مشاهدة النسخة كاملة : كفر أو فسق من يطعن فى الصحابة وأمهات المؤمنين
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:11 PM
الحكم الإسلامي على ساب أمهات المؤمنين الطاهرات
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد :
إن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن داخلات في عموم الصحابة رضي الله عنهم ، لأنهن منهم ، و كل ما جاء في تحريم سب الصحابة من آيات قرآنية و أحاديث نبوية فإن ذلك يشملهن ، و لما لهن من المنزلة العظيمة و قوة قرابتهن من سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ، ولم يغفل أهل العلم عن حكم سابهن و عقوبته ، بل بينوا ذلك أوضح بيان في أقوالهم المأثورة و مؤلفاتهم المختلفة .
أقول : إن أهل العلم من أهل السنة والجماعة أجمعوا قاطبة على أن من طعن في عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه وبما رماها به المنافقون من الإفك فإنه كافر مكذب بما ذكره الله في كتابه من إخباره ببراءتها وطهارتها ، و قالوا إنه يجب قتله .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:12 PM
و قد ساق أبو محمد بن حزم الظاهري بإسناده إلى هشام بن عمار قال : سمعت مالك بن أنس يقول من سب أبا بكر و عمر جلد ، و من سب عائشة قتل ، قيل له : لم يقتل في عائشة ؟ قال : لأن الله تعالى يقول في عائشة رضي الله عنها {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين }، قال مالك فمن رماها فقد خالف القرآن ، و من خالف القرآن قتل . قال أبو محمد رحمه الله : قول مالك هانا صحيح و هي ردة تامة و تكذيب لله تعالى في قطعه ببراءتها.[1]
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:12 PM
و حكى أبو الحسن الصقلي أن القاضي أبا بكر الطيب قال : إن الله تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سبح نفسه لنفسه ، كقوله {و قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه }، و ذكر تعالى ما نسبه المنافقون إلى عائشة فقال {ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك } ، سبح نفسه في تبرئتها من السوء كما سبح نفسه في تبرئته من السوء ، و هذا يشهد لقول مالك في قتل من سب عائشة ، ومعنى هذا و الله أعلم أن الله لما عظم سبها كما عظم سبه وكان سبها سباً لنبيه ، و قرن سب نبيه وأذاه بأذاه تعالى ، وكان حكم مؤذيه تعالى القتل ، كان مؤذي نبيه كذلك.[2]
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:13 PM
قال أبو بكر بن العربي : إن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأها الله ، فكل من سبها بما برأها الله منه فهو مكذب لله ، و من كذب الله فهو كافر ، فهذا طريق قول مالك ، و هي سبيل لائحة لأهل البصائر ولو أن رجلاً سب عائشة بغير ما برأها الله منه لكان جزاؤه الأدب .[3]
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:13 PM
و ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعض الوقائع التي قتل فيها من رماها رضي الله عنها بما برأها الله منه ، حيث يقول : و قال أبو بكر بن زياد النيسابوري : سمعت القاسم بن محمد يقول لإسماعيل بن إسحاق أتى المأمون بالرقة برجلين شتم أحدهما فاطمة و الآخر عائشة ، فأمر بقتل الذي شتم فاطمة و ترك الآخر ، فقال إسماعيل : ما حكمهما إلا أن يقتلا لأن الذي شتم عائشة رد القرآن .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:14 PM
قال شيخ الإسلام : وعلى هذا مضت سيرة أهل الفقه والعلم من أهل البيت وغيرهم .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:14 PM
قال أبو السائب القاضي : كنت يوماً بحضرة الحسن بن زيد الدعي بطبرستان ، و كان بحضرته رجل فذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة ، فقال : يا غلام اضرب عنقه ، فقال له العلويون : هذا رجل من شيعتنا ، فقال : معاذ الله إن هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى { الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات ، والطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات ، أولئك مبرءون مما يقولون ، لهم مغفرة و رزق كريم } ، فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي صلى الله عليه وسلم خبيث ، فهو كافر فاضربوا عنقه ، فضربوا عنقه و أنا حاضر .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:16 PM
و روي عن محمد بن زيد أخي الحسن بن زيد أنه قدم عليه رجل من العراق فذكر عائشة بسوء فقام إليه بعمود فضرب دماغه فقتله ، فقيل له : هذا من شيعتنا و من بني الآباء ، فقلا : هذا سمى جدي قرنان – أي من لا غيرة له - ، و من سمى جدي قرنان استحق القتل فقتلته .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:17 PM
قال القاضي أبو يعلى : من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف ، و قد حكي الإجماع على هذا غير واحد ، و صرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:17 PM
و قال أبي موسى – و هو عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن جعفر الشريف الهاشمي إمام الحنابلة ببغداد في عصره - : و من رمى عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه فقد مرق من الدين ولم ينعقد له نكاح على مسلمة .[4]
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:18 PM
و قال ابن قدامة المقدسي : ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه و سلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرآت من كل سوء ، أفضلهم خديجة بن خويلد وعائشة الصديقة بنت الصديق التي برأها الله في كتابه ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا و الآخرة ، فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم .[5]
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:18 PM
وقال الإمام النووي في صدد تعداده الفوائد التي اشتمل عليها حديث الإفك : الحادية و الأربعون : براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك و هي براءة قطعية بنص القرآن العزيز ، فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافراً مرتداً بإجماع المسلمين ، قال ابن عباس و غيره : لم تزن امرأة نبي من الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين ، و هذا إكرام من الله تعالى لهم .[6]
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:19 PM
و قد حكى العلامة ابن القيم اتفاق الأمة على كفر قاذف عائشة رضي الله عنها ، حيث قال : واتفقت الأمة على كفر قاذفها .[7]
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:19 PM
و قال الحافظ ابن كثير عند قوله تعالى {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا و الآخرة و لهم عذاب عظيم } ، قال : أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية ، فإنه كافر لأنه معاند للقرآن .[8]
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:20 PM
و قال بدر الدين الزركشي : من قذفها فقد كفر لتصريح القرآن الكريم ببراءتها .[9]
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:20 PM
و قال السيوطي عند آيات سورة النور التي نزلت في براءة عائشة رضي الله عنها من قوله تعالى { إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم .. الآيات } ، قال : نزلت في براءة عائشة فيما قذفت به ، فاستدل به الفقهاء على أن قاذفها يقتل لتكذيبه لنص القرآن ، قال العلماء : قذف عائشة كفر لأن الله سبح نفسه عند ذكره فقال سبحانك هذا بهتان عظيم ، كما سبح نفسه عند ذكر ما وصفه به المشركون من الزوجة والولد .[10]
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:21 PM
قلت : هذه الأقوال المتقدمة عن هؤلاء الأئمة كلها فيها بيان واضح أن الأمة مجمعة على أن من سب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها و قذفها بما رماها به أهل الإفك ، فإنه كافر حيث كذب الله فيما أخبر به من براءتها و طهارتها رضي الله عنها ، و أن عقوبته أن يقتل مرتداً عن ملة الإسلام .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:21 PM
وأما حكم من سب غير عائشة من أزواجه صلى الله عليه وسلم ، ففيه قولان :
أحدهما : أن حكمه كحكم ساب غيرهن من الصحابة ؛وحكم ساب الصحابة و عقوبته هي :
1 – ذهب جمع من أهل العلم إلى القول بتكفير من سب الصحابة رضي الله عنهم أو تنقصهم وطعن في عدالتهم و صرح ببغضهم و أن من كانت هذه صفته فقد أباح دم نفسه و حل قتله ، إلا أن يتوب من ذلك و ترحم عليهم .
و ممن ذهب إلى ذلك : الصحابي الجليل عبد الرحمن بن أزى و عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي و أبو بكر بن عياش ، و سفيان بن عيينة ، و محمد بن يوسف الفريابي و بشربن الحارث المروزي و غير كثير .
فهؤلاء الأئمة صرحوا بكفر من سب الصحابة وبعضهم صرح مع ذلك أنه يعاقب بالقتل ، و إلى هذا القول ذهب بعض العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية .
2 - و ذهب فريق آخر من أهل العلم إلى أن ساب الصحابة لا يكفر بسبهم بل يفسق ويضلل ولا يعاقب بالقتل ، بل يكتفي بتأديبه وتعزيره تعزيراً شديداً يروعه و يزجره حتى يرجع عن ارتكاب هذا الجرم الذي يعتبر من كبائر الذنوب والفواحش المحرمات ، وإن لم يرجع تُكرر عليه العقوبة حتى يظهر التوبة .
و ممن ذهب إلى هذا القول : عمر بن عبد العزيز و عاصم الأحول و الإمام مالك و الإمام أحمد و كثير من العلماء مما جاء بعدهم .
الثاني : و هو الأصح من القولين على ما سيتضح من أقوال أهل العلم أن من قذف واحدة منهن فهو كقذف عائشة رضي الله عنها .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:22 PM
التوضيح : أخرج سعيد بن منصور وابن جرير الطبري و الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قرأ سورة النور ففسرها ، فلما أتى على هذه الآية {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات }، قال : هذه في عائشة و أزواج النبي صلى الله علية وسلم ، ولم يجعل لمن فعل ذلك توبة ، و جعل لمن رمى امرأة من المؤمنات من غير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم التوبة ، ثم قرأ {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء}إلى قوله{إلا الذين تابوا} ، ولم يجعل لمن قذف امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم توبة ، ثم تلا هذه الآية {لعنوا في الدنيا و الآخرة ولهم عذاب عظيم} ، فهمّ بعض القوم أن يقوم إلى ابن عباس فيقبل رأسه لحُسنِ ما فسّر .[11]
قال ابن تيمية : فقد بين ابن عباس أن هذه الآية إنما نزلت فيمن يقذف عائشة وأمهات المؤمنين لما في قذفهن من الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيبه ، فإن قذف المرأة أذىً لزوجها كما هو أذى لابنها ، لأنه نسبة له إلى الدياثة وإظهار لفساد فراشه ، فإن زناء امرأته يؤذيه أذىً عظيماً ، و لهذا جوز له الشارع أن يقذفها إذا زنت ، و درء الحد عنه باللعان و لم يبح لغيره أن يقذف امرأة بحال .[12]
و قد قال كثير من أهل العلم أن بقية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لهن حكم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها .
فقد قال أبو محمد ابن حزم بعد أن ذكر أن رمي عائشة رضي الله عنها ردة تامة و تكذيب للرب – جلا وعلا – في قطعه ببراءتها ، قال : و كذلك القول في سائر أمهات المؤمنين ولا فرق ، لأن الله تعالى يقول { و الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ، أولئك مبرؤون مما يقولون } ، فكلهن مبرآت من قول إفك والحمد لله رب العالمين .[13]
و ذكر القاضي عياض عن ابن شعبان – محمد بن القاسم بن شعبان أبو إسحاق ابن القرطبي من نسل عمار بن ياسر ، رأس الفقهاء المالكيين بمصر ت355هـ – أنه قال : ومن سب غير عائشة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ففيها قولان :
أحدهما : يقتل لأنه سب النبي صلى الله عليه وسلم ، بسب حليلته .
و الآخر : أنها كسائر الصحابة يجلد حد المفتري ، قال : و بالأول أقول .[14]
و قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : و أما منسب غير عائشة من أزواجه صلى الله عليه وسلم ففيه قولان :
أحدهما : أنه كساب غيرهن من الصحابة .
والثاني : و هو الأصح أنه من قذف واحدة من أمهات المؤمنين فهو كقذف عائشة رضي الله عنها .. و ذلك لأن هذا فيه عار و غضاضة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و أذى له أعظم من أذاه بنكاحهن .[15]
و قال الحافظ ابن كثير رحمه الله بعد قوله تعالى { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم } : هذا وعيد من الله تعالى للذين يرمون المحصنات الغافلات ، خرج مخرج الغالب المؤمنات ، فأمهات المؤمنين أولى بالدخول في هذا من كل محصنة ولا سيما التي كانت سبب النزول ، و هي عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما – إلى أن قال - : و في بقية أمهات المؤمنين قولان : أصحهما أنهن كهي والله أعلم .[16]
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:22 PM
و مما يرجح القول بأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم غير عائشة في الحكم وجوه :
الوجه الأول : أن لعنة الله في الدنيا والآخرة لا تستوجب بمجرد القذف ، وأن اللام في قوله تعالى {المحصنات الغافلات المؤمنات} لتعريف المعهود ، والمعهود هنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن الكلام في قصة الإفك و وقوع من وقع في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، أو قصر اللفظ العام على سببه للدليل الذي يوجب ذلك .
الوجه الثاني : أن الله سبحانه رتب هذا الوعيد على قذف محصنات غافلات مؤمنات ، و قال في أول سورة النور : { و الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة .. الآية } فترتب الجلد و رد الشهادة و الفسق على مجرد قذف المحصنات ، فلا بد أن تكون المحصنات الغافلات المؤمنات لهن مزية على مجرد المحصنات و ذلك – والله أعلم – لأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مشهود لهن بالإيمان لأنهن أمهات المؤمنين و هن أزواج نبيه في الدنيا و الآخرة و عوام المسلمات إنما يعلم منهن في الغالب ظاهر الإيمان و لأن الله سبحانه قال في قصة عائشة { و الذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم } فتخصيصه بتولي كبره دون غيره دليل على اختصاصه بالعذاب العظيم ، و قال تعالى {ولولا فضل الله عليكم و رحمته في الدنيا و الآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم } ، فعلم أن العذاب العظيم لا يمس كل من قذف ، وإنما يمس متولي كبره فقط ، و قال تعالى هنا { له عذاب عظيم } فعلم أنه الذي رمى أمهات المؤمنين و يعيب بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وتولى كبر الإفك ، و هذه صفة المنافق ابن أبي سلول.
الوجه الثالث : لمّا كان رمي أمهات المؤمنين أذى للنبي صلى الله عليه وسلم لعن صاحبه في الدنيا و الآخرة ، و لهذا قال ابن عباس : ليس فيها توبة ، لأن مؤذي النبي صلى الله عليه وسلم لا تقبل توبته إذا تاب من القذف حتى يسلم إسلاماً جديداً ، وعلى هذا فرميهن نفاق مبيح للدم إذا قصد به أذى النبي صلى الله عليه وسلم أو أذاهن بعد العلم بأنهن أزواجه في الآخرة ، فإنه ما لعنت امرأة نبي قط .
و مما يدل على أن قذفهن أذىً للنبي صلى الله عليه وسلم ما خرجاه في الصحيحين في حديث الإفك عن عائشة ، قالت : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول ، قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو على المنبر : يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي ، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً ، و لقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً ، و ما كان يدخل على أهلي إلا معي .[17]
فهذه الوجوه الثلاثة فيها تقوية و ترجيح لقول من ذهب إلى أن قذف غير عائشة رضي الله عنها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حكمه كقاذف عائشة رضي الله عنها ، لما فيه من العار والغضاضة على النبي صلى الله عليه وسلم ، كما أن في ذلك أذى عظيماً للنبي عليه الصلاة والسلام .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:24 PM
[1] المحلى (13/504) .
[2] الشفاء للقاضي عياض (2/267-268) .
[3] أحكام القرآن لابن العربي (3/1356) .
[4] الصارم المسلول ( ص 566-568) .
[5] لمعة الاعتقاد (ص 29 ) .
[6] شرح النووي على صحيح مسلم (17/ 117-118 ) .
[7] زاد المعاد (1/106) .
[8] تفسير القرآن العظيم (5/76) .
[9] الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة (ص 45 ) .
[10] الإكليل في استنباط التنزيل ( ص 190) .
[11] الدر المنثور (6/165) و جامع البيان (18/ 104 ) .
[12] الصارم المسلول ( ص 45 ) .
[13] المحلى (13/504) .
[14] الشفاء للقاضي عياض (2/ 269) .
[15] الصارم المسلول (ص 567 ) .
[16] تفسير القرآن العظيم (5/76) .
[17] البخاري (3/163) ومسلم (4/2129-2136 ) .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:25 PM
بعض أقوال العلماء في الرافضة
ممن يطعنون فى الصحابة وأمهات المؤمنين:
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:26 PM
أولاً : الإمام مالك :
روى الخلال عن أبي بكر المروذي قال : سمعت أبا عبدالله يقول ، قال مالك : الذي يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليس لهم اسم أو قال : نصيب في الإسلام .
السنة للخلال ( 2 / 557 ) .
وقال ابن كثير عند قوله سبحانه وتعالى : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار .. )
قال : ( ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم قال : لأنهم يغيظونهم ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك ) . تفسير ابن كثير ( 4 / 219 ) . قال القرطبي : ( لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله فمن نقص واحداً منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين ) .تفسير القرطبي ( 16 / 297 ) .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:26 PM
ثانياً : الإمام أحمد :
رويت عنه روايات عديدة في تكفيرهم ..
روى الخلال عن أبي بكر المروذي قال : سألت أبا عبد الله عمن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة؟
قال : ما أراه على الإسلام .وقال الخلال : أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال : سمعت أبا عبد الله قال :
من شتم أخاف عليه الكفر مثل الروافض ، ثم قال : من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نأمن أن يكون قد مرق عن الدين ) . السنة للخلال ( 2 / 557 - 558 ) .
وقال أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سألت أبي عن رجل شتم رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما أراه على الإسلام .
وجاء في كتاب السنة للإمام أحمد قوله عن الرافضة :
( هم الذين يتبرأون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ويسبونهم وينتقصونهم ويكفرون الأئمة إلا أربعة : علي وعمار والمقداد وسلمان وليست الرافضة من الإسلام في شيء ) . السنة للإمام أحمد ص 82 .
قال ابن عبد القوي : ( وكان الإمام أحمد يكفر من تبرأ منهم ( أي الصحابة ) ومن سب عائشة أم المؤمنين ورماها مما برأها الله منه وكان يقرأ ( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنت مؤمنين ) . كتاب ما يذهب إليه الإمام أحمد ص 21
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:26 PM
ثالثاً : البخاري :
قال رحمه الله : ( ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي ، أم صليت خلف اليهود والنصارى ولا يسلم عليهم ولا يعادون ولا يناكحون ولا يشهدون ولا تؤكل ذبائحهم ) .
خلق أفعال العباد ص 125 .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:27 PM
رابعاً : عبد الله بن إدريس :
قال : ( ليس لرافضي شفعة إلا لمسلم ) .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:27 PM
خامساً : عبد الرحمن بن مهدي :
قال البخاري : قال عبد الرحمن بن مهدي : هما ملتان الجهمية والرافضية .
خلق أفعال العباد ص 125 .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:28 PM
سادساً : الفريابي :
روى الخلال قال : ( أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني ، قال : حدثنا موسى بن هارون بن زياد قال : سمعت الفريابي ورجل يسأله عمن شتم أبا بكر ، قال :
كافر ، قال : فيصلى عليه؟ قال : لا ، وسألته كيف يصنع به وهو يقول لا إله إلا الله ، قال : لا تمسوه بأيديكم ارفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته ) . السنة للخلال ( 2 / 566 ) .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:28 PM
سابعاً : أحمد بن يونس :
الذي قال فيه أحمد بن حنبل وهو يخاطب رجلاً : ( اخرج إلى أحمد بن يونس فإنه شيخ الإسلام ) .
قال : ( لو أن يهودياً ذبح شاة ، وذبح رافضي لأكلت ذبيحة اليهودي ، ولم آكل ذبيحة الرافضي لأنه مرتد عن الإسلام ) . الصارم المسلول ص 570 .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:28 PM
ثامناً : ابن قتيبة الدينوري :
قال : بأن غلو الرافضة في حب علي المتمثل في تقديمه على من قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته عليه ، وادعاءهم له شركة النبي صلى الله عليه وسلم في نبوته وعلم الغيب للأئمة من ولده وتلك الأقاويل والأمور السرية قد جمعت إلى الكذب والكفر أفراط الجهل والغباوة ) .
الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة ص 47 .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:29 PM
تاسعاً : عبد القاهر البغدادي :
يقول : ( وأما أهل الأهواء من الجارودية والهشامية والجهمية والإمامية الذين كفروا خيار الصحابة .. فإنا نكفرهم ، ولا تجوز الصلاة عليهم عندنا ولا الصلاة خلفهم ) .
الفرق بين الفرق ص 357 . وقال : ( وتكفير هؤلاء واجب في إجازتهم على الله البداء ، وقولهم بأنه يريد شيئاً ثم يبدو له ، وقد زعموا أنه إذا أمر بشيء ثم نسخه فإنما نسخه لأنه بدا له فيه ... وما رأينا ولا سمعنا بنوع من الكفر إلا وجدنا شعبة منه في مذهب الروافض ) . الملل والنحل ص 52 - 53 .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:29 PM
عاشراً : القاضي أبو يعلى :
قال : وأما الرافضة فالحكم فيهم .. إن كفر الصحابة أو فسقهم بمعنى يستوجب به النار فهو كافر ) . المعتمد ص 267 .
والرافضة يكفرون أكثر الصحابة كما هو معلوم .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:30 PM
الحادي عشر: ابن حزم الظاهري :
قال : ( وأما قولهم ( يعني النصارى ) في دعوى الروافض تبديل القرآن فإن الروافض ليسوا من المسلمين ، إنما هي فرقة حدث أولها بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة .. وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر ) .
الفصل في الملل والنحل ( 2 / 213 ) .
وقال وأنه : ( ولا خلاف بين أحد من الفرق المنتمية إلى المسلمين من أهل السنة ، والمعتزلة والخوارج والمرجئة والزيدية في وجوب الأخذ بما في القرآن المتلو عندنا أهل .. وإنما خالف في ذلك قوم من غلاة الروافض وهم كفار بذلك مشركون عند جميع أهل الإسلام وليس كلامنا مع هؤلاء وإنما كلامنا مع ملتنا ) . الإحكام لابن حزم ( 1 / 96 ) .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:30 PM
الثاني عشر : الإسفراييني :
فقد نقل جملة من عقائدهم ثم حكم عليهم بقوله : ( وليسوا في الحال على شيء من الدين ولا مزيد على هذا النوع من الكفر إذ لا بقاء فيه على شيء من الدين ) . التبصير في الدين ص 24 - 25 .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:31 PM
الثالث عشر : أبو حامد الغزالي :
قال : ( ولأجل قصور فهم الروافض عنه ارتكبوا البداء ونقلوا عن علي رضي الله عنه أنه كان لا يخبر عن الغيب مخافة أن يبدو له تعالى فيه فيغيره ،
وحكوا عن جعفر بن محمد أنه قال : ما بدا لله شيء كما بدا له إسماعيل أي في أمره بذبحه .. وهذا هو الكفر الصريح ونسبة الإله تعالى إلى الجهل والتغيير ) .
المستصفى للغزالي ( 1 / 110 ) .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:31 PM
الرابع عشر : القاضي عياض :
قال رحمه الله : ( نقطع بتكفير غلاة الرافضة في قولهم إن الأئمة أفضل من الأنبياء ) . وقال : وكذلك نكفر من أنكر القرآن أو حرفاً منه أو غير شيئاً منه أو زاد فيه كفعل الباطنية والإسماعيلية ) .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:31 PM
الخامس عشر : السمعاني :
قال رحمه الله : ( واجتمعت الأمة على تكفير الإمامية ، لأنهم يعتقدون تضليل الصحابة وينكرون إجماعهم وينسبونهم إلى ما لا يليق بهم ) .
الأنساب ( 6 / 341 ) .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:32 PM
السادس عشر : ابن تيمية :
قال رحمه الله : ( من زعم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت ، أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة ، فلا خلاف في كفرهم .
ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً أو أنهم فسقوا عامتهم ،
فهذا لا ريب أيضاً في كفره لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم . بل من يشك في كفر مثل هذا ؟ فإن كفره متعين ، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق وأن هذه الآية التي هي : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) وخيرها هو القرن الأول ، كان عامتهم كفاراً ، أو فساقاً ،
ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم ، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام ) .
الصارم المسلول ص 586 - 587 . وقال أيضاً عن الرافضة : ( أنهم شر من عامة أهل الأهواء ، وأحق بالقتال من الخوارج ) .
مجموع الفتاوى ( 28 / 482 ) .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:32 PM
السابع عشر : ابن كثير :
ساق ابن كثير الأحاديث الثابتة في السنة ، والمتضمنة نفي دعوى النص والوصية التي تدعيها الرافضة لعلي ثم عقب عليها بقوله : ( ولو كان الأمر كما زعموا لما رد ذلك أحد من الصحابة فإنهم كانوا أطوع لله ولرسوله في حياته وبعد وفاته ، من أن يفتاتوا عليه فيقدموا غير من قدمه ، ويؤخروا من قدمه بنصه ، حاشا وكلا
ومن ظن بالصحابة رضوان الله عليهم ذلك فقد نسبهم بأجمعهم إلى الفجور والتواطيء على معاندة الرسول صلى الله عليه وسلم ومضادته في حكمه ونصه ،
ومن وصل من الناس إلى هذا المقام فقد خلع ربقة الإسلام ، وكفر بإجماع الأئمة الأعلام وكان إراقة دمه أحل من إراقة المدام ) .
البداية والنهاية ( 5 / 252 ) .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:33 PM
الثامن عشر : أبو حامد محمد المقدسي :
قال بعد حديثه عن فرق الرافضة وعقائدهم :
( لا يخفى على كل ذي بصيرة وفهم من المسلمين أن أكثر ما قدمناه في الباب قبله من عقائد هذه الطائفة الرافضة على اختلاف أصنافها كفر صريح ، وعناد مع جهل قبيح ، لا يتوقف الواقف عليه من تكفيرهم والحكم عليهم بالمروق من دين الإسلام ) .
رسالة في الرد على الرافضة ص 200 .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:33 PM
التاسع عشر : أبو المحاسن الواسطي
وقد ذكر جملة من مكفراتهم فمنها قوله :
( إنهم يكفرون بتكفيرهم لصحابة رسو الله صلى الله عليه وسلم الثابت تعديلهم وتزكيتهم في القرآن بقوله تعالى : ( لتكونوا شهداء على الناس ) وبشهادة الله تعالى لهم أنهم لا يكفرون بقوله تعالى : ( فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين ) . ) .
الورقة 66 من المناظرة بين أهل السنة والرافضة للواسطي وهو مخطوط .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:34 PM
العشرون : علي بن سلطان القاري :
قال : ( وأما من سب أحداً من الصحابة فهو فاسق ومبتدع بالإجماع إلا إذا اعتقد أنه مباح كما عليه بعض الشيعة وأصحابهم أو يترتب عليه ثواب كما هو دأب كلامهم أو اعتقد كفر الصحابة وأهل السنة فإنه كافر بالإجماع ) .
شم العوارض في ذم الروافض الورقة 6أ مخطوط
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:35 PM
رقم الفتوى :
41902
عنوان الفتوى :
لا يسب أمهات المؤمنين مؤمن صادق
تاريخ الفتوى :
29 شوال 1424
السؤال
أين هو الحق في سب أمهات المؤمنين؟ أم في الدفاع عنهن؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن محبة أمهات المؤمنين وتوليهن والترضي عليهن والدفاع عنهن من أعظم القربات عند الله عز وجل. بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن لأمته أن يصلوا على أزواجه في الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، فكان يقول عقب التشهد في الصلاة: "اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه..." الحديث رواه أحمد والطحاويبسند صحيح. كما أن سَبَّهُن والطعن فيهن من النفاق والعياذ بالله، ولا يُعلم على مر القرون الماضية في تاريخ الإسلام أن أحدا من المؤمنين الصادقين كان يسبهن أو يطعن فيهن، بل عُرِف ذلك عن المنافقين الذين انحرفوا عن سبيل المؤمنين. قال الإمام الطحاويرحمه الله تعالى: ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلموأزواجه الطاهرات من كل دنس... فقد برئ من النفاق. اهـ. وقال شيخ الإسلام ابن تيميةرحمه الله تعالى في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة: ويَتَوَلَّوْن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلمأمهات المؤمنين ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة. اهـ. ولشرفهن رضي الله عنهن سماهن الله في كتابه "أمهات المؤمنين" كما قال تعالى: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [الأحزاب: 6]. وقد خيرهن الله عز وجل على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم بين الدنيا والآخرة فاخترن الآخرة، قال تعالى: وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً [الأحزاب:29]. ومن فضلهن رضي الله عنهن أنهن صَبَرْن على شظف العيش وضيق الحال معه صلى الله عليه وسلم وصبرن عن الأزواج بعده، ورضين بأن يكن أزواجه في الآخرة كما كن أزواجه في الدنيا. وكل ما سبق من المعلوم من الدين بالضرورة، فكيف يقال: أين الحق، هل في سبهن أم الدفاع عنهن؟! وهل يرضى مسلمأن تُسَبَّ زوجات أفضل البشر صلى الله عليه وسلم اللاتي اختارهن الله زوجات لرسوله صلى الله عليه وسلم؟! وإذا كان الواحد منا لا يرضى بسب أمه، فكيف يرضى بسب زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وهن خير نساء العالمين؟! نعوذ بالله من الخذلان، وقطع الله لسان الذين يسبون أمهات المؤمنين. وراجع الجواب: 6283. والله أعلم.
المفتـــي:
مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:35 PM
أ.د عطية لاشين
أستاذ الفقه المساعد بكلية الشريعة والقانون -جامعة الأزهر
السلام عليكم فضيلة الشيخ..
لقد انتشر في الفترة الحالية سب أمهات المؤمنين والطعن فيهن، وسب الصحابة، وتشكيك المؤمنين في دينهم وفي الصحابة وفي كل ما يخص نبينا صلى الله عليه وسلم وذلك بسبب فِرَقٍ ما (حضرتك تعلمها)، ولكنهم يؤذوننا في الطعن بأمهات المؤمنين اعتقادا، وليس سب عابرا فأرجو أن تجيبنا كيف نرد عليهم؟
حيث إنهم يبعثون رسائل ويقولون نحن نريد الوحدة وبعدها يبدأ اللعن والطعن بالصحابة بأنهم كفرة وأمهات المؤمنين خونه (حاشا لله) فهل يجوز لنا أن نستمع لمن يسبهم ونصمت؟ أو نرد بالتي هي أحسن؟ السؤال
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فنفيد الأخ السائل عن حال قوم لا هم لهم إلا الغمز واللمز والطعن في أعراض أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين، فهؤلاء بهذه الجريمة النكراء يعتبرون خارجين عن الدين القويم.
فالله تعالى أثنى على الصحابة في القرآن المهاجرين منهم والأنصار، فقال في سورة التوبة: "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه"، ويقول في سورة الحشر: "للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضوانًا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة"، ويقول في سورة الفتح: "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم"، ويقول في سورة التحريم: "يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه"، ويقول في سورة المزمل: "إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلث الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك".
فقوم كهؤلاء أثنى الله عليهم في القرآن وامتدحهم، وذكَّاهم لا يجوز لمن جاء من بعدهم أن يسبهم، أو أن يطعن في أعراضهم. إن هذا لشيء عجاب.
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "الله الله في أصحابي لا تسبوا أصحابي من بعدي فلو أن أحدكم أنفق، مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفة"، ويقول صلى الله عليه وسلم: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته".
وننصح الأخ السائل الكريم ألا يستمع لهؤلاء، وألا يضيع وقته في الرد عليهم؛ لأنهم لا يستحقون مثل هذا الرد، وحسابهم عند الله عسير "يوم يقوم الناس لرب العالمين".
والله أعلم.
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:36 PM
هل سب الصحابة كفر
المجيب د.سعيد بن ناصر الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التاريخ 27/3/1425هـ
السؤال
قال لي أحدهم: (إذا كفرتم من يسب الصحابة – رضي الله عنهم- فعليكم تكفير أول من سب الصحابة – رضي الله عنهم- وسن سنة السب على المنابر ....فقد سب معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنه- الخليفة الراشد الرابع علياً بن أبي طالب -كرم الله وجهه-، وجعلها سنة لمن بعده، حيث ظل بنو أمية يسبون علياً- رضي الله عنه- على المنابر وقبل كل صلاة، فهل لديكم الجرأة لتكفروا معاوية – رضي الله عنه - ؟ فنتفق على تكفير كل من يسب الصحابة – رضي الله عنهم-؟ أم أنكم تكفرون البعض وتجدون الأسباب للبعض الآخر؟) هل سب معاوية – رضي الله عنه- أهل البيت؟ وكيف أرد عليه؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ليس كل سب للصحابة – رضي الله عنهم - كفر، بل بعضه فسوق وبعضه كفر، ولا يعرف بسند صحيح أن معاوية -رضي الله عنه- فعل ذلك إلا ما ينقل في كتب التاريخ والأدب، وأسانيد هذه الكتب مثقلة بالوهن والضعف، ومن المؤكد أن معاوية – رضي الله عنه - وبني أمية لا يسبون الصحابة- رضي الله عنهم- كما تفعل الشيعة الرافضة الذين لا يكتفون بشتمهم واتهامهم بالشذوذ الجنسي، والزنا، واللواط، بل يكفرونهم ويخرجونهم من الملة، والمؤمن العاقل لا يهدر نفسه ووقته ومشاعره في تتبع فتن سلمنا الله من الوقوع فيها، والنفوس المترعة بالسلبيات هي التي تتبع أردى أحوال الناس وأقوالهم وتنغمس في ذلك وتعيش في أجوائه وتبتغي جر الناس إلى ذلك وتبحث عن أسباب الشنآن والبغضا. وما حصل بين الصحابة- رضي الله عنهم- من فتن قد تجاوزت حد الأقوال إلى الدماء، ولكن أهل العلم والإيمان يتركون ذلك ويعرضون عنه، ويقولون: "تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون" [البقرة:134]، ويعتبرون ما جرى بين الصحابة – رضي الله عنهم- باجتهاد منهم وبحث عن الأفضل والأجود للأمة، ولكن أخطأ بعضهم في الاجتهاد وأصاب آخرون، ولاشك أن عليا -رضي الله عنه - كان هو المصيب، ولكن ذلك لا يقتضي شتما ولا تكفيراً لغيره، كما كان يفعل علي نفسه -رضي الله عنه-، وكما فعل أبناؤه وأحفاده من بعده، الحسن والحسين وزين العابدين وجعفر الصادق وزيد بن الحسين وعلي الرضا وغيرهم، ولكن الأهواء الضالة قادت بعض الناس إلى استنبات أحقاد واستخراج مآسي وإلهاب مشاعر العامة والخاصة بها تأجيجا للصراع وتحريكا للأحقاد، والعاقل الفطن والمؤمن التقي يحرص على ما ينجيه عند الله، وما يكون سببا في صلاح حال أمة الإسلام ولمن شملها وتوحيد جهودها. والله أعلم.
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:36 PM
فريق الباحثين الشرعيين بموقع الإسلام أون لاين
السلام عليكم ورحمة الله
ما حكم الشيعة الذين يسبون الصحابة وأمهات المؤمنين؟؟
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
لا خلاف بين أهل العلم على وجوب تقدير الصحابة رضى الله عنهم وكذا أمهات المؤمنين، ولا يحل لأحد كائنا من كان أن ينتقص من أقدارهم، ولا يجوز لأحد أن يسبهم، فمن سبهم فإن جمهور العلماء على أنه فاسق ومنهم من قال إنه كافر.
ومن طعن في أم المؤمنين عائشة فإنه يكفر لأنه يكذب صريح القرآن.
وقد قال الدكتور عبد الفتاح إدريس ـ من علماء الأزهر:
لا يجوز لأحد أن يسب أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أو أن يسخر منهم، أو أن يستهزأ بهم، فمن فعل ذلك فقد ارتكب إثمًا عظيمًا، وهو فاسق خارج عن الملة، إلا أن يتوب إلى الله عز وجل.أهـ
وجاء في تبصرة الحكام لابن فرحون المالكي:
سب أزواجه وأصحابه صلى الله عليه وسلم وتنقيصهم حرام وملعون فاعله , ومن شتم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص , فإن قال : كانوا على ضلال كفر وقتل , وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نكل نكالا شديدا.. وروي عن مالك : من سب أبا بكر جلد , ومن سب عائشة قتل فقيل له لم ؟ فقال : من رماها فقد خالف القرآن .أهـ
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
- اتفق الفقهاء على أن من قذف عائشة رضي الله عنها , فقد كذب صريح القرآن الذي نزل بحقها , وهو بذلك كافر قال تعالى في حديث الإفك بعد أن برأها الله منه : { يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين } . فمن عاد لذلك فليس بمؤمن . وهل تعتبر مثلها سائر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن ؟ قال الحنفية والحنابلة في الصحيح واختاره ابن تيمية : إنهن مثلها في ذلك . واستدل لذلك بقوله تعالى : { الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم } . والطعن بهن يلزم منه الطعن بالرسول والعار عليه , وذلك ممنوع . والقول الآخر وهو مذهب للشافعية والرواية الأخرى للحنابلة : إنهن - سوى عائشة - كسائر الصحابة , وسابهن يجلد , لأنه قاذف . أما ساب الخلفاء فهو لا يكفر , وتوبته مقبولة.أهـ
والله أعلم.
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:37 PM
بوب الإمام البخاري في صحيحه ـ الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله ـ أبوابًا في فضائل الصحابة والمهاجرين, ثم قال: "باب حب الأنصار من الإيمان"، فخرج فيه حديثًا عن البراء رضى الله عنه قال: سمعت النبي قال: ((الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله)).
فالويل كل الويل، ثم الويل كل الويل لمن أبغضوا الصحابة، وتعرضوا لسبهم والطعن فيهم، وجعلوا من دينهم وعقيدتهم سب الصحابة وسب زوجات النبي أمهات المؤمنين، فامتلأت قلوبهم بالغل والكراهية والحقد عليهم، وترتب على هذا أنهم لم يقبلوا أي شيء جاء عن طريقهم، فتكون النتيجة الطبيعية أن يخترعوا لأنفسهم دينًا جديدًا من عقولهم، بعيدًا كل البعد عن الإسلام الذي أنزله الله على محمد . ونخص بالذكر الشيعة، وخاصة الغلاة منهم؛ من الروافض والإمامية، فهؤلاء الناس ضلوا الطريق، وجاؤوا بشيء لم يسبقهم إليه لا اليهود المغضوب عليهم ولا النصارى الضالون، فكما قال شعبة أحد أئمة الحديث: قيل لليهود: من خير أهل ملّتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، وقيل للنصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى، وقيل للشيعة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد والعياذ بالله.
هل تدرون ـ أيها الأحبة ـ ما يعني سبّ الصحابة والطعن فيهم؟ إن الطعن في الصحابة هو طعن في الرسالة نفسها، وطعن ومسبة للرسول نفسه. فالصحابة هم علماء الأمة، وهم أعلم الناس، بل إن من جاء بعدهم من علماء الأمة تلاميذهم، فهؤلاء الأئمة الأربعة الذين انتشر علمهم في الأرض شرقًا وغربًا هم تلاميذُ تلاميذِ الصحابة، فالصحابة حرصوا على ملازمة النبي حتى أخذوا عنه الكتاب والسنة، ثم بلغوهما إلى من جاء بعدهم من غير زيادة ولا نقصان، فهم الواسطة بين الرسول وبين كل الأمة ممن جاء بعدهم. فمن قدح في تلك الواسطة فقد قدح في الدين وقدح في الرسالة، فما بالكم إذا تعدى الأمر إلى السب والتفسيق، بل والتكفير؟! يقول عليه الصلاة والسلام كما في صحيح البخاري: ((لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نَصِيفه))، وروى ابن بطة بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه قال: (لا تسبوا أصحاب محمد ، فلمقام أحدهم ساعة ـ يعني مع النبي ـ خير من عمل أحدكم أربعين سنة).
وخلاصة القول أن الصحابة ورثة النبي ، ورثوا عنه الكتاب والسنة علمًا وفهمًا، وعملاً وطريقة، فهم عدول وثقات، فقد عدلهم الله في كتابه ورضي عنهم وأرضاهم، فحبهم إيمان، وبغضهم وسبهم كفر ونفاق، والإعرض عنهم ضلال وهلاك، فيجب اتباعهم فيما جاءنا عنهم، قال رسول الله : ((فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ)).
فأقوالهم في الدين سديدة، وفهمهم للعقائد والأحكام صحيح، والأخذ عنهم موثوق، لأنهم تلقوا العلم وتعاليم الدين من رسول الله , وفهموا ذلك على مراده الصحيح, وطبقوه على وجهه الحسن, وقد شهد لهم النبي بالخيرية والأفضلية.
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:38 PM
أما من سب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه ، فقد أجمع العلماء انه يكفر .
قال القاضي أبو يعلي : (( من قذف عائشة رضي الله عنها بما براها الله منه كفر بلا خلاف )) .
وقد حكي الإجماع على هذا غير واحد من الأئمة لهذا الحكم .
فروي عن مالك : (( من سب أبا بكر جلد ، ومن سب عائشة قتل . قيل له : لم ؟ قال : من رماها فقد خالف القرآن )) . ( الصارم المسلول ص 566 ) .
وقال ابن شعبان في روايته ، عن مالك : (( لأن الله تعالى يقول : { يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابدا إن كنتم مؤمنين } فمن عاد فقد كفر )) . ( الشفا 2 / 1109 ) .
والأدلة على كفر من رمى أم المؤمنين صريحة وظاهرة الدلالة ، منها :
أولا : ما استدل به الإمام مالك ، ان في هذا تكذيبا للقرآن الذي شهد ببراءتها ، وتكذيب ما جاء به القرآن كفر .
قال الإمام ابن كثير : (( وقد اجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية ، فإنه يكفر ، لأنه معاند للقرآن )) . ( راجع تفسير ابن كثير 3 / 276 ، عند تفسير قوله تعالى { إن الذين يرمون المحصنات . . . } ) .
وقال ابن حزم - تعليقا على قول الإمام مالك السابق - : (( قول مالك هاهنا صحيح ، وهي ردة تامة ، وتكذيب لله تعالى في قطعه ببراءتها )) . ( المحلي 11 / 15 ) .
ثانيا : إن فيه إيذاء وتنقيصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، من عدة وجوه ، دل عليها القرآن الكريم ، فمن ذلك :
إن ابن عباس رضي الله عنهما فرق بين قوله تعالى { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء } وبين قوله { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات } ، فقال عند تفسير الآية الثانية : (( هذه في شأن عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، وهي مبهمة ليس توبة ، ومن قذف أامرأة مؤمنة فقد جعل الله له توبة . . . إلى آخر كلامه . . . قال : فهم رجل أن يقوم فيقبل رأسه من حسن ما فسر )) . ( انظر ابن جرير 18 / 83 ، وعنه ابن كثير 3 / 277 ) .
فقد بين ابن عباس ، ان هذه الآية إنما نزلت فيمن قذف عائشة وامهات المؤمنين رضي الله عنهن ، لما في قذفهن من الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيبه ، فغن قذف المرأة أذى لزوجها ، كما هو أذى لابنها ، لأنه نسبة له إلى الدياثة وإظهار لفساد فراشه ، وإن زنى امرأته يؤذيه اذى عظيما . . ولعل ما يلحق بعض الناس من العار والخزي بقذف أهله اعظم مما يلحقه لو كان هو المقذوف . ( الصارم المسلول ص 45 ، والقرطبي 12 / 139 ) .
وكذلك فإيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر بالإجماع .
قال القرطبي عند قوله تعالى { يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابدا } : (( يعني في عائشة ، لأن مثله لا يكون إلا نظير القول في المقول بعينه ، او فيمن كان في مرتبته من ازواج النبي صلى الله عليه وسلم ، لما في ذلك من إذاية رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرضه وأهله ، وذلك كفر من فاعله )) . ( القرطبي 12 / 136 ، عن ابن عربي في أحكام القرآن 3 / 1355 - 1356 ) .
ومما يدل على أن قذفهن أذى للنبي صلى الله عليه وسلم ، ما أخرجه الشيخان في صحييهما في حديث الإفك عن عائشة ، قالت : (( فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر من عبد الله بن أبي سلول )) ، قالت : (( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر - : يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في اهل بيتي . . )) كما جاء في الصحيحين .
فقوله : (( من يعذرني )) أي من ينصفني ويقيم عذري إذا انتصفت منه لما بلغني من اذاه في أهل بيتي ، والله أعلم .
فثبت انه صلى الله عليه وسلم قد تاذى بذلك تأذيا استعذر منه .
وقال المؤمنون الذين لم تاخذهم حمية : (( مرنا نضرب اعناقهم ، فإنا نعذرك إذا أمرتنا بضرب أعناقهم )) ، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على سعد استئماره في ضرب أعناقهم . ( الصارم المسلول ص 47 ) .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب : (( ومن يقذف الطيبة الطاهرة أم المؤمنين زوجة رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ، لما صح ذلك عنه ، فهو من ضرب عبد الله بن أبي سلول رأس المنافقين .
ولسان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا معشر المسلمين من يعذرني فيمن أذاني في أهلي . { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا مبينا } . . فأين أنصار دينه ليقولوا له : نحن نعذرك يا رسول الله )) . (الرد عل الرافضة 25-26 ) .
كما أن الطعن بها رضي الله عنها فيه تنقيص برسول الله صلى الله عليه وسلم من جانب آخر ، حيث قال عز وجل : { الخبيثات للخبيثين .. } .
قال ابن كثير : (( أي ما كان الله ليجعل عائشة زوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهي طيبة ، لأنه أطيب من كل طيب من البشر ، ولو كانت خبيثة لما صلحت له شرعا ولا قدرا ، ولهذا قال تعالى { أولئك مبرءون مما يقولون } أي عما يقوله أهل الإفك والعدوان )) . ( ابن كثير 3 / 278 ) .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:38 PM
وسئل الإمام أحمد عمن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة رضي الله عنهم أجمعين فقال: ( ما أراه على الإسلام ).
وقال الإمام مالك رحمه الله: ( من شتم أحداً من أصحاب محمد أبا بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو ابن العاص، فإن قال كانوا على ضلال وكفر قتل. أما من قذف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فإنه كذب بالقرآن الذي يشهد ببراءتها، فتكذيبه كفر، والوقيعة فيها تكذيب له، ثم إنها رضي الله عنها فراش النبي والوقيعة فيها تنقيص له، وتنقيصه كفر ).
قال ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ وقد أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في الآية فإنه كافر، لأنه معاند للقرآن.
ساق اللالكائي بسنده أن الحسن بن زيد، لما ذكر رجل بحضرته عائشة بذكر قبيح من الفاحشة، أمر بضرب عنقه، فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا فقال معاذ الله، هذا رجل طعن على النبي ، قال الله عز وجل: الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [النور:26] فإن كانت عائشة رضي الله عنها خبيثة فالنبي خبيث، فهو كافر فاضربوا عنقه، فضربوا عنقه.
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:40 PM
مقتطفات من كتاب النصر المظفر
في
الرد على السبئيين ومجلتهم ( المنبر)
بقلم: الشيخ حامد بن عبد الله العلي
( من علماء الكويت السلفيون)
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:40 PM
مقدمـــة :
ــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى أصحابه الغر الميامين ، الذين زكاهم الله تعالى في كتابه الكريم ، وجعل مبغضهم من الكافرين ، وعلى آله ، عترته الطاهرة ، الذين تبرؤا ممن ينتحلهم بالباطل ، ويكذب عليهم في المحافل ، وينسبهم كذبا وزورا إلى مشاقة الصديق والفاروق وذي النورين أولى الفضائل .
وبعد ،،،،
فقد اطلعت على صحيفة شبكة الحوادث ، العدد 121 وما قبله ، وذلك بعدما كثرت شكوى الناس ، مما نقلته هذه الصحيفة عن مجلة تدعى ( المنبر) ، من أقوال تقشعر لها جلود المؤمنين ، ولا يفرح بها إلا أعداء الإسلام من الكافرين والمنافقين .
كما كثرت الشكاوى على الطاعن على المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ، وأنه هو الذي يقف وراء هذه المجلة ، وأنه قد تجرأ على أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، بالكذب والافتراء ، وقول الباطل ، في محفل عام في الدولة ، مما يستوجب أشد العقوبة والنكال ، غير أنه لم ينل أي عقوبة على ما فعل !!
وجاءتني رسائل كثيرة ، لا أحصيها ، تطلب التحرك ، لوضع حد لهذه الفوضى ، وقال قائل منهم : أيعقل أن يصل الأمر أن تباع أشرطة ( فيديو) تصور الصديقة مريم عليها السلام ، ومسرحيات أخرى ، وأفلام ، صورت في إيران ، تشتمل على الطعن في الصحابة ، وتصوير بعضهم ، جهارا نهارا ، وتباع في الكويت .
ثم ينشر فيها أقوال هي الكفر البواح ، ويتطاول على مقام أمهات المؤمنين ، ويطعن في الصحابة ، ويمر ذلك كله مرورا بلا نكير ، كأن شيئا لم يكن ، بينما كان قبل أربع سنوات ، أن علق أحد الشباب المتحمسين ، لوحة مكتوب عليها ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) منددا بما يجري في هلا فبراير من المنكرات ، فأقيمت الدنيا عليه ولم تقعد ، وشهروا فيه في كل مكان ، ولاحقوه على كل منبر ، فسبحان الله ، أيشهر فيمن يعلق آية من القرآن في تلك الأيام ، بينما يسكت اليوم عن كل هذه العظائم والآثام .
أعـز عليكم ( هلا فبراير ) ومنكراته إلى هذه الدرجة ، وهان عليكم دين الله تعالى ، فلم يستحق حتى أن يصدر ـ في أقل تقديرـ تصريح واحد من وزارة الإعلام ، يطمئن الناس أن يد العدالة ستطول هؤلاء المتهورين السبأئية ، الذين تقيئوا كل هذا القيح الأسود النتن ، ( وما تخفي صدورهم أكبر ) ، متطاولين على كل ثوابت الأمة الإسلامية ، مشككين في القرآن ، طاعنين في بيت النبوة ، وأصحـاب النبي صلى الله عليه وسلم .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:41 PM
هذا وقد تضمنت هذه المجلة السبأية ( مجلة المنبر ) افتراءات كثيرة ، لامجال لحصرها هنا ، وترجع في الجملة إلى :
1ـ التشكيك في القرآن الكريم ، ونفي أنه محفوظ كل تحريف .
2ـ الشرك الأكبر في دعاء غير الله تعالى وتوجيه العبادة إلى سواه .
3ـ ترويج بيع (صكوك الغفران) تحت ذريعة الشفاعة !! .
4ـ الطعن في الصحابة .
5ـ وأمهات المؤمنين .
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:41 PM
وقبل الشروع في الرد عليهم نورد ملحوظات عامة :
1ـ يلاحظ أن هذه المجلة تركز على هدم ثلاثة أشياء لا يقوم دين الإسلام إلا بها :
الأول : القرآن العظيم .
الثاني : الصحابة الذين نقلوا الدين ، ومن العجائب أنهم يقولون نحن لا نطعن في الصحابة الذين ماتوا في زمن النبوة ، بل الذين بقوا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ، والهدف واضح ، وهو أن الذين بقوا هم الذين نقلوا دينه من بعده ، فالطعن فيهم طعن في القرآن وفي السنة وفي الدين كله .
الثالث : تشويه صورة بيت النبوة نفسه ، بالطعن في أمهات المؤمنين .
2ـ أن هجوم هذه المجلة على ثوابت الإسلام ، انتشر بقوة في الوقت الذي تقع فيه منطقة الخليج تحت مخطط الهيمنة الغربية ، والمؤامرة الصهيونية ، فالعجب من هذا التساوق المريب !!!!.
3ـ أن الهجوم الأعظم إنما هو على أبطال الإسلام ، وتاريخ الإنجازات العظيمة للمسلمين ، وفترة الخلافة التي كثرة فيها الفتوح ، واتسعت رقعة الإسلام !!!
مما يدل على أن الهجوم لا يأتي اعتباطيا ، بل يُقطع أن ثمة مؤامرة ما ، تريد إسقاط هذا الدين بتحطيم كل مقوماته وثوابته الفكرية ، والتاريخية ، ورموزه ، في هذه الحقبة بالذات ، في ظل هيمنة القطب الواحد على النظام العالمي ، وسعيه للقضاء على الإسلام ، بالاستعانة بأعداء من المنافقين من داخل حصون الإسلام نفسه !!!
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:41 PM
وأما الطعن في الصحابة :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فقد نقلت مجلة الحوادث عدد 120 ، وما قبله ، نقولا كثيرة لا تحصى في الطعن في الصحابة ، وقد وصل الأمر إلى اتهام الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه ، بانه مصاب الشذوذ الجنسي ، وكل من يدافع عنه من علماء المسلمين مثله !! كما نقلت شبكة الحوادث عن مجلة المنبر السبئية.
قلت : ومعلوم أن الطعن في الصحابة الكرام ، هو اتهام لرسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه بالفشل في رسالته ، وأنه لم يقدر أن يؤسس له اتباعا مخلصين ، فكان ـ على زعم هؤلاء المنافقين الذين يطعنون في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ـ اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، الذين هم خاصة أتباعه الذين لايفارقونه حضرا ولا سفرا ، وأصهاره ، ووزراءه ،كانوا لايؤمنون بما يقول ، بل يضمرون النفاق والخيانة له طيلة وقت صحبتهم له .
ثم إنه بعد موته ، خانوه في أعظم أمور الدين ـ ويزعم هؤلاء الذين يطعنون في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن الامامة هي أعظم أمور الدين ـ خانوه في هذا الامر العظيم ، وبذلك يكون الصحابة رضي الله عنهم ، قد أثبتوا للناس جميعــا ـ كما هو لازم قول هؤلاء ـ أن النبي الذي اصطفاه الله على البشر أجمعين ، كان مثالا لاكبر فشل في التاريخ ، وكان دينه الذي فضله الله تعالى على كل الاديان ، كان أسوأ الاديان حظا من التوفيق الالهي ، فلم يحمله بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا الخونة ، ولم ينشره في الارض إلا أهل النفاق والريب فيه ، وأن القرآن الذي هو أعظم الكتب ، صار بيد أشد الناس خيانة في التاريخ ؟؟!!
فتأمل ما الذي يؤدي إليه الطعن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، من الشناعات التي لايقرها شرع ولا عقل ، والله ثم والله ، لايطعن فيهم إلا حاقد على هذا الدين ، ساع في إفساده وإبطاله .
والطعن في الصحابة نفاق ، كما قال صلى الله عليه وسلم : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار)) ، وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا يحب الأنصار إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق, فمن أحب الأنصار أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله)) ، وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم قد أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)) ،
و الطعن في الصحابة عموماً طعن في القرآن وتكذيب للآيات من سورة الحشر فقد أثنى الله عز وجل علي المهاجرين من أصحاب نبيه بقوله للفقراء والمهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون )
وأثنى الله تعالى عن الأنصار من أصحاب نبيه بقوله: والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) ، الدار والإيمان اسمان من أسماء هذه المدينة المباركة .
ثم وصف الله تعالى حال المؤمنين من بعدهم المؤمنون الذين لزموا الجماعة وتمسكوا بالسنة المؤمنون الذين أعظم ما في قلوبهم حب الصحابة رضوان الله عنهم أجمعين والدعاء للصحابة والاستغفار لهم قال تعالى: والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم [الحشر:10]
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:42 PM
حكم من طعن في أمهات المؤمنين :
ــــــــــــــــــــ
اتفق العلماء على أن كل ما جاء في تحريم سب الصحابة من آيات قرآنية و أحاديث نبوية فإن ذلك يشمل أمهات المؤمنين بدلالة العموم ، بل هن من أولى من يدخل في دلالة العموم ، وذلك لما لهن من المنزلة العظيمة ، حتى سماهن الله تعالى ( أمهات المؤمنين ).
و قد روى أبو محمد بن حزم الظاهري بإسناده إلى هشام بن عمار قال : سمعت مالك بن أنس يقول من سب أبا بكر و عمر جلد ، و من سب عائشة قتل ، قيل له : لم يقتل في عائشة ؟ قال : لأن الله تعالى يقول في عائشة رضي الله عنها {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين }، قال مالك فمن رماها فقد خالف القرآن ، و من خالف القرآن قتل . قال أبو محمد رحمه الله : قول مالك هانا صحيح و هي ردة تامة و تكذيب لله تعالى في قطعه ببراءتها. المحلي ( 13/504) .
و حكى أبو الحسن الصقلي أن القاضي أبا بكر الطيب قال : إن الله تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سبح نفسه لنفسه ، كقوله {و قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه }، و ذكر تعالى ما نسبه المنافقون إلى عائشة فقال {ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك } ، سبح نفسه في تبرئتها من السوء كما سبح نفسه في تبرئته من السوء ، و هذا يشهد لقول مالك في قتل من سب عائشة ، ومعنى هذا و الله أعلم أن الله لما عظم سبها كما عظم سبه وكان سبها سباً لنبيه ، و قرن سب نبيه وأذاه بأذاه تعالى ، وكان حكم مؤذيه تعالى القتل ، كان مؤذي نبيه كذلك.
الشفاء للقاضي عياض ( 2/267) .
و قال أبو بكر بن العربي : إن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأها الله ، فكل من سبها بما برأها الله منه فهو مكذب لله ، و من كذب الله فهو كافر ، فهذا طريق قول مالك ، و هي سبيل لائحة لأهل البصائر ولو أن رجلاً سب عائشة بغير ما برأها الله منه لكان جزاؤه الأدب . أحكام القرآن ( 3/1356)
قال أبو السائب القاضي : كنت يوماً بحضرة الحسن بن زيد الدعي بطبرستان ، و كان بحضرته رجل فذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة ، فقال : يا غلام اضرب عنقه ، فقال له العلويون : هذا رجل من شيعتنا ، فقال : معاذ الله إن هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى { الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات ، والطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات ، أولئك مبرءون مما يقولون ، لهم مغفرة و رزق كريم } ، فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي صلى الله عليه وسلم خبيث ، فهو كافر فاضربوا عنقه ، فضربوا عنقه و أنا حاضر .
و روي عن محمد بن زيد أخي الحسن بن زيد أنه قدم عليه رجل من العراق فذكر عائشة بسوء فقام إليه بعمود فضرب دماغه فقتله ، فقيل له : هذا من شيعتنا و من بني الآباء ، فقلا : هذا سمى جدي قرنان – أي من لا غيرة له - ، و من سمى جدي قرنان استحق القتل فقتلته .
و قال القاضي أبو يعلى : من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف ، و قد حكي الإجماع على هذا غير واحد ، و صرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم .
و قال أبي موسى – و هو عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن جعفر الشريف الهاشمي إمام الحنابلة ببغداد في عصره - : و من رمى عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه فقد مرق من الدين ولم ينعقد له نكاح على مسلمة . الصارم المسلول لابن تيمية ص 566
و قال ابن قدامة المقدسي : ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه و سلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرآت من كل سوء ، أفضلهم خديجة بن خويلد وعائشة الصديقة بنت الصديق التي برأها الله في كتابه ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا و الآخرة ، فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم . لمعة الاعتقاد ص 29
وقال الإمام النووي في صدد تعداده الفوائد التي اشتمل عليها حديث الإفك : الحادية و الأربعون : براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك و هي براءة قطعية بنص القرآن العزيز ، فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافراً مرتداً بإجماع المسلمين ، قال ابن عباس و غيره : لم تزن امرأة نبي من الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين ، و هذا إكرام من الله تعالى لهم .
شرح النووي ( 18/117)
و قد حكى العلامة ابن القيم اتفاق الأمة على كفر قاذف عائشة رضي الله عنها ، حيث قال : واتفقت الأمة على كفر قاذفها . زاد المعاد لابن القيم ( 1/106)
و قال الحافظ ابن كثير عند قوله تعالى {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا و الآخرة و لهم عذاب عظيم } ، قال : أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية ، فإنه كافر لأنه معاند للقرآن . تفسيره ( 5/76)
و قال بدر الدين الزركشي : من قذفها فقد كفر لتصريح القرآن الكريم ببراءتها . ص 45
و قال السيوطي عند آيات سورة النور التي نزلت في براءة عائشة رضي الله عنها من قوله تعالى { إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم .. الآيات } ، قال : نزلت في براءة عائشة فيما قذفت به ، فاستدل به الفقهاء على أن قاذفها يقتل لتكذيبه لنص القرآن ، قال العلماء : قذف عائشة كفر لأن الله سبح نفسه عند ذكره فقال سبحانك هذا بهتان عظيم ، كما سبح نفسه عند ذكر ما وصفه به المشركون من الزوجة والولد . الاكليل في استنباط التنزيل ص 190
أحمد سعد الدين
27-02-2005, 01:43 PM
وبهذا يعلم أن من يقذف عائشة رضي الله عنها أو يكفرها فهو كافر مكذب للقرآن ، وكذا حكم من يقذف أي واحدة من أمهات المؤمنين
و قد قال كثير من أهل العلم أن بقية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لهن حكم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، أما عائشة فقد أجمعوا على كفر من رماها لانه تكذيب بالقرآن .
قال أبو محمد ابن حزم بعد أن ذكر أن رمي عائشة رضي الله عنها ردة تامة و تكذيب للرب – جلا وعلا – في قطعه ببراءتها ، قال : و كذلك القول في سائر أمهات المؤمنين ولا فرق ، لأن الله تعالى يقول { و الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ، أولئك مبرؤون مما يقولون } ، فكلهن مبرآت من قول إفك والحمد لله رب العالمين .
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir