مشاهدة النسخة كاملة : حكم تارك الصلاة
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:31 PM
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن كثيراً من المسلمين اليوم تهاونوا بالصلاة، وأضاعوها حتى تركها بعضهم تركاً مطلقاً تهاوناً.
ولما كانت هذه المسألة من المسائل العظيمة الكبرى التي ابتلى بها الناس اليوم، واختلف فيها علماء الأمة، وأئمتها، قديماً وحديثاً أحببت أن اكتب فيها ما تيسر.
v الفصل الأول: في حكم تارك الصلاة.
v الفصل الثاني: فيما يترتب على الردة بترك الصلاة أو غيرها.
نسأل الله تعالى لأن نكون فيها موفقين للصواب.
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:31 PM
الفصل الأول
حكم تارك الصلاة
إن هذه المسألة من مسائل العلم الكبرى، وقد تنازع فيها أهل العلم سلفاً وخلفاً، فقال الإمام أحمد بن حنبل: "تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً من الملة، يقتل إذا لم يتب ويصل".
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: "فاسق ولا يكفر".
ثم اختلفوا فقال مالك والشافعي: "يقتل حداً..". وقال أبو حنيفة: "يعزز ولا يقتل.."
وإذا كانت هذه المسألة من مسائل النزاع، فالواجب ردها إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. لقوله تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} (الشورى:10)، وقوله: {فإن تنازعتم في شيء،فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويل} (النساء:59).
ولأن كل واحد من المختلفين لا يكون قوله حجة على الآخر، لأن كل واحد يرى الصواب معه، وليس أحدهما أولى بالقبول من الآخر، فوجب الرجوع في ذلك إلى حكم بينهما وهو كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وإذا رددنا هذا النزاع إلى الكتاب والسنة، وجدنا أن الكتاب والسنة كلاهما يدل عل كفر تارك الصلاة، الكفر الأكبر المخرج عن الملة.
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:32 PM
أولا: من الكتاب:
قال تعالى في سورة التوبة: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} (التوبة:11).
وقال في سورة مريم: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا، إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً، فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً} (مريم:59،60).
فوجه الدلالة من الآية الثانية، آية سورة مريم، أن الله قال: في المضيعين للصلاة، المتبعين للشهوات: {إلا من تاب وآمن} فدل، على أنهم حين إضاعتهم للصلاة، واتباع الشهوات غير مؤمنين.
ووجه الدلالة من الآية الأولى، آية سورة التوبة، أن الله تعالى اشترط لثبوت الأخوة بيننا وبين المشركين، ثلاثة شروط:
· أن يتوبوا من الشرك.
· أن يقيموا الصلاة.
· أن يؤتوا الزكاة.
فإن تابوا من الشرك، ولم يقيموا الصلاة، ولم يؤتوا الزكاة، فليسوا بإخوة لنا.
وإن أقاموا الصلاة، ولم يؤتوا الزكاة، فليسوا بإخوة لنا.
والأخوة في الدين لا تنتفي إلا حيث يخرج المرء من الدين بالكلية، فلا تنتفي بالفسوق والكفر دون الكفر.
ألا ترى إلى قوله تعالى: في آية القصاص من القتل: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} (البقرة:178)، فجعل الله القاتل عمداً أخاً للمقتول، مع أن القتل عمداً من أكبر الكبائر، لقول الله تعالى: {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً} (النساء:93).
ثم ألا تنظر إلى قوله تعالى في الطائفتين من المؤمنين إذا اقتتلوا: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} إلى قوله: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} (الحجرات:9،10)، فأثبت الله تعالى الأخوة بين الطائفة المصلحة والطائفتين المقتتلتين، مع أن قتال المؤمن من الكفر، كما ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر]. لكنه كفر لا يخرج من الملة، إذ لو كان مخرجا من الملة، ما بقيت الأخوة الإيمانية معه. الآية الكريمة قد دلت على بقاء الأخوة الإيمانية مع الاقتتال.
وبهذا علم أن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة، إذ لو كان فسقا أو كفرا دون كفر، ما انتفت الأخوة الدينية به، كما لم تنتف بقتل المؤمن وقتاله.
فإن قال قائل: (هل ترون كفر تارك إيتاء الزكاة كما دل عليه مفهوم آية التوبة)؟
قلنا: (كفر تارك إيتاء الزكاة، قال به بعض أهل العلم -وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى-).
ولكن الراجح عندنا أنه لا يكفر، لكنه يعاقب بعقوبة عظيمة، ذكرها الله تعالى في كتابه، وذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في سنته، ومنها ما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر عقوبة مانع الزكاة، وفي آخره، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار، وقد رواه مسلم بطوله في: باب "إثم مانع الزكاة"، وهو دليل على أنه لا يكفر، إذ لو كان كافرا ما كان له سبيل إلى الجنة.
فيكون منطوق هذا الحديث مقدما على مفهوم آية التوبة، لأن المنطوق مقدم على المفهوم، كما هو معلوم في أصول الفقه.
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:32 PM
ثانيا : من السنة :
1) قال صلى الله عليه وسلم: [إن بين الرجل وبين الشرك، والكفر، ترك الصلاة]. (رواه مسلم في كتاب الإيمان عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم).
2) وعن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: [العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر]. (رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه).
والمراد بالكفر هنا، الكفر المخرج عن الملة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، جعل الصلاة فصلا بين المؤمنين والكافرين، ومن المعلوم أن ملة الكفر غير ملة الإسلام، فمن لم يأت بهذا العهد فهو من الكافرين.
3) وفي صحيح مسلم، عن أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: [ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع]. قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: [لا ما صلوا].
4) وفي صحيح مسلم أيضا، من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: [خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم]. قيل: يا رسول الله: أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال: [لا ما أقاموا فيكم الصلاة].
ففي هذين الحديثين الأخيرين، دليل على منابذة الولاة، وقتالهم بالسيف، إذا لم يقيموا الصلاة، ولا تجوز منازعة الولاة وقتالهم، إلا إذا أتوا كفرا صريحا، عندنا فيه برهان من الله تعالى، لقول عبادة بن الصامت رضي الله عنه: [دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا، أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا، ومكرهنا، وعسرنا، ويسرنا، وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله]. قال: [إلا أن تروا كفرا بواحاً عندكم من الله فيه برهان] (متفق عليه).
وعلى هذا فيكون تركهم للصلاة الذي علق عليه النبي صلى الله عليه وسلم، منابذتهم وقتالهم بالسيف كفرا بواحاً عندنا فيه من الله برهان.
ولم يرد في الكتاب والسنة أن تارك الصلاة ليس بكافر أو أنه مؤمن، وغاية ما ورد في ذلك نصوص تدل على فضل التوحيد، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وثواب ذلك، وهي إما مقيدة بقيود في النص نفسه يمتنع معها أن يترك الصلاة، وإما واردة في أحوال معينة يعذر الإنسان فيها بترك الصلاة، وإما عامة فتحمل على أدلة كفر تارك الصلاة، لأن أدلة كفر تارك الصلاة خاصة والخاص مقدم على العام.
فإن قال قائل: (ألا يجوز أن تحمل النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة على من تركها جاحدا لوجوبها؟!).
قلنا: (لا يجوز ذلك لأن فيه محذورين:
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:33 PM
الأول: إلغاء الوصف الذي اعتبره الشارع وعلق الحكم به.
فإن الشارع علق الحكم بالكفر على الترك دون الجحود.
ورتب الأخوة في الدين على إقام الصلاة، دون الإقرار بوجوبها لم يقل الله تعالى: فإن تابوا وأقروا بوجوب الصلاة، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين الشرك والكفر جحد وجوب الصلاة. أو العهد الذي بيننا وبينهم الإقرار بوجوب الصلاة، فمن جحد وجوبها فقد كفر.
ولو كان هذا مراد الله تعالى ورسوله لكان العدول عنه خلاف البيان الذي جاء به القرآن الكريم، قال الله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} (النحل:89).
وقال تعالى مخاطبا نبيه: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم}. (النحل:44).
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:33 PM
الثاني: اعتبار وصف لم يجعله الشارع مناطا للحكم:
فإن جحود وجوب الصلوات الخمس موجب لكفر من لا يعذر بجهله فيه سواء صلى أم ترك.
فلو صلى شخص الصلوات الخمس وأتى بكل ما يعتبر لها من شروط، وأركان، وواجبات، ومستحبات، لكنه جاحد لوجوبها بدون عذر له فيه لكان كافرا مع أنه لم يتركها.
فتبين بذلك أن حمل النصوص على من ترك الصلاة جاحدا لوجوبها غير صحيح، وأن الحق أن تارك الصلاة كافرا كفرا مخرجا عن الملة، كما جاء ذلك صريحا فيما رواه ابن أبي حاتم في سننه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال : أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم: [لا تشركوا بالله شيئا، ولا تتركوا الصلاة عمدا، فمن تركها عمدا متعمدا فقد خرج من الملة].
وأيضا فإننا لو حملناه على ترك الجحود لم يكن لتخصيص الصلاة في النصوص فائدة، فإن هذا الحكم عام، في الزكاة، والصيام، والحج، فمن ترك منها واحدا جاحدا لوجوبه كفر إن كان غير معذور بجهل.
وكما أن كفر تارك الصلاة مقتضى الدليل السمعي الأثري، فهو مقتضى الدليل العقلي النظري.
فكيف يكون عند الشخص إيمان مع تركه للصلاة التي هو عمود الدين والتي جاء من الترغيب في فعلها ما يقتضي لكل عاقل مؤمن أن يقوم بها ويبادر إلى فعلها. وجاء من الوعيد على تركها ما يقتضي لكل عاقل مؤمن أن يحذر من تركها وإضاعتها؟ فتركها مع قيام هذا المقتضى لا يبقى إيمانا مع التارك.
فإن قال قائل: "ألا يحتمل أن يراد الكفر في تارك الصلاة كفر بالنعمة لا كفر بالملة ؟ أو أن المراد به كفر دون الكفر الأكبر؟!".
فيكون كقوله صلى الله عليه وسلم: [اثنتان بالناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة في الميت] وقوله: [سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر]. ونحو ذلك.
قلنا: هذا الاحتمال والتنظير له لا يصح لوجوه:
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:34 PM
الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الصلاة حدا فاصلا بين الكفر والإيمان، وبين المؤمنين والكفار.
والحد يميز المحدود ويخرجه عن غيره. فالمحدودان متغايران لا يدخل أحدهما في الآخر.
الثاني: أن الصلاة ركن من أركان الإسلام، فوصف تاركها بالكفر يقتضي أنه الكفر المخرج من الإسلام.. لأنه هدم ركنا من أركان الإسلام، بخلاف إطلاق الكفر على من فعل فعلاً من أفعال الكفر.
الثالث: أن هناك نصوصا أخرى دلت على كفر تارك الصلاة كفرا مخرجا من الملة.. فيجب حمل الكفر على ما دلت عليه لتتلاءم النصوص وتتفق.
الرابع: أن التعبير بالكفر مختلف.. ففي ترك الصلاة قال: [بين الرجل وبين الشرك والكفر]. فعبر بأل الدالة على أن المراد بالكفر حقيقة الكفر بخلاف كلمة -كفر- منكرا أو كلمة -كفر- بلفظ الفعل فإنه دال على أن هذا من الكفر، أو أنه كفر في هذه الفعلة وليس هو الكفر المطلق المخرج عن الإسلام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم) ص 70 ط السنة المحمدية على قوله صلى الله عليه وسلم: [اثنتان في الناس هما بهم كفر].
قال: "فقوله: [هما بهم كفر] أي هاتان الخصلتان هما -كفر- قائم بالناس فنفس الخصلتين -كفر- حيث كانتا من أعمال الكفر، وهما قائمتان بالناس، لكن ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر يصير بها كافرا الكفر المطلق، حتى تقوم به حقيقة الكفر. كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير بها مؤمنا حتى يقوم به أصل الإيمان وحقيقته. وفرق بين الكفر المعرف باللام كما في قوله صلى الله عليه وسلم: [ليس بين العبد وبين الكفر، أو الشرك إلا ترك الصلاة، وبين كفر منكر في الإثبات]" أ. هـ. كلامه.
فإذا تبين أن تارك الصلاة بلا عذر كافر كفرا مخرجا من الملة بمقتضى هذه الأدلة، كان الصواب فيما ذهب إليه الإمام أحمد بن حنبل وهو أحد قولي الشافعي كما ذكره ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات} (مريم:59). وذكر ابن القيم في "كتاب الصلاة" أنه أحد الوجهين في مذهب الشافعي، وأن الطحاوي نقله عن الشافعي نفسه.
على هذا القول جمهور الصحابة، بل حكى غير واحد إجماعهم عليه .
قال عبد الله بن شقيق: "كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة". رواه الترمذي والحاكم وصححه على شرطهما.
وقال إسحاق بن راهويه الإمام المعروف: "صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم، إلى يومنا هذا، أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يخرج وقتها كافر".
وذكر ابن حزم، أنه قد جاء عن عمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة قال: "ولا نعلم لهؤلاء مخالفا من الصحابة . نقله عنه المنذري في (الترغيب والترهيب) وزاد من الصحابة: عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وأبا الدرداء رضي الله عنهم". قال: "ومن غير الصحابة أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن المبارك والنخعي والحكم بن عتيبة وأيوب السختياني، وأبو داود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب وغيرهم". أ. هـ.
فإن قال قائل: ما هو الجواب عن الأدلة التي استدل بها من لا يرى كفر تارك الصلاة؟
قلنا: الجواب أن هذه الأدلة لم يأت فيها أن تارك الصلاة لا يكفر، أو أنه مؤمن أو أنه لا يدخل النار، أو أنه في الجنة. ونحو ذلك.
ومن تأملها وجدها لا تخرج عن خمسة أقسام كلها لا تعارض أدلة القائلين بأنه كفر.
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:34 PM
القسم الأول:
أحاديث ضعيفة غير صريحة حاول موردها أن يتعلق بها ولم يأت بطائل.
القسم الثاني:
ما لا دليل فيه أصلا للمسألة.
مثل استدلال بعضهم، بقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (النساء:48). فإن معنى قوله تعالى: {ما دون ذلك} ما هو أقل من ذلك، وليس معناه ما سوى ذلك، بدليل أن من كذب بما أخبر الله به ورسوله، فهو كافر كفراً لا يغفر له وليس ذنبه من الشرك.
ولو سلمنا أن معنى {ما دون ذلك} ما سوى ذلك، لكان هذا من باب العام المخصوص بالنصوص الدالة على الكفر بما سوى الشرك والكفر المخرج عن الملة من الذنب الذي لا يغفر وإن لم يكن شركا.
القسم الثالث:
عام مخصوص بالأحاديث الدالة على كفر تارك الصلاة.
مثل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ بن جبل: [ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار]. وهذا أحد ألفاظه وورد نحوه من حديث أبي هريرة وعبادة بن الصامت وعتبان بن مالك رضي الله عنهم.
القسم الرابع:
عام مقيد بما لا يمكن معه ترك الصلاة .
مثل قوله صلى الله عليه وسلم، في حديث عتبان بن مالك: [فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله] (رواه البخاري).
وقوله صلى الله عليه وسلم، في حديث معاذ: [ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار] (رواه البخاري).
فتقييد الإتيان بالشهادتين بإخلاص القصد، وصدق القلب، يمنعه من ترك الصلاة، إذ ما من شخص يصدق في ذلك، ويخلص إلا حمله صدقه، وإخلاصه على فعل الصلاة. ولا بد فإن الصلاة عمود الإسلام، وهي الصلة بين العبد وربه، فإذا كان صادقا في ابتغاء وجه الله، فلا بد أن يفعل ما يوصله إلى ذلك، ويتجنب ما يحول بينه وبينه، وكذلك من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه، فلا بد أن يحمله ذلك إلى الصدق على أداء الصلاة مخلصا بها لله تعالى متبعا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن ذلك من مستلزمات تلك الشهادة الصادقة.
القسم الخامس:
ما ورد مقيدا بحال يعذر فيها بترك الصلاة.
كالحديث الذي رواه ابن ماجة عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [يدرس الإسلام كما يدرس الثوب] -الحديث- وفيه. وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون: "أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها" فقال له صلة:"[ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا صدقة" فأعرض عنه حذيفة ثم ردها عليه ثلاثا كل ذلك يعرض عنه حذيفة ثم أقبل عليه في الثالثة فقال: "يا صلة تنجيهم من النار" ثلاثاً.
فإن هؤلاء الذين أنجتهم الكلمة من النار، كانوا معذورين بترك شرائع الإسلام، لأنهم لا يدرون عنها، فما قاموا به هو غاية ما يقدرون عليه، وحالهم تشبه حال من ماتوا قبل فرض الشرائع، أو قبل أن يتمكنوا من فعلها، كمن مات عقيب شهادته، قبل أن يتمكن من فعل الشرائع، أو أسلم في دار الكفر فمات قبل أن يتمكن من العلم بالشرائع.
والحاصل أن ما استدل به من يرى كفر تارك الصلاة لا يقاوم ما استدل به من يرى كفره، لأن ما استدل به أولئك، إما أن يكون ضعيفا غير صريح وإما ألا يكون فيه دلالة أصلا، وإما أن يكون مقيدا بوصف لا يتأتى معه ترك الصلاة، أو مقيدا بحال يعذر فيها بترك الصلاة، أو عاما مخصوصا بأدلة تكفيره!.
فإذا تبين كفره بالدليل القائم السالم عن المعارض المقاوم، وجب أن تترتب أحكام الكفر والردة عليه، ضرورة أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:35 PM
الفصل الثاني
فيما يترتب على الردة بترك الصلاة أو غيره
يترتب على الردة أحكام دنيوية وأخروية:
أولا: من الأحكام الدنيوية:
1. سقوط ولايته:
فلا يجوز أن يولى شيئاً يشترط في الولاية عليه الإسلام، وعلى هذا فلا يولى على القاصرين من أولاده وغيرهم، ولا يزوج أحدا من مولياته من بناته وغيرهن.
وقد صرح فقهاؤنا رحمهم الله تعالى في كتبهم المختصرة والمطولة: أنه يشترط في الولي الإسلام إذا زوج مسلمة، وقالوا "لا ولاية لكافر على مسلمة".
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لا نكاح إلا بولي مرشد، وأعظم الرشد وأعلاه دين الإسلام، وأسفه السفه وأدناه الكفر والردة عن الإسلام. قال الله تعالى: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} (البقرة:130).
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:35 PM
2. سقوط إرثه من أقاربه:
لأن الكافر لا يرث المسلم، والمسلم لا يرث الكافر، لحديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: [لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم]. أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.
3. تحريم دخوله مكة وحرمهما:
لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة : الآية 28].
4. تحريم ما ذكاه من بهيمة الأنعام:
(الإبل والبقر والغنم) وغيرها مما يشترط لحله الزكاة.
لأن من شروط الذكاة: أن يكون المذكي مسلما أو كتابيا (يهوديا أو نصرانيا)، فأما المرتد والوثني والمجوسي ونحوهم فلا يحل ما ذكاه.
قال الخازن في تفسيره: "أجمعوا على تحريم ذبائح المجوس وسائر أهل الشرك من مشركي العرب وعبدة الأصنام ومن لا كتاب له".
وقال الإمام أحمد: "لا أعلم أحدا قال بخلافه إلا أن يكون صاحب بدعة".
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:36 PM
5. تحريم الصلاة عليه بعد موته، وتحريم الدعاء له بالمغفرة والرحمة:
لقوله تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون} (التوبة:84). وقوله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم. وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، إن إبراهيم لأواه حليم} (التوبة:113-114).
ودعاء الإنسان بالمغفرة والرحمة لمن مات على الكفر بأي سبب كان كفره اعتداء في الدعاء، ونوع من الاستهزاء بالله، وخروج عن سبيل النبي والمؤمنين.
وكيف يمكن لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يدعو بالمغفرة والرحمة لمن مات على الكفر وهو عدو لله تعالى؟! كما قال عز و جل: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال، فإن الله عدو للكافرين}. فبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أن الله تعالى عدو لكل الكافرين.
والواجب على المؤمن أن يتبرأ من كل كافر. لقوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون. إلا الذي فطرني فإنه سيهدين} (الزخرف:26،27).
وقوله تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم، والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده} (الممتحنة:4). وليتحقق له بذلك متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال الله تعالى: {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله} (التوبة:3).
ومن أوثق عرى الإيمان: أن تحب في الله، وتكره في الله، وتوالي في الله، وتعادي في الله، لتكون في محبتك، وكراهيتك، وولايتك، وعداوتك، تابعا لمرضاة الله عز وجل.
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:36 PM
6. تحريم نكاحه المرأة المسلمة:
لأنه كافر والكافر لا تحل له المرأة المسلمة بالنص والإجماع.
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} (الممتحنة: 10).
قال في المغني 592/6: "وسائر الكفار غير أهل الكتاب لا خلاف بين أهل العلم في تحريم نسائهم، وذبائحهم) قال: والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين كانت، لأنه لم يثبت لها حكم أهل الدين الذي انتقلت إليه في إقرارها عليه ففي حلها أولى".
وقال في باب المرتد 130/8: "وإن تزوج لم يصح تزوجه لأنه لا يقر على النكاح، وما منع الإقرار على النكاح منع انعقاده كنكاح الكافر المسلمة" (وفي مجمع الأنهر للحنفية آخر باب نكاح الكافر ص 202 ج1: "ولا يصح تزوج المرتد ولا المرتدة أحداً" لإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين).
فأنت ترى أنه صرح بتحريم نكاح المرتدة، وأن نكاح المرتد غير صحيح، فماذا يكون لو حصلت الردة بعد العقد؟!.
قال: في المغني 298/6: "إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، ولم يرث أحدهما الآخر، وإن كانت ردته بعد الدخول انفسخ النكاح في الحال، ولم يرث أحدهما الآخر، وإن كانت ردته بعد الدخول ففيه روايتان: إحداهما: تتعجل الفرقة. والثاني تقف على انقضاء العدة".
وفي المغني ص 639/6: "أن انفساخ النكاح بالردة قبل الدخول قول عامة أهل العلم، واستدل له وأن انفساخه في الحال إذا كان بعد الدخول قول مالك، وأبي حنيفة وتوقفه على انقضاء العدة قول الشافعي".
وهذا يقتضي أن الأئمة الأربعة متفقون على انفساخ النكاح بردة أحد الزوجين. لكن إن كانت الردة قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، وإن كانت بعد الدخول فمذهب مالك وأبي حنيفة الانفساخ في الحال، ومذهب الشافعي، الانتظار إلى انقضاء العدة. وعن أحمد روايتان كالمذهبين.
وفي ص 640 منه: "وإن ارتد الزوجان معا، فحكمهما حكم ما لو ارتد أحدهما إن كان قبل الدخول تعجلت الفرقة، وإن كان بعده فهل تتعجل أو تقف على انقضاء العدة على روايتين؟ وهذا مذهب الشافعي ثم نقل عن أبي حنيفة أن النكاح لا ينفسخ استحسانا، لأنه لم يختلف بهما الدين، فأشبه ما لو أسلما، ثم نقض صاحب المغني قياسه طردا وعكسا".
وإذا تبين أن نكاح المرتد لا يصح من مسلم سواء كان أنثى أم رجلا، وأن هذا مقتضى دلالة الكتاب والسنة، وتبين أن تارك الصلاة كافر. بمقتضى دلالة الكتاب والسنة، وقول عامة الصحابة، تبين أن الرجل إذا كان لا يصلي وتزوج امرأة مسلمة، فإن زواجه غير صحيح، ولا تحل له المرأة بهذا العقد، وأنه إذا تاب إلى الله تعالى ورجع إلى الإسلام وجب عليه تجديد العقد. وكذلك الحكم لو كانت المرأة هي التي لا تصلي.
وهذا بخلاف أنكحة الكفار حال كفرهم، مثل أن يتزوج كافر بكافرة، ثم تسلم الزوجة فهذا إن كان إسلامها قبل الدخول انفسخ النكاح، وإن كان إسلامها بعده لم ينفسخ النكاح، ولكن ينتظر فإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدة، فهي زوجته، وإن انقضت العدة قبل إسلامه فلا حق له فيها، لأنه تبين أن النكاح قد انفسخ منذ أن أسلمت.
وقد كان الكفار في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يسلمون مع زوجاتهم، ويقرهم النبي صلى الله عليه وسلم، على أنكحتهم، إلا أن يكون سبب التحريم قائما، مثل أن يكون الزوجان مجوسيين وبينهما رحم محرم، فإذا أسلما حينئذ فرق بينهما لقيام سبب التحريم.
وهذه المسألة ليست كمسألة المسلم الذي كفر بترك الصلاة، ثم تزوج مسلمة فإن المسلمة لا تحل للكافر بالنص والإجماع، كما سبق ولو كان الكافر أصليا غير مرتد، ولهذا لو تزوج كافر مسلمة فالنكاح باطل، ويجب التفريق بينهما فلو أسلم وأراد أن يرجع إليها، لم يكن له ذلك إلا بعقد جديد .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:37 PM
7. حكم أولاد تارك الصلاة من مسلمة تزوج بها:
فأما بالنسبة للأم فهو أولاد لها بكل حال.
وأما بالنسبة للمتزوج فعلى قول من لا يرى كفر تارك الصلاة فهو أولاده يلحقون به بكل حال لأن نكاحه صحيح.
وأما على قول من يرى كفر تارك الصلاة وهو الصواب على ما سبق تحقيقه في -الفصل الأول- فإننا ننظر:
· فإن كان الزوج لا يعلم أن نكاحه باطل، أو لا يعتقد ذلك، فالأولاد أولاده يلحقون به، لأن وطأه في هذه الحال مباح في اعتقاده، فيكون وطء شبهة ووطء الشبهة يلحق به النسب.
· وإن كان الزوج يعلم أن نكاحه باطل ويعتقد ذلك، فإن أولاده لا يلحقون به، لأنهم خلقوا من ماء من يرى أن جماعه محرم لوقوعه في امرأة لا تحل له.
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:37 PM
ثانيا: الأحكام الأخروية المترتبة على الردة:
1. أن الملائكة توبخه، وتقرعه.
بل تضرب وجوههم وأدبارهم.
قال الله تعالى: {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة، يضربون وجوههم وأدبارهم، وذوقوا عذاب الحريق. ذلك بما قدمت أيديكم، وأن الله ليس بظلام للعبيد}. (الأنفال:50،51).
2. أنه يحشر مع أهل الكفر والشرك لأنه منهم.
قال الله تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم}. (الصافات:22،23). والأزواج جمع (زوج) وهو (الصنف) أي احشروا الذين ظلموا ومن كان من أصنافهم من أهل الكفر والظلم.
3. الخلود في النار أبد الآبدين:
لقوله تعالى: {إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا. خالدين فيها أبدا لا يجدون ولياً ولا نصيراً. يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا} (الأحزاب:64-66).
وإلى هنا انتهى ما أردنا القول فيه في هذه المسألة العظيمة التي ابتلي بها كثير من الناس.
· وباب التوبة مفتوح لمن أراد أن يتوب. فبادر أخي المسلم إلى التوبة إلى الله عز وجل مخلصا لله تعالى، نادما على ما مضى، عازما على ألا تعود، مكثراً من الطاعات. {فمن تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات، وكان الله غفوراً رحيماً. ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متابا}.
أسأل الله تعالى أن يهيئ لنا من أمرنا رشدا، وأن يهدينا جميعا صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين، والشهداء، والصالحين، غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
تم بقلم الفقير إلى الله تعالى
محمد الصالح العثيمين
في 23/2/1407هـ
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:39 PM
مجموع فتاوى ومقالات_الجزء العاشر
حكم تارك الصلاة وهل يبطل عقد النكاح إذا كان أحد الزوجين لا يصلي قبل الزواج
س : ما حكم تارك الصلاة؛ لأني سمعت في برنامج نور على الدرب من أحد المشايخ أنه إذا عقد المسلم عقد نكاح على إحدى الفتيات المسلمات وهي لا تصلي يكون العقد باطلا ولو صلت بعد الزواج ، وعندنا في قريتنا 50 في المائة لا يصلون قبل الزواج؟ نرجو التوضيح .
ج : لقد دل الكتاب والسنة على أن الصلاة أهم وأعظم عبادة بعد الشهادتين ، وأنها عمود الإسلام ، وأن الواجب على جميع المكلفين من المسلمين المحافظة عليها ، وإقامتها كما شرع الله تعالى ، قال سبحانه وتعالى : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ وقال تعالى : فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ وقال تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
فدل ذلك على أن الذي لا يصلي لا يخلى سبيله ، بل يقاتل ، وقال تعالى : فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ فدل على أن من لم يصل ليس بأخ في الدين . والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا .
وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة قمن تركها فقد كفر خرجه الإمام أحمد ، وأهل السنن بإسناد صحيح ، عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه ، وخرج مسلم في صحيحه ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة
والتعبير بالرجل لا يخرج المرأة ، فإن الحكم إذا ثبت للرجل فهو للمرأة كذلك ، وهكذا ما يثبت للمرأة يثبت للرجل إلا بدليل يخص أحدهما ، فهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على أن تارك الصلاة يكون كافرا من الرجال والنساء بعد التكليف .
وثبت في الحديث الصحيح أيضا ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الأمراء الذين لا يقيمون الدين كما ينبغي هل نقاتلهم . قال : لا إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان وفي لفظ آخر : ما أقاموا فيكم الصلاة
فدل على أن من لم يقم الصلاة فقد أتى كفرا بواحا .
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة :
فقال بعضهم : إن الأحاديث الواردة في تكفير تارك الصلاة يراد بها الزجر والتحذير ، وكفر دون كفر ، صلى هذا ذهب الأكثرون من الفقهاء .
وذهب جمع من أهل العلم إلى أن تركها كفر أكبر ، على ظاهر الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنها قوله عليه الصلاة والسلام : بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة
والكفر متى عرف بأداة التعريف وهي ( أل ) ، وهكذا الشرك ، فالمراد بهما : الكفر الأكبر والشرك الأكبر ، قال صلى الله عليه وسلم : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر
فدل ذلك على أن المراد : الكفر الأكبر؛ لأنه أطلقه صلى الله عليه وسلم على أمر واضح وهو أمر الصلاة ، وهي عمود الإسلام ، فكون تركها كفر أكبر لا يستغرب؛ ولهذا ذكر عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل ، عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنهم كانوا لا يرون شيئا تركه كفر غير الصلاة ) ، فهذا يدل على أن تركها كفر أكبر بإجماع الصحابة رضي الله عنهم؛ لأن هناك أشياء يعرفون عنها أنها كفر ، لكنه كفر دون كفر ، مثل البراءة من النسب ، ومثل القتال بين المؤمنين . لقوله صلى الله عليه وسلم : سباب المسلم فسوق وقتاله كفر فهذا كفر دون كفر إذا لم يستحله ، ويقول صلى الله عليه وسلم : إن كفرا بكم التبرؤ من آبائكم وقوله عليه الصلاة والسلام : اثنتان في الناس هما بهم كفر النياحة والطعن في النسب فهذا كله كفر دون كفر عند أهل العلم؛ لأنه جاء منكرا غير معرف بـ ( أل ) .
ودلت الأدلة الأخرى دالة على أن المراد به غير الكفر الأكبر ، بخلاف الصلاة فإن أمرها عظيم ، وهي أعظم شيء بعد الشهادتين وعمود الإسلام ، وقد بين الرب عز وجل حكمها لما شرع قتال الكفار ، فقال : فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ وقال عليه الصلاة والسلام : نهيت عن قتل المصلين فدل على أن من لم يصل يقتل ، ولا يخلى سبيله إذا لم يتب .
والخلاصة : أن القول الصواب الذي تقتضيه الأدلة : هو أن ترك الصلاة كفر أكبر ولو لم يجحد وجوبها ، ولو قال الجمهور بخلافه ، فإن المناط هو الأدلة ، وليس المناط كثرة القائلين ، فالحكم معلق بالأدلة ، والترجيح يكون بالأدلة ، وقد قامت الأدلة على كفر تارك الصلاة كفرا أكبر ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، فيفسره قوله في الحديث الآخر : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأمولهم إلا بحق الإسلام متفق على صحته ، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .
فلا عصمة إلا بإقامة الصلاة ، ولأن من لم يقم الصلاة لم يؤد حق ( لا إله إلا الله ) ، ولو أن إنسانا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويصلي ، ويصوم ، ويتعبد ، ثم جحد تحريم الزنا وقال : إن الزنا حلال كفر عند الجميع ، أو قال : إن الخمر حلال أو اللواط ، أو بَال على المصحف متعمدا أو وطئه متعمدا؛ استهانة له كفر ، ولم تعصمه الشهادة أو نحو ذلك مما يعتبر ناقضا من نواقض الإسلام ، كما أوضح ذلك العلماء في ( باب حكم المرتد ) في كل مذهب من المذاهب الأربعة .
وبهذا يعلم أن المسلم الذي يصلي وليس به ما يوجب كفره إذا تزوج امرأة لا تصلي فإن النكاح باطل ، وهكذا العكس؛ لأنه لا يجوز للمسلم أن ينكح الكافرة من غير أهل الكتابين ، كما لا يجوز للمسلمة أن تنكح الكافر؛ لقول الله عز وجل في سورة الممتحنة في نكاح الكافرات : لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ الآية ، وقوله سبحانه في سورة البقرة : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ الآية .
من برنامج نور على الدرب .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:41 PM
الصلاة وحكم تاركها
وسياق صلاة النبي من حين كان يكبر إلى أن يفرغ منها
إسم المؤلف محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله
ولادة المؤلف 691
وفاة المؤلف 751
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
ما يقول السادة العلماء الذين وفقهم الله وأرشدهم وهداهم وسددهم في تارك الصلاة عامدا هل يجب قتله أم لا
وإذا قتل فهل يقتل كما يقتل المرتد والكافر فلا يغسل ولا يصلي عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين أم يقتل حدا مع الحكم بإسلامه
وهل تحبط الأعمال وتبطل بترك الصلام أم لا
وهل تقبل صلاة النهار الليل وصلاة الليل بالنهار أم لا
تصح صلاة من صلى وحده وهو يقدر على الصلاة جماعة أم لا وإذا صحت هل يأثم بترك الجماعة أم لا وهل يشترط حضور المسجد أم يجوز فعلها في البيت
وما حكم من نقر الصلاة ولم يتم ركوعها وسجودها
وما كان مقدار صلاة رسول الله وما حقيقة التخفيف الذي نبه عليه بقوله صل بهم صلاة أخفهم وما معنى قوله لمعاذ قوله لمعاذ افتان أنت
والمسؤول سياق صلاته من حين كان يكبر إلى ان يفرغ منها سياقا مختصرا كأن السائل يشهده
فأرشد الله من دل على سواء السبيل وجمع بين بيان الحكم والدليل وما أخذ الله الميثاق على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ الميثاق أهل العلم ان يعلموا ويبينوا
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:41 PM
الشيخ الإمام العلامة بقية السلف ناصر السنة وقامع البدعة الشيخ شمس الدين محمد ابن أبي بكر الحنبلي المعروف بابن قيم الجوزية رضي الله عنه وأرضاه وجعل جنة الخلد متقلبه ومثواه عن الأسئلة بقوله
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
واشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وسلم تسليما كثيرا
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:42 PM
حكم تارك الصلاة عمدا
لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمدا من اعظم الذنوب وأكبر الكبائر وأن اثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس وأخذ الأموال ومن إثم الزنا والسرقة وشرب الخمر وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة
ثم اختلفوا في قتله وفي كيفية قتله وفي كفره
فأفتى سفيان بن سعيد الثوري وأبو عمرو الأوزاعي وعبدالله بن المبارك وحماد بن زيد ووكيع بن الجراح ومالك بن أنس ومحمد بن إدريس الشافعي واحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه واصحابهم بأنه يقتل
ثم اختلفوا في كيفية قتله
فقال جمهورهم يقتل بالسيف ضربا في عنقه
وقال بعض الشافعية يضرب بالخشب إلى ان يصلي او يموت
وقال ابن سريج ينخس بالسيف حتى يموت لأنه ابلغ في زجره وأرجى لرجوعه
والجمهور يحتجون بقوله إن الله كتب الإحسان في كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة مسلم رقم 1955
العنق بالسيف أحسن القتلات وأسرعها إزهاقا للنفس وقد سن الله سبحانه في قتل الكفار المرتدين ضرب الأعناق دون النخس بالسيف وإنما شرع في حق الزاني المحصن القتل بالحجارة ليصل الألم إلى جميع بدنه حيث وصلت إليه اللذة بالحرام ولأن تلك القتلة أشنع القتلات والداعي إلى الزنا داع قوي في الطباع فجعلت غلظة هذه العقوبة في مقابلة قوة الداعي ولأن في هذه العقوبة تذكيرا لعقوبة الله لقوم لوط بالرجم بالحجارة على ارتكاب الفاحشة
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:43 PM
فصل في حكم تارك الصلاة
وقال ابن شهاب الزهري وسعيد بن المسيب وعمر بن عبدالعزيز وابو حنيفة وداود بن علي والمزاني يحبس حتى يموت او يتوب ولا يقتل
واحتج لهذا المذهب بما رواه أبو هريرة عن النبي قال امرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها رواه البخاري رقم 1399 ومسلم رقم 26
وعن ابن مسعود قال قال النبي لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة أخرجاه في الصحيحين البخاري رقم 6878 مسلم رقم 1676
قالوا ولأنها من الشرائع العملية فلا يقتل بتركها كالصيام والزكاة والحج
قال الموجبون لقتله
قال الله تعالى ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) 9 سورة التوبة الآية 5 فأمر بقتلهم حتى يتوبوا من شركهم ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة
ومن قال لا يقتل تارك الصلاة يقول متى تاب من شركه سقط عنه القتل وإن لم يقم الصلاة ولا آتى الزكاة
وهذا خلاف ظاهر القرآن
وفي الصحيحين البخاري رقم 4351 مسلم رقم 1562 من حديث ابي سعيد الخدري قال بعث علي ابن ابي طالب رضي الله عنه وهو باليمن إلى النبي بذهيبة فقسمها بين أربعة فقال رجل يا رسول الله اتق الله فقال ويلك الست احق اهل الارض ان يتقي الله ثم ولى الرجل فقال خالد بن الوليد يا رسول الله ألاأضرب عنقه فقال لا لعله أن يكون يصلي فقال خالد فكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه فقال رسول الله إني لم أؤمر ان انقب عن قلوب الناس ولا اشق بطونهم فجعل النبي المانع من قتله كونه يصلي فدل على ان من لم يصل يقتل ولهذا قال في الحديث الآخر نهيت عن قتل المصلين ابو داود رقم 4928 والطبراني في الكبير مجمع الزوائد 1\ 296 وهو يدل على ان غير المصلين لم ينهه الله عن قتلهم
وروى الإمام أحمد والشافعي في مسنديهما مسند الامام أحمد 5/432 و 433 مسند الإمام الشافعي رقم 8 من حديث عبيدالله بن عدي بن الخيار أن رجلا من الأنصار حدثه أنه اتى النبي وهو في مجلس فساره يستأذنه في قتل رجل من المنافقين فجهر رسول الله فقال أليس يشهد أن لا إله إلا الله فقال الأنصاري بلى يا رسول الله ولا شهادة له قال أليس يشهد أن محمدا رسول الله قال بلى ولا شهادة له قال اليس يصلي الصلاة قال بلى ولا صلاة له قال أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم فدل على انه لم ينهه عن قتل من لم يصل
وفي صحيح مسلم رقم 1854 عن ام سلمة عن النبي قال إنه يستعمل عليكم امراء فتعرفون وتنكرون فمن انكر فقد بريء ومن كره فقد سلم ولكن من رضي وتابع فقالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم فقال لا ما صلوا
وفي الصحيحين البخاري رقم 25 مسلم رقم 22 من حديث عبدالله بن عمر أن النبي قال امرت أن اقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله
فوجه الاستدلال به من وجهين
أحدهما أنه امر بقتالهم إلى ان يقيموا الصلاة
الثاني قوله إلا بحقها والصلاة من اعظم حقها
وعن ابي هريرة قال قال رسول الله أمرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ثم قد حرمت علي دماؤهم وأموالهم وحسابهم على الله
رواه الامام أحمد المسند 2/345 وابن خزيمة في صحيحه رقم 22448
فأخبر أنه امر بقتالهم إلىأن يقيموا الصلاة وأن دماءهم وأموالهم إنما تحرم بعد الشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فدماؤهم وأموالهم قبل ذلك غير محرمة بل هي مباحة
وعن انس بن مالك قال لما توفي رسول الله ارتد العرب فقال عمر يا أبا بكر كيف تقاتل العرب فقال أبو بكر إنما قال رسول الله أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة رواه النسائي رقم 3969 وهو حديث صحيح
وتقييد هذه الأحاديث يبين مقتضى الحديث المطلق الذي احتجوا به على ترك القتل معأنه حجة عليهم فإنه لم يثبت العصمة للدم والمال إلا بحق الإسلام والصلاة آكد حقوقه على الاطلاق
وأما حديث ابن مسعود وهو لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث البخاري رقم 6878 مسلم رقم 1676 فهو حجة لنا في المسألة فإنه جعل منهم التارك لدينه والصلاة ركن الدين الأعظم ولا سيما إن قلنا بأنه كافر فقد ترك الدين بالكلية وإن لم يكفر فقد ترك عمود الدين
قال الإمام أحمد وقد جاء في الحديث لا حظ في الاسلام لمن ترك الصلاة راجع طبقات الحنابلة 1/352 وقد كان عمر بن الخطاب يكتب إلى الآفاق إن أهم أموركم عندي الصلاة فمن حفظها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ولاحظ في الاسلام لمن ترك الصلاة
قال فكل مستخف بالصلاة مستهين بها فهو مستخف بالاسلام مستهين به وإنما حظهم من الاسلام على قدر حظهم من الصلاة ورغبتهم في الاسلام على القادر رغبتهم في الصلاة
فاعرف نفسك يا عبدالله واحذر أن تلقي الله ولا قدر للاسلام عندك فإن قدر الإسلام في قلبك كقدر الصلاة في قلبك
وقد جاء الحديث عن النبي أنه قال الصلاة عمود الدين المقاصد الحسنة رقم 632
ألست تعلم أن الفسطاط إذا سقط عموده سقط الفسطاط ولم ينتفع بالطنب ولا بالأوتاد وإذا قام عمود الفسطاط انتفعت بالطنب والأوتاد وكذلك الصلاة من الإسلام
وجاء في الحديث إن اول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن تقبلت منه صلاته تقبل منه سائر عمله وإن ردت عليه صلاته رد عليه سائر عمله مجمع الزوائد 1/292-291
فصلاتنا آخر ديننا وهي أول ما نسأل عنه غدا من اعمالنا يوم القيامة فليس بعد ذهاب الصلاة إسلام ولا دين إذا صارت الصلاة آخر ما يذهب من الأسلام هذا كله كلام احمد
والصلاة أول فروض الأسلام وهي آخر ما يفقد من الدين فهي اول الإسلام وآخره فإذا ذهب اوله وآخره فقد ذهب جميعه وكل شيء ذهب أوله وآخره فقد ذهب جميعه
قال الإمام أحمد كل شيء يذهب آخره فقد ذهب جميعه فإذا ذهبت صلاة المرء ذهب دينه
والمقصود أن حديث عبدالله بن مسعود لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه البخاري رقم 6878 مسلم رقم 1676 من اقوى الحجج في قتل تارك الصلاة
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:44 PM
فصل في اختلاف القائلين بقتل تارك الصلاة
واختلف القائلون بقتله في مسائل
إحداها انه هل يستتاب ام لا
فالمشهور أنه يستتاب فإن تاب ترك وإلا قتل هذا قول الشافعي وأحمد وأحد القولين في مذهب مالك
وقال ابو بكر الطرطوشي في تعليقه مذهب مالك انه يقال له صل ما دام الوقت باقيا فإن فعل ترك وإن امتنع حتى خرج الوقت قتل وهل يستتاب ام لا قال بعض اصحابنا يستتاب فإن تاب وإلا قتل وقال بعضهم لا يستتاب لأن هذا حد من الحدود يقام عليه فلا تسقطه التوبة كالزاني والسارق وهذا القول يلزم من قال يقتل حدا فإنه إذا كان حده على ترك الصلاة القتل كان كمن حده القتل على الزنا والمحاربة والحدود تجب باسبابها المتقدمة ولا تسقطها التوبة بعد الرفع إلى الامام وأما من قال يقتل لكفره فلا يلزمه هذا لأنه جعله كالمرتد وإذا اسلم سقط عنه القتل
قال الطرطوشي وهكذا حكم الطهارة والغسل من الجنابة والصيام
عندنا فإذا قال لا أتوضأ ولا اغتسل من الجنابة ولا اصوم قتل ولم يستتب سواء قال هي فرض علي أو جحد فرضها
قلت هذا الذي حكاه الطرطوشي عن بعض اصحابه أنه يقتل من غير استتابة هو رواية عن مالك وفي استتابه المرتد روايتان عن أحمد وقولان للشافعي ومن فرق بين المرتد وبين تارك الصلاة في الاستتابة فاستتاب المرتد دون تارك الصلاة كإحدى الروايتين عن مالك يقول الظاهر أن المسلم لا يترك دينه إلا لشبهة عرضت له تمنعه البقاء عليه فيستتاب رجاء زوالها والتارك للصلاة مع إقراره بوجوبها عليه لا مانع له فلا يمهل
قال المستتيبون له هذا قتل لترك واجب شرعت له الاستتابة فكانت واجبة كقتل الردة
قالوا بل الاستتابة هاهنا اولى لان احتمال رجوعه اقرب لأن التزامه للإسلام يحمله على التوبة مما يخلصه من العقوبة في الدنيا والآخرة
وهذا القول هو الصحيح لأن اسوأ احواله أن يكون كالمرتد وقد اتفق الصحابة على قبول توبة المرتدين ومانعي الزكاة وقد قال الله تعالى ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) 8 سورة الأنفال الآية 38 وهذا يعم المرتد وغيره
والفرق بين قتل هذا حدا وقتل الزاني والمحارب أن قتل تارك الصلاة إنما هو على إصراره على الترك في المستقبل وعلى الترك في الماضي بخلاف المقتول في الحد فإن سبب قتله الجناية المتقدمة على الحد لأنه لم يبق له سبيل إلى تداركها وهذا له سبيل الاستدراك بفعلها بعد خروج وقتها عند الأئمة الأربعة وغيرهم ومن يقول من اصحاب أحمد لا سبيل له إلى الاستدراك كما هو قول طائفة من السلف يقول القتل ها هنا على ترك فيزول الترك بالفعل فأما الزنا والمحاربة فالقتل فيهما على فعل والفعل الذي مضى لا يزول بالترك
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:44 PM
فصل في أن يكون قتل تارك الصلاة بعد الدعوة والامتناع
المسألة الثانية أنه لا يقتل حتى يدعى إلى فعلها فيمتنع
فالدعاء إليها لا يستمر ولذلك أذن النبي في الصلاة نافلة خلف الامراء الذين يؤخرون الصلاة حتى يخرج الوقت ولم يأمر بقتالهم ولم يأذن في قتلهم لأنهم لم يصروا على الترك فإذا دعي فامتنع لا من عذر حتى يخرج الوقت تحقق تركه وإصراره
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:45 PM
فصل في تعيين مقدار الترك الموجب لقتل تارك الصلاة
المسألة الثالثة بماذا يقتل هل بترك صلاة أو صلاتين أو ثلاث صلوات
هذا فيه خلاف بين الناس
فقال سفيان الثوري ومالك وأحمد في إحدى الروايات يقتل بترك صلاة واحدة وهو ظاهر مذهب الشافعي وأحمد وحجة هذا القول ما تقدم من الاحاديث الدالة على قتل تارك الصلاة
وقد روى معاذ بن جبل أن رسول الله قال من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله رواه الإمام أحمد في مسنده 5/238
وعن أبي الدرداء قال اوصاني ابو القاسم أن لا أترك الصلاة متعمدا فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة رواه عبدالرحمن ابن ابي حاتم في سننه مجمع الزوائد 4/217-216 ولأنه إذا دعي إلى فعلها في وقتها فقال لا اصلي ولا عذر له فقد ظهر إصراره فتعين إيجاب قتله وإهدار دمه واعتبار التكرار ثلاثا ليس عليه دليل من نص ولا إجماع ولا قول صاحب وليس أولى من اثنتين
وقال اسحاق بن منصور المعروف بالكوسج من أصحاب أحمد إن كانت الصلاة المتروكة تجمع إلى ما بعدها كالظهر والعصر والمغرب والعشاء لم يقتل حتى يخرج وقت الثانية لأن وقتها وقت الأولى في حال الجمع فأورث شبهة هاهنا وإن كانت لا تجمع إلى ما بعدها كالفجر والعصر وعشاء الآخرة قتل بتركها وحدها إذ لا شبهة ها هنا في التأخير
وهذا القول حكاه إسحاق عن عبدالله بن المبارك او عن وكيع بن الجراح الشك من اسحاق في تعيينه
قال ابو البركات عبدالسلام بن عبدالله ابن تيمية والتسوية أصح وإلحاق التارك ها هنا بأهل الأعذار في الوقت لا يصح كما لم يصح إلحاقه بهم في اصل الترك
قلت وقول إسحاق اقوى وافقه لأنه قد ثبت أن هذا الوقت للصلاتين في الجملة فأورث ذلك شبهة في إسقاط القتل ولأن النبي منع من قتل الأمراء المؤخرين الصلاة عن وقتها وإنما كانوا يؤخرون الظهر إلى وقت العصر وقد يؤخرون العصر إلى آخر وقتها ولما قيل له ألا نقاتلهم قال لا ما صلوا مسلم رقم 1854 فدل على أن ما فعلوه صلاة يعصمون بها دماءهم
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:45 PM
فصل في متى يعد الرجل تاركا للصلاة
وعلى هذا فمتى دعي إلى الصلاة في وقتها فقال لا اصلي وامتنع حتى فاتت وجب قتله وإن لم يتضيق وقت الثانية نص عليه الإمام أحمد
وقال القاضي محمد بن الحسين أبو يعلى وأصحابه كأبي الخطاب محفوظ بن محمد الكلواذاني وابن عقيل لا يقتل حتى يتضايق وقت التي بعدها
قال الشيخ ابو البركات ابن تيمية من دعي إلى صلاة في وقتها فقال لا اصلي وامتنع حتى فاتت وجب قتله وإن لم يتضيق وقت الثانية نص عليه
قال وإنما اعتبرنا تضايق وقت الثانية في المثال الذي ذكره يعني أبا الخطاب لأن القتل بتركها دون الأولى لأنه لما دعي إليها كانت فائتة والفوائت لا يقتل تاركها
ولفظ أبي الخطاب الذي أشار إليه فإن اخر الصلاة حتى خرج وقتها جاحدا لوجوبها كفر ووجب قتله فإن اخرها تهاونا لا جحودا لوجوبها دعي إلى فعلها فإن لم يفعلها حتى تضايق وقت التي بعدها وجب قتله فالتي أخرها تهاونا هي التي اخرها حتى خرج وقتها فدعي إليها بعد خروج وقتها فإذا امتنع من فعلها حتى تضايق وقت الآخرة التي بعدها كان قتله بتأخير الصلاة التي دعي إليها حتى تضايق وقتها هذا تقرير ما ذكره الشيخ
قال وقال بعض أصحابنا يقتل لترك الأولي ولترك قضاء كل فائتة إذا أمكنه من غير عذر لأن القضاء عندنا على الفور فعلى هذا لا يعتبر تضايق وقت الثانية
قال والأول أصح لأن قضاء الفوائت موسع علىالتراخي عند الشافعي وجماعة من العلماء والقتل لا يجب في مختلف في إباحته وحظره
وعن أحمد رواية أخرى أنه إنما يجب قتله إذا ترك ثلاث صلوات وتضايق وقت الرابعة
وهذا اختيار الإصطخري من الشافعية
ووجه هذا القول أن الموجب للقتل هو الاصرار على ترك الصلاة والانسان قد يترك الصلاتين لكسل أو ضجر او شغل يزول قريبا ولا يدوم فلا يسمى بذلك تاركا للصلاة فإذا كرر الترك مع الدعاء إلى الفعل علم أنه إصرار
وعن احمد رواية ثالثة أنه يجب قتله بترك صلاتين ولهذه الرواية مأخذان
احدهما أن الترك الموجب للقتل هو الترك المتكرر لا مطلق الترك حتى يطلق عليه أنه تارك الصلاة وأقل ما يثبت به الترك المتكرر مرتان
المأخذ الثاني أن من الصلاة ما تجمع إحداهن إلى الأخرى فلا يتحقق تركها إلا بخروج وقت الثانية فجعل ترك الصلاتين موجبا للقتل وإسحاق وافق هذه الرواية في المجموعتين
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:46 PM
فصل في حكم ترك بعض شروط الصلاة أو ركن منها
وحكم ترك الوضوء والغسل من الجنابة واستقبال القبلة وستر العورة حكم تارك الصلاة وكذلك حكم ترك القيام للقادر عليه هو كترك الصلاة وكذلك ترك الركوع والسجود
وإن ترك ركنا أو شرطا مختلفا فيه وهو يعتقد وجوبه فقال ابن عقيل حكمه حكم تارك الصلاة ولا بأس أن نقول بوجوب قتله وقال الشيخ أبو البركات ابن تيمية عليه الإعادة ولا يقتل من أجل ذلك بحال
فوجه قول ابن عقيل أنه تارك للصلاة عند نفسه وفي عقيدته فصار كتارك الزكاة والشرط المجمع عليه
ووجه قول أبي البركات ابن تيمية أنه لا يباح الدم بترك المختلف في وجوبه
اقرب إلى مأخذ الفقه وقول ابن عقيل اقرب إلى الاصول فإن تارك ذلك عازم وجازم على الاتيان بصلاة باطلة فهو كما لو ترك مجمعا عليه وللمسألة غور بعيد يتعلق بأصول الإيمان وأنه من اعمال القلوب واعتقادها
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:46 PM
فصل في حكم تارك الجمعة
روى مسلم في صحيحه رقم 652 من حديث ابن مسعود أن النبي قال لقوم يتخلفون عن الجمعة لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم احرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم
وعنأبي هريرة وابن عمر أنهما سمعا رسول الله يقول على اعواد منبره لينتهين اقوام عن ودعهم الجمعات او ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين رواه مسلم في صحيحه رقم 865
وفي السنن كلها ابو داود رقم 1052 الترمذي رقم 500 النسائي رقم 1369 ابن ماجة رقم 1125 من حديث ابي الجعد الضمري وله صحبة أن النبي قال من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه رواه الامام أحمد من حديث جابر المسند 3/425-424
وأخطأ على الشافعي من نسب إليه القول بأن صلاة الجمعة فرض على الكفاية إذا قام بها قوم سقطت عن الباقين فلم يقل الشافعي هذا قط فإنما غلط عليه من نسب ذلك إليه بسبب قوله في صلاة العيد إنها تجب على من تجب عليه صلاة الجمعة بل هذا نص من الشافعي أن صلاة العيد واجبة على الأعيان وهذا هو الصحيح في الدليل فإن صلاة العيد من اعاظم شعائر الإسلام الظاهرة ولم يكن يتخلف عنها احد من اصحاب رسول الله ولا تركها رسول الله مرة واحدة ولو كانت سنة لتركها ولو مرة واحدة كما ترك قيام رمضان بيانا لعدم وجوبه وترك الوضوء لكل صلاة بيانا لعدم وجوبه وغير ذلك
وأيضا فإنه سبحانه وتعالى امر بالعيد كما أمر بالجمعة فقال ( فصل لربك وانحر ) 108 سورة الكوثر / الآية 2 فأمر النبي الصحابة أن يغدوا إلى مصلاهم لصلاة العيد معه إن فات وقتها وثبت الشهر بعد الزوال أبو داود رقم 1157
وأمر النبي العواتق وذوات الخدور وذوات الحيض ان يخرجن إلى العبد وتعتزل الحيض المصلي البخاري رقم 974 مسلم رقم 890 ولم يأمر بذلك في الجمعة
قال شيخنا ابن تيمية فهذا يدل على ان العيد آكد من الجمعة وقوله خمس صلوات كتبهن الله علىالعبد في اليوم والليلة الموطأ 1/123 أبو داود رقم 425 النسائي رقم 461 ابن ماجه رقم 1401 لا ينفي صلاة العيد فإن الصلوات الخمس وظيفة اليوم والليلة وأما العيد فوظيفة العام ولذلك لم يمنع ذلك من وجوب ركعتي الطواف عند كثير من الفقهاء لأنها ليست من وظائف اليوم والليلة المتكررة ولم يمنع وجوب صلاة الجنازة ولم يمنع من وجوب سجود التلاوة عند من أوجبه وجعله صلاة ولم يمنع من وجوب صلاة الكسوف عند من اوجبها من السلف وهو قول قوي جدا
والمقصود ان الشافعي رحمه الله نص على ان من وجبت عليه الجمعة وجب عليه العيد
ولكن قد يقال إن هذا لا يستفاد منه وجوبه على الأعيان فإن فرض الكفاية يجب على الجميع ويسقط بفعل البعض
وفائدة ذلك تظهر في مسألتين
إحداهما أنه لو اشترك الجميع في فعله أثيبوا ثواب من أدى الواجب لتعلق الوجوب
الثانية لو اشتركوا في تركه استحق الجميع الذم والعقاب
فلا يلزم من قوله تجب صلاة العيد على من تجب عليه صلاة الجمعة أن تكون واجبة علىالأعيان كالجمعة فهذا يمكن أن يقال ولكن ظاهر تشيبه العيد بالجمعة والتسوية بين من تجب عليه الجمعة ومن يجب عليه العيد يدل على استوائهما في الوجوب ولا يختلف قوم أن الجمعة واجبة على الأعيان فكذا العيد
والمقصود بيان حكم تارك الجمعة
قال ابو عبدالله ابن حامد ومن جحد وجوب الجمعة كفر
فإن صلاها اربعا مع اعتقاد وجوبها قال فإن قلنا هي ظهر مقصورة لم يكفر وإلا كفر
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:47 PM
حكم تارك الصوم والحج والزكاة
وهل يلحق تارك الصوم والحج والزكاه بتارك الصلاة في وجوب قتله فيه ثلاث روايات عن الإمام أحمد
إحداها يقتل بترك ذلك كله كما يقتل بترك الصلاة
وحجة هذه الرواية أن الزكاة والصيام والحج من مباني الاسلام فيقتل بتركها جميعا كالصلاة ولهذا قاتل الصديق مانعي الزكاة وقال والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة البخاري رقم 1400 مسلم رقم 20 إنها لقرينتها في كتاب الله وأيضا فإن هذه المباني من حقوق الاسلام والنبي لم يأمر برفع القتال إلا عمن التزم كلمة الشهادة وحقها وأخبر أن عصمة الدم لا تثبت إلا بحق الإسلام فهذا قتال للفئة الممتنعة والقتل للواحد المقدوم عيله إنما هو لتركه حقوق الكلمة وشرائع الإسلام وهذا أصح الأقوال
الرواية الثانية لا يقتل بترك غير الصلاة
لأن الصلاة عبادة بدنية لا تدخلها النيابة ولقول عبدالله بن شقيق كان أصحاب محمد لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة الترمذي رقم 2624
ولأن الصلاة قد اختصت من سائر الأعمال بخصائص ليست لغيرها
فهي أول ما فرض الله من الاسلام ولهذا امر النبي نوابه ورسله ان يبدؤوا بالدعوة إليها بعد الشهادتين فقال لمعاذ ستأتي قوما اهل كتاب فليكن اول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله وأن الله فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة البخاري رقم 4347 مسلم رقم 19
ولأنها أول ما يحاسب عليها العبد من عمله ولأن الله فرضها في السماء ليلة المعراج ولأنها اكثر الفروض ذكرا في القرآن ولأن اهل النار لما يسألون ( ما سلككم في سقر ) 74 سورة المدثر الآية 42 لم يبدؤوا بشيء غير ترك الصلاة ولأن فرضها لا يسقط عن العبد بحال دون حال ما دام عقله معه بخلاف سائر الفروض فإنها تجب في حال دون حال ولأنها عمود فسطاط الإسلام وإذا سقط الفسطاط وقع الفسطاط ولأنها آخر ما يفقد من الدين ولأنها فرض على الحر والعبد والذكر والأنثى والحاضر والمسافر والصحيح والمريض والغني والفقير
ولم يكن رسول الله يقبل من إجابة إلى الاسلام إلا بالتزام الصلاة كما قال قتادة عن انس لم يكن رسول الله يقبل من اجابه إلى الاسلام إلا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة
ولأن قبول سائر الاعمال موقوف على فعلها فلا يقبل الله من تاركها صوما ولا حجا ولا صدقة ولا جهادا ولا شيئا من الاعمال كما قال عون بن عبدالله إن العبد إذا دخل قبره سئل عن صلاته اول شيء يسأل عنه فإن جازت له نظر فيما سوى ذلك من عمله وإن لم تجز له لم ينظر في شيء من عمله بعد
ويدل على هذا الحديث الذي في المسند والسنن من رواية أبي هريرة عن النبي أول ما يحاسب به العبد من عمله يحاسب بصلاته فإن صلحت فقد افلح وأنجح وان فسدت فقط فقد خاب وخسر الترمذي رقم 413 النسائي رقم 465 ولو قبل منه شيء من اعمال البر لم يكن من الخائبين الخاسرين
الرواية الثالثة يقتل بترك الزكاة والصيام ولا يقتل بترك الحج لأنه مختلف فيه هل هو على الفور أو على التراخي فمن قال هو على التراخي قال كيف يقتل بأمر موسع له في تأخيره وهذا المأخذ ضعيف جدا لأن من يقتله بتركه لا يقتله بمحرد التأخير وإنما صورة المسألة أن يعزم على ترك الحج ويقول هو واجب علي ولا احج ابدا فهذا موضوع النزاع والصواب القول بقتله لأن الحج من حقوق الاسلام والعصمة تثبت لمن تكلم بالاسلام إلا بحقه والحج أعظم حقوقه
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:47 PM
فصل في تارك الصلاة هل يقتل حدا أم كفرا
وأما المسألة الثالثة وهو انه هل يقتل حدا كما يقتل المحارب والزاني أم يقتل كما يقتل المرتد والزنديق هذا فيه قولان للعلماء وهما روايتان عن الامام أحمد
يقتل كما يقتل المرتد وهذا قول سعيد بن جبير وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي وأبي عمرو الأوزاعي وأيوب السختياني وعبدالله بن المبارك وإسحاق بن راهويه وعبدالملك بن حبيب من المالكية وأحد الوجهين في مذهب الشافعي وحكاه الطحاوي عن الشافعي نفسه وحكاه ابو محمد ابن حزم عن عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وعبدالرحمن بن عوف وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة
والثانية يقتل حدا لا كفرا وهو قول مالك والشافعي واختار أبو عبدالله ابن بطة هذه الرواية
ونحن نذكر حجج الفريقين
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:48 PM
أدلة الذين لا يكفرون تارك الصلاة
قال الذين لا يكفرونه بتركها قد ثبت له حكم الإسلام بالدخول فيه فلا نخرجه عنه إلا بيقين
قالوا وقد روى عبادة بن الصامت عن النبي أنه قال من شهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وان محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق ادخله الله الجنة على ما كان من العمل أخرجاه في الصحيحين البخاري رقم 3435 مسلم رقم 28
وعن انس أن النبي قال ومعاذ رديفة على الرحل يا معاذ قال لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثا قال ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا حرمه الله على النار قال يارسول الله افلا اخبر بها الناس فيستبشروا قال إذا يتكلوا فأخبر بها معاذ عند موته تأثما متفق على صحته البخاري رقم 128 مسلم 230
وعن أبي هريرة عن النبي قال اسعد الناس بشفاعتي من قال لاإله إلا الله خالصا من قلبه رواه البخاري رقم 99
وعن أبي ذر ان النبي قام بآية من القرآن يرددها حتى صلاة الغداة وقال دعوت لامتي وأجبت بالذي لو اطلع عليه كثير منهم تركوا الصلاة فقال أبو ذر أفلا ابشر الناس قال بلى فانطلق فقال عمر أنك إن تبعث إلى الناس بهذا ينكلوا عن العبادة فناداه أن ارجع فرجع والآية ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) 5 سورة المائدة الآية 118 رواه الإمام أحمد في مسنده 5/170
وفي المسند أيضا 6/240 من حديث عائشة قالت قال رسول الله الدواوين عند الله ثلاثة ديوان لا يعبأ الله به شيئا وديوان لا يترك الله منه شيئا وديوان لا يغفره الله فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك بالله قال الله عز وجل ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ) 5 سورة المائدة الآية 72 وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئا فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه من صوم تركه أو صلاة تركها فإن الله عز وجل يغفر ذلك ويتجاوز عنه إن شاء وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئا فظلم العباد بعضهم بعضا القصاص لا محالة
وفي المسند ايضا 5/316-315 و 319 عن عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله يقول خمس صلوات كتبهن الله على العباد من أتى بهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له
المسند ايضا 2/290 من حديث أبي هريرة قال رسول الله أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة المكتوبة فإن أتمها وإلا قيل انظروا هل له من تطوع فإن كان له تطوع أكملت الفريضة من تطوعه ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك رواه أهل السنن أبو داود رقم 864 الترمذي رقم 413 النسائي رقم 467 ابن ماجة رقم 1425 وقال الترمذي هذا حديث حسن
قالوا وقد ثبت عنه أنه قال من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة أبو داود 3116
لفظ آخر من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة مسلم رقم 26
وفي صحيح قصة عتبان بن مالك البخاري رقم 425 مسلم رقم 33 وفيها إن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله
وفي حديث الشفاعة البخاري رقم 7510 مسلم رقم 193 يقول الله عز وجل وعزتي وجلالي لأخرجن من النار من قال لا إله إلا الله وفيه مجمع الزوائد 10/375 فيخرج من النار من لم يعمل خيرا قط
وفي السنن الترمذي رقم 2641 مستدرك الحاكم 1/529 صحيح ابن حبان رقم 225 ابن ماجة رقم 4300 والمسانيد مسند أحمد 2/213 قصة صاحب البطاقة الذي ينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر ثم تخرج له بطاقة فيها شهادة أن لا إله إلا الله فترجح سيئاته
ولم يذكر في البطاقة غير الشهادة ولو كان فيها غيرها لقال ثم تخرج له صحائف حسناته فترجح سيئاته ويكفينا في هذا قوله فيخرج من النار من لم يعمل خيرا قط ولو كان كافرا لكان مخلدا في النار غير خارج منها
فهذه الأحاديث وغيرها تمنع من التكفير والتخليد وتوجب من الرجاء له ما يرجى لسائر أهل الكبائر
قالوا ولأن الكفر جحود التوحيد وإنكار الرسالة والمعاد وجحد ما جاء به الرسول وهذا يقر بالوحدانية شاهدا أن محمدا رسول الله مؤمنا بأن الله يبعث من في القبور فكيف يحكم بكفره والإيمان هو التصديق وضده التكذيب لا ترك العمل فكيف يحكم للمصدق بحكم المكذب الجاحد
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:49 PM
أدلة الذين يكفرون تارك الصلاة
قال المكفرون الذين رويت عنهم هذه الأحاديث التي استدللتم بها على عدم تكفير تارك الصلاة هم الذين حفظ عنهم الصحابة تكفير تارك الصلاة بأعيانهم
قال أبو محمد ابن حزم المحلى 1/242 وقد جاء عن عمر وعبدالرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد
قالوا ولا نعلم لهؤلاء مخالفا من الصحابة وقد دل على كفر تارك الصلاة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:49 PM
فصل في الأستدلال بالكتاب
أما الكتاب فالدليل الأول قال تعالى ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم في لما تخيرون أم لكم أيمن علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون سلهم أيهم بذلك زعيم أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ) 68 سورة القلم / الآيات 43-35 فوجه الدلالة من الآية أنه سبحانه أخبر أنه لا يجعل المسلمين كالمجرمين وأن هذا الأمر لا يليق بحكمته ولا بحكمه ثم ذكر أحوال المجرمين الذين هم ضد المسلمين فقال ( يوم يكشف عن ساق ) 68 سورة القلم / الآية 42 وأنهم يدعون إلى السجود لربهم تبارك وتعالى فيحال بينهم وبينه فلا يستطيعون السجود مع المسلمين عقوبة لهم على ترك السجود له مع المصلين في دار الدنيا وهذا يدل على أنهم مع الكفار والمنافقين الذين تبقى ظهورهم إذا سجد المسلمون كميا من البقر ولو كانوا من المسلمين لأذن لهم بالسجود كما أذن للمسلمين
الدليل الثاني قوله تعالى ( كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين ) 74 سورة المدثر / الآيات 47-38 فلا يخلو إما أن يكون كل واحد من هذه الخصال هو الذي سلكهم في سقر وجعلهم من المجرمين او مجموعها فإن كان كل واحد منها مستقلا بذلك فالدلالة ظاهرة وإن كان مجموع الأمور الأربعة فهذا إنما هو لتغليظ كفرهم وعقوبتهم وإلأ فكل واحد منها مقتض للعقوبة إذ لا يجوز أن يضم ما لا تأثير له في العقوبة إلى ما هو مستقل بها
ومن المعلوم أن ترك الصلاة وما ذكر معه ليس شرطا في العقوبة على التكذيب بيوم الدين بل هو وحده كاف في العقوبة فدل على أن كل وصف ذكر معه كذلك إذ لا يمكن لقائل ان يقول لا يعذب إلا من جمع هذه الأوصاف الأربعة فإذا كان كل واحد منها موجبا للإجرام وقد جعل الله سبحانه المجرمين ضد المسلمين كان تارك الصلاة من المجرمين السالكين في سقر وقد قال ( إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجهم ذوقوا مس سقر ) 54 سورة القمر / الآيتان 48-47 وقال تعالى ( إن الذين أجرموا كانوا من الذين ءامنوا يضحكون ) سورة المطففين الآية 29 فجعل المجرمين ضد المؤمنين المسلمين
الدليل الثالث قوله تعالى ( وأقيموا الصلاة واءتوا الزكواة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون ) 24 سورة النور / الآية 56 فوجه الدلالة أنه سبحانه علق حصول الرحمة لهم بفعل هذه الأمور فلو كان ترك الصلاة لا يوجب تكفيرهم وخلودهم في النار لكانوا مرحومين بدون فعل الصلاة والرب تعالى إنما جعلهم على رجاء الرحمة إذا فعلوها
الدليل الرابع قوله تعالى ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) 107 سورة الماعون / الآيتان 4 و 5 وقد اختلف السلف في معنى السهو عنها فقال سعد ابن ابي وقاص ومسروق بن الاجدع وغيرهما هو تركها حتى يخرج وقتها
وروى في ذلك حديث مرفوع قال محمد بن نصر المروزي تعظيم قدر الصلاة رقم 42 حدثنا شيبان ابن ابي شيبة حدثنا عكرمة بن إبراهيم حدثنا عبدالملك بن عمير عن مصعب بن سعد عن أبيه أنه سأل النبي عن ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) 107 سورة الماعون / الآية 5 قال هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها سنن البيهقي 2/214
وقال حماد بن زيد حدثنا عاصم عن مصعب بن سعد قال قلت لأبي يا ابتا أرأيت قول الله ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) 107 سورة الماعون / الآية 5 أينا لا يسهو أينا لا يحدث نفسه قال إنه ليس ذاك ولكنه إضاعة الوقت سنن البيهقي 2/214
وقال حيوة بن شريح أخبرني ابو صخر أنه سأل محمد بن كعب القرظي عن قوله ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) 107 سورة الماعون / الآية 5 قال هو تاركها ثم سأله عن ( الماعون ) 107 سورة الماعون / الآية 7 قال منع المال عن حقه تعظيم قدر الصلاة رقم 45
إذا عرف هذا فالوعيد بالويل اطرد في القرآن للكفار كقوله ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستنفدوه إليه واستغفروا وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون ) 41سورة فصلت / الآيتان 6 و 7 وقوله ( ويل لكل أفاك أثيم يسمع الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم وإذا علم من ءاياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ) 45 سورة الجاثية / الآيات 9-7 وقوله ( وويل للكافرين من عذاب شديد ) 14 سورة إبراهيم / الآية 2 إلا في موضعين وهما ( ويل للمطففين ) 83 سورة المطففين / الآية 1 و ( ويل لكل همزة لمزة ) 104 سورة الهمزة / الآية 1 فعلق الويل بالتطفيف وبالهمز واللمز وهذا لا يكفر به بمجرده فويل تارك الصلاة إما ان يكون ملحقا بويل الكفار أو بويل الفساق فإلحاقه بويل الكفار أولى لوجهين
أحدهما أنه قد صح عن سعد ابن أبي وقاص في هذه الآية أنه قال لو تركوها لكانوا كفارا ولكن ضيعوا وقتها
الثاني ما سنذكر من الأدلة على كفره يوضحه
الدليل الخامس وهو قوله سبحانه ( فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلواة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ) 19 سورة مريم / الآية 59
قال شعبة بن الحجاج حدثنا أبو إسحاق عن أبي عبيدة عن عبدالله هو ابن مسعود في هذه الآية قال هو نهر في جهنم خبيث الطعم بعيد القعر مستدرك الحاكم 2/374
قال محمد بن نصر تعظيم قدر الصلاة رقم 26 حدثنا عبدالله بن سعد بن إبراهيم حدثنا محمد بن زياد بن زبار حدثني شرقي بن القطامي قال حدثني لقمان بن عامر الخزاعي قال جئت أبا أمامه الباهلي فقلت حدثني حديثا سمعته من رسول الله فقال سمعت من رسول الله يقول لو أن صخرة قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفا ثم تنتهي إلى غي وأثام قلت وما غي وأثام قال بئران في اسفل جهنم يسيل فيهما صديد أهل جهنم فهذا الذي ذكره الله في كتابه ( فسوف يلقون غيا ) 19 سورة مريم / الآية 59 و ( أثاما 25 سورة الفرقان /الآية 68
قال محمد بن نصر تعظيم قدر الصلاة رقم 37 حدثنا الحسن بن عيسى حدثنا عبدالله بن المبارك أخبرنا هشيم بن بشير قال أخبرني زكريا ابن ابي مريم الخزاعي قال سمعت ابا امامة الباهلي يقول إن ما بين شفير جهنم إلى قعرها مسيرة خمسين خريفا من حجر يهوي أو قال صخرة تهوي عظمها كعشر عشراوات عظام سمان فقال له مولى لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد هل تحت ذلك من شيء يا أبا أمامة قال نعم غي وأثام
وقال أيوب بن بشير عن شفي بن ماتع قال إن في جهنم واديا يسمى غيا يسيل دما وقيحا فهو لمن خلق له قال تعالى ( فسوف يلقون غيا ) 19 سورة مريم / الآية 59 الدر المنثور 5/528
فوجه الدلالة من الآية أن الله سبحانه جعل هذا المكان من النار لمن أضاع الصلاة واتبع الشهوات ولو كان مع عصاة المسلمين لكانوا في الطبقة العليا من طبقات النار ولم يكونوا في هذا المكان الذي هو اسفلها فإن هذا ليس من أمكنة أهل الإسلام بل من أمكنه الكفار
ومن الآية دليل آخر وهو قوله تعالى ( فسوف يلقون غيا إلا من تاب واءمن وعمل صالحا ) 19 سورة مريم / الآيتان 59 و 60
فلو كان مضيع الصلاة مؤمنا لم يشترط في توبته الإيمان وأنه يكون تحصيلا للحاصل
الدليل السادس قوله تعالى ( فإن تابوا وأقاموا الصلواة واءتوا الزكواة فإخوانكم في الدين 9 سورة التوبة / الآية 11 فعلق اخوتهم للمؤمنين بفعل الصلاة فإذا لم يفعلوا لم يكونوا إخوة المؤمنين فلا يكونوا مؤمنين لقوله تعالى ( إنما المؤمنون إخوة ) 49 سورة الحجرات / الآية 10
الدليل السابع قوله تعالى ( فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى 75 سورة القيامة / الآيتان 31 و 32 فلما كان الإسلام تصديق الخبر والانقياد للأمر جعل سبحانه له ضدين عدم التصديق وعدم الصلاة وقابل التصديق بالتكذيب والصلاة بالتولي فقال ( ولكن كذب وتولى ) 75 سورة القيامة / الآية 32 فكما أن المكذب كافر فالمتولي عن الصلاة كافر فكما يزول الإسلام بالتكذيب يزول بالتولي عن الصلاة
قال سعيد عن قتادة ( فلا صدق ولا صلى ) 75 سورة القيامة / الآية 31 لا صدق بكتاب الله ولا صلى لله ولكن كذب بآيات الله وتولى عن طاعته ( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ) 75 سورة القيامة / الآيتان 34 و 35 وعيد على إثر وعيد
الدليل الثامن قوله تعالى ( يا أيها الذين اءمنوا لا تلهكم أموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ) 63 سورة المنافقون / الآية 9
قال ابن جريج سمعت عطاء ابن ابي رباح يقول هي الصلاة المكتوبة الدر المنثور 8/180
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:50 PM
ووجه الاستدلال بالآية إن الله حكم بالخسران المطلق لمن الهاه ماله وولده عن الصلاة والخسران المطلق لا يحصل إلا للكفار فإن المسلم ولو خسر بذنوبه ومعاصيه فآخر أمره إلى الربح يوضحه أنه سبحانه وتعالى اكد خسران تارك الصلاة في هذه الآية بأنواع من التأكيد
أحدهما إتيانه بلفظ الاسم الدال على ثبوت الخسران ولزومه دون الفعل الدال على التجدد والحدوث
الثاني تصدير الاسم بالألف واللام المؤدية لحصول كمال المسمى لهم فإنك إذا قلت زيد العالم الصالح أفاد ذلك إثبات كمال ذلك له بخلاف قولك عالم صالح
الثالث إتيانه سبحانه بالمبتدأ والخبر معرفتين وذلك من علامات انحصار الخبر في المبتدأ كما في قوله تعالى ( وأولئلك هم المفلحون ) 2 سورة البقرة / الآية 5 وقوله تعالى ( هم الظلمون ) ( أولئك هم المؤمنون حقا ) 8 سورة الأنفال / الآية 4 ونظائره
الرابع إدخال ضمير الفصل بين المبتدأ والخبر وهو يفيد مع الفصل فائدتين اخريين قوة الاسناد واختصاص المسند إليه بالمسند كقوله ( وإن الله لهو الغني الحميد ) 22 سورة الحج / الآية 64 وقوله ( والله هو السميع العليم ) 5 سورة المائدة / الآية 76 وقوله ( هو الغفور الرحيم ) 28 سورة القصص / الآية 16 ونظائر ذلك
التاسع قوله سبحانه ( إنما يؤمن بئايتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ) 32 سورة السجدة / الآية 15 ووجه الاستدلال بالآية أنه سبحانه نفى الإيمان عمن إذا ذكروا بآيات الله لم يخروا سجدا مسبحين بحمد ربهم ومن أعظم التذكير بآيات الله التذكير بآيات الصلاة فمن ذكر بها ولم يتذكر ولم يصل ولم يؤمن بها لأنه سبحانه خص المؤمنين بها بأنهم اهل السجود وهذا من أحسن الاستدلال واقربه فلم يؤمن بقوله تعالى ( وأقيمو الصلواة ) 2 سورة البقرة / الآية 43 إلا من التزم إقامتها
العاشر قوله تعالى ( وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ويل يومئذ للمكذبين ) 77 سورة المرسلات / الآيتان 48 و 49 ذكر هذا بعد قوله ( كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ) 77 سورة المرسلات / الآية 46 ثم توعدهم على ترك الركوع وهو الصلاة إذا دعوا إليها ولا يقال إنما توعدهم على التكذيب فإنه سبحانه وتعالى إنما أخبر عن تركهم لها وعليه وقع الوعيد
على أنا نقول لا يصر على ترك الصلاة إصرارا مستمرا من يصدق بأن الله أمر بها اصلا فإنه يستحيل في العادة والطبيعة أن يكون الرجل مصدقا تصديقا جازما أن الله فرض عليه كل يوم وليلية خمس صلوات وأنه يعاقبه على تركها أشد العقاب وهو مع ذلك مصر على تركها هذا من المستحيل قطعا فلا يحافظ على تركها مصدق بفرضها أبدا فإن الايمان يأمر صاحبه بها فحيث لم يكن في قلبه مايأمر بها فليس في قلبه شيء من الإيمان
ولا تصغ إلى كلام من ليس له خبره ولا علم بأحكام القلوب وأعمالها وتأمل في الطبيعة بأن يقوم بقلب العبد إيمان بالوعد والوعيد والجنة والنار وأن الله فرض عليه الصلاة وأن الله يعاقبه معاقبة على تركها وهو محافظ على الترك في صحته وعافيته وعدم الموانع المانعة له من الفعل وهذا القدر هو الذي خفي على من جعل الإيمان مجرد التصديق وإن لم يقارنه فعل واجب ولا ترك محرم وهذا من امحل المحال ان يقوم بقلب العبد إيمان جازم لا يتقاضاه فعل طاعة ولا ترك معصية
ونحن نقول الإيمان هو التصديق ولكن ليس التصديق مجردا اعتقادا صدق المخبر دون الانقياد له ولو كان مجرد اعتقاد التصديق إيمانا لكان إبليس وفرعون وقومه وقوم صالح واليهود الذين عرفوا أن محمدا رسول الله كما يعرفون أبناءهم مؤمنين مصدقين وقد قال تعالى ( فإنهم لا يكذبونك ) 6 سورة الأنعام / الآية 33 اي يعتقدون أنك صادق ( ولكن الظالمين بئايات الله يجحدون ) 6 سورة الأنعام / الآية33 والجحود لا يكون إلا بعد معرفة الحق قال تعالى ( وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا ) 27 سورة النمل / الآية 14 وقال موسى لفرعون ( لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر ) 17 سورة الإسراء / الآية 102 وقال تعالى عن اليهود ( يعرفونه كما يعرفون ابناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) 2 سورة البقرة / الآية 146 وأبلغ من هذا قول النفرين اليهوديين لما جاءا إلى النبي وسألاه عما دلهما على نبوته فقالا نشهد أنك نبي فقال ما يمنعكما من اتباعي قالا إن داود دعا أن لا يزال في ذريته نبي وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا اليهود النسائي رقم 4078 الترمذي رقم 2734 و 3143
فهؤلاء قد اقروا بألسنتهم إقرارا مطابقا لمعتقدهم أنه نبي ولم يدخلوا بهذا التصديق والإقرار في الإيمان لأنهم لم يلتزموا طاعته والانقياد لأمره ومن هذا كفر أبي طالب فإنه عرف حقيقة المعرفة أنه صادق وأقر بذلك بلسانه وصرح به في شعره ولم يدخل بذلك في الإسلام
فالتصديق إنما يتم بأمرين
أحدهما اعتقاد الصدق
والثاني محبة القلب وانقياده
ولهذا قال تعالى لإبراهيم ( ياإبراهيم قد صدقت الرؤيا ) 37 سورة الصافات /الآيتان 104 و105 وإبراهيم كان معتقدا لصدق رؤياه من حين رآها فإن رؤيا الأنبياء وحي وإنما جعله مصدقا لها بعد أن فعل ما أمر به
وكذلك قوله والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه البخاري رقم 6243 مسلم رقم 2657 فجعل التصديق عمل الفرج لا ما يتمنى القلب والتكذيب تركه لذلك وهذا صريح في ان التصديق لا يصح إلا بالعمل
وقال الحسن ابن ابي شيبة 11 / 22 ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل وقد روي هذا مرفوعا الكامل لابن عدي 6/2290
والمقصود أنه يمتنع مع التصديق الجازم بوجوب الصلاة والوعد على فعلها والوعيد على تركها وبالله التوفيق
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:50 PM
فصل في الاستدلال بالسنة
وأما الاستدلال بالسنة على ذلك فمن وجوه
الدليل الأول ما رواه مسلم في صحيحه رقم 82 عن جابر بن عبدالله قال قال رسول الله بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة
رواه أهل السنن أبو داود رقم 4687 والترمذي رقم 2622 وصححه الترمذي
الدليل الثاني ما رواه بريدة بن الحصيب الأسلمي قال سمعت رسول الله يقول العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر رواه الامام احمد المسند 5/346 واهل السنن النسائي رقم 2463 الترمذي رقم 2623 ابن ماجة رقم 1079 وقال الترمذي حديث صحيح إسناده على شرط مسلم
الدليل الثالث ما رواه ثوبان مولى رسول الله قال سمعت رسول الله يقول بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة فإذا تركها فقد أشرك رواه هبةالله الطبري وقال إسناده صحيح على شرط مسلم الترغيب والترهيب 1/379
الدليل الرابع ما رواه عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي أنه ذكر الصلاة يوما فقال من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وابي بن خلف رواه الامام احمد في مسنده 2/ 169 وابو حاتم ابن حبان في صحيحه رقم 1467
وإنما خص هؤلاء الاربعة بالذكر لأنهم من رؤس الكفرة
وفيه نكتة بديعة وهو أن تارك المحافظة على الصلاة إما أن يشغله ماله أو ملكه أو رياسته او تجارته فمن شغله عنها ماله فهو مع قارون ومن شغله عنها ملكه فهو مع فرعون ومن شغله عنها رياسة ووزارة فهو مع هامان ومن شغله عنها تجارته فهو مع أبي بن خلف
الدليل الخامس ما رواه عبادة بن الصامت قال اوصانا رسول الله فقال لا تشركوا بالله شيئا وإن قطعتم او حرقتم او صلبتم ولا تتركوا الصلاة عمدا فمن تركها عمدا متعمدا فقد خرج من الملة ولا تقربوا الخمر فإنها رأس الخطايا رواه عبدالرحمن ابن أبي حاتم في سننه مجمع الزوائد 4/ 216 تعظيم قدر الصلاة رقم 920
الدليل السادس ما رواه معاذ بن جبل قال قال رسول الله من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله رواه الإمام أحمد المسند 5/238 ولو كان باقيا على إسلامه لكانت له ذمة الإسلام
الدليل السابع ما رواه أبو الدرداء قال اوصاني ابو القاسم أن لا أترك الصلاة متعمدا فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة رواه عبدالرحمن ابن أبي حاتم في سننه مجمع الزوائد 4/217-216
الدليل الثامن ما رواه معاذ بن جبل عن النبي أنه قال رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة تعظيم قدر الصلاة رقم 195 وهو حديث صحيح مختصر
الاستدلال به أنه أخبر أن الصلاة من الأسلام بمنزلة العمود الذي تقوم عليه الخيمة فكما تسقط الخيمة بسقوط عمودها فهكذا يذهب الاسلام بذهاب الصلاة وقد احتج أحمد بهذا بعينه
الدليل التاسع في الصحيحين البخاري رقم 8 مسلم رقم 16 والسنن الترمذي رقم 2736 النسائي رقم 5001 والمسانيد من حديث عبدالله بن عمر قال قال رسول الله بني الاسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان رواه الإمام أحمد المسند 2/26 و 143 وفي بعض الفاظه الاسلام خمس فذكره
ووجه الاستدلا به من وجوه
أنه جعل الاسلام كالقبة المبنية على خمسة أركان فإذا وقع ركنها الاعظم وقعت قبة الإسلام
أنه جعل هذه الاركان في كونها أركانا لقبة الأسلام قرينة الشهادتين فهما ركن والصلاة ركن والزكاة ركن فما بال قبة الإسلام تبقى بعد سقوط أحد أركانها دون بقية أركانها
الثالث أنه جعل هذه الأركان نفس الإسلام وداخلة في مسمى اسمه وما كان اسما لمجموع أمور إذا ذهب بعضها ذهب ذلك المسمى ولا سيما إذا كان من اركانه لا من اجزائه التي ليست بركن له كالحائظ للبيت فإنه إذا سقط البيت بخلاف العود والخشبة واللبنة ونحوها
الدليل العاشر قول رسول الله من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ما لنا وعليه ما علينا البخاري رقم 391
ووجه الدلالة فيه من وجهين
أنه إنما جعله مسلما بهذه الثلاثة فلا يكون مسلما بدونها الثاني أنه صلى إلى الشرق لم يكن مسلما حتى يصلي إلى قبلة المسلمين فكيف إذا ترك الصلاة بالكلية
الدليل الحادي عشر وما رواه الدارقي عبد الله عبدالله بن عبدالرحمن تعظيم قدرالصلاة رقم 175 قال حدثنا يحيى بن حسان حدثنا سليمان بن قرم عن ابي يحيى القتات عن مجاهد عن جابر بن عبدالله عن النبي قال مفتاح الجنة الصلاة الترمذي رقم 4 مسند أحمد 3/340
وهذا يدل على أن من لم يكن من أهل الصلاة لم تفتح له الجنة وهي تفتح لكل مسلم فليس تاركها مسلم ولا تناقض بين هذا وبين الحديث الآخر وهو قوله مفتاح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله مسند أحمد 5/242 فإن الشهادة أصل المفتاح والصلاة وبقية الأركان أسنانه التي لا يحصل الفتح إلا بها إذ دخول الجنة موقوف على المفتاح وأسنانه
البخاري تعليقا فتح الباري 3/131 وقيل لوهب بن منبه أليس مفتاح الجنة لاإله إلا الله قال بلى ولكن ليس مفتاح إلا وله أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك
الدليل الثاني عشر ما رواه محجن بن الادرع الاسلمي أنه كان في مجلس مع النبي فأذن بالصلاة فقام النبي ثم رجع ومحجن في مجلسه فقال له ما منعك أن تصلي الست برجل مسلم قال بلى ولكني صليت في أهلي فقال له إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت رواه الامام احمد المسند 4/34 والنسائي رقم 857
فجعل الفارق بين المسلم والكافر الصلاة وأنت تجد تحت الفاظ الحديث إنك لو كنت مسلما لصليت وهذا كما تقول مالك كل لا تتكلم ألست بناطق وما لك لا تتحرك ألست بحي ولو كان الاسلام يثبت مع عدم الصلاة لما قال لمن رآه لا يصلي الست برجل مسلم
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:51 PM
فصل في الاستدلال بإجماع الصحابة
إجماع الصحابة فقال ابن زنجويه حدثنا عمر بن الربيع حدثنا يحيى بن أيوب عن يونس عن ابن شهاب قال حدثني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة ان عبدالله بن عباس اخبره انه جاء عمر بن الخطاب حين طعن في المسجد قال فاحتملته انا ورهط كانوا معي في المسجد حتى ادخلناه بيته قال فأمر عبدالرحمن بن عوف ان يصلي بالناس قال فلما دخلنا على عمر بيته غشي عليه من الموت فلم يزل في غشيته حتى اسفر ثم افاق فقال هل صلى الناس قال فقلنا نعم فقال لا إسلام لمن ترك الصلاة وفي سياق آخر لا حظ في الاسلام لمن ترك الصلاة ثم دعا بوضوء فتوضأ وصلى وذكر القصة تعظيم قدر الصلاة رقم 923
فقال هذا بمحضر من الصحابة ولم ينكروه عليه وقد تقدم مثل ذلك عن معاذ بن جبل وعبدالرحمن بن عوف وابي هريرة ولا يعلم عن صحابي خلافهم
وقال الحافظ عبدالحق الاشبيلي رحمه الله في كتابه في الصلاة ذهب جملة من الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم إلى تكفير تارك الصلاة متعمدا لتركها حتى يخرج جميع وقتها منهم عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وعبدالله بن مسعود وابن عباس وجابر وابو الدرداء وكذلك روي عن علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه هؤلاء من الصحابة ومن غيرهم أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وعبدالله بن المبارك وإبراهيم النخعي والحكم بن عيينة وأيوب السختياني وأبو داود الطيالسي وابو بكر ابن أبي شيبة وابو خيثمة زهير بن حرب
المانعون من التكفير يجب حمل هذه الاحاديث وما شاكلها على كفر النعمة دون كفر الجحود كقوله من تعلم الرمي ثم تركها فهي نعمة كفرها أبو داود رقم 2513 النسائي رقم 3578
وقوله لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم البخاري رقم 6830 مسلم رقم 62
تبرؤه من نسب وإن دق كفر بعد إيمان مسند أحمد 2/215
سباب المسلم فسوق وقتاله كفر البخاري رقم 48 مسلم رقم 64
من أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد مسند أحمد 2/408 الترمذي رقم 135 أبو داود رقم 3904 ابن ماجه رقم 639
من حلف بغير الله فقد كفر رواه الحاكم في صحيحه 1/18 بهذا اللفظ
وقوله اثنتان في امتي هما بهم كفر الطعن في الانساب والنياحة على الميت مسلم رقم 67
ونظائر ذلك كثيرة
قالوا وقد نفى النبي الإيمان عن الزاني والسارق وشارب الخمر والمنتسب ولم يوجب زوال هذا عنهم الاسم عنهم كفر الجحود والخلود في النار فكذلك كفر تارك الصلاة ليس بكفر جحود ولا يوجب التخليد في الجحيم وقد قال النبي لا إيمان لمن لا أمانة له مسند أحمد 3/135 فنفى عنه الإيمان ولا يوجب ترك أداء الأمانة أن يكون كافرا كفرا ينقل عن الملة
وقد قال ابن عباس في قوله تعالى ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) 5 سورة المائدة / الآية 44 ليس بالكفر الذي يذهبون إليه
قال طاووس سئل ابن عباس عن هذه الآية فقال هو به كفر وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله
قال أيضا كفر لا ينقل عن الملة
وقال سفيان عن ابن جريح عن عطاء كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:52 PM
فصل في الحكم بين الفريقين وفصل الخطاب بين الطائفين
معرفة الصواب في هذه المسألة مبني على معرفة حقيقة الإيمان والكفر ثم يصح النفي والإثبات بعد ذلك فالكفر والإيمان متقابلان إذا زال أحدهما خلفه الآخر كان الإيمان أصلا له شعب متعددة وكل شعبة منها تسمى إيمانا فالصلاة من الإيمان وكذلك الزكاة والحج والصيام والأعمال الباطنة كالحياء والتوكل والخشية من الله والإنابة إليه حتى تنتهي هذه الشعب إلى إماطة الأذى عن الطريق فإنه شعبة من شعب الإيمان
وهذه الشعب منها ما يزول الإيمان بزوالها كشعبة الشهادة ومنها ما لا يزول بزوالها كترك إماطة الأذى عن الطريق وبينهما شعب متفاوتة تفاوتا عظيما منها ما يلحق بشعبة الشهادة ويكون إليها أقرب ومنها ما يلحق بشعبة إماطة الأذى ويكون إليها أقرب
وكذلك الكفر ذو أصل وشعب فكما أن شعب الإيمان إيمان فشعب الكفر كفر والحياء شعبة من الإيمان وقلة الحياء شعبة من شعب الكفر والصدق شعبة من شعب الإيمان والكذب شعبة من شعب الكفر والصلاة والزكاة والحج والصيام من شعب الإيمان وتركها من شعب الكفر والحكم بماأنزل الله من شعب الإيمان والحكم بغير ما أنزل الله من شعب الكفر والمعاصي كلها من شعب الكفر كما ان الطاعات كلها من شعب الإيمان
الإيمان قسمان قولية وفعلية وكذلك شعب الكفر نوعان قولية وفعلية ومن شعب الإيمان القولية شعبة يوجب زوالها زوال الإيمان فكذلك من شعبة الفعلية ما يوجب زوالها زوال الإيمان وكذلك شعب الكفر القولية والفعلية فكما يكفر بالأتيان بكلمة الكفر اختيارا وهي شعبة من شعب الكفر فكذلك يكفر بفعل شعبة من شعبه كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف فهذا اصل
وها هنا أصل آخر وهو ان حقيقة الإيمان مركبة من قول وعمل والقول قسمان قول القلب وهو الاعتقاد وقول اللسان وهوالتكلم بكلمة الإسلام والعمل قسمان عمل القلب وهو نيته وإخلاصه وعمل الجوارح فإذا زالت هذه الأربعة زال الإيمان بكماله وإذا زال تصديق القلب لم تنفع بقية الأجزاء فإن تصديق القلب شرط في اعتقادها وكونها نافعة وإذا زال عمل القلب مع اعتقاد الصدق فهذا موضع المعركة بين المرجئة وأهل السنة
فأهل السنة مجمحون على زوال الإيمان وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب وهومحبته وانقياده كما لم ينفع إبليس وفرعون وقومه واليهود والمشركين الذين كانوا يعتقدون صدق الرسول بل ويقرون به سرا وجهرا ويقولون ليس بكاذب ولكن لا نتبعه ولا نؤمن به وإذا كان الإيمان يزول بزوال عمل القلب فغير مستنكر أن يزول بزوال أعظم اعمال الجوارح ولا سيما إذا كان ملزوما لعدم محبة القلب وانقياده الذي هو ملزوم لعدم التصديق الجازم كما تقدم تقريره فإنه يلزمه من عدم طاعة القلب عدم طاعة الجوارح إذ لو اطاع القلب وانقاد أطاعت الجوارح وانقادت ويلزم من عدم طاعته وانقياده عدم التصديق المستلزم للطاعة وهو حقيقة الإيمان فإن الإيمان ليس مجرد التصديق كما تقدم بيانه وإنما هو التصديق المستلزم للطاعة والانقياد وهكذا الهدى ليس هو مجرد معرفة الحق وتبينه بل هو معرفته المستلزمة لاتباعه والعمل بموجبه وإن سمي الأول هدى فليس هو الهدى التام المستلزم للاهتداء كما أن اعتقاد التصديق وإن سمي تصديقا فليس هو التصديق المستلزم للإيمان فعليك بمراجعة هذا الأصل ومراعاته
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:52 PM
فصل في نوعي الكفر
وها هنا أصل آخر وهو أن الكفر نوعان كفر عمل وكفر جحود وعناد
الجحود أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند الله جحودا وعنادا من اسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه وهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه
وأما كفر العمل فينقسم إلى ما يضاد الإيمان وإلى ما لا يضاده فالسجود للضم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه يضاد الإيمان وأما الحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة فهو من الكفر العملي قطعا ولا يمكن أن ينفي عنه اسم الكفر بعد أن اطلقه الله ورسوله عليه فالحاكم بغير ما انزل الله كافر وتارك الصلاة كافر بنص رسول الله ولكن هو كفر عمل لا كفر اعتقاد ومن الممتنع أن يسمي الله سبحانه الحاكم بغير ما انزل الله كافرا ويسمى رسول الله تارك الصلاة كافرا ولا يطلق عليهما اسم كافر وقد نفى رسول الله الإيمان عن الزاني والسارق وشارب الخمر وعمن لا يأمن جاره بوائقه وإذا نفي عنه اسم الإيمان فهو كافر من جهة العمل وانتفى عنه كفر الجحود والاعتقاد
وكذلك قوله لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض البخاري رقم 1739 مسلم رقم 1679 فهذا كفر عمل
وكذلك قوله من أتى كاهنا فصدقه أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد مسند أحمد 2/408 الترمذي رقم 135 أبو داود رقم 3904 ابن ماجة رقم 639
وقوله إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها احدهما البخاري رقم 6103 مسلم رقم 60
وقد سمى الله سبحانه وتعالى من عمل ببعض كتابه وترك العمل ببعضه مؤمنا بما عمل به وكافرا بما ترك العمل به فقال تعالى ( وإذا اخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسرى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحيواة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ) 2 سورة البقرة / الآيتان 84 و 85 فاخبر سبحانه أنهم أقروا بميثاقه الذي أمرهم به والتزموه به وهذا يدل على تصديقهم به أنهم لا يقتل بعضهم بعضا ولا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم ثم أخبر أنهم عصوا امره وقتل فريق منهم فريقا وأخرجوهم من ديارهم فهذا كفرهم بما أخذ عليهم في الكتاب ثم أخبر انهم يفدون من اسر من ذلك الفريق وهذا إيمان منهم بماأخذ عليهم في الكتاب فكانوا مؤمنين بما عملوا به من الميثاق كافرين بما تركوه منه فالإيمان العملي يضاده الكفر العملي والإيمان الاعتقادي يضاده الكفر الاعتقادي
وقد اعلن النبي بما قلناه في قوله في الحديث الصحيح سباب المسلم فسوق وقتاله كفر البخاري رقم 48 مسلم رقم 64 ففرق بين قتاله وسبابه وجعل احدهما فسوقا لا يكفر به والآخر كفر ومعلوم أنه إنما أراد الكفر العلمي لا الاعتقادي وهذا الكفر لا يخرجه من الدائرة الأسلامية والملة بالكلية كما لا يخرج الزاني والسارق والشارب من الملة وإن زال عنه اسم الإيمان
وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم اعلم الأمة بكتاب الله وبالاسلام والكفر ولوازمهما فلا تتلقى هذه المسائل إلا عنهم فإن المتأخرين لم يفهموا مرادهم فانقسموا فريقين فريقا اخرجوا من الملة بالكبائر وقضوا على اصحابها بالخلود في النار وفريقا جعلوهم مؤمنين كاملي الإيمان فهؤلاء غلوا وهؤلاء جفوا وهدى الله اهل السنة للطريقة المثلى والقول الوسط الذي هو في المذاهب كالإسلام في الملل فها هنا كفر دون كفر ونفاق دون نفاق وشرك دون شرك وفسوق دون فسوق وظلم دون ظلم
قال سفيان بن عيينة عن هشام بن حجير عن طاووس عن ابن عباس في قوله تعالى ( ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكفرون ) ه سورة المائدة / الآية 44 ليس هو بالكفر الذي يذهبون إليه
عبدالرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن ابيه قال سئل ابن عباس عن قوله ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكفرون ) 5 سورة المائدة الآية 44 قال هو بهم كفر وليس كمن كفر بالله وملائكته كتبه ورسله
وقال في رواية أخرى عنه كفر لا ينقل عن الملة
وقال طاووس ليس بكفر ينقل عن الملة
وقال وكيع عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق
الذي قاله عطاء بين في القرآن لمن فهمه فإن الله سبحانه سمى الحاكم بغير ما أنزله كافرا وسمى جاحدا ما أنزله على رسوله كافرا وليس الكافران على حد سواء وسمى الكافر ظالما كما في قوله تعالى ( والكافرون هم الظالمون ) 2 سورة البقرة / الآية 254 وسمى متعدي حدوده في النكاح والطلاق والرجعة والخلع ظالما فقال ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) 65 سورة الطلاق / الآية 1 وقال نبيه يونس ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) 21 سورة الأنبياء / الآية 87 وقال صفية آدم ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) 7 سورة الأعراف الآية 23 وقال كليمه موسى ( رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ) 28 سورة القصص / الآية 16 وليس هذا الظلم مثل ذلك الظلم
الكافر فاسقا كما في قوله كما في قوله ( وما يضل به إلا الفسقين الذين ينقضون عهج الله من بعد ميثقه ) 2 سورة البقرة / الآيتان 26 و 27 الآية وقوله ( ( ولقد أنزلنا إليك آيت بينت يكفر بها إلا الفسقون ) 2 سورة البقرة / الآية 99 وهذا كثير في القرآن
المؤمن من فاسق كما في قوله ( يأيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهلة فتصبحوا على ما فعلتم ندمين ) 49 سورة الحجرات / الآية 6 نزلت في الحكم ابن أبي العاص وليس الفاسق كالفاسق وقال تعالى ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمنين جلدة ولا تقبلوا لهم شهدة أبدا وألئك هم الفاسقون ) 24 سورة النور / الآية 4
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:53 PM
وقال عن ابليس ( ففسق عن امر ربه ) 18 سورة الكهف / الآية 50 وقال ( فمن فرش فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ) 2 سورة البقرة / الآية 197 وليس الفسوق كالفسوق
والكفر كفران والظلم ظلمان والفسق فسقان وكذا الجهل جهلان
جهل كفر كما في قوله تعالى ( خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين ) 7 سورة الأعراف / الآية 199
غير كفر كقوله تعالى ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهلة ثم يتوبون من قريب ) 4 سورة النساء / الآية 17
كذلك الشرك شركان شرك ينقل عن الملة وهو الشرك الأكبر وشرك لا ينقل عن الملة وهو الشرك الأصغر وهو شرك العمل كالرياء
تعالى في الشرك الأكبر ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ) 5 سورة المائدة / الآية 72 وقال ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير او تهوي به الريح في مكان سحيق ) 22 سورة الحج /الآية 31
شرك الرياء ( فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا ) 18 سورة الكهف / الآية 110
ومن هذا الشرك الأصغر قوله من حلف بغير الله فقد اشرك رواه ابو داود رقم 3251 وغيره مسند أحمد 2/125 الترمذي رقم 1535
أن حلفه بغير الله لا يخرجه عن الملة ولا يوجب له حكم الكفار
ومن هذا قوله الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل مسند أحمد 4/403
فانظر كيف انقسم الشرك والكفر والفسوق والظلم والجهل إلى ما هو كفر ينقل عن الملة وإلى ما لا ينقل عنها
النفاق نفاقان نفاق اعتقاد ونفاق عمل
فنفاق الاعتقاد هو الذي أنكره الله على المنافقين في القرآن واوجب لهم الدرك الأسفل من النار
ونفاق العمل كقوله في الحديث الصحيح آية المنافق ثلاث ْإذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا ائتمن خان البخاري رقم 33 مسلم رقم 59
وفي الصحيح ايضا أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر وإذا ائتمن خان البخاري رقم 34 مسلم رقم 58
فهذا نفاق عمل قد يجتمع مع اصل الايمان ولكن إذا استحكم وكمل فقد ينسلخ صاحبه عن الإسلام بالكلية وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم فإن الإيمان ينهى المؤمن عن هذه الخلال فإذا كملت في العبد ولم يكن له ما ينهاه عن شيء منها فهذا لايكون إلا منافقا خالصا
الإمام أحمد يدل على هذا فإن إسماعيل بن سعيد الشالنجي قالسألت أحمد ابن حنبل عن المصر على الكبائر يطلبها بجهده إلا أنه لم يترك الصلاة والزكاة والصوم وهل يكون مصرا من كانت هذه حاله
قال هو مصر مثل قوله لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن يخرج من الإيمان ويقع في الإسلام ونحو قوله لا يشرب الخمر حين بشربها وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن البخاري رقم 2475 مسلم رقم 57 ونحو قول ابن عباس في قوله تعالى ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) 5 سورة المائدة / الآية 44 قال اسماعيل فقلت له ما هذا الكفر قال كفر لا ينقل عن الملة مثل الإيمان بعضه دون بعض فكذلك الكفر حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:53 PM
فصل في اجتماع الكفر والإيمان
وههنا أصل آخر وهو أن الرجل قد يجتمع فيه كفر وإيمان وشرك وتوحيد وتقوى وفجور ونفاق وإيمان هذا من أعظم اصول أهل السنة وخالفهم فيه غيرهم من أهل البدع كالخوارج والمعتزلة والقدرية ومسألة خروج أهل الكبائر من النار وتخليدهم فيها مبنية على هذا الأصل
وقد دل عليه القرآن والسنة والفطرة وإجماع الصحابة
قال تعالى ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) 12 سورة يوسف / الآية 106 فأثبت لهم إيمانا به سبحانه مع الشرك
تعالى ( قالت الاعراب ءامنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمن في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من اعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم 49 سورة الحجرات / الآية 14 فأثبت لهم إسلاما وطاعة لله ورسوله مع نفي الإيمان عنهم وهو الإيمان المطلق الذي يستحق اسمه بمطلقه ( الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجهدوا بأموالهم وانفسهم في سبيل الله ) 49 سورة الحجرات / الآية 15 وهؤلاء ليسوا منافقين في اصح القولين بل هم مسلمون بما معهم من طاعة الله ورسوله وليسوا مؤمنين وإن كان معهم جزء من الإيمان أخرجهم من الكفار
قال الإمام احمد من أتى هذه الأربعة أو مثلهن او فوقهن يرد الزنا والسرقة وشرب الخمر والانتهاب فهو مسلم ولا اسمية مؤمنا ومن اتى دون ذلك يريد دون الكبائر سميته مؤمنا ناقص الإيمان فقد دل على هذا قوله فمن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق البخاري رقم 34 مسلم رقم 58 فدل على أنه يجتمع في الرجل نفاق وإسلام
الرياء شرك فإذا راءى الرجل في شيء من عمله اجتمع فيه الشرك والإسلام وإذا حكم بغير ما أنزل الله أو فعل ما سماه رسول الله كفرا وهو ملتزم للإسلام وشرائعه فقد قام به كفر وإسلام
بينا ان المعاصي كلها شعب من شعب الكفر كما ان الطاعات كلها شعب من شعب الإيمان فالعبد تقوم به شعبة أو اكثر من شعب الإيمان وقد يسمى بتلك الشعبة مؤمنا وقد لا يسمى كما أنه قد يسمى بشعبة من شعب الكفر كافرا وقد لا يطلق عليه هذا الاسم
فها هنا امران امر اسمي لفظي وأمر معنوي حكمي
فالمعنوي هل هذه الخصلة كفر أم لا واللفظي هل يسمى من قامت به كافرا أم لا
فالأمر الأول شرعي محضن والثاني لغوي وشرعي
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:55 PM
فصل في أنه لا يلزم من القيام بالجزء التسمية بالكل
هنا اصل آخر وهو أنه لا يلزم من قيام شعبة من شعب الإيمان بالعبد ان يسمى مؤمنا وإن كان ما قام به إيمانا ولا من قيام شعبة من شعب الكفر به أن يسمى كافرا وإن كان ما قام به كفرا كماأنه لا يلزم من قيام جزء من اجزاء العلم به ان يسمى عالما ولا من معرفة بعض مسائل الفقه والطب أن يسمى فقهيا ولا طبيبا ولا يمنع ذلك ان تسمى شعبة الايمان إيمانا وشعبة النفاق نفاقا وشعبة الكفر كفرا وقد يطلق عليه الفعل كقوله فمن تركها فقد كفر الترمذي رقم 2623 النسائي رقم 463 ومن حلف بغير الله فقد كفر الترمذي رقم 1535 أبو داود رقم 3251 وقوله من اتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر ومن حلف بغير الله فقد كفر رواه الحاكم في صحيحه 1/18 و 4/297 بهذا اللفظ
فمن صدر منه خلة من خلال الكفر فلا يستحق اسم كافر على الإطلاق وكذا يقا لمن ارتكب محرما إنه فعل فسوقا وإنه فسق بذلك المحرم ولا يلزمه اسم فاسق إلا بغلبة ذلك عليه وهكذا الزاني والسارق والشارب والمنتهب لا يسمى مؤمنا وإن كان معه إيمان كما أنه لا يسمى كافرا وإن كان ما أتى به من خصال الكفر وشعبه إذ المعاصي كلها من شعب الكفر كما ان الطاعات كلها من شعب الإيمان
أن سلب الإيمان من تارك الصلاة أولى من سلبه عن مرتكب الكبائر وسلب اسم الاسلام عنه اولى من سلبه عمن لم يسلم المسلمون من لسانه ويده فلا يسمى تارك الصلاة مسلما ولا مؤمنا وإن كان شعبة من شعب الإسلام والإيمان
نعم يبقى ان يقال فهل ينفعه ما معه من الإيمان في عدم الخلود في النار فيقال ينفعه إن لم يكن المتروك شرطا في صحة الباقي واعتباره وإن كان المتروك شرطا في اعتبار الباقي لم ينفعه ولهذا لم ينفع الإيمان بالله ووحدانيته وأنه لا إله إلا هو من أنكر رسالة محمد ولا تنفع الصلاة من صلاها عمدا بغير وضوء فشعب الإيمان قد يتعلق بعضها ببعض تعلق المشروط بشرطه وقد لايكون كذلك
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:56 PM
الصلاة شرط لصحة الإيمان
فيبقى النظر في الصلاة هل هي شرط لصحة الإيمان
هذا سر المسألة والأدلة التي ذكرناها وغيرها تدل على أنه لا يقبل من العبد شيء من اعماله إلا بفعل الصلاة فهي مفتاح ديوانه ورأس مال ربحه ومحال بقاء الربح بلا رأس مال فإذا خسرها خسر أعماله كلها وإن اتى بها صورة
أشار إلى هذا في قوله فإن ضيعها فهو لما سواها أضيع الموطأ 1/6 وفي قوله إن أول ما ينظر في شيء من اعماله بعد راجع ابو داود رقم 413 و 864 والنسائي رقم 465 وابن ماجة رقم 1425 و 1426 والحاكم 1/262 و 263 ومجمع الزوائد 1/291 و 292
العجب ان يقع الشك في كفر من أصر على تركها ودعى إلى فعلها على رؤوس الملأ وهو يرى بارقة السيف على رأسه ويشد للقتل وعصبت عيناه وقيل له تصلي وإلا قتلناك فيقول اقتلوني ولا اصلي ابدا
ومن لا يكفر تارك الصلاة يقول هذا مؤمن مسلم يغتسل ويصلي عليه ويدفن في مقابر المسلمين وبعضهم يقول إنه مؤمن كامل الإيمان إيمانه كإيمانه جبريل وميكائيل فلا يستحي من هذا قوله من إنكاره تكفير من شهد بكفره الكتاب والسنة واتفاق الصحابة والله الموفق
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:56 PM
فصل في سياق اقوال العلماء من التابعين ومن بعدهم في كفر تارك الصلاة ومن حكى الإجماع على ذلك
قال محمد بن نصر تعظيم قدر الصلاة رقم 978 حدثنا محمد بن يحيى حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن ايوب قال ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه
وحكى محمد بن نصر 979 عن ابن المبارك قال من أخر صلاة حتى يفوت وقتها متعمدا من غير عذر فقد كفر
وقال علي بن الحسن بن شقيق سمعت عبدالله بن المبارك يقول من قال إني لا أصلي المكتوبة اليوم فهو اكفر من حمار تعظيم قدر الصلاة رقم 980
وقال يحيى بن معين قيل لعبدالله بن المبارك إن هؤلاء يقولون من لم يصم ولم يصل بعد أن يقر به فهو مؤمن مستكمل الإيمان فقال عبدالله لا نقول نحن ما يقول هؤلاء من ترك الصلاة متعمدا من غير علة حتى أدخل وقتا في وقت فهو كافر تعظيم قدر الصلاة رقم 981
وقال ابن أبي شيبة قال النبي من ترك الصلاة فقد كفر فيقال له ارجع عن الكفر فإن فعل وإلا قتل بعد أن يؤجله الوالي ثلاثة أيام تعظيم قدر الصلاة رقم 988
وقال أحمد بن يسار سمعت صدقة بن الفضل وسئل عن تارك الصلاة فقال كافر فقال له السائل أتبين منه امرأته فقال صدقة وأين الكفر من الطلاق لو أن رجلا كفر ولم تطلق منه امرأته تعظيم قدر الصلاة رقم 989
قال أب و عبدالله محمد بن نصر تعظيم قدر الصلاة رقم 990 سمعت إسحاق يقول صح عن النبي أن تارك الصلاة كافر وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي إلى يومنا هذا أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:57 PM
فصل في أن ترك الصلاة يحبط الأعمال
وأما المسألة الرابعة وهي قوله هل تحبط الأعمال بترك الصلاة أم لا فقد عرف جوابها مما تقدم وإنا نفرد هذه المسألة بالكلام عليها بخصوصيتها فنقول أما تركها بالكلية فإنه لا يقبل معه عمل كما لا يقبل مع الشرك عمل فإن الصلاة عمود الإسلام كما صح عن النبي وسائر الشرائع كالأطناب والأوتاد ونحوها وإذا لم يكن للفسطاط عمود لم ينتفع بشيء من اجزائه فقبول سائر الاعمال موقوف على قبول الصلاة فإذا ردت ردت عليه سائر الأعمال وقد تقدم الدليل على ذلك
وأما تركها أحيانا فقد روي البخاري في صحيحه رقم 553 من حديث بريدة قال قال رسول الله بكروا بصلاة العصر فإن من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله
وقد تكلم قوم في معنى هذا الحديث فأتوا بما لا حاصل له قال المهلب معانه من تركها مضيفا لها متهاونا بفضل وقتها مع قدرته على أدائها حبط عمله في الصلاة خاصة أي لا يحصل له أجر المصلي في وقتها ولا يكون له عمل ترفعه الملائكة
وحاصل هذا القول إن من تركها فاته أجرها ولفظ الحديث ومعناه يأبى ذلك ولا يفيد حبوط عمل قد ثبت وفعل وهذا حقيقة الحبوط في اللغة والشرع ولا يقال لمن فاته ثواب عمل من الأعمال إنه قد حبط عمله وإنما يقال فاته أجر ذلك العمل
وقالت طائفة يحبط عمل ذلك اليوم لا جميع عمله فكأنهم استصعبوا حبوط الأعمال الماضية كلها بترك الصلاة واحدة وتركها عنده ليس بردة تحبط الاعمال فهذا الذي استشكله هؤلاء هو وارد عليهم بعينه في حبوط عمل ذلك اليوم
والذي يظهر في الحديث والله أعلم بمراد رسوله أن الترك نوعان ترك كلي لا يصليها أبدا فهذا يحبط العمل جميعه وترك معين في يوم معين فهذا يحبط عمل ذلك اليوم فالحبوط العام في مقابلة الترك العام والحبوط المعين في مقابلة الترك المعين
فإن قيل كيف تحبط الأعمال بغير الردة
قيل نعم قد دل القرآن والسنة والمنقول عن الصحابة أن السيئات تحبط الحسنات كما الحسنات يذهبن السيئات
قال تعالى ( يأيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقتكم بالمن والأذى ( يأيها الذين ءامنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم أن تبحط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) 49 سورة الحجرات / الآية 2
وقالت عائشة لأم زيد بن أرقم أخبري زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله إلا أن يتوب لما باع بالعينة
نص الإمام أحمد على هذا فقال ينبغي للعبد في هذا الزمان أن يستدين ويتزوج لئلا ينظر ما لا يحل فيحبط عمله
وآيات الموازنة في القرآن على هذا فكما أن السيئة تذهب حسنة أكبر منها فالحسنة يحبط أجرها بسيئة أكبر منها
فإن قيل فأي فائدة في تخصيص صلاة العصر بكونها محبطة دون غيرها من الصلوات
قبل الحديث لم ينف الحبوط بغير العصر إلا بمفهوم لقب وهو مفهوم ضعيف جدا وتخصيص العصر بالذكر لشرفها من بين الصلوات ولهذا كانت هي الصلاة الوسطى بنص رسول الله الصحيح الصريح راجع مسلم رقم 628 ولهذا خصها بالذكر في الحديث الآخر وهو قوله الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله البخاري رقم 552 مسلم رقم 626 اي فكأنما سلب أهله وماله فأصبح بلا أهل ولا مال وهذا تمثيل لحبوط عمله بتركها كأنه شبه أعماله الصحالة بانتفاعه وتمتعه بها بمنزلة أهله وماله فإذا ترك صلاة العصر فهو كمن له أهل ومال فخرج من بيته لحاجة وفيه أهله وماله فرجع وقد اجتيح الأهل والمال فبقي وترا دونهم وموتورا بفقدهم فلو بقيت عليه أعماله الصالحة لم يكن التمثيل مطابقا
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:58 PM
فصل في أنواع حبوط الأعمال
والحبوط نوعان عام وخاص
فالعام حبوط الحسنات كلها بالردة والسيئات كلها بالتوبة
والخاص حبوط السيئات والحسنات بضعها ببعض وهذا حبوط مقيد جزئي وقد تقدم دلالة القرآن والسنة والآثار وأقوال الأئمة عليه
ولما كان الكفر والإيمان كل منهما يبطل الآخر ويذهبه كانت شعبة كل واحد منهما لها تأثير في إذهاب بعض شعب الآخر فإن عظمت الشعبة ذهب في مقابلتها شعب كثيرة
وتأمل قول أم المؤمنين في مستحل العينة إنه قد أبطل جهاده مع رسول الله كيف قويت هذه الشعبة التي أذن الله فاعلها بحربه وحرب رسوله على إبطال محاربة الكفار فأبطل الحراب المكروه الحراب المحبوب كما تبطل محاربة أعدائه التي يحبها محاربته التي يبغضها والله المستعان
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:58 PM
فصل في قبول صلاة الليل بالنهار وصلاة النهار بالليل وقضاء الفائتة
وأما المسألة الخامسة التي هى قوله هل تقبل صلاة الليل بالنهار وصلاة النهار باليل أم لا
فهذه المسألة لها صورتان
إحداهما يقبل فيها بالنص والإجماع وهي ما إذا فاتته صلاة النهار بنوم أو نسيان فصلاها بالليل وعكسه
كما ثبت في الصحيحين البخاري رقم 597 مسلم رقم 684 من حديث أنس بن مالك عن النبي قال من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها واللفظ لمسلم
وروى مسلم عنه أيضا رقم 684 قال قال رسول الله إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله يقول ( وأقم الصلواة لذكري ) 20 سورة طه / الآية 14
وفي صحيح مسلم رقم 680 عن أبي هريرة أن رسول الله حين قفل من غزوة خيبر سار ليلة حتى إذا ادركه الكرى عرس وقال لبلال أكد لنا الليل فصلى بلال ما قدر له ونام رسول الله وأصحابه فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر فغلبت بلالا عيناه وهو مستند إلى راحلته فلم يستيقظ رسول الله ولا بلال ولاأحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس فكان رسول الله اولهم استيقاظ ففزع رسول الله فقال اي بلال فقال بلال أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال قتادة فاقتادوا رواحلهم شيء ثم توضأ رسول الله وأمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح فلما قضى الصلاة قال من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى قال ( وأقم الصلواة لذكري ) 20 سورة طه / الآية 14
وفي الصحيحين البخاري رقم 344 مسلم رقم 682 من حديث عمران بن حصين نحو هذه القصة
وفي صحيح مسلم رقم 681 عن أبي قتادة قال ذكروا للنبي نومهم عن الصلاة قال إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى
وفي مسند الإمام أحمد 1/386 و 464 من حديث عبدالله بن مسعود قال أقبل النبي من الحديبية ليلا فنزلنا منزلا دهاسا من الأرض فقال من يكلؤنا فقال بلال أنا قال إذا تنام قال لا فنام حتى طلعت الشمس فالستيقظ فلا وفلان فيهم عمر فقال اهضبوا فاستيقظ النبي فقال افعلوا كما كنتم تفعلون فلما فعلوا قال هكذا فافعلوا لمن نام منكم أو نسي فهذا متفق عليه بين الأئمة
واختلفوا في مسألتين لفظية وحكمية
فاللفظية هل تسمى هذه الصلاة أداء قضاء
فيه نزاع لفظي محض فهي قضاء لما فرض الله عليهم واداء باعتبار الوقت في حق النائم والناسي فإن الوقت في حقهما وقت الذكر والأنتباه فلم يصلها إلا في وقتها الذي أمرنا بإيقاعها فيه وأما ما يذكره الفقهاء في كتبهم من قوله فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها فهذه الزيادة لم أجدها في شيء من كتب الأحاديث ولا اعلم لها إسنادا ولكن قد روى البيهقي السنن 2/219 والدارقطني 1/423 من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن ابي هريرة أن النبي قال من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 06:59 PM
فصل في قضاء الفائتة على الفور أو التراخي
وأما المسألة الحكمية فهل تجب المبادرة إلى فعلها على الفور حين يستيقظ ويذكر أم يجوز له التأخير
فيه قولان
أصحهما وجوبها على الفور وهذا قول جمهور الفقهاء منهم إبراهيم النخعي ومحمد بن شهاب الزهري وربيعة ابن أبي عبدالرحمن ويحيى بن سعيد الأنصاري وابو حنيفة ومالك والإمام أحمد وأصحابهم وأكثر العلماء وظاهر مذهب الشافعي أنه على التراخي واحتج من نص على هذا القول بأن النبي لم يصلها في المكان الذي ناموا به بل أمرهم فاقتادوا رواحلهم إلى مكان آخر فصلى فيه وفي حديث أبي قتادة فلما استيقظوا قال اركبوا فركبنا فسرنا حتى ارتفعت الشمس نزل ثم دعا بميضأة فيها ماء فتوضأ ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله ركعيتن ثم صلى الغداة
قالوا ولو وجب القضاة على الفور لم يفارق منزله حتى يفعلها
قالوا ولا يصح الاعتذار عن هذا بأن ذلك المكان كان فيه شيطان فلم يصلوا فيه فإن حضور الشيطان في المكان لا يكون عذرا في تأخير الواجب
قال الشافعي ولو كان وقت الفائتة يضيق لماأخره لأجل الشيطان فقد صلى وهو يخنق الشيطان راجع البخاري رقم 461 مسلم رقم 541
قال الشافعي فخنقه للشيطان في الصلاة أبلغ من واد فيه شيطان
قالوا ولأنها عبادة مؤقتة فإذا فاتت لم يجب قضاؤها على الفور كصوم رمضان بل أولى لأن الأداء متوسع في الصلاة دون الصوم فكانت التوسعة في القضاء أولى
وقال أبو اسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي الشافعي إن اخرها لعذر قضاها على التراخي للحديث وإن اخرها لغير عذر قضاها على الفور لئلا يثبت بتفريطه ومعصيته رخصة لم تكن
واحتج الجمهور بما رواه مسلم في صحيحه رقم 681 من حديث أبي قتادة أنهم ذكروا للنبي نومهم عن الصلاة فقال ليس في النوم تفريط فإذا نسي أحدكم صلاة اونام عنها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك
وفي صحيحه أيضا رقم 680 عن أبي هريرة قال قال رسول الله من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله قال ( وأقم الصلواة لذكري ) 20 سورة طه / الآية 14
وعند الدارقطني 1/423 في هذا الحديث من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها
وهذه الألفاظ صريحة في الوجوب على الفور
قالوا وما استدللتم به على جواز التأخير فإنما يدل على التأخير اليسير الذي لا يصير صاحبه مهملا معرضا عن القضاء بل يفعله لتكميل الصلاة من اختيار بقعة على بقعة وانتظار رفقة او جماعة لتكثير اجر الصلاة ونحو ذلك من تأخير يسير لمصلحتها وتكميلها فكيف يؤخذ من هذا التأخير اليسير لمصلحتها جواز تأخير جواز تأخيرها سنين عددا
وقد نص الإمام أحمد على ان المسافر إذا نام في منزله عن الصلاة حتى فاتت أنه يستحب له أن ينتقل عنه إلى غيره فيقضيها فيه للخبر مع أن مذهبه وجوب فعلها على الفور وإذا كانت اوامر الله ورسوله المطلقة على الفور فكيف المقيدة ولهذا أوجب الفورية في المقيدة اكثر من نفاها في المطلقة
وأما ما تمسكوا به من القياس على قضاء رمضان فجوابه من وجهين
أحدهما أن السنة فرقت بين الموضعين فجوزت تأخير قضاء رمضان وأوجبت فعل المنسية عند ذكرها فليس لنا أن نجمع ما فرقت السنة بينهما
الثاني أن هذا القياس حجة عليهم فإن تأخير رمضان إنما يجوز إذا لم يأتي رمضان وهم يجوزون تأخير الفائتة وإن اتى عليها اوقات صلوات كثيرة فأين القياس
وأما قولهم لو وجب الفور لما جاز التأخير لأجل الشيطان فقد تقدم جوابه وهو ان الموجبين للفور يجوزون التأخير اليسير لمصلحة التكميل
وأما نقضهم بخنق النبي للشيطان في صلاته راجع البخاري رقم 461 مسلم رقم 541 فمن أعجب النقض فإن التأخير اليسير للعدول عن مكان الشيطان لا تترك به الصلاة ولا يذهب به وقتها ولا يقطعها المصلي بخلاف من عرض له الشيطان في صلاته فإنه لو تركها لأجله لكان قد أبطل صلاته وقطعها بعد دخوله فيها ولعله إن تعرض له في الصلاة الثانية فيقطعها فيترك الصلاة بالكلية فأين إحدى المسألتين من الأخرى والله أعلم بالصواب
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:00 PM
فصل في هل يصح قضاء الفائتة عمدا أم لا
وأما الصورة الثانية وهي ما إذا ترك الصلاة عمدا حتى خرج وقتها فهي مسألة عظيمة تنازع فيها الناس هل ينفعه القضاء ويقبل منه ام لا ينفعه ولا سبيل له إلى استدراكها ابدا
فقال ابو حنيفة والشافعي وأحمد ومالك يجب عليه قضاؤها ولا يذهب القضاء عنه إثم التفويت بل هو مستحق للعقوبة إلى أن يعفو الله عنه
وقالت طائفة من السلف والخلف من تعمد تأخير الصلاة عن وقتها من غير عذر يجوز له التأخير فهذا لا سبيل له إلى استدراكها ولايقدر على قضائها ابدا ولا يقبل منه
ولا نزاع بينهم أن التوبة النصوح تنفعه ولكن هل من تمام توبته قضاء تلك الفوائت التي تعمد تركها فلا تصح التوبة بدون قضائها أم لا تتوقف التوبة على القضاء فيحافظ عليها في المستقبل ويستكثر من النوافل وقد تعذر عليه استدراك ما مضى
هل هذا محل الخلاف ونحن نذكر حجج الفريقين
قال الموجبون للقضاء لما امر النبي النائم والناسي بالقضاء وهما معذوران غير مفرطين فإيجاب القضاء على المفرط العاصي أولى واحرى فلو كانت الصلاة لا تصح إلا في وقتها لم ينفع قضاؤها بعد الوقت في حق النائم والناسي
قالوا وقد صلى العصر بعد المغرب يوم الخندق هو وأصحابه راجع البخاري رقم 596 مسلم رقم 631 ومعلوم قطعا أنهم لم يكونوا نائمين ولا ساهين عنها ولو اتفق النسيان لبعضهم لم يتفق للجميع
قالوا وكيف يكون المفرط بالتأخر أحسن حالا من المعذور فيخفف عن المفرط ويشدد على المعذور
قالوا وإنما أنام الله سبحانه وتعالى رسوله والصحابة ليبين للأمة حكم من فاتته الصلاة وأنها لا تسقط عنه بالتفويت بل يتداركها فيما بعد
قالوا وقد أمر النبي من افطر بالجماع في رمضان ان يقضي يوما مكانه أبو داود رقم 2393 ابن ماجة رقم 1671
قالوا ولاقياس يقتضي وجوب القضاء فإن الامر متوجه علىالمكلف بفعل العبادة في وقتها فإذا فرط في الوقت وتركه لم يكن ذلك مسقط بفعل العبادة في وقتها فإذا فرط في الوقت وتركه لم يكن ذلك مسقطا لفعل العبادة عنه
قال الآخرون أوامر الرب تبارك وتعالى نوعان نوع مطلق غير مؤقت فهذا يفعل في كل وقت نوع مطلق غير مؤقت بوقت محدود وهو نوعان
احدهما ما وقته بقدر فعله كالصيام
ما وقته أوسع من فعله كالصلاة
وهذا القسم فعله في وقته شرط في كونه عبادة مأمورا بها فإنه إنما امر به على هذه الصفة فلا تكون عبادة على غيرها
قالوا فما أمر الله به في الوقت فتركه المأمور حتى فات وقته لم يمكن فعله بعد الوقت شرعا وإن أمكن حسا بل لا يمكن حسا ايضا فإن إيتانه بعد الوقت امر غير المشروع
قالوا ولهذا لا يمكن فعل الجمعة بعد خروج وقتها ولا الوقوف بعرفة بعد وقته
قالوا ولا مشروع إلا ما شرعه الله ورسوله وهو سبحانه ما شرع فعل الصلاة والصيام والحج إلا في أوقات مختصة به فإذا فاتت تلك الأوقات لم تكن مشروعة ولم يشرع الله سبحانه فعل الجمعة يوم السبت ولاالوقوف بعرفة في اليوم العاشر ولاالحج في غير اشهره
وأما الصلوات الخمس فقد ثبت بالنص والإجماع أن المعذور بالنوم والنسيان وغلبة العقل يصليها إذا زال عذره وكذلك صوم رمضان شرع الله سبحانه قضاءه بعذر المرض والسفر والحيض وكذلك شرع رسوله الجمع بين الصلاتين المشتركتين في الوقت للمعذور بسفر أو مرض او شغل يبيح الجمع فهذه يجوز تأخيرها عن وقتها المختص إلى وقت الأخرى للمعذور ولا يجوز لغيره بالاتفاق بل هو من الكبائر العظام كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر ولكن يجب عليه فعلها وإن اخرها إلى وقت الثانية في هذه الصورة لأنها تفعل في هذا الوقت في الجملة
وقد أمر النبي بالصلاة خلف الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها وقيل له ألا نقاتلهم قال لا ما صلوا مسلم
وهم كانوا يؤخرون الظهر خاصة إلى وقت العصر فأمر بالصلاة خلفهم وتكون نافلة للمصلي وأمره أن يصلي الصلاة في وقتها ونهى عن قتالهم
قالوا وأما من اخر صلاة النهار فصلاها بالليل أوصلاة الليل فصلاها بالنهار فهذا الذي فعله غير الذي أمر به وغير ما شرعه الله ورسوله فلا يكون صحيحا ولامقبولا
قالوا وقد قال رسول الله من ترك صلاة العصر حبط عمله البخاري رقم 553
وقال الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر اهله وماله البخاري رقم 552 مسلم رقم 626
فلو كان يمكنه استدراكها بالليل لم يحبط عمله ولم يكن موتورا من أعماله بمنزلة الموتر من أهله وماله
قالوا وقد صح عنه أنه قال من ادرك ركعة من العصر قبل ان تغرب الشمس فقد أدرك العصر البخاري رقم 556 مسلم رقم 608 فكذا من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ولو كان فعلها بعد المغرب وطلوع الشمس صحيحا مطلقا لكان مدركا سواء أدرك ركعة أو اقل من ركعة أو لم يدرك منها شيئا فإنه لم يرد أدرك ركعة صحت صلاته بلا إثم إذ لاخلاف بين الأمة أنه لا يحل له تأخيره إلى ان يضيق وقتها عن كمال فعلها وإنما أراد بالإدراك اصحة والأجزاء وعندكم تصح وتجزيء ولو ادرك منها قدر تكبيرة أو لم يدرك منها شيئا فلا معنى للحديث عندكم البتة
قالوا والله سبحانه قد جعل لكل صلاة وقتا محدود الأول والآخر ولم يأذن في فعلها قبل دخول وقتها ولا بعد خروج وقتها والمفعول قبل الوقت وبعده أمر غير المشروع فلو كان الوقت ليس شرطا في صحتها لكان لا فرق في الصحة بين فعلها قبل الوقت وبعده لأن كلا الصلاتين صلاها في غير وقتها فكيف قبلت من هذا المفرط بالتنفويت ولم تقبل من المفرط بالتعجيل
قالوا والصلاة في الوقت واجبة على كل حال حتى أنه يترك جميع الواجبات والشروط لأجل الوقت فإذا عجز عن الوضوء والاستقبال أو طهارة الثوب والبدن وستر العورة أو قراءة الفاتحة او القيام في الوقت وأمكنه ان يصلي بعد الوقت بهذه الأمور فصلاته في الوقت بدونها هي التي شرها الله واوجبها ولم يكن له أن يصلي بعد الوقت مع كمال هذه الشروط والواجبات فعلم أن الوقت مقدم عندالله ورسوله على جميع الواجبات فإذا لم يكن إلا أحد الامرين وجب أن يصلي في الوقت بدون هذه الشروط والواجبات ولو كان له سبيل إلى استدراك الصلاة بعد خروج وقتها لكانت صلاته بعد الوقت مع كمال الشروط والواجبات خيرا من صلاته في الوقت بدونها وأحب إلى الله وهذا باطل بالنص والإجماع
قالوا وأيضا فقد توعد الله سبحانه من فوت الصلاة عن وقتها بوعيد التارك لها قال تعالى ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) 107 سورة الماعون / الآيتان 4 و 5 وقد فسر أصحاب رسول الله السهو عنها بأنه تأخيرها عن وقتها كما ثبت ذلك عن سعد ابن أبي وقاص وفيه حديث مرفوع سنن البيهقي 2/214 وقال تعالى ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلواة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ) 19 سورة مريم / الآية 59 وقد فسر الصحابة والتابعون إضاعتها بتفويت وقتها
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:00 PM
والتحقيق أن اضاعتها تتناول تركها وترك وقتها وترك واجباتها وأركانها وأيضا إن مؤخرها عن وقتها عمدا متعد لحدود الله كمقدمها عن وقتها فما بالها تقبل مع تعدي هذا الحد ولا تقبل مع تعدي الحد الآخر
قالوا وأيضا فنقول لمن قال إنه يستدركها بالقضاء أخبرنا عن هذه الصلاة التي تأمر بفعلها هي التي امر الله بها أم هي غيرها
قال هي بعينها قيل له فالعامد بتركها حينئذ ليس عاصيا لأنه قد فعل ماأمر الله به بعينه فلا يلحقه الإثم والملامة وهذا باطل قطعا وإن قال ليست هي التي أمر الله بها قيل له فهذا من اعظم حججنا عليك إذ أقررت أن هذه غير مأمور بها
ثم نقول أيضا ما تقولون في من تعمد تفويتها حتى خرج وقتها ثم صلاها أطاعه صلاته تلك ام معصية فإن قالوا صلاته طاعة وهو مطيع بها خالفوا الإجماع والقرآن والسنن الثابتة وإن قالوا هي معصية قيل فكيف يتقرب إلى الله بالمعصية وكيف تنوب المعصية عن الطاعة فإن قلتم هو مطيع بفعلها عاص بتأخيرها وهو أنه إذا تقرب بالفعل الذي هو طاعة لا بالتفويت الذي هو معصية قيل لكم الطاعة هي موافقة الأمر وامتثاله على الوجه الذي امر به فأين الله ورسوله ممن تعمد تفويت الصلاة بفعلها بعد خروج وقتها حتى يكون مطيعا له بذلك فلو ثبت ذلك لكان فاصلا للنزاع في المسألة
قالوا وأيضا فغير أوقات العبادة لا تقبل تلك العبادة بوجه كما أن الليل لا يقبل الصيام وغير اشهر الحج لا يقبل الحج وغير وقت الجمعة لا تقبل الجمعة فأي فرق بين من قال ان أفطر النهار وأصوم الليل أو قال أنا أفطر رمضان في هذا الحر الشديد وأصوم مكانه شهرا في الربيع أو قال أنا أؤخر الحج من شهره إلى المحرم أو قال أنا اصلي الجمعة بعد العشاء الآخرة أو اصلي العيدين في وسط الشهر وبين من قال انا أؤخر صلاة النهار إلى الليل وصلاة الليل إلى النهار فهل يمكن أحدا قط أن يفرق بين ذلك
قالوا وقد جعل الله سبحانه للعبادات أمكنه وأزمنة وصفات فلا ينوب مكان عن المكان الذي جعله الله مكانا ميقاتا لها كعرفة ومزدلفة ومنى ومواضع الجمار والمبيت والصفا والمروة ولا تنوب صفة من صفاتها التي اوجبها الله عليها عن صفة فكيف ينوب زمان عن زمانها الذي أوجبها الله فيه عنه
قالوا وقد دل النص والإجماع على أن من اخر الصلاة عن وقتها عمدا أنها قد فاتته كما قال النبي من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله البخاري رقم 552 مسلم رقم 626 وما فات فلا سبيل إلى إدراكه ألبتة ولو امكن أن يدرك لما سمي فائتا وهذا مما لا شك فيه لغة وعرفا وكذلك هو في الشرع وقد قال النبي لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من يوم عرفة الموطأ 1/390 مجمع الزوائد 3/255 أفلا تراه جعله فائتا بفوات وقته لما لم يمكن أن يدرك في يوم بعد ذلك اليوم وهذا بخلاف المنسية والتي نام عنها فإنها لا تسمى فائتة ولهذا لم تدخل في قوله الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر اهله وماله البخاري رقم 552 مسلم رقم 626
قالوا والأمة مجمعة على أن من ترك الصلاة عمدا حتى يخرج وقتها
فقد فاتته ولو قبلت منه وصحت بعد الوقت لكان تسميتها فائتة لغوا وباطلا وكيف يفوت ما يدرك
قالوا وكما أنه لا سبيل إلى استدراك الوقت الفائت ابدا فلا سبيل إلى استدراك فرضه ووصفه
قالوا وهذا معنى قوله في الحديث الذي رواه أحمد المسند 2/386 وغيره أبو داود رقم 2396 الترمذي رقم 723 ابن ماجة رقم 1672 من أفطر يوما من رمضان من غير عذر لم يقضه عنه صيام الدهر فأين هذا من قولكم يقضيه عنه صيام يوم من اي شهر اراد
قالوا وقد امر الله سبحانه المسلمين حال مواجهة عدوهم أن يصلوا صلاة الخوف فيقصروا من اركانها ويفعلوا فيها الأفعال الكثيرة ويستدبروها فيها القبلة ويسلمون قبل الأمام بل يصلون رجالا وركبانا حتى لو لم يمكنهم إلا الإيماء اتوا بها على دوابهم إلى غير القبلة في وقتها ولو قبلت منهم في غير وقتها وصحت لجاز لهم تأخيرها إلى وقت الأمن وإمكان الإتيان بها وهذا يدل على أنها بعد خروج وقتها لا تكون جائزة ولا مقبولة منهم مع العذر الذي أصابهم في سبيله وجهاد اعدائه فكيف تقبل من صحيح مقيم لا عذر له البتة وهو يسمع داعي الله جهرة فيدعها حتى يخرج وقتها ثم يصليها في غير الوقت وكذلك لم يفسح في تأخيرها عن وقتها للمريض بل امره أن يصلي على جنبه بغير قيام ولا ركوع ولا سجود إذا عجز عن ذلك ولو كانت تقبل منه وتصح في غير وقتها لجاز تأخيرها إلى زمن الصحة
فأخبرونا أي كتاب أو سنة أو اثر عن صاحب نطق بأن من اخر الصلاة وفوتها عن وقتها الذي امر الله بإيقاعها فيه عمدا يقبلها الله منه بعد خروج وقتها وتصح منه وتبرأ ذمته منها ويثاب عليها ثواب من ادى فريضته هذا والله ما لا سبيل لكم إليه البتة حتى تقوم الساعة ونحن نوجد لكم عن اصحاب رسول الله مثل ما قلناه وخلاف قولكم
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:01 PM
فصل في قول ابي بكر الصديق الذي لم يعلم ان احدا من الصحابة أنكره عليه
قال عبدالله بن المبارك في الزهد رقم 914 أخبرنا إسماعيل ابن أبي خالد عن زيد ان ابا بكر قال لعمر بن الخطاب إني موصيك بوصية إن حفظتها إن لله حقا بالنهار لا يقبله بالليل وحقا بالليل لا يقبله بالنهار وإنها لا تقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم في الدنيا الحق وثقله عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل وخفته عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف وإن الله عز وجل ذكر أهل الجنة وصالح ما عملوا وتجاوز عن سيئاتهم فإذا ذكرتهم خفت ألا أكون منهم وذكر اهل النار وأعمالهم فإذا ذكرتهم قلت أخشى أن أكون منهم وذكر آية الرحمة وآية العذاب ليكون المؤمن راغبا راهبا فلا يتمنى على الله غير الحق ولا يلقى بيده إلى التهلكة فإن حفظت قولي فلا يكونن غائب أحب اليك من الموت ولا بد لك منه وإن ضيعت وصيتي فلا يكونن غائباحب إليك من الموت ولن تعجزه
وقال هناد بن السري الزهد 1/496 حدثنا عبده عن إسماعيل ابن ابي خالد عن زبيد اليامي قال لما حضرت أبا بكر الوفاة فذكره
قالوا فهذا أبو بكر قال إن الله لا يقبل عمل النهار بالليل ولا عمل الليل بالنهار ومن يخالفنا بهذه المسألة يقولون بخلاف هذا صريحا وأنه يقبل صلاة العشاء الآخرة وقت الهاجرة ويقبل صلاة العصر نصف النهار
قالوا فهذا قول أبي بكر وعمر وابنه عبدالله وسعد ابن ابي وقاص وسلمان الفارسي وعبدالله بن مسعود والقاسم بن محمد ابن أبي بكر وبديل العقيلي ومحمد بن سيرين ومطرف بن عبدالله وعمر بن عبدالعزيز رضي الله عنهم وغيرهم
قال شعبة عن يعلى بن عطاء عن عبدالله بن خراش قال رأى ابن عمر رجلا يقرأ في صحيفة قال له يا هذا القاريء إنه لا صلاة لمن لم يصل الصلاة لوقتها فصل ثم أقرأ ما بدا لك
قالوا ولا يصح تأويلكم ذلك على أنه لا صلاة كاملة لوجوه
أن النفي يقتضي نفي حقيقة المسمى والمسمى هنا هو الترتيب وحقيقة منتفية هذه حقيقة اللفظ فما الموجب للخروج عنها
الثاني إنكم إذا أردتم بنفي الكمال الكمال المستحب فهذا باطل فإن الحقيقة الشرعية لا تنتفي لنفي مستحب فيها وإنما تنتفي لنفي ركن من أركانها وجزء من اجزائها وهكذا كل نفي ورد على حقيقة شرعية كقوله لا إيمان لمن لا أمانة له مسند أحمد ولا صلاة لمن لا وضوء له مسند أحمد 2/418 أبو داود رقم 101 ابن ماجة رقم 399 ولا عمل لمن لا نية له ابن ابي الدنيا الإخلاص والنية قم 59 ولا صيام لمن لا يبيت الصيام من الليل أبو داود رقم 2454 النسائي رقم 2331 الترمذي رقم 730 ابن ماجه رقم 1700 ولا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب البخاري رقم 756 مسلم رقم 394 ولو انتفت لانتفاء بعض مستحباتها فما من عبادة إلا وفوقها من جنسها ما هوه احب إلى الله منها وقد ساعدتمونا على أن الوقت من واجباتها فإن انتفت بنفي واجب فيها لم تكن صحيحة ولا مقبولة
الثالث إنه إذا لم يكن نفي حقيقة المسمى فنفي صحته والاعتداد به اقرب إلى نفيه من كماله المستحب
وقال محمد بن المثنى حدثنا عبدالأعلى حدثنا سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة قال ذكر لنا أن عبدالله بن مسعود كان يقول إن للصلاة وقتا كوقت الحج المصنف لعبد الرزاق رقم 3747 فصلوا الصلاة لميقاتها المحلى 2/372 فهذا عبدالله قد صرح بأن وقت الصلاة كوقت الحج فإذا كان الحج لا يفعل في غير وقته فما بال الصلاة تجزيء في غير وقتها
وقال عبدالرزاق المصنف رقم 2234 1/587 عن معمر عن بديل العقيلي قال بلغني أن العبد إذا صلى الصلاة لوقتها صعدت ولها نور ساطع في السماء وقالت حفظتني حفظك الله وإذا صلاها لغير وقتها طويت كما يطوى الثوب الخلق فيضرب بها وجهه
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:02 PM
فصل في حجج الذين يقولون بقضاء الصلاة المتروكة عمدا
قال الذين يعتدون بها بعد الوقت ويبرئون بها الذمة واللفظ لأبي عمر ابن عبدالبر فإنه انتصر لهذه المسألة اتم انتصار ونحن نذكر كلامه بعينه قال في الاستذكار في باب النوم عن الصلاة قرأت على عبدالوارث أن قاسما حدثهم حدثنا أحمد بن زهير حدثنا ابن الاصبهاني حدثنا عبيدة بن حميد عن يزيد بن أبي زياد عن تميم بن سلمة عن مسروق عن ابن عباس قال كان رسول الله في سفر فعرسوا من آخر الليل فلم يستيقظوا حتى طلعت الشمس فأمر بلالا فأذن ثم صلى ركعتين قال ابن عباس فما يسرني بها الدنيا وما فيها يعني الرخصة مسند أحمد 1/259 ومجمع الزوائد 1/321
قال أبو عمر ذلك عندي والله اعلم لأنه كان سببا إلى أن أعلم أصحابه المبلغين عنه إلى سائر أمته بأن مراد الله عن عباده في الصلاة وإن كانت مؤقته أن من لم يصلها في وقتها يقضيها أبدا متى ذكرها ناسيا كان لها او نائما عنه او متعمدا لتركها
ألا ترى ألا حديث مالك في هذا الباب عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله قال من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها الموطأ 1/13 والنسيان في لسان العرب يكون للترك عمدا او يكون ضد الذكر قال الله تعالى ( نسوا الله فنسيهم ) 9 سورة التوبة الآية 67 اي تركوا طاعة الله والإيمان بما جاء به رسول الله فتركهم الله من رحمته وهذا لا خلاف فيه ولا يجهله من له اقل علم بتأويل القرآن
فإن قيل فلم خص النائم والناسي بالذكر في قوله في غير هذا الحديث من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها الموطأ 1/13 قيل خص النائم والناسي ليرتفع التوهم والظن فيهما لرفع القلم في سقوط التأثيم عنهما بالنوم والنسيان فأبان رسول الله أن سقوط الاثم عنهما غير مسقط لما لزمهما من فرض الصلاة وأنها واجبة عليهما عند الذكر لها يقضيها كل واحد منهما بعد خروج وقتها إذا ذكرها ولم يحتج إلى ذكر العامد معهما لأن العلة المتوهمة في الناسي والنائم ليست فيه ولا عذر له في ترك فرض قد وجب عليه من صلاته إذا كان ذاكرا له وسوى الله سبحانه وتعالى في حكمها على لسان رسوله بين حكم الصلاة المؤقتة والصيام الؤقت في شهر رمضان بل كل واحد منهما يقضى بعد خروج وقته فنص على النائم والناسي في الصلاة كما وصفنا ونص على المريض والمسافر في الصوم وأجمعت الامة ونقلت الكافة فيمن لم يصم شهر رمضان عامدا وهو مؤمن بفرضه وإنما تركه أشرا وبطرا ثم تاب منه بعد ذلك أن عليه قضاءه وكذلك من ترك الصلاة عامدا فالعامد والناسي في القضاء للصلاة والصيام سواء وإن اختلفا في الاثم كالجاني على الاموال المتلف لها عامدا وناسيا سواء إلا في الاثم وكان الحكم في هذا النوع بخلاف رمي الجمار في الحج الذي لا يقضى في غير وقته لعامد ولا ناس لوجوب الدم فيما ينوب عنها وبخلاف الضحايا أيضا لأن الضحايا ليست بواجبة فرضا والصلاة والصيام كلاهما فرض واجب ودين ثابت يؤدي ابدا , ان خرج الوقت المؤجل لهما قال رسول الله دين الله احق ان يقضى البخاري رقم 1953 مسلم رقم 1148 وإذا كان النائم والناسي للصلاة وهما معذوران يقضيانها بعد خروج وقتها كان المتعمد لتركها الآثم في فعله ذلك وإن أبي لا يسقط عنه فرض الصلاة وأن يحكم عليه بالأتيان بها لأن التوبة من عصيانه في عمد تركها هي أداؤها وإقامتها مع الندم على ما سلف من تركه لها في وقتها
وقد شذ بعض أهل الظاهر اي ابن حزم واقدم على خلاف جمهور علماء المسلمين وسبيل المؤمنين فقال ليس على المتعمد لترك الصلاة في وقتها أن يأتي بها في غير وقتها لأنه غير نائم ولا ناس وإنما قال رسول الله من نام عن صلاته أو نسيها فليصلها إذا ذكرها الموطأ 1/13 قال والمتعمد غير الناسي والنائم المحلى 2/235
قال وقياسه عليهما غير جائز عندنا كما أن من قتل الصيد لا يجزيه عندنا
فخالف في المسألتين جمهور العلماء وظن أنه يستتر في ذلك برواية شاذة جاءت عن بعض التابعين شذ فيها عن جماعة من علماء المسلمين وهو محجوج بهم مأمور باتباعهم فخالف هذا الظاهري طريق النظر والاعتبار وشذ عن جماعة علماء الأمصار ولم يأت فيما ذهب إليه من ذلك بدليل يصح في العقول
ومن الدليل على أن الصلاة تصلى وتقضي بعد خروج وقتها كالصيام سواء وإن كان إجماع الامة الذين أمر من شذ عنهم بالرجوع إليهم وترك الخروج عن سبيلهم يغني عن الدليل في ذلك قول النبي من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ومن أدرك ركعة من الصبح قبل ان تطلع الشمس فقد أدرك الصبح البخاري رقم 556 مسلم رقم 608
ولم يستثن متعمدا من ناس
ونقلت الكافة عنه أن من ادرك ركعة من صلاة العصر قبل الغروب صلى تمام صلاة العصر بعد الغروب البخاري رقم 556 وذلك بعد خروج الوقت عند الجميع ولا فرق بين عمل صلاة العصر كلها لمن تعمد او نسي او فرط وبين عمل بعضها في نظر ولا اعتبار
ودليل آخر وهو أن رسول الله لم يصل هو ولا أصحابه يوم الخندق صلاة الظهر والعصر حتى غربت الشمس لشغله بما نصبه المشركون من الحرب ولم يكن يومئذ نائما ولا ناسيا ولا كانت بين المسلمين والكافرين يومئذ حرب قائمة ملتحمة وصلى الظهر والعصر بالليل
ودليل آخر ايضا وهو أن رسول الله قال بالمدينة لأصحابه يوم انصرافه من الخندق لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة البخاري رقم 946 ومسلم رقم 1770 فخرجوا مبادرين وصلى بعضهم العصردون بني قريظة خوفا من خروج وقتها المعهود ولم يصلها بعضهم إلا في بني قريظة بعد غروب الشمس لقوله لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة فلم يعنف رسول الله أحدا من الطائفتين وكلهم غير ناس ولا نائم وقد اخر بعضهم الصلاة حتى خرج وقتها ثم صلاها وقد علم رسول الله ذلك فلم يقل لهمإن الصلاة لم تصل في وقتها ولا تقضى بعد خروج وقتها
ودليل آخر وهو قوله سيكون بعدي امراء يؤخرون الصوات عن ميقاتها قالوا انفصليها معهم قال نعم
حدثنا عبدالوراث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود حدثنا سفيان الثوري عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي المثنى الحمصي قال اتى الي عن امرأة عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت قال كنا عند النبي فقال إنه سيجيء بعدي امراء تشغلهم اشياء حتى لا يصلوا الصلاة لميقاتها قالوا نصليها معهم يا رسول الله قال نعم مسند أحمد 3/314
قال ابو عمر ابو مثنى الحمصي هو الاملوكي ثقة
وفي هذا الحديث أن رسول الله اباح الصلاة بعد خروج ميقاتها ولم يقل إن الصلاة لا تصلى إلا في وقتها
والأحاديث في تأخير الأمراء الصلاة حتى يخرج وقتها كثيرة جدا وقد كان الامراء من بني امية واكثرهم يصلون الجمعة عند الغروب وقد قال إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى وقد اعلمهم أن وقت الظهر في الحضر ما لم يدخل وقت العصر وروي ذلك عنه من وجوه صحاح قد ذكرت بعضها في صدر الكتاب يعني الإستذكار في المواقيت
وحدثنا عبدالله بن محمد بن راشد حدثنا حمزة بن محمد بن علي حدثنا أحمد بن شعيب النسوي حدثنا سويد بن نضر حدثنا عبدالله يعني ابن المبارك عن سليمان بن مغيرة عن ثابت بن عبدالله بن رباح عن ابي قتادة أن رسول الله قال ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى مسلم رقم 681 الترمذي رقم 117 ابو داود رقم 437
فقد سمى رسول الله من فعل هذا مفرطا والمفرط ليس بمعذور
وليس كالنائم والناسي عند الجميع من جهة العذر وقد اجاز رسول الله صلاته على ما كان عليه من تفريطه
وقد روي في حديث أبي قتادة هذا ان رسول الله قال وإذا كان الغد فليصلها لميقاتها مسلم رقم 681
وهذا ابعد وأوضح في اداء المفرط للصلاة عند الذكر وبعد الذكر وحديث أبي قتادة هذا صحيح الأسناد إلا ان هذا المعنى قد عارضه حديث عمران بن الحصين في نوم رسول الله في صلاة الصبح بسفره وفيه قالوا يا رسول الله ألا نصليها لميقاتها من الغد قال لا إن الله لا ينهاكم عن الربا ثم يقبله منكم مسند أحمد 4/441
وروى من حديث أبي هريرة عن النبي مثله وقد ذكرنا الأسانيد بذلك كله في التمهيد
وقد روى عبدالرحمن بن علقمة الثقفي وهو مذكور في الصحابة قال قدم وفد ثقيف على رسول الله فجعلوا يسألونه فلم يصل يومئذ الظهر إلا مع العصر
وأقل ما في هذا أنه اخرها عن وقتها الذي كان يصليها فيه لشغل اشتغل به
وعبد الرحمن بن علقمة من ثقات التابعين وكبارهم
وقد أجمع العلماء على ان من ترك الصلاة عامدا حتى يخرج وقتها عاص لله وذكر بعضهم أنها كبيرة من الكبائر وأجمعوا على ان على العاصي ان يتوب من ذنبه بالندم عليه واعتقاد ترك العود إليه قال الله تعالى ( وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون ) 24 سورة النور / الآية 31 ومن لزمه حق الله أو لعباده لزمه الخروج منه وقد شبه رسول الله حق الله عز وجل بحقوق الآدميين وقال دين الله أحق أن يقضي البخاري رقم 1953 مسلم رقم 1148
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:03 PM
والعجب من هذا الظاهري في نقضه أصله بجهله وحبه لشذوذه وأصل أصحابه فيما وجب من الفرائض بإجماع أنه لا يسقط إلا بإجماع مثله أو سنة ثابتة لا ينازع في قبولها والصلوات المكتوبات واجبات بإجماع ثم جاء من الاختلاف شذوذ خارج عن اقوال علماء الأمصار فاتبعه دون سنة رويت في ذلك واسقط به الفريضة المجمع على وجوبها ونقض اصله ونسي نفسه
ثم ذكر أن مذهب داود وأصحابه وجوب قضاء الصلاة إذا فوتها عمدا ثم قال فهذا قول داود وهو وجه أهل الظاهر
وما أرى هذا الظاهري إلا وقد خرج عن جماعة العلماء من السلف والخلف وخالف جميع فرق الفقهاء وشذ عنهم ولا يكون إماما في العلم من اخذ بالشاذ من العلم وقد أوهم في كتابه أن له سلفا من الصحابة والتابعين تجاهلا منه فذكر عن ابن مسعود ومسروق وعمر بن عبدالعزيز في قوله ( أضاعوا الصلواة ) 19 سورة مريم / الآية 59 أن ذلك عن مواقيتها ولو تركوها لكانوا بتركها كفارا وهو لا يقول بتكفير تارك الصلاة عمدا إذا إذا أبى إقامتها ولا بقتله إذا كان مقرا بها فقد خالفهم فكيف يحتج بهم على انه معلوم أن من قضى الصلاة فقد تاب من تضييعها قال تعالى ( وإني لغفار لمن تاب وءامن وعمل صلحا ثم اهتدى ) 20 سورة طه / الآية 82 ولا تصح لمضيع الصلاة توبة إلا بأدائها كما لا تصح التوبة من دين الآدمي إلا بأدائه ومن قضى صلاة فرط فيها فقد تاب وعمل صالحا والله لا يضيع أجر من احسن عملا
وذكر عن سلمان أنه قال الصلاة مكيال فمن وفاه وفي له ومن طففه قد علمتم ما قاله الله في المطففين
وهذا لا حجة فيه لأن الظاهر من معناه أن المطفف قد يكون من لم يكمل صلاته بركوعها وسجودها وحدودها وإن صلاها في وقتها
وذكر عن ابن عمر أنه قال لا صلاة لمن لم يصل الصلاة لوقتها
وكذا نقول لا صلاة له كاملة الأجزاء كما جاء لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد سنن البيهقي 3/111 و 174 ولا إيمان لمن لا امانة له مسند أحمد 3/135 ومن قضى الصلاة فقد صلاها وتاب من نسي عمله بتركها وكل ما ذكر في هذا المعنى فغير صحيح ولا له في شيء منه حجة لأن ظاهره خلاف ما تأوله
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:03 PM
فصل في حجج المانعين من صحة قضاء الصلاة المتروكة عمدا
قال المانعون من صحتها بعد الوقت وقبولها لقد ارعدتم وابرقتم ولم تنصفونا في حكاية قولنا على وجهه ولافي نقلنا مذاهب السلف ولا في حججنا فإنا لم نقل قط ولا احد من اهل الاسلام إنها سقطت من ذمته بخروج وقتها وإنها لم تبق واجبة عليه حتى تجلبوا علينا بما أجلبتم وتشنعوا علينا بما شنعتم بل قولنا وقول من حكينا قوله من الصحابة والتابعين اشد على مؤخر الصلاة ومفوتها من قولكم فإنه قد تحتمت عقوبته وباء بإثم لا سبيل له إلى استدراكه إلا بتوبة يحدثها وعمل يستأنفه
وقد ذكر من الادلة ما لاسبيل لكم إلى رده فإن وجدتم السبيل إلىالرد فأهلا بالعلم أين كان ومع من كان فليس القصد إلا طاعة الله وطاعة رسوله ومعرفة ما جاء به ونحن نبين ما في كلامكم من مقبول ومردود
فأما قولكم إن سرور ابن عباس بتلك الصلاة التي صلاها بعد طلوع الشمس لأنه كان سببا إلى ان اعلم رسول الله أصحابه المبلغين عنه إلى سائر أمته بأن مراد الله من عباده في الصلاة وإن كانت مؤقتة ان من لم يصلها في وقتها يقضيها ابدا ناسيا كان لها او نائما او متعمدا لتركها فهذا ظن محض منكم أن ابن عباس اراده ومعلوم ان كلامه لا يدل على ذلك بوجه من وجوه الدلالة ولا هو يشعر به ولعل ابن عباس إنما سر بها ذلك السرور العظيم لكونه صلاها مع رسول الله وأصحابه وفعل مثل ما فعلوا وحصل له سهمان من الاجر كما حصل للصحابة وخص تلك الصلاة بذلك تنبيها للسامع أنها مع كونها ضحى قد فعلت بعد طلوع الشمس فلا يظن أنها ناقصة وأنها لأاجر فيها فما يسرني بها الدنيا وما فيها
وليس ما فهمتموه عن ابن عباس اولى من هذا الفهم ولعله أراد أن ذلك من رحمة الله بالأمة ليقتدي به من نام عن الصلاة ولم يفرط بتأخيرها فمن اين يدل كلامه هذا على أن سروره بتلك الصلاة لأنها تدل على ان من لم يصل وأخر صلاة الليل إلى النهار عمدا وصلاة النهار إلى الليل أنها تصح منه وتقبل وتبرأ بها ذمته وإن فهم هذا من كلام ابن عباس لمن اعجب العجب فأخبرونا كيف وقع لكم هذا الفهم من كلامه وبأي طريق فهمتموه
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:04 PM
فصل في الكلام عن النسيان وأنواعه
وأما قولكم إن النسيان في لغة العرب هو الترك كقوله ( نسوا الله فنسيهم ) 9 سورة التوبة / الآية 67 الخ فنعم لعمر الله إن النسيان في القرآن على وجهين نسيان ترك ونسيان سهو ولكن حمل الحديث على نسيان الترك عمدا باطل لاربعة اوجه
أحدها أنه قال فليصلها إذا ذكرها الموطأ 1/13 وهذا صريح في ان النسيان في الحديث نسيان سهولا نسيان عمد وإلا كان قوله إذا ذكرها كلاما لا فائدة فيه فالنسيان إذا قوبل بالذكر لم يكن إلا نسيان سهو كقوله ( واذكر ربك إذا نسيت ) 18 سورة الكهف / الآية 24 وقوله إذا نسيت فذكروني البخاري رقم 1933 مسلم رقم 1155
الثاني أنه قال فكفارتها ان يصليها إذا ذكرها ومعلوم أن من تركها عمدا لا يكفر عنه فعلها بعد الوقت إثم التفويت هذا مما لاخلاف فيه بين الامة ولا يجوز نسبته إلى رسول الله إذ يبقى معنى الحديث من ترك الصلاة عمدا حتى خرج وقتها فكفارة إثمه صلاتها بعد الوقت وشناعة هذا القول أعظم من شناعتكم علينا القول بأنها لا تنفعه ولا تقبل منه فأين هذا من قولكم
الثالث أنه قابل الناسي في الحديث بالنائم وهذه المقابلة تقتضي أنه الساهي كما يقول جملة أهل الشرع النائم والناسي غير مؤاخذين
الرابع أن الناسي في كلام الشارع إذا علق به الاحكام لم يكن مراده إلا الساهي وهذا مطرد في جميع كلامه كقوله من اكل او شرب ناسيا فليتم صومه فإنما أطعمه الله مسلم رقم 572
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:04 PM
فصل في الكلام عن متعمد تأخير الصلاة والناسي
وأما قولكم وسوى الله سبحانه في حكمهما اي حكم العامد والناسي على لسان رسوله بين حكم الصلاة المؤقتة والصيام المؤقت في شهر رمضان بأن كل واحد منهما يقضى بعد خروج وقته فنص علىالنائم والساهي في الصلاة كما وصفنا ونص على المريض والمسافر في الصوم واجتمعت الأمة ونقلت الكافة فيمن لم يصم شهر رمضان عامدا وهو مؤمن بفرضه وإنم تركه اشرا وبطرا ثم تاب منه أن عليه قضاءه إلى آخره فجوابه من وجوه
أحدها قولكم إن الله سبحانه وتعالى سوى بينهما اي بين العامد والناسي فكلام باطل على إطلاقه فما سوى الله سبحانه بين عامد وناس أصلا وكلامنا في هذا العامد العاصي الآثم المفرط غاية التفريط فأين سوى الله سبحانه بين حكمهما في صلاة أو صيام
وقولكم فنص على النائم والناسي في الصلاة كما وصفنا قد تقدم ان النسيان المذكور في الصلاة لا يصح حمله على العمد بوجه وأن الذي نص عليه في الحديث هو نسيان السهو الذي هو نظير النوم فلا تعرض فيه للعامد
وأما نصه على المريض والمسافر في الصوم فهما وإن أفطرا عامدين
فلا يمكن أخذ حكم تارك الصلاة عمدا من حمكها وما سوى الله ولا رسوله بين تارك الصلاة عمدا او اشرا حتى يخرج وقتها وبين تارك الصوم لمرض او سفر حتى يؤخذ حكم احدهما من الآخر فمؤخر الصوم في المرض والسفر كمؤخر الصلاة لنوم أو نسيان وهذان هما اللذان سوى الله ورسوله بين حكمهما نص الله على حكم المريض والمسافر في الصوم المعذورين ونص رسول الله على حكم النائم والناسي في الصلاة المعذورين فقد استوى حكمهما في الصوم والصلاة ولكن اين استوى حكم العامد المفرط الآثم والمريض والمسافر والنائم والناسي المعذورين يوضحه أن الفطر بالمرض قد يكون واجبا بحيث يحرم عليه الصوم والفطر في السفر إما واجب عند طائفة من السلف والخلف أو أنه افضل من الصوم عند غيرهم أو هما سواء أو الصوم أفضل منه لمن لا يشق عليه عند آخرين
وعلى كل تقدير فإلحاق تارك الصلاة والصوم عمدا وعدوانا به من أفسد الإلحاق وأبطل القياس وهذا مما لا خفاء به عند كل عالم
وقولكم إن الأمة اجتمعت والكافة نقلت أن من لم يصم شهر رمضان عامدا أشرا او بطرا ثم تاب منه فعليه قضاؤه فيقال لكم أوجدونا عشرة من اصحاب رسول الله فن دونهم صرح بذلك ولن تجدوا إليه سبيلا وقد انكر الأئمة كالإمام أحمد والشافعي وغيرهما دعوى هذه الإجماعات التي حاصلها عدم العلم بالخلاف لا العلم بعدم الخلاف فإن هذا مما لا سبيل إليه إلا فيما علم بالضرورة أن الرسول جاء به وأما ما قامت الأدلة الشرعية عليه فلا يجوز لأحد ان ينفي حكمه لعدم علمه بمن قال به فإن الدليل يجب اتباع مدلوله وعدم العلم بمن قال به لا يصح أن يكون معارضا بوجه ما فهذا طريق جميع الأئمة المقتدى بهم
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:05 PM
قال الأمام أحمد في رواية ابنه عبدالله من ادعى الإجماع فهو كاذب لعل الناس اختلفوا هذه دعوى بشر المريسي والأصم ولكن يقول لا نعلم للناس اختلافا إذا لم يبلغه
وقال في رواية المروزي كيف يجوز للرجل أن يقول أجمعوا إذا سمعتهم يقولون أجمعوا فاتهمهم لو قال إني لا اعلم مخالفا كان أسلم
وقال في رواية أبي طالب هذا كذب ما اعلمه أن الناس مجمعون ولكن يقول ما اعلم فيه اختلافا فهو احسن من قوله اجمع الناس
وقال في رواية ابي الحارث لا ينبغي لأحد أن يدعي الإجماع لعل الناس اختلفوا
وقال الشافعي في أثناء مناظرته لمحمد بن الحسن لايكون لأحد أن يقول أجمعوا حتى يعلم إجماعهم في البلدان ولا يقبل على اقاويل من نأت داره منهم ولا قربت إلا خبر الجماعة عن الجماعة فقال لي تضيق هذا جدا قلت له وهو مع ضيقه غير موجود
وقال في موضع آخر وقد بين ضعف دعوى الاجماع وطالب من يناظره بمطالبات عجز عنها فقال له المناظر فهل من إجماع قلت نعم الحمد لله كثيرا في كل الفرائض التي لا يسع جهلها وذلك الإجماع هو الذي إذا قلت اجمع الناس لم تجد احدا يقول لك ليس هذا بإجماع فهذه الطريق التي يصدق بها من ادعى الإجماع فيها
وقال بعد كلام طويل حكاه في مناظرته أو ما كفاك عيب الإجماع أنه لم يرو عن احد بعد رسول الله دعوى الإجماع إلا فيما لم يختلف
فيه احد إلى ان كان اهل زمانك هذا قال له المناظر فقد ادعاه بعضكم قلت افحمدت ما ادعى منه قال لا قلت فكيف صرت إلى ان تدخل فيما زعمت في اكثر ما عبت الاستدلال من طريق عن الأجماع وهو ترك ادعاء الإجماع فلا تحسن النظر لنفسك إذاقلت هذا إجماع فتجد حولك من يقول لك معاذ الله أن يكون هذا إجماعا
وقال الشافعي في رسالته ما لا يعلم فيه خلاف فليس إجماعا فهذا كلام أئمة اهل العلم في دعوى الإجماع كما ترى
فلنرجع إلى المقصود فنقول من قال من أصحاب رسول الله إن من ترك الصلاة عمدا لغير عذر حتى خرج وقتها أنها تنفعه بعد الوقت وتقبل وتبرأ ذمته فالله يعلم أنا لم نظفر على صاحب واحد منهم قال ذلك وقد نقلنا عن الصحابة والتابعين ما تقدم حكايته
وقد صرح الحسن بما قلناه فقال محمد بن نصر المروزي في كتابه في الصلاة رقم 1078 حدثنا إسحاق حدثنا النضر عن الاشعت عن الحسن قال إذا ترك الرجل صلاة واحدة متعمدا فإنه لا يقضيها
قال محمد وقول الحسن هذا يحتمل معنيين
أحدهما انه كان يكفره بترك الصلاة متعمدا فلذلك لم يرد عليه القضاء لأن الكافر لا يؤمر بقضاء ما ترك من الفرائض في كفره
والثاني أنه لم يكفره بتركها وأنه ذهب إلى أن الله عز وجل إنما فرض ان يأتي بالصلاة في وقت معلوم فإذا تركها حتى ذهب وقتها فقد لزمته المعصية لتركه الفرض في الوقت المأمور بإتيانه فيه فإذا اتى به بعد ذلك فإنما أتى به في وقت لم يؤمر بإتيانه فيه فلا ينفعه أن يأتي بغير المأمور
به عن المأمور به وهذا قول غير مستنكر في النظر لولا أن العلماء قد أجمعت على خلافه
قال ومن ذهب إلى هذا قال في الناسي للصلاة حتى يذهب وقتها وفي النائم ايضا لو لم يأت الخبر عن النبي أنه قال من نام عن صلاة او نسيها فليصلها إذا استيقظ راجع البخاري رقم 597 مسلم رقم 684 وذكر أنه نام عن صلاة الغداة فقضاها بعد ذهاب الوقت لما وجب عليه في النظر قضاؤها أيضا فلما جاء الخبر عن النبي بذلك وجب علي قضاؤها وبطل حظ النظر
فقد نقل محمد الخلاف صريحا وظن أن الأمة أجمعت على خلافه وهذا يحتمل م6عنيين
أحدهما أنه يرى أن الإجماع ينعقد بعد الخلاف
والثاني أنه لايرى خلاف الواحد قادحا في الإجماع
وفي المسألتين نزاع معروف
وأما قوله إن القياس يقتضي ان لا يقتضي النائم والناسي لولا الخبر فليس كما زعمتم لأن وقت النائم والناسي هو وقت ذكره وانتباهه لا وقت له غير ذلك كما تقدم والله أعلم
وأما قولكم إن الكافة نقلت والأمة اجمعت ان من لم يصم شهر رمضان اشرا وبطرا ان عليه قضاءه فأين النقل بذلك إذا جاء عن أصحاب رسول الله وقد روى عنه اهل السنن ابو داود رقم 2396 الترمذي رقم 723 ابن ماجه رقم 1672 والامام أحمد في مسنده 2/386 من حديث ابي هريرة من افطر يوما من رمضان من غير عذر لم يقضه عنه صيام الدهر وإن صامه فهذه الرواية المعروفة فأين الرواية عنه او عن أصحابه من افطر رمضان او بعضعه اجزأ عنه ان يصوم مثله
وأما قولكم إن الصلاة والصيام دين ثابت يؤدي ابدا وإن خرج الوقت المؤجل لما لقول رسول الله دين الله احق ان يقضي البخاري رقم 1953 مسلم رقم 1148
فنقول هذا الدليل مبني على مقدمتين
إحداهما إن الصلاة والصيام دين ثابت في ذمة من تركهما عمدا والمقدمة الثانية أن هذا الدين قابل للأداء فيجب أداؤه
فأما المقدمة الأولى فلا نزاع فيها ولانعلم أن أحدا من اهل العلم قال بسقوطها من ذمته بالتأخير ولعلكم توهمتم علينا أنا نقلو بذلك وأخذتم في الشناعة علينا وفي التشغيب ونحن لم نقل ذلك ولا أحد من أهل الإسلام
وأما المقدمة الثانية ففيها وقع النزاع وأنتم لم تقيموا عليها دليلا فادعاؤكم لها هو دعوى محل النزاع بعينه جعلتموه مقدمة من مقدمات الدليل وأثبتم الحكم بنفسه فمنازعوكم يقولون لم يبق للمكلف طريق إلى استدراك هذا الفائت وإن الله تعالى لا يقبل أداء هذا الحق إلافي وقته وعلى صفته التي شرعه عليها وقد أقاموا على ذلك من الأدلة ما قد سمعتم فما الدليل على أن هذا الحق قابل للأداء في غير وقته المحدود له شرعا وأنه يكون عبادة بعد خروج وقته
وأما قوله ( اقضوا الله فالله أحق بالقضاء البخاري وقوله ( دين الله أحق أن يقضى ) البخاري رقم 1953 مسلم رقم 1148 فهذا إنما قاله في حق المعذور لا المفرط
ونحن نقول في مثل هذا الدين يقبل القضاء وأيضا فهذا إنما قاله رسول الله في النذر المطلق الذي ليس له وقت محدود الطرفين ففي الصحيحين من حديث ابن عباس ان امرأة قالت يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها قال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك البخاري رقم 1953 مسلم رقم 1148
وفي رواية أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهرا فأنجاها الله سبحانه وتعالى فلم تصم حتى ماتت فجاءت قرابة لها إلى رسول الله فذكرت ذلك فقال صومي عنها رواه أهل السنن أ و داود رقم 3308 النسائي رقم 3816
وكذلك جاء منه الأمر بقضاء هذا الدين في الحج الذي لا يفوت وقته إلا بنفاد العمر ففي المسند 4/5 والسنن النسائي رقم 3635 من حديث عبدالله بن الزبير قال جاء رجل من خثعم إلى رسول الله فقال إن ابي أدركه الإسلام وهو شيخ لا يستطيع ركوب رحل والحج مكتوب عليه أفأحج عنه قال أنت اكبر ولده قال نعم قال أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكان ذلك يجزيء عنه قال نعم قال فحج عنه
وعن ابن عباس ان امرأة من جهينة جاءت إلى النبي فقالت إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها قال نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته اقضوا الله فالله أحق بالوفاء متفق على صحته البخاري رقم 6699 وراجع مسلم رقم 1334 و 1335
وعن ابن عباس أيضا قال أتى النبي رجل فقال إن أبي مات وعليه حجة الإسلام افأحج عنه قال أرأيت لو ان اباك ترك دينا عليه فقضيته أكان يجزيء عنه قال نعم قال فحج عن ابيك رواه الدار قطني 2/260
ونحن نقول في مثل هذا الدين القابل للأداء دين الله أحق أن يقضى فالقضاء المذكور في هذه الأحاديث ليس بقضاء عبادة مؤقتة محدودة الطرفين وقد جاهر بمعصيته الله سبحانه وتعالى بتفويتها بطرا وعدوانا فهذا الدين مستحقه لا يعتد به ولا يقبله إلا على صفته التي شرعه عليها ولهذا لو قضاه على غير تلك الصفة لم تنفعه
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:05 PM
فصل في الفرق بالقياس بين النائم والناسي وبين المتعمد
قولكم وإذا كان النائم والناسي للصلاة وهما معذوران يقضيانها بعد خروج وقتها كان المتعمد لتركها اولى
فجوابه من وجوه
أحدها المعارضة بما هو اصح منه او مثله وهو ان يقال لا يلزم من صحة القضاء بعد الوقت من المعذور المطيع لله ورسوله الذي لم يكن منه تفريط في فعل ما أمر به وقبوله منه صحته وقبوله منه متعد لحدود الله
مضيع لأمره تارك لحقه عمدا وعدوانا فقياس هذا على هذا في صحه العبادة وقبولها منه وبراء الذمة بها من افسد القياس
الوجه الثاني إن المعذور بنوم أو نسيان لم يصل الصلاة في غير وقتها بل في نفس وقتها الذي وقته الله له فإن الوقت في حق هذا حين يستيقظ ويذكر كما قال من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها رواه البيهقي السنن 2/219 والدارقطني 1/423 وقد تقدم
فالوقت وقتان وقت اختيار ووقت عذر فوقت المعذور بنوم او سهو هو وقت ذكره واستيقاظه فهذا لم يصل الصلاة إلا في وقتها فكيف يقاس عليه من صلاها في غير وقتها عمدا وعدوانا
الثالث إن الشريعة قد فرقت في مواردها ومصادرها بين العامد والناسي ويبن المعذور وغيره وهما مما لا خفاء به فإلحاق أحد النوعين بالآخر غير جائز
الرابع إنا لم نسقطها عن العامد المفرط ونأمر بها المعذور حتى يكون ما ذكرتم حجة علينا بل ألزمانا بها المفرط المتعدي على وجه لا سبيل له إلى استدراكها تغليظا عليه وجوزنا قضاءها للمعذور غير المفرط
وأما استدلالكم بقول من ادرك ركعة من العصر قبل ان تغرب الشمس فقد ادرك العصر البخاري رقم 579 مسلم رقم 608 فما أصحه من حديث وما أراه على مقتضى قولكم فإنكم تقولون هو مدرك العصر ولو لم يدرك من وقتها شيئا البتة بمعنى إنه مدرك لفعلها صحيحة منه مبرئة لذمته فلو كانت تصح بعد خروج وقتها وتقبل منه لم يتعلق من مبرئة لذمته فلو كانت تصح بعد خروج وقتها وتقبل منه لم يتعلق إدراكها بركعة ومعلوم أن النبي لم يرد أن من ادرك ركعة من العصر صحت صلاته بلا إثم بل هو آثم بتعمد ذلك اتفاقا فإنه امر أن يوقع
جميعها في وقتها فعلم أن هذا الإدراك لا يرفع الإثم بل هو مدرك آثم فلو كانت تصح بعد الغروب لم يكن فرق بين ان يدرك ركعة من الوقت أولا يدرك شيئا منه شيئا
فإن قلتم إذا أخرها إلى بعد الغروب كان أعظم اثرا
قيل لكم النبي لم يفرق بينإدراك الركعة وعدمها في كثرة الإثم وخفته وإنما فرق بينهما في الإدراك وعدمه ولا ريب أن المفوت لمجموعها في وقت أعظم من المفوت لأكثرها والمفوت لأكثرها فيه اعظم من المفوت لركعة منها فنحن نسألكم ونقول ما هذا الإدراك الحاصل بركعة أهذا إدراك يرفع الإثم فهذا لا يقوله4 أحد أو إدراك يقتضي الصحة فلا فرق فيه بين ان يفوتها بالكلية أو يفوتها إلا ركعة منها
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:42 PM
فصل في عدم صحة الاحتجاج بتأخير النبي للصلاة يوم الخندق
وأما احتجاجكم بتأخير النبي لها يوم الخندق من غير نوم ولا نسيان ثم قضاها فيقال يالله العجب لو اتينا نحن بمثل هذا لقامت قيامتكم واقمتم قيامتنا بالتشنيع علينا فكيف تحتجون على تفويت صاحبه عاص لله آثم متعد لحدود مستوجب لعقابه بتفويت صدر من اطوع الخلق لله وارضاهم له واتبعهم لأمره وهو مطيع لله في ذلك التأخير متبع مرضاته فيه وذلك التأخير منه صلوات الله وسلام عليه إما ان يكون نسيانا منه او يكون أخرها عمدا وعلى التقديرين فلا حجة لكم فيه بوجه فإنه إن كان نسيانا فنحن وسائر الأمة نقول بموجبه وأن الناسي يصليها متى ذكرها وإن كان عامدا فهو تأخير لها من وقت إلى وقت أذن فيه كتأخير المسافر والمعذور الظهر إلى وقت العصر والمغرب إلى وقت العشاء
وقد اختلف الناس فيمن أدركته الصلاة وهو مشغول بقتال العدو على ثلاثة اقوال
أحدها أنه يصلي حال القتال على حسب حاله ولا يؤخر الصلاة قالوا والتأخير يوم الخندق منسوخ وهذا هو مذهب الإمام الشافعي والإمام مالك والإمام أحمد في المشهور عنه من مذهبه
الثاني أنها تؤخر كما أخر النبي يوم الخندق وهذا مذهب ابي حنيفة
والأولون يجيبون على هذا بأنه كان قبل أن تشرع صلاة الخوف فلما شرعت صلاة الخوف لم يؤخرها بعد ذلك في غزاة واحدة
والحنيفة تجيب عن ذلك بأن صلاة الخوف إنما شرعت على تلك الوجوه ما لم يلتحم القتال فإنهم يمكنهم أن يصلوا صلاة الخوف كما امر الله سبحانه بأن يقوموا صفين صفا يصلون وصفا يحرسون وأما حال الالتحام فلا يمكن ذلك فالتأخير وقع حال الاشتغال بالقتال وصلاة الخوف شرعت حال المواجهة قبل الاشتغال بالقتال وهذا له موضع وهذا في القول كما ترى
وقالت طائفة ثالثة يخير بين تقديمها والصلاة على حسب حاله وبين تأخيرها حتى يتمكن من فعلها وهذا مذهب جماعة من الشاميين وهو إحدى الروايتين عن الامام أحمد لأن الصحابة فعلوا هذا وهذا في قصة بني قريظة كما سنذكرها بعد هذا إن شاء الله تعالى
وعلى الأقوال الثلاثة فلا حجة للعاصي المفرط المعتدي الذي قد باء بعقوبة الله وإثم التفويت في ذلك بوجه من الوجوه وبالله التوفيق
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:42 PM
فصل في الكلام على صلاة العصر في بني قريظة
وبهذا خرج الجواب عن استدلالكم بتأخير الصحابة العصر إلى بعد غروب الشمس عمدا حين قال النبي لا يصلين احد العصر إلا في بني قريظة البخاري رقم 946 مسلم رقم 1770 فأدركت طائفة الصلاة في الطريق فقالوا لم يرد منا تأخيرها فصلوها في الطريق وابت طائفة اخرى ان تصليها إلا في بني قريظة فصلوها بعد العشاء فما عنف رسول الله واحدة من الطائفتين فإن الذين اخروها كانوا مطيعين لرسول الله معتقدين وجوب ذلك التأخير وأن وقتها الذي امروا به حيث ادركهم في بني قريظة فكيف يقاس العاصي المتعدي لحدود الله على المطيع له الممتثل لامره فهذا من ابطل قياس في العالم وافسده وبالله التوفيق
وقد فضلت طائفة من العلماء الذين أخروها إلى بني قريظة على الذين صلوها في الطريق قالوا لأنهم امتثلوا أمر رسول الله على الحقيقة والآخرون تأولوا فصلوها في الطريق
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:43 PM
فصل في الفرق بين التأخير في الصلوات القابلة للجمع وغيرها
وأما استدراكم بأمر النبي أن تصلي نافلة مع الامراء الذين كانوا يضيعون الصلاة عن وقتها ويصلونها في غير الوقت فلا حجة فيه لأنهم لم يكونوا يؤخرون صلاة النهار إلى الليل ولا صلاة الليل إلى النهار بل كانوا يؤخرون صلاة الظهر إلى وقت العصر وربما كانوا يؤخرون العصر إلى وقت الأصفرار
ونحن نقول إنه متى أخر إحدى صلاتي الجمع إلى وقت الأخرى صلاها في وقت الثانية وإن كان غير معذور وكذلك إذا أخر العصر إلى الاصفرار بل إلى ان يبقى منها قدر ركعة فإنه يصليها بالنص وقد جمع النبي بالمدينة من غير خوف ولامطر أراد أن لا يحرج أمته مسلم رقم 705 الموطأ 1/144 فهذا التأخير لا يمنع صحة الصلاة
وأما قولكم قد اجاز رسول الله صلاة من اخر الظهر إلى وقت العصر مع تفريطه في خروج وقت الظهر
فجوابه إن الوقت مشترك بين الصلاتين في الجملة وقد جمع رسول الله بالمدينة من غير خوف ولا مرض وهذا لا ينازع فيه ولكن هل أجاز رسول الله صلاة الصبح في وقت الضحى من غير نوم لا نسيان
وأما قولكم وقد روي من حديث أبي قتادة أن رسول الله قال فيمن نام عن صلاة الصبح وإذا كان الغد فليصلها لميقاتها مسلم
إن هذا أوضح في اداء المفرط للصلاة عند الذكر وبعد الذكر وهو حديث صحيح الإسناد فيا لله العجب أين في هذا الحديث ما يدل بوجه من وجوه الدلالة نصها أو ظاهرها أو إيمائها على ان العاصي المتعدي لحدود الله بتفويت الصلاة عن وقتها تصح منه بعد الوقت وتبرأ ذمته منها وهو اهل ان تقبل منه وكأنكم فهمتم من قوله فإذا كان الغد فليصلها لميقاتها امره بتأخيرها إلى الغد وهذا باطل قطعا لم يرده رسول الله والحديث صريح في إبطاله فإنه امره ان يصليها إذا استيقظ او ذكرها ثم روي في تمام الحديث هذه الزيادة وهي قوله فإذا كان من الغد فليصلها لميقاتها وقد اختلف الناس في صحة هذه الزيادة ومعناها فقال بعض الحفاظ هذه الزيادة وهم من عبدالله بن رباح الذي روى الحديث عن ابي قتادة او من احد الرواة وقد روي عن البخاري أنه قال لا يتابع في قوله فليصل إذا ذكرها لوقتها من الغد
وقد روى الإمام أحمد في مسنده 4/441 عن عمران بن حصين قال سرت مع رسول الله فلما كان من آخر الليل عرسنا فلم نستيقظ حتى الحقتنا الشمس فجعل الرجل يقوم دهشا إلى طهوره فأمرهم النبي أن يسكنوا ثم ارتحل فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس توضأ ثم أمر بلالا فأذن ثم صلى الركعتين قبل الفجر ثم اقام فصلينا فقالوا يا رسول الله ألا نعيدها في وقتها من الغد قال اينهاكم ربكم تبارك وتعالى عن الربا ويقبله منكم
قال الحافظ ابو عبدالله محمد بن عبدالواحد المقدسي وفي هذا دليل على ما قال البخاري لأن عمران بن الحصين كان حاضرا ولم يذكر ما قال عبدالله بن رباح عن أبي قتادة راجع المغني 2/348
وعندي أنه لا تعارض بين الحديثين ولم يأمر رسول الله بإعادتها من الغد وإنما الذي أمر به فعل الثانية في وقتها وأن الوقت لم يسقط بالنوم والنسيان بل عاد إلى ما كان عليه والله اعلم
قوله وقد روى عبد الرحمن بن علقمة الثقفي قال قدم وفد ثقيف على رسول الله فجعلوا يسألونه فلم يصل يومئذ الظهر إلا مع العصر إلى آخره
وقد تقدم جواب هذا وأمثاله مرارا وأن هذا التأخير كان طاعة لله تعالى وقربه وغايته أنه جمع بين الصلاتين لشغل مهم من امور المسلمين فكيف يصح إلحاق تأخير المتعدي لحدود الله به ولقد ضعفت مسألة تنصر بمثل هذا
قوله وليس ترك الصلاة حتى يخرج وقتها عمدا مذكورا عند الجمهور في الكبائر
فيقال يا لله العجب وهل تقبل هذا المسألة نزاعا وهل ذلك إلا من أعظم الكبائر وقد جعل رسول الله تفويت صلاة العصر محبطا للعمل فأي كبيرة تقوى على إحباط العمل سوى تفويت الصلاة
وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر ولم يخالفه صحابي واحد في ذلك بل الآثار الثابتة الصحابة كلها توافق ذلك
هذا والجامع بين الصلاتين قد صلاهما في وقت إحداهما للعذر فماذا نقول فيمن صلى الصبح في وقت الضحى عمدا وعدوانا والعصر نصف الليل من غير عذر
وقد صرح الصديق أن الله لا يقبل هذه الصلاة ولم يخالف الصديق صحابي واحد
وقد توعد الله سبحانه بالويل والغي لمن سها عن صلاته واضاعها وقد قال الصحابة وهم اعلم الامة بتفسير الآية إن ذلك تأخيرها عن وقتها كما تقدم حكايته
ويا لله العجب اي كبيرة اكبر من كبيرة تحبط العمل وتجعل الرجل بمنزلة من قد وتر اهله وماله وإذا لم يكن تأخير صلاة النهار إلى الليل وتأخير صلاة الليل إلى النهار من غير عذر من الكبائر لم يكن فطر شهر رمضان من غير عذر وصوم شوال بدله من الكبائر ونحن نقول بل ذلك أكبر من كل كبيرة بعد الشرك بالله ولأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك به خير له من ان يؤخر صلاة النهار إلى الليل وصلاة الليل إلى النهار عدوانا عمدا بلاعذر
وقد روى هشام بن عروة عن ابيه عن سليمان بن يسار عن المسور بن مخرمة أنه دخل مع ابن عباس على عمر حين طعن فقال ابن عباس يا أمير المؤمنين الصلاة فقال أجل أصلي إنه لا حظ في الإسلام لمن اضاع الصلاة سنن الدار قطني 2/52 وتعظيم قدر الصلاة رقم 925
وقال اسماعيل بن علية عن ايوب عن محمد بن سيرين قال نبئت أن ابا بكر وعمر كانا يعلمان الناس الإسلام تعبد الله ولاتشرك به شيئا وتقيم الصلاة التي افترض الله بمواقيتها فإن في تفريطها الهلكة تعظيم قدر الصلاة رقم 932
وقال محمد بن نصر المروزي وسمعت إسحاق يقول صح عن رسول الله ان تارك الصلاة كافر وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي إلى يومنا هذا أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر وذهاب الوقت ان يؤخر الظهر إلى غروب الشمس والمغرب إلى طلوع الفجر وإنما جعل آخر أوقات الصلاة بما ذكرنا لأن النبي جمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة وفي السفر فصلى إحداهما في وقت الأخرى فلما جعل النبي الأولى منهما وقتا للأخرى في حال والأخرى وقتا للأولى في حال صار وقتاهما وقتا واحدا في حال العذر كما امرت الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس أن تصلي الظهر والعصر وإذا طهرت آخر الليل أن تصلي المغرب والعشاء تعظيم قدر الصلاة رقم 990
وإذا كان صلاة الذي يؤخر العصر حتى تصير الشمس بين قرني الشيطان صلاة المنافق بنص رسول الله مسلم رقم 622 فما يقول بأبي هو وأمي صلوات الله عليه وسلامه لمن يصليها بعد العشاء وقد قال تعالى ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) سورة النساء / الآية 31 فإذا اجتنب الرجل كبائر المنهيات واستمر على صلاة الصبح في وقت الضحى والعصر بعد العشاء كان على قولكم مغفورا له غير آثم البتة وهذا لا يقول أحد
قوله والعجب من هذا الظاهري كيف نقض أصله فإنه يقول ما وجب بإجماع فإنه لا يسقط إلا بالإجماع
فيقال غاية هذا أن منازعكم تناقض فلا يكون تناقضه مصححا لقولكم وإن اردتم بذلك الاستدلال بالاستصحاب وأن الصلاة كانت في ذمته بإجماع فلا تسقط إلا بإجماع وهو مفقود قيل لكم ومن ذا الذي قال بسقوطها من ذمته بالتأخير وأن ذمته قد برئت منها فمن قال بهذا فقوله أظهر بطلانا من ان نحتاج إلى دليل عليه
والذي يقول منازعوكم إنها قد استقرت في ذمته على وجه لا سبيل له إلى ادائها واستدراكها إلا بعود ذلك الوقت بعينة وهذا محال ثم نعارض هذا الإجماع بإجماع مثله أو اقوى منه فنقول أجمع المسلمون على انه عاص متعد مفرط بإضاعة الوقت فلا يرتفع هذا الاجماع إلا بإجماع مثله ولم يجمعوا أنه يرتفع عنه الإثم والعدوان بالفعل بعد الوقت بل لعل هذا لم يقله أحد
فهذا ما يتعلق بالحجاج من الجانبين وليس لنا غرض فيما وراء ذلك وقد بان من هو أسعد بالكتاب والسنة واقوال السلف في هذه المسالة والله المستعان
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:44 PM
فصل في الشبه بين قضاء الصلاة وقضاء الصيام
فإن قيل فقد أمر النبي المفطر متعمدا في نهار رمضان بالقضاء في موضعين أحدهما المجامع والثاني المستقيء
ففي السنن أبو داود رقم 2393 من حديث أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي قد جامع أهله في رمضان فذكر الحديث وقال فيه فأتى فأتى بعذق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعا وفيه قال كله انت واهل بيتك وصم يوما واستغفر الله عز وجل وعند ابن ماجة رقم 1671 وصم يوما مكانه
وفي السنن أبو داود رقم 2380 الترمذي رقم 720 ابن ماجة رقم 1676 والمسند 2/498 من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقض
قيل الحديثان معلولان لا يثبتان
أما قصة المجامع في رمضان فقد رواها أصحاب الحديث ولم يذكر أحد منهم هذه الزيادة والذي ذكرها لا تقوم به الحجة فإنها من رواية عبدالجبار بن عمر الإيلي وقد ضعفه الأئمة قال يحيى بن معين ليس بشيء ولا يكتب حديثه وقال مرة ضعيف
وكذلك قال ابو زرعة والسعدي اي ابن سعد والنسائي
وقال البخاري ليس بالقوي عنده مناكير
وقال ابن عدي عامة ما يرويه يخالف فيه والضعف بين على رواياته
ورواه ائمة اصحاب ابن شهاب عنه كمالك وغيره فلم يذكروا قوله صم يوما مكانه
ورواه أبو مروان العثماني عن إبراهيم بن سعد عن الليث عن ابن شهاب عن حميد عن ابي هريرة أن النبي قال له في هذه القصة اقض يوما مكانه وكذا روي عن الدراوردي عن إبراهيم بن سعد عن الليث
قال البيهقي وإبراهيم عنده الحديث عن الزهري بلا هذه الكلمة
وقد رواه حجاج بن أرطاة عن إبراهيم بن علي كذا مر عن ابن المسيب وعن الزهري عن حميد عن ابي هريرة
ورواه حجاج عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده وقال فيه عمرو وأمره أن يقضي يوما مكانه
وقد رواه هشام بن سعد عن الزهري عن ابي سلمة عن ابي هريرة وقال فيه وصم يوما مكانه واستغفر الله فخالف هشام الناس في روايته عن ابي سلمة والحديث لحميد عن ابي هريرة
ورواه ابن أبي اويس قال حدثني أبي ان ابن شهاب اخبره عن حميد ان أبا هريرة حدثه أن رسول الله أمر الذي يفطر في رمضان أن يصوم يوما مكانه ولكن هذا يخالف رواية أصحاب ابن شهاب فإنهم لم يذكروا هذه الزيادة
وقال الشافعي أخبرنا مالك عن عطاء الخراساني عن ابن المسيب قال اتى اعرابي إلى رسول الله فذكر الحديث وقال في أخره فصم يوما مكان ما أصبت وهذا مرسل ولكنه من مراسيل بن المسيب
ورواه داود ابن أبي هند عن عطاء فلم يذكر قوله وصم يوما مكانه
وعطاء كذبه ابن المسيب وقال ابن حبان كان رديء الحفظ يخطيء ولا يعلم فبطل الاحتجاج به
وأما حديث المستقيء عمدا فهو حديث أبي هريرة عن النبي قال من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ومن استقاء فعليه القضاء فقال الترمذي رقم 720 هذا حديث حسن غريب وقال قال محمد يعني البخاري لا اراه محفوظا
وقال أبو داود رقم 2380 سمعت أحمد ابن حنبل يقول ليس من ذا شيء
وقال الترمذي في كتاب العلل
حدثنا علي بن حجر حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن ابي هريرة أن النبي قال من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدا فليقض
قال الترمذي سألت أبا عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن ابي هريرة قال ما أراه محفوظا
قال وقد روى يحيى ابن أبي كثير عن عمر بن الحكم أن ابا هريرة كان لا يرى القيء يفطر الصائم
وبتقدير صحة الحديث فلا حجة فيه إذ المراد به المعذور الذي اعتقد أنه يجوز له الاستقياء او المريض الذي احتاج أن يستقيء فاستقاء فإن الاستقياء في العادة لا يكون وإلا فلا يقصد العاقل أن يستقيء من غير حاجة فيكون المستقيء متداويا بالاستقياء كما لو تداوى بشرب دواء وهذا يقبل منه القضاء او يؤمر به اتفاقا
وقد اختلف الفقهاء في المجامع في نهار رمضان إذا كفر هل يجب أن يقضي يوما مكان الذي أفطره على ثلاثة اقوال وهي الشافعي أحدها يجب والثاني لا يجب والثالث إن كفر بالعتق أو الإطعام وجب عليه الصيام وإن كفر بالصوم لم يجب عليه قضاء ذلك اليوم
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:44 PM
فصل في حكم صلاة الجماعة
وأما المسألة السادسة وهي هل تصح صلاة من صلى وحده وهو يقدر على الصلاة جماعة أم لا
فهذه المسألة مبينة على اصلين احدهما أن صلاة الجماعة فرض ام سنة
وإذا قلنا هي فرض فهل هي شرط لصحة الصلاة ام تصح بدونها مع عصيان تاركها
فهاتان مسالتان
أما المسألة الأولى فاختلف الفقهاء فيها فقال بوجوبها عطاء ابن أبي رباح والحسن البصري وابو عمر الأوزاعي وأبو ثور والإمام أحمد في ظاهر مذهبه ونص عليه الشافعي في مختصر المزني 1/109 فقال وأما الجماعة فلا ارخص في تركها إلا من عذر
وقال ابن المنذر في كتاب الاوسط ذكر حضور الجماعة على العميان وإن بعدت منازلهم عن المسجد ويدل على ذلك أن شهود الجماعة فرض لا ندب
ذكر حديث ابن ام مكتوم أنه قال يا رسول الله إن بيني وبين المسجد نخلا وشجرا فهل يسعني أن اصلي في بيتي قال تسمع الإقامة قال نعم قال فأتها المسند 3/423 ابو داود رقم 552 و 553 وابن ماجة رقم 792
قال ابن المنذر ذكر تخويف النفاق على تارك شهود العشاء والصبح في جماعة
ثم قال في أثناء الباب فدلت الأخبار التي ذكرت على وجوب فرض الجماعة على من لا عذر له فمما دل عليه قوله لابن ام مكتوم وهو ضرير لا اجد لك رخصة أبو داود رقم 552 فإذا كان الأعمى لا رخصة له فالبصير أولى أن لا تكون له رخصة
قال وفي اهتمامه بأن يحرق على قوم تخلفوا عن الصلاة بيوتهم راجع البخاري رقم 644 مسلم رقم 651 أبين البيان على وجوب فرض الجماعة إذ غير جائز أن يتهدد رسول الله من تخلف عن ندب وعما ليس بفرض مسلم رقم 655
قال ويؤيده حديث أبي هريرة أن رجلا خرج من المسجد بعدما أذن المؤذن فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم
ولو كان المرء مخيرا في ترك الجماعة وإتيانها لم يجز أن يعصي من تخلف عما لا يجب عليه أن يحضره وإنما لما امر الله جل ذكره بالجماعة في حال الخوف دل على ان ذلك في حال الأمن اوجب
والاخبار المذكورة في ابواب الرخصة في التخلف عن الجماعة لاصحاب الاعذار تدل على فرض الجماعة على من لا عذر له ولو كان حال العذر وغير حال العذر سواء لم يكن للترخيص في التخلف عنها في ابواب العذر معنى
ودل على تأكيد فرض الجماعة قوله من يسمع النداء فلم يجب فلا صلاة له ابو داود رقم 551 وابن ماجة رقم 793 ثم ساق الحديث في ذلك ثم قال وقال الشافعي ذكر الله الاذان بالصلاة فقال ( وإذا ناديتم إلى الصلواة ) 5 سورة المائدة / الآية 58 وقال تعالى ( إذا نودي للصلواة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) 62 سورة الجمعة / الآية 9 وسن رسول الله الأذان للصلوات المكتوبات فأشبه ما وصفت أن لا يحل أن تصلي كل مكتوبة إلا في جماعة حتى لا يخلو جماعة مقيمون أو مسافرون من ان يصلي بهم صلاة جماعة فلا ارخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر وإن تخلف أحد فصلاها منفردا لم تكن عليه إعادتها صلاها قبل الإمام أو بعده إلا صلاة الجمعة فإن من صلاها ظهرا قبل صلاة الإمام كان عليه إعادتها لأن اتيانها فرض هذا كله لفظ ابن المنذر
وقالت الحنفية والمالكية هي سنة مؤكدة ولكنهم يؤثمون تارك السنن المؤكدة ويصححون الصلاة بدونه والخلاف بينهم وبين من قال أنها واجبة لفظي
وكذلك صرح بعضهم بالوجوب
قال الموجبون قال الله تعالى ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلواة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ) 4 سورة النساء / الآية 102 ووجه الاستدلال بالآية من وجوه
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:45 PM
أحدها أمره سبحانه لهم بالصلاة في الجماعة ثم أعاد هذا الأمر سبحانه مرة ثانية في حق الطائفة الثانية بقول ( ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ) 4 سورة النساء / الآية 102 وفي هذت دليل على أن الجماعة فرض على الأعيان إذ لم يسقطها سبحانه عن الطائفة الثانية بفعل الأولى ولو كانت الجماعة سنة لكان اولى الاعذار بسقوطها عذر الخوف ولو كانت فرض كفاية لسقطت بفعل الطائفة الأولى ففي الآية دليل على وجوبها على الاعيان فهذه على ثلاثة اوجه امره بها اولا ثم امره بها ثانيا وأنه لم يرخص لهم في تركها حال الخوف
الدليل الثاني قوله تعالى ( يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة ابصرهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سلمون ) 68 سورة القلم / الآيتان 42 و 43 ووجه الاستدلال بها انه سبحانه عاقبهم يوم القيامة بأن حال بينهم وبين السجود لما دعاهم إلى السجود في الدنيا فأبوا أن يجيبوا الداعي
إذا ثبت هذا فإجابة الداعي هي إتيان المسجد بحضور الجماعة لا فعلها في بيته وحده فهكذا فسر النبي الإجابة فروى مسلم في صحيحه رقم 653 عن ابي هريرة قال اتى النبي رجل اعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله أن يرخص له فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء قال نعم قال فأجب فلم يجعل مجيبا له بصلاته في بيته إذا سمع النداء فدل على أن الإجابة المأمور بها هي إتيان المسجد للجماعة
ويدل عليه حديث ابن ام مكتوم قال يا رسول الله إن المدينة كثيرة الهوام والسباع فقال رسول الله تسمع حي على الصلاة حي على الفلاح قال نعم قال فحيهلا رواه ابو داود رقم 553 والإمام أحمد 3/423
وحيهلا اسم فعل امر معناه اقبل واجب وهو صريح في ان إجابة هذاالامر بحضور الجماعة وان المتخلف عنها لم يجبه
وقد قال غير واحد من السلف في قوله تعالى ( وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سلمون ) 68سورة القلم / الآية 43 قال هو قول المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح الدر المنثور 8/56
فهذا الدليل مبني على مقدمتين إحداهما أن هذه الإجابة واجبة والثانية لا تحصل إلا بحضور الصلاة في الجماعة
وهذا هو الذي فهمه أعلم الأمة وأفقههم من الإجابة وهم الصحابة رضي الله عنهم فقال ابن المنذر في كتاب الأوسط روينا عن ابن مسعود وابي موسى انهما قالا من سمع النداء ثم لم يجب فإنه لا تجاوز صلاته رأسه إلا من عذر مجمع الزوائد 2/42
قال وروي عن عائشة أنها قالت من سمع النداء فلم يجب لم يرد خيرا ولم يرد به سنن البيهقي 3/57
وعن ابي هريرة انه قال ان تمتليء أذنا ابن آدم رصاصا مذابا خير له من ان يسمع المنادي ثم لا يجيبه
فهذا وغيره يدل أن الإجابة عند الصحابة هي حضور الجماعة وأن المتخلف عنها غير مجيب فيكون عاصيا
الدليل الثالث قوله تعالى ( وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكوة واركعوا مع الركعين ) 2 سورة البقرة / الآية 43 ووجه الاستدلال بالآية أنه سبحانه امرهم بالركوع وهو الصلاة وعبر عنها بالركوع لأنه من اركانها والصلاة يعبر عنها بأركانها وواجباتها كما سماها الله سجودا وقرآنا وتسبيحا فلا بد لقوله ( مع الركعين ) 2 سورة البقرة / الآية 43 من فائدة اخرى وليست إلا فعلها مع جماعة المصلين والمعية تفيد ذلك
إذا ثبت هذا الأمر المقيد بصفة أو حال لا يكون المأمور ممتثلا إلا بالإتيان به على تلك الصفة والحال
فإن قيل فهذا ينتقص بقوله تعالى ( يمريم اقتني لربك واسجدي واركعي مع الركعين ) 3 سورة آل عمران / الآية 43 والمرأة لا يجب عليها حضور الجماعة قيل الآية لم تدل على تناول الأمر بذلك لكل امرأة بل مريم بخصوصها امرت بذلك بخلاف قوله ( وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكوة واركعوا مع الراكعين ) 2 سورة البقرة / الآية 43 ومريم كانت لها خاصة لم تكن لغيرها من النساء فإن امها نذرتها ان تكون محررة لله ولعبادته ولزوم المسجد وكانت لا تفارقه فأمرت ان تركع مه اهله ولما اصطفاها الله وطهرها على نساء العالمين امرها من طاعته بأمر اختصها به على سائر النساء قال تعالى ( وإذ قالت الملئكة يمريم إن الله اصطفك وطهرك واصطفك على نساء العلمين يمريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الركعين ) 3 سورة آل عمران / الآيتان 42 و 43 فإن قيل كونهم مأمورين أن يركعوا مع الراكعين لا يدل على وجوب الركوع معهم حال ركوعهم بل يدل على الإتيان بمثل ما فعلوا كقوله تعالى ( يايها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصدقين ) 9 سورة التوبة / الآية 119 فالمعية تقضي المشاركة في الفعل ولاتستلزم المقارنة فيه قيل حقيقة المعية مصاحبة ما بعدها لما قبلها وهذه المصاحبة تفيد زائدا على المشاركة ولا سيما في الصلاة
فإنه إذا قيل صل مع الجماعة أو صليت مع الجماعة لا يفهم منه إلا اجتماعهم على الصلاة
الدليل الرابع ما ثبت في الصحيحين البخاري رقم 644 مسلم رقم 651 وهذا لفظ البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم اخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا او مرماتين حسنتين لشهد العشاء
وعن ابي هريرة ان رسول الله قال إن اثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا يصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار متفق على صحته البخاري رقم 657 مسلم رقم 651 واللفظ لمسلم
وللإمام أحمد المسند 2/367 عنه لولا ما في البيوت من النساء والذرية أقمت صلاة العشاء وامرت فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار
قال المسقطون لوجوبها هذا ما لا يدل على وجوب صلاة الجماعة لوجوه
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:45 PM
أحدها أن هذا الوعيد إنما جاء في المتخلفين عن الجمعة بدليل ما راه مسلم في صحيحه رقم 652 من حديث عبدالله بن مسعود أن النبي قال لقوم يتخلفون عن الجمعة لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم
الثاني أن هذا كان جائزا لما كانت العقوبات المالية جائزة ثم نسخ بما نسخ العقوبات المالية
الثالث أنه هم ولم يفعل ولو كان التحريق جائزا لكان واجبا فإن العقوبة لا تكون مستوية الطرفين بل إما واجبة أو محرمة فلما لم يفعل ذلك دل على عدم الجواز
قالوا والحديث يدل على سقوط فرض الجماعة لأنه هم بالتخلف عنها وهو لا يهم بترك واجب
قالوا وأيضا فالنبي إنما هم بإحراق بيوتهم عليهم لنفاقهم لا لتخلفهم عن حضور الجماعة
قال الموجبون ليس فيما ذكرتم ما يسقط دلالة الحديث
أما قولكم إن الوعيد إنما هو في حق تارك الجمعة فنعم هو في حق تارك الجمعة وتارك الجماعة فحديث أبي هريرة صريح في أنه في حق تارك الجماعة وذلك بين في اول الحديث وآخره وحديث ابن مسعود في ان ذلك لتارك الجمعة أيضا فلا تنافي بين الحديثين
وأما قولكم إنه منسوخ فما أصعب هذه الدعوى وأصعب إثباتها فأين شروط النسخ من وجود معارض مقاوم متأخر ولن تجدوا أنتم ولا أحد من اهل الأرض سبيلا إلى إثبات ذلك بمجرد الدعوى وقد اتخذ كثيرا من الناس دعوى النسخ والإجماع سلما إلى ابطال كثير من السنن الثابتة عن رسول الله وهذا ليس بهين ولا تترك لرسول الله سنة صحيحة ابدا بدعوى الإجماع ولا دعوى النسخ إلى أن يوجد ناسخ صحيح صريح متأخر نقلته الأئمة وحفظته إذ محال على الأمة ان تضيع الناسخ الذي يلزمها حفظه وتحفظ المنسوخ الذي قد بطل العمل به ولم يبق من الدين وكثير من المولدة المتعصبين إذا رأوا حديثا يخالف مذهبهم يتلقونه بالتأويل وحمله على خلاف ظاهره ما وجدوا إليه سبيلا فإذا جاءهم من ذلك ما يغلبهم فزعوا إلى دعوى الاجماع على خلافه فإن رأوا من الخلاف مالا يمكنهم من دعوى الإجماع فزعوا إلى القول بأنه منسوخ وليست هذه طريق أئمة الإسلام بل ائمة الإسلام كلهم على خلاف هذا الطريق وأنهم إذا وجدوا لرسول الله سنة صحيحة صريحة لم يبطلوها بتأويل ولا دعوى إجماع ولانسخ والشافعي وأحمد من اعظم الناس إنكارا لذلك وبالله التوفيق
وإنما لم يفعل النبي ما هم به للمانع الذي اخبر أنه منعه منه وهو اشتمال البيوت على من لا تجب عليه الجماعة من النساء والذرية فلو احرقها عليهم لتعدت العقوبة إلى من لا يجب عليه وهذا لا يجوز كما إذا وجب الحد على حامل فإنه لا يقام عليها حتى تضع لئلا تسري العقوبة إلى الحمل ورسول الله لا يهم بما لا يجوز فعله ابدا
وقد أجاب عنه بعض اهل العلم بجواب آخر وهو ان القوم كانوا أخوف لرسول الله م8ن ان يسمعوه يقول هذه المقالة ثم يصرون على التخلف عن الجماعة
وأما قولكم إن الحديث يدل على عدم وجوب الجماعة لكونه هم بتركها فمما لا يلتفت إليه ولا يظن برسول الله أنه يهم بعقوبة طائفة من المسلمين بالنار وإحراق بيوتهم لتركهم سنة لم يوجبها الله عليهم ولا رسوله وهو لم يخبر أنه كان يصلي وحده بل كان يصلي جماعة هو واعوانه الذين ذهبوا معه إلى تلك البيوت وايضا فلو صلاها وحده لكان هناك واجبان واجب الجماعة وواجب عقوبة العصاة وجهادهم فترك أدنى الواجبين لأعلاهما كحال يف صلاة الخوف
قولكم إنما هم بعقوبتهم على نفاقهم لا على تخلفهم عن الجماعة فهذا يستلزم محظرون
الغاء ما اعتبره رسول الله وعلق الحكم به من التخلف عن الجماعة
والثاني اعتبار ما الغاه فإنه لم يكن يعاقب المنافقين على نفاقهم بل كان يقبل منهم علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله
الدليل الخامس ما رواه مسلم في صحيحه رقم 653 أن رجلا اعمى قال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المجسد فسأل رسول الله أن يرخص له فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء قال نعم قال فأجب وهذا الرجل هو ابن ام مكتوم واختلف في اسمه فقيل عبدالله وقيل عمرو
وفي مسند الإمام أحمد 3/423 وسنن أبي داود رقم 552 , 553 عن عمرو ابن ام مكتوم قال قلت يا رسول الله أنا ضرير شاسع الدار ولي قائد لا يلائمني فهل لي رخصة ان اصلي في بيتي قال تسمع النداء قال نعم قال ما أجد لك رخصة
قا المسقطون لوجوبها هذا امر استحباب لا امر إيجاب وقوله لا أجد لك رخصة أي إن اردت فضيلة الجماعة قالوا وهذا منسوخ
قال الموجبون الأمر مطلق للوجوب فكيف إذا صرح صاحب الشرع بأنه لا رخصة للعبد في التخلف عنه لضرير شاسع الدار لا يلائمه قائده فلو كان العبد مخيرا بين ان يصلي وحده أو جماعة لكان اولى الناس بهذا التخيير مثل الأعمى
ابو بكر ابن المنذر ذكر حضور الجماعة علىالعميان وإن بعدت منازلهم عن المسجد ويدل ذلك على أن شهود الجماعة فرض لاندب وإذا قال لابنأم مكتوم وهو ضرير لا أجد لك رخصة فالبصير أولى ان لا تكون له رخصة
السادس ما رواه أبو داود رقم 551 وأبو حاتم ابن حبان في صحيحه رقم 2064 عن ابن عباس قال قال رسول الله من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر قالوا وما العذر قال خوف او مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلاها
قال المسقطون للوجوب هذا حديث فيه علتان
إحدهما أنه من رواية معارك العبدي وهو ضعيف عندهم
الثانية إنما يعرف عن ابن عباس موقوفا عليه
قال الموجبون قد قال قاسم بن اصبغ في كتابه حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ان النبي قال من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر وحسبك بهذا الإسناد صحة سنن ا لبيهقي 3/57
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:46 PM
ورواه ابن المنذر حدثنا علي بن عبدالعزيز حدثنا عمرو بن عوف حدثنا هشيم ن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا راجع صحيح ابن حبان رقم 2064
قالوا ومعارك العبدي قد روى عنه ابو اسحاق السبيعي على جلالته ولو قدر انه لم يصح رفعه فقد صح عن ابن عباس بلا شك وهو قول صاحب لم يخالفه صاحب
السابع ما رواه مسلم في صحيحه رقم 654 عن عبدالله بن مسعود قال من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن فإنهن من سنن الهدى وأن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنكم لو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو انكم تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف
وفي لفظ وقال إن رسول الله علمنا سنن الهدى وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه
فوجه الدلالة أنه جعل التخلف عن الجماعة من علامات المنافقين المعلوم نفاقهم وعلامات النفاق لا تكون بترك مستحب ولا بفعل مكروه ومن استقر علامات النفاق في السنة وجدها إما ترك فريضة أو فعل محرم وقد اكد هذا المعنى بقوله من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث يناجي بهن وسمى تاركها المصلي في بيته متخلفا تاركا للسنة التي هي طريقة رسول الله التي كان عليها وشريعته التي شرعها لأمته وليس المراد بها السنة التي من شاء فعلها ومن شاء تركها فإن تركها لا يكون ضلالا ولا من علامات النفاق كترك الضحى وقيام الليل وصوم الأثنين والخميس
الدليل الثامن ما رواه مسلم في صحيحه رقم 672 من حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم احدهم وأحقهم بالإمامة اقرؤهم
ووجه الاستدلال به أنه امر بالجماعة وأمره على الوجوب
التاسع أنه أمر من صلى وحده خلف الصف أن يعيد الصلاة رواه الإمام أحمد مسند 3/228 وأهل السنن ابو داود رقم 682 الترمذي رقم 230 و 231 ابن ماجه رقم 1004 وابو حاتم ابن حبان في صحيحه رقم 1198 و 1199 وحسنه الترمذي
وعن علي بن شيبان قال خرجنا حتى قدمنا على النبي فبايعناه وصلينا خلفه قال ثم صلينا وراءه صلاة اخرى فقضى الصلاة فرأى رجلا فردا خلف الصف فوقف عيه حتى انصرف وقال استقبل صلاتك لا صلاة للذي خلف الصف رواه الإمام احمد المسند 4/23 وابن حبان رقم 2202
وفي رواية الإمام أحمد صليت خلف النبي فرأى رجلا يصلي فردا خلف الصف فوقف نبي الله الرجل حتى انصرف فقال له استقبل صلاتك فلا صلاة لمنفرد خلف الصف قال ابن المنذر وثبت هذا الحديث أحمد وإسحاق فوجه الدلالة أنه ابطل صلاة المنفرد عن الصف وهو في جماعة وأمره بإعاة صلاته مع أنه لم ينفرد إلا في المكان خاصة فصلاة المنفرد عن الجماعة والمكان أولى بالبطلان يوضحه أن غاية هذا الفذ ان يكون منفردا ولو صحت صلاة المنفرد لما حكم رسول الله بنفيها فأمر من صلى كذلك أن يعيد صلاته
قال المسقطون للوجوب لايمكنكم الاستدلال بهذا الحديث إلا بعد إثبات بطلان صلاة الفذ خلف الصف وهذا قول شاذ مخالف لجمهور أهل العلم وقد دل على صحتها إجماع الناس على صحة صلاة المرأة وحدها خلف الصف وقد صلى رسول الله خلف جبريل فروى جابر بن عبدالله أن النبي أتاه جبريل يعلمه مواقيت الصلاة فتقدم جبريل ورسول الله خلفه والناس خلف رسول الله فصلى الظهر حين زالت الشمس وأتاه حين كان الظل مثل شخصه فصنع كما صنع فتقدم جبريل ورسول الله خلفه والناس خلف رسول الله رواه النسائي رقم 513
فقد صلى رسول الله خلف جبريل مقتد يأبه
قالوا وقد احرم ابو بكرة فذا خلف الصف ثم مشى حتى دخل الصف ولم يأمره النبي بالإعادة البخاري رقم 783
قالوا وقد احرم ابن عباس البخاري رقم 699 مسلم رقم 763 عن يساره فأخذ بيده فأداره عن يمينه فأدراه عن يمينه ولم يأمره النبي مسلم باستقبال الصلاة بل صحح إحرامه فذا فهذا في النفل وحديث جابر مسلم رقم 3010 في الفرض أنه قام عن يسار رسول الله فأخذ بيده فأقامه عن يمينه
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:47 PM
قال الموجبون العجب من معارضة الأحاديث الصحيحة الصريحة بمثل ذلك فإنه لا تعارض بين الأحاديث بوجه من الوجوه
وأما قولكم إن هذا قول شاذ فلعمر الله ليس شاذا ومعه رسول الله وسنته الصحيحة والصريحة ولو تركها من تركها فلا يكون ترك السنن لخفائها على من تركها أو لنوع تأيل مسوغا لتركها لغيره وكيف يقدم ترك التارك لهذه السنة عليها هذا وقد قال بهذه السنة جماعة من اكابر التابعين منهم سعيد بن جبير وطاوس وإبراهيم النخعي ومن دونهم كالحكم وحماد وابن ابي ليلى والحسن بن صالح ووكيع وقال بها الأوزاعي حكاه الطحاوي عنه وإسحاق بن راهويه والامام أحمد وابو بكر ابن المنذر ومحمد بن اسحاق بن خزيمة فأين الشذوذ وهؤلاء القائلون وهذه السنة
وأما معارضتكم بموقف المرأة فمن أفسد المعارضات لان ذلك هو موقف المرأة المشروع لها حتى لو وقفت في صف الرجال أفسدت صلاة من يليها عند ابي حنيفة واحد القولين في مذهب أحمد
فإن قيل لو وقفت فذة خلف صف النساء صحت صلاتها
قيل ليس كذلك بل إذا انفردت المرأة عن صف النساء لم تصح صلاتها كالرجل الفذ خلف الرجال ذكر ذلك القاضي ابو يعلى في تعليقه لعموم قوله لا صلاة لفرد خلف الصف مسند أحمد خرج من هذا ما إذا كانت وحدها خلف الرجال للحديث الصحيح بقي فيما عداه على هذا العموم
قصة صلاته صلوات الله وسلامه عليه خلف جبريل وحده والصحابة خلفه فقد أجيب عنها بأنها كانت في اول الامر حين علمه مواقيت الصلاة وقصة امره الذي صلى خلف الصف فذا بالإعادة متأخرة بعد ذلك وهذا جواب صحيح
وعندي فيه جواب آخر وهو ان النبي كان هو إمام المسلمين فكان بين أيديهم وكان هو المؤتم بجبريل وحده وكان تقدم جبريل عليه السلام ابلغ في حصول التعليم من ان يكون إلى حانبه كما ان النبي صلى بهم على المنبر ليأتموا وليتعلموا صلاته وكان ذلك لأجل التعليم لم يدخب في نهيه الإمام به إذا ام الناس ان يقوم في مقتم ارفع منهم راجع ابو داود رقم 597 , 598
وأما قصة ابي بكرة فليس فيها انه رفع رأسه من الركوع قبل دخوله في الصف وإنما يمكن التمسك بها لو ثبت ذلك ولا سبيل إليه
وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد فيمن ركع دون الصف ثم مشى راكعا حتى دخل فيه بعد ان رفع الإمام رأسه من الركوع وعنه في ذلك ثلاث روايات تصح مطلقا وحجة هذه الرواية أن النبي لم يأمر ابا بكرة بالإعادة ولا استفصله هل ادركه قبل رفع رأسه من الركوع ام لا ولو اختلف الحال لاستفصله
سعيد بن منصور في سننه الموطأ 1/165 سنن البيهقي 2/90 و 3/106 عن زيد بن ثابت أنه كان يركع قبل أن يدخل في الصف ثم يمشي راكعا ويعتد بها وصل الصف ام لم يصل
والرواية الثانية انها لا تصح نص عليها في رواية إبراهيم بن الحارث ومحمد بن الحكم وفرق بينه وبين من ادرك الركوع في الصف لأنه لم يدرك في الصف ما يدرك به الركعة فأشبه ما لو أدركه وقد سجد وهذه الرواية أصح عند أكثر أصحابه
والرواية الثالثة إن كان عالما بالنهي لم تصح صلاته وإلا صحت لقصة أي بكرة وقول النبي لا تعد والنهي يقتضي الفساد ولكن ترك في الجاهل به حيث لم يأمره بالإعادة وكان هذه حال أبي بكرة
وأما قصة ابن عباس وجابر في ترك أمرهها بابتداء الصلاة وقد أحرما فذين فهذه اولا ليس فيه أنهما قد دخلا في الصلاة وإنما فيه أنهما وقفا عن يساره فادارهما عند اول وقوفهما ولو قدر أنهما احرما كذك فمن أحرم فذا صح إحرامه بالصلاة ودخوله فيها وإنما الاعتبار بالركوع وحده وإلا فمن وقف معه آخر قبل الركوع صحت صلاته ولو اعتبرنا إحرام المأمومين جميعا لم ينعقد تحريم أحد حتى يتفق هو ومن إلى جانبه في ابتداء التكبير وانتهائه وهذا من أعظم الحرج والمشقة ولهذا لم يعتبره أحد أصلا والله أعلم
الدليل العاشر ما رواه أبو داود في سننه رقم 547 والإمام أحمد في مسنده 5/196 من حديث أبي الدرداء قال قال رسول الله ما ثلاثة في قرية لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية
فوجه الاستدلال منه أنه أخبر باستحواذ الشيطان عليهم بترك الجماعة التي شعارها الأذن وإقامة الصلاة ولو كانت الجماعة ندبا يخير الرجل بين فعلها وتركها لما استحوذ الشيطان على تاركها وتارك شعارها
الدليل الحادي عشر ما رواه في صحيحة رقم 655 من حديث أبي الشعثاء المحاربي قال كنا قعودا في المسجد فأذن المؤذن فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصرة حتى خرج من المسجد فقال أبو هريرة أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم
وفي رواية سمعت أبا هريرة وقد رأى رجلا يجتاز في المسجد خارجا بعد الأذان فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم
ووجه الاستدلال به أنه جعله عاصيا لرسول الله بخروجه بعد الأذان لتركه الصلاة جماعة ومن يقول الجماعة ندب يقول لا يعصي الله ولا رسوله من خرج بعد الأذان وصلى وحده وقد احتج ابن المنذر في كتابه على وجوب الجماعة بهذا الحديث وقال لو كان المرء مخيرا في ترك الجماعة وإتيانها لم يجزأ أن يعصي من تخلف عما لا يجب عليه أن يحضره والذي يقول صلاة الجماعة ندب إن شاء فعلها وإن شاء تركها يجوز للرجل أن يخرج من المسجد وقد أخذ المؤذن في إقامة الصلاة بل يجوز له ان يجلس فلا يصلي مع الإمام والجماعة فإذا صلوا قام فصلى وحده ولو رأى رسول الله وأصحابه من يفعل هذا لأنكروا عليه غاية الإنكار بل قد أنكر ما هو دون هذا وهو على من لا يصلي مع الجماعة اكتفاء بصلاته في رحله وقال ما لك لا تصلي معنا الست برجل مسلم مسند أحمد 4/34 النسائي رقم 857
وأمر بالصلاة في الجماعة لمن صلى ثم أتى مسجد الجماعة فقال إذا صليتما في رحاللكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة الترمذي رقم 219 النسائي رقم 858 مسند أحمد 4/160
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:47 PM
الدليل الثاني عشر إجماع الصحابة رضي الله عنهم ونحن نذكر نصوصهم
قد تقدم قول ابن مسعود ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق مسلم رقم 654
وقال الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثنا سليمان بن المغيرة عن ابي موسى الهلالي عن ابن مسعود قال من سمع المنادي فلم يجب من غير عذر فلا صلاة له المحلى 4/195
وقال أحمد أيضا حدثنا وكيع حدثنا مسعر عن ابي الحصين عن ابي بردة عن أبي موسى الاشعري قال من سمع المنادي فلم يجب بغير عذر فلا صلاة له المحلى 2\42 مستدرك الحاكم 1\ 246
وقال أحمد حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد قيل ومن جار المسجد قال من سمع المنادي سنن البيهقي 3/57 و 174
وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم أخبرنا منصور عن الحسن بن علي قال من سمع النداء فلم يأته لم تجاوز صلاته رأسه إلا من عذر
وقال عبدالرزاق 1/498 عن انس عن ابي إسحاق عن الحارث عن علي قال من سمع النداء من جيران المسجد وهو صحيح من غير عذر فلا صلاة له
وقال وكيع عن عبد الرحمن بن حصين عن أبي نجيح المكي عن أبي هريرة قال أن تمتليء أذنابن آدم رصاصا مذابا خير له من ان يسمع المنادي ثم لا يجيبه المحلى 4/195
وقال الإمام أحمد حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن عدي بن ثابت عن عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها قالت من سمع المنادي فلم يجب عن غير عذر لم يجد خيرا ولم يرد به سنن البيهقي 3/57
قال وكيع حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عابس قال من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له صحيح ابن حبان رقم 2064
وقال عبدالرزاق 5/245 عن ليث عن مجاهد قال سأل رجل ابن عباس فقال رجل يصوم النهار ويقوم الليل لا يشهد جمعة ولا جماعة فقال ابن عباس هو في النار ثم جاء الغد فسأله عن ذلك فقال هو في النار قال واختلف إليه قريبا من شهر يسأله عن ذلك ويقول ابن عباس هو في النار
فهذه نصوص الصحابة كما تراها صحة وشهرة وانتشارا ولم يجيء عن صحابي واحد خلاف ذلك وكل من هذه الآثار دليل مستقل في المسألة لو كان وحدة فكيف إذا تعاضدت وتضافرت وبالله التوفيق
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:48 PM
فصل في هل الجماعة شرط في صحة الصلاة أم لا
وأما المسالة السابعة وهي هل الجماعة شرط في صحة الصلاة أم لا فاختلف الموجبون لها في ذلك على قولين
أحدهماأنها فرض يأثم تاركها وتبرأ ذمته بصلاته وحده وهذا قول أكثر المتأخرين من اصحاب أحمد ونص عليه أحمد في رواية حنبل فقال إجابة الداعي إلى الصلاة فرض ولو أن رجلا قال هي عندي سنة أصليها في بيتي مثل الوتر وغيره لكان خلاف الحديث وصلاته جائزة
وعنه رواية ثانية ذكرها أبو الحسن الزعفراني في كتاب الإقناع أنها شرط للصحة فلا تصح صلاة من صلى وحده وحكاه القاضي عن بعض الاصحاب واختاره أبو الوفاء ابن عقيل وأبو الحسن التميمي وهو قول داود وأصحابه قال ابن حزم المحلى 4/196 وهوقول جميع اصحابنا
ونحن نذكر حجج الفريقين
قال المشترطون كل دليل ذكرناه في الوجوب يدل على انها شرط فإنها إذا كانت واجبة فتركها المكلف لم يفعل ماأمر به فبقي في عهدة الأمر
قالوا ولو صحت الصلاة بدونها لما قال أصحاب رسول الله إنه لا صلاة له ولو صحت لما قال النبي من سمع المنادي ثم لم يجبه لم تقبل منه الصلاة التي صلى
فلما وقف القبول عليها دل على اشتراطها كما أنه لما وقف القبول على الوضو من الحدث دل على اشتراطه
ونفي القبول إما ان يكون لفوات ركن او شرط ولا ينتقض هذا بنفي القبول عن صلاة العبد الآبق وشارب الخمر أربعين يوما لأن امتناع القبول هناك لارتكاب ارم محرم قارن الصلاة فأبطل أجرها
قالوا ولو صحت صلاة المنفرد لما قال ابن عباس إنه في النار
قالوا لو صحت صلاته أيضا لما كانت واجبة وأنه إنما يصح عبادة من ادى ما أمر به
وقد ذكرنا من أدلة الوجوب ما فيه كفاية
قال المصححون لها وهم ثلاثة أقسام
قسم يجعلها سنة إذا شاء فعلها وإن شاء تركها
وقسم يجعلها فرض كفاية إذا قام بها طائفة سقطت عمن عداهم
يقول هي فرض على الأعيان وتصح بدونها
وقد ثبت في الصحيحين البخاري رقم 645 مسلم رقم 650 من حديث ابن عمر قال قال رسول الله صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة
وفيهما البخاري رقم 647 مسلم رقم 649 عن ابي هريرة عن النبي صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وسوقه خمسة وعشرين ضعفا وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت لها بها درجة وحطت عنه بها خطيئة فإذا صلى لم نزل الملائكة تصلي عليه ما دام في وصلاة ما لم يحدث اللهم صل عليه اللهم ارحمه ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة
قالوا فلو كانت صلاة المنفرد باطلة لم يفاضل بينها وبين صلاة الجماعة إذ لا مفاضلة بين الصحيح والباطل
قالوا وفي صحيح مسلم رقم 656 من حديث عثمان بن عفان أن النبي قال من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله
قالوا فشبه فعلها في جماعة بما ليس بواجب والحكم في المشبه كهو في المشبه به أو دونه في التأكيد
قالوا وقد روى يزيد بن الأسود قال شهدت مع النبي حجته فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف فلما قضى صلاته انحرف فإذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا قال علي بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما قال ما منعكما أن تصليا معنا فقالا يا رسول الله قد صلينا في رحالنا قال فلا تفعلوا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة رواه أهل السنن النسائي رقم 858 أبو داود رقم 575 الترمذي رقم 219 وعند أبي داود إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك مع الأمام فليصلها معه فإنها له نافلة
قالوا ولولا صحة الأولى لم تكن الثانية نافلة
وعن محجن بن الأدرع قال اتيت النبي فحضرت الصلاة فصلى يعني ولم أصل فقال لي ألا صليت قلت يا رسول الله قد صليت في الرحل ثم أتيتك قال فإذا جئت فصل معهم واجعلها نافلة رواه الإمام أحمد المسند 4/34
وفي الباب عن ابي هريرة وعن ابي ذر وعبادة وعبدالله بن عمر
ولفظ حديث ابن عمر عن سليمان مولى ميمونة قال اتيت على ابن عمر وهو بالبلاط والقوم يصلون في المسجد فقلت ما يمنعك أن تصلي مع الناس قال إني سمعت رسول الله يقول لا تصلوا صلاة في يوم مرتين رواه أبو داود رقم 579 والنسائي رقم 860
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:48 PM
فصل في ادلة الموجبين الجماعة لصحة الصلاة
قال الموجبون التفضيل لا يستلزم براءة الذمة من كل وجه سواء كان مطلقا أو مقيدا فإن التفضيل يحصل مع مناقضة المفضل للمفضل عليه من كل وجه كقوله تعالى ( اصحب الجنة يومئذ خير مستقرا واحسن مقيلا ) 25 الفرقان / الآية 24 وقوله تعالى ( قل أذلك خير أم جنة الخلد ) 25 سورة الفرقان / الآية 15 وهو كثير
فكون صلاة الفذ جزءا واحدا من سبعة وعشرين جزءا من صلاة الجميع لا يستلزم إسقاط فرض الجماعة ولزوم كونها ندبا بوجه من الوجوه وغايتها ان يتأدى الواجب بهما وبينهما من الفضل ما بينهما فإن الرجلين يكون مقامهما في الصف واحدا وبين صلاتهما في الفضل كما بين السماء والأرض
وفي السنن أبو داود رقم 796 عنه إن العبد ليصلي الصلاة ولم يكتب له من الأجر إلا نصفها ثلثها ربعها خمسها حتى بلغ عشرها
فإذا عقل اثنان يصليان فرضهما صلاة احدهما افضل من صلاة الآخر بعشرة اجزاء وهما فرضان فهكذا يعقل مثله في صلاة الفذ وصلاة الجماعة
وأبلغ من هذا قوله ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها اتحاف السادة المتقين 3/112 و 4/123 فإذا لم يعقل في صلاته إلا في جزء واحد كان له من الاجر بقدر ذلك الجزء وإن برئتى ذمته من الصلاة فهكذا المصلي وحده له جزء واحد من الأجر وإن برئت الذمة
ومثل هذه الصلاة لا يسميها الشارع صحيحة وإن اصطلح الفقهاء على تسميتها صلاة فإن الصحيح المطلق ما تربت عليه اثره وحصل به مقصودة وهذه قد فات معظم أثرها ولم يحصل منها جل مقصودها فهي ابعد شيء من الصحة واحسن أحوالها أن ترفع عنه العقاب وإن حصلت شيئا من الثواب فهو جزء وما هذا إلا على قول من لا يجعلها شرطا للصحة وأما من جعلها شرطا لا تصح بدونه فجوابه إن التفضيل إنما هو بين صلاتين صحيحتين وصلاة الرجل وحده إنما تكون صحيحة للعذر وأما بدون العذر فلا صلاة له كما قال الصحابة رضي الله عنهم
وهؤلاء لو أجابوا بهذا لرد عليهم منازعوهم إن المعذور يكمل له أجره فأجابوا على ذلك بأنه لا يستحق بالفعل إلا جزءا واحدا وأما التكميل فليس من جهة الفعل بل بالنية إذا كان من عادته ان يصلي جماعة فمرض او حبس أو سافر وتعذرت عليه الجماعة والله يعلم أن من نيته أن لو قدر على الجماعة لما تركها فهذا يكمل له أجره مع أن صلاة الجماعة افضل من صلاته من حيث العملين
قالوا ويتعين هذا ولا بد فإن النصوص قد صرحت بأنه لا صلاة لمن سمع النداء ثم صلى وحده فدل على ان من له جزء من سبعة وعشرين جزءا هو المعذور الذي له صلاة
قالوا والله تعالى يفضل القادر على العاجز وإن لم يؤاخذه فذلك فضله يؤتيه من يشاء
وفي صحيح البخاري رقم 1115 عن عمران بن حصين وكان مبسورا قال سألت رسول الله عن صلاة الرجل وهو قاعد فقل من صلى قائما فهو افضل ومن صلى قاعدا فله نصف اجر القائم ومن صلى نائما فله نصف اجر القاعد
فهذا إنما هو في المعذور وإلا فغير المعذور ليس له من الأجر شيء إذا كانت الصلاة فرضا وإن كانت نفلا لم يجز له التطوع على جنب فإنه لم يفعله رسول الله يوما من الدهر ولا أحد من الصحابة البتة مع شدة حرصهم على أنواع العبادة وفعل كل خير ولهذا جمهور الأمة يمنع منه ولا تجوز الصلاة على جنب إلا لمن لم يستطع القعود كما قال النبي لعمران صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب البخاري رقم 1117 وعمران بن حصين هو راوي الحديثين وهو الذي سأل عنهما النبي
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:49 PM
فصل في مناقشة أدلة منكري فرضية الجماعة
استدلالكم بحديث عثمان بن عفان من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل مسلم رقم 656 فمن افسد الاستدلال واظهر ما في نقضه عليكم قوله من صام رمضان واتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر مسلم رقم 1164 الترمذي رقم 759 ابو داود رقم 2433 ابن ماجه رقم 1716 وصيام الدهر غير واجب وقد شبه به الواجب بل الصحيح أن صيام الدهر كله مكروه فقد شبه به الصوم الواجب فغير ممتنع تشبيه الواجب بالمستحب في مضاعفة الأجر على الواجب القليل حتى يبلغ ثوابه ثواب المستحب الكثير
وأما استدلالكم بحديث يزيد بن الأسود ومحجن بن الأدرع وأبي ذر وعبادة فليس في حديث واحد منهم أن الرجل كان قد صلى وحده منفردا مع قدرته على الجماعة البتة ولو اخبر النبي لما اقره على ذلك وانكرعليه وكذلك ابن عمر لم يقل صليت وحدي وأنا اقدر على الجماعة
نقول إنه لم يصل من ترك الجماعة وهو يقدر عليها ونقول كما قال أصحاب رسول الله إنه لا صلاة له فحيث يثبت لهؤلاء صلاة فلا بد من احد الأمرين أن يكونوا صلوا جماعة مع غير هذه الجماعة أويكونوا معذورين وقت الصلاة ومن صلى وحده لعذر ثم زال عذره في الوقت لم يجب عليه إعادة الصلاة كما لو صلى بالتيمم ثم وجد الماء في الوقت او صلى قاعدا لمرض ثم بريء في الوقت او صلى عريانا ثم وجد السترة في الوقت
وقد دلت احكام الشريعة على ان صلاة الجماعة فرض على كل واحد وذلك من وجوه
أحدها ان الجمع لأجل المطر جائز وليس جوازه إلا محافظة على الجماعة وإلا فمن الممكن ان يصلي كل واحد في بيته منفردا ولو كانت الجماعة ندبا لما جاز ترك الواجب وتقديم الصلاة في وقتها لأجل ندب محض
أن المريض إذا لم يستطع القيام في الجماعة وأطاق القيام إذا صلى وحده صلى جماعة وترك القيام ومحال أن يترك ركنا من اركان الصلاة لمندوب محض
أن الجماعة حال الخوف يفارقون الإمام ويعملون العمل الكثير في الصلاة ويجعلون الإمام منفردا في وسط الصلاة كل ذلك لأجل تحصيل الجماعة وكان من الممكن أن يصلوا وحدانا بدون هذه الأمور ومحال ان يرتكب ذلك وغيره لأجل امر مندوب إن شاء فعله وإن شاء لم يفعله وبالله التوفيق
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:50 PM
فصل في هل يتعين المسجد لصلاة الجماعة أم لا
المسألة الثامنة وهي هل له فعلها في بتيه أم يتعين المسجد فهذه المسألة فيها قولان للعلماء وهما روايتان عن الإمام أحمد احدهما له فعلها في بيته وبذلك قالت الحنفية والمالكية وهو احد الوجهين للشافعية
ليس له فعلها في البيت إلا من عذر
وفي المسألة قول ثالث فعلها في المسجد فرض كفاية وهو الوجه الثاني لأصحاب الشافعي
القول الأول حديث الرجلين اللذين صليا في رحالهما فإن النبي ندبهما إلى فعلها في المسجد ولم ينكر عليهما فعلها في رحالهما وكذلك حديث محجن بن الأدرع وحديث عبدالله بن عمر وقد تقدمت هذه الاحاديث
وفي الصحيحن البخاري رقم 380 مسلم رقم 659 عن انس بن مالك قال كان النبي أحسن الناس خلقا فربما حضرت الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا
وفي الصحيحين البخاري رقم 689 مسلم رقم 411 عنه أيضا قال سقط النبي عن فرس فجحش شقة الايمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى قاعدا البخاري رقم 689 مسلم رقم 411
و في الصحيحن البخاري رقم 3425 مسلم رقم 520 ايضا عن ابي ذر قال سألت النبي اي مسجد وضع في الارض اول قال المسجد الحرام ثم المسجد الاقصى ثم حيثما أدركتك الصلاة فصل فإنه مسجد
وصح عنه جعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا البخاري رقم 335 مسلم رقم 521
ووجه الرواية الثانية ما تقدم من الأحاديث الدالة على وجوب الجماعة فإنها صريحة في إتيان المساجد
وفي مسند الإمام أحمد 3/423 عن ابن ام مكتوم أن رسول الله اتى المسجد فرأى في القوم4 رقة فقال إني لأهم أن اجعل للناس إماما ثم اخرج فلا اقدر على انسان يتخلف عن الصلاة في بيته إلا احرقته عليه وفي لفظ لأبي داود رقم 553 ثم آتى قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فأحرق عليهم بيوتهم
و قال له ابن ام مكتوم وهورجل اعمى هل تجد لي رخصة ان اصلي في بيتي قال لا أجد لك رخصة ابو داود رقم 552
وقال ابن مسعود لو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم مسلم رقم 654
وعن جابر بن عبدالله قال فقد النبي قوما في صلاة فقال ما خالفكم عن الصلاة فقالوا الماء كان بيننا فقال لا صلاة لجار المسجد إلا في السمجد رواه الدار قطني السنن 3/111 و 174
وقد تقدم هذا المعنى عن علي ابن ابي طالب وغيره من الصحابة فإن خالف وصلى في بيته جماعة من غير عذر ففي صحة صلاته قولان
قال أبو البركات ابن تيمية في شرحه فإن خالف وصلاها في بيته جماعة لا تصح من غير عذر بناء على ما اختاره ابن عقيل في تركه الجماعة حيث ارتكب النهي ويعضده قوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد سنن الدارقطني 3/111 و 174 قال والمذهب الصحة لقوله صلاة الرجل في جماعة تضاعف على صلاته في بيته أو في سوقه خمسا وعشرين ضعفا البخاري رقم 647 ويحمل قوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد سنن الدارقطني 3/111 و 174 على نفي الكمال جمعا بينهما
والرواية الأولى اختيار اصحابنا وان حضور المسجد لا يجب وهي عندي بعيدة جدا إن حملت على ظاهرها فإن الصلاة في المسجد من اكبر شعائر الدين وعلاماته وفي تركها بالكلية او في المفاسد ومحو آثار الصلاة بحيث تفضي إلى فتور همم اكثر الخلق عن اصل فعلها ولهذا قال عبدالله بن مسعود لو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم
قال وإنما معنى هذه الرواية والله اعلم أن فعلها في البيت جائز لآحاد الناس إذا كانت تقام في المساجد فيكون فعلها في المسجد فرض كفاية على هذه الرواية وعلى الآخرى فرض عين
قال ويدل على ذلك جواز الجمع بين الصلاتين للأمطار ولو كان الواجب فعل الجماعة فقط دون الفعل في المسجد لما جاز الجمع لذلك لأن اكثر الناس قادرون على الجماعة في البيوت فإن الإنسان غالبا لا يخلو أن تكون عنده زوجة او ولد او غلام او صديق او نحوهم فيمكنه الصلاة جماعة فلا يجوز ترك الشرط وهو الوقت من اجل السنة فلما جاز الجمع علم ان الجماعة في المساجد فرض إما على الكفاية وإما على الاعيان هذا كلامه
ومن تأمل السنة حق التأمل تبين له ان فعلها في المساجد فرض على الأعيان إلا لعارض يجوز معه ترك الجمعة والجماعة فترك حضور المسجد لغير عذر كترك أصل الجماعة لغير عذر وبهذا تتفق جميع الأحاديث والآثار
مات رسول الله وبلغ اهل مكة موته خطبهم سهيل بن عمرو وكان عتاب بنأسيد عاملة على مكة قد توارى خوفا من اهل مكة فأخرجه سهيل وثبت اهل مكة على الأسلام فخطبهم بعد ذلك عتاب وقال يا اهل مكة والله لا يبلغني أن احدا منكم تخلف عن الصلاة في المسجد في الجماعة إلا ضربت عنقه وشكر لهاصحاب رسول الله هذا الصنيع وزاده رفعة في اعينهم
فالذي ندين الله به انه لا يجوز لاحد التخلف عن الجماعة في المسجد إلا من عذر والله اعلم بالصواب
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:50 PM
فصل في حكم من نقر الصلاة ولم يتم ركوعها ولا سجودها
وأما المسألة التاسعة وهي حكم من نقر الصلاة ولم يتم ركوعها ولا سجودها
المسألة قد شفى فيها رسول الله وكفى وكذلك اصحابه من بعده فلا معدل لناصح نفسه عما جاءت به السنة في ذلك ونحن نسوق مذهب رسول الله وأصحابه في ذلك بألفاظه
فعن ابي هريرة ان النبي دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي فرد عليه السلام فقال ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثا فقال والذي بعثك بالحق ما احسن غيره فعلمني قال إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها متفق على صحته البخاري رقم 6251 مسلم رقم 397 وهذا لفظ البخاري
وفيه دليل على تعين التكبير للدخول في الصلاة وأن غيره لا يقوم مقامه كما يتعين الوضوء واستقبال القبلة وعلى وجوب القراءة وتقييدعا بما تيسر ولا ينفي تعين الفاتحة بدليل آخر فإن الذي قال هذا الذي قال كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج مسلم رقم 395 وهو الذي قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب البخاري
مسلم رقم 394 ولا تضرب سننه بعضها ببعض وفي دليل على وجوب الطمأنينة وأن من تركها لم يفعل ما امر به فيبقى مطالبا بالأمر وتأمل امره بالطمأنينة في الركوع والاعتدال في الرفع منه فإنه لا يكفي مجرد الطمأنينة في ركن الرفع حتى تعتدل قائما
قلنا فيجمع بين الطمأنينة والاعتدال خلافا لمن قال إذا ركع ثم سجد من ركوعه ولم يرفع رأسه صحت صلاته فلم يكتف من شرع الصلاة بمجرد الرفع حتى يأتي به كاملا بحيث يكون معتدلا فيه ولا ينفي هذا وجوب التسبيح في الركوع والسجود والتسميع والتحميد في الرفع بدليل آخر
فإن الذي قال هذا وأمر به هو الذي امر بالتسبيح في الركوع فقال لما نزلت ( فسبح باسم ربك العظيم ) قال اجعلوها في ركوعهم
وأمر بالتحميد في الرفع فقال إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد الترمذي رقم 267
فهو الذي امرنا بالركوع وبالطمأنينة فيه وبالتسبيح والتحميد وقال في الرفع من السجود ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وفي لفظ حتى تعتدل جالسا فلم يكتف بمجرد الرفع كحد السيف حتى تحصل الطمأنينة والاعتدال ففيه امر بالرفع والطمأنينة فيه والاعتدال
يمكن التمسك بما لم يذكر في هذا الحديث على اسقاط وجوبه عند أحد من الأئمة
فإن الشافعي يوجب الفاتحة والتشهد الأخير والصلاة على النبي ولم يذكر فيه وابو حنيفة يوجب الجلوس مقدار التشهد والخروج من الصلاة بالمنافي ولم يذكر ذلك فيه
ومالك يوجب التشهد والسلام ولم يذكر ذلك فيه
وأحمد يوجب التسبيح في الركوع والسجود والتسميع والتحميد وقول رب اغفر لي ولم يذكر في الحديث
فلا يمكن لاحد ان يسقط كل ما لم يذكر فيه
فإن قيل فرسول الله قد اقره على تلك الصلاة مرتين ولو كانت باطلة لم يقره عليها فإنه لا يقر على باطل
قيل كيف يكون قد اقره وهو يقول له ارجع فصل فإنك لم تصل فأمره ونفى عنه مسمى الصلاة التي شرعها واي إنكار ابلغ من هذا
فإن قيل فهو لم ينكر عليه في نفس الصلاة
قيل نعم لما في ذلك من التنفير له وعدم تمكنه من التعليم كما ينبغي كما اقر الذي بال في المسجد على إكمال بوله حتى قضاها ثم علمه وهذا من رفقة وكمال تعليمه ولطفه صلوات الله وسلامه عليه
فإن قيل فهلا قال له في نفس الصلاة اقطعها قيل لم يقل للبائل اقطع بولك وهذا أولى نعم لو أقره على تلك الصلاة ولم يأمره بإعادتها ولم ينف عنه الصلاة الشرعية كان فيه متمسك لكم
فإن قيل قوله لم تصل اي لم تصل صلاة كاملة وإنما الممتنع أن تكون له صلاة صحيحة قد اخل ببعض مستحباتها ثم يقول له ارجع فصل فإنك لم تصل هذا في غاية البطلان
وعن رفاعة بن رافع ان رسول الله بينما هو جالس في المسجد يوما ونحن معه إذ جاء رجل كالبدوي فصلى فأخف صلاته ثم انصرف فسلم على النبي فقال فقال وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا كل ذلك يأتي النبي فيسلم على النبي فيقول النبي وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل فخاف الناس وكبر عليهم ان يكون من اخف صلاته لم يصل فقال الرجل في آخر ذلك فأرني وعلمني فإنما أنا بشر اصيب وأخطيء فقال اجل إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما امر الله ثم تشهد واقم فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع فاطمئن راكعا ثم اعتدل قائما ثم اسجد فاعتدل ساجدا ثم اجلس فاطمئن جالسا ثم قم فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك قال فكان هذا اهون عليهم من الاول أنه من انتقص من هذا شيئا انتقص من صلاته ولم تنقص كلها رواه الإمام أحمد المسند 4/340 وأهل السنن الترمذي رقم 302 ابو داود رقم 858 النسائي رقم 1053
وفي رواية أبي داود رقم 861 وتقرأ بما شئت من القرآن ثم تقول الله اكبر وعنده فإن كان معك قرآن فاقرأ به
وفي رواية لأحمد المسند 4/340 إذا اردت ان تصلي فتوضأ فاحسن وضوءك ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك ومكن لركوعك فإذا رفعت رأسك فاقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصليها فإذا سجدت فمكن لسوجودك فإذا رفعت فاعتمد على فخذك اليسرى ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة
فإذا ضممت قوله في هذا الحديث توضأ كما امر الله إلى قوله في الصفا والمروة ابدؤوا بما بدأ الله به مسلم رقم 1218 أفاد وجوب الوضوء على الترتيب الذي ذكره الله سبحانه
وقوله في الحديث اقرأ بأم القرآن ثم اقرا بما شئت تقيد لمطلق قوله اقرأ بما تيسر معك من القرآن وهذا معنى قوله في الحديث وتقرأ بما شئت من القرآن وقال فإن كان معك قرآن وإلا فاحمد الله وكبره وهلله فألفاظ الحديث يبين بعضها بعضا وهي تبين مراده فلا يجوز ان يتعلق بلفظ منها ويترك بقيتها
وقوله ثم تقول الله اكبر فيه تعيين هذا اللفظ دون غيره وهو التكبير المعهود في قوله تحريمها التكبير مسند أحمد 1/123 و 129 أبو داود رقم 461 الترمذي رقم 3 ابن ماجة رقم 275
وقوله فإذا رفعت رأسك فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها صريح في وجوب الرفع والاعتدال منه والطمأنينة فيه
وعن ابي مسعود البدري قال قال رسول الله لا تجزيء صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود رواه الإمام أحمد المسند 4/119 واهل السنن الترمذي رقم 265 أبو داود رقم 855 النسائي رقم 1027 ابن ماجه رقم 870 وقال الترمذي حديث حسن صحيح
وهذا نص صريح في أن الرفع من الركوع وبين السجود الاعتدال فيه والطمأنينة فيه ركن لا تصح الصلاة إلا به
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:51 PM
وعن علي بن شيبان قال خرجنا حتى قدمنا على رسول الله فبايعناه وصلينا خلفه فلمح بمؤخر عينيه رجلا لا يقيم صلاته يعني صلبه في الركوع والسجود فلما قضى النبي قال يا معشر المسلمين لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الركوع والسجود رواه الإمام أحمد المسند 4/23 وابن ماجه رقم 871
وقوله لا صلاة يعني تجزية بدليل قوله لا تجزيء صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود ولفظ أحمد في هذا الحديث لاينظر الله إلى رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده
وعن ابي هريرة أن رسول الله قال لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده رواه الإمام أحمد المسند 2/525
وفي سنن البيهقي السنن الكبرى 2/88 عن جابر بن عبدالله قال قال رسول الله لا تجزيء صلاةلا يقيم الرجل فيها صلبة في الركوع والسجود
وقد نهى النبي عن نقر المصلي صلاته وأخبر أنها صلاة المنافقين وفي المسند 3/428 والسنن النسائي رقم 1112 أبو داود رقم 862 ابن ماجه رقم 1429 من حديث عبدالرحمن بن شبل قال نهى رسول الله عن نقرة الغراب وافتراش السبع وعن توطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير فتضمن الحديث النهي في الصلاة عن التشبه بالحيوانات بالغراب في النقرة وبالسبع بافتراشه ذراعية في السجود وبالبعير في لزومه مكانا معينا من المسجد يتوطنه كما يتوطن البعير وفي حديث آخر نهى عن عن التفات كالتفات الثعلب وإقعاء كإقعاء الكلب ورفع الأيدي كأذناب الخيل مسند أحمد 2/311
فهذه ست حيوانات نهى عن التشبه بها
وأما ما وصفه من صلاة النقار بأنها صلاة المنافقين ففي صحيح مسلم رقم 622 عن علاء بن عبدالرحمن أنه دخل على انس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر قال فلما دخلنا عليه قال أصليتما العصر فقلنا إنما انصرفنا الساعة من الظهر قال تقدموا فصلوا العصر فقمنا فصلينا فلما انصرفنا قال سمعت رسول الله يقول تلك صلاة المنافقين يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها اربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا
وقد تقدم قول ابن مسعود ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها يريد الجماعة إلا منافق معلوم النفاق مسلم رقم 654
وقد قال تعالى ( إن المنفقين يخادعون الله وهو خدعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ) 4 سورة النساء / الآية 142
فهذه ست صفات في الصلاةمن علامات النفاق الكسل عند القيام إليها ومراءاة الناس في فعلها وتأخيرها ونقرها وقلة ذكر الله فيها والتخلف عن جماعتها
وعن ابي عبدالله الأشعري قال صلى رسول الله بأصحابه ثم جلس في طائفة منهم فدخل رجل منهم فقام يصلي فجعل يركع وينقر في سجوده ورسول الله ينظر إليه فقال ترون هذا لو مات مات على غير ملة محمد ينقر صداقه كما ينقر الغراب الدم إنما مثل الذي يصلي ولا يركع وينقر في سجوده كالجائع لا يأكل إلا تمرة او تمرتين فما يغنيان عنه فأسبغوا الوضوء وويل للاعقاب من النار فأتموا الركوع والسجود وقال ابو صالح فقلت لأبي عبدالله الأشعري من حدثك بهذا الحديث قال امراء الأجناد خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة ويزيد ابن ابي سفيان كل هؤلاء سمعه من رسول الله رواه ابو بكر ابن خزيمة في صحيحه 1/332
فأخبر ان نقار الصلاة لو مات مات على غير الإسلام
وفي صحيح البخاري رقم 791 عن زيد بن وهب قال رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع ولا السجود قال ما صليت لو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا ولو أخبر أن صلاة النقار صحت لما اخرجه عن فطرة الإسلام بالنقر
جعل رسول الله لص الصلاة وسارقها شرا من لص الأموال وسارقها ففي المسند 5/210 من حديث ابي قتادة قال قال رسول الله اسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قالوا يا رسول الله كيف يسرق صلاته قال لا يتم ركوعها ولا سجودها أو قال لا يقيم صلبه في الركوع والسجود فصرح بأنه اسوأ حالا من سارق الاموال ولا ريب أن لص الدين شر من لص الدنيا
وفي المسند مصنف عبدالرزاق 2/373 رقم 375 سنن البيهقي 2/291 من حديث سالم ابن ابي الجعد عن سلمان هو الفارسي قال قال رسول الله الصلاة مكيال فمن وفى وفي له ومن طفف فقد علمتم ما قاله الله في المطففين
قال مالك وكان يقال في كل شيء وفاء وتطفيف فإذا توعد الله سبحانه بالويل للمطففين في الاموال فما الظن بالمطففين في الصلاة
وقد ذكر ابو جعفر العقيلي في الضعفاء الكبير 1/121 عن الاحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله إذا توضأ العبد فأحسن وضوءه ثم قام إلى الصلاة فأتم ركوعها وسجودها والقراءة فيها قالت له الصلاة حفظك الله كما حفظتني ثم يصعد بها إلى السماء ولها ضوء ونور وفتحت لها أبواب السماء حتى تنتهي إلى الله تبارك وتعالى فتشفع لصاحبها وإذا ضيع وضوءها وركوعها وسجودها والقراءة فيها قالت له الصلاة ضيعك الله كما ضيعتني ثم يصعد بها إلى السماء فتغلقت دونها أبواب السماء ثم تلف كما يلف الثوب الخلق ثم يضرب بها وجه صاحبها
وقال الإمام أحمد في رواية مهنا بن يحيى الشامي طبقات الحنابلة 1/364 جاء الحديث إذا توضأ فأحسن الصلاة ثم ذكره تعليقا
د. عمر هزاع
29-01-2006, 01:37 AM
السلام عليكم ورحمة الله :
ورد إلى إميلي هذا الخطاب وأحببت نقله هنا متسائلاًَ عن صحة ما ورد فيه من الحديث :
عقوبة تارك الصلاة
اما بعد : روى عن الرسول صلي الله عليه وسلم :
من تهاون في الصلاة عاقبه الله بخمسة عشر عقوبة . سته
منها في الدنيا
.وثلاثه عند الموت وثلاثه في القبر وثلاثة عند خروجه
من
القبر
++++* اما الستة التي تصيبه في الدنيا .... فهي
1_ ينزع الله البركه من عمره.
2_يمسح الله سم الصالحين من وجهه.
3_ كل عمل لا يؤجر من الله .
4_ لا يرفع له دعاء الي السماء .
5_تمقته الخلائق في دار الدنيا
6_ ليس له حظ في دعاء الصالحين .
*اما الثلاثه التي تصيبه عند الموت : ++++*
1_ انه يموت ذليلا .
2_ انه يموت جائعا .
3_ انه يموت عطشان ولو سقي مياه بحار الدنيا ماروى عنه
عطشه .
++++++++اما الثلاثه التي تصيبه في قبره فهي :
1_ يضيق الله عليه قبره ويعصره حتي تختلف ضلوعه .
2_ يوقد الله علي قبره نارا في حمرها
3_ يسلط الله عليه ثعبان يسمي الشجاع الاقرع .
++++* اما الثلاثه التي تصيبه يوم القيامه 0...فهي :
1_ يسلط الله عليه من يصحبه الي نار جهنم علي جمر
وجهه.
2_ ينظر الله تعالي اليه يوم القيامة بعين الغضب يوم
الحساب .
يقع لحم وجهه
3_ يحاسبه الله عز وجل حسابا شديدا ما عليه من مزيد
ويأمره الله به
الي النار وبئس القرار
قال صلي الله عليه وسلم
++++++++++++ من ترك صلاة الصبح فليس في وجهه نور
++++++++++++ من ترك صلاة الظهر فليس في رزقه بركه .
++++++++++++ من ترك صلاة العصر فليس في جسمه ىقوة .
++++++++++++ من ترك صلاة المغرب فليس في أولاده ثمره .
++++++++++++ من ترك صلاة العشاء فليس في نومه راحه .
أديب فؤاد
29-01-2006, 07:46 PM
أخي الغالي
هذا الحديث مكذوب على الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا ظاهر من ركاكة ألفاظه وضعف سياقه وقد نص أهل الحديث على أنه مفترى على النبي صلى الله عليه وسلم
وقد كذب هذا الحديث وركبه أحد الكذابين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدعى محمد بن علي بن عباس البغدادي العطار . قـال الإمام الذهبي في ميـزان الاعتـدال :[ محمد بن علـي بن عباس الـعطار ركـب على أبي بكر بن زياد النيسابوري حديثا باطلاً في تارك الصلاة ] ميزان الاعتدال 3/ 653
ونقل الحافظ ابن حجر كلام الإمام الذهبي وقال الحافظ :[ زعم المذكور أن ابن زياد أخذه عن الربيع عن الشافعي عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة وقال الحافظ بن حجر : وهو ظاهر البطلان من أحاديث الطرقية ]. لسان الميزان 5/334.
ذكر الإمام بن عراق الحديث من ضمن الأحاديث المكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم ونقل كلام الإمامين الذهبي وابن حجر ووافقهما على ذلك . تنزيه الشريعة 2/ 114.
وبهذا يظهر أن الحديث مكذوب وباطل ولا يجوز نشره على الناس ولا تعليقه في المساجد ، لأن ذلك من الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم .
عندما سئل الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-
عن صحة هذا الحديث قال :-
لاشك في أن هذه الطريقة من الأمور المبتدعة في الدين، ومن القول على الله بلا علم، وقد بين الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز أن ذلك من أعظم الذنوب فقال تعالى: "قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون "33 (الأعراف).
فليتق الله عبد يسلك هذه الطريقة المنكرة، وينسب إلى الله وإلى رسوله -صلى الله عليه و سلم- ما لم يصدر عنهما، فإن تحديد العقوبات، وتعيين الجزاءات على الأعمال إنما هو من علم الغيب، ولا علم لأحد به إلا من طريق الوحي أو عن رسول الله -صلى الله عليه و سلم-، ولم يرد في الكتاب والسنة شيء من ذلك البتة.
أما الحديث الذي نسبه صاحب النشرة إلى رسول الله -صلى الله عليه و سلم- في عقوبة تارك الصلاة، وأن يعاقب بخمس عشرة عقوبة... إلخ، فإنه من الأحاديث الباطلة المكذوبة على النبي -صلى الله عليه و سلم-، كما بيَّن ذلك الحُفَّاظ من العلماء رحمهم الله ـ كالحافظ الذهبي في "الميزان" رحمه الله، والحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ وغيرهما.
قال الحافظ ابن حجر في كتابه "لسان الميزان" في ترجمة محمد بن علي بن العباس البغدادي العطار: أنه رَكَّب على أبي بكر بن زياد النيسابوري حديثاً باطلاً في تارك الصلاة، روى عنه محمد بن علي الموازيني شيخ لأبي النرسي، زعم المذكور: أن ابن زياد أخذه عن الربيع، عن الشافعي، عن مالك، عن سُمَي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ ورفعه: "من تهاون بصلاته عاقبه الله بخمس عشرة خصلة..." الحديث، وهو ظاهر البطلان من أحاديث الطرقية.ا.هـ.
وقد أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية فتوى ببطلان ذلك الحديث بتاريخ 10- 6- 1401هـ،
وإن فيما جاء عن الله وعن رسوله في شأن الصلاة وعقوبة تاركها ما يكفي ويشفي، قال تعالى: (( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا )) (النساء).
وقال تعالى عن أهل النار:
(( ما سلككم في سقر () قالوا لم نك من المصلين )) (المدثر).
فذكر من صفاتهم: ترك الصلاة، وقال سبحانه:
(( فويل للمصلين (4) الذين هم عن صلاتهم ساهون (5) الذين هم يراءون (6) ويمنعون الماعون )) (الماعون).
وقال -صلى الله عليه و سلم- :
"بُني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت"، وقال -صلى الله عليه و سلم- : "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر"
والآيات الصحيحة في هذا كثيرة معلومة.
إذا عُلِمَ هذا فإنه لا يجوز كِتابة النشرة، ولا توزيعها، ولا المشاركة في ترويجها بأي وجه من الوجوه، وعلى من سبق له شيء من ذلك أن يتوب إلى الله سبحانه، ويندم على ما حصل منه، ويعزم على عدم العودة إلى ذلك مطلقاً.
والله المسؤول سبحانه أن يرينا جميعاً الحق حقاً، ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
وصلى الله وسلم على عبده، ورسوله محمد، وعلى آله، وأصحابه أجمعين.
د. عمر هزاع
30-01-2006, 04:45 AM
جزيت خيراً اخي الحبيب
بارك الله فيك ..
وجعلها في ميزانك ..
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir