المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : باب النــــــــــــدبة



معلم النحو
01-04-2005, 09:13 AM
باب الندبة
إن قال قائل : ما الندبة ؟ قيل : تفجع يلحق النادبَ عند فقد المندوب، وأكثر ما يلحق ذلك النساء لضعفهن عن تحمل المصائب.

فإن قيل : فما علامة الندبة؟ قيل : "واو" أو " يا" في أوّله ، و"ألف وهاء" في آخره؛ وإنما زيدت "وا " أو "يا " في أوله ، و" وألف وهاء " في آخره ليُـمدَّ بها الصوت ، ليكون المندوب بين صوتين مديدين، وزيدت الهاء بعد الألف لأن الألف خـفــيَّـة، والوقف عليها يزيدها خفاء، فزيدت الهاء عليها في الوقف، لتظهر الألف بزيادتها بعدها في الوقف.

فإن قيل : فلِــم وجب ألا يُـندب إلا بأعرف أسمائه وأشهرها ؟ قيل : ليكون ذلك عذرا للنادب عند السامعين، لأنهم إذا عذروه شاركوه في التفجع والرزية، فإذا شاركوه في التفجع ، هانت عليه المصيبة.

فإن قيل : فـلِـمَ لحقت ألف الندبة آخرَ المضاف إليه، نحو " يا عبدالملِكـَـاه " ولم تلحق آخر الصفة ، نحو " يازيد الظريفاه " ؟ قيل : لأن ألف الندبة إنما تلحق ما يلحقه تنبيه النداء، والمضاف والمضاف إليه بمنزلة شيء واحد، والدليل على ذلك أنه لا يتم المضاف إلى بذكر المضاف إليه، ولا بد مع ذكر المضاف من ذكر المضاف إليه. ألا ترى أنك لو قلت في : " غلام زيد وثوب خزٍّ : غلام وثوب" لم يتم إلابذكر المضاف إليه ؟ فلما كان المضاف والمضاف إليه بمنزلة الشيء الواحد، جاز أن تلحق ألف الندبة آخر المضاف إليه، وأما الصفة فليست مع الموصوف بمنزلة شيء الواحد، فلهذا لا يلزم ذكر الصفة مع الموصوف، بل أنت مخيَّر في ذكر الصفة، إن شئت ذكرتها وإن شئت لم تذكرها. ألا ترى أنّك إذا قلت: " هذا زيد الظريف " كنت مخيراً في ذكر الصفة ، وإن شئت ذكرتها ، وإن شئت لم تذكرها ؟ وإذا كنت مخيرا في ذكر الصفة دلَّ على أنهما ليسا بمنزلة شيء واحد، وإذا لم يكونا بمنزلة شيء واحد وجب ألا تلحق ألف الندبة الصفة بخلاف المضاف إليه.

وقد ذهب بعض الكوفيين ويونس بن حبيب البصري إلى جواز إلحاقها بالصفة حملا على المضاف إليه؛ وقد بيَّـنا الفرق بينهما.

ويحكون عن بعض العرب أنه قال : " واعديما واجُـمْـجُـمَـتـَيَّ الـشـّــامِيَّـتـَـيْـناه " وهو شاذ ولا يقاس عليه.

فإن قيل : فـلِـمَ جاز ندبة المضاف إلى المخاطب نحو: " واغلامكاه " ولم يجُـز نداؤه ؟ قيل : لأن المندوب لا يُـنادى ليجيب ، بل يُـنادى ليُـشْـهـِـر النادب مصيبتـَه، وأنه قد وقع في أمر عظيم، وخطب جسيم، ويظهر تفـجُّـعَه كيف لا يكون في حالة مَـنْ إذا دُعي أجاب؛ وأمَّـا المنـَـادى فهو مخاطـَب، فلو جاز نداؤه لكان يؤدي إلى أن يجمع فيه بين علامتي خطاب، وذلك لا يجوز.

فاعرفه تُـصب إن شاء الله تعالى.

* لأبي البركات الأنباري رحمه الله.

د/ العمار
26-04-2005, 09:02 PM
مشكووور ويعطيك العافية