المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضائل شهر شعبان



أحمد سعد الدين
02-03-2005, 05:35 PM
الحمد لله الذي أفاض سحائبَ رحمته على من أقبل عليه ، وأمدَّ بِوافِر القَبول والرضوانِ من أناب إليه ، أحمده سبحانه أن هدانا بمنَّتِه إلى صراطه المستقيم ، وأشكره تعالى أن حبانا بنعمته وفضله العميم ، وأسأله اللطف في جميع الأحوال بنا وبجميع المسلمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، جعل لعباده أياماً مباركاتٍ ولياليَ طيباتٍ ينشطون فيها بالعبادة فيمنحُهُم توفيقه ورضاه، ويُقبلون عليه فَيهَبهُم عفوَه وهُداه، وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، أفضل مَنْ صام من الأيام تطوعاً ، وقام مِنَ الليالي تقرباً إلى الله وتضرعا، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه المتبعين لهديه ، المقتفين أثرَه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد: فيا عباد الله،
أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، فإن تقوى الله خير زاد، وأحذركم وإياي من معصيته وأحثكم على طاعته وأذكِّركم بقوله تعالى: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَؤُوفُ بِالْعِبادِ) .

أيها المسلمون :
قد أظلكم شهر شعبان المكرم ، وهو شهر كان لنبيكم فيه صيام وقيام ، فكم كان لأيامه صلى الله عليه وسلم صائماً وكم أمضى لياليَه قائماً ، تُحدثنا أم المؤمنين السيدةُ عائشةُ رضي الله عنها فيما رواه البخاري ومسلم فتقول : ”لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهراً أكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان كلَّه ، وكان يقول : خذوا من العمل ما تُطيقون فإن الله لا يَمل حتى تَمَلُّوا ، وأحبُّ الصلاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما دُووِم عليه وإن قلَّت ، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها“

عباد الله :
اعلموا أنه لا هَدْيَ يعدل هَدْيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا سلوكَ يضارع سلوكَه، فخيرُ الهدي هديُه ونِعمَ الفعلُ فِعلُه ونحن المسلمين مأمورون باتباعه والاقتداء به ، ففي سلوك نهجه سعادةُ الدارين ، وفي البعد عن سنتِهِ شقاوةُ الدنيا وتعاسةُ الآخرةِ، قال تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
وماذا يرجو المؤمن يومَ القيامة من ربه أكثرَ من غفرانِ الذنوبِ وسترِ العيوبِ وتفريجِ الكروبِ؟
وهل يتأَتى لنا ذلك بغير اتباع مَن لولاه ما عَرفَتِ الهدايةُ إلى قلبِ مُؤمنٍ سبيلاً ؟ وهل يلتمس مؤمنٌ خيراً في غير هَدْيِ نبيه؟ وهل هناك عَرْضٌ أسخى مِنْ حُبِّ الله وغفران الذنوب لمن اتبع هَديَ النبيِّ الكريمِ صلى الله عليه وسلم ؟
إخوة الإسلام :
ولقد سُئل نبيكم صلى الله عليه وسلم عن سبب إكثاره من الصيام في شهر شعبان ، فبيَّن أنه شهرٌ تُرفَع فيه الأعمالُ إلى الله عز وجل فعن أسامةَ بنِ زيد أنه قال : قلت يا رسول الله لم أرك تصوم في شهر من الشهور ما تصوم في شعبان ، فقال صلى الله عليه وسلم : ”ذلك شهرْ يغفُل الناسُ عنه بين رجب ورمضان ، وهو شهرٌ تُرفع فيه الأعمالُ إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم“ .

هكذا إخوة الإسلام تَرَوْنَ مدَى حِرْصِ نبيِّكم صلى الله عليه وسلم على مداومة الطاعة والاستمرار في العبادة حتى لا يَرى اللهُ منه إلا خيراً لأنه تعالى يعلم السر وأخفى .

أيها المسلمون :
وشهر شعبان المكرم ينبغي أن نُكثرَ فيه من الصيام والقيام لقول نبينا صلى الله عليه وسلم : ”ذلك شهر يغفُل الناس عنه“ ، ولقوله : ”تُرْفَعُ فيه الأعمالُ إلى الله“ .

وإذا كان النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم يحب أن يُرْفَع عَمَلُه وهو صائم فنحن أشدُّ احتياجاً إلى ذلك منه صلى الله عليه وسلم بما فَرَّطْنَا في جَنبِ الله وكنا من الغافلين ، ونحن أولى الناس باتباعهصلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) ألا فتأسَّوا به تسعدوا واقتَدُوا به تُفْلِحُوا وتَفُوزُوا .

جماعةَ المسلمين :
وفي شهرِ شعبانَ فوق هذا كله مَزِّيَةٌ أخرى وهي أنه هو الشهر الذي أمَرَ الله فيه المسلمين بما يرفع درجاتِهم، ويغفر ذنوبَهم، ويكفر عنهم سيئاتِهم، وهو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث نزل الأمرُ بها في هذا الشهرِ المباركِ ، قال تعالى : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًاً) فياله من أمر عظيم ، تَبْيَضُّ به وجوه المؤمنين ، ويَرْقى بفعله صفوةُ المتَّقِينَ، فالصلاةُ والسلامُ على سَيِّدنا رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم من أوجبِ الواجباتِ ومِن أعظمِ القربات ، لأنها العمل الذي لا يُرَدُّ والفعلُ الذي يَهْدِي إلى سواءِ السبيل ، يقول الشاعر :

أَدِم الصلاةَ على النبيِّ مُحمدٍ فَقَبُولُها حَتْمٌ بِدُونِ تَرَدُّدِ
أعمالُنا بينَ القَبُولِ وَرَدِّهَا إلا الصلاةَ على النبي مُحمدِ

جماعةَ المسلمين :
يقول أبو الليث السَّمَرْقَنْدِيُّ -رحمه الله تعالى- : ”لو لم يكن للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثوابٌ سوى أنه يرجُو بذلك الشفاعة لكانَ الواجبُ على العاقلِ ألا يَغفُلَ عنها فكيفَ وفيها مغفرة للذنوب“.
عبادَ الله :
ومن بَرَكَةِ الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم أنها تُدْرِكُ الولدَ وولدَ الولدِ كما رُوِيَ عن حذيفةَ رضي الله عنه.

أيها المسلمون :
وفي صيام شعبان تدريب على صيام رمضان حتى يستقبل المسلمون شهر الصوم بِهِمَّةٍ ونشاطٍ وعزيمةٍ وصبرٍ ، فما أحسنَ هذا الهَدْيَ النَّبَوِيَّ الذي دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً وقولاً.

وما أجمل الاقتداء بفعل خير البشر صلى الله عليه وسلم الذي قال عنه رب العالمين : (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) . جماعة المسلمين : ومعَ أن النبيصلى الله عليه وسلم كانت حياتُهُ كُلُّها عبادةً ومراقبةً وإخباتاً لربه وتقوَى،فقد كان أشدَّ الخلق خشيةً لله وأكثرَ الناس ضراعةً وتبتلاً لمولاه، فأحْرَى بنا نحن المسلمينَ أن نتخذه صلى الله عليه وسلم قُدوةً وأُسوةً، وأن نُدللَ على حُبِّنا له باتباعنا لأفعاله وعملنا بأقواله، ألا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ، فاتقوا ربكم واخشَوا بأسه واعملوا على مرضاته تسعدوا وتفوزوا .

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم الخطبة الثانية الحمد لله الذي أحَلَّ لنا الطيباتِ وحَرَّمَ علينا الخبائثَ ، وأمَرَنا بما يَحْفَظُ عقولَنا ويُصَحِّحُ أبدانَنا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، حثنا على الأخذ بأسباب الصحة والقوة، ونهانا عما يَضُرُّ الجسدَ ويُتْلِفُ المالَ، وأشهد أن سيدَنا محمداً عبد الله ورسوله الذي بَيَّنَ لنا أن المُؤْمِنَ القَوِيَّ خيرٌ وأحبُّ عند الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خيرٌ. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد فيا عباد الله : اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعلموا أن الصحة تاج فرق رؤوس الأصحَّاءِ لا يَعرفُه إلا المرضى وأنَّ اللهَ ائتمنكم على صحتكم فلا تُتْلِفُوها، وعلى أموالكم فلا تُضَيعُوها قال تعالى:( وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) وقال تعالى:( وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم: ”إن لجسدك عليك حقاً“ . جماعة المسلمين : لقد ابتليت بلادٌ كثيرةٌ بمرض التدخين الذي بدَّدَ كثيراً من أموالها وطاقاتها وأضعفَ رجالها ونساءها. ولو عَلِمَ المُدِخِّنُ أنه يقتلُ نفسَه بيدِه ويُفْقِرُ اهلَه بتبذيرِه ويُدَمِّرُ صحتَه ومالَه لامتنع عن التدخين لأن فيه فوق قتلِ نفسهِ وإفقارِ أهلهِ إيذاءً للمؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا، عافانا الله وإياكم من هذا البلاء .

أيها السادة: ولقد أثبتت التجارِبُ الطبيةُ أن المدخنَ يُصَابُ بكثيرٍ من الأمراضِ التي تُؤذيهِ في صحته وماله ومعنى هذا أن التدخين ليس من الطيبات التي أحلها الله تعالى لعباده . فيا ليت قومي يعلمون. جماعة المسلمين:ولِكثرةِ الأضرارِ التي تَلْحقُ المدخنينَ قال بعض الكتاب عن التبغ: إن التبغ مُتْلف للجسم ، مُناهض للذكاء ، دَافعٌ بالأممِ إلى البلادة . ولله در الشاعر الذي يقول :
نُطِيعُ نُفُوسَنا فيها ونَعْـصِي نِدَاءَ اللهِ والــسَّبعِ المثاني
وكمْ قالَ الطبيبُ لنا دَعُوها فسوأتُها تبدَّتْ للــعيان
وما زلْنا نُبيحُ لها حـِـمانا لتطعنَ في الضلوعِ بلا سِنان
هي الخِزْيُ العظيمُ فلا تَذُقْها وأَبْـعِدْها إلى أقْـصَى مكان

فاتقو الله أيها المسلمون وحافظوا على أموالكم وأبدانكم تكونوا قوما صالحين .
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات .......

سوسنة الكنانة
24-07-2009, 11:06 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم وأثابكم ,