مشاهدة النسخة كاملة : حديث الشؤم فى ثلاث
أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:26 PM
أورده الإمام البخاري في صحيحه عن عبد الـله بن عمر رضي الـله عنهما قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إنما الشؤم في ثلاثة في الفرس والمرأة والدار) [صحيح البخاري-كتاب الجهاد والسير- باب ما يذكر من شؤم الفرس]ٍ..
وروى هذا الحديث أيضا الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الشؤم في الدار والمرأة والفرس) [صحيح مسلم-كتاب السلام-باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم]، كما رواه الإمام الترمذي في سننه عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الشؤم في ثلاثة في المرأة والمسكن والدابة) [سنن الترمذي-كتاب الأدب عن رسول الله- باب ما جاء في الشؤم]..
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن كان الشؤم في شيء ففي المرأة والدابة والسكن " رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما..
وأخرج أحمد وصححه ابن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعا: " من سعادة ابن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح , ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء"..
وفي رواية للحاكم : " ثلاثة من الشقاء المرأة تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك .
والدابة تكون قطوفا، فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحق أصحابك , والدار تكون ضيقة قليلة المرافق"..
فهذه بعض طرق الحديث كما وردت عن رسول الهدى سيدنا محمد صلى الـله عليه وسلم، والمشككون المغرضون يقولون في دعاواهم أن النبي يجعل المرأة مصدرا للشؤم وسببا له وقرينة له متجاهلين الطرق المتعددة التي ورد بها الحديث، ومجمل الطرق تزيل اللبس عن القارئ المنصف اللبيب..
فإنّ الحديث وردت فيه كلمة (الشؤم) وهي مصدر في اللغة العربية، ونفهم من الحديث أنّه إن كان يمكننا التشاؤم من شيء فمن المرأة أو الدابة أو الدار، ولا مجال لفهم الحديث على أنّه اعتبار لحصول التشاؤم مطلقا من المرأة والدابة والدار، فإنّ الرسول الكريم صلى الـله عليه وسلم تزوج النساء وروي أنه قال: (حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة)، وصحّ عن النبي أنه اتخذ دارا للسكنى وركب في سفره الدواب، وعليه فإنّ الادعاء بأن المراد من الحديث توكيد حصول التشاؤم مطلقا من المرأة والدار والدابة ادعاء مردود لغة وشرعا وعقلا تبطله طرق الحديث المتعددة، كرواية أحمد وابن حبان والحاكم عن سعد عن النبي صلى الـله عليه وسلم " من سعادة ابن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء"..
وعلماء الإسلام –رحمهم الـله- لم يفهموا الحديث الشريف (الشؤم في ثلاث.... )
إلا على أنّه تخصيص لحصول التشاؤم من المرأة التي تحصل منها العداوة والفتنة، وإلا فالمرأة مكرمة مصونة في الإسلام أما وبنتا وأختا وزوجة؛ ورد في الحديث عن الرسول صلى الـله عليه وسلم أنه قال: "حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة" [رواه أحمد] فالمرأة كالصلاة إيمان وطهر وهي كالطيب إنعاش وسكون نفس!، بل إن الإسلام يبشر من يعول جاريتين حتى تبلغا بالأجر العظيم والثواب الجزيل، لذا أدعو القارئ الكريم إلى التمعن فيما أورده الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) في معرض شرحه لحديث"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"، حيث كتب الإمام العسقلاني ما نصه: ((قال الشيخ تقي الدين السبكي : في إيراد البخاري هذا الحديث عقب حديثي ابن عمر وسهل بعد ذكر الآية في الترجمة إشارة إلى تخصيص الشؤم بمن تحصل منها العداوة والفتنة ، لا كما يفهمه بعض الناس من التشاؤم بكعبها أو أن لها تأثيرا في ذلك ، وهو شيء لا يقول به أحد من العلماء ، ومن قال إنها سبب في ذلك فهو جاهل ، وقد أطلق الشارع على من ينسب المطر إلى النوء الكفر فكيف بمن ينسب ما يقع من الشر إلى المرأة مما ليس لها فيه مدخل،وإنما يتفق موافقة قضاء وقدر فتنفر النفس من ذلك ، فمن وقع له ذلك فلا يضره أن يتركها من غير أن يعتقد نسبة الفعل إليها))ا.هـ.
أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:26 PM
د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
حديث : " لا عدوى و لا طيرة, وإنما الشؤم في ثلاثة : المرأة و الفرس و الدار"- فقد أخرجه البخاري ح ( 5772 ) ، ومسلم ح ( 2225 ) من حديث ابن عمر –رضي الله عنهما – ، وفي رواية للبخاري ح ( 5753 ) : " والشؤم في ثلاث: في المرأة والدار والدابة " ، وفي رواية أخرى [ البخاري ح ( 2858 ) ، ومسلم ح ( 2225 ) ] : " إنما الشؤم في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار " ، وفي رواية لمسلم : " إن كان الشؤم في شيء ففي الفرس والمسكن والمرأة " ، وفي رواية أخرى لمسلم : " إن يكن من الشؤم شيء حق ففي الفرس والمرأة والدار " .
- وأخرجه البخاري ح ( 2859 ) ومسلم ح ( 2226 ) من حديث سهل بن سعد الساعدي –رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن كان في شيء ففي المرأة والفرس والمسكن "
- وأخرجه مسلم ح ( 2227 ) من حديث جابر – رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن كان في شيء ففي الربع والخادم والفرس ".
وقد اختلف العلماء في توجيه هذا الحديث ، وأجابوا عنه بأجوبة منها :
1- حمل الحديث على ظاهره ، وأنه قد يحصل الشؤم في هذه الثلاث، ومعنى ذلك أنه ربما لحق الإنسان ضرر وفوات منفعة، ونزع بركة بتقدير الله في سكناه لبعض البيوت، أو في زواجه من بعض النساء ، أو امتلاكه لبعض المراكب ، فعند ذلك يجد الإنسان في نفسه كراهة لهذه الأشياء عند حصول الضرر، فإذا تضرر الإنسان من شيء، فيشرع له تركه ومفارقته مع اعتقاد أن النفع والضر بيد الله سبحانه وتعالى، وأن هذه الأشياء ليس لها بنفسها تأثير ,إنما شؤمها ويمنها ما يقدره الله تعالى فيها من خير وشر .
وفي حديث أنس – رضي الله عنه – قال: قال رجل: يا رسول الله إنا كنا في دار كثير فيها عددنا، وكثير فيها أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى فقل فيها عددنا، وقلت فيها أموالنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ذروها ذميمة " أخرجه أبو داود ح ( 3423 ) ، وقال ابن قتيبة: " وإنما أمرهم بالتحول منها؛ لأنهم كانوا مقيمين فيها على استثقال لظلها واستيحاش بما نالهم فيها، فأمرهم بالتحول ، وقد جعل الله في غرائز الناس وتركيبهم استثقال ما نالهم السوء فيه ، وإن كان لا سبب له في ذلك، وحب من جرى على يده الخير لهم وإن لم يردهم به، وبغض من جرى على يده الشر لهم وإن لم يردهم به " (تأويل مختلف الحديث ص: 99) قال الخطابي: " اليُمن والشؤم سمتان لما يصيب الإنسان من الخير والشر والنفع والضر، ولا يكون شيء من ذلك إلا بمشيئة الله وقضائه ، وإنما هذه الأشياء محال وظروف جعلت مواقع لأقضيته، ليس لها بأنفسها وطباعها فعل ولا تأثير في شيء ، إلا أنها لما كانت أعم الأشياء التي يقتنيها الناس ، وكان الإنسان في غالب أحواله لا يستغني عن دار يسكنها وزوجة يعاشرها وفرس يرتبطه ، وكان لا يخلو من عارض مكروه في زمانه ودهره أُضيف اليُمن والشؤم إليها إضافة مكان ومحل وهما صادران عن مشيئة الله سبحانه " ( أعلام الحديث 2/1379 )
2- ومن العلماء من وجه الحديث بأن المقصود بالشؤم ما يكون في هذه الأشياء من صفات مذمومة ، فقالوا: إن المراد " بشؤم الدار " ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم ، وقيل : بعدها عن المساجد وعدم سماع الأذان منها وشؤم المرأة : عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها للريب ، وشؤم الفرس : أن لا يغزى عليها ، وقيل : حرانها وغلاء ثمنها ، وشؤم الخادم سوء خلقه، وقلة تعهده لما فوض إليه .
3- ومن العلماء من وجه الحديث بأن المراد بالشؤم هنا عدم التوافق ، كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد ح ( 1445) من حديث سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سعادة ابن آدم ثلاثة، ومن شقوة ابن آدم ثلاثة، من سعادة ابن آدم المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح، ومن شقوة ابن آدم المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء "وقد أشار البخاري إلى هذا التأويل بأن قرن بالاستدلال بهذا الحديث قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ ) (التغابن: من الآية14).
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.
أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:27 PM
كشف الخفاء للعجلونى:
الشؤم في ثلاث: المرأة، والدار، والفرس.
رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر، لكن بإسقاط في ثلاث،
ورواه أيضا عن سهل بن سعد الساعدي بلفظ إن كان أي المشؤم في شيء ففي الدار والمرأة، والفرس،
ورواه السيوطي في ذيل الجامع الصغير بلفظ الشؤم في ثلاث: في المرأة، والمسكن، والدار، وعزاه للترمذي والنسائي عن ابن عمر رضي الله عنه،
قال العسقلاني ونقل أبو ذر الهروي عن البخاري إن شؤم الفرس أن تكون حرونا، وشؤم المرأة سوء خلقها، وشؤم الدار سوء جارها،
وقال غيره شؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وشؤم المرأة أن لا تلد، وشؤم الدار ضيقها، وقيل شؤم المرأة غلاء مهرها،
وللطبراني من حديث أسماء: إن من شقاء المرء في الدنيا سوء الدار، والمرأة، والدابة، وفيه: سوء الدار ضيق ساحتها وخبث جيرانها، وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها، وشؤم المرأة عقم رحمها وسوء خلقها،
وفي حديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد مرفوعا وصححه ابن حبان والحاكم: من سعادة ابن آدم ثلاثة: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء،
وفي رواية لابن حبان: المركب الهنيء والمسكن الواسع،
وفي رواية للحاكم وثلاث من الشقاء: المرأة تراها فتسوؤك، وتحمل لسانها عليك، والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحقك أصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق، انتهى.
أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:27 PM
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إنما الشؤم في ثلاثة في الفرس والمرأة والدار
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله : ( أخبرني سالم )
كذا صرح شعيب عن الزهري بإخبار سالم له وشذ ابن أبي ذئب فأدخل بين الزهري وسالم محمد بن ++++يد بن قنقذ واقتصر شعيب على سالم وتابعه ابن جريج عن ابن شهاب عند أبي عوانة وكذا عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري كما سيأتي في الطب وكذا قال أكثر أصحاب سفيان عنه عن الزهري ونقل الترمذي عن ابن المديني والحميدي أن سفيان كان يقول : لم يرو الزهري هذا الحديث إلا عن سالم انتهى . وكذا قال أحمد عن سفيان : إنما نحفظه عن سالم . لكن هذا الحصر مردود فقد حدث به مالك عن الزهري عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما ومالك من كبار الحفاظ ولا سيما في حديث الزهري وكذا رواه ابن أبي عمر عن سفيان نفسه أخرجه مسلم والترمذي عنه وهو يقتضي رجوع سفيان عما سبق من الحصر . وأما الترمذي فجعل رواية ابن أبي عمر هذه مرجوحة وقد تابع مالكا أيضا يونس من رواية ابن وهب عنه كما سيأتي في الطب وصالح بن كيسان عند مسلم وأبو أويس عند أحمد ويحيى بن سعيد وابن أبي عتيق وموسى بن عقبة ثلاثتهم عند النسائي كلهم عن الزهري عنهما ورواه إسحاق ابن راشد عن الزهري فاقتصر على حمزة أخرجه النسائي وكذا أخرجه ابن خزيمة وأبو عوانة من طريق عقيل وأبو عوانة من طريق شبيب بن سعيد كلاهما عن الزهري ورواه القاسم بن مبرور عن يونس فاقتصر على حمزة أخرجه النسائي أيضا . وكذا أخرجه أحمد من طريق رباح بن زيد عن معمر مقتصرا على حمزة وأخرجه النسائي من طريق عبد الواحد عن معمر فاقتصر على سالم فالظاهر أن الزهري يجمعهما تارة ويفرد أحدهما أخرى وقد رواه إسحاق في مسنده عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فقال : عن سالم أو حمزة أو كلاهما وله أصل عن حمزة من غير رواية الزهري أخرجه مسلم من طريق عتبة بن مسلم عنه والله أعلم .
قوله : ( إنما الشؤم )
بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد تسهل فتصير واوا .
قوله : ( في ثلاث )
يتعلق بمحذوف تقديره كائن قاله ابن العربي قال : والحصر فيها بالنسبة إلى العادة لا بالنسبة إلى الخلقة انتهى . وقال غيره : إنما خصت بالذكر لطول ملازمتها وقد رواه مالك وسفيان وسائر الرواة بحذف " إنما " لكن في رواية عثمان بن عمر " لا عدوى ولا طيرة وإنما الشؤم في الثلاثة " قال مسلم لم يذكر أحد في حديث ابن عمر " لا عدوى " إلا عثمان بن عمر . قلت : ومثله في حديث سعد بن أبي وقاص الذي أخرجه أبو داود لكن قال فيه " إن تكن الطيرة في شيء " الحديث والطيرة والشؤم بمعنى واحد كما سأبينه في أواخر شرح الطب إن شاء الله تعالى وظاهر الحديث أن الشؤم والطيرة في هذه الثلاثة قال ابن قتيبة : ووجهه أن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وأعلمهم أن لا طيرة فلما أبوا أن ينتهوا بقيت الطيرة في هذه الأشياء الثلاثة . قلت : فمشى ابن قتيبة على ظاهره ويلزم على قوله أن من تشاءم بشيء منها نزل به ما يكره قال القرطبي : ولا يظن به أنه يحمله على ما كانت الجاهلية تعتقده بناء على أن ذلك يضر وينفع بذاته فإن ذلك خطأ وإنما عني أن هذه الأشياء هي أكثر ما يتطير به الناس فمن وقع في نفسه شيء أبيح له أن يتركه ويستبدل به غيره قلت : وقد وقع في رواية عمر العسقلاني - وهو ابن محمد ابن زيد بن عبد الله بن عمر - عن أبيه عن ابن عمر كما سيأتي في النكاح بلفظ " ذكروا الشؤم فقال : إن كان في شيء ففي " ولمسلم " إن يك من الشؤم شيء حق " وفي رواية عتبة بن مسلم " إن كان الشؤم في شيء " وكذا في حديث جابر عند مسلم وهو موافق لحديث سهل بن سعد ثاني حديثي الباب وهو يقتضي عدم الجزم بذلك بخلاف رواية الزهري قال ابن العربي : معناه إن كان خلق الله الشؤم في شيء مما جرى من بعض العادة فإنما يخلقه في هذه الأشياء قال المازري : مجمل هذه الرواية إن يكن الشؤم حقا فهذه الثلاث أحق به بمعنى أن النفوس يقع فيها التشاؤم بهذه أكثر مما يقع بغيرها . وجاء عن عائشة أنها أنكرت هذا الحديث فروى أبو داود الطيالسي في مسنده عن محمد بن راشد عن مكحول قال : قيل لعائشة إن أبا هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشؤم في ثلاثة " فقالت : لم يحفظ إنه دخل وهو يقول " قاتل الله اليهود يقولون الشؤم في ثلاثة " فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله . قلت : ومكحول لم يسمع من عائشة فهو منقطع لكن روى أحمد وابن خزيمة والحاكم من طريق قتادة عن أبي حسان " أن رجلين من بني عامر دخلا على عائشة فقالا : إن أبا هريرة قال " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الطيرة في الفرس والمرأة والدار " فغضبت غضبا شديدا وقالت : ما قاله وإنما قال " إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك " انتهى , ولا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة مع موافقة من ذكرنا من الصحابة له في ذلك وقد تأوله غيرها على أن ذلك سيق لبيان اعتقاد الناس في ذلك لا أنه إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بثبوت ذلك وسياق الأحاديث الصحيحة المتقدم ذكرها يبعد هذا التأويل .
أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:28 PM
قال ابن العربي : هذا جواب ساقط لأنه صلى الله عليه وسلم لم يبعث ليخبر الناس عن معتقداتهم الماضية والحاصلة وإنما بعث ليعلمهم ما يلزمهم أن يعتقدوه انتهى : وأما ما أخرجه الترمذي من حديث حكيم بن معاوية قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا شؤم وقد يكون اليمن في المرأة والدار والفرس " ففي إسناده ضعف ثم مخالفته للأحاديث الصحيحة . وقال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر سمعت من يفسر هذا الحديث يقول : شؤم المرأة إذا كانت غير ولود وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه وشؤم الدار جار السوء . وروى أبو داود في الطب عن ابن القاسم عن مالك أنه سئل عنه فقال : كم من دار سكنها ناس فهلكوا . قال المازري : فيحمله مالك على ظاهره والمعنى أن قدر الله ربما اتفق ما يكره عند سكنى الدار فتصير في ذلك كالسبب فتسامح في إضافة الشيء إليه اتساعا . وقال ابن العربي : لم يرد مالك إضافة الشؤم إلى الدار وإنما هو عبارة عن جري العادة فيها فأشار إلى أنه ينبغي للمرء الخروج عنها صيانة لاعتقاده عن التعلق بالباطل . وقيل : معنى الحديث أن هذه الأشياء يطول تعذيب القلب بها مع كراهة أمرها لملازمتها بالسكنى والصحبة ولو لم يعتقد الإنسان الشؤم فيها فأشار الحديث إلى الأمر بفراقها ليزول التعذيب .
قلت : وما أشار إليه ابن العربي في تأويل كلام مالك أولى وهو نظير الأمر بالفرار من المجذوم مع صحة نفي العدوى والمراد بذلك حسم المادة وسد الذريعة لئلا يوافق شيء من ذلك القدر فيعتقد من وقع له أن ذلك من العدوى أو من الطيرة فيقع في اعتقاد ما نهي عن اعتقاده فأشير إلى اجتناب مثل ذلك . والطريق فيمن وقع له ذلك في الدار مثلا أن يبادر إلى التحول منها لأنه متى استمر فيها ربما حمله ذلك على اعتقاد صحة الطيرة والتشاؤم . وأما ما رواه أبو داود وصححه الحاكم من طريق إسحاق بن طلحة عن أنس " قال رجل : يا رسول الله إنا كنا في دار كثير فيها عددنا وأموالنا فتحولنا إلى أخرى فقل فيها ذلك فقال : ذروها ذميمة " وأخرج من حديث فروة بن مسيك بالمهلة مصغرا ما يدل على أنه هو السائل وله شاهد من حديث عبد الله بن شداد بن الهاد أحد كبار التابعين وله رواية بإسناد صحيح إليه عند عبد الرزاق قال ابن الحربي ورواه مالك عن يحيى بن سعيد منقطعا قال : والدار المذكورة في حديثه كانت دار مكمل بضم الميم وسكون الكاف وكسر الميم بعدها لام - وهو ابن عوف أخو عبد الرحمن ابن عوف - قال : وإنما أمرهم بالخروج منها لاعتقادهم أن ذلك منها وليس كما ظنوا لكن الخالق جل وعلا جعل ذلك وفقا لظهور قضائه وأمرهم بالخروج منها لئلا يقع لهم بعد ذلك شيء فيستمر اعتقادهم . قال ابن العربي : وأفاد وصفها بكونها ذميمة جواز ذلك وأن ذكرها بقبيح ما وقع فيها سائغ من غير أن يعتقد أن ذلك كان منها ولا يمتنع ذم محل المكروه وإن كان ليس منه شرعا كما يذم العاصي على معصيته وإن كان ذلك بقضاء الله تعالى . وقال الخطابي : هو استثناء من غير الجنس ومعناه إبطال مذهب الجاهلية في التطير فكأنه قال : إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس يكره سيره فليفارقه . قال وقيل إن شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها وشؤم المرأة أن لا تلد وشؤم الفرس أن لا يغزى عليه . وقيل المعنى ما جاء بإسناد ضعيف رواه الدمياطي في الخيل " إذا كان الفرس ضروبا فهو مشئوم وإذا حنت المرأة إلى بعلها الأول فهي مشئومة وإذا كانت الدار بعيدة من المسجد لا يسمع منها الأذان فهي مشئومة . وقيل : كان قوله ذلك في أول الأمر ثم نسخ ذلك بقوله تعالى " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب " الآية حكاه ابن عبد البر والنسخ لا يثبت بالاحتمال لا سيما مع إمكان الجمع ولا سيما وقد ورد في نفس هذا الخبر نفي التطير ثم إثباته في الأشياء المذكورة . وقيل يحمل الشؤم على قلة الموافقة وسوء الطباع وهو كحديث سعد بن أبي وقاص رفعه ( من سعادة المرء المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الهنيء . ومن شقاوة المرء المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء أخرجه أحمد . وهذا يختص ببعض أنواع الأجناس المذكورة دون بعض وبه صرح ابن عبد البر فقال : يكون لقوم دون قوم وذلك كله بقدر الله . وقال المهلب ما حاصله : أن المخاطب بقوله " الشؤم في ثلاثة " من التزم التطير ولم يستطع صرفه عن نفسه فقال لهم : إنما يقع ذلك في هذه الأشياء التي تلازم في غالب الأحوال فإذا كان كذلك فاتركوها عنكم ولا تعذبوا أنفسكم بها ويدل على ذلك تصديره الحديث بنفي الطيرة . واستدل لذلك بما أخرجه ابن حبان عن أنس رفعه " لا طيرة والطيرة على من تطير وإن تكن في شيء ففي المرأة " الحديث وفي صحته نظر لأنه من رواية عتبة بن حميد عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس , وعتبة مختلف فيه وسيكون لنا عودة إلى بقية ما يتعلق بالتطير والفأل في آخر كتاب الطب حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى
أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:29 PM
( تكميل ) :
اتفقت الطرق كلها على الاقتصار على الثلاثة المذكورة ووقع عند ابن إسحاق في رواية عبد الرزاق المذكورة : قال معمر قالت أم سلمة " والسيف " قال أبو عمر : رواه جويرية عن مالك عن الزهري عن بعض أهل أم سلمة عن أم سلمة قلت : أخرجه الدارقطني في " غرائب مالك " وإسناده صحيح إلى الزهري ولم ينفرد به جويرية بل تابعه سعيد بن داود عن مالك أخرجه الدارقطني أيضا قال : والمبهم المذكور هو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة سماه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري في روايته . قلت : أخرجه ابن ماجه من هذا الوجه موصولا فقال " عن الزهري عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة أنها حدثت بهذه الثلاثة وزادت فيهن والسيف " وأبو عبيدة المذكور هو ابن بنت أم سلمة أمه زينب بنت أم سلمة وقد روى النسائي حديث الباب من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري فأدرج فيه السيف وخالف فيه في الإسناد أيضا
أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:29 PM
عن عبد الله بن عمر
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشؤم في الدار والمرأة والفرس
صحيح مسلم بشرح النووي
قوله صلى الله عليه وسلم : ( الشؤم في الدار والمرأة والفرس ) وفي رواية : ( إنما الشؤم في ثلاثة : المرأة والفرس والدار ) وفي رواية : ( إن كان الشؤم في شيء ففي الفرس والمسكن والمرأة ) وفي رواية : ( إن كان في شيء ففي الربع والخادم والفرس ) واختلف العلماء في هذا الحديث , فقال مالك وطائفة : هو على ظاهره , وإن الدار قد يجعل الله تعالى سكناها سببا للضرر أو الهلاك , وكذا اتخاذ المرأة المعينة أو الفرس أو الخادم قد يحصل الهلاك عنده بقضاء الله تعالى . ومعناه قد يحصل الشؤم في هذه الثلاثة كما صرح به في رواية : ( إن يكن الشؤم في شيء ) وقال الخطابي وكثيرون : هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها , أو امرأة يكره صحبتها , أو فرس أو خادم فليفارق الجميع بالبيع ونحوه , وطلاق المرأة . وقال آخرون : شؤم الدار ضيقها , وسوء جيرانها , وأذاهم . وشؤم المرأة عدم ولادتها , وسلاطة لسانها , وتعرضها للريب . وشؤم الفرس : أن لا يغزى عليها , وقيل : حرانها وغلاء ثمنها . وشؤم الخادم سوء خلقه , وقلة تعهده لما فوض إليه . وقيل : المراد بالشؤم هنا عدم الموافقة . واعترض بعض الملاحدة بحديث ( لا طيرة ) على هذا , فأجاب ابن قتيبة وغيره بأن هذا مخصوص من حديث ( لا طيرة إلا في هذه الثلاثة ) قال القاضي : قال بعض العلماء : الجامع لهذه الفصول السابقة في الأحاديث ثلاثة أقسام :
أحدها ما لم يقع الضرر به ولا اطردت عادة خاصة ولا عامة , فهذا لا يلتفت إليه , وأنكر الشرع الالتفات إليه , وهو الطيرة .
والثاني ما يقع عنده الضرر عموما لا يخصه , ونادرا لا متكررا كالوباء , فلا يقدم عليه , ولا يخرج منه .
والثالث ما يخص ولا يعم كالدار والفرس والمرأة , فهذا يباح الفرار منه . والله أعلم
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir