المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما أغرب هذا العالم !!



محمد جاد الزغبي
30-05-2007, 01:31 AM
ما أغرب هذا العالم
من مذكرات مجنون عاقل !!

(1)

ما هو الجنون ..؟!
هل هو ما أصابني .. أم تراه هو الذي أصاب العالم من حولي ..
ما هو الجنون .. هل هو حالة .. أم عقيدة ثابتة ..
لا توجد أشياء ثابتة فى طبائع البشر وأحوالهم .. كلها نسبية .. ما دامت بعيدا عن العقائد
هكذا يقول المفكرون ..
فإذا كان الجنون حالة .. فما هو وصفها .. وكيف تكون .. وكيف يمكن الحكم بورودها ..
الجنون هو مفارقة طباع الجماعة من حولك .. بغض النظر عن وصف تلك الطباع ..
وان كنا درجنا على أن طباع المجتمع تطابق المنطق والعقل ..
ففي عالمنا اليوم وكما هو واضح للعيان هو عالم اللامنطق .. واللاعقل ..
فإذا كان وصف العالم من حولنا هو اللاعقل .. واللامنطق
فلا شك أننى حين أخالفهم .. فأتخذ من المنطق أسلوبا .. ومن العقل منهجا
أكون قد خرجت بهذا من واقع المجتمع من حولى
فأصبح المجنون الوحيد .. لأنى العاقل الوحيد !!


(2)

تقف ..
وتهتز يمنة ويسرة ..
تتصبب عرقا .. وهى تبذل الجهد الكبير ..
فى تعرية أكبر قدر ممكن من مفاتنها ..
وتتناثر من حولها الجواهر
ويسمونها فنانة ..
بينما أهل الفن الحقيقي ..
كلُ منهم ملقي على قارعه طريق الانتباه
لولا عزة الفن بأعماقهم ..
لسألوا الناس طعاما وكساء !!
أليس جنونا ؟!


(3)
ينفعل .. من كثرة المعجبين من حوله ..
يزفر بعصبية .. يستدعى حراسه .. ويصرخ بمساعديه
ويلتفت إلى المخدع المنصوب فى منتصف قاعه تحفل بالناس
وفوق المخدع فاتنة بملابس النوم .. تنتظر الأستاذ !!
والعيون تتابعه فى لهفة وترقب .. بإعجاب وإكبار ..
يستدير إليهم صارخا ..
" بره .. مش عارف أركز فى الدور "
دور !!
أى دور لهذا البائس ..
فلما سألنا .. قالوا انه الممثل الكبير بطل الفيلم
ممثل ؟!
هل مثل بلاده فى حرب أو سلم .. ؟!!
هل ضرب المثل فى الفداء والتضحية والبطولة .. ؟!
فأجابوا .. لا ..
لكنه يعيد تمثيل أبطال الماضي ..
فأعاد الالتفات إلى الفتاة المتوسدة على المخدع وسط القاعه
وسأل .. من من أبطال الماضي .. ؟!
قالوا ممثل كبير آخر العملاق عمر
فقال متسائلا .. عمر المختار ؟
فقالوا باستنكار .. من عمر المختار ؟ ..
ثم أردفوا بفخر واعتزاز .. عمر الشريف
فتضاعفت مساحه الدهشة بأعماقه وهو يردد كالمعتوه
" شريف ؟!! "
والتفت للفتاة مرة ثالثه
وخرج يستطرد
" ممثل يمثل ممثلا آخر ويروى قصة كفاحه على أسرة البغايا ..
ويسمون الاثنين أبطالا ونجوما .. وشرفاء أيضا .. "
لا شك أنه ليس مفهوم الشرف الذى تعرفه كـُتبه
فقد غاب عنه أن يقرأ المقولة المأثورة
" أحلى من الشرف مفيش !!"
أليس جنونا ؟


(4)
مئات الألوف ..
حانقة غاضبة صارخة
مترقبة ..
ومن ورائهم ملايين يشاركونهم الشعور ..
فاستيقظ فزعا
على صيحة جبارة ..
" الله أكبر الله أكبر النصر لمصر "
فألقي نظرة سريعة على إعلان التقويم بحثا عن تاريخ اليوم ..
لكنه لم يجد مؤشره يشير إلى يوم السادس من أكتوبر
فردد فى اضطراب .. ما الأمر .. لقد نمت أمس ولم تكن هناك قوات أجنبية على حدودنا
وهرع من فوره إلى مصدر الصيحات
وتساءل إلى المحتشدين فى حماس " هل أرسلت مصر قوات إلى لبنان لدعمها ؟ "
فدفعه أحدهم بازدراء وهو يقول " اخرس .. دعنا نتابع فى هدوء "
فاستدار فى دهشة ليتأمل ما يتابعه الناس ويتصايحون له
فوجد شاشة تلفاز ضخمة وقد اكتست صورتها بالعلم المصري والناس تتصايح فى جنون
" نحن ملوك إفريقيا "
طار عقله عندما عرف السبب
كانت مصر قد فازت بكأس الأمم الإفريقية

( 5 )

مدد ساقيه على المقعد الوثير إلى جوار خطيبته .. وهو يبتسم فى سعادة ..
فالتفت إليه والدها متسائلا ..
" ها .. يبدو أنك حققت شيئا ما .. أسعدنا ؟ "
فاعتدل وهو ينوى الإجابة فإذا بخطيبته تلكزه بيدها وهى تسارع للابتسام فى وجه والدها وتقول له
" نعم نعم بالتأكيد .. لقد حصل على مكافأة لجهده فى العمل "
فلما هم بالكلام لينكر ما قالته .. مالت عليه وهى تهمس فى رجاء " أرجوك .. اصمت الآن "
فصمت على مضض .. وهو يتساءل عن نوبة الجنون التى استبدت بخطيبته لتكذب على والدها ودون أدنى داع لهذا .. وفرك كفيه فى عصبية وهو يعجب لهذا السبب الأحمق الذي اختلقته لسعادته ولم تمنحه الفرصة للفخر بالسبب أمام والدها ..
وما إن حانت الفرصة .. حتى التفت إليها متسائلا بعصبية
" لماذا تكذبين .. وما هذا الخبر الأحمق الذي قلته لوالدك "
فالتفتت إليه بهدوء .. وهى تقول بلهجة ذات مغزى .. " أدركتك قبل أن تفضحنا "
فعبر عن دهشته وهم بالحديث .. فأشارت إليه مكملة .. " أراهنك أن سبب سعادتك هو حصولك على كتاب جديد كنت تنتظره .."
فقال نعم .. ولو أنى لست أعرف كيف عرفت هذا .. إلا أن ما يحيرني هو سبب اختلاقك لمبرر آخر وأنت على علم بالسبب الحقيقي ..
فهزت رأسها بأسي .. ثم زفرت قائلة له ..
" ما رأيك لو عقدنا اتفاقا .. تمتنع تماما عن حديث الثقافة إلا معى وحدى .. "
فقال فى دهشة .. " أنت لم تجيبي سؤالى بعد .. ولا أفهم مبرر طلبك الغريب هذا "
فقالت فى شيئ من العصبية والرجاء ..
" إن كنت تريد حقا لخطبتنا أن تتحول لزواج فى القريب إن شاء الله فأستحلفك بالله أن تصمت عن حديث الكتب والمكتبات .. وبعد الزواج املأ الأرض بما تريد ؟
فتراجع برأسه إلى الوراء صامتا والدهشة تكبر بأعماقه والتساؤل يزيد
هل أصيبت خطيبته بالجنون أيضا ؟!
أليس جنونا ؟!!

د. عمر هزاع
30-05-2007, 03:44 AM
معاك
ح تكمل ولا خلاص ؟؟
...
تحيتي

أم سلمى
30-05-2007, 04:11 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حفيدى البار

فالتفتت إليه بهدوء .. وهى تقول بلهجة ذات مغزى .. " أدركتك قبل أن تفضحنا "
فعبر عن دهشته وهم بالحديث .. فأشارت إليه مكملة .. " أراهنك أن سبب سعادتك هو حصولك على كتاب جديد كنت تنتظره .."

هذا ليس جنونا
ولكن حب العلم والثقافة أصبح فعلا من الندرة بمكان فى عالمنا إلى الدرجة التى تثير الدهشة

وأنت معك كل الحق فى العنوان"ما أغرب هذا العالم"

محمد جاد الزغبي
30-05-2007, 04:29 AM
أبي الحبيب .. مرحبا بك


معاك
ح تكمل ولا خلاص ؟؟
...

فى انتظارك ..
وسأكمل لأجلك ..
ولو أنى ... !!
هههههههههه
الى اللقاء

محمد جاد الزغبي
30-05-2007, 04:33 AM
أهلا بك ومرحبا بمرورك الرشيق ..
نعم هى الغرابة .. وأحيانا الجنون .. أيضا
بارك الله فيك

...

ونواصل اليوميات التى انقطعت ............
والجنون الذى اتصل


من يوميات مجنون عاقل " 2 "


(1)
نفث دخان سيجارته فى عمق .. وظل محدقا فى اللاشئ كعادته فى الشرود ..
فالتفتت إليه زوجته الشابة متأملة إياه فى مزيج من الوجد والانبهار ..
وبعد هنية لاحظ نظراتها فابتسم فى هدوء وتناول كفها فى وضغطها فى رقة وهمس فى أذنها
" هذا الانبهار أولى به أن أنظر أنا به إليك .. فما أنقاك وما أشقاني "
فهزت رأسها وتمتمت ..
" لا .. بل أنت بكل ما وهبه الله لك نعمة أهدانى إياها ربي فما أسعدنى "
فضحك ضحكة خفيفة ثم قال معقبا
" يا حبيبتى .. كونى منصفة .. فيكفي أنك احتملتنى كل تلك السنوات وشددت أزرى وعضدت ضعفي حتى جمعنا الله تعالى
وما فعلت تلقاء صنيعك شيئا واحدا .. بل كنت ولا زلت مليئا بالعيوب "
فضحكت ضحكة خفيفة .. وقالت فى شيئ من الغموض
" ليس غريبا عليك إنكار ذاتك "
وتنهدت فى عمق وهى تشرد ببصرها مكملة
" كل ما فعلته لك وتظنه الشيئ الكثير لا يساوى معشار فعل واحد من مواقفك معى "
فقال متسائلا
" انك ترددين هذا كثيرا ولم تفسريه لي أبدا .. أية مواقف تلك فلست أذكر شيئا ؟!!"
فواصلت ضحكتها الرقيقة وهزت رأسها فى خفة ظل محببة وهى تتمنع ولا تجيب
ثم مدت يدها وأشعلت التلفاز أمامهما داعية إياه لمشاهدة الفيلم السينمائي المعروض ..
فانهمك معها وشاهد القصة الشيقة للفيلم وجذبته الأحداث التى تروى عن تضحيات مذهلة لبطلة القصة تلقاء بطلها وكيف بذلت الغالي والرخيص لأجله مطمئنة لوعده لها بعدم التخلي .. وتتابعت اللقطات .. وانتهت القصة بغدر البطل بحبيبته بعد أن ابتسمت له الدنيا بفضل جهد فتاة عشقته ووثقت به
ومع كلمة النهاية تطلعت زوجته إليه وابتسمت فى تأثر قائلة ودموعها تتألق فى مقلتيها
" أما وان كنت لم تفعل لى شيئا قط ردا .. فيكفيك أنك وفيت بكل حرف قطعته على نفسك "
ففتح عينيه بدهشة .. وأثاره أنها فتحت النقاش مرة أخرى بهذا التعقيب الغريب ..
فقال لها
" عجبا .. أصار مجرد العرفان للفضل .. فضلا تعتدين به ردا "
فضحكت معقبة
" ليتك تدرك كم أن صفتك تلك نادرة فى عصر الجنون الذى نعيشه "
فصمت هذه المرة واحتوى دهشته وهو يردد فى أعماق نفسه
" ما أغرب هذا العالم ؟!!"

(2)
ازدادت نظراته تدقيقا دون أن ينتبه إلى أنها نظرات مفضوحة لكل من حوله ..
فسيارة الأجرة التى يستقلها كانت مكتظة عن آخرها وتلك الفاتنة ذات الملابس المثيرة تتخذ المقعد الذى أمامه مباشرة وتجلس فى تركيز تقرأ فى الكتاب الذى بين يديها ..
وبدون شك لفتت الفتاة نظر الجميع واختلسوا النظر إليها خلسة ..
غير أن نظراته هو كانت مركزة وصريحة وبدا وكأنه لا يبالى بمن حوله على نحو أثار استياء الشيخ الجالس إلى جواره مما دفعه إلى الإشاحة بوجهه والتمتمة بكلمات مبهمة معبرا عن غضبه ومتحسرا على حال الأخلاق فى جيل الشباب ..
وشيئا فشيئا تزايدت انفعالاته ولم تعد تقتصر على النظرات عندما طوت الفتاة كتابها وبدا واضحا أنها تستعد للنزول ..
وامتدت يده فى حركة لا إرادية كما لو كان سيمنعها من النزول مما أثار دهشة الفتاة وتسبب فى زيادة الغضب بين الركاب
فهتف به الشيخ " ألا تستحى قليلا أيها الشاب "
فنظر إليه بنظرة جامدة وبدا وكأنه غير متفهم لغضبة الناس من حوله ..
وكعادته ترك انفعالات من حوله غير آبه بهم وهو يمد بصره عبر زجاج السيارة متطلعا إلى موضع نزول الفتاة ومتحسرا بصوت مسموع ..
وجال بخاطره خيالا بدا له كالحلم .. ثم تنهد وقال محدثا نفسه
" آه .. يا له من كتاب !! ويا له من غريب هذا العالم "

" 3 "
لم تصدق موظفة العلاقات العامة ما تطالعه من أوراق قدمها إليها ..
ونظرت إلى الشاب الجالس أمامها فى دهشة لم تحاول إخفاءها وهى تسأله فى فضول ..
" كيف استطعت انجاز مشروع النادى الأدبي وتوجهاته وتفاصيله فى خلال تلك الفترة البسيطة .. لقد طلبته منك منذ أسبوع فقط "
فبادلها نظرات الدهشة وهو يتساءل فى أعماقه عن سبب انفعالها ..
وابتسم وهو يتخيل موقفها لو علمت أنه أنجز هذا المشروع خلال ساعة واحدة فقط أمام جهاز الحاسب الخاص به وهو نصف نائم فأمر تنظيم النادى لم يكن إلا مثقال ذرة فى قدراته ..
إلا أنه رد عليها بهدوء شاكرا لها المجاملة ..
" انه ليس انجازا أو نشاطا ملفتا .. ربما هى بعض الخبرة فقط .. "
وعدته برفع المذكرة فورا لرئيس الشركة لاعتمادها وبدء النشاط تحت أكبر دعم ممكن .. فقال لها مستوضحا ..
" إذا يمكننى مواصلة اتصالاتي بالصحف وجهات الإعلام لدعم النادى .. ثم أردف فى هدوء .. هل هناك مانع من هذا ؟ "
فهزت الموظفة رأسها نفيا وقالت مرحبة كلا بالطبع ..
وخلال الأيام التالية كان قد استعاد موفور نشاطه وعلاقاته التى تجمدت منذ عامين .. وكان الحماس يأخذه بعد هذا الانقطاع المرير للعودة بقوة ..
ونسي فى غمرة حماسة كم للإعلام من حساسية لدى أصحاب المناصب ؟!
وكانت المفاجأة آخذة بقلوب رؤسائه وهم يتلقون عشرات الاتصالات والزيارات من نجوم وأساطين الكلمة يبدون فيها حماسهم للنادى ووعدوا بنشر إنتاجه فى صحفهم والوقوف خلف تلك الفكرة ومن نفذها ..
إلا أن الأمر لم يكن ذو وجه حسن تماما بالنسبة للرؤساء الذين تحكمهم لوائح إدارية صارمة ..
لم يكن الشاب يعيرها اهتماما فى الواقع ..
وعليه تلقي اتصالا من مديره يرجوه فيه التمهل لأنه أصبح فى وضع حرج أمام رئيس الشركة الذى تخوف من عدم استئذان الوزارة فى شأن نشر اسمه ضمن المشرفين على النادى وقال له مديره
" إن كانت الصحف ونشرها اسمك بالنسبة لك أمرا عاديا فهى ليست كذلك هنا .. تمهل أرجوك فالأمر له تداعيات خطيرة "
ولم يستطع عقل الشاب استيعاب هذا المنطق على الإطلاق وجال بخاطره تساؤل لم يفصح عنه بدافع الحرج .. كيف يتخوف رئيس مجلس إدارة مؤسسة كبري كالتى ينتمى إليها من دعمه لنشاط ثقافي ومعه من يقوم على هذا النادى ودعمه إعلاميا دون أن تتكلف المؤسسة قرشا واحدا ..
فقال لمديره .." أنا لا أستطيع أن أستوعب هذا المنطق فى الواقع .. كيف يكون لى وأنا موظف عادى صلاحيات بنشر الاسم أكبر من رئيسي الأعلى .. ثم ما الضرر فى هذا .. إن كنا ننشر عما نفعل ومن خلال متطلبات النشاط نفسه "
أجابه المدير فى نفاذ صبر ..
"يا عزيزى أنت أديب ولك اتصالاتك لا يستطيع أحد معاملتك كموظف عادى أما رئيس المجلس فهو تابع للوزير وهناك إدارة عامة للإعلام بالوزارة يجب أن نخطرها بأى تحرك اعلامى مهما كان بسيطا وإلا غضب الوزير "
كتم الشاب ضحكة ساخرة كادت تنفلت من فمه .. وصمت لثوان ثم أجاب مديره إلى ما طلب ووعده بمنع النشر بغير علمهم ..
وأخذ يقلب كفا بكف .. ويتساءل عن حال الموظفين الكبار والوزراء أيضا .. لا يخطو الواحد منهم شيئا بغير إذن أو أمر تحريك ..
وربما كان هذا هو الداء القابع خلف التعبير الشهير المتداول بين المسئولين " بناء على توجيهات فلان .. !!"
وتداعت الأفكار فى رأسه فألقي هاتفه المحمول بعد إنهاء المكالمة على أقرب مقعد واضجع مسترخيا على مقعده وأداره يتأمل مكتبته الضخمة بالمراجع البادية بين جدرانها وحانت على فمه ابتسامة أشد سخرية .. وهو يتذكر كيف أنه وبعناده الشهير توقف عن تلقي الأوامر منذ أن كان فى العاشرة من عمره .. حتى لو كانت صادرة من والده .. فقد نشأ على أن تلقي طلبات لا أوامر وكل فعل يجب أن يضع أمامه مبرره وإلا لما نفذه وان انقلبت السماء والأرض ..
وأمسك هاتفه ثانية وطلب والده سعيا للدعابة على هذا الموقف .. وبالفعل تعالت ضحكاته مع أبيه الذى ذكره بقوله المأثور له دوما ..
" يا بنى .. خير لى ألف مرة أن تكون ولدا عنيدا أو حتى عاصيا طالما أن عنادك نابعا من نفسك على أن تكون مطيعا فى كل شيئ بلا نقاش فتتحرك كآله ..
وخير لى ألف مرة أن تكون مندفعا بسبب جرأتك .. على أن تكون حريصا فتضع خطة لكل فعل حتى لو كان تافها ..
فالعناد والاندفاع .. صفات مرهونة بطيش الشباب ومهما كانت خطورتها فهى لا شك زائلة .. طالما بقيت شخصيتك رهن سيطرتك .. وبقي عقلك هو قائدك .. "
فقال الشاب
" نعم .. نعم .. صدقت يا أبي .. وما أغربه من عالم وما أغربهم من قاده "

" 4 "
تطلع إلى رئيسه فى صرامة .. وقال فى بطء ..
" ترى هل يمكننى معرفة سبب تصعيد مشكلة انتهى أمرها بيننا والتزمنا سويا بنسيانها "
ففر رئيسه من نظراته وهو يتشاغل بأوراق أمامه ..
ثم قال فى عصبية ..
" نعم لقد أنهينا الأمر .. لكننى علمت أنك بصدد زيارة رئيس المؤسسة بمكتبه واعتبرت زيارتك خرقا للاتفاق فأرسلت إليه تلك الأوراق لتأمين موقفي إذا شكوتنى إليه أو حاولت الضغط بنفوذ أقاربك "
ثم أكمل قائلا ..
" ثم اننى لم أهنك .. ولم أظلمك فيما كتبته فهو مجرد خطاب ادارى .. .............."
فابتسم الشاب فى سخرية .. ومال على مكتب مديره واستند إليه بكلتا كفيه قائلا
" أولا .. أنا لم أذهب للرئيس لأجل شكوى فأنا لا أشكو ..
وثانيا لقد اتفقنا وأعطيتك كلمتى وما كنت لأخالفها ..
وثالثا .. وهو الأهم لقد طالعت كل حرف كتبته فى حقي ..
ثم اعتدل قائلا فى لهجة أشد سخرية ..
" أظنك تعرف ما كتبت فلا داع للتظاهر بالعكس .."
هم المدير بقول شيئ فعاجله الشاب مكملا
" وعامة .. لقد انتهى الأمر .. أنت استخدمت صلاحياتك وهذا حقك .. وخالفت كلمتك وهذا شأنك أما أنا .. "
صمت لحظة ثم أكمل ..
" أما أنا فكلمتى لها عندى مكانة لا أخالفها قط .. وثق تماما .. أن مسألة التلميح السخيف بأنى سألجأ لنفوذ أحد فهذا لن يحدث .. وعلى الرغم مما فعلته معى .. إلا أننى أعدك وعدا قاطعا .. أننى لن أستخدم نفوذ أحد .. "
فقال المدير فى ترقب ..
" أظنك حسبته أمرا شخصيا ثق تماما ................... "
قاطعه الشاب فى هدوء ..
" لا عليك سيدى .. لا عليك ..
لقد فات الأوان للأسف الشديد وخسرتنى كصديق استماعا لنصائح من حولك ..
وقبل أن أمضي أحب أن أقول لك تخلى عنهم كنصيحة مخلصة حتى لا تخسر المزيد فمميزاتى ليست نفوذا كما أوهموك .. واليك منى حكمة أثيرة لدى أحب أن تكون آخر ما بيننا من كلمات قبل رحيلي ..
إن الثعبان .. يظل ساكنا برغم خطورته .. حتى يستثيره أحد بأذى .. عندئذ لا يلوم المعتدى إلا نفسه .. "

×××

مضت ثلاثة أشهر تقريبا ..
اختفي فيها الشاب فى المقر الذى نقل إليه ولم يعد يظهر لأحد من زملائه قط .. خاصة بعد أن فوجئوا بأمر التحقيق الادارى الصادر ضد مديرهم على نحو مفاجئ ..
وبلغت مسامعهم أن التحقيقات أبرزت مخالفات جسيمة وتعسف ادارى لم يكن أيا من موظفي المقر يجرؤ على الجهر بالشكوى منه
واضطربت أعصاب المدير وهو يلاحظ سير التحقيقات وتطرقها إلى أشياء من المستحيل أن تخطر على باله واحتمل بصعوبة تجبر لجنة التفتيش التى هجمت على المقر بشكل مفاجئ وهو يتساءل فى جنون عن مبعث تلك التحقيقات وسرها وكيف عثروا بسرعة بالغه على تلك الاتهامات ودلائلها
كما لو أنهم أتوا خصيصا لأجلها
فى نفس التوقيت تقريبا .. كان مقر رئيس المؤسسة تصدر عنه ضحكات ودعابات متوالية ..
ويقترب المشهد شيئا فشيئا ..
فإذا به الشاب جالسا فى أريحية يتناول قهوته وهو يروى لرئيسه الأعلى وبعض نوابه رأيه الذى طلبوه منه فى قصة الشيعة والدروز وقضية المهدى المنتظر على خلفيات عمله فى النادى الثقافي التابع للمؤسسة
وانقطع الحديث بدخول أحد أفراد السكرتارية حاملا معه عدة أوراق ومال على الرئيس قائلا له ..
" هذه هى أوراق التجاوزات يا سيدى والتى أرسلها رئيس لجنة التفتيش .. "
تأملها الرئيس وقرأ بعضها ثم التفت إلى نائبه قائلا ..
" عجبا .. هل رأيت أسلوب كتابة مذكرات رئيس اللجنة .. انه شديد البلاغة وتحسن كثيرا هذه الأيام
انها مذكرات وأسلوب محامين محترفين !!.. "
فبادله نائبه الضحك
دون أن يلحظ أحد من الموجودين ابتسامة خفيفة للغاية جرت على فم الشاب وهو يرتشف قهوته فى بطء ..
ويرسل دخان سيجارته على مرات متتابعة صانعا لوحة هلامية تخيل الشاب فى قلبها صورة المدير الحائر وهو يتساءل
"من وراء كل هذا .. ؟ " !!!
فتمتم فى كلمات خافته ..
" ما أغرب هذا العالم .. ؟!!"

عمر عفيف
30-05-2007, 06:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

نحنح لماما ...
فتح فيه ...
بان صديد و صفرة على صفحة قواطعه ...
ويبدو أن الأمر مزيج من الفطري و المكتسب ...
رائحة النيكوتين و جسده و حتى بقايا من روائح الخمر الرخيص تغذي المكان ...
ثقة لا ند لها حتى هذه اللحظة ...
زميلي في العمل رغم سكره و عربدته ...
متألق و لامع و ...
مسكين قلبه طيب يشفق من حالي ...
يحدثني عن مغامراته بكل جرأة ...
فأستحي أن أخبره أني قمت الليل البارحة ...
يحمر و جهي كلما فزعت للصلاة ...
يستبشر هو حينما يبادل زميلتنا الغمزات و الهمسات و الشطحات و ...
و قد تصل إلى القبل ...
فتضحك ويضحك يجاهرون بالمعاصي
أخفي الطاعات ... قد يقال ثم يقال ...
بكل و قاحة يعطيني فيلما إباحيا ...
أمسكه لا أشاهده ...
أتردد ...أتردد ...
عندي محاضرة لأحد الدعاة إلى الله ...
كيف ؟ متى ؟ لماذا؟ أين ؟ .....
كل هذه الأسئلة و غيرها كثيرة ...
أريد أن أدعوه لمشاهدتها لا أستطيع ...
أتجرأ أحيانا فأخاف أن أنعت ...
إرهابي / متطرف ...
أليست هذه الغربة !!!؟
أليس هذا الجنون !!!؟
أجبني يا محمد جاد الزغبي!
كل هذه الشخصيات افتراضية و لكنها تمثل الواقع ...
قالب القصة يأخذني مجبرا ...
أردت أن أشاركك الغربة و الجنون ...
و أشاطرك الحيرة و الوحدة ...
لا تذكرني مرة أخرى بخيبتي الثقيلة!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
تحياتي

محمد جاد الزغبي
30-05-2007, 10:07 PM
ومشاركتك فى عمق القلب وجدت لها مكانا يا عمر
بارك الله فيك

سوسنة الكنانة
21-08-2007, 04:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شاركتني كلماتك قبل أن أشاركها ...
هي بحد ذاتها .... نموذج ومجسم متقن لما حولنا جميعا ...
فأين نحن ؟؟؟؟؟؟؟؟
تحياتي ... وعمق مشاركتي لها ...
هذه الحروف النيرة وتلك الكلمات المبدعة ...
والسلام

محمد جاد الزغبي
21-08-2007, 10:16 PM
متابعة لا أجد أمامها الا التقدير الكامل
لا سيما وأنه تعقيبات تتسم بالفهم الواضح لما هو مكتوب
جزاك الله خيرا

محمد جاد الزغبي
27-05-2009, 01:40 AM
ما أغرب هذا العالم " 4 "

" 1 "
أستغرب حين أسمع متأليا على رب العالمين يدعو ربه فيقول : يا رب إنى أريد إلا ....
ثم يأخذ فى حصر أمانيه ومطالبه قدر طاقته , كأنى به يخاطب أو يتسول صاحب مال أو جاه , ولا يدرك أنه يخاطب من بيده خزائن السماوات والأرض ومن لو جمع الخلائق كلها بصعيد واحد فأعطى كل منهم مسألته ما نقص من ملكوته ذرة !
وما أغربه من سوء أدب فى زى أدب .. لا يأتى إلا ممن حمل أمانة السماوات والأرض وهو ظلوم جهول

" 2 "
فرغت قلبي من سواك لأننى .. أدركت أنى ذاهب العمر
فلا يأسي على الدنيا ذوو عقل .. وهم لا شك فى يوم إلى القبر

" 3 "
لا يفرق الناس فى وطنى لمدلولات الألفاظ , فلا يفرقون بين أن تترك لله , وبين أن تعمل فى سبيل الله
فنسمع القائل يخلط فيقول : فعلت كذا وكذا لله ! بينما هى فعلت كذا فى سبيل لله , ولا يقال لله مباشرة إلا عند الترك فقط
فعندما تترك حقك فى شيئ لله فمعناه أنك أوكلت لله أمرك فيه وهو ـ سبحانه ـ حسيبك فى الأجر
أما عندما يكون الفعل , فعلا بادئا من عندك فهنا لابد أن يقال فعلت فى سبيل لله لا أن يقال لله , لأنه غنى عن العالمين
ولا يحتج هنا أحد بقوله تعالى " من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا "
فهذا كلام الله لخلقه يرفعهم به .. يتكلم به سبحانه كيف شاء ونحن نلتزم أدب العبودية معه جل وعلا
وأستغرب ممن يحتفظ بأدب التوقير لرئيسه فى العمل مهما تبسط معه , ولا يفكر بذلك مع خالقه !

" 4 "
طلب أحد المفكرين من مستمعيه ذات مرة أن يعذروه فى هواه تجاه شخصية عامة بميله إلى الدفاع عنه وعن مرحلته دوما
وسمى هذا الهوى نقطة ضعف تستحق الاعتذار , !
فقلت فى نفسي :
لو كان ما تسميه نقطة ضعف تراه من أعماقك حقا تقتنع به , لما استحييت منه ولا سميته ضعفا

" 5 " سألت صديقي المتغرب ( مائل للغرب ) عن الفارق بين الأمن والأمان ؟
فقال : مترادفان !
فقلت : كلا وإنما الأمن إجراء والأمان حالة , وتوافر الأمن لا يعنى بالضرورة توافر الأمان , ولهذا فالمواطن البسيط فى كوخ على النهر أشد شعورا بالأمان ألف مرة من رئيس دولته الذى تحيط به ترسانة مسلحة ويفزع من صوت فرقعة بالونة !
ويكفيك بالغرب أن رجل الشرطة فى الولايات المتحدة لا يجرؤ أن يدخل حى من أحياء شيكاغو ولو كان بصحبته مدرعات عسكرية , وانقطع التيار الكهربائي فى نيويورك لعشر دقائق فى نهاية السبعينات فحدثت 70000 جريمة فى تلك الدقائق العشر !
والغرب فيه معيشة الأمن لكن لا أمان فيه , فالأمان عندنا نحن المسلمون بالراحة النفسية التى يسببها ترك الأمر لقدر الله
وانظر للغرب والناهجين منهجه واضحك معى ,
إسرائيل بحثت عن عقار الشجاعة الذى ظنت أن المصريين تناولوه حتما حتى يكتسبوا هذا الأداء القتالى الصاعق فى حرب أكتوبر !
بعد أن فرغت الولايات المتحدة من حالة الفزع التى سببها صراعها مع الإتحاد السوفياتى اتجهت بمخاوفها نحو الفضاء فعاش الشارع الأمريكى حالة رعب كاملة خوفا من الغزو الفضائي الخارجى تكسبت منها السينما الأمريكية بعشرات الأفلام , بل وأسست الجهات المختصة مؤسسة اختبارات عملاقة هى مؤسسة راند مهمتها فقط معالجة التدابير الأمنية اللازمة لصد غزوات مخلوقات العوالم الأخرى حال حدوثها
أما الأطرف من هذا وذاك فإنه يكمن فى ترقب خبراء الفضاء الأمريكان للتقارب المتسارع بين المجرات فى الفضاء وترصدهم للصدام المتوقع بين مجرتنا درب التبانة وبين مجرة أندروميدا والذى سيتسبب بفناء العالم , ولكن بعد أربعة مليارات عام !
فحالة الفزع الغير طبيعية التى يعشقها الغرب ويعيشها نتاج طبيعى لغياب القيم الدينية , وصدق الله إذ يقول
" ألا بذكر الله تطمئن القلوب "

" 6 "
من يريد أن يتجبر أو يظلم , فليفعل ذلك بلا عناء وكيف شاء , فقط عليه أن يحرص ألا يموت !

" 7 "
يحلو لنا أن نردد دائما أننا عاملون فى سبيل الله وليس لنا غرض إلا مرضاته , والله أعلم بالصادق والكاذب
بسيطة ,
لو أردت اختبار نفسك فما عليك إلا السير فى عكس اتجاهها , فكلما شعرت برغبة شخصية فى شيئ افعل العكس , فهل تستطيع ؟!

" 8 "
يتعبون كثيرا فى البحث عن الفارق بين الكبر والثقة , أو بين المروءة والغرور
بسيطة أيضا
يقول عز وجل " واخفض جناحك للمؤمنين "
ويقول " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا "
فالثقة تكون فى مواجهة غير المؤمنين ويدخل تحت الوصف كل من تعمد الترفع عليك لأن من يفعلها ليس بمؤمن
والكبر أن تظهر نفسك حيث تعلم جيدا أن الظهور حق لغيرك وليس لك
والمروءة تكون فى ترفعك عن التصرف الذى تخجل أن يراه سواك والغرور أن تفعله مع نفسك وتتركه مع غيرك

" 9 "
ما رأيت أغبي من شركات التأمين , ولا أحمق من المتعاملين معها
فشركات التأمين تعرض عليك الأمان بشرط أن تكون فى أمان ! فتمتنع عن تأمين حال المخاطر
والمتعاملون معها تقبل عقولهم أن ترضي بتعويض البشر عن قدر خالق البشر وتعويضه لهم عنها .. ألا ساءت الغنيمة !
وأين غفلوا عن وثيقة التأمين فى الدنيا والآخرة
" إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بأن لهم الجنة "

" 10 "
قال صاحبي المعاند : لست أفهم كيف تدعى أن الإسلام يطلق العقل ثم يمنعنا التفكر فى كل القضايا والغيبيات
فقلت : وما الذى تريد التفكير فيه فمنعك الإسلام , أخبرنى مثالا لأثبت لك أنه إنما منعك إشفاقا على طاقتك لا منعا
فقال: الروح مثلا ,
فقلت : ومن منعك , هيا أرنا العبقرية وأخبرنا إن استطعت !
فصمت ثم قال : وماذا عن ذات الله وصفاته
فقلت ضاحكا رغما عنى : عجزت عن إدراك كنه المخلوق وتريد كنه الخالق !!
وانتهت المناقشة

" 11 "
قال صاحبي : أنت تعتز بتراث بائد فيه من الحماقة الشيئ الكثير
فضحكت قائلا : كيف
قال : مثل تراث الأدب والشعر والمدح وغيره مما لا قبض فيه ولا صرف , ما الذى استفدناه منه
قلت : سأحاورك بمنطقك , أخبرنى هل ترى فى المال مثلا شيئا يستحق
قال : نعم بالطبع , على الأقل فائدته حقيقية لا معنوية
قلت : جميل , هل تستطيع أن تخبرنى بمن هو أغنى أغنياء العالم منذ 13 عاما ؟!
قال بعد تفكير : لست متذكرا بالضبط .. ربما أوناسيس أو ماكسويل
قلت : تهتم بالمال وتراه منطقا ومع ذلك تجهل من هو أغنى أغنياء العالم منذ 13 عاما فحسب ومع ذلك لو سألتك عن الفرزدق فستعرفه أليس كذلك
قال : نعم
قلت : والفرزدق مات منذ ثلاث عشر قرنا لا عاما وذكره لا زال إلى اليوم مدويا حتى فى موطن ماكسويل نفسه حيث دراسات المستشرقين فأيهما الرابح ؟!
قال : لست أتحدث عن الذكر بل أتحدث عن الواقع وصاحب المال استفاد منه
قلت : فليكن سنتحدث من هذا الباب , أخبرنى هل استفاد ماكسويل شيئا بعد مقتله بيخته بالمحيط على يد الموساد ؟
قال : كلا لكنه استفاد بحياته
قلت : والفرزدق استفاد شهرة ونفوذا فى حياته إلى درجة أن الخليفة هشام بن عبد الملك أطلقه من سجنه خوفا من ذيوع صيته بعد واقعة مدحه الإمام زين العابدين بن الحسين رضي الله عنهما واستفاد بعد مماته لليوم بسبب أنه انتصر للحق بشعره , فأيهما الرابح ؟!.
قال : فليكن , استفاد هو فما الذى نستفيده نحن الأجيال المعاصرة من هذا كله لنضيع فيه وقتنا
قلت : وما الذى فعله أمثالك ممن لم يضيعوا وقتهم مع تراثهم , هل صرتم مثلهم أو حتى بسهم واحد منهم ؟!
ومشكلتكم أنكم لا تفقهون نوعية العملة التى تتكون منها ثرواتنا
قال : كيف
قلت : أخبرنى أنت ماذا أنت فاعل بثروة والدك لو ترك لك أموالا طائلة هل تعيش بها وفقط أم تستثمرها أم تتركها وتبحث لنفسك عن مجد مستقل عند غير أبيك
قال : بل أستثمرها وأزيدها فلماذا أعمل عند غيري وعندى ثروتى
قلت : وماذا تقول فيمن ترك ثروته الطائلة وقبل أن يمسح الأحذية ليؤسس لنفسه ثروة مستنكفا عن ثروة آبائه
قال متعجبا : مجنون يجب عليه العلاج
قلت : حكمت على نفسك إذا , فأنتم تنظرون للتراث على أنه كتب وأوراق بينما ننظر له نحن على أنه فكر قابع فى السطور ينتظر من يطبقه على الواقع , فليست أقاصيص القدماء للتسلية كما تظنها بل لتعميق تلك الأصول التى قامت عليها حضارة الإسلام من شرق العالم لغربه
فالحمقي من أمثالكم ينظرون للتاريخ على أنه مادة للفخر أو للتسلية فيفخر من يفخر به تاركا تقليده , وتعيبون أنتم عليه هذا ظنا منكم أن هذا هو المراد من التاريخ فلا من يفخر فارغا من العمل لديه ذرة عقل ولا أنتم بأقل منه حماقة

" 12 "
لو أنهم اخترقوا القلوب بالإخلاص
ما لجئوا لاختراق الأماكن !

سامح الدهشان
27-05-2009, 01:54 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله بكم أخى الفاضل محمد جاد الزغبى

موضوع أكثر من رائع

عبير جلال الدين
27-05-2009, 11:39 AM
" 12 "
لو أنهم اخترقوا القلوب بالإخلاص
ما لجئوا لاختراق الأماكن !



لا تعليق !!!!!!!


تحياتى

.
..
.

محمد جاد الزغبي
31-05-2009, 08:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله بكم أخى الفاضل محمد جاد الزغبى

موضوع أكثر من رائع

شكرا لك أيها الحبيب سامح
أسعدنى مرورك

محمد جاد الزغبي
31-05-2009, 08:59 PM
" 12 "
لو أنهم اخترقوا القلوب بالإخلاص
ما لجئوا لاختراق الأماكن !



لا تعليق !!!!!!!


تحياتى

.
..
.

هذا فى حد ةذاته تعليق كاف
تقديري