ضياء الدين ظاظا
05-03-2005, 12:11 AM
ذكرى الدكتور الراحل حسن ظاظا
شاعراً أديباً ومفكراً
( 1919-1999)
بقلم : أ. ضياء الدين ظاظا
يصادف في شهر نيسان رحيل فقيد العلم والأدب العالم والمفكر الكبير الأستاذ الدكتور حسن ظاظا ،الذي يُعد إماماً تزدان به محافل الدب ومجالس العلم،وخسرت مصر والشرق العربي والإسلامي عظيماً من عظماء أبنائها وركناً من أركان النهضة العلمية والفكرية .
لقد أصبح مَعلَماً من معالم الشعوب،وحاربت أحاديثه جيش الجهل،وارتفعت مكانته فازدادت بين الناس شهرة ومعرفة،وكان رحمه الله معروفاً للناس جميعاً بعلمه الغزير وعقله الكبير وحبه لمعاضدة النهضة العلمية ،يؤم رحابه العلماء ورجال الفكر من جميع البقاع ،فزيّنت مآثره وجلائل أعماله مكتبات العالم.
لقد اعتمد الراحل على نفسه،يعمل كالنحلة في دءوبها ونظامها،لا يصرفه عن غايته صارف،ولا يقف في سبيله حاجز،ونفع الناس بثمار ثقافته وإطلاعه الواسع،لا سيما المؤلفين.لقد لعبت الصدفة التعرف على الراحل الدكتور حسن ظاظا الذي كانت تربطني به صداقة حميمة وقرابة نسب وأن أطلع على كتبه القديمة التي أتحف المكتبة العربية بها،ولمست من خلالها تطلعاته نحو موضوعات
هامة تفيد القارىء العربي وغيره،سواء المختص أو ممن له اهتمامات فكرية أو أدبية وتاريخية.
اشتهر الدكتور حسن بقرضه الشعر منذ كان في كلية الآداب(جامعة القاهرة)
وكانت له جلسات مع الشعراء عزيز أباظة،ونزار قباني،وفاروق شوشة،ومع
كوكب الشرق أم كلثوم وغيرهم.
وعندما كان أستاذاً في جامعة الإسكندرية وقع عليه الاختيار ليكون عضواً في المجلس الأعلى للفنون والآداب،إلا أن الأعضاء أصرّوا على أن يكون في لجنة الشعر وليس في لجنة اللغة العربية التي هي من اختصاصه،وبقي عضواً فيها حتى سفره إلى السعودية،حيث بدأ في عمل شعري طويل يضم مجموعة من الأناشيد
وكل نشيد فيه نحو خمسمائة بيت من الشعر العمودي وشعر التفعيلة،وكتب نحو ثمانية عشر نشيداً وعنوان هذه الأناشيد هو( سيرة البهلول).
والبهلول مصري كان يدّعي الجنون ويعيش في عصر هارون الرشيد في الكوفة بعد قدومه من مصر ، ومن قصائده التي ألقاها في يافا عام 1944 م كانت عن الأندلس ، والشاعر ابن زيدون إذ كان يرى في فلسطين صورة من ضياع الأندلس بسبب ما وجد فيها من نفوذ صهيوني ، وله أزجال كثيرة جداً ، كان الشاعر بيرم التونسي معجباً بها حتى أن محافظة الإسكندرية في العام الأول لوفاة بيرم دعته وجعلته المتحدث الأول في الحفل – كما يقول الدكتور حسن – لسرد بعض ذكرياته معه ، ثم اتبع ذلك بزجل يرثيه فيها ، وكانت هناك من مهرجانات مشتركة مع زجّالي القاهري .
بدا الدكتور حسن بقرض الشعر وهو في سن الثانية عشرة ، وكانت قصائده تنشر في مجلة الصباح التي كان يملكها الأديب والصحفي مصطفى القشاشي وهي من أكبر المجلات الثقافية في القاهرة ( في العشرينات والثلاثينات ) وكان مما أعانه على ذلك أن أمير الشعراء أحمد شوقي كان صديقاً لجده ( لأمه ) فأخذه إليه في أحد الأيام – وهو في المرض الأخير – وأهداه الجزء الأول من الشوقيات .
لقد طرح الراحل الكبير رداء الشباب ( منذ الأربعينيات كما عَلِمت منه ) وأكبَّ على كتب الأوائل وما فيها من عَذب القول وسحر البيان واتخذ منها صديقاً يؤنسه وخليلاً يسليه ، فقرأ تاريخ الشعوب وأنباء الأمم ولغاتهم ثم روى بذلك غلّة النفس الضادية ,أحيا ما استجلاه من عبر الفناء وعظات السابقين ، وجمع بين العقليين الآري والعربي فأفاد من الأولى الدقة والتمحيص ، ومن الثاني السهولة والوضوح ، كما أنه تعلم من الشرق والغرب فكانت آثاره العلمية وجهوده الثقافية الكبيرة صلة الوصل ربطت الشرق بالغرب في مضماري العلم والأدب .
إن معرفته باللغات الأجنبية ( وخاصة عبقريته الفذة باللغة العبرية ) لم يكد لينأى به عن لغته الأم ( العربية ) وكان نهمه للمعرفة وطموحه يحفزه للإطلاع على كل ما يقوي ثقافته الواسعة في مختلف اللغات ، فكتابه ( الفكر الديني اليهودي ) كان حصيلة سبع سنوات من التدريس في المادة ، كان قد درسها في المعهد العالي للدراسات العربية التابعة لجامعة الدول العربية ، والكتاب يناقش ويفند مزاعم اليهود بأنهم شعب الله المختار ، حيث ينكرون أنهم كانوا عبدة أصنام في جاهليتهم ، وإنما كانوا عبدوا الله من دون المرور بهذه الفترة من الجاهلية ، وقد بين الدكتور الراحل بطلان مزاعمهم بأدلة وشواهد من كتبهم المقدسة كالتوراة وغيرها .كما أن اليهود أخذوا التراث العربي في الأندلس وادعوا لأنفسهم ، كفنِّ الموشحات والسلم الموسيقي العربي .
لقد بدأت تجربة الدكتور حسن مع اللغة العبرية بالتوراة أثناء درايته في جامعة القاهرة على طائفة من المستشرقين ، وعند تخرجه عُين معيداً للغة العبرية فيها مع أن دراسته في الأساس كانت اللغة العربية والأدب العربي والشعر العربي ، ولكن عندما أنشئ فرع جديد في جامعة القاهرة لدراسة اللغات الشرقية اختير ليكون أول مبعوث إلى الجامعة العبرية في فلسطين وهي تحت الانتداب البريطاني – وذلك لعدم توفر مختصين في اللغة العبرية – واعتبر ذلك حدثاً كبيراً لطالب عربي مسلم يأتي للدراسات العليا في قسم الأدب العبري واللغات السامية عام 1942م إلا أن وزارة المعارف المصرية (آنذاك ) أشارت عليه بعدم متابعة الدراسة في فلسطين ، واقترح عميد كلية الآداب الدكتور طه حسين إرساله إلى باريس ، وسافر الدكتور حسن إلى فرنسا حيث حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون في الأدب العبري عام 1944م .
تناول الراحل في كتابته مواضيع كثيرة منها دراسة العهد القديم والعهد الجديد وبروتوكولات حكماء صهيون وقضايا التعليم والتعريب والأعلام والتكوين الفكري للشباب وعن القسم عند الساميين القدماء ( حمورابي – الآشوريون ) وتعرض من خلال كتاباته لكثير من الهجوم من الإعلام الإسرائيلي بسبب ما كان يكتبه ، خاصة عندما كان يقدم برنامجاً يومياً – كانت تبثه إذاعة الشرق الأوسط المصرية – بعد نكسة حزيران عام 1976 م بعنوان ( من قلب إسرائيل).
ومن آرائه انه من أهم ضوابط الحوار الثقافي ، الاحتراس من الغزو الفكري والثقافي فالاتصال بالأمم واللغات المختلفة فواجب ، وإن تطعيم الثقافة ما يزال مسألة فردية ، ويجب أن تكون هناك سياسة ربط الأمة بالتيارات الثقافية المختلفة ، وأن يخطط لهذا الموضوع تخطيطاً جيداً بحيث لا يطغى عليه الحكم الفردي لكل من قرأ كتاباً أو قصة أو قصيدة أو رواية ، كما يحدث في مناهج التعليم .
درسَّ الدكتور حسن في جامعات مصر والعراق والمغرب والسودان وفرنسا ومالطا ولبنان وأخيراً في السعودية ، وحضر مؤتمرات كثيرة ، فقد مثَّل جامعة الدول العربية في الأسبوع العربي الإسلامي في طوكيو ، وليبيا ، وإيران ، تحدث فيها عن القضية الفلسطينية ، كما نادى بتعريب العلوم تعريباً دقيقاً لأنَّ اللغة العربية قادرة على استيعاب كافة العلوم كما استوعبتها في الماضي .
لقد حمل الراحل على تقدم سنه – في أواخر أيامه – قلب شاب يبتسم للدنيا وتبتسم له ، وكان له إلى جانب ذلك من العقل والجد وأصالة الرأي ما يملأ الزمان وقادراً ، وكان يرى أن الغرب يحاول تشويه الصورة الحقيقية للإسلام وربطه بالتخلف الذي تعيشه الأمم الإسلامية لأهداف لا تخفى على أحد ، أهمها محاولة السيطرة على هذه الأمم بحجة أنها لا تستطيع أن تحكم نفسها بنفسها ، فهو يؤمن بالمستقبل وبأننا نسير دائماً على الأمام ، وأن أي تراجعات تحدث لنا ما هي إلا كبوات مؤقتة سيتم التغلب عليها .
إن القارئ الحصيف من خلال قراءته لمؤلفات الدكتور الراحل حسن ظاظا تتجلى له قوة أيمانه التي تملأ نتاجه الفكري .
رجمك الله يا أبا مالك ، فقد كنت مربياً فاضلاً ، وأباً رحيماً ، وصديقاً ودوداً ، ومفكراً بعيد الغور ، وإن اسمك ومؤلفاتك ستبقى نبراساً وقدوة للأجيال القادمة .
الأستاذ الدكتور حسن ظاظا في سطور :
• من مواليد القاهرة عام 1919 م .
• ليسانس اللغة العربية واللغات السامية جامعة القاهرة عام 1941 م.
• ماجستير في الأدب العبري والفكر اليهودي عام 1944 وعنوان الرسالة ( أثر الفكر الإسلامي في الفكر العبري في اسبانيا الإسلامية ).
• دبلوم الدولة العالي في الآثار وتاريخ الفن والحضارة ، مدرسة اللوفر بباريس عام 1951 م .
• دبلوم مدرسة اللغات الشرقية بباريس عم 1955 م .
• دكتوراه الدولة في الآداب جامعة السوربون فرنسا عام 1958 وعنوان الرسالة ( القَسَم عند اليهود الساميين القدماء ) .
• عمل معيداً ومحاضراً ومدرساً بجامعة الإسكندرية من عام 1969 وحتى 1979 .
• درَّس في جامعات عين الشمس والقاهرة والأزهر ومعهد الدراسات السامية ( مصر ) ومحمد الخامس ( المغرب ) وبيروت ( لبنان ) الموصل وبغداد والبصرة ( العراق ) والخرطوم وأم درمان ( السودان ) ومدير مؤسس لمعهد اللغات الشرقية والحضارة العربية الإسلامية في جامعة مالطا
• أستاذ سعود مدة 12 عاماً .
• توفي في شهر نيسان عام 1999 .
صدرت له عشرة كتب في الآداب العربية وفي اللغات السامية والفكر اليهودي .
1- الفكر الديني اليهودي ( أطواره ومذاهبه ) عام 1995 م.
2- الشخصية الإسرائيلية عام 1987 م.
3- أبحاث في الفكر اليهودي عام 1978 م.
4- اللسان والإنسان عام 1990 م .
5- كلام العرب ( من قضايا اللغة العربية ) عام 1990 م
6- الساميون ولغاتهم ( تعريف القرابات اللغوية والحضارية عند العرب ) عان 1990 م .
7- إسرائيل ركيزة الاستعمار والعدوان بين المسلمين عام 1997 م .
8- الفكر اليهودي ( تيارات وعواصف ) عام 1990 م ( قيد الطباعة )
9- الكشكول عام 1990 م ( قيد الطباعة ) .
10-الكنز المرصود في قواعد علم التلمود عام 1990 م .
شاعراً أديباً ومفكراً
( 1919-1999)
بقلم : أ. ضياء الدين ظاظا
يصادف في شهر نيسان رحيل فقيد العلم والأدب العالم والمفكر الكبير الأستاذ الدكتور حسن ظاظا ،الذي يُعد إماماً تزدان به محافل الدب ومجالس العلم،وخسرت مصر والشرق العربي والإسلامي عظيماً من عظماء أبنائها وركناً من أركان النهضة العلمية والفكرية .
لقد أصبح مَعلَماً من معالم الشعوب،وحاربت أحاديثه جيش الجهل،وارتفعت مكانته فازدادت بين الناس شهرة ومعرفة،وكان رحمه الله معروفاً للناس جميعاً بعلمه الغزير وعقله الكبير وحبه لمعاضدة النهضة العلمية ،يؤم رحابه العلماء ورجال الفكر من جميع البقاع ،فزيّنت مآثره وجلائل أعماله مكتبات العالم.
لقد اعتمد الراحل على نفسه،يعمل كالنحلة في دءوبها ونظامها،لا يصرفه عن غايته صارف،ولا يقف في سبيله حاجز،ونفع الناس بثمار ثقافته وإطلاعه الواسع،لا سيما المؤلفين.لقد لعبت الصدفة التعرف على الراحل الدكتور حسن ظاظا الذي كانت تربطني به صداقة حميمة وقرابة نسب وأن أطلع على كتبه القديمة التي أتحف المكتبة العربية بها،ولمست من خلالها تطلعاته نحو موضوعات
هامة تفيد القارىء العربي وغيره،سواء المختص أو ممن له اهتمامات فكرية أو أدبية وتاريخية.
اشتهر الدكتور حسن بقرضه الشعر منذ كان في كلية الآداب(جامعة القاهرة)
وكانت له جلسات مع الشعراء عزيز أباظة،ونزار قباني،وفاروق شوشة،ومع
كوكب الشرق أم كلثوم وغيرهم.
وعندما كان أستاذاً في جامعة الإسكندرية وقع عليه الاختيار ليكون عضواً في المجلس الأعلى للفنون والآداب،إلا أن الأعضاء أصرّوا على أن يكون في لجنة الشعر وليس في لجنة اللغة العربية التي هي من اختصاصه،وبقي عضواً فيها حتى سفره إلى السعودية،حيث بدأ في عمل شعري طويل يضم مجموعة من الأناشيد
وكل نشيد فيه نحو خمسمائة بيت من الشعر العمودي وشعر التفعيلة،وكتب نحو ثمانية عشر نشيداً وعنوان هذه الأناشيد هو( سيرة البهلول).
والبهلول مصري كان يدّعي الجنون ويعيش في عصر هارون الرشيد في الكوفة بعد قدومه من مصر ، ومن قصائده التي ألقاها في يافا عام 1944 م كانت عن الأندلس ، والشاعر ابن زيدون إذ كان يرى في فلسطين صورة من ضياع الأندلس بسبب ما وجد فيها من نفوذ صهيوني ، وله أزجال كثيرة جداً ، كان الشاعر بيرم التونسي معجباً بها حتى أن محافظة الإسكندرية في العام الأول لوفاة بيرم دعته وجعلته المتحدث الأول في الحفل – كما يقول الدكتور حسن – لسرد بعض ذكرياته معه ، ثم اتبع ذلك بزجل يرثيه فيها ، وكانت هناك من مهرجانات مشتركة مع زجّالي القاهري .
بدا الدكتور حسن بقرض الشعر وهو في سن الثانية عشرة ، وكانت قصائده تنشر في مجلة الصباح التي كان يملكها الأديب والصحفي مصطفى القشاشي وهي من أكبر المجلات الثقافية في القاهرة ( في العشرينات والثلاثينات ) وكان مما أعانه على ذلك أن أمير الشعراء أحمد شوقي كان صديقاً لجده ( لأمه ) فأخذه إليه في أحد الأيام – وهو في المرض الأخير – وأهداه الجزء الأول من الشوقيات .
لقد طرح الراحل الكبير رداء الشباب ( منذ الأربعينيات كما عَلِمت منه ) وأكبَّ على كتب الأوائل وما فيها من عَذب القول وسحر البيان واتخذ منها صديقاً يؤنسه وخليلاً يسليه ، فقرأ تاريخ الشعوب وأنباء الأمم ولغاتهم ثم روى بذلك غلّة النفس الضادية ,أحيا ما استجلاه من عبر الفناء وعظات السابقين ، وجمع بين العقليين الآري والعربي فأفاد من الأولى الدقة والتمحيص ، ومن الثاني السهولة والوضوح ، كما أنه تعلم من الشرق والغرب فكانت آثاره العلمية وجهوده الثقافية الكبيرة صلة الوصل ربطت الشرق بالغرب في مضماري العلم والأدب .
إن معرفته باللغات الأجنبية ( وخاصة عبقريته الفذة باللغة العبرية ) لم يكد لينأى به عن لغته الأم ( العربية ) وكان نهمه للمعرفة وطموحه يحفزه للإطلاع على كل ما يقوي ثقافته الواسعة في مختلف اللغات ، فكتابه ( الفكر الديني اليهودي ) كان حصيلة سبع سنوات من التدريس في المادة ، كان قد درسها في المعهد العالي للدراسات العربية التابعة لجامعة الدول العربية ، والكتاب يناقش ويفند مزاعم اليهود بأنهم شعب الله المختار ، حيث ينكرون أنهم كانوا عبدة أصنام في جاهليتهم ، وإنما كانوا عبدوا الله من دون المرور بهذه الفترة من الجاهلية ، وقد بين الدكتور الراحل بطلان مزاعمهم بأدلة وشواهد من كتبهم المقدسة كالتوراة وغيرها .كما أن اليهود أخذوا التراث العربي في الأندلس وادعوا لأنفسهم ، كفنِّ الموشحات والسلم الموسيقي العربي .
لقد بدأت تجربة الدكتور حسن مع اللغة العبرية بالتوراة أثناء درايته في جامعة القاهرة على طائفة من المستشرقين ، وعند تخرجه عُين معيداً للغة العبرية فيها مع أن دراسته في الأساس كانت اللغة العربية والأدب العربي والشعر العربي ، ولكن عندما أنشئ فرع جديد في جامعة القاهرة لدراسة اللغات الشرقية اختير ليكون أول مبعوث إلى الجامعة العبرية في فلسطين وهي تحت الانتداب البريطاني – وذلك لعدم توفر مختصين في اللغة العبرية – واعتبر ذلك حدثاً كبيراً لطالب عربي مسلم يأتي للدراسات العليا في قسم الأدب العبري واللغات السامية عام 1942م إلا أن وزارة المعارف المصرية (آنذاك ) أشارت عليه بعدم متابعة الدراسة في فلسطين ، واقترح عميد كلية الآداب الدكتور طه حسين إرساله إلى باريس ، وسافر الدكتور حسن إلى فرنسا حيث حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون في الأدب العبري عام 1944م .
تناول الراحل في كتابته مواضيع كثيرة منها دراسة العهد القديم والعهد الجديد وبروتوكولات حكماء صهيون وقضايا التعليم والتعريب والأعلام والتكوين الفكري للشباب وعن القسم عند الساميين القدماء ( حمورابي – الآشوريون ) وتعرض من خلال كتاباته لكثير من الهجوم من الإعلام الإسرائيلي بسبب ما كان يكتبه ، خاصة عندما كان يقدم برنامجاً يومياً – كانت تبثه إذاعة الشرق الأوسط المصرية – بعد نكسة حزيران عام 1976 م بعنوان ( من قلب إسرائيل).
ومن آرائه انه من أهم ضوابط الحوار الثقافي ، الاحتراس من الغزو الفكري والثقافي فالاتصال بالأمم واللغات المختلفة فواجب ، وإن تطعيم الثقافة ما يزال مسألة فردية ، ويجب أن تكون هناك سياسة ربط الأمة بالتيارات الثقافية المختلفة ، وأن يخطط لهذا الموضوع تخطيطاً جيداً بحيث لا يطغى عليه الحكم الفردي لكل من قرأ كتاباً أو قصة أو قصيدة أو رواية ، كما يحدث في مناهج التعليم .
درسَّ الدكتور حسن في جامعات مصر والعراق والمغرب والسودان وفرنسا ومالطا ولبنان وأخيراً في السعودية ، وحضر مؤتمرات كثيرة ، فقد مثَّل جامعة الدول العربية في الأسبوع العربي الإسلامي في طوكيو ، وليبيا ، وإيران ، تحدث فيها عن القضية الفلسطينية ، كما نادى بتعريب العلوم تعريباً دقيقاً لأنَّ اللغة العربية قادرة على استيعاب كافة العلوم كما استوعبتها في الماضي .
لقد حمل الراحل على تقدم سنه – في أواخر أيامه – قلب شاب يبتسم للدنيا وتبتسم له ، وكان له إلى جانب ذلك من العقل والجد وأصالة الرأي ما يملأ الزمان وقادراً ، وكان يرى أن الغرب يحاول تشويه الصورة الحقيقية للإسلام وربطه بالتخلف الذي تعيشه الأمم الإسلامية لأهداف لا تخفى على أحد ، أهمها محاولة السيطرة على هذه الأمم بحجة أنها لا تستطيع أن تحكم نفسها بنفسها ، فهو يؤمن بالمستقبل وبأننا نسير دائماً على الأمام ، وأن أي تراجعات تحدث لنا ما هي إلا كبوات مؤقتة سيتم التغلب عليها .
إن القارئ الحصيف من خلال قراءته لمؤلفات الدكتور الراحل حسن ظاظا تتجلى له قوة أيمانه التي تملأ نتاجه الفكري .
رجمك الله يا أبا مالك ، فقد كنت مربياً فاضلاً ، وأباً رحيماً ، وصديقاً ودوداً ، ومفكراً بعيد الغور ، وإن اسمك ومؤلفاتك ستبقى نبراساً وقدوة للأجيال القادمة .
الأستاذ الدكتور حسن ظاظا في سطور :
• من مواليد القاهرة عام 1919 م .
• ليسانس اللغة العربية واللغات السامية جامعة القاهرة عام 1941 م.
• ماجستير في الأدب العبري والفكر اليهودي عام 1944 وعنوان الرسالة ( أثر الفكر الإسلامي في الفكر العبري في اسبانيا الإسلامية ).
• دبلوم الدولة العالي في الآثار وتاريخ الفن والحضارة ، مدرسة اللوفر بباريس عام 1951 م .
• دبلوم مدرسة اللغات الشرقية بباريس عم 1955 م .
• دكتوراه الدولة في الآداب جامعة السوربون فرنسا عام 1958 وعنوان الرسالة ( القَسَم عند اليهود الساميين القدماء ) .
• عمل معيداً ومحاضراً ومدرساً بجامعة الإسكندرية من عام 1969 وحتى 1979 .
• درَّس في جامعات عين الشمس والقاهرة والأزهر ومعهد الدراسات السامية ( مصر ) ومحمد الخامس ( المغرب ) وبيروت ( لبنان ) الموصل وبغداد والبصرة ( العراق ) والخرطوم وأم درمان ( السودان ) ومدير مؤسس لمعهد اللغات الشرقية والحضارة العربية الإسلامية في جامعة مالطا
• أستاذ سعود مدة 12 عاماً .
• توفي في شهر نيسان عام 1999 .
صدرت له عشرة كتب في الآداب العربية وفي اللغات السامية والفكر اليهودي .
1- الفكر الديني اليهودي ( أطواره ومذاهبه ) عام 1995 م.
2- الشخصية الإسرائيلية عام 1987 م.
3- أبحاث في الفكر اليهودي عام 1978 م.
4- اللسان والإنسان عام 1990 م .
5- كلام العرب ( من قضايا اللغة العربية ) عام 1990 م
6- الساميون ولغاتهم ( تعريف القرابات اللغوية والحضارية عند العرب ) عان 1990 م .
7- إسرائيل ركيزة الاستعمار والعدوان بين المسلمين عام 1997 م .
8- الفكر اليهودي ( تيارات وعواصف ) عام 1990 م ( قيد الطباعة )
9- الكشكول عام 1990 م ( قيد الطباعة ) .
10-الكنز المرصود في قواعد علم التلمود عام 1990 م .