المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث الشؤم فى ثلاث



أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:26 PM
أورده الإمام البخاري في صحيحه عن عبد الـله بن عمر رضي الـله عنهما قال سمعت النبي ‏ ‏صلى ‏الله عليه وسلم ‏ ‏يقول (‏إنما الشؤم في ثلاثة في الفرس والمرأة والدار) [صحيح البخاري-كتاب الجهاد ‏والسير- باب ما يذكر من شؤم الفرس]ٍ..

وروى هذا الحديث أيضا الإمام مسلم في صحيحه ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمر أنّ رسول الله ‏ ‏صلى الله ‏عليه وسلم ‏ ‏قال (الشؤم في الدار والمرأة والفرس) [صحيح مسلم-كتاب السلام-باب الطيرة والفأل ‏وما يكون فيه من الشؤم]، كما رواه الإمام الترمذي في سننه ‏عن ‏ ‏سالم ‏ ‏وحمزة ابني عبد الله بن عمر ‏‏‏عن ‏أبيهما ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال (‏الشؤم في ثلاثة في المرأة والمسكن والدابة) ‏‏[سنن الترمذي-كتاب الأدب عن رسول الله- باب ما جاء في الشؤم]..

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن كان الشؤم في شيء ففي المرأة والدابة ‏والسكن " ‏رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما..

وأخرج أحمد وصححه ابن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعا: " من سعادة ابن آدم ثلاثة المرأة ‏الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح , ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة المرأة السوء والمسكن ‏السوء والمركب السوء"..
وفي رواية للحاكم : " ثلاثة من الشقاء المرأة تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك .
والدابة تكون قطوفا، فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحق أصحابك , والدار تكون ضيقة قليلة ‏المرافق"..

فهذه بعض طرق الحديث كما وردت عن رسول الهدى سيدنا محمد صلى الـله عليه وسلم، ‏والمشككون المغرضون يقولون في دعاواهم أن النبي يجعل المرأة مصدرا للشؤم وسببا له وقرينة له ‏متجاهلين الطرق المتعددة التي ورد بها الحديث، ومجمل الطرق تزيل اللبس عن القارئ المنصف ‏اللبيب..

فإنّ الحديث وردت فيه كلمة (الشؤم) وهي مصدر في اللغة العربية، ونفهم من الحديث أنّه إن كان ‏يمكننا التشاؤم من شيء فمن المرأة أو الدابة أو الدار، ولا مجال لفهم الحديث على أنّه اعتبار ‏لحصول التشاؤم مطلقا من المرأة والدابة والدار، فإنّ الرسول الكريم صلى الـله عليه وسلم تزوج ‏النساء وروي أنه قال: (حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة)، وصحّ ‏عن النبي أنه اتخذ دارا للسكنى وركب في سفره الدواب، وعليه فإنّ الادعاء بأن المراد من الحديث ‏توكيد حصول التشاؤم مطلقا من المرأة والدار والدابة ادعاء مردود لغة وشرعا وعقلا تبطله طرق ‏الحديث المتعددة، كرواية أحمد وابن حبان والحاكم عن سعد عن النبي صلى الـله عليه وسلم " من ‏سعادة ابن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة ‏المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء"..
وعلماء الإسلام –رحمهم الـله- لم يفهموا الحديث الشريف (الشؤم في ثلاث.... )
إلا على أنّه تخصيص لحصول التشاؤم من المرأة التي تحصل منها العداوة والفتنة، وإلا فالمرأة ‏مكرمة مصونة في الإسلام أما وبنتا وأختا وزوجة؛ ورد في الحديث عن الرسول صلى الـله عليه ‏وسلم أنه قال: "‏حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعلت ‏‏ قرة ‏‏ عيني في الصلاة" [رواه أحمد] ‏فالمرأة كالصلاة إيمان وطهر وهي كالطيب إنعاش وسكون نفس!، بل إن الإسلام يبشر من يعول ‏جاريتين حتى تبلغا بالأجر العظيم والثواب الجزيل، لذا أدعو القارئ الكريم إلى التمعن فيما أورده ‏الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) في معرض شرحه ‏لحديث"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"، حيث كتب الإمام العسقلاني ما نصه: ‏‏((‏قال الشيخ تقي الدين السبكي : في إيراد البخاري هذا الحديث عقب حديثي ابن عمر وسهل بعد ذكر ‏الآية في الترجمة إشارة إلى تخصيص الشؤم بمن تحصل منها العداوة والفتنة ، لا كما يفهمه بعض ‏الناس من التشاؤم بكعبها أو أن لها تأثيرا في ذلك ، وهو شيء لا يقول به أحد من العلماء ، ومن قال ‏إنها سبب في ذلك فهو جاهل ، وقد أطلق الشارع على من ينسب المطر إلى النوء الكفر فكيف بمن ‏ينسب ما يقع من الشر إلى المرأة مما ليس لها فيه مدخل،وإنما يتفق موافقة قضاء وقدر فتنفر النفس ‏من ذلك ، فمن وقع له ذلك فلا يضره أن يتركها من غير أن يعتقد نسبة الفعل إليها))ا.هـ.

أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:26 PM
د‎. ‎محمد بن عبد الله القناص‎
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم

حديث : " لا عدوى و لا طيرة, وإنما الشؤم في ثلاثة : المرأة و الفرس و الدار"- فقد‏‎ ‎أخرجه ‏البخاري ح ( 5772 ) ، ومسلم ح ( 2225 ) من حديث ابن عمر –رضي الله عنهما‎ – ‎،‎ ‎وفي ‏رواية للبخاري ح ( 5753 ) : " والشؤم في ثلاث: في المرأة والدار والدابة‎ " ‎،‎ ‎وفي رواية ‏أخرى [ البخاري ح ( 2858 ) ، ومسلم ح ( 2225 ) ] : " إنما الشؤم في‎ ‎ثلاثة: في الفرس ‏والمرأة والدار " ، وفي رواية لمسلم : " إن كان الشؤم في شيء ففي‎ ‎الفرس والمسكن والمرأة " ، ‏وفي رواية أخرى لمسلم : " إن يكن من الشؤم شيء حق ففي‎ ‎الفرس والمرأة والدار‎ " .
‎- ‎وأخرجه البخاري ح ( 2859 ) ومسلم ح ( 2226 ) من حديث‎ ‎سهل بن سعد الساعدي –رضي ‏الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن كان‎ ‎في شيء ففي المرأة والفرس والمسكن‎ ‎‎"
‎- ‎وأخرجه مسلم ح ( 2227 ) من حديث جابر‎ – ‎رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم قال: " إن كان في شيء ففي الربع‎ ‎والخادم والفرس‎ ".

وقد اختلف العلماء في توجيه هذا الحديث ، وأجابوا عنه بأجوبة‎ ‎منها‎ :
‎1- ‎حمل الحديث على ظاهره ، وأنه قد يحصل الشؤم في هذه الثلاث، ومعنى ذلك‎ ‎أنه ربما لحق ‏الإنسان ضرر وفوات منفعة، ونزع بركة بتقدير الله في سكناه لبعض‎ ‎البيوت، أو في زواجه من ‏بعض النساء ، أو امتلاكه لبعض المراكب ، فعند ذلك يجد‎ ‎الإنسان في نفسه كراهة لهذه الأشياء ‏عند حصول الضرر، فإذا تضرر الإنسان من شيء،‎ ‎فيشرع له تركه ومفارقته مع اعتقاد أن النفع ‏والضر بيد الله سبحانه وتعالى، وأن هذه‎ ‎الأشياء ليس لها بنفسها تأثير ,إنما شؤمها ويمنها ما يقدره ‏الله تعالى فيها من خير‎ ‎وشر‎ .
وفي حديث أنس – رضي الله عنه – قال: قال رجل: يا رسول الله إنا كنا في دار‎ ‎كثير فيها ‏عددنا، وكثير فيها أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى فقل فيها عددنا، وقلت‎ ‎فيها أموالنا فقال رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم: " ذروها ذميمة " أخرجه أبو داود ح‎ ( 3423 ) ‎، وقال ابن قتيبة: " وإنما ‏أمرهم بالتحول منها؛ لأنهم كانوا مقيمين فيها‎ ‎على استثقال لظلها واستيحاش بما نالهم فيها، فأمرهم ‏بالتحول ، وقد جعل الله في‎ ‎غرائز الناس وتركيبهم استثقال ما نالهم السوء فيه ، وإن كان لا سبب ‏له في ذلك، وحب‎ ‎من جرى على يده الخير لهم وإن لم يردهم به، وبغض من جرى على يده ‏الشر لهم وإن لم‎ ‎يردهم به " (تأويل مختلف الحديث ص: 99) قال الخطابي: " اليُمن والشؤم ‏سمتان لما‎ ‎يصيب الإنسان من الخير والشر والنفع والضر، ولا يكون شيء من ذلك إلا بمشيئة الله‎ ‎وقضائه ، وإنما هذه الأشياء محال وظروف جعلت مواقع لأقضيته، ليس لها بأنفسها‎ ‎وطباعها فعل ‏ولا تأثير في شيء ، إلا أنها لما كانت أعم الأشياء التي يقتنيها الناس‏‎ ‎، وكان الإنسان في غالب ‏أحواله لا يستغني عن دار يسكنها وزوجة يعاشرها وفرس يرتبطه‎ ‎، وكان لا يخلو من عارض ‏مكروه في زمانه ودهره أُضيف اليُمن والشؤم إليها إضافة مكان‎ ‎ومحل وهما صادران عن مشيئة ‏الله سبحانه " ( أعلام الحديث 2/1379‏‎ )

‎2- ‎ومن‎ ‎العلماء من وجه الحديث بأن المقصود بالشؤم ما يكون في هذه الأشياء من صفات ‏مذمومة ،‎ ‎فقالوا: إن المراد " بشؤم الدار " ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم ، وقيل : بعدها عن‎ ‎المساجد وعدم سماع الأذان منها وشؤم المرأة : عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها‎ ‎للريب ، ‏وشؤم الفرس : أن لا يغزى عليها ، وقيل : حرانها وغلاء ثمنها ، وشؤم الخادم‎ ‎سوء خلقه، وقلة ‏تعهده لما فوض إليه‎ .

‎3- ‎ومن العلماء من وجه الحديث بأن المراد‎ ‎بالشؤم هنا عدم التوافق ، كما جاء في الحديث الذي ‏أخرجه الإمام أحمد ح ( 1445) من‎ ‎حديث سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه- قال: قال ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من‎ ‎سعادة ابن آدم ثلاثة، ومن شقوة ابن آدم ثلاثة، من سعادة ‏ابن آدم المرأة الصالحة‎ ‎والمسكن الصالح والمركب الصالح، ومن شقوة ابن آدم المرأة السوء ‏والمسكن السوء‎ ‎والمركب السوء "وقد أشار البخاري إلى هذا التأويل بأن قرن بالاستدلال بهذا ‏الحديث‎ ‎قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ‎ ‎وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ ) (التغابن: من ‏الآية14‏‎).
والله أعلم، وصلى‎ ‎الله على نبينا محمد‎.‎

أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:27 PM
كشف الخفاء للعجلونى:‏

الشؤم في ثلاث‏:‏ المرأة، والدار، والفرس‏.‏‎ ‎
رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر، لكن بإسقاط في ثلاث،‎ ‎
ورواه أيضا عن سهل بن سعد الساعدي بلفظ إن كان أي المشؤم في شيء ففي‎ ‎الدار والمرأة، ‏والفرس،‎ ‎
ورواه السيوطي في ذيل الجامع الصغير بلفظ الشؤم في ثلاث‏:‏ في‏‎ ‎المرأة، والمسكن، والدار، وعزاه ‏للترمذي والنسائي عن ابن عمر رضي الله عنه،‎ ‎
قال العسقلاني ونقل أبو ذر الهروي عن البخاري إن شؤم الفرس أن تكون‎ ‎حرونا، وشؤم المرأة سوء ‏خلقها، وشؤم الدار سوء جارها،‎ ‎
وقال غيره شؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وشؤم المرأة أن لا تلد، وشؤم‎ ‎الدار ضيقها، وقيل شؤم ‏المرأة غلاء مهرها،‎ ‎
وللطبراني من حديث أسماء‏:‏ إن من شقاء المرء في الدنيا سوء الدار،‏‎ ‎والمرأة، والدابة، وفيه‏:‏ سوء ‏الدار ضيق ساحتها وخبث جيرانها، وسوء الدابة منعها‎ ‎ظهرها وسوء طبعها، وشؤم المرأة عقم ‏رحمها وسوء خلقها،‎ ‎
وفي حديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد مرفوعا وصححه ابن حبان‎ ‎والحاكم‏:‏ من سعادة ابن آدم ‏ثلاثة‏:‏ المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب‏‎ ‎الصالح، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة‏:‏ المرأة ‏السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء،‎ ‎
وفي رواية لابن حبان‏:‏ المركب الهنيء والمسكن الواسع،‏‎ ‎
وفي رواية للحاكم وثلاث من الشقاء‏:‏ المرأة تراها فتسوؤك، وتحمل‏‎ ‎لسانها عليك، والدابة تكون ‏قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحقك أصحابك،‎ ‎والدار تكون ضيقة قليلة المرافق، انتهى‏‎.‎

أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:27 PM
‏عبد الله بن عمر ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ ‏قال ‏‎
‏سمعت النبي‎ ‎‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏ ‏إنما الشؤم في ثلاثة في الفرس والمرأة والدار

فتح الباري بشرح صحيح البخاري
‏‎
‏قوله : ( أخبرني سالم ) ‏‎
‏كذا صرح شعيب عن‎ ‎الزهري بإخبار سالم له وشذ ابن أبي ذئب فأدخل بين الزهري وسالم محمد بن ++++يد بن‎ ‎قنقذ ‏واقتصر شعيب على سالم وتابعه ابن جريج عن ابن شهاب عند أبي عوانة وكذا عثمان‎ ‎بن عمر عن يونس عن ‏الزهري كما سيأتي في الطب وكذا قال أكثر أصحاب سفيان عنه عن‎ ‎الزهري ونقل الترمذي عن ابن المديني ‏والحميدي أن سفيان كان يقول : لم يرو الزهري‎ ‎هذا الحديث إلا عن سالم انتهى . وكذا قال أحمد عن سفيان : إنما ‏نحفظه عن سالم . لكن‎ ‎هذا الحصر مردود فقد حدث به مالك عن الزهري عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر ‏عن‎ ‎أبيهما ومالك من كبار الحفاظ ولا سيما في حديث الزهري وكذا رواه ابن أبي عمر عن‎ ‎سفيان نفسه أخرجه ‏مسلم والترمذي عنه وهو يقتضي رجوع سفيان عما سبق من الحصر . وأما‎ ‎الترمذي فجعل رواية ابن أبي عمر ‏هذه مرجوحة وقد تابع مالكا أيضا يونس من رواية ابن‎ ‎وهب عنه كما سيأتي في الطب وصالح بن كيسان عند ‏مسلم وأبو أويس عند أحمد ويحيى بن‎ ‎سعيد وابن أبي عتيق وموسى بن عقبة ثلاثتهم عند النسائي كلهم عن ‏الزهري عنهما ورواه‎ ‎إسحاق ابن راشد عن الزهري فاقتصر على حمزة أخرجه النسائي وكذا أخرجه ابن خزيمة ‏وأبو‎ ‎عوانة من طريق عقيل وأبو عوانة من طريق شبيب بن سعيد كلاهما عن الزهري ورواه القاسم‎ ‎بن مبرور ‏عن يونس فاقتصر على حمزة أخرجه النسائي أيضا . وكذا أخرجه أحمد من طريق‎ ‎رباح بن زيد عن معمر ‏مقتصرا على حمزة وأخرجه النسائي من طريق عبد الواحد عن معمر‎ ‎فاقتصر على سالم فالظاهر أن الزهري ‏يجمعهما تارة ويفرد أحدهما أخرى وقد رواه إسحاق‎ ‎في مسنده عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فقال : ‏عن سالم أو حمزة أو كلاهما وله‎ ‎أصل عن حمزة من غير رواية الزهري أخرجه مسلم من طريق عتبة بن مسلم ‏عنه والله أعلم‎ . ‎‏‎

‏قوله : ( إنما الشؤم ) ‏‎
‏بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد تسهل‎ ‎فتصير واوا . ‏‎

‏قوله : ( في ثلاث ) ‏‎
‏يتعلق بمحذوف تقديره كائن‎ ‎قاله ابن العربي قال : والحصر فيها بالنسبة إلى العادة لا بالنسبة إلى الخلقة انتهى‎ . ‎وقال غيره : إنما خصت بالذكر لطول ملازمتها وقد رواه مالك وسفيان وسائر الرواة‎ ‎بحذف " إنما " لكن في ‏رواية عثمان بن عمر " لا عدوى ولا طيرة وإنما الشؤم في‎ ‎الثلاثة " قال مسلم لم يذكر أحد في حديث ابن عمر " ‏لا عدوى " إلا عثمان بن عمر‎ . ‎قلت : ومثله في حديث سعد بن أبي وقاص الذي أخرجه أبو داود لكن قال فيه " ‏إن تكن‎ ‎الطيرة في شيء " الحديث والطيرة والشؤم بمعنى واحد كما سأبينه في أواخر شرح الطب إن‎ ‎شاء الله ‏تعالى وظاهر الحديث أن الشؤم والطيرة في هذه الثلاثة قال ابن قتيبة‎ : ‎ووجهه أن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون ‏فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وأعلمهم أن‎ ‎لا طيرة فلما أبوا أن ينتهوا بقيت الطيرة في هذه الأشياء الثلاثة . ‏قلت : فمشى ابن‎ ‎قتيبة على ظاهره ويلزم على قوله أن من تشاءم بشيء منها نزل به ما يكره قال القرطبي‎ : ‎ولا ‏يظن به أنه يحمله على ما كانت الجاهلية تعتقده بناء على أن ذلك يضر وينفع‎ ‎بذاته فإن ذلك خطأ وإنما عني أن ‏هذه الأشياء هي أكثر ما يتطير به الناس فمن وقع في‎ ‎نفسه شيء أبيح له أن يتركه ويستبدل به غيره قلت : وقد ‏وقع في رواية عمر العسقلاني‎ - ‎وهو ابن محمد ابن زيد بن عبد الله بن عمر - عن أبيه عن ابن عمر كما سيأتي ‏في النكاح‎ ‎بلفظ " ذكروا الشؤم فقال : إن كان في شيء ففي " ولمسلم " إن يك من الشؤم شيء حق‎ " ‎وفي رواية ‏عتبة بن مسلم " إن كان الشؤم في شيء " وكذا في حديث جابر عند مسلم وهو‎ ‎موافق لحديث سهل بن سعد ثاني ‏حديثي الباب وهو يقتضي عدم الجزم بذلك بخلاف رواية‎ ‎الزهري قال ابن العربي : معناه إن كان خلق الله الشؤم ‏في شيء مما جرى من بعض العادة‎ ‎فإنما يخلقه في هذه الأشياء قال المازري : مجمل هذه الرواية إن يكن الشؤم ‏حقا فهذه‎ ‎الثلاث أحق به بمعنى أن النفوس يقع فيها التشاؤم بهذه أكثر مما يقع بغيرها . وجاء‎ ‎عن عائشة أنها ‏أنكرت هذا الحديث فروى أبو داود الطيالسي في مسنده عن محمد بن راشد‎ ‎عن مكحول قال : قيل لعائشة إن أبا ‏هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‎ ‎الشؤم في ثلاثة " فقالت : لم يحفظ إنه دخل وهو يقول " قاتل الله ‏اليهود يقولون‎ ‎الشؤم في ثلاثة " فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله . قلت : ومكحول لم يسمع من عائشة‎ ‎فهو ‏منقطع لكن روى أحمد وابن خزيمة والحاكم من طريق قتادة عن أبي حسان " أن رجلين‎ ‎من بني عامر دخلا على ‏عائشة فقالا : إن أبا هريرة قال " إن رسول الله صلى الله عليه‎ ‎وسلم قال : الطيرة في الفرس والمرأة والدار " ‏فغضبت غضبا شديدا وقالت : ما قاله‎ ‎وإنما قال " إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك " انتهى , ولا معنى ‏لإنكار ذلك‎ ‎على أبي هريرة مع موافقة من ذكرنا من الصحابة له في ذلك وقد تأوله غيرها على أن ذلك‎ ‎سيق ‏لبيان اعتقاد الناس في ذلك لا أنه إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بثبوت ذلك‎ ‎وسياق الأحاديث الصحيحة ‏المتقدم ذكرها يبعد هذا التأويل .

أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:28 PM
قال ابن العربي : هذا‎ ‎جواب ساقط لأنه صلى الله عليه وسلم لم يبعث ليخبر الناس ‏عن معتقداتهم الماضية‎ ‎والحاصلة وإنما بعث ليعلمهم ما يلزمهم أن يعتقدوه انتهى : وأما ما أخرجه الترمذي من‎ ‎حديث حكيم بن معاوية قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا شؤم وقد‎ ‎يكون اليمن في المرأة ‏والدار والفرس " ففي إسناده ضعف ثم مخالفته للأحاديث الصحيحة‎ . ‎وقال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر ‏سمعت من يفسر هذا الحديث يقول : شؤم المرأة إذا‎ ‎كانت غير ولود وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه وشؤم الدار ‏جار السوء . وروى أبو داود في‎ ‎الطب عن ابن القاسم عن مالك أنه سئل عنه فقال : كم من دار سكنها ناس فهلكوا ‏‏. قال‎ ‎المازري : فيحمله مالك على ظاهره والمعنى أن قدر الله ربما اتفق ما يكره عند سكنى‎ ‎الدار فتصير في ذلك ‏كالسبب فتسامح في إضافة الشيء إليه اتساعا . وقال ابن العربي‎ : ‎لم يرد مالك إضافة الشؤم إلى الدار وإنما هو ‏عبارة عن جري العادة فيها فأشار إلى‎ ‎أنه ينبغي للمرء الخروج عنها صيانة لاعتقاده عن التعلق بالباطل . وقيل : ‏معنى‎ ‎الحديث أن هذه الأشياء يطول تعذيب القلب بها مع كراهة أمرها لملازمتها بالسكنى‎ ‎والصحبة ولو لم يعتقد ‏الإنسان الشؤم فيها فأشار الحديث إلى الأمر بفراقها ليزول‎ ‎التعذيب .
قلت : وما أشار إليه ابن العربي في تأويل ‏كلام مالك أولى وهو نظير الأمر‎ ‎بالفرار من المجذوم مع صحة نفي العدوى والمراد بذلك حسم المادة وسد ‏الذريعة لئلا‎ ‎يوافق شيء من ذلك القدر فيعتقد من وقع له أن ذلك من العدوى أو من الطيرة فيقع في‎ ‎اعتقاد ما نهي ‏عن اعتقاده فأشير إلى اجتناب مثل ذلك . والطريق فيمن وقع له ذلك في‎ ‎الدار مثلا أن يبادر إلى التحول منها لأنه ‏متى استمر فيها ربما حمله ذلك على اعتقاد‎ ‎صحة الطيرة والتشاؤم . وأما ما رواه أبو داود وصححه الحاكم من ‏طريق إسحاق بن طلحة‎ ‎عن أنس " قال رجل : يا رسول الله إنا كنا في دار كثير فيها عددنا وأموالنا فتحولنا‎ ‎إلى ‏أخرى فقل فيها ذلك فقال : ذروها ذميمة " وأخرج من حديث فروة بن مسيك بالمهلة‎ ‎مصغرا ما يدل على أنه هو ‏السائل وله شاهد من حديث عبد الله بن شداد بن الهاد أحد‎ ‎كبار التابعين وله رواية بإسناد صحيح إليه عند عبد ‏الرزاق قال ابن الحربي ورواه‎ ‎مالك عن يحيى بن سعيد منقطعا قال : والدار المذكورة في حديثه كانت دار مكمل ‏بضم‎ ‎الميم وسكون الكاف وكسر الميم بعدها لام - وهو ابن عوف أخو عبد الرحمن ابن عوف‏‎ - ‎قال : وإنما ‏أمرهم بالخروج منها لاعتقادهم أن ذلك منها وليس كما ظنوا لكن الخالق جل‎ ‎وعلا جعل ذلك وفقا لظهور قضائه ‏وأمرهم بالخروج منها لئلا يقع لهم بعد ذلك شيء‎ ‎فيستمر اعتقادهم . قال ابن العربي : وأفاد وصفها بكونها ذميمة ‏جواز ذلك وأن ذكرها‎ ‎بقبيح ما وقع فيها سائغ من غير أن يعتقد أن ذلك كان منها ولا يمتنع ذم محل المكروه‏‎ ‎وإن ‏كان ليس منه شرعا كما يذم العاصي على معصيته وإن كان ذلك بقضاء الله تعالى‎ . ‎وقال الخطابي : هو استثناء ‏من غير الجنس ومعناه إبطال مذهب الجاهلية في التطير‎ ‎فكأنه قال : إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة ‏يكره صحبتها أو فرس يكره سيره‎ ‎فليفارقه . قال وقيل إن شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها وشؤم المرأة أن لا تلد ‏وشؤم‎ ‎الفرس أن لا يغزى عليه . وقيل المعنى ما جاء بإسناد ضعيف رواه الدمياطي في الخيل‎ " ‎إذا كان الفرس ‏ضروبا فهو مشئوم وإذا حنت المرأة إلى بعلها الأول فهي مشئومة وإذا‎ ‎كانت الدار بعيدة من المسجد لا يسمع منها ‏الأذان فهي مشئومة . وقيل : كان قوله ذلك‎ ‎في أول الأمر ثم نسخ ذلك بقوله تعالى " ما أصاب من مصيبة في ‏الأرض ولا في أنفسكم‎ ‎إلا في كتاب " الآية حكاه ابن عبد البر والنسخ لا يثبت بالاحتمال لا سيما مع إمكان‎ ‎الجمع ‏ولا سيما وقد ورد في نفس هذا الخبر نفي التطير ثم إثباته في الأشياء المذكورة‎ . ‎وقيل يحمل الشؤم على قلة ‏الموافقة وسوء الطباع وهو كحديث سعد بن أبي وقاص رفعه‎ ( ‎من سعادة المرء المرأة الصالحة والمسكن ‏الصالح والمركب الهنيء . ومن شقاوة المرء‎ ‎المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء أخرجه أحمد . وهذا ‏يختص ببعض أنواع‎ ‎الأجناس المذكورة دون بعض وبه صرح ابن عبد البر فقال : يكون لقوم دون قوم وذلك كله‎ ‎بقدر الله . وقال المهلب ما حاصله : أن المخاطب بقوله " الشؤم في ثلاثة " من التزم‎ ‎التطير ولم يستطع صرفه ‏عن نفسه فقال لهم : إنما يقع ذلك في هذه الأشياء التي تلازم‏‎ ‎في غالب الأحوال فإذا كان كذلك فاتركوها عنكم ولا ‏تعذبوا أنفسكم بها ويدل على ذلك‎ ‎تصديره الحديث بنفي الطيرة . واستدل لذلك بما أخرجه ابن حبان عن أنس ‏رفعه " لا طيرة‎ ‎والطيرة على من تطير وإن تكن في شيء ففي المرأة " الحديث وفي صحته نظر لأنه من‎ ‎رواية ‏عتبة بن حميد عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس , وعتبة مختلف فيه وسيكون لنا‎ ‎عودة إلى بقية ما يتعلق بالتطير ‏والفأل في آخر كتاب الطب حيث ذكره المصنف إن شاء‎ ‎الله تعالى

أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:29 PM
‏( تكميل ) : ‏‎
‏اتفقت الطرق كلها على الاقتصار على الثلاثة‎ ‎المذكورة ووقع عند ابن إسحاق في رواية عبد الرزاق المذكورة : ‏قال معمر قالت أم سلمة‎ " ‎والسيف " قال أبو عمر : رواه جويرية عن مالك عن الزهري عن بعض أهل أم سلمة ‏عن أم‎ ‎سلمة قلت : أخرجه الدارقطني في " غرائب مالك " وإسناده صحيح إلى الزهري ولم ينفرد‎ ‎به جويرية بل ‏تابعه سعيد بن داود عن مالك أخرجه الدارقطني أيضا قال : والمبهم‎ ‎المذكور هو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة ‏سماه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري في‎ ‎روايته . قلت : أخرجه ابن ماجه من هذا الوجه موصولا فقال " ‏عن الزهري عن أبي عبيدة‎ ‎بن عبد الله بن زمعة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة أنها حدثت بهذه الثلاثة ‏وزادت‎ ‎فيهن والسيف " وأبو عبيدة المذكور هو ابن بنت أم سلمة أمه زينب بنت أم سلمة وقد روى‎ ‎النسائي حديث ‏الباب من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري فأدرج فيه السيف وخالف فيه في‎ ‎الإسناد أيضا‎

أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:29 PM
‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمر ‏‎
‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه‎ ‎وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏الشؤم في الدار والمرأة والفرس

صحيح مسلم بشرح النووي

قوله صلى الله عليه وسلم : ( الشؤم في الدار والمرأة والفرس ) وفي‎ ‎رواية : ( إنما الشؤم في ثلاثة : المرأة ‏والفرس والدار ) وفي رواية : ( إن كان‎ ‎الشؤم في شيء ففي الفرس والمسكن والمرأة ) وفي رواية : ( إن كان ‏في شيء ففي الربع‎ ‎والخادم والفرس ) واختلف العلماء في هذا الحديث , فقال مالك وطائفة : هو على ظاهره‎ , ‎وإن الدار قد يجعل الله تعالى سكناها سببا للضرر أو الهلاك , وكذا اتخاذ المرأة‎ ‎المعينة أو الفرس أو الخادم قد ‏يحصل الهلاك عنده بقضاء الله تعالى . ومعناه قد يحصل‎ ‎الشؤم في هذه الثلاثة كما صرح به في رواية : ( إن ‏يكن الشؤم في شيء ) وقال الخطابي‎ ‎وكثيرون : هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا أن ‏يكون له دار‎ ‎يكره سكناها , أو امرأة يكره صحبتها , أو فرس أو خادم فليفارق الجميع بالبيع ونحوه‎ , ‎وطلاق ‏المرأة . وقال آخرون : شؤم الدار ضيقها , وسوء جيرانها , وأذاهم . وشؤم‎ ‎المرأة عدم ولادتها , وسلاطة لسانها , ‏وتعرضها للريب . وشؤم الفرس : أن لا يغزى‎ ‎عليها , وقيل : حرانها وغلاء ثمنها . وشؤم الخادم سوء خلقه , ‏وقلة تعهده لما فوض‎ ‎إليه . وقيل : المراد بالشؤم هنا عدم الموافقة . واعترض بعض الملاحدة بحديث ( لا‎ ‎طيرة ) ‏على هذا , فأجاب ابن قتيبة وغيره بأن هذا مخصوص من حديث ( لا طيرة إلا في‎ ‎هذه الثلاثة ) قال القاضي : ‏قال بعض العلماء : الجامع لهذه الفصول السابقة في‎ ‎الأحاديث ثلاثة أقسام : ‏‎
‏أحدها ما لم يقع الضرر به ولا اطردت عادة خاصة ولا‎ ‎عامة , فهذا لا يلتفت إليه , وأنكر الشرع الالتفات إليه , ‏وهو الطيرة‎ . ‎‏‎
‏والثاني ما يقع عنده الضرر عموما لا يخصه , ونادرا لا متكررا كالوباء , فلا‎ ‎يقدم عليه , ولا يخرج منه . ‏‎
‏والثالث ما يخص ولا يعم كالدار والفرس والمرأة‎ , ‎فهذا يباح الفرار منه . والله أعلم‎