مشاهدة النسخة كاملة : الحداد على الميت والتعزية
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:53 PM
الحداد على الميت
لا يجوز للمرأة الحداد على ميت أكثر من ثلاثة أيام إلا على زوجها فإنه يجب عليها أنتحد عليه أربعة أشهر وعشرا، إلا أن تكون حاملا فإلى وضع الحمل، لثبوت السنة الصحيحةعن النبي بذلك.
أما الرجل فلا يجوز له أن يحد على أحد من الأقارب أوغيرهم.
(الدروس المهمة لعامةالأمة)
الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله تعالى
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:53 PM
من فتاوى فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان
- هل يلزم الحداد على المتوفى المتزوج لغير زوجته كبناته وأخواته مثلاً وبعض قريباته؟ أم لا يختص إلا بزوجته؟ فإن العادة عندنا أن يلتزم كل أقرباء الميت الرجل بالحداد ولبس السواد وعدم التزين، فهل يجوز لهم ذاك؟
-الحمد لله.. أولاً: الإحداد إنما هو في حق النساء فقط لا في حق الرجال، فالرجال لا يجوز لهم أن يحدوا على ميت، وإنما الإحداد من خصائص النساء، ومعناه أن تترك الزينة وما يرغب فيها من الطيب والتحسين مدة معينة، وحكمه أنه يباح لغير الزوجة من قريبات الميت ونحوهن ثلاثة أيام فقط، وأما زوجة الميت، فإنها يجب عليها الإحداد مدة العدة، لقوله صلى الله عليه وسلم : >لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً< -رواه الإمام البخاري في صحيحه 6/185- من حديث أم حبيبة - رضي الله عنها - إذاً فالزوجة يجب عليها الإحداد في مدة عدة الوفاة، وأما غير الزوجة من بقية النساء، فإنه يباح لهن الإحداد على الميت ثلاثة أيام فقط، أما الرجال فإنهم لا يحدون بحال من الأحوال، وأما لبس السواد، فهذا لا يجوز ولا يقره الإسلام، لا للرجال ولا للنساء، لأنه عبارة عن إظهار الحزن والجزع، وليس هذا من هدي الإسلام، فالمرأة المحدة لا تلبس السواد، وإنما تلبس الثياب العادية، التي ليس فيها زينة وليس فيها ما يلفت النظر، ولا يختص ذلك بلون معين لا أسود ولا أخضر ولا أحمر، تلبس ما جرت العادة به، ومما لا زينة فيه.
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:54 PM
مجموع فتاوى ومقالات_الجزء التاسع
بدع في العزاء
س : ما حكم العادات في العزاء ، من الولائم وقراءة القرآن والأربعينيات والسنوات وما شاكل ذلك؟
ج : هذه العادات لا أصل لها في الشرع المطهر ولا أساس لها بل هي من البدع ومن أمر الجاهلية فإقامة وليمة إذا مات الميت يدعو إليها الجيران والأقارب وغيرهم لأجل العزاء بدعة لا تجوز ، وهكذا إقامة هذه الأمور كل أسبوع أو على رأس السنة كلها من البدع الجاهلية وإنما المشروع لأهل الميت الصبر والاحتساب والقول كما قال الصابرون : إنا لله وإنا إليه راجعون . وقد وعدهم الله خيرا كثيرا فقال سبحانه : أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ولا حرج عليهم أن يصنعوا لأنفسهم الطعام العادي لأكلهم وحاجاتهم وهكذا إذا نزل بهم ضيف لا حرج عليهم أن يصنعوا له طعاما يناسبه لعموم الأدلة في ذلك ويشرع لأقاربهم وجيرانهم أن يصنعوا لهم طعاما يرسلونه إليهم لأنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما أتى نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه حين قتل في مؤتة في الشام أنه قال لأهله : اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم فدل ذلك على مشروعية إرسال الطعام إلى أهل الميت من أقاربهم أو غيرهم أيام المصيبة .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:54 PM
فتاوى نور على الدرب: الجنائز
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
السؤال: بارك الله فيكم أيضاً تسأل عن العزاء هل يكفي المصافحة دون التقبل نرجو منكم إفادة؟
الجواب
الشيخ: العزاء هو ما يقال للمصاب بمصيبة من كل كلام يقويه على المصيبة ويبين له أجر الصبر والاحتساب وليس فيه مصافحة وليس فيه تقبيل أيضاً فإن ذلك لم يكن معروفاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم إن العزاء ليس مخصوصاً بالكلمات المعروفة عند الناس وهي قولهم أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك بل العزاء بما عزى به النبي صلى الله عليه وسلم إحدى بناته حين أرسلت إليه رسولاً تخبره بأن طفلة لها محتضرة وتطلب منه الحضور فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرسول الذي أرسلته إحدى بناته قال له مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجل مسمى فهذه هي الكلمات التي فيها العزاء. العزاء العظيم لأنها كلمات جامعة نافعة صدرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله تعالى بالبينات والهدى ثم إنه يجب عند العزاء أن تجتنب النياحة وهي البكاء برنة كما تنوح الحمامة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب والعياذ بالله ولهذا كره أهل أن يصنع أهل الميت طعاماً يدعون الناس إليه للاجتماع لأن هذا يفتح باب النياحة وباب الندب ويبقي أثر المصيبة حتى لا ينسى والذي يجب على المصاب أن يحتسب الأجر من الله سبحانه وتعالى وأن يصبر وأن يعلم أن المقدور كائن لا محالة وأن المقدر له هو الله الذي بيده ملكوت السماوات والأرض وله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجل مسمى.
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:55 PM
ما حكم العزاء، وهل يجوز العزاء فوق ثلاث لمن كان له عذر أم هذا بدعة؟ وبأي صيغة يكون العزاء؟ وهل يجب بالضرورة الذهاب للسرادقات لتعزية الميت أم يصيب الأجر من عزى أخاه في أي مكان؟
أ.د عبد العزيز عزام
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فالعزاء لمن ألم به مصاب حق من حقوق المسلم على أخيه، ويكون عند القبر أو في الثلاثة أيام الأولى من دفن الميت، إلا من كان غائبا وحال حائل منعه من مواساة أخيه فله أن يعزي أخاه متى تيسر له ذلك، ويصيب السنة من عزى أخاه في أي مكان يلقاه فيه، وليس بالضرورة إقامة السرادقات فهذه من الأمور التي استحدثها الناس وأصبحت محلا للمباهاة والمفاخرة.
وإليك فتوى فضيلة الدكتور عبد العزيز عزام-أستاذ الفقه بجامعة الأزهر-:
تسن تعزية المسلم لمن مات له ميت ولو صغيرًا قبل الدفن أو بعده، ويكون بعد الدفن أولى لاشتغال أهل الميت بتجهيزه، ولا بأس بالجلوس بقرب دار الميت، ليتبع الجنازة، أو يخرج المصاب بالميت فيعزيه، لما روى ابن ماجه عن عمرو بن حزم مرفوعًا: "ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة، إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة". "
ولا تعزية بعد ثلاث" إلا إذا كان غائبًا فلا بأس بتعزيته بعدها، والظاهر أنها تستحب مطلقًا، فيقول لمن أصابته مصيبة الموت في عزيز أو قريب: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك، وألهمك الصبر، ورزقك الشكر، فإن أنفسنا وأهلينا وأولادنا من مواهب الله ـ عز وجل ـ وإن لله ما أخذ وله ما أعطى، ولكل أجل مسمى، فاصبر حتى تؤجر، فإن الجزع لا يرد شيئًا، ولا يدفع قدرًا، ويدعو له بجزيل الثواب، ويهون عليه المصيبة حتى يرضى بالقضاء، ولا يكرر التعزية مرة بعد أخرى، فلا يعزي عند القبر من عزى قبله، ولا بعده من عزى عنده،
ويكره الجلوس للتعزية لما في ذلك من استدامة الحزن، ولم يكن المسلمون في عهد رسول الله يجتمعون للعزاء، فذلك أمر أحدثه الناس من عند أنفسهم، وأصبحوا ينفقون في سبيل ذلك كثيرًا من الأموال، ويعدون الولائم، ويقيمون السرادقات، ويتنافسون في المظاهر، وذلك كله ليس من الإسلام، وفيه خروج عن هدي الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ وما كان عليه السلف الصالح، فقد كان أهل الميت لا يتكلفون الطعام للناس، بل كان الناس يصنعون لهم طعامًا يرسلونه إليهم.
والله أعلم.
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:56 PM
العلماء رحمهم الله تعالى تكلموا في حكم ( الجلوس لـلـتـعـزية ) منهم من تكلم كلاماعاما ، ومنهم من فصَّــل الكلام وجعله قسميـن ، قسم يخص ( أهل الميت ) وقسم آخر ( يخص القادمين للعـزاء ) من غـير أهل الميت ، و حتى يُفهم الكلام في هذه المسألةالمهمة جدا لابد من تبـيـيـن ذلك من خلال الكلام في هاتين المسألتـيـن .
المسألة الأولى : اختلف العلماء في مسألة ( جلوس أهــل الميت للـتعـزية ) إلى عدة أقوال .
القول الأول : كراهية جلوس أهل الميت للتعـزية .
قال به : الشافعـية ، والرواية المنصوصة عن الإمام أحمد ، وقول في مذهبالإمام أبي حنيفة ، وقول كثير من أئمة المالكية .
قال الإمام الشافعي : ( وأكره المآتم وهي الجماعة - وإن لم يكن لهم بكاء - فإن ذلك يجدد الحزن ، ويـُكلفالمؤنة ، مع ما مضى فيه من الأثر ) . )
يقصد حديث - جرير بن عبداللهالبجلي - رضي الله عنه ، وسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى .
وقال الشيرازيفي المهـذب : ( ويكره الجلوس للتعزية ؛ لأن ذلك مُحدث والمحدث بدعة )
وقال النووي في شرح المهذب : ( . وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي و المصنفوسائر الأصحاب على كراهته ، ونقله الشيخ أبو حامد في التعليق وآخرون عن نص الشافعي، قالوا : يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية ،قالوا : بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم ، و لا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها صرح به المحاملي ونقله عن نص الشافعي رحمه الله . )
وقال السيوطي في شرح التـنبـيه : ( ويكره الجلوس لها - أي للتعـزية - بأنيجتمع أهـل الميت في بـيـت ويقـصدهـم ؛ لأنه بدعة . )
وقال ابنعابدين الحنفي : ( قال في الإمداد : وقال كثير من متأخري أئمتنا : يكره الاجتماععند صاحب البيت ، ويكره الجلوس في بيته حتى يأتي إليه من يعزي ، بل إذا فرغ و رجعالناس من الدفن فليتفرقوا و يشتغل الناس بأمورهم ، وصاحب البيت بأمره . )
و قال الإمام أبو داود : ( قـلت لأحمد : أولياء الميـت يقعــدون في المسجديُـعـزونَ ؟ قال : أما أنا فلا يُعـجـبـني . )
وقال مجد الدين ابنتيمية الحنبلي : ( وتــُسن التعزية قبل الدفن وبعده ولا يجلس لها . )
وقال المرداوي الحنبـلي : ( ويكره الجلوس لها ، هذا المذهب وعليه أكثرالأصحاب ونص عليه ، قال في الفروع : اختاره الأكثر ، قال في مجمع البحرين : هذااختيار أصحابنا .
وقال أبو الخطاب الكلوذاني الحنبلي : ( يُـكرهالجلوس للتعـزية ، وقال ابن عـقـيـل : يكره الاجتماع بعد خروج الروح لأن فيهتهـيـيجا للحزن .
وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي المالكي : ( قالعلماؤنا المالكيون : التصدي للعزاء بدعة مكروهة ، فأما إن قعـد في بـيته أو فيالمسجد محزونا من غير أن يتصدى للعزاء فلا بأس به ؛ فإنه لما جاء النبي صلى اللهعليه وسلم نعي جعفر جلسَ في المسجد محزونا وعزاه الناس .
القولالثاني : جواز جلوس أهل الميت للـتـعـزية .
وقال به : الإمام أحمد في روايةعنه ، و قول لبعض الحنفية ، وقول لبعض المالكية .
نقل المرداوي عن الإمامأحمد : ( . الرخصة لأهل الميت فقط بالجلوس للتعزية ، نقله عنه حنبل و اختاره المجد
وقال بدر الدين العيني الحنفي : ( وفي الميرغيناني : التعزية لصاحبالمصيبة حَسنٌ ، فلا بأس بأن يجلسوا في البيت أو المسجد والناس يأتونهم و يعزونهم
ونقل ابن عابدين الحنفي عن كتاب الظهيرية قوله : ( ولا بأس به – أي الجلوس للتعزية – لأهل الميت في البيت أو المسجد و الناس يأتونهم ويعزونهم .
وقال الحطاب المالكي : ( قال سند : ويجوز أن يجلس الرجل للتعـزية ، وقالتعائشة رضي الله عنها : ( جلس النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد يُعرفُ في وجههالحزن . )
استدل القائلون بجواز جلوس ( أهل الميت ) للتعزية بما يلي :
ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : ( لما جاء النبي صلىالله عليه وسلم قــَـتـْـلُ ابن حارثة و جعفر وابن رواحة جلسَ يُعرفُ فيهِ الحُزنُوأنا أنظرُ من صائر الباب شق الباب ، فأتاه رجلٌ فقال : إن نساء جعفر – وذكر بكاءهن – فأمره أن ينهاهن فذهب ، ثم أتاه الثانية لم يطعنه ، فقال : إنهَـهُن ، فأتاهالثالثة قال : والله غلبنـنا يا رسول الله ، فزعـمَتْ أنه قال : فاحثُ في أفواههـنالتراب ، فقـلتُ : أرغم الله أنفك ، لـَـمْ تـفعـلْ ما أمرك رسول الله صلى اللهعليه وسلم ولم تتركْ رسول الله صلى الله عليه وسلم من العناء
أخرجهالبخاري : كتاب الجـنائز : باب من جلس عـند المصيـبة يُعرف فـيه الحُـزن ( رقم 1299)
ومسلم : كتاب الجنائز : باب التشديد في النياحة ( رقم 30)
وأبو داود : كتاب الجـنائز : باب الجـلوس عـند المصيـبة ( رقم 3122)
والنسائي : كتابالجنائز : باب النهي عن البكاء على الميت ( رقم 1846)
وأجاب المانعون من ( الجلوس ) من أن جلوسه صلى الله عليه وسلم لم يكن للتعـزية ، بدليل أن الحديث لم يشرإلا إلى جلوسه صلى الله عليه وسلم في مسجده حزينا ، ولم تذكر أنه جلس للتعزية .
قال الزين بن المنير : ( الاعتدال في الأحوال هو المسلك الأقوم فمن أصيببمصيبة عظيمة لا يفرط في الحزن حتى يقع في المحذور من اللطم و الشق و النوح و غيرها، و لا يفرط في التجلد حتى يفضي إلى القسوة والاستخفاف بقدر المصاب ، فيقتدي به صلىالله عليه وسلم في تلك الحالة بأن يجلس المصاب جلسة خفيفة بوقار و سكينة تظهر عليهمخايل الحزن ويؤذن بأن المصيبة عظيمة .
و قال ابن عابدينالحنفي : ( ويجاب عـنه بأن جلوسه صلى الله عليه وسلم لم يكن مقصودا للتـعـزية .
المسألة الثانية : ( اجتماع الناس للتعزية عندأهل الميت والجلوس عندهم(
اعلم أن من العلماء من يفرق بين هذه المسألة والتي قبلها ، ومنهم من يجعل الكلام فيهما واحدا ويكتفي بالكلام على مسألة – جلوسأهل الميت – وذلك واضح فيما سبق .
القول الأول :
ذهب الإمام الشافعي ،و الحنفية في قول ، و الإمام أحمد في رواية عنه ، و المالكية في قول لهم إلى أنالجلوس للتعزية مكروه و بدعة منهي عنها .
وقد مرت أقوالهم فيما سبقضمن المسألة الأولى ، و إذا كان جلوس ( أهل الميت للتعزية ) مكروها أو - بدعة - كماصرح به بعض الأئمة ، فمن باب أولي ( جلوس الناس للتعزية ) عند أهل الميت ، وهذاواضح بين
القول الثاني :
رواية عن الإمام أحمد ، وقول لبعض المالكية ،أن جلوس القادمين للتعـزية ( جائز ) لا بأس فيه .
قال المرداوي الحنبلي : ( قال الخلال : سهـَّـل الإمام أحمد في الجلوس إليهم في غير موضع . )
وقال ابن عبدالبر المالكي : ( وأرجو أن يكون المتجالسة في ذلك خفيفا
و الراجح في هذه المسألة إن شاء الله تعالى القول الأول القائل ( بكراهة الجلوس إلى أهل الميت للتعـزية وأنه بدعة ومن أعمال الجاهلية )
والأدلـة على صحة هذا القول ما يلي :
الدليل الأول :
ما رواهجرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه قال : ( كــُـنا نـَعــدُّ الاجتماع إلى أهـلالميتِ ، وصنعة الطعام بعدَ دفنهِ من النـِّـياحة .
أخرجه الإمام أحمد : في مسنده ( 2 / 204 رقم 6902 .(
وابن ماجه : كتاب الجنائز : باب ما جاء فيالنهي عن الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام ( رقم 1612 ) بإسنادين .
وأسلمالواسطي : في تاريخ واسط ( ص 107 ) من قول عمر رضي الله عنه .
قال البوصيري فيكتابه ( مصباح الزجاجة ) لزوائد ابـن ماجه : ( هذا إسناد صحيح الأول على شرطالبخاري ، والثاني على شرط مسلم ) ( ص 236 ) تحقيق / محمد بن مختار بن حسين .
قال الإمام الشوكاني : ( يعني أنهم كانوا يعدون الاجتماع عند أهل الميت بعددفنه وأكل الطعام عندهم نوعا من النياحة ؛ لما في ذلك من التـثـقـيـل عليهـموشغـلهم مع ما هم فيه من شغـلة الخاطر بموت الميت ، وما فيه من مخالفة السنة ؛لأنهم مأمورون بأن يصنعوا لأهل الميت طعاما فخالفــوا ذلك وكلفـوهم صنعة الطعاملغـيهم . )
وقال الشيخ أحمد بن عبدالرحمن البـنا : ( ويُستفاد منحديث جرير عدم جواز الاجتماع إلى أهل الميت كما يُـفـعـل الآن لأجل التعزية .
وقال الإمام الصنعاني : ( فيحمل حديث جرير على أن المراد صنعة أهلالميت الطعام لمن يدفن منهم ويحضر لديهم ، كما هو عُـرفُبعض أهل الجهالات . )
الدليل الثاني :
حينما وفد جرير بن عـبدالله البجـلي رضي الله عنهعلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له : ( هل يُــناحُ على ميتكم ؟ قال : لا ،قال : فهل تجتمعـون عـند أهل الميت وتجعلون الطعام ؟ قال : نعم ، قال : ذلك النوح .
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف : كتاب الجنائز : باب ما قالوا الإطعامعليه و النياحة ( 3 / 175 .
أخرجه سعيد بن منصور في سننه ، واللفظ له . كمافي الفتح الرباني للشيخ أحمد البـنا ( 8 / 95(
الدليل الثالث :
مارواه عبدالرحمن بن مهران : أن أبا هريرة رضي الله عنه قال حين حضرهُ الموتُ : ( لاتضربوا على فــُـسطاطاً ، و لا تــتبعـوني بمجمر ، وأسرعوا بي ؛ فإني سمعت رسولالله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا وضع الرجلُ الصالح على سريره قال : قدمونيقدموني ، و إذا وضعَ الرجل السوء على سريره قال : يا ويله أين تذهبون بي ؟ ) .
أخرجه الإمام أحمد : في مسنده ( 2 / 292 رقم 7896 .(
قال الشيخأحمد بن عبدالرحمن البنا معلقا على هذا الحديث الصحيح : ( وفيه أنه لا يجوز نصبَفسطاط كالسرادق و الخيمة ونحو ذلك لأجل اجتماع الناس فيه للتعزية ، و لا اتباعالجنازة بنار فإن ذلك من عوائد الجهال و من لا دين لهم ومما نهى الشرع عنه وذمفاعله ، ومع ذلك فلا تزال هذه العادة باقية عند الناس إلى الآن فلا حول ولا قوة إلابالله . ) (وهنا ينبغي للمسلم أن يأخذ بالدليل ، ويتـق الله تعالى فيذلك ، ويلتزم بهدي النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الإمام العلامة ابنالقيم : ( وكان من هديه صلى الله عليه وسلم تعزية أهل الميت ، ولم يكن من هديه أنيجتمع للعـزاء ويقرأ له القرآن لا عند قبره ولا غيره ، وكل هذا بدعة حادثة مكروهة
وقد مرَّ معنا قول الإمام أبو بكر الطرطوشي المالكي : ( قالعلماؤنا المالكيون : التصدي للعزاء بدعة مكروهة ، فأما إن قعـد في بـيته أو فيالمسجد محزونا من غير أن يتصدى للعزاء فلا بأس به ؛ فإنه لما جاء النبي صلى اللهعليه وسلم نعي جعفر جلسَ في المسجد محزونا وعزاه الناس .
و مرَّ أيضا قولالإمام السيوطي في شرح التـنبـيه : ( ويكره الجلوس لها - أي للتعـزية - بأن يجتمعأهل الميت في بـيت ويقـصدهـم لأنه بدعة.
و أما قول القائل : ( أما مانراه من جلوس المعزين لقراءة القرآن أو الاستماع إليه ، فلم نر من نص على كراهته ،بل الدليل يشير إلى ندبه .
فأقول قد مر معنا كلام الإمام ابن القيم ،وإليك نصا آخر كي تتأنى في كلامك قبل أن تتسرع في إصدار أحكامك .
قالالإمام محمد أمين بن عابدين : ( قلتُ : وهل تـنـفي الكراهة بالجلوس في المسجد وقراءة القرآن حتى إذا فرغوا قام ولي الميـت وعـزاهُ الناس كما يفعل في زماننا هذا ؟الظاهر لا ؛ لكون الجلوس مقصودا للتـعزية لا للقراءة ، ولا سيما إذا كان هذاالاجتماع و الجلوس في المقبرة فوق القبور المدثورة . )
وقال الشيخأحمد بن عبدالرحمن البـنـا : ( فما يفعله الناس الآن من الاجتماع للتعـزية ، وذبحالذبائح ، وتهيئة الطعام ، ونصب الخيام ، والقماش المزخرف بالألوان ، وفرش البسطوغيرها ، وصرف الأموال الطــا ئلة في هذه الأمور المبتدعة التي لايقصدون بها إلاالتـفـاخر و الرياء ليقول الناس فلان فعل كذا و كذا ، و أنفق كذا وكذا في مأتم أبيهمالا ، كله حرام مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي السلف الصالح من الصحابةو التابعين ، ولم يقل به أحد من أئمة الدين ، نسأل الله السلامة . )
و لهذا قال الإمام النووي : ( وهذه الكراهة كراهة تنزيه إذا لم يكن معهامُحدث آخر ، فإن ضــُـمَّ إليها أمر آخر من البدع المحرمة - كما هو الغالب منها فيالعادة - كان ذلك حراما من أقبح المحرمات فإنه مُحدث ، وثبت في الحديث الصحيح : { إن كل كل محدث بدعة ، وكل بدعة ضلالة ) ... أهـ )
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:56 PM
أقوال العلماء في التحذير من بدع العزاء
الجزء الأول :
ــــــــــــــــــــــــ
إن الحمد لله ؛ نحمده ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات
أعمالنا ، من يهده الله ؛ فلا مضل له ، ومن يضلل ؛ فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد ؛ فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم ،
وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
و بعد :
فهذا موضوع يشتمل على بعض أقوال أهل العلم ، تتعلق بالتحذير من بعض بدع العزاء ،
وهي النياحة ، والاجتماع للعزاء ، ومسألة صنع الطعام لذلك ؛ ومسألة لبس اللباس
الأسود أثناء العزاء ، أسأل الله أن ينفع بها ، وصلى الله على نبينا وقدوتنا محمد وعلى
آله وصحبه وسلم .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:57 PM
الفصل الأول :
تمهيد في كمال الشريعة و كفايتها :
( يقول الله تعالى ممتناً على عباده : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
ورضيت لكم الإسلام ديناً ) ( المائدة : 3 ) .
فهذه الآية الكريمة تدل على تمام الشريعة وكمالها، وكفايتها لكل ما يحتاجه الخلق
الذين أنزل الله سبحانه قوله فيهم : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )
( الذاريات :56 ) .
يقول الإمام ابن كثير ـ رحمه الله ـ في " تفسيره " ( 2 / 19 ) :
( هذه أ كبر نعم الله تعالى على هذه الأمة ، حيث أ كمل تعالى لهم دينهم ، فلا يحتاجون
إلى دينٍ غيره ، ولا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه ، ولهذا جعله الله
تعالى خاتم الأنبياء ، وبعثه إلى الإنس والجن ، فلا حلال إلا ما أحله ، ولا حرام إلا ما
حرمه ، ولا دين إلا ما شرعه ) .
" فلا يتصور أن يجيء إنسان ، ويخترع في الشريعة شيئاً ؛ لأن الزيادةَ عليها تعد
استدراكاً على الله تبارك وتعالى ، وتوحي بأن الشريعة ناقصة ، وهذا يخالف ما جاء
به كتاب الله تبارك وتعالى .
فلا يتصور إنسان يزيد على شرع الله ، ويكون غير مذموم " ( 1 ) .
وهذا أمر قد أيقن به أهل الملل كلهم ولله الحمد ، لكن كثيراً منهم يجحدون ؛ كما قال
تعالى : ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً ) ( النمل : 14 ) .
عن طارق بن شهابٍ ؛ قال :
" قالت اليهود لعمر : إنكم تقرؤون آية في كتابكم ، لو علينا معشر اليهود نزلت ؛
لاتخذنا ذلك اليوم عيداً قال : وأي آية ؟ قالوا : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم
نعمتي ) ، قال عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله صلى الله عليه
وسلم فيه ، والساعة التي نزلت فيها : نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
عشية عرفة ، في يوم جمعة " رواه البخاري و مسلم .
ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم
شر ما يعلمه لهم " رواه مسلم .
وأخرج الطبراني في " معجمه الكبير " ( 1647 ) عن أبي ذر الغِفاري رضي الله عنه ؛
قال :
" تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في الهواء ؛ إلا وهو
يذكر لنا منه علماً " .
قال : فقال صلى الله عليه وسلم : " ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار ؛ إلا
وقد بين لكم " .
فأي إحداث أو ابتداع إنما هو استدراك على الشريعة ، وجرأة قبيحة ينادي بها
صاحبها أن الشريعة لم تكف ، ولم تكتمل ( ! ) ، فاحتاجت إلى إحداثه وابتداعه ! !
وهذا ما فهمه تماماً أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة من بعدهم ؛ فقد صح
عن ابن مسعود رضي الله عنه : أنه قال : " اتبعوا ولا تبتدعوا ؛ فقد كفيتم ، وكل
بدعة ضلالة " .
وروى البخاري في صحيحه عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه انه قال :
" يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقاً بعيداً ، فإن أخذتم يميناً وشمالاً لقد ضللتم
ضلالاً بعيداً " .
وقال الإمام الأوزاعي رحمه الله :
"اصبر نفسك على السنة ، وقف حيث وقف القوم ، وقل بما قالوا ، وكف عما كفوا
عنه ، واسلك سبيل سلفك الصالح ، فإنه يسعك ما وسعهم " ( 2 ) .
وقال الإمام ابن كثير ـ رحمه الله ـ في " تفسيره " ( 4 / 401 ) مناقشاً مسألة إهداء
ثواب القراءة للموتى ، حيث جزم بعدم وصولها، معللاً سبب المنع :
" إنه ليس من عملهم ، ولا كسبهم ، ولهذا لم يندب إليه رسول الله صلى الله عليه
وسلم أمته ، ولا حثهم عليه ، ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماءٍ ، ولم يُنقل ذلك عن أحدٍ
من الصحابة رضي الله عنهم ، ولو كان خيراً ؛ لسبقونا إليه .
وباب القربات يقتصر فيه على النصوص ، ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء " .
وخلاصة القول : " إن المستحسِن للبدعِ يلزمه عادة أن يكون الشرع عنده لم يكمل بعد ،
فلا يكون لقوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) معنىً يعتبر به عندهم " ( 3 ) .
" فإذا كان كذلك ؛ فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حاله أو مقاله :
إن الشريعة لم تتم ، وإنه بقي منها أشياء يجب استدراكها ؛ لأنه لو كان معتقداً لكمالها
وتمامها من كل وجه ؛ لم يبتدع ، ولا استدرك عليها ، وقائل هذا ضال عن الصراط
المستقيم .
قال ابن الماجشون : سمعت مالكاً يقول :
من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة ؛ فقد زعم أنَّ محمداً صلى الله عليه وسلم خان
الرسالةَ ؛ لأن الله يقول : ( اليوم أَكملت لكم دينكم ) ، فما لم يكن يومئذٍ دينا ً؛ فلا
يكون اليوم ديناً " ( 4 ) .
" فطرق الدين والعبادات الصحيحة إنما هي ما بينه الذي خلق الخلق على لسان
رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، فمن زاد على هذا أو نَقص ؛ فقد خالَف الحكيم
الخلاق العليم " ( 5 ) .
قال الإِمام الشوكاني في " القولِ المفيد " ( ص38 ) مناقشاً بعض المبتدعين في شيءٍ
من آرائهم :
" فإذا كان الله قد أكمل دينه قبل أن يقبض نبيه صلى الله عليه وسلم ؛ فما هذا الرأي
الذي أحدثه أهله بعد أن أكمل الله دينه ؟ !
إن كان من الدينِ في اعتقادهم ؛ فهو لم يكمل عندهم إلا برأيِهم ! وهذا فيه رد
للقرآن ! وإن لم يكن من الدين ؛ فأي فائدةٍ في الاشتغال بما ليس من الدين ؟ !
وهذه حجة قاهرة ، ودليل عظيم ، لا يمكن لصاحب الرأي أن يدفعه بدافع أبداً ، فاجعل
هذه الآية الشريفة أول ماتصك به وجوهَ أهل الرأي ، وترغم به آنافهم ، وتدحض به
حججهم " .
إذ " كل ما أحدث بعد نزول هذه الآية ؛ فهو فضلة ، وزيادة ، وبدعة " ( 6 ) ) ( 7 ) .
ــــــــــــ
الهوامش :
( 1 ) : " البدعة والمصالح المرسلة " ( ص111) لتوفيق الواعي .
( 2 ) : أخرجه : اللالكائي في " السنة " ( 1 / 174 ) والبيهقي في " المدخل "
( 233 ) والاجري في " الشريعة " ( 2 /673 ـ 674 ) بسند صحيح .
( 3 ) : " الاعتصام " للشاطبي ( 1 / 147 ) .
( 4 ) : " الاعتصام " ( 1 / 64 ) .
( 5 ) : مفتاح الجنة لا إله إلا الله " ( ص58 ) للمعصومي ، بتحقيق علي بن حسن
الحلبي .
( 6 ) : " سير أعلام النبلاء " ( 18 / 509 ) .
( 7 ) : نقلاً من " علم أصول البدع " للشيخ علي الحلبي ( ص17 ـ 21 ) بتصرف .
. . . يتبع إن شاء الله
ـــــــــــ
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:58 PM
الجزء الثاني :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفصل الثاني :
أقوال العلماء فيما يتعلق بالنياحة ( * ) :
( اعلم أن التصبر واجب ، وإِظهارِ الجزع حرام ، والنياحة حرام ، والبكاء مباح :
فأما الصبر ؛ فالقرآن جميعه دل عليه : قال الله عز وجل : ( الذين إذا أصابتهم مصيبة
قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ) ( البقرة : 156 ) .
ثم وعد عليه كما في قوله تعالى : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) .
فأَما الجزع ؛ فليس هو إِلا مرارةَ الفقد ، فإِن هذا مركوز في الجبلة، وإِنما المذموم
إظهار ما لا ينبغي إظهاره بالقول والفعل .
وأما النياحة : فحرام : فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن ؛ الفخر بالأحساب ؛ والطعن في
الأنساب ؛ والاستسقاء بالنجوم والنياحة ، وقال : النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام
يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جربٍ " رواه أحمد ومسلم .
وقال صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوة
الجاهلية " رواه البخاري و مسلم ؛ وفيه أخبار كثيرة عن الرسول صلى الله عليه
وسلم ؛ لأن ذلك يشبه التظلم والاستغاثة على الله عز وجل ، وفيه تشبه بالاستعداء .
وما فعله الله تعالى ؛ فهو حق وعدل .
وكذلك لا يجوز الصراخ على الميت ، والدعاء بالويل والثبور .
فأما البكاء من غير شيءٍ من ذلك ؛ فهو مباح .
والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ابنه إبراهيم في حجره ، وكان ينزع ،
فبكى عليه ، وقال : " تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي الرب ،
وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون " رواه البخاري ومسلم ) ( 8 ) .
وقد ذكر الإمام الذهبي ـ رحمه الله ـ النياحة ضمن كبائر الذنوب فقال في كتابه
" الكبائر" ( ص 154 ) :
( الكبيرة السادسة والأربعون : النياحة واللطم ) .
وكذلك ذكر ابن حجر الهيتمي ـ رحمه الله ـ النياحة ضمن الكبائر في كتابه " الزواجر
عن اقتراف الكبائر " ( 1 / 262 ) ورد على من اعتبرها من الصغائر في
نفس الكتاب ( 1 / 264 ـ 265 ) .
وقال الإمام ابن حزم ـ رحمه الله ـ في " المحلى " ( 5 / 146 ) " فصل : صلاة
الجنازة وأحكام الموتى " :
( الصبر واجب ، والبكاء مباح ، ما لم يكن نوح ؛ فإن النوح حرام ؛ والصياح ،
وخمش الوجوه وضربها ، وضرب الصدر ، ونتف الشعر وحلقه للميت كل ذلك حرام
وكذلك الكلام المكروه الذي هو تسخط لأقدار الله تعالى ، وشق الثياب ) اهـ .
وقال الإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني ـ رحمه الله ـ في" سبل السلام "
( 3 / 393 ـ 394 ) بعد ان أورد حديث في تحريم النياحة :
( النوح هو رفع الصوت بتعديد شمائل الميت ومحاسن أفعاله والحديث دليل على
تحريم ذلك وهو مجمع عليه ) اهـ .
وقال الإمام الشوكاني ـ رحمه الله ـ في " السيل الجرار " ( 1 / 338 ) :
( النوح والبكاء الذي يمكن دفعه حرام وأما مجرد فيضان العين وذروفها بالدموع من
دون صوت ولا نوح ولا تعمد للبكاء فهو الذي حصل الإِذن به وهو الذي قال فيه صلى
الله عليه وسلم : " العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يُرْضي ربنا "…) إلى آخر
كلامه.
وقال العلامة صديق حسن خان ـ رحمه الله ـ في " الدين الخالص " ( 4 / 338 ) :
( ومن الجزع " النياحة " و" الرنة "، ورفع الأصوات ، وشق الجيوب ، وضرب
الخدود وغير ذلك من الأفعال الدالة على فَقْدِ الصبر ، وحصول الاضطراب ، فإن هذا
كله ليس من الدين في شيء ، إنما هو من خصال الجاهلية ، وشيمة الكفرة الفجرة
الفسقة ، المتجاوزين عن الحد ) اهـ .
وقال الشيخ علي محفوظ ـ رحمه الله ـ عضو جماعة كبار العلماء بالأزهر في
" الإبداع في مضار الابتداع " ( ص234 ) :
( يحرم الندب وهو تعديد محاسن الميت كواجبلاه واعزاه ، والنوح وهو رفع الصوت
بالندب . ومثله الإفراط في رفعه بالبكاء و إن لم يكن معه ندب ولا نوح و ضرب نحو
الخد وشق نحو الجيب ونشر الشعر وحلقه ، ونتفه ، وتسويد الوجه وإلقاء الرماد على
الرأس ، والدعاء بالويل والثبور، وكل شيء فيه تغيير للزي كلبس ما لا يعتاد لبسه
أصلاً أو على تلك الصفة ، وكترك شيء من لباسه والخروج بدونه على خلاف العادة ،
وقد ابتلى كثير من الناس بتغيير الزي ، وعدم حلق الشعر، مع ما تقرر من حرمته بل
كونه كبيرة وفسقا قياسا على تلك المذكورات وان كانت أفحش من ذلك لأنهم عللوها
بما يعم الكل وهو أن ذلك يشعر إشعارا ظاهرا بالسخط وعدم الرضا بالقضاء والعياذ
بالله تعالى ) اهـ .
وقال الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ في " أحكام الجنائز و
بدعها " ( ص 39 ) :
( لقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم أموراً كان ولا يزال بعض الناس يرتكبونها
إذا مات لهم ميت ، فيجب معرفتها لاجتنابها ، فلا بد من بيانها ( وذكر منها النياحة ) )
انتهى مختصراً .
وقال الشيخ سيد سابق ـ رحمه الله ـ في " فقه السنة " ( 1 / 260 ) :
( النياحة مأخوذة من النوح ، وهو رفع الصوت بالبكاء ، وقد جاءت الأحاديث مصرحة
بتحريمها… ) إلى آخر كلامه .
وقال محمد بن علوي المالكي ! ( 9 ) في " تحقيق الآمال فيما ينفع الميت من
الأعمال " ( ص147 ) :
( وأما النياحة والندب ، وهو التعديد ، وطرح التراب على الرأس ، ولطم الخدود ،
وشق الجيوب ، فجميع ذلك محرم شديد التحريم ، وقد وردت الأحاديث الصحيحة ،
بالنهي عنه والوعيد عليه ) اهـ .
ـــــــــ
الهوامش :
( * ) النياحة تعتبر من كبار المعاصي وليست من البدع ولكني ذكرتها هنا لأن كثير من الناس
يقع فيها ، وهي متعلقة بأمر العزاء .
( 8 ) : نقلاً من " الحوادث والبدع " للطرطوشي ( ص 172 ـ174 ) بتصرف .
( 9 ) : هو صوفي ضال و إنما أوردت كلامه حجة على اتباعه ، وانظر لتعرف حال
الرجل : " هذه مفاهيمنا " لصالح آل الشيخ و" كمال الامة في صلاح
عقيدتها " للشيخ أبوبكر الجزائري و"جلاء البصائر في الرد على كتابي شفاء
الفؤاد والذخائر" لسمير المالكي و" الدعاء ومنزلته من العقيدة " للعروسي
( 2 / 869 ) و " التبرك المشروع والتبرك الممنوع " لعلي العلياني و" القول
الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل " للعملامة إسماعيل الانصاري
رحمه الله و " حوار مع المالكي " للشيخ ابن منيع و" الرد القوي على
الرفاعي والمجهول وابن علوي " للعلامة حمود التويجري رحمه الله .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 07:59 PM
الجزء الثالث :
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الفصل الثالث :
أقوال العلماء في مسألة الاجتماع في بيت أهل الميت للعزاء :
( اعلم أن التعزية لأهل المصيبة سنة مرغب فيها ، والدليل عليه أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : " ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله سبحانه من حلل
الكرامة يوم القيامة " ( 10 ) .
إِذا ثبت هذا ؛ فإن العزاء من حين يموت الميت إلى أن يدفن وبعد الدفن وبه قال
الشافعي .
والدليل على ذلك الحديث السابق فانه لم يفرق .
وروي أَن محمد بن عبدِ الحكمِ أرسل إِلى الشافعي يعزية في ميتٍ له :
إنا معزوك لا أنا على ثقة * * * من البقاء ولكن سنة الدين
فلا المُعَزَّى بباقٍ بعد صاحبه * * * ولا المُعَزَّي وإن عاش إلى حين
وأحسن ألفاظ التعزية ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن لله ما أخذ ، ولله
ما أَعطى ، وكل شيءٍ عنده إلى أجل مسمى فلتصبر، ولتحتسب " رواه البخاري
ومسلم ) ( 11 ) .
والتعزية عبادة فإِذا صيغت العبادة على وجه لم يكن معروفاً في عهد الرسول صلى الله
عليه وسلم صارت بدعة .
ومن صيغ التعزية التي لم تكن معروفه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تخصيص
وقت معين لها ؛ كتحديد وقت العزاء بعد صلاة العصر أو بعد صلاة المغرب كما هو
منتشر بين الناس ؛ والسنة ان يعزي المسلم أخاه في أي وقت لقيه فيه سواء لقيه في
المقبرة أو في الطريق أو في المسجد أو في البيت دون تحديد وقت ؛ وأما تحديد وقت
معين للتعزية فهذا يعتبر من البدع لأنه ( لا ينبغي تخصيص العبادات بأوقاتٍ لم
يخصصها بها الشرع ، بل تكون جميع أفعال البر مرسلة في جميع الأزمان ، ليس
لبعضها على بعض فضل ، إلا ما فضله الشرع ، وخصه بنوع من العبادة ، فإن كان
ذلك ؛ اختص بتلك الفضيلة تلك العبادةَ دون غيرها ؛ كصوم يوم عرفة ، وعاشوراء ،
والصلاة في جوف الليل ، و العمرة في رمضان .
ومن الأزمان ما جعله الشرع مفضلاً فيه جميع أعمال البر؛ كعشر ذي الحجة ، وليلة
القدر التي هي خير من ألف شهر .
والحاصل : أن المكلف ليس له منصب التخصيص ، بل ذلك إلى الله ، وهذه كانت صفة
عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( 12 )
ومن الأمور التي تعتبر من المحدثات والبدع في التعزية الاجتماع في بيت أهل الميت
أو في غيره للتعزية ، لأن هذا ليس ( له أصلاً في الشرع المطهر ، وإِنما السنة التعزية
لأهل المصاب من غير كيفية معينة ولا اجتماع معين كهذا الاجتماع ، وإِنما يشرع لكل
مسلم أن يعزي أخاه بعد خروج الروح في البيت أو في الطريق أو في المسجد أو في
المقبرة سواء كانت التعزية قبل الصلاة أو بعدها ) ( 13 ) .
وقد حذر كثير من أهل العلم قديماً وحديثاً رحمهم الله من الاجتماع في بيت أهل الميت
أو في غيره للعزاء ، وإليك فيما يلي بعض أقوال أهل العلم في التحذير من هذا
الاجتماع :
1 ـ قال الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ في كتابه " الأم " ( 1 / 248 ) :
( وأكره المآتم ، وهو الجماعة وان لم يكن لهم بكاء فإن ذلك يجدد الحزن ، ويكلف
المؤنة ، مع ما مضى فيه من الأثر ) .
2 ـ سُئل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عن أولياء الميت يقعدون في المسجد
يعزون؟ فقال :
( أما أنا فلا يعجبني أخشى أن يكون تعظيماً للميت أو قال للموت ) انتهى من " مسائل
أبي داود " ( ص138 ـ 139 ) نقلاً من " المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد
بن حنبل في العقيدة " لعبدالإله الأحمدي ( 2 / 165 ) .
3 ـ قال الإمام الشيرازي ـ رحمه الله ـ في " المهذب " في ( باب : التعزية ، والبكاء
على الميت ) ( 5 / 275 ) ضمن " المجموع " ) :
( فصل في الجلُوس للتعزية : ويكره الجلوس للتعزية ؛ لان ذلك محدث ، والمحدث
بدعة ( 14 ) ) اهـ .
4 ـ قال الإمام الطرطوشي ـ رحمه الله ـ في " الحوادث والبدع " ( ص170 ) :
( قال علماؤنَا المالكيون : " التصدي للعزاء بدعةٌ ومكروه ، فأَما إن قعد في بيته أَو
في المسجد محزوناً من غير أن يتصدى للعزاء ؛ فلا بأس به . . . الخ ) .
وقال أيضاً ( ص175 ) : ( فصل المآتم : فأَما المآتم ؛ فممنوعة بإجماع العلماء :
قال الشافعي : " و أَ كره المآتم ، وهو اجتماع الرجال والنساء ، لما فيه من تجديد
الحزن " .
والمأتمُ : هو الاجتماع في الصبحة ، وهو بدعة منكرة لم يـُنقل فيه شيء .
وكذلك ما بعده من الاجتماع في الثاني والثالث والسابع و الشهر والسنة ، فهو طامة .
وقد بلغني عن الشيخ أَبي عمران الفاسي وكان من أئمة المسلمين أن بعض أصحابه
حضر صبحة ، فهجره شهرين وبعض الثالث ( 15 ) ، حتى استعان الرجل عليه فقبله
وراجعه ، وأظنه استتابه ألا يعود ) اهـ .
5 ـ قال الإمام ابن قدامة ـ رحمه الله ـ في " المغني " في " كتاب الجنائز " ( 2 / 342 ) :
( قال أبو الخطاب : يكره الجلوس للتعزية ، وقال ابن عقيل: يكره الاجتماع بعد خروج
الروح لأن فيه تهييجاً للحزن ، وقال أحمد : أكره التعزية عند القبر إلا لمن لم يعز،
فيعزى إذا دفن الميت ، أو قبل أن يدفن ) اهـ .
ـــــــــــــــ
الهوامش :
( 10 ) : رواه ابن ماجة في " سننه " وحسنه الألباني في " صحيح سنن ابن ماجة "
( 2 / 45 ) و في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " ( 1 / 378 ) .
( 11 ) : نقلاً من " الحوادث والبدع " للإمام أبوبكر الطرطوشي ( ص167 ـ 170 )
بتصرف .
( 12 ) : " الباعث على إنكار البدع و الحوادث " لأبي شامة ( ص165 ـ 166 ) نقلاً
من " علم أصول البدع " لعلي الحلبي ( 89 ) بتصرف يسير .
( 13 ) : نقلاً من " فتاوى ومقالات متنوعة " ( 5 / 345 ) للشيخ عبدالعزيز بن باز
رحمه الله .
( 14 ) : " و كل بدعة ضلالة " كما جاء في الحديث الصحيح .
( 15 ) : لو فعل هذا الفعل أحد في عصرنا لقيل عنه متشدد ، والله المستعان .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 08:00 PM
الجزء الرابع :
ـــــــــــــــــــــــــــ
6 ـ قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ في " المجموع شرح المهذب " ( 5 / 278 ) :
( أما الجلوس للتعزية فنص الشافعي والمصنف ـ يقصد الشيرازي ـ وسائر الأصحاب
على كراهته ونقله الشيخ أبو حامد في التعليق وآخرون عن نص الشافعي قالوا : يعني
بالجلوس لها ان يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية قالوا : بل ينبغي
ان ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم ، ولا فرق بين الرجال والنساء في
كراهة الجلوس لها، صرح به المحاملي و نقله عن نص الشافعي رحمه الله وهو
موجود في " الأم " قال الشافعي في " الأم " : ( واكره المآتم وهي الجماعة وان لم
يكن لهم بكاء فإن ذلك يجدد الحزن ويكلف المؤنة مع ما مضى فيه من الأثر ) هذا لفظه
في " الأم " وتابعه الأصحاب عليه واستدل له المصنف وغيره بدليل آخر وهو انه
محدث .
وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها انها قالت : " لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم
قتل زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحة جلس في المسجد يعرف في وجهه
الحزن وأنا انظر من شق الباب فاتاه رجل فقال ان نساء جعفر وذكر بكائهن فأمره ان
ينهاهن " رواه البخاري ومسلم ) اهـ .
وقال أيضاً في " الأذكار " ( ص 136 ) : ( قال الشافعي وأصحابنا رحمهم الله يكره
الجلوس للتعزية قالوا :
يعني بالجلوس أن يجتمع أهل الميت في بيت ليقصدهم من أراد التعزية، بل ينبغي أن
ينصرفوا في حوائجهم ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها، صرح به
المحاملي ، ونقله عن نص الشافعي رضي الله عنه وهذه كراهة تنزيه ( 16 ) إذا لم
يكن معها محدث آخر، فإن ضم إليها أمر آخر من البدع المحرمة ( 17 ) كما هو الغالب
منها في العادة كان ذلك حراما من قبائح المحرمات فإنه محدث وثبت في الحديث
الصحيح ان " كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " ) اهـ .
وقال أيضاً في" روضة الطالبين وعمدة المفتين " في " باب التعزية " :
( هي ( أي التعزية ) سنة ، ويكره الجلوس لها...الخ ) .
7 ـ قال العلامة ابن علان رحمه الله تعليقا على كلام النووي في " الأذكار " السابق :
( يكره الجلوس للتعزية ، قالوا : لأنه محدث وهو بدعة، ولأنه يجدد الحزن ويكلف
المعزى ... الخ ) .
8 ـ قال الإمام ابن القيم الجوزية ـ رحمه الله ـ في " زاد المعاد في هدي خير العباد "
( 1 / 527 ) :
( وكان من هديه صلى الله عليه وسلم تعزيةُ أهلِ الميت ، ولم يكن من هديه أن يجتمع
للعزاء ، و يقرأ له القرآن ، لا عند قبره و لا غيره ، وكل هذا بدعة حادثة مكروهة )
اهـ .
9 ـ قال العلامة السيوطي ـ رحمه الله ـ في " الأمر بالإتباع والنهي عن الإبتداع "
( ص 288 ) :
( من البدع : الاجتماع لعزاء الميت .
قال الشافعي رضي الله عنه : ( وأكره المآتم ، وهو إجتماع الرجال و النساء ، لما فيه
من تجديد الحزن ) ) اهـ .
10 ـ قال العلامة البهوتي ـ رحمه الله ـ في " كشاف القناع عن متن الإقناع "
في " كتاب الجنائز" :
( ( ويكره الجلوس لها ) أي للتعزية بأن يجلس المصاب في مكان ليعزوه . أو يجلس
المعزي عند المصاب للتعزية . لما في ذلك من استدامة الحزن....الخ ) .
11 ـ وقال الشرنبلالي ـ رحمه الله ـ في " نور الإيضاح " في " باب أحكام
الجنائز " :
( قال كثير من متأخري أئمتنا رحمهم الله : يكره الاجتماع عند صاحب الميت حتى يأتي
إليه من يعزي بل إذا رجع الناس من الدفن فليتفرقوا ، ويشتغلوا بأمورهم وصاحب
الميت بأمره ويكره الجلوس عن باب الدار للمصيبة فإن ذلك عمل أهل الجاهلية ، و
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، وتكره في المسجد ) اهـ .
12ـ قال العلامة ابن عابدين ـ رحمه الله ـ في "حاشية رد المحتار " ( باب صلاة
الجنازة ) :
( وفي " الإمداد " : وقال كثير من متأخري أئمتنا : يكره الاجْتِماع عند صاحب البيت
ويكره له الجلوس في بيته حتى يأتي إليه من يعزي ، بل إذا فرغ ورجع الناس من
الدفن فليتفرقوا ويشتغل الناس بأمورهم ، وصاحب البيت بأمره . اهـ
قلت ( القائل العلامة ابن عابدين ) : وهل تنتفي الكراهة بالجلوس في المسجد وقراءة
القرآن حتى إذا فرغوا قام ولي الميت وعزاه الناس كما يفعل في زماننا؟ الظَّاهر لا
لكون الجلوس مقصوداً للتعزية لا للقراءة، ولا سيِما إذا كان هذا الاجتماع والجلوس
في المقبرة فوق القبور المدثورة ، ولا حول ولا قوّة إلا بالله ) اهـ .
13ـ قال الشيخ علي محفوظ ـ رحمه الله ـ عضو جماعة كبار العلماء بالأزهر في
" الابداع في مضار الابتداع " ( ص228 ) :
( ما يقع بعد الدفن من عمل المأتم ليلة أو ثلاثة مثلاً لا نزاع في أنه بدعة، ولم يثبت
عن ( الرسول صلى الله عليه وسلم ) ولا عن السلف أنهم جلسوا بقصد أن تذهب
الناس إلى تعزيتهم وكانت سنته صلى الله عليه وسلم أن يدفن الرجل من أصحابه
وينصرف كل إلى مصالحه ، هذه كانت سنته وهذه كانت طريقته والله تعالى يقول :
( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) فلنتأس به
فيما ترك كما نتأسى به فيما فعل ... الخ ) .
14 ـ قال الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ في " أحكام الجنائز و
بدعها " ( ص 210 ) عند حديثه على التعزية :
( وينبغي اجتناب أمرين و إن تتابع الناس عليهما :
1 ـ الاجتماع للتعزية في مكان خاص كالدار أو المقبرة أو المسجد .
2 ـ اتخاذ أهل الميت الطعام لضيافة الواردين للعزاء .
وذلك لحديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال :" كنا نعد الاجتماع إلى أهل
الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة " ) اهـ .
15ـ سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية كما في " فتاوى
إسلامية " جمع وترتيب محمد بن عبد العزيز المسند ( 2 / 43 ـ 44 ) طبعة دار الوطن
للنشر :
( عندما يتوفى شخص في بعض البلدان يجلس أهل الميت لتقبل العزاء بعد صلاة
المغرب لمدة ثلاثة أيام ، هل يجوز ذلك أم أنه بدعة ؟
الجواب : تعزية المصاب مشروعة ، وهذا لا إشكال فيه ، وأما تخصيص وقت معين
لقبول العزاء وجعله ثلاثة أيام فهذا من البدع ، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أنه قال : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد "، وبالله التوفيق . ) اهـ .
16ـ سُئل الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ـ رحمه الله ـ مفتي عام المملكة
العربية السعودية سابقاً السؤال التالي :
( تقام مراسم العزاء ، يجتمع الناس عند بيت المتوفى خارج المنزل ، توضع بعض
المصابيح الكهربائية ( تشبه تلك التي توضع في الأفراح ) ويصطف أهل المتوفى ويمر
الذين يريدون تعزيتهم يمرون عليهم واحداً بعد الآخر ويضع كل منهم يده على صدر كل
فرد من أهل المتوفى ويقول له : ( عظم الله أجرك ) فهل هذا الاجتماع وهذا الفعل
مطابق للسنة ؟ وإذا لم يوافق السنة فما هي السنة في ذلك ؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً .
فأجاب الشيخ ابن باز : هذا العمل ليس مطابقاً للسنة ولا نعلم له أصلاً في الشرع
المطهر ، وإِنما السنة التعزية لأهل المصاب من غير كيفية معينة ولا اجتماع معين
كهذا الاجتماع ، وإِنما يشرع لكل مسلم أن يعزي أخاه بعد خروج الروح في البيت أو
في الطريق أو في المسجد أو في المقبرة سواء كانت التعزية قبل الصلاة أو بعدها ،
وإِذا قابله شرع له مصافحته والدعاء له بالدعاء المناسب مثل ( أعظم الله أجرك
وأحسن عزاءك وجبر مصيبك ) ، وإِذا كان الميت مسلماً دعا له بالمغفرة و الرحمة ،
وهكذا النساء فيما بينهن يعزي بعضهن بعضاً ويعزي الرجل المرأة و المرأة الرجل لكن
من دون خلوة ولا مصافحة إِذا كانت المرأة ليست محرماً له . وفق الله المسلمين
جميعاً للفقه في دينه و الثبات عليه إِنه خير مسئول ) انتهى نقلاً من " مجموع فتاوى
و مقالات متنوعة " ( 5 / 345 ) .
17 ـ قال الشيخ العلامة محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة
العربية السعودية كما في " فتاوى إسلامية " ( 2 / 48 ـ 49 ) :
( ..ان اجتماع أهل الميت لاستقبال المعزين هو أيضاً من الأمور التي لم تكن معروفة
حتى إن بعض العلماء قال إنه بدعة ، ولهذا لا نرى أن أهل الميت يجتمعون لتلقي
العزاء بل يغلقون أبوابهم وإذا قابلهم أحد في السوق أو جاء أحد من معارفهم دون أن
يعدوا لهذا اللقاء عدته فإن هذا لا بأس به .
أما استقبال الناس فهذا لم يكن معروفاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان
الصحابة يعدون اجتماع أهل الميت وصنع الطعام من النياحة ، النياحة كما هو معروف
من كبائر الذنوب...الخ ) .
كما سٌئل فضيلته السؤال التالي : مسألة العزاء والاجتماع عليه، بعض الناس لو
كلمناهم في هذا يقول :
( نحن نفعل هذا ولا نقصد به التعبد إنما نقصد به العادة ) كيف الرد عليهم ؟
فأجاب فضيلته : ( الجواب على هذا أن التعزية سنة ، والتعزية من العبادة فإذا صيغت
العبادة على هذا الوجه الذي لم يكن معروفاً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم
صارت بدعة ؛ ولهذا جاء الثواب في فضل من عزى المصاب ، والثواب لا يكون إلا
على العبادات ) انتهى نقلاً من " المقرب لأحكام الجنائز" جمع عبد العزيز العريفي
( ص111 ) .
18 ـ قال الشيخ صالح الفوزان ـ حفظه الله ـ عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية
السعودية في " الملخص الفقهي " ( 1 / 215 ) :
( لا ينبغي الجلوس للعزاء والإعلان عن ذلك كما يفعل بعض الناس اليوم ..الخ ) .
19ـ قال الشيخ سيد سابق ـ رحمه الله ـ في " فقه السنة " ( 1 / 305 ) :
( السنة أن يعزى أهل الميت وأقاربه ثم ينصرف كل في حوائجه دون أن يجلس أحد
سواء أكان مُعزَى أو معزيًا . وهذا هو هدي السلف الصالح...وما يفعله بعض الناس
اليوم من الاجتماع للتعزية ، وإقامة السرادقات ، وفرش البسط ، وصرف الأموال
الطائلة من أجل المباهاة والمفاخرة من الأمور المحدثة والبدع المنكرة التي يجب على
المسلمين اجتنابها ويحرم عليهم فعلها، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوزه عند
كثير من ذوى الأهواء فلم يكتفوا بالأيام الأول ، بل جعلوا يوم الأربعين يوم تجديد لهذه
المنكرات، و إعادة لهذه البدع ، وجعلوا ذكرى أولى بمناسبة مرور عام على الوفاة
وذكرى ثانية ، وهكذا مما لا يتفق مع عقل ولا نقل ) انتهى باختصار .
ــــــــــــ
الهوامش :
( 16 ) : الصحيح ان ذلك محرم كما قال كثير من أهل العلم لأنه من المحدثات وقد قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " .
( 17 ) : كل البدع محرمه لان " كل بدعة ضلالة "، فالاجتماع للعزاء بدعة وان لم
يشتمل على منكرات أخرى لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته لم
يفعلوا هذا و" خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور
محدثاته " كما قال صلى الله عليه وسلم .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 08:01 PM
الجزء الخامس :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شبهات يستدل بها البعض على جواز الاجتماع للعزاء :
1 ـ الشبهة الأولى :
استدل البعض على جواز الجلوس للعزاء واجتماع الناس له بما ثبت عن عائشة رضي
الله عنها ( أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها
أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت ثم صنع ثريد فصبت التلبينة عليها ثم قالت : كلن منها
فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب
ببعض الحزن " ) أخرجه الإمام أحمد ، وهناك روايات مختصرة لهذا الأثر في صحيح
البخاري ومسلم .
والجواب :
أن الاجتماع للعزاء بدون تخصيص وقت أو مكان وإنما وقع قدراًً في بعض الأحيان
فهذا لا يقول أحد بأنه اجتماع مبتدع ، وأما الاجتماع المبتدع والذي جاء في اثر جرير
أنه من النياحة فهو المخصص بوقت أو مكان محدد أو بصفة معينة لم ترد عن النبي
صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته الكرام رضي الله عنهم أجمعين .
وقد سبق أن نقلت فيما مضى بعض أقوال أهل العلم الذين قالوا بجواز التعزية مع
قولهم بأنه لا يجوز تخصيص وقت أو مكان أو صفة معينة للتعزية .
وكان مما نقلته قول الشيخ العلامة محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ كما في " فتاوى
إسلامية " ( 2 / 48 ـ 49 ) :
( ..ان اجتماع أهل الميت لاستقبال المعزين هو أيضاً من الأمور التي لم تكن معروفة
حتى إن بعض العلماء قال إنه بدعة ، ولهذا لا نرى أن أهل الميت يجتمعون لتلقي
العزاء بل يغلقون أبوابهم وإذا قابلهم أحد في السوق أو جاء أحد من معارفهم دون
أن يعدوا لهذا اللقاء عدته فإن هذا لا بأس به .
أما استقبال الناس فهذا لم يكن معروفاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى
كان الصحابة يعدون اجتماع أهل الميت وصنع الطعام من النياحة ، النياحة كما
هو معروف من كبائر الذنوب...الخ ) .
وقد سئلت فضيلة الشيخ علي الحلبي ـ حفظه الله ـ عن هذا الأثر واحتجاج البعض
به على جواز الاجتماع المبتدع فأجاب جزاه الله خيرا :
( حكمالاجتماععندأهلالميتللعزاء: بدعةٌ،بلهومنالنياحة،كماجاءفيحديث
جرير بن عبدالله - المذكورفيالسؤال .
أمّاأثرقصةالسيدةعائشة،وروايتهالحديث" التلبينة مجمة لفؤاد المريض" ،
فرواية البخاريتبيّنها؛ولفظه : كانت عائشة تأمر بالتلبين للمريض ، وللمحزون
على الهالك . . . " .
ويدلّعلىهذاالأمر–منالروايةالمذكورةفيالسؤال: " إلا أهلها وخاصتها " ،
والنهيعنالاجتماعمرتبطبالتخصيصزماناًأومكاناً،أمّاإذ احصلاجتماعٌخالٍ
منهذاأوذاك: فهوعلىأصلالجواز ) انتهى جواب الشيخ علي الحلبي .
ـــــــــــــــ
2 ـ الشبهة الثانية :
كما يستدل البعض على جواز الاجتماع في بيت الميت بما رواه البخاري في صحيحه عن
عائشة رضي الله تعالى عنها من " أنه صلى الله عليه وسلم لما جاءه قتل زيد بن حارثة
وجعفر وعبد الله بن رواحة جلس في المسجد يعرف في وجهه الحزن " .
فقد قال محمد بن علوي المالكي ! في " تحقيق الآمال فيما ينفع الميت من الأعمال "
( ص102 ) :
( والأصل في جوازها أو مشروعيتها ( أي الاجتماع للتعزية في بيت أهل الميت )
ما رواه الإمام البخاري في الجنازة ( باب من جلس عند المصيبة ) وأبو داود في
الجنائز من سننه في ( باب الجلوس عند المصيبة ) وفي نسخة ( باب من جلس في
المسجد وقت التعزية ) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت :
" لما قتل زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحة جلس رسول الله صلى الله عليه
وسلم في المسجد يعرف في وجهه الحزن ".
فأنت ترى الإمامين البخاري وأبا داود جعلا عنوان الباب بلفظ صريح في الجلوس
وقت التعزية ولذلك قال الحافظ ابن حجر في الفتح : وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا
جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار. اهـ .
ثم إن تعزية أهل الميت مقصد شرعي واجتماعهم في بيت واحد وسيلة يتحقق بها هذا
المقصد ، والقاعدة عند الفقهاء أن الوسائل تتبع المقاصد في أحكامها فوسيلة المحرم
محرمة. و وسيلة الواجب واجبة. وكذلك بقية الأحكام الشرعية .
أما القول بأن الجلوس بدعة فلا أعلم أحداً نص عليه من أهل العلم وكيف يكون
الجلوس بدعة وقد جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ !. . . الخ ) .
والجواب عن هذا :
أولاً : ليس في هذا الحديث حجة على جواز الاجتماع في بيت أهل الميت أو غيره
للتعزية ؛ لأنه لا يوجد ما يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم جلس من اجل ان
يأتيه الناس ليعزوه و لم ينقل ان أحد من الصحابة جاءه وهو في تلك الحالة من اجل
التعزية ؛ ولهذا قال العلامة الشربيني في " مغني المحتاج " " كتاب الجنائز " :
( وأما ما ثبت عن عائشة رضي الله تعالى عنها من " لما قتل زيد بن حارثة
وجعفر وعبد الله بن رواحة جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد يُعرف
في وجهه الحزن " فلا نسلم أن جلوسه كان لأجل أن يأتيه الناس ليعزوه ) اهـ .
وقال العلامة ابن علان في تعليقه على " الأذكار " للإمام النووي ( ص 136 ) :
( وما ثبت عن عائشة " من أنه صلى الله عليه وسلم لما جاء خبر قتل لما قتل زيد بن
حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحة جلس في المسجد يُعرف في وجهه الحزن " فلا نسلم
أن جلوسه كان لأجل أن يأتيه الناس فيعزوه ، فلم يثبت ما يدل عليه ) .
وقال العلامة ابن عابدين ـ رحمه الله ـ في " حاشية رد المحتار " في " باب صلاة
الجنازة " :
( قلت : وما في " البحر" من " أنه صلى الله عليه وسلم جلس لما قتل جعفر وزيد بن
حارثة والنَاس يأتون ويعزونه " اهـ . يجاب عنه بأن جلوسه صلى الله عليه وسلم لم
يكن مقصوداً للتعزية ) اهـ .
ثانياً : ان هذا الجلوس هو أمر طبيعي لمن يأتيه خبر لا يسره فيجلس جلسة خفيفة
تظهر عليه الحزن وقد قال الحافظ ابن حجر نفسه في شرح الحديث السابق
( 3 / 199 ) : ( قال الزين بن المنير ما ملخصه : موقع هذه الترجمة من الفقه أن
الاعتدال في الأحوال هو المسلك الأقوم فمن أصيب بمصيبة عظيمة لا يفرط في الحزن
حتى يقع في المحذور من اللطم والشق والنوح وغيرها، ولا يفرط في التجلد حتى
يفضي إلى القسوة والاستخفاف بقدر المصاب ، فيقتدى به صلى الله عليه وسلم في
تلك الحالة بأن يجلس المصاب جلسة خفيفة بوقار وسكينة تظهر عليه مخايل الحزن
ويؤذن بأن المصيبة عظيمة ) اهـ .
فكيف يستدل بهذه الجلسة الخفيفة كما ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله على مشروعية
الجلوس للعزاء لأوقات طويلة ولمدة ثلاثة أيام أو أكثر؟ !
ثالثاً : بالنسبة لقول محمد علوي المالكي : ( إن تعزية أهل الميت مقصد شرعي
واجتماعهم في بيت واحد وسيلة يتحقق بها هذا المقصد ، والقاعدة عند الفقهاء أن
الوسائل تتبع المقاصد في أحكامها فوسيلة المحرم محرمة . و وسيلة الواجب واجبة .
وكذلك بقية الأحكام الشرعية ) فالجواب عنه :
ان قاعدة " للوسائل حكم المقاصد " ليست قاعدة مطردة فقد ( قال العلاَّمة ابنُ القيم
رحمه الله في كتابه " مدارج السالكين " ( 1 / 116 ) :
"...لا يلزم ذلك ـ أي أن يكون للوسائل حكم المقاصد ـ ؛ فقد يكون الشيء مباحاً ، بل
واجباً ، و وسيلته مكروهةٌ ؛ كالوفاء بالطاعة المنذورة وهو واجب مع أن وسيلتَه وهو
النذر مكروه منهي عنه ، و كذلك الحلف المكروه مرجوح ، مع وجوب الوفاء به أو
الكفارة ، و كذلك سؤال الخلق عند الحاجة مكروه ، ويباح له الانتفاع بما أخرجته له
المسألة .
وهذا كثير جداً .
فقد تكون الوسيلة متضمنة مفسدة تكره أو تحرم لأجلها ، وما جعلت وسيلة إليه ليس
بحرامٍ ولا مكروه " .
ومن نظر في تطبيق السلف الصالح ؛ رأى أنهم رضي الله عنهم كانوا يدققون في أمور
العبادات كلها تدقيقاً بالغاً ؛ دون النظر في هذا التفريقِ الحادث بين ما سمي "
وسائل " أو " غايات " .
ولا أدل على ذلك من قصة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لما جاء إلى أولئك القوم
المتحلقين في المسجد ، ومعهم حصى ، يعدون بها التكبير والتهليل والتسبيح ، فقال
لهم رضي الله عنه : "... فعدوا سيئاتكم ، فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتِكم شيءٌ ،
ويحَكم يا أمة محمد ! ما أسرع هلكتكم ! هؤلاء صحابةُ نبيكم صلى الله عليه وسلم
متوافرون ، وهذه ثيابه لم تبل ، وآنيته لم تكسر ، والَذي نفسي بيده ؛ إنَكم لعلى ملة
أهدى من ملة محمد أو مفتتحو باب ضلالة .
قالوا : والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير . قال : وكم من مريد للخير لن
يُصيبَه ... " ( 18 ) .
قلت : فهذه قصة جليلة ، ترى فيها بجلاء كيف كان علماء الصحابة رضي الله تعالى
عنهم يتعاملون مع العبادات بوسائِلها ومقاصدِها و نيَّات أصحابِها، وبيان ذلك فيما
يلي :
أ ـ قوم يذكرون الله تعالى ؛ تكبيراً ، وتهليلاً ، وتسبيحاً .
ب ـ استعملوا في ذكرهم حصى كـ ( وسيلة ) لعد هذا التكبير و التسبيح .
ج ـ نياتهم في عملِهم هذا حسنة ، يريدون به : عبادةَ الله ، و ذكره ، وتعظيمَه .
د ـ ومع ذلك ؛ أنكر عليهم ابن مسعودٍ هذا العمل ضمن هذه الوسيلة ؛ لأنه لم يعهد عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ رغم وجود المقتضي له في عصره .
هـ ـ رتب على عملهم المحدث هذا الإثم لمخالفتهم السنة ، و مواقعتِهم البدعةَ .
و ـ لم يجعل ـ رضي الله عنه ـ حسن نياتِهم سبيلاً للتغاضي عن عملهم ، أو دليلاً على
صحة فعلهم ، إذ النيةُ الحسنةُ لا تجعل البدعة سنة ، ولا القبيح حسناً ، بل لابد أن
يكون مع النية الحسنة والإخلاص :
موافقة للسنة ، ومتابعةٌ للسلف .
قال الإمام ابن كثير في " تفسيره " ( 1 / 231 ) :
( للعمل المتقبل شرطين : أحدهما : أن يكون خالصاً لله وحده .
والآخر : أن يكون صواباً موافقاً للشريعة ، فمتى كان خالصاً ولم يكن صواباً ؛ لم
يتقبل ) .
فهذا كله يجعل قاعدةَ " للوسائل حكم المقاصد " مقصورة على ما وَرَدَ في الشرع ،
سواء أكان وسيلة أم غاية .
ولو فتحنا باب النَظر والإحداث في الوسائل البِدعية للمقاصد الشرعية ؛ لصار الدين
غير الدين ، والشريعة غير الشريعة ، إذ " التقرب إلى الله لا ينال إلا بفعل ما شرع الله
، وعلى الوجه الذي شرعه ، أما ما لم يشرعه من وسائل التقرب إليه ؛ فإنه لا يثيب
عليه " ، بل الإثم مرتب على فعل محدِثهِ ) ( 19 ) كما قال صلى الله عليه وسلم :
" كل محدثةٍ بدعة ، وكل بدعةٍ ضلالة ، وكل ضلالةٍ في النار " .
أما بالنسبة لقول المالكي : ( القول بأن الجلوس بدعة فلا أعلم أحداً نص عليه من أهل
العلم ( ! ) وكيف يكون الجلوس بدعة وقد جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! )
فالجواب عنه ما يلي :
بينت فيما سبق أن جلوس رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن لأجل ان يأتيه الناس
فيعزوه ، وقد نقلت كلام العلامة الشربيني والعلامة ابن علان و العلامة ابن عابدين في
هذا ، وإنما كانت ( جلسة خفيفة بوقار و سكينة تظهر عليه مخايل الحزن ويؤذن بأن
المصيبة عظيمة ) كما نقل ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله في " فتح الباري " عن
الزين بن المنير .
وأما قول المالكي : ( القول بأن الجلوس بدعة فلا أعلم أحداً نص عليه من أهل العلم )
فأقول غيرك علم ومن علم حجة على من لم يعلم كما يقول أهل العلم ! ؛
فقد نص كثير من أهل العلم على بدعية هذا الاجتماع وقد نقلت فيما مضى بعض تلك
الأقوال ومنها :
قول الإمام الشيرازي ـ رحمه الله ـ في " المهذب " : ( ويكره الجلوس للتعزية ؛ لان
ذلك محدث ، والمحدث بدعة ) .
وقول الإمام الطرطوشي ـ رحمه الله ـ : ( قال علماؤنا المالكيون : " التصدي للعزاءِ
بدعة ومكروه ، فأما إن قعد في بيته أَو في المسجد محزوناً من غير أَن يتصدى للعزاء
؛ فلا بأس به ؛ . . الخ ) .
وقول العلامة ابن علان ـ رحمه الله ـ في تعليقه على كلام للإمام النووي في كتابه
" الأذكار " : ( يكره الجلوس للتعزية ، قالوا : لأنه محدث وهو بدعة ) .
وقول الإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله في" زاد المعاد في هدي خير العباد "
( 1 / 527 ) :
( وكان من هديه صلى الله عليه وسلم تعزية أهل الميت ، ولم يكن من هديه أن يجتمِعَ
للعزاء ، ويقرأ له القرآن ، لا عند قبره ولا غيره ، وكل هذا بدعة حادثة مكروهة ) اهـ .
وقول العلامة السيوطي ـ رحمه الله ـ في " الأمر بالإتباع والنهي عن الإبتداع "
( ص 288 ) : ( من البدع : الاجتماع لعزاء الميت ) .
وقول الشيخ علي محفوظ رحمه الله عضو جماعة كبار العلماء بالأزهرفي " الابداع
في مضار الابتداع " ( ص228 ) : ( ما يقع بعد الدفن من عمل المأتم ليلة أو ثلاثة
مثلاً لا نزاع في أنه بدعة...الخ ) .
وجاء في جواب اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية حول الموضوع كما
في " فتاوى إسلامية " جمع وترتيب محمد بن عبد العزيز المسند ( 2 / 43 ـ 44 ) :
( تعزية المصاب مشروعة ، وهذا لا إشكال فيه ، وأما تخصيص وقت معين لقبول
العزاء وجعله ثلاثة أيام فهذا من البدع ، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه قال : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " ) اهـ .
وقول فضيلة الشيخ العلامة محمد بن عثيمين عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية
السعودية كما في" فتاوى إسلامية " جمع محمد المسند ( 2 / 48 ـ 49 ) : (…ان
اجتماع أهل الميت لاستقبال المعزين هو أيضاً من الأمور التي لم تكن معروفة حتى إن
بعض العلماء قال إنه بدعة ...الخ ) .
ــــــــــــ
الهوامش :
( 18 ) : رواه الدارمي في سننه ( 1 / 68 ـ 69 ) وغيره ، وسنده صحيح ؛ انظر
" البدعة وأثرها السيئ في الأمة " لسليم الهلالي فقد توسع في تخريجه و
" إحكام المباني في نقض وصول التهاني " لعلي الحلبي .
( 19 ) : نقلاً من " علم أصول البدع " للشيخ علي حسن الحلبي ( ص 243 ـ 246 )
بتصرف يسير .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 08:02 PM
الجزء السادس :
ــــــــــــــــــــــــــــ
3 ـ الشبهة الثالثة : استدلوا أيضاً على جواز الاجتماع للعزاء بالحديث الذي رواه
الإمام احمد بن حنبل وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله
عنه ما قال : " قبرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ يعني : ميتاً ـ فلما فرغنا ،
انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانصرفنا معه ، فلما حاذى بابه ، وقف ،
فإذا نحن بامرأة مقبلةٍ ، قَال : أَظنه عرفها ، فلما ذهبت ، إذا هي فاطمة عليها السلام ،
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أخرجك يا فاطمة من بيتك ؟
فقالت : أتيت يارسول الله أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم ، أو عزيتهم به ، فقال
لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلعلك بلغت معهم الكدى ؟ ! ـ أي القبور ـ قَالت :
معاذ الله ، وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر ، قال : لو بلغت معهم الكدى ! فذكر تشديداً
في ذلك " .
الجواب : أولاً : هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال الإمام
النووي عنه في " المجموع شرح المهذب " ( 5 / 237 ) : ( رواه احمد بن حنبل و
أبو داود و النسائي بإسناد ضعيف ) اهـ .
وضعفه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في " ضعيف سنن أبي داود " ( ص256 ) و
" ضعيف سنن النسائي " ( ص 65 ـ 66 ) .
و كذلك ضعفه الشيخ علي الحلبي ـ حفظه الله ـ في تحقيقه لكتاب " الحوادث والبدع "
للإمام الطرطوشي ( ص167 ـ 168 ) .
ثانيا : ليس فيه على فرض صحته ان المعزين اجتمعوا في بيت أهل الميت للعزاء ؛
وان فاطمة ـ رضي الله ـ عنها ذهبت أثناء هذا الاجتماع ، فليس فيه حجة أيضاً .
ــــــــــ
4 ـ الشبهة الرابعة : يقول البعض ان العلماء قالوا في هذا الاجتماع انه مكروه أي
ليس حرام فيجوز هذا الاجتماع مع الكراهة .
الجواب عن هذه الشبهة :
أولاً : ان هذا الاجتماع لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام وهو
من أمور الدين فإحداثه يعتبر محرم و ليس مكروه لقوله صلى الله عليه وسلم : " من
عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ".
ثانياً : ان هناك علماء صرحوا بالتحريم ، والبعض منهم قال بالكراهة ؛ ويقصدون
بذلك الكراهة التحريمية ؛ وليست الكراهة التنزهية لأنهم عللوا ذلك بقولهم أنه بدعة
؛ ولا يمكن فهم المقصود بالبدعة هنا البدعة الحسنة ! كما يقول البعض لأن البدعة
الحسنة عند من يقول بها يقول ان فيها أجر لمن يفعلها ولذلك يحثون عليها ؛ بينما
المكروه كراهة تنزهية هو : ما يثاب على تركه ( وليس على فعله ) ولا يعاقب على فعله
كما هو معروف في علم الأصول .
وأما من قال بان هذا الاجتماع مكروه كراهة تنزهية فكلامه مردود بتلك الأدلة وبأقوال
العلماء الذين صرحوا بالتحريم والتي سبق نقلها فيما مضى .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 08:03 PM
الجزء السابع :
ــــــــــــــــــــــــــــ
الفصل الرابع :
أقوال العلماء في مسألة إقامة الولائم للعزاء :
السنة أن يُصنع طعام لأهل الميت من قبل الأهل أو الجيران وليس أن يَصنع أهل الميت
الطعام لمن يحضر للعزاء فإن الثابت في السنة الصحيحة انه صلى الله عليه وسلم "
لما جاء نعي جعفر رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم : اصنعوا لآل جعفر
طعاماً فقد أتاهم أمر يُشغلهم " ؛ قال الشيخ الألباني في " أحكام الجنائز " (ص21 ) :
( أخرجه أبو داود ( 2 / 59 ) والترمذي ( 2 / 134 ) وحسنه وابن ماجه
( 1 / 490 ) ، وكذا الشافعي في " الأم " ( 1 / 247 ) و الدارقطني ( 194، 197 )
و الحاكم ( 1 / 372 ) والبيهقي ( 4 / 61 ) وأحمد ( 1 / 175 ) وقال الحاكم : "
صحيحُ الإِسناد " ووافقه الذهبي ، وصححه ابن السكن أيضاً ، كما في " التلخيص "
( 5 / 253 ) وهو عندي حديث حسن كما قال الترمذي فإنّ له شاهداً ... الخ ) .
وقال الإمام البغوي ـ رحمه الله ـ في " شرح السنة " ( 5 / 46 ) :
( وإليه ـ يعني قول النبي صلى الله عليه وسلم : " اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم
ما يشغلهم " ـ ذهب بعض أهل العلم ، استحبوا أن يوجهوا إلى أهل الميت الذين
أوجعتهم المصيبة بطعام لشغلهم بالمصيبة ، وهو قول الشافعي ) اهـ .
وأما الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام للذين يأتون إليهم للعزاء فهذا أمر غير
جائز شرعا ؛ فقد قال الصحابي الجليل جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه : " كنا
نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة " أخرجه أحمد وابن
ماجة .
وقال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ في " المجموع " ( 5 / 290 ) : " رواه أحمد بن
حنبل وابن ماجة بإسناد صحيح " .
وقال البوصيري في " مصباح الزجاجة " ( 1 / 535 ) نقلاً من تحقيق الشيخ مشهور
حسن لكتاب " الأمر بالإتباع والنهي عن الابتداع " للسيوطي ( ص 289 ) :
( هذا إسناد صحيح ) .
وصححه الألباني في " صحيح سنن ابن ماجة " ( 2 / 48 ) .
قال العلامة السندي ـ رحمه الله ـ : ( قوله " كنا نرى " هذا بمنزلة رواية إجماع
الصحابة أو تقرير من النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى الثاني فحكمه الرفع للنبي
صلى الله عليه وسلم وعلى التقديرين فهو حجة ) انتهى نقلاً من " عون المعبود شرح
سنن أبي داود " للعلامة محمد شمس الحق العظيم آبادي ـ رحمه الله ـ ( 8 / 282 ) .
وإليك فيما يلي أقوال بعض أهل العلم حول هذه المسألة :
1 ـ قال الإمام الشيرازي ـ رحمه الله ـ في " المهذب " في " باب التعزية و البكاء على
الميت " ( 5 / 289 ضمن " المجموع " ) :
( فصل في صنع الطعام لأهل الميت : ويستحب لأقرباء الميت ، وجيرانه أن يصلحوا
لأهل الميت طعاماً، لما روي أنه لما قتل جعفر بن أبي طَالبٍ رضي الله عنه قَال النبي
صلى الله عليه وسلم : " اصنعوا لآل جعفر طعاماً ، فانه قد جاءهم أمر يشغلهم عنه " )
اهـ .
2ـ قال الإمام الطرطوشي ـ رحمه الله ـ في " الحوادث و البدع " ( ص170 ـ 171 ) :
( قال مالك : " ولا بأس أن يبعث إلى أهل الميت طعام ، وسواء فيه القريب والبعيد ،
وذلك أَن النبي صلى الله عليه وسلم " لما جاءه نعي جعفر رضي الله عنه قال النبي
صلى الله عليه وسلم : اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم أمر يشغلهم " .
وهذا الطعام مستحب عند معظم العلماء ِ؛ لأن ذلك من البر والتقرب للأهل والجيران ،
فكان مستحباً .
فأما إِذا أَصلح أهل الميت طعاماً ودعوا الناس إِليه ؛ فلم ينقل فيه عن القدماء ـ أي
الصحابة والتابعين ـ شيء ، وعندي أنه بدعة ومَكروه .
وهذه المسأَلة مما وافقنا عليه الشافعي .
قال أبو نصر بن الصباغ في " الشامل " قال : " لم ينقل فيه شيءٌ ، وهو بدعة غير
مستحب "... الخ ) .
3ـ قال الإمام ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ في " تلبيس إبليس " ( ص 388 ) :
( ان المسنون ـ أي الذي هو على السنة ـ أن يتخذ لأهل الميت طعاماً لاشتغالهم
بالمصيبة عن إعداد الطعام لأنفسهم وليس من السنة أن يتخذه أهل الميت ويطعمونه
إلى غيرهم ثم ذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اصنعوا لآل جعفر طعاماً
فإنه قد جاءهم ما يشغلهم " ) اهـ .
4 ـ قال الإمام ابن قدامة ـ رحمه الله ـ في " المغني " في " كتاب الجنائز "
( 2 / 345 ) :
( يستحب إصلاح طعام لأهل الميت يبعث به إليهم إعانة لهم وجبراً لقلوبهم . فإنهم
ربما اشتغلوا بمصيبتهم وبمن يأتي إليهم عن إصلاح طعام لأنفسهم. وقد روى أبو داود
في سننه بإسناده عن عبد الله بن جعفر قال :
" لما جاء نعي جعفر رضي الله عنه قَال النبي صلى الله عليه وسلم : " اصنعوا
لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم أمر يشغلهم " .
وروي عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال : " فما زالت السنة فينا حتى تركها من تركها "
فأما صنع أهل الميت طعاماً للناس فمكروه لأن فيه زيادة على مصيبتهم وشغلاً لهم إلى
شغلهم ، وتشبهاً بصنع أهل الجاهلية . . الخ ) .
5 ـ قال الإمام الرافعي ـ رحمه الله ـ في " فتح العزيز شرح الوجيز " المطبوع مع
" المجموع شرح المهذب " للإمام النووي طبعة دار الفكر ( 5 / 252 ) :
( ويستحب لجيران الميت والابعدين من قرابته تهيئة طعام لأهل الميت يشبعهم في
يومهم و ليلتهم فإنهم لا يفرغون له ولو اشتغلوا به لعيروا روي انه " لما جاء نعي
جعفر رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اصنعوا لآل جعفر طَعاماً فقد
أتاهم أمر يشغلهم " ويستحب إلحاحهم على الأكل ، ولو اجتمع نساء ـ من أهل الميت ـ
ينحن لم يجز ان يتخذ لهن طعام فإنه إعانة على المعصية ) اهـ .
6 ـ قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ في " المجموع شرح المهذب " ( 5 / 290 ) :
( اتفقت نصوص الشافعي في " الأم " و" المختصر" والأصحاب على أنه يستحب
لأقرباء الميت وجيرانه ان يعملوا طعاما لأهل الميت و يكون بحيث يشبعهم في يومهم
وليلتهم .
قال الشافعي في " المختصر " : و احب لقرابة الميت وجيرانه أن يعملوا لأهل الميت
في يومهم وليلتهم طعاما يشبعهم فإنه سنة وفعل أهل الخير ، قال اصحابنا : ويلح
عليهم في الأكل ولو كان الميت في بلد آخر يستحب لجيران أهله ان يعملوا لهم طعاما
ولو قال المصنف ويستحب لأقرباء الميت وجيران أهله لكان احسن لدخول هذه
الصورة .
قال أصحابنا رحمهم الله و لو كان النساء ـ أي من أهل الميت ـ ينحن لم يجز اتخاذ
طعام لهن ، لأنه إعانة على المعصية .
قال صاحب " الشامل " وغيره : ( وأما إصلاح أهل الميت طعاما وجمع الناس عليه
فلم ينقل فيه شيء وهو بدعة غير مستحبة ) هذا كلام صاحب " الشامل " ويستدل لهذا
بحديث جرير بن عبد الله : " كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه
من النياحة " رواه احمد بن حنبل وابن ماجة بإسناد صحيح وليس في رواية ابن
ماجة " بعد دفنه " ) اهـ .
وقال أيضاً في " روضة الطالبين " " باب التعزية " : ( يستحب لجيران الميت ،
والأباعد من قرابته ، تهيئة طعام لأهل الميت ، يشبعهم في يومهم وليلتهم ، ويستحب
أن يلح عليهم في الأكل .
قلت : قال صاحب " الشامل " " وأما إصلاح أهل الميت طعاماً، وجمعهم الناس عليه،
فلم ينقل فيه شىء ، قال : وهو بدعة غير مستحبة " وهو كما قال . قال غيره : ولو
كان الميت في بلد ، وأهله في غيره ، يستحب لجيران أهله اتخاذ الطعام لهم . ولو قال
الإمام الرافعي : يستحب لجيران أهل الميت ، لكان أحسن ، لتدخل فيه هذه الصورة .
والله أعلم .
ولو اجتمع نساء ـ أي من أهل الميت ـ ينحن ، لم يجز أن يتخذ لهن طعاماً، فإنه إعانة
على معصية ) اهـ .
7 ـ قال الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في "مجموع الفتاوى " ( 24 / 316 ـ 317 ) :
( وأما صنعة أهل الميت طعاماً يدعون الناس إليه فهذا غير مشروع وإنما هو بدعة ،
بل قد قال جرير بن عبد الله : " كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعتهم الطعام من
النياحة " .
وإنما المستحب إذا مات الميت ان يُصنع لأهله طعام. كما قال النبي صلى الله عليه
وسلم لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب : " اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما
يشغلهم " ) اهـ .
وقال أيضاً كما في " الاختيارات الفقهية لشيخ الاسلام ابن تيمية " ( ص 140 ) :
( ويستحب أن يُصلَح لأهل الميت طعام يُبعثُ به إليهم ، ولا يُصلحون هم طعاماً للناس ،
وهذا مذهب أحمد وغيره ) اهـ .
8 ـ وقال العلامة محمد بن محمد الرعيني المغربي المعروف بالحطاب ـ رحمه الله ـ
في " مواهب الجليل لشرح مختصر خليل " في " كتاب الجنائز " :
( فرع : قال في الطراز : ويجوز حمل الطعام لأهل الميت في يومهم وليلتهم واستحبه
الشافعي .
والأصل فيه ما رواه عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اصنعوا
لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم " . خرجه أبو داود . لأن ذلك زيادة في البر
والتودد للأهل والجيران .
أما إصلاح أهل الميت طعاماً وجمع الناس عليه فقد كرهه جماعة وعدوه من البدع لأنه
لم ينقل فيه شيء وليس ذلك موضع الولائم ) اهـ .
9 ـ قال العلامة الشربيني ـ رحمه الله ـ في " مغني المحتاج " في " كتاب الجنائز "
( 2 / 60 ـ 61 ) :
( ( و ) يسن ( لجيران أهله ) ولأقاربه الأباعد وإن كان الأهل بغير بلد الميت ، ( تهيئة
طعام يشبعهم ) أي أهله الأقارب ، ( يومهم وليلتهم ) لقوله صلى الله عليه وسلم لما
جاء خبر قتل جعفر : " اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد جاءهم ما يشغلهم " حسنه
الترمذي وصححه الحاكم ؛ ولأنه بر ومعروف .
قال الإسنوي : والتعبير باليوم والليلة واضح إذا مات في أوائل اليوم ، فلو مات في
أواخره فقياسه أن يضم إلى ذلك الليلة الثانية أيضاً لا سيما إذا تأخر الدفن عن تلك
الليلة . ( ويلح عليهم ) ندباً ( في الأكل ) منه إن احتيج إليه لئلا يضعفوا ، فربما تركوه
استحياءً أو لفرط الحزن ، ولا بأس بالقسم إذا عرف الحالف أنهم يبرون قسمه .
( ويحرم تهيئته للنائحات ) والنادبات ( والله أعلم ) لأنها إعانة على معصية .
قال ابن الصباغ وغيره : أما إصلاح أهل الميت طعاماً وجمع الناس عليه فبدعة غير
مستحب ، روى أحمد وابن ماجة بإسناد صحيح عن جرير بن عبد الله قال : " كنا نعد
الاجتماع إلى أهل الميت وصنعتهم الطعام للناس من النياحة " ) اهـ .
10 ـ وقال العلامة ابن الحاج ـ رحمه الله ـ في " المدخل " :
( وأما إصلاح أهل الميت طعاماً وجمع الناس عليه فلم ينقل فيه شيء وهو بدعة غير
مستحب ) انتهى نقلاً من " الرد على الكاتب المفتون " للشيخ حمود التويجري رحمه
الله ( ص15 ) .
11 ـ وقال العلامة البهوتي ـ رحمه الله ـ في " كشاف القناع " في " كتاب الجنائز " :
( ( ويسن أن يصلح لأهل الميت طعام يبعث به إليهم ثلاثاً ) أي ثلاثة أيام ، لقوله صلى
الله عليه وسلم : " اصنعوا لآل جعفر طَعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم " . رواه الشافعي
وأحمد والترمذي وحسنه .
قال الزبير : " فعمدت سلمى مولاةُ النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى شعير فطحنته ،
وأدمتهُ بزيتٍ جعل عليه ، وبعثت به إليهم " .
ويروى عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال : " فما زالت السنة فينا حتى تركها من
تركها ". وسواء كان الميت حاضراً أو غائباً وأتاهم نعيه ، وينوي فعل ذلك لأهل
الميت ، ( لا لمن يجتمع عندهم ، فيكره ) لأنه معونة على مكروه ، وهو اجتماع
الناس عند أهل الميت . نقل المروذي عن أحمد : هو من أفعال الجاهلية ، وأنكره
شديداً ، ولأحمد وغيره : عن جرير وإسناده ثقات . قال : " كنا نعد الاجتماع إلى
أهل الميت وصنعتهم الطعام للناس من النياحة " .
( ويكره فعلهم ) أي فعل أهل الميت ( ذلك ) أي الطعام ( للناس ) الذين يجتمعون
عندهم ، لما تقدَّم ...الخ ) .
12 ـ قال العلامة الصنعاني ـ رحمه الله ـ في " سبل السلام " ( 3 / 403 ) :
( قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم "
أخرجه الخمسة إلا النسائي . فيه دليل على شرعية إيناس أهل الميت بصنع الطعام لهم
لما هم فيه من الشغل بالموت ، ولكنه أخرج أحمد من حديث جرير ابن عبد الله
البجلي : " كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة " .
فيحمل حديث جرير على أن المراد صنعة أهل الميت الطعام لمن يدفن معهم ويحضر
لديهم كما هو عرف بعض أهل الجهات ، وأما الإحسان إليهم بحمل الطعام لهم فلا بأس
به وهو الذي أفاده حديث جعفر ) اهـ .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 08:05 PM
الجزء الثامن :
ـــــــــــــــــــــــــــ
13 ـ قال العلامة الشوكاني ـ رحمه الله ـ في " نيل الأوطار " ( 4 / 118 ) : ( باب :
صنع الطعام لأهل الميت وكراهته منهم للناس ) :
( قوله : " كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت...الخ " يعني أنهم كانوا يعدون الاجتماع
عند أهل الميت بعد دفنه ، وأكل الطعام عندهم نوعاً من النياحة لما في ذلك من التثقيل
عليهم وشغلهم ، مع ما هم فيه من شغلة الخاطر بموت الميت ، ومافيه من مخالفة
السنة لأنهم مأمورون بأن يصنعوا لأهل الميت طعاماً فخالفوا ذلك و كلفوهم صنعة
الطعام لغيرهم ) اهـ .
14ـ قال العلامة ابن عابدين الحنفي ـ رحمه الله ـ في " حاشية رد المحتار " :
( مطلب في كراهة الضيافة من أهل الميت وقال أيضاً : ويكره اتخاذ الضيافة من
الطعام من أهل الميت لأنه شرع في السرور لا في الشرور، وهي بدعة مستقبحة .
وروى الإمام أحمد وابن ماجه بإِسناد صحيح عن جرير بن عبد الله قال : " كنا نعد
الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة " اهـ .
وفي " البزازية " : ويكره اتخاذ الطعام في اليوم الأول والثالث . وبعد الأسبوع ونقل
الطعام إلى القبر في المواسم ، واتخاذ الدعوة لقراءة القرآن وجمع الصلحاء والقراء
للختم أو لقراءة سورة الأنعام أو الإخلاص .
والحاصل أن اتخاذ الطعام عند قراءة القرآن لأَجل الأكل يكره . وفيها من كتاب
الاستحسان : وإن اتخذ طعاماً للفقراء كان حسناً اهـ . وأطال في ذلك " المعراج " .
وقال : وهذه الأفعال كلها للسمعة والرياء فيحترز عنها لأنهم لا يريدون بها وجه الله
تعالى اهـ . وبحث هنا في " شرح المنية " بمعارضة حديث جرير المار بحديث آخر
فيه : " أنه عليه الصلاة والسلام دعته امرأة رجل ميت لما رجع من دفنه فجاء وجيء
بالطعام " .
أقول : وفيه نظر ، فإنه واقعة حال لا عموم لها مع احتمال سبب خاص ، فخلاف ما في
حديث جرير .
على أنه بحث في المنقول في مذهبنا ومذهب غيرنا كالشافعية والحنابلة استدلالاً
بحديث جرير المذكور على الكراهة...الخ ) .
15ـ قال العلامة المباركفوري ـ رحمه الله ـ في " تحفة الأحوذي بشرح جامع
الترمذي " ( 4 / 66 ـ 67 ) :
( قال الطيبي : دل ( أي حديث جعفر ) على أنه يستحب للأقارب والجيران تهيئة طعام
لأهل الميت انتهى .
قال ابن العربي في العارضة : والحديث أصل في المشاركات عند الحاجة وصححه
الترمذي . والسنة فيه أن يصنع في اليوم الذي مات فيه لقوله صلى الله عليه
وسلم : " قد جاءهم ما يشغلهم " فحزن موت وليهم اقتضى أن يتكلف لهم عيشهم . وقد
كانت للعرب مشاركات ومواصلات في باب الأطعمة باختلاف الأسباب وفي حالات
اجتماعها انتهى ، وقال القاري : والمراد طعام يشبعهم يومهم وليلتهم فإن الغالب أن
الحزن الشاغل عن تناول الطعام لا يستمر أكثر من يوم ، ثم إذا صنع لهم ما ذكر سن أن
يلح عليهم في الأكل لئلا يضعفوا بتركه استحياء أو لفرط جزع انتهى ، وقال ابن
الهمام : و يستحب لجيران أهل الميت والأقرباء الأباعد تهيئة طعام يشبعهم يومهم
وليلتهم لقوله صلى الله عليه وسلم " اصنعوا لآل جعفر طعاماً " ؛ وقال يكره اتخاذ
الضيافة من أجل الميت لأنه شرع في السرور لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة
انتهى ، وقال القاري : واصطناع أهل البيت الطعام لأجل اجتماع الناس عليه بدعة
مكروهة بل صح عن جرير رضي الله عنه : " كنا نعده من النياحة " وهو ظاهر في
التحريم انتهى ، قلت : حديث جرير رضي الله عنه أخرجه أحمد وابن ماجة بلفظ :
" كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة " انتهى ؛
وإسناده صحيح ...الخ ) .
16 ـ قال العلامة محمد شمس الحق العظيم آبادي ـ رحمه الله ـ في " عون المعبود
شرح سنن أبي داود " ( 8 / 282 ) :
( الوارد أن يصنع الناس الطعام لأهل الميت فاجتماع الناس في بيتهم حتى يتكلفوا
لأجلهم الطعام قلب لذلك : وقد ذكر كثير من الفقهاء أن الضيافة لأهل الميت قلب
للمعقول لأن الضيافة حقاً أن تكون للسرور لا للحزن ) اهـ .
17 ـ وقال الشيخ علي محفوظ ـ رحمه الله ـ عضو جماعة كبار علماء الأزهر في "
الابداع في مضار الابتداع " ( ص230 ) : ( وعلى الجملة : فما يعمله الناس اليوم من
اتخاذ الأطعمة للمعزين والنفقات التي تنفق في ليالي المأتم ، وما يتبعها مثل ليالي
الجمع والأربعين كله من البدع المذمومة المخالفة لما كان عليه رسول الله صلوات الله
وسلامه عليه والسلف الصالح من بعده ... الخ ) .
18ـ قال الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ في " أحكام الجنائز
وبدعها " ( ص210 ) عند حديثه على التعزية وقد نقلته في الفصل السابق :
( وينبغي اجتناب أمرين وإن تتابع الناس عليهما :
1 ـ الاجتماع للتعزية في مكانٍ خاصً كالدار أو المقبرة أو المسجد .
2 ـ اتخاذ أهل الميت الطعام لضيافة الواردين للعزاء .
وذلك لحديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه " كنا نعد ( وفي رواية : نرى )
الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحةِ " ) اهـ .
19ـ قال الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ مفتي المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء سابقاً كما في " فتاوى إسلامية " جمع محمد المسند
( 2 / 55 ) :
( الوصية بإقامة الولائم بعد الموت بدعة ومن عمل الجاهلية ، وهكذا عمل أهل الميت
للولائم المذكورة ولو بدون وصية منكر لا يجوز لما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي
رضي الله عنه قال : " كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطَعام بعد دفنه من
النياحة " خرجه الإمام أحمد بإسناد حسن ولأن ذلك خلاف ما شرعه الله من إسعاف
أهل الميت بصنعة الطعام لهم لكونهم مشغولين بالمصيبة لما ثبت عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه لما بلغه استشهاد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في غزوة مؤته
قال لأهله : " اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم " ) اهـ .
20 ـ قال الشيخ العلامة محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ عضو هيئة كبار العلماء
بالمملكة العربية السعودية في "الشرح الممتع على زاد المستقنع" (5/470 ـ 472 ) :
( قوله : " وسن أن يصلح لأهل الميت طعام يبعث به إليهم " .
لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين " جاء نعي جعفر رضي الله عنه قال النبي
صلى الله عليه وسلم : " اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم " .
وظاهر كلام المؤلف أن صنع الطعام لأهل الميت سنة مطلقاً ، ولكن السنة تدل على أنه
ليس بسنة مطلقاً ، وإنما هو سنة لمن انشغلوا عن إصلاح الطعام بما أصابهم من
مصيبة لقوله : " فقد أتاهم ما يشغلهم " .
ومع ذلك غالى بعض الناس في هذه المسألة غلواً عظيماً لا سيما في أطراف البلاد ،
حتى إنهم إذا مات الميت يرسلون الهدايا من الخرفان الكثيرة لأهل الميت ، ثم إن أهل
الميت يطبخونها للناس ، ويدعون الناس إليها فتجد البيت الذي أصيب أهله كأنه بيت
عرس .
وهذا لا شك أنه من البدع المنكرة ، وهل نحن مأمورون عند المصائب أن نأتي
بالمسليات الحسية التي تختم على القلب حتى ننسى المصيبة نسيان البهائم ؟ ! نحن
مأمورون بأن نتسلى بما أرشدنا الله إليه : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ؛ لا بأن يأتي
الناس من يمين و شمال ؛ ليجتمعوا إلينا ويؤنسونا تأنيساً ظاهرياً .
وإذا لم تكن المصيبة منسية بما قال الله عز وجل ، ورسوله صلى الله عليه وسلم
فإنها لا خير فيها فيكون هذا النسيان سلواً كسلو البهائم .
وقد قال الصحابة رضي الله عنهم : " كنا نعد الاجتماع إلى أَهل الميت وصنعة الطعام
من النياحة " والنياحة من كبائر الذنوب فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "
النائحة إذا لم تتب ألبست درعاً من جربٍ ، وسربالاً من قطران يوم القيامة " .
قوله : " ويكره لهم فعله للناس " أي : صنع الطعام مكروه لأهل الميت ، أي : أن
يصنعوا طعاماً ويدعوا الناس إليه ؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم " كانوا يعدون صنع
الطعام والاجتماع لأهل الميت من النياحة " ) انتهى كلام الشيخ ابن عثيمين بتصرف
يسير.
21ـ قال الشيخ صالح الفوزان ـ حفظه الله ـ عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية
السعودية في " الملخص الفقهي " ( 1 / 216 ) :
( ما يفعله بعض الناس اليوم من أن أهل الميت يهيئون مكاناً لاجتماع الناس عندهم ،
و يصنعون الطعام ، ويستأجرون المقرئين لتلاوة القرآن ، ويتحملون في ذلك تكاليف
مالية ، فهذا من المآتم المحرمة المبتدعة ؛ لما روى الإمام احمد عن جرير بن عبد الله
؛ قال : " كنا نعد الاجتماع إلى أَهل الميِت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة " ،
وإسناده ثقات ...الخ ) .
22ـ قال الشيخ حمود بن عبد الله التويجري ـ رحمه الله ـ في " الرد على الكاتب
المفتون " ( ص12 ) :
( من الأعمال المردودة إقامة الولائم للعزاء لأن ذلك لم يكن من أمر النبي صلى الله
عليه وسلم ولا من عمل الصحابة رضي الله عنه م ولا من عمل التابعين وتابعيهم
وإنما هو من المحدثات...) إلى آخر كلامه رحمه الله ، وكتابه هذا في الأساس رد على
كاتب كتب مقال يدعوا فيه إلى إقامة هذه الولائم .
23 ـ قال فضيلة الشيخ سيد سابق ـ رحمه الله ـ في " فقه السنة " ( 1 / 261 ) :
( استحب الشارع هذا العمل ( أي صنع الطعام لأهل الميت ) لأنه من البر و التقرب إلى
الأهل والجيران ، قال الشافعي : وأحب لقرابة الميت أن يعملوا لأهل الميت في يومهم
و ليلتهم طعاماً يشبعهم ، فإنه سنة وفعل أهل الخير .
واستحب العلماء الإلحاح عليهم ليأكل، لئلا يضعفوا بتركه استحياء أو لفرط جزع .
وقالوا : لا يجوز اتخاذ الطعام للنساء إذا كن ينحن لأنه إعانة لهن على معصية .
واتفق الأئمة على كراهة صنع أهل الميت طعاماً للناس يجتمعون عليه ، لما في ذلك
من زيادة المصيبة عليهم و شغلاً لهم إلى شغلهم و تشبهاً بصنع أهل الجاهلية ، لحديث
جرير قال : " كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميِت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة " و
ذهب بعض العلماء إلى التحريم ...الخ ) .
24 ـ جاء في " تقاليد يجب أن تزول منكرات المآتم والموالد " و هي رسالة أصدرتها
وزارة الأوقاف المصرية بقلم طائفة من علماء الأزهر ( ص23 ) :
( يستحب صنع الطعام لأهل الميت ، لأنه من البر والتقرب إلى الأهل و الجيران ،
ولأنهم في شغل شاغل عن العناية بأنفسهم وإعداد الطعام ، قال صلى الله عليه
وسلم : " اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم " رواه أبو داود وابن ماجة
والترمذي وقال : حسن صحيح ، وقال الشافعي : وأحب لقرابة الميت أن يعملوا
لأهل الميت في يومهم وليلتهم طعاما يشبعهم ، فإنه سنة وفعل أهل الخير .
ويكره لأهل الميت أن يصنعوا للناس طعاما يجتمعون عليه كما يفعله كثير من الناس إذ
في ذلك من زيادة المصيبة عليهم ما فيه ( موت و خراب ديار ) ولأنه تشبه بفعل
الجاهلية لحديث جرير قال : " كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه
من النياحة " ) اهـ .
25 ـ قال الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ ـ حفظه الله ـ في " المنظار
في بيان كثير من الأخطاء الشائعة " ( ص120 ) :
( إِقامة الولائم للزوار مخالف للسنة ومشغل لأهل الميت ، والسنة أن يصنع لأَهل
الميت طعام يكفيهم ـ ثم استدل بقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اصنعوا
لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم " ـ ....الخ ) .
26ـ قال محمد علوي المالكي ( 20 ) ! في " تحقيق الآمال فيما ينفع الميت من
الأعمال " ( ص104 ) :
( ... وإنما كان بدعة ( أي صنع أهل الميت الطعام للمعزين ) لأن السنة أن يصنع
الناس لأهل الميت الطعام ، فمن ترك هذه السنة وأحدث طريقة غيرها كان مبتدعاً ( ! )
فقد نص الإمام النووي رحمه الله على أنه بدعة غير مستحبة .
وقال ابن تيمية فيما نقله عنه الشيخ عبد الرحمن بن قاسم : " جمع أهل المصيبة
الناس على طعامهم ليقرءوا ويهدوا له ليس معروفاً عند السلف وقد كرهه طوائف من
العلماء من غير وجه " ) اهـ .
ـــــــــــــــــ
الهوامش :
( 20 ) : هو صوفي مبتدع ، وذكرت كلامه حجة على أتباعه ، وأنظر ما سبق في
هامش ( رقم : 9 ) .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 08:06 PM
الجزء التاسع :
ـــــــــــــــــــــــــ
شبهات حول جواز صنع أهل الميت الطعام للمعزين :
يقول البعض ( 21 ) ان الاجتماع على الطعام في بيت أهل الميت جائز بدليل ما رواه
أبو داود في " سننه " عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال :
" خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهو على القبر يوصي الحافر : أَوسع من قبل رجليه ، أوسع من قبل
رأسه ، فلما رجع استقبله داعي امرأته ـ أي زوجة الميت ـ ، فجاء ، وجيء بالطعام
، فوضع يده ، ثم وضع القوم ، فأكلُوا … " .
ففي هذا الحديث دلالة صريحة على جواز ما يصنعه أهل الميت من طعام ودعوة الناس
إليه سواء بقصد طلب الثواب للميت أو إكراماً للضيف ! .
والجواب : ان الحديث رواه الإمام أبو داود في " سننه " في " باب في اجتناب
الشبهات " عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار بلفظ :
( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهو على القبر يوصي الحافر : " أوسع من قبل رجليه ، أوسع من قبل
رأسه " ، فلما رجع استقبله داعي امرأةٍ ، فجاء ، وجيء بالطعام ، فوضع يده ، ثم
وضع القوم ، فأكلوا ، فنظر آباؤنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوك لقمة في فمه
، ثم قال : " أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها " ، فأرسلت المرأة ، قالت : يا رسول
الله : إِني أرسلت إلى البقيع يشتري لي شاة فلم أجد ، فأرسلت إلى جار لي قد اشترى
شاة ، أن أرسل إلي بها بثمنها ، فلم يوجد ، فأرسلت إلى امرأته ، فأرسلت إلي بها ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أَطعميه الأسارى " ) .
وهو حديث صحيح صحح إسناده الإمام النووي في " المجموع " ( 5 / 286 )
والحافظ ابن حجر في " التلخيص " ( 5 / 201 ) كما قال الألباني في " أحكام الجنائز
وبدعها " ( ص182 ) وصححه الألباني في " صحيح سنن أبي داود " ( 2 / 335 ) .
فاللفظ الصحيح الذي رواه أبو داود هو " داعي امرأة " بالتنكير لا بالإضافة ، أما
لفظ " داعي امرأته أي زوجة الميت " ليس صحيح بل هو تصحيف وقع في " مشكاة
المصابيح " ، ولهذا قال الشيخ العلامة المباركفوري في " تحفة الأحوذي بشرح جامع
الترمذي " (4 / 67 ) :
( فإن قلت : حديث جرير هذا مخالف لحديث عاصم بن كليب الذي رواه أبو داود في
سننه بسند صحيح عنه عن أبيه عن رجل من الأنصار قال : " خرجنا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على
القبر يوصي الحافر : " أوسع من قبل رجليه ، أوسع من قبل رأسه " ، فلما رجع
استقبله داعي امرأته ، فأجاب ونحن معه ، فجيء بالطعام ، فوضع يده ، ثم وضع
القوم ، فأكلوا .. " . الحديث رواه أبو داود والبيهقي في دلائل النبوة هكذا في المشكاة
في باب المعجزات .
فقوله : فلما رجع استقبله داعي امرأته ..الخ نص صريح في أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أجاب دعوة أهل البيت و اجتمع هو وأصحابه بعد دفنه وأكلوا ، فإن
الضمير المجرور في امرأته راجع إلى الميت الذي خرج رسول الله صلى الله عليه
وسلم في جنازته ، فما التوفيق بين هذين الحديثين المختلفين ؟
قلت ( القائل : المباركفوري ) : قد وقع في المشكاة لفظ ( داعي امرأته ) بأضافة لفظ
امرأة إلى الضمير وهو ليس بصحيح بل الصحيح ( داعي امرأةٍ ) بغير الإضافة ،
والدليل عليه أنه وقع في سنن أبي داود :
( داعي امرأة ) بغير الإضافة .
قال في " عون المعبود " : داعي امرأته بالإضافة انتهى ، وروى هذا الحديث الإمام
أحمد في " مسنده " ( 5 / 293 ) وقد وقع فيه أيضاً : ( داعي امرأةٍ ) بغير الإضافة
بل زاد فيه بعد ( داعي امرأةٍ ) لفظ :
( من قريش ) ، فلما ثبت أن الصحيح في حديث عاصم بن كليب هذا الفظ : ( داعي
امرأةٍ ) بغير إضافة امرأة إلى الضمير ، ظهر أن حديث جرير المذكور ليس بمخالف
لحديث عاصم بن كليب هذا فتفكر ) انتهى كلام العلامه المباركفوري رحمه الله .
وقال العلامة محمد شمس الحق العظيم آبادي في " عون المعبود شرح سنن أبي
داود " ( 9 / 129 ) :
( ( فلما رجع ) أي عن المقبرة ( استقبله ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( داعي
امرأة ) كذا في النسخ الحاضرة و في المشكاة داعي امرأته بالإضافة إلى الضمير ..
الخ ) .
فبهذا يتبين أنه لا حجة في هذا الحديث على ما استدل به البعض من جواز صنع أهل
الميت الطعام للمعزين واجتماعهم عليه .
وانظر " الرد على الكاتب المفتون " للشيخ حمود التويجري ـ رحمه الله ـ
( ص106 ـ 111 ) فقد توسع الشيخ التويجري في الرد على هذه الشبة.
ــــــــــــــــــــــــ
الهوامش :
(21) : انظر " الرد على الكاتب المفتون " للشيخ التويجري ـ رحمه الله ـ ( ص106 )
فقد نقل هذه الشبهة عن أحد المفتونين بالبدع ثم رد عليه رحمه الله .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 08:07 PM
الجزء العاشر:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الفصل الخامس :
أقوال العلماء حول تخصيص لباس السواد أيام العزاء :
1ـ قال العلامة صديق حسن خان رحمه الله في " الدين الخالص " (4 / 344 ) :
( الهمَّ ، والغمَّ ، و الحزن ، والجزع ، والفزع ، والنوح ، والإِحداد فوق ما أجازه
الشارع ، لا يجوز ، وأن ذلك محرم على الرجال والنساء جميعاً .
ومنهم : من يلبس الأسود ؛ أمارةً على ذلك .
ومنهم : من يكتب الكتاب وأطراف قرطاسه سوداء إلى أيام معدودة إظهاراً للغم على
من مات من قرباه ، وهذا عادة النصارى .
ومنهم : من يحد إلى أيام كثيرة ، ويزيد في الإِحداد أشياء من قبل نفسه إتباعاً لخطوات
الشيطان .
والله أمر عباده أن يصبروا في المصائب والأحزان ، ولا يقلقوا ولا يظطربوا ، بل
يستعينوا بالله فيها ، ويسترجعوا ، ولا يختالوا ويفخروا ، ولا يأتوا بفعل الجاهلية في
شيء من الإِسلام ، ولا يحدثوا بدعات لا يرضاها الله ورسوله عليه الصلاة والسلام )
اهـ .
2 ـ قال الشيخ علي محفوظ ـ رحمه الله ـ عضو جماعة كبار العلماء بالأزهر في
" الابداع في مضار الإبتداع " ( ص404 ) :
( ومن البدع السيئة ما اعتاده الناس من لبس الأسود من الثياب عند حدوث مصيبة
فانه لا أصل له في السنة ، وإنما السنة لبس الثياب البيض في حال الشدة والرخاء
والحياة والموت ففي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنه ما أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : " البسوا من ثيابكم البياض ، فإنها خير ثيابكم ، وكفنوا فيها
موتاكم " فهذا الحديث وما شاكله ناطق بأن السنة لبس الأبيض مطلقاً في جميع
الحالات ) انتهى باختصار و تصرف .
والحديث الذي ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : " البسوا من ثيابكم
البياض ، فإنها خير ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم " ؛ قال الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ
في " أحكام الجنائز " ( ص82 ) :
( أخرجه أبو داود ( 2 / 176 ) والترمذي ( 2 / 132 ) و صححه ، وابن ماجه
( 1 / 449 ) والبيهقي ( 3 / 245 ) وأحمد ( 3426 ) ، والضياء في " المختارة "
(60 / 299 / 2 ) عن ابن عباس .
وقال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " ، ووافقه الذهبي وهو كما قالا ...الخ ) .
3 ـ سئل فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين ـ رحمه الله ـ عضو هيئة
كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية : هل يجوز لبس الثوب الأسود حزناً على
المتوفى وخاصة إِذا كان الزوج ؟
فأجاب فضيلته : لبس السواد عند المصائب شعار باطل لا أصل له ، والإِنسان عند
المصيبة ينبغي له أن يفعل ما جاء به الشَّرع فيقول : " إنا لله و إِنا إِليه راجعون ،
اللهم أؤجرني في مصيبتي و أخلف لي خيراً منها " ، فإِذا قال ذلك بإيمان واحتساب
فإِن الله سبحانه وتعالى يؤجره على ذلك ويبدله بخير منها ، أما ارتداء لبس معين
كالسواد وما شابهه فإنه لا أَصل له وهو أَمر باطل ومذموم ) . انتهى نقلاً من " فتاوى
الشيخ محمد الصالح العثيمين " إعداد وترتيب أشرف عبد المقصود " ( 2 / 814 ) .
4 ـ سُئل فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين ـ حفظه الله ـ :
اعتاد بعض النساء أن تلتزم بلبس الثياب السود مدة معينة إِذا مات لها قريب فما حكم
هذا العمل ؟
فأجاب فضيلته : لا أصل لتخصيص هذا اللون من الثياب باللبس بل الذي ينبغي للمرأة
الحادة أن ترتدي ثيابها التي تلبسها عادة في بيتها ، إِلا أنه يجب عليها أن تجتنب
ثياب الزينة وتلبس ما لا زينة فيه سواء كان لونه أحمر أو أخضر أو أسود أو غير ذلك
المهم أن لا يكون فيه زينة ) انتهى نقلاً من " المقرب لأحكام الجنائز " جمع وإعداد
عبد العزيز العريفي ( ص108 ) .
5 ـ قال الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ ـ حفظه الله ـ في " المنظار في
بيان كثير من الأخطاء الشائعة " ( ص124 ) :
( وهذا اللباس الأسود ليس بلازم ، فالمرأة تمتنع في الحداد من لباس الزينة ، من
الأَلوان الزاهية ، أَو الملابس الجميلة ، وتلبسُ بعد ذلك من الأَلوان ما شاءت أَسود أَو
أزرق أو أخضر ، بحيث لا يكون لباس زينةٍ يرغب فيها ، وذلك كله تعظيماً لحق الزوج
، و حق العقد السابق ، لما روت أم عطية قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" لا يحل لامرأَة تؤمن بالله واليوم الآخر أَن تحد على ميتٍ فوق ثلاثٍ ، إِلا على زوج ،
فإنها لا تكتحل ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إِلا ثوب عَصْبٍ ، ولا تمس طيباً إِلا إِذا طهرت
نبذة من قسط أَو أَظفار " رواه البخاري ) اهـ .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 08:08 PM
الجزء الحادي عشر :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفصل السادس : انتشار الفعل لا يدل على جوازه :
( قد يقول البعض : " إِن هذا الأمر شائع ذائع في أقاليم أهل الإسلام وأقطار أهل
الأرض ، لا منكر له ! !
فالجواب أن نقول : شيعوعة الفعل وانتشاره لا يدل على جوازه ؛ كما أن كتمه لا يدل
على منعه " ( 22 ) .
قال ابن مفلح في " الآداب الشرعية " ( 1 / 263 ) :
" ينبغي أن يعرف أن كثيراً من الأمور يفعل فيها كثير من الناس خلاف الأمر الشرعي ،
ويشتهر ذلك بينهم ، ويقتدي كثير من الناس بهم في فعلهم .
والذي يتعين على العارف مخالفتهم في ذلك قولاً وفعلاً ، ولا يثبطه عن ذلك وحدته
وقلة الرفيق .
وقد قال الشيخ محيي الدين النواوي : ولا يغتر الإنسان بكثرة الفاعلين لهذا الذي نهينا
عنه ممن لا يراعي هذه الآداب ، وامتثل ما قاله السيد الجليل الفضيل بن عِياض : لا
تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها، ولا تغتر بكثرة الهالكين .
وقال أبو الوفاء ابن عقيل في " الفنون " : من صدر اعتقاده عن برهان ؛ لم يبق عنده
تلون يراعي به أحوال الرجال : ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم )
( آل عمران : 144 ) " .
قلت : إذا عرفنا ما سبق ؛ يظهر بطلان ما يتعلل به كثير من الناس المواقِعين لبعضِ
البدع ومحدثات الأمور : أن الأكثرية من الناس على هذا ( ! ) ، أو أن الجماهير
تفعله . . . أو غير ذلك من تعللاتٍ باطلةٍ ، وتأويلاتٍ عاطلةٍ .
قال العلامة ابن القيم في " إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان " ( ص132 ـ 135
" موارد الأمان" ) :
" فالبصير الصادق لا يستوحش من قلة الرفيق ، ولا من فقده ؛ إذا استشعر قلبه
مرافقة الرعيل الأول الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ، فتفرد العبد في طريق طلبه دليل على صدق الطلب .
ولقد سُئل إسحاق بن راهويهِ عن مسألة ؟ فأجاب ، فقيل له : إن أخاك أحمد بن حنبل
يقول فيها بمثل ذلك .
فقال : ما ظننت أن أحداً يوافقني عليها .
ولم يستوحش بعد ظهور الصواب له من عدم الموافقة ؛ فإن الحق إذا لاح وتبين ، لم
يحتج إلى شاهدٍ يشهد به ، والقلب يبصر الحق كما تبصر العين الشمس ، فإذا رأى
الرائي الشمس ؛ لم يحتج في علمه بها واعتقاده أنها طالعة إلى من يشهد بذلك
ويوافقه عليه .
ما أحسن ما قال أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة في كتاب "
الباعث على إنكار البدع و الحوادث " : حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة ؛ فالمراد به
لزوم الحق واتباعه ، وإن كان المتمسك به قليلاً ، والمخالف له كثيراً ؛ لأن الحق هو
الذي كانت عليه الجماعةُ الأولى من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ولا
نظر إلى كثرة أهل البدع بعدهم .
قال عمرو بن ميمون الأودي : صحبت معاذاً باليمن ، فما فارقته حتى واريتُه في
التراب بالشام ، ثم صحبت بعده أفقه الناس عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ،
فسمعته يقول : عليكم بالجماعة ؛ فإن يد الله على الجماعة .
ثم سمعته يوماً من الأيام وهو يقول : سيلي عليكم ولاة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها ،
فصلوا الصلاةَ لميقاتها ، فهي الفريضة ، وصلوا معهم ؛ فإنها لكم نافلةٌ . قال : قلت :
يا أصحاب محمد ! ما أدري ما تحدثونا ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : تأمرني بالجماعة ،
وتحضني عليها ، ثم تقول : صل الصلاةَ وحدك ، وهي الفريضة ، وصل مع الجماعة
وهي نافلة ؟ قال : ياعمرو بن ميمون ! قد كنت أظنك من أفقه أهل هذه القرية ، تدري
ما الجماعة ، قلت : لا . قال : إن جمهور الجماعة الذين فارقوا الجماعة ، الجماعة ما
وافق الحق ، وإن كنت وحدك . ( رواه اللالكائي في " السنة " ( رقم 160 ) ) .
وفي طريق أخرى : فضرب على فخذي ، وقال : ويحك ! إن جمهور الناس فارقوا
الجماعة ، وإن الجماعة ما وافق طاعة الله عز وجل .
قال نعيم بن حماد : يعني : إذا فسدت الجماعة ؛ فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن
تَفسد ، وإن كنت وحدك ؛ فإنك أنت الجماعة حينئذ .
وعن الحسن البصري ؛ قال : السنة والذي لا إله إلا هو بين الغالي والجافي ،
فاصبِروا عليها رحمكم الله ؛ فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى ، وهم أقل
الناس فيما بقي : الذين لم يذهبوا مع أهل الإِتراف في إترافهِم ، ولا مع أهل البدعِ في
بدعهم ، وصبروا على سنتهم حتى لَقَوا ربهم ، فكذلك إن شاء الله فكونوا " .
وقال ـ رحمه الله ـ ( ص271 ـ 273 ) : " ومن له خبرة بما بعث الله تعالى به رسوله ،
وبما عليه أهل الشرك والبدع اليوم في هذا الباب وغيره ؛ علم أن بين السلف وبين
هؤلاء الخلوف من البعد أبعد مما بين المشرق والمغرب ، وأنهم على شيءٍ ، والسلف
على شيءٍ ؛ كما قيل :
سارت مشرقة وسرت مغرباً * * * شتان بين مشرق ومغرب
والأمر ـ والله ـ أعظم مما ذكرنا .
وقد ذكر البخاري في " الصحيح " عن أم الدرداء رضي الله عنها ؛ قالت : دخل علي
أبو الدرداء مغضباً ، فقلت له : ما لك ؟ فقال : والله ما أعرف فيهم شيئاً من أمر محمدٍ
صلى الله عليه وسلم ؛ إلا أنهم يصلون جميعاً .
وقال الزهري : دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي . فقلت له : ما يبكيك ؟
فقال : ما أعرف شيئاً مما أدرَكت إلا هذه الصلاةَ ، وهذه الصلاة قد ضيعت . ذكره
البخاري .
وهذه هي الفتنة العظمى التي قال فيها عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ( كيف أنتم
إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ، وينشأ فيها الصغير ، تجري على الناس ، يتخذونها
سنة ، إذا غيرت ؛ قيل : غيرت السنة ، أو : هذا منكر ) . ( رواه الدرامي ( 1 / 64 ) ،
والحاكم ( 4 / 514 ) ) .
وهذا مما يدل على أن العمل إذا جرى على خلاف السنة ؛ فلا عبرةَ به ، ولا التفات إليه
؛ فإن العمل قد جرى على خلاف السنة منذ زمن أبي الدرداء وأنس " .
" وذكر أبو العباس أحمد بن يحيى ؛ قال : حدثني محمد بن عبيد ابن ميمون : حدثني
عبدالله بن إسحاق الجعفري ؛ قال : كان عبدالله بن الحسن يكثر الجلوس إلى ربيعة .
قال : فتذاكروا يوماً السنن ، فقال رجل كان في المجلس : ليس العمل على هذا . فقال
عبد الله : أرأيت إن كثر الجهال حتى يكونوا هم الحكام ، فهم الحجة على السنة ؟ !
فقال ربيعة : أشهد أن هذا كلام أبناء الأنبياء " ( 23 )
قلت : فالمسلم الحق هو الذي " لا يغلبه شيوع البدع عن تفهم السنن ؛ فإن العوائد كما
أنها تبني أصولاً وتهدم أصولاً ؛ فإنها ملاكة ، والانفكاك منها يحتاج إلى ترويض
النفس ، وإلزامها بالسنن " ( 24 ) .
وما أجمل ما رواه الإِمام الخطيب البغدادي في " شرف أصحاب الحديث " ( ص7 )
بالسند الصحيح عن الأوزاعي ـ رحمه الله ـ :
" عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس ، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوها لك
بالقول " .
والله الهادي ) ( 25 ) .
ــــــــــ
الهوامش :
( 22 ) : " الحوادث والبدع " ( ص71 ) باختصار، والشيعوعة : الانتشار والشيوع .
( 23 ) : " الباعث على إنكار البدع والحوادث " ( ص51 ) لأبي شامة ـ رحمه الله ـ .
( 24 ) : " مرويات دعاء ختم القرآن " ( ص75 ) للشيخ بكر أبو زيد ـ حفظه الله ـ .
( 25 ) : نقلاً من " علم أصول البدع " ( ص271 ـ 277 ) للشيخ علي الحلبي ـ
حفظه الله ـ بتصرف.
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 08:09 PM
الجزء الثاني عشر :
الخاتمة
( أختم هذه الرسالة بنصيحة اقدمها إلى القراء من إمام كبير من علماء المسلمين
الأولين وهو الشيخ حسن بن علي البربهاري من أصحاب الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ
( المتوفي سنة 329هـ ) ، قال رحمه الله تعالى :
" واحذر من صغار المحدثات ، فان صغار البدع تعود حتى تصير كباراً ، وكذلك كل
بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيراً يشبه الحق ، فاغتر بذلك من دخل فيها ،
ثم لم يستطع المخرج منها ، فعظمت ، وصارت ديناً يدان به ، فانظر رحمك الله كل من
سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ، ولا تدخل في شيء منه حتى تسأل
وتنظر : هل تكلم فيه أحد من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أو أحد من
العلماء ، فان أصبت أثراً عنهم فتمسك به ولا تجاوزه لشيء ، ولا تختر عليه شيئاً
فتسقط في النار .
واعلم رحمك الله أنه لا يتم إسلام عبد حتى يكون متبعاً مصدقاً مسلماً ، فمن زعم أنه قد
بقي شيء من أمر الإسلام لم يكفوناه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد
كذبهم ، وكفى بهذا فرقة وطعناً عليهم ، فهو مبتدع ضال مضل ، محدث في الإسلام
ما ليس فيه " ( 26 ) .
ورحم الله الإمام مالك حيث قال : " لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به اولها ، فما
لم يكن يومئذ ديناً ، لا يكون اليوم ديناً " .
وصلى الله على نبينا القائل : " ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وقد أمرتكم به ، وما
تركت شيئاً يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار ، إلا وقد نهيتكم عنه " . والحمد لله الذي
بنعمته تتم الصالحات ) ( 27 ) .
ــــــــــــــ
الهوامش :
( 26 ) : " طبقات الحنابلة " للإمام ابن أبي يعلى ـ رحمه الله ـ ( 2 / 18 ـ 19 ) .
( 27 ) : " حجة النبي صلى الله عليه وسلم " للعلامة الألباني ـ رحمه الله ـ
( ص103 ـ 105 ) .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 08:09 PM
فهرس مراجع موضوع ( أقوال العلماء في التحذير من بدع العزاء ) :
1ـ " الباعث على انكار البدع و الحوادث " للعلامة أبوشامة ، تحقيق مشهور حسن سلمان الطبعة الأولى
ط دار الراية بالرياض .
2ـ " أحكام الجنائز وبدعها" للعلامة الألباني الطبعة الأولى ط مكتبة المعارف بالرياض .
3ـ " الحوادث والبدع " للإمام الطرطوشي ، تحقيق الشيخ علي الحلبي ط دار ابن الجوزي بالدمام .
4 ـ " الدين الخالص " للعلامة صديق حسن خان ط دار الكتب العلمية ببيروت .
5 ـ " الرد على الكاتب المفتون " للعلامة حمود التويجري ، ط دار اللواء بالرياض .
6 ـ " الزواجر عن اقتراف الكبائر " لابن حجر الهيتمي ط دار الكتب العلمية ببيروت الطبعة الثانية .
7 ـ " السيل الجرار " للشوكاني تحقيق محمود ابراهيم زايد ط دار الكتب العلمية ببيروت .
8 ـ " الشرح الممتع على زاد المستقنع " لابن عثيمين ط مؤسسة آسام للنشر بالرياض الطبعة الأولى .
9 ـ " الكبائر " للذهبي تحقيق مشهور حسن سلمان ط مكتبة المنار بالأردن الطبعة الأولى .
10 ـ " المجموع شرح المهذب " للنووي تحقيق محمد نجيب المطيعي ط مكتبة الارشاد بجدة .
11 ـ " المحلى " لابن حزم تحقيق احمد شاكر ط مكتبة دار التراث بالقاهرة .
12 ـ " المسائل والرسائل المروية عن الإمام احمد " لعبدالإله الأحمدي ط دار طيبة بالرياض الطبعة الثانية .
13 ـ " المغني " لابن قدامة ط دار الكتب العلمية ببيروت الطبعة الأولى .
14 ـ " المقرب لأحكام الجنائز " جمع عبدالعزيز العريفي .
15 ـ " الملخص الفقهي " لصالح الفوزان ط دار ابن الجوزي بالدمام.
16 ـ " المنظار في بيان كثير من الأخطاء الشائعة " لصالح آل الشيخ ط دار العاصمة بالرياض الطبعة
الثانية .
17 ـ " الابداع في مضار الابتداع " لعلي محفوظ ط دار المعرفة ببيروت .
18 ـ " الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية لشيخ الاسلام ابن تيمية " للبعلي تحقيق احمد الخليل ط دار
العاصمة بالرياض .
19 ـ " الأذكار " للنووي ط المكتبة العلمية ببيروت الطبعة الثانية .
20 ـ " الأم " للشافعي ؟؟؟.
21 ـ " الامر بالاتباع والنهي عن الابتداع " للسيوطي تحقيق مشهور حسن سلمان ط دار ابن القيم بالدمام
الطبعة الأولى .
22 ـ " تحفة الاحوذي بشرح جامع الترمذي " للمباركفوري ط دار الكتب العلمية ببيروت .
23 ـ " تحقيق الآمال فيما ينفع الميت من الأعمال " لمحمد علوي المالكي ! ط مكتبة جوامع الكلم
بالقاهرة .
24 ـ " تقاليد يجب ان تزول " لطائفة من علماء الأزهر ط مكتبة التوعية الاسلامية بالجيزة الطبعة الثانية .
25 ـ " تلبيس ابليس " لابن الجوزي تحقيق السيد الجميلي ط دار الكتاب العربي .
26 ـ " حاشية رد المحتار " لابن عابدين ؟؟
27 ـ " زاد المعاد " لابن القيم تحقيق شعيب الارناؤوط و عبدالقادر الارناؤوط ط الرسالة
28 ـ " سبل السلام " للصنعاني تحقيق محمد صبحي الحلاق ط دار ابن الجوزي بالدمام .
29 ـ " سلسلة الأحاديث الصحيحة " للألباني ط مكتبة المعارف بالرياض .
30 ـ " شرح السنة " للبغوي تحقيق شعيب الأرناؤوط وزهير الشاويش ط المكتب الإسلامي .
31 ـ " صحيح سنن ابن ماجة للألباني الطبعة الأولى للطبعة الجديدة ط مكتبة المعارف بالرياض .
32 ـ " صحيح سنن ابي داود " للألباني ط مكتبة المعارف بالرياض الطبعة الأولى للطبعة الجديدة .
33 ـ " ضعيف سنن أبي داوود " للألباني ط مكتبة المعارف بالرياض الطبعة الأولى للطبعة الجديدة .
34 ـ " ضعيف سنن النسائي " للألباني ط مكتبة المعارف بالرياض الطبعة الأولى للطبعة الجديدة .
35 ـ " روضة الطالبين وعمدة المفتين " للنووي .
36 ـ " علم اصول البدع " . لعلي الحلبي ط دار الراية بالرياض .
37 ـ " عون المعبود شرح سنن أبي داود " ط دار الكتب العلمية ببيروت الطبعة الأولى .
38 ـ " فتاوى اسلامية " جمع محمد المسند ط دار الوطن بالرياض .
39 ـ " فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين " جمع اشرف عبدالمقصود ط دارعالم الكتب بالرياض الطبعة الثالثة .
40 ـ " فتح الباري شرح صحيح البخاري " لابن حجر العسقلاني ط دار الريان للتراث بالقاهرة الطبعة
الأولى .
41 ـ " فتح العزيز شرح الوجيز " للرافعي .
42 ـ " فقه السنة " للسيد سابق الطبعة العشرون ط مكتبة العبيكان بالرياض .
43 ـ " كشاف القناع " للبهوتي .
44 ـ " مجموع الفتاوى " لابن تيمية .
45 ـ " مجموع فتاوى ومقالات متنوعة " لعبدالعزيز بن باز ط مكتبة المعارف بالرياض .
46 ـ " معجم البدع " لرائد صبري بن أبي علفة ط دار العاصمة بالرياض .
47 ـ " مغني المحتاج " للشربيني ط دار الكتب العلمية ببيروت الطبعة الطبعة الأولى .
48 ـ " مواهب الجليل لشرح مختصر خليل " للحطاب .
49 ـ " نور الايضاح " للشرنبلالي .
50 ـ " نيل الأوطار " للشوكاني ط دار زمام بالرياض .
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir