الشمري
03-04-2005, 03:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم 0
كنت قد سألت في أحد المنتديات عن صحة حديث زيد ابن اسلم عن ابيه (( لايزال الجهاد حلوآ خضرآ ماقطر القطر من السماء وسيأتي على الناس زمان يقول فيه قراء منهم ليس هذا زمان جهاد فمن ادرك ذالك الزمان فنعم زمان الجهاد قالوا يارسول الله أو أحد يقول ذالك قال نعم من عليه لعنة الله والملائكة )) فجائني الرد بأن الحديث ضعيف لايثبت 0
ولكن أتتني رسالة على بريدي الخاص تتظمن دراسة تفصيلية للحديث ذهب فيها صاحب الرسالة لتصحيح الحديث وأنا هنا أذ أسوق لكم هذه الدراسة أطلب منكم قرائته واخباري عن صحة توجه كاتبها ولكم الأجر أن شاء الله 0
يزال الجهاد حلواً أخضر!
u دراسة حديث: (لا يزال الجهاد حلواً أخضر!)
* كما جاء في (مسند أبي يعلى، ج: 9 ص: 274، 5396): [حدثنا داود بن رشيد حدثنا بقية بن الوليد عن علي بن علي حدثني يونس عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن بن مسعود قال جاء رجل فقال: (أسمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول في الخيل شيئا؟!)، قال: (نعم!)، سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: اشتروا على الله واستقرضوا على الله!)، قيل: (يا رسول الله: كيف نشتري على الله، ونستقرض على الله!!)، قال: (قولوا: أقرضنا إلى مقاسمنا؛ وبعنا إلى أن يفتح الله لنا). لا تزالون بخير ما دام جهادكم خضراً؛ وسيكون في آخر الزمان قوم يشكون في الجهاد، فجاهدوا في زمانهم، ثم أغزوا فإن الغزو يومئذ أخضر!)].
وقال الهيثمي في [المجمع، (5/280)]: (رواه أبو يعلى، وفيه بقيةُ بنُ الوليدِ وهو مدلسٌ، وبقيةُ رجاله ثقاتٌ): وقال الشيخ حسين أسد: (إسناده ضعيف).
قلت: وقد أصاب الشيخ حسين أسد في ذلك، لأن عنعنة بقية بن الوليد يخشى منها لقبح تدليسه، فلا تصحح روايته، بإجماع الأئمة، إلا إذا صرح بالسماع، وإلا فالحذر منها واجب.
وربما قيل أيضاً أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قد أرسل عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه. كما جاء في (جامع التحصيل في أحكام المراسيل): [عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أحد الفقهاء السبعة عن عمر رضي الله عنه قال أبو زرعة مرسل. وذكره بن المديني فيمن لا يثبت له لقاء زيد بن ثابت. وفي التهذيب أنه روى عن بن مسعود وعمار وأن ذلك مرسل أيضا].
قلت: هذا هو الصحيح الراجح بالنسبة للرواية عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ولكنه غير مسلم بالنسبة للرواية عن عبد الله بن مسعود:
(1) لأن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة إنما روى عنه (أي عن: عبد الله بن مسعود) أحاديث يسيرة فلا يبعد أن يكون سمعها منه في صغره لأن وفاة عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، كانت قبيل استشهاد عثمان بن عفان، رضي الله عنه ، في عام 34 هـ أو 35 هـ، ووفاة عبيد الله بن عبد الله كانت عام 94 هـ، كما رجح الحافظ في (تقريب التهذيب) حين قال: [عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت من الثالثة مات سنة أربع وتسعين وقيل سنة ثمان وقيل غير ذلك]، فيحتمل جداً أن تكون ولادة عبيد الله بن عبد الله بن عتبة في عام 20 هـ، أو نحوها، وتكون سنه عند وفاة عبد الله بن مسعود نحو 15 عاماً، أو نحوها.
(2) ولأن من هو في جلالة قدر عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وإمامته فهو أحد الفقهاء السبعة، وسعة علمه، يترجح أنه بدأ في طلب العلم من أول سن التمييز في طفولته الباكرة.
(3) ولأن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود من أهل بيت عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، فعبد الله بن مسعود هو بمثابة الجد لعبيد الله، لأنه عم والده، فاجتماعه به، وتتلمذه عليه، وأخذه منه في الصغر هو المعقول الراجح، وليس العكس. والإنسان يبدؤ عادة في التتلمذ على أهل بيته، إن كان من بيت علم وفضل.
فليس ضعف هذا الإسناد إذاً بالشديد، بل هو إلى الحسن أقرب، لا سيما أنه في فضائل الأعمال، وهو يقبل التصحيح بأدنى شاهد معتبر أو متابعة محتملة، لا سيما أن متنه في غاية الاستقامة.
واستقامة المتن تظهر جلياً من تأمل الفاظ الحديث جملة جملة. فمثلاً جملة: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) منقولة عن النبي، عليه وعلى آله الصلاة والسلام، نقل تواتر، لا ينكر ذلك إلا مخبول، خرج من نطاق العقل، أو كافر خرج عن حد الإسلام، لأنها قد صحت عن كل من: عبد الله بن عمر، وعروة بن الجعد البارقي، وأنس بن مالك، وجرير بن عبد الله، وعتبة بن عبد السلمي، وأبي هريرة، وأبي كبشة، وسلمة بن نفيل السكوني التراغمي الحضرمي؛ وهي مروية كذلك عن: أبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وأسماء بنت يزيد، وابن الحنظلية، وسوادة بن الربيع الجرمي، وعَرِيب المليكي، والمغيرة بن شعبة، رضي الله عنهم جميعاً.
وجاء في (فتح الباري شرح صحيح البخاري) للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني: [روى حديث: (الخيل معقود في نواصيها الخير) جمع من الصحابة غير من تقدم ذكره وهم بن عمر وعروة وأنس وجرير وممن لم يتقدم سلمة بن نفيل وأبو هريرة عند النسائي وعتبة بن عبد عند أبي داود وجابر وأسماء بنت يزيد وأبو ذر عند أحمد والمغيرة وابن مسعود عند أبي يعلى وأبو كبشة عند أبي عوانة وابن حبان في صحيحيهما وحذيفة عند البزار وسوادة بن الربيع وأبو أمامة وعريب (وهو بفتح المهملة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة) المليكي والنعمان بن بشير وسهل بن الحنظلية عند الطبراني وعن علي عند بن أبي عاصم في الجهاد وفي حديث جابر من الزيادة في نواصيها الخير والنيل وهو بفتح النون وسكون التحتانية بعدها لام وزاد أيضا وأهلها معانون عليها فخذوا بنواصيها وادعوا بالبركة وقوله وأهلها معانون عليها في رواية سلمة بن نفيل أيضا].
وقد جاءت بالفعل متابعات، منها:
* المتابعة الأولى: ما جاء في (السنن الواردة في الفتن، ج: 3 ص: 751، رقم: 371): [حدثنا محمد بن أبي محمد قال حدثنا أبي قال حدثنا سعيد قال حدثنا يوسف بن يحيى قال حدثنا عبدالملك قال حدثنا الطلحي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يزال الجهاد حلواً أخضر ما قطر القطر من السماء؛ وسيأتي على الناس زمان يقول فيه قراء منهم: ليس هذا زمان جهاد؛ فمن أدرك ذلك الزمان فنعم زمان الجهاد!)، قالوا: (يا رسول الله: واحد يقول ذلك؟!)، فقال: (نعم: من عليه لعنة الله والملائكة )].
وفي هذا الإسناد علتان:
(1) الإرسال، لأن زيد بن أسلم، قطعاً، لم يدرك رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛
(2) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف، والجمهور على ضعفه، وليس ضعفه عن تهمة في صدقه أو دينه ولكن لقلة اتقانه وضبطه، قال ابن خزيمة: (ليس هو ممن يحتج أهل العلم بحديثه لسوء حفظه هو رجل صناعته العبادة والتقشف ليس من أحلاس الحديث). وليس ضعفه بالشديد فقد قال ابن أبي حاتم، وهو من المتشددين المتعنتين: (ليس بقوي في الحديث كان في نفسه صالحا وفي الحديث واهيا)، وبالغ فقال في موضع آخر: (هو أحب إلي من بن أبي الرجال!). وقال بن عدي بعد استعراض شامل لما أنكر عليه من أحاديث: (له أحاديث حسان وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم وهو ممن يكتب حديثه).
ولكن المتن مستقيم، و(القراء) المذكورين في الحديث كتموا الحق المبين، المقطوع به من كتاب الله وسنة نبيه، فاستحقاقهم لأن تكون عليهم (لعنة الله والملائكة) ما هو إلا تطبيق حرفي لنص القرآن: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ}، (البقرة؛ 2 : 159 - 162).
لاحظ كذلك تسميتهم بـ(القراء)، وليس بـ(العلماء) وهو ما جرت به عادة الأحاديث الشريفة، مثل ما ثبت عنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام، أنه قال: «إن أكثر منافقي أمتي قراؤه»، أي قراء القرآن، وفي رواية: «قراؤها»، أي القراء من الأمة، والمعنى واحد، كما هو مدروس في فصل مستقل آخر هذا البحث ألحقناه ها هنا لتعم هذه الفائدة المهمة، التي قل أن تجدها في مكان لآخر.
وللحديث طريق ثالثة:
* كما أخرجها الإمام ابنُ عساكرٍ في ( تاريخ دمشق لابن عساكر، الجزء : 43، الصفحة : 347): [أخبرنا أبو الحسن الشافعي وأبو الحسن بن دريد قالا: أخبرنا نصر بن إبراهيم زاد الشافعي وأبو محمد بن فضيل قالا: أخبرنا أبو الحسن بن عوف أخبرنا أبو علي بن منير أخبرنا أبو بكر محمد بن خريم حدثنا هشام بن عمار حدثنا أبي عمار بن نصير بن ميسرة بن أبان الظفري حدثنا عباد بن كثير عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يزال الجهاد حلوا خضرا ما أمطرت السماء وأنبتت الأرض وسينشؤ نشؤ من قبل المشرق يقولون: (لا جهاد، ولا رباط) أولئك هم وقود النار. بل رباط يوم في سبيل الله خير من عتق ألف رقبة، ومن صدقة أهل الأرض جميعا)]
وهذا بذاته إسنادٌ ضعيفٌ أيضاً، ولكننا إنما نحتاجه متابعة:
- يزيدُ الرقاشي: هو يزيدُ بنُ أبان الرَّقَاشي أبو عمرو البصري القاص من زهادِ البصرةِ. وكلامُ أهلِ العلم فيه طويل، وأكثرهم إنما هو متبع لشعبة في ذلك، حيث كان الإمام شعبة بن الحجاج يقول: (لان ازني أحب الي من ان أحدث عن يزيد الرقاشي)، فأنكر عليه الإمام يزيد بن هارون هذه المبالغة القبيحة فقال: (وما كان اهون عليه الزنا؟!). تجد هذه القصة في (الكامل في ضعفاء الرجال) خلال ترجمة (يزيد بن أبان الرقاشي)، حيث قال الإمام ابن عدي: [حدثنا الحسن بن عثمان التستري حدثنا سلمة بن شبيب قال سمعت يزيد بن هارون يقول سمعت شعبة يقول: (لان ازني أحب الي من ان أحدث عن يزيد الرقاشي)، قال يزيد بن هارون: (وما كان اهون عليه الزنا؟!)]، وتجد كامل النص كما هو بطوله في (الكامل في ضعفاء الرجال) ملحقاً في فصل خاص آخر البحث، ثم اختتم الإمام بن عدي قائلاً: (وليزيد الرقاشي أحاديث صالحة عن أنس وغيره ونرجو انه لا باس به برواية الثقات عنه من البصريين والكوفيين وغيرهم), وقال أبو حاتم، وهو المتشدد عادة: (كان واعظاً بكاءً كثير الروايةِ عن أنس بما فيه نظرٌ، صاحبُ عبادةٍ، وفي حديثهِ ضعفٌ). وبالغ ابنُ حبان، وهو المتساهل عادة، في الجرح فقال: (كان من خيارِ عبادِ اللهِ من البكائين في الخلواتِ والقائمين بالحقائق في السبراتِ، ممن غفل عن صناعةِ الحديثِ وحفظها، واشتغل بالعبادةِ وأسبابها حتى كان يقلبُ كلامَ الحسن فيجعله عن أنس وغيره من الثقات، فبطل الاحتجاجُ به، فلا تحلُ الروايةُ عنه إلا على سبيل التعجب!). واعتدل الحافظ فلخص قائلاً: (ضعيف). فيزيد الرقاشي رأس في الصدق والورع والعبادة والبكاء، وليس هو بذاك المتقن في الرواية، ولا هو بالساقط كلية، كما يتوهم البعض، وقد روى له البخاري في (الأدب المفرد)، وكذلك الترمذي وابن ماجة في سننهم.
- عبادُ بنُ كثير: هناك راويتان بهذا الاسم: عباد بن كثير الرملي الفلسطيني الشامي، وعبادُ بنُ كثير الثقفي البصري ثم المكي، ولم يشتهر أحد منهما برواية عن يزيد الرقاشي. وهناك ثالث هو: عبادُ بنُ كثير الكاهلي، ولكن الأرجح أنه هو الثقفي البصري لأن كاهل بطن من ثقيف.
والذي يغلب على الظن أنه الأولُ، أي الرملي الفلسطيني الشامي:
(1) لأن الرقاشي، وإن كان بصرياً في الأصل، فقد نزل مكة وكانت أكثر إقامته فيها، فروى عنه المكيون، والناس من كل الأمصار، كما هو في (تهذيب الكمال)، وقد ألحقنا كامل النص في آخر هذا البحث؛
(2) ولأن الراوية عن عباد بن كثير هذا هو عمار بن نصير بن ميسرة بن أبان الظفري، والد هشام بن عمار المشهور، لا يعرف برحلة في طلب العلم، وليس هو من المعروفين بالرواية، وهو من المقلين ليس له إلا بضعة أحاديث، فالأرجح أن يكون شيخه من أهل بلده, أي أن يكون شامياً.
(3) ولأن عبادُ بنُ كثير الثقفي البصري قديم الوفاة جداً، مات في مكة ولم يشهد جنازته الإمام سفيان الثوري، فيبعد أن يكون عمار بن نصير قد أدركه، بخلاف عبادُ بنُ كثير الرملي الفلسطيني الشامي فهو بعد ذاك بطبقة أو طبقتين، لأنه يروي عن الإمام الثوري وروى عنه الإمام يحيى بن يحيى بن بكير النيسابوري. وعمار بن نصير يشبه أن يكون من طبقة يحيى بن يحيى النيسابوري، وليس هو من المعلروفين بالتبكير في طلب العلم، أو الرحلة في طلبه: فأنى له أن يدرك الثقفي البصري نزيل مكة، المتوفى بها؟!
فراويتنا هو في الأرجح عبادُ بنُ كثير الرملي الفلسطيني الشامي، وليس الثقفي البصري (وهو نفسه الكاهلي)، كما وهم البعض ممن استعجل الحكم قبل تمحيص المسألة وإعطائها حقها. وعبادُ بنُ كثير الثقفي البصري ضعيف ساقط، كالمتفق على تركه، بل وقد اتهمه بعضهم.
- عمار بن نصير بن ميسرة بن أبان الظفري، والد هشام بن عمار شيخ البخاري، ليس معروفاً بالحديث. قال في (لسان الميزان): [ لينه الحافظ أبو القاسم الدمشقي]. ولفظة الإمام ابن عساكر هي: (وحديثه يدل على لينه)، فيما أتذكر الآن، أو نحو ذلك، مع أنه لم يذكر له إلا هذا الحديث، وحديثاً آخر، وليست أسانيدها بالتي تحتم نسبة الضعف إليه، بل لعل الضعف من غيره.
لذلك فإننا نستخير الله ونقول بصحة الحديث كما جاء عند أبي يعلى. وكذلك نرى تحسين جملة: [قال: (وسيأتي على الناس زمان يقول فيه قراء منهم: ليس هذا زمان جهاد؛ فمن أدرك ذلك الزمان فنعم زمان الجهاد!)، قالوا: (يا رسول الله: واحد يقول ذلك؟!)، فقال: (نعم: من عليه لعنة الله والملائكة)]، لما سلف بيانه، ولوجود الشواهد المطابقة القوية، التي جاء بعضها، وسيأتي المزيد عند مناقشة فقه الحديث.
u فصل: فقه الحديث
دلالة الحديث على استمرارية القتال، بدون انقطاع أصلاً، إلى آخر الدهر، قطعية واضحة، لا يجوز أن تكون فيها شبهة:
- يؤيدها حديث سلمة بن نفيل الصحيح الصريح، وهو: [عن جبير بن نفير حدثني سلمة بن نفيل السكوني، (وكان قومه بعثوه وافداً إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد أن فتح الله على رسوله، صلى الله عليه وسلم، فتحاً)، قال: بينا انا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تمس ركبتي ركبته، مستقبل الشام بوجهه، مولي إلى اليمن ظهره، إذ أتاه رجل فقال: (يا رسول الله: أذال (أو: سيب) الناس الخيل، ووضعوا السلاح، وقالوا: لا قتال، وزعموا أن الحرب قد وضعت أوزارها؟!)، فأقبل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بوجهه وقال: (كذبوا: الآن، الآن جاء القتال. لا تزال فرقة من أمتي على الحق ظاهرين يقاتلون على أمر الله: يزيغ الله لهم قلوب أقوام يقاتلونهم، وينصرهم الله عز وجل عليهم، (ويرزقهم الله عز وجل منهم)، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك. والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها. وهو يوحى إلي أني مقبوض غير ملبث، وانكم متبعي أفناداً، يضرب بعضكم رقاب بعض. وعقر دار الإسلام (أو: دار المؤمنين) بالشام)؛ و أشار إلى اليمن، وهو مول ظهره إليه، وقال: (إني أجد نفس الرحمن من ها هنا)]، وجاءت زيادة: (ولا تضع الحرب أوزارها حتى يخرج يأجوج ومأجوج) في رواية إسنادها ليس بتلك الدرجة من القوة، ولكن يشهد لها الحديث التالي:
- وهو الذي أخرجه الإمام أحمد في (مسند الإمام أحمد بن حنبل) بإسناد جيد على شرط الإمام مسلم: [حدثنا محمد بن بشر حدثنا محمد يعنى بن عمرو حدثنا خالد بن عبد الله بن حرملة عن خالته قال خطب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو عاصب أصبعه من لدغة عقرب، فقال: (إنكم تقولون لا عدو! وإنكم لا تزالون تقاتلون عدواً حتى يأتي يأجوج ومأجوج: عراض الوجوه، صغار العيون، شهب (أو: صهب) الشعاف، من كل حدب ينسلون، كان وجوههم المجان المطرقة)]، وهو في (الآحاد والمثاني): [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر بنحوه إلى منهاه
u فصل: «إن أكثر منافقي أمتي قراؤها»
ثبت عنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام، أنه قال: «إن أكثر منافقي أمتي قراؤه»، أي قراء القرآن، وفي رواية: «قراؤها»، أي القراء من الأمة، والمعنى واحد، كما أخرج أحمد:
* حدثنا زيد بن الحباب من كتابه: حدثنا عبد الرحمن بن شريح: سمعت شرحبيل بن يزيد المعافري: أنه سمع محمد بن هدية الصدفي قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاصي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أكثر منافقي أمتي قراؤه»، وقال أحمد كذلك: [حدثنا علي بن إسحاق حدثنا عبد الله يعني ابن المبارك حدثنا عبد الرحمن بن شريح المعافري به]، وأخرجه البخاري في (خلق أفعال العباد). هذا إسناد حسن قوي جيد، تقوم به الحجة بمفرده، وهذا الحديث، حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، حديث صحيح قطعاً بشهادة الإسناد المستقل التالي:
* كما هو في مسند أحمد: حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا دراج عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أكثر منافقي أمتي قراؤها».
قلت: سماع حسن الأشيب من ابن لهيعة قديم، قبل احتراق كتب ابن لهيعة، وقد صرح ابن لهيعة ها هنا بالتحديث، فلعل هذا بمفرده تقوم به الحجة، فكيف إذا ضم إلى سابقه؟!
* وقال أحمد: حدثنا أبو سلمة الخزاعي حدثنا الوليد بن المغيرة حدثنا مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «إن أكثر منافقي هذه الأمة لقراؤها»، وفال أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا ابن لهيعة حدثني أبو المصعب به، وقال أحمد: حدثنا أبو سعيد حدثنا ابن لهيعة حدثنا مشرح به. قلت: هذا كذلك حديث حسن قوي كذلك لأن أبا المصعب مشرح بن هاعان، وهو لا بأس به في الجملة، قد وافق الثقات ها هنا، وسماع أبي عبد الرحمن، وهو عبد الله بن يزيد المقرئ من ابن لهيعة، قطعاً سماع قديم صحيح ثابت، بإجماع أئمة هذا الشأن، وقد صرح ابن لهيعة ها هنا كذلك بالتحديث.
* وأخرج ابن عدي: حدثنا أحمد بن علي المدائني حدثنا إبراهيم بن منقذ الخولاني حدثنا إدريس بن يحيى عن الفضل بن المختار عن عبيد الله بن موهب عن عصمة بن مالك قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «أكثر منافقي أمتي قراؤه»، ولكن الفضل بن المختار ضعيف، متفق على ضعفه، فلعله كان في الأصل موقوفاً على عصمة بن مالك، فرفعه الفضل بن المختار لضعفه، أو عن عصمة بن مالك عن عبد الله بن عمرو بن العاصي فأسقطه، وفي صحاح الأسانيد السالفة كفاية، وفوق الكفاية.
u فصل: نص (الكامل في ضعفاء الرجال) في خصوص (يزيد بن أبان الرقاشي): [حدثنا الحسن بن عثمان التستري حدثنا سلمة بن شبيب قال سمعت يزيد بن هارون يقول سمعت شعبة يقول لان ازني أحب الي من ان أحدث عن يزيد الرقاشي قال يزيد بن هارون وما كان اهون عليه الزنا فذكر هذا الحديث لأحمد بن حنبل فقال إنما بلغنا هذا في أبان بن أبى عياش.
أخبرنا الحسن بن سفيان حدثني عبد العزيز بن سلام حدثنا رافع أو نافع أخبرني عبد الله بن إدريس قال سمعت شعبة يقول لان يعمل الرجل يزنى خير له من ان يروى عن أبان ويزيد الرقاشي.
حدثنا بن أبى عصمة قال حدثنا أبو طالب أحمد بن حميد سمعت أحمد بن حنبل يقول لا تكتب عن يزيد الرقاشي قلت له فلم ترك حديث يزيد لهوى كان فيه قال لا ولكن كان منكر الحديث وكان شعبة يحمل عليه وكان قاصا.
حدثنا بن حماد قال حدثنا معاوية عن يحيى قال يزيد بن أبان الرقاشي ضعيف.
حدثنا بن حماد حدثنا عبد الله بن أحمد سمعت أبى يقول يزيد بن أبان الرقاشي فوق أبان بن أبى عياش
حدثنا أحمد بن علي قال حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي قال حدثنا يحيى بن معين قال يزيد بن أبان الرقاشي في حديثه ضعف وقال عمرو بن علي ويزيد الرقاشي هو يزيد بن أبان سمعت عبد الرحمن يحدث عن الربيع بن صبيح عنه وكان يحيى لا يحدث عنه وكان رجلا صالحا قد روى عنه الناس وليس بالقوي في حديثه سمعت بن حماد يقول قال البخاري يزيد بن أبان الرقاشي البصري عن أنس كان شعبة يتكلم فيه وقال النسائي يزيد بن أبان الرقاشي بصري متروك الحديث.
أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي قال حدثنا حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك ان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أراد ان يصلى علي عبد الله بن أبى فأخذ جبريل يثنيه وقال لا تصل على أحد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره قال الشيخ وليزيد الرقاشي أحاديث صالحة عن أنس وغيره ونرجو انه لا باس به برواية الثقات عنه من البصريين والكوفيين وغيرهم]
u فصل: نص (تهذيب الكمال) عن (يزيد بن أبان الرقاشي): [(بخ) (ت) (ق): يزيد بن أبان الرقاشي، أبو عمرو البصري القاص من زهاد أهل البصر وهو عم الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي.
- روى عن: أبيه أبان الرقاشي وأنس بن مالك (بخ) (ت) (ق) والحسن البصري وغنيم بن قيس المازني (ق) وقيس بن عباية أبي نعامة الحنفي وأبي الحكم البجلي (ت).
- روى عنه: إبراهيم العجلي وإسماعيل بن ذكوان وإسماعيل بن مسلم المكي (ق) وأشعث بن سوار وثابت بن عجلان والحارث بن عبيد بن الطفيل بن تمام التميمي وحريث بن السائب والحسن البصري وهو من شيوخه والحسين بن واقد المروزي (ت) وحماد بن سلمة وحوشب بن عقيل وخازم بن الحسين أبو إسحاق الحسني ودرست بن زياد البزاز (ق) والربيع بن صبيح (ت) (ق) والرحيل بن معاوية الجعفي (ت) وسليمان الأعمش (بخ) (ق) وهو من أقرانه وسلام بن أبي مطيع وصالح بن بشير المري وصالح بن عمران البكري وصالح بن كيسان وهو أكبر منه وصفوان بن سليم وهو من أقرانه وضرار بن عمرو الملطي وضمضم بن عمرو الحنفي وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان وهو من أقرانه وعبد الله بن معقل البصري (ق) وعبد الخالق بن موسى اللقيطي وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وابنه عبد النور بن يزيد الرقاشي وعبيد الصيد وعبيس بن ميمون وعتبة بن أبي حكيم وعكرمة بن عمار اليمامي وعمرو بن سعد الفدكي (ق) وفضالة الشحام وابن أخيه الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي وقتادة وهو من أقرانه وكنانة بن جبلة السلمي الهروي ومحمد بن المنكدر وهو من أقرانه ومعتمر بن سليمان وموسى بن عبيدة الربذي (ت) وهشام بن حسان وهشام بن سلمان المجاشعي والهيثم بن جماز وواقد بن سلامة ويحيى بن كثير أبو النضر (ق) وأبو رجاء الجروي
ذكره محمد بن سعد في الطبقة الثالثة من أهل البصرة وقال كان ضعيفا قدريا وذكره خليفة بن خياط في الطبقة الخامسة وقال عمرو بن علي كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه وقال في موضع آخر سمعت عبد الرحمن يحدث عن الربيع بن صبيح عنه وكان رجلا صالحا وقد روى الناس عنه وليس بالقوي في الحديث وقال محمد بن المثنى قد حدث عبد الرحمن عن الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي وقال البخاري تكلم فيه شعبة وقال إسحاق بن راهويه عن النضر بن شميل قال شعبة لأن أقطع الطريق أحب الي من أن أروي عن يزيد الرقاشي وقال أبو أحمد بن عدي حدثنا الحسن بن سفيان قال حدثني عبد العزيز بن سلام قال حدثنا رافع أو نافع قال أخبرني عبد الله بن إدريس قال سمعت شعبة يقول لأن يفعل الرجل بزنا خير له من أن يروي عن أبان ويزيد الرقاشي وقال الحسن بن عثمان التستري عن سلمة بن شبيب سمعت يزيد بن هارون يقول سمعت شعبة يقول لأن أزني أحب الي من أن أحدث عن يزيد الرقاشي قال يزيد بن هارون ما كان أهون عليه الزنا قال سلمة فذكرت ذلك لأحمد بن حنبل فقال إنما بلغنا هذا في أبان بن عياش وقال أبو جعفر العقيلي عن أبي يحيى زكريا بن يحيى الحلواني سمعت سلمة بن شبيب يقول سمعت يزيد بن هارون يقول سمعت شعبة يقول لأن أزني أحب الي من أن أروي عن يزيد الرقاشي قال سلمة فذكرت ذلك لأحمد بن حنبل فقال كان بلغنا أنه قال هذا في أبان قال أبو يحيى وكان أبو داود سليمان بن الأشعث صاحب أحمد بن حنبل معنا في مجلس سلمة فقال أبو داود قاله فيهما جميعا وقال أبو طالب سمعت أحمد بن حنبل يقول لا يكتب حديث يزيد الرقاشي قلت له فلم ترك حديثه لهوى كان فيه قال لا ولكن كان منكر الحديث وقال شعبة يحمل عليه وكان قاصا وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه هو فوق أبان بن أبي عياش وكان يضعف وقال في موضع آخر وكان شعبة يشبهه بأبان وقال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين ضعيف وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين هو خير من أبان بن أبي عياش وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين رجل صالح وليس حديثه بشيء وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين ميمون بن سياه وزياد الرقاشي وزياد النمري كلهم ضعفاء وقال أبو عبيد الآجري سألت أبا داود عن يزيد الرقاشي فقال رجل صالح وسمعت يحيى بن معين ذكره فقال رجل صدق وقال يعقوب بن سفيان فيه ضعف وقال أبو حاتم كان واعظا بكاء كثير الرواية عن أنس بما فيه نظر صاحب عبادة وفي حديثه ضعف وقال النسائي والحاكم أبو أحمد متروك الحديث وقال النسائي في موضع آخر والدارقطني والبرقاني ضعيف وقال أبو أحمد بن عدي له أحاديث صالحة عن أنس وغيره وأرجو أنه لا بأس به لرواية الثقات عنه من البصريين والكوفيين وغيرهم وقال الحسن بن علي الخلال عن المعتمر بن سليمان قال يزيد الرقاشي إذا نمت ثم استيقظت فلا نامت عيناي وعلى الماء البارد السلام بالنهار وقال سعيد بن عامر حدثنا سلام بن أبي مطيع عن يزيد الرقاشي قال إذا نمت من الليل فاستيقظت فنمت الثانية فلا أنام الله عيني وقال محمد بن الحسين البرجلاني عن سورة بن قدامة حدثنا حبان بن الأسود عن عبد الخالق بن موسى اللقيطي قال جوع يزيد نفسه لله ستين عاما حتى ذبل جسمه ونهك بدنه وتغير لونه وكان يقول غلبني بطني فما أقدر له على حيلة وقال مثنى بن معاذ العنبري عن الهيثم بن عبيد الصيد قال حج أبي ويزيد الرقاشي فعاد له الى مكة فقال أبي ربما ركبت أنا وهو في المحمل من أول الليل إذا صلينا العتمة فيمر بالجبل فيقول يا جبل تصير هباء منثورا وتصير كذا وتصير كذا ويبقى على يزيد الحساب قال ثم يبكي فما أفقد بكاءه حتى يطلع الفجر وقال محمد بن كثير الصنعاني عن أبي رجاء الجزري قال يزيد الرقاشي رأيت في نومي كأني قرأت على النبي، صلى الله عليه وسلم، سورة فلما فرغت قال لي أو قيل لي هذه القراءة فأين البكاء قال وكان يزيد من البكائين وقال سعيد بن عامر عن سلام بن أبي مطيع قال يزيد الرقاشي لجلسائه يا اخوتاه تعالوا حتى نبكي على الماء البارد قال وكان قد عطش نفسه قبل ذلك أربعين عاما لا يفطر فيها الا خمسة أيام كان يرويها عن أنس بن مالك وقال السري بن عاصم عن محمد بن صبيح بن السماك حدثنا الهيثم بن جماز قال دخلت على يزيد الرقاشي في يوم شديد حره وهو يبكي وقد عطش نفسه أربعين سنة فقال لي أدخل يا هيثم تعال نبكي على الماء البارد في اليوم الحار حدثني أنس بن مالك أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال كل من ورد القيامة عطشان وقال أبو داود الحفري عن محمد بن السماك عن أشعث بن سوار دخلت على يزيد الرقاشي في يوم شديد الحر فقال يا أشعث تعال حتى نبكي على الماء البارد يوم الظمأ ثم قال والهفاه سبقني العابدون وقطع بي قال وقد كان صام ثلاثين أو أربعين سنة وقال محمد بن عمران الأخنسي عن جابر بن نوح حدثنا الأعمش أن يزيد الرقاشي كان ينوح على نفسه وهو يقول يا يزيد إذا مت من يتصدق عنك يا يزيد إذا مت من يصوم عنك ثم يقول وايزيداه إنما سمي نوح لأنه ناح على نفسه ويزيد لا ينوح على نفسه وقال محمد بن عبد الله الرقاشي عن معتمر بن سليمان قال يزيد الرقاشي أتروني أتهنأ بالحياة أيام الدنيا وأنا أعلم أن الموت مصيري قال وقد كان يبكي حتى تساقطت أشفاره وقال محمد بن الحسين البرجلاني عن زهدم بن الحارث حدثنا عبد الله بن رجاء عن هشام بن حسان قال بكى يزيد الرقاشي أربعين عاما حتى تساقطت أشفاره وأظلمت عيناه وتغيرت مجاري دموعه وعن عبيد الله بن محمد العيشي قال حدثنا إسماعيل بن ذكوان قال كان يزيد الرقاشي إن دخل بيته بكى وإن جلس اليه إخوانه بكى وأبكاهم فقال له ابنه يوما كم تبكي يا أبة والله لو كانت النار خلقت لك ما زدت على هذا البكاء فقال ثكلتك أمك يا بني وهل خلقت النار الا لي ولاصحابي ولاخواننا من الجن أما تقرأ يا بني سنفرغ لكم أيه الثقلان أما تقرأ يا بني يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران فجعل يقرأ عليه حتى انتهى يعني الى قوله يطوفون بينها وبين حميم آن فجعل يجول في الدار ويصرخ ويبكي حتى غشي عليه فقالت للفتى أمه يا بني ما أردت بذا من أبيك قال اني والله إنما أردت أن أهون عليه لم أرد أن أزيده حتى يقتل نفسه وعن مجالد بن عبيد الله الباهلي قال حدثني عبد النور بن يزيد بن أبان قال كان أبي يبكي ويقول لأصحابه ابكوا اليوم قبل الداهية الكبرى ابكوا اليوم قبل أن تبكوا غدا ابكوا اليوم قبل أن لا يغني البكاء ابكوا على التفريط أيام الدنيا قال ثم يبكي حتى يرفع صريعا من مجلسه وعن خالد بن يزيد القرني قال حدثنا فضالة الشحام قال سمعت يزيد الرقاشي يقول في كلامه أمن أهل الجنة من الموت فطاب لهم العيش وأمنوا من الأسقام فهنيئا لهم في جوار الله طول المقام قال ثم يبكي حتى يبل لحيته بالدموع وعن أبي عمر الضرير قال حدثنا صالح المري قال سمعت يزيد الرقاشي يقرأ هذه الآية على أصحابه ويبكي كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق قال يقول الملائكة بعضهم لبعض من أي باب يرتقي بعمله فيرتقي فيه بروحه ويقول أهله هذا والله حين فراقه فيبكي إليهم ويبكون اليه ولا يستطيع أن يحير إليهم جوابا قال ثم بكى يزيد بكاء شديدا وكان يزيد قد بكى حتى تناثرت أشفار عينيه وعن إسحاق بن منصور السلولي قال سمعت محمد بن صبيح يقول كان يزيد الرقاشي يقول في كلامه أيها المتفرد في حفرته المتخلي في القبر بوحدته المستأنس في بطن الأرض بأعماله ليت شعري بأي أعمالك استبشرت وبأي اخوانك أغتبطت قال ثم يبكي حتى تبتل عمامته ويقول استبشر والله بأعماله الصالحة واغتبط والله باخوانه المتعاونين على طاعة الله وعن أبي معمر التنوري قال حدثني ربيع أبو محمد قال كان يزيد الرقاشي يبكي حتى يسقط ثم يفيق ثم يسقط فيحمل مغشيا عليه الى أهله وكان يقول في كلامه اخوتي ابكوا قبل يوم البكاء ونوحوا قبل يوم النياحة وتوبوا قبل انقطاع التوبة إنما سمي نوحا لأنه كان نواحا فنوحوا يا معشر الكهول والشبان على أنفسكم وكان يتكلم والدموع جارية على لحيته وخديه وعن موسى بن هلال قال حدثنا صالح بن عمران البكري قال سمعت يزيد الرقاشي يقول ان الميت إذا وضع في قبره احتوشته أعماله ثم أنطقها الله فقالت أيها العبد المنفرد في حفرته انقطع عنك الأخلاء والأهلون فلا أنيس لك اليوم غيرنا قال ثم يبكي يزيد ويقول فطوبى لمن كان أنيسه صالحا والويل لمن كان أنيسه عليه وبالا وعن أبي محمد علي بن الحسن قال قيل لابن يزيد الرقاشي كان أبوك يتمثل من الشعر شيئا قال كان يتمثل إنا لنفرح بالأيام نقطعها وكل يوم مضى يدني من الأجل الى هنا عن محمد بن الحسين البرجلاني عن شيوخه وقال الأصمعي عن عبد الله بن عمر النميري سمعت يزيد الرقاشي وتمنى قوم عنده أماني فقال يزيد أتمنى كما تمنيتم قالوا تمنه فقال يزيد ليتنا لم نخلق وليتنا إذ خلقنا لم نمت وليتنا إذ متنا لم نحاسب وليتنا إن حوسبنا لم نعذب وليتنا إن عذبنا لا نخلد وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي عن أبي عبد الله أحمد بن نصر المروزي حدثنا سلمة أبو صالح قال حدثني كنانة بن جبلة السلمي قال قال يزيد الرقاشي انظروا الى هذه القبور سطورا بأفناء الدور تدانوا في خططهم وقربوا في مزارهم وبعدوا في لقائهم سكنوا فأوحشوا وعمروا فأخربوا فمن سمع بساكن موحش وعامر مخرب غير أهل القبور وعن كنانة بن جبلة قال قال يزيد الرقاشي خذوا الكلمة الطيبة ممن قالها وان لم يعمل بها فإن الله تعالى يقول { الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } ألا تحمد من تعطيه فانيا فيعطيك باقيا درهما يفنى بعشرة تبقى الى سبع مائة ضعف أما لله مكافأة مطعمك ومسقيك وكافيك حفظك في ليلك ونهارك وأجابك في ضرائك كأنك نسيت ليلة وجع الأذن وليلة وجع العين أو خوفا في بر أو خوفا في بحر دعوته فاستجاب لك إنما أنت لص من لصوص الذنوب كلما عرض لك عارض عانقته ان سرك أن تنظر الى الدنيا بما فيها من ذهبها وفضتها وزخارفها فهلم أخبرك ان تشيع جنازة فهي الدنيا بما فيها من ذهبها وفضتها وزخارفها ثم احتمل القبر بما فيه أما أني لست آمرك أن تحتمل تربته ولكن آمرك أن تحتمل فكرته وقال أحمد بن عبيد بن ناصح عن الأصمعي قال يزيد الرقاشي خمس يفتحن من خمس الحرص من القراء والعجلة من الأمراء والفحش من ذوي السرف والبخل من ذوي الأموال والفتوة من ذوي الأسنان وقال أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري سمعت أبا عمرو بن مطر يقول سمعت أبا القاسم المذكر يقول دخل يزيد الرقاشي على عمر بن عبد العزيز فقال له عظني فقال أنت أول خليفة يموت يا أمير المؤمنين قال زدني قال لم يبق أحد من آبائك من لدن آدم الى أن بلغت النوبة إليك الا وقد ذاق الموت قال زدني قال ليس بين الجنة والنار منزل والله يقول { إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم } وأنت أبصر ببرك وفجورك قال فبكى عمر حتى سقط عن سريره وقال زيد بن الحباب عن حوشب بن عقيل سمعت يزيد الرقاشي يقول لما حضره الموت كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة الا إن الأعمال محضرة والأجور مكملة ولكل ساع ما سعى وغاية الدنيا وأهلها الى الموت ثم بكى وقال يا من القبر مسكنه وبين يدي الله موقفه والنار غدا مورده ماذا قدمت لنفسك ماذا أعددت لمصرعك ماذا أعددت لوقوفك بين يدي ربك وقال محمد بن الحسين البرجلاني عن الصلت بن حكيم حدثنا درست القزاز قال لما احتضر يزيد الرقاشي بكى فقيل له ما يبكيك رحمك الله قال أبكي والله على ما يفوتني من قيام الليل وصيام النهار قال ثم بكى وقال من يصلي لك يا يزيد ومن يصوم ومن يتقرب لك الى الله بالأعمال بعدك ومن يتوب لك اليه من الذنوب ويحكم يا إخوتاه لا تغتروا بشبابكم وكان قد حل بكم ما قد حل بي من عظيم الأمر وشدة كرب الموت النجاة النجاة الحذر الحذر يا إخوتاه المبادرة رحمكم الله. روى له البخاري في الأدب والترمذي وابن ماجة]
u فصل: نصوص تتعلق بـ(عباد بن كثير الرملي الفلسطيني الشامي).
* جاء في (ضعفاء العقيلي): [سمعت البخاري قال عباد بن كثير الفلسطيني فيه نظر.
ومن حديثه ما حدثناه محمد بن إسماعيل قال حدثنا عفان قال حدثنا زياد بن الربيع قال حدثني رجل يقال له عباد بن كثير من أهل فلسطين قال حدثتني امرأة منا يقال لها فسيلة أنها سمعت أباها يقول سألت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن العصبية قال أن يعين الرجل قومه على الظلم وهذا يروى عن واثلة بن الأسقع وغيره بإسناد أصلح من هذا].
* وجاء في (الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث): [عباد بن كثير (ق) بن قيس الرملي الفلسطيني وعباد بن كثير (د) (ق) الثقفي البصري العابد المجاور بمكة وعباد بن كثير الكاهلي أما الأول وهو الرملي الفلسطيني مجهول وقال البخاري فيه نظر وقال النسائي ليس بثقة وقال أبو زرعة ضعيف وقال عثمان عن بن معين ثقة ونقل بن الدورقي عن بن معين ليس به بأس وفيه كلام غير ذلك. وأما الثقفي وهو الثاني فقال بن معين ليس بشيء وقال خ سكن مكة تركوه وقال س عباد بن كثير البصري كان بمكة متروك وفيه كلام غير ذلك وأما الثالث وهو الكاهلي فهو متروك الحديث وجعله بن حبان الثقفي فهؤلاء الثلاثة في الميزان وقد قال بن الجوزي في موضوعاته في ثواب عيادة المريض عقب حديث والمتهم به عباد بن كثير ثم ذكر عن أحمد أنه دجال روى أحاديث كذب لم يسمعها وقال يحيى ليس بشيء وقال خ و س متروك انتهى أما الذي اتهمه بن الجوزي فإنه عباد بن كثير البصري وذلك لأنه بعد أن اتهمه ذكر عن أحمد وابن معين ما ذكر ثم إني راجعت الجرح والتعديل لابن أبي حاتم فوجدته قد نقل عن أحمد وابن معين ما نقله بن الجوزي عنهما في البصري والثقفي ورأيت الذهبي نقل في ترجمة الثقفي البصري عن خ و س أنه متروك نقله بن الجوزي عنهما في ترجمة عباد الذي اتهمه فعلمت أنه غير الثقفي والبصري والله أعلم فتحرر إلى أن المتهم هو عباد بن كثير البصري الثقفي العابد المجاور بمكة والله أعلم].
* جاء في (المجروحين , من المحدثين والضعفاء والمتروكين): [عباد بن كثير الثقفي الكاهلي أصله من البصرة سكن مكة وليس هذا بعباد بن كثير الرملي وقد قال أصحابنا إنهما واحد روى عنه المحاربي والناس أخبرنا الحسن بن عثمان بن زياد بتستر قال حدثنا عثمان بن عمر رسته قال حدثنا مجيب بن موسى قال كنت مع سفيان الثوري بمكة فمات عباد بن كثير فلم يشهد سفيان جنازته أخبرنا محمد بن معاذ الهاشمي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال قال بن المبارك لقد انتهيت إلى سفيان الثوري وهو يقول هذا عباد بن كثير فاحذروا حديثه أخبرنا محمد بن عبد الرحمن قال حدثنا بن قهزاد قال حدثنا عباس بن أبي رزمة قال سمعت بن المبارك يقول ما أدري من رأيت رجلا أفضل من عباد بن كثير في ضروب من الخير فإذا جاء الحديث فليس منها في شيء. سمعت محمد بن محمود يقول سمعت الدارمي يقول سألت يحيى بن معين عن عباد بن كثير الذي يكون بمكة قال ليس بشيء في الحديث وكان رجلا صالحا. قال أبو حاتم روى عباد بن كثير هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان أحب الفاكهة إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، الرطب والبطيخ وكان يأكل القثاء إذا أكله بالملح وكان يأكل التمر بالجوز وروى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال بروا آباءكم يبركم أبناؤكم وعفوا تعف نساؤكم فيما يشبه هذا من الأشياء المقلوبة وروى عن بن عقيل عن جابر عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال من عمل عمل قوم لوط فاقتلوه. وروى عن الحسن بن أبي نضرة عن أبي سعيد وجابر قالا قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الغيبة أشد من الزنا قالوا وكيف ذلك يا رسول الله قال لأن صاحب الزنا إذا ثاب تيب عليه وصاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه أخبرناه عمران بن موسى بن مجاشع قال حدثنا إبراهيم بن عيسى الأبلي قال حدثنا أسباط بن محمد قال حدثنا أبو رجاء الخرساني عن عباد بن كثير عن الحسن وأبو رجاء هذا روح بن المسيب أيضا لا شيء وهو الذي روى عن أبي خالد الدالاني عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال قيلوا فإن الشياطين لا تقيل أخبرناه أحمد بن يحيى بن زهير بتستر قال حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني قال حدثنا علي بن عياش عن معاوية بن يحيى عن عباد بن كثير عن يزيد بن أبي خالد الدالاني وروى عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من قال لا إله إلا الله ومد بها صوته أسكنه الله دار الجلال قالوا يا رسول الله وما دار الجلال قال سمى بها نفسه فقال ذو الجلال والإكرام ورزقه الله النظر إلى وجهه قالوا يا رسول الله ومن يهنيه العيش بعد هذا قال إنه يكون في آخر الزمان قوم ينكرون هذا وأشباهه إن الله يعذبهم يوم القيامة عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين أخبرناه حمزة بن داود بن سليم بالأيلة قال حدثنا محمد بن رزام بن عبد الملك السليطي قال حدثنا أبي قال حدثنا عباد بن كثير عن نافع عن بن عمر وروى عن الحسن عن أنس بن مالك قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من حدث نفسه بتعظيم الناس له بصيام أو صلاة أو حج أو غير ذلك فقد كفر بالله أخبرناه الفضل بن محمد بالعطار بأنطاكية قال حدثنا محمد بن عبد الله بن خالويه الرقي قال حدثنا الوليد بن عبد الواحد قال حدثنا عباد بن كثير عن الحسن وروى عن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من غسل ميتا وحنطه وكفنه وحمله وصلى عليه ولم يفش ما رأى منه خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه أخبرناه محمد بن عمر بن يوسف قال حدثنا زكريا بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال حدثنا المحاربي قال حدثنا عباد بن كثير عن عمرو بن خالد وعمرو بن خالد وعاصم بن ضمرة قال قد تبرأنا من عهدتهما في هذا الكتاب وروى عن الحسن عن أنس بن مالك قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تعوذوا بالله من فخر القراء فإنهم أشد فخرا من الجبابرة في ملكهم وإنه لا شيء أبغض إلى الله من قارىء متكبر أخبرناه الفضل بن محمد بأنطاكية قال حدثنا محمد بن خالويه الرقي قال حدثنا الوليد بن عبد الواحد قال حدثنا عباد بن كثير عن الحسن]
* جاء في (المجروحين , من المحدثين والضعفاء والمتروكين): [عباد بن كثير الرملي يروي عن سفيان الثوري روى عنه يحيى بن يحيى كان يحيى بن معين يوثقه وهو عندي لا شيء في الحديث لأنه روى عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (طلب الحلال فريضة بعد الفريضة). ومن روى مثل هذا الحديث عن الثوري بهذا الإسناد بطل الاحتجاج بخبره فيما يروي مالا يشبه حديث الأثبات والدليل على أن عباد بن كثير الرملي ليس بعباد بن كثير الذي كان بمكة أن يحيى بن يحيى روى عنه ويحيى لم يلحق الثوري وعباد بن كثير الذي كان بمكة مات قبل الثوري ولم يشهد الثوري جنازته ويحيى بن يحيى في ذلك الوقت كان طفلا صغيرا فهذا دليل على أنهما اثنان ليسا بواحد مات الثوري سنة إحدى وستين وقد روى عباد بن كثير هذا عن حوشب عن الحسن عن أنس بن مالك قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المصلي يتناثر على رأسه الخير من عنان السماء إلى مفرق رأسه والملائكة تحف به من لدن قدمه إلى عنان السماء وملك ينادى لو يعلم هذا العبد من يناجي ما انفتل.
أخبرناه الفضل بن محمد العطار بأنطاكية قال حدثنا علي بن سهل الرملي قال حدثنا زيد بن أبي الزرقاء عن عباد بن كثير عن حوشب عن الحسن].
* نص (تهذيب الكمال): [ (بخ) (ق) عباد بن كثير الرملي الفلسطيني الشامي وقال بعضهم عباد بن كثير بن قيس التميمي.
- روى عن: ثور بن يزيد الحمصي وداود بن أبي هند والزبير بن عدي وسليمان الأعمش وعاصم بن طلحة وعبد الله بن دينار وعبد الله بن طاوس وعبد الرحمن السندي مولى بني أمية وعروة بن رويم اللخمي ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب والهيثم الصيرفي الكوفي وأبي عقال وشميسة بنت نبهان وفسيلة بنت واثلة بن الأسقع (بخ) (ت).
- روى عنه: أبو توبة جرول بن جنفل النميري الحراني وزياد بن الربيع اليحمدي (بخ) (ق) وضمرة بن ربيعة وعبد الله بن محمد النفيلي وعقبة بن علقمة البيروتي ومخلد بن يزيد الحراني ويحيى بن يحيى النيسابوري.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: (زعموا أنه ضعيف). وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين عباد بن كثير الرملي الخواص: (ثقة). وقال عثمان بن سعيد الدارمي سألت يحيى بن معين عن عباد بن كثير الرملي فقال: (ثقة). وقال عبد الله بن أحمد الدورقي عن يحيى بن معين: (عباد بن كثير بن قيس الرملي: ليس به بأس). وقال أبو بكر بن أبي شيبة عن زياد بن الربيع حدثنا عباد بن كثير الشامي، وكان ثقة. وقال أبو زرعة: (ضعيف الحديث)، وقال أبو حاتم: (ظننت أنه أحسن حالا من عباد بن كثير البصري فإذا هو قريب منه: ضعيف الحديث). وقال البخاري: (فيه نظر)، وقال النسائي: (ليس بثقة). وقال علي بن الحسين بن الجنيد الرازي: (متروك). وروى له بن عدي عن عروة بن رويم عن بن عمر قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إن كان الجهاد على باب أحدكم فلا يخرج إلا بإذن أبويه. وعن عروة بن رويم عن المسور بن مخرمة عن أبي رافع أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال ما بعث الله من نبي إلا كان له من أمته حواري وأصحاب يستنون بسنته ويأخذون بهديه ثم يخلف من بعدهم خلوف، ... الحديث. وعن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال لما نزلت هذه الآية { وشاورهم في الأمر } ثم قال: (وهذه الأحاديث التي ذكرتها لعباد الرملي هذا غير محفوظات وهو خير من عباد البصري).
روى له البخاري في الأدب وابن ماجة حديثا واحدا وقد وقع لنا عاليا عنه أخبرنا به أبو الحسن بن البخاري وأبو إسحاق بن الدرجي قالا أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني قال أخبرنا أبو علي الحداد (ح) وأخبرنا أبو الحسن بن البخاري قال أنبأنا أسعد بن أبي طاهر الثقفي قال أخبرنا جعفر بن عبد الواحد الثقفي قالا أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم قال أخبرنا أبو بكر بن فورك القباب قال أخبرنا أبو بكر بن أبي عاصم قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا زياد بن الربيع اليحمدي عن عباد بن كثير الشامي عن امرأة منهم يقال لها فسيلة قالت سمعت أبي يقول سألت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمن العصبية أن يحب الرجل قومه قال لا ولكن العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم رواه البخاري عن زكريا بن يحيى البلخي عن الحكم بن المبارك عن زياد بن الربيع فوقع لنا بدلا عاليا ورواه بن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة فوافقناه فيه بعلو]
* وجاء في (تقريب التهذيب): [عباد بن كثير الرملي الفلسطيني، ويقال له التميمي، واسم جده قيس: ضعيف. قال بن عدي هو خير من عباد الثقفي تأخر إلى حدود السبعين (بخ) (ق)].
* نص (الكامل في ضعفاء الرجال): [(عباد بن كثير بن قيس الرملي): حدثنا علي بن إسحاق بن زاطيا حدثنا القواريري حدثنا زياد بن الربيع اليحمدي حدثني رجل من أهل فلسطين يقال له عباد بن كثير وحدثنا عبد الرحمن بن عبد المؤمن أخبرنا الحسين بن عيسى حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا عباد بن كثير الفلسطيني وحدثنا بن أبي زينب حدثنا يحيى بن عثمان حدثنا ضمرة عن عباد بن كثير بن قيس وحدثنا أحمد بن علي حدثنا عبد الله بن الدورقي حدثنا يحيى بن معين قال عباد بن كثير بن قيس الرملي ليس به بأس. حدثنا محمد بن علي حدثنا عثمان بن سعيد سألت يحيى عن عباد بن كثير الرملي فقال ثقة. حدثنا الحسن بن عبد المجيد حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زياد بن الربيع اليحمدي عن عباد بن كثير الشامي قال وكان ثقة سمعت بن حماد يقول قال البخاري عباد بن كثير يعني الرملي فيه نظر. حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن يزيد بن عقال بحران حدثنا أبو جعفر النفيلي حدثنا عباد بن كثير الرملي عن عروة بن رويم عن بن عمر قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إن كان الجهاد على باب أحدكم فلا يخرج إلا بإذن أبويه. حدثنا الفريابي حدثنا عبد الله بن محمد أبو جعفر النفيلي حدثنا عباد بن كثير الرملي عن عروة بن رويم عن المسور بن مخرمة عن أبي رافع أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال ما بعث الله من نبي إلا كان من أمته حواري من أصحابه يستنون بسنته ويأخذون بهديه ثم يخلف بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون من أنكر عليهم بيده فهو مؤمن ومن أنكر عليهم بلسانه فهو مؤمن ومن أنكر عليهم بقلبه فهو مؤمن وذاك أضعف الإيمان.
حدثنا أحمد بن خالد بن عبد الملك بن مسرح بحران حدثنا عمي الوليد بن عبد الملك بن مسرح حدثنا مخلد يعني بن يزيد عن عباد بن كثير الرملي عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال لما نزلت هذه الآية وشاورهم في الأمر الآية قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أما إن الله ورسوله غنيان عنها لكن جعلها الله رحمة لأمتي فمن شاور منهم لم يعدم رشدا ومن ترك المشورة منهم لم يعدم غنى.
قال الشيخ: وهذه الأحاديث التي ذكرتها لعباد الرملي هذا غير محفوظة وهو خير من عباد البصري].
قلت: الغريب أن الإمام بن عدي لم يذكر حديث: (طلب الحلال فريضة بعد الفريضة) أصلاً، وهو الذي اشتد إنكار الإمام ابن حبان على عباد بن كثير بن قيس الرملي الفلسطيني بسببه: هذه ظاهرة تستحق الدراسة!
ومهما يكن من أمر فإن عباد بن كثير بن قيس الرملي الفلسطيني ليس بالقوي،و لا تقوم به الحجة إذا انفرد، وإنما يصلح في المتابعات، وفيما وافق فيه الثقات الأثبات، وربما في الآداب وفضائل الأعمال كفعل الإمام البخاري في (الأدب المفرد)، والله أعلم وأحكم.
كنت قد سألت في أحد المنتديات عن صحة حديث زيد ابن اسلم عن ابيه (( لايزال الجهاد حلوآ خضرآ ماقطر القطر من السماء وسيأتي على الناس زمان يقول فيه قراء منهم ليس هذا زمان جهاد فمن ادرك ذالك الزمان فنعم زمان الجهاد قالوا يارسول الله أو أحد يقول ذالك قال نعم من عليه لعنة الله والملائكة )) فجائني الرد بأن الحديث ضعيف لايثبت 0
ولكن أتتني رسالة على بريدي الخاص تتظمن دراسة تفصيلية للحديث ذهب فيها صاحب الرسالة لتصحيح الحديث وأنا هنا أذ أسوق لكم هذه الدراسة أطلب منكم قرائته واخباري عن صحة توجه كاتبها ولكم الأجر أن شاء الله 0
يزال الجهاد حلواً أخضر!
u دراسة حديث: (لا يزال الجهاد حلواً أخضر!)
* كما جاء في (مسند أبي يعلى، ج: 9 ص: 274، 5396): [حدثنا داود بن رشيد حدثنا بقية بن الوليد عن علي بن علي حدثني يونس عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن بن مسعود قال جاء رجل فقال: (أسمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول في الخيل شيئا؟!)، قال: (نعم!)، سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: اشتروا على الله واستقرضوا على الله!)، قيل: (يا رسول الله: كيف نشتري على الله، ونستقرض على الله!!)، قال: (قولوا: أقرضنا إلى مقاسمنا؛ وبعنا إلى أن يفتح الله لنا). لا تزالون بخير ما دام جهادكم خضراً؛ وسيكون في آخر الزمان قوم يشكون في الجهاد، فجاهدوا في زمانهم، ثم أغزوا فإن الغزو يومئذ أخضر!)].
وقال الهيثمي في [المجمع، (5/280)]: (رواه أبو يعلى، وفيه بقيةُ بنُ الوليدِ وهو مدلسٌ، وبقيةُ رجاله ثقاتٌ): وقال الشيخ حسين أسد: (إسناده ضعيف).
قلت: وقد أصاب الشيخ حسين أسد في ذلك، لأن عنعنة بقية بن الوليد يخشى منها لقبح تدليسه، فلا تصحح روايته، بإجماع الأئمة، إلا إذا صرح بالسماع، وإلا فالحذر منها واجب.
وربما قيل أيضاً أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قد أرسل عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه. كما جاء في (جامع التحصيل في أحكام المراسيل): [عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أحد الفقهاء السبعة عن عمر رضي الله عنه قال أبو زرعة مرسل. وذكره بن المديني فيمن لا يثبت له لقاء زيد بن ثابت. وفي التهذيب أنه روى عن بن مسعود وعمار وأن ذلك مرسل أيضا].
قلت: هذا هو الصحيح الراجح بالنسبة للرواية عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ولكنه غير مسلم بالنسبة للرواية عن عبد الله بن مسعود:
(1) لأن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة إنما روى عنه (أي عن: عبد الله بن مسعود) أحاديث يسيرة فلا يبعد أن يكون سمعها منه في صغره لأن وفاة عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، كانت قبيل استشهاد عثمان بن عفان، رضي الله عنه ، في عام 34 هـ أو 35 هـ، ووفاة عبيد الله بن عبد الله كانت عام 94 هـ، كما رجح الحافظ في (تقريب التهذيب) حين قال: [عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت من الثالثة مات سنة أربع وتسعين وقيل سنة ثمان وقيل غير ذلك]، فيحتمل جداً أن تكون ولادة عبيد الله بن عبد الله بن عتبة في عام 20 هـ، أو نحوها، وتكون سنه عند وفاة عبد الله بن مسعود نحو 15 عاماً، أو نحوها.
(2) ولأن من هو في جلالة قدر عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وإمامته فهو أحد الفقهاء السبعة، وسعة علمه، يترجح أنه بدأ في طلب العلم من أول سن التمييز في طفولته الباكرة.
(3) ولأن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود من أهل بيت عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، فعبد الله بن مسعود هو بمثابة الجد لعبيد الله، لأنه عم والده، فاجتماعه به، وتتلمذه عليه، وأخذه منه في الصغر هو المعقول الراجح، وليس العكس. والإنسان يبدؤ عادة في التتلمذ على أهل بيته، إن كان من بيت علم وفضل.
فليس ضعف هذا الإسناد إذاً بالشديد، بل هو إلى الحسن أقرب، لا سيما أنه في فضائل الأعمال، وهو يقبل التصحيح بأدنى شاهد معتبر أو متابعة محتملة، لا سيما أن متنه في غاية الاستقامة.
واستقامة المتن تظهر جلياً من تأمل الفاظ الحديث جملة جملة. فمثلاً جملة: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) منقولة عن النبي، عليه وعلى آله الصلاة والسلام، نقل تواتر، لا ينكر ذلك إلا مخبول، خرج من نطاق العقل، أو كافر خرج عن حد الإسلام، لأنها قد صحت عن كل من: عبد الله بن عمر، وعروة بن الجعد البارقي، وأنس بن مالك، وجرير بن عبد الله، وعتبة بن عبد السلمي، وأبي هريرة، وأبي كبشة، وسلمة بن نفيل السكوني التراغمي الحضرمي؛ وهي مروية كذلك عن: أبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وأسماء بنت يزيد، وابن الحنظلية، وسوادة بن الربيع الجرمي، وعَرِيب المليكي، والمغيرة بن شعبة، رضي الله عنهم جميعاً.
وجاء في (فتح الباري شرح صحيح البخاري) للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني: [روى حديث: (الخيل معقود في نواصيها الخير) جمع من الصحابة غير من تقدم ذكره وهم بن عمر وعروة وأنس وجرير وممن لم يتقدم سلمة بن نفيل وأبو هريرة عند النسائي وعتبة بن عبد عند أبي داود وجابر وأسماء بنت يزيد وأبو ذر عند أحمد والمغيرة وابن مسعود عند أبي يعلى وأبو كبشة عند أبي عوانة وابن حبان في صحيحيهما وحذيفة عند البزار وسوادة بن الربيع وأبو أمامة وعريب (وهو بفتح المهملة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة) المليكي والنعمان بن بشير وسهل بن الحنظلية عند الطبراني وعن علي عند بن أبي عاصم في الجهاد وفي حديث جابر من الزيادة في نواصيها الخير والنيل وهو بفتح النون وسكون التحتانية بعدها لام وزاد أيضا وأهلها معانون عليها فخذوا بنواصيها وادعوا بالبركة وقوله وأهلها معانون عليها في رواية سلمة بن نفيل أيضا].
وقد جاءت بالفعل متابعات، منها:
* المتابعة الأولى: ما جاء في (السنن الواردة في الفتن، ج: 3 ص: 751، رقم: 371): [حدثنا محمد بن أبي محمد قال حدثنا أبي قال حدثنا سعيد قال حدثنا يوسف بن يحيى قال حدثنا عبدالملك قال حدثنا الطلحي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يزال الجهاد حلواً أخضر ما قطر القطر من السماء؛ وسيأتي على الناس زمان يقول فيه قراء منهم: ليس هذا زمان جهاد؛ فمن أدرك ذلك الزمان فنعم زمان الجهاد!)، قالوا: (يا رسول الله: واحد يقول ذلك؟!)، فقال: (نعم: من عليه لعنة الله والملائكة )].
وفي هذا الإسناد علتان:
(1) الإرسال، لأن زيد بن أسلم، قطعاً، لم يدرك رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛
(2) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف، والجمهور على ضعفه، وليس ضعفه عن تهمة في صدقه أو دينه ولكن لقلة اتقانه وضبطه، قال ابن خزيمة: (ليس هو ممن يحتج أهل العلم بحديثه لسوء حفظه هو رجل صناعته العبادة والتقشف ليس من أحلاس الحديث). وليس ضعفه بالشديد فقد قال ابن أبي حاتم، وهو من المتشددين المتعنتين: (ليس بقوي في الحديث كان في نفسه صالحا وفي الحديث واهيا)، وبالغ فقال في موضع آخر: (هو أحب إلي من بن أبي الرجال!). وقال بن عدي بعد استعراض شامل لما أنكر عليه من أحاديث: (له أحاديث حسان وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم وهو ممن يكتب حديثه).
ولكن المتن مستقيم، و(القراء) المذكورين في الحديث كتموا الحق المبين، المقطوع به من كتاب الله وسنة نبيه، فاستحقاقهم لأن تكون عليهم (لعنة الله والملائكة) ما هو إلا تطبيق حرفي لنص القرآن: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ}، (البقرة؛ 2 : 159 - 162).
لاحظ كذلك تسميتهم بـ(القراء)، وليس بـ(العلماء) وهو ما جرت به عادة الأحاديث الشريفة، مثل ما ثبت عنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام، أنه قال: «إن أكثر منافقي أمتي قراؤه»، أي قراء القرآن، وفي رواية: «قراؤها»، أي القراء من الأمة، والمعنى واحد، كما هو مدروس في فصل مستقل آخر هذا البحث ألحقناه ها هنا لتعم هذه الفائدة المهمة، التي قل أن تجدها في مكان لآخر.
وللحديث طريق ثالثة:
* كما أخرجها الإمام ابنُ عساكرٍ في ( تاريخ دمشق لابن عساكر، الجزء : 43، الصفحة : 347): [أخبرنا أبو الحسن الشافعي وأبو الحسن بن دريد قالا: أخبرنا نصر بن إبراهيم زاد الشافعي وأبو محمد بن فضيل قالا: أخبرنا أبو الحسن بن عوف أخبرنا أبو علي بن منير أخبرنا أبو بكر محمد بن خريم حدثنا هشام بن عمار حدثنا أبي عمار بن نصير بن ميسرة بن أبان الظفري حدثنا عباد بن كثير عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يزال الجهاد حلوا خضرا ما أمطرت السماء وأنبتت الأرض وسينشؤ نشؤ من قبل المشرق يقولون: (لا جهاد، ولا رباط) أولئك هم وقود النار. بل رباط يوم في سبيل الله خير من عتق ألف رقبة، ومن صدقة أهل الأرض جميعا)]
وهذا بذاته إسنادٌ ضعيفٌ أيضاً، ولكننا إنما نحتاجه متابعة:
- يزيدُ الرقاشي: هو يزيدُ بنُ أبان الرَّقَاشي أبو عمرو البصري القاص من زهادِ البصرةِ. وكلامُ أهلِ العلم فيه طويل، وأكثرهم إنما هو متبع لشعبة في ذلك، حيث كان الإمام شعبة بن الحجاج يقول: (لان ازني أحب الي من ان أحدث عن يزيد الرقاشي)، فأنكر عليه الإمام يزيد بن هارون هذه المبالغة القبيحة فقال: (وما كان اهون عليه الزنا؟!). تجد هذه القصة في (الكامل في ضعفاء الرجال) خلال ترجمة (يزيد بن أبان الرقاشي)، حيث قال الإمام ابن عدي: [حدثنا الحسن بن عثمان التستري حدثنا سلمة بن شبيب قال سمعت يزيد بن هارون يقول سمعت شعبة يقول: (لان ازني أحب الي من ان أحدث عن يزيد الرقاشي)، قال يزيد بن هارون: (وما كان اهون عليه الزنا؟!)]، وتجد كامل النص كما هو بطوله في (الكامل في ضعفاء الرجال) ملحقاً في فصل خاص آخر البحث، ثم اختتم الإمام بن عدي قائلاً: (وليزيد الرقاشي أحاديث صالحة عن أنس وغيره ونرجو انه لا باس به برواية الثقات عنه من البصريين والكوفيين وغيرهم), وقال أبو حاتم، وهو المتشدد عادة: (كان واعظاً بكاءً كثير الروايةِ عن أنس بما فيه نظرٌ، صاحبُ عبادةٍ، وفي حديثهِ ضعفٌ). وبالغ ابنُ حبان، وهو المتساهل عادة، في الجرح فقال: (كان من خيارِ عبادِ اللهِ من البكائين في الخلواتِ والقائمين بالحقائق في السبراتِ، ممن غفل عن صناعةِ الحديثِ وحفظها، واشتغل بالعبادةِ وأسبابها حتى كان يقلبُ كلامَ الحسن فيجعله عن أنس وغيره من الثقات، فبطل الاحتجاجُ به، فلا تحلُ الروايةُ عنه إلا على سبيل التعجب!). واعتدل الحافظ فلخص قائلاً: (ضعيف). فيزيد الرقاشي رأس في الصدق والورع والعبادة والبكاء، وليس هو بذاك المتقن في الرواية، ولا هو بالساقط كلية، كما يتوهم البعض، وقد روى له البخاري في (الأدب المفرد)، وكذلك الترمذي وابن ماجة في سننهم.
- عبادُ بنُ كثير: هناك راويتان بهذا الاسم: عباد بن كثير الرملي الفلسطيني الشامي، وعبادُ بنُ كثير الثقفي البصري ثم المكي، ولم يشتهر أحد منهما برواية عن يزيد الرقاشي. وهناك ثالث هو: عبادُ بنُ كثير الكاهلي، ولكن الأرجح أنه هو الثقفي البصري لأن كاهل بطن من ثقيف.
والذي يغلب على الظن أنه الأولُ، أي الرملي الفلسطيني الشامي:
(1) لأن الرقاشي، وإن كان بصرياً في الأصل، فقد نزل مكة وكانت أكثر إقامته فيها، فروى عنه المكيون، والناس من كل الأمصار، كما هو في (تهذيب الكمال)، وقد ألحقنا كامل النص في آخر هذا البحث؛
(2) ولأن الراوية عن عباد بن كثير هذا هو عمار بن نصير بن ميسرة بن أبان الظفري، والد هشام بن عمار المشهور، لا يعرف برحلة في طلب العلم، وليس هو من المعروفين بالرواية، وهو من المقلين ليس له إلا بضعة أحاديث، فالأرجح أن يكون شيخه من أهل بلده, أي أن يكون شامياً.
(3) ولأن عبادُ بنُ كثير الثقفي البصري قديم الوفاة جداً، مات في مكة ولم يشهد جنازته الإمام سفيان الثوري، فيبعد أن يكون عمار بن نصير قد أدركه، بخلاف عبادُ بنُ كثير الرملي الفلسطيني الشامي فهو بعد ذاك بطبقة أو طبقتين، لأنه يروي عن الإمام الثوري وروى عنه الإمام يحيى بن يحيى بن بكير النيسابوري. وعمار بن نصير يشبه أن يكون من طبقة يحيى بن يحيى النيسابوري، وليس هو من المعلروفين بالتبكير في طلب العلم، أو الرحلة في طلبه: فأنى له أن يدرك الثقفي البصري نزيل مكة، المتوفى بها؟!
فراويتنا هو في الأرجح عبادُ بنُ كثير الرملي الفلسطيني الشامي، وليس الثقفي البصري (وهو نفسه الكاهلي)، كما وهم البعض ممن استعجل الحكم قبل تمحيص المسألة وإعطائها حقها. وعبادُ بنُ كثير الثقفي البصري ضعيف ساقط، كالمتفق على تركه، بل وقد اتهمه بعضهم.
- عمار بن نصير بن ميسرة بن أبان الظفري، والد هشام بن عمار شيخ البخاري، ليس معروفاً بالحديث. قال في (لسان الميزان): [ لينه الحافظ أبو القاسم الدمشقي]. ولفظة الإمام ابن عساكر هي: (وحديثه يدل على لينه)، فيما أتذكر الآن، أو نحو ذلك، مع أنه لم يذكر له إلا هذا الحديث، وحديثاً آخر، وليست أسانيدها بالتي تحتم نسبة الضعف إليه، بل لعل الضعف من غيره.
لذلك فإننا نستخير الله ونقول بصحة الحديث كما جاء عند أبي يعلى. وكذلك نرى تحسين جملة: [قال: (وسيأتي على الناس زمان يقول فيه قراء منهم: ليس هذا زمان جهاد؛ فمن أدرك ذلك الزمان فنعم زمان الجهاد!)، قالوا: (يا رسول الله: واحد يقول ذلك؟!)، فقال: (نعم: من عليه لعنة الله والملائكة)]، لما سلف بيانه، ولوجود الشواهد المطابقة القوية، التي جاء بعضها، وسيأتي المزيد عند مناقشة فقه الحديث.
u فصل: فقه الحديث
دلالة الحديث على استمرارية القتال، بدون انقطاع أصلاً، إلى آخر الدهر، قطعية واضحة، لا يجوز أن تكون فيها شبهة:
- يؤيدها حديث سلمة بن نفيل الصحيح الصريح، وهو: [عن جبير بن نفير حدثني سلمة بن نفيل السكوني، (وكان قومه بعثوه وافداً إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد أن فتح الله على رسوله، صلى الله عليه وسلم، فتحاً)، قال: بينا انا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تمس ركبتي ركبته، مستقبل الشام بوجهه، مولي إلى اليمن ظهره، إذ أتاه رجل فقال: (يا رسول الله: أذال (أو: سيب) الناس الخيل، ووضعوا السلاح، وقالوا: لا قتال، وزعموا أن الحرب قد وضعت أوزارها؟!)، فأقبل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بوجهه وقال: (كذبوا: الآن، الآن جاء القتال. لا تزال فرقة من أمتي على الحق ظاهرين يقاتلون على أمر الله: يزيغ الله لهم قلوب أقوام يقاتلونهم، وينصرهم الله عز وجل عليهم، (ويرزقهم الله عز وجل منهم)، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك. والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها. وهو يوحى إلي أني مقبوض غير ملبث، وانكم متبعي أفناداً، يضرب بعضكم رقاب بعض. وعقر دار الإسلام (أو: دار المؤمنين) بالشام)؛ و أشار إلى اليمن، وهو مول ظهره إليه، وقال: (إني أجد نفس الرحمن من ها هنا)]، وجاءت زيادة: (ولا تضع الحرب أوزارها حتى يخرج يأجوج ومأجوج) في رواية إسنادها ليس بتلك الدرجة من القوة، ولكن يشهد لها الحديث التالي:
- وهو الذي أخرجه الإمام أحمد في (مسند الإمام أحمد بن حنبل) بإسناد جيد على شرط الإمام مسلم: [حدثنا محمد بن بشر حدثنا محمد يعنى بن عمرو حدثنا خالد بن عبد الله بن حرملة عن خالته قال خطب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو عاصب أصبعه من لدغة عقرب، فقال: (إنكم تقولون لا عدو! وإنكم لا تزالون تقاتلون عدواً حتى يأتي يأجوج ومأجوج: عراض الوجوه، صغار العيون، شهب (أو: صهب) الشعاف، من كل حدب ينسلون، كان وجوههم المجان المطرقة)]، وهو في (الآحاد والمثاني): [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر بنحوه إلى منهاه
u فصل: «إن أكثر منافقي أمتي قراؤها»
ثبت عنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام، أنه قال: «إن أكثر منافقي أمتي قراؤه»، أي قراء القرآن، وفي رواية: «قراؤها»، أي القراء من الأمة، والمعنى واحد، كما أخرج أحمد:
* حدثنا زيد بن الحباب من كتابه: حدثنا عبد الرحمن بن شريح: سمعت شرحبيل بن يزيد المعافري: أنه سمع محمد بن هدية الصدفي قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاصي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أكثر منافقي أمتي قراؤه»، وقال أحمد كذلك: [حدثنا علي بن إسحاق حدثنا عبد الله يعني ابن المبارك حدثنا عبد الرحمن بن شريح المعافري به]، وأخرجه البخاري في (خلق أفعال العباد). هذا إسناد حسن قوي جيد، تقوم به الحجة بمفرده، وهذا الحديث، حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، حديث صحيح قطعاً بشهادة الإسناد المستقل التالي:
* كما هو في مسند أحمد: حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا دراج عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أكثر منافقي أمتي قراؤها».
قلت: سماع حسن الأشيب من ابن لهيعة قديم، قبل احتراق كتب ابن لهيعة، وقد صرح ابن لهيعة ها هنا بالتحديث، فلعل هذا بمفرده تقوم به الحجة، فكيف إذا ضم إلى سابقه؟!
* وقال أحمد: حدثنا أبو سلمة الخزاعي حدثنا الوليد بن المغيرة حدثنا مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «إن أكثر منافقي هذه الأمة لقراؤها»، وفال أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا ابن لهيعة حدثني أبو المصعب به، وقال أحمد: حدثنا أبو سعيد حدثنا ابن لهيعة حدثنا مشرح به. قلت: هذا كذلك حديث حسن قوي كذلك لأن أبا المصعب مشرح بن هاعان، وهو لا بأس به في الجملة، قد وافق الثقات ها هنا، وسماع أبي عبد الرحمن، وهو عبد الله بن يزيد المقرئ من ابن لهيعة، قطعاً سماع قديم صحيح ثابت، بإجماع أئمة هذا الشأن، وقد صرح ابن لهيعة ها هنا كذلك بالتحديث.
* وأخرج ابن عدي: حدثنا أحمد بن علي المدائني حدثنا إبراهيم بن منقذ الخولاني حدثنا إدريس بن يحيى عن الفضل بن المختار عن عبيد الله بن موهب عن عصمة بن مالك قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «أكثر منافقي أمتي قراؤه»، ولكن الفضل بن المختار ضعيف، متفق على ضعفه، فلعله كان في الأصل موقوفاً على عصمة بن مالك، فرفعه الفضل بن المختار لضعفه، أو عن عصمة بن مالك عن عبد الله بن عمرو بن العاصي فأسقطه، وفي صحاح الأسانيد السالفة كفاية، وفوق الكفاية.
u فصل: نص (الكامل في ضعفاء الرجال) في خصوص (يزيد بن أبان الرقاشي): [حدثنا الحسن بن عثمان التستري حدثنا سلمة بن شبيب قال سمعت يزيد بن هارون يقول سمعت شعبة يقول لان ازني أحب الي من ان أحدث عن يزيد الرقاشي قال يزيد بن هارون وما كان اهون عليه الزنا فذكر هذا الحديث لأحمد بن حنبل فقال إنما بلغنا هذا في أبان بن أبى عياش.
أخبرنا الحسن بن سفيان حدثني عبد العزيز بن سلام حدثنا رافع أو نافع أخبرني عبد الله بن إدريس قال سمعت شعبة يقول لان يعمل الرجل يزنى خير له من ان يروى عن أبان ويزيد الرقاشي.
حدثنا بن أبى عصمة قال حدثنا أبو طالب أحمد بن حميد سمعت أحمد بن حنبل يقول لا تكتب عن يزيد الرقاشي قلت له فلم ترك حديث يزيد لهوى كان فيه قال لا ولكن كان منكر الحديث وكان شعبة يحمل عليه وكان قاصا.
حدثنا بن حماد قال حدثنا معاوية عن يحيى قال يزيد بن أبان الرقاشي ضعيف.
حدثنا بن حماد حدثنا عبد الله بن أحمد سمعت أبى يقول يزيد بن أبان الرقاشي فوق أبان بن أبى عياش
حدثنا أحمد بن علي قال حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي قال حدثنا يحيى بن معين قال يزيد بن أبان الرقاشي في حديثه ضعف وقال عمرو بن علي ويزيد الرقاشي هو يزيد بن أبان سمعت عبد الرحمن يحدث عن الربيع بن صبيح عنه وكان يحيى لا يحدث عنه وكان رجلا صالحا قد روى عنه الناس وليس بالقوي في حديثه سمعت بن حماد يقول قال البخاري يزيد بن أبان الرقاشي البصري عن أنس كان شعبة يتكلم فيه وقال النسائي يزيد بن أبان الرقاشي بصري متروك الحديث.
أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي قال حدثنا حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك ان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أراد ان يصلى علي عبد الله بن أبى فأخذ جبريل يثنيه وقال لا تصل على أحد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره قال الشيخ وليزيد الرقاشي أحاديث صالحة عن أنس وغيره ونرجو انه لا باس به برواية الثقات عنه من البصريين والكوفيين وغيرهم]
u فصل: نص (تهذيب الكمال) عن (يزيد بن أبان الرقاشي): [(بخ) (ت) (ق): يزيد بن أبان الرقاشي، أبو عمرو البصري القاص من زهاد أهل البصر وهو عم الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي.
- روى عن: أبيه أبان الرقاشي وأنس بن مالك (بخ) (ت) (ق) والحسن البصري وغنيم بن قيس المازني (ق) وقيس بن عباية أبي نعامة الحنفي وأبي الحكم البجلي (ت).
- روى عنه: إبراهيم العجلي وإسماعيل بن ذكوان وإسماعيل بن مسلم المكي (ق) وأشعث بن سوار وثابت بن عجلان والحارث بن عبيد بن الطفيل بن تمام التميمي وحريث بن السائب والحسن البصري وهو من شيوخه والحسين بن واقد المروزي (ت) وحماد بن سلمة وحوشب بن عقيل وخازم بن الحسين أبو إسحاق الحسني ودرست بن زياد البزاز (ق) والربيع بن صبيح (ت) (ق) والرحيل بن معاوية الجعفي (ت) وسليمان الأعمش (بخ) (ق) وهو من أقرانه وسلام بن أبي مطيع وصالح بن بشير المري وصالح بن عمران البكري وصالح بن كيسان وهو أكبر منه وصفوان بن سليم وهو من أقرانه وضرار بن عمرو الملطي وضمضم بن عمرو الحنفي وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان وهو من أقرانه وعبد الله بن معقل البصري (ق) وعبد الخالق بن موسى اللقيطي وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وابنه عبد النور بن يزيد الرقاشي وعبيد الصيد وعبيس بن ميمون وعتبة بن أبي حكيم وعكرمة بن عمار اليمامي وعمرو بن سعد الفدكي (ق) وفضالة الشحام وابن أخيه الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي وقتادة وهو من أقرانه وكنانة بن جبلة السلمي الهروي ومحمد بن المنكدر وهو من أقرانه ومعتمر بن سليمان وموسى بن عبيدة الربذي (ت) وهشام بن حسان وهشام بن سلمان المجاشعي والهيثم بن جماز وواقد بن سلامة ويحيى بن كثير أبو النضر (ق) وأبو رجاء الجروي
ذكره محمد بن سعد في الطبقة الثالثة من أهل البصرة وقال كان ضعيفا قدريا وذكره خليفة بن خياط في الطبقة الخامسة وقال عمرو بن علي كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه وقال في موضع آخر سمعت عبد الرحمن يحدث عن الربيع بن صبيح عنه وكان رجلا صالحا وقد روى الناس عنه وليس بالقوي في الحديث وقال محمد بن المثنى قد حدث عبد الرحمن عن الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي وقال البخاري تكلم فيه شعبة وقال إسحاق بن راهويه عن النضر بن شميل قال شعبة لأن أقطع الطريق أحب الي من أن أروي عن يزيد الرقاشي وقال أبو أحمد بن عدي حدثنا الحسن بن سفيان قال حدثني عبد العزيز بن سلام قال حدثنا رافع أو نافع قال أخبرني عبد الله بن إدريس قال سمعت شعبة يقول لأن يفعل الرجل بزنا خير له من أن يروي عن أبان ويزيد الرقاشي وقال الحسن بن عثمان التستري عن سلمة بن شبيب سمعت يزيد بن هارون يقول سمعت شعبة يقول لأن أزني أحب الي من أن أحدث عن يزيد الرقاشي قال يزيد بن هارون ما كان أهون عليه الزنا قال سلمة فذكرت ذلك لأحمد بن حنبل فقال إنما بلغنا هذا في أبان بن عياش وقال أبو جعفر العقيلي عن أبي يحيى زكريا بن يحيى الحلواني سمعت سلمة بن شبيب يقول سمعت يزيد بن هارون يقول سمعت شعبة يقول لأن أزني أحب الي من أن أروي عن يزيد الرقاشي قال سلمة فذكرت ذلك لأحمد بن حنبل فقال كان بلغنا أنه قال هذا في أبان قال أبو يحيى وكان أبو داود سليمان بن الأشعث صاحب أحمد بن حنبل معنا في مجلس سلمة فقال أبو داود قاله فيهما جميعا وقال أبو طالب سمعت أحمد بن حنبل يقول لا يكتب حديث يزيد الرقاشي قلت له فلم ترك حديثه لهوى كان فيه قال لا ولكن كان منكر الحديث وقال شعبة يحمل عليه وكان قاصا وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه هو فوق أبان بن أبي عياش وكان يضعف وقال في موضع آخر وكان شعبة يشبهه بأبان وقال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين ضعيف وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين هو خير من أبان بن أبي عياش وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين رجل صالح وليس حديثه بشيء وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين ميمون بن سياه وزياد الرقاشي وزياد النمري كلهم ضعفاء وقال أبو عبيد الآجري سألت أبا داود عن يزيد الرقاشي فقال رجل صالح وسمعت يحيى بن معين ذكره فقال رجل صدق وقال يعقوب بن سفيان فيه ضعف وقال أبو حاتم كان واعظا بكاء كثير الرواية عن أنس بما فيه نظر صاحب عبادة وفي حديثه ضعف وقال النسائي والحاكم أبو أحمد متروك الحديث وقال النسائي في موضع آخر والدارقطني والبرقاني ضعيف وقال أبو أحمد بن عدي له أحاديث صالحة عن أنس وغيره وأرجو أنه لا بأس به لرواية الثقات عنه من البصريين والكوفيين وغيرهم وقال الحسن بن علي الخلال عن المعتمر بن سليمان قال يزيد الرقاشي إذا نمت ثم استيقظت فلا نامت عيناي وعلى الماء البارد السلام بالنهار وقال سعيد بن عامر حدثنا سلام بن أبي مطيع عن يزيد الرقاشي قال إذا نمت من الليل فاستيقظت فنمت الثانية فلا أنام الله عيني وقال محمد بن الحسين البرجلاني عن سورة بن قدامة حدثنا حبان بن الأسود عن عبد الخالق بن موسى اللقيطي قال جوع يزيد نفسه لله ستين عاما حتى ذبل جسمه ونهك بدنه وتغير لونه وكان يقول غلبني بطني فما أقدر له على حيلة وقال مثنى بن معاذ العنبري عن الهيثم بن عبيد الصيد قال حج أبي ويزيد الرقاشي فعاد له الى مكة فقال أبي ربما ركبت أنا وهو في المحمل من أول الليل إذا صلينا العتمة فيمر بالجبل فيقول يا جبل تصير هباء منثورا وتصير كذا وتصير كذا ويبقى على يزيد الحساب قال ثم يبكي فما أفقد بكاءه حتى يطلع الفجر وقال محمد بن كثير الصنعاني عن أبي رجاء الجزري قال يزيد الرقاشي رأيت في نومي كأني قرأت على النبي، صلى الله عليه وسلم، سورة فلما فرغت قال لي أو قيل لي هذه القراءة فأين البكاء قال وكان يزيد من البكائين وقال سعيد بن عامر عن سلام بن أبي مطيع قال يزيد الرقاشي لجلسائه يا اخوتاه تعالوا حتى نبكي على الماء البارد قال وكان قد عطش نفسه قبل ذلك أربعين عاما لا يفطر فيها الا خمسة أيام كان يرويها عن أنس بن مالك وقال السري بن عاصم عن محمد بن صبيح بن السماك حدثنا الهيثم بن جماز قال دخلت على يزيد الرقاشي في يوم شديد حره وهو يبكي وقد عطش نفسه أربعين سنة فقال لي أدخل يا هيثم تعال نبكي على الماء البارد في اليوم الحار حدثني أنس بن مالك أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال كل من ورد القيامة عطشان وقال أبو داود الحفري عن محمد بن السماك عن أشعث بن سوار دخلت على يزيد الرقاشي في يوم شديد الحر فقال يا أشعث تعال حتى نبكي على الماء البارد يوم الظمأ ثم قال والهفاه سبقني العابدون وقطع بي قال وقد كان صام ثلاثين أو أربعين سنة وقال محمد بن عمران الأخنسي عن جابر بن نوح حدثنا الأعمش أن يزيد الرقاشي كان ينوح على نفسه وهو يقول يا يزيد إذا مت من يتصدق عنك يا يزيد إذا مت من يصوم عنك ثم يقول وايزيداه إنما سمي نوح لأنه ناح على نفسه ويزيد لا ينوح على نفسه وقال محمد بن عبد الله الرقاشي عن معتمر بن سليمان قال يزيد الرقاشي أتروني أتهنأ بالحياة أيام الدنيا وأنا أعلم أن الموت مصيري قال وقد كان يبكي حتى تساقطت أشفاره وقال محمد بن الحسين البرجلاني عن زهدم بن الحارث حدثنا عبد الله بن رجاء عن هشام بن حسان قال بكى يزيد الرقاشي أربعين عاما حتى تساقطت أشفاره وأظلمت عيناه وتغيرت مجاري دموعه وعن عبيد الله بن محمد العيشي قال حدثنا إسماعيل بن ذكوان قال كان يزيد الرقاشي إن دخل بيته بكى وإن جلس اليه إخوانه بكى وأبكاهم فقال له ابنه يوما كم تبكي يا أبة والله لو كانت النار خلقت لك ما زدت على هذا البكاء فقال ثكلتك أمك يا بني وهل خلقت النار الا لي ولاصحابي ولاخواننا من الجن أما تقرأ يا بني سنفرغ لكم أيه الثقلان أما تقرأ يا بني يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران فجعل يقرأ عليه حتى انتهى يعني الى قوله يطوفون بينها وبين حميم آن فجعل يجول في الدار ويصرخ ويبكي حتى غشي عليه فقالت للفتى أمه يا بني ما أردت بذا من أبيك قال اني والله إنما أردت أن أهون عليه لم أرد أن أزيده حتى يقتل نفسه وعن مجالد بن عبيد الله الباهلي قال حدثني عبد النور بن يزيد بن أبان قال كان أبي يبكي ويقول لأصحابه ابكوا اليوم قبل الداهية الكبرى ابكوا اليوم قبل أن تبكوا غدا ابكوا اليوم قبل أن لا يغني البكاء ابكوا على التفريط أيام الدنيا قال ثم يبكي حتى يرفع صريعا من مجلسه وعن خالد بن يزيد القرني قال حدثنا فضالة الشحام قال سمعت يزيد الرقاشي يقول في كلامه أمن أهل الجنة من الموت فطاب لهم العيش وأمنوا من الأسقام فهنيئا لهم في جوار الله طول المقام قال ثم يبكي حتى يبل لحيته بالدموع وعن أبي عمر الضرير قال حدثنا صالح المري قال سمعت يزيد الرقاشي يقرأ هذه الآية على أصحابه ويبكي كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق قال يقول الملائكة بعضهم لبعض من أي باب يرتقي بعمله فيرتقي فيه بروحه ويقول أهله هذا والله حين فراقه فيبكي إليهم ويبكون اليه ولا يستطيع أن يحير إليهم جوابا قال ثم بكى يزيد بكاء شديدا وكان يزيد قد بكى حتى تناثرت أشفار عينيه وعن إسحاق بن منصور السلولي قال سمعت محمد بن صبيح يقول كان يزيد الرقاشي يقول في كلامه أيها المتفرد في حفرته المتخلي في القبر بوحدته المستأنس في بطن الأرض بأعماله ليت شعري بأي أعمالك استبشرت وبأي اخوانك أغتبطت قال ثم يبكي حتى تبتل عمامته ويقول استبشر والله بأعماله الصالحة واغتبط والله باخوانه المتعاونين على طاعة الله وعن أبي معمر التنوري قال حدثني ربيع أبو محمد قال كان يزيد الرقاشي يبكي حتى يسقط ثم يفيق ثم يسقط فيحمل مغشيا عليه الى أهله وكان يقول في كلامه اخوتي ابكوا قبل يوم البكاء ونوحوا قبل يوم النياحة وتوبوا قبل انقطاع التوبة إنما سمي نوحا لأنه كان نواحا فنوحوا يا معشر الكهول والشبان على أنفسكم وكان يتكلم والدموع جارية على لحيته وخديه وعن موسى بن هلال قال حدثنا صالح بن عمران البكري قال سمعت يزيد الرقاشي يقول ان الميت إذا وضع في قبره احتوشته أعماله ثم أنطقها الله فقالت أيها العبد المنفرد في حفرته انقطع عنك الأخلاء والأهلون فلا أنيس لك اليوم غيرنا قال ثم يبكي يزيد ويقول فطوبى لمن كان أنيسه صالحا والويل لمن كان أنيسه عليه وبالا وعن أبي محمد علي بن الحسن قال قيل لابن يزيد الرقاشي كان أبوك يتمثل من الشعر شيئا قال كان يتمثل إنا لنفرح بالأيام نقطعها وكل يوم مضى يدني من الأجل الى هنا عن محمد بن الحسين البرجلاني عن شيوخه وقال الأصمعي عن عبد الله بن عمر النميري سمعت يزيد الرقاشي وتمنى قوم عنده أماني فقال يزيد أتمنى كما تمنيتم قالوا تمنه فقال يزيد ليتنا لم نخلق وليتنا إذ خلقنا لم نمت وليتنا إذ متنا لم نحاسب وليتنا إن حوسبنا لم نعذب وليتنا إن عذبنا لا نخلد وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي عن أبي عبد الله أحمد بن نصر المروزي حدثنا سلمة أبو صالح قال حدثني كنانة بن جبلة السلمي قال قال يزيد الرقاشي انظروا الى هذه القبور سطورا بأفناء الدور تدانوا في خططهم وقربوا في مزارهم وبعدوا في لقائهم سكنوا فأوحشوا وعمروا فأخربوا فمن سمع بساكن موحش وعامر مخرب غير أهل القبور وعن كنانة بن جبلة قال قال يزيد الرقاشي خذوا الكلمة الطيبة ممن قالها وان لم يعمل بها فإن الله تعالى يقول { الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } ألا تحمد من تعطيه فانيا فيعطيك باقيا درهما يفنى بعشرة تبقى الى سبع مائة ضعف أما لله مكافأة مطعمك ومسقيك وكافيك حفظك في ليلك ونهارك وأجابك في ضرائك كأنك نسيت ليلة وجع الأذن وليلة وجع العين أو خوفا في بر أو خوفا في بحر دعوته فاستجاب لك إنما أنت لص من لصوص الذنوب كلما عرض لك عارض عانقته ان سرك أن تنظر الى الدنيا بما فيها من ذهبها وفضتها وزخارفها فهلم أخبرك ان تشيع جنازة فهي الدنيا بما فيها من ذهبها وفضتها وزخارفها ثم احتمل القبر بما فيه أما أني لست آمرك أن تحتمل تربته ولكن آمرك أن تحتمل فكرته وقال أحمد بن عبيد بن ناصح عن الأصمعي قال يزيد الرقاشي خمس يفتحن من خمس الحرص من القراء والعجلة من الأمراء والفحش من ذوي السرف والبخل من ذوي الأموال والفتوة من ذوي الأسنان وقال أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري سمعت أبا عمرو بن مطر يقول سمعت أبا القاسم المذكر يقول دخل يزيد الرقاشي على عمر بن عبد العزيز فقال له عظني فقال أنت أول خليفة يموت يا أمير المؤمنين قال زدني قال لم يبق أحد من آبائك من لدن آدم الى أن بلغت النوبة إليك الا وقد ذاق الموت قال زدني قال ليس بين الجنة والنار منزل والله يقول { إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم } وأنت أبصر ببرك وفجورك قال فبكى عمر حتى سقط عن سريره وقال زيد بن الحباب عن حوشب بن عقيل سمعت يزيد الرقاشي يقول لما حضره الموت كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة الا إن الأعمال محضرة والأجور مكملة ولكل ساع ما سعى وغاية الدنيا وأهلها الى الموت ثم بكى وقال يا من القبر مسكنه وبين يدي الله موقفه والنار غدا مورده ماذا قدمت لنفسك ماذا أعددت لمصرعك ماذا أعددت لوقوفك بين يدي ربك وقال محمد بن الحسين البرجلاني عن الصلت بن حكيم حدثنا درست القزاز قال لما احتضر يزيد الرقاشي بكى فقيل له ما يبكيك رحمك الله قال أبكي والله على ما يفوتني من قيام الليل وصيام النهار قال ثم بكى وقال من يصلي لك يا يزيد ومن يصوم ومن يتقرب لك الى الله بالأعمال بعدك ومن يتوب لك اليه من الذنوب ويحكم يا إخوتاه لا تغتروا بشبابكم وكان قد حل بكم ما قد حل بي من عظيم الأمر وشدة كرب الموت النجاة النجاة الحذر الحذر يا إخوتاه المبادرة رحمكم الله. روى له البخاري في الأدب والترمذي وابن ماجة]
u فصل: نصوص تتعلق بـ(عباد بن كثير الرملي الفلسطيني الشامي).
* جاء في (ضعفاء العقيلي): [سمعت البخاري قال عباد بن كثير الفلسطيني فيه نظر.
ومن حديثه ما حدثناه محمد بن إسماعيل قال حدثنا عفان قال حدثنا زياد بن الربيع قال حدثني رجل يقال له عباد بن كثير من أهل فلسطين قال حدثتني امرأة منا يقال لها فسيلة أنها سمعت أباها يقول سألت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن العصبية قال أن يعين الرجل قومه على الظلم وهذا يروى عن واثلة بن الأسقع وغيره بإسناد أصلح من هذا].
* وجاء في (الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث): [عباد بن كثير (ق) بن قيس الرملي الفلسطيني وعباد بن كثير (د) (ق) الثقفي البصري العابد المجاور بمكة وعباد بن كثير الكاهلي أما الأول وهو الرملي الفلسطيني مجهول وقال البخاري فيه نظر وقال النسائي ليس بثقة وقال أبو زرعة ضعيف وقال عثمان عن بن معين ثقة ونقل بن الدورقي عن بن معين ليس به بأس وفيه كلام غير ذلك. وأما الثقفي وهو الثاني فقال بن معين ليس بشيء وقال خ سكن مكة تركوه وقال س عباد بن كثير البصري كان بمكة متروك وفيه كلام غير ذلك وأما الثالث وهو الكاهلي فهو متروك الحديث وجعله بن حبان الثقفي فهؤلاء الثلاثة في الميزان وقد قال بن الجوزي في موضوعاته في ثواب عيادة المريض عقب حديث والمتهم به عباد بن كثير ثم ذكر عن أحمد أنه دجال روى أحاديث كذب لم يسمعها وقال يحيى ليس بشيء وقال خ و س متروك انتهى أما الذي اتهمه بن الجوزي فإنه عباد بن كثير البصري وذلك لأنه بعد أن اتهمه ذكر عن أحمد وابن معين ما ذكر ثم إني راجعت الجرح والتعديل لابن أبي حاتم فوجدته قد نقل عن أحمد وابن معين ما نقله بن الجوزي عنهما في البصري والثقفي ورأيت الذهبي نقل في ترجمة الثقفي البصري عن خ و س أنه متروك نقله بن الجوزي عنهما في ترجمة عباد الذي اتهمه فعلمت أنه غير الثقفي والبصري والله أعلم فتحرر إلى أن المتهم هو عباد بن كثير البصري الثقفي العابد المجاور بمكة والله أعلم].
* جاء في (المجروحين , من المحدثين والضعفاء والمتروكين): [عباد بن كثير الثقفي الكاهلي أصله من البصرة سكن مكة وليس هذا بعباد بن كثير الرملي وقد قال أصحابنا إنهما واحد روى عنه المحاربي والناس أخبرنا الحسن بن عثمان بن زياد بتستر قال حدثنا عثمان بن عمر رسته قال حدثنا مجيب بن موسى قال كنت مع سفيان الثوري بمكة فمات عباد بن كثير فلم يشهد سفيان جنازته أخبرنا محمد بن معاذ الهاشمي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال قال بن المبارك لقد انتهيت إلى سفيان الثوري وهو يقول هذا عباد بن كثير فاحذروا حديثه أخبرنا محمد بن عبد الرحمن قال حدثنا بن قهزاد قال حدثنا عباس بن أبي رزمة قال سمعت بن المبارك يقول ما أدري من رأيت رجلا أفضل من عباد بن كثير في ضروب من الخير فإذا جاء الحديث فليس منها في شيء. سمعت محمد بن محمود يقول سمعت الدارمي يقول سألت يحيى بن معين عن عباد بن كثير الذي يكون بمكة قال ليس بشيء في الحديث وكان رجلا صالحا. قال أبو حاتم روى عباد بن كثير هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان أحب الفاكهة إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، الرطب والبطيخ وكان يأكل القثاء إذا أكله بالملح وكان يأكل التمر بالجوز وروى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال بروا آباءكم يبركم أبناؤكم وعفوا تعف نساؤكم فيما يشبه هذا من الأشياء المقلوبة وروى عن بن عقيل عن جابر عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال من عمل عمل قوم لوط فاقتلوه. وروى عن الحسن بن أبي نضرة عن أبي سعيد وجابر قالا قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الغيبة أشد من الزنا قالوا وكيف ذلك يا رسول الله قال لأن صاحب الزنا إذا ثاب تيب عليه وصاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه أخبرناه عمران بن موسى بن مجاشع قال حدثنا إبراهيم بن عيسى الأبلي قال حدثنا أسباط بن محمد قال حدثنا أبو رجاء الخرساني عن عباد بن كثير عن الحسن وأبو رجاء هذا روح بن المسيب أيضا لا شيء وهو الذي روى عن أبي خالد الدالاني عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال قيلوا فإن الشياطين لا تقيل أخبرناه أحمد بن يحيى بن زهير بتستر قال حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني قال حدثنا علي بن عياش عن معاوية بن يحيى عن عباد بن كثير عن يزيد بن أبي خالد الدالاني وروى عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من قال لا إله إلا الله ومد بها صوته أسكنه الله دار الجلال قالوا يا رسول الله وما دار الجلال قال سمى بها نفسه فقال ذو الجلال والإكرام ورزقه الله النظر إلى وجهه قالوا يا رسول الله ومن يهنيه العيش بعد هذا قال إنه يكون في آخر الزمان قوم ينكرون هذا وأشباهه إن الله يعذبهم يوم القيامة عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين أخبرناه حمزة بن داود بن سليم بالأيلة قال حدثنا محمد بن رزام بن عبد الملك السليطي قال حدثنا أبي قال حدثنا عباد بن كثير عن نافع عن بن عمر وروى عن الحسن عن أنس بن مالك قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من حدث نفسه بتعظيم الناس له بصيام أو صلاة أو حج أو غير ذلك فقد كفر بالله أخبرناه الفضل بن محمد بالعطار بأنطاكية قال حدثنا محمد بن عبد الله بن خالويه الرقي قال حدثنا الوليد بن عبد الواحد قال حدثنا عباد بن كثير عن الحسن وروى عن عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من غسل ميتا وحنطه وكفنه وحمله وصلى عليه ولم يفش ما رأى منه خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه أخبرناه محمد بن عمر بن يوسف قال حدثنا زكريا بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال حدثنا المحاربي قال حدثنا عباد بن كثير عن عمرو بن خالد وعمرو بن خالد وعاصم بن ضمرة قال قد تبرأنا من عهدتهما في هذا الكتاب وروى عن الحسن عن أنس بن مالك قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تعوذوا بالله من فخر القراء فإنهم أشد فخرا من الجبابرة في ملكهم وإنه لا شيء أبغض إلى الله من قارىء متكبر أخبرناه الفضل بن محمد بأنطاكية قال حدثنا محمد بن خالويه الرقي قال حدثنا الوليد بن عبد الواحد قال حدثنا عباد بن كثير عن الحسن]
* جاء في (المجروحين , من المحدثين والضعفاء والمتروكين): [عباد بن كثير الرملي يروي عن سفيان الثوري روى عنه يحيى بن يحيى كان يحيى بن معين يوثقه وهو عندي لا شيء في الحديث لأنه روى عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (طلب الحلال فريضة بعد الفريضة). ومن روى مثل هذا الحديث عن الثوري بهذا الإسناد بطل الاحتجاج بخبره فيما يروي مالا يشبه حديث الأثبات والدليل على أن عباد بن كثير الرملي ليس بعباد بن كثير الذي كان بمكة أن يحيى بن يحيى روى عنه ويحيى لم يلحق الثوري وعباد بن كثير الذي كان بمكة مات قبل الثوري ولم يشهد الثوري جنازته ويحيى بن يحيى في ذلك الوقت كان طفلا صغيرا فهذا دليل على أنهما اثنان ليسا بواحد مات الثوري سنة إحدى وستين وقد روى عباد بن كثير هذا عن حوشب عن الحسن عن أنس بن مالك قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المصلي يتناثر على رأسه الخير من عنان السماء إلى مفرق رأسه والملائكة تحف به من لدن قدمه إلى عنان السماء وملك ينادى لو يعلم هذا العبد من يناجي ما انفتل.
أخبرناه الفضل بن محمد العطار بأنطاكية قال حدثنا علي بن سهل الرملي قال حدثنا زيد بن أبي الزرقاء عن عباد بن كثير عن حوشب عن الحسن].
* نص (تهذيب الكمال): [ (بخ) (ق) عباد بن كثير الرملي الفلسطيني الشامي وقال بعضهم عباد بن كثير بن قيس التميمي.
- روى عن: ثور بن يزيد الحمصي وداود بن أبي هند والزبير بن عدي وسليمان الأعمش وعاصم بن طلحة وعبد الله بن دينار وعبد الله بن طاوس وعبد الرحمن السندي مولى بني أمية وعروة بن رويم اللخمي ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب والهيثم الصيرفي الكوفي وأبي عقال وشميسة بنت نبهان وفسيلة بنت واثلة بن الأسقع (بخ) (ت).
- روى عنه: أبو توبة جرول بن جنفل النميري الحراني وزياد بن الربيع اليحمدي (بخ) (ق) وضمرة بن ربيعة وعبد الله بن محمد النفيلي وعقبة بن علقمة البيروتي ومخلد بن يزيد الحراني ويحيى بن يحيى النيسابوري.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: (زعموا أنه ضعيف). وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين عباد بن كثير الرملي الخواص: (ثقة). وقال عثمان بن سعيد الدارمي سألت يحيى بن معين عن عباد بن كثير الرملي فقال: (ثقة). وقال عبد الله بن أحمد الدورقي عن يحيى بن معين: (عباد بن كثير بن قيس الرملي: ليس به بأس). وقال أبو بكر بن أبي شيبة عن زياد بن الربيع حدثنا عباد بن كثير الشامي، وكان ثقة. وقال أبو زرعة: (ضعيف الحديث)، وقال أبو حاتم: (ظننت أنه أحسن حالا من عباد بن كثير البصري فإذا هو قريب منه: ضعيف الحديث). وقال البخاري: (فيه نظر)، وقال النسائي: (ليس بثقة). وقال علي بن الحسين بن الجنيد الرازي: (متروك). وروى له بن عدي عن عروة بن رويم عن بن عمر قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إن كان الجهاد على باب أحدكم فلا يخرج إلا بإذن أبويه. وعن عروة بن رويم عن المسور بن مخرمة عن أبي رافع أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال ما بعث الله من نبي إلا كان له من أمته حواري وأصحاب يستنون بسنته ويأخذون بهديه ثم يخلف من بعدهم خلوف، ... الحديث. وعن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال لما نزلت هذه الآية { وشاورهم في الأمر } ثم قال: (وهذه الأحاديث التي ذكرتها لعباد الرملي هذا غير محفوظات وهو خير من عباد البصري).
روى له البخاري في الأدب وابن ماجة حديثا واحدا وقد وقع لنا عاليا عنه أخبرنا به أبو الحسن بن البخاري وأبو إسحاق بن الدرجي قالا أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني قال أخبرنا أبو علي الحداد (ح) وأخبرنا أبو الحسن بن البخاري قال أنبأنا أسعد بن أبي طاهر الثقفي قال أخبرنا جعفر بن عبد الواحد الثقفي قالا أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم قال أخبرنا أبو بكر بن فورك القباب قال أخبرنا أبو بكر بن أبي عاصم قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا زياد بن الربيع اليحمدي عن عباد بن كثير الشامي عن امرأة منهم يقال لها فسيلة قالت سمعت أبي يقول سألت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمن العصبية أن يحب الرجل قومه قال لا ولكن العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم رواه البخاري عن زكريا بن يحيى البلخي عن الحكم بن المبارك عن زياد بن الربيع فوقع لنا بدلا عاليا ورواه بن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة فوافقناه فيه بعلو]
* وجاء في (تقريب التهذيب): [عباد بن كثير الرملي الفلسطيني، ويقال له التميمي، واسم جده قيس: ضعيف. قال بن عدي هو خير من عباد الثقفي تأخر إلى حدود السبعين (بخ) (ق)].
* نص (الكامل في ضعفاء الرجال): [(عباد بن كثير بن قيس الرملي): حدثنا علي بن إسحاق بن زاطيا حدثنا القواريري حدثنا زياد بن الربيع اليحمدي حدثني رجل من أهل فلسطين يقال له عباد بن كثير وحدثنا عبد الرحمن بن عبد المؤمن أخبرنا الحسين بن عيسى حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا عباد بن كثير الفلسطيني وحدثنا بن أبي زينب حدثنا يحيى بن عثمان حدثنا ضمرة عن عباد بن كثير بن قيس وحدثنا أحمد بن علي حدثنا عبد الله بن الدورقي حدثنا يحيى بن معين قال عباد بن كثير بن قيس الرملي ليس به بأس. حدثنا محمد بن علي حدثنا عثمان بن سعيد سألت يحيى عن عباد بن كثير الرملي فقال ثقة. حدثنا الحسن بن عبد المجيد حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زياد بن الربيع اليحمدي عن عباد بن كثير الشامي قال وكان ثقة سمعت بن حماد يقول قال البخاري عباد بن كثير يعني الرملي فيه نظر. حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن يزيد بن عقال بحران حدثنا أبو جعفر النفيلي حدثنا عباد بن كثير الرملي عن عروة بن رويم عن بن عمر قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إن كان الجهاد على باب أحدكم فلا يخرج إلا بإذن أبويه. حدثنا الفريابي حدثنا عبد الله بن محمد أبو جعفر النفيلي حدثنا عباد بن كثير الرملي عن عروة بن رويم عن المسور بن مخرمة عن أبي رافع أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال ما بعث الله من نبي إلا كان من أمته حواري من أصحابه يستنون بسنته ويأخذون بهديه ثم يخلف بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون من أنكر عليهم بيده فهو مؤمن ومن أنكر عليهم بلسانه فهو مؤمن ومن أنكر عليهم بقلبه فهو مؤمن وذاك أضعف الإيمان.
حدثنا أحمد بن خالد بن عبد الملك بن مسرح بحران حدثنا عمي الوليد بن عبد الملك بن مسرح حدثنا مخلد يعني بن يزيد عن عباد بن كثير الرملي عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال لما نزلت هذه الآية وشاورهم في الأمر الآية قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أما إن الله ورسوله غنيان عنها لكن جعلها الله رحمة لأمتي فمن شاور منهم لم يعدم رشدا ومن ترك المشورة منهم لم يعدم غنى.
قال الشيخ: وهذه الأحاديث التي ذكرتها لعباد الرملي هذا غير محفوظة وهو خير من عباد البصري].
قلت: الغريب أن الإمام بن عدي لم يذكر حديث: (طلب الحلال فريضة بعد الفريضة) أصلاً، وهو الذي اشتد إنكار الإمام ابن حبان على عباد بن كثير بن قيس الرملي الفلسطيني بسببه: هذه ظاهرة تستحق الدراسة!
ومهما يكن من أمر فإن عباد بن كثير بن قيس الرملي الفلسطيني ليس بالقوي،و لا تقوم به الحجة إذا انفرد، وإنما يصلح في المتابعات، وفيما وافق فيه الثقات الأثبات، وربما في الآداب وفضائل الأعمال كفعل الإمام البخاري في (الأدب المفرد)، والله أعلم وأحكم.