المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المورّثات الجينية: كيف نجمعها ونرتبها؟



وسام أبو عمره
12-03-2005, 04:45 PM
في غضون سنوات قليلة من هذا القرن(الحادي والعشرين)، سينهي العلم إحدى الواجبات الضخمة في جميع الأزمان: حل شيفرة تصميم الحياة البشرية بالنسبة للمستكشفين الجريئين لأسرار علم الأحياء، فإن حل الرموز الوراثية للكائنات الحية قريب من استكشاف الكواكب الجديدة. يقول مايكل قوتليب (Michael Gottlib) -عالم طفيليات في المعاهد الوطنية للصحة (National Institute of Health)، والذي ينقب عن جينات طفيل الملاريا لإيجاد طرق جديدة لمحاربة هذا البلاء العالمي: :"الآن نحن نضيء كل شيء". لكن هذا الضوء الجديد القوي متواضع كما هو مثمل. عندما انتهى هاميلتون. أو سميث (Hamilton O Smith) الحائز على جائزة نوبل، ورائد العوامل الوراثية (genomies) جيه كريج فنتر (J. Craig Venter) من حل شيفرة التسلسل الأول الكامل للكائنات التي تعيش بحرية عام 1995 (Haemophilus Influenza ) (الأنفلونزا المحبة للدم)، أصابتهما الدهشة عندما وجدا أن نصف جينات البقة (حشرات نصف مجنحة) bug البالغ عددها 20.000 غير معروفة كاملاً للعلم. حتى الآن لا يعلم أحد كيف تعمل الجينات مع بعضها بعضاً لتصنع كائناً حياً. إذا كان العلم لا يستطيع سبر ميكروب بخلية واحدة، كما يتساءل فينتر (Venter) كيف لنا أن نفهم الجينات البشرية البالغ عددها 80.000، التي تعمل مع بعض في اندماجات وائتلافات مختلفة يبلغ عددها 10 ترليون؟ فيضان جيني في النهاية ستحدث مشاريع العوالم الوراثية (genome) ثورة في الطب وعلم الأحياء. لكن ذلك لن يحدث بالسرعة التي يتخيلها الكثيرون. يقول فينتر Venter: (معظم المعجزات ستأتي من جينات مجهولة ووظائف مجهولة ستستغرق عقوداً وعقوداً زمنية لفهمها. إن الأخبار السارة هي أن الباحثين قد بدأوا الواجب الضخم لفهم فيضان المعلومات الجينية الجديدة. اذهب فقط إلى مختبرات شركة الأعداد الوافرة من الوراثيات (Myriad Geneties Inc) في مدينة سولت ليك Salt Lakeحيث يغربل هناك العلماء مئات الآلاف من البروتينات لمعرفة كيف تتفاعل وماذا تفعل. النتائج مليئة بالمفاجآت والفرص. عندما كانوا يبحثون في بروتين قادر على كبح أورام الدماغ، مثلاً، وجد فريق مايرياد (Myriad) أنه ملتحق ببروتين ثان يشبه السقالة، وتلك السقالة- بدورها- مرتبطة ببروتين ثالث يعمل مثل المفتاح الكهربائي يفتح أو يغلق كابح الورم. بذلك الاكتشاف فتحت الشركة الباب إلى تكتيك جديد لمحاربة السرطان ربما في غضون عشر سنوات. محاصيل مختلفة إن رسم شكل بياني للشبكة المعقدة المتضمنة مورثاً معروفاً هو شيء صعب جداً، أما معرفة وظائف عشرات الآلاف من الجينات المجهولة فأمر أصعب، وقد بشر علماء النبات منذ وقت طويل بعصر محاصيل مهندسة وراثياً يمكن أن تتحمل الجفاف، مثلاً، أو خضراوات مهندسة لاحتواء اللقاحات. لكن قبل أن يحدث هذا ، يجب أن يجد علماء النبات الجينات الصحيحة المراد إضافتها. يقول هانز جيه بوهنيرت (Hans J. Bohnert) عالم كيمياء حيوية للنبات في جامعة أريزونا: (والآن، نحن لا نعلم شيئاً من ناحية عملية). ذلك سبب إعاقة (بوهنيرت) وزملائه جينات نبات الخردل -الواحدة تلو الأخرى- والمسماة أرابيدوبسيس (Arabidopsis) وما يفعلونه تالياً هو تعريض النباتات لعدد من الظروف المختلفة، مثل الجفاف أو درجات حرارة عالية. إذا فشل المتغير أو المتحول (mutant) في البقاء، فإن العلماء يمكن أن يستنتجوا أن الجين (gene) الذي تفقده حيوي لهذه الظروف. ووجد مختبر (بوهنيرت) 2.500 تسلسلٍ جيني متصل بالقدرة على تحمل البيئات الملحية، كان الكثير منها مجهولاً لدى العلماء من قبل، وقد تكون هذه المفاتيح لمحاصيل القرن التالي المتفوقة. إن القدرة ذاتها على اكتشاف أسرار الجينات ستغير جذرياً تطور العقار، كما يقول جورج آيه. سكانجوس (George A. Scangos) المدير والضابط التنفيذي الرئيسي (CEO) لشركة أكسيلكسس للمستحضرات الصيدلانية (Exelixis Pharmaceuticals Inc) في سان فرانسسكو الجنوبية: "إن الكيمياء الحيوية لذباب الفاكهة أو الدود سى. إليقانس (C. Elegans) مماثل بشكل مدهش لذلك الذي في الأمراض البشرية". يصطنع باحثو شركة أكسيلكسس Exelixis توترات لذباب الفاكهة بأورام مثلاً أو علل تشبه مرض السكر. ومن ثم يحولون آلافاً من الجينات الأخرى للذباب، باحثين عن تلك التي تغير مصير البق. يقول سانجوس (Scangos): "نحن قادرون على إيجاد جينات تحافظ على الحالة السوية وجينات تجعل العلة أسوأ"، وذلك يعطي صانعي الدواء أهدافاً جديدة كاملة وأساليب لمعالجة الأمراض. ومع كشف أسرار علم الأحياء العميقة أخيراً بالهجوم الضاري من قبل علم القرن الحادي والعشرين، فإن الطب سيكون المستفيد الأول. وسيكون من بين ثمار هذه الاكتشافات أدوية جديدة تقضي على مرض الزهايمر (Alzheimer) أو السرطان، ولقاحات تقاوم الملاريا والإيدز، وثورة خضراء ثانية، مع حزم المحاصيل للمغذيات والأدوية معاً. وفي النهاية، فإن المعرفة الجديدة ستأتي بقوة للقيام بأكثر من محاربة المرض. يعتقد وليام أيه هسلتاين (William A. Haseltine) والضابط التنفيذي الرئيسي (CEO) لشركة هيمان جينوم سينسس (Human Genome Sciences Inc) شركة علوم العوامل الوراثية البشرية) مثلاً، أنه بإدارة الكيمياء الحيوية للجسم أو معالجتها، سنكون قادرين على إصلاح وتجديد خلايانا وأعضائنا و تجديدها. ويتنبأ قائلاً: "إن نافورة الشباب من المحتمل أن توجد داخل جيناتنا. وإن استبدال الخلايا قد يبقينا شباباً وأصغر سناً وأصحاء إلى الأبد" سحر التقنية الأحيائية يتنبأ لي سيلفر (Lee Silver) عالم أحياء في برنستون (Princeton) بتوليد أجناس متفوقة معززة جينياً من أجل البراعة الجسدية أو الذكاء المتفوق. لكن من يتخذ القرار بشأن كيفية استغلال هذه الإمكانات الجديدة؟ كيف سيحصل المجتمع ككل على المعرفة والتطور الأخلاقي للقيام بالاختبارات الصحيحة، في حين أننا لا نستطيع سوى أن نحل قليلاً من النقاشات الأقل تعقيداً بشأن النباتات المعدلة جيناتها واستنساخ الحيوان؟ بالنظر إلى تاريخ البشرية الماضي، ليس واضحاً إن كنا سنجد الإجابات الصحيحة. وسيكون من التحديات الكبرى في القرن القادم التعامل مع القوة المرعبة التي ستصبح في حوزتنا ونحن نقرأ ببطء القصص المدهشة في الجدائل المفتولة أو الملتوية للدي إن ايه .(DNA).