المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وسائل علاج القلب



أحمد سعد الدين
27-02-2005, 08:57 PM
د. ناصر بن سليمان العمر

وسائل علاج القلب ‏
محبة الله وصدق الإخلاص وحسن المتابعة
أخيرا: تسألونني بعد كل هذا ما هو العلاج؟ أنت شخصت الداء لكن كيف‎ ‎العلاج؟ كيف النجاة من هذا؟ أقول لكم: ‏يا إخوان القلوب تمتحن، وقلوبنا بين فينة،‎ ‎وأخرى تصاب بهذا الابتلاء، فعلينا بوسائل علاج، وأختصرها بما ‏يلي‎:

أساس صحة‎ ‎القلب وسلامته الإيمان، ويتفرع عنه ما يلي‎:
كمال محبة الله، صدق الإخلاص، حسن‎ ‎المتابعة‎:
أما كمال المحبة: أن يكون حبه لله وفي الله، وأن يكون بغضه ومعاداته‎ ‎وفق ما شرع الله (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ ‏يُحِبُّهُمْ‎ ‎وَيُحِبُّونَهُ)(1) لا بد‎.
يقول شيخ الإسلام: من أقوى علاج القلب، أمراض القلب،‎ ‎وامتحان القلب أن يمتلئ هذا القلب بحب الله، واطمأنوا ‏يا إخوان، إذا امتلأت قلوبنا‎ ‎بحب الله لا تخافوا من شيء، لكن متى تمتلئ قلوبنا بحب الله؟ لذلك أسباب كثيرة لا‎ ‎يتسع المقام لذكرها‎.
ثانيا: الإخلاص: يقول- جل وعلا -: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي‎ ‎وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ‎ ‎وَبِذَلِكَ ‏أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)(2) أخلصوا لله في أعمالكم،‎ ‎وستجدون راحة في صدوركم، الإخلاص والمتابعة ولذلك ‏يقول- جل وعلا -: (وَمَا أُمِرُوا‎ ‎إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا‎ ‎الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ ‏الْقَيِّمَةِ)(3‏‎).
أما حسن‎ ‎المتابعة: فأن يكون عمله ومعتقده كما شرع الله مقتديا بالرسول- صلى الله عليه وسلم‏‎ - ‎في أمره، ‏ونهيه وفي شأنه كله (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ‎ ‎فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)(4) (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ‎ ‎وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ ‏فَانْتَهُوا)(5) أسألكم - أيها الإخوة - في موضوع المتابعة،‏‎ ‎هل نحن ننطلق في كل تصرفاتنا وفق ما شرع الله؟ ‏والله إن بعض الناس، بعض المسلمين‎ ‎ينطلق في تصرفاته من هوى زوجته، وبعضهم ينطلق في تصرفاته من ‏هوى رئيسه ومسؤوله، ولو‎ ‎عارض أمر الله - سبحانه وتعالى‏‎ -.
ناقشت بعض الناس، لماذا يا أخي تعمل هذا‎ ‎العمل؟ قال: والله رئيسي هو الذي طلب مني ذلك يا أخي هذا حرام ‏قال: أعرف أنه حرام،‎ ‎لكن ماذا أعمل لو لم أفعل هذا لما رقاني، أو لفصلني من الوظيفة، أين المتابعة لله‎ ‎وللرسول، أين صدق المتابعة؟ نحن ننتقص، وينقصنا هذا الجانب، وهو صدق المتابعة،‎ ‎ولهذا أنصح الإخوة بأن ‏ينتبهوا في كل تصرف من تصرفاتهم، هل يوافق ما شرع الله، أو‎ ‎ليست كذلك؟

ومما يعين على تحقيق هذه ‏الأصول ليسلم القلب، وينجو مما يعرض له من‎ ‎ابتلاء وامتحان ما يلي‎:
ذكر الله: أكثروا من ذكر الله - سبحانه وتعالى - أكثروا‏‎ ‎من ذكر الله، يقول- جـل وعلا -: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ ‏تَخْشَعَ‎ ‎قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ)(6) (وَنُنَزِّلُ مِنَ‎ ‎الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)(7) أحد ‏السلف، كان يمشي‎ ‎في الشارع، وكان يكبر الله، ويرفع صوته قال له بعض الناس أمجنون أنت؟ قال: يا أخي‎ ‎هذا ‏دواء جنوني!! هل نحن نذكر الله، والله كثير منا ما لا يذكر الله حتى بعد الصلاة‎ ‎إلا قليلا، وهذه من صفات ‏المنافقين أنهم لا يذكرون الله إلا قليلا، فأكثروا من ذكر‎ ‎الله، والإكثار من ذكر الله يا إخوان علاج حاسم لهذا ‏الابتلاء والامتحان، ويعينك‎ ‎على هذا المرض (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ‎ ‎أَقْفَالُهَا)(8) أعظم الذكر هو ‏قراءة القرآن، وبعض المسلمين قراءته للصحف والجرائد‎ ‎أكثر من قراءته لكتاب الله نعم، يقرأ الصحف ‏والجرائد، ويستمع إلى الإذاعة،‎ ‎والتليفزيون أكثر مما يقرأ في كتاب الله‎.
يجد راحة، يقرأ الجريدة نصف ساعة،‎ ‎ساعة، لكن إذا قرأ القرآن ربع ساعة، مل هذا دليل على مرض في قلبه ‏والعياذ‎ ‎بالله‎.‎

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 08:58 PM
المراقبة والمحاسبة
أيها الأحباب: سأذكر الآن نوعا من العلاج مهم للغاية، ولكنني قبل‎ ‎ذكره أنبه إلى موطن من مواطن الابتلاء ‏لعلاقته بما سأذكره بعد قليل، من مواطن‎ ‎الابتلاء أقول: من مواطن الابتلاء التي نقع فيها كثيرا هو التح++++ لغير ‏الحق، وقصدت‎ ‎بتأخير هذا الموضوع عن الأسباب لأهميته، والتح++++ على نوعين: التح++++ لبعض المبادئ‎ ‎الأرضية كالقومية والوطنية وغيرها، من المبادئ الأرضية، قد تقولون: من هم الذين‎ ‎يتح++++ون لهذا الأمر أقول: ‏هم كثر خاصة في عصرنا الحاضر، أتعرفون الآن أن هناك من‎ ‎يتح++++ للأرض وللجنس وللوطن أكثر من تح++++ه ‏للحق، تقولون كيف؟ أقول لكم: اسمعوا‎ ‎أتعرفون الآن، أن الآن، بدأ الآن مشكلة في المجتمع وفي المجتمعات ‏الإسلامية ما يسمى‎ ‎بمشكلة الوطنية، ما هي مشكلة الوطنية؟‎
أي أننا نحب على أساس الوطن، هذا من‎ ‎الجنسية نحبه هذا ليس من الجنسية نبغضه، وقد يكون هذا الذي من ‏الجنسية..فاسقا، أو‎ ‎كافرا والعياذ بالله، وهذا الذي ليس من الجنسية قد يكون كبلال وصهيب وسلمان‎ ‎الفارسي، ‏نعم هذه القضية خطيرة - أيها الإخوة - ووقع فيها كثير من المسلمين‏‎.
الآن يفضلون، ويوالون، ويعادون على هذا المبدأ، حتى قال أحدهم فض فوه: وهو يمجد‎ ‎الوطنية وحب الوطن ‏يقول: كل حب يذهب، كل حب يتلاشى إلا.. ماذا نتوقع؟ بعد إلا‎ ‎نتوقع، أن يقول إلا حب الله - سبحانه وتعالى - لكن ‏ماذا قال: قال إلا حب الوطن، إلا‎ ‎حب التراب إلا حب الأرض، ملأ الله جوفه ترابا، كل حب يذهب حتى حب الله ‏يذهب، إلا حب‎ ‎الأرض إلا حب الوطن، الذين يفاضلون الآن بين المسلمين على أساس الوطنية والله يا‎ ‎إخوان، ‏إني أخشى على دينهم، وأخشى على أعمالهم. الرسول- صلى الله عليه وسلم - ماذا‏‎ ‎فعل بعمه نزل في عمه أبي ‏لهب، (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ)(9) ولكن قرب‎ ‎سلمان، وقرب صهيبا، وقرب بلالا - رضي الله عنهم جميعا، هذا ‏رومي، وهذا فارسي، وهذا‎ ‎حبشي التح++++ لهذه المبادئ من حيث لا نشعر، لا تتصوروا أن التح++++ لهذا - أيها ‏الإخوة‎ - ‎لا بد أن يكون الإنسان في ح++++ لا، الآن انتشرت مثل هذه الأشياء أحب أبناء هذا‎ ‎البلد، وأكره أبناء هذا ‏البلد، قد تقول لي أنت لا تحب الوطن أقول لكم: لا، ليست‎ ‎هكذا‎.
حب الوطن - أيها الإخوة - جبلي حب الوطن جبلي، لا أحد منا يستطيع أن ينكر‏‎ ‎حب الوطن، ولكن حب الوطن ‏يجب أن يكون خاضعا لحب الله- جل وعلا - فإذا كان خاضعا لحب‏‎ ‎الله- جل وعلا - فهنا فيه مقاييس الولاء ‏والبراء، ومقاييس العقيدة الصحيحة أما ما‎ ‎يحدث الآن، فلا، عند كثير من المسلمين‎..

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 08:58 PM
النوع الثاني من التح++++: وهو تح++++ بعض‎ ‎المسلمين ضد بعض، تح++++ بعض طلبة العلم ضد بعض، تح++++ ‏بعض الدعاة ضد بعض، هذا مرض‎ ‎وابتلاء وامتحان والعياذ بالله، أحب هذا الإنسان أكثر مما أحب هذا مع أن هذا ‏أفضل‎ ‎من هذا، المحبوب فذا أفضل منه الآخر، وهذا مرض انتشر بين كثير من المسلمين وكثير من‏‎ ‎الدعاة، فأنبه ‏إلى خطورة هذا المرض، نحن نحب المسلمين أيها الإخوة، ونبغض الفاسقين‎ ‎على أساس الولاء والبراء لله - ‏سبحانه وتعالى - ولهذا، فقضية التح++++ لغير الحق.. لا‎ ‎يجوز أن نتح++++ إلا لله سبحانه تعالى ضد الكافرين أما ‏غير ذلك، فلا، فهو يفرق الأمة،‏‎ ‎ويشتت الأمة‎.
هنا آتي للنوع الثاني من العلاج كما قلت في هذا الجانب، وهو‎ ‎المراقبة والمحاسبة، يقول ابن القيم: هي من أهم ‏العوامل المساعدة على إصلاح القلب‎ ‎واستقامته، يقول ابن القيم رحمه الله: وهلاك القلب من إهمال محاسبتها ‏ومن موافقتها‎ ‎واتباع هواها؛ ولذلك ورد في الأثر: " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت،‎ ‎والعاجز من ‏أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني " (10) وكان عمر يقول: حاسبوا‎ ‎أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا ‏أنفسكم قبل أن توزنوا، ويقول الحسن: لا تلقى المؤمن‎ ‎إلا، وهو يحاسب نفسه، ويقول آخر، ويقول الحسن: إن ‏العبد لا يزال بخير ما كان له‎ ‎واعظ من نفسه، وكانت محاسبته من همته، وقال ميمون بن مهرام: إن التقي أشد ‏محاسبة‎ ‎لنفسه من شريك شحيح، وكتب عمر رضي الله عنه إلى بعض عماله، حاسب نفسك في الرخاء قبل‎ ‎حساب الشدة‎.
اسمعوا إلى هذه القصة من المحاسبة، لتوبة بن الصمة، كان يحاسب نفسه‏‎ ‎حسابا شديدا في يوم من الأيام قال كم ‏عمري؟ فنظر، فإذا عمره ستين سنة فحسب أيامها،‎ ‎فإذا هي أكثر من عشرين ألف يوم، فقال: سألقى الله في كل ‏يوم ذنب سألقى الله في أكثر‎ ‎من عشرين ألف ذنب، كيف، وأنا أعمل في كل يوم عدة ذنوب فصعق ومات رحمه ‏الله‎.
هناك المراقبة والمحاسبة، المراقبة قبل الفعل، وأثناء الفعل، والمحاسبة بعد‎ ‎ذلك، إذا راقبنا قلوبنا، إذا راقبنا هذا ‏القلب أيها الإخوة، إذا أحببت هل أنا أحب‎ ‎لله أو، لا؟ إذا كرهت هل أنا أكره من أجل الله، أو، لا؟ إذا آخر هذا من ‏المحاسبة‎ ‎الذي ينجيكم من هذا الأمر‎.‎

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 08:59 PM
العلم والتقوى وقيام الليل وكثرة الدعاء
ثم أختم الوسائل بما يلي: لتنجو قلوبنا من هذا الامتحان والابتلاء‎:
العلم، التقوى، قيام الليل، وكثرة الدعاء، أكثروا من الدعاء أيها الإخوة،‎ ‎الدعاء سهام الليل إذا نزل الباري- جل ‏وعلا - في آخر الليل، فارفعوا أيديكم واطلبوا‎ ‎منه العفو والصفح والنجاة، إطابة المطعم والملبس، الصدقة (خُذْ ‏مِنْ أَمْوَالِهِمْ‎ ‎صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)(11) تحقيق معنى الولاء والبراء، أن‎ ‎يحب المرء لأخيه ما يحب لنفسه، ‏غض البصر، عدم التطلع لزينة الحياة الدنيا، وأخيرا‎ ‎هناك نقطتان أقف عندهما‏‎:
وهما ميزان هدية من ابن القيم- رحمه الله - لكل واحد‏‎ ‎منكم، ابن القيم- رحمه الله - يقول، هذا ميزان أعطيه لكل ‏واحد؛ لينظر هل قلبه نجح‎ ‎في الامتحان ولا رسب خذوا هذا الميزان، ويكشف لكم في النهاية أن قلوبكم صحيحة ‏ومن‎ ‎وجد نقصا، فليستغفر الله، هذا الميزان سماه شيخ الإسلام ابن القيم- رحمه الله‏‎ - ‎علامة صحة القلب، ‏ونجاته‎:
‎1- ‎أنه لا يزال يضرب على صاحبه حتى يتوب إلى الله،‎ ‎وينيب‎.
‎2- ‎أنه لا يفتر عن ذكر ربه ولا يسأم من عبادته‎.
‎3- ‎أنه إذا فاته‎ ‎ورد، أنه إذا فاته ورده وجد لفواته ألما أشد من فوات ماله،

رحم الله ابن القيم،‎ ‎يقول أنه إذا فاته ‏ورده طيب، والذي ما له ورد يا ابن القيم، الأصل أنه عنده ورد،‎ ‎أقول إذا فاته ورده، يجد ألما شديدا‎.
طيب، والذي إذا فاتته الصلاة هل يجد ألما‎ ‎شديدا، الصلاة تفوته، الحمد لله أصلي في البيت ما في مشكلة، ما فات ‏شيء، أيضا أنه‎ ‎يجد لذة في العبادة أكثر من لذة الطعام والشراب، هل نحن نجد لذة في العبادة أكثر من‎ ‎لذة الطعام ‏والشراب، اسمعوا إلى هذا أيضا الميزان، يقول: إنه إذا دخل في الصلاة ذهب‎ ‎غمه، وهمه في الدنيا، والله ما تكتم ‏على الأمور إلا إذا كثير من الناس بدأ في‎ ‎الصلاة أحد الإخوة يقول: صففت في المسجد أمام أحد الناس، وبعد أن ‏صف الإمام ودخل في‎ ‎الصلاة أخرج ورقة فيها حساب فاتورة ينظرها، ويرجعها مرتين دخلها ورجعها، وهو في ‏وسط‎ ‎الصلاة، سبحان الله! أين لذة الصلاة أين الصلاة؟ التي كان الرسول- صلى الله عليه‏‎ ‎وسلم - يقول: " أرحنا ‏بالصلاة " (12) وكثير من المسلمين يقول أرحنا من الصلاة، إذا‎ ‎تأخر، وأطال الصلاة خمس دقائق أقام الدنيا، ‏ولم يقعدها بعد الجماعة‎.
وهنا سبحان‎ ‎الله إذا أطال الإمام الصلاة، العجيب أنك تجد حفظة للأحاديث بوجوب قصر الصلاة، أو‎ ‎في السنة في ‏قصر الصلاة، لكنه لو أخل بالصلاة، وقصر في أركانها ما تجد من ينبهه،‎ ‎وتجده يحفظ الأحاديث كما يحفظ ‏الأحاديث التي له‎.

أيضا من علامات أن يكون همه‎ ‎لله، وفي ذات الله، أن يكون أشح بوقته أن يذهب ضائعا أشد من البخيل بماله، أن ‏يكون‎ ‎اهتمامه بتصحيح العمل، أعظم منه بالعمل، وهذه نقطة مهمة جدا أن يكون اهتمامه بتصحيح‎ ‎العمل أكثر ‏من العمل أي كيف أؤدي الصلاة؟ أن يكون كيف يصوم أكثر من اهتمامه‎ ‎بالصيام، لأن ما فائدة الصيام إذا كنت لا ‏أصومه وفق شرع الله - سبحانه وتعالى -، كل‎ ‎هذا يقول من علامة سلامة القلب،

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 08:59 PM
أما علامة شقاوة القلب ‏ورسوبه في الامتحان، فهي‎ ‎كثيرة جدا‎
أولها: من شيخ الإسلام يقول: من علامات القلب الذي رسب في الامتحان‎ ‎أنه لا تؤلمه جراحات القبائح‎.
يا إخوان: نحن نرى قبائح الآن في الصباح والمساء‎ ‎في الشارع، قبائح في المدرسة، قبائح في العمل.. قبائح، ‏هل نحن تؤلمنا هذه القبائح‎ ‎أو، لا؟ من كانت تؤلمه جراح القبائح، فليحمد الله، أما من كان من كثرة الإمساس كما‎ ‎يقول العوام قل الإحساس، فهذا معناه قد مات قلبه والعياذ بالله‎.
ثانيا: أنه يجد‎ ‎لذة في المعصية وراحة بعد عملها من علامات القلب، الذي رسب في الامتحان يجد راحة‎ ‎ولذة، ‏الآن كثير من الذين يشاهدون بعض الأفلام يجدون لذة عجيبة في هذه الأفلام،‎ ‎ويجلس يتمتع بهذه اللذة ثلاثة ‏أيام، أربعة أيام خذوا مثالا المباريات، يجد لذة قبل‎ ‎المباراة بيوم، أو يومين يستعد لها، ويجد لذة عجيبة أثناء ‏المباراة، ويجلس ثلاثة‎ ‎أيام، خاصة إذا فاز فريقه متمتع بهذه المباراة التي رآها، هل هذا قلبه أواب؟‎!
أيضا‎ ‎من علامات: أن يقدم الأدنى على الأعلى، ويهتم بالتوافه على حساب معالي‎ ‎الأمور وشئون الأمة، هل ‏تعرفون الآن، وتعرفون أن بعض المسلمين الآن، والله يعرفوا‎ ‎من الأمور السيئة أكثر مما يعرفوا من أمور ‏الجهاد، اسأله عن الرياضة يجيبك، اسأله‎ ‎عن الفنانين والمطربين والمغنين، يجيبك‎!.
سئل أحدهم، شباب، مجموعة شباب ماذا‎ ‎تعرف عن محمد بن عبد الوهاب؟ واحد رفع كل صوابعه، قال: أكبر ‏مطرب مصري، نعم من‎ ‎أبنائنا، الآن والله يا إخوان إن هناك من شبابنا من يحزن لهزيمة فريقه أكثر مما‎ ‎يحزن ‏لهزيمة الأفغان، هذا إذا كان يعلم أن فيه أفغان أصلا، نعم يحزن، ويأسف، ويتأثر‎ ‎لهزيمته، ويحلل، أكثر مما يتألم ‏لهزيمة المسلمين في أفغانستان، أو هزيمة الصغار‎ ‎والضعاف في فلسطين، أو أوضاع المسلمين في إريتريا لا ‏يعلم عنها شيئا، هل هذا قلبه‎ ‎نجح في الامتحان؟! لا وكلا وحاشا، إذا كان يجد لذة في هذه البرامج، في هذه‎ ‎التمثيليات في هذه المعاصي، أقول له: أدرك قلبك، فقد هلك، أيضا أنه تجد أنه يكره‎ ‎الحق، ويضيق صدره به، ‏أيضا الوحشة من الصالحين والأنس بالعصاة والمذنبين، وهذه‎ ‎مأساة الآن بعض الناس لا يطيق الصبر مع ‏الطيبين، ولا الجلوس مع أهل الخير، بل‎ ‎يستهزئ بهم، ويجد، وينشرح مع أهل المعصية، وهذا دليل على فساد ‏هذا القلب والعياذ‎ ‎بالله‎.
أيضا قبوله للشبهة، وتأثره بها وحبه للجدل، الخوف من غير الله وصرفه‎ ‎لغير الله كخوف قطع الطريق، أو قطع ‏الرزق؛ ولذلك قال الإمام أحمد: لو صححت لم تخف‎ ‎أحدا. والعز بن عبد السلام- رحمه الله - قام أمام أحد الملوك ‏الطغاة، وتكلم عليه‎ ‎بكلام شديد، فلما مضى، قال له الناس: ما خفت منه يا إمام، قال: تصورت عظمة الله،‎ ‎فأصبح ‏عندي كالقط كأنه بس، لأنه قلبه صحيح سليم، الآن والله كثير من الناس الآن‎ ‎يخاف من المسئول، أو من ‏الضابط، أو من، أو من إلى آخره، أكثر من خوفه من الله‎ - ‎سبحانه وتعالى - هذا دليل على مرض هذا القلب، ‏وأخيرا من مرض هذا القلب أنه لا يعرف‎ ‎معروفا ولا ينكر منكرا، وهذه مأساة ولا يتأثر بموعظة‎.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 09:00 PM
وختاما أيها الأحباب‎: ‎اسمحوا لي، فقد أمللتكم، ولكن هذا الموضوع آمل أن يكون محل عنايتكم في قلوبكم، الله‎ ‎الله في قلوبكم أيها الأحباب!! هذا القلب اليسير، هذا القلب الصغير هذا القلب الذي‎ ‎لو مسته نفحة من الهوى ‏لمات صاحبه، أو هلك، ارفقوا به أيها الإخوة، ارفقوا بقلوبكم‎ ‎يا أحباب، ادرسوا وضع هذا القلب، انظروا ماذا ‏يعتريه من أمراض لو قيل لأحدنا.. لو‎ ‎ذهب أحدنا إلى الطبيب، وقال له الطبيب: أن فيه زيادة، أو نقصا في نبضات ‏القلب‎: ‎هبوطا أو علوا ما نام الليل؛ لأنه يخاف على قلبه، سبحان الله! ألا تخاف من المعاصي؟‎ ‎ألا تخاف من ‏الآثام؟ ألا تخاف من هذا الامتحان الذي يعرض عليك صباح مساء ألا تقع في‎ ‎هذا الأمر؟‎
اتقوا الله في قلوبكم، والله لن ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله‎ ‎بقلب سليم، هل نحن نأتي بقلب سليم، نأكل الربا إلا ‏من عصم الله، هناك من يأكل‎ ‎الرشوة هناك من يتحدث في أعراض إخوانه المسلمين بالغيبة والنميمة هناك، ‏وهناك إلى‎ ‎آخره، ارحموا هذا القلب رفقا بهذا القلب، انتبهوا لقلوبكم انتبهوا لهذه المضغة، إذا‎ ‎كنت تحافظ عليها ‏في الطعام والشراب والهوى ألا تحافظ عليها من العواصف، التي تأتيها‎ ‎صباح مساء؟ أقول بحق: إن بعض ‏المسلمين قد أعطى قلبه لغيره؛ ليعبث فيه، نعم والله‎ ‎يعبث فيه يتصرف فيه كما يشاء يحب من غير الله، يبغض ‏من لغير الله، يأكل الحرام،‎ ‎ويقول ماذا أعمل إذاً‎ :-‎
وهل أنا إلا من غزية إن غوت‎ ‎ ‏ ‏ ‏
غـويت وإن ترشـد غزيـة أرشد‎ ‎

غزية أرشد‎.
فارفقوا بقلوبكم أيها الإخوة، فقلوبنا ممتحنة، قلوبنا ضعيفة، قلوبنا مريضة‎ ‎ابحثوا عن علاج لها، وتجدون ‏علاجها بكتاب الله - سبحانه وتعالى - أسأل الله‏‎ - ‎سبحانه وتعالى - أن يثبت قلبي، وقلوبكم على التقوى، وأن ‏نلقاه، وهو راض عنا، وأن‎ ‎تكون قلوبنا قلوبا سليمة أواهة أوابة، حتى لا نلقى الله، وهو علينا غضبان‎.
أقول‎ ‎كما تهتمون - أحبتي الكرام - بمطعمكم ومأكلكم، كما تهتمون بظواهر أعمالكم، اهتموا‏‎ ‎بقلوبكم، اقرءوا كتب ‏شيخ الإسلام وكتب ابن القيم، اقرءوا الآيات العظيمة، وجدت في‎ ‎القرآن آيات عظيمة لم أذكر لكم إلا جزءا يسيرا ‏منها عن الحديث عن القلب، وهذا‎ ‎القلب، اقرءوا الأحاديث، التي وردت في هذا القلب، حتى تكون قلوبنا في ‏النهاية قلوبا‎ ‎بيضاء لا تضرها فتنة، حتى تقوم الساعة كما يقول الرسول- صلى الله عليه وسلم -: هذا‎ ‎ما أحببت ‏أن أتحدث فيه، ومعذرة، فقد أطلت، ولكن لأن هذا الموضوع طويل جدا، بل إنني‎ ‎اختصرت في مواطن منه. أقول ‏قولي هذا، وأستغفر الله لي، ولكم وصلى الله وسلم على‎ ‎نبينا محمد‎.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‎. ‎


‎1 - ‎سورة المائدة آية : 54‏‎ .
‎2 - ‎سورة الأنعام آية : 162-163‏‎ .
‎3 - ‎سورة البينة آية : 5‏‎ .
‎4 - ‎سورة آل عمران آية : 31‏‎ .
‎5 - ‎سورة الحشر آية‎ : 7 .
‎6 - ‎سورة الحديد آية : 16‏‎ .
‎7 - ‎سورة الإسراء آية : 82‏‎ .
‎8 - ‎سورة‎ ‎محمد آية : 24‏‎ .
‎9 - ‎سورة المسد آية : 1‏‎ .
‎10 - ‎الترمذي : صفة القيامة‎ ‎والرقائق والورع (2459) وابن ماجه : الزهد (4260‏‎) .
‎11 - ‎سورة التوبة آية : 103‏‎ .
‎12 - ‎أبو داود : الأدب (4985) وأحمد (5/364‏‎) . ‎