المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ابن الجوزى وكتابه بستان الواعظين ورياض السامعين



أحمد سعد الدين
27-02-2005, 12:55 PM
بستان الواعظين ورياض السامعين





والكتاب عبارة عن مجالس كان يعقدها ابن الجوزى رحمه الله للتذكير بالله والوعظ، جُمعت فيما بعد في هذا الكتاب المسمى "بستان الواعظين ورياض السامعين". والملاحظ أننا لا نجد في هذا الكتاب ابن الجوزي المفسر المحقق بل نجد الجانب الروحي طاغياً على الجانب العلمي لمتطلبات الموضوع، فهو يستشهد بالأحاديث الضعيفة، والأخبار التي تفتقد إلى الصحة السندية كما أن أغلب أشعار الكتاب تغلب عليها الركاكة وفساد الوزن، لأنه يخاطب في كتابه هذا-العامة، ومع هذا فالكتاب عظيم النفع كما يتضح لمطالعه. إذ يجد فيه مسائل في غاية الأهمية في الوعظ والإرشاد والترغيب في الجنة والترهيب من النار، ومن حث الناس على العمل الصالح وتوقع الموت في أية لحظة بما يقتضي ذلك من مثول طيب وعمل صالح ونية خالصة وقصد شريف، ويمتاز هذا الكتاب ببساطة أسلوبه ودقيق عباراته، وعظمة بيانه وتنسيق مجالسه وسذاجة نظمه وأشعاره بما يتلاءم مع مجالس الوعظ والإرشاد والحث على فعل الخيرات والإقبال على فعل الخيرات والإقبال على الجنة بما يقرب إليها من قول وعمل ونية.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 12:56 PM
ابن الجوزى


حظي "ابن الجوزي" بشهرة واسعة، ومكانة كبيرة في الخطابة والوعظ والتصنيف، كما ‏برز في كثير من العلوموالفنون، وبلغت مؤلفاته أوج الشهرة والذيوع في عصره، وفي ‏العصور التالية له، ونسجعلى منوالها العديد من المصنفين على مر العصور.‏


هو "أبو الفرج عبد الرحمن بنعلي بن عبيد الله بن عبد الله بن حمادي بن أحمد بن ‏جعفر" وينتهي إلى "أبي بكرالصديق" رضي الله عنه.‏


ولد ببغداد سنة [ 510هـ= 1116م] وعاش حياته في الطورالأخير من الدولة العباسية، ‏حينما سيطر الأتراك السلاجقة على الدولةالعباسية.‏


وقد عرف بابن الجوزي لشجرة جوز كانت في داره بواسط، ولم تكن بالبلدةشجرة جوز ‏سواها، وقيل: نسبة إلى "فرضة الجوز" وهي مرفأ نهر البصرة.‏


وقد توفي أبوه وهو في الثالثة من عمره فتولت تربيته عمته، فرعته وأرسلته إلى مسجد " ‏محمد بن ناصر الحافظ" ببغداد، فحفظ على يديه القرآن الكريم، وتعلم الحديث الشريف، وقد ‏لازمه نحو ثلاثين عامًا أخذ عنه الكثير حتى قال عنه: "لم أستفد من أحد استفادتي منه".‏

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 12:56 PM
شيخوخة وأساتذته
تعلم "ابن الجوزي" على عدد كبير من الشيوخ، وقد ذكر لنفسه (87) شيخًا، منهم:‏
‎•‎ أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي بن عمر [ 467 ـ 550 هـ= ‏‏1074- 1155م]: وهو خاله، كان حافظًا ضابطًا متقنًا ثقة، وفقيهًا ولغويًا بارعًا، وهو ‏أول معلم له.‏
‎•‎ أبو منصور موهوب بن أحمد بن الخضر الجواليقي [ 465- 540هـ= ‏‏1072م-1145م]: وهو اللغوي المحدث والأديب المعروف، وقد أخذ عنه اللغة ‏والأدب.‏
‎•‎ أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري المعروف بابن الطبري [ 435-‏‏531هـ=1043-1136م] وقد أخذ عنه الحديث.‏
‎•‎ أبو منصور محمد بن عبد الملك بن الحسين بن إبراهيم بن خيرون [ 454-‏‏539هـ= 1062-1144م] وقد أخذ عنه القراءات.‏

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 12:57 PM
منزلته ومكانته
كان "ابن الجوزي" علامة عصره في التاريخ والحديث والوعظ والجدل والكلام، وقد ‏جلس للتدريس والوعظ وهو صغير، وقد أوقع الله له في القلوب القبول والهيبة، فكان يحضر ‏مجالسه الخلفاء والوزراء والأمراء والعلماء والأعيان، وكان مع ذيوع صيته وعلو مكانته ‏زاهدًا في الدنيا متقللا منها، وكان يختم القرآن في سبعة أيام، ولا يخرج من بيته إلا إلى ‏المسجد أو المجلس، ويروى عنه أنه كان قليل المزاح.
يقول عن نفسه: "إني رجل حُبّب إليّ العلم من زمن الطفولة فتشاغلت به، ثم لم يحبب إلي فن ‏واحد بل فنونه كلها، ثم لا تقصر همتي في فن على بعضه، بل أروم استقصاءه، والزمان لا ‏يتسع، والعمر ضيق، والشوق يقوى، والعجز يظهر، فيبقى بعض الحسرات".‏

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 12:57 PM
مجالس وعظه
بدأ "ابن الجوزي" تجربة موهبته في الوعظ والخطابة في سن السابعة عشرة، وما لبث أن ‏جذب انتباه الناس فأقبلوا على مجلسه لسماع مواعظه حتى بلغت شهرته في ذلك مبلغًا عظيمًا، ‏فلم يعرف تاريخ الوعظ والمجالس الدينية ـ على مر العصور ـ مجلسًا كمجلس "ابن الجوزي" ‏يحفل بعدد هائل من المريدين يصل إلى عشرة آلاف رجل.
وكان يحضر مجلسه الخلفاء والأمراء والسلاطين والوزراء، وكان مجلسه بإزاء داره على ‏شاطئ "دجلة" بالقرب من قصر الخليفة، فكانت الأرض تُفرش بالحصير ليجلس عليها الناس، ثم ‏يصعد "ابن الجوزي" المنبر، ويبتدئ القرّاء بقراءة القرآن، يتناوبون التلاوة بأصوات شجية ‏مطربة، فإذا فرغوا من التلاوة بدأ "ابن الجوزي" خطبته، فتناول فيها تفسير الآيات التي تلاها ‏القراء، فيأخذ بألباب وعقول سامعيه، ينظم فيها عقود الحكمة ورقائق الزهد والمواعظ، بما ‏يرقق القلوب ويحرك الأشجان، فتدمع العيون، وتخشع النفوس، وتذوب المشاعر في خشوع ‏وجلال للخالق العظيم يحركها الشوق والوجد والإيمان.‏

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 12:58 PM
أقوال العلماء فيه
اتفق العلماء والأدباء على الثناء على "ابن الجوزي" فمدحوا علمه وورعه ومهارته في ‏الخطابة والفقه والحديث والتاريخ والأدب.
قال عنه "ابن كثير": "أحد أفراد العلماء، برز في علوم كثيرة، وانفرد بها عن غيره، وجمع ‏المصنفات الكبار والصغار نحوًا من ثلاثمائة مصنف".‏
وقد وصفه "ابن الجزري" بأنه: "شيخ العراق وإمام الآفاق".‏
وقال عنه "ابن العماد الحنبلي": "كان ابن الجوزي لطيف الصوت حلو الشمائل، رخيم ‏النغمة، موزون الحركات، لذيذ الفاكهة".‏
وقال عنه "ابن جبير": "آية الزمان، وقرة عين الإيمان، رئيس الحنبلية، والمخصوص في ‏العلوم بالرتب العلية، إمام الجماعة، وفارس حلبة هذه الصناعة، والمشهود له بالسبق الكريم في ‏البلاغة والبراعة".‏
وقال عنه "شمس الدين الذهبي": "ما علمت أن أحدًا من العلماء صنف ما صنف هذا ‏الرجل".‏

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 12:58 PM
مؤلفاته


تميز "ابن الجوزي" بغزارة إنتاجه وكثرة مصنفاته التي بلغت نحو ثلاثمائة مصنف شملت ‏الكثير من العلوم والفنون، فهو أحد العلماء المكثرين في التصنيف في التفسير والحديث ‏والتاريخ واللغة والطب والفقه والمواعظ وغيرها من العلوم، ومن أشهر تلك المصنفات:‏
‎•‎ أخبار الظرّاف والمتماجنين.‏
‎•‎ أخبار النساء.‏
‎•‎ أعمار الأعيان.‏
‎•‎ بستان الواعظين.‏
‎•‎ تلبيس إبليس.‏
‎•‎ تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير.‏
‎•‎ تاريخ بيت المقدس.‏
‎•‎ تحفة المودود في أحكام المولود.‏
‎•‎ الثبات عند الممات.‏
‎•‎ جواهر المواعظ.‏
‎•‎ الجليس الصالح والأنيس الناصح.‏
‎•‎ حسن السلوك في مواعظ الملوك.‏
‎•‎ ذم الهوى.‏
‎•‎ زاد المسير في علم التفسير.‏
‎•‎ سيرة عمر بن عبد العزيز.‏
‎•‎ صفوة الصفوة.‏
‎•‎ صيد الخاطر.‏
‎•‎ الطب الروحاني.‏
‎•‎ فنون الأفنان في علوم القرآن.‏
‎•‎ كتاب الأذكياء.‏
‎•‎ كتاب الحمقى والمغفلين.‏
‎•‎ لطائف المعارف فيما للموسم العام من الوظائف.‏
‎•‎ لفتة الكبد إلى نصيحة الولد.‏
‎•‎ مناقب عمر بن الخطاب.‏
‎•‎ المنتظم في تاريخ الملوك والأمم.‏
‎•‎ الناسخ والمنسوخ في الحديث.‏
‎•‎ الوفا في فضائل المصطفى.‏
‎•‎ اليواقيت في الخطب.‏

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 12:59 PM
شعره
كان "ابن الجوزي" شاعرًا مجيدًا إلى جانب كونه أديبًا بارعًا وخطيبًا مفوهًا، وله أشعار ‏حسنة كثيرة، منها قوله في الفخر:‏
مازلت أدرك ما غلا بل ما علا ++++ وأكابد النهج العسير الأطولا
تجري بي الآمال في حلباتـه ++++ جري السعيد إلى مدى ما أمّلا
لو كان هذا العلم شخصًا ناطقًا ++++ وسألته: هل زار مثلي؟ قال: لا
ومنها قوله في الزهد والقناعة:‏
إذا قنعت بميسور من القوت ++++ بقيت في الناس حرًا غير ممقوت
يا قوت يومي إذا ما در خلفك لي ++++ فلست آسي على در وياقوت
وأوصى أن يُكتب على قبره:‏
يا كثير العفو عمن ++++ كثر الذنب لديه
جاءك المذنب يرجو ++++ الصفح عن جرم يديه
أنا ضيف وجزاء ++++ الضيف إحسان لديه

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:00 PM
وفاته
توفي "ابن الجوزي" ليلة الجمعة [ 12 من رمضان 597هـ= 16 من يونيو 1200] عن ‏عمر بلغ سبعا وثمانين سنة بعد أن مرض خمسة أيام، فبكاه أهل بغداد، وازدحموا على جنازته، ‏حتى أقفلت الأسواق، فكان ذلك يومًا مشهورًا مشهودًا، يشهد بمكانة "ابن الجوزي" وحب الناس ‏له.‏

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:01 PM
من مصادر الدراسة:‏
‎•‎ البداية والنهاية: عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي-‏تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي ـ دار هجر للطباعة والنشر ـ القاهرة [ ‏‏1419هـ= 1998م].‏
‎•‎ شذرات الذهب في أخبار من ذهب: أبو الفتح عبد الحي بن العماد الحنبلي ـ ‏دار إحياء التراث العربي ـ بيروت [د.ت].‏
‎•‎ العبر في خبر من غبر: شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي- تحقيق: ‏أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت: ‏‏[1405هـ= 1985مم]‏
‎•‎ الكامل في التاريخ: ابن الأثير: أبو الحسن على بن أحمد بن محمد بن عبد ‏الكريم بن عبد الواحد الشيباني- دار صادر ـ بيروت ـ [د.ت].‏
‎•‎ النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن ‏تغري بردي الأتابكي ـ تحقيق: محمد حسين شمس الدين ـ دار الكتب العلمية ـ ‏بيروت: [1413هـ= 1992م].‏
‎•‎ وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن ‏أبي بكر بن خلكان ـ تحقيق: د. إحسان عباس ـ دار الثقافة ـ بيروت [د.ت].‏