المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفتور فى العبادة والدعوة



أحمد سعد الدين
27-02-2005, 09:01 PM
الفتور


عبد الحكيم بن محمد بلال - البيان‏

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، والصلاة والسلام على نبي الهدى، ومن بهديه اهتدى ، وبعد:
فإن الفلاح مطلب العاملين ، وقد رتبه الله (تعالى) على تزكية النفس وتربيتها وتطهيرها ، فـقــال (عز ‏وجل): ((قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى)) [الأعلى: 14] ، وقال: ((قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)) ‏‏[الشمس: 9 ، 10].
وقد بـعــث الله رسوله -صلى الله عليه وسلم- معلماً ومربياً ، فقال: ((هُوَ الَذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً ‏مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَـــلالٍ مُّبِينٍ)) ‏‏[الجمعة: 2] ، فكان -صلى الله عليه وسلم- يتعاهد نفوس أصحابه بالتربية والتزكية.
وإن إصــلاح النفوس وتزكيتها دأبُ السائرين إلى الله (تعالى): الأنبياء وأتباعهم ، فقد كان -صلى الله عليه ‏وسلم- يكابد من دعوة قومه الشدائد ، فإذا أظلم الليل انتصب لربه راكعاً وساجداً ، يسأله ويرجوه ، ‏ويخضع بين يديه ويتذلل له ، وقد كان قيام الليل واجباً على المسلمين عاماً كاملاً ، وذلك لما له من أثر ‏في إصلاح القلب ، وانطلاقة المسلم وثباته ـ في آنٍ معاً ـ ، مما يجعله ضرورة ملحة لا غنى عنها.
ومن ثَم: كــان واجب كل مسلم ، ـ وخاصة المشتغلين بالعلم والدعوة ـ أن يجعل من أكبر همه إصلاح ‏نـفـسه وتهذيبها ، وتعاهدها في صلته مع الله ، وأخلاقه وسلوكه مع الخلق ، ويجعل من ذلك منطلقاً ‏لدعوة الناس وإصلاحهم.

التخلية والتحلية والمجاهدة:
من أعظم قواعد تربية النفس: تخليتها من اتباع الهوى؛ فإن اتباع الهوى موجب لأمراض لا حصر لها ، ‏وعلـّـة المرض لا تعالج إلا بضدها ، فالطريق لمعالجة القلوب: سلوك مسلك المضادة لكل ما تهواه النفس ‏وتميل إليه ، وقد جمع الله ذلك كله في كلمة واحدة ، فقال (عز وجل):((وَأَمَّا منْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى ‏النَّفْسَ عَنِ الهَوَى(40) فَإنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأْوَى)) [النازعات:40،41]، وقال:((وَالَّذِِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ ‏سُبُلَنَا...)) [العنكبوت: 69].
والأصل المهم في المجاهدة: الوفاء بالعزم ، فإذا عزم على ترك شهوة،وابتلاه الله وامتحنه بتيسير ‏أسبابها ، فالواجب الصبر والاستمرار ، فإن النفس إذا عُوِّدت تــرك العزم ألفت ذلك ، فَفَسَدَت.
ثم يتعين بعد ذلك: تحلية النفس وتعويدها على الخير ، حتى تألفه ويكون سجية لها ، قال: "إنما العلم ‏بالتعلم ، وإنما الحلم بالتحلم ، ومن يتحرّ الخير يُعطَه ، ومن يتق الشر يوقه"." صحيح الجامع ، فإن ‏الأعمال لها أثر يمتد حتى يصل إلى القلب ، فكما أن كل صفة تظهر في القلب يفيض أثرها على ‏الجوارح: فإن كل فعل يجري على الجوارح قد يرتفع منه أثر إلى القلب ، والأمر فيه دَوْر ، وهذا من عجيب ‏العلاقة بين القلب والجوارح.

الحذر من الفتور :
فإذا ما تمت تخلية النفس من اتباع الهوى وتحليتها بفعل الخيرات والفضائل: وجب بعد ذلــك أن يَنْصبّ ‏الاهـتـمــــام على مـتــابعة النفس في فعل الواجبات والمستحبات،وتــرك المحرمات والمكروهات والنية ‏في المباحات، فإن النفس من طبعها الكسل والتراخي والفتور.
قال: "لكل عمل شَرّة ، ولكل شرة فترة ، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح ، ومن كانت إلى غير ‏ذلك فقد هلك"" المسند: 2/21 ، وصحح أحمد شاكر إسناده ، وانظر: صحيح الجامع ، ح/ 2152 .
قال ابن القيم (رحمه الله): "تخلل الفترات للسالكين أمر لا بد منه ، فمن كانت فترته إلى مقاربة وتسديد ‏، ولم تخرجه من فرض ، ولم تدخله في محرم ، رُجي له أن يعود خيراً مما كان" (انظر أيضاً بمعنى هذا ‏الكلام: مدارج السالكين ، جـ3 ، ص (5).

درجات الفتور:
إذن: فالفتور أمر لا بد منه ، ولكن الفتور درجات وأقسام:
‏1- أخطرها كسل وفتور عام في جميع الطاعات ، مع كره لها ، وهذه حال المنافقين.
‏2- ثم كسل وفتور في بعض الطاعات ، مع عدم رغبة ، دون كره لها ، وهذه حال كثير من فساق ‏المسلمين.
‏3- كسل وفتور سببه بدني، فهناك الرغبة في العبادة، ولكن الكسل والفتور مستمر، وهذه حال كثير من ‏المسلمين.
والخطير في هذه الحالة أن العمر يمضي، والأيام تنصرم دون إنتاج ولا عمل يذكر،والأخطر من ذلك: ‏الانتقال إلى حالة أشد منها، فتعظم المصيبة، أو يقع الشبه بالمنافقين في التكاسل عن الطاعات، ‏والتثاقل عن الخيرات؛ لذا: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يستعيذ من العجز ، ومن الكسل في ‏الصباح والمساء ، ويعلم أصحابه أن يستعيذوا منه.
وقد عاتب الله المؤمنين في تثاقلهم عن الجهاد،ودعاهم إلى المسارعة والمبادرة إلى الخيرات، ورغبهم ‏في جزاء السابقين المسارعين إلى الخيرات ، وبيّنه لهم.

الداعية والفتور:
والفتور والكسل داء يدب في الناس على مختلف درجاتهم ، وأخطر ما يكون على الدعاة وطلبة العلم ، ‏مما يجعل تفاديه قبل حلوله ، أو تلافيه بعد نزوله أمراً ضروريّاً ، والدفع أسهل من الرفع.
ومن هنا: وجب تعاهد النفس؛ لئلا تقع في فتور ينقلها من مرحلة إلى مرحلة، فـيـتـعــسر الداء، وتصعب ‏المعالجة؛ لأن أمراض النفس كالنبتة ، أسهل ما يكون قلعها وإزالتها أول نباتها ، فإذا ما تركت أخذت في ‏النمو والكبر والثبات في الأرض ، حتى يحتاج قلعها إلى الرجال والفؤوس، وكذلك أمراض القلوب: تبدأ في ‏ظواهر يسيرة، فــــإذا أهمل صاحبها علاجها تمكنت منه حتى تكون هيئات راسخة ، وطباع ثابتة.
لذلك: كان الواجب علينا ـ معشر الدعاة ـ أن نتفحص أنفسنا ، ونتأمل أحوالنا: هل نجد شيئاً من مظاهر ‏الفتور؟ ، فنبادر إلى معرفة الأسباب والسعي في العلاج.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 09:03 PM
مظاهر الفتور:
مظاهر الفتور كثيرة ، منها:
ـ التكاسل عن الطاعات ، والشعور بالضعف والثقل أثناء أدائها ، والغفلة عن الذكر ، وقراءة القرآن.
ـ الشعور بقسوة القلب ، وضعف تأثره بالقرآن والمواعظ .
ـ التساهل في ارتكاب المعاصي وإلفها.
ـ عدم استشعار المسؤولية والأمانة ، وضعف هم الدعوة في القلب.
ـ انفصام عرى الأُخُوّة بين المتحابين.
ـ الاهتمام بالدنيا ، والانشغال بها عن فعل الخير.
ـ كثرة الكلام الذي لا طائل تحته ، وكثرة الجدال والمراء ، والحديث عن الأمجاد ، والمشكلات ، والانشغال ‏بذلك عن العمل الجاد والمثمر المفيد للأمة.
ـ ضعف جذوة الإيمان ، وانطفاء الغيرة على محارم الله.
ـ ضياع الوقت ، وعدم الإفادة منه.
ـ عدم الاستعداد للالتزام بشيء ، والتهرب من كل عمل جدي.
ـ الفوضوية في العمل.
ـ خداع النفس؛ بأن يتوهّم بأنه يعمل ، لكنه في الحقيقة فارغ ، أو عمله بلا هدف.
ـ النقد لكل عمل إيجابي.
ـ التسويف ، والتأجيل ، وكثرة الأماني.

أسباب الفتور:
وإذا تساءلنا: ما أسباب هذا الفتور الذي نعاني منه ، وما دواعيه؟ ، فالجواب: إنها كثيرة ، متفاوتة في ‏الأهمية ، ومنها:
ـ عدم الإخلاص في الأعمال ، أو عدم مصاحبته؛ بأن يطرأ الرياء على الأعمال.
ـ ضعف العلم الشرعي؛ فيضعف علم فضائل الأعمال وثوابها ، وفضل الصبر وأثره ، ونحو ذلك.
ـ تعلق القلب بالدنيا ونسيان الآخرة.
ـ فتنة الزوجة والأولاد ، فإنها ملهاة عن كثير من الطاعات ، إذا لم ينتبه لها.
ـ عدم فهم الدين نفسه ، وهذا غريب! ، والأغرب: أن يفهم طبيعة الدين ، ويتذوق حلاوة الإيمان ، ثم ‏ينصرف عن العمل في ميدانه.
ـ الوقوع في شيء من المعاصي والمنكرات ، وأكل الحرام أو المشتبه بالحرام.
ـ عدم وضوح الهدف الذي يدعو من أجله ، وهو: طلب مرضاة الله ، وتعبيد الناس لرب العالمين ، وإقامة ‏دين الله في الأرض.
ـ ضعف الإيمان بالهدف ، أو الوسيلة الدعوية التي يسلكها.
ـ الغلو والتشدد ، بحيث ينقلب ذلك سبباً للملل وترك العمل.
ـ العقبات والمعوقات الكثيرة في طريق الدعوة والداعية ، وتلك سنة الله في الدعاة والدعوات.
ـ الفردية وإيثار العزلة ، فيدركه الملل والسأم.
ـ الجمود في أساليب الدعوة وعدم التفكير في وسائل وأساليب توصل المقصود إلى المدعوين ، وتحافظ ‏على أصول الدعوة وروحها ، ومن ذلك مثلاً: التنويع في أساليب مخاطبة الناس ، كلٍّ حسب مستواه: ‏بالكلمة المسموعة ، والمقروءة ، بشتى صورها وأشكالها ، ومنه: التنويع في كيفية إلقاء دروس العلم ‏والقرآن ، من حيث المكان والوسائل.
ـ عدم استحضار عداوة الشيطان المستمرة ، وأيضاً: عدم استشعار تحدي الكفار للمسلمين ، وأنهم ‏يبذلون كل وسيلة لصد المسلمين عن دينهم والكيد لهم.
ـ الأوهام ووساوس الشيطان التي تزرع الخوف في القلوب ، وتشكك الداعية في سلامة الطريق.
ـ أمراض القلوب: كالحسد ، وسوء الظن ، والغل ، وحب الصدارة ، والكبر...
ـ التقصير في العبادة وعمل اليوم والليلة من الرواتب والسنن والأذكار والورد اليومي...
ـ استبطاء النصر ، واستعجال النتائج.
ـ عدم الاستقرار على برنامج أو عمل معين ، وترك العمل قبل إتمامه ، ثم الانتقال إلى غيره.. وهكذا.
ـ النظر إلى مَنْ دونه في العلم والعبادة ، وذلك مثبط للهمم .
ـ الدخول على أهل الدنيا ومخالطتهم ، وفيه مفاسد عظيمة ، لا ينجو منها إلا من سلّمه الله.
ـ الفتور في معالجة الفتور .

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 09:03 PM
علاج الفتور:
ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء، والفتور من أشد الأمراض المعنوية، وتتأكد خطورته حينما لا يحس به ‏الإنسان حتى ينـقـلــه إلى الانحراف ، فيقضي عليه ـ والعياذ بالله ـ ، ومن هنا تتأكد أهمية العلاج باتخاذ ‏سـبـل الـوقـايــة منه ابتداء ، أو عمل الأسباب التي تذهب به بعد وقوعه ، وأهم سبل العلاج: تلافي ‏أسبابه ، وذلك أعظم وسيلة للنجاة ، وإن القناعة بخطورة هذا المرض ووجوب التخلص منه ـ وقاية وعلاجاً ‏ـ أمر ضروري للإفادة من سبل العلاج ، ومنها:
ـ الدعاء والاستعانة؛ فإن الله يجيب المضطر إذا دعاه ، والمصاب بدينه الذي يخاف على نفسه: أعظم ‏المضطرين ، والله هو المستعان على كل خير ، ولذا: أوصى النبي -صلى الله عـلـيـه وسلم- معاذاً أن ‏يقول دبر كل صلاة: "اللهم أعني على ذكرك ، وشكرك ، وحسن عبادتك".
ـ تعاهد الإيمان وتجديده ، والحرص على زيادته بكثرة العبادة؛ مما يكون زاداً للمؤمن ، ومخففاً عنه عناء ‏الطريق.
ـ مراقبة الله، والإكثار من ذكره ، ومراقبته تستلزم خوفه وخشيته ، وتعظيمه ، ومحبته، ورجــاءه ، ‏والإيمان بعلمه وإحاطته وقدرته ، أما الذكر: فهو قوت القلوب ، وبه تطمئن، وأعـظــــم ذلك: الصلة بكتاب ‏الله (تعالى): تلاوة ، وفهماً ، وتدبراً ، وعملاً ، وحكماً ، وتحاكماً ، فإن من لم ينضبط بالقرآن أضله الهوى.
ـ الإخلاص والتقوى؛ ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا إن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً)) [الأنفال:29].
ـ تصفية القلوب من الأحقاد ، والغل ، والحسد ، وسوء الظن؛ مما يشرح الصدر ، ويسلم القلب.
ـ طلب العلم ، والمواظبة على الدروس وحلق الذكر والمحاضرات؛ فإن العلم طريق الخشية ، وهو قوت ‏القلوب.
ـ الوسطية والاعتدال في العبادة ، وفي عمل الخير.
ـ تنظيم الوقت ، ومحاسبة النفس.
ـ لزوم الجماعة ، وتقوية روابط الأخوة.
ـ تعاهد الفاترين ومتابعتهم؛ لئلا يؤدي بهم الفتور إلى الانحراف.
ـ التربية الشاملة المتكاملة على منهاج النبوة التي تقي من الفتور ـ بإذن الله (تعالى) ـ.
ـ تنويع العبادة والعمل ، من: الذكر ، وقراءة القرآن ، والصلاة ، وقراءة الكتب المفيـدة ، والأمر بالمعروف ، ‏والنهي عن المنكر ، وقضاء حوائج الناس ، وإغاثة الملهوفين...
ـ الاقتداء بالأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) ، والدعاة المخلصين.. في نشاطهم ، وحرصهم على أوقاتهم ‏وأعمالهم.
ـ علو الهمة ونبل المقصــد والأخذ بالعزيمة ، بأن يكون الهمّ: الجنة ، والمقصود: مرضاة الله ؛ بالسعي في ‏العبادة حتى الموت.
ـ الإكثار من ذكر الموت،وخوف سوء الخاتمة، بزيارة المقابر، ورؤية المحتضرين، فإن ذلك يورث: تعجيل ‏التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة.. ونسيان الموت: يورث أضداها.
ـ جعل ذكر الجـنـــــة والنار من الإنسان على بال ، وقراءة صفة كلٍّ منهما في كتاب الله (تعالى) وسنة ‏رسوله -صلى الله عليه وسلم- ، فإن ذلك يشحذ الهمم ويذكي العزائم.
ـ الحرص علـى زيادة العمل ، والاستمرار فيه ، والحذر من التكاسل ، خاصة فيما حافظ عليه من عمل ، ‏فإن من ترك سنة يوشك أن يترك واجباً.. وهكذا.
ـ الـصـبـر والمصابرة؛ فإن طريق العلم والعبادة والدعوة إلى الله طريق شاق وطويل ، وكثير المتاعب ‏والمصاعب.
نسأل الله (عز وجل) أن يثبتنا على دينه ويختم لنا بخاتمة الخير..‏

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 09:04 PM
الســؤال ‏
كيف اتخلص من الفتور حيث إني كنت من طلاب العلم الشرعي واحفظ القران وأقوم اليل ‏وأصوم النهار وأدعو الشباب الى طريق الاستسقامة حتي تاب على يدي أحد الشباب ، ولكن ‏الان اعاني من الفتور حيث اني اصبحت لا اقوم الليل ولا اصموم النهار وتوقفت على طلب ‏العلم وحفظ القران ارشدوني على طريقة أتخلص بها من الفتور وجزاكم الله خيرا ‏


الجـــواب
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد؛؛

بداية يسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية ، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك ‏، والله نسأل أن يصرف عنك هذا الفتور ، وأن يعيد إليك الهمة والنشاط والرغبة في الطاعة ‏وطلب العلم ، وأن يجعلك من عباده الصالحين ، وأوليائه المقربين ، ومن الدعاة إليه على ‏بصيرة إنه جواد كريم .

أخي الفاضل بو سيعد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لكل شيء شره ، ولكل شرة ‏فترة ، فمن كانت فترته إلى ستني فقد رشد ...) فالشاهد من هذا الحديث أخي المبارك أن ‏الإنسان تمر به حالات قوة ونشاط تعقبها حالات ضعف وفتور ، والمهم ألا يصل الفتور إلى ترك ‏التكاليف الشرعية ، أو التفريط في الواجبات ، والوقوع في المحرمات ، والفتور بلا شك علامة ‏نقص وضعف وتراجع ولا يبشر بخير ، والدليل على ذلك ما أنت فيه ، ولذلك لكي نعالج هذا ‏الفتور لابد من الآتي :

‏1- البحث عن أسباب النشاط والقوة التي كانت عندك وحصرها، وماالذي بقي منها ، وماذا ‏ضاع .

‏2- البحث عن الأسباب المؤدية إلى الفتور ، وتاريخ حدوثها، وملابساتها، ومعرفة كيف تسربت ‏إليك دون أن تدرى حتى وصلت إلى ما أنت عليه .

‏3- دراسة المساحة التي كنت تعطيها لنفسك من حيث تزكيتها وتهذبيها ، وهل كانت كافية ‏أم أنك كنت مشغولاً بأمر الدعوة على حساب نفسك .

‏4- أن تعلم درجة الفتور الذي أصابك حيث أن الفتور درجات بيانها كالتالي :

‏1- الدرجة الأولى وهي أخطرها: وتتمثل في كسل وفتور عام في جميع الطاعات .

‏2- الثانية: كسل وفتور في بعض الطاعات ، مع عدم كره لها وهذه مآل كثير من فساق ‏المسلمين .

‏3- كسل وفتور سببه بدني ، فهناك الرغبة في العبادة مع تكاسل وفتور عنها ، وهذا حال كثير ‏من المسلمين .

والخطير في الفتور أن العمر يمضي ، والأيام تنقضي دون إنتاج ولا عمل يذكر ، والأخطر من ‏ذلك الانتقال إلى حالة أشد منها فتعظم المعصية ، لذا كان صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله ‏من العجز والكسل يومياً صباح مساء ، ويعلم أصحابه ذلك ، واعلم أن أخطر ما يكون الفتور ‏على الدعاة وطلبة العلم مما يجعل تفاديه قبل حلوله ، أو تلافيه بعد نزوله أمراً ضرورياً ، والدفع ‏أسهل من الرقع ، ومن هنا وجب تعاهد النفس ، لئلا تقع في فتور ينقلها من مرحلة إلى ‏مرحلة ، لذا كان الواجب علينا ? معشر الدعاة ? أن نتفحص أنفسنا، ونتأمل أحوالنا أولا بأول ، ‏هل نجد شيئاً من مظاهر الفتور فنعالج الأمرفوراً ، وإليك أخي بعض العلاجات إضافة إلى ما ‏سبق ذكره .

‏1- الدعاء ، والاستعانة بالله ، والإلحاح عليه بشدة أن يرد عليك ما سلب منك .

‏2- مراقبة الله تعالى ، والإكثار من ذكره مما يستلزم الخوف والخشية من التفريط

‏3- تنظيم الوقت ، ومحاسبة النفس على كل ما يضيع من الوقت بغير فائدة .

‏4- الصحبة الصالحة ، وقراءة كتب السلف الصالح ، خاصة كتاب علو الهمة.

‏5- الإخلاص والتقوى .

‏6- تعاهد الفاترين ومتابعتهم لئلا يؤدي بهم الفتور إلى الانحراف .

‏7- وضع برنامج علمي ودعوى وعبادي يحدد ولو بصورة مصغرة والالتزام به .

‏8- أن تعلم أنك فقدت شيئاً عظيماً فجاهد النفس قدر الاستطاعة .

مع دعواتي لك بالتوفيق والسداد ‏

المجيب :‏ الشيخ / موافي

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 09:04 PM
‎ ‎الفتور‎ ‎

من كتاب:' آفات على الطريق' للدكتور/ السيد نوح ‏

‏ معناه: ‏
‏ لغــــــــة : يطلق الفتور لغة على معنيين: الانقطاع بعد الاستمرار، أو السكون بعد الحركة. والكسل، أو ‏التراخي، أو التباطؤ بعد النشاط والجد.‏
اصـطــلاحـا: ' هو داء يمكن أن يصيب بعض العاملين، بل قد يصيبهم بالفعل، أدناه : الكسل، أو التراخي، ‏أو التباطؤ، وأعلاه: الانقطاع، أو السكون بعد النشاط الدائب، والحركة المستمرة'. قال تعالى عن الملائكة :‏‎}‎‏ وَلَهُ ‏مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ[19]يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا ‏يَفْتُرُونَ[20]‏‎{‎‏ [سورة الأنبياء”] أي: [ أنهم في عبادة دائمة ينـزهون الله عما لا يليق به، ويصلون، ويذكرون الله ‏ليل نهار، لا يضعفون ولا يسأمون] . ‏

‏ أسباب الفتور: ‏
‏1-‏‎ ‎الغـلو والتشــدد فــي الـديـن : بالانهماك في الطاعات، وحرمان البدن حقه من الراحة والطيبات؛ فإن هذا ‏من شأنه أن يؤدي إلى الضعف، أو الملل؛ إذ للإنسان طاقة محدودة، فإذا تجاوزها اعتراه الفتور، فيكسل أو ‏ينقطع؛ ولعل ذلك هو السر في تحذير الإسلام الشديد، ونهيه الصريح عن الغلو، والتنطع، والتشديد: ‏
‏ إذ يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [...إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ] رواه ‏النسائي وابن ماجه. ويقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:”هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ قَالَهَا ثَلَاثًا” رواه مسلم وأبوداود وأحمد. يعني: ‏المتعمقين المجاوزين الحدود في أقوالهم، وأفعالهم. ‏
‏ وَعَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ‏وَسَلَّمَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا ‏أُفْطِرُ وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: [ أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ ‏كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ ‏سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي] رواه البخاري ومسلم والنسائي وأحمد. ‏
‏ وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ قَالَ: [مَنْ هَذِهِ] قَالَتْ: فُلَانَةُ تَذْكُرُ ‏مِنْ صَلَاتِهَا قَالَ: [ مَهْ عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا] وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَادَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. ‏رواه البخاري ومسلم وأبوداود وابن ماجه والنسائي وأحمد. ‏
‏2-‏‎ ‎السّرف ومجـاوزة الحـد فـي تعـاطي المباحـات :‏‎ ‎وهذا من شأنه أن يؤدي إلى السمنة وضخامة البدن، ‏وسيطرة الشهوات، وبالتالي التثاقل، والكسل، والتراخي- إن لم يكن الانقطاع، والقعود-‏‎ ‎ولعل ذلك هو السر في ‏نهي الله ورسوله، وتحذيرهما من السرف: ‏
‏ قال تعالى:‏‎}‎‏ يَابَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ‏الْمُسْرِفِينَ[31]‏‎{‎‏ [سورة الأعراف]. ‏
‏ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ...] رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد . ‏
‏ وقد أدرك سلف الأمة ما يصنعه السّرف، والتوسع في المباحات بصاحبه؛ فحذروا منه، إذ يقول عمر ‏رضي الله تعالى عنه: [ إياكم والبطنة في الطعام والشراب، فإنها مفسدة للجسد، مورثة للسقم، مكسلة عن ‏الصلاة، وعليكم بالقصد فيهما؛ فانه أصلح للجسد، وأبعد من السرف، وإن الله تعالى ليبغض الحبر السمين، وإنّ ‏الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه ] .

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 09:05 PM
‏3- مفارقة الجماعة، وإيثار حياة العزلة والتفرد:‏‎ ‎ذلك أن الطريق طويلة الأبعاد، متعددة المراحل، كثيرة العقبات، ‏في حاجة إلى تجديد، فإذا سارها المسلم مع الجماعة؛ وجد نفسه دوماً متجدد النشاط، قوي الإرادة، صادق ‏العزيمة، أما إذا شذ عن الجماعة وفارقها، فإنه سيفقد من يجدد نشاطه، ويقوي إرادته، ويحرك همته، ويذكره ‏بربه؛ فيسأم ويمل، وبالتالي يتراخى ويتباطأ، إن لم ينقطع ويقعد .. ولعل هذا بعض السر في حرص الإسلام ‏وتأكيده على الجماعة، وتحذيره من مفارقتها، والشذوذ عنها: ‏
‏ إذ يقول الله تعالى:‏‎}‎‏ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا...[103]‏‎{‎‏ [سورة آل عمران]. ‏‎}‎وَتَعَاوَنُوا ‏عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ... [2]‏‎ {‎‏[سورة المائدة]. ‏‎}‎‏ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا ‏فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ[46]‏‎ {‎‏[سورة الأنفال] .‏
و يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [...عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ ‏أَبْعَدُ مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ...] رواه الترمذي وأحمد . ويقول: [الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ ‏عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ‎ ‎‏] رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد . ‏
‏ وقد أدرك سلف الأمة ذلك، فلزموا الجماعة، ورغبوا فيها، وأكدوا عليها،يقول علي رضي الله تعالى ‏عنه: [ كدر الجماعة خير من صفو الفرد]. ويقول عبد الله بن المبارك: ‏
لولا الجماعة ما كانت لنا سبل ولكان أضعفنا نهبا لأقوانـا‎ ‎
‏4-‏‎ ‎قلـة تذكـر المـوت والـدار الآخــرة: وهذا من شأنه أن يؤدي إلى فتور الإرادة، وضعف العزيمة، وبطء ‏النشاط والحركة، بل قد يؤدي إلى الوقوف والانقطاع. ولعلنا - في ضوء هذا - نفهم الحكمة من أمره صلى الله ‏عليه وسلم بزيارة القبور بعد النهي والتحذير، إذ يقول: [ إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّ فِيهَا ‏عِبْرَةً...] رواه أحمد .كما نفهم الحكمة من حضه صلى الله عليه وسلم على تذكر الموت، وانتهاء الأجل، فَعَنْ عَبْدِ ‏اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ] قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا ‏نَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ: [ لَيْسَ ذَاكَ وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَالْبَطْنَ وَمَا ‏حَوَى وَلْتَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ] رواه ‏الترمذي وأحمد. ‏
‏5- التقصير فـي عمـل اليوم والليلـة :‏‎ ‎مثل: النوم عن الصلاة المكتوبة بسبب السمر الذي لا مبرر له بعد ‏العشاء، ومثل: إهمال بعض النوافل الراتبة، وترك قيام الليل، أو صلاة‏‎ ‎الضحى، أو تلاوة القرآن، أو الذكر أو ‏الدعاء، أو الاستغفار، أو التخلف عن الذهاب إلى المسجد، أو عدم حضور الجماعة بدون عذر، فكل ذلك وأمثاله ‏له عقوبات، وأدنى هذه العقوبات : الفتور بأن يكسل ويتثاقل أو ينقطع ويتوقف. وقد أشار النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ‏وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكِ بِقَولِهِ: [ يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا ‏فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتْ الْعُقَدُ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ ‏النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ] رواه البخاري ومسلم وأبوداود وابن ماجه والنسائي ومالك وأحمد.‏‎ ‎

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 09:06 PM
‏6-‏‎ ‎دخـول جوفه شيء محـرّم أو به شبهة:إما بسبب تقصيره وعدم إتقانه للعمل اليومي الذي يتعيش منه، وإما ‏بسبب تعامله فيما نسميه شبهة.. وإما بسبب غير ذلك، فمثل هذا يعاقب من سيده ومولاه، وأدنى عقاب في الدنيا : ‏أن يفتر؛ فيقعد ويرقد عن الطاعات، أو على الأقل يكسل ويتثاقل فلا يجد للقيام لذة، ولا للمناجاة حلاوة . ولعل هذا ‏هو سر دعوة الإسلام إلى أكل الحلال وتحريه، والابتعاد عن الحرام، وما كانت به أدنى شبهة: ‏
‏ إذ يقول الله عز وجل:‏‎}‎‏ يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ ‏عَدُوٌّ مُبِينٌ[168]‏‎{‎‏“سورة البقرة”.
‏ ويقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ] رواه أبو نعيم في'حلية ‏الأولياء' والبيهقي في 'شعب الإيمان' .
‏ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ ‏كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ وَمَنْ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنْ الْإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ وَالْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ مَنْ ‏يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ] رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبوداود وابن ماجه والدارمي وأحمد . ‏
‏ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ...] رواه الترمذي والنسائي والدارمي وأحمد. ‏ويربي النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين عمليا على ذلك حين يجد تمرة في الطريق ويرفض أكلها قائلا: [ قَالَ ‏لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا] رواه البخاري ومسلم أبودواد وأحمد . ‏
‏ وعلى هذا المنهج سار سلف الأمة، فكانوا يفتشون، ويتحرون عن كل ما يتعلق بحياتهم، وإذا وجدوا شيئا ‏شابته شائبة، أو أدنى شبهة؛ اجتنبوه مخافة أن يجرهم إلى الحرام، فتفسد قلوبهم، فيحرموا العمل، أو يحرموا ‏قبوله:
‏ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: [ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ لَهُ الْخَرَاجَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ فَجَاءَ ‏يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: أَتَدْرِي مَا هَذَا ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَمَا هُوَ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ فِي ‏الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ. فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ ‏شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ] رواه البخاري. ‏

‏7- اقتصـار العامـل على جانب واحــد من جـوانب الـدين :‏‎ ‎كأن يجعل الشعائر التعبدية، تاركاً كل ما سواها، ‏أو يقتصر على فعل الخيرات، ورعاية الآداب الاجتماعية، غاضاً الطرف عما عداها، فكل هؤلاء وأمثالهم تأتي ‏عليهم أوقات يصابون فيها لا محالة بالفتور؛ نظراً لأن دين الله موضوع لاستيعاب الحياة كلها، فإذا اقتصر واحد ‏من الناس على بعضه؛ فكأنما أراد أن يحيا بعض الحياة، لا كل الحياة، ثم إذا بلغ الذروة في هذا البعض يتساءل: ‏وماذا بعد؟ فلا يجد جوابا سوى الفتور: إمَّا بالعجز، وإمَّا بالكسل. ولعل ذلك هو أحد أسرار الدعوة إلى أخذ منهج ‏الله كلاً بلا تبعيض:
‏ إذ يقول الله عز وجل: ‏‎}‎يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ ‏مُبِينٌ[208]‏‎{‎‏ [سورة البقرة] أي: اعملوا بجميع شعب الإيمان، وشرائع الإسلام، ولا تسيروا خلف الشيطان؛ لما ‏يكنه لكم من العداوة والبغضاء، فيصرفكم عن منهج الله بالكلية، أو عن بعضه؛ فتفتروا، وتضيعوا. ‏

‏8- الغفلة عن سنن الله في الكون والحياة :‏‎ ‎فإننا نرى صنفاً من العاملين لدين الله يريد أن يغير المجتمع كله -‏أفكاره، ومشاعره، وتقاليده، وأخلاقه، وأنظمته: الاجتماعية، والسياسة، والاقتصادية - في يوم وليلة، بأساليب ‏ووسائل هي إلى الوهم والخيال أقرب منها إلى الحقيقة والواقع، غير واضعين في حسابهم سنن الله في الكون ‏والحياة: من ضرورة التدرج في العمل، ومن أن الغلبة إنما تكون للأتقى، فإذا لم يكن فللأقوى، ومن أن لكل شيء ‏أجلاً مسمى لا يقدم ولا يؤخر... إلخ،
فإذا ما نزلوا إلى أرض الواقع، وكان غير ما أملوا، وما أرادوا، وما عملوا؛ فتروا عن العمل: إما بالكسل ‏والتواني والتراخي، وإما بالقعود والانسلاخ والترك.

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 09:06 PM
‏9-‏‎ ‎التقصير في حق البدن بسبب ضخامة الأعباء وكثرة الواجبات، وقلة العاملين :‏‎ ‎ذلك أننا نجد بعض ‏العاملين ينفقون كل ما يملكون من جهد ووقت وطاقة في سبيل خدمة هذا الدين، ضانين على أنفسهم بقليل من ‏الراحة والترويح، فهؤلاء وأمثالهم، وإن كانوا معذورين بسبب ضخامة الأعباء، وكثرة الواجبات وقلة العاملين، ‏إلا أنه تأتي عليهم أوقات يفترون عن العمل لا محالة. ولعل هذا هو سر تأكيده صلى الله عليه وسلم على حق ‏البدن، مهما تكن الأعذار والمبررات؛ إذ لما قال سلمان لأبي الدرداء رضي الله عنهما: [ إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا ‏وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ] قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ صَدَقَ سَلْمَانُ] ‏رواه البخاري والترمذي. ‏

‏10- عـدم الاستعداد لمواجهـة معـوقات الطريق :‏‎ ‎فبعض العاملين يبدءون السير في الطريق دون أن يقفوا ‏على معوقاته، من زوجة أو ولد، أو إقبال دنيا، أو امتحان، أو ابتلاء، أو نحو ذلك، وبالتالي لا يأخذون أهبتهم، ولا ‏استعدادهم، وقد يحدث أن يصدموا أثناء السير بهذه المعوقات، أو ببعضها، فإذا هم يعجزون عن مواجهتها، ‏فيفترون عن العمل: إما بالكسل والتراخي، وإما بالوقوف والانقطاع. وهذا سر تنبيه القرآن الكريم، وتحذيراته ‏المتكررة من معوقات الطريق: ‏
‏ إذ يقول سبحانه:‏‎}‎‏ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا ‏وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[14]إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ[15]‏‎{‎‏ [سورة التغابن] .‏
‏ وقال سبحانه:‏‎}‎‏ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ...[179]‏‎{‎‏ ‏‏[سورة آل عمران].
وقال سبحانه:‏‎}‎‏ الم[1]أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ[2]وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ‏فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ[3]‏‎{‎‏ [سورة العنكبوت].
وقال سبحانه:‏‎}‎‏ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ[31]‏‎{‎‏ [سورة محمد]. ‏

‏11-‏‎ ‎صحبة ذوي الإرادات الضعيفة، والهمم الدانية: فقد يحدث أن يصحب العامل نفراً ممن لهم ذيوع ‏وشهرة، وحين يقترب منهم ويعايشهم، يراهم خاوين فاترين في العمل، كالطبل الأجوف، فإن مضى معهم؛ أعدَوْه ‏بالفتور والكسل. وهذا هو سر تأكيده صلى الله عليه وسلم على ضرورة انتقاء واصطفاء الصاحب: ‏
‏ إذ يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ] رواه أبوداود والترمذي ‏وأحمد . ‏
‏ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ ‏الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ ‏رِيحًا] رواه البخاري ومسلم وأحمد. ‏

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 09:07 PM
‏12-‏‎ ‎العفوية في العمل سواء على المستوى الفردي أو الجماعي :‏‎ ‎فيمارس العمل لدين الله بصورة عفوية لا ‏تتبع منهجاً، ولا تعرف نظاماً، فيقدمون الأمور‎ ‎الثانوية، أو التي ليست بذي بال، ويؤخرون بل ويهملون الأمور ‏الرئيسة، والتي لابد منها من أجل التمكين لدين الله، وهذا يؤدي إلى أن تطول الطريق، وتكثر التكاليف ‏والتضحيات، فيكون الفتور غالبا، إن لم يتدارك الله العبد بالرعاية والتأييد والثبات. ولعلنا في ضوء هذا نفهم سر ‏وصيته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ إذ قال له: [ إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ ‏فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ ‏عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ ‏أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ‏اللَّهِ حِجَابٌ] رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبوداود وابن ماجه والنسائي والدارمي وأحمد. إن الحديث قاعدة ‏رئيسة في منهجية العمل، وترتيبه، ودقته . ‏

‏13-‏‎ ‎الوقوع في المعاصـي والسيئات لا سيما صغـائر الذنوب مع الاستهانة بها:فإن ذلك ينتهي بالعامل لا ‏محالة إلى الفتور، وصدق الله الذي يقول:‏‎}‎‏ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ[30]‏‎ ‎‎{‎‏[سورة الشورى]. وصدق رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي يقول: [ إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ ‏عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلًا كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلَاةٍ فَحَضَرَ ‏صَنِيعُ الْقَوْمِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا فَأَجَّجُوا نَارًا وَأَنْضَجُوا مَا ‏قَذَفُوا فِيهَا]رواه أحمد. ‏
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ ‏قَلْبُهُ فَإِنْ زَادَ زَادَتْ فَذَلِكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ:‏‎}‎‏ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ[14]‏‎{‎‏ ‏‏[سورة المطففين] ] رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد .

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 09:07 PM
‏ آثار الفتور على العاملين:‏‎ ‎
‏ قلة رصيدهم - على الأقل - من الطاعات، وربّما قبض أحدهم وهو فاتر كسلان : فيلقى الله مقصراً ‏مفرطاً؛ لذا كان من دعائه صلى الله عليه وسلم: [اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ ‏وَالْبُخْلِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ] رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبوداود والنسائي وأحمد. وكان من بشرياته ‏لأمته: [إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ ] فَقِيلَ كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: [يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْمَوْتِ] ‏رواه الترمذي وأحمد . وكان من وصيته لأمته: [لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَعْجَبُوا بِأَحَدٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَ يُخْتَمُ لَهُ...] رواه ‏أحمد . ‏

‏ آثار الفتور على العمل الإسلامي: ‏
‏ طول الطريق، وكثرة التكاليف والتضحيات : إذ مضت سنته سبحانه: ألا يعطي النصر والتمكين للكسالى، ‏والغافلين،‎ ‎والمنقطعين، وإنما للعاملين المجاهدين الذين أتقنوا العمل، وأحسنوا الجهاد:‏‎}‎‏ إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا ‏الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا[30]‏‎{‎‏ [سورة الكهف] ‏
‎}‎‏ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ[128]‏‎ {‎‏[سورة النحل] ‏‎}‎‏ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ‏وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ[69]‏‎ {‎‏[سورة العنكبوت] . ‏

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 09:08 PM
‏ علاج الفتور:‏‎ ‎
‏1- البعد عن المعاصي والسيئات كبيرهـا وصغيرهـا:‏‎ ‎فإنها نار تحرق القلوب، وتستوجب غضب الله، ومن ‏غضب ربه عليه فقد خسر خسراناً مبيناً:‏‎}‎‏...وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى[81]‏‎{‎‏ [سورة طه]. ‏
‏2-‏‎ ‎المواظبة على عمل اليوم والليلة: من ذكر، أو دعاء وضراعة، أو استغفار، أو قراءة قرآن، أو صلاة ‏ضحى، أو قيام ليل ومناجاة، لاسيما في وقت السحر، فإن ذلك كله مولد إيماني جيد، ينشط النفوس، ويحركها ‏ويعلي الهمم، ويقوي العزائم، قال تعالى:‏‎}‎‏ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ ‏شُكُورًا[62]‏‎ {‎‏[سورة الفرقان] ‏‎}‎يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ[1]قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا[2]نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا[3]أَوْ زِدْ عَلَيْهِ ‏وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا[4]إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا[5]‏‎ {‎‏[سورة المزمل]
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ ‏الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللَّيْلِ] رواه البخاري ومسلم وأبوداود وابن ماجه والنسائي والدارمي وأحمد. ‏
‏3-‏‎ ‎ترصُّد الأوقات الفاضلة والعمل على إحيائها بالطاعات: فإن هذا مما ينشط النفوس، ويقوي الإرادات، ‏عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [...فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ] ‏رواه البخاري والنسائي . ‏
‏4-‏‎ ‎التحرر من التشدد والغلو في دين الله: فإن ذلك مما ينشط، ويساعد على الاستمرار،وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا ‏قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصِيرٌ وَكَانَ يُحَجِّرُهُ- أي:يتخذه حجرة - مِنْ اللَّيْلِ فَيُصَلِّي فِيهِ فَجَعَلَ ‏النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ فَثَابُوا ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: [ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ ‏لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ ] وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ‏عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ. رواه مسلم وأحمد. ‏
ولا جرم أن نشير هنا إلى أن التحرر من التشدد والغلو لا يعني الترك والإهمال، بل يعني الاقتصاد ‏والتوسط، مع المحافظة على ما اعتاده من العمل، ومع اتباع السنة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ ‏عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ بِمِثْلِ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ] ‏رواه البخاري ومسلم وابن ماجه والنسائي. ‏
‏5-‏‎ ‎دفن النفس في أحضان الجماعة، وعــدم اعتزالها أو الشذوذ عنها بحال مـن الأحوال :‏‎ ‎
وحسبنا قوله صلى الله عليه وسلم: [...الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ ] رواه عبد الله في' زوائد المسند' . ‏
وقوله: [يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ] رواه الترمذي. وقول علي رضي الله تعالى عنه- المذكور آنفا-:' كدر الجماعة ‏خير من صفو الفرد'‏‎. ‎
‏6-‏‎ ‎الانتباه إلى سنن الله في الإنسان والكون: من استفراغ الطاقة، وبذل الجهد ‏‎}‎ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ ‏مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ... [4]‏‎{‎‏ [سورة محمد] والتدرج في العمل كما قالت أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ: [...إِنَّمَا ‏نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ ‏وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ لَقَالُوا لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا وَلَوْ نَزَلَ لَا تَزْنُوا لَقَالُوا لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا...] رواه ‏البخاري . وكما عبر عنه عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه خامس الخلفاء الراشدين، فقد أراد أن يعود ‏بالحياة إلى هدي الخلفاء الأربعة، لكن بعد أن يتمكن ويمسك الخيوط في يديه، وكان له ابن يقال له: عبد الملك، ‏فيه فتوّة، وحماس، وحيوية وتقى، فأنكر على أبيه البطء، وعدم الإسراع في إزالة كل بقايا الانحراف والمظالم، ‏حتى تعود الحياة إلى سيرتها الأولى أيّام الراشدين، إذ قال له يوما:'مالك يا أبت لا تنفذ الأمور؟ فوالله ما أبالي، لو ‏أن القدور غلت بي وبك في الحق'. فكان جواب الأب الفقيه:' لا تعجل يا بني، فإن الله ذمَّ الخمر في القرآن ‏مرتين، وحرمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة، فيدعوه جملة، فيكون من ذا فتنة... ' ‏‏. ‏

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 09:09 PM
‏7- الوقوف على معوقات الطريق من أوّل يوم في العمل:حتى تكون الأهبة، ويكون الاستعداد لمواجهتها، ‏والتغلب عليها، فلا يبقى مجال لفتور أو انقطاع‎. ‎
‏8-‏‎ ‎الدقة والمنهجية في العمل:على معنى مراعاة الأولويات، وتقديم الأهم، وعدم الدخول في معارك جانبية، ‏أو مسائل جزئية هامشية‎. ‎
‏9-‏‎ ‎صحبة الصالحين المجاهدين من عباد الله : إذ إن هؤلاء لهم من الصفاء النفسي، والإشراق القلبي، ‏والإشعاع الروحي ما يسبي، ويجذب، بل ما يحرك الهمم والعزائم، ويقوي الإرادات، وقد لفت النبي صلى الله ‏عليه وسلم الأنظار إلى ذلك حين قال: [أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ] قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ‏ ‏ الَّذِينَ إِذَا رُءُوا ‏ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى...] رواه ابن ماجه وأحمد . ‏
‏10-‏‎ ‎إعطاء البدن حقه من الراحة، والطعام والشراب مع الاعتدال في ذلك :فإن هذا مما يجدد نشاط الجسم، ‏ويعيد إليه قوته وحيويته. وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك: فقد دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏المَسْجِدَ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فَقَالَ: [ مَا هَذَا الْحَبْلُ] قَالُوا هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ لَا حُلُّوهُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ] رواه البخاري ومسلم وأبوداود وابن ماجه ‏والنسائي وأحمد . ‏
‏11-‏‎ ‎الترفيه عن النفس بالمباحات، من مداعبة الأهل، أو ملاعبة الأولاد، أو القيام ببعض الرّحلات : فإن هذا ‏مما يطرد السأم والملل، ويقضي على الفتور والكسل، بحيث يعود المسلم إلى ممارسة نشاطه وكأنما ولد من ‏جديد، أو صار خلقا آخر .
فَعَنْ حَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ- وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا ‏حَنْظَلَةُ؟ قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا تَقُولُ؟! قُلْتُ نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُذَكِّرُنَا ‏بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ ‏وَالضَّيْعَاتِ فَنَسِينَا كَثِيرًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [وَمَا ذَاكَ] قُلْتُ يَا ‏رَسُولَ اللَّهِ نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ ‏وَالضَّيْعَاتِ نَسِينَا كَثِيرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ ‏عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ] رواه ‏مسلم والترمذي وابن ماجه وأحمد. ‏
‏12- دوام النظر و المطالعة في كتب السيرة، والتاريخ والتراجم :‏‎ ‎فإنها مشحونة بكثير من أخبار العاملين ‏المجاهدين، أصحاب العزائم القوية، والإرادات الصادقة، التي تسري عن النفس وتسليها، وتولد فيها حب الاقتداء ‏والتأسّي، وصدق الله سبحانه:‏‎}‎‏ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ...[111]‏‎ {‎‏[سورة يوسف] .
‏13- تذكر الموت وما بعده من سؤال القبر، وظلمته ووحشته والبعث والحشر... إلخ : ‏
فإن هذا مما يوقظ النفس من نومها، ويوقظها من رقدتها، وينبهها من غفلتها، فتنشط وتتابع السير، وخير ‏وسيلة لتذكر الموت الذهاب إلى القبور - ولو مرة في كل أسبوع - وزيارتها والاعتبار بأحوال أهلها، قَالَ رَسُولُ ‏اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّ فِيهَا عِبْرَةً...] رواه أحمد . ‏
‏14-‏‎ ‎تذكر الجنة والنار وما فيهما من النعيم والعذاب :‏‎ ‎فإن ذلك مما يذهب النوم عن الجفون، ويحرك الهمم ‏الساكنة والعزائم الفاترة، جاء عن هرم بن حيان أنه كان يخرج في بعض الليالي، وينادي بأعلى صوته:' عجبت ‏من الجنة كيف ينام طالبها، وعجبت من النار كيف ينام هاربها، ثم يقول:
‎}‎‏ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ[97]‏‎ {‎‏ [سورة الأعراف] . ‏
‏15-‏‎ ‎حــضــور مـجـالـس الـعـلــم :‏‎ ‎إذ العلم حياة القلوب، وربما سمع العامل كلمة من عالم صادق مخلص، ‏فنشطته سنة كاملة، بل الدهر كله، وصدق الله:‏‎}‎‏ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ[28]‏‎ ‎‎{‎‏[سورة فاطر] ‏‎}‎‏...وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا[114]‏‎ {‎‏[سورة طه”‏‎]‎‏. ‏
‏16-‏‎ ‎أخذ هذا الدين بعمومه وشموله، دون التخلي عن شيء منه :‏‎ ‎فإن ذلك يضمن الدوام والاستمرار، حتى ‏تنقضي الحياة، ونلقى الله. ‏
‏17-‏‎ ‎محاسبة النفس، والتفتيش فيها دائما:‏‎ ‎فإن ذلك مما يبصر بالعيوب في بدايتها، فتسهل معالجتها:‏‎}‎‏ يَاأَيُّهَا ‏الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ[18]‏‎ {‎‏ [سورة الحشر] . ‏

أحمد سعد الدين
27-02-2005, 09:09 PM
بعض الأسباب المعينة على الثبات والإستقامة بإذن الله تعالى‎: ‎

‎1 ‎ـ الدعاء الصادق ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك‎ ). ‎
‎2 ‎ـ البحث عن صحبة طيبة صالحة تعين على طاعة الله‎. ‎
‎3 ‎ـ البعد عن كل صحبة سوء ولو كانوا من الأقارب‎. ‎
‎4 ‎ـ الإعتناء بكتاب الله تعالى تلاوةً وحفظاً وتعليماً لمعانيه وأحكامه فهو دواء‎ ‎القلوب ‏العليلة‎. ‎
‎5 ‎ـ المحافظة على الفرائض وما يتبعها من النوافل‎. ‎
‎6 ‎ـ طلب العلم الشرعي وحضور مجالس الذكر والعلم‎. ‎
‎7 ‎ـ الخوف من الذنوب وتبعتها إذ هي سبب سوء الخاتمة‏‎. ‎
‎8 ‎ـ قراءة الكتب النافعة والدوريات العلمية والدعوية الطيبة بدلاً من بعض الصحف‎ ‎والمجلات الهابطة‎. ‎
‎9 ‎ـ غض البصر: ففيه راحة القلب وحلاوة الإيمان‎. ‎
‎10 ‎ـ تذكر عداوة الشيطان لك في كل لحظة وأنه يريد إغواءك لتكون من ح++++ه ‏الهالكين‎ ‎الخاسرين نعوذ بالله منه‎. ‎