المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم المظاهرات



أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:17 AM
حكم المظاهرات





وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته



الأخ الفاضل عباس رحيم

جزاك الله خيرا وبارك فيك



ومع إحترامى وتبجيلى لعلمائنا الأفاضل الذين قالوا بعدم الجواز للقيام بالمظاهرات والتى جمعها الأخ الفاضل محمد الحصين كأحد الموضوعات فى كتابه ( الفتاوى الشرعية فى القضايا العصرية ) ،

إلا أنه يوجد رأى آخر بالجواز لبعض علمائنا الأفاضل سأورد طرفا منه.



أحمد سعد الدين

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:18 AM
حكم المظاهرات
المجيب سلمان العودة

السؤال
نرجو من فضيلتكم بيان حكم المظاهرات التي تهدف إلى مناصرة إخواننا المستضعفين سواء في فلسطين أو غيرها؟

الجواب
لا نرى بأساً أن يجتمع المسلمون للإعراب عن احتجاجهم على معاناة إخوانهم في فلسطين، بحيث تكون مظاهرة سلمية، وبعيدة عن مضايقة السكان أو إزعاجهم، أو تعويقهم عن أعمالهم، ولا يكون فيها ارتكاب لما حرم الله من منكر بقدر ما تستطيعون.وهذا من نصرة إخوانكم، وله أثره البالغ على اليهود، وعلى من يناصرهم في كل مكان، ومن ثمراته أن يوصل الرأي الإسلامي إلى الشعوب الغربية، التي طالما هيمن اليهود على عقولها، وأوصلوا لها رسالة مضللة عن القضية.والأصل في مثل هذه الأمور الجواز، ولا تحتاج إلى دليل خاص، وقد ورد في السيرة أن المسلمين خرجوا في صفين لما أسلم حمزة وعمر، ولكنه ضعيف، إنما يغني عنه أنه لا دليل على منع مثل هذا أو تحريمه، وإنما يمنع إذا ترتب عليه ضرر أو إخلال أو فساد.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:18 AM
كلمة الشيخ سلمان العودة حول المظاهرات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد



بالنسبة للمظاهرات فقد كتبت فيها فتوى أرجو أن تكون وصلتكم ، وخلاصتها أننا لا نرى بها بأسا ، أن يجتمع المسلمون عندكم في سدني أو غيرها للإعراب عن احتجاجهم على معاناة إخوانهم في فلسطين ، بحيث تكون مظاهرة سليمة ، وبعيدة عن مضايقة السكان أو إزعاجهم ، أو تعويقهم عن أعمالهم ، ولا يكون فيها ارتكاب لما حرم الله من منكر بقدر ما تستطيعون

وهذا من نصرة إخوانكم ، وله أثره البالغ على اليهود وعلى من يناصرهم في كل مكان ، ومن ثمراته أن يوصل الرأي الإسلامي إلى الشعوب الغربية التي طالما هيمن اليهود على عقولها ، وأوصلوا لها رسالة مضللة عن القضية

والأصل في مثل هذه الأمور الجواز ، ولا تحتاج إلى دليل خاص ، وقد ورد في السيرة أن المسلمين خرجوا في صفين لما أسلم حمزة وعمر ، ولكنه ضعيف ،

إنما يغني عنه أنه لا دليل على منع مثل هذا أو تحريمه ، وإنما يمنع إذا ترتب عليه ضرر أو إخلال أو فساد .

ومقاطعة البضائع اليهودية والأمريكية شيء جيد ، والبدائل بحمد الله موجودة , فعلى الإخوة أن يتواصوا بذلك ، ويجتهدوا فيه غاية جهدهم ، وقد بدأت حملة المقاطعة - على صغرها - تؤتي بعض ثمارها ، والحمد لله

وتفضلوا بقبول فائق التحية والتقدير. سلمان بن فهد العودة

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:18 AM
جواب للشيخ على الخضير حول المظاهرات

سئل الشيخ علي الخضير عن الادلة في جواز المظاهرات فقال :

ينبغي ان تعرف معنى المظاهرة لأن الحكم على الشئ فرع تصوره

وقال هي من الظهور والبروز والخروج على شكل اجتماع لهدف معين يظهرون بخروجهم على هذا الشكل انكارهم وعدم رضاهم او يريدون تحقيق امر لهم فخرجوا بهذا الشكل لبيان اهميته وللضغط في حصوله اما الادلة عليه :

1 ـ الاصل الاباحة والبقاء على البراءة الاصلية حتى ياتي دليل خاص في المنع .

2 ـ انها داخلة في العمومات مثل ( وتعاونوا على البر والتقوى ) ( المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا ) وغيرها

3 ـ انها من جنس الجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والاجتماع فيه اقوى

4 ـ وهي مقيسة على ( من راى منكم منكرا فليغيره بيده ثم قال بلسانه )

ويقاس عليه وبجوارحه وهو المشي في مظاهرة للدلالة على الانكار، ووجه الدلالة اذا كان الكلام انكار فالمشي الدال على الانكار فهو انكار ومقيسه على ( كلمة حق عن سلطان جائر ) ومثل الكلمة المشي مجتمعين انكارا ومقيسه على مسالة ان من حضر منكرا ولم يغير انه يخرج ويفارق المكان ، فاذا كانت المفارق منفردا انكار فابلغ منها المفارقة جماعة اقوى في الانكار وثلها المجئ جماعة للانكار وهي ما يسمى بالمظاهرة .

فقلت للشيخ علي ان من منعها يستدل على انها من التشبه بالكفار وانها طريقة غربية اوربية فاجاب ليس صحيحا بل هي من طرق اهل الاسلام بل حتى العرب كانوا يفعلونها وهي من الامور العربية التي ابقتها الشريعة ولم تمنع منها .

وكان المسلمون اذا حزبهم امر مهم خرجوا جماعات ومجتمعين على حسب اهمية هذا الامر وياتون على شكل وفود ، ما زال المسلمون يفعلونه قديما وحديثا ، .

قلت له ويستدل من منعها بما لها من المفاسد

فاجاب : بما انها من جنس الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فان ضوابطها مثل ضوابط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي من جنس الجهاد فالضوابط كذلك . هذا معنى كلام الشيخ علي نقلته للفائدة بالمعنى وسمعته منه اكثر من مرة

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:19 AM
عنوان الفتوى / ضوابط الخروج في المظاهرات

نص السؤال : إذا أردنا أن نخرج في مظاهرات شعبية لتأييد الحق العربي والإسلامي فى القدس ومناصرة الإخوة الفلسطينين فهل هناك ضوابط عامة لمثل هذه المظاهرات؟



اسم المفتي / الشيخ محمد صالح المنجد



الحمد لله ؛ والصلاة والسلام على رسول الله لا بأس أن يتجمع المسلمون ويخرجوا في مظاهرات لاستنكار أمر معين ويعلنوا رفضهم له ويطالبوا بالتدخل لمنعه إذا كانت هذه الطريقة مجدية ونافعة بشرط أن تخلوا من المحرمات مثل :

خروج النساء متبرجات .

استعمال أصوات وأفعال منافية للآداب الإسلامية أثناء المظاهرة .

الهتاف بشعارات غير صحيحة مثل القدس عربية وستبقى عربية ( والصحيح أن القدس إسلامية وليست للعرب فقط ).

وقوف المظاهرة أمام ضريح كافر أو لوضع إكليل من الزهور على قبره .

التوسل والتذلل بعبارات فيها مذلة للمسلمين .

ظلم الآخرين كسد الطريق وتعطيل مرور الناس .

استخدام سباب وشتائم لا تجوز شرعاً.

اختلاط الرجال بالنساء أثناء المظاهرة .

التشبه بالكفار بشيء من خصائصهم من لباس أو إشارة يضعها أو يرتديها المتظاهرون المسلمون .

الاعتداء على ممتلكات الأبرياء كتحطيم محلاتهم أو نوافذهم أو إيقاد النار في المرافق العامة ونحو ذلك من المحرمات.

والله تعالى اعلم

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:19 AM
أدلة فعل العلماء
ومن فعل العلماء، ما تعلمونه من فعل الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق وجميع علماء السلفية في الكويت،

خرجوا جميعا في مقدمة صفوف المظاهرات التي احتجت على المفسدين في الجامعة وغيروا القرار بمظاهرتهم، ثم تظاهروا عدة مرات، ويتكرر هذا منهم ولا يجرؤ أحد على نقض ذلك،

وتظاهر علماء الجزائر ودعاتهم مرات عديدة يتقدمهم محمد السعيد وعلي بلحاج، وعباسي مدني وبقية من العلماء المسنين الذين كانوا أعضاء جمعية العلماء، ومن قبل هذا مواقف علماء المسلمين في أغلب بلاد المسلمين إن لم يكن كلها. قديما وحديثا،

وقد خرج علماء الشام في مظاهرات يقودهم الشيخ القصاب ضد موقف الملك فيصل الشريف عندما تراخى عن الحرب للفرنسيين، وأيدهم رشيد رضا ولم يكن وقت المظاهرات في دمشق،

وفي الجزيرة العربية خرج الشيخ عبدالله بن حميد رحمه الله، –والد رئيس مجلس الشورى- بأهل القصيم في مظاهرة بشأن مشكلة في مدارس البنات،

وخرج الشيخ سلمان العودة منذ سبع سنوات مع العلماء والعامة احتجاجا على منعه من الكلام، وخرج معه جمع كبير من العلماء والدعاة، ولم ينتقدوا المظاهرة لذاتها بل الذين انتقدوا إنما كان نقدهم على التوقيت أو احتمال الفوضى،

ثم خرج أخيرا الشيخ المبارك بأهل المنطقة الشرقية، وقاد الشيخ القرضاوي عددا من المظاهرات، وهو يقود المظاهرات في الدوحة في كل حدث ملم،

وفي السودان يخرج علماؤهم للمظاهرات، منها مظاهرات في أعقاب ضرب بلادهم قبل بضع سنوات، وفي بلدان العالم الإسلامي من العلماء المؤيدين ما لا يحصى عددا، فهل نستبعد علماء كعلماء الباكستان "المودودي، واليمن "الزنداني" وكثيرون من الشام ومصر وغيرها، ولسنا بصدد تحقيق الحق والباطل في خطاب المتظاهرين،

ولكن النقاش في شرعية العمل، فقد دلت الأدلة الشرعية على صحتها وفعلها منذ عهد النبوة، ومارسها العلماء الموتى والأحياء من شتى المدارس ومن المدرسة السلفية تحديدا، ومن أشدهم تمسكا. ولم يزل علماء العصر يخرجون في كل مكان ينبذون الظلم والفساد وينكرون على الطغاة، وعلى المفسدين في الأرض، فإن منع علماء الخروج على الحكام، فلم لا يجوز حتى الصراخ في وجوه اليهود المحتلين العنصريين القتلة!.

أما المفاسد التي تحتمل من هذا العمل فصحيح أنها قد تقع، ولكنها مفاسد محتملة، والمصلحة متيقنة، فلا يسقط اليقيني بالمحتمل، واظهار الحق وشعائر الدين ومناصرة الحق واجب لا يسقطه احتمال أذى،

ثم إن خروج العلماء والزعماء في هذه المظاهرات مما يعطيها وزنا وأهمية، ويرشدها ويبعدها عن الفساد، ويؤكد السلطة والإحترام لقادة المظاهرات ورعاة مصالح الأمة، والله أعلم

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:20 AM
من كتاب الحسبة على الحاكم ووسائلها في الشريعة الإسلامية
المؤلف : حامد عبدالله العلي
هذا وقد سألت – دحضاً لمن يزعم الإجماع على تحريم هذه الوسيلة مع أن الإجماع بعد العصر الأول متعذر أصلاً – الشيخ العلامة الفقيه محمد بن سليمان الأشقر في شهر جمادى الآخرة 1419هـ في مجلسنا أثناء دعوة شرفنا بقبولها أثناء زيارتـه للكويت لحضور مؤتمر الطب الإسلامي ، وسجل في شريط أصدره مركز صوت الحق الإسلامي بعنوان : (صوت الحق مع الشيـــخ محمد الأشقر ) ، عن استعمال هذه الوسيلة لتحقيق مصالح شرعية إذا كانت الأحوال المقترنة بها ترجح منفعتها على المفسدة ، وأنقل هنا نص الحوار مختصراً ، استئناساً برأي هذا الفقيه الكبير .

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:20 AM
السؤال :( هنا سؤال حدث بسببه خلاف في الكويت ونطرحه عليكم ، أحياناً تكون الدعوة الإسلامية في بلد ذي نظام فيه ما يسمى (مؤسسات ديمقراطية ) وما يسمى معارضة وحرية صحافة وحرية التعبير عن الرأي .... وبعض الناس يقــــول يجوز للمسلمين أن يعبروا عن آرائهم بطرق الاحتجاج التي يسمح بها النظام ، إذا كانوا اتحاد عمال أو نقابة مثـلاً ، ينظمــون أحزاباً حسب النظام للتعبير عن المطالبة بحقوقهم وأن هناك فرق بين الوجود في هذا النظام والوجود في نظام الحكم الإسلامي وأن الأحكام تختلف باعتبار تعارض المصالح والمفاسد ، مثل عندنا في الكويت الصحافة حرة ، لها انتقاد الوزراء علناً وتنتقد الحكومة علناً ويوجد عندنا اتحادات ونقابات لها الحق أن تعترض وتطال بالحقوق عبر قنوات محددة مثل تنظيم إضراب ، وبعض الناس من اعترض وقـال إنه تشبه بالكفار ، وهو أن تستعمل النقابة أو الاتحاد لتنظيم إضراب لتطالب بحقوق العمال أو اتحاد طلبة مثلاً ينظم إضــراب أو اعتصام ببعض الحقوق أو يعترض على بعض القوانين ؟) .
قال الشيخ : ما هو الإشكال ، ولماذا يسمى عمل الكفار ؟
قلت : يقولون إنه تشبه بالكفار ، فهم الذين جاءوا بهذا النظام الديمقراطي .
قال : وليكن ؟ ماذا في ذلك ؟ إذا أتيح لنا أن نبين الحق من الباطل وننتقد ، هل يكون من عمل الكفار .
قلت : من جهة أخرى يقولون إن هذا الحاكم يجب أن ينصح سراً ، أنت ليس لك الحق أن تظهر مثلاً تجمهر؟
قال : لكن الحاكم قبل بذلك ، يقول نحن دولة ديمقراطية انتقدوني ما شئتم .
قلت : يقولون : هو قابل بخلاف الشرع ، المفروض أنه لا يقبل ( ضحك من الحضور والشيخ ) .
وقال: والله لست أفهم !!
وقلت : يعني مثلاً نظم اتحاد الطلبة اعتصاماً سلمياً للمطالبة بتعديل بعض نظام المقررات مثلاً ، يجتمعون في ساحة الكلية ويخطب بعضهم ويرفعون بياناً للمطالبة ؟
قال : ما المانع من هذا ؟
قلت : هم يقولون : فليذهب شخص واحد للمسؤول وينصحه سراً هذا هو منهج السلف؟
قال : ليس بصحيح أنه منهج السلف ، ذلك في أمور فيها غض على فاعلها ، مثل أن يرتكب جريمة أو يشرب خمراً ، فهـذا أنصحه بيني وبينه ، لئلا أفضحه ، أما هذه الأمور الظاهرة فليس فيها فضيحة ، فنحن عندما يخطئ الإمام ( يعني في الصلاة ) ألسنا ننصحه على رؤوس الأشهاد ، لكن لو كان في أمور فيها غض منه ، مثل لو ذكر علانية فيه فضيحة فلا .
قلت : الاحتجاج بأن الشيء لم يكن في عصر السلف ، فإذن هو حرام ، هل هي حجة سليمة ؟
قال : لا ليست هذه القاعدة سليمة على إطلاقها .

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:21 AM
سأل بعض الحاضرين هذا السؤال : لكن أليست المظاهرات بذرة صغيرة للخروج على الحاكم وتهييج العامة البسطاء الذين لا عقول لهم وزجهم بمظاهرة .
قال : المظاهرة إذا كان يخشى منها وجود ناس يريدون استغلالها ، طبعاً سد الذرائع هذا مطلوب ، لكن طلبة الجامعة يعلمون أنهم لا يريدون فعل شيء ، يقولون : ننظم اعتصاماً ونكتب عريضة ونرفعها ونذهب إلى الدراسة .
قال السائل : الاعتصام قد يكون سلمياً لكن المظاهرة قد تكون غوغائية ؟
قال الشيخ : المظاهرات قد تكون مسيرات أحياناً ، تكون في بلاد تنظمها وتعتني بها ولا تدع مجالاً للفوضى ، لكن إذا كان يخشى أن تتطور إلى أضرار ونحو ذلك لا تعمل ، الأمور تقدر بقدرها ، وسد الذرائع تقدر بقدرها ، ليس بأكثر من قدرها .
قال السائل : إن كانت سلمية تجوز ؟
قال الشيخ : إذا كانت سلمية وجربت وما حصل شيء وعرف أن أهل هذه المنطقة أنهم مسالمون ، أما إذا يخشى منه نتركه .
السائل : يقال أن السلمية قد يندس فيها رجل مخرب ثم يفجر داخلها .
قال : وحتى الناس في بيوتهم ، لو نحن جالسون وواحد فعل شيئاً هل يعني لا أحد يجتمع !
تعقيب من أحد الحضور : وقد يقع ذلك في المسجد .
قال الشيخ : نعم والمسجد .
قلت سائلاً : هل يجوز استعمالها كوسائل للدعوة إذا كانت نافعة مثل بعض الدول إذا لم يقوموا بمظاهرات تهضم حقوقهم مثل ما سمعنا في الهند أو غيرها ؟
قال : لا شيء في ذلك ، هذه وسائل ، والوسائل بابها واسع ، الوسيلة التي تؤدي إلى خير ، هي خير ، والتي تؤدي إلى شر شر .
قلت سائلاً : يقولون توقيفية ؟
قال ( لا ليس بصحيح ، التضييق لهذه الدرجة لا يصح ، عندما نقول الأمور التي ليست على عهد السلف هذا في أمور العبادات أما أمور الدنيا هذه لا نهاية لها ..) انتهى المقصود نقله من الشريط ، وليرجع القارئ إلى المصدر في مركز صوت الحق .

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:22 AM
هذا وقد منع بعض المعاصرين استعمال هذه الوسائل العصرية التي تسمى وسائل الاحتجاج السلمي كالإضراب والاعتصام والمسيرة السلمية مطلقاً ، وقبل أن ننقد هذا الرأي الذي نراه مجانباً للصواب من جهة إطلاقه ، نذكر قاعدة اتفق عليها العلمـاء ، وحاصلها أنه لا يصح في مناهج أهل التحقيق الخوض في الأحكام الشرعية ، قبل تفصيل القول في الألقاب والأسمـاء التي تتعلق بها هذه الأحكام ، وتبيين ما كان منها من مجمل يحتمل عدة معان حتى لا تشتبه الأحكام المختلفة ، لاشتباه معاني متعلقاتها .
فعلى سبيل المثال لفظ المظاهرات ، قد حدث فيه اشتباه بسبب الإجمال ، فهو ربما أطلق وأريد به إثارة الشغب والفوضى والفساد ، وغالب ما يتبادر إلى ذهن العامة هذا المعنى ، ويطلق ويراد به أي صورة من صور التجمهر ولو لم يكن فيه غير الاعتصام في موضع معين ، ويطلق ويراد به اجتماع الناس لسماع الخطب وما يسمى هذه الأيام المهرجان الخطابي ، ويطلق ويراد به ما يسمى المسيرة السلمية وهي أن يخرج الناس يسيرون بأعداد كبيرة للاحتجاج على أمر ما أو المطالبة بأمر ما ، وقد تكون على صورة اتباع جنازة يتعمد متبعوها أن يسار بها علناً لمسافة طويلة ويحشد لاتباعها عدد كبير من المشيعين في رسالة احتجاج تتعلق بحدث اقترن بهذه الجنازة ، وكل هذه الصور قد تحدث بإذن السلطات أو بغير ذلك ، بل قد تكون بأمر السلطات ، وقد تحدث في بلاد الإسلام تحت إمامة شرعية ، وقد لا تكون كذلك ، بل تكون في أرض العدو الذي لا يمكن قتاله بالسلاح كما في فلسطين ، أو في بلاد الكفـار الذين اعتادوا على ذلك وسمحوا به مثل بلاد الغرب .
وقد تصاحبها المنكرات كاختلاط الرجال والنساء لأنها مما لا يمكن السيطرة عليها ، وقد يترتب عليها مفسدة راجحـة ، وقد يحدث الضد ، فيترتب عليها مصالح عظيمة للدعوة .
وبعضها يقصد به إثارة الشغب والفوضى ويستعمل فيها العنف – كما أشرنا- لإسقاط النظام إو إسقاط الثقة به ليؤدي إلى الثورة ضده .
وغالبها يقصد بها استحثاث وسائل الإعلام ، لاستدعاء الرأي العام العالمي أو المحلي لقضية يرى أصحابهــا أنها لا تحظى بالاهتمام المطلوب الذي يتوقع أن يؤدي إلى حلها ، وغالباً ما يحدث هذا النوع في الأنظمة التي تسمح بوسائل الاحتجاج السلمية مثل الكويت ، فقد نصت المادة 44 من دستورها على ذلك صراحة .
والمقصود أن هذه صور مختلفة جداً ولا يجوز البتة في النظر الفقهي الصحيح أن يطلق حكم واحد علــى جميع ما يحتمله اللفظ العام من الصور والمعاني مع اختلاف أحوالها، إذا كان مناط التحريم أو الإباحة يختلف باختلاف تلك الصور .
ولا أريد أن أتعرض هنا لمظاهرات العنف فإن تحريمها ما لم تكن ضد عدو في أرض حرب مثل الأرض المحتلة في فلسطين وما يشبهها ، وما في حكمها مثل الخروج على الحاكم الكافر ، وتحريمها واضح لا يحتاج إلى بيان ، وإنما المقصود مناقشــة من يحرمها مطلقاً وان كانت سلمية مقصدها إعلامي يهدف إلى ممارسة الضغط المعنوي فحسب .

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:23 AM
هذا وقد سلك المحرِّمون لهذه الوسائل وإن كانت سلمية يسمح بها النظام ثلاث طرق :
الأولى : دخولها في عموم النصوص المحرمة للتشبه بالكفار .
الثانية : دخولها في عموم النصوص المحرمة للإحداث في الدين لأنها لم توجد في العصر الأول .
الثالثة : الاحتجاج بقاعدة سد الذرائع ، إذ هذه الوسائل ذريعة لوقوع منكر أكبر مما يراد إزالته بها غالبـا ، ومعلوم أن الحكم إنما يعلق على غالب الأحوال لأنه مثار غالب الظن الذي تنبني عليه أحكام الفروع .

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:23 AM
أما الطريق الأولى : فالاحتجاج بها ضرب من الغفلة عند أهل التحقيق ذلك أن الوسائل والصناعات والعادات المحضــة ونحوها ، إذا عمت في الناس يفعلها المسلمون والكفار ، ولم تختص بالكفار بحيث تصير شعاراً لهم خاصة دون غيرهم ، فإنها لا تدخل في تحريم التشبه بالكفار إذ لا يتحقق فيها هذا المعنى ، ولا يصدق عليها اللفظ والمبنى .
فالوسائل – ما لم تكن محرمة بعينها أو صارت شعاراً للكفار دون سواهم – فلا بأس من الاستفادة منها في مقاصد الشريعة ، كما أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في النفع الذي يفعله المسلم والكافر كالبناء والخياطة والنسيج والصناعة ونحو ذلك أنه يجوز أخذه من غير المسلم , ينظر الفتاوى 30/206 ، وذكر أنه لهذا أجاز المسلمون استعمال القوس الفارسية بعد فتح فارس في عهد عمر رضي الله عنه لأنهم وجدوها أفضل من العربية ، وكذلك كان الصحابة ومن بعدهـم من المسلمين يلبسون الملابس التي وردت من بلاد الكفار ، وقد استفادوا بعد الفتح بعض التنظيمات الإدارية من الكفار ، ينظـر التفسير الكبير لابن تيميه 7/547 ،548 وينظر أيضاً مجموع الفتاوى 31/85 .
ومعلوم أن الصناعات والتنظيمات الإدارية – على سبيل المثال – التي أنشأها غير المسلمين ، قد تصير وسائل لإنكار المنكر والدعوة إلى الله تعالى ، وفي هذا العصر تداخلت الوسائل الإدارية والمادية التي تنظم شؤون الناس بصورة لم يسبق لها مثيل ، ولا يكاد شيء منها يختص بجنس من البشر حتى يقال أنه من عمل الكفار دون المسلمين ، ولهذا تجد المانعين لمثل هذه الوسائل ( المظاهــرات السلمية ونحوها ) محتجين بأنها تشبه بالكفار لابد أن يتناقضوا تناقضاً بيناً ، فهم يستعملون من الوسائل الحادثة ما لا يعد كثـرة حتى ما ورد في أصله التحريم مثل التصوير ونحو ذلك ويجيزونه في بعض وسائل الدعوة ، بل ما يسمى فن الصحافة إنما نشأ في بلاد الكفار ثم عم في الناس ، وسائر وسائل الإعلام وفنونه التي أضحت اليوم من أهم وسائل الدعوة ، يستعملون هذه الوسائــل الحادثة التي اخترعها غير المسلمين وانتشرت فيهم قبل أن تصل إلى بلاد الإسلام ، ثّمَّ يحرمون وسائل الاحتجاج في العمـل النقابي لأنها من بلاد الكفار فتأمل هذا التناقص العجيب .
فضلاً عن استعمال بعض هؤلاء المتناقضين الذين يحرمون الشيء ، ويبيحون لأنفسهم نظيره ، النظم الإدارية التي أحدثها غير المسلمين ، حتى تنظيماتهم الدعوية وما تستدعي من نظم داخلية ، وبعض هؤلاء المتناقضين يستبيح لنفسه طلب علوم الشرع في بلاد الكفرة وفي جامعات النصارى لِيُزَكُّوُهُ في علم شريعة الإسلام !! وبعضهم لا يرى غضاضة في دراسة الشريعة بنظـام الماجستير والدكتوراه وهو في الأصل نظام أحدثه غير المسلمين ، وغيرهم يرى وجوب دخول البرلمانات التي هي أوروبية المنشـأ ، وغير ذلك من الصور ما لا يحصى ، والصواب أن هذا كله داخل فيما يباح بالبراءة الأصلية ، فإن صار وسيلة لخير أو شر دخل في قاعــدة الوسائل لها حكم المقاصد ، وإنما لم تدخل هذه الوسائل في عموم النهي عن التشبه بالكفار لأنها ليست شعاراً لهم ولا مختصـة بهم ، بل عامة في الناس يفعلها المسلم والكافر في جميع بقاع الأرض وقد صارت من جنس الصناعات ، وما كان مختصاً بهم قـــد يجوز للضرورة أو لارتكاب أخف الضررين أيضاً .
هذا مع أنه لا يسلم البتة – كما سيأتي بيانه بالأدلة والوقائع التاريخية – أن هذه الوسائل الاحتجاجية السلمية لم يعرفهـا المسلمون في تاريخهم ، بل هو خطأ محض لا يقوله من يعرف التاريخ الإسلامي، ولا من تأمل في سنن الحياة ، إذ لا معنى لاختصاص الكفار بأمر يتولد من النظام الاجتماعي نفسه , وتستدعيه نفس طبائع آدم في اجتماعهم .

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:24 AM
الطريقة الثانية : التي اعتمد عليها من حرم المظاهرات وغيرها من الوسائل السلمية في الاحتجاج أو التعبير عن الرأي هي دخولها في عموم النصوص الناهية عن الإحداث في الدين لأنها لم تكن في العصر الأول ، ولنا مسلكان في إبطال هذه الطرق :
الأول : إبطال الحجة من رأسها ببيان أن الوسائل العصرية التي يتوصل بها إلى الدعوة وإنكار المنكرات لا تدخل في الإحداث في الدين .
الثاني : بيان أن هذه الوسائل كانت في العصور الأولى بل نص عليها بعض الأئمة ، واشتهرت ولم تنكر ، فدل على أنها ليست محدثة أصلاً .
أما المسلك الأول : فحاصله إن الإحداث في الدين يقصد به عند العلماء التقرب إلى الله تعالى بعبادة لم يشرعها ، وهـي البدع التي عَظُمَ نكِيْرُ السلف على فاعلها والتحذير منها ، حتى عدّوها أشد خطراً من الكبائر ، وهي نوعان : أصلية وهي إحداث عبادة ليست مشروعة أصلاً مثل إقامة المناحات في ذكرى موت الصالحين والمولد ونحو ذلك ، وإضافية مثل تخصيص فضل لمكان أو زمان أو هيئة في عبادة مشروعة في الأصل ، لكن بلا دليل على التخصيص مثل تعيين فضل للدعاء عند قبور الصالحين أو الذكـر الجماعي على هيئة معينة وإن كان الدعاء والذكر مشروعين بالأصل .
أما الوسائل التي يتوصل بها لأداء الواجب المطلق – وهو الذي لم يأت الشرع بتحديد كيفية أدائه على صورة مخصوصة مثل الجهاد وقيام الإمامة بإصلاح شؤون الرعية ، والدعوة إلى الله تعالى ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإحسان إلى الناس وبر الوالدين ونحو ذلك – أو التي تتعلق بالعبادة تعلق الوسائل فحسب ، فلا تدخل في الإحداث في الدين ، لأنها لا يقصد بهــا التقرب بها بخصوصها وإنما تستعمل لأداء الواجب أو غيره من باب الوسائل ، فلو تغير الزمان أو المكان تغيرت ، فهي غير مقصوده لذاتها .
وفي هذا الباب أمثلة كثيرة ، ففي أحكام الأذان مثلاً : استعمال مكبرات الصوت ورفعها على المآذن لإسماع الناس بعد أن علت الدُور وتباعدت واحتيج إلى تبليغ الصوت ، وفي الصلاة : مثل استعمال البوصلة الحديثة لمعرفة القبلة ، وكما وضعت خطوط قوسيّة مؤخراً في المسجد الحرام يستدل بها الذي لا يرى الكعبة على اتجاه القبلة لأنه يجب عليه استقبال عينها في المسجد الحـرام ، وفي الزكاة : حسابها بالوسائل العصرية وإخراجها بها مثل الخصم الحسابي بالأقساط قبل الحول شهريا تيسيراً على مخرجها ، لأنـه يجوز تعجيل إخراجها على الصحيح ، وفي الحج : مثل إنشاء الطابق الثاني في المسجد الحرام للطواف والسعي ورمي الجمرات ، وفي الجهاد : مثل وسائل الجهاد العصرية التي لم تكن على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كوسائل الاستخبارات العسكرية المتطورة والسلاح ، ونظم إدارة الجيوش ومراتب الجند ونحوها للقيام بالجهاد في أكمل صوره .
وفي باب الدعوة إلى الله تعالى : مثل استعمال الإعلام والصحافة واضطرار الدعاة أحياناً إلى استعمال الصــور لإيضاح أحوال المسلمين واستحثاث الناس لإعانتهم ، وفي طلب العلم الشرعي : مثل مسابقات تحفيظ القرآن وغيرها مما يقصد به حــث الناس على العلم الشرعي ، ومثل جعل طلب العلوم الشرعية على نظام الكليات الحديثة والطرق العصرية التي لم تعرف في العصر الأول ، وفي إنكار المنكرات : قد أفتى أجلة العلماء بجواز دخول الدعاة المجالس النيابية في البلاد التي تجعل للشعب سلطـة الرقابة على النظام ومحاسبته وتشرك الشعب في اتخاذ القرارات ، وإنما يتحقق ذلك بالتصويت والانتخابات العصرية ، وكذلك دخــول نقابات العمال واتحادات الطلبة ونحوها ، وكلها وسائل حادثة يقصد بها تحقيق مقاصد الدعوة الإسلامية ، وكذلك الوسائل العصرية في مكافحة الجريمة ، وتتبع المجرمين وكشفهم وهو من باب إنكار المنكر المأمور به شرعاً ويدخل في هذه البصمات اليدوية والوراثية وأحماض الدم وحتى الكلاب البوليسية ، وغيرها من الوسائل الحديثة في مكافحة الجريمة ، ومعلوم أن مكافحة الجريمة من إنكار المنكر ، بل ولاية الدولة كلها إنما المقصود بها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما بينا .
والأمثلة لا تحصى في هذا الباب ، وكل هذه الوسائل لم تكن في العصر الأول ، وكل ذلك لا يدخل في الإحداث في الدين ، ولا يفتي بذلك من يعرف مقاصد الشريعة ولا من يعلم قواعد الفقه وأصوله التي تنبني عليها الأحكام ، ولهذا يفرق العلماء بين ابتداع ذكر على هيئة مخصوصة لم تشرع وبأذكار مخترعة لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو السماع الصوفي ، ويجعلون كل ذلك بدعة ، وبين استعمال وسيلة السبحة لِعَد الأذكار المشروعة والواردة في السنة ، ولشيخ الإسلام فتوى مشهورة بإباحة السبحة لأنها من باب الوسائل ، وإن كان في ذلك خلاف مشهور لكن المقصود أنه لا ينكر على فاعله ، كما يفرّقون بين الزيادة على ألفاظ الأذان لأنها بدعة ، وبين استعمال المآذن العالية وسيلة لتبليغ الصوت كما في الحرمين فهو مشروع ، ويفرقون بين الزيادة على خطبتي الجمعة خطبة ثالثة أو صلاة الظهر بعدها فهما بدعتان ، وبين جعل المنبر أكثر من ثلاث درجات إن احتيــج إلى ذلك لكثرة الناس فهو مشروع وكذا أن تكون الخطبة بِلُغَةِ المصلين إذا لم يكونوا من العرب فهو مشروع مع أنه لم يفعل علـــى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم .
وحتى في باب الإمامة العظمى ينبغي التفريق بين بدعة توريثها على سبيل المثال ، وبين استعمال وسائـــل أكثر فاعلية لانتخاب وبيعة الإمام وتنظيم سلطات الدولة ، لضمان سلامة أداءها لواجباتها ، فهذه وسائل تتبع حكم مقاصدها ، وتلك - توريث الإمامة العظمى – بدعة لا تجوز إلا لدفع ضرر أكبر كخشية وقوع نزاع يفضي إلى فتنة بين المسلمين وضرب وحدة الأمة .
والمقصود أن الأمثلة لا تحصى والتفريق بين الأمرين :( البدعة المحرمة والوسائل التي لها حكم مقاصدها ) لا بد منه شرعاً وعقلاً ، بل لو حرمت كل وسيلة عصرية يتوصل بها إلى أداء ما أمر الله تعالى به أو ندب إليه ، لكان ذلك من الضلال المبين والجناية على الدين ، بل تحريم هذه الوسائل في حد ذاته بدعة شنيعة .
والقاعدة في هذا الباب أن الوسائل التي يتوصل بها إلى امتثال الشرع لا تمنع لمجرد كونها لم تكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو عصر السلف ، لأنها قد لا توجد لعدم المقتضى حينئذ لفعلها في عهده صلى الله عليه وسلم ، إما لأنهــا لم في ذلك الزمان أصلاً ، أو لعدم الحاجة إليها في ذلك العصر , أو لوجود مانع من ذلك , كما قال شيخ الإسلام ابن تيميـــة رحمه الله تعالى : ( وهذا باب واسع بسطناه في غير هذا الموضع وميزنا بين السنة والبدعة وبينا أن السنة هي ما قام الدليل الشرعي عليه بأنه طاعة لله ورسوله ، فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فُعل على زمانه أو لم يفعله ولم يفعل على زمانه لعدم المقتضى حينئذ لفعله أو لوجود المانع منه ) مجموع الفتاوى 21/381 .
وانطلاقاً من هذا الفهم الدقيق استعمل الصحابة وعلى رأسهم عمر رضي الله عنه وسائل لم تكن على زمن التنزيل إن لم يرد فيها نص مانع ، كما أنشأ عمر الدواوين وكما جعل دية قتل الخطأ على أهل الديوان وجعلهم العاقلة بدل العصبة ، وكان فقهه رضي الله عنه قائم على هذا الفهم السديد للشريعة ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ( فإن جند الشام كتبوا إلى عمر رضي الله عنه : أنَّا إذا لقينا العدو ورأيناهم قد كفروا – أي : غطوا أسلحتهم بالحرير – وجدنا لذلك رعباً في قلوبنا ، فكتب إليهم عمر : وأنتم فكفروا أسلحتكم كما يكفرون أسلحتهم ) مجموع الفتاوى 28/27 ، ولم يقل عمر إنه تشبه بالكفار ولا قال لم يكن ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع أن لبس الحرير قد ورد فيه النهي ، غير أن الفقهاء أجازوه للضـرورة في القتال ولهم قولان في لبسه لإرهاب العدو ، وإنما لم يقل عمر رضي الله ذلك لأنه من باب الوسائل وما كان كذلك لا يكون مــن الإحداث في الدين , كما أنه يباح للمصلحة الراجحة ، كرؤية المخطوبة ونحو ذلك مما عرف مواضعه في الفقه ، وكما جمع الصحابة المصحف ، وكما أمر عثمان بتحريق المصاحف إلا واحداً درء للفتنة .
وكل من جرب القضاء والفُتيا العامة ، وفي النوازل تيقن ما ذكرناه هنا، ولهذا لا يسلــــم من يحرم الوسائل العصرية للاحتجاج الجماعي بحجة أنها محدثة من تناقض أيضاً ، فتجده يجيز ما لا يحصى من وسائل الدعوة وتحصيل العلم والجهاد وغيرها مما لم يكن في العصر الأول فإذا جاء إلى هذه الوسيلة حرمها لأنها لم تكن في العصر الأول فيا للعجب .
وأما المسلك الثاني : فالتاريخ الإسلامي حافل منذ العصور الأولى بشواهد القيام الجماعي لإنكار المنكر ، والعجب كــل العجب ممن ينكر هذا مع استفاضته ، ويَدَّعِى أن السلف لم يفعلوا شيئاً منه ، ومن ذلك :
أن الإمام أحمد رحمه الله كان يفتي بأن يجتمع الناس لإنكار المنكر للتهويل والتشهير بالمنكر وأهله ، فقــد روى الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن محمد بن أبي حرب قال : سألت أبا عبدالله عن الرجل يسمع المنكر في دار بعض جيرانه ، قال : يأمره , قلت : فإن لم يقبل ؟ قال : تجمع عليه الجيران وتهول عليه . ص50 .
وروي عن جعفر بن محمد النسائي قال : سمعت أبا عبدالله سئل عن الرجل يمر بالقوم يغنون ؟ قال : إذا ظهر له ، هــم داخل ، قلت : لكن يسمع الصوت يسمع في الطريق ، قال : هذا ظهر عليه أن ينهاهم ، ورأى أن ينكر الطبل يعني إذا سمع حسه ، قيل : مررنا بقوم وقد أشرفوا من علية لهم ، وهم يغنون فجئنا إلى صاحب الخبر فأخبرناه ، فقال : ( لم تكلموا في الموضع الذي سمعتم ؟ فقيل : لا ، قال : كان يعجبني أن تكلموا ، لعل الناس كانوا يجتمعون وكانوا يشهرون ) ص 50/51 .
ومن ذلك ما ذكره ابن الجوزي في المنتظم قال : ( واجتمع في يوم الخميس رابع عشر المحرم خلق كثير مــــن الحربية ، والنصرية ، وشارع دار الرقيق ، وباب البصرة ، والقلائين ، ونهر طابق ، بعد أن أغلقوا دكاكينهم ، وقصـدوا دار الخلافة وبين أيديهم الدعاة والقراء وهم يلعنون أهل الكرخ – أي منكرين لبدعة إظهار شتم الصحابة التي وقعت من أهل الكرخ – واجتمعوا وازدحموا على باب الغربة ، وتكلموا من غير تحفظ في القول فراسلهم الخليفة ببعض الخدم أننا قد أنكرنا ما أنكرتم ، وتقدمنا بأن لا يقع معاودة , فانصرفوا ) 16/94 .
وأما ما وقع من شيخ الإسلام ابن تيمية فكثير جداً ، فمن ذلك :
ما ذكره خادم الشيخ إبراهيم الغياني قال : ( فبلغ الشيخ أن جميع ما ذكر من البدع يتعمدها الناس عند العمود المخلق الذي داخل ( الباب الصغير ) الذي عند ( درب النافدانيين ) فشد عليه وقام واستخار الله في الخروج إلى كسره ، فحدثني أخوه الشيخ الإمام القدوة شرف الدين عبدالله بن تيمية قال : فخرجنا لكسره , فسمع الناس أن الشيخ يخرج لكسر العمود المخلق ، فاجتمع معنا خلق كثير ) ص 10 رسالة بعنوان ناحية من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية تحقيق محب الدين الخطيب .
وشواهد التاريخ لا تحصى كثرة ، والعاقل يعلم أن مثل هذه الوسائل السلمية للاحتجاج الجماعي إنما تتولد مــن النظام الاجتماعي نفسه ، ومن كون الإنسان اجتماعياً بطبعه ، يجتمع مع بني جنسه فيما يتفقون عليه فهو أمر لا يخلو منه عصر ، ولا يحتاج إلى فكر، وإنما تدفع إليه الحاجة ، والناس إذا توافقوا تعاونوا ، فالعجب ممن يظن أن هذه الوسائل حادثة ، ومن طرائف الأخبار أن شاباً ممن اعتاد على إلغاء عقله بتقليد حزبه ، ذكر له أن جماعة من الدعاة أقاموا تجمهراً حشد له الناس في خيمة كبيرة بهدف إظهار النكير لإضعاف المنكر ، وسئل هل يجيز هذا الأمر حزبه الذي يحرم التجمهر لأنه في زعمهم تشبه بالكفار ولم يفعله السلف ، قال هذا يجوز لأنه تحت الخيمة ن فقيل له أرأيت لو أزلنا الخيمة وكان ذلك كله في العراء ، قال لا يجوز حينئذ لأنه مظاهرة ، وعش تر ما لم تر !!!

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:24 AM
الطريقة الثالثة التي سلكها المانعون لوسائل الاحتجاج السلمي هي :
وهي قاعدة سد الذرائع ، وقالوا إن هذه الوسائل غالباً ما تفضي إلى مفاسد أرجح من المصالح التي تبتغي بها ، وقد علم من دلائل الشريعة الكثيرة حظر ما يفضي إلى المفسدة ، ويكتفى في اعتبار ذلك بغالب الأحوال إذ هي مثار غالب الظن الذي تنبني عليه الأحكام .
وهذا الطريق أسلم حجة استدل بها على المنع ، غير أن المعلوم أن الذرائع تقدر بقدرها لا أكثر من قدرهـا ، ويجب عند العمل بهذه القاعدة ، أن يتوفر أمران :
الأول: العلم بأن الوسيلة هي حقاً ذريعة إلى مفسدة تربو على المصلحة ، لا أن يكون ذلك بناء على الوهم أو ضرب من الوسوسة أو بدافع الخوف النفساني المجرد أو بناء على أحوال يختلف فيها القياس والتمثيل .
الثاني : أن لا يتجاوز بالذريعة قدرها فيؤدي إلى تحريم المباح أو تفويت مصالح شرعية محققة ، فمثلاً إذا كان الاعتصام بغير إذن السلطة يفضي إلى مفسدة راجحة ، فلا يحرم ما كان حقاً مكفولاً بحكم القانون إلا إذا أفض إلى مثل ذلك ، وقس على ذلك .

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:25 AM
وعليه ، وبناء على ما سبق ، فإن حكم ما يسمى وسائل الاحتجاج الجماعي من مظاهرات واعتصامـــات وإضرابات ومهرجانات خطابية ومسيرات .....الخ ، أنها تنقسم إلى ثلاثــة أقسام :

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:25 AM
القسم الأول : محرمة ، وذلك فيما لو كانت بقصد العنف المحرم – يستثنى ما يقع في أرض عدو محارب كفلسطين وغيرها ما لم يكن الضرر أعظم كما هو الحال في حكم الجهاد – أو كانت سلمية لكن يخشى إفضاؤها إلى عنف لعدم القدرة على السيطرة عليها ، أو كانت سلمية أيضاً لكنها متضمنة لما يمنع شرعاً كاختلاط محرم بين الرجال والنساء ، أو أدت إلى وقوع منكر أكبر ، أو ضرر يصيب المسلمين أو شعائر دينهم كما يفعل الملحدون الروافض في الحرم ، أو ضرر يلحق بالدعوة الإسلامية يربو علــى ما يتحقق بهذه الوسيلة من مصالح ، وغالباً ما تكون كذلك في الأنظمة التي لا تنص قوانينها على حق المواطنين في التعبير عن الاحتجاج بهذه الوسائل العصرية ، وهي في بلادنا الشرقية والعربية خاصة أكثر من غيرها .

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:26 AM
القسم الثاني : مباحة ، وهي فيما إذا كانت السلطة تسمح بهذه الوسائل وتنظيمها للاتحادات والنقابات ونحوها فتستعمل للوصول إلى غرض مباح ، مثل زيادة الأجور أو تخفيف ساعات العمل أو الحصول على الحقوق المادية ونحو ذلك ، أو تأمــر بها الدولة لاستحثاث وسائل الإعلام لحماية مصالح مواطنيها في دولة أخرى أو إثارة قضية تخصها مثل الأسرى ونحو ذلك ، فهذه كلها مباحة ما لم تؤد إلى الوقوع في محظور كما في القسم الأول فتمنع .

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:26 AM
القسم الثالث : مستحبة – أو واجبة بحسب الحال وما يراد تحقيقه بها - وذلك فيما إذا كان مقصدها مستحباً أو واجباً ، ومن أمثلة هذا النوع أن تكون في أرض العدو للضغط عليه للوصول إلى مصلحة شرعية للمسلمين ، كما كان فيما سمي ( مظاهرات الحجارة ) التي قصد بها الشعب الفلسطيني إثارة الرأي العالمي ضد جرائم اليهود بالمسلمين ، بغية تحريك القضيــة وفضح مكائد اليهود ، ولم يبلغنا أن أحداً من علماء المسلمين حرم تلك المظاهرات ، أو تكون للضغط على المحتل الكافر لإخراجه من البلاد كما كان يفعل المسلمون إبّان الاستعمار الذي عم البلاد الإسلامية ، أو كانت وسيلة للخروج على حاكم يجب الخروج عليه مع القدرة لظهور الكفر البواح ، وهذه فيما يخص مظاهرات العنف ، ويجب أن يراعى فيها أن لا تتعدى إلى الاعتداء على المسلمين أو تؤدي إلى ضرر عليهم راجح على مصالحها .
وأما السلمية فتدخل في هذا القسم إذا كانت في أنظمة تسمح بها وتجعلها حقاً للأفراد عبر منظمات لهم تسمى نقابات أو اتحادات ، فيسمح لهم القانون أن ينظموا إضراباً أو اعتصاماً أو مسيرة سلمية للحصول على مطالبهم فإذا كانت تلك المطالــب شرعية دعوية ، كان لهذه الوسيلة حكم مقصدها ، وهذا – أعني السماح بهذه الوسائل – قد يكون عرفاً سائداً لا قانوناً منصوصاً عليه ، فهذه كلها إذا خلت من محاذير أخرى فهي مستحبة – أو واجبة إذا لم يتم الواجب إلا بها وبحسب مقصدها – ، ولا مانع شرعاً البتة أن تستعمل لتحيق بعض أهداف الدعوة أو إنكار المنكر ، وكل ذلك ما لم تُفْضِ إلى الوقوع في منكر أكبر .

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:27 AM
وفي هذا الباب يحصل المسلمون في بلاد الغرب – حيث تنص غالب الدساتير علــى حقوق الشعـوب باستعمال هذه الوسائل - على كثير من حقوقهم ويخففون الأذى عليهم من أعداءهم ، مستغلين هذه الوسائل المسوح بها وإذاعة وسائل الإعلام لها لإيصال صوتهم إلى العالم ، وكل ذلك مشروع ما لم يفض إلى محرم أشد ضرراً .



هذا ، وتحقيق هذه الفتوى على الواقع ، يجتهد فيه أهل كل بلد ممن له أهلية ذلك لأنهم أعرف بأحوالهـم ، ولا عجب أن يفتي بتحريم هذه الوسائل مطلقاً من ينكر وجود سلطة في العالم تسمح لموطنيها بالاحتجاج العلني عليها ، ويقول حتى لو وجدت فلا تلبث أن تبطش بهم ، غير أنه لم يعد خافياً أن وجود مثل هذه القوانين التي تعطي الشعب حق الاعتراض والنقـــد العلني كحرية الصحافة وتنظيم وسائل الاحتجاج الجماعية ونحوها ، إنما يتحقق في الأنظمة التي تقوم علي فصل السلطات ، وفيها تكون السلطـة التنفيذية ما هي إلا سلطة واحدة من الدولة والشعب يشارك فيها بقوة القانون أيضاً ، وتشاركهم في اتخــاذ القرارات – بل هي المخولة أصلاً ـ ولها حق مراقبة الحكومة وتفرض عليها الخضوع للقوانين التي منها حقوق الرعيـــة بالتعبير عن رأيهم ، فحتى لو كرهت السلطة التنفيذية الإنكار عليها فإنها لا تستطيع أن تمنع ذلك وتتجاوز صلاحياتهـا ، حتى ربما استطاع الشعب عبر ممثليه أن يغير السلطة التنفيذية ، ويأتي بغيرها ، وكل ذلك يكثـــر وجوده في حكومات العالم الغربي حيث يعيش المسلمون هناك وربما احتاجوا إلى تلك الوسائل لحماية أنفسهم ودينهم ، وتوجد في بعض البلاد الإسلامية كذلك ، هذا والواجب أن يتعرف المفتي على هذا الواقع حتى يعلم تحقق قاعدة سد الذرائع في البلاد التي أفتى لأهلها بالمنع المطلق أم لا .



هذا ، وإنه لمن المقرر في أحكام الفتوى وآدابها أن لا يقصر المفتي نظره على البلاد التي يعيش فيها فحسـب ، ويرى العالم كله من خلالها ، ويبني الفتوى على ما يراه حوله فقط ، فإن هذا من شأنه أن يجعل الفتوى تأتي بضد مقصودها ، وقد حكيت لبعض أفاضل أهل العلم ما تسمح به البيئة الكويتية – على سبيل المثال – من وسائل لإنكار المنكرات علنية تطال أعلى السلطات وتعد في الكويت كالأعراف المعتادة لكل الناس ، ما صار بهم إلى الدهشة وكأنهم لم يسمعوا بذلك قط ، وقد نبهت إلى وجوب اطلاعهم على أحوال العالم الإسلامي ، قبل تصدير الفتوى لما في ذلك من الأهمية العظمى .



وقلت لهم إننا نعلم أن نظام الحكم الإسلامي قد كفل من وسائل تحقيق العدل ومنع الظلم وكفاية الرعية وحفظ الحقوق ، وإلزام السلطة بواجباتها عبر قنوات شرعية ، ما يجعله نظاماً مميزاً ، وأنه لا يجوز استبداله بالأنظمة الغربية ، غـير أن هذا الأصـل لا يعني أن لا ينظر المفتي إلى واقع الحال وحاجة الناس إلى تخفيف الشر وتحصيل الخير ما أمكن في غياب الإمامة الإسلامية العادلة ، وأن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والبلاد والزمان والمكان .



كما ننبه هنا أنه لا يجوز أن نغفل سد ذرائع المنكر، عندما ننظر إلى سد ذرائع الأضرار التي تترتب على إنكار المنكر ، فقد يكون المنكر منكراً إلى درجة يهون معها وقوع الأذى الجزئي في إعلان النكير على فاعليه حتى لو كانت السلطة ، فلا شيء يبيـد النعم كظلم السلطة ، وقد ورد في الحديث ( أخوف ما أخاف عليكم حيف الأئمة ) وفيه أخاف على أمتي الأئمة المضلين ) ولهـذا صار أعظم الجهاد الإنكار على جور السلطان ، لأن في استمراره على جوره وقوع الفســــــاد العام ، وإنما تحـل العقوبة الإلهية عند السكوت عنه كما صح في الحديث، كما أن في ترك إظهار الإنكار بالكلية خشية حصول مفاسد جزئية ، اختلاط الحـق بالباطل ، وانقلاب المعروف منكراً ، والمنكر معروفاً ، وخفاء الدين على الناس ، واندراس معالمه ، ولعمــري ، إن هذه المفاسد لا تضاهيها مفسدة ، فينبغي أن ينظر في سد هذه الذريعة أيضاً عند الترجيح ، وقد وجدنا بعض المفتين لا يعير لهذا الجانب، اهتماماً وإنما يتوجه نظره فحسب إلى منع الدعاة من إعلان النكير على شيء خوفاً عليهم ، حتى عمت المنكرات وطمت ، وصـــار ما كان يحذر منه ، قد وقع في أعظم منه ، فهذا باب مهم جداً .

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:27 AM
المظاهرات في الميزان الفقهي..

بقلم : هاني بن جبير

الحمد لله وحده وبعد فـ ( لقد كفل الإسلام حريِّة الرأي والتعبير بمفهومها الإسلاميّ, وحرية الرأي والتعبير تعني: تمتع الإنسان بكامل حريته في الجهر بالحق, وإسداء النصيحة في كل أمور الدين والدنيا, فيما يحقق نفع المسلمين ويصون مصالح كل من الفرد والمجتمع ويحفظ النظام العام وذلك في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومع اهتمام الإسلام بحرية الرأي والتعبير إلاَّ أنَّه قد حرص على عدم تحريرها من القيود والضوابط الكفيلة بحسن استخدامها, وتوجيهها إلى ما ينفع الناس ويرضي الخالق جل وعلا, فهناك حدود لا ينبغي الاجتراء عليها و إلا كانت النتيجة هي الخوض فيما يغضب الله أو يلحق الضرر بالفرد والمجتمع على السواء, ويخل بالنظام العام وحسن الآداب ).( )
ولهذا الحق المكفول طرق ووسائل توصل إليه منها ما نص الشارع على عينه بإباحة أو تحريم ومنها ما سكت عنها فلم ينص على اعتبارها ولا عدم اعتبارها كوسائل الإعلام الحديثة.
وكان من بين هذه الوسائل غير المنصوصة (المظاهرات) التي يتداعى لها جماهير من الناس كل واحد منهم يعتصر الهم فؤاده و يحتقن الغضب في صدره وهو يرى ما لا يحب مما لا يقدر على منعه ولا خيرة إليه في رفضه فلا يجد إلا مثل هذه الوسيلة يستشعر فيها أنه بذل شيئاً مما تبرأ به الذّمة.
ولكن الباحث الشرعي همه تنزيل الأحكام على الوقائع ورائده في ذلك تطلب الحق والبحث عن الدليل وإعمال الضوابط بعد استطلاع الواقع ونشدانه .
وقد رأى كل متابع ما حصل من مظاهرات حاشدة صاخبة وما كان من تداعٍ عظيم لها في أكثر من حادثة.
وفي هذه الأوراق القليلة محاولة لتناول هذا الموضوع للخروج بنظرة فقهيَّة فيه.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:28 AM
أولاً: تعريف المظاهرات:

المظاهرات جمع مظاهرة و المظاهرة مفاعلة من الظهر. يقال ظَهَر: أي تبيّن وأظهرته: أعنته.( ) واستظهر به استعان. والتظاهر: التعاون.
قوله تعالى: ) تظاهرون عليهم (. (البقرة:85) أي تتعاون عليهم.( )
وفي المعجم الوسيط: (المظاهرة: إعلان رأي أو إظهار عاطفة في صورةٍ جماعيّة)( )
وسماها في المنجد الأبجدي تظاهرات جمع تظاهرة.
وقال: (هي اجتماع الناس وخروجهم إلى الشوارع للمطالبة بأمرٍ أو لتأييد قضيَّةٍ أو للاحتجاج على شخص أو شيء).( )
فإذا حصل الاجتماع مع التزام بعد الخروج من موضوع معين لفترةٍ محددة أو إلى أن تتحقق المطالب فهذا يُسَمى: اعتصاماً.
والاعتصام افتعال من اعتصم: أي امتنع به ولجأ.( )

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:28 AM
ثانياً: قواعد ومقدمات:

تحتاج كل حادثة إلى معرفة أصول وقواعد يتفرع عن معرفتها وتقريرها بيان الحكم الشرعي لها و أهم الأصول التي يُرجع إليها لمعرفة حكم المظاهرة وينبني على بيانِها حكمُها خمسٌ:

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:29 AM
الأولى: حكم طاعة ولي الأمر.
من أصول أهل السنة التي باينوا بها غيرهم أنهم يرون وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر من المسلمين في غير معصية.
قال تعالى: )يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم (. (سورة النساء:59).
وولاة الأمر هم الأمراء والعلماء.( )
وعن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي r قال: (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة).( )
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله r أنه قال: (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ومن يعصي الأمير فقد عصاني)( )
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - : (في الحديث: وجوب طاعة ولاة الأمور, وهي مقيّدة بغير الأمر بالمعصية, والحكمة في الأمر بطاعتهم المحافظة على اتفاق الكلمة لِمَا في الافتراق من الفساد).( )
فإذا أمر أحد الولاة مسلماً بمعصية لم تجب طاعته بل تكون محرّمة. وإذا أمره بغير المعصية وجبت طاعته وامتثال أمره. فإذا خالف فإنّه يكون عاصياً لسلطانه مرتكباً لذنب يأثم عليه ما لم يكن له تأويل في عصيانه. فإن المُتَأَوِّل ليس بآثم.( )

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:29 AM
وفي ضوء ما سبق يظهر أن الصور الآتية ليست من معصية ولاة الأمر:

1- عدم طاعة السلطان في معصية الله.
عن عليٍ رضي الله عنه قال: بعث رسول الله r سريَّةً واستعمل عليهم رجلاً من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا, فأغضبوه في شيء, فقال: اجمعوا لي حطباً, فجمعوا له, ثم قال: أوقدوا ناراً, فأوقدوا, ثم قال: ألم يأمركم رسول الله r أن تسمعوا لي وتطيعوا, قالوا: بلى, قال فادخلوها, قال: فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا: إنما فررنا إلى رسول اللهr من النار, فكانوا كذلك, وسكن غضبه, وطفئت النار فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي rفقال: ( لو دخلوها ما خرجوا منها, إنما الطاعة في المعروف ).( )
وهذا محل إجماع: أن طاعة الأمراء في المعصية محرمة.( )

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:30 AM
2- مناصحة السلطان والإنكار عليه.
عن طارق بن شهاب قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان, فقام إليه رجلٌ فقال: الصلاة قبل الخطبة, فقال: قد تُرك ما هنالك, فقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله rيقول: (من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه, وذلك أضعف الإيمان).( )
وسواء كان ذلك بالرفق والأسلوب الحسن أو بغيره.
ففي بعض روايات الحديث المتقدم أن أبا سعيد قال: خرجت مخاصراً مروان حتى أتينا المصلى, فإذا كثير بن الصلت قد بنى منبراً من طين ولبن, فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرني نحو المنبر وأنا أجرُّه نحو الصّلاة فلما رأيت ذلك منه قلت: أين الابتداء بالصلاة ؟ فقال: لا يا أبا سعيد قد ترك ما تعلم قلت كلا والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم ثلاثاً ثم انصرف.( )
ولهذا مزيد بيان سيأتي بإذن الله.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:30 AM
الثانية: حكم الخروج على ولاة الأمر.

استقر قول أهل السُّنَّة على تحريم الخروج على ولاة أمر المسلمين ماداموا على الإسلام. ولم يضيّعوا دولتهم ودينهم. ولو ارتكبوا مع ذلك المعاصي أو اختصوا عن المسلمين بحظوظ الدنيا.( ) وأساس تحقق الخروج أن يكون فيه منازعة و منابذة في الإمرة والولاية وهي المقاومة و المقاتلة إما بإعلان نقض البيعة والدعوة إلى ذلك أو مقاتلة السلطان أو نحو ذلك وإذا لم يكن ثمة منازعة ومنابذة فلا يكون خروجاً.( )
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله r: (من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه, فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتةً جاهليَّة).( )
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: (إنها ستكون بعدي أثرةٌ وأمور تنكرونها) قالوا: يا رسول الله كيف تأمرنا ؟ قال: تؤدون الحق الذي عليكم و تسألون الله الذي لكم).( )
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - : (قال ابن بَطّال: في الحديث حجّة في ترك الخروج على السُّلطان ولو جار, وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه, وأنَّ طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء).( )
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (.. ما أمر به النبي r من الصبر على جور الأئمة وترك قتالهم و الخروج عليهم هو أصلحُ الأمور للعباد في المعاش والمعاد, وأن من خالف ذلك متعمداً أو مخطئاً لم يحصل بفعله صلاح بل فساد ... وهذا بعينه هو الحكمة التي راعاها الشارع في النهي عن الخروج على الأمراء وندب إلى ترك القتال في الفتنة, وإن كان الفاعلون لذلك يرون أن مقصودهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).( )

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:31 AM
الثالثة: طريقة نصيحة ولاة أمر المسلمين:

الأصل في مناصحة الولاة والإنكار عليهم أن تكون بالسِّر لا بالجهر. وهو الأصل في النصيحة عموماً.
عن عياض بن غُنْم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية, وليأخذ بيده فإن سمع منه فذاك و إلا كان أدَّى الذي عليه).( )
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه أنه قيل له: ألا تدخل على عثمان لتكلِّمه ؟ فقال: (أترون أني لا أكلمه إلا أُسمعكم ؟ والله لقد كلَّمتُهُ فيما بيني وبينه من دون أن أفتح أمراً لا أحب أن أكون أول من فتحه)( )
ومراده أنّه لا يفتح باب المجاهرة بالنكير على الإمام لما يخشى من عاقبة ذلك.( )
قال الشوكاني – رحمه الله - : (ينبغي لمن ظهر له غلط الإمام في بعض المسائل: أن يناصحه ولا يظهر الشناعة عليه على رؤوس الأشهاد).( )
هذا هو الأصل وقد يسوغ غيره في ظروف معينة كما حصل لأبي سعيد الخدري في الحديث المتقدم.
قال النووي رحمه الله: (فيه الأدب مع الأمراء واللطف بهم ووعظهم سراً وتبليغهم ما يقول الناس فيهم لينكفوا عنه وهذا كله إذا أمكن ذلك فإن لم يمكن الوعظ سراً والإنكار فليفعله علانية لئلا يضيع أصل الحق).( )

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:32 AM
الرابعة: ضوابط وسائل النصيحة و التعبير عن الرأي:

لقد كلف الله تعالى هذه الأمة بإبلاغ الدين ونشر الرسالة )ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (. (آل عمران:104) وجعل ذلك سبب خيريتها )كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله (. (آل عمران: 110).
وجعل النصيحة من الدين عن تميم بن أوس الداري رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: (الدين النصيحة) قلنا لمن. قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم)( ). كما أنه كفل لأتباعه التعبير عن آرائهم( ) – فيما يسوغ ذلك - .
ولا يتحقق النصيحة والدعوة والتعبير عن الرأي إلا بوسائل وطرق وأسباب للمسلم أن يسلكها ليصل من خلالها لما يريد ولو كانت حادثة لم ينص عليها الشرع ولم يستعملها السلف مادامت معبّرة عن المراد وموصلة إليه.( )
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدى رحمه الله: (لا ريب أن كل أمر مهم عمومي يراد إعلانه وإشاعته والإخبار به .. يُسلك فيه طريق يحصل به هذا المقصود .. ولم يزل الناس على هذا يعبرون ويخبرون على مثل هذه الأمور بأسرع وسيلة يتعمّم ويشيع فيها الخبر .. وكلما تجدد لهم وسيلة أسرع وأنجح مما قبلها أسرعوا إليها وقد أقرهم الشارع على هذا الجنس والنوع ووردت أدلة وأصول في الشريعة تدل عليه فكل ما دل على الحق والصدق والخبر الصحيح مما فيه نفع للناس في أمور دينهم ودنياهم فإن الشرع يقره ويقبله, ويأمر به أحياناً ويجيزه أحياناً, بحسب ما يؤدي إليه من المصلحة .. فاستمسك بهذا الأصل الكبير فإنّه نافع في مسائل كثيرة ويمكنك – إذا فهمته – أن تطبق عليه كثيراً من الأفراد والجزئيات الواقعة والتي لاتزال تقع ولا تقصر فهمك عنه فيفوتك خيرٌ كثيرٌ وربما ظننت كثيراً من الأشياء بدعاً محرماً إذا كانت حادثة ولم تجد لها تصريحاً في كلام الشارع, فتخالف بذلك الشرع والعقل وما فطر عليه الناس ... و الترجمة التي يحصل بها العلم لم يزل العمل بها على أي طريقة و صفة كانت, ويدل على هذا أن النبي rقد أَمر بالتبليغ عنه وتبليغ شرعه وحث على ذلك بكل وسيلة وطريقة ... و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أكبر واجبات الدين, ومن أعظم ما يدل في ذلك أنَّه إذا ثبتت الأحكام الشرعية التي يتوقف عمل الناس بها على بلوغ الخبر, فإنّه يتعيّن على القادرين إيصالها إلى الناس بأسرع طريق, و أحسن وسيلة يتمكنون بها من أداء الواجبات وتوقّى المحرمات).( )
والسبب في هذا أن الوسائل من قبيل العادات والأصل فيها الإباحة قال الشاطبي – يرحمه الله- : (و التبليغ كما لا يتقيّد بكيفيَّةٍ معلومة؛ لأنه من قبيل المعقول المعنى, فيصح بأيّ شيء أمكن من الحفظ والتلقين و الكتابة وغيرها).( )
إلا أن سلوك هذه الوسائل وممارسة هذا الحق مقيد بضوابط تمنعها عن معارضة مقاصد الشريعة الإسلاميَّة

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:32 AM
وأهم هذه الضوابط:
1- ألا تخالف الشرع: فإذا كانت الوسيلة مخالفة للأدلة الشرعية أو القواعد الكليّة فإنها تكون ممنوعة. كمن يستعمل المحرمات بقصد أن يتوب الناس مثلاً.( )
2- أن يكون المقصود من الوسيلة مشروعاً؛ فإن كان الغاية منها الوصول لما هو ممنوع في الشرع فإنه لا يجوز التوسل لها بأيَّة وسيلة.
فمتى كان المراد من الوسيلة المعيّنة الدعوة إلى باطل, أو نشر فكر منحرف أو الوصول إلى غرض فاسد كانت الوسيلة محرمة.
قال ابن القيم رحمه الله: (إذا حرّم الرب تعالى شيئاً وله طرق ووسائل تفضي إليه فإنّه يحرمها ويمنع منها تحقيقاً لتحريمه وتثبيتاً له).( )
3- ألا يباشرها معتقداً أن نفس مباشرتها قربة يتقرب بها إلى الله – إلا إذا كانت عبادة نص عليها الشارع.
أما لو فعل الفعل المباح المؤدي للمصلحة مثلاً وهو يعتقد أنه قربة وطاعة فهو مخطئ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (.. حقيقة السؤال: هل يباح للشيخ أن يجعل هذه الأمور التي هي إما محرمة أو مكروهة أو مباحة قربة وعبادة وطاعة وطريقة إلى الله يدعو بها إلى الله ويتوب العاصين .. ولو سُئِل العالم عمّن يعدو بين جبلين هل يباح له ذلك قال: نعم فإذا قيل له إنه على وجه العبادة كما يسعى بين الصفا والمروة قال إن فعله على هذا الوجه حرام ومنكر ... فمن فعل ما ليس بواجب ولا مستحب على أنّه من جنس الواجب أو المستحب فهو ضال مبتدع. وفعله على هذا الوجه حرام بلا ريب).( )
4- ألا يترتب على الأخذ بها مفسدة أكبر من المصلحة المقصودة منها إذ درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح.
وقد نهى الله تعالى رسوله r و المؤمنين عن سب آلهة المشركين وإن كان فيه مصلحة إلا أنه يترتب عليه مفسدة أعظم منها وهي مقابلة المشركين بسب إله المؤمنين قال تعالى: ) ولا تسبّوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم (. (الأنعام: 108).
قال ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية: قالوا يا محمد لتنتهين عن سَبِّك آلهتنا أو لنهجون ربك, فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم.( )
ومن ذلك أن يحصل من سلوك الوسيلة زيادة فساد أو إتلاف لنفس معصومة أو مال محترم أو نحو ذلك.
قال ابن القيّم رحمه الله: (إن النبي rشرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله, وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم, فإنّه أساس كل فتنة وشر إلى آخر الدهر.. ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل وعدم الصبر على منكر فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه؛ فقد كان رسول الله r يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها, بل لما فتح الله مكة وصارت دار إسلام عزم على تغيير البيت ورده على قواعد إبراهيم ومنعه من ذلك مع قدرته عليه خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك لقرب عهدهم بالإسلام وكونهم حديثي عهد بكفر. ولهذا لم يأذن في الإنكار على الأمراء باليد, لما يترتب عليه من وقوع ما هو أعظم منه كما وجد سواء).( )

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:33 AM
الخامسة: نظرة في واقع المظاهرات..

يحتاج الناظر في حكم المظاهرات أن يستطلع ما فيها من مصالح ومفاسد إذ الشرع لاشك آمرٌ بتحصيل المصالح ودرء المفاسد, آخذٌ بالراجح منهما. عند التعارض. ولذا فإني سأحاول هنا أن أستعرض المفاسد والمصالح الناشئة عنها ليكون ذلك على ذُكر من الباحث عند بيان الحكم الشرعي.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:33 AM
1- فمن محاسن المظاهرات والمصالح التي فيها:
أنها وسيلةٌ فعالة للتعبير عن الرأي, وإظهار الإرادة, فيمكن بها إنكار المنكر وإبلاغ الفكرة عن عدم التمكن من الوسائل المعتادة مع سهولة ممارستها إذ لا تستدعي قدرات إنشائية, ولا طاقات إعلاميّة, ولا مساندة ماديَّة. ولذا فهي تساعد على تحقيق بعض رغبات الأقليات المستضعفة كما أن الإعلام العالمي يحرص على تتبع المظاهرات وتغطيتها, ويعتبرها مادة إعلامية جيدة.
وهي لذلك تنمي الإحساس بالمشاركة المعنويَّة و الحس الأخوي, وتنفس عن ما يصيب بعض الشعوب و الفئات من ضيقٍ من بعض الأمور.
وهو مظهرٌ للرغبات الحقيقيَّة إذا صودرت الرغبات وحبست الإرادات.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:34 AM
2- ومن مفاسد المظاهرات:
- أنها تطفئ الحماس المتوقد لدى الشعوب بأمرٍ ليس وراءه جدوى فعلية !! فيشعر المشارك بعد جهده البدني الذي بذله في مسيرته أنه قدَّم شيئاً مع أن الواقع لم يتغيّر.
- كما أنها تنافي الوحدة و الاجتماع الذي أمر به المسلمون عندما يتظاهر فئات ضد فكر أو مقصد يتبناه غيرهم.
- وهي أيضاً تتيح المجال لمن يريد الإفساد والتخريب إذ يضيع الجاني بين مئات المتجمهرين, وهي مرتع خصب لمثل هذه الأحداث بل قد يفعلها بعض المتظاهرين إطفاءً لحماسٍ أو إظهاراً لغضب.
- ولذا فهو يدعو للمواجهة مع الطرف المتظاهر ضده, ولو كان المتظاهرون لم يتهيئوا لمثل هذه المواجهات. إذ أعطوا له إحساساً بوجود قد يكون أكبر من حجمه الحقيقي.
- وهو إضافة لكل ذلك يتيح المجال لأصحاب الأفكار الدخيلة و المبادئ الوضيعة المنبوذة إبداء رأيهم والمطالبة برغباتهم.
- أضف لذلك تعطيل مصالح الناس لإغلاق المكاتب وزحام الطرقات, و الأذى الذي يلحق المتظاهرين إذا حصل صدام مع أجهزة الأمن.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:34 AM
ثالثاً: حكم المظاهرات:

لاشَكَّ أن المظاهرات حادثةٌ في بلاد المسلمين وافدةٌ عليهم, ولذا لم يكن البحثُ في حكمها مما يذكره الفقهاء المتقدّمون ولا المؤلفون المتأخرون. وأما المفتون المعاصرون فلهم فيها فتاوى, بعضهم يمنعها وبعضهم يبيحها, و الظاهر أن حكمها يختلف حسب الاعتبارات الآتية:

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:35 AM
أوّلاً: المظاهرات في البلاد الإسلاميَّة:
ففي بلد الإسلام التي يحكمها سلطان مسلم تجب طاعته لا يخلو إما أن يأمر الإمام بها أو يأذن بممارستها أو يمنعها.
أ- فإن أمر بها وأذن: فإنه يجوز للمسلم أن يُشارك فيها بشرط: ألا تتضمن محرماً ولا تدعو إلى محرم ولا يكون فيها اعتداء على معصوم أو محترم؛ وذلك أن الأصل في أوامر ولاة الأمور أنَّها تفيد الوجوب في غير معصية. والأصل في أوامرهم أن تبنى على نظرٍ مصلحيّ يستتبعه هذا الأمر. وإذا كان الأصل في وسائل التعبير عن الرأي والدعوة إليه: أنها اجتهاديَّة مصلحيّة؛ ساغ لولي الأمر أن يأمر منها بما يراه محققاً للمصلحة الغالبة. وقد كان من الهدي القديم أن يدعو الولاةُ الناسَ إذا حَزَب أمر فينادي منادٍ: الصلاة جامعة, أي الدعوة عامَّة. والمظاهرة اجتماع عام بأمرِ سلطانٍ مطاع يعلم ما يترتب عليه.
ب- وإن نهى عنها السلطان, أو لم يأذن بها: فإن الظاهر أنه لا تجوز إقامتها ولا المشاركة فيها. ما لم تتفرد وسيلة لإنكار المنكر.
وذلك أنها إن أقيمت لغرض الإنكار على الحاكم فسبق أن الأصل أن يكون ذلك سِرّاً لا جهراً.
وإن كانت لغرضٍ آخر فإن لولي الأمر أن يمنع وسيلةً معينةً من وسائل البلاغ وإبداء الرأي؛ إذا رأى ذلك. كما أن له أن يقيد المباح و يضبطه متى ظهر له ذلك. وهو لا يأمر وينهى إلا بناء على مصلحة الجماعة ولمقصد يستهدف الخير لها. وأما لو تصرف على خلاف هذا كان تصرّفه غير جائز. ولذا درج أهل العلم على اعتبار قاعدة تصرف الإمام بأنه (منوطٌ بالمصلحة).( )
ويشهد لذلك قصة عمر مع عمّار, فإن رجلاً أتى عمر ابن الخطاب فقال إني اجنبتُ فلم أجد ماءً فقال: لا تُصَلِّ فقال عمّار أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سريّة فأجنبنا فلم نجد الماء فتمعكتُ في التراب وصليت فقال النبي r إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تمسح بهما وجهك وكفيك, فقال عمر: اتق الله يا عمار. قال: إن شئتَ لم أُحدِّث به.( ) قال النووي: (يعني إن رأيت المصلحة في إمساكي عن التحديث به راجحة أمسكت فإن طاعتك واجبة).( )
ولا شك أن المظاهرات مما يترتب عليه جملة مفاسد كما سبق – مع ما فيها من المصالح –
ومن تتبع ما وقع من مظاهرات في البلاد الإسلاميّة قديماً وحديثاً علم أن نفعها لا يوازي ما أدت إليه من ضرر بأهلها و غيرهم . وإذ قرر أهل العلم أن درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح.( ) إلا ما كانت مصلحته أرجح.
لذا فإن إناطته بولي الأمر أنسب و ألبق.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:35 AM
ثانياً: المظاهرات في البلاد غير الإسلامية (دار الكفر):
لا شك أن البلاد غير الإسلاميّة تباين ما يكون في بلاد الإسلام من أحكام؛ فلا سُلطان تجب طاعته, ولا وحدة صَفٍّ تراعَى, ولا مالٌ ووقت يخشى إهداره. كما أنه قد يسوغ للمسلم فيها ما يمنع منه في بلاد الإسلام كالتشبه بالكفار, قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (..المخالفة لهم لا تكون إلا عند ظهور الدين وعلوه, كالجهاد وإلزامهم بالجزية و الصغار, فلما كان المسلمون في أوّل الأمر ضعفاء لم يشرع المخالفة لهم, فلما كمل الدين وظهر وعلا شرع ذلك. ومثل ذلك اليوم, لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب, لم يكن مأموراً بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر؛ لما عليه في ذلك من الضرر, بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحياناً في هديهم الظاهر إذا كان في ذلك مصلحة دينيَّة؛ من دعوتهم إلى الدين, والإطلاع على باطن أمرهم لإخبار المسلمين بذلك, أو دفع ضررهم عن المسلمين, ونحو ذلك من المقاصد الحسنة).( )
والمظاهرات بلا شك وسيلة دارجة معهودة لدى كثير من بلاد الكفر – للتعبير عن الرأي – وليست عندهم فوضى ولا إفساد ما دامت سلميّة.
وقد شهد واقعهم بأن لها أثراً في تحقيق بعض ما يراد منها.
وإذا كان الحال ما ذكر وكانت المفاسد التي تترتب على المظاهرات إنما تلحق غالباً أهل الكفر – من تعطل الأعمال و المصالح وتضييع الأموال وازدحام الطرقات ونحوها – فلعل المصلحة أن تكون أرجح من المفسدة فيها.
وإذا استدل أحدٌ بما رُوي عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم لما أسلمَ وكان رسول الله r مستخفياً بدار الأرقم قال له: يا رسول الله ففيم الاختفاء ؟ فخرجنا في صفين: أنا في أحدهما, وحمزة في الآخر فنظرت قريش إلينا فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها.( )
ونحو ذلك من الروايات فلعله أن لا يكون بعيداً إن صحت الرواية به.
عليه فإن تحقق في المظاهرة في البلاد غير الإسلامية هذين الوصفين :
(1) أن يغلب على الظن حصول النفع منها ورجحانه على ما قد يترتب عليها من مفسدة.
(2) ألا تتضمن دعوة لمحرم أو استعمالاً لمحرم.
فإن الظاهر جواز إقامتها و المشاركة فيها و الله أعلم.
وبعدُ !! فإن جميع ما سبق موازنة فقهيّة و تأملات شرعيَّة بتفصيلٍ ارتضاه كاتبه, أمَّا الفتوى التي تبرأ بها الذمم وتناط بها الأحكام فهي لمن تولاها موكولة؛ ولمن أُنيطت به متروكة.
اللهم ألهمنا رشدنا, وقنا شرَّ أنفسنا, وهب لنا من لدنك رحمةً إنّك أنت الوهاب.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:35 AM
المظاهرات والمسيرات نوع من التعاون والتضامن والتباذل وإظهار الدعم إخوة لنا في الدين والعروبة والأرض ، وهي بعض من التواد والتراحم والتعاطف الذي حضنا على التمثل به سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم حين قال : " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " وإن لم تكن المظاهرات التي تتعالى فيها أصوات دعم الإخوة من التعاون والتوادّ ، إذاً قل لي بربك فما هي ؟! وإن لم تكن من باب ( سنشد عضدك بأخيك ) إذاً فما هي ؟!

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:36 AM
وأي إعلاء لمشاعر الإسلام في زمن الضعف خير من زمجرة الملايين تستنكر الظلم والفساد، وتهيج على جور الصهيونية وشؤمها، وتحارب الجريمة والرذيلة. فكلمة الحق واجب وشعيرة، وإذا كان اظهار الفرح بالعيد وجمع الناس سنة، حتى على من ليست الصلاة في حقه واجبا ولا سنة، فيخرج تكثيرا لسواد المسلمين، وابتهاجا بما يسرهم جميعا، فكيف لا نقف مع إخواننا الذين يجزرون كالأغنام، وتسوى بدورهم الأرض، وتنتهك حرماتهم، ويقتل أطفالهم ونساؤهم، ثم يحظر قوم على المسلمين أن يجأروا بالشكوى لله ويخرجون في الصعدات، يدعون، ويهددون، ويخيفون، ويظهرون قوة الدين، ونصرة العدل، وتضامن المسلمين، فإنهم إن فقدوا السلاح والحماية والعدة فما زالوا يملكون حناجرهم وأجسامهم يعلنون بها رفض الظلم وانكار الفساد، وهذا أقل ما يجب عليهم فعله!

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:36 AM
إنهم لا يملكون سلاحا، ولا يملكون مالا، ولا يملكون دولا، ولا رجالا تمنع حرماتهم، ولم يبق إلا الصوت والصدى فهل ستبخلون حتى بهذا وتمنعوه؟

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:37 AM
عجبا ! لقد دمر الذل القلوب، وسحق الجهل العقول، فأصبح قوم يننتظرون من الباغي فتوى أن يسمح لهم بأن ينكروا فعله، ومن العدو إذنا بالإعتراض عليه. وقوم يهجرون ما يعرفون من سنة نبيهم، وما تظاهرت عليه النصوص وصححته العقول، وعليه عمل علماء الزمان، ويقفون منها موقف من يختار الذل والخنوع منهجا يسميه حكمة، ويسمون الذليل فاهما، فإن كان حديثا حبيبا لبعض القلوب المرعوبه، مؤداه منسجم مع أهوائهم لفقوا له تصحيحا، وإن كانوا لا يحبونه لفقوا لرده سبلا عديدة، ولم تنقصهم وسيلة، ولم ولن تنقص ذا هوى حيلة.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:37 AM
ولكن الحق أبلج، شواهده في القلوب قبل شواهد الفتاوى والكتب، وهذه بعض شواهده لمن أعرض عن الوعي، وأغلق القلب والعين. وإني هنا أذكر لكم أمورا مما ورد في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وما تقرر في دينه من أصول وقواعد وما فهمه العلماء ونفذوه قولا وعملا:

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:38 AM
1- فمن المعروف أن العالم كله يشاهد ما يحدث في مدنكم، ويهتم به غاية الإهتمام ويقرأ توجهاتكم وقناعاتكم، وقد لا ينساق لموقف واحد صغير، ولكن مواقف صغيرة كثيرة تدل على شيء آخر، والمظاهرات الأخيرة في البلاد العربية والإسلامية وغيرها، كان لها وقع السلاح على من يحرص أن يبيعكم سلاحا، يتقوى به البائع، و تجوعون به وتذلون، ولا يكشف عارا، ولا يحمي ذمارا، ويحرص أن يبيعكم متعا ولباسا وطعاما، ولكن غضبكم يخيفه، وقد يجيعه أو يفسد بضاعته يوما عاجلا أو آجلا. يوم يعرف أنكم غضبتم وأنكم تعنون ذلك. فقوته من مالكم، وسيادته من عبوديتكم، وتجبره من خنوعكم، فما سار تيار كهرباء في الدنيا إلا بخط سالب وخط موجب، فإن غير السالب عادته، وتمرد على خنوعه انهارت قوة الموجب، لو كففنا عن عبوديتنا لتعامل معنا العالم بشكل آخر تماما، نحن نملك أن نخرج ونتكلم، وقد نتضرر.. ولن نقتل فلم الذل الماحق؟ وقد أصيب أعداؤكم بالكآبة لما رأوا من تظاهراتكم، كما أصيبت قريش من خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول مظاهرة بين صفين على أحدهما حمزة وعلى الآخر عمر، إظهار قوة بلا حرب، وعزة بلا مواجهة.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:38 AM
2- وما ترون من قتل إخوانكم فهو منكر يجب عليكم إنكاره، ولا يد لديكم فليقم اللسان بهذا وأنتم تملكونه، فإن فقدتموه فماذا بقي إلا القلب ولكن لا تنتقلوا تبّاعين للهوى معرضين عن قاعدة تغيير المنكر التي ترتب مراتب التغيير، باليد ثم اللسان ثم القلب، وما دمتم بلا يد فلا تعجزون عن أرجل تسير وحناجر تصرخ بالظالمين.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:38 AM
3- أن المظاهرات وسيلة لها أحكام الوسائل، والأصل في الوسائل الإباحة، وما يتلبس بوسيلة مباحة من مخالفة فالوسائل لها أحكام المقاصد، فمالذي يقصده المسلمون بهذه الوسيلة إلا إظهار الحق، ورفض الظلم، وكشف الخيانات اليهودية، وشحذ همم الناس وألسنتهم وأقلامهم وأيديهم بما يملكون فعله، كما ان في هذا صناعة وحدة في الموقف ورأي للأمة.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:39 AM
4- ‏ جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو جاره فقال اطرح متاعك على الطريق فطرحه، فجعل الناس يمرون عليه ويلعنونه،‏ فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما لقيت من الناس، فقال ‏:‏ وما لقيت منهم ‏؟‏ قال يلعنوني قال ‏:‏ لقد لعنك الله قبل الناس قال ‏:‏ إني لا أعود فجاء الذي شكاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارفع متاعك فقد كفيت‏‏.‏ ورواه البزار بإسناد حسن بنحو إلا أنه قال:‏ (ضع متاعك على الطريق أو على ظهر الطريق فوضعه،‏ فكان كل من مر به قال ما شأنك؟ قال جاري يؤذيني فيدعو عليه فجاء جاره فقال ‏:‏ (رد متاعك فلا أؤذيك أبدا)‏ ‏.‏ و"روى" أبو داود واللفظ له وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه على شرط مسلم:‏ (جاء رجل يشكو جاره فقال له اذهب فاصبر ‏,‏ فأتاه مرتين أو ثلاثا ‏,‏ فقال اذهب فاطرح متاعك في الطريق ففعل،‏ فجعل الناس يمرون ويسألونه ويخبرهم خبر جاره فجعلوا يلعنونه فعل الله به وفعل،‏ وبعضهم يدعو عليه فجاء إليه جاره فقال ارجع فإنك لن ترى مني شيئا تكرهه).‏كتاب ‏الزواجر عن اقتراف الكبائرباب الصلح، الكبيرة العاشرة بعد المائتين إيذاء الجار ولو ذميا‏.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:39 AM
5- وإن الصوت والإعلام والضجيج نصف الحرب، ومن شهد الحرب الإعلامية التي يمارسها اليهود في أمريكا، علم مقدار أهمية هذه المظاهرات وخطورتها في العصر الحديث، إن الإعلام الأمريكي يخفي خبر المظاهرات الإسلامية ولا يذكرها، وإن ذكرها أحدهم قلّل جدا من قدرها، ولكن تقاريرها تصل ذوي القرارات النهمة، وهم يعلمون أنها تعمل في النفوس عملا مروعا للبغاة، فهي بدايات مخيفة، وهي حقيقة قد تؤدي أن يتجاوب الناس معها. وقد هرع حكام العرب لأمريكا يستنقذونها ويطلبونها الكلام أو الإحتجاج بما يكف الاضطراب، أو عدم الاستقرار، وبدأ الحديث عن الخوف من سقوط الحكومات الموالية لإسرائيل. ولولا شعور العالم بدلالات المظاهرات لما تغيرت المواقف، أو لما خفف المفسدون في الأرض خوفا من مضاعفة الموقف. فكيف تخذلون إخوانكم حتى في عمل كهذا؟ فلا تبخلوا بكلمة حق لا تضير، وقد تنفع كثيرا، فالمسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله، والذين لا يستنكرون ولا يتظاهرون ولا يتكلمون ولا يكتبون، قد أسلموا إخوانهم، وتهاونوا بحقوقهم، ثم إنكم لا تعلمون أثر المناصرة والمظاهرة في نفوس إخوانكم عندما يعلمون أن هناك من انتصر لهم واستنكر الجرائم المقترفة في حقهم.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:40 AM
6- أما الذين يقلدون رجالا صالحين لهم خير كبير، ولكنهم يخطئون فيما لا يدركون، فإن عليهم أن يتقوا الله، ويخرجوا من ربقة العصمة لمشائخهم، واتّباعهم في الخطأ والصواب، فهذه مصادمة للحق بالرجال، وأنتم تعلمون أن هؤلاء الأفاضل قد دفعتهم نيات صالحة فقالوا قولا ربما كان صوابا آنذاك في زمن غير الزمن، ، وفي حال غير الحال، فعليكم أن تتبعوا فقه السلف وهديهم، في تقدير الأمور، ووعي العالم المحيط، فالسلفية إما أن تكون فترة تاريخية غابرة، فتلك قد انقضت، وإما أن تكون منهجا حيا متجاوبا مع مقتضيات الزمن، فهذا أوان العلم والعقل. فإن أولئك العلماء أنفسهم الذين تحتجون بهم كانوا يمنعون في شبابهم الراديو والتلفاز، وفي أواخر أعمارهم تبين لهم خطؤهم وتراجعوا، وإنا لا نملك لكم أن نبعثهم فيعتذروا لكم عن خطأ لم يعد الإصرار عليه صحيحا، ولا مناسبا، ولكننا نناشد القلوب الحية، والعيون التي ترى، والعقول التي تعي أن تخرج من ضيق التاريخ إلى نهج الشريعة، وتهاجر إلى هذا الزمان ثم تعرف ما يدور، ومن جمد فلن يجمّد العالم ولن يغلق إلا فهمه ولن يضر إلا نفسه، إن اتباع الرسول ص غاية في المعاصرة، والمتابعة للزمان، وهي منهج متحرك وليست صورة تاريخية جامدة.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:40 AM
7- دليل فعل العلماء: ومن فعل العلماء، ما تعلمونه من فعل الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق وجميع علماء السلفية في الكويت، خرجوا جميعا في مقدمة صفوف المظاهرات التي احتجت على المفسدين في الجامعة وغيروا القرار بمظاهرتهم، ثم تظاهروا عدة مرات، ويتكرر هذا منهم ولا يجرؤ أحد على نقض ذلك، وتظاهر علماء الجزائر ودعاتهم مرات عديدة يتقدمهم محمد السعيد وعلي بلحاج، وعباسي مدني وبقية من العلماء المسنين الذين كانوا أعضاء جمعية العلماء، ومن قبل هذا مواقف علماء المسلمين في أغلب بلاد المسلمين إن لم يكن كلها. قديما وحديثا، وقد خرج علماء الشام في مظاهرات يقودهم الشيخ القصاب ضد موقف الملك فيصل الشريف عندما تراخى عن الحرب للفرنسيين، وأيدهم رشيد رضا عددا من المظاهرات في زمنه، وخرج علماء الأزهر في المظاهرات ضد الإنجليز في عام 1919م. وفي الجزيرة العربية خرج الشيخ عبدالله بن حميد رحمه الله، –والد رئيس مجلس الشورى- بأهل القصيم في مظاهرة بشأن مشكلة في مدارس البنات، وخرج الشيخ سلمان العودة منذ سبع سنوات مع العلماء والعامة احتجاجا على منعه من الكلام، وخرج معه جمع كبير من العلماء والدعاة، ولم تننتقد المظاهرة لذاتها بل الذين انتقدوا إنما كان نقدهم على التوقيت، أو احتمال الفوضى، ثم خرج أخيرا الشيخ المبارك بأهل المنطقة الشرقية، وقاد الشيخ القرضاوي عددا من المظاهرات، وهو يقود المظاهرات في الدوحة في كل حدث ملم، وفي السودان يخرج علماؤهم للمظاهرات، منها مظاهرات في أعقاب ضرب بلادهم قبل بضع سنوات، وفي بلدان العالم الإسلامي من العلماء المؤيدين ما لا يحصى عددا، فهل نستبعد علماء كعلماء الباكستان "المودودي، واليمن "الزنداني" وكثيرون من الشام ومصر وغيرها، ولسنا بصدد تحقيق الحق والباطل في خطاب المتظاهرين، ولكن النقاش في شرعية العمل، فقد دلت الأدلة الشرعية على صحتها وفعلها منذ عهد النبوة، ومارسها العلماء الموتى والأحياء من شتى المدارس ومن المدرسة السلفية تحديدا، ومن أشدهم تمسكا. ولم يزل علماء العصر يخرجون في كل مكان ينبذون الظلم والفساد وينكرون على الطغاة، وعلى المفسدين في الأرض، فإن منع علماء الخروج على الحكام، فلم لا يجوز حتى الصراخ في وجوه اليهود المحتلين العنصريين القتلة!. أما المفاسد التي تحتمل من هذا العمل فصحيح أنها قد تقع، ولكنها مفاسد محتملة، والمصلحة متيقنة، فلا يسقط اليقيني بالمحتمل، واظهار الحق وشعائر الدين ومناصرة الحق واجب لا يسقطه احتمال أذى، ثم إن خروج العلماء والزعماء في هذه المظاهرات مما يعطيها وزنا وأهمية، ويرشدها ويبعدها عن الفساد، ويؤكد السلطة والاحترام لقادة المظاهرات ورعاة مصالح الأمة.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:40 AM
8- أما رأي المخالفين، فهو منطلق من الخوف من تهمة الخروج على الحاكم، وهذا شأن آخر، لأن هذا الخروج في المظاهرات على ظلم اليهود لا علاقة له بالخروج على ظلم الحكام، وليس معهم أدلة منع تعوق ما سبق، وهذه وسيلة أصلها الإباحة، وقد أشكل على بعضهم عدم ورود اللفظ، فلنسمها مناصرة، ونفرق بينها وبين المظاهرة، ثم نقول هذه المناصرة للمظلومين في كل أرض، وتحت كل سماء، والمظاهرة ضد العدوان الداخلي، ثم يقوم من يهمهم هذا "التفريق الجديد" بتحريم "المظاهرات" وإباحة "المناصرات". أما هذه الحال القائمة المانعة لإظهار الدين والمناصرة والأخوة والتعاطف فليست من الدين في شيء وليست من العلمانية في شيء.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:41 AM
9- لقد أصبح التظاهر مقياسا من مقاييس الرأي عند الأمم مسلمها وكافرها في هذا العصر، فنحن لا نعلم رأي أمة من حكامها ولا من إعلامها الذي قد يسيطر عليه حزب أو قلة لا تخدم مصلحة الأمة ولا تحرص عليها، ولا نعلم من قال ممن لم يقل ومن وافق ومن خالف، فهذا قياس مهم لموقف الأمة واستنكارها لباطل أو مناصرتها لحق.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:41 AM
10- تبين جدوى هذه المظاهرات الكبيرة في رفع الأذى عن شعوب عديدة عبر التاريخ، وآخر شواهد ذلك ما رأيناه في إفريقيا الجنوبية ونيل سكانها الحرية بوسائل منها المظاهرات، كما حدث في أندونيسيا عندما خرج المتظاهرون وأبعدوا سوهارتوا ونظامه الفاسد، وما حدث من تظاهر اليوغسلاف ضد الطاغية سلوبودان ميلسوفتش، واستطاعوا تحرير أنفسهم بالخروج في مظاهرات عارمة وذهبوا إلى البرلمان، واسقطوا الصنم، وصانوا دماءهم وأعراضهم وكرامتهم من جوره، وفي التاريخ شواهد لا تحصى لفائدة هذه المظاهرات، ثم لو تأملنا إنهاء الاستعمار في أغلب المستعمرات حول العالم في بلدان مسلمة وغيرها، من الهند إلى الفلبين إلى سوريا ومصر وشمال افريقيا وإيران والعراق لوجدنا المظاهرات ذات أثر مشهود لا يناقش فيه عاقل، فهي من أهم الوسائل ولا يعني أنها وسيلة حق معصومة من الخطأ، ولكن الذين يناقشون بأنهم عندما اختفوا في جحورهم لم يصدر منهم خطأ أبدا، وهذا حق لهم لا نعارضه، ولا ندعي عليهم بأنهم فعلوا شيئا، ولكن من يبني أمة وينقذ موقفا ويصنع نصرا، ويتبع محمدا صلى الله عليه وسلم ورجال العلم والعمل فلا شك أنه سيقع في أخطاء لن يقع فيها أبدا المعصومون من العمل ومن الخطأ ومن الصواب، وسيجدون كل الشواهد الباطلة والصحيحة على خطأ العاملين، وتقصيرهم وتعثرهم، والماشي يخطئ الطريق أحيانا ويقصر، ولكن حسبه أنه شمر واجتهد، والقاعدون لا عيوب ولا فضائل. أما العاملون فيحصل منهم الخطأ ويصابوا، ومن ظهر عمله بان خطؤه، ورأى الناس عيوبه، ولكنه يحرك بخيره غيره، وهو أجدر بالعلم وبالفقه، ومعرفة الحق من الخطأ، ووعي مقاصد الشرع، وإدراك روح القرآن بعمله بكتاب ربه من كل متفلسف كليل.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 10:42 AM
11- والتظاهر مع الحق، وضد الباطل سنة مشروعة جارية، سنها الله في إظهار الإنكار على الفساد في قوله: "وليشهد عذابهما طائفة" وسنها في الإبتهاج بالأعياد، ووداع الرسول صلى الله عليه وسلم للغزاة حين خروجهم والإحتفال بهم حال عودتهم، وفي إظهار القوة كما فعل مع أبي سفيان فألزمه رؤية قوة المسلمين، وقطع الطريق عليه أن يفكر في إمكان مواجهة القوة الضاربة للإسلام، ومن قبل طلب الرسول صلى الله عليه وسلم من الطائفين أن يهرولوا في الطواف اظهارا لقوة وصحة أجسامهم، مما يراجع تفصيله في فقه الحج وفي السير. وإن لم نظهر موقفنا وحميتنا وصوتنا وتعاطفنا مع إخواننا المقهورين وحمانا المنتهك فما ذا بقي؟ فاظهار الحق، بكل وسيلة وغمط الباطل بكل وسيلة، في عموم ما ذكر، مما تواترت على مشروعيته الأدلة تواترا معنويا، وهي سنة في الإسلام قائمة.

عبير جلال الدين
02-02-2011, 04:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


وقال هي من الظهور والبروز والخروج على شكل اجتماع لهدف معين يظهرون بخروجهم على هذا الشكل انكارهم وعدم رضاهم او يريدون تحقيق امر لهم فخرجوا بهذا الشكل لبيان اهميته وللضغط في حصوله اما الادلة عليه :

1 ـ الاصل الاباحة والبقاء على البراءة الاصلية حتى ياتي دليل خاص في المنع .

2 ـ انها داخلة في العمومات مثل ( وتعاونوا على البر والتقوى ) ( المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا ) وغيرها

3 ـ انها من جنس الجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والاجتماع فيه اقوى

4 ـ وهي مقيسة على ( من راى منكم منكرا فليغيره بيده ثم قال بلسانه )


شيخنا الفاضل

بارك الله لك

ما تركت طريق الا ولكَ به علامة

أعادك الله لنا بالسلامة

محمد عاطف سالم
02-11-2011, 10:15 PM
بارك الله فيكم
وجعله في ميزان حسناتكم
ورزقنا واياكم التقوى والإخلاص في العمل