مشاهدة النسخة كاملة : نريد بحثآ حول حديث ارضاع الكبير (( للرد على شبهة ))
الشمري
07-04-2005, 12:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم 0
السلام عليكم ورحمة الله أخواني الأفاضل لقد قام أحد النصارى بوضع شبهه حول أرضاع الكبير فأرجوا من لديه علم أن يشرح لنا هذا الحديث(( بأسهاب )) وهل هو حكم خاص وهل لايزال العمل بهذا الحديث أم أنه منسوخ وأن كان منسوخ فماالحديث أو الأية التي نسخته وشكر الله لكم 0
الحديث :
حدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمر قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت
جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أرضعيه قالت وكيف أرضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قد علمت أنه رجل كبير زاد عمرو في حديثه وكان قد شهد بدرا وفي رواية ابن أبي عمر فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحمد سعد الدين
07-04-2005, 02:47 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
السؤال :
هل يحرم بالرضاع من رضع خمس رضعات من امرأة أجنبيّة عنه ، و لكن بعد أن اشتدّ عوده ، و بلغ مبلَغ الرجال ؟
الجواب :
أقول مستعيناً بالله تعالى :
هذه مسألة دقيقة لأهل العلم فيها مذاهبان ؛ أشهرهما مذهب الجمهور من السلف و الخلف ، و عليه أكثر الصحابة ، و أمهات المؤمنين عدا عائشة بنت الصدّيق رضي الله عنهم أجمعين ، و هو اشتراط أن يكون الرضاع للطفل قبل سنّ الفطام ، أي في الحولين الأولين من عمره عند الجمهور ، و حتى العامين و النصف عند أبي حنيفة ، و الثلاثة أعوام عند زُفَر ، و لا بأس بالأيّام القليلة بعد الحولين عند الإمام مالك ، و من أدلّتهم :
أوّلاً : قوله تعالى : ( و الوالدات يُرضِعنَ أولادهنّ حولين كاملين لمن أراد أن يُتمّ الرضاعة ) .
و وجه الدلالة في هذه الآية على أن لا رضاعة محرِّمة بعد الحولين أنّها تنص على تمام الرضاعة فيهما ، و التام لا يقبل الزيادة ، و عليه فكلّ رضاعة بعد سنّ الفطام لا اعتبار لها في التحريم بالرضاع .
ثانياً : روى الشيخان و غيرهما عن أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلّم دخل عليها و عنده رجل ، فكأنّه تغيّر وجهه ، كأنّه كرِه ذلك ، فقالت : ( إنّه أخي ) فقال صلى الله عليه و سلّم : ( اُنظُرنَ مَن إخوانُكُنّ فإنّما الرضاعة من المجاعة ) .
قال الحافظ في الفتح ( 9 / 148 ) : قوله ( من المجاعة ) أي : الرضاعة التي تثبت بها الحرمة ، و تحل بها الخلوة هي حيث يكون الرضيع طفلاً يسد اللبن جوعته ، لأنّ معدته ضعيفة يكفيها اللبن ، و يُنبِتُ لحمَه فيكون جزءاً من المُرضِعة ا.هـ .
ثالثاً : روى الترمذي عن أمّ سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلّم : ( لا يحرّم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي ، و كان قبل الفطام ) .
قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، و العمل على هذا عند أصحاب النبي صلى الله عليه و سلّم و غيرهم ؛ أنّ الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين ، و ما كان بعد الحولين الكامِلَين فإنّه لا يحرّم شيئاً .
و الحديث عدا قوله : ( و كان قبل الفطام ) في سنن ابن ماجة أيضاً ، عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما بإسناد صحيح .
و القول الثاني هو قول الظاهريّة بوقوع التحريم بالرضاعة للصغير و الكبير على حدٍّ سواء ، و عَدَم التفريق بين ما كان في الحولين أو بعدَهما ، و قد ذكر هذا القول ابن حزم الظاهري رحمه الله فأطال الكلام عنه في المحلى ( 10 / 10 و ما بعدها ) ، و انتصر له ، و هو مذهب عطاء بن رباح و الليث بن سعد ، و قبلَهما أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها .
و عُمدة ؤلاء ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت : جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي صلى الله عليه و سلّم ، فقالت : يا رسول الله إنّي أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم و هو حليفه . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلّم : ( أرضعيه ) فقالت : و كيف أرضعه و هو رجل كبير ؟ فتبسّم رسول الله صلى الله عليه و سلّم و قال : ( قد علِمتُ أنّه رجل كبير ) .
و في رواية عند مسلم أيضاً عن عائشة رضي الله عنها أن سالماً مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة و أهله في بيته ، فأتت ابنة سهيل النبي صلى الله عليه و سلّم فقالت : إنّ سالماً قد بلغ ما بلغ الرجال ، و عَقَل ما عقلوا ، و إنّّه يدخل علينا ، و إني أظنّ أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً ، فقال لها النبي صلى الله عليه و سلّم : ( أرضعيه تحرمي عليه ، و يذهب الذي في نفس أبي حذيفة ) فرجَعَت فقالت : إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة .
قلتُ : و هذا الحديث ظاهر في الدلالة على مذهب الظاهريّة في عدم التفريق بين الصغير و الكبير في التحريم بالرضاعة ، و لكنّه مُعارض بما تقدّم من أدلّة مذهب الجمهور ، و إذا كان القول به وجيهاً لذهاب أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها إليه ، و لعملها به حيث كانت ( كما في سنن أبي داود بإسناد صحيح ) تأمر بنات أخواتها و بنات إخوتها أن يُرضِعنَ من أحبت عائشة أن يراها ، أو يدخل عليها و إن كان كبيراً خمس رضعات ثمّ يدخل عليها ، فإنّ هذا مخالف لما ذهَبت إليه بقيّة أمّهات المؤمنين الطاهرات رضوان الله عليهنّ أجمعين ، حيث لم يكنّ يُدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحداً حتى يرضع في المهد ، و قُلن لعائشة : ( و الله لا ندري لعلّها كانت رخصة من النبيّ صلى الله عليه و سلّم لسالم خاصّة ، فما هو بداخل علينا أحدٌ بهذه الرضاعة ، و لا رائينا ) كما أخبرت بذلك أم سلمة فيما رواه عنها مسلم و غيره .
و الظاهر أنّ لتخصيص الرخصة بسالم رضي الله عنه من دون الناس وجه من حيث اختيار معظم أمهات المؤمنين له ، و ذهاب معظم الصحابة و جمهور العلماء إلى القول به ، و هو المفهوم من ظاهر النصوص المعارضة لحديث سهلة بنت سهيل ، و لو كان الأمر على إطلاقه لشاع بين الصحابة الكرام فمن بعدهم من السلف ، و تعدّدت طرقه ، و رويت أخباره .
و لذلك فالراجح في المسألة هو قول الجمهور باشتراط كون الرضاع قبل الفطام لتحليل الخلوة و تحريم النكاح ، و الله أعلم .
و قد ذهب بعض أهل العلم إلى الجمع بين القولين السابقين بالترخيص في إرضاع الكبير و ترتيب أحكام الرضاعة عليه في التحليل و التحريم عند وجود المشقة في الاحتجاب عنه ، و عدم الاستغناء عن دخوله على النساء ، كما في قصة سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهما ، و هذا القول منسوب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، و هو بعيد لأنّ المشقّة غير منضبطة ، أما لو كانت ضرورة ، فللضرورة شأنٌ آخَر ، و الضرورات تقدّر بقَدَرِها .
تنبيه : أشكل على البعض رضاع الكبير من المرأة ، مع ما يُشعِر به ذلك من تلامس بشرتيهما رُغم عدم وقوع التحريم قبل تمام الرضاع خمساً ، و من أحسن ما قيل في توجيه ذلك قول الإمام النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم ( 10 / 31 ) : ( قال القاضي : لعلّها حَلَبَته ثم شرِبَه ، دون أن يمسَّ ثديَها ، و لا التَقَت بشرتاهُما ، و هذا الذي قاله القاضي حَسَنٌ ، و يُحتَمل أنّه عُفيَ عن مسّه للحاجة ، كما خُصَّ بالرضاعة مع الكِبَر ، و الله أعلم ) .
و لا يفوتني التنبيه أيضاً عند الحديث عن رضاع الكبير على ضرورة ذِكر الحكم الراجح في المسألة ، و عدَم التوسّع إلا عن عِلمٍ و إحاطةٍ بجميع ما روي في هذا الباب و أقوال العلماء فيه ، و توجيههم للنصوص ، و توفيقهم بينها لسدّ أبواب تطاول الرافضة على أمّ المؤمنين الطاهرة الصدّيقة بنت الصدّيق ، و تنقّصهم لها .
روى أبو داود بإسناد صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه ، قال : ( لا رضاع إلا ما شدّ العظم ، و أنبت اللحم ) فقال أبو موسى : لا تسألونا و هذا الخبر فيكم .
قلت : و هذا حَسنٌ في حسم مادّة الجدل ، و قطع دابر الأقاويل في هذه المسألة ، و الله أعلم .
هذا و الله المستعان ، و بالله التوفيق .
كتبه
د . أحمد عبد الكريم نجيب
أحمد سعد الدين
07-04-2005, 02:58 AM
بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:
التحريم بالرضاع يثبت بالصغر في الأصل ،إلا ما دعت إليه الضرورة التي لايستغني عنها الإنسان،كأن يربى غلام في بيت ويكبر ويصعب على المرأة رفع الحجاب عنه ،أو أي ضرورة معتبرة شرعًا دون تحديد لنوعها ، أما عدد مرات الرضاع فأمر مختلف فيه ورأي الجمهور أنه لايثبت إلا بخمس رضعات .
جاء في كتاب نيل الأوطار للإمام الشوكاني ما نصه بتصرف:
حديث إرضاع امرأة أبي حذيفة لسالم مولى أبي حذيفة قد رواه من الصحابة أمهات المؤمنين وسهلة بنت سهيل وهي من المهاجرات وزينب بنت أم سلمة وهي ربيبة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ورواه من التابعين القاسم بن محمد وعروة بن الزبير وحميد بن نافع ورواه عن هؤلاء الزهري وابن أبي مليكة وعبد الرحمن بن القاسم ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة ثم رواه عن هؤلاء أيوب السختياني وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وشعبة ومالك وابن جريج وشعيب ويونس وجعفر بن ربيعة ومعمر وسليمان بن بلال وغيرهم وهؤلاء هم أئمة الحديث المرجوع إليهم في أعصارهم ثم رواه عنهم الجم الغفير والعدد الكثير وقد قال بعض أهل العلم: إن هذه السنة بلغت طرقها نصاب التواتر .
وقد استدل بهذا الحديث من قال إن إرضاع الكبير يثبت به التحريم وهو مذهب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه كما حكاه عنه ابن حزم ، وأما ابن عبد البر فأنكر الرواية عنه في ذلك وقال: لا يصح وإليه ذهبت عائشة وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح والليث بن سعد وابن علية وحكاه النووي عن داود الظاهري وإليه ذهب ابن حزم ويؤيد ذلك الإطلاقات القرآنية كقوله تعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} .
وذهب الجمهور إلى أن حكم الرضاع إنما يثبت في الصغير وأجابوا عن قصة سالم بأنها خاصة به كما وقع من أمهات المؤمنين لما قالت لهن عائشة بذلك محتجة به وأجيب بأن دعوى الاختصاص تحتاج إلى دليل وقد اعترفن بصحة الحجة التي جاءت بها عائشة ولا حجة في إبائهن لها كما أنه لا حجة في أقوالهن ولهذا سكتت أم سلمة لما قالت لها عائشة :أما لك في رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أُسوة حسنة ولو كانت هذه السنة مختصة بسالم لبينها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كما بين اختصاص أبي بردة بالتضحية بالجذع من المعز واختصاص خزيمة بأن شهادته كشهادة رجلين .
وأجيب أيضاً بدعوى نسخ قصة سالم المذكورة واستدل على ذلك بأنها كانت في أول الهجرة عند نزول قوله تعالى {ادعوهم لآبائهم} وقد ثبت اعتبار الصغر من حديث ابن عباس ولم يقدم المدينة إلا قبل الفتح ومن حديث أبي هريرة ولم يسلم إلا في فتح خيبر بأنهما لم يصرحا بالسماع من النبي وأيضاً حديث ابن عباس مما لا تثبت به الحجة كما سيجيء ولو كان النسخ صحيحاً لما ترك التشبث به أمهات المؤمنين .
ومن أجوبتهم أيضاً حديث لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام وحديث إنما الرضاعة من المجاعة
وقد اختلفوا في تقدير المدة التي يقتضي الرضاع فيها التحريم على أقوال:
القول الأول: إنه لا يحرم منه إلا ما كان في الحولين وقد حكاه في البحر عن عمر وابن عباس وابن مسعود والعترة والشافعي وأبي حنيفة والثوري والحسن بن صالح ومالك وزفر ومحمد اهـ
وروي عن أبي هريرة وابن عمر وأحمد وأبي يوسف وسعيد بن المسيب والشعبي وابن شبرمة وإسحاق وأبي عبيد وابن المنذر.
القول الثاني: إن
الرضاع المقتضي للتحريم ما كان قبل الفطام وإليه ذهبت أم سلمة. وروي عن علي ولم يصح عنه. وروي عن ابن عباس وبه قال الحسن والزهري والأوزاعي وعكرمة وقتادة.
القول الثالث: إن الرضاع في حال الصغر يقتضي التحريم ولم يحده القائل بحد وروي ذلك عن أزواج النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ما خلا عائشة. وعن ابن عمر وسعيد بن المسيب.
القول الرابع : ثلاثون شهراً وهو رواية عن أبي حنيفة وزفر.
القول الخامس: في الحولين وما قاربهما روي ذلك عن مالك وروي عنه أن الرضاع بعد الحولين لا يحرم قليله ولا كثيره كما في الموطأ.
القول السادس: ثلاث سنين وهو مروي عن جماعة من أهل الكوفة وعن الحسن بن صالح.
القول السابع: سبع سنين روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز.
القول الثامن: حولان واثنا عشر يوماً روي عن ربيعة.
القول التاسع: إن الرضاع يعتبر فيه الصغر إلا فيما دعت إليه الحاجة كرضاع الكبير الذي لا يستغني عن دخوله على المرأة ويشق احتجابها منه وإليه ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وهذا هو الراجح عندي(الشوكاني).
وبه يحصل الجمع بين الأحاديث وذلك بأن تجعل قصة سالم المذكورة مخصصة لعموم إنما الرضاع من المجاعة ولا رضاع إلا في الحولين ولا رضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام ولا رضاع إلا ما أنشر العظم وأنبت اللحم، وهذه طريق متوسطة بين طريقة من استدل بهذه الأحاديث على أنه لا حكم لرضاع الكبير مطلقاً وبين من جعل رضاع الكبير كرضاع الصغير مطلقاً لما لا يخلو عنه كل واحدة من هاتين الطريقتين من التعسف كما سيأتي بيانه، ويؤيد هذا أن سؤال سهلة امرأة أبي حذيفة كان بعد نزول آية الحجاب وهى مصرحة بعدم جواز إبداء الزينة لغير من في الآية فلا يخص منها غير من استثناه اللّه تعالى إلا بدليل كقضية سالم وما كان مماثلاً لها في تلك العلة التي هي الحاجة إلى رفع الحجاب من غير أن يقيد ذلك بحاجة مخصوصة من الحاجات المقتضية لرفع الحجاب ولا بشخص من الأشخاص ولا بمقدار من عمر الرضيع معلوم.
وقد ثبت في حديث سهلة أنها قالت للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: (إن سالماً ذو لحية فقال: أرضعيه) وينبغي أن يكون الرضاع خمس رضعات لما تقدم في الباب الأول.انتهى
والله أعلم
لجنة تحرير الفتوى بالموقع ( الاسلام على الانترنت )
أحمد سعد الدين
07-04-2005, 03:02 AM
وورد فى كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد
واتفقوا على أن الرضاع يحرم في الحولين. واختلفوا في رضاع الكبير فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وكافة الفقهاء: لا يحرم رضاع الكبير؛ وذهب داود وأهل الظاهر إلى أنه يحرم، وهو مذهب عائشة، ومذهب الجمهور هو مذهب ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وابن عباس وسائر أزواج النبي عليه الصلاة والسلام. وسبب اختلافهم تعارض الآثار في ذلك. وذلك أنه ورد في ذلك حديثان: أحدهما حديث سالم، وقد تقدم، والثاني حديث عائشة خرجه البخاري ومسلم قالت "دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجل، فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه، فقلت: يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة، فقال عليه الصلاة والسلام: انظرن من إخوانكن من الرضاعة فإن الرضاعة من المجاعة" فمن ذهب إلى ترجيح هذا الحديث قال: لا يحرم اللبن الذي لا يقوم للمرضع مقام الغذاء، إلا أن حديث سالم نازلة في عين، وكان سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يرون ذلك رخصة لسالم؛ ومن رجح حديث سالم وعلل حديث عائشة بأنها لم تعمل به قال: يحرم رضاع الكبير.
أحمد سعد الدين
07-04-2005, 03:08 AM
الشيخ محمد الأمين
طعونات الشيعة الإثنا عشرية في أحاديث أهل السنة لا تنتهي. لكننا أمام حديث كثر الكلام فيه وتهويله حتى كثرت التشنيع به على أهل السنة. كما صار حديث رضاع الكبير هذا، مضغة في أفواه النصارى يتصايحون به و يقذفونه في وجوه المسلمين حين عجزهم عن مواجهة الواقع الأليم في كتابهم "المكدس" بالفضائح الجنسية! لذا وجب الوقوف أمام جهلهم أو تجهيلهم حتى نقيم الحجة عليهم و يكون الجميع على بينة.
نص الحديث:
أخرج مسلم في صحيحه (2|1076) عن عائشة قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي r فقالت: «يا رسول الله، إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه». فقال النبي r: «أرضعيه». قالت: «وكيف أُرضِعُهُ وهو رَجُلٌ كبير؟». فتبسّم رسول الله r وقال: «قد عَلِمْتُ أنه رجُلٌ كبير». فرجعت فقالت: «إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة».
موضع الشبهة:
يقول الشيعي: كيف أرضعت سهلة بنت سهيل ذلك الرجل؟ وهل يجوز لها أن تكشف عورتها أو ترضعه؟
الجواب:
نقول: الحديث ذَكَرَ الرّضاعة، ولم يَذكر مباشرتها الرجل بالرضاعة أو مصّ الثدي أصلاً! بل قامت سهلة بنت سهيل بوضع اللبن في الإناء وسقيه له. قال الإمام ابن عبد البر في التمهيد (8|257): «هكذا إرضاع الكبير كما ذكر: يحلب له اللبن ويسقاه. وأما أن تلقمه المرأة ثديها –كما تصنع بالطفل– فلا. لأن ذلك لا يَحِلُّ عند جماعة العلماء. وقد أجمع فقهاء الأمصار على التحريم بما يشربه الغلام الرضيع من لبن المرأة، وإن لم يمصه من ثديها. وإنما اختلفوا في السعوط به وفي الحقنة والوجور وفي حين يصنع له منه، بما لا حاجة بنا إلى ذكره هاهنا». وقال ابن حجر في الفتح (9|148): «التغذية بلبن المرضعة يحرِّم، سواء كان بشرب أم بأكل، بأيِّ صفةٍ كان، حتى الوجور والسعوط والثرد والطبخ، وغير ذلك إذا ما وقع ذلك بالشرط المذكور من العدد، لأن ذلك يطرد الجوع». الوجور هو صب اللبن في الفم، والثرد هو خلط اللبن بالخبز.
فمن الواضح أن العلماء مجمعون على أنه لا يجوز بحال أن يرى ويمس ثدي المرأة من الرجال غير زوجها. وإلا فإن التعسف والقول بالرضاعة المباشرة فيه نكارة شديدة. ذلك أن حذيفة يغار من دخوله على زوجه. فكيف يأمرها النبي بأمرٍ يغار منه المرء أشد من غيرته من الدخول، ألا وهو الرضاعة؟ هذا إذا افترضنا أن الرضاعة لا بد أن تكون من الثدي مباشرة. وإلا فالسلف الصالح مجمعون على أن الطفل الذي يشرب الحليب من غير رضعه من الثدي مباشرة يثبت له حكم الرضاعة.
وإلى هذا تشير روايةٌ أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (8|271): «أخبرنا محمد بن عمر حدثنا محمد بن عبد الله بن أخي الزهري عن أبيه قال: كانت سهلة تحلب في مسعط أو إناءٍ قدر رضعة، فيشربه سالمٌ في كل يومٍ حتى مضت خمسة أيام. فكان بعد ذلك يدخل عليها وهي حاسِرٌ رأسها، رُخصة من رسول اللّه r لسهلة بنت سهيل». وأخرج عبد الرازق في مصنفه (7|458): عن ابن جريج قال: سمعت عطاء يُسأل، قال له رجل: «سقتني امرأة من لبنها بعدما كنت رجلاً كبيراً، أأنكحها؟». قال: «لا». قلت: «وذلك رأيك؟». قال: «نعم. كانت عائشة تأمر بذلك بنات أخيها». ويتضح من هذين الأثرين أن تناول الكبار اللبن كان من إناء، كما صرح به في الأول، وكما هو واضح من لفظة "سقتني" في الثاني.
وللنظر إلى قول ابن قتيبة الدينوري (ت 276ه) و هو عالم نحوي ليس له مثيل و خبير باللغة العربية و معانيها. قال في "تأويل مختلف الحديث" (ص308): «فأراد رسول الله r -بمحلها عنده، و ما أحب من ائتلافهما، و نفي الوحشة عنهما- أن يزيل عن أبي حذيفة هذه الكراهة، و يطيب نفسه بدخوله. فقال لها "أرضعيه". و لم يرد: ضعي ثديك في فيه، كما يفعل بالأطفال. و لكن أراد: احلبي له من لبنك شيئاً، ثم ادفعيه إليه ليشربه. ليس يجوز غير هذا، لأنه لا يحل لسالم أن ينظر إلى ثدييها، إلى أن يقع الرضاع. فكيف يبيح له ما لا يحل له و ما لا يؤمن معه من الشهوة؟».
وبهذا تزول الشبهة. فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.
أحمد سعد الدين
07-04-2005, 03:14 AM
د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
السؤال
السلام عليكم.
أردت أن أسأل عن حكم إرضاع الكبير لحاجة، وهي كثرة دخوله البيت للضرورة، وهل يحصل بذلك حرمة الرضاع كما للصغير؟ - وجزاكم الله خيراً-
الجواب
الرضاع المحرم، مص من دون الحولين لبناً ثاب عن حمل خمس رضعات، وعلى هذا فلا يحرم من الرضاع إلا من كان في الحولين،
لقوله –تعالى-: "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة" [البقرة:233]، ولقوله – صلى الله عليه وسلم-: "لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام" رواه الترمذي (1152) من حديث أم سلمة – رضي الله عنها -، وقال: هذا حديث حسن صحيح،
والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم-، وغيرهم أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئاً، ا.هـ.
وأما حديث أبي حذيفة –رضي الله عنه - حين تبنى غلاماً يسمى سالماً – رضي الله عنه - فلما صارت امرأته يشق عليها دخول هذا الغلام الذي كبر استفتت النبي – صلى الله عليه وسلم- فقال: "أرضعيه تحرمي عليه" رواه البخاري (5088) ومسلم (1453) من حديث عائشة – رضي الله عنها - ،
فهذا منسوخ بما تقدم،
وقيل: إنه خاص بسالم – رضي الله عنه -،
وقيل: إنه عام محكم،
وعلى القول بأنه عام محكم، فإنه يكون فيمن يكون حاله كحال سالم – رضي الله عنه -، وهو أمر غير موجود قطعاً؛ لأن الشرع قد أبطل التبني،
ولهذا لما قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: "إياكم والدخول على النساء" قالوا: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: "الحمو الموت" رواه البخاري (5232) ومسلم (2172) من حديث عقبة بن عامر – رضي الله عنه - ولو كان إرضاع الكبير مؤثراً لقال: الحمو ترضعه زوجة أخيه، فلما لم يوجه النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى هذا علم أن إرضاع الكبير بعد إبطال التبني لا يمكن أن يكون له أثر.
أحمد سعد الدين
07-04-2005, 03:19 AM
السؤال :
السلام عليكم و رحمة تالله و بركاته
لقد سمعت شريط للشيخ الالباني يقول فيه انه يجوز للرجل الكبير ان يرضع من المراة لكي تحرم عليه حتى لو مص من ثديها مباشرة.
http://www.ansarweb.net/sound/retha3.rm
الرجاء من طلاب العلم التعليق على هذه المسالة
الشيخ عَـبْـد الـلَّـه بن محمد زُقَـيْـل
الجواب :
قول الشيخ العلامة الألباني - رحمه الله - ليس بالجديد وليس بدعا من القول ، فقد قال به بعض أهل العلم ومنهم ابن حزم ، وكنت بصدد كتابة بحث في مسألة رضاعة الكبير والرد على شبهة العقلانيين والرافضة فيها ، ولكن وجدت فصلا - وهو السابع - في كتاب " السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام والرد عليه " (2/321 - 331) لـ " عماد السيد الشربيني " ، وعنوان الفصل : " حديث رضاعة الكبير شبهات الطاعنين فيه والرد عليها " .
وأنقل بعضاً من كلام صاحب الكتاب في رد شبهات الطاعنين لكي تكون أنت وغيرك على بينة من الأمر .
استهل المؤلف الفصل بحديث سالم مولى أبي حذيفة ونصه : عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَانَ مَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَأَهْلِهِ فِي بَيْتِهِمْ فَأَتَتْ تَعْنِي ابْنَةَ سُهَيْلٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا ، وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا ، وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ ، وَيَذْهَبْ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ ، فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ . رواه مسلم في صحيحه (1453) .
ثم قال : " بهذا الحديث طعن بعض الرافضة ، وأدعياء العلم ، في صحيح البخاري ، وزعموا أن الحديث يتعارض مع القرآن الكريم والعقل .
يقول ابن الخطيب : " هل يجوز لعاقل يؤمن بالله واليوم الآخر ، بعد أن قرأ قوله تعالى : " قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ " [ النور : 30] أن يصدق أن هذا الحديث ، أو أن يعيره بالا ؟! ولكن رواية هذا الحديث في المسانيد معنعنا مطولا دعت كثيرا من الفقهاء إلى تصديقه وبحثه والأخذ منه بجواز إرضاع الكبير !
ولنفرض أن هذه المرأة أتت لأحد ما ، وشكت له ما شكت للرسول صلى الله عليه وسلم ، أكان يقول لها : أرضعيه ، أم كا يقول لها : احتجبي عنه !؟ " [ حقائق ثابة في الإسلام لابن الخطيب ص 101، 102 ] .
ويقول في كتابه الفرقان : " إن هذا الحديث وأمثاله مما دسه الدساسون الأفاكون ، ليذهب ببهاء ذلك الدين القويم ! وحاشا أن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ما لم يقله الله ، بل ويتناقض كل التناقض مع ما ورد في الكتاب المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد " . [ الفرقان لابن الخطيب ص 106] .ا.هـ.
ونقل المؤلف نصا آخر لأحد الكتاب الذين يطعنون في الحديث وهو صالح الورداني في كتابه دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين ( ص 259 - 260) .
ثم قال : " والجواب : إن هذا الحديث الذي طعن فيه بعض دعاة الفتنة ، وأدعياء العلم ، مما تلقته الأمة بالقبول رواية ودراية .
أما الرواية فقد بلغت طرق هذا الحديث نصاب التواتر كما الإمام الشوكاني [ انظر : نيل الأوطار 6/314 ] .
وأما الدراية فقد تلقى الحديث بالقبول الجمهور من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من علماء المسلمين إلى يومنا هذا .
تلقوه بالقبول على أنه واقعة عين بسالم لا تتعداه إلى غيره ، ولا تلح للاحتجاج بها ، ويدل على ذلك ما جاء في بعض الروايات عند مسلم عن ابن أبي مليكة أنه سمع هذا الحديث من القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة رضي الله عنها قال ابن أبي مليكة : فَمَكَثْتُ سَنَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا لَا أُحَدِّثُ بِهِ وَهِبْتُهُ ، ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ فَقُلْتُ لَهُ : لَقَدْ حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُهُ بَعْدُ ، قَالَ : فَمَا هُوَ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ : فَحَدِّثْهُ عَنِّي أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِيهِ . [ وَهِبْتُهُ قال الإمام النووي : مِنْ الْهَيْبَة وَهِيَ الْإِجْلَال ] .
وفي رواية النسائي ، فقال القاسم : حدث به ولا تهابه [ أخرجه النسائي (3322) ]
قال الحافظ ابن عبد البر : " هذا يدل على أنه حديث ترك قديما ولم يعمل به ، ولا تلقاه الجمهور بالقبول على عمومه ، بل تلقوه على أنه خصوص " . [ انظر : شرح الزرقاني على الموطأ 3/292 ، وقال الحافظ الدارمي عقب ذكره الحديث في سننه : " هذا لسالم خاصة " ]
وبذلك صرحت بعض الروايات ، ففي صحيح مسلم عن أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَقُولُ : أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ : وَاللَّهِ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَالِمٍ خَاصَّةً ، فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ وَلَا رَائِينَا .
إن قصة رضاعة سالم قضية عين لم تأت في غيره ، واحتفت بها قرينة التبني ، وصفات لا توجد في غيره ، فلا يقاس عليه . ا.هـ.
ثم ذكر المؤلف الأحاديث الواردة في تبني سالم .
ثم قال : قال ابن عبد البر : صفة رضاع الكبير أن يحلب له اللبن ويسقاه ، فأما أن تلقمه المرأة ثديها ، فلا ينبغي عند أحد من العلماء .ا.هـ.
وقال عياض : ولعل سهلة حلبت لبنها فشربه من غير أن يمس ثديها ، ولا التقت بشرتاهما ، إذ لا يجوز رؤية الثدي ، ولا مسه ببعض الأعضاء .
ثم قال المؤلف في الحاشية ، وهو موطن الشاهد في أن الشيخ العلامة الألباني - رحمه الله - له سلف في قوله الذي قاله بغض النظر عن ترجيح هذا القول أو عدم رجحانه :
قال فضيلة الأستاذ الدكتور موسى شاهين : " استدلال ابن خزم بقصة سالم على جواز مس الأجنبي ثدي الأجنبية ، وإلتقام ثديها ، إذا أراد أن يرتضع منها مطلقا ، استلال خطأ ، دعاه إليه أن الرضاعة المحرمة عنده إنما تكون بالتقام الثدي ومص اللبن منه .
ثم نقل عن النووي في تأكيد ما قرره القاضي عياض : وهو حسن ، ويحتمل أنه عفي عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر .ا.هـ.
وكشف العورة في هذه الحالة جائز للضرورة ، فلا معارضة بين الحديث وبين قوله تعالى : " قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ " [ النور : 30] كما زعم بعض أدعياء العلم .
قال الزرقاني : " وكأن القائلين بأن ظاهر الحديث أنه رضع من ثديها لم يقفوا على شيء . فقد روى ابن سعد عن الواقدي عن محمد بن عبد الله بن أخي الزهري عن أبيه قال : كانت سهلة تحلب في إناء قدر رضعته ، فيشربه سالم في كل يوم ، حتى مضت خمسة أيام ، فكان بعد ذلك يدخل عليها وهي حاسرة ، رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لسهلة .ا.هـ.
ولكن هذه الرواية لم يتعقبها المؤلف الشربيني لأن فيها الواقدي وهو مطعون فيه ، فلا تصح الرواية التي نقلها الزرقاني عن ابن سعد .
فالخلاصة من هذا النقل :
أولاً : أن العلامة الألباني - رحمه الله - له سلف فيما قاله في الرابط الصوتي .
ثانياً : أنه لو قيل بالقول الذي قال به العلامة الألباني فإنه جائز للضرورة ، والضرورة تقدر بقدرها .
ثالثاً : أن المسألة تبقى خلافا فقهيا ، ولكل قول من الأقوال أدلته التي استدل بها .
والله أعلم .
عَـبْـد الـلَّـه بن محمد زُقَـيْـل
أحمد سعد الدين
07-04-2005, 03:24 AM
قال الحافظ ابن عبد البر
( هذا يدل على أنه حديث ترك قديما ولم يعمل به ، ولا تلقاه الجمهور بالقبول على عمومه ، بل تلقوه على أنه خصوص)
[ انظر : شرح الزرقاني على الموطأ 3/292 ،
وقال الحافظ الدارمي عقب ذكره الحديث في سننه :
" هذا لسالم خاصة " ]
أحمد سعد الدين
07-04-2005, 03:31 AM
قناة المجد الفضائية
برنامج الجواب الكافي
المقدم :
نحب أن نبدأ فضيلة الشيخ بحديث عن مسألة قد تكون نافعة لشريحة خاصة من الناس فيمن يعنون في تربية الأيتام أو من يكون لديهم أيتام من والد و والدة ثم يجدون حرجا من الاحتجاب منه إذا كبر يسألون عن إرضاع الكبير وما ورد من حديث سهلة بنت أبن عمر رضي الله عنهما في صحيح مسلم أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم قال لها صلى الله عليه وسلم أرضعيه تحرمي عليه حين قالت إنه كبير تبسم صلى الله عليه وسلم وقال قد علمت أنه كبير إذا كان هناك أسرة مسلمة رأت طفلا يتيماً لهم أو لغيرهم طمع بأن يحظى بكفالة النبي صلى الله عليه وسلم برفقة صلى الله عليه وسلم كبرت يتيم ثم لم يتمكن أن يكف الحولين كانت الآية منه بعد الحولين هل لهم أن يأخذوا بهذا الحديث كما أخذت به عائشة وغيرها من السلف
فضيلة الشيخ سليمان بن عبد الله الماجد
القاضى بالمحكمة الكبرى بالرياض
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أخلص الأنبياء والمرسلين بينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد حديث رضاع الكبير الذي ذكرت ذكر في الصحيح مسلم عن حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن رضاع الكبير يحرم مطلقا ًوهذا هو قول الأئمة الظاهرية رحمة الله تعالى عليهم أجمعين وذهب جمهور أهل العلم إلى أن رضاع الكبير لا يحرم وهو ما يكون بعد الحولين وما كان بعد الحولين فإنه لا يحرم سواءً كان عن جوع أو إشباع أو غير جوع ولا إشباع وذهب آخرون إلى ويستدلون في هذا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم لا رضاعة بعد الحولين وهو حديث طعن فيه البعض ولكن صححه آخرون والصحيح أنه صحيح هذان قولان طرفان وذهب جمهرة من أهل العلم من الصحابة والتابعين وتابع التابعين وبعض العلماء المتأخرين إلى أن رضاع الكبير يحرم في الحدود التي ورد فيها حديث سهلة بنت سهيل أو حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في قصة سهلة في مع سالم مولى ابن حذيفة فأنها قالت أنه رجل أو أنه غلام يدخل علينا فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أرضعيه تحرمي عليه)
فبين في هذا الحديث أن رضاع الكبير أنه يحرم أقول القول الوسط العدل في هذا أن رضاع الكبير لا يحرم وأن رضاع الصغير دون الحولين أنه محرم هذا الكلام على الإطلاق ونقول على الجملة وإذا جئنا إلى التفصيل فإنه لا يسع متبعاً للأثر إلا إن يقول كما قلت بعدم رضاع الكبير على الجملة وعدم رضاع الصغير أيضا ً ولكن إذا وجدت الحاجة التي وجدت في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في قصة سهلة بنت سهيل في إرضاع سالم مولى ابن حذيفة رضي الله عنه هنا نقول بأن الرضاع محرم اعتبارا ً للنص الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وهذا يعني موافق لمعهود الشريعة التيسير ورفع الحرج ولا إشكال فيه قل ما بعض الناس ما ضابط الحاجة وما مقدارها وما حدها يعني الغالب أن إرضاع الكبير لا يقع أن لم يرضع الكبير لاسيما إذا ميز أو بلغ أنه لا يقع ولا يلجئ إليه إلا عند الحاجة يعني لا يتصور أن الناس يرضعون وهم سبع سنوات ثمان سنوات أو غلام قد ناهز الاحتلام أقول لا فهذا لا يكاد يتصور هذا لا يكاد يقع و إنما يقع إذا احتاج الناس إليه
المقدم :
كما من يبتلى بدخوله
فضيلة الشيخ سليمان :
نعم هذا يقع عن الاحتياجات الخاصة والأيتام ومجهولين الأبويين ومن في حكمهم ممن يحتاج الناس الى تربيتهم وقد يحتاجون الى إرضاعهم أو بعض القريبات يرضعون هذا الغلام حتى يحرم عليهم هذا كما قلت هو قول عائشة رضي الله تعالى عنها واشتهر هذا عنها في عهد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول أبو موسى الأشعري وقل الليث ابن سعد أيضا وعروة ابن الزبير وأختاره الإمام أبو تيمية نحن متأخرين وكذلك الامام العلامة الصنعاني رحمة الله تعالى على الجميع وهذا هو القول الوسط الذي يجمع بين الأقوال وكما يقول الوصوليون إن أعمال النص أولى من إهماله نحن عملنا أحاديث التحريم في الحولين والأحاديث التي أيضاً بعدم التحريم لغير الحولين ولا أحد يتورد في الحاجة في مثل هذه الصور وتلك الأحوال والله عز وجل أعلم
أحمد سعد الدين
07-04-2005, 03:36 AM
النتقى من فتاوى الفوزان - الجزء الثالث
ـ ما حكم رضاع الكبير؟ وما هو حرمته؟ وما الراجح في هذه المسألة؟ أفتونا جزاكم الله خيرًا.
رضاع الكبير: هو إرضاع من عمره فوق الحولين؛ لقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [سورة البقرة: آية 233]، وحكمه أنه لا يجوز، ولو وقع؛ فإنه لا ينشر الحرمة عند الجمهور.
أما قصة سالم مولى أبي حذيفة (1)">؛ فهي واقعة عين لا عموم لها. والله أعلم.
أحمد سعد الدين
07-04-2005, 03:40 AM
ومن كتاب زاد المعاد:
[ زمن الرضاع المحرم ]
والحكم الرابع أن الرضاع الذي يتعلق به التحريم ما كان قبل الفطام في زمن الارتضاع المعتاد وقد اختلف الفقهاء في ذلك فقال الشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد : هو ما كان في الحولين ولا يحرم ما كان بعدهما وصح ذلك عن عمر وابن مسعود وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر وروي عن سعيد بن المسيب والشعبي وابن شبرمة وهو قول سفيان . وإسحاق وأبي عبيد وابن حزم وابن المنذر وداود وجمهور أصحابه .
وقالت طائفة الرضاع المحرم ما كان قبل الفطام ولم يحدوه بزمن صح ذلك عن أم سلمة وابن عباس وروي عن علي ولم يصح عنه وهو قول الزهري والحسن وقتادة وعكرمة والأوزاعي .
قال الأوزاعي : إن فطم وله عام واحد واستمر فطامه ثم رضع في الحولين لم يحرم هذا الرضاع شيئا فإن تمادى رضاعه ولم يفطم فما كان في الحولين فإنه يحرم . وما كان بعدهما فإنه لا يحرم وإن تمادى الرضاع .
وقالت طائفة الرضاع المحرم ما كان في الصغر ولم يوقته هؤلاء بوقت وروي هذا عن ابن عمر وابن المسيب وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم خلا عائشة رضي الله عنها . وقال أبو حنيفة وزفر : ثلاثون شهرا وعن أبي حنيفة رواية أخرى كقول أبي يوسف ومحمد .
وقال مالك في المشهور من مذهبه يحرم في الحولين وما قاربهما ولا حرمة له بعد ذلك . ثم روي عنه اعتبار أيام يسيرة وروي عنه شهران . وروي شهر ونحوه . وروى عنه الوليد بن مسلم وغيره أن ما كان بعد الحولين من رضاع بشهر أو شهرين أو ثلاثة أشهر فإنه عندي من الحولين وهذا هو المشهور عند كثير من أصحابه .
والذي رواه عنه أصحاب الموطأ وكان يقرأ عليه إلى أن مات قوله فيه وما كان من الرضاع بعد الحولين كان قليله وكثيره لا يحرم شيئا إنما هو بمنزلة الطعام هذا لفظه .
وقال إذا فصل الصبي قبل الحولين واستغنى بالطعام عن الرضاع فما ارتضع بعد ذلك لم يكن للرضاع حرمة .
وقال الحسن بن صالح وابن أبي ذئب وجماعة من أهل الكوفة : مدة الرضاع المحرم ثلاث سنين فما زاد عليها لم يحرم وقال عمر بن عبد العزيز : مدته إلى سبع سنين وكان يزيد بن هارون يحكيه عنه كالمتعجب من قوله . وروي عنه خلاف هذا وحكى عنه ربيعة أن مدته حولان واثنا عشر يوما .
[ من قال بتحريم رضاع الكبير ]
وقالت طائفة من السلف والخلف يحرم رضاع الكبير ولو أنه شيخ فروى مالك عن ابن شهاب أنه سئل عن رضاع الكبير فقال أخبرني عروة بن الزبير بحديث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل برضاع سالم ففعلت وكانت تراه ابنا لها . قال عروة فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال فكانت تأمر أختها أم كلثوم وبنات أخيها يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال .
وقال عبد الرزاق : حدثنا ابن جريج قال سمعت عطاء بن أبي رباح وسأله رجل فقال سقتني امرأة من لبنها بعد ما كنت رجلا كبيرا أفأنكحها ؟ قال عطاء لا تنكحها فقلت له وذلك رأيك ؟ قال نعم كانت عائشة رضي الله عنها تأمر بذلك بنات أخيها . وهذا قول ثابت عن عائشة رضي الله عنها . ويروى عن علي وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح وهو قول الليث بن سعد وأبي محمد بن حزم قال ورضاع الكبير ولو أنه شيخ يحرم كما يحرم رضاع الصغير . ولا فرق فهذه مذاهب الناس في هذه المسألة .
ولنذكر مناظرة أصحاب الحولين والقائلين برضاع الكبير فإنهما طرفان وسائر الأقوال متقاربة .
[ حجة من قال بعدم التحريم برضاع الكبير ]
قال أصحاب الحولين قال الله تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة [ البقرة 233 ] قالوا : فجعل تمام الرضاعة حولين فدل على أنه لا حكم لما بعدهما فلا يتعلق به التحريم . قالوا : وهذه المدة هي مدة المجاعة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصر الرضاعة المحرمة عليها . قالوا : وهذه مدة الثدي الذي قال فيها : لا رضاع إلا ما كان في الثدي أي في زمن الثدي وهذه لغة معروفة عند العرب فإن العرب يقولون فلان مات في الثدي أي في زمن الرضاع قبل الفطام ومنه الحديث المشهور إن إبراهيم مات في الثدي وإن له مرضعا في الجنة تتم رضاعه يعني إبراهيم ابنه صلوات الله وسلامه عليه . قالوا : وأكد ذلك بقوله لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان في الثدي قبل الفطام فهذه ثلاثة أوصاف للرضاع المحرم ومعلوم أن رضاع الشيخ الكبير عار من الثلاثة .
قالوا : وأصرح من هذا حديث ابن عباس : لا رضاع إلا ما كان في الحولين
قالوا : وأكده أيضا حديث ابن مسعود : لا يحرم من الرضاعة إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم ورضاع الكبير لا ينبت لحما ولا ينشز عظما .
قالوا : ولو كان رضاع الكبير محرما لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة - وقد تغير وجهه وكره دخول أخيها من الرضاعة عليها لما رآه كبيرا : - " انظرن من إخوانكن " فلو حرم رضاع الكبير لم يكن فرق بينه وبين الصغير ولما كره ذلك وقال انظرن من إخوانكن " ثم قال " فإنما الرضاعة من المجاعة وتحت هذا من المعنى خشية أن يكون قد ارتضع في غير زمن الرضاع وهو زمن المجاعة فلا ينشر الحرمة فلا يكون أخا . قالوا : وأما حديث سهلة في رضاع سالم فهذا كان في أول الهجرة لأن قصته كانت عقيب نزول قوله تعالى : ادعوهم لآبائهم [ الأحزاب 5 ] وهي نزلت في أول الهجرة .
وأما أحاديث اشتراط الصغر وأن يكون في الثدي قبل الفطام فهي من رواية ابن عباس وأبي هريرة وابن عباس إنما قدم المدينة قبل الفتح وأبو هريرة إنما أسلم عام فتح خيبر بلا شك كلاهما قدم المدينة بعد قصة سالم في رضاعه من امرأة أبي حذيفة .
أحمد سعد الدين
07-04-2005, 03:41 AM
[ حجة من حرم برضاع الكبير ]
قال المثبتون للتحريم برضاع الشيوخ قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم صحة لا يمتري فيها أحد أنه أمر سهلة بنت سهيل أن ترضع سالما مولى أبي حذيفة وكان كبيرا ذا لحية وقال أرضعيه تحرمي عليه ثم ساقوا الحديث وطرقه وألفاظه وهي صحيحة صريحة بلا شك .
ثم قالوا : فهذه الأخبار ترفع الإشكال وتبين مراد الله عز وجل في الآيات المذكورات أن الرضاعة التي تتم بتمام الحولين أو بتراضي الأبوين قبل الحولين إذا رأيا في ذلك صلاحا للرضيع إنما هي الموجبة للنفقة على المرأة المرضعة والتي يجبر عليها الأبوان أحبا أم كرها .
ولقد كان في الآية كفاية من هذا لأنه تعالى قال والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف [ البقرة 233 ] فأمر الله تعالى الوالدات بإرضاع المولود عامين وليس في هذا تحريم للرضاعة بعد ذلك ولا أن التحريم ينقطع بتمام الحولين وكان قوله تعالى : وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة [ النساء 23 ] ولم يقل في حولين ولا في وقت دون وقت زائدا على الآيات الأخر وعمومها لا يجوز تخصيصه إلا بنص يبين أنه تخصيص له لا بظن ولا محتمل لا بيان فيه وكانت هذه الآثار يعني التي فيها التحريم برضاع الكبير قد جاءت مجيء التواتر رواها نساء النبي صلى الله عليه وسلم وسهلة بنت سهيل وهي من المهاجرات وزينب بنت أم سلمة وهي ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم ورواها من التابعين القاسم بن محمد وعروة بن الزبير وحميد بن نافع ورواها عن هؤلاء
الزهري وابن أبي مليكة وعبد الرحمن بن القاسم ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة ثم رواها عن هؤلاء
أيوب السختياني وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وشعبة ومالك وابن جريج وشعيب ويونس وجعفر بن ربيعة ومعمر وسليمان بن بلال وغيرهم ثم رواها عن هؤلاء الجم الغفير والعدد الكثير فهي نقل كافة لا يختلف مؤالف ولا مخالف في صحتها فلم يبق من الاعتراض إلا قول القائل كان ذلك خاصا بسالم كما قال بعض أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهن في ذلك فليعلم من تعلق بهذا أنه ظن ممن ظن ذلك منهن رضي الله عنهن .
هكذا في الحديث أنهن قلن ما نرى هذا إلا خاصا بسالم وما ندري لعلها كانت رخصة لسالم . فإذا هو ظن بلا شك فإن الظن لا يعارض به السنن الثابتة قال الله تعالى : إن الظن لا يغني من الحق شيئا [ يونس 36 ] وشتان بين احتجاج أم سلمة رضي الله عنها بظنها وبين احتجاج عائشة رضي الله عنها بالسنة الثابتة ولهذا لما قالت لها عائشة أما لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة سكتت أم سلمة ولم تنطق بحرف وهذا إما رجوع إلى مذهب عائشة وإما انقطاع في يدها .
قالوا : وقول سهلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أرضعه وهو رجل كبير ؟ بيان جلي أنه بعد نزول الآيات المذكورات .
قالوا : ونعلم يقينا أنه لو كان ذلك خاصا بسالم لقطع النبي صلى الله عليه وسلم الإلحاق ونص على أنه ليس لأحد بعده كما بين لأبي بردة بن نيار أن جذعته تجزئ عنه ولا تجزئ عن أحد بعده . .
وأين يقع ذبح جذعة أضحية من هذا الحكم العظيم المتعلق به حل الفرج وتحريمه وثبوت المحرمية والخلوة بالمرأة والسفر بها ؟ فمعلوم قطعا أن هذا أولى ببيان التخصيص لو كان خاصا .
قالوا : وقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الرضاعة من المجاعة حجة لنا لأن شرب الكبير للبن يؤثر في دفع مجاعته قطعا كما يؤثر في الصغير أو قريبا منه .
فإن قلتم فما فائدة ذكره إذا كان الكبير والصغير فيه سواء ؟ قلنا : فائدته إبطال تعلق التحريم بالقطرة من اللبن أو المصة الواحدة التي لا تغني من جوع ولا تنبت لحما ولا تنشز عظما .
قالوا : وقوله صلى الله عليه وسلم لا رضاع إلا ما كان في الحولين وكان في الثدي قبل الفطام ليس بأبلغ من قوله صلى الله عليه وسلم لا ربا إلا في النسيئة وإنما الربا في النسيئة ولم يمنع ذلك ثبوت ربا الفضل بالأدلة الدالة عليه فكذا هذا .
فأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه الثابتة كلها حق يجب اتباعها ولا يضرب بعضها ببعض بل تستعمل كلا منها على وجهه . قالوا : ومما يدل على ذلك أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأفقه نساء الأمة هي التي روت هذا وهذا فهي التي روت إنما الرضاعة من المجاعة وروت حديث سهلة وأخذت به فلو كان عندها حديث إنما الرضاعة من المجاعة مخالفا لحديث سهلة لما ذهبت إليه وتركت حديثا واجهها به رسول الله صلى الله عليه وسلم وتغير وجهه وكره الرجل الذي رآه عندها وقالت هو أخي .
قالوا : وقد صح عنها أنها كانت تدخل عليها الكبير إذا أرضعته في حال كبره أخت من أخواتها الرضاع المحرم ونحن نشهد بشهادة الله ونقطع قطعا نلقاه به يوم القيامة أن أم المؤمنين لم تكن لتبيح ستر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث ينتهكه من لا يحل له انتهاكه ولم يكن الله عز وجل ليبيح ذلك على يد الصديقة بنت الصديق المبرأة من فوق سبع سموات وقد عصم الله سبحانه ذلك الجناب الكريم والحمى المنيع والشرف الرفيع أتم عصمة وصانه أعظم صيانة وتولى صيانته وحمايته والذب عنه بنفسه ووحيه وكلامه .
قالوا : فنحن نوقن ونقطع ونبت الشهادة لله بأن فعل عائشة رضي الله عنها هو الحق وأن رضاع الكبير يقع به من التحريم والمحرمية ما يقع برضاع الصغير ويكفينا أمنا أفقه نساء الأمة على الإطلاق وقد كانت تناظر في ذلك نساءه صلى الله عليه وسلم ولا يجبنها بغير قولهن ما أحد داخل علينا بتلك الرضاعة ويكفينا في ذلك أنه مذهب ابن عم نبينا وأعلم أهل الأرض على الإطلاق حين كان خليفة ومذهب الليث بن سعد الذي شهد له الشافعي بأنه كان أفقه من مالك إلا أنه ضيعه أصحابه ومذهب عطاء بن أبي رباح ذكره عبد الرزاق عن ابن جريج عنه .
وذكر مالك عن الزهري أنه سئل عن رضاع الكبير فاحتج بحديث سهلة بنت سهيل في قصة سالم مولى أبي حذيفة وقال عبد الرزاق : وأخبرني ابن جريج قال أخبرني عبد الكريم أن سالم بن أبي جعد المولى الأشجعي أخبره أن أباه أخبره أنه سأل علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال أردت أن أتزوج امرأة قد سقتني من لبنها وأنا كبير تداويت به فقال له علي لا تنكحها ونهاه عنها
فهؤلاء سلفنا في هذه المسألة وتلك نصوصنا كالشمس صحة وصراحة . قالوا : وأصرح أحاديثكم حديث أم سلمة ترفعه لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام فما أصرحه لو كان سليما من العلة لكن هذا حديث منقطع لأنه من رواية فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة ولم تسمع منها شيئا لأنها كانت أسن من زوجها هشام باثني عشر عاما فكان مولده في سنة ستين ومولد فاطمة في سنة ثمان وأربعين وماتت أم سلمة سنة تسع وخمسين وفاطمة صغيرة لم تبلغها فكيف تحفظ عنها ولم تسمع من خالة أبيها شيئا وهي في حجرها كما حصل سماعها من جدتها أسماء بنت أبي بكر ؟
قالوا : وإذا نظر العالم المنصف في هذا القول ووازن بينه وبين قول من يحد مدة الرضاع المحرم بخمسة وعشرين شهرا أو ستة وعشرين شهرا أو سبعة وعشرين شهرا أو ثلاثين شهرا من تلك الأقوال التي لا دليل عليها من كتاب الله أو سنة رسوله ولا قول أحد من الصحابة تبين له فضل ما بين القولين فهذا منتهى أقدام الطائفتين في هذه المسألة ولعل الواقف عليها لم يكن يخطر له أن هذا القول تنتهي قوته إلى هذا الحد وأنه ليس بأيدي أصحابه قدرة على تقديره وتصحيحه فاجلس أيها العالم المنصف مجلس الحكم بين هذين المتنازعين وافصل بينهما بالحجة والبيان لا بالتقليد وقال فلان .
أحمد سعد الدين
07-04-2005, 03:41 AM
واختلف القائلون بالحولين في حديث سهلة هذا على ثلاثة مسالك أحدها : أنه منسوخ وهذا مسلك كثير منهم ولم يأتوا على النسخ بحجة سوى الدعوى فإنهم لا يمكنهم إثبات التاريخ المعلوم التأخر بينه وبين تلك الأحاديث . ولو قلب أصحاب هذا القول عليهم الدعوى وادعوا نسخ تلك الأحاديث بحديث سهلة لكانت نظير دعواهم . وأما قولهم إنها كانت في أول الهجرة وحين نزول قوله تعالى : ادعوهم لآبائهم [ الأحزاب 5 ] ورواية ابن عباس رضي الله عنه وأبي هريرة بعد ذلك فجوابه من وجوه .
أحدها : أنهما لم يصرحا بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم بل لم يسمع منه ابن عباس إلا دون العشرين حديثا وسائرها عن الصحابة رضي الله عنهم .
الثاني : أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم لم تحتج واحدة منهن بل ولا غيرهن على عائشة رضي الله عنها بذلك بل سلكن في الحديث بتخصيصه بسالم وعدم إلحاق غيره به .
الثالث أن عائشة رضي الله عنها نفسها روت هذا وهذا فلو كان حديث سهلة منسوخا لكانت عائشة رضي الله عنها قد أخذت به وتركت الناسخ أو خفي عليها تقدمه مع كونها هي الراوية له وكلاهما ممتنع وفي غاية البعد .
الرابع أن عائشة رضي الله عنها ابتليت بالمسألة وكانت تعمل بها وتناظر عليها وتدعو إليها صواحباتها فلها بها مزيد اعتناء فكيف يكون هذا حكما منسوخا قد بطل كونه من الدين جملة ويخفى عليها ذلك ويخفى على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فلا تذكره لها واحدة منهن .
أحمد سعد الدين
07-04-2005, 03:42 AM
المسلك الثاني : أنه مخصوص بسالم دون من عداه وهذا مسلك أم سلمة ومن معها من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعهن وهذا المسلك أقوى مما قبله فإن أصحابه قالوا مما يبين اختصاصه بسالم أن فيه أن سهلة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول آية الحجاب وهي تقتضي أنه لا يحل للمرأة أن تبدي زينتها إلا لمن ذكر في الآية وسمي فيها ولا يخص من عموم من عداهم أحد إلا بدليل .
قالوا : والمرأة إذا أرضعت أجنبيا فقد أبدت زينتها له فلا يجوز ذلك تمسكا بعموم الآية فعلمنا أن إبداء سهلة زينتها لسالم خاص به . قالوا : وإذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا من الأمة بأمر أو أباح له شيئا أو نهاه عن شيء وليس في الشريعة ما يعارضه ثبت ذلك في حق غيره من الأمة ما لم ينص على تخصيصه وأما إذا أمر الناس بأمر أو نهاهم عن شيء ثم أمر واحدا من الأمة بخلاف ما أمر به الناس أو أطلق له ما نهاهم عنه فإن ذلك يكون خاصا به وحده ولا نقول في هذا الموضع إن أمره للواحد أمر للجميع وإباحته للواحد إباحة للجميع لأن ذلك يؤدي إلى إسقاط الأمر الأول والنهي الأول بل نقول إنه خاص بذلك الواحد لتتفق النصوص وتأتلف ولا يعارض بعضها بعضا فحرم الله في كتابه أن تبدي المرأة زينتها لغير محرم وأباح رسول الله صلى الله عليه وسلم لسهلة أن تبدي زينتها لسالم وهو غير محرم عند إبداء الزينة قطعا فيكون ذلك رخصة خاصة بسالم مستثناة من عموم التحريم ولا نقول إن حكمها عام فيبطل حكم الآية المحرمة .
قالوا : ويتعين هذا المسلك لأنا لو لم نسلكه لزمنا أحد مسلكين ولا بد منهما إما نسخ هذا الحديث بالأحاديث الدالة على اعتبار الصغر في التحريم وإما نسخها به ولا سبيل إلى واحد من الأمرين لعدم العلم بالتاريخ ولعدم تحقق المعارضة ولإمكان العمل بالأحاديث كلها فإنا إذا حملنا حديث سهلة على الرخصة الخاصة والأحاديث الأخر على عمومها فيما عدا سالما لم تتعارض ولم ينسخ بعضها بعضا وعمل بجميعها .
قالوا : وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد بين أن الرضاع إنما يكون في الحولين وأنه إنما يكون في الثدي وإنما يكون قبل الفطام كان ذلك ما يدل على أن حديث سهلة على الخصوص سواء تقدم أو تأخر فلا ينحصر بيان الخصوص في قوله هذا لك وحدك حتى يتعين طريقا .
قالوا : وأما تفسير حديث إنما الرضاعة من المجاعة بما ذكرتموه ففي غاية البعد من اللفظ ولا تتبادر إليه أفهام المخاطبين بل القول في معناه ما قاله أبو عبيد والناس قال أبو عبيد : قوله إنما الرضاعة من المجاعة يقول إن الذي إذا جاع كان طعامه الذي يشبعه اللبن إنما هو الصبي الرضيع .
فأما الذي شبعه من جوعه الطعام فإن رضاعه ليس برضاع ومعنى الحديث إنما الرضاع في الحولين قبل الفطام هذا تفسير أبي عبيد والناس وهو الذي يتبادر فهمه من الحديث إلى الأذهان حتى لو احتمل الحديث التفسيرين على السواء لكان هذا المعنى أولى به لمساعدة سائر الأحاديث لهذا المعنى وكشفها له وإيضاحها ومما يبين أن غير هذا التفسير خطأ وأنه لا يصح أن يراد به رضاعة الكبير أن لفظة " المجاعة " إنما تدل على رضاعة الصغير فهي تثبت رضاعة المجاعة وتنفي غيرها ومعلوم يقينا أنه إنما أراد مجاعة اللبن لا مجاعة الخبز واللحم فهذا لا يخطر ببال المتكلم ولا السامع فلو جعلنا حكم الرضاعة عاما لم يبق لنا ما ينفي ويثبت .
وسياق قوله لما رأى الرجل الكبير فقال إنما الرضاعة من المجاعة يبين المراد وأنه إنما يحرم رضاعة من يجوع إلى لبن المرأة والسياق ينزل اللفظ منزلة الصريح فتغير وجهه الكريم صلوات الله وسلامه عليه وكراهته لذلك الرجل وقوله انظرن من إخوانكن إنما هو للتحفظ في الرضاعة وأنها لا تحرم كل وقت وإنما تحرم وقتا دون وقت ولا يفهم أحد من هذا أنما الرضاعة ما كان عددها خمسا فيعبر عن هذا المعنى بقوله من المجاعة وهذا ضد البيان الذي كان عليه صلى الله عليه وسلم .
وقولكم إن الرضاعة تطرد الجوع عن الكبير كما تطرد الجوع عن الصغير كلام باطل فإنه لا يعهد ذو لحية قط يشبعه رضاع المرأة ويطرد عنه الجوع بخلاف الصغير فإنه ليس له ما يقوم مقام اللبن فهو يطرد عنه الجوع فالكبير ليس ذا مجاعة إلى اللبن أصلا والذي يوضح هذا أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد حقيقة المجاعة وإنما أراد مظنتها وزمنها ولا شك أنه الصغر فإن أبيتم إلا الظاهرية وأنه أراد حقيقتها لزمكم أن لا يحرم رضاع الكبير إلا إذا ارتضع وهو جائع فلو ارتضع وهو شبعان لم يؤثر شيئا .
وأما حديث الستر المصون والحرمة العظيمة والحمى المنيع فرضي الله عن أم المؤمنين فإنها وإن رأت أن هذا الرضاع يثبت المحرمية فسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يخالفنها في ذلك ولا يرين دخول هذا الستر المصون والحمى الرفيع بهذه الرضاعة فهي مسألة اجتهاد وأحد الحزبين مأجور أجرا واحدا والآخر مأجور أجرين وأسعدهما بالأجرين من أصاب حكم الله ورسوله في هذه الواقعة فكل من المدخل للستر المصون بهذه الرضاعة والمانع من الدخول فائز بالأجر مجتهد في مرضاة الله وطاعة رسوله وتنفيذ حكمه ولهما أسوة بالنبيين الكريمين - داود وسليمان اللذين أثنى الله عليهما بالحكمة والحكم وخص بفهم الحكومة أحدهما .
أحمد سعد الدين
07-04-2005, 03:43 AM
وأما ردكم لحديث أم سلمة فتعسف بارد فلا يلزم انقطاع الحديث من أجل أن فاطمة بنت المنذر لقيت أم سلمة صغيرة فقد يعقل الصغير جدا أشياء ويحفظها وقد عقل محمود بن الربيع المجة وهو ابن سبع سنين ويعقل أصغر منه .
وقد قلتم إن فاطمة كانت وقت وفاة أم سلمة بنت إحدى عشرة سنة وهذا سن جيد لا سيما للمرأة فإنها تصلح فيه للزوج فمن هي في حد الزواج كيف يقال إنها لا تعقل ما تسمع ولا تدري ما تحدث به ؟
هذا هو الباطل الذي لا ترد به السنن مع أن أم سلمة كانت مصادقة لجدتها أسماء وكانت دارهما واحدة فنشأت فاطمة هذه في حجر جدتها أسماء مع خالة أبيها عائشة رضي الله عنها وأم سلمة وماتت عائشة رضي الله عنها سنة سبع وخمسين .
وقيل سنة ثمان وخمسين وقد يمكن سماع فاطمة منها وأما جدتها أسماء فماتت سنة ثلاث وسبعين وفاطمة إذ ذاك بنت خمس وعشرين سنة فلذلك كثر سماعها منها وقد أفتت أم سلمة بمثل الحديث الذي روته أسماء .
فقال أبو عبيد : حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أم سلمة أنها سئلت ما يحرم من الرضاع ؟ فقالت ما كان في الثدي قبل الفطام فروت الحديث وأفتت بموجبه .
وأفتى به عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما رواه الدارقطني من حديث سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال سمعت عمر يقول لا رضاع إلا في الحولين في الصغر
وأفتى به ابنه عبد الله رضي الله عنه فقال مالك رحمه الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه كان يقول لا رضاعة إلا لمن أرضع في الصغر ولا رضاعة لكبير
وأفتى به ابن عباس رضي الله عنهما فقال أبو عبيد : حدثنا عبد الرحمن عن سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لا رضاع بعد فطام
أحمد سعد الدين
07-04-2005, 03:45 AM
[ رجوع أبي موسى الأشعري إلى عدم التحريم إلا برضاع الصغير ]
وتناظر في هذه المسألة عبد الله بن مسعود وأبو موسى فأفتى ابن مسعود بأنه لا يحرم إلا في الصغر فرجع إليه أبو موسى فذكر الدارقطني أن ابن مسعود قال لأبي موسى : أنت تفتي بكذا وكذا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم
وقد روى أبو داود : حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا وكيع حدثنا سليمان بن المغيرة عن أبي موسى الهلالي عن أبيه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم
ثم أفتى بذلك كما ذكره عبد الرزاق عن الثوري حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي عطية الوادعي قال جاء رجل إلى أبي موسى فقال إن امرأتي ورم ثديها فمصصته فدخل حلقي شيء سبقني فشدد عليه أبو موسى فأتى عبد الله بن مسعود فقال سألت أحدا غيري ؟ قال نعم أبا موسى فشدد علي فأتى أبا موسى فقال أرضيع هذا ؟ فقال أبو موسى : لا تسألوني ما دام هذا الحبر بين أظهركم فهذه روايته وفتواه .
وأما علي بن أبي طالب فذكر عبد الرزاق عن الثوري عن جويبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي لا رضاع بعد الفصال وهذا خلاف رواية عبد الكريم عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عنه . لكن جويبر لا يحتج بحديثه وعبد الكريم أقوى منه .
فصل المسلك الثالث أن حديث سهلة ليس بمنسوخ ولا مخصوص ولا عام في حق كل أحد وإنما هو رخصة للحاجة لمن لا يستغني عن دخوله على المرأة ويشق احتجابها عنه كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثر رضاعه وأما من عداه فلا يؤثر إلا رضاع الصغير وهذا مسلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى والأحاديث النافية للرضاع في الكبير إما مطلقة فتقيد بحديث سهلة أو عامة في الأحوال فتخصيص هذه الحال من عمومها وهذا أولى من النسخ ودعوى التخصيص بشخص بعينه وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين وقواعد الشرع تشهد له والله الموفق .
أحمد سعد الدين
07-04-2005, 03:53 AM
رقم الفتوى : 3901
عنوان الفتوى : رضاع الكبير لا يحرم
تاريخ الفتوى : 04 ربيع الثاني 1422
السؤال
هل يحرم الرجل الكبير إذا رضع من إمرأة؟ أي هل تصبح أمه في الرضاع؟
وما صحة أن أم المؤمنين عائشة كانت ترسل لمن أرادت أن يدخل عليها من الكبار إلى أحد أخواتها أو بنات إخوانها كي يرضع منهن ثم بذلك يحرم عليها.؟
ثم ما حكم هذا الفعل إن صح ؟
وتقبلوا خالص تحياتي .
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
فمذهب الجمهور والأئمة الأربعة وغيرهم أن رضاع الكبير لا يحرم وذهبت عائشة وبقولها قال ابن حزم: إلى أن رضاع الكبير يحرم مستدلة بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر امرأة أبي حذيفة أن ترضع سالماً مولى أبي حذيفة فقال: (أرضعيه تحرميه عليك) وفي رواية (أرضعيه حتى يدخل عليك) وفي رواية أنها قالت له (وكيف أرضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (قد علمت أنه رجل كبير). والحديث في صحيح مسلم وغيره. وفي الموطأ والمسند وسنن أبي داود أن عائشة رضي الله عنها كانت تأمر أخواتها وبنات أخواتها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال. والحديث طويل وفيه فوائد وهو صحيح. واستدل الجمهور بقول الله تعالى: "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) البقرة. وبما في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الرضاعة من المجاعة) والكبير لا تسد الرضاعة جوعته. وقالوا إن القصة التي استدلت بها عائشة خاصة بامرأة أبي حذيفة كانت تقول: (أبت سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يُدخلن عليهن أحداً بتلك الرضاعة وقلن لعائشة والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة فما هو داخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رأينا وقد ذكر ابن تيمية في الفتاوى ج34ص60 توضيحاً لمذهب عائشة يجمع بين هذه الأدلة فقال: وهذا الحديث أخذت به عائشة وأبى غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذن به مع أن عائشة روت عنه قال: (الرضاعة من المجاعة) لكنها رأت الفرق بين أن يقصد رضاعة أو تغذية فمتى كان المقصود الثاني لم يحرم إلا ما كان قبل الفطام وهذا هو إرضاع عامة الناس وأما الأول فيجوز إن احتيج إلى جعله ذا محرم وقد يجوز للحاجة ما لا يجوز لغيرها وهذا قول متوجه. انتهى بحروفه منه.
وبما ذكرته لك تعلم أن هذه المسألة مختلف فيها ، ولا شك أن الراجح فيها قول الجمهور فلا ينبغي لأحد العدول عنه خصوصاً أن من أهل العلم من حكى عليه الإجماع، وحادثة سالم كانت معالجة لظرف كان موجوداً قبل الإسلام وهو التبني وقد حسمه الإسلام فلا يعقل تكرره إلا في من أسلموا حديثاً وكان هذا الظرف موجوداً عندهم. والله تعالى أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
07-04-2005, 03:55 AM
رقم الفتوى : 32144
عنوان الفتوى : مسألة رضاع سالم من عائشة رضي الله عنها
تاريخ الفتوى : 17 ربيع الأول 1424
السؤال
الأخ العزيز أرجو الإيضاح حول قضية إرضاع الكبير وعما قيل في حق أم المؤمنين أنها أرضعت شابا لكي يدخل عليها، إن هذه القضية تجد لدى أعداء الدين نوعاً من القوة على ديننا الحنيف فكيف لامرأة مسلمة وليست أي امرأة بل زوجة الرسول الكريم(صلى الله عليه وسلم) أن تُظهر ثديها لرجل لكي يرضعه، نرجو الإيضاح أثابكم الله؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن جماهير العلماء من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم على أن إرضاع الكبير لا يُحَـرِّم، وقد مضى بيان هذا في الفتوى رقم: 3901.
وأما ما روي من فعل ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان حالة خاصة تعالج أمراً من أمور الجاهلية، وهو التبني. وعلى هذا حمله الجمهور، وقال بعضهم بأن ذلك منسوخ بالأخبار الكثيرة الواردة في عدم التحريم بإرضاع الكبير، ولو أننا قلنا بما قالته أمنا عائشة رضي الله عنها، وأخذت به ومن وافقها من العلماء كابن حزم مثلاً، في أن رضاع الكبير جائز ويُحرم، لما كان ذلك بعيداً لأنه لا يُباح إلا عند الحاجة، بدليل حديث سالم المذكور في الجواب الذي أشرنا إليه.
وقد دلت أحكام الشريعة على اعتبار حاجات الناس وضرورياتهم ودعت إلى مراعاتها، ولو أدى ذلك إلى الوقوع في أمر غير مشروع، ما دامت الحاجة أو الضرورة متحققة، ومن ذلك إباحة أكل الميتة للمضطر، وشرب الخمر لمن به غصة يخشى منها الضرر أو الموت.
قال شيخ الإسلام: فيجوز إن احتيج جعله ذا محرم، وقد يجوز للحاجة ما لا يجوز لغيرها، وهذا قول متوجه. انتهى.
ومع هذا فإننا نقول: لا يشترط لإرضاع الكبير أن يمس ثدي من يريد أن يرضع منها لتحرم عليه، بل يمكن أن يوضع له حليب المرأة في إناء ويشربه، وهذا هو الأليق، ولذلك قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لحديث سالم مولى حذيفة: قوله صلى الله عليه وسلم "أرضعيه" قال القاضي: لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها، ولا التقت بشرتاهما، وهذا الذي قاله القاضي حسنٌ، ويُحتمل أنه عفي عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر. انتهى.
أما عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فلم تكن ترضع أحداً، بل كانت إذا أرادت أن يدخل عليها أحد أو يراها أمرت بنات أخواتها وبنات إخوانها أن يرضعنه، وأبت ذلك بقية زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، لأنهن رأين الأمر خاصاً بسالم مولى حذيفة، رواه أحمد وغيره، وصححه الألباني رحمه الله.
ولا مجال للطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فهي العفيفة المبرأة من فوق سبع سموات، فلا يتطرق إليها شك أو ريبة، وهي أم المؤمنين كما قال الله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [الأحزاب:6].
والطعن فيها رضي الله عنها طعن في زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل طعن في الله عز وجل الذي اختارها زوجة لنبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم، ولهذا كان من فقه عمار بن ياسر رضي الله عنهما قوله قبل موقعة الجمل: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها. يعني في الخلاف الذي حصل بينها وبين علي رضي الله عنه. رواه البخاري.
فهي زوجة نبينا صلى الله عليه وسلم في الجنة، توفي عنها وهو راضٍ عنها، بل ما قبضت روحه صلى الله عليه وسلم إلا ورأسه الشريف بين حاقنتها وذاقنتها، وكانت أحب نسائه إليه، فهل يتصور مسلم أن يختار الله لنبيه من لا تحفظه في نفسها وعرضها؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.
ومما ينبغي التنبه له أنه لم ينقل عن صحابي واحد إنكاره على أم المؤمنين ما ذهبت إليه في مسألة الرضاع من جهة الشك أو الريبة أو الاتهام، وإنما خالفها بقية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اجتهاداً منهن في أن رضاع سالم كان خاصاً به، ورأت هي رضي الله عنها عدم الخصوصية عند الحاجة لذلك.
والواجب على المسلم أن ينزه قلبه وسمعه عن أي خاطرة أو كلمة تشين أم المؤمنين الطاهرة الطيبة، التي هي زوج أطيب وأطهر إنسان صلى الله عليه وسلم، كما قال الله تعالى: وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [النور:26]، وهذه الآية قد نزلت في عائشة رضي الله عنها.
والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
07-04-2005, 03:56 AM
رقم الفتوى : 32501
عنوان الفتوى : رضاع الكبير لا يثبت شرعا عند جل أهل العلم
تاريخ الفتوى : 23 ربيع الأول 1424
السؤال
أرجو خلاصة شرح الأحاديث الشريفة التي جاءت في صحيح مسلم في " باب رضاعة الكبير"؟ جزاكم الله خيراً.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله: والله إني لأرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم: قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرضعيه، فقالت: إنه ذو لحية، فقال: أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة، فقالت: والله ما عرفته في وجه أبي حذيفة.
وأخرج مسلم أيضاً في صحيحه عن أم سلمة قالت: أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن أحدا عليهن بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة والله ما نرى هذا إلا رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا.
قال النووي في شرحه لصحيح مسلم: واختلف العلماء في هذه المسألة، فقالت عائشة وداود تثبت حرمة الرضاع برضاع البالغ كما تثبت برضاع الطفل لهذا الحديث، وقال سائر العلماء من الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار إلى الآن لا يثبت إلا بإرضاع من له دون سنتين إلا أبا حنيفة فقال: سنتين ونصفا وقال زفر: ثلاث سنين وعن مالك رواية سنتين وأيام، واحتج الجمهور بقول الله تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ [البقرة:233].
والحديث الذي ذكره مسلم بعد هذا: إنما الرضاعة من المجاعة. وبأحاديث مشهورة وحملوا حديث سهلة على أنه مختص بها وبسالم.
وقد روى مسلم عن أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، أنهن خالفن عائشة في هذا، وقال أيضاً: قول النبي صلى الله عليه وسلم: أرضعيه. قال القاضي: لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها ولا التقت بشرتاهما، وهذا الذي قاله القاضي حسن ويحتمل أنه عفي عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر.
فظهر من هذا أن رضاع الكبير لا يثبت شرعاً عند جل أهل العلم، وأنه رخصة لسالم خاصة ودفعا للحرج الذي لحق بأبي حذيفة كما فهم ذلك أزواج النبي صلى الله عليه وسلم واعتمده جل علماء الملسمين.
والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
07-04-2005, 03:58 AM
وقال أيضا فى فتوى مشابهة:
فالذي رجحه أهل العلم هو أن رضاع الكبير لا يحرم وهو ما عليه جمهور العلماء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: وأما رضاع الكبير فإنه لا يحرم في مذهب الأئمة الأربعة، بل لا يحرم إلا رضاع الصغير كالذي رضع في الحولين.... وصحيح أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تفتي بصحة رضاع الكبير، وقال به طائفة من أهل العلم.
ولكن لا مانع من أن يخالف قول جمهور العلماء قول إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، إذ الصحابة اختلفوا في أمور كثيرة، وقد نقل ابن القيم في إعلام الموقعين أن جميع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم خلا عائشة خالفنها في هذه المسألة، راجع الجزء 4 ص 264.
والذي يتبع من أقوال العلماء إذا اختلفوا هو القول الراجح، ولكن الاحتياط أن يتجنب المرء الرضاع من زوجته مراعاة للقول الآخر.
أحمد سعد الدين
07-04-2005, 04:00 AM
رقم الفتوى : 816
عنوان الفتوى : حكم رضاع الزوج من زوجته
تاريخ الفتوى : 16 صفر 1420
السؤال
ماحكم من رضع من زوجته اثناء مداعبتها بعد الولادة ؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ..... وبعد:
كره أهل العلم للزوج أن يرضع لبن زوجته وإن فعل فلا يؤثر ذلك على النكاح بينهما لأن رضاع الكبير لا يحرم في قول جمهور أهل العلم لقول الله تعالى: ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) البقرة ، ولقوله صلى الله عليه وسلم ( إنما الرضاعة من المجاعة ) والحديث في الصحيحين وغيرهما والكبير لا يرتضع عادة ليسد جوعته ،والله تعالى اعلم .
المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحمد سعد الدين
07-04-2005, 04:27 AM
حديث رقم: 16075
سنن البيهقي الكبرى > كتاب الرضاع > باب رضاع الكبير
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الفضل بن إبراهيم نا أحمد بن سلمة حدثني مسلم بن الحجاج حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد حدثني أبي عن جدي حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب قال أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة : ( أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحداً بتلك الرضاعة ، وقلن لعائشة : والله ما نرى هذا إلا رخصةً أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصةً ، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا . أخرجه مسلم في الصحيح هكذا .
قال الشافعي رحمه الله : وإذا كان هذا لسالم خاصةً ، فالخاص لا يكون إلا مخرجاً من حكم العامة ، ولا يجوز إلا أنه يكون رضاع الكبير لا يحرم .).
مصنف عبد الرزاق:
عبد الرزاق عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة : (أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة ـ وكان بدرياً ـ وكان قد تبنى سالماً الذي يقال له سالم مولى أبي حذيفة ، كما تبنى النبي صلى الله عليه وسلم زيداً ، وأنكح أبو حذيفة سالماً ـ وهو يرى أنه ابنه ـ ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة ، وهي من المهاجرات الأول ، وهي يومئذ من أفضل أيامى قريش ، فلما أنزل الله عز وجل ذلك ما أنزل ادعوهم لآبائهم ، الآية ، رد كل واحد من أولئك ... إلى أبيه ، فإن لم يعلم أبوه رد إلى مواليه ، فجاءت سهلة بنت سهيل ، وهي امرأة أبي حذيفة ، وهي من بني عامر بن لؤي ، فقالت : يا رسول الله ! كنا نرى أن سالماً ولد ، وكان يدخل علي وأنا فضل ، وليس لنا إلا بيت واحد ، فماذا ترى ؟ قال الزهري : فقال لها ـ فيما بلغنا والله أعلم ـ : أرضعيه خمس رضعات فتحرم بلبنها ، وكانت تراه ابناً من الرضاعة ، فأخذت بذلك عائشة فيمن كانت تريد أن يدخل عليها من الرجال ، فكانت تأمر أم كلثوم ابنة أبي بكر وبنات أخيها ، يرضعن لها من أحبت أن يدخل عليها من الرجال ، وأبى سائر أزواح النبي صلى الله عليه سلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة ، قلن : والله ما نرى الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم به سهلة إلا رخصة في رضاعة سالم وحده .).
عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر : (أن امرأة أرضعت جارية لزوجها لتحرمها عليه ، فأتى عمر ، فذكر ذلك له ، فقال : عزمت عليك لما رجعت ، فأوجعت ظهر امرأتك ، وواقعت جاريتك .).
عبد الرزاق عن الثوري عن أبي حصين عن أبي عطية الوداعي قال : : (جاء رجل إلى ابن مسعود فقال : إنها كانت معي امرأتي فحصر لبنها في ثدييها ، فجعلت أمصه ثم أمجه ، فأتيت أبا موسى فسألته ، فقال : حرمت عليك ، قال : فقام وقمنا معه حتى انتهى إلى أبي موسى ، قال : ما أفتيت هذا ؟ فأخبره بالذي أفتاه ، فقال ابن مسعود وأخذ بيد الرجل ك أرضعياً ترى هذا ، إنما الرضاع ما أنبت اللحم والدم ، فقال أبو موسى : لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبر بين أظهركم .).
أحمد سعد الدين
07-04-2005, 04:29 AM
السلام عليكم ورحمة الله
جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء
شيخنا الفاضل سؤالي هو كالتالي:
هل يجوز إرضاع البالغ
بحيث إنني استفتيت في هذا الأمر فاختلف فيه
والأمر هو أنني متزوجة وأخو زوجي يقيم معي بالبيت
فهل جائز أن نرضع سويا من امرأة أكثر من خمس رضعات لنصبح محرمين على بعض؟
فانا لا أذكر الحديث إنما كما جاء في نص الرسول صلى الله عليه وسلم لسلمة وسالم مولى أبي حذيفة
جزيتم خيرا والسلام عليكم
الدكتور يحيى إسماعيل
أستاذ الحديث وعلومه بكلية أصول الدين جامعة الأزهر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله، ولا حول وقوة إلا بالله، والصلاة والسلام علي رسول الله،وعلى آله وصحبة ومن والاه
وبعد:
نقول للسائلة : إن هذه الحالة وهو إرضاع الكبير، كانت من خصائص أمهات المؤمنين، كما قالت بذلك السيدة عائشة رضي الله عنها، فإن ذلك كان لمولى أبي حذيفة كما جاء في السؤال.
وعلى ذلك: فلا يجوز التجاوز في هذا، لأن الأصل عندنا كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا رضاع إلا فيما كان دون الحولين".
وعلى أخ الزوج: أن يتجنب الإقامة مع زوجة أخيه بالبيت إذا لم يكن أخوه موجودا، أو لم يكن هناك أبناء أخ مميزين، فإن الحديث الشريف الذي أخرجه مسلم: " الحمو الموت" ومعنى الحمو الموت: أن قرب الصلة المعروفة تجعل الحمو والمرأة في مأمن من ألسنة الناس وأعينهم، مع قيام الداعي للوقوع في الحرام، فيترتب على ذلك: الريبة والشك، اللذان إن لم يظهرا الآن، فإنهما عن قريب سيظهران بفضيحة وافتضاح، لذلك كان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحمو الموت" .
والله أعلم
الشمري
07-04-2005, 02:01 PM
أخي الفاضل أحمد سعد الدين :
حرم الله وجهك ووالديك على النار أسئل الله أن يكفيك كل هول دون الجنة حتى يجمعك بالنبيين والصديقين والشهداء وحسن أولأك رفيقآ 0
بارك الله فيك وافي وكافي وشافي بإذن الله ( أحسنت أحسن الله إليك )
أم سلمى
24-05-2007, 12:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الجليل/ أحمد سعد الدين
حرم الله وجهك ووالديك على النار أسئل الله أن يكفيك كل هول دون الجنة حتى يجمعك بالنبيين والصديقين والشهداء وحسن أولأك رفيقآ 0
وبارك فى عمركم ومتعكم بالصحة والعافية
آمين
اشرف محمد
24-05-2007, 09:31 PM
جزاكم الله تعالى خيرا
أحمد أبوعمر
24-05-2007, 11:42 PM
بارك الله فيييييييييك يا عمنا الفاضل المستشار العام:- أحمد سعد الدين
فارس بلا جواد
10-06-2007, 11:09 AM
كفيت وخيرا جزيت...
تحياتى...لوالدنا العزيز
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir