المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر



أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:31 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الأخت والإبنة الفاضلة ...
بارك الله فيكى وجعلك من أهل الجنة برحمته وجوده وفضله سبحانه.‏

أحمد الله عز وجل أن جعل من المسلمين والمسلمات أمثالك تحبين فى الله وتغضبين لإنتهاك حرمات الله وتأسين ‏لما يفعله البعض من الأخلاق الذميمة تأثرا بالبيئة التى حولهم وانتشار الرذيلة وسيطرة وسائل الإعلام الكافرة ‏والإباحية والعلمانية وتغلغلها فى حياتنا واتهكت حرمات بيوتنا ولم تعد البيوت والمدارس تمثل القدوة الصالحة ‏للأبناء ولم تعد الدول الإسلامية تهتم بالحسبة كأداة فعالة للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وانجراف بعض ‏العلماء وراء الخلافات فى فروع الدين يجلجلون بها بعيدا عن واجبهم الأساسى فى الدعوة إلى الله وتزكية النفوس ‏وتربية المسلم وتعليمه أمور دينه عبادة وأخلاقا.‏

وحق لنا أن نغضب وأن ننكر المنكر بالقلب أساسا حتى لا يصيبنا الله بعذابه لأنه دليل الإيمان ثم ما استطعنا ‏حسب الوسع باللسان أو اليد.‏

وأنت يا أختى الفاضلة تقومين بعملك فى الدعوة إلى الله من خلال ما حباك الله به كمشرفة بالقسم ‏الإسلامى فاحمدى الله واشكرى فضله عليك أن أقامك فى هذا ، وجل ما عليك هو إخلاص النية لله ‏وحده وجعل هذا القسم منبرا للدعوة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ونشر العلوم الإسلامية لتعليم ‏المسلمين أمور دينهم ليعبدوا الله على علم.‏
قال تعالى: ( قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى)، يوسف: 108‏
أختى الفاضلة
لا تكلفى نفسك أزيد من طاقتها، وليس عليك أن ترتادى مواقع الأخطاء والمخالفات، ولكن إذا رأيت أو ‏سمعت عن خطأ فعليك إنكاره حسب وسعك.‏
وفى منتدانا كغيره من المنتديات طائفة من الأعضاء غير أسوياء ،
‏ فما عليك سوى النصح للحالات الفردية بالرسائل الخاصة احتسابا لوجه الله وليس عليك هداهم ثم ‏أعرضى عن الجاهلين الذين لم يقبلوا النصح وازدادوا غيا واتركى أمرهم للواحد القهار.‏
وإن كان الخطأ متفشيا وظاهرا للعيان فانشرى موضوعا عاما لعلاج تللك الرذيلة دون ذكر أسماء ‏مقترفوها.‏

والله أعلم.‏

أحمد سعد الدين

أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:32 PM
قال شيخ الإسلام رحمه الله‎: ‎
وكذلك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لا يجب على كلِّ أحدٍ بعينه بل هو على‎ ‎الكفاية كما دل ‏عليه القرآن ، ولما كان الجهاد مِن تمام ذلك كان الجهاد أيضا كذلك‎ ‎فإذا لم يقم به مَن يقوم بواجبه أثم ‏كلُّ قادرٍ بحسب قدرته إذ هو واجبٌ على كلِّ‎ ‎إنسانٍ بحسب قدرته كما قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ‏‏"من رأى منكم منكرا‎ ‎فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان‎". ‎‎

وإذا كان كذلك فمعلوم أنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإتمامه‎ ‎بالجهاد هو مِن أعظم ‏المعروف الذي أمرنا به ولهذا قيل : "ليكن أمرك بالمعروف ونهيك‎ ‎عن المنكر غير منكر" ، وإذا ‏كان هو مِن أعظم الواجبات والمستحبات فالواجبات‎ ‎والمستحبات لابد أن تكون المصلحة فيها راجحة ‏على المفسدة إذ بهذا بُعثت الرسل‎ ‎ونَزلت الكتب {والله لا يحب الفساد} بل كل ما أمر الله به فهو ‏صلاحٌ . وقد أثنى‎ ‎الله على الصلاح والمصلحين والذين آمنوا وعملوا الصالحات وذم المفسدين في ‏غير موضع‎ ‎فحيث كانت مفسدة الأمر والنهي أعظم من مصلحته لم تكن مما أمر الله به وإن كان قد‎ ‎ترك واجب وفعل محرم إذ المؤمن عليه أن يتقي الله في عباده وليس عليه هداهم‎.
وهذا معنى قوله تعالى {يا أيها الذين أمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم مَن ضل إذا‎ ‎اهتديتم}، والاهتداء ‏إنما يتم بأداء الواجب فإذا قام المسلم بما يجب عليه مِن الأمر‎ ‎بالمعروف والنهي عن المنكر كما قام ‏بغيره مِن الواجبات لم يضرَّه ضلال الضُلاَّل‏‎

وذلك يكون تارة بالقلب وتارة باللسان وتارة باليد فأما القلب فيجب بكل حالٍ‎ ‎إذ لا ضرر في فعله ‏ومَن لم يفعله فليس هو بمؤمن كما قال النَّبيُّ صلى الله عليه‎ ‎وسلم "وذلك أدنى -أو- أضعف الإيمان" ‏وقال "ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" وقيل‎ ‎لابن مسعود: مِن ميتُ الأحياء ؟ فقال: الذي لا ‏يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً وهذا‎ ‎هو المفتون الموصوف في حديث حذيفة بن اليمان‎.

وهنا يغلط فريقان مِن النَّاس‎ ‎فريقٌ يترك ما يجب مِن الأمر والنهي تأويلاً لهذه الآية كما قال أبو بكر ‏الصديق رضى‎ ‎الله عنه في خطبته "إنكم تقرؤون هذه الآية {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا‎ ‎اهتديتم} وإنكم تضعونها في غير موضعها وإني سمعت النَّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول‎ "‎إن النَّاس ‏إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه‎".
والفريق‎ ‎الثاني مَن يريد أن يأمر وينهى إما بلسانه وإما بيده مطلقا مِن غير فقهٍ وحلمٍ‎ ‎وصبرٍ ونظرٍ ‏فيما يصلح مِن ذلك ومالا يصلح ، وما يَقدر عليه ومالا يَقدر كما في‎ ‎حديث أبى ثعلبة الخشني سألتُ ‏عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "بل ائتمروا‎ ‎بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيتَ ‏شحًّا مطاعاً وهوى متبعاً ودنيا مؤثَرةً‎ ‎وإعجابَ كلِّ ذي رأيٍ برأيه ورأيتَ أمراً لا يدان لك به فعليك ‏بنفسك ودع عنك أمر‎ ‎العوام فإن مِن ورائك أيام الصبر فيهن على مثل قبض على الجمر للعامل فيهن ‏كأجر‎ ‎خمسين رجلا يعملون مثل عمله" ، فيأتي بالأمر والنهي معتقداً أنه مطيعٌ في ذلك لله‎ ‎ورسوله ‏وهو معتدٍ في حدوده‏‎ ‎

‎"‎مجموع الفتاوى"(28/127-132‏‎)‎

أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:32 PM
والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من فروض الكفاية ولكنه واجبا لأهل الحسبة والعلماء

قال الشيخ ابن باز رحمه الله:‏
الواجب على الجميع التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر حسب الطاقة ، وإذا قام بذلك من يكفي سقط عن ‏الباقين ، ولكن إذا أهمل الجميع أثموا . ‏
فعلى كل إنسان أن يبذل وسعه ، وإذا كان في مكان ليس فيه من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لزمه أن يقوم ‏بذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ‏ من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع ‏فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ‏ رواه الإمام مسلم في الصحيح . فالواجب على المسلمين التعاون في هذا الأمر ‏والتواصي به أينما كانوا ، في المسجد وفي الطريق وفي البيت مع أهله وفي غير ذلك ، قال الله تعالى : ‏ يَا أَيُّهَا ‏الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ‏ الآية . ‏
فالواجب في مثل هذا التعاون على الخير والصبر في ذلك . ‏
ألقى سماحته هذه المحاضرة في جامع الطائف بتاريخ 5 / 2 / 1412 هـ ‏

أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:33 PM
والسؤال‎ : ‎
ماذا يمكن للمسلم الغيور على دينه أن يفعل وهو يرى‎ ‎إخوانه يأكلهم الانحراف بمختلف أنواعه ، في زمن ‏أصبح الأمر بالمعروف والنهي عن‏‎ ‎المنكر جريمة تعاقب عليها قوانين الطغاة .‏

د. علي بن عمر‎ ‎بادحدح


الإجابة‎ :‎
الحمد لله‎ ‎والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد‎ ..‎
فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر‎ ‎شعيرة عظيمة في الإسلام، بل هي الشعيرة المميزة للأمة ‏المسلمة كما قال الله تعالى‎ : ‎‏{‏‎ ‎كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ‏وتؤمنون بالله } وهي‎ ‎الشعيرة الفارقة بين المؤمنين والمنافقين :{ المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض‎ ‎يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف } ، { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم من بعض يأمرون‎ ‎بالمعروف وينهون ‏عن المنكر } وهي شعيرة معدودة في أسباب النجاة من العذاب { فلما‎ ‎نسوا ما ذكروا أنجينا الذين ينهون ‏عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما‎ ‎كانوا يفسقون } وقد أخبر – صلى الله عليه وسلم - بالأثر ‏الخطير لترك الأمر بالمعروف‎ ‎والنهي عن المنكر فقال : ( لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر ولتأخذن ‏على يد الظالم‎ ‎ولتأطرنه على الحق أطراً أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لكم‎ ‎‎) ‎، كما أنه وضح أن أول ما دخل النقص في بني إسرائيل أنهم تركوا الأمر بالمعروف‎ ‎والنهي عن المنكر ‏فكان أحدهم يرى صاحبه على المنكر فيقول : يا هذا إنه لا يحل لك ،‎ ‎ثم لا يمنعه ذلك أن يكون أكيله ‏وشريبه فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم‎ ‎لعنهم، وتلا قول الله - عز وجل - :{ لعن الذين ‏كفروا من بني إسرائيل على لسان داود‎ ‎وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا ‏يتناهون عن منكر فعلوه لبئس‏‎ ‎ما كانوا يفعلون}‏‎.‎
ومع هذه الأهمية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأثره في‎ ‎الأمة فلابد من معرفة جملة من الأمور ‏المهمة‎:‎

أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:33 PM
‏* شروط إنكار المنكر‎ : ‎

وضع‎ ‎الفقهاء عدة شروط للمنكر متى استوفيت لزم الإنكار أو التغيير وأهم هذه الشروط خمسة‎ :‎
‏1.‏ ‏ وجود منكر‎ . ‎
‏2.‏ ‎ ‎أن يكون المنكر موجوداً في الحال .‏‎ ‎
‏3.‏ ‎ ‎أن يكون‎ ‎المنكر ظاهراً دون تجسس‎ . ‎
‏4.‏ ‎ ‎أن يكون المنكر معلوماً بغير اجتهاد‎ ‎‏. ‏
‏5.‏ ‎ ‎أن‎ ‎يدفع المنكر بأيسر ما يندفع به .‏‎ ‎

‏* الشرط الأول : وجود منكر‎ :‎
ونعني به كل‎ ‎معصية حرمتها أو كرهتها الشريعة‎ .‎

‏* الشرط الثاني : أن يكون المنكر موجوداً في‎ ‎الحال‎ :‎
والمعنى أن يكون مقارف المنكر مباشراً له في الحال أي وقت النهي أو‎ ‎التغيير فليس هناك نهي على ‏من باشر المنكر وانتهى منه فذلك أمره إلى السلطات العامة‎ ‎لتوقيع العقاب عليه ، وأيضاً ليس هناك ‏نهي على المنكرات المستقبلة كأن يعرف الناهي‎ ‎بقرينة الحال أن شخصاً قد عزم على الشراب في ‏ليله فليس له إلا وعظه، وإن أنكر عزمه‎ ‎على ذلك لم يجز وعظه لأن في ذلك إساءة ظن بالمسلم‎ .‎

‏* الشرط الثالث : أن يكون‎ ‎المنكر ظاهراً دون تجسس‎ :‎
أن يكون المنكر ظاهراً بغير تجسس أو تفتيش ؛ فإذا توقف‎ ‎إظهار المنكر على أيهما لم يجز الإنكار لتحريم ‏التجسس كتاباً وسنة ، فالله يقول‎ :‎‏{‏‎ ‎ولا تجسسوا ..} وقول الرسول- صلى الله عليه وسلم - لمعاوية : ( ‏إنك إن اتبعت عورات‎ ‎الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم ) وقوله – صلى الله عليه وسلم – : (يا معشر ‏من آمن‎ ‎بلسانه‏ ولم يدخل الإيمان قلبه :‏ ‏لا ‏ ‏تغتابوا ‏ ‏المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم‎ ‎؛ فإنه ‏‏ من اتبع ‏عوراتهم يتبع الله عورته‏ ومن‏ يتبع الله عورته يفضحه في بيته).‏‎
ولكن ذلك مقيد بعدم ظهور آثار لذلك المنكر‎ .‎

‏* الشرط الرابع : أن يكون‎ ‎المنكر معلوماً بغير اجتهاد‎ :‎
فكل أمر محل اجتهاد فلا نهي فيه ، وليس للمجتهد أن‎ ‎يتعرض بالردع والزجر على مجتهد آخر في موضع ‏الخلاف‎ .‎

‏* الشرط الخامس : أن يدفع‎ ‎المنكر بأيسر ما يندفع به‎ :‎
ويشترط في دفع المنكر أن يدفع بما دفعه وبأيسر ما‎ ‎يدفعه فلا يجوز أن يدفع المنكر بأقل مما يدفعه ما ‏دام الدافع قادراً على دفعه‎ ‎بالأكثر، ولا يجوز أن يدفع بأكثر مما يدفعه لأن ما زاد على الحاجة يعتبر ‏جريمة،‎ ‎ولكن يجوز دفع المنكر بأقل مما يدفعه في حالة عدم القدرة كالدفع بالقلب لمن لا‎ ‎يستطيع ‏الإنكار باليد أو اللسان ...وإذا كان المقصود بالأمر بالمعروف إيقاع المعروف‎ ‎والنهي عن المنكر زوال المنكر ‏فإذا ارتفع الغرض بالأمر السهل لم يجز العدول عنه إلى‎ ‎الأمر الصعب وهذا مما يعلم عقلاً وشرعاً‎ .

أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:34 PM
‏*‏‎ ‎شروط القائم بالأمر والنهي‎ :‎
‏1-‏‎ ‎الإسلام‎ . ‎
‏2-‏‎ ‎التكليف‎ .‎
‏3-‏‎ ‎العلم‎ . ‎
‏4‏‎- ‎القدرة‎ .‎

‏* الشرط الأول‏‎ : ‎الإسلام‎ :‎
وليس على غير المسلم التزام بمثل هذا الواجب لأن معنى إلزامه به هو‎ ‎إلزام بالدعوة إلى غير ما يعتقد ‏ويؤمن وذلك يدخل في باب الإكراه المنهي عنه في‎ ‎الإسلام في قوله تعالى :{ لا إكراه في الدين ..} ‏فضلاً عن أن ذلك معارض من وجهين‎ :‎أن الاحتساب واجب ديني ، وثانيهما أنها سلطة وولاية وليس لغير ‏المسلم ولاية على‎ ‎المسلم‎.‎

‏* الشرط الثاني : التكليف‎ :‎
ويشترط في من يمارس الرقابة أن يكون مكلفاً‎ ‎أي بالغاً عاقلاً لا يحول دون تكليفه حائل .. وهذا الشرط ‏شرط للوجوب وليس شرط‎ ‎للأداء أي أن الرقابة باعتبارها واجباً لا تثبت إلا في حق المكلف فقط ويسأل ‏عن‎ ‎تركها بعكس غير المكلف الذي لا يلزم بأدائها ولا يسأل عن تركها .‏

‏* الشرط الثالث‏‎ : ‎العلم‎ :‎
ولا يكون العمل صالحاً إن لم يكن بعلم وفقه كما قال عمر بن عبدالعزيز‎: ‎من عبد الله بغير علم كان ما ‏يفسد أكثر مما يصلح‎ .‎
ولابد أن يكون الآمر بالمعروف‎ ‎عالماً بحكم الشرع فيما يأمر به وينهى عنه ... فإن الحسن ما حسنه ‏الشرع والقبيح ما‎ ‎قبحه‎ .‎

‏* الشرط الرابع : القدرة‎ :‎
ولها أربعة أحوال‎ :‎
الحالة الأولى : أن‏‎ ‎يعلم أنه لا ينفع كلامه ويضرب إذا تكلم ، فلا تجب عيه الحسبة، بل ربما تحرم ‏
في بعض‎ ‎المواضع ، ولكن يلزمه عدم حضور مواضع المنكر والاعتزال في بيته وعدم الخروج إلا‎ ‎لحاجة ‏ملحة أو واجب ، وعليه الهجرة إذا أرهق على الفساد وكان قادراً عليها‎ .‎
الحالة الثانية : يعلم بأن المنكر يزول بقوله وفعله ولا يقدر له مكروه فيجب‏‎ ‎الإنكار ، وهذه هي القدرة ‏المطلقة‎ .‎
الحالة الثالثة : أن يعلم أنه لا يفيد‏‎ ‎إنكاره لكنه لا يخاف مكروهاً فلا تجب عليه الحسبة لعدم فائدتها، ‏ولكن تستحب لإظهار‎ ‎شعائر الإسلام وتذكير الناس بأمر الدين‎ .‎
الحالة الرابعة : وهو أنه يعلم أنه‏‎ ‎سيصاب بمكروه ولكن يبطل المنكر بفعله كأن يريق الخمر من يد ‏الفاسق ولكن يعلم أنه‎ ‎يرجع إليه فيضرب رأسه ، فهذا ليس بواجب وليس بحرام بل هو مستحب‎ .
وقد قال الحسن‎ ‎البصري رحمه الله : إنما يتكلم مؤمن يرجى أو جاهل يعلّم فأما من وضع سيفه أو ‏سوطه‎ ‎فقال : اتقني اتقني فما لك وله‎ .‎
وقد روى ابن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة قال‎ ‎الرسول – صلى الله عليه وسلم - : لا يحل لمؤمن أن ‏يذل نفسه، قالوا : يارسول الله‎ ‎وما إذلاله لنفسه ؟، قال: يتعرض من البلاء لما لا يقوم به‎ .
قال ابن حجر: وقال‎ ‎بعضهم : يجب إنكار المنكر شرطه أن لا يلحق بالمنكر بلاء لا قبل له به من قتل ‏ونحوه‎ .‎
وقال آخرون : ينكر بقلبه لحديث أم سلمة مرفوعاً :" يستعمل أمراء بعدي فمن كره‎ ‎فقد بريء، ومن أنكر ‏فقد سلم، ولكن من رضي وتابع‎ ".‎
قال : والصواب اعتبار الشرط‎ ‎المذكور ويدل عليه حديث:" لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه " ثم فسره بأن ‏يتعرض من‎ ‎البلاء‎ ‎لما لا يطيق‎ .‎
وقال غير الطبري : يجب الأمر بالمعروف لمن قدر عليه ولم‎ ‎يخف على نفسه ضرراً‎ .
معيار الموازنة عند كل من ابن قيم الجوزية وابن تيمية‎ :‎
عند ابن قيم الجوزية : يرى أن الموازنة بين إنكار المنكر ونتيجته تتمثل في‏‎ ‎أربع حالات‎ : ‎
‏ 1 - أن يزول المنكر ويخلفه ضده‏‎ .‎
‏2 - أن يقل المنكر وإن لم يزل‏‎ ‎بجملته‎ .‎
‏3 -‏‎ ‎أن يخلف المنكر ما هو مثله‎ .‎
‏4 -‏‎ ‎أن يخلف المنكر ما هو شر منه‎ .‎
فالدرجتان الأوليان مشروعتان ، والثالثة موضع اجتهاد ، والرابعة محرمة‎ .

أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:35 PM
‏* حدود القدرة والاستطاعة ‏‎ :‎
إن أحاديث الرسول – صلى الله عليه وسلم - قد‏‎ ‎أوضحت لنا بلا أدنى شك حدود الاستطاعة البشرية ‏في الإنكار .. والعبرة هو حديث مسلم‎ ‎الذي رواه عن أبي هريرة قال : قال الرسول – صلى الله عليه ‏وسلم - :" من رأى منكم‎ ‎منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف ‏الإيمان‎ " ‎وفي رواية " وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل "، ويكتمل المعنى في هذا الحديث‎ ‎بحدثين ‏آخرين يوضحان حد القدرة التي يجب أن يقف عندها كل مسلم في إنكاره ... وأولهما‎ ‎قول الرسول – ‏صلى الله عليه وسلم - :" ما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم‎ " ‎وثانيهما: هو قول الرسول – صلى الله ‏عليه وسلم - :" لا يحل لمؤمن أن يذل نفسه‎" ‎قالوا : يارسول الله وما إذلاله لنفسه؟، قال يتعرض من ‏البلاء لما لا يقوم به‎ ".

أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:36 PM
مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر‎ : ‎
أ- الإنكار القلبي ( المقاومة‎ ‎السلمية) ‏‎ :‎
‏ قال تعالى :{ ولا تركنوا إلى الذي ظلموا فتمسكم النار ، وما لكم من‎ ‎دون الله من أولياء ثم لا ‏
ينصرون}ويقول الرسول – صلى الله عليه وسلم‏‎ - :" ‎سيكون أمراء تعرفون وتنكرون، فمن نابذهم نجا،ومن ‏اعتزلهم سلم، ومن خالطهم‎ ‎هلك‎".‎
وعن جابر بن عبدالله أن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال لكعب بن عجرة‏‎ :" ‎أعاذك الله يا كعب بن ‏عجرة من إمارة السفهاء"، قال: وما إمارة السفهاء ؟ قال‎:" ‎أمراء يكونون بعدي، لا يهتدون بهدي ، ولا ‏يستنون بسنتي ، فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم‎ ‎على ظلمهم ، فأولئك ليسوا مني، ولست منهم ، ولا ‏يرِدون علي حوضي‎

أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:36 PM
ب- الإنكار‏‎ ‎القولي‎ : ‎
وللإنكار القولي درجات ومراحل منها‎ :‎
‏1- التعريف : فقد يقدم المكلف‏‎ ‎على اقتراف المنكر جهلاً منه بكونه منكراً، حتى إذا وجد من يرده إلى ‏طريق الحق‎ ‎اهتدى ، فيلزم التعريف أولاً بأسلوب هادئ رقيق، وينبه الإمام الغزالي إلى آفة‏‎ ‎خطيرة، وهي ‏أن يدل العالم على مقترف المنكر بعلمه ، فيكون هدفه إثبات تفوقه عليه،‎ ‎فإن كان الباعث هذا فهذا منكر ‏أقبح في نفسه من المنكر الذي يعترض عليه‎ .
‏2- ‏‎ ‎النهي بالوعظ والنصح والتخويف بالله تعالى: ويكون فيمن يقدم على الأمر وهو عالم‎ ‎بكونه ‏منكراً أو فيمن أصر عليه بعد أن عرف كونه منكراً ، ويباشر المحتسب في هذا‎ ‎المقام من غير عنف ولا ‏غضب‎ .‎
‏3- السب والتعنيف بالقول الخشن : ويكون ذلك عند‏‎ ‎العجز عن منعه باللطف، وظهور مبادئ الإصرار ‏والاستهزاء بالوعظ والنصح، وليس المقصود‎ ‎بالسب أن يرميه بهجر القول والفاحشة، بل يقتصر على ‏السب الخفيف الذي يصدق على واقع‎ ‎الحال، كأن يقول له : يا من لا يتقي الله ، يا فاسق، يا جاهل ‏‏...الخ ، وهنا ينبغي‎ ‎مراعاة ما يلي‎: ‎
أ- أن لا يقدم على التعنيف إلا عند الضرورة والعجز بالطريق‏‎ ‎الأولى‎ ‎‏.‏
ب- أن لا ينطق إلا بالصدق ، ولا يسرف في الكلام، بل يقتصر على قدر‎ ‎الحاجة‎ ‎‏.‏
‏4- التهديد والتخويف :وشرط ذلك أن لا يهدده بوعيد لا يجوز له تحقيقه ،‏‎ ‎كقوله: لأنهبن دارك، أو ‏لأسبين زوجتك، وما يجري مجراه فهذا حرام إن قصد فعله ، وكذب‎ ‎إن لم يقصد إليه‎ .

أحمد سعد الدين
28-02-2005, 08:37 PM
ج – الإنكار الفعلي‏‎ : ‎
وهو نوعان : (أ) الإنكار باليد فيما‎ ‎دون استخدام السلاح (ب) الإنكار باليد بالخروج والسلاح‎ .
وأقول للسائل وغيره‎ ‎وأمثاله إن الأمر والنهي دين وشرع وليس مشاعر خاصة ولا حماسة طارئة ولا رد ‏فعل‎ ‎عارض، فلا بد من الانضباط الشرعي ، ومراعاة المصالح والمفاسد على أساس شرعي ، مع‎ ‎اليقين ‏التام والتسليم الكامل بأن ما في الشرع هو المحقق للمصالح الدنيوية‎ ‎والأخروية، وهو الأجدى والأنفع ‏للفرد والمجتمع، وألخص وصيتي في هذه النقاط‎ :‎
‏ ‌أ- الإنكار القلبي إنكار تغييري بدليل أن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال:" فليغيره‎ " ‎ثم ذكر وسائل ‏التغيير " بقلبه " وفيه فوائد‎ :‎
‏* إبقاء جذوة الإيمان متقدة‎ ‎‏.‏
‏*‏‎ ‎التفريق بين المؤمن والمنافق فكلاهما لم يغير باليد لكن الأول كاره والثاني‎ ‎راض.‏
‏*‏‎ ‎المحاصرة النفسية والعملية لفاعل المنكر حتى لا يجد من يعينه أو يهون‎ ‎عليه المنكر بل يرى نفسه ‏مهجوراً مذموماً‎ .‎
‏ ‌ب- الإنكار القولي : وهو جهاد الدعوة‎ ‎ومداه واسعة وأثره كبير وفوائده عديدة ووسائله متنوعة والتقصير فيه كبير ‏ويمكن أن‎ ‎يكون تأثير كبير في تغيير كثير من المنكرات‎ ‎
‏ ‌ج- الإنكار باليد يمكن ممارسته في‎ ‎دائرة الولاية داخل الأسرة أو داخل العمل الذي يملكه للإنسان ويتصرف فيه ‏ولكن‎ ‎مراعاة المراتب والتدرج وكذلك الأسلوب‎ ‎
أما الإنكار العام فإن كان يؤدي إلى‎ ‎منكرات أكبر أو اضطراب في الأحوال وخلل في الأوضاع وحتى ضرر ‏مؤكد أو غالب على‎ ‎الإنسان فتركه صحيح ، وأما الخروج فضرره أكبر وخطره أعظم في الجملة والبعد عنه‎ ‎والتحذير منه مهم لدفع مفاسده . والله أعلم‎ .‎