، ملحًّا على الله في الدعاء أن ينير بصيرتهم، وينقذهم من أوحال هذه العقيدة الفاسدة .. ".

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:32 PM
ثم ما الغرض الذي من أجله تستحضر الأرواح ؟ أهو سؤالها عما كان وما يكون من شئون غيبية ؟.
ومن قال: إن الأرواح - جنًا أو ملائكة وغيرها - تطلع على الغيب المطلق وتخبر به ؟ والله يقول في شأن الجن مع سليمان: (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ) (سورة سبأ: 14) ويقول على لسانهم: (وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً) (سورة الجن: 10) ويعلن عن موقف الخلق جميعًا بالنسبة للغيب فيقول: (قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) (سورة النمل: 75) (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا) (سورة الأنعام: 59) ويقول على لسان خاتم الرسل: (وَلَوْ كُنتُ
أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ). (آية: 188 سورة الأعراف).

وهل هذا الاستنطاق بالغيوب إلا من قبيل الكهانة والتكهن الذي أعلن الإسلام الحرب عليه: " من أتى عرافًا أو كاهنا فسأله فصدقه بما قال فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - (رواه أحمد والحاكم وصححه وأقروه)، " ليس منا من تكهن أو تكهن له " (رواه الطبراني والبزار عن عمران بن حصين بإسناد حسن) إنها الكهانة القديمة في زي جديد.

وما يصدق أحيانًا من بعض ما تخبر به تلك الأرواح ليس غيـبًا حقيقيا، بل هو غيب نسبي مما يعرفه بعض الناس عن بعض، ويعرفه قرناء الإنسان من الجن والإنس . وما أقل ما يصدق وما أكثر الكذب والخلط في تلك التنبؤات، ولكن الناس عادة ينسون الكذب في 99 مرة ويتذكرون الصدق مرة واحدة ولعله صدفة من الصدف.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:34 PM
أم أن الغرض من تحضيرها هو العلاج الروحي كما يقال ؟.

وندع سكرتير الجمعية الروحية المستقيل يجيب عن هذا فيقول: " أما عن بدعة العلاج الروحي الذي تعلن عنه جمعية الأهرام الروحية بين حين وآخر فهي عملية إيحاء وهمي، وأنا شخصيًا أنفقت نصف عمري في هذه العملية، وكنت مريضًا طيلة هذه المدة بأكثر من مرض لازمني إلى اليوم، وكان من الأولى - وأنا مؤسس الجمعية وصاحب أكبر مكتبة روحية، أن أعالج نفسي، أقولها بكل أسف: لم يحدث شيء من هذا .... ".

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:34 PM
نبي الإسلام قد اتخذ الأسباب الظاهرة في الوقاية والعلاج، وقال - فيما رواه البخاري -: " إنما الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، أو شرطة محجم، أو كية بنار " . فحصر الشفاء فيما يعرفه الناس في زمنه وفق السنن المعتادة، وقد احتجم هو، وأمر بالحجامة لغيره وبعث بطبيب إلى بعض الصحابة، وحارب تعليق التمائم والودع وغيرها مما يزعم الناس أثره الخفي في العافية والشفاء وقال: " من علق تميمة فلا أتم الله له، ومن علق ودعة فلا ودع الله له " (رواه أحمد والحاكم والطبراني عن عقبة بن عامر ورجالهم ثقات كما في الفيض) . " من علق تميمة فقد أشرك ". (رواه أحمد والحاكم وأبو يعلى بإسناد جيد كما في الفيض).

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:35 PM
فما الغرض إذن من وراء هذه الظاهرة وإذاعتها وشغل الناس بها في هذه الآونة اللهم إلا بلبلة الأفكار، واضطراب العقائد، وصرف الناس عن الجد باللعب واللهو، والحياة حولنا لا تلهو ولا تلعب ؟ . ولقد أثبت بعض الباحثين أن وراء ظاهرة تحضير الأرواح يد الصهيونية العالمية، التي تستغله لتحقيق أهدافها في دنيا الناس. (انظر بحث الأستاذ الدكتور محمد محمد حسين " الروحية الحديثة دعوة هدامة " ففيه حقائق ومعلومات ذات خطر لابد أن تُعرف).

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:35 PM
ربما كان للغرب عذر إذا انشغل بمثل هذه الأشياء ليرفه عن نفسه ويخفف بها غلواء ماديته، فقد أغرقته المادية إلى أذنيه، فلا عليه إذا تسلى بالأرواح وتحضيرها بعد أن حطّم الذرة وغزا الفضاء.

أما نحن الذين نحفر الصخر بأظافرنا لنصل ما انقطع، ونتدارك ما فات، ونلحق بالركب بل نسبقه إن أمكن، فكيف نشغل أنفسنا بمثل هذا العبث، وعندنا من روحانية ديننا، وفلسفة عقائدنا، وخصوبة إيماننا ما يغذي أشواقنا الروحية ويشبع نهمنا الوجداني والفطري، وينير بصائرنا، ويفسر لنا حقيقة الكون والحياة والإنسان !.

أما إن كان في هذا الشر من خير فهو ما تتضمنه هذه الظاهرة من شيء تغص به حلوق الماديين الملحدين الذين ينكرون كل ما لا يحس، ويجحدون ما وراء المادة ولا يذعنون إلا لما يدخل المعمل، وما يخضع للمجهر، والمخبار، فلا روح ولا جن ولا ملائكة فهل يستطيعون بمقاييسهم المادية أن يفسروا لنا هذه القوى الخفية المجهولة ؟! كلا، إنهم يفرون من ذلك بالسكوت أو المكابرة والإنكار.

أما المؤمنون فهم لا يغمضون أعين قلوبهم عما في الكون من قوى وعوالم منظورة حدثهم عنها قرآنهم العزيز وصدق الله (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ . وَمَا لَا تُبْصِرُونَ . إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ). (سورة الحاقة: 38 - 40).

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:36 PM
هل تحْضير الأرواح صحيح؟


الشيخ عطية صقر


: تُقرِّر الأديان كلُّها أن الإنسان مادةٌ وروح. قال تعالى ( إذ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِين. فإذا سَوَّيتُه وَنَفَخَتُ فيه مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه سَاجِدين ) ( ص: 71-72 )، وأنه أحد العوالم الثلاثة التي كلَّفها الله بعبادته، وهي: الملائكة والإنس والجن، وكلُّها مادة وروح وإن كانت مادة الملائكة هي النور، ومادة الإنس هي الطين، ومادة الجن هي النار.
والروح سرُّها عجيب لا يدرِك الإنسان منه إلا قليلاً، على الرغم من إدراكه الكثير من سر المادة، قال تعالى ( وَيَسْأَلُونَك عَن الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ومَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إلا قَليلًا ) ( الإسراء: 85 ) واهتمَّ علماء المسلمين بدارستها وبيان أثرها في الحياة وفي الفكر وفي السلوك وفي مصيرها بعد خروجها من البدن بالموت. ومن الكتب المؤلَّفة في ذلك كتاب الروح لابن القيم.
وعلى الرغم من الاتجاه المادي للعالم الغربي نشطت أخيرًا الدراسات الروحية، في كليات أو معاهد خاصة، وتكوَّنت جمعيات تمارس أنشطة متصلة بالروح، كبعض الأنشطة التي مارسها بعض المسلمين وغيرهم، باسم السِّحر وتَحْضِير الأرواح، وما إلى ذلك، ونريد هنا أن نبين موقف الإسلام من تحضير الأرواح.
إن الأرواح هي لثلاثة أصناف من العوالم، الملائكة، والإنس ومعهم الحيوانات والطيور وكلُّ ما يدب على الأرض، والجن.
فما هي صلة الإنسان بهذه الأرواح؟
1 ـ الملائكة عالمٌ شفاف مخلوق من نور، يعطيهم الله القدرة على التشكل بالأشكال المختلفة، ولئن كان الله سخَّرهم لصالح البشر في مهمات وَكَلَها إليهم كتبليغ الوحي وتسْجيل ما يقع من الناس من أقوال وأفعال، ومعونة المؤمنين في الحرب وغيرها، فإن كلَّ أنشطتهم بأمْر الله وتوجيهه، لا سلطان لأحد غيره عليهم، ولا يستطيع إنسان أن يتسلَّط عليهم، ولا أن يستعين بهم مباشرة، إلا بأمر الله سبحانه، ولمَّا فَتَرَ الوحي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يشتاق لنزول جبريل عليه، فلم ينْزِل إلا عندما أذِنَ الله له. فقد روى البخاري أنه عليه الصلاة والسلام قال لجبريل: " ما يمنعُكَ أن تزورنا أكثر مما تزورنا "؟ فنزلت ( ومَا نَتَنَزَّلُ إلا بِأَمْرِ رَبِّكَ ) ( مريم: 64 ) ومن هنا لا يمكن لبشر أن يُحضر ملَكا أو يحضِّر روحه.
2 ـ الإنسان عندما تُفارق روحه جسده لا يعرف بالضبط مكانها إلا الله سبحانه، وإن جاءت الأخبار بأن لها صلة بالميت بقدر ما يسمع ويجيب على سؤال المَلَكَيْن، ويحسُّ بالنعيم والعذاب ويردُّ السلام على من سلَّم عليه، أو بقدر أكبر من ذلك، كما قيل عن الأنبياء في قبورهم، وكما قيل عن الشهداء في قوله تعالى ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون ) ( آل عمران: 169 ) فقد روى مسلم وغيره أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سُئِلَ عن ذلك فقال: "أرواحهم في جوفِ طيْرٍ خُضْرٍ لها قناديل معلَّقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع عليهم رَبهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ فعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب نريد أن تَرُدَّ أرواحنا في أجسادنا حتى نُقْتَل في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا ".
وستظل الأرواح محبوسة عند الله لا تردُّ إلى الأجساد إلا عند البعث من القبور للحساب. قال تعالى: ( حَتى إذا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُون. لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فيمَا تَرْكَتُ، كَلّا إنَّها كَلِمَةٌ هو قَائِلُهَا ومِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إلَى يَوْمِ يُبْعَثُون ) ( سورة المؤمنون: 99-100 ).
ولا يمكن لبشر أن يتسلَّط على روح الميت ويحضِّرها ويتحدَّث إليها لتخْبِرَه بما هي فيه من نعيم أو عذاب، أو بأحداثٍ في الكون غائبة عنه، وقد يحدث الاتصال بها ـ دون تسلُّط عليها ـ في الرؤى والأحلام، ويقول المهتمون بتعبير الرؤيا: إن أحوال الميت وما يقوله ويخبر به حق؛ لأنه انتقل من دار الباطل إلى دار الحق. وقد سبق بيان قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه البخاري ومسلم " مَنْ رآني في المنام فسيراني في اليقظة ـ أو كأنما رآني في اليقظة ـ لا يتمثل الشيطانُ بي " لكن هذه الرؤى ليست باختيار الإنسان، وليس فيها تسلُّط على الأرواح.
3 ـ الجن عالمٌ شفاف خُلِقَ من نار، يعطيهم الله القدرة على التشكل بالأشكال المختلفة، وكما لا تُرى الملائكة في حالتها النورانية، إلا بإعجاز من الله تعالى، كما قيل في رؤية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لجبريل في الغار وليلة المعراج، لا يرى الجن في حالتهم الشفافة، كما قال تعالى: ( إنَّه يَرَاكُمْ هوَ وَقَبِيلُه مِنْ حَيْثُ لا ترَوْنَهُمْ ) ( سورة الأعراف: 27 ) ولهم عالمهم الخاص من الأكل والشرب والتزاوج، وسائر الأنشطة التي تنظِّم حياتهم، ومنهم الصالحون وغير الصالحين، كما قال سبحانه: ( وأنَّا منَّا الصَّالِحُونَ ومِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا ) ( سورة الجن: 11 ). وقد التقى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ببعضهم واستمعوا القرآن وآمنوا، كما جاء في سورة الأحقاف (الآية: 29 وما بعدها).
وتسلُّط الإنس على الجن لم يكن لأحد إلا لسيدنا سليمان ـ عليه السلام ـ بأمر ربه، حيث سخَّر الله له الريح والشياطين، كما في قوله تعالى: ( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ بَعْدِي، إنَّكَ أَنْتَ الوَهَّاب. فَسَخَّرْنَا لَه الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِه رُخَاءً حَيْثُ أَصَاب. والشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاص. وآخَرين مُقَرَّنين في الأصْفَاد ) ( سورة ص: 35 ـ 38 )، وقد روى البخاري ومسلم أن عِفْريتًا من الجن تفلَّت عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يريد أن يقطع عليه صلاته، فأمسَك به وخَنَقَه، وأراد أن يربِطه في سارية من سواري المسجد، لكنه تذكَّر دعوةَ أخيه سليمان، فأطلقه. وجاء في رواية مسلم قوله: " والله لولا دعوةُ أخي سُليمان لأصبح مُوثقًا يلعب به وِلْدانُ أهل المدينة " وفي رواية النسائي بإسناد جيد أنه خنقه حتى وجد بَردَ لسانه على يده.
ومن هنا لا يمكن لبشر أن يتسلَّط على الجن بتحضيره وقهره على عمل معيَّن، لكن الجن يتسلطون على الإنس ويقهرونهم على سلوك معين، إلا من أعطاه الله القوة فنجَّاه منهم، قال تعالى على لسان إبليس: ( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَّنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إلا عِبَادَكَ مِنْهُمْ المُخْلَصِين ) ( سورة ص: 82 - 83 ). كما أن المتمردين منهم يمكنهم بغير الوسوسة والإغواء أن يضروا الإنس بأي نوع من الضرر، حيث لا دليل يمنع من ذلك.
وقد صحَّ أن كل واحد من بني آدم له قرينٌ يلازمه من يوم ميلاده إلى أن يموت، روى مسلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " ما من مولودٍ يُولد إلا نخَسَه الشيطان فيستهل صارخًا من نخسة الشيطان، إلا ابن مريم وأمه " ثم قال أبو هريرة راوي الحديث: اقرءوا إن شئتم ( وإنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم ) ( سورة آل عمران: 36 ).
ويتسلُّط هذا القرين على صاحبه يحاول إفساد حياته عليه، إلا العباد المخْلَصين، كما التزم وهو أمام الله بقضاء منه سبحانه ( إنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إلَّا مَنْ اتَّبَعَكَ مِن الْغَاوِين ) ( الحجر: 42 ). يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه مسلم " ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن " قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: " وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير " أي: فأَسْلَمَ القرين، أو فَأَسْلَمُ أنا من القرين؛ لأن الله أعانني عليه.
غير أن الإنسان إذا لم يستطع التسلُّط على الجن إلا بإذن الله، فليس ذلك بمانع أن يتصل به ويتعاون معه ليُحَقِّق له بعض الأغراض وهذا الاتصال يتم بعدة أساليب، ووقع ذلك لبعض الناس في القديم والحديث، وعُرف منهم الكُهَّان والعَرَّافون والسَّحرة. وكان من هذا الاتصال ما يسمى الآن بتحضير الأرواح. وهذا التحضير كما سبق ذكره لا يكون لأرواح الملائكة ولا الآدميين بعد موتهم، وإنما هو لهذه الأرواح المعروفة بالجن.
والقرين من الجن له قدرة على تقليد صاحبه في صوته وقد يتشكَّل بشكله، وهو على دراية واسعة بحاله الظاهرة، وقد يكون بحاله الباطنة أيضًا مما تدُل عليه الظواهر، وللقرناء صلة ببعضهم يعرفون عن طريقها الأخبار التي تحدث للناس، فيمكن لقرين سعد مثلاً أن يعرف أحوال سعيد عن طريق سؤال قرينه، ومن هنا يمكن لقرين سعد أن يخبر سعدًا بحال سعيد، إما بصوت يسمعه ولا يرى صاحبه، وهو ما يعرف باسم الهاتف، وإما بطريق آخر من طرق الإخبار، وقد يكون هذا القرين مساعدًا لصاحبه في بعض الأعمال فتسهل عليه، وقد يكون على العكس مشاكسًا فيضع العراقيل في طريقه فيحس بالضيق والألم وقد يحصل غير ذلك فإن عالم الجن عالم غريب يخفى علينا الكثير من أحواله. وكل هذه التصرُّفات في دائرة الإمكان.
فإذا قام إنسان ـ على مواصفات معينة وبطرق مختلفة ـ بتحضير روح إنسان فهو يحضِّر روح قرينه، الذي يستطيع أن يقلِّد صوته ويخبر عن كثير من أحواله، وعن أمور غائبة عرفها القرناء وتبادلوا أخبارها، فيحسب الإنسان أن الرُّوح التي تتكلَّم هي روح آدمي، وهي روح قرينه، التي لا تستطيع أبدًا أن تخبر عن المستقبل فمجالها هو الحاضر الذي يخفى على بعض الناس. ذلك أن الجن لا يعلمون الغيب أبدًا، قال تعالى: ( قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ الْغَيْبَ إلَّا اللهُ ) ( النمل: 65 ) وقال عن جِنِّ سُلَيْمان بعد موته ( فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِين ) ( سبأ: 14 )، وقد يكذِب القرناء في أخبارهم، فيقول قرين الكافر مثلاً إنه في نعيم، وهو بنص القرآن في عذاب أليم، والروح الحقيقية لأي إنسان لا تكذب بعد الموت، فهو في دار الحق التي لا كذِب فيها، ولم يحدث أن ادَّعى من يزاولون تحضير الأرواح أنهم أحضروا روح نبي من الأنبياء؛ وذلك لأن الشياطين لا تتمثل بهم، ولا تستطيع تقليد أصواتهم، كما يحدث من القرناء مع بقية البشر.
فالخلاصة أن تحضير الأرواح هو تحضير لأرواح الجن وليس لأرواح الملائكة أو البشر، ولا يجوز الاعتمادُ على ما تخبر به هذه الأرواح، فقد تكون صادقة وقد تكون كاذبة فيما تقول. وتحضير أرواح الجن أمر ممكن غير مستحيل، لعدم ورود ما يمنعه، ولحدوثه واقعًا والذي لا يمكن ويُسَمى خرافة هو تحضير أرواح الملائكة وأرواح بني آدم.
ومن الواجب ألا يُسْتَغل إمكان تحضير الجن استغلالاً سَيئا، كما يفعل الدجالون والمُ شَعوذون، كما أن من الواجب ألا يخرج بنا الحماس في مقاومة الدجل والشعوذة إلى حد الإنكار لوجود الجن، فهم موجودون ومكلَّفون مثل البشر، وهم يستطيعون الإضرار بالناس بإذن الله، كما يضر الناس بعضهم بعضًا، وليس هذا الإضرار قاصرًا فقط على الوسوسة والإغواء، بل منه ما يكون في الماديات التي تتعلَّق بالإنسان في مأكله ومشربه وملبسه، بل وفي جسمه، فليس هناك دليل على منعه، والأمر بالتسمية لطرد الشيطان معروف.
والواجب أن نتحصَّن بقوة الإيمان والثقة بالله، والإقبال على طاعته والبُعْد عن معصيته ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، وأن نَزِنَ أمورنا بميزان العقل الذي كرَّمنا الله به، وأن نُحَكِّمه فيما لم يرد فيه نص من كتاب أو سنة، وما استعصى علينا فهمه ينبغي ألا نبادر بإنكاره، بل علينا التريُّث والتدبُّر حتى تتضح الأمور وتظهر الأدلة القاطعة على صدقه أو كذبه.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:37 PM
مرض الصرع والمتاجرة بالقرآن



أنا أعاني من مرض ولا أعرف ما هو التوجيه الصحيح الذي يجب أن أتخده، هل أستمر في الرقية الشرعية؟ أم أذهب إلى دكتور الأمراض العصبية والنفسية، لأنني عندما أصرع أعي جيدا ما أقول، وأعرف جيدا ما يسألني الصارع، ولكن أستغرب لطريقة استماعي للقران فحينما تذكر آيات جهنم والنار تجدني أصرخ بشكل غير طبيعي، ولا أتحكم في أعضائي، وحينما يحاورني أتكلم بشكل غريب، تارة طبيعي وتارة أخرى أسناني تلصق ببعضها البعض وأخرج الكلام. لكن في الحصة الماضية قام بجلدي لكنني كنت أنا من يتألم وليس الجني، فهو كان يظن أنه يضرب الجني، لكن أنا كنت أحس بألم كل ضربة وقلت له إنني أتألم فلم يصدقني، ظن أنه الجني الذي يريد إخضاعه فلم يصدقني، وبعد حصة الصرع وجدت إنني لا أقدر حتى أن أصلي، كل قواي انهكت تصوروا أن هناك أعضاء لم يلمسها ووجدتها تؤلمني، فما الحل إذن فأنا أخشى أن تسوء حالتي فانا لم أعد اعرف شيئا.


مجموعة من المفتين



نص الإجابة
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ...
فكثيرا ما يحدث خطأ توصيف مرض الصرع بأنه بسبب مس الجان، ويقع الخطأ من المعالجين الروحانيين في التعامل مع المريض فبدلا من إحالة المريض إلى المختصين من أهل الطب يتم التعامل معه على أن به مس ثم يأخذ المعالج بالقراءة على المريض وضربه ضربا مبرحا، ولذلك فالواجب عرض الأمر على أهل الطب والأخذ بأسباب الشفاء، ولا يتعارض ذلك مع تقوية الجانب الروحي بالحرص على قراءة القرآن والمأثور من الذكر، ومسألة ضرب المريض ليس لها سند شرعي بل هو تعذيب للنفس وقد نهينا عن ذلك شرعا.

يقول سماحة المستشار فيصل مولوي -نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء-:
كثير من الأمراض النفسية يظنها الناس سحراً أو مساً شيطانياً، وهي في الحقيقة أمراض نفسية تحتاج إلى تشخيص متخصص وبعض الهدوء في معرفة الأسباب التي أدت إلى هذه النتيجة، وطالما أن المريض عاقل ويعي ما يدور حوله، فهو قادر أكثر من غيره على وصف الأعراض ومساعدة المعالج في علاجه.

والمعالجون الروحانيون غالباً ما يدخلون الأمور في بعضها، ويلبسون على المريض الحقيقة، فهم أنفسهم في أكثر الأحيان لا يعرفون ما هي طبيعة المرض أو المس أو غيره، ثم إن الإنسان المسلم له في كتاب الله تعالى شفاء فعليه به، وليتبع ما ورد من السنن في ذلك وخاصة الأذكار المأثورة في عمل اليوم والليلة، كأذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم وسائر أعمال الإنسان في أيامه، ثم إن الذي ورد عنه صلى الله عليه وسلم في الرقية، كالرقية بالفاتحة والمعوذات، كاف إن شاء الله تعالى إذا داوم عليها المريض، واستبعد كثيراً من الوساوس والأوهام التي تعتريه، والحمد الله رب العالمين.

ويقول فضيلة الدكتور زغلول النجار –رئيس لجنة الإعجاز العلمي بمجمع البحوث الإسلامية وزميل الأكاديمية الإسلامية للعلوم - :
القرآن علاج نفسي فعَّال مصداقاً لقول الحق سبحانه وتعالى (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة) الإسراء:28•

والعلاج النفسي كثيراً ما يؤدي إلى الشفاء من كثير من الأمراض العضوية التي يعاني منها الإنسان• لذلك أنا أرفض كل أساليب المتاجرة بكتاب الله وأرفض ما يدعيه كثير من الدجالين والمشعوذين الذين يدعون قدرتهم على شفاء كل الأمراض المزمنة والمستعصية بآيات القرآن الكريم، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعجزته الكبرى (القرآن) أمرنا أن نتداوى من كل الأمراض التي تلحق بنا وأن نأخذ بالأسباب وأن نذهب إلى الأطباء المتخصصين الذين يملكون القدرة على تشخيص الداء ويهديهم الله إلى وصف الدواء.

وجاء في فتاوى لجنة الإفتاء بوزارة الأوقاف الكويتية:
وردت بعض الأحاديث الصحيحة التي تدل على أن الجن قد يتسلطون على ضعاف الناس ويسببون لهم أحوالاً مرضية لا يجدي فيه العلاج الطبي، وورد أن بعض هذه الحالات عولجت بتقوية نفس المصاب، وذلك بالتعوذ والأدعية وزجر الجني المتسلط عليه، ولا يقوى على ذلك إلا من كان قوي الإيمان والعزيمة، حتى يكون سلطانه على الأنفس الشريرة، أقوى من سلطانها، فإذا تخلص المصاب مما كان يعانيه دل ذلك على جدوى العلاج، والجن كالإنس ـ فيهم الصالحون، وفيهم المفسدون وذلك بنص القرآن الكريم في قوله تعالى في سورة الجن: (وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا)الجن:11، وقوله تعالى: (وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشداً) الجن:41•

وإذا أصيب الإنسان بمرض أو خلل في جسمه أو عقله فإن السبيل الذي دعت إليه الشريعة هو الرجوع إلى المختصين من الأطباء، فإذا لم يجد العلاج، فإن من المحتمل أن يكون سبب الإصابة أو المرض غير عضوي، فيضم إليه العلاج الروحي مثل الأدعية والأذكار وتقوية نفس المصاب والتغلب على تسلط النفس الشريرة المؤثرة عليه، وليس هناك أمور خاصة تحتاج إلى تعلم أو تعليم، بل كل ما يحتاج إليه العلاج هو الدعاء بالأدعية المأثورة وترداد الأذكار الواردة، مضافاً إلى ذلك صلاح المعالج وتقواه وقوة نفسه•

والله أعلم .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:39 PM
مرض الصرع وعلاقته بالجن والسحر

السحر والحسد


لقد مرضت في الشهرين الماضيين، تعرضت لشبه صرع في الليل، ألم في الرأس وكأن شيئاً يعصر في مخي، وكانت لدي الأعراض التالية:

• قلق شديد خصوصاً عند أوقات الفراغ وضيق في الصدر.
• دائماً أحلام في الليل.
• عندما أوشك على النوم أحس كأن شيئاً يوقظني (في بداية المرض).

ذهبت لأحد الرفاق فرقاني مرتين بعدها أخبرني أني مسحور، سحر الجنون، وأعطاني بعض الأعشاب والزيت لأدهن به، وهو من بعض الأعشاب السدر، السناء المكي، الحرمل. عند بداية كل رقية كنت أجد صعوبة كبيرة في غلق عيناي، ترمش كثيراً. فما تفسير ذلك.
عندما كنت أنام وأنا مدهون بالزيت، مرات استيقظ فأجد شيئاً يشدني فلا أستطيع الحركة أو الكلام، ومرات عندما أوشك على النوم أريد أن أقرأ القرآن وبالضبط آية الكرسي وإذا بنفس الشيء يشدني فلا أستطيع الحركة أو القراءة، مرة وضعت شريط رقية السحر لاستمع إليه وإذا بصوت غريب غير مفهوم يدخل مع الشريط وانقص صوت الشريط.

سألت راق آخر عن حالتي فقال إني تعرضت إلى اعتداء من طرف جني، عندما توقفت عن الدهن توقف ذلك الشيء عن شدي، لكن مرات أحلم انه يشدني (في المنام)، هل ذلك بسبب الدواء الذي أتناوله؟ دواء خاص بالقلق، كما أن الأحلام لا تفارقني في كل ليلة.

أطلب منك شيخنا الفاضل تشخيص حالتي، إن كانت سحراً أم مساً، وأطلب بعض النصائح لتفادي شر هذا الجني، وإن أمكن ملفات إلكترونية حول هذا الموضوع، جزاكم الله خيراً.



مجموعة من المفتين


بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نأخذ بأسباب الشفاء فقال: (تداووا عباد الله فإن الله لا يضع داء إلا وضع له دواء ) ولذلك فعلى المريض الذي يعاني من اضطرابات نفسيه ونوبات صرع أن يسارع بعرض نفسه على الأطباء المتخصصين، أما أن نعلق مثل هذه الأمراض على وجود الجن والسحر فهذا أمر قد يؤدي بالمرء أن يقع فريسة للدجالين والمشعوذين وفي ذلك من الخطورة ما لا تحمد عقباه من وهن النفس والبدن وفساد العقيدة، ومع ضرورة عرض الأمر على الأطباء المتخصصين، فلا بد من المداومة على قراءة المأثور من الذكر والإكثار من تلاوة القرآن وأن يحرص المريض على القيام بذلك بنفسه دون حاجة إلى الاستعانة بزيد أو عمرو..

يقول سماحة المستشار فيصل مولوي –نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء-:
قد يعتري الإنسان حالات من الضعف أو الاضطراب النفسي والجسدي لأسباب قد تكون غير واضحة. وهذا شيء طبيعي خاصة في هذا الزمان الذي نعيشه. أما أن يتهالك هذا الإنسان فلا يقوى على القيام فضلاً عن المقاومة والثقة بالنفس فهذا الذي لا يصح أن يكون خاصة من المؤمنين.

لقد حذّرنا القرآن الكريم من خطورة عنصر الخوف في النفس، وأنه عنصر مدمر يعطل كل أجهزة التحكم ويشل الحركة العقلية والجسدية تماماً فتموت الإرادة والعزيمة وتحل الهزيمة النكراء بالخائف، وقد يكون هو الأقوى في الأساس.

إن مما جاء به القرآن الكريم في مثل هذا قوله تعالى (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً) سورة الجن آية 6.

ما أريد قوله هو أن الإنسان أحياناً يصنع لنفسه المشاكل أو الهزائم، فمن أول وهلة يشعر بتغيّر حاله يتبادر إلى ذهنه أنه مسحور أو أصابه مسّ من الجن، وكثيراً ما يكون الأمر لا هذا ولا ذاك، ثم إنه يقوم بتكريس هذا الوهم كذلك بذهابه إلى المشعوذين الذين لا يرقبون فيه إلاًّ ولا ذمة، فيهوّلون عليه إنه مسحور أو ملبوس كما حصل للأخ السائل حيث ذهب إلى أول واحد فقال له: إنه مسحور، ثم ذهب إلى الثاني فقال له: إنه ملبوس عن طريق اعتداء الجن عليه ثم أعطوه الأدوية، التي لا صلة لها بالأدوية التي قدمها لنا نبيّنا المصطفى صلوات الله وسلامه عليه من الكتاب والسنة سواء كان الداء سحراً أو مسّاً.

ومن هنا ننصح الأخ المبتلى بكثرة القرآن الكريم، ومنها قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، وآية الكرسي، وسورة البقرة بكاملها، وقبل هذا كله عليه بحسن العودة إلى الله تعالى بالعبادة والابتعاد عن المعاصي، فإنه إن تحصن بهذا فلن يخلص إليه شيطان. ونحن نذكّر أن الله قال (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) ثم إن عباد الله المخلصين قد عصمهم الله من شر الشيطان كما جاء في الآية، وما بقي للشيطان هو محاولة الإغراء والغواية من بعيد.

فإذا كان المسلم صاحب إيمان راسخ ويقين قوي وعنده عظمة لله في النفس كان هو الأقدر على دحر الشيطان ووساوسه، قال تعالى (وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم....) سورة إبراهيم آية 22. وهذا يعني أن الشيطان ليس له سلطة على أحد إلا بالدعوة إلى الغواية من بعيد، كما قال تعالى (قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد) سورة ق آية 27. وهذه الآيات هي التي ندين بها وهي قاعدة منطلقاتنا في هذه المجالات كلها.

نعم هناك نوع آخر من تسلط الجن على الإنسان، وهو مثل ما يكون بين الأشخاص من البشر من قتل أو تخريب أو تكسير وما إلى ذلك، ومن ذلك ما ورد أن فتىً دخل بيته فوجد ثعباناُ فرماه بسهم فمات الثعبان والفتى معا، والحديث صحيح، وقد أشار عليه الصلاة السلام على الناس أنهم إذا رأوا شيئاً من هذا أن يستأذنوه ثلاثاً فإن ذهب وإلا قتلوه. وهذا يعني أنه إن كان جنياً يذهب فيما يبدو، فهذا لا علاقة له بالقضايا النفسية التي نتحدث عنها.

أما مسألة المنامات المزعجة المخيفة التي تراها في منامك فتكون بأسباب كثيرة جداً ولا تنحصر بسبب واحد، ومنها الفقر وضيق العيش والمرض والمشاكل الأسرية، وقد تكون بأسباب معاكسة لهذه تماما.
والعلة الجامعة هي كل ما يشغل الفكر كثيراً، وهذا ليس بالضرورة يكون في كل إنسان وإنما هو الغالب، كما قد تكون الأسباب الباعثة على هذا هو ما سوف يواجهه في مستقبل حياته فيراه سلفاً، ومنهم من يراها وهو طفل صغير يحدث له بعد بلوغ الحلم، وقد حدث لرجل أعرفه جيداً منذ صغره مثل هذا، فكان يرى الأحلام المرعبة والمخيفة وهو الآن .
قد جاوز حد الأربعين ولا يزال في خضمّ ما كان يراه منذ أمد بعيد.

إن ما يرى الإنسان من الأحلام على هذا الطراز ليس بالضرورة ضرراً عليه، فقد يكون الحلم أو الرؤيا في المنام ] والعامة لا يفرقون بين الحلم والرؤيا والحقيقة هناك فرق بينهما، فالرؤيا للمنام الحسن، والحلم للمنام القبيح كما جاء في الحديث[تنبيهاً لصاحب الحلم يلفت نظره إلى هذه الناحية فيتنبه لمخاطرها. وهذا لا يعرفه كثيرون كما جاء في قصة يوسف عليه السلام عندما رأى الملك الحلم فأوله له يوسف عليه السلام، وكما حصل لموسى عليه السلام قبل ولادته من رؤيا فرعون أنه سيأتي غلام ويهدم ملكه، فجعل يقتل كل طفل يولد، غير أن هذا الذي رآه الملك كان كما قال العلماء بمثابة الاستدراج له وليس من باب الكرامة ومثل هذا كثير وكثير جداً.

فننصحك أيها الأخ الكريم بما ننصح به أنفسنا من صدق التوجه إلى الله تعالى والبعد عما يجلب سخطه، وننصحك بقراءة القرآن والأذان والإقامة، فقد ورد حديث صحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الشيطان يهرب أيضاً من الأذان والإقامة للصلاة، كما ننصحك بحل مشاكلك إن وجدت، وأن تريح نفسك وأن تكون صاحب إرادة قوية لمواجهة هذه العوارض، ولتكن ثقتك بالله كبيرة، واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن مع العسر يسراً. والله أسأل أن يفرج عنا وعن جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ما أهمّهم وما أغمّهم.

ويقول فضيلة الشيخ عطية صقر –رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا-:
هناك أمراض عصبيّة ترجع إلى مؤثّرات جِسميّة أو نفسيّة يعرِفها الأطِّبّاء بالفحص ويعالجون مصدرَها بالعقاقير والأدوية الحديثة أو الوسائل الأخرى التي يعرِفها أهل الذّكَر، ولابدّ من عَرض المَريض عليهم أولاً: فإن شُفِيَ فبها، وإلا كان الصَّرَع له مصدر آخر، وهذا المصدر الآخر يشكّ فيه كثير من الناس، وإن كانت الأحوال النفسيّة والرُّوحيّة حقيقة واقعة لا مجال للشك فيها، ولها مدارسها المتخصِّصة الآن.

وإذا كانت للصّرع عدة أسباب، ومنها ماديّة ومنها نفسيّة أو رُوحية أو أخرى، فلا ينبغي أن نُنكرَ ما نجهَل، فالعالَم مملوء بالأسرار، وقد بدأ العلم يكشِف بعضها، وفي الوقت نفسه لا ينبغي أنْ يُتخّذ ذلك ذَريعة للدَّجل والشَّعوذة، واستغلال جَهل النّاس أو سَذاجتهم، فلنلجأ إلى الوسائل الماديّة أوّلاً، وهي كَثيرة وسهلة التناول، فإن عجز المخلوق فلنتوجّه إلى الخالِق بالإيمان به، وصدق الاستغاثة والثقة به، كما استغاثَه الأنبياء فكشف عنهم الضُّرَّ ونجّاهم من الغَمِّ، والقرآن خير شاهد على هذه الحقيقة .
والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:52 PM
إنها مريضة وليست مسحورة



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والدتي تعاني من حالة نفسية فهي لا تنام الليل، ودائما تشتكي من وجود آلام في جسمها رغم أننا أجرينا لها فحوصات عدة، والنتيجة دائما أنها بصحة جيدة، وهي شكاكة فهي تشك بأن أبي متزوج عليها، وأن لديها الدليل على ذلك، ولكن لا تخبرنا به، وهي لا تحب الجلوس في البيت.
وأمي عندما تسافر إلى أهلها فإنها تنام وتشفى ولا تعاني من شيء، وبمجرد عودتها تشتكي من المرض ويظهر عليها التعب والأرق من قلة النوم، وتريد البكاء.
وقد ذهبت بها إلى أحد المشايخ وقرأ عليها قرآنا وأخبرها بأنها مسحورة (للعلم أمي تؤمن بأن أحدًا فعل لها عملاً وسحرًا)، وأنا أشك في أن أمي أثناء سفرها إلى أهلها في المرات السابقة قد ذهبت إلى المشعوذين، وأكدوا لها ظنونها بأن هناك من عمل لها عملا وأن أبي متزوج عليها.
أما بالنسبة لمعاملة أبي لها فهو لا يعرف كيفية التعامل معها، فهو دائم السكوت ولا يتكلم كثيرا، ولكني لا أستطيع أن أقول بأنه متزوج؛ لأنه لا يوجد دليل على ذلك.. الرجاء الرد بأسرع وقت؛ فأمي تعاني كثيرا هذه الأيام بعد عودتها من السفر؛ فهل هناك آيات قرآنية يمكن أن نقرأها على الوالدة؛ حتى تتحسن نفسيتها، شكرًا.



د.إيهاب خليفة


الحل

الأخت المرسلة، بعد التحية، أيسر الحلول أن يلقي الإنسان بتبعاته ومشكلاته على النواحي الغيبية كالسحر والأعمال وغير ذلك حتى يعفي نفسه من المسئولية، والقرآن الكريم علاج نفسي فعال ولا يتعارض مع طلب العلاج النفسي والدوائي، ورسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) يقول: "تداووا عباد الله فإن الله قد جعل لكل داء دواء".

والقرآن الكريم علاج نفسي من حيث إنه كتاب يخاطب العقل والعاطفة فيؤثر فيهما، ويغير من نظرة الإنسان للكثير من الأشياء في هذه الحياة، ويعلمه كيف يستعين بالقوة العظمى في هذا الكون في مواجهة المشكلات والعقبات ألا وهي (قوة الله سبحانه وتعالى)، هذا بالإضافة إلى التأثير الروحي العجيب الذي ليس له تفسير علمي سوى أنه تنزيل من خالق هذه النفس وبارئها، وكل هذه العوامل تؤدي إلى تقوية إرادة الإنسان أيما تقوية، وهذا هو الركن الأساسي في علاج نفسي.. هذه هي وجهة نظرنا للقرآن الكريم كعلاج نفسي.

والأعراض التي ذكرتها تؤكد أن والدتك تعاني من مرض نفسي قد يكون نوعًا من الفصام أو الهوس أو أعراض نفسجسمانية، والأمر يحتاج إلى متابعة الطبيب النفسي لمعرفة نوع هذا المرض ووصف العلاج النفسي والدوائي المناسب.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:54 PM
السحر و الجن بين علم النفس والعلاج الشعبي

الدكتور وائل أبو هندي:
الأستاذ المساعد للطب النفسي بكلية الطب بجامعة الزقاقزيق بمصر،

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:55 PM
وسؤالي هو: أين المساحة التي يمكن أن نعتبر فيها أن مرضا ما ليس له علاج عند طبيب نفسي، وأنه يدخل في مساحة العلاج الميتافيزيقي؟ وهل تؤمن بالعلاج بالقرآن؟



بالنسبة للعلاج بالقرآن لا يصح إلا عندما نتحدث عمن يفهم القرآن ويفهم معناه؛ فالقرآن الكريم أنزله سبحانه وتعالى على عباده لكي يفهموه ويعوا ما فيه وليس ليكون تعاويذ يؤثرون به في الجن أو ما شابه من مخلوقات أو كائنات ميتافيزيقية.

القرآن يستطيع أن يمد المسلم بالعديد من المعاني التي تريح القلب والروح، ولكن ليس لكي يستخدم في علاج الأمراض التي عرفت أسبابها وطرق علاجها، ولا بد لأمة المسلمين أن تنتبه إلى ضرورة الفصل بين عالم الغيب وعالم الشهادة، فما هو في عالم الشهادة يجب التعامل معه من خلال منطق ومعطيات عالم الشهادة.

مثال على ذلك إذا قلنا أن أحدهم وهو يجري نظر إليه واحد من أصدقائه، وقال ما أجمل ساقيه فوقع الشاب الذي يجري وانكسرت ساقه، من الممكن أن نفسر هذا تفسيرا غيبيا على أنه حسد، فهل يكون علاجه بالرقية أم بالتجبير عند طبيب العظام؟ ونستطيع أن نعطي من الأمثلة ما نشاء على هذا المنوال.

إذن إذا كان السؤال أين المساحة التي من الممكن فيها استخدام العلاج الروحي أو العلاج بالقرآن فإن هذا المساحة هي حياة المسلمين كلها وليست أمراضا بعينها نعرف لها أسبابا.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:56 PM
كان الشيخ الغزالي رحمه الله يرفض ما يسمى العلاج بالقرآن، وكان يحفز المصابين في أرواحهم على معاودة الأطباء النفسانيين الملتزمين.. فما رأيك في هذا الموقف.. علما بأن مشايخ كثيرين يتعاملون مع ظواهر السحر والجن ويعالجونها؟



موقف الشيخ الغزالي رحمة الله هو الموقف المستنير؛ لأنه كما قلنا سابقا بأنه لا بد للمسلمين من الفصل بين عالم الغيب وعالم الشهادة.

بل إنني أضرب مثلا لأحد الشيوخ الكبار من تلامذة الشيخ محمد عبده وهو الشيخ محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار، هذا الشيخ الفاضل عندما اكتشفت الميكروبات لأول مرة في عصره كان له رأيا غريبا فيها، وهو أن هذه الميكروبات التي تسبب الأمراض هي الجن.

وعندما ظهر بعد عدة سنوات أن هذه الميكروبات يمكن علاجها بالبنسلين أو ما يشابهه من المضادات الحيوية رجع شيخنا عن رأيها، وقال: "إنه ربما قصد المعنى اللغوي للجن" أي أنها تكون مستترة ومخفية وتصيبنا بالأمراض.

ولولا لم يرجع هذا الشيخ في رأيه لكان من الممكن أن نسمع من يقول لنا بأن الجن الذي أصاب المريضة بالتهاب في اللوزتين قد عالجناه بالبنسلين وليس بالقرآن.

ما يستنتج من هذه القصة هو أن لعالم الشهادة معطياته التي نلمسها ونستطيع قياسها ولا نختلف إزاءها، أما معطيات عالم الغيب الذي نؤمن به لأننا مسلمون فهي أمرٌ آخر ولا بد من إزالة الخلط.

ومن طبيعة الأمراض النفسية وأعراضها التي تتسم بالغرابة؛ فالمريض لا تظهر عليه علامات المرض الجسدي المعروفة مثل السخونة والاحمرار، ولكنه يسلك سلوكا غريبا فيميل الناس إلى تفسير هذا السلوك الغريب تفسيرا غيبيا حسب معتقداتهم، ولكننا في الفترة الأخيرة بدأت تتضح لنا أشياء لم تكن واضحة من قبل فأصبحنا لا نريد المجازفة بالغيب الذي نؤمن به لكي لا نضعه في غير مكانه.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:56 PM
هل ترون للظروف الاجتماعية أثر في تعليق كثير من الخلافات الزوجية والأسرية على وجود السحر وبسبب الجن والدخول في متاهات لا يعلمها إلا الله؟



نعم نرى للظروف الاجتماعية أثرًا كبيرًا في ذلك؛ لأن مجتمعاتنا استوردت نظاما ليس من صنعها، صحيح أنه يتناسب مع التغيرات الحادثة مع محاولات تحديث هذه المجتمعات، إلا أن التحديث يتم بصورة لا تناسب هذا المجتمع.

وبالتالي يصبح تعليق الكثير من المشاكل الاجتماعية والأسرية والنفسية على أمور كالسحر والحسد وغير ذلك أسهل بالنسبة للأفراد في مجتمعاتنا من إدخالها ضمن المنظومة المستوردة وهي منظومة الطب عموما؛ لأنها في الأصل منظومة مستوردة من الغرب.

كما أن من يمارسون السحر والشعوذة غالبا ما يعاملون الناس على قدر عقولهم بينما يرطن الأطباء بلغات ومفاهيم لا يستطيع الناس الإمساك بها أو الإلمام بها، ليس لعيب فيهم ولا نتيجة جهل، وإنما لأنها مفاهيم مستوردة من منظومة ثقافية مختلفة عن منظومتنا الثقافية.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:57 PM
خالص تحياتنا للأخ العزيز دكتور وائل، ونود أن نعرف موقف الطب النفسي من الجن والسحر وتأثيره على الإنسان؟ وهل هناك مدارس تنكر تأثير الجن على الإنسان؟



الطبيب النفسي المسلم يؤمن بوجود الجن والسحر والحسد والمس؛ لأن هذه كلها أشياء مذكورة في القرآن الكريم لوجودها (هذا من ناحية وجودها)، ومن ناحية أنها تؤثر في الإنسان.

أما ما يختلف فيه الطبيب النفسي المسلم مع الآخرين فهو أعراض السحر أو المس أو الحسد؛ فهناك أعراض معروفة بأنها أعراض اضطرابات نفسية يعرف الطبيب النفسي طرق علاجها وكيف يتعامل معها، ولا يجد أثناء عمله ما يستدعي إدخال الجن أو السحر أو الحسد أو المس في الموضوع، أي أنه يستطيع أن يتعامل مع معطيات عالم الشهادة.

نحن لا نستطيع أن ندعي العلم الكامل بتأثيرات هذه القوى الغيبية على الإنسان، وندعو من يستطيع أن يقدم لنا ما يمكن اعتباره علما في هذا الموضوع بحيث تكون معطياته قابلة للتكرار إذا توافرت لها نفس الشروط ونفس الظروف تكررت بهذا المعنى فهنا تكون ظاهرة علمية نستطيع أن نعتمد عليها.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:57 PM
كيف يتم التعامل مع الأطفال في الحديث عن الأمور الغيبية وبخاصة ما يتعلق منها بوجود الجن وحقيقته؟ وهل هناك محاذير معينة نقع فيها نحن الأمهات في تعاملنا مع أطفالنا فيما يتعلق بهذا الأمر؟



علينا أن نعلم أطفالنا أن نتعامل معهم بنفس الطريقة التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته يتعاملون بها مع أطفالهم وليست في هذا الموضوع مشكلة، إلا أن بعض الأمهات كثيرا ما يسرفن في استخدام بعض هذه المفاهيم الغيبية بعد تهويلها لإخافة الأطفال لإغراض أخرى، بينما الطفل في أيامنا هذه يحتاج إلى من يتعامل معه على أنه يستطيع إدراك وفهم ما لم نكن نستطيع لا إدراكه ولا فهمه ونحن صغار، حدث تطور كبير.

والنقطة المهمة هي متى يستطيع الطفل أن يفهم المفاهيم المجردة والغيبيات منها؛ فالغيبيات تعتبر من المفاهيم المجردة، والمقصود بالمفاهيم المجردة هي المفاهيم التي لا توجد أشياء تمثلها نستطيع الإشارة إليها، مثلا مفهوم كمفهوم الحق أو العدل، هذه المفاهيم لا يوجد شيء نستطيع الإشارة إليه ونسميه حقا أو عدلا ولا نختلف فيه، بينما يوجد ما نستطيع تسميته بالقلم أو الورق أو الكتاب أو غير ذلك من المفاهيم العينية أو الشيئية التي يتفق عليها الجميع ومن أمثلتها الكرسي والمنضدة والسجادة.

فالطفل من الممكن أن يبقى عاجزا عن الإلمام بالمفاهيم المجردة حتى عمر العاشرة وربما بعد ذلك، إذ إننا عندما نخيفه من الجن أو الغيبيات فهو أصلا لا يستطيع تصورها، والأم هي التي تخلق صورة معينة بذهنه، بينما هو لا يستطيع الإلمام بها فيرتبط الخوف والرعب داخله بمفاهيم غير واضحة أصلا في ذهنه.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:58 PM
كثيرا ما تسمعون عن سحر الربط، بمعنى عدم قدرة الزوج على جماع زوجته، فمتى يكون ذلك سحرا ومتى يكون ظاهرة مرضية تحتاج إلى علاج؟



هذا النوع من السحر يعتبر النوع الوحيد الذي أشير إليه إشارة تكاد تكون صريحة في كتاب الله الكريم، في سورة البقرة، وبالرغم من ذلك فإن حالات كثيرة من حالات العجز الجنسي أو ما نسميه بالربط سواء ربط الرجل أو ربط المرأة أو ما نسميه بالتشنج المهبلي إنما ترجع في الأصل هذا ما يتضح أثناء العلاج إلى أسباب نفسية، حيث تبلغ نسبة الأسباب النفسية أكثر من 90% من هذه الحالات.

إذن فنحن لا نستطيع أن ننكر أن هناك حالات قد يكون للسحر دور فيها، لكننا لم نقابل مثل هذه الحالات.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:59 PM
كثيرا ما نرى تفسير ظاهرة الصرع على أنها مس جان، فما تفسيركم لذلك؟ ومتى يقول الطبيب المعالج بأن المريض بحاجة إلى علاج قرآني؟



الصرع هو أحد الاضطرابات النفسية العصبية التي نجد في بعض حالاتها أسبابا واضحة في التركيب أو الوظيفة للمخ، إلا أن بعض الحالات لا نستطيع فيها الوصول إلى أسباب حيث يظهر أي تغير في النشاط الكهربي للمخ ولا يظهر أي عيب في التركيب، وتصنف على أنها مجهولة السبب.

وبما أنها مجهولة السبب لدينا فإننا لا نستطيع نفي إمكانية وجود علاقة للمخلوقات الغيبية بها خاصة عندما لا تستجيب للعلاج مثل هذه الحالات قد يكون من الممكن علاجها بطرق أخرى، لكننا كأطباء نعتبر هذا واقعا خارجا ما نستطيع العمل فيه.

كما أنه ليس هناك من دليل من القرآن أو السنة على أنه يجوز أن نعالج مثل هذه الأمراض بالقرآن حتى ولو لم نكن نعرف السبب، وهناك حديث مشهور للرسول صلى الله عليه وسلم عن المرأة التي كانت تصرع، وطلب منها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تصبر ولها الجنة.

وعلماء المسلمين القدماء قسموا الصرع إلى صرع الأخلاط أو الأبدان وصرع الأرواح، لكن مع الأسف الشديد ليست لدينا دراسات نستطيع الاعتماد عليها لكي يكون كلامنا كلاما علميا، بمنعى آخر لم يتعامل أحد المعالجين التقليديين مع الأمر بصورة نستطيع الاعتماد عليها أو البناء عليها.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 12:59 PM
هناك ميل متزايد لدى الشرائح الدنيا جدا والعليا جدا للاعتماد على التأويلات الصادرة عن الدجالين والمشعوذين ويتوه في وسطهم المعالجون المحسنون.. ويقع البعض ضحية للوهم.. فما تفسيركم للحالة الأولى: الميل الاجتماعي؟ وما علاجكم المقترح للحالة الثانية: الوهم بالسحر والربط... إلخ؟



بالنسبة للميل الاجتماعي سبق الإجابة عليه وأرجعناه إلى عدم قدرة معظم المسلمين المعاصرين على الفصل بين معطيات عالم الغيب وعالم الشهادة وكيفية التعامل معهما، فقد نرجع الأمر إيمانيا إلى الغيب، لكنه بمجرد أن يكون له تأثير في عالم الشهادة فإن التعامل مع هذا التأثير إلى عالم الشهادة. وبالنسبة للحالة الثانية فهو العلاج النفسي المعرفي، والذي يعني بتصحيح المفاهيم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:00 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السيد الدكتور/ وائل أبو هندي، ألا ترى معي أننا كأمة إسلامية نفرط في التفكير في الجن وتأثيره علينا، والبعض يكاد يرجع كثيرًا من عدم التوفيق إلى الجن، مثل تأخر سن الزواج والأمراض التي تصيب الإنسان، خاصة تلك التي تصيب النفس، هذا اللبس يا دكتور نجده متوفرا بكثرة عندنا عن الغرب.. فهل عندك تفسير لذلك؟ شكراً لك.



تفسيرنا لذلك هو مع الأسف أننا أمة ضعيفة ومهزومة، وفي مثل هذه الظروف يميل الناس عادة إلى نزع المسئولية عن أنفسهم، وأحيلك إلى إجابة في صفحة مشاكل وحلول بعنوان تأخر سن الزواج بين عالم الغيب وعالم الشهادة.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:00 PM
السحر والجن هما عالم شبه خفي، وعلى ما أعلم فإنه ربما لا توجد بلد في العالم ينكره، بل ويتعامل معه وله من تخصص في التعامل معه.

سؤالي: هل يمكن - من خلال خبرتكم - تكوين ما يشبه الروابط المتخصصة أو النقابات أو حتى جمعيات لهذا العلم/الفن؟ ومادام - تجريبيا - أثبت هذا العلم/ الفن تفاعلا إيجابيا مع المرضى، لماذا لا يتم دراسته كنوع من أنواع الطب - البديل مثلا - ويكون له قواعد وأصول وقسم في نقابات الأطباء..أو أقسام حتى؟

إما أنه علم وفن وله قواعد وأصول..وإما أنه دجل وخزعبلات ..لا علم ولا فن!!!! وهذا سيعطي أيضا الحماية القانونية للممارس، ويجعل هناك مرجعية في الموضوع..ما رأيكم من واقع خبرتكم؟

وعذرا للإطالة..



في رأيي أنه ليس يوجد حتى الآن ما يمكننا من اعتماد مثل هذه الممارسات فمن قال أن هذا المجال أثبت قدرة في التعامل مع المرضى إن كل الحالات التي رأيناها وأرجعها أصحابها إلى شفاء بهذه الطريقة لم نكن نستطيع استبعاد احتمال أن الشفاء تم عن طريق الإيحاء ثم أنه ليست هناك كما ذكرت من قبل لا منهجية علمية ولا أسلوب يتحرى الدقة عند معظم من يتعاملون بهذه الأمور وهناك من الدجل والشعوذة أكثر بكثير مما هناك من الصدق وأكرر مرة أخرى إن التعامل مع الحادثات في عالم الشهادة يجب أن ينطلق من نفس العالم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:01 PM
الاستعانة بالجن لمعرفة ماضي المخطوبة

أنا مقدم على الزواج ،وسأتقدم إلى فتاة لخطبتها ، وأخبرني صديق لي أنه يمكن الذهاب لأحد ممن يتعامل مع الجن لمعرفة ماضي الفتاة ، حتى نتأكد من صلاحها، فهل معرفة ماضي الفتاة عن طريق الجن جائز شرعا؟

مجموعة من الباحثين

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالاستعانة بالجن لمعرفة ماضي المخطوبة لا يجوز شرعا؛ لأنه نوع من تتبع عورات الناس، وهو منهي عنه، كما أن في معرفة ماضي المرأة عن طريق الجن عرضة لأن يأخذ الإنسان معلومات كاذبة من الجن، فيتهم الناس بالظن، فيقع في تتبع العورات، والاتهام بالظن بما في ذلك من ظلم للغير.
و لتفصيل المسألة، فالسؤال له شقان :
الأول: السؤال عن ماضي الفتاة.
الثاني: الاستعانة بالجن في معرفة الغيب.
أما عن الأول ، فإنه يجوز للخاطب أن يسأل عن الفتاة التي يريد خطبتها، فيسأل عن حالها وسلوكها ،ولكنه لا يجوز له أن يتتبع ماضيها ،ولو كان فيه خروج عن بعض ما أمر الشرع؛ لأنه نوع من تتبع العورات ، وقد نهانا الله تعالى عن ذلك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، فقد أخرج الإمام أبو داود في سننه عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم."
بل وصل الأمر بعمر بن الخطاب رضي الله عنه ،وكان وقتئذ أمير المؤمنين أنه سمع أن خارجة بن حذافة من أهل مصر بنى غرفة ليطلع بها على عورات الناس ، فأرسل عمر إلى عمرو بن العاص يقول له :
" سلام، أما بعد فإنه بلغني أن خارجة بن حذافة بنى غرفة، ولقد أراد خارجة أن يطلع على عورات جيرانه، فإذا أتاك كتابي هذا فاهدمها إن شاء الله – والسلام. رواه ابن عبد الحكم.
وقد قال الإمام البخاري في معنى قوله تعالى : (ولاتجسسوا) من التجسس، وهو تتبع عورات الناس والبحث عنها.أ.هـ
ولكن له أن يعرف استقامة حالها ، وحسن خلقها ، وتصرفها مع أهلها وجيرانها وأقاربها وزميلاتها ، وأن يعرف عموميات حياتها من خلال بعض صديقاتها من أقاربه ، أو ممن يثق فيهن من النساء، دون تتبع لعوراتها وأخطائها ، وذلك أن لكل إنسان أخطاء يقع فيها ، ولو فتش في نفسه ، لعلم من نفسه ما بها ، غير أنه لا يرضى أن يعرف الناس ذلك.
وفي إخفاء ما وقع الإنسان فيه من خطأ ، جاء قول الله تعالى "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم" ،وما جاء من الأحاديث التي تدل على الستر ، ومن ذلك قوله صل الله عليه وسلم "ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة".
والشيء الهام في معرفة ماضي المرأة وعلاقتها بغير زوجها يظهر من خلال بكارتها، وليس للخاطب أن يعرف ماضي مخطوبته ، ولا على المخطوبة أن تعرفه ذلك ،وإن أقسم عليها ، فلها أن توري وألا تخبره بالحقيقة ، إذ كيف تكشف ستر الله تعالى عليها ؟!
أما عن الثاني :وهو الاستعانة بالجن لمعرفة ما غاب عن الناس ، ففيه أمران :
1-الاستعانة بهم في شيء جائز شرعا .
2- الاستعانة بهم في شيء لا يجوز شرعا.
ولا خلاف حول عدم جواز الاستعانة بالجن فيما ينهى عنه شرعا ، ومن ذلك معرفة ماضي المخطوبة وما كان لها من علاقات بعد أن تابت إلى الله تعالى ، أما إن لم تكن قد تابت، فإنه سيعرف عنها ذلك في الأغلب ، وليس الأمر في حاجة إلى جن أو غيره.
وأما عن الاستعانة بهم في شيء جائز شرعا ، فإنه ليس هناك من الشرع ما يحرم الاستعانة بهم في حالات الجواز ،وإن كان السحرة يستعينون بالجن الكافر فيما يؤذي المؤمنين، (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله)، فإنه ليس هناك من الأدلة الشرعية ما يحرم الاستعانة بالجن المؤمن في أفعال الخير والبر، وهذا ما جنح إليه الإمام ابن تيمية رحمه الله.
ولكن الجن يعتبر بالنسبة للناس غيبا ، فكيف يعرف الإنسان أنه يتعامل مع جن مسلم أو جن صالح ، وقد يكذب الجن على الإنسان، فكان من باب سد الذرائع ألا يتعامل المسلم مع الجن ،وأن يعيش واقعه ،وأن يأخذ بالأسباب مع الاستعانة بالله تعالى .
وقد خلق الله تعالى الإنس عالما ، والجن عالما آخر ، وإن كان الناس يستعينون بالجن فيما غاب عن بعض الناس ، ويعرفه غيرهم ، فما الداعي للالتجاء إلى الجن للمعرفة؟! ولماذا لا يستعين الجن بالإنس أيضا فيما يخصهم من أمور؟
إن في إحداث علاقة بين الإنس والجن بنوع من التعامل فيما بين الفريقين خرق لسنة الكون ،وهو أمر لم يألفه السلف ، وما أقره الخلف، ومن الخير تركه.
كما أنه هروب من الواقع ، والإغراق في الغيب بغير حق وترك الأخذ بقانون السببية ، وهو مما بني عليه كثير من الأمور في حياة الناس، كما قضت سنة الله في الكون.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:04 PM
زواج الإنس من الجن.. رؤية فقهية

هل من الممكن أن يتزوج الإنسي من جنية؟


مجموعة من الباحثين
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

مسألة زواج الإنس من الجن لم تثبت ، ولا يوجد دليل صحيح عليها ، ولذلك اختلف فيها الفقهاء ، وجمهور الفقهاء يرون عدم جوازه وأنه حرام ، ولكن روي عن البعض جوازه، ورأي الجمهور هو الأصح والراحج ، ويؤيده قول الله تعالى: ( خلق لكم من أنفسكم أزواجا ) وقوله تعالى : ( خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) ،أي خلق من النفس الإنسانية زوجها، كما أن الذرية لا تتأتى بين الجن والإنس .

جاء في مغني المحتاج ، للخطيب الشربيني ـ الشافعي :
موانع النكاح كما عبر بها في الروضة ، وهي قسمان : مؤبد ، وغير مؤبد ، ومن الأول اختلاف الجنس ، فلا يجوز للآدمي نكاح جنية كما قاله العماد بن يونس ، وأفتى به ابن عبد السلام خلافا للقمولي . قال تعالى : { هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها } [ الأعراف ] وقال تعالى : { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها } [ النساء ] . وروى ابن أبي الدنيا مرفوعا : { نهى عن نكاح الجن }

وفي رد المحتار على الدر المختار ، لابن عابدين ـ الحنفي :
نكاح عند الفقهاء : عقد يفيد ملك المتعة ، أي حل استمتاع الرجل من امرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعي . فخرج الذكر والخنثى المشكل لجواز ذكورته والوثنية والمحارم والجنية لاختلاف الجنس ، لأن قوله تعالى { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } بين المراد من قوله { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } وهو الأنثى من بنات آدم، فلا يثبت حل غيرها بلا دليل ولأن الجن يتشكلون بصور شتى فقد يكون ذكرا تشكل بشكل أنثى . وفي الأشباه ـ وهو كتاب قواعد فقهية لابن نجيم ـ: لا تجوز المناكحة بين بني آدم والجن ، لاختلاف الجنس . ا هـ . ومفاد المفاعلة ـ كلمة: مناكحة ـ أنه لا يجوز للجني أن يتزوج إنسية أيضا لنفس التعليل أيضا .
وأجاز الحسن البصري رضي الله عنه نكاح الجنية بشهود ، وروي عنه أنه منعه .
والأصح أنه لا يصح نكاح آدمي جنية كعكسه لاختلاف الجنس فكانوا كبقية الحيوانات . ا هـ

وفي كتاب الأشباه والنظائر ، للإمام السيوطي ـ الشافعي :
وهذه فروع : الأول : هل يجوز للإنسي نكاح الجنية ؟ قال العماد بن يونس: نعم .

وفي المسائل التي سأل الشيخ جمال الدين الإسنوي عنها قاضي القضاة شرف الدين البارزي :

إذا أراد أن يتزوج بامرأة من الجن - عند فرض إمكانه - فهل يجوز ذلك أو يمتنع فإن الله تعالى قال { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا } فامتن الباري تعالى بأن جعل ذلك من جنس ما يؤلف . فإن جوزنا ذلك - وهو المذكور في شرح الوجيز لابن يونس - فهل يجبرها على ملازمة المسكن أو لا ؟ وهل له منعها من التشكل في غير صور الآدميين عند القدرة عليه ، لأنه قد تحصل النفرة أو لا ، وهل يعتمد عليها فيما يتعلق بشروط صحة النكاح من أمر وليها وخلوها عن الموانع أو لا ، وهل يجوز قبول ذلك من قاضيهم أو لا ، وهل إذا رآها في صورة غير التي ألفها وادعت أنها هي ، فهل يعتمد عليها ويجوز له وطؤها أو لا ، وهل يكلف الإتيان بما يألفونه من قوتهم ، كالعظم وغيره إذا أمكن الاقتيات بغيره أو لا .

فأجاب : ـ لا يجوز له أن يتزوج بامرأة من الجن ، لمفهوم الآيتين الكريمتين ، قوله تعالى في سورة النحل { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } وقوله في سورة الروم { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا } قال المفسرون في معنى الآيتين { جعل لكم من أنفسكم } أي من جنسكم ونوعكم وعلى خلقكم ، كما قال تعالى { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } أي من الآدميين ؛ ولأن اللاتي يحل نكاحهن : بنات العمومة وبنات الخؤولة ، فدخل في ذلك من هي في نهاية البعد كما هو المفهوم من آية الأحزاب { وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك } والمحرمات غيرهن ، وهن الأصول والفروع ، وفروع أول الأصول وأول الفروع من باقي الأصول ، كما في آية التحريم في النساء ، فهذا كله في النسب ، وليس بين الآدميين والجن نسب .

هذا جواب البارزي . فإن قلت: ما عندك من ذلك ؟
قلت : الذي أعتقده التحريم ، لوجوه :
منها : ما تقدم من الآيتين .

ومنها : ما روى حرب الكرماني في مسائله عن أحمد وإسحاق قالا : حدثنا محمد بن يحيى القطيعي حدثنا بشر بن عمر حدثنا ابن لهيعة عن يونس بن يزيد عن الزهري قال { : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح الجن } والحديث وإن كان مرسلا فقد اعتضد بأقوال العلماء .
وروي المنع منه عن الحسن البصري ، وقتادة ، والحكم بن عيينة وإسحاق بن راهويه ، وعقبة الأصم .
وقال الجمال السجستاني من الحنفية . في كتاب " منية المفتي عن الفتاوى السراجية " لا يجوز المناكحة بين الإنس والجن ، لاختلاف الجنس .

ومنها : أن النكاح شرع للألفة ، والسكون ، والاستئناس ، والمودة ، وذلك مفقود في الجن ، بل الموجود فيهم ضد ذلك ، وهو العداوة التي لا تزول .

ومنها : أنه لم يرد الإذن من الشرع في ذلك ، فإن الله تعالى قال { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } والنساء : اسم لإناث بني آدم خاصة ، فبقي ما عداهن على التحريم ؛ لأن الأصل في الأبضاع الحرمة حتى يرد دليل على الحل .

ومنها :
أنه قد منع من نكاح الحر للأمة ؛ لما يحصل للولد من الضرر بالإرقاق ، ولا شك أن الضرر بكونه من جنية وفيه شائبة من الجن خلقا وخلقا ، وله بهم اتصال ومخالطة أشد من ضرر الإرقاق الذي هو مرجو الزوال بكثير ، فإذا منع من نكاح الأمة مع الاتحاد في الجنس للاختلاف في النوع ، فلأن يمنع من نكاح ما ليس من الجنس من باب أولى . وهذا تخريج قوي ، لم أر من تنبه له .
ويقويه أيضا أنه نهى عن إنزاء الحمر على الخيل ، وعلة ذلك : اختلاف الجنس وكون المتولد منها يخرج عن جنس الخيل ، فيلزم منه قلتها ، وفي حديث النهي { إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون } فالمنع من ذلك فيما نحن فيه أولى . وإذا تقرر المنع ، فالمنع من نكاح الجني الإنسية أولى وأحرى .

لكن روى أبو عثمان سعيد بن العباس الرازي ، في كتاب : الإلهام والوسوسة ، فقال : حدثنا مقاتل ، حدثني سعيد بن داود الزبيدي قال : كتب قوم من أهل اليمن إلى مالك يسألونه عن نكاح الجن ، وقالوا: إن ههنا رجلا من الجن يخطب إلينا جارية يزعم أنه يريد الحلال ، فقال " ما أرى بذلك بأسا في الدين ولكن أكره إذا وجدت امرأة حامل ، قيل لها : من زوجك ؟ قالت : من الجن ، فيكثر الفساد في الإسلام بذلك " (انتهى كلام الإمام السيوطي ).

كما ذكر المحدث الشبلي الحنفي المتوفى سنة 769هـ في كتابه " آكام المرجان" أن للعلماء في ذلك رأيين:
الأول: المنع، ونص عليه جماعة من أئمة الحنابلة، وينقل عن الفتاوى السراجية النهى عنه، واستدلوا بقوله تعالى: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجًا) (سورة النحل: 72) وقوله تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) (سورة الروم :21) ، كما يستدلون بما روى أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عنه.
والرأي الثاني الجواز، ونقل عن الحسن البصري وقتادة وغيرهما.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:06 PM
زواج الجان مرض أم لبس

الإخوة الأعزاء، تحية طيبة، وبعد وباختصار شديد: المشكلة تتمثل في أن لي أحد الأصدقاء به حالة لبس من الجان.. تأتيه جنّية، وهي تعتبر نفسها زوجة له، وهو يؤكد لي أنه يعاشرها معاشرة الأزواج، إلا أنه يشعر بقلق من هذه العلاقة، وهل تعتبر زنا من الناحية الشرعية أم لا؟.
مع العلم أنه قد ذهب إلى أحد المشايخ لإخراج هذه الجنية منه، وبالفعل عقب قراءة آيات من القرآن الكريم تحوّل صوته إلى صوت أنثى، وكأنه ليس الشخص الذي نعرفه، ولم تخرج منه هذه الجنية؛ حيث أخبرت أنها تحبه، ولا تستطيع أن تتركه.
أرجو الإجابة على هذه المشكلة؛ حيث إن صاحبها يتعذّب، وكلما ذهب لخطبة إحدى الفتيات "انفسخت" هذه الخطبة بسب تلك الجنية، وجزاكم الله خيرا.



د.فيروز عمر


الحل

نحن نؤمن بعالم الغيب – ولا شك – فهو جزء من عقيدتنا الإسلامية، فنؤمن بالملائكة ونؤمن بالجن الأخيار والجن الأشرار – وهم الشياطين – ونؤمن كذلك أن هناك تفاعلا وتواصلا بين عالم الغيب هذا وعالم الشهادة المرئي المحسوس، ومن أمثلة هذا التواصل أن الملائكة يرسلها الله لتثبيت المؤمنين في القتال، كما أنها – الملائكة – تستغفر للمؤمنين وتحيط بهم وتؤازرهم. أما الشياطين فهي توسوس للإنسان وتُزيِّن له الخطايا وتُعجِّل بدفعه نحوها.
ومما يؤكد التواصل بين هذين العالمين أمثلة أخرى كثيرة، مثل الرؤى والأحلام التي ربما تلتقي فيها أرواحنا بأرواح الموتى، أو ربما نرى أشياء ستحدث في المستقبل.
في ضوء هذا التصور البسيط للعلاقة بين عالم الغيب والشهادة يجب أن تكون نظرتنا الهادئة لموضوع الجن والشياطين.
مفتاح القضية كلها هو أن نميز بين مفهومين قد اختلطا للأسف في عقول الكثيرين:

1- المفهوم الأول: هو أن هناك وسوسة من الشيطان أو مسا أو محاولة للإيذاء، وهذا صحيح، ونؤمن به، وهو يصيب الصالح والطالح، وها هو أيوب (عليه السلام) يقول: "أني مسني الشيطان" وها هو الرسول (صلى الله عليه وسلم) يشكو مرة من أنه سُحر.

2- المفهوم الثاني: هو أن هذه الوسوسة أو هذا المس يسلب الإنسان إرادته، فيقع تحت تأثيره ويصبح لا حول له ولا قوة، "إن عبادي ليس لك عليهم سلطان"، ثم يأتي الاستثناء "إلا من تبعك من الغاوين"، أي أن الشيطان استطاع أن يستدرج هذا الشخص خطوة خطوة ويوهمه بإحكام سيطرته عليه، وبأنه لا سبيل لمقاومته أو الفكاك منه حتى سُلبت إرادة المسكين تمامًا، وفقد مقاومته ويئس من الانتصار على هذا الشيطان اللئيم.
ولذلك، فإننا سواء كنا مع فريق العلماء الذي أنكر المس أو اعتبره صورة من صور الوسوسة، أو سواء كنا مع العلماء الذين اعترفوا به، فإننا نؤمن أنه في الحالتين لا سلطان للجن على البشر. وهذا هو الذي دفع الشيخ محمد الغزالي رحمه الله عندما جاءه رجل يشكو له من أن به مسًا من الجن إلى أن يقول له: ألا تستحي من أن تكون هكذا طويلا وعريضا وتقول الجن يسيطر علي؟!.
على أي حال، هناك جانب آخر من الموضوع لا يمكن أن نغفله، وهو المرض النفسي؛ فهناك أمراض نفسية تكون مصحوبة بالهلوسة والخيالات من مثل هذا النوع، وغالبًا يكون تفسير الناس لها أنها مس من الجن؛ لأن هذا التفسير أكثر "شياكة" من المرض النفسي؛ حيث ما زلنا ننظر للمريض النفسي على أنه مجنون!!.

القول الفصل في الموضوع هو -سواء كان السبب مسا أو مرضا نفسيا- أن فارس الميدان الأول والأخير في العلاج هو الطبيب النفسي المسلم الواعي، وهو الذي يحدد هل هو مرض أو وسوسة؟ وما هو برنامج العلاج للتغلب على كليهما؟ وهكذا يكون العلاج بالقرآن عملا وليس تلاوة، فشفاء القرآن في تعاليمه وليس البركة به.

لقد رأيت بنفسي عشرات التجارب التي دخلت متاهة الشيوخ والتعاويذ والوصفات، وكم بُحّ صوتي معهم، قلت لهم: إننا لم نسمع في حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) قصة واحدة فيها هذه المراسم والطقوس، اللهم إلا المعوذتين وبعض الأدعية المأثورة.. ثم تمر الأيام وإما أن ينتهي بهم المطاف إلى الطبيب النفسي، وإما أن تشغلهم مشاكلهم وحياتهم ليسألوا أنفسهم بعد فترة: أين ذهبت العفاريت؟!

كلمتي الأخيرة – بعد أن فتحت شهيتي للحديث عن الجن – أقول لك بأنهم يتميزون بثلاث صفات:
الأولى: هي الكذب؛ فالشيطان دائمًا يوحي لك أنه يسيطر عليك ويملك مفاتيحك. والثانية: هي الضعف؛ فالشيطان بمجرد أن تطرده يخنس. والثالثة: هي الدأب؛ فهو سرعان ما يعود ويعاود الكرة.
آن الأوان لننشغل بمشكلاتنا الحقيقية، وآن الأوان لمثل هذه القضايا أن تختفي معها كتبها التي تملأ الأرصفة، ويختفي معها الجهل والفراغ والتخبط، وتذهب جميعًا للجحيم مع الجن الطالحين والشياطين المارقين.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:08 PM
هناك مشكلة أُصبت بها هذه الأيام، وأتمنى أن تساعدني أخي الفاضل، وهي أنني سمعت أن دخول الجن في الإنسان قد يكون غضبا من الله، وأنا أشعر أن الشيء الثقيل هو جن؛ فهل ما أفكر به صحيح؟ وكيف أستطيع أن أكسب رضا الله؟

أبشرك: لقد ذهبت إلى طبيب نفسي، ولكن هناك شيئا يحيرني، لقد قلت: إنه يجب علي أن أقرأ القرآن بنفسي، أما الطبيب فقال لي: لا تقرئي القرآن كثيرا، وإنما استعيني بقارئة تقرأ عليك.
الدكتور الفاضل.. هل تعتقد فعلا أن ما بي ليس له علاقة بضعف الإيمان، وأنه فعلا مجرد مرض نفسي؟ أرجوك أرشدني.


أ.د. وائل أبو هندي


وأما ردي على ما سمعته من أن دخول الجن في الإنسان قد يكون غضباً من الله عز وجل؛ فهو أن علينا مناقشة الأمر بهدوء وبالمنطق؛ فمن البديهي عندنا كمسلمين أن كل ما يحدثُ للإنسان في حياته هو بإرادة الله سبحانه، ولا نستطيعُ اعتبار أي حادثة تحدثُ لنا على أنها دليلٌ على غضب من الله؛ لسببٍ بسيط هو أن ما قد يبدو لنا خيرًا قد يكونُ شرّا والعكس صحيح، والله يقول في سورة البقرة: {... وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرٌ لكم والله يعلمُ وأنتم لا تعلمون} (البقرة: 216). ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها.. إلا كفر الله بها من خطاياه" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وما أريد تنبيهك إليه هنا هو أن تفسيرنا لحدثٍ معينٍ على أنهُ خير أو شر أو دليلُ غضبٍ أو رضا من الله عز وجل هو دائمًا أبدًا تفسير قاصر، مقصورٌ على إحساسنا به في لحظته؛ فهل صاحب تلك المقولة يعتبرُ دخول الجن في جسم الإنسان (وهو الذي لا يستطيع أحدٌ على وجه الأرض إثباته لأنهُ غيبٌ أصلا) استثناءً، يصح أن نعتبره غضبًا من الله، ونطلق هذه المقولة بهذا القدر من التعميم؟

أنا أرى أن الأمر في حاجة إلى الخضوع للمنطق إن لم يكن من القائل فمن السامع يا أختي في الله، لأن هذه الأمة لا بد لها من أن تفصل بين عالم الغيب والشهادة إن كان مقدرًا لها النهوض يومًا من الأيام.

وأما كيف تكسبين رضا الله عز وجل؟ فإن الإجابة على هذا السؤال يستطيع زملاؤنا في قسم استشارات دعوية بموقعنا أن يجيبوا عليها أفضل مني، وإن كنت كمسلمٍ أعرفُ أن رضا الله يُكتسبُ باتباع أوامره واجتناب ما نهى عنه سبحانه، واكتساب رضا الله سهل لكل مسلم إذا فعل ذلك.

وأما الاختلاف الذي يقلقك ما بينَ نصيحتي لك بقراءة القرآن الكريم بنفسك بل والإكثار منها، ورأي طبيبك النفسي الذي نصحك بأن تستعيني بقارئة تتلوه عليك؛ فهذا الاختلاف راجع إلى أن أمر العلاج النفسي للمسلمين -مع الأسف- والرد على مثل أسئلتك وأسئلة غيرك.. أمرٌ متروك لرأي وحكم كل طبيب نفسي على حدة؛ لأن الأطباء النفسيين في بلادنا يتعلمون الطب النفسي الغربي كما يمارسه أصحابه وبلغتهم، وعلى كل طبيبٍ أن يجتهد بعد ذلك ويتصرف مع مرضاه بما يتوافق مع آرائه الشخصية. فأما رأيي أنا فهو أنني أنصح كل من يستطيعُ من المرضى أن يقرأ القرآن الكريم بأن يفعل ذلك ما عدا في الحالات الذهانية التي لا يدرك المريض فيها أفعاله، وأما جميع الحالات الأخرى بما في ذلك مرضى الوسواس القهري فإن قراءة القرآن الكريم جزءٌ من علاجهم حتى ولو كانت سببًا في زيادة معاناتهم من الأفكار التسلطية؛ لأن اجتناب القرآن أو الصلاة يزيدُ حالتهم سوءًا! ولكن هذا الرأي ليس هو رأي كل الأطباء النفسيين، وكل واحدٍ منا له تفكيره ورأيه فلا تقلقي، عليك أن تلتزمي بعلاج طبيبك الدوائي، ولك الحرية فيما يتعلقُ بقراءة القرآن بنفسك أو الاستعانة بغيرك، ولا تجعلي من ذلك مشكلة، بل اجعلي الفيصل في ذلك هو قدرتك أنت على تلاوة القرآن وشعورك بالراحة بعد القراءة، هل يكونُ أكثر إذا قرأته أنت بنفسك؟ أم إذا قرأته أخرى عليك؟ وأخبري طبيبك بما تجدينه بنفسك.

وأما الجزء الأخير من ردي عليك فيتعلقُ بالعلاقة بين الأمراض النفسية وضعف الإيمان، وهذا هو أحد المعتقدات الخاطئة الشائعة في مجتمعاتنا، ويبـدو -والله أعلمُ- أن هذا الاعتقاد الخاطِئ لدى الناس إنما جاء من أمرين: الأول هو عـدم إدراك الناس لمعنى المرض النفسي، والثاني هو نظرة الناس للأمراض النفسية على أنها مركب نقص، ولبحث هـذا علينا أوَّلا أنْ نفـرّق بين الأعراض النفسية والأمراض النفسية:

فالأعراض النفسية هي تلك التفاعلات النفسية التي تطرأ على الفرد نتيجة تفاعله مع ظروف الحياة اليومية، وتستمر لفترات قصيرة، وقد لا يلاحظها الآخرون، ولا تؤثر عادة على كفاءة الفرد وإنتاجيته في الحياة، كما لا تؤثر على عقله وقدرته في الحكم على الأمور. وتعد هذه العوارض النفسية جزءا من طبيعة الإنسان التي خلقه الله بها؛ فيبدو عليه الحزن عند حدوث أمر محزن، ويدخل في نفسه السرور والبهجة عند حدوث أمر سار. وهذا أمر مشاهَد معلوم لا يحتاج لإثباته دليل، ويحدث لكل أحد من الصالحين والطالحين.

أمـا الأمراض النفسية فأمرها مختلف، وهي لا تقتصر على ما يسميه الناس بالجنون؛ بل إن معنى المرض النفسي معنى واسع يمتد في أبسط أشكاله من اضطرابات التأقلم مع الأحداث الحياتية إلى أشد أشكاله تقريبا متمثلا في فصام الشخصية أو الذهان الدوري، كما أنه ليس شرطا أنْ تُستخدم العقاقير في علاج ما يسميه الأطباء النفسيون بالأمراض النفسية، بل إن منها ما لا يحتاج إلى علاج دوائي؛ فهي تزول تلقائيا، وربما لا يحتاج معها المريض سوى طمأنته كما يحدث عادة في اضطرابات التأقلم البسيطة.

ويعتمد الطبيب في تشخيص الاضطراب أو المرض النفسي -بشكل كبير- على ثلاثة أمور: نوعية الأعراض، شـدة الأعـراض، ومدة بقاء هذه الأعراض؛ فلتشخيص المرض النفسي يجب أنْ يحدث عند المريض أعراض غريبة، أو ربما أعراض غير مألوفة كالضيق والحزن مثلاً، وتستمر لمدة ليست بالطارئة أو القصيرة، وبأعراض واضحة تكون كفيلة بتشخيص المرض النفسي في تعريف الأطباء. ولذلك فإن من يحزن لفقد قريب أو عزيز ويتأثر بذلك؛ فإننا لا نصفه بأنه مريض نفسي إلا إذا استمر حزنه لمدة طويلة، ربما تصل لعدة أشهر أو بضع سنوات، وبدرجة جلية تؤثر على إنتاجية ذلك الفرد في أغلب مجالات الحياة، أو أنْ تظهر عليه أعراض بعض الأمراض النفسية الأخرى كالاكتئاب مثلا.

ولعلي أعجب من البعض الذين يربطون درجة التقوى والإيمان بامتناع الإصابة بالأمراض النفسية دون العضوية!! فلقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا البيان النبوي شامل لجميع الهموم صغيرها وكبيرها وأيًّا كان نوعها، وفي الأصل فإن الأمراض النفسية مثل غيرها من الأمراض ولا شك، وهي نوع من الهم والابتلاء؛ ولذلك فإنها قد تصيب المسلم مهما بلغ صلاحه. كما أنه لم يرد في الكتاب الكريم ولا في السنة المطهرة ما ينفي إمكانية إصابة المسلم التقي بالأمراض النفسية حسب تعريفها الطبي، ومن نفى إمكانية ذلك فعليه الدليل.

ولعل فيما ذكره الإمام أبو حامد الغزالي -رحمه الله- في كتابه "المنقذ من الضلال" من وصفٍ دقيقٍ لنوبة الاكتئاب الحادة التي أصابته هو شخصيا، وهو المعروف بعلمه وتقواه وورعه ما يفند ذلك الكلام، كما أن انتقال أغلب الأمراض النفسية عبر الوراثة يعكس بوضوح الطبيعة المرضية لتلك الأمراض، وبالرغم من ذلك كله فإن المسلم يتميز عن الكافر، وكذلك التقي عن الفاجر؛ في أنه يحتسب ما يصيبه عند الله، ويستعين بحول الله وقوته على مصائب الدنيا، ولا يفقد الأمر مثلما يفقد غيره؛ مما يخفف من أثر المصائب عليه بعض الشيء. ولذلك فإننا نلاحظ حدوث حالات الانتحار في المجتمعات الغربية تفوق بكثير ما يحدث في المجتمعات الإسلامية، رغم عدم وجود إحصائيات دقيقة لذلك في المجتمعات الإسلامية، لكن من عمل من الأطباء النفسيين في كلا المجتمعين يدرك بوضوح ذلك الفرق.

إذن ما تعانين منه -كما بينت لك في ردي السابق عليك- هو اضطراب نفسي، وليسَ دليلا على ضعف الإيمان، وعليك أن تتابعي علاجك مع الطبيب النفسي الذي بدأتِ العلاج معه، وإن شاء الله يُكتبُ لك الشفاء سريعًا، وأشكرك مرةً أخرى على حسن متابعتك، والسلام عليكم ورحمة الله.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:14 PM
الاستعانة بالجن لاستخراج الكنوز


هناك من يحضر الجن بطلاسم يقولها ويجعلهم يخرجون له كنوزاً مدفونة في الأرض منذ زمن بعيد ، فما حكم هذا العمل ؟

مجموعة من الباحثين



نص الإجابة
بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

فالاتصال بالجن منهي عنه شرعا من حيث الجملة ، لما فيه من مخالفات شرعية ، كما أن الله تعالى جعل الجن عالما ، والإنسان عالما آخر ،فاختراق العالمين خروج عن الطبيعة المرسومة ، كما أن الاتصال بالجن فيه مخالفات شرعية تصل إلى حد الشرك بالله تعالى .

ومن المعلوم شرعا أن الرزق بيد الله تعالى ، وأن الله تعالى طلب من الناس أن يسعوا في الأرض سعيا ، للحصول على الرزق، فقال :"فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور"، وقد أوضح الإسلام الطرق المشروعة للكسب بوضع الضوابط الحاكمة لها ، بما يناسب الناس على اختلاف عصورهم.

والادعاء أن للجن قدرة على استخراج الكنوز أمر يكذبه الواقع ، فكثير من السحرة يعيشون تحت خط الفقر ، وما أغنتهم شياطينهم عن الفقر شيئا، ولكن الإنسان يحب اللهث وراء ما لايتعب بما ينفعه، وما أعظم ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم حين وجد رجلا أثر العمل في يده ، فأمسكها قائلا :"هذه يد يحبها الله ورسوله".

وإعمار الأرض بالخير من رسالة الإسلام ،فالواجب على المسلمين أن يعمروا الأرض بما ينفعهم وينفع الإنسانية جميعا ، وألا يقعوا في شرك الله سعيا وراء خيال ، فيخسر المرء ساعتها الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين .

يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين من علماء السعودية :

هذا العمل ليس بجائز ، فإن هذه الطلاسم التي يحضرون بها الجن ويستخدمونهم بها لا تخلو من شرك في الغالب . والشرك أمره خطير ؛ قال الله تعالى : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) .
والذي يذهب إليهم يغريهم ويغرُّهم ، يغريهم بأنفسهم وأنهم على حق ، ويغرهم بما يعطيهم من الأموال . فالواجب مقاطعة هؤلاء ، وأن يدع الإنسان الذهاب إليهم ، وأن يحذر إخوانه المسلمين من الذهاب إليهم ، والغالب في أمثال هؤلاء أنهم يحتالون على الناس ويبتزُّون أموالهم بغير حق ، ويقولون القول تخرصاً ثم إن وافق القدر أخذوا ينشرونه بين الناس ويقولون : نحن قلنا وصار كذا ونحن قلنا وصار كذا ، وإن لم يوافق ادعوا دعاوى باطلة أنها هي التي منعت هذا الشيء.

وإني أوجه النصيحة إلى من ابتلي بهذا الأمر وأقول لهم : احذروا أن تمتطوا الكذب على الناس والشرك بالله عز وجل وأخذ أموال الناس بالباطل ، فإن أمد الدنيا قريب والحساب يوم القيامة عسير ، وعليكم أن تتوبوا إلى الله تعالى من هذا العمل ، وأن تصححوا أعمالكم ، وتطيبوا أموالكم.

والله أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:16 PM
أثر السحر في انتشار العنوسة


أنا فتاة في أواخر العشرينات، لم يأت نصيبي إلى الآن، وكلما تقدم أحد لخطبتي ذهب مع الريح. ذهبت إلى مشايخ ليقرأوا علي لأنّ الكلّ يقول أني مربوطة أو مسحورة وصديقاتي بمثل عمري عندهم أطفال بارك الله لهن وللجميع.


الشيخ فيصل مولوي


نص الإجابة
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فالسحر حقيقة واقعة لا نستطيع أن ننكرها ولكن ليس معنى ذلك أن نعلق كل مشاكلنا على السحر، فذلك محض أوهام استغلها الشيطان ليفسد على الناس أمر دينهم ودنياهم، ولدفع هذه الوسوسة على المرء أن يحرص على قراءة المأثور من الذكر وبخاصة آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين، وهذا ما أشار إليه سماحة المستشار فيصل مولوي –نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء- وإليك نص فتواه:

ليس بالضرورة أن يكون تأخير مجيء خاطب أو ذهابه بعد مجيئه سحراً، فقد يمكث الشاب أيضاً يفتش عن رفيقة العمر مدة طويلة حتى يبلغ سن الأربعين ثم نسأله لماذا لم تتزوج بعد؟ يقول لم أجد حتى الآن بنت الحلال.وهل هذا صحيح؟ وبنات الحلال ما أكثرهن في مجتمعنا اليوم؟ ومع هذا لا يقول بأنه مسحور، وبعضهم لا يتزوج إلا بعد سن الخمسين، وبعضهم لا يتزوج أصلاً ولا ينسب هذا إلى السحر والربط وما إلى ذلك.

ما أريد أن أقوله هو أن نخرج من مظنّة السحر حتى لا نعيش في دوامة المجهول، وحتى لا ينسكب الرعب في نفوسنا ونعيش حياة منغصة ثم نكتشف ولو بعد حين أن ما حصل هو أوهام استغلها الشيطان كنقطة ضعف ليدخل علينا بوساوسه المضللة والعياذ بالله.

لقد أخبرني أحد الأخوة أن بيته مسكون من الجن وأنه على مشاكل مؤخراً مع زوجته وأنه أحياناً يشم في بيته رائحة بين الحين والآخر وقد أخذ الاحتياطات اللازمة وفتش كل محتويات المنزل فلم يعثر على شيء.وطلب مني أن أذهب إلى بيته لإخراج الجن أو فك السحر، أما أنا فقد رفضت كل مزاعمه جملة وتفصيلاً وحملتها على أنها وساوس، وأما الرائحة فتكون من شيء "ما" قطعاً داخل المنزل أو خارجه. وبعد مدة تبين أن تلك الرائحة ناتجة عن شريط الكهرباء في سقف المنزل الذي تدلت منه الإنارة، وأن الخلاف مع زوجته كان بسبب أنه يجيء من العمل ويسهر على الكمبيوتر إلى نصف الليل وهكذا تبين أن الأمر لا علاقة له لا بالسحر ولا بالجن.

ثم إن كثيراً ممن يشتغلون بإخراج الجن وفك السحر ممن يدعون أنهم مشايخ يتكسبون بذلك، فلهم مصلحة في إيهام من جاء إليهم أنه مسحور أو فيه مس من الجن، وحتى وإن لم يأخذوا بدلاً على عملهم فإنه ليس بالضرورة أنه سحر، ولا يعني هذا أنه لا يوجد مخلصون ممن يشتغلون بهذا الفن فإنهم كثر والحمد الله وإنما نحذر من المشعوذين. أما إذا غلب على ظنك أيتها الأخت السائلة أن ما حصل لك هو بسبب السحر، فإنه يمكن الرجوع إلى رجل صالح يشتغل بفك السحر، وذلك بعد محاولة منك وجهد في فك السحر عن طريق المداومة على قراءة القرآن وخاصة سورة الفلق وسورة الناس.
والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:25 PM
ما هي الوسائل الشرعية التي يُتقى بها السحر قبل وقوعه ؟


الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز - رحمه الله.ـ


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أرشدنا الله تعالى في كتابه الكريم إلى الطريقة التي يُتقى بها أذى الجن فقال تعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم } ، وفي موضع آخر : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم } .
وكان الرسول صلى الله عيه وسلم يعلم أحد أصحابه كيف يتعوذ من الشيطان فقال له : ( اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأرضِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ ) وقَالَ : ( قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ وَإِذَا أَخَذْتَ مضجعك ) رواه الترمذي

فالاستعاذة بالله هي خير حصن يتحصن به المسلم من كيد الآخرين ومن أراد به سوءا ، كما أن قراءة القرآن الكريم تمنع الإنسان وتعصمه من الشياطين قال تعالى : { وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً } .
ويضيف سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي المملكة السابق ـ رحمه الله ـ بعضاً من الوسائل التي يتحصن بها ضد من السحر قبل وقوعه فيقول :
إن من أهم الوسائل التي يُتقي به خطر السحر قبل وقوعه هو التحصن بالأذكار الشرعية ، والدعوات والتعوذات المأثورة ، ومن ذلك :
1- قراءة آية الكرسي خلف كل صلاة مكتوبة بعد الأذكار المشروعة بعد السلام .
2-ومن ذلك قراءتها عند النوم ، وآية الكرسي : هي أعظم آية في القرآن الكريم وهي قوله سبحانه وتعالى : ( اللَّه لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤدُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ )
3- ومن ذلك قراءة : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) خلف كل صلاة مكتوبة ، وقراءة السور الثلاث ( ثلاث مرات ) : في أول النهار بعد صلاة الفجر ، وفي أول الليل بعد صلاة المغرب .
4- ومن ذلك قراءة الآيتين من آخر سورة البقرة في أول الليل ، وهما قوله تعالى : (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ )
وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح }
وصحَّ عنه أيضاً صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه} والمعنى والله أعلم : كفتاه من كل سوء .
5- ومن ذلك الإكثار من التعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، في الليل والنهار ، وعند نزول أي منزل في البناء ، أو الصحراء ، أو الجو ، أو البحر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك
6- ومن ذلك : أن يقول المسلم في أول النهار وأول الليل ( ثلاث مرات ) : بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم لصحة الترغيب في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن ذلك سبب للسلامة من كل سوء .

وهذه الأذكار والتعوذات من أعظم الأسباب في اتقاء شر السحر وغيره من الشرور لمن حافظ عليها بصدق وإيمان ، وثقة بالله واعتماد عليه ، وانشراح صدر لما دلت عليه .
وهي أيضاً من أعظم السلاح لدفع السحر بعد وقوعه ، مع الإكثار من الضراعة إلى الله ، وسؤاله سبحانه : أن يكشف الضرر ، ويزيل البأس ، ومن الأدعية الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم في علاج الأمراض من السحر وغيره .
وكان صلى الله عليه وسلم يرقي بها أصحابه : ( اللهم رب الناس أذهب البأس ، واشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما )
ومن ذلك الرقية التي رقى بها جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم وهي قوله : ( بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك . باسم الله أرقيك )
وليكرر ذلك ( ثلاث مرات ) .

والله أعلم .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:29 PM
العلاج بالقرآن الكريم: حكمه وحقيقته


شاعت في هذا العصر ظاهرة لم تعرف ـ بهذا الوضوح والانتشار ـ في عصر من عصور الإسلام التاريخية. وهي ظاهرة المتخصصين في العلاج بالقرآن، الذين يزعمون أنهم يستطيعون أن يعالجوا أي مريض يأتيهم عن طريق قراءة آي معينة من القرآن عليه، وقد يستجيب بعض الناس فيشفى، بينما آخرون لا يؤثر فيهم هذا العلاج، فما حقيقة هذا الأمر؟ وما وجهة نظركم فيه من الناحية الشرعية؟ نرجو بيان الرأي الصحيح بالأدلة الموثقة، نفع الله بكم وجزاكم خيرًا.


الدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي



نص الإجابة


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فالقرآن الكريم فيه هدى ونور، وشفاء لأمراض الصدور، يهدي الله تعالى به من يشاء من عباده، وليس معنى أنه شفاء أن نترك التداوي؛ فقد حث النبي –صلى الله عليه وسلم- على التداوي، وأرشد إلى اختيار الماهر من الأطباء.

يقول الأستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي:

لا شك أن هذه ظاهرة قد شاعت في كثير من البلدان، وتحدث عنها الخطباء في خطبهم والكتّاب في مقالاتهم، وعرضت لها الإذاعات والتليفزيونات، بل عرضت لها القنوات الفضائية في بعض البرامج. هذه الظاهرة هي ظاهرة العلاج بالقرآن.

فهناك أُناس زعموا أنهم متخصصون في العلاج بالقرآن، بل فتحوا عيادات علنية للعلاج بالقرآن، يذهب الناس إليهم في هذه العيادات كي يعالجوهم بالقرآن الكريم.

ونحن نؤمن بأن القرآن هدى وشفاء كما قال تعالى:" وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ" فصلت:44. وقال تعالى:" وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً" الإسراء:82.

ولكن، ما معنى الشفاء هنا؟ هل هو الشفاء العضوي، على معنى أن الإنسان إذا أوجعه بطنه أو أوجعته عينه أو أحس بألم في جسده، فماذا عليه أن يفعل؟هل يذهب إلى عيادة القرآن أم يذهب إلى الطبيب المختص الخبير في شأن هذا النوع من المرض؟

الذي رأيناه من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه، أنه شرع الطب والدواء، كما قال صلى الله عليه وسلم:" إنما الشفاء في ثلاث: في شربة عسل، أو شرطة محجم، أو لذعة بنار". فذكر الأنواع الثلاثة للدواء الذي يتناول عن طريق الفم، والجراحة، وهي شرطة المحجم أو المشرط، والكي، وذلك هو العلاج الطبيعي، والنبي صلى الله عليه وسلم تداوى وأمر أصحابه بالتداوي، وكان يقول لبعض أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين:"اذهبوا إلى الحارث بن كلدة الثقفي"، وهو طبيب مشهور منذ الجاهلية عرفه العرب، فكان النبي صلى الله عليه وسلم ينصحهم بالذهاب إليه، بل جاءه رجلان يعرفان الطب من بني أنمار فقال لهما:"أيكما أطب؟"، يعني أيكما أحذق وأمهر في صنعة الطب؟ فأشاروا إلى أحدهما، فأمره أن يتولى هو علاج المريض، يعني أن الإنسان يبحث عن أمهر الأطباء وأفضلهم ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم:"ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله". وهذا أعطى كل مريض أملاً في أن يجد لدائه علاجًا، وأعطى الأطباء أنفسهم أملاً في أن يجدوا لكل داء دواء. فليس هناك داء عضال بمعنى أنه لا علاج له، لا في الحال ولا في الاستقبال، بل كل مريض له علاج موجود، ولكن لم نعثر عليه بعد، فإذا أصاب دواء الداء برئ بإذن الله.

ولما سُئل صلى الله عليه وسلم:"يا رسول الله، أرأيت أدوية نتداوى بها وتُقاة نتقيها؟ هل ترد من قدر الله شيئًا؟ قال (هي من قدر الله)". يعني أن الأمراض من قدر الله، والأدوية من قدر الله. لماذا إذن نعتبر المرض من قدر الله ولا نعتبر الدواء من قدر الله؟ هذا من قدر الله، وهذا من قدر الله، فنحن ندفع قدرًا بقدر، ونرد قدرًا بقدر. هذه سنة الله، أن تدفع الأقدار بعضها البعض، ندفع قدر الجوع بقدر الغذاء، وقدر العطش بقدر الشرب، وقدر الداء بقدر الدواء.

هذه هي السنة الإسلامية، ومن أجل هذا شاع الطب بين المسلمين، وتقدم الطب تقدمًا هائلاً في الحضارة الإسلامية، وكان المسلمون أئمة العالم وأساتذته في الطب، وعُرف منهم أسماء لامعة على مستوى العالم، مثل أبي بكر الرازي، وابن سينا، وابن رشد والزهراوي، وغيرهم من المسلمين، وكُتب هؤلاء انتشرت في العالم مثل (الحاوي) للرازي، و(القانون) لابن سينا، و(الكليات) لابن رشد، و(التصريف لمن عجز عن التأليف) للزهراوي، بل وجدنا من علماء المسلمين الفقهاء مَن يجيد الطب، فابن رشد نفسه كان فقيهًا، ألّف كتابه (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) في الفقه المقارن، وفخر الدين الرازي صاحب الكتب الشهيرة في التفسير والأصول وعلم الكلام وغيرها. قالوا: كانت شهرته في علم الطب لا تقل عن شهرته في علوم الدين، وابن النفيس، مكتشف الدورة الدموية الصغرى، يُعدُّ من فقهاء الشافعية، وترجم له تاج الدين السبكي في كتاب (طبقات الشافعية) على أنه أحد فقهاء هذا المذهب.

ولأن المسلمين اعتمدوا سنة الله في الكون، فقد اعتمدوا الطب ولم يعتمدوا على الشعوذات التي انتشرت بين الأمم من قبلهم، ولم يعتمدوا على الأحجبة والتمائم وغيرها، التي اعتبرها النبي صلى الله عليه وسلم ضربًا من الشرك.

صحيح أن الإسلام شرع لنا الأدوية الروحية، مثل الاستعاذة بالله والرقى والدعاء، فالإنسان يرقي نفسه أو يرقي مريضه بقول:" اللهم رب الناس أذهب البأس، اشف أنتَ الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا". أو" أرقيك والله يشفيك"، أو كما كان عليه الصلاة والسلام يرقي الأطفال الصغار مثل الحسن والحسين "أعيذك بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامّة". فالرقى والتعاويذ والأذكار والأدعية مشروعة، ولكن بجوار الأسباب المادية التي تكملها وتقويمها الأسباب الروحية.

ولكن، لا يكفي المسلم أن يذهب الإنسان إلى شخص يقول له أقرأ عليك القرآن أو المعوذات أو آية الكرسي، ويكتفي بهذا. كيف ذلك إذا كان يعاني من مرض عضوي؟ فلا بد من علاج هذا المرض العضوي، وإذا كان مصابًا بفيروس، لا بد من علاج هذا الفيروس، فهذا هو الذي شرعه الإسلام وعاشه المسلمون، فنحن لم نرَ في الصحابة مَن فتح بيته، وقال"أنا متخصص في العلاج بالقرآن، حتى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو سيد المعالجين وسيد أطباء الروح، لم يفعل هذا، وإنما شرع الطب وشرع التداوي بما يعهده الناس.

وقد أشار القرآن الكريم إلى أن بعض الأغذية فيها شفاء ودواء، مثل عسل النحل، بقوله تعالى:" يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" النحل:69. أما هؤلاء الذين فتحوا عيادات، كما سمعنا في القاهرة مثلاً، أن فلان الفلاني يعالج بالقرآن، ويذهب المغفلون والذين يصدقون كل ما يُقال ولا يمتحنون الأمور بعقولهم، أرى هؤلاء يذهبون إليهم زرافات ووحدانا، ويدفعون النقود للشيخ، وبركة الشيخ الذي يزعم علاج هؤلاء بالقرآن، أو بإخراج الجن من أجسادهم، وأحيانًا رأيت مناظر فظيعة، مثل شخص يُضرب ضربًا مبرحًا، أو أشياء من هذا النوع، وقد نشرت الصحف ووكالات الأنباء أن بعضهم مات من الضرب في يد واحد من هؤلاء وقدم للمحاكمة، كل هذا لا أعتبر أنه من الإسلام الصحيح في شيء، إنما يمكن إذا سحر الإنسان أو نحو ذلك أن نعالجه بالاستعاذة والأذكار والرقى، وهذه الأشياء، على أن تكون معروفة ومفهومة؛ ولذلك اشترطوا في الرقية أن تكون باللغة العربية لا بلغات غير مفهومة أو بحروف مقطعة لا نعرف ماذا فيها، وبذكر الله تعالى وصفاته، وألا تشتمل على شيء من الشركيات، فهذا هو الذي شرعه الإسلام.

أما هذه الظواهر التي ابتدعها الناس، فليس هذا من هدي الإسلام، ولا من عمل الصحابة ولا من عمل سلف الأمة في خير قرونها، وإنما هي بدعة اخترعها الناس في هذا العصر، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

إن الإسلام شرع لنا أن نذهب في كل أمر إلى خبرائه نسألهم عنه، ونستفتيهم فيه، سواء أكان في أمور الدين أم أمور الدنيا، كما قال تعالى:{ولا ينبئك مثل خبير}فاطر:14.

وقال عز وجل:{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}النحل:43.
ففي أمور الهندسة نرجع إلى الخبراء من المهندسين، وفي أمور الطب والدواء نرجع إلى الصيادلة والأطباء، وإلى كل طبيب في اختصاصه، وفي أمور الدين نرجع إلى علماء الدين الثقات.

القرآن شفاء:

إذن، فما معنى أن القرآن شفاء؟ وهنا نقول: إن القرآن نفسه قد بين معنى الشفاء المذكور بإطلاق في بعض الآيات، فقد قيدته آية أخرى، يقول الله تعالى فيها:{يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين}يونس:57. بيَّنت الآية أن القرآن شفاء لما في الصدور من الشك والحيرة والعمى، وما فيها من الهم والحزن والخوف والقلق؛ ولذا كان من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم:" اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي".وكل هذه الأمور المدعو لها أمور معنوية لا مادية، تتعلق بالقلب والصدر، لا بالجسد والأعضاء.

إن القرآن الكريم لم ينـزله الله تعالى ليعالج الأمراض العضوية، وإنما يعالج الناس أمراضهم بحسب السنن التي وضعها الله في الكون، والتي بيَّن القرآن أنها سنن لا تتبدل ولا تتحول. أ.هـ

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:32 PM
هدي الإسلام في علاج وساوس الإنس والجان


أنا أستغيث، تكاد الوساوس تفتك بي ، حياتى أشبه بجحيم ، كيف أتخلص من الوساوس التي تكاد تخرجني عن الملة، لو كانت الوساوس في شيء هين ، لما اهتممت بها ،ولكنها وساوس تتعلق بالله ؟ فهل أحد حلا، وكيف وهل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في علاج الوساوس؟



مجموعة من الباحثين


بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

فقد أرشد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى علاج وساوس الجن والشياطين بالاستعاذة بالله تعالى ، و بقراءة القرآن ،وخاصة الآيات التي تتحدث عن الله تعالى ، كما أرشد إلى أن البعد عن وساوس شياطين الإنس تكون بالإعراض عنهم والصد عما يريدونه من الوسوسة بالباطل والعصيان .

و لعل السبب في كثرة انتشار الوساوس هو النظرة العقلية البحتة ، دون الإيمان بالغيب، لأن غياب عقيدة الإيمان بالغيب أحدث خللا كبيرا في الإيمان بالله ، وأوجد شرخا عاصيا في عقيدة التوحيد، فكان الإيمان بالغيب هو الحامي للعقيدة الصحيحة، وهو جزء من نسيج التكوين في الإنسان .

و الابتلاء بالوساوس من الأمراض المنتشرة التي لا يخاف منها ،بل ينظر في علاجها ، وقد نوه الرسول صلى الله عليه على ذلك في حديث مسعود :" إن للملك الموكل بقلب ابن آدم لمة، وللشيطان لمة، فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق ورجاء صالح ثوابه، ولمة الشيطان إيعاد بالشر ، وتكذيب بالحق، وقنوط من الخير، فإذا وجدتم لمة الملك فاحمدوا الله وسلوه من فضله ، وإذا وجدتم لمة الشيطان فاستعيذوا بالله واستغفروه "

وقد جاء عثمان بن أبي العاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال له : يا رسول الله ، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي . قال : ذاك شيطان يقال له خنزب ، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا ". فأرشد الرسول صلى الله عليه إلى الاستعاذة من شر الشيطان كنوع من العلاج ، لأن الاستعاذة تعني الاحتماء بالله ، واللجوء إليه ، وفي هذا معنى للعبودية لله تعالى ، ومن احتمى بالله، حماه الله.

ولابد لكي يكون تأثير الاستعاذة عظيما أن يستشعر الإنسان المعنى بقلبه ،قبل أن ينطقه لسانه ، فلا تكون الاستعاذة مجرد نطق باللسان ، بل لابد أن يسكن المعنى في القلب وأن يستقر فيه ، وأن يستشعره المسلم ، فإن خرجت الاستعاذة بهذا الشكل كانت سلاحا قاتلا لوساوس الشيطان ، لا يقدر على الوقوف أمامها.

وشكى إليه الصحابة أن أحدهم يجد في نفسه يعرض بالشيء من الوسوسة، لأن يكون حممة(نار يحترق به) أحب إليه من أن يتكلم به. فقال:" الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة ".

لما كان الشيطان يعرض للإنسان أن يفكر في قضية الخلق ، ليتوصل معه إلى الوسوسة ليقول له :" من خلق الله ؟ فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ المسلم قوله تعالى : ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ) ( الحديد 3 )

و قال ابن عباس لأبي زميل سماك بن الوليد الحنفي وقد سأله ما شيء أجده في صدري قال ما هو قال قلت والله لا أتكلم به .
قال : فقال لي أشيء من شك؟ قلت : بلي ! فقال لي : ما نجا من ذلك أحد حتى أنزل الله عز وجل ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ) ( يونس 94 ) قال: فقال لي فإذا وجدت في نفسك شيئا فقل ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ) .

يقول الإمام ابن القيم – رحمه الله :

فأرشدهم بهذه الآية إلى بطلان التسلسل الباطل ببديهة العقل وأن سلسلة المخلوقات في ابتدائها تنتهي إلى أول ليس قبله شيء كما تنتهي في آخرها إلى آخر ليس بعده شيء ، كما أن ظهوره هو العلو الذي ليس فوقه شيء، وبطونه هو الإحاطة التي لا يكون دونه فيها شيء، ولو كان قبله شيء يكون مؤثرا فيه لكان ذلك هو الرب الخلاق ، ولا بد أن ينتهي الأمر إلى خالق غير مخلوق ، وغني عن غيره وكل شيء فقير إليه قائم بنفسه، وكل شيء قائم به موجود بذاته ، وكل شيء موجود به قديم لا أول له ، وكل ما سواه فوجوده بعد عدمه باق بذاته ، وبقاء كل شيء به فهو الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء ، الظاهر الذي ليس فوقه شيء ، الباطن الذي ليس دونه شيء .

وقال : "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقول قائلهم: هذا الله خلق والخلق، فمن خلق الله ؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليستعذ بالله ، ولينته. وقد قال تعالى ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ) ( فصلت 36 ).

ولما كان الشيطان على نوعين: نوع يرى عيانا وهو شيطان الإنس، ونوع لا يرى وهو شيطان الجن، أمر سبحانه وتعالى نبيه أن يكتفي من شر شيطان الإنس بالإعراض عنه والعفو، والدفع بالتي هي أحسن ، ومن شيطان الجن بالاستعاذة بالله منه، وجمع بين النوعين في سورة الأعراف وسورة المؤمنين وسورة فصلت والاستعاذة في القراءة والذكر أبلغ في دفع شر شياطين الجن، والعفو والإعراض والدفع بالإحسان أبلغ في دفع شر شياطين الإنس قال:

( فما هو إلا الاستعاذة ضارعا .... أو الدفع بالحسنى هما خير مطلوب )

( فهذا دواء الداء من شر ما يرى ... وذاك دواء الداء من شر محجوب ).

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:34 PM
الوساوس الشيطانية فى الأمور الإلهية


ما الحكم فى الوساوس الشسطانية فى الأمور الإلهية؟

الشيخ عطية صقر


الحمد لله والصلاة والسلام رسول الله
إن للشيطان مداخل كثيرة لإغواء الإنسان، وأشد ما يهتم به العقيدة، لأنها إذا انحرفت انحرف السلوك كما صح في الحديث "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" رواه البخاري ومسلم.

والنفس مرتع خصيب لوسوسة الشيطان، فقد تمر عليها أفكار وخواطر كثيرة، بعضها يمر عابرًا لا يمكث إلا قليلا، وبعضها يأخذ حيزًا من تفكير الإنسان ثم يمضي، وبعضها الآخر قد يثبت ويرسخ ويدفع للتنفيذ.

وإذا كانت هذه هي طبيعة النفس البشرية التي خلقنا الله عليها فإنه –وهو العليم اللطيف الخبير- تجاوز عن كل هذه الخواطر ولا يؤاخذ عليها؛ إلا في حالتين:
الأولى: إذا عزم الإنسان عليها عزمًا أكيدًا وصمم على تنفيذها، بدليل حديث الصحيحين: البخاري ومسلم "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار" قيل: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال "كان حريصًا على قتل صاحبه".

والحالة الثانية: إذا نفذ ما عزم على تنفيذه، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به" رواه الجماعة في كتبهم الستة كما قال ابن كثير في تفسيره.

ومحل المؤاخذة على العزم على السيئة، وإن لم يفعلها، إذا كان المانع من فعلها عجزًا أو خوفًا من رقيب من الناس، لكن إذا كان المانع من تنفيذ ما عزم عليه خوفًا من الله فلا يؤاخذهن بل قد يعطيه ثوابًا على مجاهدة نفسه، وبهذا يوفق بين ما قد يكون في بعض النصوص من تضارب في الظاهرة.

بعد هذا نقول: إن من خواطر السوء ما جاء في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم. "يأتي الشيطان أحدكم فيقول له: من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول له: من خلق ربك فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته" وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة فقال "تلك محض الإيمان " وفي رواية "صريح الإيمان" بمعنى أن الخوف من هذه الوسوسة يدل على الإيمان الخالص، لا أن الوسوسة تكون من الإيمان.

وقد بيّن الحديث الدواء الناجح لهذه الوسوسة، وهو الاستعاذة بالله والانتهاء عن التمادي فيها والركون إليها، وذلك من وحي قوله تعالى (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم) {الأعراف: 200}.

وإذا استعاذ الإنسان الضعيف بالله القوي كان ذلك دليلاً على عبوديته الخالصة له، والله يقول للشيطان الذي أقسم أن يغوي الناس أجمعين (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) {الحجر: 42}. ويوضح هذا ما حكى عن بعض السلف أنه قال لتلميذه: ما تصنع بالشيطان إذا سول لك الخطايا؟ قال: أجاهده. قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده. قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده. قال: هذا يطول؟ قال: أرايت لو مررت بغنم ينبحك كلبها ومنعك من العبور ما تصنع؟ قال: أكابده وأرده جهدي قال: هذا يطول عليك؟ لكن استغث بصاحب الغنم يكفه عنك. فالاستعانة بالله القوي سبيل لطرد وساوس الشيطان.
والله أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:37 PM
من هدي الرسول في علاج الأحلام المزعجة

قمت فزعا من النوم ،فقد رأيت كابوسا مزعجا ، اخافني ، فماذا أفعل في مثل هذه الحالات ،وهل في الدين شيء يعالج مثل هذه الحالة ؟
بارك الله فيكم.

مجموعة من الباحثين


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن في هدي الرسول أسوة للمسلمين ، فمن رأى ما لا يعجبه من الرؤى والأحلام ، فلينفث على يساره ،وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وألا يخبر بذلك أحدا ، وأن يغير هيئة نومه ، و أن يقوم فيصلي ، فإنه لن يضره منها شيء إن شاء الله تعالى .

وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله ، هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا ، فقال -بتصرف :

صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله :" الرؤيا الصالحة من الله ، والحلم من الشيطان، فمن رأى رؤيا يكره منها شيئا فلينفث عن يساره ثلاثا، وليتعوذ بالله من الشيطان، فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحدا، وإن رأى رؤيا حسنة فليستبشر ولا يخبر بها إلا من يحب ."
وأمر الرسول من رأى ما يكرهه أن يتحول عن جنبه الذي كان عليه وأمره أن يصلي .
فأمره بخمسة أشياء :
1- أن ينفث عن يساره.
2- وأن يستعيذ بالله من الشيطان.
3- وأن لا يخبر بها أحدا.
4- وأن يتحول عن جنبه الذي كان عليه .
5- وأن يقوم يصلي .
ومتى فعل ذلك لم تضره الرؤياالمكروهة، بل هذا يدفع شرها .
وقال صلى الله عليه وسلم :" الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت ، ولا يقصها إلا على وادّ(أي محب ) أو ذي رأي ."
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا قصت عليه الرؤيا قال: اللهم إن كان خيرا فلنا، وإن كان شرا فلعدونا .
ويذكر عن النبي من عرضت عليه رؤيا فليقل لمن عرض عليه خيرا .
ويذكر عنه أنه كان يقول للرائي قبل أن يعبرها له خيرا رأيت ثم يعبرها .
والله أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:39 PM
علاج الهم والغم والحزن


شاب يعاني من ضيق نفسي وحزن ولا يدري ما السبب علماً بأنه يصلي الليل ويصوم كثيراً، ويؤدي الصلوات ولكن أحياناً ينام عنها، ويحضر الدروس الإسلامية ويقرأ الكتب ويحاول حفظ القرآن ويسمع الأشرطة الإسلامية. ومع ذلك يعاني من الحزن والهم..فما العلاج لحالته؟ وجزاكم الله خيرا

مجموعة من الباحثين


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فلن يثبت أمر الدنيا على حال، وكثير من الناس يصاب بالهم والحزن، وهناك أسباب للهم والحزن في الحياة منها كثرة الذنوب، والابتلاء في الحياة، وعلى الإنسان أن يصبر، وأن يستعين بالدعاء والابتهال لله تعالى، وعليه أن يتفاءل، ويأخذ الأمور ببساطة ويسر.

يقول الشيخ الدكتور عبد الكريم الخضير أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الإمام محمد بن سعود بالسعودية:

حياتنا الدنيا على اسمها "دنيا" لا يثبت فيها حال الإنسان بل يتقلب فيها بين ما يحبه وما يكرهه، والعاقل إذا تأمل فيها وجد أنه محتاج لأن ينظر إليها نظرة المتفائل، ويقضي على الهم والحزن الذي طالما كدر صفوه ومزاجه، والذي يُريد به الشيطان أن يُحزن المسلم.

إن التقوقع على النفس باحتضان الآلام والآهات أكبر مرتع للشيطان، وأخصب مكان لتكاثر هذه المنغصات، وإن التطلع للحياة السعيدة والنظر لجوانب الفأل فيها لمن دواعي الأنس والارتياح، ومن المعلوم أن هذه الدنيا مزيج من الراحة والنصب، والفرحة والحزن، والأمل والألم، فلماذا يُغلِّب الإنسان جانبها القاتم على جانبها المشرق المتألق؟
ومن المعقول أنه لو لم يغلب المرء جانب التفاؤل والاستبشار فلا أقل من أن ينظر إليها بعدل واتزان.

وضيق الصدر وحياة الضنك لا تستولي على فكر الإنسان وتحيط به من غير أسباب أخرى تدعو إليها بل هي مؤشر على وجود خلل في العلاقة بين العبد وربه، فبقدر ما يكون الإنسان مقبلاً على الله بقدر ما يفيض عليه من الأُنس والراحة ما لا يعلمه إلا الله. وهذا ما أفصح عنه القرآن الكريم. قال الله تعالى: "من عمل صالحا من ذكر أو أنثى" وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون". (النحل).

وأما الشعور بالضيق والكدر فإنه يحمل تنبيهاً للعبد ليقوم بالتفتيش في علاقته بربه، فإن للذنوب والمعاصي أثراً على العبد في ضيق صدره وشتات أمره.

وقد يكون ابتلاء العبد بالمصائب والنكبات مما يقدره الله عليه من أجل رفع درجاته إن قام بما أمره الله تجاهها من الصبر والرضا بما قدر الله، فإن كل ما يقدره الله على المؤمن خير له في دينه ودنياه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ" رواه مسلم.

وإذا أُصيب المؤمن بمصيبة فهو إما أن يصبر أو يجزع فإن صبر ظفر بالأجر العظيم وارتاح لقضاء الله وقدره لأنه لما علم أنه من عند الله اطمأن لذلك وسلّم، فلا داعي للجزع والضجر.

وعلى العكس من ذلك لو لم يصبر فإنه مع ما يصيبه من الإثم بالجزع والتسخط، وما يكتنفه من الهم والغم يفوته الأجر الذي أعده الله للصابرين. قال الله تعالى:"إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" (الزمر).

وصدق التوجه إلى الله بالدعاء، والتضرع له سبحانه كفيل بأن يزيل الوساوس، وعلى العبد أن يكثر من الاستعاذة من الشيطان الرجيم فإنه يغيظه أن يرى العبد المؤمن في دعة وطمأنينة، فيوسوس له ليصرفه عن ذلك ويلبسه لباس الخوف والتوجس.

ولقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم دعاء ندعو به يدفع الهم والحزن. روى أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ: بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا". (صححه الألباني في السلسلة الصحيحة).

وعلى هذا الشاب أن يحاول أن يغير شيئاً من رتابة يومه فيفتح على نفسه من أنواع المباحات التي تبدد الفتور وتجدد النشاط، ولا بأس أن يسافر للنزهة والاستجمام من غير إسراف، وأفضل من ذلك أن يسافر لأداء العمرة وزيارة المسجد النبوي، لأنَ تغيير واقع الحياة المستمر يفيد في هذا كثيراً.

وعليه أيضاً أن يبتعد عن الأماكن التي يشعر بأنها تثير فيه كوامن الهم والغم وتجدد فيه الأحزان، كما أن عليه اجتناب قراءة الكتب التي تحمل طابع المأساوية، ويحاول ألا يجالس أصحاب الهموم ولو بغرض المواساة، وعلى العكس من ذلك يحاول قراءة الكتب المفيدة التي تبعده عن الهموم، كما أن عليه إذا شعر بالضيق والحزن ألاّ يجنح إلى الصمت والتفكير والبحث عن الانفراد.

أخيراً.. فالنصيحة لهذا الشاب أن يرفع رأسه إلى الأمام وينظر للمستقبل بعين التفاؤل واليقين بالنجاح، وأقول له: إنك تمتلك الكثير من مقومات النجاح وعناصر التفوق ومثلك يُنتظر منه الكثير، وأملنا في أن تزول عنك هذه الرواسب، والهموم النفسية.. فتح الله عليك، وفرج همك وغمك. أ.هـ

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:40 PM
إزالة الهم والضيق بالدعاء


أشعر بضيق يؤلمني في بعض الأحيان، وأشعر بحاجة إلى كلمات دعاء أُرددها، حتى يزول عني الضيق، فهل لي أن أعرف دعاءً يصلح لمثل هذه الحالة؟



الشيخ أحمد الشرباصى رحمه الله



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فلا شك أن كثيرا من الناس تعتريهم في حياتهم بعض الهموم ، وعلى الإنسان ألاّ يستسلم لها ، وأن يتضرع إلى الله تعالى بالدعاء لتفريج كربه ، والأفضل أن يلجأ إلى الله تعالى بدعاء مأثور عن النبي – صلى الله عليه وسلم – فإن لم يستطع فعليه أن يجتهد في الدعاء .

يقول فضيلة الدكتور الشيخ أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله :

رُوي عن عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يقول عند الكَرْب: " لا إله إلا الله، العظيم الحليم، لا إله إلا الله، رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم ".

ورُوي عن النبي أنه قال: " دعوات المكروب: اللهم رُحماك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلحْ لي شأني كله، لا إله إلا أنت ". ورُوي أن النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ كان إذا كربه أمر قال: " يا حيُّ يا قيُّوم، برحمتك أستغيث ".

والواقع أن الدعوات كثيرة، وهي مبثوثة في كتب الحديث والتصوف والأخلاق، وهناك مؤلفات مستقلة في تفصيل الأدعية، ومنها كتاب "الأذكار" للإمام النووي وأنا أنصح السائل أن يردد حين شعوره بالضيق ذلك الدعاء الذي دعا به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو خارجٌ من مكة إلى المدينة مهاجرًا، وقد روى هذا الدعاء أبو نعيم، وهو: " الحمد لله الذي خلقني ولم أكُ شيئًا، اللهم أعِنِّي على هوْل الدنيا، وبَوائق الدهر، ومصائب الليالي والأيام. اللهم اصحبْنِي في سفري، واخلُفني في أهلي، وباركْ لي فيما رزقتني، ولك فَذَلِّلْنِي، وعلى صالح خلقي وخلقي فقوِّمني، وإليك رب فحبِّبني، وإلى الناس فلا تَكلْنِي، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، أعوذ بوجهك الكريم الذي أشرقت له السموات والأرض، وكُشفت به الظلمات، وصلُح عليه أمر الأولينَ والآخرين، أن تُحِلَّ علي غضبك، وتُنزل بي سخطك، وأعوذ بك من زوال نعمتك، وفجأة نقمتك، وتحوُّل عافيتك، وجميع سخطك، لك العُتْبَى عندي خير ما استطعت، ولا حول ولا قوة إلا بك ".

وهذا الدعاء أشبه دعاء نبويٍّ آخر ردَّده رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ في وقت من أوقات الشدة، وذلك حينما ذهب إلى الطائف يدعو أهلها إلى الإسلام فأبوْا، وأساؤوا معاملته، واعتدوْا عليه، فقال يناجي ربه:

" اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلَّة حيلتي، وهواني على الناس، يا رب العالمين، أنت رب المستضعفين، وأنت أرحم الراحمين، وأنت ربي... إلى مَن تكلني، إلى بعيدٍ يتجهَّمنى، أم عدوٍّ ملَّكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أبالي. غير أن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلُح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن يحلَّ علي غضبك، أو أن ينزل بي سخطك، لك العُتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك ".

فليردد السائل هذه الدعوات، ففيها اقتداء بالرسول، والتماس لرحمة الله، وتذكير بحوله وقوته، وعونه ورعايته.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:41 PM
العريس المربوط.. يستغيث





أحمد عبد السلام






ليلة الزفاف، يتشوق إليها العروسان، ويقبلان عليها بسعادة يشوبها الخوف وفرحة تمتزج بالتوتر، خوفًا مما قد يعكر صفو هذه الليلة.. أو بمعنى أدق: خوفًا من "الربط"!! وهو سبب يحول دون أن يباشر الزوج زوجته بلا سبب منطقي ملموس، ويتوقف تفسير ذلك السبب على ثقافة العروسين، ويرجعونه للسحر في الغالب.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:42 PM
رحلة البحث

في ثقافة تختلط فيها الأوهام بالحقائق والخرافات بالعادات، يسقط العريس ضحية الجهل وجشع الدجالين وابتزاز السحرة والأفاقين، وتصبح ليلة الزفاف هي أسود ليالي العمر، إذ يكتشف الزوج فقدان رجولته، أو تكتشف الزوجة فقدان أنوثتها، وتبدأ رحلة البحث عن الأنوثة المسروقة والرجولة المفقودة.

محمد نصر الدين، شاب حديث الزواج يحكي قصته قائلا: خلوت بزوجتي ففوجئت أني عاجز جنسيًّا، واستمر هذا الحال عدة أيام وحالتي النفسية تسوء يومًا بعد يوم، وبعد أسبوع فاض بي الكيل، وبدأت أشك في وجود عيب فيَّ فاستشرت طبيبًا فطمأنني، فذهبت إلى دجال أخبرني أني "مربوط"، ثم كتب على بيضة مسلوقة كتابات غير مفهومة بحبر أشبه بلون الدم، وقرأ عليها تعاويذ، ثم طلب مني اقتسامها مع زوجتي، ولكن لم يحدث شيء.

وفي اليوم التالي جاء نفس الشيخ وبنفس القلم والحبر كتب في ورقتين وضعهما في ماء ساخن، وطلب مني الوقوف فيها، ولكن ظل الحال كما هو، فزاد القلق، وبدأ اليأس يتسرب إلى قلبي، وساءت حالتي، وتضاعفت الجهود للبحث عن أحد الشيوخ المشهود لهم بالقدرة على تسخير الجن وإبطال السحر، حتى وصلت إلى شيخ يعالج بالقرآن فقرأ في وجهي قرابة نصف ساعة، ثم أمرني أن أدير وجهي واستمرَّ في القراءة، ثم كتب على فخذي آيات من القرآن، وأيضًا على كف يدي اليمنى، وطلب مني ألا أصافح أحدًا حتى أجامع زوجتي، وأعطاني حجابين أمرني بوضعهما في حجرة النوم، وبعدها أصبحت أمارس حياتي بشكل طبيعي.

وعن حالته النفسية خلال هذه الفترة يقول: إنه أصعب موقف واجهته في حياتي، يشعر فيه الرجل بالإذلال، والإهانة، وينعكس ذلك في معاملته مع أهله وزوجته، فكثيرًا ما كنت أشرد ذهنيًّا محاولا البحث عن حلٍّ لمشكلتي أو تفسير منطقي لما يحدث، وكنت لا أطيق الحديث مع أحد، وكثيرًا ما انتابتني حالات هياج شديدة، وآثرت العزلة، وعدم الخروج من المنزل، وكان أشد ما يؤلمني هو إحساسي بزوجتي؛ فالزوجة تنتظر فض غشاء بكارتها حتى تثبت لأهلها حفاظها على شرفها.

أما جمال محمد فيقول: هناك بعض التقاليد الخاطئة في مجتمعاتنا وخاصة ليلة الزواج، إذ طلب مني الأهل الإسراع في الجماع حتى يطمئنوا، فشعرت أنني مجبر على ذلك، ومحاصر بأهلي المنتظرين في الخارج.. وفي ظل هذا الجو وجدت نفسي غير قادر على فعل أي شيء، وحاول الأهل إخفاء الموضوع حتى لا يشمت أحد فينا! وبحثًا لحل لهذه المشكلة ذهب أخي لشيخ، فأعطاهم عشبًا أخضر طلب منهم غليه، واقتسام شرابه مع الزوجة، وعادت الأمور لطبيعتها.

ويتكرر نفس الموقف مع حسام أحمد الذي يقول: "انتهت مراسم الزفاف وخلوت بزوجتي إلا أنني أحسست بأنني غير طبيعي، فبدأت رحلة البحث عن رجولتي المفقودة، وغالبًا ما نسلك طريق السحر والدجالين مضطرين لذلك في إطار جهل مجتمع وضغوط نفسية تربك العقل. وتستمر الرحلة شيخًا عقب شيخ، ولا جديد سوى مزيد من استنزاف الأموال والإرهاق النفسي، فندمت على الاستعانة بهم، وحافظت على الصلاة وتلاوة الأذكار فإذا بي في إحدى الليالي أعود إلى طبيعتي.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:43 PM
عوامل نفسية

يقول الدكتور أحمد عمر القراقصي، أستاذ طب وجراحة الذكورة والعقم بكلية الطب جامعة القاهرة: "العلم الحديث لا يقبل تأثير السحر والدجل على القدرة الجنسية للأزواج"، موضحًا أن مثل هذه الحالات في أغلب الأحوال يكون سببها إما عوامل نفسية وليس أمراضًا نفسية أو أسباب لدى الزوجة أو الزوج.

فقد يسمع العريس من بعض أصدقائه أن هناك أزواجًا لا ينجحون ليلة الزفاف بسبب الربط، فيدخل في دائرة الخوف من الفشل؛ مما يلقي بتأثيره عليه، ويجعل الأمر مثل الامتحان الصعب مما يزيد من القلق، وبذلك يضعف الانتصاب وتفشل المحاولة الأولى، وهو ما يوحي للعريس بأنه عاجز فيستسلم لذلك.

لذلك فنادرًا ما نجد أسبابًا حقيقية عند الشباب تؤدي إلى الضعف، مثل ارتفاع هرمون الحليب (برولاكتين)، أو نقص الهرمون الذكري (تستوستيرون).

وعن تفسيره لشفاء المربوطين على أيدي السحرة والمشعوذين يقول: إن العلاج يتم بالإيحاء النفسي. ويدلل على هذا أن بعض الأزواج يذهبون لدجال ما ولا يستطيع شفاءهم في حين أنه يشفي آخرين - كما يعتقدون - وهذا يرجع إلى قدرة كل ساحر على الإقناع والإيحاء بالشفاء وتوافق ذلك مع ميول الزوج وثقافته. فقد يكون هناك شخص متعلم لا يؤمن بهذه الأمور، ولكن نتيجة ضغوط نفسية أو بطلب الأهل يضطر للذهاب، فعندما يأتي إلى شخص يعالج بالبيضة والحجر لا يقنعه ذلك، وعندما يأتي إلى آخر يتلو القرآن يصادف ذلك هوى في نفسه ويتوافق مع ميوله الدينية فيشفى بالإيحاء. ومثل هذه الحالات عند إجراء اختبار القدرة على الانتصاب نجدها طبيعية تمامًا.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:43 PM
دور العروس

ويتفق معه د. عمر صالح فرواني، طبيب نفسي بغزة فيقول: الربط مسألة نفسية من الممكن علاجها بسهولة حتى لو كان الشيطان والجن وراءها، وإنما يكون فعل الجن والشيطان وسوسة وإيحاء، وليس الربط المادي كما يتبادر إلى ذهن البعض.

ويوضح دور العروس في هذه المشكلة قائلا: خوف العروس يؤدي إلى عدم تعاونها مع الزوج، وذلك للجهل وعدم توعية الأم لها، والتقصير في تبصير الفتاة بحقيقة الأمور، تاركين خيالها البريء لتصورات خاطئة أو ثرثرة من يزعمن الدراية.

وقد يكون الخوف شديدًا لدرجة أن الزوجة لا تسمح للزوج بالاقتراب منها، وتتقلص عضلاتها وتصرخ كلما اقترب منها، وهي حالة معروفة نتيجة الحساسية الزائدة المصاحبة بالألم والخوف، وهذا الفشل كافٍ لإحباط الرجل في المحاولات التالية، ولكن أثناء الفحص والنقاش يتعرف الطبيب على الحالة، ويبدأ بعلاج الزوجة أولا بدلا من الزوج. ويحتاج هذا إلى تفهم الأهل للحالة، وضرورة الصبر وترك الأمور لطبيعتها ووقتها.

كذلك هناك أسباب اجتماعية أبرزها بعض العادات المرتبطة بالاطلاع على دم البكارة والمباهاة به، وهو ما يضع تحديًا أمام الزوجين، ويمثل ضغطًا على أعصابهما، ورغم أن الأمر لو تُرك بشكل طبيعي وأخذ يومًا أو يومين حتى يألف الزوجان بعضهما، ويتعرفا بالتدريج على جسديهما فلا مشكلة، وبذا نترك المساحة والوقت -لمن يحتاجهما- كي يأنس الزوجان لبعضهم البعض.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:44 PM
السحر ليس الحل

ويضيف الدكتور محمد بن عبد الله الصغير استشاري الطب النفسي بكلية الطب جامعة الملك سعود: يعاني كثير من الناس (من الجنسين) أنواعًا مختلفة من الاضطرابات المتنوعة التي لم يجدوا لها سببًا عضويًّا، وتكثر هذه الاضطرابات في الأيام الأولى عقب الزواج، وتبرز لدى أولئك الذي لديهم صفات الخجل، وعدم الجرأة، وضعف الثقة بالنفس، والميل للقلق والخوف والتوتر، ومن المعروف أنه إذا زاد التوتر النفسي والعصبي عن حده فإنه يؤدي إلى عطل مؤقت في وظائف الأعضاء الجنسية، ولأن هذا العطل مؤقت فإن الفحوصات الطبية تكون سلبية في الغالب.

وكثيرًا ما تسبب هذه الاضطرابات فشلا في العلاقة الزوجية، وهو ما يؤدي إلى الطلاق أو النزاع بين الزوجين، وكثير من هؤلاء يداخله توهم الإصابة بالسحر (الربط)، ويؤكد هذا حال كثير ممن يراجعون المعالجين بالرقية طلبًا لعلاج هذه المشكلات وأمثالها.

وتزداد المشكلة تعقيدًا عندما يؤكد هؤلاء المعالجون تلك التوهمات ويرسخونها في أعماق المراجع (المريض) دون علم ولا بصيرة، وإنما استنادًا إلى تجارب شخصية قاصرة وقراءة نظرية في بعض المراجع التي تناقش موضوعات السحر والمس والعين، والتي يجهل مؤلفوها كثيرًا من الحقائق الطبية.

ويتفق الدكتور حسن شقير، أستاذ العقيدة والأخلاق بجامعة الأزهر، مع أساتذة الطب فينفي قدرة الساحر على أذى أحد أو ضرره، واصفًا إياهم بأنهم لصوص كفرة لا يملكون لنفسهم ضرًّا ولا نفعًا، ويستغلون جهل الناس وسذاجتهم، موضحًا أن المقصود بالتفرقة في قوله تعالى: {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} ليس قدرتهم على التفرقة الفعلية، ولكن حدوثها عن طريق الإيهام النفسي، فيحاول الساحر عن طريق أعوانه أن ينشر بين الناس قدرته على التفرقة بين الزوجين. ولأنهم لا يفهمون الدين فهما صحيحًا يبث الخوف والرهبة في قلوبهم، فيصدقونه عن طريق تأثرهم نفسيًّا، في حين أن الذين يفهمون دينهم فهمًا صحيحًا لا يفلح كيد الساحر معهم، لذلك يأتي في نفس الآية: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله}، فلا يستطيع الساحر أن يفرق بين زوجين -لم يرد الله لهما ذلك- باستدعائه الجن (شمهورش) لأنه ترك من يدبر الأمر، واتجه إلى عبد ضعيف كفر بالله.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:44 PM
هل من سبيل للعلاج؟

وعن علاج من يتوهمون الربط يقول د. القراقصي: "يجب تخفيف الضغط على الزوجين بنصحهم بعدم الاستعجال، والبعد عن طلب إتمام الجماع بسرعة. كذلك لا بد من إرشاد وثقافة جنسية حول العلاقة بين الزوجين في ليلة الزفاف، وفي أغلب الأحوال يتم حل هذه المشكلة دون الحاجة إلى استخدام أية أدوية إلا في حالات قليلة، إذ تكون الحاجة لإعطاء مضادات ضد القلق والتوتر، وهذا العلاج ليس بسبب ضعف في القدرة الجنسية، وإنما هو علاج للتشتت الذهني.

إذن لا داعي للقلق إذا واجهتك مشاكل في ليلة الزفاف، ولا تتعجل تفسير الأمور، ولا تُصغ للجهلاء حتى لا تسلك طريق السحرة والدجالين فتخسر الدنيا والدين، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (من أتي ساحرًا أو عرافًا فقد كفر بما أُنزل على محمد).

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:45 PM
حكم إتيان السحرة و المشعوذين


ما رأي فضيلتكم في من يدّعي وجود أموال مدفونة في أماكن معيّنة ويحاول استخراجها عن طريق الشعوذة والطّلاسم وحسب علمي فإن هذه الظّاهرة موجودة بكثرة عند أشقّائنا بالمغرب الأقصى؟؟؟؟؟


على محيي الدين القره داغي


لا يجوز ذلك وقد لُعن العرافون والمنجمون وحرم الإسلام كل أنواع الشعوذة والطلاسم ونحوها فمحاربة الخرافة والشعوذة واجب إسلامي يدخل في صميم عقيدتنا.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:46 PM
استخدام المنجمين لحل أزمة الزواج


تقدم لخطبتي أحد أقارب والدي وهو كُفْءٌ غير أن أسلوب والدتي والإثقال عليه في طلبات الزواج من مهرٍ وشبكةٍ والمبالغة في ذلك صرَفه عني، وكانت أمي تُريد زواجي مِن ابن أختها غير أني ما مِلْتُ إليه، ثم ذهب هو الآخر ليَخطب غيري. وأمي ـ وهي نادمة ـ لا شُغل لها الآنَ إلا الذهاب إلى المُنجمين، وكُتَّاب الأحجبة، جلْبًا لعريس لي. فما الرأي؟



الدكتور محمد البهى رحمه الله



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فإن الإسلام يدعو إلى تيسير المهور ، وينظر إلى الحياة الزوجية بعيدا عن الماديات التي تعكر صفوها ، وإنما أوجب المهر لإظهار جدية الزوج في الزواج ، ويمنع إرهاق الزوج بالمبالغة في ماديات الزواج .

كما أنه يجعل للمرأة حق اختيار زوجها الذي سترتبط به ارتباطا وثيقا على الدوام ، ويرفض إجبارها على الزواج ممن لا ترغبه .

كما أنه يأمر المؤمنين بالتوكل على الله والأخذ بأسباب النجاح في كل أمر خيّر ، ويرفض اتباع الشعوذة والتنجيم ، ويقرر أنه لا يعلم الغيب إلا الله ، وأنه لا يدبر الأمر ويقدر الأقدار إلا الله تعالى. فالذي قامت به أمك كله خطأ ، وعليك أن تتوكلي على الله تعالى.

يقول الأستاذ الدكتور محمد البهي ، من علماء الأزهر ـ رحمه الله:

يتضمن هذا السؤال ثلاث نقاط:

النقطة الأولى: الغُلوُّ في المهر.
النقطة الثانية: تَحكيم صلة القرابة في اختيار الزوج.
النقطة الثالثة: الاعتقاد في التنجيم، والتمائم والأحْجبة.

والمَهر في نظر الإسلام وإنْ كان أمرًا أساسيًّا في الزواج، يُعطَى مِن الرجل إلى المرأة، ولكن يُعطَى كمِنحة وهدية منه، تعبيرًا عن رغبته في الاقتران بها، وليس كثمن لها، تختلف قيمتُه، تَبعًا لاختلاف منزلة المرأة الاجتماعية، أو تبَعًا لمَا يَترقَّب مِن منافع مادية منها.

ولذا يكفي في المهر عند الشافعيّ أن يُعلِّم الزوجُ زوجتَه بعض سُور القرآن الكريم. وتعليم القرآن أبعد ما يكون عن مقياس الاقتصاد في مجال الثمن والسلعة.

والغلوُّ في المهر إذنْ خارج عن مُحيط الزواج، كما ينظر إليه الإسلام، تدفع به إلى حياة الناس عواملُ التأثُّر بالقيَم المادِّية، وإخضاع الإنسان في تقديره إلى المستويات المادية وحدها، أو قبل المستويات النفسية والعقلية والسلوكية للرجل والمرأة، ويُروَى عن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنه خطب ذات مرة فقال: "أَلا لا تُغالوا بصَداق النساء؛ فإنها لو كانت مَكرُمة في الدنيا، أو تقوى عند الله كان أولاكم بها النبي، صلى الله عليه وسلم ".

وتحكُّم الأم في تزويج ابنتها من ابن أختها، الذي لم ترضَ به البنت زوجًا لها قد حمَل الأم على أن تُطارِد رجلاً آخر كُفْئًا رَضِيَتْ به ابنتُها، بسبب أو بآخر يُعارض ما جاء في إذن المرأة، سواء أكانت بكرًا أم ثيِّبًا، فقد وَرد عن الرسول عليه السلام: "الثيِّب أحقُّ بنفْسها" (أي في الإذن بالزواج. من وَلِيِّها)، والبكر تُستأمر" "أي يُؤخَذ أمرُها وإذنُها"، وإذنُها سكوتها".. والأم .. كامرأة ليست مِن الأولياء حتى يكون لها شأن ما.

ولكنها العادات هي التي تَطغى على صفاء المنهج الذي رضي به الإسلام في العلاقة بين الرجل والمرأة.

وذَهاب الأم إلى المُنَجِّمين، بعد أن فاتت عليها فرصة الرجل الكُفْء الذي رَضِيَت به ابنتُها، وبعد أن لم تَنجح هي في حمْل ابنتها على قَبُول ابن أختها كزوج لها لا يُفيدها في شيء.

فلا قول المُنجِّمين، ولا خبر العرَّافين يكشف عن غَدِ الناس ومستقبلهم؛ إذْ علم ذلك لله وحده، ويُروى عنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ قوله: "مفاتيح الغيْب خمسٌ لا يَعلمها إلا اللهُ: لا يعلم ما تَغيض الأرحام إلا الله، ولا يَعلم ما في غدٍ إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المَطر أحدٌ إلا الله، ولا تدري نفسٌ بأيِّ أرضٍ تموت إلا الله.. ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله".. (انتهى

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:47 PM
العلاج بالقرآن الكريم: حكمه وحقيقته


شاعت في هذا العصر ظاهرة لم تعرف ـ بهذا الوضوح والانتشار ـ في عصر من عصور الإسلام التاريخية. وهي ظاهرة المتخصصين في العلاج بالقرآن، الذين يزعمون أنهم يستطيعون أن يعالجوا أي مريض يأتيهم عن طريق قراءة آي معينة من القرآن عليه، وقد يستجيب بعض الناس فيشفى، بينما آخرون لا يؤثر فيهم هذا العلاج، فما حقيقة هذا الأمر؟ وما وجهة نظركم فيه من الناحية الشرعية؟ نرجو بيان الرأي الصحيح بالأدلة الموثقة، نفع الله بكم وجزاكم خيرًا.



الدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فالقرآن الكريم فيه هدى ونور، وشفاء لأمراض الصدور، يهدي الله تعالى به من يشاء من عباده، وليس معنى أنه شفاء أن نترك التداوي؛ فقد حث النبي –صلى الله عليه وسلم- على التداوي، وأرشد إلى اختيار الماهر من الأطباء.

يقول الأستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي:

لا شك أن هذه ظاهرة قد شاعت في كثير من البلدان، وتحدث عنها الخطباء في خطبهم والكتّاب في مقالاتهم، وعرضت لها الإذاعات والتليفزيونات، بل عرضت لها القنوات الفضائية في بعض البرامج. هذه الظاهرة هي ظاهرة العلاج بالقرآن.

فهناك أُناس زعموا أنهم متخصصون في العلاج بالقرآن، بل فتحوا عيادات علنية للعلاج بالقرآن، يذهب الناس إليهم في هذه العيادات كي يعالجوهم بالقرآن الكريم.

ونحن نؤمن بأن القرآن هدى وشفاء كما قال تعالى:" وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ" فصلت:44. وقال تعالى:" وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً" الإسراء:82.

ولكن، ما معنى الشفاء هنا؟ هل هو الشفاء العضوي، على معنى أن الإنسان إذا أوجعه بطنه أو أوجعته عينه أو أحس بألم في جسده، فماذا عليه أن يفعل؟هل يذهب إلى عيادة القرآن أم يذهب إلى الطبيب المختص الخبير في شأن هذا النوع من المرض؟

الذي رأيناه من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه، أنه شرع الطب والدواء، كما قال صلى الله عليه وسلم:" إنما الشفاء في ثلاث: في شربة عسل، أو شرطة محجم، أو لذعة بنار". فذكر الأنواع الثلاثة للدواء الذي يتناول عن طريق الفم، والجراحة، وهي شرطة المحجم أو المشرط، والكي، وذلك هو العلاج الطبيعي، والنبي صلى الله عليه وسلم تداوى وأمر أصحابه بالتداوي، وكان يقول لبعض أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين:"اذهبوا إلى الحارث بن كلدة الثقفي"، وهو طبيب مشهور منذ الجاهلية عرفه العرب، فكان النبي صلى الله عليه وسلم ينصحهم بالذهاب إليه، بل جاءه رجلان يعرفان الطب من بني أنمار فقال لهما:"أيكما أطب؟"، يعني أيكما أحذق وأمهر في صنعة الطب؟ فأشاروا إلى أحدهما، فأمره أن يتولى هو علاج المريض، يعني أن الإنسان يبحث عن أمهر الأطباء وأفضلهم ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم:"ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله". وهذا أعطى كل مريض أملاً في أن يجد لدائه علاجًا، وأعطى الأطباء أنفسهم أملاً في أن يجدوا لكل داء دواء. فليس هناك داء عضال بمعنى أنه لا علاج له، لا في الحال ولا في الاستقبال، بل كل مريض له علاج موجود، ولكن لم نعثر عليه بعد، فإذا أصاب دواء الداء برئ بإذن الله.

ولما سُئل صلى الله عليه وسلم:"يا رسول الله، أرأيت أدوية نتداوى بها وتُقاة نتقيها؟ هل ترد من قدر الله شيئًا؟ قال (هي من قدر الله)". يعني أن الأمراض من قدر الله، والأدوية من قدر الله. لماذا إذن نعتبر المرض من قدر الله ولا نعتبر الدواء من قدر الله؟ هذا من قدر الله، وهذا من قدر الله، فنحن ندفع قدرًا بقدر، ونرد قدرًا بقدر. هذه سنة الله، أن تدفع الأقدار بعضها البعض، ندفع قدر الجوع بقدر الغذاء، وقدر العطش بقدر الشرب، وقدر الداء بقدر الدواء.

هذه هي السنة الإسلامية، ومن أجل هذا شاع الطب بين المسلمين، وتقدم الطب تقدمًا هائلاً في الحضارة الإسلامية، وكان المسلمون أئمة العالم وأساتذته في الطب، وعُرف منهم أسماء لامعة على مستوى العالم، مثل أبي بكر الرازي، وابن سينا، وابن رشد والزهراوي، وغيرهم من المسلمين، وكُتب هؤلاء انتشرت في العالم مثل (الحاوي) للرازي، و(القانون) لابن سينا، و(الكليات) لابن رشد، و(التصريف لمن عجز عن التأليف) للزهراوي، بل وجدنا من علماء المسلمين الفقهاء مَن يجيد الطب، فابن رشد نفسه كان فقيهًا، ألّف كتابه (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) في الفقه المقارن، وفخر الدين الرازي صاحب الكتب الشهيرة في التفسير والأصول وعلم الكلام وغيرها. قالوا: كانت شهرته في علم الطب لا تقل عن شهرته في علوم الدين، وابن النفيس، مكتشف الدورة الدموية الصغرى، يُعدُّ من فقهاء الشافعية، وترجم له تاج الدين السبكي في كتاب (طبقات الشافعية) على أنه أحد فقهاء هذا المذهب.

ولأن المسلمين اعتمدوا سنة الله في الكون، فقد اعتمدوا الطب ولم يعتمدوا على الشعوذات التي انتشرت بين الأمم من قبلهم، ولم يعتمدوا على الأحجبة والتمائم وغيرها، التي اعتبرها النبي صلى الله عليه وسلم ضربًا من الشرك.

صحيح أن الإسلام شرع لنا الأدوية الروحية، مثل الاستعاذة بالله والرقى والدعاء، فالإنسان يرقي نفسه أو يرقي مريضه بقول:" اللهم رب الناس أذهب البأس، اشف أنتَ الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا". أو" أرقيك والله يشفيك"، أو كما كان عليه الصلاة والسلام يرقي الأطفال الصغار مثل الحسن والحسين "أعيذك بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامّة". فالرقى والتعاويذ والأذكار والأدعية مشروعة، ولكن بجوار الأسباب المادية التي تكملها وتقويمها الأسباب الروحية.

ولكن، لا يكفي المسلم أن يذهب الإنسان إلى شخص يقول له أقرأ عليك القرآن أو المعوذات أو آية الكرسي، ويكتفي بهذا. كيف ذلك إذا كان يعاني من مرض عضوي؟ فلا بد من علاج هذا المرض العضوي، وإذا كان مصابًا بفيروس، لا بد من علاج هذا الفيروس، فهذا هو الذي شرعه الإسلام وعاشه المسلمون، فنحن لم نرَ في الصحابة مَن فتح بيته، وقال"أنا متخصص في العلاج بالقرآن، حتى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو سيد المعالجين وسيد أطباء الروح، لم يفعل هذا، وإنما شرع الطب وشرع التداوي بما يعهده الناس.

وقد أشار القرآن الكريم إلى أن بعض الأغذية فيها شفاء ودواء، مثل عسل النحل، بقوله تعالى:" يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" النحل:69. أما هؤلاء الذين فتحوا عيادات، كما سمعنا في القاهرة مثلاً، أن فلان الفلاني يعالج بالقرآن، ويذهب المغفلون والذين يصدقون كل ما يُقال ولا يمتحنون الأمور بعقولهم، أرى هؤلاء يذهبون إليهم زرافات ووحدانا، ويدفعون النقود للشيخ، وبركة الشيخ الذي يزعم علاج هؤلاء بالقرآن، أو بإخراج الجن من أجسادهم، وأحيانًا رأيت مناظر فظيعة، مثل شخص يُضرب ضربًا مبرحًا، أو أشياء من هذا النوع، وقد نشرت الصحف ووكالات الأنباء أن بعضهم مات من الضرب في يد واحد من هؤلاء وقدم للمحاكمة، كل هذا لا أعتبر أنه من الإسلام الصحيح في شيء، إنما يمكن إذا سحر الإنسان أو نحو ذلك أن نعالجه بالاستعاذة والأذكار والرقى، وهذه الأشياء، على أن تكون معروفة ومفهومة؛ ولذلك اشترطوا في الرقية أن تكون باللغة العربية لا بلغات غير مفهومة أو بحروف مقطعة لا نعرف ماذا فيها، وبذكر الله تعالى وصفاته، وألا تشتمل على شيء من الشركيات، فهذا هو الذي شرعه الإسلام.

أما هذه الظواهر التي ابتدعها الناس، فليس هذا من هدي الإسلام، ولا من عمل الصحابة ولا من عمل سلف الأمة في خير قرونها، وإنما هي بدعة اخترعها الناس في هذا العصر، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

إن الإسلام شرع لنا أن نذهب في كل أمر إلى خبرائه نسألهم عنه، ونستفتيهم فيه، سواء أكان في أمور الدين أم أمور الدنيا، كما قال تعالى:{ولا ينبئك مثل خبير}فاطر:14.

وقال عز وجل:{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}النحل:43.
ففي أمور الهندسة نرجع إلى الخبراء من المهندسين، وفي أمور الطب والدواء نرجع إلى الصيادلة والأطباء، وإلى كل طبيب في اختصاصه، وفي أمور الدين نرجع إلى علماء الدين الثقات.

القرآن شفاء:

إذن، فما معنى أن القرآن شفاء؟ وهنا نقول: إن القرآن نفسه قد بين معنى الشفاء المذكور بإطلاق في بعض الآيات، فقد قيدته آية أخرى، يقول الله تعالى فيها:{يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين}يونس:57. بيَّنت الآية أن القرآن شفاء لما في الصدور من الشك والحيرة والعمى، وما فيها من الهم والحزن والخوف والقلق؛ ولذا كان من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم:" اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي".وكل هذه الأمور المدعو لها أمور معنوية لا مادية، تتعلق بالقلب والصدر، لا بالجسد والأعضاء.

إن القرآن الكريم لم ينـزله الله تعالى ليعالج الأمراض العضوية، وإنما يعالج الناس أمراضهم بحسب السنن التي وضعها الله في الكون، والتي بيَّن القرآن أنها سنن لا تتبدل ولا تتحول. أ.هـ

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:49 PM
العلاج بالرقية وأخذ الأجرة عليه

نطرح على فضيلتكم حالة خاصة راجين منكم توضيح الحكم الشرعي فيها هل هي حلال أم حرام ؟ وهل يجوز ممارستها ؟ أم حراما يجب الإقلاع عنها ؟ وهي كما يلي :
لي ولد يبلغ من العمر 12 سنة و نصف منذ حوالي سنة ظهر عليه مايلي :
إذا سمع القرآن يُقرأ أو كان هو الذي يقرأه و أغمض عينيه يرى أشياء لأماكن أو لأشخاص تتعلق بالسحر موجودة في مكان أو الشخص وضع له سحر يعرف بوجوده ويبطل مفعوله ، هذا من جهة .
و من جهة ثانية معالجة الأمراض بالنسبة للأشخاص مثل, آلام العظام من الجسد , العجز الجنسي , الصلح بين زوجين , و زواج بعض اللواتي لم يتزوجن ......إلخ .
و يقوم بمعالجة ما سبق ذكره بالرقي بواسطة الزيت أو الماء المرقى عليه مع العلم أنه لا يطلب مقابلا محددا و إنما يقبض ما يمنح له تلقائيا .
كما أحيط فضيلتكم علما أنه بعد ظهور هذا الأمر عليه اتصلت ببعض الأئمة و الذين يمارسون الرقى من حفظة القرآن الكريم لاستفسارهم في الأمر و بعد معاينتهم له و جلوسهم معه أكدوا مايلي :
عدم مسه من طرف الجن .
عدم تعامله مع الشياطين .
كما أن أحد الأئمة قال عنه ما يلي : إن هذه الحالة إلهام من الله عز وجل بها له , أو هي موهبة منذ الولادة في العلاج النفسي .
فلما سبق بقيت حائرا , الرجاء منكم الإجابة على عن استفساري , شرعا , هل تحل ممارستها , أم هي حرام يجب الامتناع عنها ؟


د.أحمد عبدالكريم نجيب


بسم الله ،والحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:
فالعلاج بالقرآن أباحه كثير من العلماء مالم يشتمل العلاج على شيء مخالف للكتاب والسنة،على أننا لا بد أن نؤكد أن القرآن الكريم هو كتاب هداية في المقام الأول،وليس كتاب طب ،وإن حوى إشارات وأصولا في بعض العلوم ،ولكنه جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.
كما أن العلاج بالقرآن عند كثير من الناس يحوطه بعض الزيادات التي ليس لها أصل من الكتاب أوالسنة .
وعند القيام بها يجب ألا يعتقد فيمن يقوم بها أن له درجة من الولاية ،أويلتجأ الناس إليه ويسأل دون التوجه إلى الله ،لأن هذا سيكون شركا بالله ،بل لابد من اليقين بأن الشافي هو الله .
ولا يتخذ مثل هذا العمل حرفة ،وإن جاز أخذا الأجرة على العمل،على ألا ينقلب حرفة يتكسب منها.
يقول الدكتور أحمد عبدالكريم نجيب مدرس الشريعة بكليّة الدراسات الإسلاميّة في سراييفو ، و الأكاديميّة الإسلاميّة في زينتسا
إن ما ذكرتَه من حالة ولدك لا يُحسن تقييمها من لم يعاينها منه مباشرةً ، و لا يمكننا إعطاء حكم تفصيليٍ فيها ، و لكن إذا ثبت أنّه لا يتعامل مع الجن ، و لا يستعين بهم ، و لا يتجاوز في رقيته للمرضى ما أجازه الشارع من الكتاب و السنّة فلا بأس في ذلك إن شاء الله ، و إن أُعطيَ على ذلك أجراً جاز له أخذه ، فقد روى البخاري عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ رضي الله عنهما ‏أَنَّ نَفَرًا مِنْ ‏ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيغٌ أَوْ سَلِيمٌ فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ فَقَالَ هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ إِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلا لَدِيغًا أَوْ سَلِيمًا فَانْطَلَقَ ‏ ‏رَجُلٌ مِنْهُمْ ‏ ‏فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ فَبَرَأَ فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ فَكَرِهُوا ذَلِكَ وَ قَالُوا أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا حَتَّى قَدِمُوا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏: ( ‏إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْراً كِتَابُ اللَّهِ ) .
و روى الشيخان و أبو داود و الترمذي و أحمد عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ -‏ رضى الله عنه -‏ أَنَّ نَاساً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَتَوْا عَلَى حَىٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَلَمْ يَقْرُوهُمْ ،‏ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ فَقَالُوا هَلْ مَعَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رَاقٍ فَقَالُوا إِنَّكُمْ لَمْ تَقْرُونَا ،‏ وَلاَ نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلاً .‏ فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعاً مِنَ الشَّاءِ ،‏ فَجَعَلَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ،‏ وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ ،‏ وَيَتْفِلُ ،‏ فَبَرَأَ ،‏ فَأَتَوْا بِالشَّاءِ ،‏ فَقَالُوا لاَ نَأْخُذُهُ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلُوهُ فَضَحِكَ وَقَالَ «‏ وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ،‏ خُذُوهَا ،‏ وَاضْرِبُوا لِى بِسَهْمٍ »‏ .‏
و لكن إذا اعتقد الناس في ذلك الصبي شيئاً من الولاية أو الإلهام ( كما نسبتم إلى أحد المشائخ ) فالأولى الكف عن العلاج كي لا يُفتن الناس في عقائدهم ، و يتعلّقوا في الخَلقِ بدَل الخالق ، ظناً منهم أنّه يضر أو ينفع من تلقاء نفسه .
كما يجب الحذر من المبالغة في هذا الأمر ، و نسبة أمور لم تحدث إلى ذلك الصبي ، أو المبالغة عند رواية ما حَدَث .
فإذا انتفت هذه الموانع كلّها جاز له أن يَرقي ، و إن مُنح أجراً على ذلك ، و لكن لا يتّخذها مهنةً ينصرف إليها أو يتفرّغ لها بالكلّيّة ، لأنّ هذا مخالف لهدي السلف الصالح رضوان الله عليهم ، و لو كان خيراً لسبقونا إليه .
و الله أعلم .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:51 PM
العلاج بالقرآن ضوابط ومحاذير


يدّعي بعض الناس معالجة المرضى، عن طريق استخدام الجن، وقراءة القرآن على الماء أو على بعض الأشربة ، وكذلك القراءة على بعض الأدوات كالسكين، فما قولكم في ذلك؟


د.حسام الدين بن موسى عفانة


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلا يجوز أن نفسر كل ظاهرة مرضية على أنها بسبب الجن أو وجود سحر، ولكن يجب على المريض أولا أن يراجع المختصين من أهل الطب، وهذا ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم (تداووا عباد الله)، والذهاب للطبيب لا يتعارض مع قراءة الرقية الشرعية كوسيلة من الوسائل المعينة على الشفاء، وقبل كل ذلك لا بد من اليقين أن الشفاء بيد الله تعالى، وأن الطبيب أو الرقية لا تعدو أن تكون سببا ليس لها تأثير إلا بإذن الله، والحذر كل الحذر من الوقوع في أيدي الدجالين، والمشعوذين والسحرة الذين يستغلون حاجة الناس فيبتزوا أموالهم بزعم أن لهم قدرة خارقة في علاج المرضى بالقرآن.
والقرب من الله والمداومة على ذكره وتلاوة كتابه هي السلاح الوحيد الذي يقي الإنسان من الوقوع فريسة للسحرة والجان.

يقول فضيلة الدكتور حسام عفانه –أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-:
لقد كثر في زماننا هذا الذين يدَّعون العلاج بالقرآن الكريم، والذين يدَّعون أنهم يتعاملون مع الجن في معالجة المرضى، وأكثر هؤلاء من الدجالين والمشعوذين الذين يستغلون جهل الناس وضعف المرضى، فيبتزونهم، ويأخذون منهم الأموال الكثيرة بغير حق ويرتكبون مخالفات شرعية كثيرة ، ولا بد من توضيح الأمور التالية:

أولا: إذا مرض الإنسان فعليه مراجعة الأطباء أهل الاختصاص؛ لأن الله تعالى خلق الداء والدواء ، فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ما أنزل الله من داء ، إلا أنزل له شفاء ) رواه البخاري ومسلم.
وجاء في حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لكل داء دواء ، فإذا أصيب دواء الداء ، برأ بإذن الله ) رواه مسلم .

ثانيا: إن العلاج بالقرآن والرقية بآياته من الأمور المشروعة، يقول الله سبحانه وتعالى: ( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا ) سورة الإسراء /82.

وروى الإمام البخاري في صحيحه ، عن أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه-، أن رهطاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلقوا في سفرة سافروها حتى نزلوا بحي من أحياء العرب ، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين قد نزلوا بكم لعله أن عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط ، إن سيدنا لدغ فسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء ، فهل عند أحدكم شيء ، فقال بعضهم: نعم والله إني لراق ، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا ، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلاً ، فصالحهم على قطيع من الغنم فانطلق فجعل يتفل ويقرأ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمينَ ) حتى لكأنما نشط من عقال ، فانطلق يمشي ما به قلبة ، قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم: أقسموا ، فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان ، فننظر ما يأمرنا ، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له فقال: ( وما يدريك أنها رقية ، أصبتم ، اقسموا واضربوا لي معكم بسهم ).

وثبت في الحديث الصحيح ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذتين ) رواه مسلم .

ثالثا: لا ينبغي لأحد من الناس أن يتفرغ لعلاج الناس بالرقى القرآنية، أو بالأذكار الواردة ، والإعلان عن نفسه بأنه المعالج بالقرآن، والبديل الشرعي لفك السحر ومس الجان، والعين، والعقم، والأمراض المستعصية ، أو يعلن عن نفسه العيادة القرآنية، ويوزع الكروت، ويحدد المواعيد كالأطباء المختصين؛ لأن ذلك ليس من منهج الصحابة والتابعين والصالحين، ولم يكن معروفاً مثل هذا التفرغ عندهم مع أن الناس لا زالوا يمرضون على مر العصور والأزمان؛ ولأن فتح هذا الباب قد يؤدي إلى مفاسد كثيرة ، ويلج منه الدجالون والمشعوذون وأمثالهم.

رابعا: لا بأس بقراءة آيات من القرآن الكريم على إناء فيه ماء ، ثم يشربه المريض ويغتسل به قال ابن القيم: " ورأى جماعة من السلف أن يكتب له الآيات من القرآن ثم يشربها قال مجاهد: لا بأس أن يكتب القرآن ويغسله ويسقيه المريض ومثله عن أبي قلابة " .

خامسا: إن مس الجن للإنسان ثابت، وقد قامت الأدلة على ذلك من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والواقع يؤيد ذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجن في بدن المصروع وغيره ، ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يكذب ذلك ، فقد كذب على الشرع، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك" مجموع الفتاوى 24/276.
ويكون العلاج من صرع الجن للإنسان بقراءة الآيات القرآنية والأوراد النبوية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

سادسا: لا يجوز اللجوء لأي إنسان يدعي المعالجة بالقرآن، أو أنه يستطيع إخراج الجن من المصروع إلا بعد التأكد أن هذا الشخص من الصالحين الملتزمين بكتاب الله وسنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ، وأنه يتبع الطرق المشروعة في الرقية والعلاج ولا يستخدم شياطين الجن الذين لا يخدمونه إلا إذا وقع في المحرمات .

وكذلك فإن بعض هؤلاء المعالجين يستخدمون الطلاسم في المعالجة ، أو يذكرون كلاماً غير مفهوم المعنى ، فهذا لا يجوز استعماله

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:52 PM
الوسائل الشرعية للوقاية من السحر


ما هي الوسائل الشرعية التي يُتقى بها السحر قبل وقوعه ؟



الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز - رحمه الله.ـ


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أرشدنا الله تعالى في كتابه الكريم إلى الطريقة التي يُتقى بها أذى الجن فقال تعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم } ، وفي موضع آخر : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم } .
وكان الرسول صلى الله عيه وسلم يعلم أحد أصحابه كيف يتعوذ من الشيطان فقال له : ( اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأرضِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ ) وقَالَ : ( قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ وَإِذَا أَخَذْتَ مضجعك ) رواه الترمذي

فالاستعاذة بالله هي خير حصن يتحصن به المسلم من كيد الآخرين ومن أراد به سوءا ، كما أن قراءة القرآن الكريم تمنع الإنسان وتعصمه من الشياطين قال تعالى : { وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً } .
ويضيف سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي المملكة السابق ـ رحمه الله ـ بعضاً من الوسائل التي يتحصن بها ضد من السحر قبل وقوعه فيقول :
إن من أهم الوسائل التي يُتقي به خطر السحر قبل وقوعه هو التحصن بالأذكار الشرعية ، والدعوات والتعوذات المأثورة ، ومن ذلك :
1- قراءة آية الكرسي خلف كل صلاة مكتوبة بعد الأذكار المشروعة بعد السلام .
2-ومن ذلك قراءتها عند النوم ، وآية الكرسي : هي أعظم آية في القرآن الكريم وهي قوله سبحانه وتعالى : ( اللَّه لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤدُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ )
3- ومن ذلك قراءة : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) خلف كل صلاة مكتوبة ، وقراءة السور الثلاث ( ثلاث مرات ) : في أول النهار بعد صلاة الفجر ، وفي أول الليل بعد صلاة المغرب .
4- ومن ذلك قراءة الآيتين من آخر سورة البقرة في أول الليل ، وهما قوله تعالى : (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ )
وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح }
وصحَّ عنه أيضاً صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه} والمعنى والله أعلم : كفتاه من كل سوء .
5- ومن ذلك الإكثار من التعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، في الليل والنهار ، وعند نزول أي منزل في البناء ، أو الصحراء ، أو الجو ، أو البحر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك
6- ومن ذلك : أن يقول المسلم في أول النهار وأول الليل ( ثلاث مرات ) : بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم لصحة الترغيب في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن ذلك سبب للسلامة من كل سوء .

وهذه الأذكار والتعوذات من أعظم الأسباب في اتقاء شر السحر وغيره من الشرور لمن حافظ عليها بصدق وإيمان ، وثقة بالله واعتماد عليه ، وانشراح صدر لما دلت عليه .
وهي أيضاً من أعظم السلاح لدفع السحر بعد وقوعه ، مع الإكثار من الضراعة إلى الله ، وسؤاله سبحانه : أن يكشف الضرر ، ويزيل البأس ، ومن الأدعية الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم في علاج الأمراض من السحر وغيره .
وكان صلى الله عليه وسلم يرقي بها أصحابه : ( اللهم رب الناس أذهب البأس ، واشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما )
ومن ذلك الرقية التي رقى بها جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم وهي قوله : ( بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك . باسم الله أرقيك )
وليكرر ذلك ( ثلاث مرات ) .

والله أعلم .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:54 PM
الرقية بغير اللغة العربية


جاء أحد الرقاة و استخدم اللغة السريالية، وأثناء الرقية ارتفعت يد أحد أفراد عائلتي وأخذت ترتجف، أريد التأكد من شرعية ما حدث، وهل الشيخ كان راقياً شرعياً أم مشعوذاً؟ وجزاكم الله الخير.


الشيخ عبد الرحمن البراك



نص الإجابة
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فالرقية الشرعية لا تكون إلا بالقرآن وبالأدعية النبوية والأذكار المباحة، وأن تكون باللغة العربية أو بلغة يفهمها الحاضرون، ولذلك فيجب الحذر ممن يرقون بألفاظ أو عبارات لا يفهمها الحاضرون فالغالب أنهم دجالون ومشعوذون، والأولى أن يقوم المريض بنفسه بتلاوة القرآن وأن يستعين بالله تعالى على هذا الأمر دون حاجة للجوء لزيد أو عمرو، مع التوكل على الله تعالى وتفويض الأمر إليه.

يقول فضيلة الدكتور عبد الرحمن بن ناصر البراك -عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - :

صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا رقية إلا من عين أو حمة"، البخاري (5705)، ومسلم (220)، وأنه قال: "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل"، وقال: "اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً"، مسلم (2200)

فالرقية نوعان: الرقية بالآيات القرآنية وأعظم ذلك سورة الفاتحة، وكذلك سورة الإخلاص والمعوذتان، وكذلك الرقية بالأدعية المباحة لقوله – صلى الله عليه وسلم-: "لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً" سبق تخريجه.

اشترط العلماء في الرقية أن تكون بالآيات القرآنية والأدعية النبوية والأذكار المباحة، وأن تكون باللغة العربية، وإذا كانت بلغة مفهومة يفهمها الحاضرون فأرجو أنه لا بأس بها.

أما إذا كانت بلغة غير مفهومة فلا يجوز قبولها، لأنه يحتمل أن تكون مشتملة على ما هو شرك، وهذا الراقي الذي رقى المريض بلغة سريانية متهم، فما الذي حمله على العدول عن اللغة العربية أو اللغة المعروفة، التي يعرفها المريض وأهله، والأحرى أن هذا دجال، يستعين بالشياطين على مقصوده، فيجب الإنكار عليه والتحذير من الرجوع إليه، وكشف حقيقة أمره حتى لا يغتر به.

وذكر العلماء أيضاً من شروط الرقية ألا يعتمد عليها المريض لأنها سبب من الأسباب، والاعتماد على الأسباب شرك في التوحيد، بل يؤمن بأن الرقية الشرعية سبب يرجو من الله أن ينفعه به، وهذا هو الواجب في جميع الأسباب.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:55 PM
العلاج بالشعوذة .. لا يجوز



هل يجوز للمسلم أن يصنع دواءً يُردد عليه ألفاظ الشعوذة قبل استعماله؟


الشيخ أحمد الشرباصى رحمه الله




نص الإجابة
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فالمسلم الحق يعتقد أن ما يجري في الدنيا هو من قدر الله تعالى، وأن الذي خلق الداء خلق له الدواء، وأن المشعوذ لا يملك الشفاء، بل قد ارتكب بفعله أكثر من خطأ فقد تجرأ على الطب، وأوهم الناس بالخرافات، ولا يجوز لمسلم أن يعتقد في هذه الشعوذة وعليه أن يبحث عن دواء ناجع ورقية مأثورة.

يقول فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله في كتابه يسألونك..:

الإسلام هو دين العقل والفهم والإدراك، والنافع والضار هو الحق جل جلاله وفي سورة آل عمران يقول عز من قائل: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إنَّكَ علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ)0 (الآية: 26) ويقول القرآن في سورة الشعراء على لسان إبراهيم: (الذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ. والذِي يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ. وإذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ. والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ)0 (الآيات: 78 ـ 81) وهذا المُشَعْوِذُ قد ارتكب أكثر من خطأ، فهو قد تطفَّل على الطب وصنع دواء وهذا ليس من اختصاصه، وهو قد ردَّد ألفاظ الشعوذة على الدواء، مُتوهِّمًا أن تلك الألفاظ هي التي تُعطيه قوة الشفاء.

إن الشريعة الغرَّاء كما حافظت على الأبدان بوِقايتها من المُحرمات التي تُضعفها، أو تهدمها كالمُخدرات والمُسْكرات، حافظت على العقول ممَّا يُوهنها أو يُفسدها، ومن ذلك منعها من الجرْي وراء هذا السَّرَاب، حتى يبقى ميزان الفهم ومدار العلم سليمًا من الآفات، وكم يكون الإنسان سعيدًا إذا أخذ في أمره كله بالأسباب الطبيعية، وفكر بعقله مُهتديًا بتجاربه واستشارته ذوي الرأي الناضج، ثم أقدم على ما يريد مُعتمدًا على الله ـ تعالى ـ: (ومَنْ يَتَوَكَّلْ علَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ). (الطلاق: 3).

وكم يكون شقيًّا إذا ظلَّ حياته عبد الأوهام والخُرافات، حليف الشعوذة والتكهنات، يقلد الخادعين، ويجري وراء الدجَّالين، ويُلغي عقله الموهوب له للتفكُّر والتبصر.

وقد قال سيدنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "إنَّ الذي خَلَقَ الداءَ خلق الدواءَ".
وقال في حديث آخر: "ما خلق اللهُ داءً إلا خلق له دواءً إلا الهَرَم ".

وعلى هذا لا يجوز لهذا المسلم أن يُردِّد هذه الألفاظ المشعوذة، وألا يعتقد هذا الاعتقاد الباطل.أ.هـ

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 01:57 PM
التداوي : بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله


ما حكم التداوي في الإسلام ؟هل التداوي واجب على المريض ؟ أم أنه مباح نرجو منكم التوضيح وجزاكم الله خيرا


أ.د / محمد سليمان الأشقر


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فقد اختلف الفقهاء في حكم التداوي بين القول بسنيته، والقول بأن تركه والتوكل على الله أفضل، والصحيح الوارد عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- أنه مشروع ومندوب، بل قد يصل إلى الوجوب لو تعين لرفع داء بعينه حتى لا يلقي المسلم بنفسه إلى التهلكة.
يقول الدكتور محمد سليمان الأشقر أستاذ الشريعة بجامعة الكويت:
اختلف العلماء في حكم التداوي لمن به مرض: فذهب الشافعية إلى أنه سنة، واحتجوا بالحديث " ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء " وقالوا: قد فعله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ. قالوا: ولا نقول بوجوبه، لأنه لا يقطع بنفعه ، أي بخلاف الطعام والشراب لمن هو في مخمصة وخشي الهلاك ، فإنه يجب عليه تناوله لأنه مقطوع بنفعه، وقد داوى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جرحه يوم أحد.

غير أن بعض الفقهاء، منهم النووي في شرح المهذب ، ادعوا أن ترك التداوي توكلا أفضل. وقال بعضهم: التداوي لضعيف التوكل ، وترك التداوي لقوي التوكل أفضل.

وهذا لا يستقيم مع ما علم قطعا أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تداوى مرات كثيرة، وأنه كانت وفود العرب ترد عليه، وتنعت له الأدوية ، فتصنعها له عائشة ، وهو أقوى المتوكلين بلا شك. و لا منافاة أصلا بين الأخذ بالأسباب وبين التوكل. ولم يرد في القرآن فيما نعلم ما يفيد المنافاة المذكورة. وورد في السنة في باب الطب حديثان ظاهرهما يفيد ذلك:
أولهما: حديث عمران بن حصين عند أحمد والبخاري ومسلم، وفيه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذكر سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ، ثم قال : " هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون ". فهذا ظاهره أنهم تركوا التداوي بالكي توكلا على الله. ولكن يحتمل أن صفة التوكل في الحديث ليست متعلقة بالأمور الثلاثة، وهي ترك الاسترقاء والتطير والاكتواء، بل هي أمر رابع مستقل مضاف إلى الثلاثة، فلا تنافي أصلا .

ويحتمل- وهو الأوجه - أنه لما كان الكي منهيا عنه ، لما فيه من التعذيب بالنار، فقد أمرنا بتركه والبحث عما سواه من أنواع المداواة، مع التوكل على الله في أن ييسر دواء آخر. قال ابن قتيبة: الكي نوعان: كي الصحيح لئلا يعتل، فهذا الذي قيل فيه " لم يتوكل من اكتوى " والثاني كي الجرح إذا نغل أي فسد، والعضو إذا قطع، فهو الذي يشرع التداوي له.
فإن كان الكي لأمر محتمل فهو خلاف الأولى ، لما فيه من التعذيب بالنار لأمر غير محقق .

وثانيهما: حديث في الكي أيضا، وهو ما رواه المغيرة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " من استرقى أو اكتوى برىء من التوكل " رواه أحمد والترمذي. والقول فيه شبيه بما تقدم. ونقل ابن حجر في موضع آخر، بعض كلام من أوغل في هذا الباب، وادعى أن خواص الأولياء الذين اشتد توكلهم لا يضرهم ترك الأسباب. وأن من فوض وأخلص في ذلك كان أرفع مقاما، أي ممن باشرها، وأن الذي يستحق اسم التوكل هو من لم يخالط قلبه شيء، حتى من العدو، ومن لم يسع في طلب رزق، ولا مداواة ألم. وعندي أن هذا من أعظم الانتكاسات التي طرأت على العقلية الإسلامية بتأثير ثقافات الشعوب التي دخلت في الإسلام، والتي أدت إلى التواكل، والانصراف عن الأخذ بأسباب الصحة والقوة والتقدم والنصر، اعتمادا على وضع فكرة التوكل في غير موضعها. وأصبح ذلك في الأمة الإسلامية مرضا مزمنا عز علاجه، وأيس منه الأطباء، إلا من شاء الله له أن يستمسك بالكتاب والسنة الصحيحة، عالما أن الحق كل الحق فيما ورد فيهما بعد أن يفهما حق الفهم، والله المستعان.
وقد سأل رجل الإمام أحمد قائلا :إنه يريد أن يخرج من العراق إلى مكة للحج بلا زاد، توكلا على الله. فقال الإمام أحمد للسائل : أخرج مع غير القافلة. قال: لا أستطيع. فقال: إنك لم تتوكل على الله ، ولكن توكلت على أزواد الناس.

ولذا قال ابن حجر رحمه الله: " الحق أن من وثق بالله، وأيقن أن قضاءه عليه ماض، لم يقدح في توكله تعاطي الأسباب اتباعا لسنته وسنة رسوله، فقد ظاهر ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين درعين، ولبس على رأسه المغفر ، وأقعد الرماة على فم الشعب ، وخندق حول المدينة ، وأذن في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة، وهاجر هو، وتعاطى أسباب الأكل والشرب ، وأدخر لأهله قوت سنتهم، ولم ينتظر أن ينزل عليه من السماء، وهو كان أحق الخلق أن يحصل له ذلك. وقال للذي سأله: " أعقل ناقتي أو أدعها ؟ " قال " اعقلها وتوكل " فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل .انتهى كلام ابن حجر.

وأنا ألتمس من كل من يذهب هذا المذهب المردود المرفوض، أن يدلني ولو على واقعة واحدة ترك فيها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأخذ بسبب معتاد، وهو يقدر عليه، في أمر يحتاج إليه، فترك الأخذ بالسبب توكل! على الله. بل كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأخذ بالأسباب التي يقدر عليها ويتوكل على الله .

وقد قال ابن القيم في ذلك كلمة عظيمة لمن يعقلون شرع الله، قال: "التداوي لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها ، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا ، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة ويضعفه، من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، الذي حقيقته: اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره فيهما، ولابد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، فلا يجعل العبد عجزه توكلا، ولا توكله عجزا " .
ومنها حديث أبي رمثة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لطبيب " الله الطبيب، بل أنت رفيق، طبيبها الذي خلقها " رواه أبو داود. هذا الحديث إقرار للعمل بالطب. وفيه التنبيه إلى قوى البرء المركبة في البدن الإنساني في أصل خلقته، وأن مهمة الطبيب الرفق بالمريض لإتاحة الفرصة لهذه القوى كي تعمل عملها. وشبيه بهذا قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في رقية المريض، كما في صحيح البخاري، عن عائشة " اللهم اشف، وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك " فبين أن حقيقة الشفاء هي بيد الله تعالى وحده.
والله أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:00 PM
التداوي : حكمه وأقوال الفقهاء فيه


كثير من الناس في هذه الأيام يزعمون أن تناول العلاج أمر لا يجوز لأنه يتنافى مع التوكل على الله تعالى فما قول علمائنا في ذلك ؟



أ.د.على محيي الدين القره داغي


،بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

فقد حث النبي – صلى الله عليه وسلم - على التداوي من الأمراض ، وأمر به ، وقد يكون التداوي واجبا إذا ترتب على عدمه هلاك النفس ، وقد يكون مندوبا إذا غلب على الظن أن العلاج به سيكون سببا في الشفاء بإذن الله تعالى ، كما أنه لا ينافي التوكل على الله تعالى .

يقول الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القره داغي أستاذ الشريعة بقطر :

اختلف الفقهاء في حكم العلاج على عدة أقوال، والذي تشهد له الأدلة الشرعية ومقاصد الشريعة هو أن الأحكام التكليفية الخمسة (الوجوب، والندب، والتحريم، والكراهة، والإباحة) ترد عليه.

أولا: القول بالوجوب :

فالعلاج واجب إذا ترتب على عدم العلاج هلاك النفس بشهادة الأطباء العدول؛ لأن الحفاظ على النفس من الضروريات الخمس التي يجب الحفاظ عليها، وكذلك يجب العلاج في حالة كون المرض معديًّا، مثل: مرض السل، والدفتريا، والتيفود، والكوليرا، وترتب مثل هذا الحكم لوجود مجموعة من النصوص الدالة على دفع الضرر، ومنها قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "لا ضرر ولا ضرار" (رواه أحمد ومالك وابن ماجة).

بل إن بعض الفقهاء ومنهم جماعة من الشافعية وبعض الحنابلة يذهبون إلى أن العلاج واجب مطلقاً، وقيَّده بعضهم بأن يُظَن نفعه.

وقد ذهب الحنفية إلى وجوبه إن كان السبب المزيل للمرض مقطوعاً به، وذلك كما أن شرْب الماء واجب لدفع ضرر العطش، وأكْل الخبز لدفع ضرر الجوع، وتركهما محرّم عند خوف الموت، وهكذا الأمر بالنسبة لعموم العلاج والتداوي. جاء في الفتاوى الهندية: "اعلم بأن الأسباب المزيلة للضرر تنقسم إلى مقطوع به كالماء المزيل لضرر العطش، والخبز المزيل لضرر الجوع… أما المقطوع به فليس تركه من التوكل، بل تركه حرام عند خوف الموت".

وقد استدل هؤلاء الفقهاء بالأحاديث الآمرة بالتداوي، مثل حديث أسامة بن شريك قال: "أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم- وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير، فسلَّمت، ثم قعدت، فجاء الأعراب من ههنا وههنا، فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ فقال: تداووا فإن الله تعالى لم يضع داءً إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم" (رواه أبو داود والترمذي والنسائي)، ولحديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "إن الله أنـزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تتداووا بحرام" (رواه أبو داود).

فإذا كان العلاج واجباً فيكون تركه حراماً كما في حالة كون المرض معديًّا، أو كون الشخص مهددًّا بالموت، أو بضرر كبير إذا لم يتم العلاج.

ثانيا : القول بالاستحباب :

ويرون التداوي مستحبًا إذا كان التداوي بما يمكن الاستشفاء به حسب الظن وليس اليقين، وذلك اقتداءً بتداوي الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قوله وفعله. وفيما عدا ذلك فهو مباح مشروع، وهذا رأي جمهور الفقهاء . قال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي: "اعلم أن الذين تداووا من السلف لا ينحصرون، ولكن قد ترك التداوي أيضاً جماعة من الأكابر" ثم ذكر بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- تداوى، ولو كان نقصانًا لتركه، إذ لا يكون حال غيره في التوكل أكمل من حاله.

الرد على من قال إن التداوي يخالف التوكل :

وقد ردّ الغزالي على من قال بأن التداوي يخالف التوكل بأن ذلك نوع من المغالطة؛ لأن الرسول –صلى الله عليه وسلم- تداوى وهو سيد المتوكلين، وأمر به في أكثر من حديث، ثم إن التداوي مثل استعمال الماء للعطشان، والأكل لدفع الجوع فلا فرق بين هذه الدرجات، فإن جميع ذلك أسباب رتبها مسبب الأسباب سبحانه وتعالى، وأجرى بها سنـته، ويدل على أن ذلك ليس من شرط التوكل ما روي عن عمر –رضي الله عنه وعن الصحابة- في قصة الطاعون، فإنهم لما قصدوا الشام وانتهوا إلى الجابية بلغهم الخبر أن به موتاً عظيماً ووباءً ذريعاً، فافترق الناس فرقتين، فقال بعضهم لا ندخل على الوباء فنلقي بأيدينا إلى التهلكة، وقالت طائفة أخرى: بل ندخل، ونتوكل على الله، ولا نهرب من قدر الله تعالى، ولا نفرّ من الموت كمن قال الله تعالى في حقهم: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ…" (البقرة: 243)، فرجعوا إلى عمر فسألوه عن رأيه، فقال: نرجع، ولا ندخل على الوباء، فقال له المخالفون لرأيه: أنفرّ من قدر الله تعالى؟ قال عمر: نعم، نفرُّ من قدر الله تعالى إلى قدر الله تعالى.. فلما أصبحوا جاء عبد الرحمن فسأله عمر عن ذلك، فقال: عندي فيه يا أمير المؤمنين شيء سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إذا سمعتم به -أي بالطاعون- بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه" (متفق عليه).

التداوي أخذ بالأسباب :

فالعلاج سبب من الأسباب يؤخذ به كما يؤخذ بالأسباب في كل الأمور الأخرى، بل إن تركها إذا ترتب عليه ضرر يكون محرماً. وقد أكد هذه المعاني ابن القيّم في كتابه: الطب النبوي، وبيّن أن العلاج سبب مشروع، وقدر من قدر الله تعالى، وسنة من سننه.

ويكون التداوي مباحاً جائزاً تركه، إذا كان العلاج لا يجدي نفعاً وأن الدواء لا ينفعه، حيث ذكر الغزالي خمسة أسباب لترك التداوي منها أن تكون العلة مزمنة، والدواء الذي يؤمر به موهوم النفع .

والله أعلم .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:01 PM
التداوي أم الرقية ؟


الطب الحديث يعالج الأمراض بالأدوية الحسية فقط ، فهل يكتفى بهذا أم نستعمل الرقية وأيهما أنفع ؟


الشيخ محمد صالح المنجد


الحمد لله ؛ والصلاة والسلام على رسول الله
يقول الشيخ محمد صالح المنجّد -من علماء السعودية :ـ

لا تعارض بين استعمال الأدوية الحسية المباحة التي يصفها أطباء الأجساد وبين الأدوية الإيمانية كالرقية والتعويذات الشرعية والأدعية الصحيحة فيمكن الجمع بينهما كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد ثبت أنه استعمل هذا وهذا ، وقال : ( احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ) , وقال : ( تداووا عباد الله ولا تداووا بحرام ) .
وقد جاء في فتاوى الشيخ ابن عثيمين " فتاوى إسلامية " ( 4 / 465 ، 466 ) ما يلي :ـ

" لا شك أن الإنسان يصاب بالأمراض النفسية : بالهم للمستقبل والحزن على الماضي ، وتفعل الأمراض النفسية بالبدن أكثر مما تفعله الحسية البدنية ، ودواء هذه الأمراض بالأمور الشرعية - أي : الرقية - أنجح من علاجها بالأدوية الحسية كما هو معروف .

ومن أدويتها : الحديث الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه : " أنه ما من مؤمن يصيبه همٌّ أو غمٌّ أو حزن فيقول : اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمَتك ، ناصيتي بيدك ، ماضٍ فيَّ حكمك عدل فيَّ قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي : إلا فرَّج الله عنه " ، فهذا من الأدوية الشرعية .

وكذلك أيضاً أن يقول الإنسان " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " .

ومن أراد مزيداً من ذلك : فليرجع إلى ما كتبه العلماء في باب الأذكار كـ " الوابل الصيِّب " لابن القيم ، و " الكلِم الطيب " لشيخ الإسلام ابن تيمية ، و " الأذكار " للنووي ، و " زاد المعاد " لابن القيم .

لكن لمَّا ضعف الإيمان : ضعف قبول النفس للأدوية الشرعية ، وصار الناس الآن يعتمدون على الأدوية الحسية أكثر من اعتمادهم على الأدوية الشرعية ، أو لما كان الإيمان قويّاً : كانت الأدوية الشرعية مؤثرة تماماً ، بل إن تأثيرها أسرع من الأدوية الحسية ، ولا تخفى علينا جميعاً قصة الرجل الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سريَّة فنـزل على قوم من العرب ، ولكن هؤلاء القوم الذين نزلوا بهم لم يضيفوهم ، فشاء الله - عز وجل - أن لُدغ سيدهم لدغة حية ، فقال بعضهم لبعض : اذهبوا إلى هؤلاء القوم الذين نزلوا لعلكم تجدون عندهم راقياً ، فقال الصحابة لهم : لا نرقي على سيدكم إلا إذا أعطيتمونا كذا وكذا من الغنم ، فقالوا : لا بأس ، فذهب أحد الصحابة يقرأ على هذا الذي لُدغ ، فقرأ سورة الفاتحة فقط ، فقام هذا اللديغ كأنما نشط عن عقال .

وهكذا أثَّرت قراءة الفاتحة على هذا الرجل لأنها صدرت من قلب مملوء إيماناً ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن رجعوا إليه : " وما يدريك أنها رقية ؟ " .

لكن في زماننا هذا ضعف الدين والإيمان ، وصار الناس يعتمدون على الأمور الحسية الظاهرة ، وابتلوا فيها في الواقع .

ولكن في مقابل هؤلاء القوم أهل شعوذة ولعب بعقول الناس ومقدراتهم وأقوالهم يزعمون أنهم قراء بررة ، ولكنهم أكلة مال بالباطل ، والناس بين طرف نقيض : منهم من تطرف ولم ير للقراءة أثراً إطلاقاً ، ومنهم من تطرف ولعب بعقول الناس بالقراءات الكاذبة الخادعة ، ومنهم الوسط " .
والله أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:02 PM
رقي المبتلى بالسحر بالقرآن


تعاني أمي من السحر منذ عام، ومنذ أسبوعين تقريبًا استعنَّا بعد الله بأحد الرقاة، ولكن داهمني بعض التعجب فيما يقول وهو كالآتي: يبدأ بقراءة سورة الفاتحة سبع مرات، ثم يقرأ المعوذات، بعدها يقرأ آية الكرسي عدة مرات، ومن ثَمّ يقول هذا الدعاء: "استعينوا بالله يا خَدَمة هذه الآيات الشريفة، واسحبوا كل جن وجانة ومارد وماردة وكل سحر وطلاسم من هذه الجثة، سواء كان في الرأس أو في العظام أو في البطن... ويذكر كل أعضاء الجسم" انتهى.. وحينما سألته عن خَدَمة الآيات الشريفة كما يقول، قال لي: إن كل آية لها خادم يحرسها بأمر الله، لكنا نخاف أن يكون في هذا شيء من الشرك أو الكفر، فهل يجوز هذا الدعاء؟ وهل صحيح ما قاله عن خدمة الآيات؟ أرجو مساعدتي. وجزاكم الله خيرًا



أ.د.عبد الستار فتح الله سعيد


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: الجواب: لم يثبت بدليل صحيح أن للآيات الكريمة خدمًا أو ما إلى ذلك من الدعاوى، وإنما لله سبحانه وتعالى ملائكة، يُسخِّرهم بأمره لخدمة الإنسان وحفظه وصيانته، كما قال تعالى في سورة الرعد: "له مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِه يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ"؛ ولذلك إذا كان هذا الرجل يقصد بالخدم هؤلاء الملائكة، فلا يكون هناك خلل في العقيدة، بل خطأ في الأسلوب والاستعمال ينبغي له أن يصححه؛ لأن القرآن الكريم له آثار وفضائل، وهو شفاء للناس من أدواء القلوب والأجسام، ولا يرتبط ذلك بخدم أو غير ذلك، وإنما يرتبط بدعاء الله سبحانه وتعالى؛ ولذلك نقول للأخ السائل: إن قراءة القرآن على مثل هذه الحالات جائزة، ويُرجى نفعها وبركتها إن شاء الله، لكن ينبغي على الرجل أن يعدِّل دعاءه، فينسب التأثير لله رب العالمين، ولا ينسبه لخدم أو غيرهم من الأشياء التي لم تثبت بدليل قطعي عن النبي صلى الله عليه وسلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:05 PM
التعامل مع كتب الرقى والسحر


يوجد كتاب في سوق الجزائر عنوانه "كتاب الرحمة في الطب والحكمة" ويقال: إن هذا الكتاب ألَّفه الإمام السيوطيّ رحمه الله. وقد اطلعت على هذا الكتاب ووجدت أنه يحتوي على أدوية لكثير من الأمراض مثل الرُّقَى وأشياء أخرى غريبة مثل أمور الجنّ والسحر، فهل يجوز شراء هذا الكتاب والعمل به أم هو سحر مُحَرَّم ؟


الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق


بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن في كتب الرقى الشرعية الخالصة من شوائب السحر والطلاسم كفاية وغنى عن مثل هذه الكتب ، ولكن لا مانع من الاستفادة مما في مثل هذا الكتاب من رقى مشروعة لا شك فيها ، ولكن ذلك مشروط بأن يأمن المطلع عليه على نفسه أن ينجر وراء ما فيه عن السحر وأشباهه ، ولو من باب التجربة وحب الاستطلاع .

يقول الأستاذ الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصر :
يجوز للإنسان أن يشتريَ هذا الكتاب ويأخذ منه ما فيه من صالح الأقوال ويَتَّبِعها ويعمل بما جاء فيه صالحًا؛ ولكي يتعلم منه التداويَ بالقرآن لقوله تعالى: (ونُنَزِّلُ مِن القرآنِ ما هو شِفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين) (الإسراء: 82) وقال الله تعالى: (يا أيُّها الناسُ قد جاءتْكُمْ مَوْعِظةٌ مِنْ ربِّكُمْ وشِفاءٌ لِمَا في الصدور) (يونس: 57) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تَدَاوَوْا؛ فإن الله لم يَضَعْ داءً إلا وَضَعَ له دواءً، غيرَ داءٍ واحد هو الهَرَم" ، ولكن الأولى أخذ الرقى من الكتب التي تتناولها خالصة من شوائب الشرك ، ومن غرائب الأمور .

أما ما يحتويه الكتاب من أعمال غيرِ صالحة كالسحر مثلاً فيجب عليه ألا يَتَّبِعها ويبتعد عنها؛ لأن السحر تعليمه وتَعَلُّمه حرام، وقد عُدَّ من السبع المُوبِقات للحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "اجْتَنِبوا السبعَ المُوبِقات" قالوا: يا رسول الله وما هي؟ قال: "الشركُ بالله والسحرُ وقتلُ النفس التي حرَّم الله قتلَها إلا بالحق وأكلُ الربا وأكلُ مال اليتيم والتَّوَلِّي يومَ الزحف وقَذْفُ المُحْصَنات المؤمنات الغافلات".

وذهب جمهور العلماء إلى حُرْمة تَعَلُّم السحر وتعليمه، وقد حرَّم الإسلام على المسلم أن يلجأ إلى السحر والسحرة لعلاج مرض ابْتُليَ به أو حَلِّ مشكلة وقعت به ، وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنةَ مدمنُ خمرٍ ولا مؤمنٌ بسحر ولا قاطعُ رَحِم" (رواه ابن حبان).

وبناء على هذا يجوز شراء هذا الكتاب وأن يؤخذ ما فيه من صالح الأقوال الموافقة لكتاب الله وسنة رسوله، وأن يعمل بالصالح منها، وأن يبتعد ويترك القولَ الخبيث والأقوالَ الغير صالحة التي تُرْشِد إلى عمل مُحَرَّم ، بشرط أن يأمن على نفسه مما هذه الأقوال الخبيثة والغير صالحة ، وإن استغنى عنه بغيره من الكتب التي تتناول الرقي وحدها دون السحر فهو خير وأضمن وأسلم .

أما إذا كان هذا الكتاب مَقْصورًا كله لأغراض السحر والجنّ ، أو كان أكثر ما فيه ، أو اشتمل على المفيد والضار أو الطيب والخبيث ولم يكثر الخبيث الذي فيه ولكنه لا يأمن على نفسه من ضرر ما فيه مما يتعلق بالسحر ، فلا يجوز لأي إنسان مسلم شراؤه، وذلك لحُرْمة السحر وتَعَلُّمه وتعليمه ، ولوجوب اتقاء الشبهات ، عملا بقوله صلى الله عليه وسلم : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) .
ومما ذُكِر يُعلم الجواب عما جاء بالسؤال إذا كان الحال كما ورد به.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:06 PM
حكم الذهاب للمنجمين وتصديقهم


يدّعي كثير من الناس معرفة الغيب بالتنجيم، فهل هذه تعد وسيلة للعلم، وما حكم الدِّين فيمن يصدق التنبؤ والتنجيم ؟



الشيخ أحمد الشرباصى رحمه الله



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

الكهانة والتنجيم والتنبؤ بمعرفة الغيب، وسائل ليست من الإسلام في شيء، وقد ورد النهي عن الذهاب للكهان وتصديقهم، والأولى بالمؤمنين أن يتجهوا لله تعالى ، وأن يجددوا إيمانهم ، فلا يعتقدوا في قوة غير قوة الله تعالى.

يقول فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله في كتابه يسألونك:

إنَّ ادِّعاء علم المستقبل عن طريق التنجيم أو غيره من الوسائل أمر يحرمه الدين وينهي عنه، وهو من أعمال الكهانة التي نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنها، فقد جاء في الحديث الصحيح عن السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت:" سأل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ناس عن الكُهّان، فقال: ليسوا بشيء".

وكذلك روى أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عباس ـ رَضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شعبة من السحر".
والسحر حرام، فيكون التنجيم حرامًا كالسحر.

وقد شدد الرسول عليه الصلاة والسلام الإنكار على من يصدق المنبِّئين بالنجوم، فجاء في صحيح مسلم ومسند أحمد عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " مَن أتَى كاهنًا أو عرّافًا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ".

وكذلك روى مسلم وأحمد قول سيدنا رسول الله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ: " من أتى عرّافًا فسأله عن شيء لم يقبل له صلاة أربعين يومًا".

واللائق بالمسلم أن يكل علم الغيب إلى الله علام الغيوب، لأنه القائل في سورة الأنعام:( وعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لاَ يَعْلَمُها إِلاّ هُوَ ويَعْلَمُ مَا فِي البَرِّ والبَحْرِ ومَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا ولاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الأَرْضِ ولاَ رَطْبٍ ولاَ يَابِسٍ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) [ الآية 59 ] .

ويقول في سورة لقمان: ( إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ ومَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ومَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَموتُ إِنَّ اللهَ عَليمٌ خَبِيرٌ ) [ الآية 34].أ.هـ

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:07 PM
أثر السحر على تأخر الزواج



سألت امرأةٌ رجلاً مُنجِّمًا عن السبب في عدم زواجها، فقال لها: "إنها مَعمول لها عملٌ ويلزم فكُّه في المقابر" فهل هذا صحيح؟وشكرا لكم



الشيخ أحمد الشرباصى رحمه الله



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

الكهانة والتنجيم وادعاء معرفة الغيب ، ليس من الإسلام في شيء ، والأولى بالمؤمنين أن يتجهوا لله تعالى ، وأن يجددوا إيمانهم ، فلا يعتقدوا في قوة غير قوة الله تعالى .

يقول فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله :

حرَّم الدين هذه الوسائل التي يتَّخذها المُفترون وسيلةً لادعاء الغيب، سواء في ذلك حساب النجوم، أو خط الرمل، أو الضرب بالحصى، أو قراءة الكف، أو قراءة الفنجان، أو معرفة الأثَر في الثياب، أو غير ذلك من التُّرَّهَاتِ التي يَحترفها الدجَّالون، ويحتالون بها على الجهلاء والأغرار.

ومن المأثور عن الإمام علي ـ رضي الله عنه وكرم الله وجهه ـ أنه قال: "إيَّاكم وتعلُّم النجوم، إلا ما يُهتدَي به في بَرٍّ أو بَحْرٍ، فإنها تدعو إلى الكهانة، والكاهن كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار".

ويقول بعض الأئمة: إن الالْتجاء إلى هذه الوسائل لمعرفة المستقبل من الأقدار مُفسد للعقول وضار بالمصالح، إذ يعتقد مَن سمع أقوالهم أنهم قد اطَّلعوا على ما حُجب عنه، فيُقدم أو يُحجم، ويفرح أو يحزن، ويعيش في تصرفاته وراء أوهامٍ وخيالات، وقد يكون الخير فيما ظنه شرًّا، وقد يكون الشر فيما ظنه خيرًا، والله يعلم وأنتم لا تعلمون، والقرآن الكريم، يقول: (وعسَى أنْ تَكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكمْ وعسَى أنْ تُحِبُّوا شيئًا وهو شرٌّ لكمْ واللهُ يعلمُ وأنتمْ لا تَعلمونَ). (البقرة: 216).

فالواجب على هذه المرأة ألاَّ تلقي بالاً إلى كلام هذا الخداع الأثيم، وأن تعود إلى ربها مؤمنة بأنه النافع الضار، وأن الأمر منه وإليه من قبلُ ومن بعد وهو الفعَّال لما يشاء.

والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:09 PM
علم الغيب


هل أَطْلَعَ اللهُ أحدًا على عِلْم الغَيْب؟



الشيخ عطية صقر



مما يَتصِل بالعقيدة الإيمانُ بالغَيْب، كما قال تعالى في وصْف المتقين: (الذينَ يُؤْمِنُونَ بالغَيْبِ) (سورة البقرة : 3) وقد وَرَدَتْ نصوص تَتحدَّث عن الغَيْب منها: قولُه تعالى: (وعِنْدَهُ مَفَاتِحَ الغَيْبَ لا يَعْلَمُهَا إلاّ هُوَ) (سورة الأنعام: 59) وصَحَّ في الحديث الذي رواه البخاري أنها خَمْسٌ، وهي التي جاءتْ في قولِه تعالى: (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (سورة لُقمان : 34) وقوله تعالى: (عَالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُعَلَى غَيْبِهِ أَحدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا) (سورة الجنّ : 26، 27). وقوله تعالى: (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (سورة الأعراف: 188).
والغَيْبُ ما قابَلَ الشَّهادة، أيْ ما يُغيب على الإنسان العِلْمُ به، ومنه ما يُمكن التوصُّلُ إليه بالوسائل المختلفة، كالمَسْروق يُعرَف بالبَحث عنه، والمجهول يُعرَف بالتعلُّم، كالكهرباء والفيروسات وما إليها، ومنه ما لا يُمكِن التوصُّل إلى معرفتِه بالوسائل العاديَّة بل لابد فيه من خَبَرٍ صادِقٍ، كأحوال الآخرة، التي يَجِبُ أنْ نُؤمِنَ بها لوُرُودها في القرآن والسنة.
ومِنَ الغَيْبِ قِيامُ الساعَةِ وما ذُكِرَ في مَفاتِح الغَيب، وقد يُعْرَف شيءٌ منها بإِطْلاعِ الله ـ سبحانه ـ عليها مَن يَرتَضِيه من الرُّسُل، كما نَصَّتْ على ذلك الآيةُ.
والإيمان باختصاص الله بعلم مفاتح الغَيب واجب بدليل الحَصْر في قوله: (لا يَعْلَمُهَا إلاّ هُوَ) . ومَنِ ادَّعَى عدم اختصاصه بذلك كَفَر؛ لأنه كَذَّب القرآن الكريم الصريح في الدّلالة عليه، ومَن حاولَ معرفة هذه المفاتح لِيُشارِكَ اللهَ فيها كَفَرَ أيضًا، أمّا مَن يَحُومُ حوْلَها مؤمِنًا بأنه لن يَصِلَ إلى العلم اليقينيِّ بها فلا يَكْفُرُ، ومعلوماته التي يَصِل إليها من وراء هذه المحاولة معلومات ظَنِّيَّة لا يَقِينيَّة، والفَرْق بين علْم الله ـ تعالى ـ ومَعارف البشَر يَتركَّز في نقطتين أساسيتين، أولاهما: أنَّ علْم الله عن أيِّ شيء شامِل لجميع ما يَتصِل بهذا الشيء، والثانية أنَّ علْمه ـ سبحانه ـ يَقينيٌّ لا ظَنِّيٌ. أما علم غيره من البشر فلن يَجمَع الأمْرين معًا، لا في الكَمِّ ولا في الكَيْف، قال تعالى: (وَمَا أُوتِيتِمْ مِنَ العِلْمِ إِلا قَلِيلاً) (سورة الإسراء : 85) وقال: (وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا) (سورة النجم : 28) . ولَئنْ حَصَلَ علمٌ بشيء عن شيء فهو علْم قاصِر.
وقد حاول الإنسان أنْ يَبحَث عن المجهول المستقبل منذ خُلِقَ ،وفيه غرِيزةُ حُبِّ الاستطلاع، وبَذَل في ذلك جهودًا كبيرة، واتَّخَذ وسائلَ متعددة، وكان مِن هذه الوسائل ما عُرِف باسم الكَهانة والتنجِيم والعِرَافَة والطِّيَرَة والطَّرْق وضَرْب الرَّمْل وقِراءة الفِنجان وقِياس الأثَر وما يُبتكر غير ذلك.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:09 PM
وفيما يَلِي تعريفٌ بكلٍّ منها:

1 ـ الكَهَانَة : هي ادِّعاء علْم الغَيب، بالإخبار عن المُضْمرات، أو عن المُغَيَّبات في مستقبل الزمان بأيَّة وسيلة من الوسائل، وقد تَختصُّ بما كان فيه اتصالٌ بالجنِّ (يُراجع شرح النوويِّ على صحيح مسلم ج 5 ص 22).

2 ـ التَّنْجِيم : هو الاستدلال بالنجوم في مواقِعها وتَحرُّكاتها على ما سَيكُون في المستقبل من مَطَرٍ أو حَرٍّ أو بَرْدٍ أو مَرَضٍ أو مَوْتٍ وغَيْرِ ذلك ، وقيل: هو الكهانة (يُراجع شرح النوويِّ على صحيح مسلم ج 5 ص 22).

3 ـ العِرَافَة: هي ادِّعاءُ معرفة الأمور بمُقدّماتٍ وأسبابٍ يُسْتدَلُّ بها على مواقِعها، كالمَسروق مَنِ الذي سَرَقَه، والضّالَّة أين مكانُها، وقيل: هي السحر (يُراجع شرح النوويِّ على صحيح مسلم ج 5 ص 22).

4ـ الطِّيَرَة: بكسْر الطاء وفتْح الياء ـ وقد تُسَكَّنُ ـ وهي مَصْدَرُ تَطيَّرَ، مِثْل تَخَيَّرَ خِيَرَةً، ولم يَجِئْ مِنَ المَصادر هكذا غيْرُهما ـ ومَعناها التشاؤمُ بالشيءِ، أو الاستدلال مِن طَيَرانِ الطائر، أو مِن رُؤية شيءٍ أو سَمَاع صَوْتٍ على ما سيَحصُل للإنسان. وقد كان العَرَب يَزجُرون الطَّيْر من أماكنها. فإن طارَتْ يَمينًا استَبشرتْ، وإن طارَتْ شِمالاً تَشاءمتْ، ويقال لها أيضًا "العِيافَة" مِن عافَ عَيْفًا، وسَيَجِيءُ حديثٌ عن الفَرْق بين الطِّيَرَة والفَأْل.

5 ـ الطَّرْق: وهو الضرب بالحَصا أو بالوَدَع، وقيل: هو الطِّيَرَة وقيل: ضرْب الرمْل.

6 ـ ضرْب الرَّمْل: وهو وضْع خُطوط وعلامات على الرمل، لمعرفة ما يُخبَّأ للإنسان ويُعرَف أيضًا بالخَطِّ ، رَوَى مسلم أنَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سُئل عنه فقال: "كان نبيٌّ من الأنبياء يَخُطُّ، فمن وافَق خَطَّه فذاك" وكذَّب ابن القيم نِسْبة الخَطِّ إلى إدريس ـ عليه السلام ـ وجاء في تفسيره: إن "الحازِي" أي المُحترف لذلك يأتِيه الرجل ليَعرِف حَظَّه، فيَخُط على أرضٍ رِخْوة خطوطًا كثيرة بالعَجَلة، ومعه غلام، ثم يَمْحو منها على مَهَل خَطَّيْن خَطَّيْن، والغلام يقول: ابنَيْ عَيَان، أَسرِعا البَيان، فإن بَقِىَ خَطّان فهما علامة النجاح، وإن بَقِىَ خَطٌّ واحد فهو علامة الخَيْبة. ويقول ابن الأثير في "النهاية" : إنه علم معروف فيه تصانيف، ويُعمل به الآن، ولهم فيه اصطلاحات، يَستخرجون به الضمير وغيره، وكثيرًا ما يُصيبون فيه (هكذا يقول). ويُرجَع فيه إلى شروح النووي على صحيح مسلم ج 5 ص23.

7ـ قراءة الفِنْجانِ: وهي الاستدلال بآثار القَهْوة على الفنجان على ما يُفكِّر فيه شارِبُه، ويَزعُم بعض المعاصرين أنَّ أثَر الزفير على القهوة يُعطِي مؤشِّرات صادقة، لكن إذا كان ذلك من الناحية الطبية أو العضوية، فهل تُمكِن معرفة المستقبل؟ فيه كلام.

8 ـ قِياس الأثَرِ: وهو أخْذ قطعة من ثياب الإنسان أو مُتعلَّقاته، وقياسُها بالشِّبْر والأصابع، والاستدلال بذلك على ما يكُون لصاحبه.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:10 PM
وهذه الأشياء وأمثالها نَهَى الإسلام عنها؛ لأنها تَتنافَى مع اختصاص علْم الله بالغَيب، يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "ليس منَّا مَن تَطيَّر أو تُطُيِّر له، أو تَكَهَّن أو تُكُهِّن له، أو سَحَر أو سُحِر له، ومَن أَتَى كاهِنًا فصَدَّقه بما يقول، فقد كَفَر بما أُنزل على محمد"(1) ، ويقول: "مَن أَتَى كاهِنًا فصَدَّقه بما يقول فقد بَرِئ ممّا أنْزَله الله على محمد، ومَن أتاه غير مُصدِّق له لم تُقبَل له صلاة أربعين ليلة"(2)،ويقول: "مَن أَتَى عَرَّافًا فسَأله عن شيء فصَدَّقه لم تُقبَل له صلاة أربعين يومًا"(3) ويقول: "مَن أتَى عرَّافًا أو كاهنًا فصَدَّق بما يقول فقد كَفَرَ بما أُنزِل على محمد"(4) ،ويقول: "مَنِ اقتَبس علْمًا من النجوم اقْتَبس شُعبة من السحر زاد ما زاد"(5) ويقول: "العِيَافة والطَّيْر والطَّرْق من الجِبْتِ"(6) والجبت ما عُبِدَ من دون الله.
وقد ذكر الله ـ تعالى ـ في القرآن الكريم أن الجن لا يَعلَمون الغَيب، فكيف يُصدِّقها مَن يَعتمد على أخبارها؟ قال تعالى: (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْه المَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أن لَّو كَانُوا يَعْلَمُون الغَيْبِ مَا لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ) (سورة سبأ : 14). والاتصال بالجن مُمكِن، وكذلك استخدامهم في بعض الأغراض، فقد سخَّرَهم الله لسليمان كَمُعْجزة، فلا مانع من تسخيرهم لغيره، ولم يَرِد نصٌّ يَمنع ذلك، وقد حَدَث لبعض الناس بطُرُقٍ يَعرِفونها، ووضَّح ذلك المُحَدِّث الشِّبْلي في كتابه "آكام المَرْجان".
يَتبيَّن من هذه النصوص: أنَّ الاعتقاد بأن غير الله يَعلم الغَيب علمًا يقينيًا شاملاً كَفَرَ بما جاء في القرآن الكريم خاصًّا بذلك، ومَن مارَس هذه الأعمال يَنسحب حُكْمه على مَن يلجأون إليه لمعرفة الغيب، فمَن صدَّقه فقد كَفَرَ، ومَن لم يُصدِّقه فقد ارتَكَب إثمًا عظيمًا يُنْقِصُ مِن إيمانه، ولا يَقبل الله صلاته أربعين يومًا.
رَوَى الشيْخان أنَّ ناسًا سألوا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الكاهن أو الكُهّان فقال: "ليسوا بشيء" فقالوا: يا رسول الله ،إنهم ليُحدِّثوننا أحيانًا بشيء أو بالشيء فيكُون حقًّا.فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "تلك الكلمة من الوَحْي يَخطِفها الجِنِّيُّ فيُقِرُّهاـ أي يُلقِيها ـ في أُذُنِ وَلِيِّه، فيَخْلِطُ معها مائة كذبة"، وجاء في البخاري "إن الملائكة تَنزل في العَنان، وهو السَّحَاب، فتَذكُر الأمْر قُضِى في السماء، فيَسْتَرِقُ الشيطان فيَسمَعه، فيُوجِّه إلى الكُهَّان فيَكْذِبون معها مائة كذبة مِن عند أنفسهم".
هذا وقد أُبْدلْنا بهذه الأمور وسيلة، يُمكن بها أن تَطمئن لما تُقْدم عليه من عمل، وهي صلاة الاستخارة مع دعائها المعروف الذي جاء به الحديث الصحيح الذي رواه البخاري، ولْنسمَع قول الله تعالى: (ولا تَقْفُ ما ليس لك به عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤَادَ كُلُّ أولئك كَانَ عَنْه مَسْئُولا) (سورة الإسراء : 36).

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:10 PM
التنبيه الأول عن علم الساعة:
سَبَق بيان أنَّ علم الساعة من مَفاتِح الغيب التي استأثر الله بعلمها، والآيات القرآنية كثيرة في ذلك، وكذلك الأحاديث النبوية الصحيحة، التي من أقواها حديث جبريل حين سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنها، فقال: "ما المسْئُول عنها بِأعلمَ مِنَ السائل، ثم ذَكر له بعض علاماتها.
ومع ذلك حاول بعض الناس ـ قديمًا وحديثًا ـ معرفة موعدها، وأَثْبت الواقع خَطَأهم، ثم جاءت نِحْلة البهائيَّة أخيرًا، وزَعمت أنها تَعرِف موعد قيام الساعة بِناء على أمرين، أولهما: سِر العدد 19، والثاني: بعض آيات من القرآن الكريم، وفيما يلي تفصيل ذلك والرد عليه.

أولاً: العدد 19 المذكور في قوله تعالى وفي وصْف جهنم: (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) (سورة المدثر : 30) زَعَمُوا أنَّ له سِرًّا حاولوا أن يُثْبِتوه بِحَصْر الحروف الموجودة في بعض السّوَر، أو في فواتِحها من الحروف المُقطَّعة أو في بعض الكلمات، وبطريق التعويض عن الحروف بأرقام على النظام اليهودي في الأبجدية حدَّدوا وقت قيام الساعة.
ويُرَدُّ على هذا بأن القرآن فيه أعداد أخرى كالعشرة والمائة والألف وغيرها، فلماذا اختاروا هذا العدد بالذات؟ وبأنهم لم يَتَّبعوا المنهج العلمي عند حصْر الحروف، فأسقطوا بعضها ليَتِمَّ لهم ما يريدون، وكما كَشَفَ عن ذلك المُتَّبِعون لِلْحَصْر الَّذِي أعلنوه، وبأن أية مجموعة كبيرة من الأعداد يُمكن التَّوَصُّل منها إلى مجموعات تَقبل القسمة على أي عدد من الأعداد، وليس شرطًا أن يكون العدد 19، وذلك من البَدَهِيّات عند علماء الرياضة(7)، كما زعموا أن اليهود أَخبَروا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنَّ حروف "الم" تدل على عدد السنوات التي تعيشها دعوته ولم يُنكِر عليهم ذلك. وهذا خبر مدسوس ليس له سَنَد يُعتمد عليه.

ثانيًا: استدلُّوا من القرآن الكريم بآيتين، أولاهما قول الله تعالى: (يَسْألُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أيَّانَ مُرْسَاهَا . قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِند رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَواتِ والأرْضِ . لا تَأْتِيكُمْ إلا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ ولكنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُون) (سورة الأعراف : 187) قالوا: إن قوله (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) يُفيد أن بعضًا قليلاً من الناس يعلمون موعد الساعة، وهم من هذا القليل. ويُرَدُّ عليهم بأنَّ نفي العلم عن أكثر الناس مُنْصبٌّ على الإيمان بما سبق في الآية، من اختصاص علم الله بها، وبأنها ثقيلة ولا تأتِى إلا بغتة، فأكثر الناس وهم الكافرون يَجهلون هذه الحقيقة المقررة في الآية، ولا معنى لما فَهِموه من أنَّ أكثر الناس جاهلون بموعد الساعة والقليل يعلمه، ففي فَهْمهم لأول الآية وآخرها تَضَارُب،ٌ والقرآن الكريم مُنَزَّه عن ذلك.
ومع احتمال فهمهم هذا فالاستدلال به ساقط؛ لأنه ليس هو الفَهم الوحيد المتعيَّن لها، ومعلوم أن الدليل إذا تَطَرَّق إليه الاحتمال سَقَطَ به الاستدلال.
والآية تَدُلُّ بصراحة على نفي علم أحد بالساعة، أي بوقت حُدوثها، فذلك من اختصاص الله وحدَه، وذلك واضح في قَصْر علمها عليه ـ سبحانه ـ بأكثر من أُسلوب، وفي أنها تأتِى بغتة، وفي عدم علم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذلك، فلابد من تَوافُق آخر الآية مع هذه المقررات الصريحة فيها. ونفْي علم أحد بموعدها يَستوِي فيه القليل والكثير من الناس.
والآية الثانية التي استدلُّوا بها هي قوله تعالى: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى) (سورة طه: 15) . قالوا: إن فِعْل "كاد" إذا كان مُثبَتًا يَدُلُّ على نفي ما بعده، فمن يقول: كِدْتُ أَقَع يدل على أنه لم يقع، وعلى هذا فمعنَى "أكاد أخفيها" أنه لم يُخْفها، فَتُمْكِن معرفته بطريق أو بآخر، وليس حتمًا أن يكون ذلك عن طريق الوحْي فقط كما قال تعالى: (عَالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُول) (سورة الجن: 26،27) بل يُمْكِن أن يكون بطريق الحساب أو بغيره.
ويُردُّ على ذلك بأن الفعل "خَفَى" يُستعمل في اللغة للسَّتْر وللإظهار، فهو من الأضداد، يقال: خَفَاه يَخْفِيه خَفْيًا، من باب رَمَى.
وخُفِيًّا أيضًا ـ بضم الخاء وكسْر الفاء ـ وفي بعض القراءات " أَخْفِيها" بفتح الهمزة، وكما أن الخفي الثلاثي يُفيد الستر والإظهار، كذلك يُفيدهما الإخفاء وهو مصدر الفعل الرباعي أَخْفاه. وعلى هذا فالآية ليست دليلاً على مَدْعاهم، فقد يكون معناها: أكادُ أُظهِرها، بل يجب المصير على هذا المعنى لتَتوافق الآيات بعضها مع بعض، والمتشابِه يُرَدُّ إلى المُحكَم كما قال تعالى: (هو الذي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الذين فِي قُلُوبِهمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللهُ والرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آمنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يذَّكَّرُ إلاّ أُولُو الألْبَابِ) (سورة آل عمران : 7).
وهؤلاء في قلوبهم زَيْغ يَبتغون الفتنة، حيث تَمَسَّكُوا بالمُتَشَابِه، ولم يَأْبَهُوا بالمُحْكم الذي يجب ردُّه إليه، وليسوا من الراسخين في العلم على أي وجه يكون الوقْف في الآية " مذهب السَّلَف ومذهب الخَلَف"؛ لأنهم في محاولتهم لتقديس العدد 19 خالفوا المنهج العلمي وزَيَّفُوا، وفي عدم رَدِّ المُتشابِه إلى المُحكَم ظَهَر جهْلهم بأصول البحث، ولم يُؤمنوا بما جاء في القرآن الكريم نصًّا في عدم علم أحد بالساعة إلا الله سبحانه.
وبهذا يَظهر أن استدلال هؤلاء استدلال وَاهٍ ضعيفٌ أو فاسدٌ لا يُثبت مَدْعاهم، ولم يَعتبروا بمن سَبقهم ممن زَعموا علم الساعة وحدَّدوا موعدها فافْتُضِح أمرُهم، وليس المهم هو معرفة وقت قيامها، بل المهم هو الاستعداد لها، وقيامة كل إنسان موته أو عَقِبَ موته، فمن مات فقد قامت قيامته؛ لأنه لا عمل بعد الموت، بل جزاء وحساب، كما هو في القيامة الكبرى. وقد نَبَّه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مَنْ سأله عنها إلى الاستعداد لها، فَكُلٌّ مِن الموت والقيامة يأتِي بغْتة، رَوَى البخاري ومسلم عن أنس ـ رضي الله عنه ـ أنَّ أعرابيًّا قال لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ متى الساعة؟ فقال: "ما أعدَدْتَ لها"؟ قال: حبَّ الله ورسولِه، قال: "أنت مع مَن أَحْببتَ".

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:11 PM
التنبيه الثاني عن العلم بما في الأرحام:
مما اختَصَّ الله بعلْمه: ما في الأرحام، كما سبق في الآية، وكما قال تعالى أيضًا : (اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَار) (سورة الرعد : 8).
ولا يُنافِي ذلك ما يُقال: إن بعض الناس تَوصَّلوا إلى معرفة نوع الجنين قبل أن يُولد من بطن أمه، وهو ما يزال في الرحم حتى أيامه الأولى، ذلك أن علم الله بما في الأرحام علم شامل، وفي الوقت نفسه علم يقينيٌّ لا ظنِّيٌّ. فالله يَعلم المولود قبل أن يُولد، بل قبل أن يَتكَوَّن أصْلاً، يَعلَمه علمًا شاملاً، ويُخبر الملائكة ببعض ما يَعلَمه عنه، وهم لا يَعلمون عنه شيئًا قبل أن يُخبرهم الله به، كما قال ـ سبحانه ـ عنهم (قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا) (سورة البقرة : 32).
جاء في الحديث الصحيح قوله ـ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أحَدَكُم يُجْمَعُ خَلْقُه في بطن أمه أربعين يومًا نُطْفةً، ثم يكُون عَلَقَةً مثل ذلك، ثم يكون مُضْغة مثل ذلك، ثم يُرْسَل المَلَك فيَنْفُخُ فيه الرُّوح، ويُؤْمَر بأربع كلمات: يَكْتُبُ رِزْقه وأَجَلَه وعَمَلَه وشَقِيٌّ أم سَعِيدٌ، فوالذي لا إله غيره إنَّ أحدَكم لَيَعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيَسبِق عليه الكتاب فيَعمل بعمل أهل النار فيَدخُلها، وإنَّ أحدكم لَيَعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيَسبِق عليه الكتاب فَيَعمل بعمل أهل الجنة فيَدخُلها"(8) . وفي بعض الروايات " ذَكَرٌ أم أنثى" بدل "عمله".
فلو فَرَضْنا أن الإنسان عَرَف نوع الجنين، فهل يَعْرِف ما بقِي من رزقه وأجله وما تَنتهِي إليه حياته من سعادة أو شقاء، على أنَّ معرفة نوع الجنين لا تتيسر في كل الحالات، بل في فترة معينة، أمّا الله ـ سبحانه وتعالى ـ فيَعلم ذلك كل وقت، بل قبل أن يتكوَّن الجنين كما قلنا، وعلم الله بذلك علمٌ يقيني لا يَتطَرَّق إليه الشكُّ، وعلم الإنسان ظَنٌّ وأحيانًا يَتَخلَّف، ولبعض الناس شواهد لمعرفة نوْع الجنين لا تَعدو أنْ تكون ظُنونًا(9)

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:11 PM
التنبيه الثالث عن التنجيم:
ينبغي الفَرْقُ بين التنجيم وعلم النجوم أو الفلك، فالتنجيم حَدْس واستنباط لا يقوم على أسس علمية صحيحة لا تُخطئ، أما علم النجوم فهو علم يَدعو إليه الدين لمعرفة أسرار الكون والإيمان بالله أو تعميق الإيمان به، وقد جاءت الآيات الكثيرة تدعو إلى التفكر في خلْق السموات والأرض، والإفادة من مُسَخَّرَات الكون ماديًّا وأدبيًّا.
يقول ابن حجر الهيتمي(10) والمَنهيُّ عنه من علم النجوم، ما يدَّعِيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزمان، لمجيء المطر، ووقوع الثلج، وهبوب الريح، وتَغَيُّرِ الأسعار ونحو ذلك، يَزعمون أنهم يُدرِكون ذلك بسيْر الكواكب لاقترانها وافتراقها وظهورها في بعض الأزمان، وهذا علم استأثر الله به لا يعلمه أحدٌ غيره، فمن ادَّعى علمه بذلك فهو فاسق، بل ربما يؤدي به إلى الكفر .
أما من يقول: إن الاقتران والافتراق الذي هو كذا جَعَلَه الله علامة، بمقتضَى ما اطَّرَدَت به عادتُه الإلهية، على وقوع كذا، وقد يَتخلَّف، فإنه لا إثم عليه بذلك، وكذا الإخبار عما يُدْرَك بطريق المشاهدة من علم النجوم الذي يُعرَف به الزَّوال وجِهَةُ القِبلة، وكم مَضَى وكم بَقِيَ من الوقت، فإنه لا إثم فيه، بل هو فرض كفاية.
وفي حديث الصحيحين عن زيد بن خالد الجُهني ـ رضي الله عنه ـ قال: صلَّى بنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلاة الصبح في أثَر سماء ـ أي مطر ـ كانت في الليل، فلما انصرَف أَقبَل على الناس، فقال: "أَتدرُون ماذا قال ربكم" ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "قال: أَصْبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطِرْنا بفضْل الله ورحمته فذلك مؤمن بي، كافر بالكواكب، وأما مَن قال: مُطِرْنا بِنَوْء كذا ـ أي وقت النجم الفلاني ـ فذلك كافر بي، مؤمن بالكوكب".
قال العلماء: من قال ذلك مريدًا أن النَّوْء هو المُحدِث والمُوجِد فهو كافر، أو أنه علامة على نزول المطر، والذي يُنزله هو الله وحده، لم يَكفُر، ويُكْرَه قوْل ذلك؛ لأنه من ألفاظ الكفرة، والمهم أنْ يكون الاعتقاد صحيحًا في أنَّ الله هو فاعل كلِّ شيء، وأنه وراء الأسباب جميعًا، ولا يقع في ملكه إلا ما يريد، وما يَصل إليه الباحثون ويَستنتِجونه هو ظنٌّ قد يَصْدُق بعضه ويَتخلَّف البعض الآخر.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:12 PM
التنبيه الرابع عن الطِّيَرَة والفَأْل:
سَبَق القوْل بأنَّ الطيرة أو التطير يقوم على الربْط بين ما يَحصُل للإنسان في المستقبل وبين رؤية شيء أو سماع صوت، والتشاؤم نوع من التطير إذا كان رد الفعل مكروهًا، ويُقابله التفاؤل والفأل إذا كان رد الفعل مقبولاً، وقد تُستعمل هذه الألفاظ بعضها مكان البعض الآخر.
والباعث عليه هو رغبة الإنسان في معرفة ما يُغيَّب له، وهو قديم تَحدَّث عنه القرآن الكريم، فقال عن ثمود قوم صالح ـ عليه السلام ـ :(قالوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، قَال طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ) (النمل : 47) وعن قوم موسى ـ عليه السلام ـ :(وإِنْ تُصِبْهُم سيئةٌ يَطَّيَّرُوا بمُوسَى ومَنْ مَعَهُ أَلا إنَّما طَائِرُهُمْ عندَ اللهِ) (الأعراف : 131) وعن أصحاب القَرْية التي بَعث إليها أصحاب عيسى ـ عليه السلام ـ: (قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُم وَلَيَمَسَّنَّكُم منَّا عذابٌ أَلِيمٌ. قَالُوا طَائِرُكُم مَعَكُمْ) (يس : 18،19).
وكان معروفًا عند العرب في الجاهلية، وبخاصة في طَيَران الطَّير أو زَجْرِه أو زَجْر الوحوش وإِثَارَتِها، فما تَيَامَنَ منها سَمَّوْه "السَّانِح"، وما تَيَاسَرَ سَمَّوْه " البَارِح"، وما استَقبلهم سَمَّوه "النَّاطِح"، وما جاءهم من الخلْف سَمَّوْه "القَعِيد أو القاعد"، ومَنِ اشتُهِر عندهم بمعرفة ذلك يُسَمُّونه" العائِف أو العَرَّاف" ومنهم عَرّاف اليمَامة والأبْلَق الأُسَيْدِيُّ وعروة بن زيد.
ومنهم من كان يَقْدح فيه ولا يَعترف به، كالمُرَقَّش السَّدُوسِيِّ وجَهْمٍ الهُذَلِيِّ، وجاء في ذلك قول المرقش:
ولقد غَدوْتُ وكنتُ لا أَغدُو عَلَى واقٍ وحائمْ
فإذا الأشــائمُ كالأيـا مِنِ والأيامِنُ كالأشائمْ
وكـذاك لا خَـيرٌ ولا شرٌّ على أحَـدٍ بِدائـمْ
لا يَمنعنَّكَ مِـن بَغَا ءِ الخَيْرِ تَعْـقَادُ التَّمائـمْ
قد خُطَّ ذلك في السُّطو رِ الأَولِيَّاتِ القدائــمْ
والواقي هو الصُّرَد ـ نوع من الطيور ـ والحائم هو الغُراب.
يقول ابن القيم : من اهتم بذلك أَسْرعَ إليه التأثر، وكثُر وَسواسه فيما يُسمَعُه ويُرَاه ويُعطاه، فإذا أُهدِي إليه سَفَرْجَل أو سَمِع اسمه تَشاءم وقال: سَفَرٌ وجَلاءٌ، وهكذا، وذَكَر عدة حوادث في ذلك.
وقد ذمَّ الله التطيُّر وحَكاه عن قوم هم أعداء الرسل، ومعنَى طائركم وطائرهم ما قَضَى وقدَّره عليهم بسبب كفرهم وتكذيبهم، وهو راجِع عليهم، وذمَّه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديث الصحيحين عن الذين يدخلون الجنة بغير حساب بقوله: "ولا يَتطيَّرون وعلى ربهم يَتوكلون"، وفي غير ذلك من الأحاديث التي سَبَق ذِكْرها. وجاء في مسلم أن معاوية بن الحكم السُّلَمِي قال: يا رسول الله، ومِنّا أُناس يَتطيَّرون، فقال "ذلك شيء يَجِده أحدُكم في نفسه، فلا يصدَّنَّه" فبيَّن أن تأثيرها ليس من ذاتها، بل من الإنسان نفسه الذي يَعتقد فيها.
ومع نَهْيِ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الطِّيَرة كان يُحِب الفَأْلَ الحَسْن، ففي الصحيحين "لا عَدوَى ولا طِيَرة، وأُحِبُّ الْفَأْلَ الصالح" وفي لفظ "وخيْرها الفأل"وفي لفظ "وأَصْدَقها الفأل" ومنه قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ:"إذا أَبْردتُم إلىَّ بَريدًا فاجعَلُوه حَسَنَ الاسْمِ حَسَنَ الوجْهِ". وله في الفأل حوادث، منها اختيار مَن اسمه "يعيش" ليَحْلِبَ النَّاقة ورفْض مَن اسمه "حرْب"، وأخبر عمر عن سبب ذلك ونَفَى أنه تَطَيُّر فقال "ظننتَ يا عمر أنها طِيَرَة، ولا طَيْرَ إلا طَيْره، ولا خيْر إلا خيْره، ولكنْ أُحِبُّ الفأْل". وكرِه المرور يوم بدر بطريق فيه جبلان لم يُعْجبه اسمهما ولا اسم الساكِنِين فيه. وفي الصحيحين أنه قال: "الشؤم في ثلاث، في المرأة والدار والدابة"، وفي الموطَّأ أنه أمَر امرأة بالتحوُّل من دارها لِمَا أصابَهم فيها من مَكروه.
وقد علَّق ابن القيِّم على ذلك: بأنَّ الفأل ليس فيه شِرْك بل فيه تقرير لطبيعة الإنسان في حب الخير وكراهيَة الشر، كما يُحب الصوت الحسن والرائحة الطيبة والأخبار السارة عن الخصْب والصحة والانتصار، مع اعتقاد أن هذه الأمور لا تُؤثِّر أبدًا إلا بإذن الله كما في التشاؤم بالدار. والتشاؤم قد يؤدي إلى الشرك، وترك التوكل على الله، أمّا الفَأْلُ فيُفْضِي إلى الأمل والطاعة وتوحيد الله. وقال بعضهم في الفرق بين التَّطَيُّر والفَأْل: إنَّ الفَأْلَ فيه إبَانة عن شيء حاصل في النفس، وهو الارتياح الذي ظَهَر بسماعه الاسمَ الحسنَ مثلاً، أما التطيُّر ففيه استدلال على شيء غير حاصِل.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:12 PM
وحديث الشؤم رُوِىَ بوجْهين، أحدهما بالجزم والثاني بالشرط.
فالأول "الشؤم في الدار والمرأة والفَرَس" والثاني "إنْ يَكُن مِن الشؤم شيء حقًّا ففي الفَرَس والمَسكَن والمرأة" فقالت طائفة: لم يَجزم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالشؤم في هذه الثلاثة، بل علَّقه على الشرط، ولا يَلزم من صِدق الشرطية صِدق كل واحد من طرفيْها. وقالت طائفة أخرى: إضافة الشؤم إليها مجاز واتساع، أي قد يَحصُل مُقارنًا لها؛ لأنها هي نفْسها مما يُوجب الشؤم، فقد تكون الدار قد قَضَى الله أن يُميت فيها بعضًا من خلْقه، فمن كَتَب اللهُ عليه الموت في تلك الدار حسَّن إليه سكناها حتى يُقبَض فيها. سئل مالك ـ رضي الله عنه ـ عن الشؤم في الدار فقال: إنَّ ذلك كَذِبٌ فيما نَرى، كم من دار سَكَنها ناس فهَلكوا، ثم سَكَنها آخرون فملَكوا.
وقال آخرون: إنما يَلحق الشؤم من تشاءم منها، أما من توكَّل على الله فلا يَلحقه ضرر منها، ولذلك نَصَح النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المرأة أنْ تتحوَّل عن هذه الدار ما دامت تَتشاءمُ منها، وهو من باب الرحمة والتيسير، بدل أنْ يُرغمها على سُكْنَاها، ونفسها لم تَتهيأ لترْك الشؤم وللاتكال على الله بعد، فقد يَزيدها ذلك اعتقادًا في التَّطَيُّر وهو شِرك، أو يُسْلِمها إلى الحزن بكراهة الدار، ولو أُرغم مَن ضاق رِزقه في بلد على عدم مفارقتها لكان ذلك هو الحرج الذي لا يَرضاه الله لعباده.
ثم يُجيب ابن القيم إجابة جامعة عن كل ما نُسِب إلى الرسول وغيره من الفأل بقوله: إنَّ بين الأسماء والمُسمَّيات ارتباطًا بقدرة الله. وأَلْهمه الله للعباد، وليس ارتباط العلة بمعلولها، بل ارتباط تَنَاسُب وتَشَاكُل، ولكل شيء مِن اسمه نصيب بقدر ما، ووقوع حوادث مرتبطة بأشياء أخرى هو مصادفة واتفاق، وليس على سبيل التسبب والتأثير.
ثم يقول: تعطيل الأسباب تعطيل للشرع ومصالِح الدنيا، والاعتماد عليها كليًّة شِرْك بالله تعالى، فالمقامات ثلاثة: أحدها تجريد التوحيد وإثبات الأسباب، وهو ما جاء به الشرع، والثاني الشرك في الأسباب بالمعبود، والثالث إنكار الأسباب بالكليَّة محافظة مِن مُنكرها على التوحيد. فالمنحرفون طرفان مذمومان، إمّا قادح في التوحيد بالأسباب، وإما مُنكر للأسباب بالتوحيد، والحقُّ غير ذلك، وهو إثبات التوحيد والأسباب وربْط أحدهما بالآخر، فالأسباب مَحَلُّ حُكْمه الديني والكَوني، والحكمان عليها يَجريان، بل عليها يَترتب الأمر والنهي والثواب والعقاب، والتوحيد تجريد الربوبية والإلهية عن كل شرْك.
وذَكَر في التوفيق بين النهْي عن الاقتراب من المَجذوم، وبين أكْل النبي معه، أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَثْبت السبب وأمَر بالفِرار، وأَثْبت المانع وهو التوكل فأجاز المؤاكلة، لكن لا يَقْدِر كلُّ أحد على المانع وهو التوكل، فأَرْشد إلى مُجانبة المجذوم تشريعًا للفِرار من أسباب الأذى، ووضْع يدِه معه تعليمٌ للأمة بدْفع الأسباب بما هو أقوى منها، وإعلامٌ بأن الضرر والنفع بيد الله ـ عز وجل ـ فالمؤمن إذا وثِق بالله لا يَضره السبب، كما قيل عند الطِّيَرة" اللهم لا طَيْر إلا طَيْرك ولا خيْر إلا خيْرك، ولا إله غيرك، اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يَذهب بالسيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك" ثم يَمضِي لحاجَته.
هذا الأثر ذَكَره ابن القيم في بحثه عن الطِّيَرة والتشاؤم، ورَوَى أبو عمرو في "التمهيد" بسَند فيه ابن لُهَيْعَة عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : "من أَرْجعَتْه الطِّيَرة مِن حاجته فقد أَشْرك" قال: وما كفّارة ذلك؟ قال: "أن يقول أحدهم…" وذَكَرَ الحديث، وأوْرد عن كعْب الأحبار مثل ذلك وأنَّه في التوراة.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:13 PM
الهوامش
(1) رواه البزّار بإسناد جيد، والطبراني بإسناد حسن دون قوله "ومَن أَتَى كاهنًا".
(2) رواه الطبراني.
(3) رواه مسلم.
(4) رواه أصحاب السنن الأربعة والحاكم وصحَّحه.
(5) رواه أبو داود وابن ماجه.
(6) رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه.
(7) بحث الدكتور على حلمي موسى أستاذ الفيزياء الرياضية بكلية العلوم جامعة عين شمس، المنشور بجريدة اللواء الإسلامي: عدد 116 في 7 رجب 1405هـ (28/3/1985م).
(8) رواه البخاري ومسلم.
(9) انظر كتاب: منهج الإسلام في تربية الأولاد.
(10)الزواجر : ج 2 ص 110.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:14 PM
ما حكم الدين في قراءة الكَفِّ؟


الشيخ عطية صقر


الإسلام أمَرنا بالعلم والبحث والنظر، ووَجَّهنا إلى عدم الظن في كل الأحوال، وإلى أن تكون معلوماتنا مبنيَّة على الحقائق ما أَمْكننا ذلك، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة.
والناس من قديم الزمان لهم طرق في الاستنتاج قد تَصِحُّ نتائجها وقد تَبْطُل، ولكنهم مع ذلك مُغرَمون بحُبِّ الاستطلاع، والوصول إلى معلومات تُهِمُّهم عن طريق شواهدَ ومقدمات، وسمعنا في ذلك عما يُسمَّى بالكهانة والعِرافة والتنجيم وضرْب الحصَا…وشاع في أيامنا ما يُعرف بقراءة الفنجان وقراءة الكَفِّ.
وقد عَكَف جماعة على دراسة خطوط الكفِّ عندما رأوْا صدْق دلالتها في بعض الأحوال، فنرى مثلاً الدكتورة إكرام عبد السلام أحمد أستاذ طب الأطفال بقصر العيني تقول: هناك نوعان من خطوط اليد، خطوط ثَنايا الكفِّ، وهي واضحة عند النظر إليها وأساسها ثلاثة خطوط، اثنان عرْضيان تحت الأصابع الأربع، والثالثة بحد منطقة الإبهام وهو مُنْحَنٍ، وهي متشابهة في جميع الناس، وإذا تَغيرت يكون هناك شذوذ، أما خطوط الأصابع فيه عكس ذلك لا تكاد تتشابه أو لا تتشابه مطلقًا من شخص لآخر، وعليها الاعتماد في البصَمات، وهي تُرى إما بالعدسة المكبِّرة وإما بالطبع بالحِبر.
واكتشفتْ أنَّ تَغيُّر الخطوط الثلاثة في الكف يَدل على تأخُّر عقلي أو اختلاف في الكروموسومات التي تَنشأ عنها تشوُّهات خِلْقية. وسبب ارتباط ذلك باليد أنَّ اليد يَبدأ تكوينها في الأشهر الثلاثة الأولى مع تكوين أعضاء الجسم، فأيُّ اختلال في التكوين يَظهر فيها.
وقد بَحثتْ ارتباط الخطوط ببعض الأمراض كالتأخر العقلي وروماتيزم القلب وأمراض الجهاز العصبي، كما يمكن دراسة بعض الأمراض، أو التَّكهُّن بها من خلال بصمات الأصابع "الأهرام 26/8/1977".
وواضِح من هذا الكلام أن هذه الخطوط لها ارتباط بالتكوين العضوي لجسم الإنسان، وما يَنشأ عنه من تأثير في القوى العقلية، لكنَّ التنبؤ بالمستقبل من النظر في هذه الخطوط وهو الذي ما يزال رَجمًا بالغيب، لم تَقم له قواعد ثابتة يقينية.
هذا، وقارئ الكف العالمي (دافيد براندون جونز) حاول أنْ يَربط بين خطوط الكف وبين المستقبل بوجه عام، وله في ذلك بحوث واطلاعات واستنتاجات كثيرة (القبس 4/6/1979) ولكنْ كلُّ ذلك لا يَتعدَّى مرحلة الظن، ولا يَنبغي الاعتماد على أقوال هؤلاء في رسْم الخطوط لحياتنا المستقبَلة، فإن المقدمات غير اليقينية لا تَلزم عنها نتائج يقينية.
وقد علَّمَنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ دعاء الاستخارة في كل ما يُهمنا من الأمور، والأوْلى الالتجاء إلى الله بها، فهو وحدَه مالك الأمر كله، وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو.
ويُثار هنا سؤال: هل أَطْلع اللهُ رسولَه على ما يكون في غَدٍ؟ والجواب ما جاء في قوله تعالى: (ولَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) (الأعراف: 188) وصَحَّ في مسلم أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: مَن زَعم أنَّ رسول الله يُخبر بما يكون في غد، فقد أَعْظمَ الفِرْيَة على الله. وتلت قوله تعالى: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السمواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلا اللهُ) (النمل : 65).

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:15 PM
ما الحكم في ما يسمى بالتنويم المغناطيسي؟



دار الافتاء السعودية


التنويم المغناطيسي ضرب من ضروب الكهانة باستخدام جني يسلطه المنوم على المنوّم فيتكلم بلسانه ويكسبه قوة على بعض الأعمال بسيطرته عليه إن صدق مع المنوم وكان طوعًا له مقابل ما يتقرب به المنوم إليه ، ويجعل ذلك الجني المنوم طوع إرادة المنوم يقوم بما يطلبه منه من الأعمال بمساعدة الجني له إن صدق ذلك الجني مع المنوم ، وعلى ذلك لكون استغلال التنويم المغناطيسي واتخاذه طريقًا أو وسيلة للدلالة على مكان سرقة أو ضالة أو علاج مريض ، أو القيام بأي عمل آخر بواسطة المنوم غير جائز بل هو شرك لما تقدم ، ولأنه التجاء إلى غير الله فيما هو من وراء الأسباب العادية التي جعلها الله سبحانه إلى المخلوقات وأباحها لهم ) انتهى كلام اللجنة .

وممن كشف حقيقة هذه الدعوى الباطلة الدكتور محمد محمد حسين في كتابه [الروحية الحديثة حقيقتها وأهدافها] وكان ممن خدع بهذه الشعوذة زمنًا طويلاً ، ثم هداه الله إلى الحق وكشف زيف تلك الدعوى بعد أن توغّل فيها ولم يجد فيها سوى الخرافات والدجل ، وقد ذكر أن المشتغلين بتحضير الأرواح يسلكون طرقًا مختلفة ، منهم المبتدئون الذين يعتمدون على كوب صغير أو فنجان يتنقل بين حروف قد رسمت فوق منضدة ، وتتكون إجابات الأرواح المستحضرة - حسب زعمهم - من مجموع الحروف بحسب ترتيب تنقله فيها ، ومنهم من يعتمد على طريقة السلة يوضع في طرفها قلم يكتب الإجابات على أسئلة السائلين ، ومنهم من يعتمد على وسيط كوسيط التنويم المغناطيسي .

وذكر أنه يشك في مدعي تحضير الأرواح وأن وراءهم من يدفعهم بدليل الدعاية التي عملت لهم ، فتسابقت إلى تتبع أخبارهم ونشر ادعاءاتهم صحف ومجلات لم تكن من قبل تنشط لشيء يمس الروح أو الحياة الآخرة ، ولم تكن في يوم من الأيام داعية إلى الدين أو الإيمان بالله . وذكر أنهم يهتمون بإحياء الدعوة الفرعونية وغيرها من الدعوات الجاهلية ، كما ذكر أن الذين روجوا لأصل هذه الفكرة هم أناس فقدوا عزيزًا عليهم فيعزّون أنفسهم بالأوهام ، وأن أشهر من روج لهذه البدعة السيد أوليفر لودج الذي فقد ابنه في الحرب العالمية الأولى ، ومثله مؤسس الروحية في مصر أحمد فهمي أبو الخير الذي مات ابنه عام 1937 م ، وكان رزق به بعد طول انتظار .

وذكر الدكتور محمد محمد حسين أنه مارس هذه البدعة فبدأ بطريقة الفنجان والمنضدة فلم يجد فيها ما يبعث على الاقتناع ، وانتهى إلى مرحلة الوسيط ، وحاول مشاهدة ما يدعونه من تجسيد الروح أو الصوت المباشر ويرونه دليل دعواهم فلم ينجح هو ولا غيره؛ لأنه لا وجود لذلك في حقيقة الأمر ، وإنما هي ألاعيب محكمة تقوم على حيل خفية بارعة ترمي إلى هدم الأديان . وأصبحت الصهيونية العالمية الهدامة ليست بعيدة عنها . ولما لم يقتنع بتلك الأفكار الفاسدة وكشف حقيقتها انسحب منها وعزم على توضيح الحقيقة للناس ويقول : ( إن هؤلاء المنحرفين لا يزالون بالناس حتى يستلوا من صدورهم الإيمان وما استقر في نفوسهم من عقيدة ويسلمونهم إلى خليط مضطرب من الظنون والأوهام . ومدعو تحضير الأرواح لا يثبتون للرسل صلوات الله وسلامه عليهم إلا صفة الوساطة الروحية كما قال زعيمهم أرثر فندلاي في كتابه [على حافة العالم الأثري] عن الأنبياء هم : وسطاء في درجة عالية من درجات الوساطة والمعجزات التي جرت على أيديهم ليست إلا ظواهر روحية كالظواهر التي تحدث في حجرة تحضير الأرواح ) .

ويقول الدكتور حسين : ( إنهم إذا فشلوا في تحضير الأرواح قالوا : الوسيط غير ناجح أو مجهد أو إن شهود الجلسة غير متوافقين ، أو إن بينهم من حضر إلى الاجتماع شاكًا أو متحديًا ) . ومن بين مزاعمهم الباطلة أنهم زعموا أن جبريل عليه السلام يحضر جلساتهم ويباركها - قبحهم الله - انتهى المقصود من كلام الدكتور محمد محمد حسين .

ومما ذكرناه في أول الجواب وما ذكرته اللجنة والدكتور محمد محمد حسين في التنويم المغناطيسي يتضح بطلان ما يدعيه محادثو الأرواح من كونهم يحضرون أرواح الموتى ويسألونهم عما أرادوه ، ويعلم أن هذه كلها أعمال شيطانية وشعوذة باطلة داخلة فيما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم من سؤال الكهنة والعرافين وأصحاب التنجيم ونحوهم ، والواجب على المسئولين في الدول الإسلامية منع هذا الباطل والقضاء عليه وعقوبة من يتعاطاه حتى يكف عنه ، كما أن الواجب على رؤساء تحرير الصحف الإسلامية أن لا ينقلوا هذا الباطل وأن لا يدنسوا به صحفهم ، وإذا كان لابد من نقل فليكن نقل الرد والتزييف والإبطال والتحذير من ألاعيب الشياطين من الإنس والجن ومكرهم وخداعهم وتلبيسهم على الناس ، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ، وهو المسئول سبحانه أن يصلح أحوال المسلمين ، ويمنحهم الفقه في الدين ، ويعيذهم من خداع المجرمين وتلبيس أولياء الشياطين إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:16 PM
الاستعانة بالفلك في علاج العقم


تزوج أخي منذ خمس سنوات ولم يرزقه الله بالأولاد، مع العلم بأنه ذهب للأطباء للعلاج وقالوا إنه بصحة جيدة هو وزوجته، وظهر رجل يقال إنه أستاذ في علم الفلك وأنه يعالج مثل هذه الحالات – فهل يجوز لأخي الذهاب إليه؟ أرجو الإفادة؟



أ.د عبد الفتاح عاشور



بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فالبحث عن علاج العقم أمر مباح، بل هو مطلوب شرعا ، ولكن يجب الاقتصار على الوسائل المشروعة، من العلاج لدى الأطباء المختصين الماهرين ، ودعاء الله تعالى وطلب الولد الصالح منه .
وأما من يدعي أنه عالم في الفلك وأنه يعالج بالنجوم والأفلاك فهذا دجال كذاب ، ويحرم الذهاب إليه ، وما يجري على يديه ليس من العلاج المشروع ، ولا من العلاج أصلا ، وليعلم المسلم أن الإنجاب هبة من الله تعالى يهب لمن يشاء حسب مقتضى حكمته تعالى ، وهذا لا يتوقف على سبب ، وطالما أن الأطباء أفادوا بسلامة الزوجين فليرضيا بقضاء الله ويسألا الله تعالى الولد الصالح.

يقول الدكتور عبد الفتاح عاشور، الأستاذ بجامعة الأزهر:
يقول تعالى: ( لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور * أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير) .

فهذا الأمر مرده إلى مشيئة الله ، ومع ذلك لا مانع من الأخذ بالأسباب والعلاج بالوسائل التي يعرفها الأطباء، وما صلة علم الفلك بعلاج العقم؟ إلا أن يكون من باب علم النجوم وادعاء أن كل واحد من الناس له نجم طالعه معلق به وعلاجه عن طريق هذا النجم بتعاويذ وتمائم تكتب في أوقات معينة وتعلق على كل من الرجل والمرأة ليتم الإنجاب،ولكن لا يخفى أن هذا ضرب من الخبل، وخروج على ما جاء به الإسلام من ربط الأسباب بمسبباتها واتخاذ الوسائل الصحيحة من المتخصصين فيها لتؤدي إلى نتائجها بإذن الله، وفي الحديث عند مسلم: " من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما "، وروى أبو داود وابن ماجة وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر ، زاد ما زاد "، أي كلما زاد من علم النجوم زاد أثمه.

وعلم النجوم هنا هو ما يدعيه أهل التنجيم من علم الحوادث التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان، وما كان في معنى ذلك من الأمور التي يزعمون أنهم يدركون معرفتها بمسير الكواكب في مجارِّها واجتماعها وافتراقها ، ويدعون أن لها تأثيرا في السفليات وأنها تجري على قضاء موجباتها .

فاحذروا هؤلاء الدجالين الذين يفترون على الله الكذب، واسلكوا الطريق الصحيح من البحث عن العلاج لدى الأطباء النابهين، فقد وصل الطب في علاج العقم إلى مرحلة متقدمة، فإن لم يحدث حمل فهذه مشيئة الله، وفيها الخير، ومن يتأمل ختام الآية بقوله: "إنه عليم قدير" يستريح فؤاده ويهدأ باله حين يرد الأمر كله إلا العليم القدير، ومن رزق زكريا بيحيى عليه السلام قادر على أن يرزق أخاك وأمثاله بالولد الصالح،وما ذلك على الله ببعيد.
والله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:18 PM
علم النجوم بين الحقيقة والتضليل



يلاحظ في هذه الأيام ظهور المنجمين على المحطات الفضائية ومعهم أجهزة كمبيوتر ويتصل بهم المشاهدون ويعطونهم تواريخ ميلادهم ومعلومات أخرى فيقوم المنجمون بإدخال ذلك على الكمبيوتر ثم يذكرون نبوءاتهم فما حكم الشرع في ذلك ؟



د.حسام الدين بن موسى عفانة



بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

فالتنجيم الحسابي الذي يعرف به حساب الشهور ويعرف به الأزمنة والفصول وتحديد القبلة فهذا النوع من التنجيم وهو ما يعرف بعلم الفلك أجازه الفقهاء على تفصيل عندهم في اعتماده في دخول شهر رمضان وخروجه، أما التنجيم الذي يقصد به معرفة حظوظ الناس ومستقبلهم ومصير حياتهم بحسب مواقع النجوم عند ولادتها فهذا محض كذب وافتراء، فالغيب لا يعلمه إلا الله فالتنجيم بهذا المعنى اتفق العلماء على حرمته.

وإليك فتوى فضيلة الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة -أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-:.

لا بد أولاً من التذكير بأن التنجيم قد عرف قديماً وكانت العرب تؤقت بطلوع النجوم لأنهم ما كانوا يعرفون الحساب وإنما يحفظون أوقات السنة بالأنواء .

وأما التنجيم في اصطلاح علماء الشريعة فينقسم إلى قسمين :
الأول : حسابي وهو تحديد أوائل الشهور بحساب سير النجوم فبواسطة هذا الحساب يعرفون الأوقات والأزمنة والفصول واتجاه القبلة ونحو ذلك . وهذا النوع من التنجيم هو أحد فروع علم الفلك وما زال كثير من الناس يسمون علم الفلك بالتنجيم مع أن ثمة فرق كبير بين المنجمين والفلكيين وبين التنجيم وعلم الفلك، فالمنجم أو ( النجام ) هو الذي يزعم معرفة حظوظ الناس ومستقبلهم ومصير حياتهم بحسب مواقع النجوم عند ولادتها وهو الذي ينظر إلى النجوم ويحسب مواقيت شروقها وغروبها وسيرها فيتوهم من خلالها أحوال الناس والعالم وعملية التنجيم المعروفة بـ ( اوسترولوجي ) هي عملية ربط مواقع النجوم وحركاتها بسلوك وأعمال ومصير الإنسان ويعتقد المنجم ويعلن أن النجوم تؤثر في حياة وموت الناس ويقف رجال العلم بمن فيهم علماء الفلك مع الفقهاء في رفض عمليات التنجيم وأقوال المنجمين … ] محاضرة بعنوان علم الفلك وأوائل الشهور القمرية للدكتور يوسف مروة .

وهذا النوع أجازه علماء الشريعة على تفصيل عندهم في اعتماده في دخول شهر رمضان، وخروجه قال الشيخ ابن رسلان: "وأما علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة، وكم مضى وكم بقي فغير داخل فيما نهي عنه" نيل الأوطار 7/206 .

الثاني : الاستدلال على الحوادث الأرضية بالأحوال الفلكية، وهذا النوع يقوم على تأثير التشكلات الفلكية في الحوادث التي تقع على الأرض، وهو المقصود بصناعة التنجيم . والتنجيم حرام شرعاً وقد نهي عنه حيث إن المنجمين يزعمون ربط الحوادث التي تقع للناس بحركات الكواكب والنجوم وأن لها تأثيراً في الحوادث بذاتها . وقد اتفق علماء الإسلام على تحريم التنجيم بهذا المعنى ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "وصناعة التنجيم التي مضمونها الأحكام والتأثير وهو الاستدلال على الحوادث الأرضية بالأحوال الفلكية والتمزيج بين القوى الفلكي والقوابل الأرضية صناعة محرمة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة بل هي محرمة على لسان جميع المرسلين في جميع الملل".

وقال الشيخ ابن رسلان في شرح السنن: "والمنهي عنه ما يدعيه أهل التنجيم من علم الحوادث والكوائن التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان ويزعمون أنهم يدركون معرفتها بسير الكواكب في مجاريها واجتماعها وافتراقها وهذا تعاط لعلم استأثر الله بعلمه" نيل الأوطار 7/206.

وقال العلامة ابن عثيمين: "والتنجيم نوع من السحر والكهانة وهو محرم لأنه مبني على أوهام لا حقيقة لها فلا علاقة لما يحدث في الأرض لما يحدث في السماء ولهذا كان من عقيدة أهل الجاهلية أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم فكسفت الشمس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم رضي الله عنه فقال الناس : كسفت الشمس لموت إبراهيم فخطب النبي صلى الله عليه وسلم الناس حين صلى الكسوف وقال :( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ) فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ارتباط الحوادث الأرضية بالأحوال الفلكية وكما أن التنجيم بهذا المعنى نوع من السحر والكهانة فهو أيضاً سبب للأوهام والانفعالات النفسية التي ليس لها حقيقة ولا أصل فيقع الإنسان في أوهام وتشاؤمات ومتاهات لا نهاية لها ] فتاوى العقيدة ص336 .

والأدلة على تحريم التنجيم كثيرة منها : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبةً من السحر زاد ما زاد ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحديث صححه الألباني .

قال الشوكاني: قوله :( زاد ما زاد ) أي زاد من علم النجوم كمثل ما زاد من السحر والمراد أنه إذا ازداد من علم النجوم فكأنه ازداد من علم السحر وقد علم أن أصل علم السحر حرام والازدياد منه أشد تحريماً فكذا الازدياد من علم التنجيم ] نيل الأوطار 7/207 .

وجاء في رواية أخرى عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من اقتبس باباً من علم النجوم لغير ما ذكر الله فقد اقتبس شعبة من السحر . المنجم كاهن والكاهن ساحر والساحر كافر ) رواه رزين في مسنده . انظر مشكاة المصابيح 2/1296.

3- وعن أبي محجن مرفوعاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( أخاف على أمتي من بعدي ثلاثاً : حيف الأئمة وإيماناً بالنجوم وتكذيباً بالقدر ) رواه ابن عساكر وابن عبد البر في جامع بيان العلم وصححه الألباني في صحيح الجامع 1/103.

4- وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً ) رواه مسلم .

5- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من أتى عرافا ً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ) رواه أصحاب السنن وهو حديث صحيح كما قال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 3/172 . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "العراف اسم للكاهن والمنجم والرَّمَّال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق" مجموع الفتاوى 35/173 .

ونلاحظ في الحديثين الأخيرين أن مجرد إتيان الكاهن وسؤاله عن شيء يعاقب المسلم عليه بأن لا تقبل له صلاة أربعين يوماً وأما إذا صدقه فيما قال فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وذلك لأنه مما أنزل على محمد قوله تعالى :( قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ) سورة النمل الآية 65 . وقوله تعالى :( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ) سورة الجن الآيات 26-27 . 6. وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أخاف على أمتي من بعدي خصلتين : تكذيباً بالقدر وتصديقاً بالنجوم ) رواه أبو يعلى وابن عدي والخطيب والحديث صححه الألباني.

وخلاصة الأمر أن التنجيم يقوم على الكذب والدجل وليس له أي أساس علمي صحيح وإن استخدام المنجمين للكمبيوتر على الفضائيات ما هو إلا من باب الكذب والدجل وخداع الناس ليوهموهم بأن القضية قضية علمية والحقيقة أن العلم بريء من هذا الدجل والسخف فقد أثبت العلم أنه لا يوجد أي دليل علمي قاطع يثبت وجود علاقة بين مواقع الكواكب في وقت معين وشخصية وتصرفات ومستقبل شخص ولد في هذا الوقت ولقد كذب التاريخ المنجمين قديماً وحديثاً في وقائع كثيرة من أشهرها ما حدث للمعتصم الخليفة العباسي عندما أراد فتح عمورية فنصحه المنجمون بوقت غير الوقت الذي أراده فلم يصدقهم فسار بجيشه إلى عمورية وفتحها وفي ذلك قال أبو تمام قصيدته المشهورة ومطلعها :

السيف أصدق إنباءً من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب
بيض الصفائح لا سود الصحائف في متونهن جلاء الشك والريب
والعلم في شهب الأرماح لامعة بين الخميسين لا في السبعة الشهب
أين الرواية أم أين النجوم وما صاغوه من زخرف فيها ومن كذب.

وفي العصر الحديث تنبأ المنجمون بحدوث أشياء كثيرة وكل ذلك ثبت أنه دجل وكذب فقد تنبأ بعض المنجمين بنهاية العالم بحلول سنة 1986 وتنبأ بعضهم بحدوث براكين وزلازل وحروب وكل ذلك لم يقع فدلّ على كذبهم وجهلهم . وأخيراً أقول ما النجوم والكواكب إلا آية من آيات الله سبحانه وتعالى وليس لها أدنى تأثير على سعادة الناس أو شقائهم وصدق من قال : (كذب المنجمون ولو صدقوا ) .

والله أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:19 PM
التنبؤ بالمستقبل ومعرفة الغيب


كثير من الناس يذهب للفلكيين والسحرة، لكي يعرفوا ما يحدث في المستقبل فما رأْيُ الإسلام في قراءة الكفِّ وما أشبه ذلك؟ وهل يجوز للإنسان ـ كالفلكي مثلاً ـ التَّنَبُّؤُ بالمستقبل، مع أن المُستقبل بيد الله الواحد القهار؟ وجزاكم الله خيرا



الشيخ أحمد الشرباصى رحمه الله



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فالتنبؤ بالمستقبل نوع من الغيب، ولا يعلم الغيب إلاّ الله تعالى، ومهما كانت وسيلة معرفة الغيب من سحر، أو ودع أو ضرب بالرمل أو غيرها، فإن التنبؤ من خلالها بالغيب لا يجوز، وكذلك لا يجوز تصديق من يقول ذلك، لأنه لا يعلم الغيب إلاّ الله.

يقول فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله:

شاعتْ بين المسلمين بِدَعٌ كثيرة شائنة وأوهام سخيفة عديدة، منها قراءة الكفِّ، وقراءة الفنْجان، وقراءة الأثَر، وقراءة البَخْت والحظِّ، واستنْباء الرمْل والودَع، وغير ذلك من الأمور التي تدل على العقلية الساذَجة من جهة المُعتقدين بهذه الأوهام، والمَكْر والخداع من جهة المُستغلين والمُحتالين، مما لا يُقرُّه دينٌ ولا عقل، فالغيب أمر مُحجب استأثره الله بعلمه، قال تعالى: (ومَا كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ علَى الغَيْبِ)، (آل عمران: 179)، وقوله في سورة هود: (وللهِ غَيْبُ السَّمواتِ والأرضِ وإليهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وتَوَكَّلْ عليهِ ومَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ). (الآية: 123) وقوله في سورة النمل: (قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلاَّ اللهُ ومَا يَشْعُرُونَ أيَّانَ يُبْعَثُونَ). (الآية: 65).

وادِّعاء علْم المستقبل عن طريق التنجيم أو التنبؤ بالمستقبل أو غيره من الوسائل أمر يحرمه الإسلام، وهو من أعمال الكهانة التي نهَى الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ عنها، فقد روتْ السيدة عائشة أنها قالت: "سألَ رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ناسٌ عن الكُهَّان، فقال: ليسُوا بشيء". وعن الرسول أنه قال: "مَنِ اقتبسَ علْمًا مِن النجوم اقتبسَ شُعْبةً مِنَ السِّحْر". والسحر حرام، وقال ـ أيضًا ـ: " مَن أتَى كاهنًا أو عرَّافًا فصدَّقه بما يقول فقد كفَرَ بما أُنْزِلَ على محمد ".أ.هـ

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:20 PM
هل يطلع الجن على الغيب !؟


هل يمكن للجن معرفة الأمور الغيبية فأحيانا من لهم اتصال بالجان يخبرون بأشياء ويحدث ما قالوا بالفعل؟ نرجو أن توضحوا لنا حقيقة هذا الأمر جزاكم الله عنا كل خير



مجموعة من المفتين



بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
فالغيب لله وحده، لا يعلمه إنس ولا جن ، وما يخبر به الجن من يتعاملون معه إنما هو مما غاب عن الحاضرين مما قد وقع بالفعل ، وما وقع وحدث لا يسمى غيبا ، وإنما يسمى إخبارا بما حدث ويجهله الآخرون،أما الغيب المستقبلي فلا يعلمه إلا الله تعالى .

والآيات القرآنية والأحاديث النبوية تؤكد هذا المعنى ، كقوله تعالى :" فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ"، وقال تعالى :" وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ "، وقال سبحانه :" وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ "، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم الغيب إلا ما أعلمه الله تعالى ، وحكى الله تعالى على لسان رسوله في القرآن على هذا المعنى ، فقال:" قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ"، وقال سبحانه :" وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَأَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ".

يقول الشيخ ابن العثيمين من علماء السعودية رحمه الله :
الجن لا يعلمون الغيب ، ولا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله . واقرأ قوله تعالى : ( فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ) .

ومن ادعى علم الغيب فهو كافر ، ومن صدَّق من يدَّعي علم الغيب فإنه كافر أيضاً لقوله تعالى : ( قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ). فلا يعلم غيب السموات والأرض إلا الله وحده .
وهؤلاء الذين يدعون أنهم يعلمون الغيب في المستقبل كل هذا من الكهانة ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم : (أن من أتى عرافاً فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوماً ). فإن صدَّقه فإنه يكون كافراً ، لأنه إذا صدَّقه بعلم الغيب فقد كذَّب قوله تعالى : (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) .أ.هـ

ويقول الشيخ عطية صقر من كبار علماء الأزهر في علم الغيب :
والغَيْبُ ما قابَلَ الشَّهادة، أيْ ما يُغيب على الإنسان العِلْمُ به، ومنه ما يُمكن التوصُّلُ إليه بالوسائل المختلفة، كالمَسْروق يُعرَف بالبَحث عنه، والمجهول يُعرَف بالتعلُّم، كالكهرباء والفيروسات وما إليها، ومنه ما لا يُمكِن التوصُّل إلى معرفتِه بالوسائل العاديَّة بل لابد فيه من خَبَرٍ صادِقٍ، كأحوال الآخرة، التي يَجِبُ أنْ نُؤمِنَ بها لوُرُودها في القرآن والسنة.
ومِنَ الغَيْبِ قِيامُ الساعَةِ وما ذُكِرَ في مَفاتِح الغَيب، وقد يُعْرَف شيءٌ منها بإِطْلاعِ الله ـ سبحانه ـ عليها مَن يَرتَضِيه من الرُّسُل، كما نَصَّتْ على ذلك الآيةُ.

والإيمان باختصاص الله بعلم مفاتح الغَيب واجب بدليل الحَصْر في قوله: (لا يَعْلَمُهَا إلاّ هُوَ) . ومَنِ ادَّعَى عدم اختصاصه بذلك كَفَر؛ لأنه كَذَّب القرآن الكريم الصريح في الدّلالة عليه، ومَن حاولَ معرفة هذه المفاتح لِيُشارِكَ اللهَ فيها كَفَرَ أيضًا، أمّا مَن يَحُومُ حوْلَها مؤمِنًا بأنه لن يَصِلَ إلى العلم اليقينيِّ بها فلا يَكْفُرُ، ومعلوماته التي يَصِل إليها من وراء هذه المحاولة معلومات ظَنِّيَّة لا يَقِينيَّة، والفَرْق بين علْم الله ـ تعالى ـ ومَعارف البشَر يَتركَّز في نقطتين أساسيتين، أولاهما: أنَّ علْم الله عن أيِّ شيء شامِل لجميع ما يَتصِل بهذا الشيء، والثانية أنَّ علْمه ـ سبحانه ـ يَقينيٌّ لا ظَنِّيٌ. أما علم غيره من البشر فلن يَجمَع الأمْرين معًا، لا في الكَمِّ ولا في الكَيْف، قال تعالى: (وَمَا أُوتِيتِمْ مِنَ العِلْمِ إِلا قَلِيلاً) (سورة الإسراء : 85) وقال: (وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا) (سورة النجم : 28) . ولَئنْ حَصَلَ علمٌ بشيء عن شيء فهو علْم قاصِر.

وقد حاول الإنسان أنْ يَبحَث عن المجهول المستقبل منذ خُلِقَ ،وفيه غرِيزةُ حُبِّ الاستطلاع، وبَذَل في ذلك جهودًا كبيرة، واتَّخَذ وسائلَ متعددة، وكان مِن هذه الوسائل ما عُرِف باسم الكَهانة والتنجِيم والعِرَافَة والطِّيَرَة والطَّرْق وضَرْب الرَّمْل وقِراءة الفِنجان وقِياس الأثَر وما يُبتكر غير ذلك.
وفيما يَلِي تعريفٌ بكلٍّ منها:

1 ـ الكَهَانَة : هي ادِّعاء علْم الغَيب، بالإخبار عن المُضْمرات، أو عن المُغَيَّبات في مستقبل الزمان بأيَّة وسيلة من الوسائل، وقد تَختصُّ بما كان فيه اتصالٌ بالجنِّ .

2 ـ التَّنْجِيم : هو الاستدلال بالنجوم في مواقِعها وتَحرُّكاتها على ما سَيكُون في المستقبل من مَطَرٍ أو حَرٍّ أو بَرْدٍ أو مَرَضٍ أو مَوْتٍ وغَيْرِ ذلك ، وقيل: هو الكهانة .

3 ـ العِرَافَة: هي ادِّعاءُ معرفة الأمور بمُقدّماتٍ وأسبابٍ يُسْتدَلُّ بها على مواقِعها، كالمَسروق مَنِ الذي سَرَقَه، والضّالَّة أين مكانُها، وقيل: هي السحر .

4ـ الطِّيَرَة: بكسْر الطاء وفتْح الياء ـ وقد تُسَكَّنُ ـ وهي مَصْدَرُ تَطيَّرَ، مِثْل تَخَيَّرَ خِيَرَةً، ولم يَجِئْ مِنَ المَصادر هكذا غيْرُهما ـ ومَعناها التشاؤمُ بالشيءِ، أو الاستدلال مِن طَيَرانِ الطائر، أو مِن رُؤية شيءٍ أو سَمَاع صَوْتٍ على ما سيَحصُل للإنسان. وقد كان العَرَب يَزجُرون الطَّيْر من أماكنها. فإن طارَتْ يَمينًا استَبشرتْ، وإن طارَتْ شِمالاً تَشاءمتْ، ويقال لها أيضًا "العِيافَة" مِن عافَ عَيْفًا، وسَيَجِيءُ حديثٌ عن الفَرْق بين الطِّيَرَة والفَأْل.

5 ـ الطَّرْق: وهو الضرب بالحَصا أو بالوَدَع، وقيل: هو الطِّيَرَة وقيل: ضرْب الرمْل.

6 ـ ضرْب الرَّمْل: وهو وضْع خُطوط وعلامات على الرمل، لمعرفة ما يُخبَّأ للإنسان ويُعرَف أيضًا بالخَطِّ ، رَوَى مسلم أنَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سُئل عنه فقال: "كان نبيٌّ من الأنبياء يَخُطُّ، فمن وافَق خَطَّه فذاك" وكذَّب ابن القيم نِسْبة الخَطِّ إلى إدريس ـ عليه السلام ـ وجاء في تفسيره: إن "الحازِي" أي المُحترف لذلك يأتِيه الرجل ليَعرِف حَظَّه، فيَخُط على أرضٍ رِخْوة خطوطًا كثيرة بالعَجَلة، ومعه غلام، ثم يَمْحو منها على مَهَل خَطَّيْن خَطَّيْن، والغلام يقول: ابنَيْ عَيَان، أَسرِعا البَيان، فإن بَقِىَ خَطّان فهما علامة النجاح، وإن بَقِىَ خَطٌّ واحد فهو علامة الخَيْبة. ويقول ابن الأثير في "النهاية" : إنه علم معروف فيه تصانيف، ويُعمل به الآن، ولهم فيه اصطلاحات، يَستخرجون به الضمير وغيره، وكثيرًا ما يُصيبون فيه (هكذا يقول).

7ـ قراءة الفِنْجانِ: وهي الاستدلال بآثار القَهْوة على الفنجان على ما يُفكِّر فيه شارِبُه، ويَزعُم بعض المعاصرين أنَّ أثَر الزفير على القهوة يُعطِي مؤشِّرات صادقة، لكن إذا كان ذلك من الناحية الطبية أو العضوية، فهل تُمكِن معرفة المستقبل؟ فيه كلام.

8 ـ قِياس الأثَرِ: وهو أخْذ قطعة من ثياب الإنسان أو مُتعلَّقاته، وقياسُها بالشِّبْر والأصابع، والاستدلال بذلك على ما يكُون لصاحبه.
وهذه الأشياء وأمثالها نَهَى الإسلام عنها؛ لأنها تَتنافَى مع اختصاص علْم الله بالغَيب، يقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "ليس منَّا مَن تَطيَّر أو تُطُيِّر له، أو تَكَهَّن أو تُكُهِّن له، أو سَحَر أو سُحِر له، ومَن أَتَى كاهِنًا فصَدَّقه بما يقول، فقد كَفَر بما أُنزل على محمد". ، ويقول: "مَن أَتَى كاهِنًا فصَدَّقه بما يقول فقد بَرِئ ممّا أنْزَله الله على محمد، ومَن أتاه غير مُصدِّق له لم تُقبَل له صلاة أربعين ليلة"، ويقول: "مَن أَتَى عَرَّافًا فسَأله عن شيء فصَدَّقه لم تُقبَل له صلاة أربعين يومًا". ويقول: "مَن أتَى عرَّافًا أو كاهنًا فصَدَّق بما يقول فقد كَفَرَ بما أُنزِل على محمد"، ،ويقول: "مَنِ اقتَبس علْمًا من النجوم اقْتَبس شُعبة من السحر زاد ما زاد"، ويقول: "العِيَافة والطَّيْر والطَّرْق من الجِبْتِ". والجبت ما عُبِدَ من دون الله.

وقد ذكر الله ـ تعالى ـ في القرآن الكريم أن الجن لا يَعلَمون الغَيب، فكيف يُصدِّقها مَن يَعتمد على أخبارها؟ قال تعالى: (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْه المَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إلا دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أن لَّو كَانُوا يَعْلَمُون الغَيْبِ مَا لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ) (سورة سبأ : 14). والاتصال بالجن مُمكِن، وكذلك استخدامهم في بعض الأغراض، فقد سخَّرَهم الله لسليمان كَمُعْجزة، فلا مانع من تسخيرهم لغيره، ولم يَرِد نصٌّ يَمنع ذلك، وقد حَدَث لبعض الناس بطُرُقٍ يَعرِفونها، ووضَّح ذلك المُحَدِّث الشِّبْلي في كتابه "آكام المَرْجان".

يَتبيَّن من هذه النصوص: أنَّ الاعتقاد بأن غير الله يَعلم الغَيب علمًا يقينيًا شاملاً كَفَرَ بما جاء في القرآن الكريم خاصًّا بذلك، ومَن مارَس هذه الأعمال يَنسحب حُكْمه على مَن يلجأون إليه لمعرفة الغيب، فمَن صدَّقه فقد كَفَرَ، ومَن لم يُصدِّقه فقد ارتَكَب إثمًا عظيمًا يُنْقِصُ مِن إيمانه، ولا يَقبل الله صلاته أربعين يومًا.

رَوَى الشيْخان أنَّ ناسًا سألوا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الكاهن أو الكُهّان فقال: "ليسوا بشيء" فقالوا: يا رسول الله ،إنهم ليُحدِّثوننا أحيانًا بشيء أو بالشيء فيكُون حقًّا.فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "تلك الكلمة من الوَحْي يَخطِفها الجِنِّيُّ فيُقِرُّهاـ أي يُلقِيها ـ في أُذُنِ وَلِيِّه، فيَخْلِطُ معها مائة كذبة"، وجاء في البخاري "إن الملائكة تَنزل في العَنان، وهو السَّحَاب، فتَذكُر الأمْر قُضِى في السماء، فيَسْتَرِقُ الشيطان فيَسمَعه، فيُوجِّه إلى الكُهَّان فيَكْذِبون معها مائة كذبة مِن عند أنفسهم".

هذا وقد أُبْدلْنا بهذه الأمور وسيلة، يُمكن بها أن تَطمئن لما تُقْدم عليه من عمل، وهي صلاة الاستخارة مع دعائها المعروف الذي جاء به الحديث الصحيح الذي رواه البخاري، ولْنسمَع قول الله تعالى: (ولا تَقْفُ ما ليس لك به عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤَادَ كُلُّ أولئك كَانَ عَنْه مَسْئُولا) (سورة الإسراء : 36).

والله أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:22 PM
ما حكم الذهاب إلى الكهان والعرافين كمن يقرأ الكف والفنجان فهل هذا حرام أم حلال ؟
أفيدونا مأجورين



الشيخ ابن عثيمين



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فهذا الأمر من الكهانة والكهانة من الأمور المحرمة لأنها محاولة لمعرفة الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله، وقد حكم الرسول صلى الله عليه وسلم في الذي يذهب إليهم إن كان مصدقاً بما يقولون بالكفر الأصغر كما يقول العلماء قال صلى الله عليه وسلم : "من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد" [ رواه الإمام أحمد].
فأطلق الرسول عليه أنه كافر .
أما إن كان الذي يذهب إليهم غير مصدق بأنهم يعلمون الغيب ولكنه يذهب للتجربة ونحوها، فإنه لا تُقبل له صلاة أربعين يوماً، والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة" [ رواه مسلم ]. هذا مع وجوب الصلاة والتوبة عليه. أما إن أراد أن يظهر دجله و كذبه للناس فلا بأس من ذلك .
فعلى المسلم المطيع لربه أن يقلع عن هذه الأعمال وأن يلتمس الرضا من الله سبحانه وتعالى وذلك باتباع أوامره واجتناب نواهيه وأن يقلع عن هذه الأمور الشركية

يقول فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
الكهانة فعالة مأخوذة من التكهن ،وهو التخرص والتماس الحقيقة بأمور لا أساس لها ، وكانت في الجاهلية صنعة لأقوام تتصل بهم الشياطين وتسترق السمع من السماء وتحدثهم به ، ثم يأخذون الكلمة التي نقلت إليهم من السماء بواسطة هؤلاء الشياطين ويضيفون إليها ما يضيفون من القول ، ثم يحدثون بها الناس فإذا وقع الشيء مطابقا لما قالوا اغتر بهم الناس واتخذوهم مرجعا في الحكم بينهم ، وفي استنتاج ما يكون في المستقبل ، ولهذا نقول : الكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل .

والذي يأتي إلى الكاهن ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول :
أن يأتي إلى الكاهن فيسأله من غير أن يصدقه ، فهذا محرم ،وعقوبة فاعله أن لا تقبل له صلاة أربعين يوما ، كما ثبت في صحيح مسلم أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال ( من أتى عرافا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوما أو أربعين ليلة ) .

القسم الثاني :
أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ويصدقه بما أخبر به ، فهذا كفر بالله عز وجل ، لأنه صدقه في دعوى علمه بالغيب ، وتصديق البشر في دعوى علم الغيب تكذيب لقول الله تعالى ( قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله ) ـ النمل : 65 . ولهذا جاء في الحديث الصحيح : ( من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم .

القسم الثالث :
أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ليبين حاله للناس ، وأنها كهانة وتمويه وتضليل ، فهذا لا بأس به ، ودليل ذلك أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أتاه ابن صياد ، فأضمر له النبي ، صلى الله عليه وسلم ، شيئا في نفسه فسأله النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ماذا خبأ له ؟ فقال : الدخ يريد الدخان .. فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ( اخسأ فلن تعدو قدرك ) .أهـ


والخلاصة :
أن أحوال من يأتي إلى الكاهن ثلاثة :
الأولى : أن يأتي فيسأله بدون أن يصدقه ، وبدون أن يقصد بيان حاله فهذا محرم ، وعقوبة فاعله أن لا تقبل له صلاة أربعين ليلة .

الثانية : أن يسأله فيصدقه وهذا كفر أصغر بالله عز وجل يجب على الإنسان أن يتوب منه ويرجع إلى الله عز وجل وإلا مات على المعصية.

الثالثة : أن يأتيه فيسأله ليمتحنه ويبين حاله للناس فهذا لا بأس به .
والله أعلم

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:23 PM
التعامل مع الجن المسلم للرقية والتداوي


السلام عليكم و رحمة الله ما حكم التعامل مع الجن المسلم لفائدة الرقية و التداوي ؟مسلمة




أ.د. صبري عبد الرؤوف



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فإن هذه المسألة تُدخل من تتبعها في متاهات ، وربما جرته إلى السحر الذي هو من الكبائر ، والذي يجر إلى الكفر ، لأن هذا الأمر غيبي ، وأنت لا تعلمين أيتها الأخت الكريمة حقيقة هذا الجن الذي يدعي الإسلام ، وقد ورد في البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صفة الشيطان الذي ظهر له أن النبي صلي الله عليه وسلم قال عنه أنه كذوب ، أي كثير أو شديد الكذب .

فالكذب شيء ملازم لهم ، ولا تكون المساعدة غالبا بدون مقابل ، كما لا تكون غالبا إلا بتلبس الجن الذي يدعي المساعدة بالإنسي ، مما يسبب له إرهاقا ، وصدق الله القائل : ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا) ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( وإذا استعنت فاستعن بالله ).

يقول الأستاذ الدكتور صبري عبد الرؤوف ، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر:

أستحلفك بالله أن تسخري هذا الجن المسلم ليقضي على شارون والذين يعملون على تخريب بيت المقدس وإذلال المسلمين، فإذا لم تقدري على ذلك فاعلمي أن ادعاءك لتسخير الجن والاستعانة به غير صحيح.

ولتعلمي يا أختي، أن تسخير الجن كان خصوصية لسيدنا سليمان فقط، وهذه الخصوصية لم تكن لأحد سوى سيدنا سليمان الذي قال: "رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب"، ونحن لا نستطيع أن نصدق هذا الادعاء إلا بالبينة؛ ولذلك نطالبك بأن تستعيني بهذا الجن المسلم على تحرير بيت المقدس، وإلا فنحملك المسئولية بكافة أنواعها أمام الله عز وجل، والله يعفو عنا وعنك.

الله أعلم.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:24 PM
محاربة الجن بسورة المزمل



كنت أعيش في شقة في الشارقة لعدة أشهر ثم لاحظت وجود بصمات أصابع بالدم على الجدران والأرض ، ثم بدأت تصدر بعض الأصوات فتركت البيت وانتقلت لبيت آخر ، ثم حصل نفس الشيء في البيت الجديد ، فقمت بإرسال عائلتي لبلدي وانتقلت للعيش مع بعض الأصدقاء ، سمعت الأصوات هنا كذلك ولكن لا تصدر إلا إذا كنت وحيداً وأزعجتني هذه الأصوات كثيراً.
اعتدت أن أصلي الصلوات الخمس وأقرأ القرآن في الصبح وإذا أردت النوم أقرأ سورة المزمل سبع مرات وسورة الملك وبدأت تقل الآن . أرجو أن تخبرني بما يجب أن أفعله الآن .



الشيخ محمد صالح المنجد




نص الإجابة
بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-

ليس بممتنع شرعا ولا عقلا أن يكون هذا من الجن، وأيا كان الأمر فالمطلوب ممن وجد مثل هذا أن يقوي صلته بالله تعالى، وأن يستمسك بحبله المتين، وأن لا يجعل بيته قبرا، فعليه أن يكثر فيه من أداء صلوات التطوع، وعليه أن يكثر من سورة البقرة، وعليه أن يتخلص من كل ما يبعد الملائكة عن بيته من الصور والمعاصي.

وهذا خلاصة ما أفتى به فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد- من علماء المملكة العربية السعودية- . وإليك نص فتواه في ذلك:-
هذه الأصوات والأفعال ربما صدرت من الجن ، والجن خلق من خلق الله تعالى يجب علينا الإيمان بوجودهم ، لأن الله تعالى ذكرهم في القرآن في آيات كثيرة ، بل خصهم بسورة تسمى سورة ( الجن ) ووجودهم متفق عليه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"
وجماهير الأمم يقرّ بالجن ولهم معهم وقائع يطول وصفها، ولم ينكر الجن إلا شرذمة قليلة من جهّال المتفلسفة والأطباء ونحوهم " مجموع الفتاوى. انتهى.

وقدراتهم تفوق قدرات الإنسان ، كما قال تعالى : ( قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِك ) النمل /39 ، وبين سليمان عليه السلام وملكة سبأ مسافة بعيدة ، وقد أقدرهم الله على التشكل والطيران وغير ذلك ، لكنهم مع شدة قوتهم لا سلطان لهم على عباد الله الصالحين ، قال تعالى : ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ) الإسراء /65 ، وقال : ( وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ ) سـبأ /21 . بل يعترف الشيطان بهذه الحقيقة فيقول : ( قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِين ) الحجر /39 – 40 ، وإنما يتسلط على العباد الذين يرضون بفكره ويتابعونه عن رضا وطواعية ، كما أخبر الله بذلك فقال :
( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِين َ) الحجر/42
وقد يسلطهم الله على المؤمنين بسبب ذنوبهم ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى مع القاضي ما لم يَجُرْ ، فإذا جار تبرّأ منه وألزمه الشيطان ) رواه الحاكم والبيهقي وحسنه الألباني في صحيح الجامع 1823 .
والجَوْر عدم العدل .
والمسلم يجب أن يكون قبل كل شيء متسلحاً بسلاح الإيمان والعمل الصالح لأنهما خير زادٍ له وخير وسيلة لدحر كيد شياطين الإنس والجن .
وعليك أن توثق حبلك مع الله تعالى ، فإنه الركن الذي يركن إليه . وأكثر من ذكر الله تعالى على كل حال ، واحرص على أن لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله تعالى ، فإن الإنسان لن يعصم من الشيطان بمثل ذكر الله تعالى . فقد صح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الله تعالى أمر يحيى بن زكريا عليهما السلام بخمس كلمات أن يعمل بهن ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن ، وكان منها : (وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ كَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنْ الشَّيْطَانِ إِلا بِذِكْرِ اللَّهِ) . رواه الترمذي (2863) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
وحافظ على الأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كالذكر عند دخول الخلاء وعند الجماع وعند سماع نهيق الحمار وعند دخول البيت وفي الصباح والمساء وعند النوم . . وغير ذلك من الأحوال والأوقات التي ورد فيها عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكر معين .
وهي مجموعة في كتب الأذكار ككتاب الأذكار للنووي ، والكلم الطيب لابن تيمية ، وحصن المسلم للقحطاني .
وعليك بالإكثار من قراءة القرآن في البيت "لاسيما سورة البقرة في البيت ، فقد روى أحمد (7762) ومسلم (780) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : ( لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ [ولفظ أحمد : يَفِرّ] مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ).
وعليك أيضاً أن تطهّر بيتك من كل شيء فيه معصية لله تعالى ، مثل اقتناء الصور والكلاب ، فقد روى أبو طلحة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة ) رواه البخاري (3322) ومسلم (2106)
فإن خلت البيوت من الملائكة كانت مرتعاً ومسكناً للشياطين .
أما قراءة سورة المزمل،والملك عند النوم فقد ورد ما يدل على استحباب قراءة سورة الملك قبل النوم ،روى الترمذي (2892) عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الم تَنْزِيلُ وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي .
أما سورة المزمل فلم يرد ما يدل على استحباب قراءتها قبل النوم. ،

والله أعلم .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:29 PM
عالم الجن وأسراره وخفاياه

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:30 PM
المقدمة والتوضيح


الحمد لله الذي خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار ، وجعله خفيا لا تراه العيون ، وجعل منه الصالح والمفتون ، ولم يجعل له علىالإنسان من سلطان ، إلا ماكان من وسوسة وتزيين الشيطان .

والصلاة والسلام على على من أرسله الله رحمة للعاملين ، وبعثه إلى الناس أجمعين ، وصرف إليه نفرا من الجن يستمعون القرآن . فلما حضروه قالوا : أنصتو ، فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين .

وأوحى إليه ( أنه استمع نفرا من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحد ) .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، أخبر في محكم كتابه أن الشيطان للإنسان عدو مبين .

وأشهد أن محمد عبده ورسوله ، الذي بعثه بما فيه صلاح الناس أجمعين وأنزل عليه قوله المبين ( وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ) المؤمنون ( 97-98) صلى الله عليه وعلى آله واسلم ،

أما بعد فإن عالم الجن زاخر بالأسرار والغرائب والعجائب . ولذا فالناس يشتاقون لمعرفة هذا العالم .

والباحث عن ( الجن ) في لغة العرب ليدهشه كثرة الكلمات الدالة عليه مباشرة أو غير مباشرة فهناك أسماء للجن خاصة على الحقيقة أو المجاز وأسماء لإقترانهم بالأنس عامة والفاظ لإيقاعهم بالإنس وإتصالهم بهم وهناك أعلام للجن واللإرض التي يحلونها .

ولا يكاد الباحث يصل إلى ذلك إلا بجهد التقوى والتحري والإستقصاء .

ولاعجب إذا كان هذا حظ الجن في لغة العرب فقد آمنوا بوجودها وبقدراتها على الخوارق وعدوها أصنافاً ومراتب وفرقوا بين الأخيار منهم و الأشرار ونسبوا إليها كل مجهول مُعَمَّى عليه ومعنى ذلك ( الأشياء التي لم يفهموا أصلها ويحسون بوجودها حولهم ).

وإن دل على شئ فإنما يدل على ماللجن من أثر عميق في حياة العرب .

وقضية وجود الجن أساسا حسمها الدين حيث أشار القرآن الكريم إلى وجود مخلوقات يطلق عليها اسم الجن منهم الصالحون ومنهم مادون ذلك .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:30 PM
أصل الجن






إن عالم الجن هو عالم خفي لايراه الإنسان ولايشعر به . والجن في ذلك بخلاف الإنس وقد سُمي الجن بذلك لأنه مستتر عن العيون ، وكل ما أستتر عن عينك فقد جن عليك وذلك واضح بنص القرآن الكريم بقوله تعالى ( إنهُ يراكم هو وقّبِيله من حيثُ لا تَرَونَّهُم ) صدق الله العظيم.

والجن مخلوق من مخلوقات الله تعالى ، يفترق عن الإنسان والملاك ، ولكن بينهم وبين بني آدم قسطاً مشتركاً من الصفات مثل صفة العقل والتمييز ، وصفة الحرية والقدرة على الاختيار بين الحق والباطل ، والصواب والخطأ ، والخير والشر . ويباينون البشر في أشياء جوهرية ، أهمها الأصل . حيث إن أصل الجن يختلف عن أصل الإنس .

اخبرنا الله سبحانه وتعال أنه قد خلق الجن من النار وذلك في آيات متعددة مثل قوله تعالى ( والجان خلقناه من قبل من نار السموم ) الحجر(27)

وقال تعالى ( وخلق الجان من مارج من نار ) الرحمن (15) والمارج هو طرف اللهب كما أخبر ابن عباس ومجاهد وغيرهما وفي رواية من خالصه وأحسنه وقال النووي : المارج اللهب المختلط بسواد النار .

وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أيضا أن الجن خلق من نار ، حيث قال ( خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم ) . أخرجه مسلم عن عائشة في كتاب مجاهد

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:31 PM
أنواع الجن وقدراتهم على التشكل





ـ في الواقع يمكن معرفة ذلك من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبي ثعلبة الخشني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الجن ثلاثة أصناف – صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء – وصنف حيات وعقارب وصنف يحلون ويظعنون ). رواه الطبراني والحاكم والبيهقي .

- قدرة الجن على التشكل :-

في الواقع هي قدرة غير مطلقه وفي ذلك قال أبو يعلى محمد بن الحسين بن القراء :- ولاقدرة للشياطين على تغيير خلقهم والإنتقال في الصور وإنما يجوز أن يعلمهم الله تعالى كلمات وضروباً من ضروب الأفعال إذا فعله وتكلم به نقله الله سبحانه وتعالى من صورة إلى صورة ومن شكل إلى شكل فيقال انه قادر على التصور والتخيل على معني أنه قادر على قول إذا قاله وفعله نقله الله تعالى من صورته إلى صورة اخرى إنما يكون بنقض البنيه وتفريق الأجزاء وإذا انتـقضت بطلت الحياة . بهذا نستخلص أن الجني مقيد ولايستطيع التشكل إلا بأمر من الله سبحانه وتعالى.

وهذا حديث عن الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه يلقي بعض الضوء على النقطة التي تكلمت عنها أعلاه وهي قدرة الجن والشياطين على التشكل والتصور في صور الحيوانات وغيرها .

فعن أبي ذر رضي الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :-

(( إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل أخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل أخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأه والكلب الأسود )) قلت يا أبا ذر مأبال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر فقال يأبن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سألتني فقال . الكلب الأسود شيطان )) رواه مسلم والنسائي والدرامي وابن ماجه .

وقال ابن تيميه رحمه الله – الكلب الأسود شيطان الكلاب والجن تتصور بصورته كثيراً وكذلك بصورة القط الأسود لأن السواد أجمع للقوى الشيطانيه من غيره وفيه قوة حرارة .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:31 PM
كيفية أجسام الجن






- إن أجسام الجن رقيقه غاية في الرقة شفافة لا يمكن لعين الإنسان أن تبصرها وهي في هذه الحالة من الرقة والشفافية ، وفي هذا قال القاضي عبد الجبار الهمداني : فصل في كون أجسامهم رقيقه ولضعف أبصارنا لا نراهم لا لعلة أخرى ولو قوى الله تعالى أبصارنا أو كثف أجسامهم لرأيناهم ، وأعلم أن الذي يدل على رقة أجساهم قوله تعلى (( إنّهُ يَراكم هو وقَّبيله من حيثُ لا تَرونَُه)) فـلو كانوا لنا مرئيين , إن كانوا بقربنا ولا حائل بيننا وبينهم بحيث يوسوسون إلينا وكانوا كثافاً لرأيانهم كما يروننا وكما يرى بعضهم بعضاً . وبهذا فإن رقة وشفافية أجسام الجان هي التي تجعلهم يتمكنون من إختراق الحواجز والمساكن والجبال والإنتقال من مكان لآخر بسرعة فائقه تـتـفوق على سرعة بني أدم مرات المرات . وانه على مر الأيام والسنين لم يستطع أحد القول بأنه شاهد الجني على الهيئة التي خلقه الله سبحانه وتعالى بها في الأصل وإنما كل ماقيل في السابق والحاضر أن من شاهد الجن شاهدها وهي متصوره بصور شتى فإما على هيئة حيوان أو حية أو على شكل انسان أو أشكال تكون موجوده في الطبيعة فاشكالهم الحقيقيه مايعلمها إلاخالقها سبحانه رب العرش العظيم .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:32 PM
من خلق اول الجن ام الانس






الحقيقه يدور تسأل في أذهان كثير من الناس من خُلق أول الآنس أم الجن ولقد وجدنا الإجابة واضحة في القرآن الكريم وذلك في صورة الحجر في الآيتين ( 26-27) ( ولَقّد خَلقنا الإنسانَ من صلّصال مِن حَمّاٍ مَسنونٍ0 والجَانَّ خَلَقّنَاهُ مِن قِّبلُ مِن نَارِ السّموم )0 صدق الله العظيم 0

ومن خلال الآيات الكريمه يتضح لنا أن الجان خُلق قبل الإنسان 0 وفي بعض الأحيان بعض الفقهاء والمحدثين يحددون هذه المده بألفي سنه ولكن في الواقع لا يوجد أي دليل على ذلك ولا نص صريح في هذا الخصوص ولكن الذي ثبت لنا في القران الكريم والسنه الكريمه ان الجن خلقوا قبل الأنس

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:32 PM
امن أفضل الأنس أم الجن






إن الجن والإنس من مخلوقات الله تعالى ونحن نعلم أن الله تعالى قد خلق الإنسان وحمله الأمانة وكرمه وفضله على كافة المخلوقات وحباه بنعم وهبات كثيرة لم يمنحها لأحد سواه ولكن هل الإنسان أعلى قدرا من الجان أم العكس .

يقول بعض العلماء أن الإنسان أعلى قدرا وأكثر تكريماً من الجن ويستندون في قولهم هذا على ما ذكره الله تعالى في سورة الإسراء ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطبيات وفضلناهم على كثر ممن خلقنا تفضيلا) سورة الإسراء الآيه ( 7)

وفي المقابل لم يذكر هذا التكريم للجان في الكتاب أوفي السنة ولا على لسان أي من رسل الله وكذلك مما يدل على أن الجن يعلمون هذا الحقيقة ويشعرون بالنقص والضعف أمام الإنسان أنهم عندما كان الإنسان يستعيذ بهم كما ذكرنا ويعظمهم ويكبرهم وهم ليسوا أهلا لهذا الإكبار والتعظيم ، فإنهم كانوا يزيد ونه رهقاً أي طغيانا وكفراً كما قال الله تعالى ( وأنه كان رجالا من الإنس يعوذون برجال من الجن فزاد وهم رهقا ) سورة الجنه الآيه (6) .

وأكبر دليل على تكريم الإنسان وتفضيله على الجن سجود الملائكة الكرام لآدم وآمر الله سبحانه تعالى لإبلس بالسجود لآدم ورفضه المطلق وهذا دليل على كرامة الإنسان وأن الله أنعم عليه بهذا التكريم حتى من قِبَـل الملائكة المكرمين والحمد لله نحمده ونشكره على هذا التكريم وأنه يجب علينا أن نؤدي عبادة ربنا جل وعلى أحسن وأكمل وصوره وسبحان الله عما يصفون والحمد لله رب العالمين .

ومما يدل على ذلك أنهم لا يقبلون أن يساعدوا الإنسان ويقضوا حاجته إلا إذا توسل إليهم بأعظم أسمائهم أو اقسم بأشرافهم وذلك لشعورهم بالضعف وقلة الشأن أمام بني آدم ، ولكن يجب أن نلاحظ أن مؤمن الجن وصالحهم أفضل من كفار بني آدم ، فليس التفضيل أو التكريم منصرفاً لمجرد كون الإنسان إنساناً والله تعالى أعلم .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:33 PM
عقائد الجن الدينيه ومللهم






لقد أجمع معظم العلماء والمفسرين على أن الجن مكلفون ومحاسبون على أعمالهم مثل الأنس تماماً كما ورد في سورة الرحمن (( فَبأيَّ ألا ربكما تُكَذبان )) ويقول بعض العلماء أن من الجن المسلم ومنهم النصراني واليهودي ومنهم الكافر والعاصي وقد أخبر الله عنهم أنهم قالوا (( وأناّ مَنا الصَّالحُون ومنَّا دُونَ ذلك كُنا طرائِقَ قِدَدا )) سورة الجن الآيه (11)

ويقول أبن عباس في تفسير((كنا طرائق قددا )) أي منا المؤمن ومنا الكافر أما ابن تيمية فيفسر ذلك بقوله أي مذاهب شتى مسلمون وكفار وأهل سنة وأهل بدعه .

ولم يخالف أحد من العلماء في أن الرسول صلوات الله وسلامه عليه قد أرسل إلى الجن والإنس وبالتالي فإن الجن يدخلون في عموم رسالته مثل الإنس . وقد سبق ذكر حديث ابن مسعود رضي الله عنه عندما أفتقد هو والصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة . وعندما جاءهم في الصباح أخبرهم بأن داعي الجن أتاه فذهب معه وقرأ القرأن على قومه من الجن .

وقد أختلف العلماء إختلافاً كبيراً في دخول الجن الجنة وكيف يدخلونها وعارض البعض ذلك ولا حاجة بناء إلى ذكر تلك المجادلات الطويلة ويكفينا ماذكرنا من آيات واضحة من أن الجن ينالهم الثواب على أعمالهم الصالحة ويستحقون العقاب على المعاصي وذلك لأن الله تعالى خلق الجن والإنس لغاية واحدة وهي عبادته تعالى (( ومَاخَلَقتُ الجنَّ والإنس إلا لَيَعبُدون )) . سورة الذاريات – الآيه 56)



ملل الجن :-
أنبانا الله تعالى أن الجن قالوا :

( وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ، وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً ) .

فالجن ذوو مذاهب مختلفة قال السدى : الجن أمثالكم فيهم :-

( مرجئه ، وقدريه – وروافض ، وخوارج ) .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:34 PM
تكليف الجن وثوابهم





التكليف : -

أجمع أهل النظر على أن الجن كلهم مكلفون واستدلوا على ذلك بما في القرآن الكريم من ذم الشياطين ولعنهم وذكر ما أعد الله لهم من العذاب وهذه الأمور لا يفعلها الله سبحانه إلى لمن خالف الأمر والنهي وأرتكب الكبائر وهتك المحارم مع تمكنه من أن لا يفعل ذلك وقدرته على فعل خلافه 0

يقول ابن مفلح في كتابه الفروع ( الجن مكلفون في الجملة إجماعاً يدخل كافرهم النار إجماعا ويدخل مؤمنهم الجنة وفاقاً لمالك والشافي رضي الله عنهما لإنهم يصيرون تراباً كالبهائم وأن ثواب مؤمنهم النجاة من النار خلاف لأبي حنيفة واليث بن سعد ومن وافقهما قال وظاهر الأول أنهم في الجنة كغيرهم بقدر ثوابهم خلافا لمن قال لا يأكلون ولا يشربون فيها كمجاهد أو أنهم في ربض الجنة أي حول الجنة كعمر بن عبدالعزيز قال ابن حامد في كتابه ( الجن كالأنس في التكليف والعبادات ) لوامع الانوار( /2/222/ =0)

وتكليف الجن ليس مساوياً لتكليف الإنس بل تكليفهم بحسب خلقهم وأحوالهم يقول ابن تيمية ( الجن مأمورون بالأصول والفروع بحسبهم فأنهم ليسوا مماثلين للإنس في الحد والحقيقة فلا يكون ما أمروا به ونهوا عنه مساوياً لما على الإنس في الحد لكنهم مشاركون الإنس في جنس التكليف بالأمر والنهي والتحليل والتحريم وهذا ما لم أعلم فيه نزاعاً بين المسلمين ( مجموعة الفتاوي 4-233) 0



الثواب على أعماله :-

للعلماء رأيان في هذا الصدد

أحدهما : أن الجن يثابون على الطاعة ويعاقبون على المعصية وهو قول مالك وأبن أبي ليل ، والشافعي ، وأحمد ، وأبن عباس 0

ثانيهما : لا ثواب لهم إلا الجناة من النار ، ثم يقول لهم : كنوا تراباً مثل البهائم وهو قول أبي حنيفة وليث ابن أبي سليم وغيرهما 0

والصواب هو أن الجن لهم ثواب وعقاب 0 والقرأن يدل على ذلك قال الله تعالى ( ولكل درجات مما عملوا ) الانام 132

وقال الله تعالى ( وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس ) فصلت 125 ( وقال سبحانه وتعالى ( ,أنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ، وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً) الجن 14-15

ومن أظهر الحجج على ذلك قوله تعالى ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ، فبأي آلاء ربكما تكذبان ) 0 إلى آخر السورة الرحمن الآية ( 46047)

فالخطاب هنا للجن والإنس ، فأمتن سبحانه عليهم بجزاء الجنة ووصفها لهم وشوقهم إليها ، فدل ذلك على أنهم ينالون ما أمتن عليهم به إذا أمنوا 0

وقد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه لما تلا عليهم هذه الصورة ( الجنة كانوا أحسن رداً وجواباً منكم ماتلوت عليهم من آية إلى قالوا : ولابشئ من آلائك ربنا تكذب ) رواه الترمذي بنحوه 0

والعقل يقوي ذلك ، لأن الله تعالى قد أوعد من كفر منهم وعصى النار ، فكيف لايدخل من أطاع منهم الجنة وهو سبحانه الحكم العدل 0

وينبغي أن نلاحظ أن العلماء على الرغم من إختلافهم في دخول مؤمني الجن الجنة إلا أنهم اتفقوا على أن كافر الجن معذب في الآخره ، كما ذكر الله سبحانه في كتابه العظيم كقوله تعالى ( فالنار مثوى لهم ) فصلت 24الآية وقولـه سبحانه وتعالى ( وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً ) الجن الآية 15

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:34 PM
هل من الجن رسل






سئل الضحاك عن الجن : هل كان فيهم من نبي قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم 0

فقال : ألم تسمع إلى قول الله تعالى ( يا مشعر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم )0 الأنعام –130 فهذه الآية في رأي الضحاك تدل على أن الله أرسل من الجن رسلا 0

ولكن يرد عليه بأن الآية لم تصرح بأن هؤلاء الرسل من الجن أم من الإنس ، لأن قوله تعال ( منكم ) يحتمل كلا الأمرين فقد يكون المراد أن رسل كل جنس منهم وقد يراد أن رسل الإنس والجن من مجموع الجنسين فيصدق على أحدهما وهم الإنس 0

وقد أختلف العلماء في ذلك على قولين 0

فجمهور العلماء سلفا وخلفاً على أنه لم يكن من الجن قط رسول ، ولم تكن الرسل إلا من الإنس 0 وقلة من العلماء هم الذين قالوا إن للجن رسلاً منهم 0 وممن قال بهذا الضحاك كما ذكرنا وقال ابن الجوزي 0 وهو ظاهر الكلام 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:35 PM
هل الجن يموتون






في الحقيقه نؤكد أنهم يموتون حتماً كما تموت كل المخلوقات عندما يحين موعد أجلها المحتوم فالجن والشياطين من مخلوقات الله سبحانه وتعالى ولذلك حق عليها الموت كما ورد في قول الله تعالى (( كُلُ مَن عَلَيها فَان ويَبقَى وجه رَبَّك ذو الجَلالَ والإكرام )) صدق الله العظيم .. سورة الرحمن الآيه (26-27)

ولقد ورد في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول (( أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت الذي لا يموت والجن والإنس يموتون )) .

وماذكر في الآيه الكريمه والحديث الشريف عن موت الجن فهو حقيقة بمعنى أن الجن يموتون لا محاله في ذلك .

أما طول أعمارهم فهذا لا نعلمه ولم يرد ذكره في أي من الكتب التي تناولت هذا الموضوع ، ولا نعلم فقط إلا أن إبليس اللعين سوف يبقى إلى يوم القيامه ، وهذا ماورد في القرآن الكريم حيث قال الله سبحانه وتعالى (( قَّالَ أنظِرني إلى يومِ يُبعَثُون ، قال إنك مِنَ المنظَرِين )) صدق الله العظيم – سورة الأعراف الآيه ( 14015) .

ولكن من المعروف أن أعمار الجن أطول من أعمار الإنس ولكنهم يموتون ومما يدل على ذلك أن خالد بن الوليد قتل شيطانة العزى وهي شجرة كانت تعبدها العرب .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:36 PM
الجن يتناكحون ويتناسلون






هذا حقيقة مهم ويرغب الكثير من الناس معرفة هذا ولهذا نقول وبالله المستعان :

ورد في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال (( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث )) 0

وقال أبن الأثير ( الخبث بضم ألباء جمع الخبيث والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكور الشياطين وإناثهم - أما عن نكاح الجن وتناسلهم فإن بعض العلماء يستدلون على حدوث ذلك من قول الله سبحانه وتعالى في زوجات أهل الجنة ( لّم يَطّمثهن إنسُ قَبلَهُم ولا جان )) سورة الرحمن الآية 56 ومن هذه الآية يستدلون على أن الجن يتناكحون ويستدل العلماء أن الجن يتناسلون وينجبون الذرية من قولـه تعالى ( أفتتخذونَهُ وَذرَّيته أولياء مَن دُوني وهُم لكم عَدّو ) سورة الكهف الآيه 50

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:36 PM
طعام الجن وشرابهم






من الثابت في الأحاديث الصحيحة أن الجن يأكلون ويشربون وكذلك الشياطين وقد قال البعض قديما أن الجن لا يأكلون ولا يشربون ولكن الأحاديث النبوية الشريفة جاءت صريحة وواضحة في هذا الشأن ، في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم إداوة لوضوئه وحاجته بينما هو يتبعه بها فقال : من هذا فقال أنا أبو هريرة فقال أبغني أحجاراً أستنفض بها ولا تأتـني بعظم ولا بروثة فأتيته بأحجار أحملها في ثوبي حتى وضعت إلى جنبه ثم أنصرفت حتى إذا فرغ مشيت معه فقلت : مابال العظم والروثة ؟ يارسول الله قال (( هما من طعام الجن وأنه أتاني وفد جن نصبين ونعم الجن فسألوني الزاد فدعوت لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعماً ))0

أما الشيطان فإنه يأكل ويشرب أيضا ويدلنا على ذلك الحديث الشريف الذي رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ) رواه مسلم وتوجد أحاديث أخرى توضح تربص الشيطان بالإنسان وتناوله الطعام معه إذا وجد الفرصة في ذلك

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:37 PM
إين عرش إبلس لعنة الله عليه






عرش إبليس على البحر فقد روى الإمام أحمد بن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

إن إبليس يضع عرشه على الماء ، ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة ، يجئ أحدهم فيقول : فعلت كذا وكذا ، فيقول ما صنعت شيئاً ويجئ أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله : قال فيدنيه منه – أو قال فلتزمه ، ويقول نعم أنت

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:38 PM
عقوبة أبليس






عوقب إبليس من رب السموات والإرض بعشرة أشياء :-

1ـ عزله من الولاية فكان مقدماً على ملائكة سماء الدنيا وملائكة الأرض وخازناً من خزان الجنة فعزله الله تعالى .
2 ـ منعه من الجنة فلا يعود إليها أبداً .
3 ـ مسخه الله تعالى فصار شيطاناً مريداً .
4ـ غير إسمه فكان إسمه ( عزازيل ) فسماه ( إبليس ) ولإبلاس الإياس من أرحمة .
5 ـ جعله إمام الأشقياء فلا يتبعه إلى شقي .
6ـ لعنه الله إلى يوم القيامة .
7 ـ سُــلب المعرفة . فلم يبق عنده من العلم شئ.
8ـ إُقــفل عنه باب التوبه .
9ـ جعله مريداً أي خالياً من كل خير .
10ـ جعله خطيب أهل النار.

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:38 PM
رنات إبليس اللعين






رن إبليس اربع رنات (1)

· رنة حين لعن

· رنة حين أُهبط 0

· رنة حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم

· رنة حين أنزلت فاتحة الكتاب 0



ذكره بقى بن مخلد في تفسيره وقال ( الرنين والنخار ) من عمل الشيطان

وقال ابن دريد : رن وأرن من الرنين وهو شبيه بالحنين 0

وقال الأصمعي ( إنما هو زن أي تقبض ويبس 0



ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) (رَنَّ) رنيناً صوَّت وصاح – المعجم الوسيط الجزء الأول (ص 389 )

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:39 PM
مالفرق بين الجن والشياطين






- دائما مانذكر لفظي الجن والشيطان للدالة على معنى واحد في كثير من الأحيان مثل قول إبن تيميه رحمه الله ( الكلب الأسود شيطان الكلاب والجن تتصور بصورته كثيراً ).

وعلى هذا فإننا نرغب في توضيح هذه العلاقة بين الشيطان والجن.

لقد ثبت في القرآن الكريم أن إبليس هو زعيم الشياطين كان من الجن والدليل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى (( وإذ قُلنَا للملائكه أسجُدُوا لأدم فَسجدُوا إلا إبليس كان مِن الجِن فَفَسق عَن أمر رَبَّه)) .

وذهب بعض المفسرين إلى أن إبلس كان من الملائكة ولكن أجمع معظم المفسرين على أنه من الجن كما هو واضحاً في الآيات الكريمة السابقة وأن الجن تختلف عن الإنس وعن الملائكة كما ورد في الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن الملائكة خلقوا من نور ، وأن الجن خلقوا من نار وأن آدم خلق من طين )) . رواه مسلم .

الشيطان في اللغة يطلق على كل متمرد وعات وقد إستحق إبلس هذا الإسم لتمرده على ربه تعال وإستكباره .

إبليس : مشتق من الإبلاس وهو اليأس والحيرة وإنعدام الخير .

مراتب الجن :-

هذه المراتب ذكرها علماء الغة على النحو التالي :-

1ـ يطلقون كلمة الجني إذا كان المقصود الجن الخالص .

2ـ يسمونه عامر وجمعه ( عُمار) إذا كان المقصود الجني الذي يسكن مع الناس ويعمر المنازل ( ويقال عن هذا الصنف انه قليل الاذا للإنسان ) وغالباً مايكون من مسلمي الجن.

3ـ يطلقون عليه الأرواح إذا كان مــمن يعرض للــصبيان .

4ـ يطلق عليه إسم الشيطان إذا خبث وتعاظم شره ومكره .

5ـ يطلق عليه عفريت إذا تعاظم أمره وأشتدت قوته على ذلك .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:39 PM
الشيطان ياتي الانسان في النوم






علمنا أن الشيطان يتربص بالإنسان في الصباح وفي المساء وكذلك يتربص به أثناء نومه ويتسلل إليه ويسبب له بعض الأحلام المفزعة التي تقبض صدره وتضيق بها نفسه وتظل تنغص حياته لفترة ما وهذا غاية مايرجوه الشيطان من هذه الأحلام وكلما أنشغل عقل الإنسان بهذا الحلم كلما زادت سعادة الشيطان فقد حذرنا من الرؤيا المكروهة فإنها من الشيطان وعلمنا كيف نتقي شرها ونطردها عن أذهاننا ونستعيذ من شر الشيطان الرجيم 0

عن جابر رضي الله عنه قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله رأيت في المنام كأن رأسي ضُرب فتدحرج فأشتددت على أثره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي ( لاتحدث الناس بتلعب الشيطان بك في منامك ) رواه البخاري 0

وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ الروياء الصالحة من الله والحلم من الشيطان فمن رأي شيئا يكرهه فل ينفث عن شماله ثلاثاً وليتعوذ من الشطيان فإنها لا تضره ] رواه البخاري ومسلم 0

وفي الحديث يبين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم كيفية التخلص من أثار الرؤيه المكروهه عن طريق المبادرة بالإستعاذة من الشيطان الرجيم والإستعاذه بالله من شر هذه الرؤية وأن يتفل المسلم عن يساره ثلاثاً ولايذكر الرؤيا لأحد 0

وقال عياض في حكمة أن يتفل المسلم عن يساره :- أمر به طرداً للشيطان الذي حضر الرؤيا المكروهة وتحقيراً له وإستهزاءً وخصت به اليسار لأنها محل الأقذار ونحوها 0

وبذلك يتقي المسلم شر هذه الرؤيا ويتغلب على الشيطان ولايدع له الفرصة حتى يُحزنه

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:40 PM
أعداء إبليس




ذُكر عن وهب بن منبه أنه قال -

أمر الله سبحانه وتعالى إبليس أن يأتي محمد صلى الله عليه وسلم ويجيبه عن كل مايسأله ، فجاء على صورة شيخ وبيده عكازه فقال عليه الصلاة والسلام من أنت ؟ فقال : أنا إبليس قال : لماذا جئت ؟ قال : إن الله تعالى أمرني أن آتيك وأجيبك عن كل ماسالتني فقال صلى الله عليه وسلم .
يا إبليس كم أعداؤك من أمتي ؟
قال خمسة عشر :
الأول : أنت يا محمد
الثاني : إمام عادل
الثالث : غني متواضع
الربع : تاجر صادق
الخامس : عالم مصل يتخشع
السادس : مؤمن ناصح
والسابع : مؤمن رحيم
الثامن : تائب ثابت على توبته
التاسع : متورع عن الحرام
العاشر : مؤمن يداوم على الطهارة
الحادي عشر : مؤمن كثير الصدقة .
الثاني عشر : مؤمن حسن الخلق
الثالث عشر : مؤمن ينفع الناس
الرابع عشر : حامل القران يديم قرآته
الخامس عشر : قائم بالليل والناس نيام .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:40 PM
اأولاد إبليس اللعين






قال عبدالله بن عبيد حدثنا بشر بن الوليد الكندي حدثنا محمد بن طلحة عن زيد عن مجاهد قال :لإبليس خمسة من والده قد جعل كل واحد منهم على شئ من أمره ثم سماهم فذكر ( ثبر – والأعور – ومسؤط- وداسم – وزلنبور ) فأما :-

ثبر : فهو صاحب المصيبات الذي يأمر بالثبور وشق الجيوب ، ولطم الخدود ودعوى الجاهلية .

وأما الأعور : فهو صاحب الزنا الذي يأمر به ويزينه ،

وأما مسوط : فهو صاحب الكذب الذي يسمع فيلقى الرجل فيخبره بالخبر فيذهب الرجل إلى القوم فيقول لهم : قد رأيت رجلا أعرف وجهه ، وما أدري ما إسمه حدثني بكذا وكذا .

وأما داسم : فهو الذي يدخل مع الرجل إلى أهله يريه العيب فيهم ويغضبه عليهم .

وأما زلنبور : فهو صاحب السوق الذي تركز رايته في السوق .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:41 PM
اإبليس يخاف من عمر ابن الخطاب






روى البخاري ومسلم من حديث سعد بن أبي وقاص قال : أستأذن عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش يكلمنه وفي روايه يسألنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته ، فلما أستأذن عمر أبتدرن الحجاب ، فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر فدخل عمر مستأذناً والنبي يضحك فقال عمر : أضحك الله سنك يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما يضحكك ؟ قال ( عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب ) قال عمر فأنت يا رسول الله أحق أن يهبن . ثم قال عمر عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلن نعم أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فما معناه ( نعم يابن الخطاب والذي نفسي بيده مالقيك الشيطان سالكا فجاً إلا سلك فجاً غير فجك ) .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:41 PM
إبليس وطريقة الوسواس






أنواع الوسواس

الوسواس مرض لعين ومنشؤه أن العبد أصيب بهموم وأحزان فضعف أمامها وأستكان .. ولم يتغلب عليها بقوة الإيمان .. ونسي أن يكرر بأستحضار قلب قوله تعالى ( إنا لله وإنا إليه راجعون )

الوسواس نوعان

1ـ وسواس داخلي ( وهو لكل الناس وعلاجه الإستعاذه .

2ـ وسواس خارجي ( والوسواس الخارجي نوعان .

أ ـ وسواس وقتي ( يأتي لصاحبه فترات ويغيب عنه فترات.

ب ـ وسواس قهري وهو وسواس مستمر مع صاحبه بقوة بأصوات مختلفه ويأمر صاحبه بأشياء قذرة .. وقد يؤدي بصاحبه إلى الجنون ( العياذ بالله )

أسباب الوسواس القهري :

للوسواس القهري .. وهو أخطر أنواع الوسواس – أسباب متعدده أهما أن صاحبه متأثر بسحر خاص به ..

أو أن العبد مر ( أي سار بقدميه ) على سحر معمول لغيره فأثر فيه فلزمه الشيطان مٌُجبر على قهره تنفيذا لعزيمة السحر .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:42 PM
هل يستطيع الجني إذى الإنسان






لقد سمعنا الكثير عن أذى الجن للإنس وإصابته بإصابات وأمراض كثيرة . وهذا ثابت في الكثير من الأحاديث والحكايات التي ترويها لنا الكتب منذ زمن طويل وإذا حدث للجن مايوجب الغضب من الإنسي فإنه يبادر على إيذائه إنتقاما وغيظاً فقد يحدث أن يصب الإنسان ماء حار فوق الجني دون قصد منه أو يصيبهم بوله أو ينزل في بعض منازلهم دون أن يشعر وفي هذه الأحوال يسارع الجن إلى الانتقام من الإنس ويساعدهم على ذلك أنهم سر يعوا الحركة ولا يستطيع الإنسان أن يراهم أو يحدد مكانهم وقد تؤذي الجن الإنس وذلك لمجرد الرغبة في الإيذا . وهي رغبة تعود إلى فساد الخلق وسوء النوياء وهذا يحدث بين الإنس أنفسهم حيث نجد في كثير من الأحيان أحد الأشخاص لا يهدأ له بال إلا إذا تسبب في إلحاق الأذى بغيره من الناس مستخدما أحط الوسائل والأساليب . وغالبا مايرجع هذا إلى الحقد والغيرة التي تقترن بضعف الإيمان وفساد القلب والعقل .

ومن أشهر وأصعب أنواع الأذى التي يصيب بها الجن الإنس هو مرض الصرع الذي يعرف الكثيرون أعراضه وأطواره .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:42 PM
هل يسكن الجن بيوت الانس




في الواقع نسمع عبارة ( هذا البيت مسكون ) والمقصود بذلك أن هذا البيت تسكنه الجن ( فهل من الممكن أن تسكن الجن في البيوت وهل يوجد مايدل على ذلك من الأحاديث النبويه الشريفة .

إن سكن الجن في بيوت الأنس هو ممكن وهذه الجن ( تسمى بالعوامر أي التي تعمر البيوت ) غالبا ما تتشكل في صور الحيات . وقد نهانا الرسول صلى الله عليه وسلم عن قتل جنان البيوت فربما كان هذا الجني الذي قُتل مسلماً فعن أبي سعيد الخدري قال - قال رسول صلى الله صلى الله عليه وسلم ( إن بالمدينة نفر من الجن قد أسلموا . فمن راي شيئا من هذه العوامر فليؤذنه ثلاثاً فإن بدا له بعد فليقتله . فإنه شيطان ) . روا مسلم

أي أنه عندما يرى المسلم حية في البيت فيجب عليه أن يـأمرها بالخروج ( يؤذنها ) فإذا شاهدها بعد ثلاثة أيام فجيب عليه أن يقتلها فإنها شيطان.

وذلك لأن المسلم قد تأكد من أن هذه الحية ليست جناً مسلمه والا كانت قد انصرفت من المنزل كما أمرها صاحبه 0 فالجني المسلم لا يؤذي أهل المنزل ولا يخيفهم ولا يفعل ذلك إلى الشيطان أو الأفعى الحقيقية وهنا يحق عليهم القتل .

ولكن الحقيقة أن البعض قد يشيعون ظلما وبهتانا أن منزلا أو مكانا معينا مسكون بالجان وذلك لغرض ما في نفوسهم . والناس دائما مايصدقون هذه الأباطيل وينساقون وراء هذه الأقاويل والاوهام متعللين بأي حجة واهية قد تكون صرير أحد الأبواب يدفعه الهواء أثناء الليل أو مواء القطط خلال ظلام الليل أو غير ذلك مما يمكن أن يحدث في البيوت المهجورة أو حتى المعمورة ويصدقون هذا الوهم الذي ينكشف عندما يجرؤ شخص قوي الأعصاب شديد العزيمة ثابت الجنان على كشف هذا الوهم الباطل ويثبت للناس أن ليس في هذا المكان مما يتوهمون شيئاً .

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:43 PM
زواج الجن من الأ نس






من الموكد أننا سمعنا أن شخصاً ما متزوج من جنية أو العكس 00 أي أمرأه قد تزوجها جني 0 فهل ترى ما صحة ذلك ؟ وهل من الممكن حصول من ذلك الأمر 0

لقد أجمع معظم العلماء على إمكانية وقوع ذلك النكاح بين الإنس والجن وأستدلوا على ذلك بقول الله تعالى وهو يوجه خطابه إلى الشيطان0

(( واستفزِز مَن أستَطعتَ منهُم بِصَوتك وأجلب عَليَهم بِخيَلك وَرَجلكَ وَشاركهُم الأموال والأولادَ وِعدهم وَما يَعدُهم الشيطَان إلا غُرُّورا)) 0 سورة الإسراء الآيه 64

وقرنوا ذلك بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه ( إذا جامع الرجل إمراته ولم يسم أن الشيطان إلى إحليله فجامع معه ) 0

وقد قال ابن عباس رضي الله ( إذا أتى الرجل إمرأته وهي حائض سبقه الشيطان إليها فحملت فجاءت بالمخنث 0 فالمخنثون أولاد الجن )0

وفي الواقع نهى الفقهاء والعلماء عن هذا النكاح لأنه إذا فُرض ووجدت إمرآة وهي حامل وأدعت أن الجن هو زوجها فإن الفساد سوف ينتشر في الأرض كما رُوي عن الإمام مالك رضي الله عنه عندما سئل عن هذا النكاح فقيل ( إن ههنا رجل من الجن يخطب إلينا جاريه يزعم أنه يريد الحلال )0 فقال ما أرى بذلك بأسا في الدين ولكن أكره إن وجدت إمرآة حامل قيل لها من زوجك ؟ قالت من الجن فيكثر الفساد في الإسلام بذلك 0

ومما يدل كذلك على إمكانية النكاح بين الإنس والجن قول الله تعالى في نساء أهل الجنة (( لم يَطمِثهُن إنس قَبلهُم ولا جَان )) سورة الرحمن الآيه 56 0 وهذا يدل على صلاحية هؤلاء النساء للجن والإنس على السواء والله تعالى أعلم بكل حال 0

وكذلك يستدل العلماء على كراهية هذا الزواج من قوله تعالى وهو يمتن على عباده بأن خلق لهم من أنفسهم أزواجا ليسكنوا إليها (( وَمِن آياتِه أن خَلقَ لكُم مِن أنفُسِكم أزوَجَاً لِتَسكُنُوا إليهَا )) سورة الروم الآيه 21

ولأن الجن ليسوا من أنفسنا لذلك فلم يجعل الله تعالى منهم أزواجاً لنا يمكن السكن إليهم 0

أحمد سعد الدين
26-02-2005, 02:43 PM
مرض الطاعون








أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ( فناء أمته بالطعن والطاعون ، وخز أعدائكم من الجن ، وفي كل شهادة 0

وفي مستدرك الحاكم ( الطاعون وخز أعدائكم من الجن ، وهو لكم شهادة ) 0

قال أبن الأثير : الوخز - طعن ليس بنافذ0

وقال الزمخشري : يسمون الطاعون وخز الجن 0

ولعل ما أصاب نبي الله أيوب كان بسبب الجن كما قال سبحانه وتعالى( واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب )0