المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوار صامت



زاهية أحمد
19-01-2007, 01:20 AM
هي


فازت هذه القصة بالمركز الثاني في مسابقة القصة في مهرجان مرافئ الوجدان الأدبي لعام 2007

المركز الأول محمد نديم 95
المركز الثاني زاهية 93
المركز الثالث محمد البوهي

نظرةً ثانية أرميك بها وأنت تكلمها هاتفيًا ..أتراها تعرف بأنني قربك أسمع ماتقوله لها من كلام أجيد تفسيره, ولو كان لغزًا محيرًا.. كنتَ تكلمني هاتفيًا بنفس الطريقة من قرب أمك قبل أن نتزوج , وكنت أفهم ماترمي إليه ببساطة لتكراره كلما كنتَ في البيت مع أهلك ..كان حبًا جارفًا يوم تعاهد قلبانا عليه ,ورغم كل المصاعب التي وقفت في طريقنا فقد تزوجنا, وسعدنا معًا ردحًا من الزمن ..أحببتك بكل ذرة في كياني ,وكنتَ كذلك..في عينيك الخضراوين كانت حياتي تزهر أجمل الأماني, وأعظم الآمال..أحاول قطفها كلما تفتحت منها وردة جورية ..أحملها بحنان, وأضعها في مزهرية حبنا ..ياااه كان زمنًا مخمليًا ضمنا معًا في بيتٍ صغير مالبث أن امتلأ بصغارنا عصافير الجنة..ماأجملهم بعيونهم البنية والخضراء والسود والعسلية ..تعذبتُ بتربيتهم ولكن عذاب سعادة كان ..كلمة ماما كانت ترتمي بأحضان قلبي بأطنان السعادة , فتحملني إلى أجواء بديعة لايعرفها إلا أصحاب القلوب العاشقة للحب ..المترفة بنبضات المودة ..المستكينة لصدر الرحمة بأنفاس الدفء, ولمسات الحنان..تضع السماعة وابتسامة فوق شفتيك سحرتني حدَّ التقزم عهدًا سابقا.. مابالك تمسك ابتسامتك عندما التقت عيوننا ؟أتخاف أن أظنها لي ؟ لالن أفعل ذلك, فقد مضى وقتها بالنسبة لي, وحلَّ مكانها بين عينيك عقدة أكرهها لاتفارق مبسطها مادمتَ في البيت ..أذكر عندما ولدت ابني البكر.. كان جميلا.. ولكنه كان مقطبًا ,فرحتُ أفرد مكان العقدة بأصابع يدي المرتجفة, وأنت وأمك تضحكان مما أفعل..هاأنت الآن تضع العطر فوق ذقنك وحول عنقك استعدادًا للخروج من البيت ..أنظر إليك ببرود , وصورٌ من الماضي تقتحم ذاكرتي ..لن أدعك تراها ستظل سجينة رأسي الذي أتعبه التفكير بك ..اذهب حيثما شئت ولمن شئت ,أمَّا أنا فسأظل هنا في بيتي بين أولادي وبناتي ..أحميهم من الرِّيح إن هبَّت عليهم , ومن الشَّمس إن اشتدَّ وهجها, ومن الليل إن جنَّ بهيمه..أسمع صوت إغلاق الباب وراءك, فأبتسم , وأنهض من مكاني لأحضر لأطفالي طعام الغداء..

هو

بلهاء عيناك الناعستان تقول هذا..كانتا جميلتين يومًا ما, أو ربما كنتُ أظن ذلك ,وأنا غارق في وهم حبِّك ,ولكنه كان وهمًا رائعًا رغم أن الحقيقة اليوم مروِّعة ..الحقيقة أيتها الغبية أنك رفستِ النعمة برجلك, فوقعتِ بشر أعمالك ..هجرتك عاطفيًا علَّك تذوبين شوقًا لأيامٍ خلت..أدري ماتقوله لي عيناك , ولكنها تكذب عليك فأنا أفهمها أكثر منك ..ورغم ذلك سأظل أنظر إليك دون اكتراث ..أحرمك ابتسامتي التي كنتِ تعشقينها ,ومازلتِ رغم ادعائك الكراهية لي بتصنعك المقزز هذا ..غبية وستظلين غبية ..تظنين أنني أتكلم مع امرأة أحبها.. أعرف ذلك ..عادتك السيئة هذه أفسدت عليك حياتك جعلت الشك قاسم حياتنا المشترك ..لو كنت أحب أخرى فما يمنعني من الزواج بها ..أنت لاتستطيعين فعل شيء ,فقط عيون باهتة النظرات معلقة بالفراغ..انظري إلى المرآة هل تعجبك هذه المرأة التي تقف داخلها ؟ أنا لاتعجبني لأنها مهملة ..سيئة الظن ..لاتعرف صالحها من طالحها ..يالنظراتك السخيفة ..ليتك تخرجين من الغرفة ..أعلم أنك تتعذبين ,وأنا أتكلم مع إحدى عميلات مكتبي ..لن أخبرك من تكون ..اجتهدي بتفسير كلامي كما تشائين ..عادة سيئة دخلتِ بها حياتي منذ أيام زواجنا الأولى ,ومازلت تنحازين إليها أكثر من انحيازك للعقل ..مابال عينيك تلمعان ,وأنا أنهي مخابرتي الهاتفية ..ستزداد غيرتك عندماأضع عطري المفضل وأغلق الباب ورائي ..ياااه الحمد لله خرجتُ من البيت, وبقيت أنت تصارعين عفاريت أفكارك الخادعة التي ستخرب بيتك ذات يوم ,ولو بلغ عدد أولادنا المئة.


بنتهما

أنكما لاتقصدانِ إيلامي, وأنا أراكما كل يوم على هذه الحال من الصمت المقيت بينكما ..ليتني أستطيع اختراق رأسيكما اليابسينِ ,وقراءة مايدور فيهما من حوار الصمت المبهم ..بل ليتكما تخترقان لمرة واحدة رأسي الصغير , وتقرآن مافيه من مذكرات لاتسرُّ عدوًا ولاحبيبًا..لقد تسببتما بتشتت فكري وانسلاخي عاطفيًا عنكما ..لاتستغربا ذلك ,فأنا أعيش بلاقلب منذ أن أحرقتما أحاسيسي في حمأة صراعاتكما الدائمة التي يشتد لظاها لأتفه الأسباب ..أتظنان أن الحياة في بيت الأسرة هي طعام وشراب وكساء ..أشكرك ياسيدي فأنت تعمل ليل نهار لتوفر لنا حياة رفاهٍ يحسدنا عليها الكثيرون ,وأشكرك ياسيدتي على أنك تطبخين لنا كل يوم ألذ وأشهى المأكولات التي تزيدنا بدانة وكسلا..تختارين ثيابنا من أحدث صرعات الموضة وأغلاها ثمنا لترهقيه بميزانية فوق طاقته المادية فيظلُّ يلهث وراء كسب المال منشغلا عن التفكير بامرأة أخرى تجعله سعيدًا..الحياة ليست طعامًا أو لباسًا ,ولامسكنًا فخمًا ,ولاسيارة طولها عدة أمتار..ليتكما قبل أن تتزوجا دخلتما دورة تدريبية لدراسة أصول الحياة العائلية السعيدة ..ليتكما تعلمتما كيفية تربية الأولاد تربية صالحة قبل أن يتخرجوا من بيت محطَّم عاطفيًا فيدخلون المجتمع عاهاتٍ مؤذية فتزيده خرابًا ..لن أسامحكما أبدًا على ما ألقيتما في قلبي من آلام ..بسببكما تعلقت بأستاذي وها أناذي أقطف ثمار عملي حرقة ووجعا ..من سأخبر منكما أنه لن يتزوجني لأني كما يقول أصغره بثلاثين سنة ؟ياله من كاذب مخادع ..ماذا سأفعل بهذا القلب الذي ينوح في صدري فلايجد أنيسًا يقاسمه همومه ؟ مازلت صغيرة كما تقولان لمن يأتي لخطبتي ..هل أنا حقًا صغيرة وعمري عشرون عامًا؟! أم أنكما لاترياني وقد اكتسيتُ شبابًا وجمالا ..هكذا قال لي سميح زميلي في الجامعة, وهو يعترف لي بحبه ..اعتذرت منه لتعلق قلبي بأستاذي الذي تقدمت به السن ..أحببته رجلا كاملا طمعًا بتعويضي شيئًا من حنان الأب والأم ,ولكنه كان وغدًا رفض الزواج بي بعد عامين من انطلاق شرارة الحب بيننا.. بالله عليكما كفَّا عن المراوغة بالنظرات التي تقطِّعني ..أراكما ممثلين بارعي التمثيل تؤديان دوريكما بنجاح ,كما أؤدي دوري بنجاح, والنارتجري تحت بساطِكما وأنتما لاتشعران..
بقلم
بنت البحر

زاهية أحمد
12-02-2007, 04:07 AM
ياإلهي
حوار صامت حتى هنا في منتديات العز؟

هشام المصرى
12-02-2007, 07:51 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الى هو وهى
انكم تعيشون فى صمت قاتل كل واحد يعيش وحيد فى داخلة فى دوامة كبيرة من اليآس
والغيرة والندم
كل واحد يريد من الاخر ان يسعدة وان يسمع منة كلام عن الحب والحياة الجميله
وهذا اكبر انانية لان الحب عطاء بدون مقابل كل واحد يتكلم عن الاشياء السيئة فى الاخر
ولكن اين الحب
فى بداية الحياة الزوجية يكون الحب مثل الطفل الصغير محتاج الى رعاية وحنان حتى يكبر
ويكون اساس البيت ولكن الاهمال يضمر الاساس والاهمال يموت الحب بيبطىء شديد وينقص
الحب من القلب حتى يتحول الحب الى غيرة والغيرة تتحول الى عداوة والعداوة تتحول الى كره
شديد والكره يتحول الى دمار شامل يدمر كل شيء حتى اقرب الاشخاص لكم(بنتهما)
نصيحة
الى هى وهو
اذا كنتم تردون الرجوع الى الحياه السعيد
لكم هذا
البحث فى داخل كل منكم عن بذرة الحب وزرعها مره آخرى
نسيان كل الخلاف وبداية من جديد
والعطاء والعطاء والعطاء
لا يوجد انسان فى الوجود تعطيه حبك وآهتمامك ولا يبادلك نفس الشعور
ومن هذا الانسان انهو حبيبك الذى آعطاك اول شوق واول حنان واول حب دخل قلبك
لا تدمره الحب لانة شريان الحياه بدون الحب يكون الانسان جسد بلا روح
آحبينى حتى يكون الحب دم يجرى فى عروقى
حبنى حتى يكون حبك كل حياتى
مع آحترامى وتقديرى
الى اجمل ما قراءت
هشام المصرى

زاهية أحمد
24-02-2007, 01:39 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لك شكري وتقديري أخي المكرم هشام المصري
أختك
بنت البحر

احمد عبد المنعم حميد
26-02-2007, 01:15 AM
اختى الفاضلة
موضوعك رائع جدا ولكن داخل اعماق الموضوع وداخل براثنه مشاعر حزينة عزيزتى الا نضع حدا لتلك الاحزان ونعود من جديد لتلك المشاعر الرائعة التى لا يمكن للفرد ان يصفها
لا يمكن ان اقول ان مشاعر فترة ماقبل الزواج ضاعت هباءا ولنعد ... لنعد للعهد القديم .....
لا يمكن ان اول ان عهد الرومانسية قد انتهى وحل محله مشاعر الواجب لا يمكن ان اقول ان مشاعر الحب الصادق قد انتهت عزيزتى دعينا نذهب بقلوبنا , بعقولنا وبوجدان عاشق محب , دعينا نكسر تلك الحواجز , دعينا نحطمها لنعود الى زمن ما مضى ولكن لونقول انه ات اتا بقوة
اشكرك على موضوعك الرائع والذى بالفعل يوجد على الساحة الاجتماعية
احمد المصرى

زاهية أحمد
01-03-2007, 01:27 AM
اختى الفاضلة
موضوعك رائع جدا ولكن داخل اعماق الموضوع وداخل براثنه مشاعر حزينة عزيزتى الا نضع حدا لتلك الاحزان ونعود من جديد لتلك المشاعر الرائعة التى لا يمكن للفرد ان يصفها
لا يمكن ان اقول ان مشاعر فترة ماقبل الزواج ضاعت هباءا ولنعد ... لنعد للعهد القديم .....
لا يمكن ان اول ان عهد الرومانسية قد انتهى وحل محله مشاعر الواجب لا يمكن ان اقول ان مشاعر الحب الصادق قد انتهت عزيزتى دعينا نذهب بقلوبنا , بعقولنا وبوجدان عاشق محب , دعينا نكسر تلك الحواجز , دعينا نحطمها لنعود الى زمن ما مضى ولكن لونقول انه ات اتا بقوة
اشكرك على موضوعك الرائع والذى بالفعل يوجد على الساحة الاجتماعية
احمد المصرى

بارك الله بك أخي المكرم أحمد عبد المنعم ..قراءة
جميلة تشكر عليها ..دمت بخير
أختك
بنت البحر

حمادة البيلي
15-03-2007, 12:03 PM
هو هى وبنتهما ؟.
العلاقة الأزلية . كيف نكون أسرة سوية .هذا هو السؤال الذي وجب أن نسأله . فالمجتمع المادي الذي نحيا فيه الآن أول ما حاول أن يمحى حاول قتل أسس الأسرة السوية في مقتل بكل أسف فكل جديد له مزاياه وله عيوبه بكل أسف . فمثلا الثورة الفرنسية وهى كبرى ثورات العصر الحديث كادت تفشل لولا أن امرأة قالت لهم أنتم مخطئون الطريق إلي نجاح ثورتكم بامتلاككم هذا وسيطرتكم عليه وأشارت إلى إلي الباستيل ونجحت الثورة الفرنسية ثم تهاوت بصورة مفزعة بعد ذلك كما يذكر التاريخ .. هي .. من هي ؟. هى امرأة تهاوى قلبها وانزوى إثر إفراط زوجها في تجاهلها بل وليس ذلك وفقط بل إنه يثير مشاعرها وغيرتها والفلسفة وعلوم الطب النفسى تؤكد أن مرآة المرء عينيه لأن أهل الطب أجزموا لنا ذلك طبيا بأن عصب الرؤية في المخ ينحى اتجاها آخر عن ذويه .. هى .. من هي ؟. هى امرأة تتلظى بالغيرة والحرمان وكيف أن مشاعرها أضحت بليدة وذوت هذه المشاعر إزاء تصرفات من أحبته ومنحته ذاتها ونفسها وجسدها وكلها .. هي .. من هى . هي بنت هذا الجيل الذي فرح بالثورة المادية وكل جديد له عيوبه ومميزاته كما ذكرت آنفا . فبنت الجيل إما أن تضحى وتتسامح وتنسى وتتحمل باستمرار أو تصبح جاحدة أو أضحت مملة لا تطاق بمنطقه هو .. وهو ..من هو ؟. هو كذلك هو الآخر ابن هذه الحقبة من الزمن . ابن الثورة المادية التى جعلتنا إما فقراء جدا أو أثرياء جدا وهو الذي يعمل باستمرار من أجل أن يوفر الحياة السعيدة لأسرته ظنا منه أن العمل باستمرار وجلب الأموال في ذلك سعادة للأسرة التى كونها بمنطق زماننا الجديد الذي نحياه والذي أنتج ابنتهما ..
وابنتهما .. من هي .. هى بكل تأكيد وأسف نتاج تلك التجربة التي أقدمنا عليها . هى المستقبل بكل آماله وتطلعاته وهى الزمن الآتى وأذكر ما قاله الرائع ستيفان زفايج في نهاية روايته الأسطورية حذار من الشفقة ..تعلمت أن الشفقة تفضى إلى الحب وعلمت أن الحب بلا أمل فحذار من الشفقة ..وأنا أحب هذا الجيل بكل أخطائه وعيوبه وأشفق عليه وأرغب بكل صدق في حل مشاكله كما أعجبتنى كلماتك وأسلوبك الذي لو وصفته في كلمات قصار بأنه يجمع بين أصالة العربية والمحاولات الرائعة الهادفة لتتطورها . فأخيرا هل أنفذ وصية زفايج الذي مات منتحرا بالجدلية المادية الأوربية أم أكتب نصي ثم أصمت كما أوصاني هيمنجواي هربا من الملل الأمريكى كما أسماه أم أكون مجنونا كتولستوى الذي ترك زوجته التى أحبته وأخلصت له ووزع أمواله على الفقراء ثم أعتذر لها و ..
ومات !!
مع تحيتى ..
واعتزازي ...
حمادة البيلي ..
عضو نادى القصة ..
mada_beyaly@yahoo.com
0102907999

زاهية أحمد
19-03-2007, 05:42 PM
ماأبدع مرورك أخي المكرم حمادة البيلي وما أجمل قراءتك لقصتي ولشعري
دمت بخير وتوفيق من الله
أختك
بنت البحر

حمادة البيلي
06-06-2007, 01:55 AM
أعود لأشكر لك جميل صنعك بأن سبقتني كلماتك إلي منتديات أخري
تحياتي
حمادة البيلي