المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاستنساخ: مخاوف ومحاذير



وسام أبو عمره
12-03-2005, 04:43 PM
يمثل الاستنساخ ثورة كبرى في عالم الطب عموما والهندسة الوراثية بصفة خاصة، غير أن هناك العديد من المحاذير المترتبة عن هذه التقنية البيولوجية، الحديثة والغريبة، منها: أن الاستنساخ يعتمد على خلية جسدية واحدة، وبالتالي فإن الخلية إذا كانت مصابة بالشيخوخة استنسخ كائن كهل عجوز، وإذا كانت الخلية مصابة بالسرطان استنسخ كائن مسرطن مقبور. ومنذ سنوات متعددة تفجر تقنية الاستنساخ مناقشات ساخنة في كل أرجاء المعمورة في ذات الوقت الذي نال فيه الموضوع حظاً كبيراً من البحث والدراسة المستفيضة من قبل العلماء المسلمين ما بين متحفظ ومعارض، ورغم اختلاف وجهات النظر حول الموضوع وتباينها في كثير من الأحيان، إلا أن المؤكد أن هذه التقنية تعد في الحقيقة سابقة علمية خطيرة لم يشهد لها العالم مثيلاً من قبل. السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام: هل يمكن الاستفادة من تطبيقات الاستنساخ في مجالات الأمراض وصحة الإنسان؟ في هذا الصدد، يقوم بعض العلماء في الولايات المتحدة الأمريكية منذ فترة من الزمن بإجراء تطوير لعملية الاستنساخ واستخداماتها في الحياة العلمية، وابتكروا طريقة مختصرة لإجراء العملية ما يتيح المجال لتطوير العلاج للعديد من الأمراض وقد تسهم في عمليات نقل الأعضاء من الحيوان إلى الإنسان. ترتكز هذه الطريقة- كما شرحها العالم (جيمس روبل) في جامعة ماسافوستش- على أخذ خلايا" جينية" مازالت لها القدرة على النمو لتصبح حيواناً مكتملاً بدلاً من أخذ خلية ثديية من حيوان مكتمل حيث تتسم الطريقة الجديدة للاستنساخ بأنها تختصر العديد من الخطوات المطلوبة كما أنها أسرع وأرخص تكلفة. جيل من المرضى إذا نظرنا إلى الموضوع من الناحية الإجرائية، نجد أن الأبحاث في توالي الاستنساخ (النباتي والحيواني) دلت على التوجه نحو الأحسن والأسوأ، وأن الأسوأ هو المرجح، وإذا طبقنا هذا على البشر، فيمكننا أن نحصل على جيل من المعتوهين، أو المرضى بالسرطان، أو على جماعة تتميز بأنها لا تعرف إلا العدوان وحده، والنتيجة المؤكدة الواضحة هي أن الاستنساخ نسخ للنبات والحيوان ولكنه ليس إلا مسخاً للإنسان. لقد أحدثت ولادة النعجة دولي- بمعهد روزلين ببريطانيا كأول حيوان ثديي يتم استنساخه بالتكاثر اللاجنسي (دون تلقيح) ضجة عالمية فاقت تلك التي حدثت بعد اكتشاف القنبلة الذرية والهيدروجينية في منتصف هذا القرن وذلك بسبب الأبعاد الأخلاقية والاجتماعية والدينية والعلمية والاقتصادية والبيئية التي يمكن أن يسببها الاستنساخ. ويعرف الاستنساخ أنه تبديل الشيء بالشيء ليكون مكانه أو بمعنى آخر نسخه طبق الأصل، وفي القرآن الكريم (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) وحقيقة أن الاستنساخ في مداه الواسع ليس وليد اليوم، فإن كثيراً من النباتات والحيوانات وخصوصاً الدنيا منها تتكاثر لا جنسياً (بالاستنساخ) أي دون تلقيح، وهذا التكاثر الذاتي أو ما يسمى بالعذري هو الذي بمقتضاه الخلية أو الكائنات التي تتكون من خلية واحدة تنقسم لتعطي خليتين أو كائنين متطابقين. وأما عديدة الخلايا فتنقسم الخلية الواحدة منها لتعطي حيوانياً أو نباتاً عديد الخلايا طبق الأصل من الكائن الحي. ولهذا فإن الجديد في الاستنساخ أنه يحدث هنا في الكائنات الحية التي تتكاثر جنسياً بواسطة مشيجين مذكر ومؤنث ليعطى الفرد فإذا حدث هنا الاستنساخ من خلية واحدة جسدية وأعطت كائناً حياً دون اللجوء إلى الأمشاج المذكرة والمؤنثة فهذا هو الغريب خصوصاً في الثدييات كما حدث في استنساخ النعجة دولي. وثمة حقيقة أخرى ينبغي الإشارة إليها وهي أن خلايا الكائن الحي الجسدية لها وظائف مختلفة داخله، وهي لا تعيش طوال عمر الكائن الحي بل تتغير وتتبدل بغيرها بواسطة الانقسام الثنائي (الاستنساخ) فمثلاً خلايا الدم في الإنسان إذا بلغ عمرها 120 يوماً تتغير ويصنع غيرها في نخاع العظام مع العلم أن هذا يحدث في جميع الخلايا ما عدا الخلايا العصبية التي لا تنقسم أبداً وهذا نظراً لطبيعة وظيفتها لا مجال لذكره هنا. وتقوم فكرة الاستنساخ على تنشيط المورثات الخاملة في الخلايا الجسدية التي تؤخذ من أي مكان بالجسم ما عدا المبيض والخصية لتقوم بوظائف الانقسام أو التكاثر وتكوين فرد جديد مطابقاً للفرد الذي أخذ منه كما حدث في النعجة دولي في الخطوات الآتية: أخذت خلية واحدة من ضرع نعجة (أ) تحتوي الموروثات (DNA) وتم تنشيطها بوضعها في مواد مغذية تركيزها منخفض جداً. أخذت بويضة من مبيض نعجة أخرى (ب) وتم تفريغ الموروثات (DNA) . ذلك بشفط النواة التي تحتوي على الموروثات بواسطة إبرة رقيقة لتصبح هذه البويضة دون مورثات(DNA) . تم دمج الخلية من النعجة (أ) بالبويضة المفرغة من الموروثات من النعجة(ب) وذلك باستخدام نبض شرارة كهربائية، فأعطت عددا ًمن الخلايا - أُخذت الخلايا الجينية السابقة وتم زرعها في داخل رحم نعجة حاضنة فواصل هذا الجين نموه وانقسامه داخل رحم النعجة (ج) إلى أن أعطى مولوداً ثديياً من تكاثر لا جنسي دون تلقيح لأول مرة في العالم. بالرغم من أن هذه التجربة نجحت بعد 76 محاولة للباحثين البريطانيين فإن العلماء يتنبئون بنجاح هذه التجارب سريعاً في السنوات المقبلة بعد أن استنسخ أيضاً قرد وضفدع بالطريقة نفسها، وذلك نظراً إلى التقدم السريع في الهندسة الوراثية ما أثار بلبلة واسعة في العالم بين المؤيد والمعارض والنافع والضار كالآتي: منافع الاستنساخ وأخطاره تتلخص فوائد الاستنساخ في : -يمكن استنساخ نباتات وحيوانات معرضة للانقراض. -يمكن استنساخ بعض أعضاء الجسم التالفة كالبنكرياس المسبب لمرض السكر. واستنساخ الدم البشري. أما مخاطره فكثيرة، وأهمها: - استنساخ الميت ما دفع بعض الشركات الأمريكية إلى تكوين مقبرة الكورة، بها الآن 35 جثة مجمدة و405 طلب مسجل من أحياء للدفن في هذه المقبرة. - فتح أسواق بيع الأجنة والأرحام. - حمل امرأة جنينين كل واحد من أب مختلف. - إمكان ولادة المرأة العذراء. - وجود نساء يلدن أنفسهن. - النيل من كرامة الإنسان وشخصيته. - التلاعب في الصفات الوراثية للخلية قبل إدخالها في البويضة ما يؤدي إلى تفشي الأمراض. وفي دليل جديد على الجوانب السلبية لاستنساخ الكائنات الحية، أفاد تقرير علمي جديد بأن الفئران المستنسخة بدأت تصاب بأورام غامضة السبب وبدانة غير مبررة، وقد اعتبرت الأوساط العلمية أن تلك النتائج تشكل نكسة لمسيرة تطور تقنية الاستنساخ، كما ذكرت تقارير أخرى أن العديد من الحيوانات المستنسخة في مختلف أنحاء العالم تعاني مشكلات قلبية وفي الكبد والرئتين، وقد أشارت نتائج الأبحاث التي أجريت في جامعة هاواي، إلى أن مشاكلات البدانة التي تظهر في مراحل متقدمة في حياة الفأر لها علاقة بتغيرات تجري في اللحظات الأولى من الحياة الجينية، حيث صرح الدكتور راندول ساكاي، أستاذ علم الوراثة في جامعة سنسناتي قائلاً إن كل ما نعرفه حتى الآن هو أن الاستنساخ ينتج حيواناً ينمو بشكل طبيعي لكنه يغدو أكبر بكثير من الحجم القياسي. وأضاف: إننا نحاول الآن معرفة ما إذا كانت إحدى المواد الكيماوية العصبية الموجودة في الدماغ قد تعرضت لتبدل ما أثناء عملية الاستنساخ!