مشاهدة النسخة كاملة : النقاب
راجية الخير
03-10-2006, 11:25 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كل عام وأنتم بخير
بارك الله فى جميع القائمين على هذا المنتدى المبارك
ولى استفسار كما أريد منكم النصيحة الصادقة لى
ما هو حكم النقاب؟
وهل الأفضل للمرأة العاملة أن ترتديه أم تكتفى بالحجاب الشرعى (الخمار)
وذلك فى ظل تضييق الحكومة على ارتدائه داخل المصالح الحكومية
أفتونى لأنى فى حيرة من أمرى
وجزاكم الله خيرا
أديب فؤاد
04-10-2006, 01:01 AM
أختي الفاضلة
الحكم في النقاب حكما خلافيا
تقتضيه ظروف المكان والمعيشة التي تمر بها المرأة
فمثلا في المملكة العربية السعودية حيث لا يوجد أي مضايقة للمرأة من تغطية وجهها أفتى العلماء بتحريم النقاب وإليك فتوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله
http://www.khayma.com/ftat/S/saleh.JPG
أما في بعض الدول التي يعتبر النقاب فيها أهون الضرر من كشف الوجه أو السفور أو ما تعانيه المرأة من لبس الخمار فقد أفتى فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله بجواز لبسه وإليك نص فتواه :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين... وبعد:.
فالواقع أن وصف النقاب بأنه ليس من الدين ولا من الإسلام في شيء، وأنه إنما دخل على المسلمين في عصور الانحطاط الشديد الواقع أن هذا الوصف غير علمي، وغير موضوعي، وهو تبسيط مخل بجوهر القضية، ومضلل عن تبين الموضوع على حقيقته. فمما لا يماري فيه أحد يعرف مصادر العلم وأقوال العلماء ،أن القضية خلافية، أعني قضية جواز كشف الوجه أو وجوب تغطيته ومعه الكفان أيضًا. وقد اختلف فيها العلماء من فقهاء ومفسرين ومحدثين قديمًا، ولا يزالون مختلفين إلى اليوم. وسبب الاختلاف يرجع إلى موقفهم من النصوص الواردة في الموضوع ومدى فهمهم لها، حيث لم يرد فيه نص قطعي الثبوت والدلالة، ولو وجد لحسم الأمر. فهم مختلفون في تفسير قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها). (النور: 31). فرووا عن ابن مسعود أنه قال: (إلا ما ظهر منها): الثياب والجلباب.. أي الثياب الخارجة التي لا يمكن إخفاؤها. ورووا عن ابن عباس أنه فسر (ما ظهر منها) بالكحل والخاتم. وروي مثله عن أنس بن مالك. وقريب منه عن عائشة. وأحيانا يضيف ابن عباس إلى الكحل والخاتم: خضاب الكف، أو المَسَـكة أي السوار أو القرط والقلادة. وقد يعبر عن الزينة بموضعها.. فيقول ابن عباس: رقعة الوجه وباطن الكف.. وجاء ذلك عن سعيد بن جبير وعطاء وغيرهما. وبعضهم جعل بعض الذراع مما ظهر منها. وفسر ابن عطية ما ظهر منها: أنه ما انكشف لضرورة، كأن كشفته الريح أو نحو ذلك. (انظر: تفسير الآية عند ابن جرير وابن كثير والقرطبي، والدر المنثور 5/41، 42 وغيرها). وهم مختلفون في تفسير قوله تعالى: (يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعـرفن فلا يؤذين وكان الله غفـورًا رحيمًا). (الأحزاب: 59).
ما المراد بإدناء الجلابيب في الآية الكريمة ؟. فرووا عن ابن عباس نقيض ما روي عنه في تفسير الآية الأولى!!. ورووا عن بعض التابعين عبيدة السلماني أنه فسر الإدناء تفسيرًا عمليًا بأن غطى وجهه ورأسه، وأبرز عينه اليسرى !! ومثله عن محمد بن كعب القرظي. وخالفهما عكرمة مولى ابن عباس: فقال: تغطي ثغرة نحرها بجلبابها، تدنيه عليها.. وقال سعيد بن جبير: لا يحل لمسلمة أن يراها غريب إلا أن يكون عليها القناع فوق الخمار وقد شدت به رأسها ونحرها. (انظر: الدر المنثور 5/221، 222 والمصادر السابقة في تفسير الآية). وأنا ممن يرجحون أن الوجه والكفين ليسا بعورة، ولا يجب على المسلمة تغطيتهما، وأرى أن أدلة هذا الرأي أقوى من الرأي الآخر. ومعي في هذا الرأي كثير من علماء هذا العصر ..مثل الشيخ ناصر الدين الألباني في كتابه " حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة " وجمهور علماء الأزهر في مصر، وعلماء الزيتونة في تونس، والقرويين في المغرب، وغير قليل من علماء باكستان والهند وتركيا وغيرها. ولكن ادعاء إجماع علماء العصر على هذا ليس صحيحًا، فمن العلماء في مصر من يعارض هذا القول. وعلماء السعودية وعدد من بلاد الخليج يعارضون هذا الرأي، وعلى رأسهم العالم الكبير الشيخ عبد العزيز بن باز. وكذلك كثير من علماء باكستان والهند، يخالفونه، ويرون أن على المرأة أن تغطي وجهها. ومن أشهر الذين قالوا بذلك من كبار علماء باكستان ودعاتها: المجدد الإسلامي المعروف الأستاذ أبو الأعلى المودودي في كتابه الشهير: " الحجاب". ومن المعاصرين الأحياء المنادين بوجوب تغطية الوجه الكاتب الإسلامي السوري المعروف الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، الذي أصدر في ذلك رسالة "إلي كل فتاة تؤمن بالله". وهناك رسائل وفتاوى تظهر بين الحين والحين، تندد بكشف الوجه، وتنادي الفتيات باسم الدين والإيمان، أن يلتزمن النقاب، ولا يخضعن للعلماء " العصريين " الذين يريدون أن يطوعوا الدين للعصر، ولعلهم يجعلونني منهم!!. فإذا وجد من بنات المسلمين من تقتنع بهذا الرأي، وترى أن كشف الوجه حرام، وأن تغطيته فريضة.. فكيف نفرض عليها الرأي الآخر، الذي تراه هي خطأ، ومخالفًا للنص ؟. إنما ننكر عليها حقًّا إذا رأت أن تفرض هي رأيها على الآخرين أو الأخريات، وأن تحكم بالإثم أو الفسق على من عمل بالرأي الآخر، وتعتبر هذا منكرًا يجب محاربته، مع اتفاق المحققين من العلماء على أن لا إنكار في المسائل الاجتهادية الخلافية. ولو أنكرنا عليها نحن العمل بالرأي الذي يخالف رأينا وهو رأي معتبر داخل نطاق الفقه الإسلامي الرحب لوقعنا نحن في المحظور، الذي نقاومه وندعو إلى التحرر منه، وهو إلغاء الرأي الآخر، وعدم إعطائه حق الحياة، لمجرد أنه يخالفنا، أو نخالفه. بل لو فرض أن هذه المسلمة لا ترى وجوب التغطية للوجه، وإنما تراه أورع وأتقى خروجًا من الخلاف، وعملاً بالأحوط فقط.. فمن ذا الذي يمنعها من أن تأخذ بالأحوط لنفسها ودينها ؟ وكيف يسوغ أن تلام على ذلك ما دام هذا لا يؤذي أحدًا، ولا يضر بمصلحة عامة ولا خاصة ؟.
إني أعتب على الكاتب الكبير الأستاذ أحمد بهاء الدين تناوله لهذا الموضوع دون الرجوع إلى المصادر الموثقة، وخصوصًا أنه يعقب على حكم قضائي صادر من محكمة مختصة محترمة، مع أنه حين يكتب في الأمور السياسية الشائكة، يكتب بتعمق واتزان، ونظرة شاملة. ولعل اعتماده على بعض الكتابات الخفيفة المتعجلة والمتحمسة هو الذي أوقعه في هذا الخطأ الذي جعله يعتبر(النقاب) أمرًا مستنكرًا، ويقيسه على لبس (المايوه) في أن كلاً منهما لا يدخل في الحرية الشخصية!!. فلم يقل أحد من علماء المسلمين في القديم أو الحديث بتحريم لبس النقاب على المرأة بصفة عامة، إلا ما جاء في حالة الإحرام فحسب. إنما اختلفوا فيه بين القول بالوجوب والقول بالاستحباب، والقول بالجواز. أما التحريم، فلا يتصور أن يقول به فقيه، بل ولا الكراهية.. وقد عجبت كل العجب مما نشره الأستاذ بهاء من كلمات لبعض الأزهريين الذين قالوا: إن القول بتغطية الوجه تحريم لما أحل الله، وهو قول من ليس له في الكتاب والسنة أو الفقه وأصوله قدم راسخة!. ولو كان الأمر مجـرد مباح كما هـو الرأي الذي أختاره ولم يكن واجبًا ولا مستحبًا لكان من حق المسلمة أن تمارسه، ولم يجز لأحد أن يمنعها منه، لأنه خالص حقها الشخصي. وليس في ممارسته إخلال بواجب، ولا إضرار بأحد، والمثل المصري يعبر عن ذلك بوضوح ساخر حين يقول :(واحد شايل ذقنه، وانت تعبان ليه ؟!). والدساتير الوضعية نفسها تقرر هذه الحقوق الشخصية، وتحميها.
وكيف ننكر على المسلمة المتدينة أن تلبس النقاب على أن من طالبات الجامعة من تلبس الثياب القصيرة والشفافة والمجسمة للمفاتن، وتضع من (ألوان المكياج) ما تضع، ولا ينكر عليهن أحد، باعتبار أن هذا من الحرية الشخصية ! مع أن هذا اللباس الذي يشف أو يصف، أو لا يغطي ما عدا الوجه واليدين من الجسم، محرم شرعًا بإجماع المسلمين ؟ !. ولو منع هذا مانع من المسئولين في الجامعة، لأيده الشرع والدستور الذي نص على أن دين الدولة (الإسلام)، وأن أحكام الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. ومع هذا لم يمنعه أحد. فيا عجبا كيف تترك الحرية للكاسيات العاريات، المميلات المائلات، ولا يتعرض لهن أحـد ببنت شفة، كما يقولون، ثم يصب جام السخط كله، واللـوم كله، على ربات النقاب، اللائي يعتقدن أن ذلك من الدين الذي لا يجوز التفريط أو التساهل فيه ؟!!. فلله الأمر من قبل ومن بعد، ولا حول ولا قوة إلا بالله!!.
والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.
أحمد سعد الدين
04-10-2006, 01:10 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حكم الحجاب عند المذاهب الأربعة :-
مذهب الحنفية :-
في كتاب الاختيار " من كتب الحنفية يقول:.
(ولا ينظر إلى الحرة الأجنبية، إلا إلى الوجه والكفين، إن لم يخف الشهوة.. وعن أبي حنيفة: أنه زاد القدم، لأن في ذلك ضرورة للأخذ والإعطاء، ومعرفة وجهها عند المعاملة مع الأجانب، لإقامة معاشها ومعادها، لعدم من يقوم بأسباب معاشها.
قال: وأما القدم، فروي أنه ليس بعورة مطلقًا لأنها تحتاج إلى المشي فيبدو، ولأن الشهوة في الوجه واليد أكثر، فلأن يحل النظر إلى القدم كان أولى.
وفي رواية: القدم عورة في حق النظر دون الصلاة). (الاختيار لتعليل المختار، تأليف عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي 4/156).
مذهب المالكية:-
وفي الشرح الصغير للدردير المسمى " أقرب المسالك إلى مذهب مالك ":.
(وعورة الحرة مع رجل أجنبي منها أي ليس بمحرم لها جميع البدن غير الوجه والكفين.. وأما هما فليسا بعورة).
وقال الصاوي في حاشيته معلقا: (أي فيجوز النظر لهما لا فرق بين ظاهرهما وباطنهما، بغير قصد لذة ولا وجدانها، وإلا حرم.
في مذهب الشافعية:-
وقال الشيرازي صاحب " المهذب " من الشافعية.
(وأما الحرة فجميع بدنها عورة، إلا الوجه والكفين (قال النووي: إلى الكوعين لقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال ابن عباس: وجهها وكفيها (قال النووي " في المجموع ": هذا التفسير المذكور عن ابن عباس قد رواه البيهقي عنه وعن عائشة رضي الله عنهم)، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- " نهى المحرمة عن لبس القفازين والنقاب " (الحديث في صحيح البخاري، عن ابن عمر رضي الله عنهما : " لا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفازين) ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما، ولأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء، وإلى إبراز الكف للأخذ والعطاء، فلم يجعل ذلك عورة).
وأضاف النووي في شرحـه للمهذب " المجموع ": (إن مـن الشافعية مـن حكى قولاً أو وجها أن باطن قدميها ليس بعورة، وقال المزني: القدمان ليستا بعورة، والمذهب الأول). (المجموع 3/167، 168).
في مذهب الحنابلة:-
وفي مذهب الحنابلة نجد ابن قدامة في " المغنى" (المغني 1/1، 6، ط المنار).يقول (لا يختلف المذهب في أنه يجوز للمرأة كشف وجهها في الصلاة، وأنه ليس لها كشف ما عدا وجهها وكفيها، وفي الكفين روايتان:.
واختلف أهل العلم، فأجمع أكثرهم على أن لها أن تصلي مكشوفة الوجه، وأجمع أهل العلم على أن للمرأة الحرة أن تخمر رأسها إذا صلت، وعلى أنها إذا صلت وجميع رأسها مكشوف أن عليها الإعادة.
وقال أبو حنيفة: القدمان ليستا من العورة، لأنهما يظهران غالبًا فهما كالوجه.
وقال مالك والأوزاعي والشافعي: جميع المرأة عورة إلا وجهها وكفيها، وما سوى ذلك يجب ستره في الصلاة لأن ابن عباس قال في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال: الوجه والكفين ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم- نهى المحرمة عن لبس القفازين والنقاب، ولو كان الوجه والكفان عورة لما حرم سترهما، ولأن الحاجة تدعو إلى كشف الوجه للبيع والشراء، والكفين للأخذ والإعطاء.
وقال بعض أصحـابنا: المـرأة كلهـا عـورة ؛ لأنه قد روي في حـديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (المرأة عورة) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح لكن رخص لها في كشف وجهها وكفيها لما في تغطيته من المشقة، وأبيح النظر إليه لأجل الخطبة لأنه مجمع المحاسن، وهذا قول أبي بكر الحارث بن هشام، قال: المرأة كلها عورة حتى ظفرهـا).
والله أعلم .
@@@@@@@@@
السؤال
كثيرات من النساء هنا، يذكرن أن أقصى ما بإمكانهن ستره من أجسادهن هو ما عدا الوجه والكفين، وبعضهن تمنعهن جهات العمل من ستر رؤوسهن فما أقصى ما يمكن السماح بكشفه من أجزاء جسم المرأة بين الأجانب في محلات العمل او الدراسة؟
المفتي : المجمع الفقهي الإسلامي
الجواب
إن حجاب المرأة المسلمة – عند جمهور العلماء – ستر جميع بدنها عدا الوجه والكفين إذا لم تخش فتنة، فإن خيفت فتنة يجب سترهما أيضاً .
@@@@@@@@@
سؤال :
ثار عندنا جدال طويل حول موضوع السفور والحجاب . وبالذات حول وجه المرأة:
أهو عورة، فيجب تغطيته أم لا ؟ ولم يستطع أحد الفريقين أن يقنع الآخر أو يلزمه فلجأنا إليكم لنجد عندكم الجواب الحاسم مستمدًا من نصوص الشرع وأدلته ؟.
الجواب للدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
المجتمع الإسلامي مجتمع يقوم - بعد الإيمان بالله واليوم الآخر - على رعاية الفضيلة والعفاف والتصون في العلاقة بين الرجل والمرأة، ومقاومة الإباحية والتحلل والانطلاق وراء الشهوات.
وقد قام التشريع الإسلامي في هذا الجانب على سد الذرائع إلى الفساد، وإغلاق الأبواب التي تهب منها رياح الفتنة كالخلوة والتبرج، كما قام على اليسر ودفع الحرج والعنت بإباحة ما لابد من إباحته استجابة لضرورات الحياة، وحاجات التعامل بين الناس كإبداء الزينة الظاهرة للمرأة . مع أمر الرجال والنساء جميعًا بالغض من الإبصار، وحفظ الفروج: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم، ويحفظوا فروجهم، ذلك أزكى لهم) (النور: 30 - 31)، (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن، ويحفظن فروجهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن). (النور: 30 - 31).
وقد روى المفسرون عن ابن عباس في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) (النور: 31)، قال: الكف والخاتم والوجه، وعن ابن عمر: الوجه والكفان، وعن أنس: الكف والخاتم، قال ابن حزم: وكل هذا عنهم في غاية الصحة، وكذلك عن عائشة وغيرها من التابعين.
وتبعًا للاختلاف في تفسير (ما ظهر منها) اختلف الأئمة في تحديد عورة المرأة اختلافًا حكاه الشوكاني في " نيل الأوطار ". (نيل الأوطار، جـ 2، ص 68).
فمنهم من قال: جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين، وإلى ذلك ذهب الهادي والقاسم في أحد أقواله، وأبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه، ومالك . ومنهم من قال: ما عدا الوجه والكفين والقدمين والخلخال . وإلى ذلك ذهب القاسم في قول، وأبو حنيفة في رواية عنه، والثوري، وأبو عباس.
وقيل: بل جميعها إلا الوجه، وإليه ذهب أحمد بن حنبل وداود.
الوجه ليس بعورة:
ولم يقل أحد بأن الوجه عورة إلا في رواية عن أحمد - وهو غير المعروف عنه - وإلا ما ذهب إليه بعض الشافعية.
والذي تدل عليه النصوص والآثار، أن الوجه والكفين ليسا بعورة، وهو ما روي عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما من الصحابة والتابعين والأئمة، واستدل ابن حزم - وهو ظاهري يتمسك بحرفية النصوص - بقوله تعالى: (وليضربن بخمرهن) (الخمر: جمع خمار، وهو غطاء الرأس، والجيوب: جمع جيب، وهي فتحة الصدر في الثوب) على إباحة كشف الوجه، حيث أمر بضرب الخمر على الجيوب لا على الوجوه، كما استدل بحديث البخاري عن ابن عباس أنه شهد العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه عليه السلام خطب بعد أن صلى، ثم أتى النساء، ومعه بلال، فوعظهن وذكَّرهن وأمرهن أن يتصدقن . قال: فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه - أي المال - في ثوب بلال . قال: فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أيديهن، فصح أن اليد من المرأة ليست بعورة.
وروى الشيخان وأصحاب السنن عن ابن عباس، أن امرأة من خثعم، استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، والفضل ابن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث: أن الفضل جعل يلتفت إليها - وكانت امرأة حسناء - وأخذ النبي يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، وفي بعض ألفاظ الحديث " فلوّى صلى الله عليه وسلم عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " رأيت شابًا وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما " وفي رواية: فلم آمن عليهما الفتنة ".
وقد استنبط بعض المحدثين والفقهاء من هذا الحديث: جواز النظر عند أمن الفتنة حيث لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بتغطية وجهها، ولو كان وجهها مغطى، ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء، وقالوا: لو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن فهمه صحيحًا ما أقره النبي عليه.
وهذا بعد نزول آية الحجاب قطعًا، لأنه في حجة الوداع سنة عشر، والآية نزلت سنة خمس.
معنى الغض من البصر:
والغض من البصر الذي أمر الله به ليس إغماض العين، أو إطراق الرأس، حتى لا يرى الإنسان أحدًا، فهذا ليس بمستطاع، وإنما معناه خفضه وعدم إرساله بحيث لا يغلغل النظر وراء المفاتن المثيرة، وهذا سر التعبير بالغض من الأبصار لا بغض الأبصار . فيجوز للرجل أن ينظر إلى ما ليس بعورة من المرأة ما لم يكن بشهوة . فإن كان بشهوة وخاف على نفسه الفتنة صح القول بالتحريم سدًا للذريعة.
والمرأة، في هذا كالرجل، فيجوز لها أن تنظر - مع الأدب والغض - ما ليس بعورة من الرجل . وقد روى أحمد وغيره عن عائشة أن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله في يوم عيد . قالت: فاطلعت من فوق عاتقه، فطأطأ لي منكبيه، فجعلت انظر إليهم من فوق عاتقه حتى شبعت، ثم انصرفت.
وذهب بعض الشافعية إلى أنه لا يجوز للرجل أن يرى امرأة، ولا للمرأة أن ترى رجلاً، واستند إلى ما رواه الترمذي عن أم سلمة وميمونة - زوجي النبي - أن رسول الله أمرهما بالاحتجاب من عبد الله بن أم مكتوم . . فقالتا له: أليس أعمى لا يبصرنا ؟ قال: " أفعمياوان أنتما . . . ألستما تبصرانه ؟ ! ".
وليس لصاحب هذا الرأي حجة بهذا الحديث، فالحديث لم يسلم من الطعن: طعن في سنده وطعن في دلالته ومهما تسوهل فيه فليس في درجة الأحاديث التي رويت في الصحيحين، وهي تفيد جواز الرؤية، ومنها أحاديث فاطمة بنت قيس التي أمرها الرسول أن تقضي عدتها في بيت ابن أم مكتوم، وقال لها: إنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده.
وقال الحافظ ابن حجر: إن الأمر بالاحتجاب من ابن أم مكتوم لعله لكون الأعمى مظنة أن يتكشف منه شيء وهو لا يشعر به . وقد كان كثير من العرب لا يلبسون السراويل.
وجعل أبو داود حديث أم سلمة وميمونة، مختصًا بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم . وحديث فاطمة بنت قيس وما في معناه لعامة النساء، واستحسنه ابن حجر وغيره، وهو الذي نميل إليه . فإن لنساء النبي صلى الله عليه وسلم وضعًا خاصًا بحيث ضاعف الله العذاب مرتين لمن يأتي منهن بفاحشة، كما ضاعف الأجر مرتين لمن تعمل منهن صالحًا . وقال القرآن: (يا نساء النبي، لستن كأحد من النساء . . . .)، وجعل لهن أحكامًا خاصة لمنزلتهن وأمومتهن الروحية للمؤمنين، وقد تكفلت ببيانها سورة الأحزاب.
عادة الحجاب:
أما الغلو في حجب النساء عامة الذي عرف في بعض البيئات والعصور الإسلامية، فهو من التقاليد التي استحدثها الناس احتياطًا منهم، وسدًا للذريعة في رأيهم، وليس مما أمر به الإسلام.
فقد أجمع المسلمون على شرعية صلاة النساء في المساجد مكشوفات الوجوه والكفين - على أن تكون صفوفهن خلف الرجال، وعلى جواز حضورهن مجالس العلم.
كما عرف من تاريخ الغزوات والسير أن النساء كن يسافرن مع الرجال إلى ساحات الجهاد والمعارك، يخدمن الجرحى، ويسقينهم الماء، وقد رووا أن نساء الصحابة كن يساعدن الرجال في معركة " اليرموك ".
كما أجمعوا على أن للنساء المحرمات في الحج والعمرة كشف وجوههن في الطواف والسعي والوقوف بعرفة ورمي الجمار وغيرها، بل ذهب الجمهور إلى تحريم تغطية الوجه - ببرقع ونحوه - على المحرمة لحديث البخاري وغيره: " لا تنتقب (لا تلبس النقاب) المرأة المُحْرِمة، ولا تلبس القفازين ".
ومن الفتاوى السديدة ما أفتى به ابن عقيل الفقيه الحنبلي ردًا على سؤال وُجِّه إليه عن كشف المرأة وجهها في الإحرام - مع كثرة الفساد اليوم -: أهو أولى أم التغطية.
فأجاب: بأن الكشف شعار إحرامها، ورفع حكم ثبت شرعًا بحوادث البدع لا يجوز، لأنه يكون نسخًا بالحوادث، ويفضي إلى رفع الشرع رأسًا . وليس ببدع أن يأمرها الشرع بالكشف، ويأمر الرجل بالغض، ليكون أعظم للابتلاء، كما قرب الصيد إلى الأيدي في الإحرام ونهى عنه . ا هـ . نقله ابن القيم في بدائع الفوائد.
هذا موجز رأي الشريعة في مسألة الحجاب والسفور، كما بينته مصادرها الصحيحة.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
والله أعلم
@@@@@@@@@
سؤال :
ما حكم ظهور الوجه والكفين للمرأة خارج الصلاة؟ حيث أن هناك من يقول أن المرأة المبدية للوجهها وكفيها، بأنها فاسقة ومرتكبة لإحدى المعاصي.
المفتى : د. وهبة الزحيلى
جواب :
قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن للمرأة أن تظهر وجهها وكفيها في غير الصلاة، وهذا هو القول المعتدل والراجح شرعاً، فهي ليست عاصية أو فاسقة.
لكن إن سترت المرأة وجهها لفتنة أو جمال أو ورعاً، فلا تمنع من ذلك لاسيما في بعض البلاد التي يجري فيها العرف على الستر، منعاً من الفتنة.
@@@@@@@@@
سؤال:
هل لبس النقاب من شروط الزي الإسلامي للمرأة ؟.
الجواب:
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله :
الحجاب الشرعي : هو حجب المرأة ما يحرم عليها إظهاره ، أي : سترها ما يجب عليها ستره ، وأولى ذلك وأوله : ستر الوجه ؛ لأنه محل الفتنة ومحل الرغبة .
فالواجب على المرأة أن تستر وجهها عن من ليسوا بمحارمها … فعلم بهذا أن الوجه أولى ما يجب حجابه ، وهناك أدلة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة وأقوال أئمة الإسلام وعلماء الإسلام تدل على وجوب احتجاب المرأة في جميع بدنها على من ليسوا بمحارمها .
" فتاوى المرأة المسلمة " ( 1 / 391 ، 392 ) .
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :
الصحيح الذي تدل عليه الأدلة : أن وجه المرأة من العورة التي يجب سترها ، بل هو أشد المواضع الفاتنة في جسمها ؛ لأن الأبصار أكثر ما توجه إلى الوجه ، فالوجه أعظم عورة في المرأة ، مع ورود الأدلة الشرعية على وجوب ستر الوجه .
من ذلك : قوله تعالى : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن } النور/31 ، فضرب الخمار على الجيوب يلزم منه تغطية الوجه .
ولما سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله تعالى : { يدنين عليهن من جلابيبهن } الأحزاب/59 ، غطى وجهه وأبدى عيناً واحدةً ، فهذا يدل على أن المراد بالآية : تغطية الوجه ، وهذا هو تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لهذه الآية كما رواه عنه عَبيدة السلماني لما سأله عنه .
ومن السنة أحاديث كثيرة ، منها : أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى المحرمة أن تنتقب وأن تلبس البرقع " ، فدل على أنها قبل الإحرام كانت تغطي وجهها .
وليس معنى هذا أنها إذا أزالت البرقع والنقاب حال الإحرام أنها تبقي وجهها مكشوفاً عند الرجال الأجانب ، بل يجب عليها ستره بغير النقاب وبغير البرقع ، بدليل حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم محرمات ، فكنا إذا مرَّ بنا الرجال سدلت إحدانا خمارها من على رأسها على وجهها ، فإذا جاوزنا كشفناه .
فالمحرمة وغير المحرمة يجب عليها ستر وجهها عن الرجال الأجانب ؛ لأن الوجه هو مركز الجمال ، وهو محل النظر من الرجال ... ، والله تعالى أعلم .
" فتاوى المرأة المسلمة " ( 1 / 396 ، 397 ) .
وقال أيضاً :
لا بأس بستر الوجه بالنقاب أو البرقع الذي فيه فتحتان للعينين فقط ؛ لأن هذا كان معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن أجل الحاجة ، فإذا كان لا يبدو إلا العينان فلا بأس بذلك ، خصوصاً إذا كان من عادة المرأة لبسه في مجتمعها .
" فتاوى المرأة المسلمة " ( 1 / 399 ) .
والله أعلم
@@@@@@@@@
سؤال:
بخصوص النقاب ما الأحاديث والآيات الخاصة به ؟.
الجواب:
الحمد لله
الصحيح أن على المرأة أن تستر جميع بدنها حتى الوجه والكفين ، بل إن الإمام أحمد يرى أن ظفر المرأة عورة وهو قول مالك – رحمهما الله تعالى - ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى - :
…. وهو ظاهر مذهب أحمد فإن كل شيء منها عورة حتى ظفرها وهو قول مالك .
" مجموع الفتاوى " ( 22 / 110 ) .
خلافا لمن قال بعدم وجوب ذلك ، ولو تتبعنا أقوال القائلين بعدم وجوب تغطية الوجه للمرأة فهي كما قال الشيخ بكر أبو زيد – حفظه الله تعالى - :
….. لا يخلو من ثلاث حالات :
1- دليل صحيح صريح ، لكنه منسوخ بآيات فرض الحجاب ….
2- دليل صحيح لكنه غير صريح ، لا تثبت دلالته أمام الأدلة القطعية الدلالة من الكتاب والسنة على حجب الوجه والكفين ….
3- دليل صريح ولكنه غير صحيح ، ….
" حراسة الفضيلة " ( ص 68 – 69 ) .
أما الأدلة على وجوب ستر الوجه والكفين :
1- قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } الأحزاب / 59 .
قال ابن تيمية – رحمه الله تعالى - :
وأمر سبحانه النساء بإرخاء الجلابيب لئلا يُعرفن ولا يؤذين وهذا دليل على القول الأول وقد ذكر عبيدة السلمانى وغيره أن نساء المؤمنين كن يدنين عليهن الجلابيب من فوق رؤوسهن حتى لا يظهر إلا عيونهن لأجل رؤية الطريق ، وثبت في الصحيح أن المرأة المحرمة تنهى عن الانتفاب والقفازين ، وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يُحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن .
" مجموع الفتاوى " ( 15 / 371 – 372 ) .
2- وقال الله تعالى : { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } النور / 31 .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
….. قوله تعالى : { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } ، قال عبد الله بن مسعود : الزينة الظاهرة : الثياب ، وذلك لأن الزينة في الأصل : اسم للباس والحلية بدليل قوله تعالى : { خذوا زينتكم } الأعراف / 31 ، وقوله سبحانه : { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده } الأعراف / 32 ، وقوله تبارك وتعالى : { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } النور / 31 ، وإنما يعلم بضرب الرجل الخلخال ونحوه من الحلية واللباس وقد نهاهن الله عن إبداء الزينة إلا ما ظهر منها وأباح لهن إبداء الزينة الخفية لذوي المحارم ومعلوم أن الزينة التي تظهر في عموم الأحوال بغير اختيار المرأة هي الثياب ، فأما البدن فيمكنها أن تظهره ويمكنها أن تستره ونسبة الظهور إلى الزينة دليل على أنها تظهر بغير فعل المرأة ، وهذا كله دليل على أن الذي ظهر من الزينة الثياب .
قال أحمد : الزينة الظاهرة : الثياب ، وقال : كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها وقد روي في حديث : " المرأة عورة " ، وهذا يعم جميعها ؛ ولأن الكفين لا يكره سترهما في الصلاة فكانا من العورة كالقدمين ، ولقد كان القياس يقتضي أن يكون الوجه عورة لولا أن الحاجة داعية إلى كشفه في الصلاة بخلاف الكفين .
" شرح العمدة " ( 4 / 267 – 268 ) .
3- عن عائشة قالت : " كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه " .
رواه أبو داود ( 1833 ) وأحمد ( 24067 ) .
وقال الشيخ الألباني في " جلباب المرأة المسلمة " /107 : وسنده حسن في الشواهد .
ومما هو معلوم أن المرأة لا تضع شيئاً على وجهها حال إحرامها ، ولكن عائشة ومن معها من الصحابيات كن يسدلن على وجوههن لأن وجوب تغطية الوجه في حال مرور الأجانب أوجب من تركها حال الإحرام .
4- وعن عائشة رضي الله عنها قالت : " يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله وليضربن بخمرهن على جيوبهن شققن مروطهن فاختمرن بها " .
رواه البخاري ( 4480 ) .
قال ابن حجر :
قوله : " فاختمرن " أي : غطين وجوههن .
" فتح الباري " ( 8 / 490 ) .
5- وعن عائشة : " …… وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي " .
رواه البخاري ( 3910 ) ومسلم ( 2770 ) .
6- وعن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان " .
رواه الترمذي ( 1173 ) .
وقال الألباني في " صحيح الترمذي " ( 936 ) : صحيح .
أحمد سعد الدين
04-10-2006, 01:30 AM
ومن كتاب جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة
محمد ناصر الدين الألباني
إن تتبعنا الآيات القرآنية والسنة المحمدية والآثار السلفية في هذا الموضوع الهام قد بين لنا أن المرأة إذا خرجت من دارها وجب عليها أن تستر جميع بدنها وأن لا تظهر شيئا من زينتها حاشا وجهها وكفيها - إن شاءت - بأي نوع أو زي من اللباس ما وجدت فيه الشروط الآتية :
شروط الجلباب
- 1 - استيعاب جميع البدن إلا ما استثني . ( ص 39 - 117 )
- 2 - أن لا يكون زينة في نفسه . ( ص 119 - 123 )
- 3 - أن يكون صفيقا لا يشف . ( ص 125 - 129 )
- 4 - أن يكون فضفاضا غير ضيق . ( ص 131 - 136 )
- 5 - أن لا يكون مبخرا مطيبا . ( ص 137 - 140 )
- 6 - أن لا يشبه لباس الرجل . ( ص 141 - 159 )
- 7 - أن لا يشبه لباس الكافرات . ( 161 - 212 )
- 8 - أن لا يكون لباس شهرة . ( 213 - 216 )
الشرط الأول
( استيعاب جميع البدن إلا ما استثني )
فهو في قوله تعالى في [ سورة النور : الآية 31 ] :
( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون )
وقوله تعالى في [ سورة الأحزاب : الآية 59 ] :
( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما )
ففي الآية الأولى التصريح بوجوب ستر الزينة كلها وعدم إظهار شيء منها أمام الأجانب إلا ما ظهر بغير قصد منهن فلا يؤاخذن عليه إذا بادرن
[ 39 ]
إلى ستره قال الحافظ ابن كثير في ( تفسيره ) :
( أي : لا يظهرن شيئا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه قال ابن مسعود : كالرداء والثياب يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها وما يبدو من أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه لأن هذا لا يمكن إخفاؤه )
وقد روى البخاري ( 7 / 290 ) ومسلم ( 5 / 197 ) عن أنس رضي الله عنه قال :
( صحيح ) ( لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم مجوب عليه بحجفة له . . . ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما ( يعني الخلاخيل ) تنقزان القرب على متونهما تفرغانه في أفواه القوم . . . )
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني :
( وهذه كانت قبل الحجاب ويحتمل أنها كانت عن غير قصد للنظر )
قلت : وهذا المعنى الذي ذكرنا في تفسير : ( إلا ما ظهر منها ) [ النور : 31 ] هو المتبادر من سياق الآية وقد اختلفت أقوال السلف في تفسيرها : فمن قائل : إنها الثياب الظاهرة
ومن قائل : إنها الكحل والخاتم والسوار والوجه وغيرها من الأقوال التي رواها ابن جرير في ( تفسيره ) ( 18 / 84 ) عن بعض الصحابة والتابعين ثم اختار هو أن المراد بهذا الاستثناء الوجه والكفان فقال :
( وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عنى بذلك الوجه والكفين يدخل في ذلك - إذا كان كذلك - الكحل والخاتم والسوار والخضاب وإنما قلنا : ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل لإجماع الجميع على أن على كل مصل أن يستر عورته في صلاته وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها إلا ما روي [ الحديث منكر ] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أباح لها أن تبدي من ذراعها قدر النصف فإذا كان ذلك من جميعهم إجماعا كان معلوما بذلك أن لها أن تبدي من بدنها ما لم يكن عورة كما ذلك للرجال لأن ما لم يكن عورة فغير حرام إظهاره وإذا كان لها إظهار ذلك كان معلوما أنه مما استثنى الله تعالى ذكره بقوله : ( إلا ما ظهر منها ) [ النور : 31 ] لأن كل ذلك ظاهر منها )
وهذا الترجيح غير قوي عندي لأنه غير متبادر من الآية على الأسلوب القرآني وإنما هو ترجيح بالإلزام الفقهي وهو غير لازم هنا لأن للمخالف أن يقول : جواز كشف المرأة عن وجهها في الصلاة أمر خاص بالصلاة فلا يجوز أن يقاس عليه الكشف خارج الصلاة لوضوح الفرق بين الحالتين
أقول هذا مع عدم مخالفتنا له في جواز كشفها وجهها وكفيها في الصلاة وخارجها لدليل بل لأدلة أخرى غير هذه كما يأتي بيانه وإنما المناقشة هنا في صحة هذا الدليل بخصوصه لا في صحة الدعوى فالحق في معنى هذا الاستثناء ما أسلفناه أول البحث وأيدناه بكلام ابن كثير . ويؤيده أيضا ما في ( تفسير القرطبي ) ( 12 / 229 ) :
( قال ابن عطية : ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بأن لا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه أو إصلاح شأن ونحو ذلك ف ( ما ظهر ) على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه )
قال القرطبي :
( قلت : هذا قول حسن إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة وذلك في الصلاة والحج فيصلح أن يكون الاستثناء راجعا إليهما يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها : أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها : يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وأشار إلى وجهه وكفيه فهذا أقوى في جانب الاحتياط ولمراعاة فساد الناس فلا تبدي المرأة من زينتها إلا ما ظهر من وجهها وكفيها والله الموفق لا رب سواه )
قلت : وفي هذا التعقيب نظر أيضا لأنه وإن كان الغالب على الوجه والكفين ظهورهما بحكم العادة فإنما ذلك بقصد من المكلف والآية حسب فهمنا إنما أفادت استثناء ما ظهر دون قصد فكيف يسوغ حينئذ جعله دليلا شاملا لما ظهر بالقصد ؟ فتأمل
ثم تأملت فبدا لي أن قول هؤلاء العلماء هو الصواب وأن ذلك من دقة نظرهم رحمهم الله وبيانه : أن السلف اتفقوا على أن قوله تعالى : ( إلا ما ظهر منها ) يعود إلى فعل يصدر من المرأة المكلفة غاية ما في الأمر أنهم
اختلفوا فيما تظهره بقصد منها فابن مسعود يقول : هو ثيابها أي : جلبابها . وابن عباس ومن معه من الصحابة وغيرهم يقول : هو الوجه والكفان منها . فمعنى الآية حينئذ : إلا ما ظهر عادة بإذن الشارع وأمره . ألست ترى أن المرأة لو رفعت من جلبابها حتى ظهر من تحته شيء من ثيابها وزينتها - كما يفعل ذلك بعض المتجلببات السعوديات - أنها تكون قد خالفت الآية باتفاق العلماء فقد التقى فعلها هذا مع فعلها الأول وكلاهما بقصد منها لا يمكن إلا هذا فمناط الحكم إذن في الآية ليس هو ما ظهر دون قصد من المرأة - فهذا مما لا مؤاخذة عليه في غير موضع الخلاف أيضا اتفاقا - وإنما هو فيما ظهر دون إذن من الشارع الحكيم فإذا ثبت أن الشرع سمح للمرأة بإظهار شيء من زينتها سواء كان كفا أو وجها أو غيرهما فلا يعترض عليه بما كنا ذكرناه من القصد لأنه مأذون فيه كإظهار الجلباب تماما كما بينت آنفا
فهذا هو توجيه تفسير الصحابة الذين قالوا : إن المراد بالاستثناء في الآية الوجه والكفان وجريان عمل كثير من النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده كما سترى في النصوص الآتية المتواترة معنى
ويعود الفضل في التنبه لهذا التوجيه - بعد الله تعالى - إلى الحافظ أبي الحسن بن القطان الفاسي رحمه الله تعالى في كتابه القيم الفريد
الذي أطلعني الله عليه وأنا أهيئ مقدمة هذه الطبعة الجديدة ألا و هو ( النظر في أحكام النظر ) فقد تكلم فيها بعلم واسع ونظر ثاقب على كل مسائله ومنها ما نحن فيه فنبهني على ما أشرت إليه قوله فيه ( ق 14 / 2 ) :
( وإنما نعني بالعادة هنا عادة من نزل عليهم القرآن وبلغوا عن النبي صلى الله عليه وسلم الشرع وحضروا به خطاب المواجهة ومن لزم تلك العادة بعدهم إلى هلم جرا لا لعادة النسوان وغيرهم المبدين أجسادهم وعوراتهم )
قلت : فابن عباس ومن معه من الأصحاب والتابعين والمفسرين إنما يشيرون بتفسيرهم لآية ( إلا ما ظهر منها ) إلى هذه العادة التي كانت معروفة عند نزولها وأقروا عليها فلا يجوز إذن معارضة تفسيرهم بتفسير ابن مسعود الذي لم يتابعه عليه أحد من الصحابة لأمرين اثنين :
الأول : أنه أطلق الثياب ولا قائل بهذا الإطلاق لأنه يشمل الثياب الداخلية التي هي في نفسها زينة كما تفعله بعض السعوديات كما تقدم فإذن هو يريد منها الجلباب فقط الذي تظهره المرأة من ثيابها إذا خرجت من دارها
والآخر : أن هذا التفسير - وإن تحمس له بعض المتشددين - لا ينسجم مع بقية الآية وهي : ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن . . . ) الآية فالزينة الأولى هي عين الزينة الثانية كما هو معروف في الأسلوب العربي : أنهم إذا ذكروا اسما معرفا ثم كرروه فهو هو فإذا كان الأمر كذلك فهل الآباء ومن ذكروا معهم في الآية لا يجوز لهم أن
ينظروا إلا إلى ثيابهن الباطنة ؟ ولذلك قال أبو بكر الجصاص رحمه الله في ( أحكام القرآن ) ( 3 / 316 ) :
( وقول ابن مسعود في أن ( ما ظهر منها ) هو الثياب لا معنى له لأنه معلوم أنه ذكر الزينة والمراد العضو الذي عليه الزينة ألا ترى أن سائر ما تتزين به من الحلي والقلب والخلخال والقلادة يجوز أن تظهرها للرجال إذا لم تكن هي لابستها فعلمنا أن المراد مواضع الزينة كما قال في نسق الآية بعد هذا : ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ) والمراد موضع الزينة فتأويلها على الثياب لا معنى له إذ كان مما يرى الثياب عليها دون شيء من بدنها كما يراها إذا لم تكن لابستها )
وكأنه لهذا لم يعرج عليه الحافظ ابن القطان في كتابه الآنف الذكر وقد ذكره في جملة ما قيل في تفسير الآية كما ذكر أقوال العلماء والمذاهب حولها بتفصيل وتحرير وتحقيق فيها لا أعرف له مثيلا ثم ساق بعض الأحاديث التي يمكن الاستدلال بها على جواز إبداء المرأة لوجهها وكفيها للأجانب ومع أنه فاته الكثير من الأحاديث التي ذكرت في كتابنا هذا فقد ناقشها مناقشة دقيقة وميز صحيحها وسقيمها وما يصح الاستدلال به وما لا يصح من الناحية الفقهية دون أن يتحيز لفئة
ثم تكلم على الآية وفسرها تفسيرا بديعا يدل على أنه إمام في التفسير والفقه أيضا كما هو في الحديث فأفاد - رحمه الله - أن النهي فيها مطلق من وجوه ذكرها وهي أربعة وفصل القول فيها تفصيلا رائعا ويهمنا هنا منها رابعها فقال ( ق 15 / 1 ) :
( ومطلقة بالنسبة إلى كل ناظر ورد على إطلاقه منها استثناءان :
أحدهما : على مطلق الزينة وخصص به منها ( ما ظهر منها ) فيجوز إبداؤه لكل واحد
والآخر : على مطلق الناظرين الذين يبدى لهم شيء من ذلك فخصص منهم البعولة ومن بعدهم )
وبعد أن ساق قول ابن مسعود وأقوال الصحابة والتابعين المخالفة وأقوال المذاهب والأحاديث المشار إليها آنفا قال ملخصا للموضوع وموضحا رأيه فيه ( ق 21 / 1 ) :
( الأحاديث المذكورة في الباب إما أن تدل على إبدائها جميع ذلك ( يعني : الوجه والكفين ) أو بعضه دلالة يمكن الانصراف عنها بتحميل اللفظ أو القصة غير ذلك لكن الانصراف عما يدل عليه ظاهر اللفظ أو سياق القصة لا يكون جائزا إلا بدليل عاضد يصير الانصراف تأويلا وإذا لم يكن هناك دليل كان الانصراف تحكما فعلى هذا يجب القول بما تظاهرت هذه الظواهر وتعاضدت عليه من جواز إبداء المرأة وجهها وكفيها لكن يستثنى من ذلك ما لا بد من استثنائه قطعا وهو ما إذا قصدت بإبداء ذلك التبرج وإظهار المحاسن فإن هذا يكون حراما ويكون الذي يجوز لها إنما هو إبداء ما هو في حكم العادة ظاهر حين التصرف والتبذل فلا يجب عليها أن تتعاهده بالستر بخلاف ما هو في العادة ( أي الشرعية ) مستور إلا أن يظهر بقصد كالصدر والبطن فإن هذا لا يجوز لها إبداؤه ولا يعفى لها عن بدوه ويجب عليها ستره في حين التصرف كما يجب من
ستره في حين الطمأنينة ويعضد هذه الظواهر وهذا المنزع قوله تعالى :
( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) فمعنى الآية : لا يبدين زينتهن في مواضعها لأحد من الخلق إلا ما كان عادة ظاهرة عند التصرف فما وقع من بدوه وإبدائه بغير قصد التبرج والتعرض للفتنة فلا حرج فيه )
ثم قال ( ق 21 / 2 ) :
( ويتأيد المعنى الذي حملنا عليه الآية من أن الظاهر هو الوجه والكفان بقوله تعالى المتقدم متصلا به : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) فإنه يفهم منه أن القرطة قد يعفيهن عند بدو وجوههن عن تعاهد سترها فتنكشف فأمرن أن يضربن بالخمر على الجيوب حتى لا يظهر شيء من ذلك إلا الوجه الذي من شأنه أن يظهر حين التصرف إلا أن يستر بقصد وتكلف مشقة وكذلك الكفان وذكر أهل التفسير أن سبب نزول الآية هو أن النساء كن وقت نزولها إذا غطين رؤوسهن بالخمر يسدلنها خلفهن كما تصنع النبط فتبقى النحور والأعناق بادية فأمر الله سبحانه بضرب الخمر على الجيوب ليستر جميع ما ذكر وبالغ في امتثال هذا الأمر نساء المهاجرين والأنصار فزدن فيه تكثيف الخمر . . . )
ثم ذكر حديث عائشة الآتي ( ص 78 ) لكن من رواية أبي داود بلفظ : ( شققن أكنف ( وقال ابن صالح : أكثف ) مروطهن فاختمرن بها ) . وقال :
( هذا إسناد حسن )
ثم قال الحافظ ابن القطان رحمه الله تعالى :
( فإن قيل : هذا الذي ذهبت إليه من أن المرأة معفو لها عن بدو وجهها وكفيها - وإن كانت مأمورة بالستر جهدها - يظهر خلافه من قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) الآية ؟
فالجواب أن يقال :
يمكن أن يفسر هذا ( الإدناء ) تفسيرا لا يناقض ما قلناه وذلك بأن يكون معناه : يدنين عليهن من جلابيبهن ما لا يظهر معه القلائد والقرطة مثل قوله : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) فإن ( الإدناء ) المأمور به مطلق بالنسبة إلى كل ما يطلق عليه ( إدناء ) فإذا حملناه على واحد مما يقال عليه ( إدناء ) يقضي به عن عهدة الخطاب إذ لم يطلب به كل ( إدناء ) فإنه إيجاب بخلاف النهي والنفي )
ويلاحظ القراء الكرام أن هذا البحث القيم الذي وقفت عليه بفضل الله من كلام هذا الحافظ ابن القطان يوافق تمام الموافقة ما كنت ذكرته اجتهادا مني وتوفيقا بين الأدلة : أن الآية مطلقة كما ستراه مصرحا به ( ص 87 ) فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
نعم حديث عائشة عند أبي داود دليل واضح على جواز إظهار المرأة الوجه والكفين لولا أن فيه ما بيناه في التعليق إلا أنه من الممكن أن
يقال : إنه يقوى بكثرة طرقه وقد قواه البيهقي كما يأتي أدناه فيصلح حينئذ دليلا على الجواز المذكور لا سيما وقد عمل به كثير من النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حيث كن يكشفن عن وجوههن وأيديهن بحضرته صلى الله عليه وسلم وهو لا ينكر ذلك عليهن وفي ذلك
1 - ( صحيح ) عن جابر بن عبد الله قال :
( شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ثم قام متوكئا على بلال فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن فقال : تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم فقامت امرأة من سطة النساء ( أي : جالسة في وسطهن ) سفعاء الخدين ( أي : فيهما تغير وسواد ) فقالت : لم يا رسول الله ؟ قال : لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير قال : فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتمهن )
2 - ( صحيح ) عن ابن عباس [ عن الفضل بن عباس ] :
( أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع [ يوم النحر ] والفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم [ وكان الفضل رجلا وضيئا . . . فوقف النبي صلى الله عليه وسلم للناس يفتيهم ] ) الحديث وفيه :
( فأخذ الفضل بن عباس يلتفت إليها وكانت امرأة حسناء ( وفي رواية : وضيئة ) ( وفي رواية : فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها ) [ وتنظر إليه ] فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذقن الفضل فحول وجهه من الشق الآخر ) . وفي رواية لأحمد ( 1 / 211 ) من حديث الفضل نفسه :
( فكنت أنظر إليها فنظر إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقلب وجهي عن وجهها ثم أعدت النظر فقلب وجهي عن وجهها حتى فعل ذلك ثلاثا وأنا لا أنتهي )
ورجاله ثقات لكنه منقطع إن كان الحكم بن عتيبة لم يسمعه من ابن عباس
وروى هذه القصة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذكر أن الاستفتاء كان عند المنحر بعد ما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة وزاد :
( فقال له العباس : يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك ؟ قال : رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما )
3 - ( صحيح ) عن سهل بن سعد :
( أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ وهو في المسجد ] فقالت : يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي [ فصمت فلقد رأيتها قائمة مليا أو قال : هوينا ] فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقصد فيها شيئا جلست ) الحديث
4 - ( صحيح ) عن عائشة رضي الله عنها قالت :
( كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفن من الغلس )
ووجه الاستدلال بها هو قولها : ( لا يعرفن من الغلس ) فإن مفهومه أنه لولا الغلس لعرفن وإنما يعرفن عادة من وجوههن وهي مكشوفة فثبت المطلوب . وقد ذكر معنى هذا الشوكاني ( 2 / 15 ) عن الباجي
ثم وجدت رواية صريحة في ذلك بلفظ :
( صحيح ) ( وما يعرف بعضنا وجوه بعض )
5 - ( صحيح ) عن فاطمة بنت قيس :
( أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة ( وفي رواية : آخر ثلاث تطليقات ) وهو غائب . . . فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له . . . فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال : تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك [ عنده ] ( وفي رواية : انتقلي إلى أم شريك - وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله ينزل عليها الضيفان - فقلت : سأفعل فقال : لا تفعلي إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان فإني أكره أن يسقط خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن أم مكتوم [ الأعمى ] . . . وهو من البطن الذي هي منه [ فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك ] فانتقلت إليه فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي ينادي : الصلاة جامعة فخرجت إلى المسجد
فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قضى صلاته جلس على المنبر فقال : إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع وأسلم وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال . . . ) الحديث
وينبغي أن يعلم أن هذه القصة وقعت في آخر حياته صلى الله عليه وسلم لأن فاطمة بنت قيس ذكرت أنها بعد انقضاء عدتها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يحدث بحديث تميم الداري وأنه جاء وأسلم
وقد ثبت في ترجمة تميم أنه أسلم سنة تسع فدل ذلك على تأخر القصة عن آية الجلباب فالحديث إذن نص على أن الوجه ليس بعورة
6 - ( صحيح ) عن ابن عباس رضي الله عنهما :
( قيل له : شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ولولا مكاني من الصغر ما شهدته حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى [ قال : فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده ثم أقبل يشقهم ] ثم أتى النساء ومعه بلال [ فقال : ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ) فتلا هذه الآية حتى فرغ منها ثم قال حين فرغ منها : أنتن على ذلك ؟ فقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها منهن : نعم يا نبي الله قال : ] فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة [ قال : فبسط بلال ثوبه ثم قال : هلم لكن فداكن أبي وأمي ] فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه ( وفي رواية : فجعلن يلقين الفتخ والخواتم ) في ثوب بلال ثم انطلق هو وبلال إلى بيته )
7 - ( صحيح ) عن سبيعة بنت الحارث :
( أنها كانت تحت سعد بن خولة فتوفي عنها في حجة الوداع وكان بدريا فوضعت حملها قبل أن ينقضي أربعة أشهر وعشر من وفاته فلقيها أبو السنابل بن بعكك حين تعلت من نفاسها وقد اكتحلت [ واختضبت وتهيأت ] فقال لها : اربعي على نفسك - أو نحو هذا - لعلك تريدين النكاح ؟ إنها أربعة أشهر وعشر من وفاة زوجك قالت : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ما قال أبو السنابل بن بعكك فقال : قد حللت حين وضعت )
8 - ( حديث حسن أو صحيح ) عن عائشة رضي الله عنها :
( أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تبايعه ولم تكن مختضبة فلم يبايعها حتى اختضبت )
9 - ( صحيح ) عن عطاء بن أبي رباح قال : قال لي ابن عباس :
ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت : بلى . قال : هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم قالت : إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي . قال : ( إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك ) فقالت : أصبر فقالت : إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف فدعا لها
10 - ( صحيح ) وعن ابن عباس أيضا قال :
( كانت امرأة تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حسناء من أحسن الناس [ قال ابن عباس : لا والله ما رأيت مثلها قط ] فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر فإذا ركع نظر من تحت إبطيه [ وجافى يديه ] فأنزل الله تعالى :
( ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين )
11 - ( صحيح ) عن ابن مسعود قال :
رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة فأعجبته فأتى سودة وهي تصنع طيبا وعندها نساء فأخلينه فقضى حاجته ثم قال :
( أيما رجل رأى امرأة تعجبه فليقم إلى أهله فإن معها مثل الذي معها )
12 - ( حسن ) عن عبد الله بن محمد عن امرأة منهم قالت :
دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا آكل بشمالي وكنت امرأة عسرى فضرب يدي فسقطت اللقمة فقال :
( لا تأكلي بشمالك وقد جعل الله تبارك وتعالى لك يمينا ) أو قال : ( وقد أطلق الله تعالى لك يمينا )
13 - ( صحيح ) عن ثوبان رضي الله عنه قال :
جاءت بنت هبيرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي يدها فتخ من ذهب [ أي : خواتيم كبار ] فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يضرب يدها بعصية معه يقول :
( أيسرك أن يجعل الله في يدك خواتيم من نار ؟ . . . ) الحديث
ففي هذه الأحاديث دلالة على جواز كشف المرأة عن وجهها وكفيها فهي تؤيد حديث عائشة المتقدم وتبين أن ذلك هو المراد بقوله تعالى : ( إلا ما ظهر منها ) [ النور : 31 ] كما سبق ( ص 51 ) على أن قوله تعالى فيما بعد : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) [ النور : 31 ] يدل على ما دلت عليه بعض الأحاديث السابقة من عدم وجوب ستر المرأة لوجهها لأن ( الخمر ) جمع خمار وهو ما يغطى به الرأس . و ( الجيوب ) جمع
( الجيب ) وهو موضع القطع من الدرع والقميص وهو من الجوب وهو القطع فأمر تعالى بلي الخمار على العنق والصدر فدل على وجوب سترهما ولم يأمر بلبسه على الوجه فدل على أنه ليس بعورة ولذلك قال ابن حزم في ( المحلى ) ( 3 / 216 - 217 ) :
( فأمرهن الله تعالى بالضرب بالخمار على الجيوب وهذا نص على ستر العورة والعنق والصدر وفيه نص على إباحة كشف الوجه لا يمكن غير ذلك )
إبطال دعوى أن هذه الأدلة كلها كانت قبل فرضية الجلباب :
أقول : فإن قيل : إن ما ذكرته واضح جدا غير أنه يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل فرض الجلباب فلا يصح الاستدلال حينئذ إلا بعد إثبات وقوعه بعد الجلباب . و جوابنا عليه من وجهين
الأول : أن الظاهر من الأدلة أنه وقع بعد الجلباب وقد حضرنا في ذلك حديثان :
الأول :
( صحيح ) حديث أم عطية رضي الله عنها :
( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر النساء أن يخرجن لصلاة العيد قالت أم عطية : إحدانا لا يكون لها جلباب ؟ قال : لتلبسها أختها من جلبابها ) . متفق عليه
ففيه دليل على أن النساء إنما كن يخرجن إلى العيد في جلابيبهن وعليه فالمرأة السفعاء الخدين كانت متجلببة . ويؤيده الحديث الآتي وهو :
الحديث الثاني : حديثها أيضا قالت :
( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت ثم أرسل إليهن عمر بن الخطاب فقام على الباب فسلم عليهن فرددن السلام فقال : أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكن فقلن : مرحبا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبرسوله فقال : تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئا ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن ولا تعصين في معروف ؟ فقلن : نعم فمد عمر يده من خارج الباب ومددن أيديهن من داخل ثم قال اللهم اشهد وأمرنا ( وفي رواية : فأمرنا ) أن
نخرج في العيدين العتق والحيض ونهينا عن اتباع الجنائز ولاجمعة علينا فسألته عن البهتان وعن قوله : ( ولا يعصينك في معروف ) ؟ قال : هي النياحة )
ووجه الاستشهاد به إنما يتبين إذا تذكرنا أن آية بيعة النساء : ( ياأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا . . . ) [ الممتحنة : 12 ] إنما نزلت يوم الفتح كما قال مقاتل ( الدر ) ( 6 / 209 ) و نزلت بعد آية الامتحان كما أخرجه ابن مردويه عن جابر ( الدر ) ( 6 / 211 ) وفي ( البخاري ) عن المسور أن آية الامتحان نزلت في يوم الحديبية وكان ذلك سنة ست على الصحيح كما قال ابن القيم في ( الزاد ) وآية الحجاب إنما نزلت سنة ثلاثة وقيل : خمس حين بنى صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش كما في ترجمتها من ( الإصابة )
فثبت من ذلك أن أمر النساء بالخروج إلى العيد إنما كان بعد فرض
الجلباب ويؤيده أن في حديث عمر أنه لم يدخل على النساء وإنما بايعهن من وراء الباب وفي هذه القصة أبلغهن أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بأن يخرجن للعيد وكان ذلك في السنة السادسة عقب رجوعه صلى الله عليه وسلم من الحديبية بعد نزول آية الامتحان والبيعة كما تقدم وبهذا تعلم معنى قول أم عطية في أول حديثها الثاني : ( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ) أي : من الحديبية ولا تعني قدومه إليها من مكة مهاجرا كما قد يتبادر إلى الذهن لأول وهلة . فتأمل
الوجه الآخر : إذا فرضنا عجزنا عن إثبات ما ذكرنا فإن مما لا شك فيه عند العلماء أن إقراره صلى الله عليه وسلم المرأة على كشف وجهها أمام الرجال دليل على الجواز وإذا كان الأمر كذلك فمن المعلوم أن الأصل بقاء كل حكم على ما كان عليه حتى يأتي ما يدل على نسخه ورفعه ونحن ندعي أنه لم يأت شيء من ذلك هنا بل جاء ما يؤيد بقاءه واستمراره كما سترى فمن ادعى خلاف ذلك فهو الذي عليه أن يأتي بالدليل الناسخ وهيهات هيهات
على أننا قد أثبتنا فيما تقدم من حديث الخثعمية أن الحادثة كانت في حجة النبي صلى الله عليه وسلم وهي كانت بعد فرض الجلباب يقينا وما أجابوا عنها تقدم إبطاله بما لا يبقي شبهة
ويؤيد ذلك قوله تعالى في صدر الآية المتقدمة
( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم . . . وقل للمؤمنات . . . ) الآية [ النور : 30 - 31 ] فإنها تشعر بأن في المرأة شيئا مكشوفا يمكن النظر إليه فلذلك أمر تعالى بغض النظر عنهن وما ذلك غير الوجه والكفين
ومثلها قوله صلى الله عليه وسلم :
( صحيح ) ( إياكم والجلوس بالطرقات . . . . فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه . قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال : غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) . وقوله :
( الحديث حسن ) ( يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة )
وعن جرير بن عبد الله قال :
( صحيح ) ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة ؟ فأمرني صلى الله عليه و سلم أن أصرف بصري )
هذا وقد ذكر القرطبي ( 12 / 230 ) وغيره في سبب نزول هذه الآية : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) [ النور : 31 ]
( أن النساء كن في ذلك الزمان إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة وهي المقانع سدلنها من وراء الظهر كما يصنع النبط فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر على ذلك . فأمر الله تعالى بلي الخمار على الجيوب )
وعن عائشة رضي الله عنها قالت :
( صحيح ) ( يرحم الله نساء المهاجرين الأول لما أنزل الله : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) شققن مروطهن فاختمرن بها ( وفي رواية : أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها )
وعن الحارث بن الحارث الغامدي قال :
( صحيح ) ( [ قلت لأبي ونحن بمنى : ] ما هذه الجماعة ؟ قال : هؤلاء القوم قد اجتمعوا على صابئ لهم قال : فنزلنا ( وفي رواية : فتشرفنا ) فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى توحيد الله والإيمان به وهم يردون عليه [ قوله ] ويؤذونه حتى انتصف النهار وتصدع عنه الناس وأقبلت امرأة قد بدا نحرها [ تبكي ] تحمل قدحا [ فيه ماء ] ومنديلا فتناوله منها وشرب وتوضأ ثم رفع رأسه [ إليها ] فقال : يا بنية خمري عليك نحرك ولا تخافي على أبيك [ غلبة ولا ذلا ] قلت : من هذه ؟ قالوا : [ هذه ] زينب بنته )
[ 79 ]
ثم إن قوله تعالى : ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) [ النور : 31 ] يدل على أن النساء يجب عليهن أن يسترن أرجلهن أيضا . وإلا لاستطاعت إحداهن أن تبدي ما تخفي من الزينة ( وهي الخلاخيل ) ولاستغنت بذلك عن الضرب بالرجل ولكنها كانت لا تستطيع ذلك لأنه مخالفة للشرع مكشوفة ومثل هذه المخالفة لم تكن معهودة في عصر الرسالة ولذلك كانت إحداهن تحتال بالضرب بالرجل لتعلم الرجال ما تخفي من الزينة فنهاهن الله تعالى عن ذلك وبناء على ما أوضحنا قال ابن حزم في ( المحلى ) ( 3 / 216 ) :
( هذا نص على أن الرجلين والساقين مما يخفى ولا يحل إبداؤه )
ويشهد لهذا من السنة حديث ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( حسن صحيح ) ( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقالت أم سلمة : فكيف يصنع النساء بذيولهن ؟ قال : يرخين شبرا فقالت : إذن تنكشف أقدامهن قال : فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه )
أخرجه الترمذي ( 3 / 47 ) وقال : ( هذا حديث حسن صحيح )
أحمد سعد الدين
04-10-2006, 01:31 AM
وفي الحديث رخصة للنساء في جر الإزار لأنه يكون أستر لهن وقال البيهقي :
( وفي هذا دليل على وجوب ستر قدميها )
وعلى هذا جرى العمل من النساء في عهده صلى الله عليه وسلم وما بعده وترتب عليه بعض المسائل الشرعية فقد أخرج مالك وغيره
( صحيح ) عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر ؟ قالت أم سلمة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( يطهره ما بعده )
وعن امرأة من بني عبد الأشهل قالت :
( صحيح ) ( قلت : يا رسول الله إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا ؟ قال : أليس بعدها طريق هي أطيب منها ؟ قالت : قلت : بلى قال : فهذه بهذه )
ومن أجل ذلك كان من شروط المسلمين الأولين على أهل الذمة أن تكشف نساؤهم عن سوقهن وأرجلهن لكي لا يتشبهن بالمسلمات كما جاء في ( اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ) ( ص 59 )
ثم إن الله تعالى بعد أن بين في الآية السابقة - آية النور - ما يجب على المرأة أن تخفي من زينتها أمام الأجانب ومن يجوز أن تظهرها أمامهم أمرها في الآية الأخرى إذا خرجت من دارها أن تلتحف فوق ثيابها وخمارها بالجلباب أو الملاءة لأنه أستر لها وأشرف لسيرتها وهي قوله تعالى :
( ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ) . [ الأحزاب : 59 ]
ولما نزلت خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية
والجلباب : هو الملاءة التي تلتحف به المرأة فوق ثيابها على أصح الأقوال وهو يستعمل في الغالب إذا خرجت من دارها كما روى الشيخان وغيرهما عن أم عطية رضي الله عنها قالت :
( صحيح ) ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى : العواتق والحيض وذوات الخدور فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير
ودعوة المسلمين . قلت : يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب ؟ قال : لتلبسها أختها من جلبابها )
قال الشيخ أنور الكشميري في ( فيض الباري ) ( 1 / 388 ) تعليقا على هذا الحديث :
( وعلم منه أن الجلباب مطلوب عند الخروج وأنها لا تخرج إن لم يكن لها جلباب
والجلباب رداء ساتر من القرن إلى القدم . وقد مر مني أن الخمر في البيوت والجلابيب عند الخروج وبه شرحت الآيتين في الحجاب :
( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) [ النور : 31 ] والثانية : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) [ الأحزاب : 59 ] )
وقال في المكان الذي أشار إليه ( 1 / 256 ) بعد أن فسر الجلباب والخمار بنحو ما تقدم :
( فإن قلت : إن إدناء الجلباب يغني عن ضرب الخمر على جيوبهن قلت : بل إدناء الجلباب فيما إذا خرجت من بيتها لحاجة وضرب الخمر في عامة الأحوال فضرب الخمر محتاج إليه )
قلت : وتقييده الخمر بالبيوت فيه نظر لأنه خلاف الظاهر من الآية الأولى : ( وليضربن بخمرهن . . . ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) [ النور : 31 ] فإن النهي عن الضرب بالأرجل قرينة واضحة على أن الأمر بضرب الخمر خارج الدار أيضا وكذلك قوله في صدر الآية :
( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) . . . الآية [ النور : 31 ] فالحق الذي يقتضيه العمل بما في آيتي النور والأحزاب أن المرأة يجب عليها إذا خرجت من دارها أن تختمر وتلبس الجلباب على الخمار لأنه كما قلنا سابقا أستر لها وأبعد عن أن يصف حجم رأسها وأكتافها وهذا أمر يطلبه الشارع كما سيأتي بيانه عند الكلام على ( الشرط الرابع ) والذي ذكرته هو الذي فسر به بعض السلف آية الإدناء ففي ( الدر ) ( 5 / 222 )
( وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) قال : يسدلن عليهن من جلابيبهن وهو القناع فوق الخمار ولا يحل لمسلمة أن يراها غريب إلا أن يكون عليها القناع فوق الخمار وقد شدت به رأسها ونحرها )
واعلم أن هذا الجمع بين الخمار والجلباب من المرأة إذا خرجت قد أخل به جماهير النساء المسلمات فإن الواقع منهن إما الجلباب وحده على رؤوسهن أو الخمار وقد يكون غير سابغ في بعضهن كالذي يسمى اليوم ب ( الإشارب ) بحيث ينكشف منهن بعض ما حرم الله عليهن أن يظهرن من زينتهن الباطنة كشعر الناصية أو الرقبة مثلا
وإن مما يؤكد وجوب هذا الجمع حديث ابن عباس : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن . . . ) الآية واستثنى من ذلك : ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا ) الآية
وتمام الآية : ( فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم ) [ النور : 60 ]
وفي رواية عن ابن عباس : أنه كان يقرأ : ( أن يضعن من ثيابهن ) قال : الجلباب . وكذا قال ابن مسعود
قلت : فهذا نص في وجوب وضع الجلباب على الخمار على جميع النساء إلا القواعد منهن ( وهن اللاتي لا يطمع فيهن لكبرهن ) فيجوز لهن أن لا يضعن الحجاب على رؤوسهن
أفما آن للنساء الصالحات حيثما كن أن يتنبهن من غفلتهن ويتقين الله في أنفسهن ويضعن الجلابيب على خمرهن ؟
ومن الغريب حقا أن لا يتعرض لبيان هذا الحكم الصريح في الكتاب والسنة كل الذين كتبوا اليوم - فيما علمت - عن لباس المرأة مع توسع بعضهم على الأقل في الكلام على أن وجه المرأة عورة مع كون ذلك مما اختلف فيه والصواب خلافه كما تراه مفصلا في هذا الكتاب والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
ثم إن قوله : ( والجلابيب عند الخروج ) لا مفهوم له إذ إن الجلباب لستر زينة المرأة عن الأجانب فسواء خرجت إليهم أو دخلوا عليها فلا بد على كل حال من أن تتجلبب ويؤيد هذا ما قاله قيس بن زيد :
( صحيح ) ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة بنت عمر . . . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها فتجلببت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن جبريل أتاني فقال لي :
أرجع حفصة فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة )
هذا ولا دلالة في الآية على أن وجه المرأة عورة يجب عليها ستره بل غاية ما فيها الأمر بإدناء الجلباب عليها وهذا كما ترى أمر مطلق فيحتمل أن يكون الإدناء على الزينة ومواضعها التي لا يجوز لها إظهارها حسبما صرحت به الآية الأولى وحينئذ تنتفي الدلالة المذكورة ويحتمل
أن يكون أعم من ذلك فعليه يشمل الوجه . وقد ذهب إلى كل من التأويلين جماعة من العلماء المتقدمين وساق أقوالهم قي ذلك ابن جرير في ( تفسيره ) والسيوطي في ( الدر المنثور ) ولا نرى فائدة كبرى بنقلها هنا فنكتفي بالإشارة إليها ومن شاء الوقوف عليهما فليرجع إليهما
ونحن نرى أن القول الأول أشبه بالصواب لأمور :
الأول : أن القرآن يفسر بعضه بعضا . وقد تبين من آية النور المتقدمة أن الوجه لا يجب ستره فوجب تقييد الإدناء هنا بما عدا الوجه توفيقا بين الآيتين
الآخر : أن السنة تبين القرآن فتخصص عمومه وتقيد مطلقه وقد دلت النصوص الكثيرة منها على أن الوجه لا يجب ستره فوجب تفسير هذه الآية على ضوئها وتقييدها بها
فثبت أن الوجه ليس بعورة يجب ستره وهو مذهب أكثر العلماء كما قال ابن رشد في ( البداية ) ( 1 / 89 ) ومنهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن أحمد كما في ( المجموع ) ( 3 / 169 ) وحكاه الطحاوي في ( شرح المعاني ) ( 2 / 9 ) عن صاحبي أبي حنيفة أيضا وجزم في ( المهمات ) من كتب الشافعية أنه الصواب كما ذكره الشيخ الشربيني في ( الإقناع ) ( 2 / 110 )
لكن ينبغي تقييد هذا بما إذا لم يكن على الوجه وكذا الكفين شيء من الزينة لعموم قوله تعالى : ( ولا يبدين زينتهن ) [ النور : 31 ] وإلا وجب ستر ذلك ولا سيما في هذا العصر الذي تفنن فيه النساء بتزيين وجوههن وأيديهن بأنواع من الزينة والأصبغة مما لا يشك مسلم - بل عاقل ذو غيرة - في تحريمه وليس من ذلك الكحل والخضاب لاستثنائهما في الآية كما تقدم . ويؤيد هذا ما أخرجه ابن سعد ( 8 / 238 - 239 ) من طريق سفيان عن منصور عن ربعي بن خراش عن امرأة عن أخت حذيفة وكان له أخوات
قد أدركن النبي صلى الله عليه وسلم قالت :
( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا معشر النساء أليس لكن في الفضة ما تحلين ؟ أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهبا تظهره إلا عذبت به قال منصور : فذكرت ذلك لمجاهد فقال : قد أدركتهن وإن إحداهن لتتخذ لكمها زرا تواري خاتمها )
وليس استشهادي في هذه الرواية بالحديث المرفوع وإن كان صريحا في ذلك - لأن في إسناده المرأة التي لم تسم - وإنما هو بقول مجاهد : ( تواري خاتمها ) فهو نص صريح فيما ذكرت والحمد لله على توفيقه . ثم رأيت قول مجاهد بسند آخر صحيح عنه في ( مسند أبي يعلى ) ( 6989 )
هذا وقد أبان الله تعالى عن حكمة الأمر بإدناء الجلباب بقوله : ( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) [ الأحزاب : 59 ] يعني أن المرأة إذا التحفت بالجلباب عرفت بأنها من العفائف المحصنات الطيبات فلا يؤذيهن الفساق بما لا يليق من الكلام بخلاف ما لو خرجت متبذلة غير مستترة فإن هذا مما يطمع الفساق فيها والتحرش بها كما هو مشاهد في كل عصر ومصر . فأمر الله تعالى نساء المؤمنين جميعا بالحجاب سدا للذريعة
وأما ما أخرجه ابن سعد ( 8 / 176 ) : أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن أبي صخر عن ابن كعب القرظي قال :
( ضعيف جدا ) ( كان رجل من المنافقين يتعرض لنساء المؤمنين يؤذيهن فإذا قيل له ؟ قال : كنت أحسبها أمة فأمرهن الله أن يخالفن زي الإماء ويدنين عليهن من جلابيبهن )
فلا يصح بل هو ضعيف جدا لأمور :
الأول : أن ابن كعب القرظي - واسمه محمد - تابعي لم يدرك عصر النبوة فهو مرسل
الثاني : أن ابن أبي سبرة وهو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة ضعيف جدا قال الحافظ في ( التقريب ) :
( رموه بالوضع )
والثالث : ضعف محمد بن عمر وهو الواقدي وهو مشهور بذلك عند المحدثين بل هو متهم
وفي معنى هذه الرواية روايات أخرى أوردها السيوطي في ( الدر المنثور ) وبعضها عند ابن جرير وغيره وكلها مرسلة لا تصح لأن منتهاها إلى أبي مالك وأبي صالح والكلبي ومعاوية بن قرة والحسن البصري ولم يأت شيء منها مسندا فلا يحتج بها ولا سيما أن ظاهرها مما لا تقبله الشريعة المطهرة ولا العقول النيرة لأنها توهم أن الله تعالى أقر إماء المسلمين - وفيهن مسلمات قطعا - على حالهن من ترك التستر ولم يأمرهن بالجلباب ليدفعن به إيذاء المنافقين لهن
ومن العجائب أن يغتر بعض المفسرين بهذه الروايات الضعيفة فيذهبوا بسببها إلى تقييد قوله تعالى : ( ونساء المؤمنين ) [ الأحزاب : 59 ] بالحرائر دون الإماء وبنوا على ذلك أنه لا يجب على الأمة ما يجب على
الحرة من ستر الرأس والشعر بل بالغ بعض المذاهب فذكر أن عورتها مثل عورة الرجل : من السرة إلى الركبة وقالوا :
( فيجوز للأجنبي النظر إلى شعر الأمة وذراعها وساقها و صدرها وثديها )
وهذا - مع أنه لا دليل عليه من كتاب أو سنة - مخالف لعموم قوله تعالى : ( ونساء المؤمنين ) [ الأحزاب : 59 ] فإنه من حيث العموم كقوله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ) الآية [ النساء : 43 ] ولهذا قال أبو حيان الأندلسي في تفسيره : ( البحر المحيط ) ( 7 / 250 ) :
( والظاهر أن قوله : ( ونساء المؤمنين ) يشمل الحرائر والإماء والفتنة بالإماء أكثر لكثرة تصرفهن بخلاف الحرائر فيحتاج إخراجهن من عموم النساء إلى دليل واضح )
وسبقه إلى ذلك الحافظ ابن القطان في ( أحكام النظر ) ( ق 24 / 2 ) وغيره . وما أحسن ما قال ابن حزم في ( المحلى ) ( 3 / 218 - 219 ) :
( وأما الفرق بين الحرة والأمة فدين الله واحد والخلقة والطبيعة واحدة كل ذلك في الحرائر والإماء سواء حتى يأتي نص في الفرق بينهما في شيء فيوقف عنده ) .
قال :
( وقد ذهب بعض من وهل في قول الله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) إلى أنه إنما أمر الله تعالى بذلك لأن الفساق كانوا يتعرضون للنساء للفسق فأمر الحرائر بأن يلبسن الجلابيب ليعرف الفساق أنهن حرائر فلا يتعرضوهن )
ونحن نبرأ من هذا التفسير الفاسد الذي هو إما زلة عالم أو وهلة فاضل عاقل أو افتراء كاذب فاسق لأن فيه أن الله تعالى أطلق الفساق على أعراض إماء المسلمين وهذه مصيبة الأبد وما اختلف اثنان من أهل الإسلام في أن تحريم الزنا بالحرة كتحريمه بالأمة وأن الحد على الزاني بالحرة كالحد على الزاني بالأمة ولا فرق وأن تعرض الحرة في التحريم
كتعرض الأمة ولا فرق ولهذا وشبهه وجب أن لا يقبل قول أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بأن يسنده إليه عليه السلام )
ولا يعارض ما تقدم حديث أنس :
( صحيح ) ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اصطفى لنفسه من سبي خيبر صفية بنت حيي قال الصحابة : ما ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد ؟ فقالوا : إن يحجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد . فلما أراد أن يركب حجبها حتى قعدت على عجز البعير فعرفوا أنه تزوجها ( وفي رواية : وسترها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملها وراءه وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثم شده من تحت رجلها وتحمل بها وجعلها بمنزلة نسائه )
نقول : لا مخالفة بين هذا الحديث وبين ما اخترناه من تفسير الآية لأنه ليس فيه نفي الجلباب وإنما فيه نفي ( الحجاب ) ولا يلزم منه نفي الجلباب مطلقا إلا احتمالا ويحتمل أن يكون المنفي الجلباب الذي يتضمن حجب الوجه أيضا كما هو صريح قوله في الحديث نفسه : ( وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ) ويقوي هذا الاحتمال أيضا ما سيأتي بيانه فهذه الخصوصية هي التي كان بها يعرف الصحابة حرائره عليه السلام من إمائه وهي المراد من قولهم المتقدم سلبا وإيجابا : ( إن يحجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد )
فيتضح من هذا أن معنى قولهم : ( وإن لم يحجبها ) أي : في وجهها فلا ينفي حجب سائر البدن من الأمة وفيه الرأس فضلا عن الصدر والعنق فاتفق الحديث مع الآية والحمد لله على توفيقه
والخلاصة أنه يجب على النساء جميعا أن يتسترن إذا خرجن من بيوتهن بالجلابيب لا فرق في ذلك بين الحرائر والإماء ويجوز لهن الكشف عن الوجه والكفين فقط لجريان العمل بذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مع إقراره إياهن على ذلك
ومن المفيد هنا أن نستدرك ما فاتنا في الطبعات السابقة من الآثار السلفية التي تنص على جريان العمل بذلك أيضا بعد النبي صلى الله عليه وسلم فأقول :
1 - ( صحيح ) عن قيس بن أبي حازم قال :
( دخلت أنا وأبي على أبي بكر رضي الله عنه وإذا هو رجل أبيض خفيف الجسم عنده أسماء بنت عميس تذب عنه وهي [ امرأة بيضاء ] موشومة اليدين كانوا وشموها في الجاهلية نحو وشم البربر فعرض عليه فرسان فرضيهما فحملني على أحدهما وحمل أبي على الآخر )
2 - ( إسناده جيد في الشواهد ) عن أبي السليل قال :
جاءت ابنة أبي ذر وعليها مجنبتا صوف سفعاء الخدين ومعها قفة لها فمثلت بين يديه وعنده أصحابه فقالت : يا أبتاه زعم الحراثون والزراعون أن أفلسك هذه بهرجة فقال : يا بنية ضعيها فإن أباك أصبح بحمد الله ما يملك من صفراء ولا بيضاء إلا أفلسه هذه
3 - ( سنده لا بأس به في الشواهد ) عن عمران بن حصين قال :
كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا إذ أقبلت فاطمة رحمها الله فوقفت بين يديه فنظرت إليها وقد ذهب الدم من وجهها فقال : ادني يا فاطمة فدنت حتى قامت بين يديه فرفع يده فوضعها على صدرها موضع القلادة وفرج بين أصابعه ثم قال :
( اللهم مشبع الجاعة ورافع الوضيعة لا تجع فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم )
قال عمران :
فنظرت إليها وقد غلب الدم على وجهها وذهبت الصفرة كما كانت الصفرة قد غلبت على الدم
قال عمران :
فلقيتها بعد فسألتها ؟ فقالت : ما جعت بعد يا عمران
4 - ( سنده حسن ) عن قبيصة بن جابر قال :
( كنا نشارك المرأة في السورة من القرآن نتعلمها فانطلقت مع عجوز من بني أسد إلى ابن مسعود [ في بيته ] في ثلاث نفر فرأى جبينها يبرق فقال : أتحلقينه ؟ فغضبت وقالت : التي تحلق جبينها امرأتك قال : فادخلي عليها فإن كانت تفعله فهي مني بريئة فانطلقت ثم جاءت فقالت : لا والله ما رأيتها تفعله فقال عبد الله بن مسعود : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( لعن الله الواشمات والمستوشمات . . . . ) إلخ
5 - ( صحيح ) عن أبي أسماء الرحبي أنه دخل على أبي ذر [ الغفاري رضي الله عنه ] وهو بالربذة وعنده امرأة له سوداء مسغبة . . . قال : فقال :
( ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السويداء . . . )
6 - وفي ( تاريخ ابن عساكر ) ( 19 / 73 / 2 ) وفي قصة صلب ابن الزبير أن أمه ( أسماء بنت أبي بكر ) جاءت مسفرة الوجه متبسمة
7 - ( صحيح ) عن أنس قال :
دخلت على عمر بن الخطاب أمة قد كان يعرفها لبعض المهاجرين أو الأنصار وعليها جلباب متقنعة به فسألها : عتقت ؟ قالت : لا . قال : فما بال الجلباب ؟
ضعيه عن رأسك إنما الجلباب على الحرائر من نساء المؤمنين فتلكأت فقام إليها بالدرة فضرب رأسها حتى ألقته عن رأسها
8 - ( صحيح ) عن عمر بن محمد أن أباه حدثه عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : أن أروى خاصمته في بعض داره فقال : دعوها وأباها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه طوقه في سبع أرضين يوم القيامة )
اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واجعل قبرها في دارها
قال : فرأيتها عمياء تلتمس الجدر تقول : أصابتني دعوة سعيد بن زيد
فبينما هي تمشي في الدار مرت على بئر في الدار فوقعت فيها فكانت قبرها
9 - ( صحيح ) عن عطاء بن أبي رباح قال : رأيت عائشة رضي الله عنها تفتل القلائد للغنم تساق معها هديا
10 - ( حسن ) عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال :
أرسلني علي بن الحسين إلى الربيع بنت معوذ أسألها عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يتوضأ عندها فأتيتها فأخرجت إلي إناء يكون مدا . . . فقالت : بهذا كنت أخرج لرسول الله صلى الله عليه وسلم للوضوء . . . الحديث
11 - ( صحيح ) عن عروة بن عبد الله بن قشير :
أنه دخل على فاطمة بنت علي بن أبي طالب قال : فرأيت في يديها مسكا غلاظا في كل يد اثنين اثنين . قال : ورأيت في يدها خاتما . . . إلخ
12 - ( إسناده جيد ) وعن عيسى بن عثمان قال :
كنت عند فاطمة بنت علي فجاء رجل يثني على أبيها عندها فأخذت رمادا فسفت في وجهه
13 - ( سنده جيد ) وعن يحيى بن أبي سليم قال :
رأيت سمراء بنت نهيك وكانت قد أدركت النبي صلى الله عليه وسلم عليها درع غليظ وخمار غليظ بيدها سوط تؤدب الناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر
14 - ( صحيح ) عن ميمون - هو ابن مهران - قال :
دخلت على أم الدرداء فرأيتها مختمرة بخمار صفيق قد ضربت على حاجبها .
قال : وكان فيه قصر فوصلته بسير . قال : وما دخلت في ساعة صلاة إلا وجدتها مصلية
15 - ( سنده جيد في الشواهد ) عن معاوية رضي الله عنه :
دخلت مع أبي على أبي بكر رضي الله عنه فرأيت أسماء قائمة على رأسه بيضاء ورأيت أبا بكر رضي الله عنه أبيض نحيفا
16 - ( سنده حسن ) عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه قال :
( جاءت امرأة إلى سمرة بن جندب فذكرت أن زوجها لا يصل إليها فسأل الرجل فأنكر ذلك وكتب فيه إلى معاوية رضي الله عنه قال : فكتب : أن زوجه امرأة من بيت المال لها حظ من جمال ودين . . . قال : ففعل . . . قال : وجاءت المرأة متقنعة . . . )
مشروعية ستر الوجه :
هذا ثم إن كثيرا من المشايخ اليوم يذهبون إلى أن وجه المرأة عورة لا يجوز لها كشفه بل يحرم وفيما تقدم في هذا البحث كفاية في الرد عليهم ويقابل هؤلاء طائفة أخرى يرون أن ستره بدعة و تنطع في الدين كما قد بلغنا عن بعض من يتمسك بما ثبت في السنة في بعض البلاد اللبنانية فإلى هؤلاء الإخوان وغيرهم نسوق الكلمة التالية :
ليعلم أن ستر الوجه والكفين له أصل في السنة وقد كان ذلك معهودا في زمنه صلى الله عليه وسلم كما يشير إليه صلى الله عليه وسلم بقوله :
( صحيح ) ( لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين )
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ( تفسير سورة النور ) ( ص 56 ) :
( وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن )
والنصوص متضافرة عن أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن يحتجبن حتى في وجوههن وإليك بعض الأحاديث والآثار التي تؤيد ما نقول :
1 - ( صحيح ) عن عائشة قالت :
( خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر بن الخطاب فقال : يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين قالت : فانكفأت راجعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وإنه ليتعشى وفي يده عرق ( هو العظم إذا أخذ منه معظم اللحم ) فدخلت عليه فقالت : يا رسول الله إني خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر : كذا وكذا قالت : فأوحى الله إليه ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه فقال : إنه أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن )
2 - ( صحيح ) وعنها أيضا في حديث قصة الإفك قالت :
( . . . فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان
ابن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت ( وفي رواية : فسترت ) وجهي عنه بجلبابي . . . ) الحديث
3 - ( صحيح ) عن أنس في قصة غزوة خيبر واصطفائه صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه قال :
( فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر ولم يعرس بها فلما قرب البعير لرسول الله ليخرج وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجله لصفية لتضع قدمها على فخذه فأبت ووضعت ركبتها على فخذه وسترها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملها وراءه وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثم شده من تحت رجلها وتحمل بها وجعلها بمنزلة نسائه )
4 - ( حسن في الشواهد ) عن عائشة قالت :
( كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه )
5 - ( صحيح ) عن أسماء بنت أبي بكر قالت :
( كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام )
6 - عن صفية بنت شيبة قالت :
( رأيت عائشة طافت بالبيت وهي منتقبة )
7 - عن عبد الله بن عمر قال :
( لما اجتلى النبي صلى الله عليه وسلم صفية رأى عائشة منتقبة وسط الناس فعرفها )
8 - ( حسن ) عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف :
( أن عمر بن الخطاب أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الحج في آخر حجة
حجها وبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف قال : كان عثمان ينادي : ألا لا يدنو إليهن أحد ولا ينظر إليهن أحد وهن في الهوادج على الإبل فإذا نزلن أنزلهن بصدر الشعب وكان عثمان وعبد الرحمن بذنب الشعب فلم يصعد إليهن أحد )
ففي هذه الأحاديث دلالة ظاهرة على أن حجاب الوجه قد كان معروفا في عهده صلى الله عليه وسلم وأن نساءه كن يفعلن ذلك وقد استن بهن فضليات النساء بعدهن وإليك مثالين على ذلك :
1 - ( صحيح ) عن عاصم الأحول قال :
( كنا ندخل على حفصة بنت سيرين وقد جعلت الجلباب هكذا : وتنقبت به فنقول لها : رحمك الله قال الله تعالى : ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة )
هو الجلباب قال : فتقول لنا : أي شيء بعد ذلك ؟ فنقول : ( وأن يستعففن خير لهن ) فتقول : هو إثبات الحجاب )
2 - عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي قال :
حضرت مجلس موسى بن إسحاق القاضي بالري سنة ست وثمانين ومائتين وتقدمت امرأة فادعى وليها على زوجها خمسمائة دينار مهرا فأنكر فقال القاضي : شهودك . قال :
قد أحضرتهم . فاستدعى بعض الشهود أن ينظر إلى المرأة ليشير إليها في شهادته فقام الشاهد وقال للمرأة :
قومي . فقال الزوج : تفعلون ماذا ؟
قال الوكيل :
ينظرون إلى امرأتك وهي مسفرة لتصح عندهم معرفتها . فقال الزوج :
وإني أشهد القاضي أن لها علي هذا المهر الذي تدعيه ولا تسفر عن وجهها . فردت المرأة وأخبرت بما كان من زوجها - فقالت :
فإني أشهد القاضي : أن قد وهبت له هذا المهر وأبرأته منه في الدنيا والآخرة
فقال القاضي :
يكتب هذا في مكارم الأخلاق
فيستفاد مما ذكرنا أن ستر المرأة لوجهها ببرقع أو نحوه مما هو معروف اليوم عند النساء المحصنات أمر مشروع محمود وإن كان لا يجب ذلك عليها بل من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج
ومما تقدم بيانه يتضح ثبوت الشرط الأول في لباس المرأة إذا خرجت ألا وهو أن يستر جميع بدنها إلا وجهها وكفيها
( فائدة هامة ) :
قوله تعالى في آية النور المتقدمة في أول هذا الشرط : ( أو نسائهن ) [ 31 ] يعني : المؤمنات كما قال مجاهد وغيره من السلف خلافا لبعض المعاصرين فإنه زعم أن المعنى : الصالحات من النساء سواء كن مسلمات أو كافرات
قال الشوكاني في ( فتح القدير ) ( 4 / 22 ) :
( وإضافة النساء إليهن تدل على اختصاص ذلك بالمؤمنات )
وقال البيهقي في كتاب ( الآداب ) ( ص 407 - لبنان ) :
( وأما قوله : ( نسائهن ) فقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح : إن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمامات ومعهن نساء من أهل الكتاب فامنع ذلك )
وفي رواية أخرى :
( فإنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ينظر إلى عورتها إلا أهل ملتها )
قلت : الرواية الأولى عند البيهقي في ( السنن ) ( 7 / 95 ) من طريق عيسى بن يونس : ثنا هشام بن الغاز بن ربيعة الجرشي عن عبادة بن نسي الكندي قال : كتب عمر . . . إلخ
ورواه ابن جرير أيضا ( 18 / 95 )
قلت : ورجاله ثقات لكنه منقطع فإن عبادة لم يدرك عمر رضي الله عنه بينهما نسي والد عبادة
هكذا رواه سعيد بن منصور في ( سننه ) كما في ( تفسير ابن كثير ) ( 3 / 284 ) ومن طريقه البيهقي : ثنا إسماعيل بن عياش عن هشام بن الغاز عن عبادة بن نسي عن أبيه عن الحارث بن قيس قال : كتب عمر . . . إلخ . الرواية الأخرى
ورجاله ثقات غير نسي فإنه لم يوثقه غير ابن حبان ( 5 / 482 )
وقال الحافظ في ( التقريب ) :
( مجهول )
قلت : لكن المعنى المذكور متفق عليه بين المفسرين المحققين كابن جرير وابن كثير والشوكاني وغيرهم ممن لا يخرج عن التفسير المأثور ولا يعتد بآراء الخلف
إذا تبين ذلك فاعلم أن من الخطورة بمكان ما ابتلي به كثير من أغنياء المسلمين اليوم من استخدامهم النساء الكافرات في بيوتهم لأنه لا يخلو الأمر من أن يقع الزوجان أو أحدهما في الفتنة والمخالفة للشريعة
أما الزوج فواضح لأنه يخشى أن يزني بها وبخاصة أنه لا عفة عندهن بحكم كونهن كافرات لا يحرمن ولا يحللن كما صرح بذلك القرآن الكريم بحق أهل الكتاب فكيف يكون حال الوثنيات كالسيريلانكيات اللاتي لا كتاب لهن ؟
وأما بالنسبة للزوجة فمن الصعب جدا على أكثر مسلمات هذا الزمان زوجات وبنات بالغات أن يحتجبن من تلك الخادمات كما تحتجب من الرجال إلا من عصم الله وقليل ما هن
ولو أننا فرضنا سلامة الزوجين من الفتنة فلن يسلم أولادهما من التأثر بأخلاقهن وعاداتهن المخالفة لشريعتنا هذا إذا لم يقصدن إفساد تربيتهم وتشكيكهم في دينهم كما سمعنا بذلك عن بعضهن
هذا ولقد بلغني عن أحد المفتين - والعهدة على الراوي - أنه سئل عن استخدامهن فأجاب بالجواز لأنهن عنده بمنزلة السبايا والجواري اللاتي استحلت شرعا بملك اليمين فأخشى ما أخشاه أن يصل الأمر بمثل هذا المفتي أن يستحل أيضا وطأهن قياسا على ملك اليمين وبخاصة أن هناك من أسقط الحد عمن زنى بخادمته - ولو كانت مسلمة - بشبهة استئجاره إياها قال ذلك بعض الآرائيين القدامى فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله
هذا ما أردت بيانه للناس حول هذه المسألة لعل الله ينفع بها من قد يكون غافلا عنها وينفع من كان معرضا عن العمل بها وهو سبحانه ولي التوفيق والهادي إلى أقوم طريق
محمد جاد الزغبي
04-10-2006, 01:40 AM
بارك الله فيك شيخنا الفاضل أحمد سعد الدين ..
كعادتك..
اجابة قاطعه مانعه .
شكرا جزيلا
والشكر موصول لأستاذنا أديب بارك الله فيه للتعقيب الشامل والمجيب
أديب فؤاد
04-10-2006, 01:06 PM
شيخنا الفاضل أحمد سعد الدين
جزاكم الله خيرا على التفصيل الذي أوردتموة
وجعل ما تقدمونه في موازين حسناتكم
راجية الخير
04-10-2006, 02:01 PM
الأشتاذ الفاضل/أديب فؤاد
الأستاذ الجليل /أحمد سعد الدين
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
ولقد عرضتم الموضوع من جميع جوانبه
والحمد لله قرأته كاملا
وتوصلت إلى أن النقاب ليس بفرض ولا تأثم المسلمة لتركه
وإنما هو فضل وترتديه المرأة زيادة فى الورع أو إذا خافت على نفسها الفتنة أو إذا كان عرفا سائدا فى مجتمعها
فهل الرأى الذى كونته صحيحا أم يحتاج لتعديل
وشكر للاستاذ/ محمد جاد لتشريفه هذه الصفحة
وكل عام وأنتم بخير
asad alhob
04-10-2006, 02:58 PM
السلام عليكم
يا اخوتي واخواتي
انا قرات في مذهب الامام الشافعي
فقد قال انه لبسه يجب على كل مسلمة
وبعكس هذا
في مذهب الامام الحنبلي
قال انه ليس بالضروره
أحمد سعد الدين
04-10-2006, 08:15 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وتوصلت إلى أن النقاب ليس بفرض ولا تأثم المسلمة لتركه
وإنما هو فضل وترتديه المرأة زيادة فى الورع أو إذا خافت على نفسها الفتنة أو إذا كان عرفا سائدا فى مجتمعها
فهل الرأى الذى كونته صحيحا أم يحتاج لتعديل
نعم الابنة الفاضلة راجيا ، مفهموك صحيح عدا عند من يعتبرون أن الوجه والكفين للمرأة من العورة .
انا قرات في مذهب الامام الشافعي
فقد قال انه لبسه يجب على كل مسلمة
وبعكس هذا
في مذهب الامام الحنبلي
قال انه ليس بالضروره
الابن الفاضل أسد
أرجو ذكر مصدر ما أوردته من كتب الفقه الشافعى ، والفقه الحنبلى
المتميزة بالحق
05-10-2006, 09:47 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا
وما حكم خلع النقاب بعد لبسه والعودة للبس الحجاب فقط دون نقاب
وشكرا
أحمد سعد الدين
05-10-2006, 10:03 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ليس عليك شئ عند من يرى أن تغطية الوجه والكفين غير واجبة عند أمن الفتنة .
الملكة الصغيرة
17-01-2007, 03:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل النقاب فرد ام سنة ؟
ومتى لابد ان نرتدية؟؟
نجيب86
17-01-2007, 07:56 PM
السؤال :
هنالك مجموعة أيضا من الأسئلة تدور حول الحجاب فبعض هذه الأسئلة تبين صفة الحجاب القائم عند بعض النساء في بعض هذه المستشفيات نأمل من سماحتكم بيان صفة الحجاب الشرعي الذي يجب وخاصة في مثل هذا الحجاب.
الجواب :
الحجاب الشرعي هو أن تحجب المرأة كل بدنها عن الرجال: الرأس والوجه والصدر والرجل واليد؛ لأنها كلها عورة بالنسبة للرجل غير المحرم لقول الله جل وعلا: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ}[1] الآية وقوله: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ} المراد بذلك أزواج النبي صلى الله عليه وسلم والنساء وغيرهن كذلك في الحكم وبين سبحانه أن التحجب أطهر لقلوب الرجال والنساء وأبعد عن الفتنة وقال سبحانه: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ}[2] الآية. والوجه من أعظم الزينة والشعر كذلك واليد كذلك ويمكن أن تحجب المرأة وجهها بالنقاب وهو الذي تبدو منه العينان أو إحداهما ويكون الوجه مستور. لأنها تحتاج إلى بروز عينها لمعرفة الطريق ويمكنها أن تحتجب بحجاب غير النقاب كالخمار لا يمنعها من النظر إلى طريقها لكن تخفي زينتها وتستر رأسها وجميع بدنها وعلى المرأة أن تجتنب استعمال الطيب عند خروجها للسوق أو المسجد أو محل العمل إن كانت موظفة ؛ لأن ذلك من أسباب الفتنة بها.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] سورة الأحزاب الآية 53.
[2] سورة النور الآية 31.
المصدر :
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء السادس
عبدالعزيز بن باز
إيمان هندام
17-01-2007, 09:03 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وفقكِ الله وهداكِ إلى الحق والخير أختى الحبيبة الملكة الصغيرة
وجزاك الله كل خير أخى الكريم نجيب 86
إليكِ أختى الحبيبة هذا الرابط
http://www.al3ez.net/vb/showthread.php?t=13622
أحمد سعد الدين
19-01-2007, 10:47 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الفتوى خاصة بأهل الفتيا وليس بالمنتديات قاطبة ممن هم مؤهلين للفتيا ، والحمد لله تتواجد المجامع الفقهية ودور الفتوى فى كل بلد اسلامى وهى أقرب الى الصواب من فتوى عالم منفرد
ويسهل على المسلم أن يسأل أهل الاختصاص ببلده ، وهو مسئول أن يسأل أهل الاختصاص والفتيا ببلده فيما أُشكِل عليه من مسائل شرعية - ألسنا نسأل الأطباء المتخصصين عما يلم بنا من أوجاع أم نسأل طلبة الطب !!!
وأُبرِئ نفسى وإخوانى من أن جميع ما نجيب به على أسئلة السائلين ليست بفتاوى ، وإنما نقول من أقوال أهل العلم نصا دون ترجيح ، فلسنا من العلماء أهل الاختصاص
والله شهيد بينى وبينكم
والأمانة العلمية للجواب - كمسألة علمية وليست بفتوى - تقضى ببيان أقوال العلماء من أهل الاختصاص دون ترجيج رأى فلسنا بعلماء .
بسم الله الرحمن الرحيم
اتفق العلماء أن جسد المرأة كله عورة ، واختلفوا في الوجه والكفين ، فذهب الجمهور إلى أنهما ليسا بعورة ، وفي الحجاب صيانة للمرأة ، وحفظ لكرامتها ، وإبعاد لها عن مواطن الشبهة ، وعن طمع الطامعين
قال تعالى فى سورة النور :
قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30)
وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)
قال البغوى :
. واختلف أهل العلم في هذه الزينة الظاهرة التي استثناها الله تعالى:
قال سعيد بن جبير والضحاك والأوزاعي: هو الوجه والكفان.
وقال ابن مسعود: هي الثياب بدليل قوله تعالى: "خذوا زينتكم عند كل مسجد" (الأعراف-31)، وأراد بها الثياب.
وقال الحسن: الوجه والثياب.
وقال ابن عباس: الكحل والخاتم والخضاب في الكف.
فما كان من الزينة الظاهرة جاز للرجل الأجنبي النظر إليه إذا لم يخف فتنة وشهوة، فإن خاف شيئاً منها غض البصر،
وإنما رخص في هذا القدر أن تبديه المرأة من بدنها لأنه ليس بعورة وتؤمر بكشفه في الصلاة، وسائر بدنها عورة يلزمها ستره.
قوله عز وجل: "وليضربن بخمرهن"، أي: ليلقين بمقانعهن، "على جيوبهن"، وصدورهن ليسترن بذلك شعورهن وصدورهن وأعناقهن وأقراطهن. قالت عائشة/: رحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله عز وجل: "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" شققن مروطهن فاختمرن بها. "ولا يبدين زينتهن" يعني: الزينة الخفية التي لم يبح لهن كشفها في الصلاة ولا للأجانب، وهو ما عدا الوجه والكفين "إلا لبعولتهن"،
وقال ابن كثير :
وقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}
أي لا يظهرن شيئاً من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه.
قال ابن مسعود: كالرداء والثياب يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها وما يبدو من أسافل الثياب. فلا حرج عليها فيه لأن هذا لا يمكنها إخفاؤه ونظيره في زي النساء ما يظهر من إزارها وما لايمكن إخفاؤه. وقال بقول ابن مسعود الحسن وابن سيرين وأبو الجوزاء وإبراهيم النخعي وغيرهم.
وقال الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} قال: وجهها وكفيها والخاتم. وروي عن ابن عمر وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء والضحاك وإبراهيم النخعي وغيرهم نحو ذلك,
وهذا يحتمل أن يكون تفسيراً للزينة التي نهين عن إبدائها, كما قال أبو إسحاق السبقي عن أبي الأحوص عن عبد الله قال في قوله {ولا يبدين زينتهن} الزينة القرط والدملج والخلخال والقلادة. وفي رواية عنه بهذا الإسناد قال: الزينة زينتان: فزينة لا يراها إلا الزوج: الخاتم والسوار, وزينة يراها الأجانب وهي الظاهر من الثياب. وقال الزهري لا يبدين لهؤلاء الذين سمى الله ممن لا تحل له إلا الأسورة والأخمرة والأقرطة من غير حسر وأما عامة الناس فلا يبدين منها إلا الخواتم.
وقال مالك عن الزهري {إلاما ظهر منها} الخاتم والخلخال.
ويحتمل أن ابن عباس ومن تابعه أرادوا تفسير ماظهر منها بالوجه والكفين وهذا هو المشهور عند الجمهور, ويستأنس له بالحديث الذي رواه أبو داود في سننه حدثنا يعقوب بن كعب الانطاكي ومؤمل بن الفضل الحراني قالا: حدثنا الوليد عن سعيد بن بشير عن قتادة عن خالد بن دريك عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أي يرى منها إلا هذا» وأشار إلى وجهه وكفيه,
لكن قال أبو داود وأبو حاتم الرازي هذا مرسل¹ خالد بن دريك لم يسمع من عائشة رضي الله عنها, والله أعلم.
وقوله تعالى: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} يعني المقانع يعمل لها صفات ضاربات على صدورهن لتواري ما تحتها من صدرها وترائبها ليخالفن شعار نساء أهل الجاهلية فإنهن لم يكن يفعلن ذلك بل كانت المرأة منهن تمر بين الرجال مسفحة بصدرها لا يواريه شيء وربما أظهرت عنقها وذوائب شعرها وأقرطة آذانها, فأمر الله المؤمنات أن يستترن في هيئاتهن وأحوالهن كما قال تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} وقال في هذه الاَية الكريمة {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} والخمر جمع خمار وهو ما يخمر به أي يغطى به الرأس وهي التي تسميها الناس المقانع.
قال سعيد بن جبير {وليضربن} وليشددن {بخمرهن على جيوبهن} يعني على النحر والصدر فلا يرى منه شيء وقال البخاري حدثنا أحمد بن شبيب حدثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} شققن مروطهن فاختمرن بها. وقال أيضاً حدثنا أبو نعيم, حدثنا إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول: لما نزلت هذه الاَية {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا الزنجي بن خالد حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن صفية بنت شيبة قالت: بينا نحن عند عائشة قالت فذكرنا نساء قريش وفضلهن, فقالت عائشة رضي الله عنها إن لنساء قريش لفضلاً وإني والله مارأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقاً بكتاب الله ولا إيماناً بالتنزيل لقد أنزلت سورة النور {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} انقلب إليهن رجالهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابته فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل فاعتجرت به تصديقاً وإيماناً بما أنزل الله من كتابه, فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان. ورواه أبو داود من غير وجه عن صفية بنت شيبه به.
وقال القرطبى :
@ أمر الله سبحانه وتعالى النساء بألا يبدين زينتهن للناظرين، إلا ما استثناه من الناظرين في باقي الآية حذارا من الافتتان، ثم استثنى، ما يظهر من الزينة؛
واختلف الناس في قدر ذلك؛
فقال ابن مسعود: ظاهر الزينة هو الثياب. وزاد ابن جبير الوجه.
وقال سعيد بن جبير أيضا وعطاء والأوزاعي: الوجه والكفان والثياب.
وقال ابن عباس وقتادة والمسور بن مخرمة: ظاهر الزينة هو الكحل والسوار والخضاب إلى نصف الذراع والقرطة والفتخ؛ ونحو هذا فمباح أن تبديه المرأة لكل من دخل عليها من الناس. وذكر الطبري عن قتادة في معنى نصف الذراع حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر آخر عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى ها هنا) وقبض على نصف الذراع.
قال ابن عطية: ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه، أو إصلاح شأن ونحو ذلك.
فـ "ما ظهر" على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه.
قلت: هذا قول حسن، إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة وذلك في الصلاة والحج، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعا إليهما. يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها: (يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا) وأشار إلى وجهه وكفيه. فهذا أقوى من جانب الاحتياط؛ ولمراعاة فساد الناس فلا تبدي المرأة من زينتها إلا ما ظهر من وجهها وكفيها، والله الموفق لا رب سواه.
وقد قال ابن خويز منداد من علمائنا: إن المرأة إذا كانت جميلة وخيف من وجهها وكفيها الفتنة فعليها ستر ذلك؛ وإن كانت عجوزا أو مقبحة جاز أن تكشف وجهها وكفيها.
@ الزينة على قسمين: خلقية ومكتسبة؛ فالخلقية وجهها فإنه أصل الزينة وجمال الخلقة ومعنى الحيوانية؛ لما فيه من المنافع وطرق العلوم. وأما الزينة المكتسبة فهي ما تحاوله المرأة في تحسين خلقتها؛ كالثياب والحلي والكحل والخضاب؛ ومنه قوله تعالى: "خذوا زينتكم" [الأعراف: 31]. وقال الشاعر:
يأخذن زينتهن أحسن ما ترى وإذا عطلن فهن خير عواطل
@ من الزينة ظاهر وباطن؛ فما ظهر فمباح أبدا لكل الناس من المحارم والأجانب؛ وقد ذكرنا ما للعلماء فيه. وأما ما بطن فلا يحل إبداؤه إلا لمن سماهم الله تعالى في هذه الآية، أو حل محلهم. واختلف في السوار؛ فقالت عائشة: هي من الزينة الظاهرة لأنها في اليدين. وقال مجاهد: هي من الزينة الباطنة، لأنها خارج عن الكفين وإنما تكون في الذراع. قال ابن العربي: وأما الخضاب فهو من الزينة الباطنة إذا كان في القدمين.
@قوله تعالى: "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" قرأ الجمهور بسكون اللام التي هي للأمر. وقرأ أبو عمرو في رواية ابن عباس بكسرها على الأصل؛ لأن الأصل في لام الأمر الكسر، وحذفت الكسرة لثقلها، وإنما تسكينها لتسكين عضد وفخذ. و"يضربن" في موضع جزم بالأمر، إلا أنه بني على حالة واحدة إتباعا للماضي عند سيبويه. وسبب هذه الآية أن النساء كن في ذلك الزمان إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة وهي المقانع سدلنها من وراء الظهر. قال النقاش: كما يصنع النبط؛ فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر على ذلك؛ فأمر الله تعالى بليّ الخمار على الجيوب، وهيئة ذلك أن تضرب المرأة بخمارها على جيبها لتستر صدرها. روى البخاري عن عائشة أنها قالت: رحم الله نساء المهاجرات الأول؛ لما نزل: "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" شققن أزرهن فاختمرن بها. ودخلت على عائشة حفصة بنت أخيها عبدالرحمن رضي الله عنهم وقد اختمرت بشيء يشف عن عنقها وما هنالك؛ فشقته عليها وقالت: إنما يضرب بالكثيف الذي يستر.
@ الخمر: جمع الخمار، وهو ما تغطي به رأسها؛ ومنه اختمرت المرأة وتخمرت، وهي حسنة الخِمرة. والجيوب: جمع الجيب، وهو موضع القطع من الدرع والقميص؛ وهو من الجوب وهو القطع. ومشهور القراءة ضم الجيم من "جيوبهن". وقرأ بعض الكوفيين بكسرها بسبب الياء؛ كقراءتهم ذلك في: بيوت وشيوخ. والنحويون القدماء لا يجيزون هذه القراءة ويقولون: بيت وبيوت كفلس وفلوس. وقال الزجاج: يجوز على أن تبدل من الضمة كسرة؛ فأما ما روي عن حمزة من الجمع بين الضم والكسر فمحال، لا يقدر أحد أن ينطق به إلا على الإيماء إلى ما لا يجوز. وقال مقاتل: "على جيوبهن" أي على صدورهن؛ يعني على مواضع جيوبهن.
@ في هذه الآية دليل على أن الجيب إنما يكون في الثوب موضع الصدر. وكذلك كانت الجيوب في ثياب السلف رضوان الله عليهم؛ على ما يصنعه النساء عندنا بالأندلس وأهل الديار المصرية من الرجال والصبيان وغيرهم. وقد ترجم البخاري رحمة الله تعالى عليه (باب جيب القميص من عند الصدر وغيره) وساق حديث أبي هريرة قال: ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثُديّهما وتراقيهما... ) الحديث، وقد تقدم بكماله، وفيه: قال أبو هريرة: فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بإصبعيه هكذا في جيبه؛ فلو رأيته يوسعها ولا تتوسع. فهذا يبين لك أن جيبه عليه السلام كان في صدره؛ لأنه لو كان في منكبه لم تكن يداه مضطرة إلى ثدييه وتراقيه. وهذا استدلال حسن.
وفى تفسير الجلالين :
(ولا يبدين) يظهرن (زينتهن إلا ما ظهر منها) وهو الوجه والكفان فيجوز نظره لأجنبي إن لم يخف فتنة في أحد وجهين
والثاني يحرم لأنه مظنة الفتنة
ورجح حسما للباب (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) أي يسترن الرؤوس والأعناق والصدور بالمقانع (ولا يبدين زينتهن) الخفية وهي ما عدا الوجه والكفين (إلا لبعولتهن)
وفى زاد المسير لابن الجوزى :
قوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } أي: لا يظهرنها لغير مَحْرَم. وزينتهن على ضربين، خفية كالسوارين والقرطين والدملج والقلائد ونحو ذلك،
وظاهر وهي المشار إليها بقوله {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } وفيه سبعة أقوال.
أحدهما: انها الثياب، رواه أبو الأحوص عن ابن مسعود، وفي لفظ آخر قال هو الرداء.
والثاني: أنها الكف والخاتم والوجه.
والثالث: الكحل والخاتم، رواهما سعيد بن جبير عن ابن عباس.
والرابع: القُلْبان، وهما السواران والخاتم والكحل، قاله المسور بن مخرمة.
والخامس: الكحل والخاتم والخضاب، قاله مجاهد.
والسادس: الخاتم والسوار، قاله الحسن.
والسابع: الوجه والكفان، قاله الضحاك.
قال القاضي أبو يعلى: والقول الاول أشبه، وقد نص عليه احمد، فقال: الزينة الظاهرة: الثياب، وكل شيء منها عورة حتى الظفر، ويفيد هذا تحريم النظر إلى شيء من الأجنبيات لغير عذر، فان كان لعذر مثل ان يريد أن يتزوجها أو يشهد عليها، فانه ينظر في الحالين إلى وجهها خاصة، فأما النظر إليها بغير عذر، فلا يجوز لا لشهوة ولا لغيرها وسواء في ذلك الوجه والكفان وغيرهما من البدن.
فان قيل: فلم لا تبطل الصلاة بكشف وجهها.
فالجواب: أن في تغطيته مشقة، فعفي عنه.
قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ } وهي جمع خِمار، وهو ما تغطى به المرأة رأسها، والمعنى: وليُلْقِين مَقانِعَهن {عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ } ليسترن بذلك شعورهن وقرطهن وأعناقهن. وقرأ ابن مسعود، وأبي بن كعب، وإبراهيم النخعي، والأعمش: {عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ } بكسر الجيم، {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } يعني: الخفية وقد سبق بيانها {إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ } قال ابن عباس: لا يضعن الجلباب والخمار إلا لأزواجهن.
وفى فتح القدير للشوكانى :
واختلف الناس في ظاهر الزينة وما هو؟
فقال ابن مسعود وسعيد بن جبير: ظاهر الزينة هو الثياب وزاد سعيد بن جبير الوجه.
وقال عطاء والأوزاعي: الوجه والكفان.
وقال ابن عباس وقتادة والمسور بن مخرمة: ظاهر الزينة هو الكحل والسواك والخضاب إلى نصف الساق ونحو ذلك، فإنه يجوز للمرأة أن تبديه.
وقال ابن عطية إن المرأة لا تبدي شيئاً من الزينة وتخفي كل شيء من زينتها، ووقع الاستثناء فيما يظهر منها بحكم الضرورة.
ولا يخفى عليك أن ظاهر النظم القرآني النهي عن إبداء الزينة إلا ما ظهر منها كالجلباب والخمار ونحوهما مما على الكف والقدمين من الحلية ونحوها، وإن كان المراد بالزينة مواضعها كان الاستثناء راجعاً إلى ما يشق على المرأة ستره كالكفين والقدمين ونحو ذلك.
وهكذا إذا كان النهي عن إظهار الزينة يستلزم النهي عن إظهار مواضعها بفحوى الخطاب، فإنه يحمل الاستثناء على ما ذكرناه في الموضعين، وأما إذا كانت الزينة تشمل مواضع الزينة وما تتزين به النساء فالأمر واضح، والاستثناء يكون من الجميع. قال القرطبي في تفسيره: الزينة على قسمين: خلقية، ومكتسبة، فالخلقية وجهها فإنه أصل الزينة، والزينة المكتسبة ما تحاوله المرأة في تحسين خلقها كالثياب والحلي والكحل والخضاب، ومنه قوله تعالى "خذوا زينتكم" وقول الشاعر: يأخذن زينتهن أحسن ما ترى وإذا عطلن فهن خير عواطل
"وليضربن بخمرهن على جيوبهن" قرأ الجمهور بإسكان اللام التي للأمر. وقرأ أبو عمرو بكسرها على الأصل لأن أصل لام الأمر الكسر، ورويت هذه القراءة عن ابن عباس، والخمر جمع خمار، وهو ما تغطي به المرأة رأسها، ومنه اختمرت المرأة وتخمرت. والجيوب: جمع جيب، وهو موضع القطع من الدرع والقميص، مأخوذ من الجوب وهو القطع. قال المفسرون: إن نساء الجاهلية كن يسدلن خمرهن من خلفهن، وكانت جيوبهن من قدام واسعة، فكانت تنكشف نحورهن وقلائدهن، فأمرن أن يضربن مقانعهن على الجيوب لتستر بذلك ما كان يبدوا، وفي لفظ الضرب مبالغة في الإلقاء الذي هو الإلصاق. قرأ الجمهور "بخمرهن" بتحريك الميم، وقرأ طلحة ابن مصرف بسكونها. وقرأ الجمهور "جيوبهن" بضم الجيم، وقرأ ابن كثير وبعض الكوفيين بكسرها، وكثير من متقدمي النحويين لا يجوزون هذه القراءة. وقال الزجاج: يجوز أن يبدل من الضمة كسرة، فأما ما روي عن حمزة من الجمع بين الضم والكسر فمحال لا يقدر أحد أن ينطق به إلا على الإيماء، وقد فسر الجمهور الجيوب بما قدمنا وهو المعنى الحقيقي. وقال مقاتل: إن معنى على "جيوبهن": على صدورهن، فيكون في الآية مضاف محذوف: أي على مواضع جيوبهن.
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدى رحمه الله :
" وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ " كالثياب الجميلة والحلي, وجميع البدن كله من الزينة. ولما كانت الثياب الظاهرة, لا بد لها منها, قال: " إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا " أي الثياب الظاهرة, التي جرت العادة بلبسها إذا لم يكن في ذلك, ما يدعو إلى الفتنة بها. " وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ " وهذا لكمال الاستتار. ويدل ذلك, على أن الزينة التي يحرم إبداؤها, يدخل فيها جميع البدن, كما ذكرنا.
وقال أبو بكر الجزائرى :
وقوله تعالى: { ولا يبدين زينتهن } أي مُرْهُن بغض البصر وحفظ الفرج وعدم إظهار الزينة { إلا ما ظهر منها } مما لا يمكنها ستره وإخفاؤه كالكفين عند تناول شيء أو إعطائه أو العينين تنظر بهما وإن كان في اليد خاتم وحناء وفي العينين كحل وكالثياب الظاهرة من خمار على الرأس وعباءة تستر الجسم فهذا معفو عنه إذ لا يمكنها ستره.
وفى تفسير المنتخب لجماعة من علماء الأزهر :
، وألا يُظهرن للرجال ما يغريهم من المحاسن الخلقية والزينة كالصدر والعضد والقلادة ، إلا ما يظهر من غير إظهار كالوجه واليد ،
واطلب منهن - يا أيها النبى - أن يسترن المواضع التى تبدو من فتحات الملابس ، كالعنق والصدر ، وذلك بأن يسترن عليها أغطية رؤوسهن
@@@@@@@@@
المجمع الفقهي الإسلامي
السؤال
كثيرات من النساء هنا، يذكرن أن أقصى ما بإمكانهن ستره من أجسادهن هو ما عدا الوجه والكفين، وبعضهن تمنعهن جهات العمل من ستر رؤوسهن فما أقصى ما يمكن السماح بكشفه من أجزاء جسم المرأة بين الأجانب في محلات العمل او الدراسة؟
الجواب
إن حجاب المرأة المسلمة – عند جمهور العلماء – ستر جميع بدنها عدا الوجه والكفين إذا لم تخش فتنة، فإن خيفت فتنة يجب سترهما أيضاً .
@@@@@@@@@
أحكام تختص بلباس وحجاب المرأة المسلمة
صالح بن فوزان الفوزان
دار القاسم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن اتبع هداه إلى يوم الدين، أما بعد:
( أ ) صفة اللباس الشرعي للمسلمة:
1 - يجب أن يكون لباس المرأة المسلمة ضافياً يستر جميع جسمها عن الرجال الذين ليسوا من محارمها. ولا تكشف لمحارمها إلا ما جرت العادة بكشفه من وجهها وكفيها وقدميها.
2 - أن يكون ساتراً لما وراءه، فلا يكون شفافاً يرى من ورائه لون بشرتها.
3 ـ أن لا يكون ضيقاً يبين حجم أعضائها، ففي صحيح مسلم عن النبي أنه قال: { صنفان من أهل النار لم أرهما: نساءٌ كاسيات عاريات مائلات مميلات، رؤوسهن مثل أسنمة البخت، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، ورجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها عباد الله }.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في مجموع الفتاوى [22/146]: ( وقد فسر قوله { كاسيات عاريات } بأن تكتسي ما لا يسترها، فهي كاسية وهي في الحقيقة عارية: مثل من تكتسي الثوب الرقيق الذي يصف بشرتها، أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها، مثل عجيزتها وساعدها ونحو ذلك، وإنما كسوة المرأة ما يسترها فلا يبدي جسمها ولا حجم أعضائها لكونه كثيفاً وسيعاً ) انتهى.
4 ـ أن لا تتشبه بالرجال في لباسها، فلقد لعن النبي المتشبهات بالرجال، ولعن المترجلات من النساء. وتشبهها بالرجل في لباسه ما يختص به نوعاً وصفة في عرف كل مجتمع بحسبه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في مجموع الفتاوى [22/149،148ـ155]: ( فالفارق بين لباس الرجال والنساء يعود إلى ما يصلح للرجال وما يصلح للنساء. وهو ما يناسب ما يؤمر به الرجال وما تؤمر به النساء. فالنساء مأمورات بالاستتار والاحتجاب دون التبرج والظهور، ولهذا لم يشرع للمرأة رفع الصوت في الأذان، ولا التلبية، ولا الصعود إلى الصفا والمروة، ولا التجرد في الإحرام، كما يتجرد الرجل. فإن الرجل مأمور بكشف رأسه، وأن لا يلبس الثياب المعتادة، وهي التي تصنع على قدر أعضائه، فلا يلبس القميص، ولا السراويل، ولا البرنس، ولا الخف ) إلى أن قال: ( وأما المرأة فإنها لم تنه عن شيء من اللباس، لأنها مأمورة بالاستتار والاحتجاب، فلا يشرع لها ضد ذلك، لكن منعت أن تتنقب، وأن تلبس القفازين، لأن ذلك لباس مصنوع على قدر العضو ولا حاجة بها إليه ) ثم ذكر أنها تغطي وجهها بغيرهما عن الرجال. إلى إن قال في النهاية: ( وإذا تبين أنه لابد من أن يكون بين لباس الرجال والنساء فرق يتميز به الرجال عن النساء، وأن يكون لباس النساء فيه من الاستتار والاحتجاب ما يحصل مقصود من ذلك، ظهر أصل هذا الباب وتبين أن اللباس إذا كان غالبه لبس الرجال نهيت عنه المرأة ) إلى إن قال: ( فإذا اجتمع في اللباس قلة الستر والمشابهة نهي عنه من الوجهين، والله أعلم ) انتهى.
5 ـ أن لا يكون فيه زينة تلفت الأنظار عند خروجها من المنزل، لئلا تكون من المتبرجاب بالزينة.
( ب ) الحجاب:
الحجاب: معناه أن تستر المرأة جميع بدنها عن الرجال الذي ليسوا من محارمها، كما قال تعالى: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ [النور:31].
وقال تعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ [الأحزاب:53]. المراد بالحجاب: ما يستر المرأة من جدار، أو باب، أو لباس. ولفظ الآية وإن كان وارداً في أزواج النبي فإن حكمه عام لجميع المؤمنات. لأنه علل ذلك بقوله تعالى: ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53]. وهذه علة عامة. فعموم علته دليل على عموم حكمه. وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ [الأحزاب:59].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في مجموع الفتاوى [22/111،110]: ( والجلباب هو الملاءة وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره الرداء، وتسميه العامة الإزار. وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها. وقد حكى أبو عبيدة وغيره أنها تدنيه من فوق رأسها فلا تظهر إلا عينها، ومن جنسه النقاب ) انتهى.
ومن أدلة السنة النبوية على وجوب تغطية المرأة وجهها عن غير محارمها حديث عائشة رضي الله عنها قالت: { كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله محرمات، فإذا حازوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزنا كشفناه }.
وأدلة وجوب ستر وجه المرأة عن غير محارمها من الكتاب والسنة كثيرة، وإني أحيلك أيتها الأخت المسلمة في ذلك على رسالة الحجاب للشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، ورسالة الصارم المشهور على المفتونين بالسفور للشيخ حمود بن عبدالله التويجري، ورسالة الحجاب للشيخ محمد بن صالح العثيمين. فقد تضمنت هذه الرسائل ما يكفي.
واعلمي أيتها الأخت المسلمة أن الذين أباحوا لك كشف الوجه من العلماء مع كون قولهم مرجوحاً قيدوه بالأمن من الفتنة. والفتنة غير مأمونه خصوصاً في هذا الزمان الذي قلّ فيه الوازع الديني في الرجال والنساء، وقل الحياء، وكثر فيه دعاة الفتنة، وتفننت النساء بوضع أنواع الزينة على وجوههن مما يدعو إلى الفتنة. فاحذري من ذلك أيتها الأخت المسلمة، والزمي الحجاب الواقي من الفتنة بإذن الله ولا أحد من علماء المسلمين المعتبرين قديماً وحديثاً يبيح لهؤلاء المفتونات ما وقعن فيه اليوم. ومن النساء المسلمات من يستعملن النماق في الحجاب، فإذا كن في مجتمع يلتزم الحجاب احتجبن، وإذا كن في مجتمع لا يلتزم بالحجاب لم يحتجبن. ومنهن من تحتجب إذا كانت في مكان عام، وإذا دخلت محلاً تجارياً أو مستشفى أو كانت تكلم أحد صاغة الحلي أو أحد خياطي الملابس النسائية كشفت وجهها وذراعيها، كأنها عند زوجها أو أحد محارمها. فاتقين الله يا من تفعلين ذلك، ولقد شاهدنا بعض النساء القادمات في الطائرات من الخارج، لا يحتجبن إلا عند هبوط الطائرة في أحد مطارات هذه البلاد، وكأن الحجاب صار من العادات لا من المشروعات الدينية.
أيتها المسلمة: إن الحجاب يصونك ويحفظك من النظرات المسمومة الصادرة من مرضى القلوب وكلاب البشر. ويقطع عنك الأطماع المسعورة فالزميه. وتمسكي به ولا تلتفتي للدعايات المغرضة التي تحارب الحجاب أو تقلل من شأنه، فإنها تريد لك الشر، كما قال تعالى: وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً [النساء:27].
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
وأكتفى بهذا القدر
والله أعلم
الملكة الصغيرة
19-01-2007, 04:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا لردودكم وارجوا المزيد
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir