مشاهدة النسخة كاملة : وسائل علاج القلب
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 08:57 PM
د. ناصر بن سليمان العمر
وسائل علاج القلب
محبة الله وصدق الإخلاص وحسن المتابعة
أخيرا: تسألونني بعد كل هذا ما هو العلاج؟ أنت شخصت الداء لكن كيف العلاج؟ كيف النجاة من هذا؟ أقول لكم: يا إخوان القلوب تمتحن، وقلوبنا بين فينة، وأخرى تصاب بهذا الابتلاء، فعلينا بوسائل علاج، وأختصرها بما يلي:
أساس صحة القلب وسلامته الإيمان، ويتفرع عنه ما يلي:
كمال محبة الله، صدق الإخلاص، حسن المتابعة:
أما كمال المحبة: أن يكون حبه لله وفي الله، وأن يكون بغضه ومعاداته وفق ما شرع الله (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)(1) لا بد.
يقول شيخ الإسلام: من أقوى علاج القلب، أمراض القلب، وامتحان القلب أن يمتلئ هذا القلب بحب الله، واطمأنوا يا إخوان، إذا امتلأت قلوبنا بحب الله لا تخافوا من شيء، لكن متى تمتلئ قلوبنا بحب الله؟ لذلك أسباب كثيرة لا يتسع المقام لذكرها.
ثانيا: الإخلاص: يقول- جل وعلا -: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)(2) أخلصوا لله في أعمالكم، وستجدون راحة في صدوركم، الإخلاص والمتابعة ولذلك يقول- جل وعلا -: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)(3).
أما حسن المتابعة: فأن يكون عمله ومعتقده كما شرع الله مقتديا بالرسول- صلى الله عليه وسلم - في أمره، ونهيه وفي شأنه كله (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)(4) (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)(5) أسألكم - أيها الإخوة - في موضوع المتابعة، هل نحن ننطلق في كل تصرفاتنا وفق ما شرع الله؟ والله إن بعض الناس، بعض المسلمين ينطلق في تصرفاته من هوى زوجته، وبعضهم ينطلق في تصرفاته من هوى رئيسه ومسؤوله، ولو عارض أمر الله - سبحانه وتعالى -.
ناقشت بعض الناس، لماذا يا أخي تعمل هذا العمل؟ قال: والله رئيسي هو الذي طلب مني ذلك يا أخي هذا حرام قال: أعرف أنه حرام، لكن ماذا أعمل لو لم أفعل هذا لما رقاني، أو لفصلني من الوظيفة، أين المتابعة لله وللرسول، أين صدق المتابعة؟ نحن ننتقص، وينقصنا هذا الجانب، وهو صدق المتابعة، ولهذا أنصح الإخوة بأن ينتبهوا في كل تصرف من تصرفاتهم، هل يوافق ما شرع الله، أو ليست كذلك؟
ومما يعين على تحقيق هذه الأصول ليسلم القلب، وينجو مما يعرض له من ابتلاء وامتحان ما يلي:
ذكر الله: أكثروا من ذكر الله - سبحانه وتعالى - أكثروا من ذكر الله، يقول- جـل وعلا -: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ)(6) (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)(7) أحد السلف، كان يمشي في الشارع، وكان يكبر الله، ويرفع صوته قال له بعض الناس أمجنون أنت؟ قال: يا أخي هذا دواء جنوني!! هل نحن نذكر الله، والله كثير منا ما لا يذكر الله حتى بعد الصلاة إلا قليلا، وهذه من صفات المنافقين أنهم لا يذكرون الله إلا قليلا، فأكثروا من ذكر الله، والإكثار من ذكر الله يا إخوان علاج حاسم لهذا الابتلاء والامتحان، ويعينك على هذا المرض (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)(8) أعظم الذكر هو قراءة القرآن، وبعض المسلمين قراءته للصحف والجرائد أكثر من قراءته لكتاب الله نعم، يقرأ الصحف والجرائد، ويستمع إلى الإذاعة، والتليفزيون أكثر مما يقرأ في كتاب الله.
يجد راحة، يقرأ الجريدة نصف ساعة، ساعة، لكن إذا قرأ القرآن ربع ساعة، مل هذا دليل على مرض في قلبه والعياذ بالله.
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 08:58 PM
المراقبة والمحاسبة
أيها الأحباب: سأذكر الآن نوعا من العلاج مهم للغاية، ولكنني قبل ذكره أنبه إلى موطن من مواطن الابتلاء لعلاقته بما سأذكره بعد قليل، من مواطن الابتلاء أقول: من مواطن الابتلاء التي نقع فيها كثيرا هو التح++++ لغير الحق، وقصدت بتأخير هذا الموضوع عن الأسباب لأهميته، والتح++++ على نوعين: التح++++ لبعض المبادئ الأرضية كالقومية والوطنية وغيرها، من المبادئ الأرضية، قد تقولون: من هم الذين يتح++++ون لهذا الأمر أقول: هم كثر خاصة في عصرنا الحاضر، أتعرفون الآن أن هناك من يتح++++ للأرض وللجنس وللوطن أكثر من تح++++ه للحق، تقولون كيف؟ أقول لكم: اسمعوا أتعرفون الآن، أن الآن، بدأ الآن مشكلة في المجتمع وفي المجتمعات الإسلامية ما يسمى بمشكلة الوطنية، ما هي مشكلة الوطنية؟
أي أننا نحب على أساس الوطن، هذا من الجنسية نحبه هذا ليس من الجنسية نبغضه، وقد يكون هذا الذي من الجنسية..فاسقا، أو كافرا والعياذ بالله، وهذا الذي ليس من الجنسية قد يكون كبلال وصهيب وسلمان الفارسي، نعم هذه القضية خطيرة - أيها الإخوة - ووقع فيها كثير من المسلمين.
الآن يفضلون، ويوالون، ويعادون على هذا المبدأ، حتى قال أحدهم فض فوه: وهو يمجد الوطنية وحب الوطن يقول: كل حب يذهب، كل حب يتلاشى إلا.. ماذا نتوقع؟ بعد إلا نتوقع، أن يقول إلا حب الله - سبحانه وتعالى - لكن ماذا قال: قال إلا حب الوطن، إلا حب التراب إلا حب الأرض، ملأ الله جوفه ترابا، كل حب يذهب حتى حب الله يذهب، إلا حب الأرض إلا حب الوطن، الذين يفاضلون الآن بين المسلمين على أساس الوطنية والله يا إخوان، إني أخشى على دينهم، وأخشى على أعمالهم. الرسول- صلى الله عليه وسلم - ماذا فعل بعمه نزل في عمه أبي لهب، (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ)(9) ولكن قرب سلمان، وقرب صهيبا، وقرب بلالا - رضي الله عنهم جميعا، هذا رومي، وهذا فارسي، وهذا حبشي التح++++ لهذه المبادئ من حيث لا نشعر، لا تتصوروا أن التح++++ لهذا - أيها الإخوة - لا بد أن يكون الإنسان في ح++++ لا، الآن انتشرت مثل هذه الأشياء أحب أبناء هذا البلد، وأكره أبناء هذا البلد، قد تقول لي أنت لا تحب الوطن أقول لكم: لا، ليست هكذا.
حب الوطن - أيها الإخوة - جبلي حب الوطن جبلي، لا أحد منا يستطيع أن ينكر حب الوطن، ولكن حب الوطن يجب أن يكون خاضعا لحب الله- جل وعلا - فإذا كان خاضعا لحب الله- جل وعلا - فهنا فيه مقاييس الولاء والبراء، ومقاييس العقيدة الصحيحة أما ما يحدث الآن، فلا، عند كثير من المسلمين..
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 08:58 PM
النوع الثاني من التح++++: وهو تح++++ بعض المسلمين ضد بعض، تح++++ بعض طلبة العلم ضد بعض، تح++++ بعض الدعاة ضد بعض، هذا مرض وابتلاء وامتحان والعياذ بالله، أحب هذا الإنسان أكثر مما أحب هذا مع أن هذا أفضل من هذا، المحبوب فذا أفضل منه الآخر، وهذا مرض انتشر بين كثير من المسلمين وكثير من الدعاة، فأنبه إلى خطورة هذا المرض، نحن نحب المسلمين أيها الإخوة، ونبغض الفاسقين على أساس الولاء والبراء لله - سبحانه وتعالى - ولهذا، فقضية التح++++ لغير الحق.. لا يجوز أن نتح++++ إلا لله سبحانه تعالى ضد الكافرين أما غير ذلك، فلا، فهو يفرق الأمة، ويشتت الأمة.
هنا آتي للنوع الثاني من العلاج كما قلت في هذا الجانب، وهو المراقبة والمحاسبة، يقول ابن القيم: هي من أهم العوامل المساعدة على إصلاح القلب واستقامته، يقول ابن القيم رحمه الله: وهلاك القلب من إهمال محاسبتها ومن موافقتها واتباع هواها؛ ولذلك ورد في الأثر: " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني " (10) وكان عمر يقول: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، ويقول الحسن: لا تلقى المؤمن إلا، وهو يحاسب نفسه، ويقول آخر، ويقول الحسن: إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت محاسبته من همته، وقال ميمون بن مهرام: إن التقي أشد محاسبة لنفسه من شريك شحيح، وكتب عمر رضي الله عنه إلى بعض عماله، حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة.
اسمعوا إلى هذه القصة من المحاسبة، لتوبة بن الصمة، كان يحاسب نفسه حسابا شديدا في يوم من الأيام قال كم عمري؟ فنظر، فإذا عمره ستين سنة فحسب أيامها، فإذا هي أكثر من عشرين ألف يوم، فقال: سألقى الله في كل يوم ذنب سألقى الله في أكثر من عشرين ألف ذنب، كيف، وأنا أعمل في كل يوم عدة ذنوب فصعق ومات رحمه الله.
هناك المراقبة والمحاسبة، المراقبة قبل الفعل، وأثناء الفعل، والمحاسبة بعد ذلك، إذا راقبنا قلوبنا، إذا راقبنا هذا القلب أيها الإخوة، إذا أحببت هل أنا أحب لله أو، لا؟ إذا كرهت هل أنا أكره من أجل الله، أو، لا؟ إذا آخر هذا من المحاسبة الذي ينجيكم من هذا الأمر.
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 08:59 PM
العلم والتقوى وقيام الليل وكثرة الدعاء
ثم أختم الوسائل بما يلي: لتنجو قلوبنا من هذا الامتحان والابتلاء:
العلم، التقوى، قيام الليل، وكثرة الدعاء، أكثروا من الدعاء أيها الإخوة، الدعاء سهام الليل إذا نزل الباري- جل وعلا - في آخر الليل، فارفعوا أيديكم واطلبوا منه العفو والصفح والنجاة، إطابة المطعم والملبس، الصدقة (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)(11) تحقيق معنى الولاء والبراء، أن يحب المرء لأخيه ما يحب لنفسه، غض البصر، عدم التطلع لزينة الحياة الدنيا، وأخيرا هناك نقطتان أقف عندهما:
وهما ميزان هدية من ابن القيم- رحمه الله - لكل واحد منكم، ابن القيم- رحمه الله - يقول، هذا ميزان أعطيه لكل واحد؛ لينظر هل قلبه نجح في الامتحان ولا رسب خذوا هذا الميزان، ويكشف لكم في النهاية أن قلوبكم صحيحة ومن وجد نقصا، فليستغفر الله، هذا الميزان سماه شيخ الإسلام ابن القيم- رحمه الله - علامة صحة القلب، ونجاته:
1- أنه لا يزال يضرب على صاحبه حتى يتوب إلى الله، وينيب.
2- أنه لا يفتر عن ذكر ربه ولا يسأم من عبادته.
3- أنه إذا فاته ورد، أنه إذا فاته ورده وجد لفواته ألما أشد من فوات ماله،
رحم الله ابن القيم، يقول أنه إذا فاته ورده طيب، والذي ما له ورد يا ابن القيم، الأصل أنه عنده ورد، أقول إذا فاته ورده، يجد ألما شديدا.
طيب، والذي إذا فاتته الصلاة هل يجد ألما شديدا، الصلاة تفوته، الحمد لله أصلي في البيت ما في مشكلة، ما فات شيء، أيضا أنه يجد لذة في العبادة أكثر من لذة الطعام والشراب، هل نحن نجد لذة في العبادة أكثر من لذة الطعام والشراب، اسمعوا إلى هذا أيضا الميزان، يقول: إنه إذا دخل في الصلاة ذهب غمه، وهمه في الدنيا، والله ما تكتم على الأمور إلا إذا كثير من الناس بدأ في الصلاة أحد الإخوة يقول: صففت في المسجد أمام أحد الناس، وبعد أن صف الإمام ودخل في الصلاة أخرج ورقة فيها حساب فاتورة ينظرها، ويرجعها مرتين دخلها ورجعها، وهو في وسط الصلاة، سبحان الله! أين لذة الصلاة أين الصلاة؟ التي كان الرسول- صلى الله عليه وسلم - يقول: " أرحنا بالصلاة " (12) وكثير من المسلمين يقول أرحنا من الصلاة، إذا تأخر، وأطال الصلاة خمس دقائق أقام الدنيا، ولم يقعدها بعد الجماعة.
وهنا سبحان الله إذا أطال الإمام الصلاة، العجيب أنك تجد حفظة للأحاديث بوجوب قصر الصلاة، أو في السنة في قصر الصلاة، لكنه لو أخل بالصلاة، وقصر في أركانها ما تجد من ينبهه، وتجده يحفظ الأحاديث كما يحفظ الأحاديث التي له.
أيضا من علامات أن يكون همه لله، وفي ذات الله، أن يكون أشح بوقته أن يذهب ضائعا أشد من البخيل بماله، أن يكون اهتمامه بتصحيح العمل، أعظم منه بالعمل، وهذه نقطة مهمة جدا أن يكون اهتمامه بتصحيح العمل أكثر من العمل أي كيف أؤدي الصلاة؟ أن يكون كيف يصوم أكثر من اهتمامه بالصيام، لأن ما فائدة الصيام إذا كنت لا أصومه وفق شرع الله - سبحانه وتعالى -، كل هذا يقول من علامة سلامة القلب،
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 08:59 PM
أما علامة شقاوة القلب ورسوبه في الامتحان، فهي كثيرة جدا
أولها: من شيخ الإسلام يقول: من علامات القلب الذي رسب في الامتحان أنه لا تؤلمه جراحات القبائح.
يا إخوان: نحن نرى قبائح الآن في الصباح والمساء في الشارع، قبائح في المدرسة، قبائح في العمل.. قبائح، هل نحن تؤلمنا هذه القبائح أو، لا؟ من كانت تؤلمه جراح القبائح، فليحمد الله، أما من كان من كثرة الإمساس كما يقول العوام قل الإحساس، فهذا معناه قد مات قلبه والعياذ بالله.
ثانيا: أنه يجد لذة في المعصية وراحة بعد عملها من علامات القلب، الذي رسب في الامتحان يجد راحة ولذة، الآن كثير من الذين يشاهدون بعض الأفلام يجدون لذة عجيبة في هذه الأفلام، ويجلس يتمتع بهذه اللذة ثلاثة أيام، أربعة أيام خذوا مثالا المباريات، يجد لذة قبل المباراة بيوم، أو يومين يستعد لها، ويجد لذة عجيبة أثناء المباراة، ويجلس ثلاثة أيام، خاصة إذا فاز فريقه متمتع بهذه المباراة التي رآها، هل هذا قلبه أواب؟!
أيضا من علامات: أن يقدم الأدنى على الأعلى، ويهتم بالتوافه على حساب معالي الأمور وشئون الأمة، هل تعرفون الآن، وتعرفون أن بعض المسلمين الآن، والله يعرفوا من الأمور السيئة أكثر مما يعرفوا من أمور الجهاد، اسأله عن الرياضة يجيبك، اسأله عن الفنانين والمطربين والمغنين، يجيبك!.
سئل أحدهم، شباب، مجموعة شباب ماذا تعرف عن محمد بن عبد الوهاب؟ واحد رفع كل صوابعه، قال: أكبر مطرب مصري، نعم من أبنائنا، الآن والله يا إخوان إن هناك من شبابنا من يحزن لهزيمة فريقه أكثر مما يحزن لهزيمة الأفغان، هذا إذا كان يعلم أن فيه أفغان أصلا، نعم يحزن، ويأسف، ويتأثر لهزيمته، ويحلل، أكثر مما يتألم لهزيمة المسلمين في أفغانستان، أو هزيمة الصغار والضعاف في فلسطين، أو أوضاع المسلمين في إريتريا لا يعلم عنها شيئا، هل هذا قلبه نجح في الامتحان؟! لا وكلا وحاشا، إذا كان يجد لذة في هذه البرامج، في هذه التمثيليات في هذه المعاصي، أقول له: أدرك قلبك، فقد هلك، أيضا أنه تجد أنه يكره الحق، ويضيق صدره به، أيضا الوحشة من الصالحين والأنس بالعصاة والمذنبين، وهذه مأساة الآن بعض الناس لا يطيق الصبر مع الطيبين، ولا الجلوس مع أهل الخير، بل يستهزئ بهم، ويجد، وينشرح مع أهل المعصية، وهذا دليل على فساد هذا القلب والعياذ بالله.
أيضا قبوله للشبهة، وتأثره بها وحبه للجدل، الخوف من غير الله وصرفه لغير الله كخوف قطع الطريق، أو قطع الرزق؛ ولذلك قال الإمام أحمد: لو صححت لم تخف أحدا. والعز بن عبد السلام- رحمه الله - قام أمام أحد الملوك الطغاة، وتكلم عليه بكلام شديد، فلما مضى، قال له الناس: ما خفت منه يا إمام، قال: تصورت عظمة الله، فأصبح عندي كالقط كأنه بس، لأنه قلبه صحيح سليم، الآن والله كثير من الناس الآن يخاف من المسئول، أو من الضابط، أو من، أو من إلى آخره، أكثر من خوفه من الله - سبحانه وتعالى - هذا دليل على مرض هذا القلب، وأخيرا من مرض هذا القلب أنه لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، وهذه مأساة ولا يتأثر بموعظة.
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 09:00 PM
وختاما أيها الأحباب: اسمحوا لي، فقد أمللتكم، ولكن هذا الموضوع آمل أن يكون محل عنايتكم في قلوبكم، الله الله في قلوبكم أيها الأحباب!! هذا القلب اليسير، هذا القلب الصغير هذا القلب الذي لو مسته نفحة من الهوى لمات صاحبه، أو هلك، ارفقوا به أيها الإخوة، ارفقوا بقلوبكم يا أحباب، ادرسوا وضع هذا القلب، انظروا ماذا يعتريه من أمراض لو قيل لأحدنا.. لو ذهب أحدنا إلى الطبيب، وقال له الطبيب: أن فيه زيادة، أو نقصا في نبضات القلب: هبوطا أو علوا ما نام الليل؛ لأنه يخاف على قلبه، سبحان الله! ألا تخاف من المعاصي؟ ألا تخاف من الآثام؟ ألا تخاف من هذا الامتحان الذي يعرض عليك صباح مساء ألا تقع في هذا الأمر؟
اتقوا الله في قلوبكم، والله لن ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله بقلب سليم، هل نحن نأتي بقلب سليم، نأكل الربا إلا من عصم الله، هناك من يأكل الرشوة هناك من يتحدث في أعراض إخوانه المسلمين بالغيبة والنميمة هناك، وهناك إلى آخره، ارحموا هذا القلب رفقا بهذا القلب، انتبهوا لقلوبكم انتبهوا لهذه المضغة، إذا كنت تحافظ عليها في الطعام والشراب والهوى ألا تحافظ عليها من العواصف، التي تأتيها صباح مساء؟ أقول بحق: إن بعض المسلمين قد أعطى قلبه لغيره؛ ليعبث فيه، نعم والله يعبث فيه يتصرف فيه كما يشاء يحب من غير الله، يبغض من لغير الله، يأكل الحرام، ويقول ماذا أعمل إذاً :-
وهل أنا إلا من غزية إن غوت
غـويت وإن ترشـد غزيـة أرشد
غزية أرشد.
فارفقوا بقلوبكم أيها الإخوة، فقلوبنا ممتحنة، قلوبنا ضعيفة، قلوبنا مريضة ابحثوا عن علاج لها، وتجدون علاجها بكتاب الله - سبحانه وتعالى - أسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يثبت قلبي، وقلوبكم على التقوى، وأن نلقاه، وهو راض عنا، وأن تكون قلوبنا قلوبا سليمة أواهة أوابة، حتى لا نلقى الله، وهو علينا غضبان.
أقول كما تهتمون - أحبتي الكرام - بمطعمكم ومأكلكم، كما تهتمون بظواهر أعمالكم، اهتموا بقلوبكم، اقرءوا كتب شيخ الإسلام وكتب ابن القيم، اقرءوا الآيات العظيمة، وجدت في القرآن آيات عظيمة لم أذكر لكم إلا جزءا يسيرا منها عن الحديث عن القلب، وهذا القلب، اقرءوا الأحاديث، التي وردت في هذا القلب، حتى تكون قلوبنا في النهاية قلوبا بيضاء لا تضرها فتنة، حتى تقوم الساعة كما يقول الرسول- صلى الله عليه وسلم -: هذا ما أحببت أن أتحدث فيه، ومعذرة، فقد أطلت، ولكن لأن هذا الموضوع طويل جدا، بل إنني اختصرت في مواطن منه. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي، ولكم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
1 - سورة المائدة آية : 54 .
2 - سورة الأنعام آية : 162-163 .
3 - سورة البينة آية : 5 .
4 - سورة آل عمران آية : 31 .
5 - سورة الحشر آية : 7 .
6 - سورة الحديد آية : 16 .
7 - سورة الإسراء آية : 82 .
8 - سورة محمد آية : 24 .
9 - سورة المسد آية : 1 .
10 - الترمذي : صفة القيامة والرقائق والورع (2459) وابن ماجه : الزهد (4260) .
11 - سورة التوبة آية : 103 .
12 - أبو داود : الأدب (4985) وأحمد (5/364) .
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir