مشاهدة النسخة كاملة : مـباحـث فـي القــراءات " دراسات شاملة ومتنوعة "
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 09:04 AM
ما المراد بعلم القراءات ؟
فهو علم مذاهب الأئمة في قراءات نظم القرآن والقراءات أبعاض القرآن لكن تنقسم إلى مشهورة وشاذة والمشهورة : هي الصحيحة المعتبرة ، والشاذة : هي الضعيفة والمراد من المشهورة هي المتواتر نقلها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن الجزري في النشر : كل قراءة وافقت العربية ( وأحد ) المصاحف العثمانية وصح نقلها عن النبي صلى الله عليه وسلم فهي صحيحة لا يحل ردها ويجب على الناس قبولها سواء كانت من قراءات الأئمة السبعة أو من قراءات غيرهم ومتى اختل أحد هذه الأركان فهي ضعيفة شاذة وإن كانت من قراءات الأئمة السبعة ولعل معناه تواتر نقلها فالتي ثبتت بخبر الآحاد شاذة قال أبو شامة أكثر العلماء اقتصروا في تصانيفهم على ذكر قراءات الأئمة السبعة لكثرة ( الصحيح ) المجمع عليه في قراءاتهم وبعض ما نسب إليهم غير مجمع عليه انتهى
والمجمع عليه هي المشهورة وغير شاذة وفي الإجماع هنا إشكال لأن الظاهر أن معناه ما أجمع عليه أئمة القراءات وقراءة بعضهم تخالف قراءة البعض الآخر منهم فيلزم أن لا تكون مجمعاً عليها كقراءة " ملك " قرأ بعضهم بالألف وبعضهم بلا ألف مع أن كلتا القراءتين مجمع عليها والجواب أن اختلاف أئمة القراءات ليس في الصحة والثبوت بل في الترجيح فكل من الأئمة يسلم ثبوت قراءة الأخرين وهذا بخلاف اختلاف المجتهدين فإن اختلافهم على طريق التدافع والرد قال الجعبري : إن الخلاف في وجوه القراءات ليس كالخلاف في الأحكام لأن كلاً من وجوه القراءات الصحيحة حق في نفس الأمر وأما كل من وجوه الحكم المختلف فيه فهو حق باعتبار الاجتهاد والحق في نفس الأمر واحد منها انتهى .
والمراد من الأئمة السبعة : نافع المدني وابن كثير المكي وأبو عمرو البصري وابن عامر الشامي وعاصم حمزة والكسائي الثلاثة كوفيون وأغلب قراءات ( هؤلاء ) الأئمة مشهورة صحيحة مجمع عليها .
واقتصر الشاطبي على ذكر قراءاتهم وزاد بعض المصنفين قراءة يعقوب البصري - وأبي جعفر المدني وخلف لكون أغلب قراءاتهم مشهورة صحيحة أيضاً
عن خلف راوي حمزة فما معنى زيادة قراءته ؟ له قرءاتان
إحداهما رواية عن حمزة والأخرى ما رجحها بنفسه وصار بما رجحه بنفسه شيخاً وله باعتباره ( راوية ) كسائر الأئمة
اعلم أن رد شيء من القراءات المتواترة كفر بخلاف غير المتواترة فمن لم يعلم القراءات المتواترة قد يرد ما لم يسمعه منها قال السيوطي أوعى ما صنف في القراءات المشهورة النشر في القراءات العشر وتقريب النشر كلاهما لابن الجوزي انتهى
ثم اعلم أن علم القراءات يخالف علم التجويد لأن المقصود من الأول معرفة اختلاف الأئمة في نفس الحروف أو في صفاتها ( والمقصود ) من الثاني معرفة حقائق صفات الحروف مع قطع النظر عن الخلاف فيها مثلا يعرف في التجويد أن حقيقة التفخيم كذا وحقيقة الترقيق كذا ويعرف في القراءات أن هذه الحروف فخمها فلان ورققها فلان وبهذا يندفع ما عسى يقال : علم القراءات يتضمن مباحث صفات الحروف كالإدغام والإظهار والمد والقصر والتفخيم والترقيق وهي من مباحث علم التجويد قال الجعبري نقل القراءات السبع فرض كفاية لأنها ابعاض القرآن انتهى .
و لا تنحصر القراءات الصحيحة في السبع كما عرفنا فالظاهر أن يقال نقل جميع القراءات الصحيحة فرض كفاية
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 09:05 AM
ما المراد بالأحرف السبعة
أ . ذهب أكثر العلماء إلى أن المراد بالأحبرف السبعة سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد ، على معنى أنه حيث تختلفلغات العرب في التعبير عن معنى من المعاني يأتي القرآن منزلاً بألفاظ على قدر هذه اللغات لهذا المعنى الواحد ، وحيث لا يكون هناك اختلاف فإنه يأتي بلفظ واحد أو أكثر .
واختلفوا في تحديد اللغات السبع :
فقيل : هي لغات : قريش ، هذيل ، وثقيف ، وهوازن ، وكنانة ، وتميم ، واليمن .
وقال أبوح حاتم السجستاني : نزل بلغة قريش ، وهذيل ، وتميم ، والأزد ، وربيعة ، وهوازن ، وسعد بن بكر .
وروي غير ذلك .
ب . وقال قوم: إن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب نزل عليها القرآن ، على معنى أنه في جملته لا يخرج في كلماته عن سبع لغات هي أفصح لغاتهم ، فأكثرة بلغة قريش ، ومنه ما هو بلغة هذيل ، أو ثقيف ، أو هوازن ، أو كنانة، أو تميم ، أو اليمن ، فهو يشتمل في مجموعة على اللغات السبع .
وهذا الرأي يختلف عن سابقه ، لأنه يعني أن الأحرف السبعة إنما هي أحرف سبعة متفرقة في سور القرآن ، لا أنها لغات مختلفة في كلمة واحدة باتفاق المعاني.
قال أبو عبيد : "ليس المارد ان كل كلمة تقرأ على سبع لغان ، بل اللغات السبع مفرقة فيه ، فبعضه بلغةقريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة اليمن ، وغيره ، قال : وبعض اللغات أسعد به من بعض وأكثر نصيباً " .
جـ. وذكر بعضهن أن المارد بالاحرف السبعة أوجه سبعة : من الأمر ، والنهي ، والوعد ، والوعيد ، والجدل ، والقصص والمثل ، أو من : الأمر ، والهي ، والحلال، والحرام ، والمحكم ، والمتشابه ، والامثال :
عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد ، وعلى حرف واحد ، ونزل القرآن من سبعة أبواب ، على سبعة أحرف ، زجر ، وأمر ، وحلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال .
د. وذهب جماعة إلى أن المراد بالأحرف السبعة ، وجوه التغاير السبعة التي يقع فيها الاختلاف : وهي :
1. اختلاف الأسماء بالإفراد والتذكير وفروعهما : التثنية ، والجمع ، والتأنيث ، كقوله تعالى : ( والذي هم لأماناتهم وعهدهم راعون) (المؤمنون:8) قرئ (لأماناتهم) بالجمع ، وقرئ (لأمانتهم) بالأفراد ، ورسمها في المصحف (أمتهم) يحتمل القراءاتين ، لخلوها من الألف الساكنة ، ومآل الوجهين المعنى الواحد ، فيراد بالجمع الاستغراق الدال على الجنسية ، ويراد بالإفراد الجنس الدال على معنى الكثرة ، أي جنس الأمانة ، وتحت هذه جزئيات كثيرة .
2. الاختلاف في وجوه الإعراب ، كقوله تعالى : (ما هذا بشراً ) (يوسف:31) قرأ الجمهور بالنصب ، على أن (ما) عاملة عمل (ليس) وهي لغة أهل الحجاز وبها نزل القرآن ، وقرأ ابن مسعود (ما هذا بشرٌ) بالرفع ، على لغة بني تميم ، فإنهم لا يعملون (ما) عمل (ليس) وكقوله (فتلقى آدم من ربه كلمات) (البقرة:37) وقرئ بنصب (آدم) ورفع (كلماتٌ) (فتلقى آدم من ربه كلماتٌ) .
3. الاختلاف في التصريف : كقوله تعالى ( فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا) (سبأ:19) قرئ بنصب (ربنا) على أنه منادى مضاف ، وع (باعد) بصيغة الأمر ، وقرئ (ربنا) بالرفع ، و(باعد) بفتح العين ، على أنه فعل ماض ، وقرئ (بعد) بفتح العين مشددة مع رفع (بنا) أيضاً .
ومن ذلك ما يكون بتغيير حرف ، مثل (يعلمون) وتعلمون بالياء والتاء ، و(الصراط) و(السراط) في قوله تعالى : (اهدنا الصراط المستقيم ) (الفاتحة:6) .
4. الاختلاف في التقديم والتأخير : إما في الحرف ، كقوله تعالى (أفلم ييأس) (الرعد:31) وقرئ (أفلم يأيس) وإما في الكلمة كقوله تعالى : (فيقتلوُن ويُقتلون ) (التوبة :111) بالبناء للفاعل في الأول ، وللمفعول في الثاني ، وقرئ بالعكس ، أي بالبناء للمفعول في الأول ، وللفاعل في الثاني .
أما قراءة (وجاءت سكرة الحق بالموت) (ق:19) بدلاً من قوله تعالى : (وجاءت سكرة الموت بالحق) فقراءة أحادية أو شاذة ، لم تبلغ درجة التواتر .
5. الاختلاف بالإبدال ، سواء كان إبدال حرف بحرف ، كقوله تعالى : (وانظر العظام كيف ننشزها) (البقرة:259) قرئ بالزاي المعمجمة مع ضم النون ، وقرئ بالراء المهملة مع فتح النون ، أو إبدال لفظ بلفظ ، كقوله تعالى : (كالعهن المنفوش) (القارعة:5) قرأ ابن مسعود وغيره (كالصوف المنقوش) وقد يكون هذا الإبدال مع التفاوت في المخارج كقوله تعالى (طلح منضود) (الواقعة:29) ومخرج الحاء والعين واحد ، فهما من حروف الحلق .
6. الاختلاف بالزيادة والنقص : فالزيادة كقوله تعالى : (وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار) (التوبة:100) قرئ (من تحتها الأنهار) بزيادة (من) وهما قراءاتان متواترتان ، والنقصان كقوله تعالى: (قالوا اتخذ الله ولداً) (البقرة:116) بدون واو ، وقراءة ابن عباس (وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصباً ) (الكهف:79) بزيادة (صالحة) وإبدال كلمة (أمام) بكلمة (وراء) وقارءة الجمهور (وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً) كما يثمل للنقصان بقراءة (والذكر والأنثى) بدلاً من قوله تعالى : (وما خلق الذكر والأنثى) (الليل:3).
7. اختلاف اللهجات بالتفخيم والترقيق ، والفتح والإمالة ، والإظهار والإدعام ، والهمو والتسهيل ، والإشمام ونحو ذلك ، كالإمالة وعدمها في مثل قوله تعالى : (هل أتاك حديث موسى) (طه:9) قرئ بإمالة (أتى) و(موسى) وترقيق الراء في قوله : (خبيراً بصيراً) وتفخيم اللام في (الطلاق) وتسهيل الهمزة في قوله (قد أفلح) (المؤمنون:1) ، وإشمام الغين ضمة مع الكسر في قوله تعالى : (وغيض الماء) (هود:44) وهكذا .
هـ. وذهب بعضخن إلى أن العدد سبعة لا مفهوم له ، وإنما هو رمز إلى ما ألفه العرب من معنى المال في هذا العدد ، فهو إشارة إلى أن القرآن في لغته وتركيبه كأنه حدود وأبواب لكلام العرب كله مع بلوغه الذورة في المال ، فلفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة والكمال في الآحاد ، كما يطلق السبعون في العشرات ، والسبعمائة في المئين ، ولا يراد العدد المعين .
و. وقال جماعة : إن المارد بالأحرف السبعة ،القراءات السبع .
والرجع من هذه الأراء جميعاً هو الرأي الأول ، وأن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد ، نحو أقبل ، وتعال وهلم ،وعجل ، وأسرع ، فهي ألفاظ مختلفة لمعنى واحد ، وإليه ذهب سفيان بن عيينه ، وابن جرير ، وابن وهب، وخلائق ، ونسبه ابن عبد البر لأكثر العلماء ويدل له ما جاء في حديث أبي بكرة : "إن جبير قال : يا محمد ، أقرأ القرآن على حرف ، فقال ميكائيل : استزده ، فقال! على حرفين ،حتى بلغ ستة أو سبعة أحرف ، فقال: كلها شاف كاف ، ما لم يختم آية عذاب بآية رحمة ، أوآية رحمة بآية عذاب ، كقولك : هل وتعال وأقبل واذهب وأسرع وعجل ، قال ابن عبد البر : "إنما أراد بهذا ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن بها عليها ، وأنها معان متفق مفهوما ، مختلف مسموعها ، لا يكون في شء منهامعنى وضده ،ولا وجه يخالف معنى وجه خلافاً ينفيه ويضاده ، كالرحمة هي خلاف العذاب .
ويؤيده أحاديث كثيرة :
"قرأ رجل عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فغيّر عليه : فقال : لقد قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فل يغيّر عليّ ، قال: فاختصما عند النبيص صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسلو الله ، ألم تقرئني أية كذا وكذا ؟ قال : [ بلى ] قال : فوقع في صدر عمر شيء ، فعرف النبي صلى الله عليه ولم ذلك في وجهه ، قال : فضرب صدره وقال : [ ابعد شيطاناً] قالها ثلاثاً ثم قال : [ يا عمر ، إن القرىن كله صوال ما لم تجعل رحمة عذاباً أو عذاباً رحمة] (أخرجه أحمد) .
وعن بُسر بن سعيد : "أن أبا جُهيم الأنصاري أخبره : أن رجلين اختلفا في آية من القرآن ، فقال هذا : تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الآخر :تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فسألا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فلا تماروا في القرآن ، فإن المراء فيه كفر] .
وعن الأعمش قال : "قرأ أنس هذه الآية : (إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأصوب قيلاً ) (المزمل:6) فقال له بعض القوم : يا أبا حمزة ، إنما هي (وأقوم) فقال : أقوم أصوب وأهيا واحد" .
وعن محمد بن سيرين قال : نبئت أن جبائيل وميكائيل أتيا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له جبرائيل : اقرأ القرآن على حرفين فقال له ميكائيل : استزده ، قال : حتى بلغ سبعة أحرف ، قال محمد : لا تختلف في حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي ، هو كقولك : تعالى ،وهلم وأقبل ، قال : وفي قراءتنا حرام ، ولا أمر ولا نهي ، هو كقولك تعال ، وهلم وأقبل ، قال : وفي قراءتنا (إن كانت إلا صيحة واحدة) يونس:(29) ، (53) في قراءة ابن مسعود (إن كانت إلا زقية واحدة) .
ويجاب عن الرأي الثاني 0ب) الذي يرى أن المراد باأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب نزل عليها القرآن ، على معنى أنه في جملته لا يخرج في كلماته عنها فهو يشتمل في مجموعة عليها بأن لغات العرب أكثر من سبع ، وبأن عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم كلاهما قرشي من لغة واحدة ، وقبيلة واحدة ، وقد اختلفت قراءتهما ، ومحال أن ينكر عليه عمر لغته ، فدل ذلك على أن المراد بالأحرف السبعة غير ما يقصدونه ، ولا يكون هذا إلا باختلاف الألفاظ في معنى واحد ، وهو ما نرجحه .
قال ابن جرير الطبري بعد أن ساق الأدلة ، مبطلاً هذا الرأي : "بل الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، هن لغات سبع في حرف واحد ، وكلمة واحدة، باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني ، كقول القائل : هلم ، وأقبل وتعال ، ,إلي وقصدي ونحوي ، وقربي ، ونحو ذلك ، مما تختلف فيه الألفاظ بضروب من المنطق وتتفق فيه المعاني ، وإن اختلفت بالبيان به الألسن ، كالذي روينا آنفاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمن روينا ذلك عنه من الصحابة ، أن ذلك بمنزلة قولك: (هلم وتعال وأقبل) وقوله : (ما ينظرون إلا زقية) و(إلا صيحة) .
وأجاب الطبري عن تساؤل مفترح : ففي أي كتاب الله نجد حرفاً واحداً مقروءاً بلغات سبع مختلافت الالفاظ متفقات المعنى ؟ أجبا : بأننا لم ندع أن ذلك موجود اليوم، وعن تساؤل مفترض أخر : فما بال الأحرف الأخر الستة غير موجودة؟ بأن الأمة أمرت بحفظ القرآن وخيرت في قراءته وحفظه بأي تلك الأحرف السبعة شاءت كما أمرت ، ثم دعت الحاجة إلى التزام القراءة بحرف واحد مخافة الفتنة في زمن عثمان ، ثم اجتمع أمر الأمة على ذلك ، وهي معصومة من الضلالة .
ويجاب عن الرأي الثالث (جـ) الذي يرى أن المراد بالأحرف السبعة سبعة أوجه : من الأمر ، والنهي ، والحلال ، والحرام ، والمحكم ، والمتشابه ، والأمثال بأن ظاهر الأحاديث يدل على أن المراد بالأحرف السبعة أن الكلمة تقأ على وجهين أو ثلاثة إلى سبعة توسعة للأمة ، والشيء والواحد لا يكون حلالاً وحراماً في آية واحدة ، والتوسعة لم تقع في تحريم حلال ، ولا تحليل حرام ، ولا في تغيير شيء من المعاني المذكورة .
والذي ثبت في الأحاديث السابقة أن الصحابة الذين اختلفوا في القراءة احتكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستقرأ كل رجل منهم ، ثم صوب جميعهم في قراءتهم على اختلافها ، حتى ارتاب بعضهم لتصويبه إياهم ، فقال صلى الله عليه وسلم ارتاب منهم عند تصويبه جميعهم [ إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف] .
ومعلوم أن تماريهم فيما تماروا فيه من ذلك ، لو كانت تمارياً واختلافاً فيما دلت عليه تلاواتهم من التحليل والتحريم والوعد وما أشبه ذلك ، لكان مستحيلاً أن يصوب جميعهم ، ويأمر كل قارئ منهم أن يلزم قراءته في ذلك على النحو الذي هو عليه ، لأن ذلك لو جاء أن يكون صحيحاً وجب أن يكن الله جل ثناؤه قد أمر فعل شيء بعيه وفرضه ، وفي تلاوة من دلت تلاوته على فرضه ، ونهى عن فعل ذلك الشيء بعينه ، وجلع لمن شاء من عباده أن يفعل فعله ، ولم شاء منهم أن يتركه تركه ، في تلاوة من دلت تلاوته على التخيير .
وذلك من قائله إن قاله إثبات ما قد نفى الله جل ثناؤه عن تنزيله وحكم كتابه فقال : (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ) (النساء:82) .
وفي نفي الله جل ثناءه عن ذلك عن محكم كتابه أوضح الدليل على أنه لم ينزل كتابه على لسان محمد صلى الله عليه وسلم إلا بحكم واحد متفق في جميع خلقه لا باحكام فيهم مختلفة .
ويجبا عن الرأي الرابع (د) الذي يرى أن المراد بالأ؛رف السبعة وجوه التغاير التي يقع فيها اختلاف بأن هذا كان شائعاً مقبولاً لكنه لا ينهض أمام أدلة الرأي الأول التي جاء فيها باختلاف الألفاظ مع أتفاق المعنى ، وبعض وجوه التغاير والاختلاف التي يذكرونها ورد بقراءات الآحاد ، ولا خلاف في أن كل ما هو قرآن يجب أن يكون متواتراً ، وأكثرها يرجلع إلى شكل الكلمة أو كيفية الأداء مما لا يقع به التغاير في اللفظ ، كالاختلاف في الإعراب ، أو التصريف ، أو التفخيم والترقيق والفتح والإمالة والإظهار والإدغام والإشمام فهذا ليس من الاختلاف الذي يتنوع في اللفظ والمعنى لأن هذه الصفات المتنوعة في أدائه لا تخرجه عن أن يكون لفظاً واحداً .
وأصحاب هذا الرأي يرون أن المصاحف العثمانية قد اشتملت على الأحرف السبعة كلها ، بمعنى أنها مشتملة على ما يحتمله رسمها من هذه الأحرف ، فآية (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) (المؤمنون:8) التي تقرأ بصيغة الجمع وتقرأ بصيغة الإفراد جاءت في الرسم العثماني (لأمانتهم) موصولة وعليها ألف صغيرة ، وآية (فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا) (سبأ:19) جاءت في الرسم العثماني (بعد) موصولة كذلك وعليها ألف صغيرة وهكذا .
وهذا لا يسلم لهم في كل وجه من وجوه الاختلاف التي يذكرونها .
كالاختلاف بالزيادة والنقص ن في مثل قوله تعالى (وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار) (التوبة:100) وقرئ (من تحتها الأنهار) بزيادة (من) وقوله (وما خلق الذكر والأنثى) (الليل:3) وقرئ (والذكر والأنثى) بنقص (ما خلق) .
والاختلاف بالتقديم والتأخير في مثل قوله تعالى : (وجاءت سكرة الموت بالحق) (ق:19) وقرئ (وجاءت سكر الحق بالموت) والاختلاف بالإبدال في مثل قوله تعالى : (وتكون الجبال كالعهن المنفوش) (القارعة:5) وقرئ (وتكون الجبال كالصوف المنفوش) .
ولو كانت هذه الأحرف تشتمل عليها المصاحف العثمانية لما كان مصحف عثمان حاسماً للنزاع في اختلاف القراءات ، إنما كان حسم هذا النزاع بجمع الناس على حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، ولولا هذا لظل الاختلاف في القراءة قائماً ، ولما كان هناك فرق بين جمع عثمان وجمع أبي بكر ، والذي دلت عليه الآثار أن جمع عثمان رضي الله عنه للقرآن كان نسخاً له على حرف واحد من الحروف السبعة حتى يجمع المسلمين على مصحف واحد ، حيث رأى أن القراءة بالأحرف السبعة كانت لرفع الحرج والمشقة في بداية الأمر ، وقد انتهت الحاجة إلى ذلك ، وترجع عليها حسم مادة الاختلاف في القراءة ، بجمع الناس على حرف واحد ، ووافقه الصحابة على ذلك ، فكان إجماعاً ، ولم يحتج الصحابة في أيام أبي بكر وعمر إلى جمع القرآن على وجه ما جمَعَه عثمان ، لأنه لم يحدث في أيامها من الخلاف فيه ما حدث في زمن عثمان ، وبهذا يكون عثمان قد وفق أمر عظيم ، رفع الاختلاف ، وجمع الكلمة ، وأراح الأمة .
ويجاب عن الرأي الخامس (هـ) الذي يرى أن العد سبعة لا مفهوم له بأن الأحاديث تدل بنصها على حقيقة العدد وإنحصاره : [ أقرأني جبريل على حرف ، فراجعته ، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف] (أخرجه البخاري ومسلم) [ وإن ربي أرسل إليّ أن اقرأ القرآن على حرف ، فرددت عليه أن هوّن على أمتي فأرسل إلي أن أقرأ على سبعة أحرف ] فهذا يدل على حقيقة العدد المعين المحصور في سبعة .
ويجاب عن الرأي السادس (و) الذي يرى أن المراد بالأحرف السبعة القراءات السبع ، بأن القرآن غير القراءات ، فالقرآن : هو الوحي المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للبيان والإعجاز ، والقراءات : هي اختلاف في كيفية النطق بألفاظ الوحي ، من تخفيف أو تثقيل ، أو مد أو نحو ذلك ، قال أبو شامة : "ظن قوم أ ن القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث ، وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة ، وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل" .
قال الطبري : " وأما ما كان من اختلاف القراءة في رفع حرف وجره ونصبه وتسكين حرف وتحريكه ونقل حرف إلى آخر مع اتفاقت الصورة ، فمن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : [ أمرت أن أقرا القرآن على سبعة أحرف] بمعزل لأنه معلوم أنه لا حرف من حروف القرآن مما اختلفت القراءة في قراءته بهذا المعنى يوجب المراد به كفر المماري به في قول أحد من علماء الأمة ، وقد أوجب عليه الصلاة والسلام بالمراء فيه الكفر ، من الوجه الذي تنازع فيه المتنازعون إليه ، وتظاهرت عنه بذلك الرواية .
ولعل الذي أقعهم في هذا الخطأ الاتفاق في العدد سبعة ، فالتبس عليه مالأمر ، قال ابن عمار: "لقد فعل مسبع هذه السبعة ما لا ينبغي له ، وأشكل الأمر على العامة بإبهامه كل من قل نظره أن هذه القراءات هي المذكورة في الخبر ، وليته إذا اقتصر على السبعة أو زاد ليزيل الشبهة) .
وبهذه المناقشة يتبين لنا أن الرأي الأول (أ) الذي رى أن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد هو الذي يتفق مع ظاهر النصوص وتسانده الأدلة الصحيحة .
عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إن ألله أمرني أن أقرأ القرآن على حرف واحد ، فقلت: ربي خفف عن أمتي ، فأمرني ، قال : أقرأه على حرفين ، فقلت : رب خفف عن أمتي ، فأمرني أن أقرأه على سبعة أحرف من سبعة أبواب الجنة ، كلها شاف كاف] (رواه مسلم والطبري) .
قال الطبري: "والسبعة الأخرى : هو ما قلنا من أنه الألسن السبعة ، والأبواب السبعة من الجنة هي المعاني التي فيها ، من الأمر والنهي والترغيب والترهيب والقصص والمثل ، التي إذا عمل بها العامل ، وانتهى إلى حدودها المنتهي ، استوجب به الجنة ، وليس والحمد لله في قول من قال ذلك من المتقدمين خلاف لشيء مما قلناه" ومعنى "كلها شاف كاف" كما قال جل ثناؤه في صفة القرآن : ( يا أيها النسا قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) (يونس:57) جعله الله للمؤمنين شفاء ، يستشفون بمواعظه من الأدواء العارضة لصدورهم من وساوس الشيطان وخطراته ، فيكفيهم ويغنيهم عن كل ما عداه من المواعظ ببيان آياته .
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 09:06 AM
ما الحكمة في نزول القران على سبعة احرف
تتلخص حكمة نزول القرآن على سبعة أحرف في أمور هي :
1. تيسير القراءة والحفظ على قوم أميين ، لكل قبيل منهم لسان ولا عهد لهم بحفظ الشرائع ، فضلاً عن أن يكون ذلك مما ألفوه وهذه الحكمة نصت عليها الأحاديث في عبارات :
عن أبي قال : "لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عند أحجار المراء فقال: إني بعثت إلى أمة أميين ، منهم الغلام والخادم والشيخ والعاس والعجوز ، فقال جبريل : فليقرأ القرآن على سبعة أحرف [إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على حرف ، فقلت : اللهم رب خفف عن أمتي] "إن الله يأمرك أن تقرئ على أمتك القرآن على حرف ، قال : [أسألك الله معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك] .
2. إعجاز القرآن للفطرة اللغوية عند العرب ، فتعدد مناحي التأليف الصوتي للقرآن تعدداً يكافئ الفروع اللسانية التي عليها فطرة اللغة في العرب حتى يستطيع كل عربي أن يوقع بأحرفه وكلماته على لحنه الفطري ولهجة قومه مع بقاء الإعجاز الذي تحدى به الرسول والعرب مع اليأس من معارضته لا يكون إعجازاً للسان دون آخر ، وإنما يكون إعجازاً للفطرة اللغوية نفسها عند العرب .
3. إعجاز القرآن في معانيه وأحكامه : فإن تقلب الصور اللفظية في بعض الأحرف والكلمات يتهيأ معه استنباط الأحكام التي تجعل القرآن ملائماً لكل عصر ، ولهذا احتج الفقهاء في الاستنباط والاجتهاد بقراءات الأحرف السبعة .
هل القراءات التي يقرأ بها الناس اليوم ، وتنسب إلى الأئمة السبعة كنافع ، وعاصم ، وأبي عمرو ، وشبههم ، هي السبعة ( الأحرف ) التي أباح النبي صلى الله عليه وسلم القراءة بها ، وقال : [ أُنزل القرآن على سبعة أحرف ، فاقرأوا بما شئتم ](تفسير الطبري1/25 ، وفضائل القرآن 94/أ ، وسنن النسائي 2/باب الاستفتاح ) أو هي بعضها ، أو هي واحدة منها ؟ ) .
فالجواب عن ذلك أن هذه القراءات كلها التي يقرأ بها الناس اليوم ، وصحّت روايتها عن الأئمة ، إنما هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، ووافق اللفظ بها خط المصحف ، مصحف عثمان ، الذي أجمع الصحابة ، فمَن بعدهم عليه ، واطُّرح ما سواه مما يخالف خطه ، فقرئ بذلك لموافقة الخط ، لا يخرج شيء منها عن خط المصاحف التي نسخها عثمان ـ رضي الله عنه ـ ، وبعث بها إلى الأمصار ، وجمع المسلمين عليها ، ومنع من القراءة بما خالف خطها ، وساعده على ذلك زهاء اثنى عشر ألفــًا من الصحابة والتابعين واتّبعه على ذلك جماعة المسلمين بعدهم ، وصارت القراءة عند جميع العلماء بما يخالفه بدعة وخطأ ، وإن صحت ورويت .
وكان المصحف قد كُتب على لغة قريش ، على حرف واحد ، ليزول الاختلاف بين المسلمين في القرآن ، ولم ينقط ولا ضبط فاحتمل التأويل لذلك .
وإذا كان المصحف بلا اختلاف كُتب على حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، وعلى لغة واحدة ، والقراءة التي يُقرأ بها ، لا يخرج شيء منها عن خط المصحف ، فليست هي إذًا هي السبعة الأحرف التي نزل بها القرآن كلها ، ولو كانت هي السبعة كلها ، وهي موافقة للمصحف ، لكان المصحف قد كُتب على سبع قراءات ، ولكان عثمان ـ رضي الله عنه ـ قد أبقى الاختلاف الذي كرهه .
وإنما جمع الناس على المصحف ليزول الاختلاف ، فصحّ من ذلك أن الذي يقرأ به الأئمة ، وكلّ ما صحّت روايته ، مما يوافق خط المصحف ، إنما هو كله حرف من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، وافق لفظها ، على اختلافه ، خطَّ المصحف ، وجازت القراءة بذلك إذ هو غير خارج عن خط المصاحف التي وجّه بها عثمان ـ رضي الله عنه ـ إلى الأمصار ، وجمعهم على ذلك ، وسقط العمل بما يخالف خط المصحف ، من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، بالإجماع على خط المصحف .
فالمصحف كتب على حرف واحد ، وخطه محتمل لأكثر من حرف ، إذ لم يكن منقوطـًا ولا مضبوطــًا ، فذلك الاحتمال الذي احتمل الخط هو من الستة الأحرف الباقية ، إذ لا يخلو أن يكون ما اختـُلف فيه من لفظ الحروف التي تخالف الخط ، إما هي مما أراد عثمان ـ رض الله عنه ـ ، أو مما لم يرده ، إذ كتب المصحف ، فلا بد أن يكون إنما أراد لفظـًا واحدًا ، أو حرفــًا واحدًا ، لكنا لا نعلم ذلك بعينه ، فجاز لنا أن نقرأ بما صحّت روايته ، مما يحتمله ذلك الخط ، لنتحرّى مراد عثمان ـ رضي الله عنه ـ ، ومن تبعه من الصحابة وغيرهم ، ولا شك أن ما زاد على لفظ واحد ، في كل حرف اختُلف فيه ، ليس مما أراد عثمان ـ رضي الله عنه ـ فالزيادة لا بد أن تكون من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، فإن لم تكن كذلك ، وقد صحّ أن عثمان ـ رضي الله عنه ـ لم يردها كلها ، إذ كتب المصحف ، إنما أراد حرفـا واحدًا ، فهي إذًا خارجة عن مراد عثمان ـ رضي الله عنه ـ وعن السبعة الأحرف ، والقراءة بما كان هكذا خطأ عظيم ، فمن قرأ القرآن بما ليس من الأحرف السبعة وبما لم يرد عثمان ـ رضي الله عنه ـ منها ، ولا مَن تبعه ، إذ كُتب المصحف ، فقد غيّر كتاب الله وبدّله ، ومن قصد إلى ذلك فقد غلط .
وقد أجمع المسلمون على قبول هذه القراءات التي لا تخالف المصحف ، ولو تركنا القراءة بما زاد على حرف واحد من الحروف لكان لقائل أن يقول : لعل الذي تركت هو الذي أراد عثمان ـ رضي الله عنه ـ ، فلا بد أن يكون ذلك من السبعة الأحرف التي نزل بها القرآن على ما قلنا .
فأما من ظنّ أن قراءة كل واحد من هؤلاء القراء كنافع ، وعاصم ، وأبي عمرو أحد الحروف السبعة ، التي نصّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليها ، فذلك منه غلط عظيم ، لأن فيه إبطالاً أن يكون ترك العمل بشيء من الأحرف السبعة ، وأن يكون عثمان ـ رضي الله عنه ـ ما أفاد فائدة ، بما صنع من حمل الناس على مصحف واحد وحرف واحد ، ويجب منه أن يكون ما لم يقرأ به هؤلاء السبعة متروكــًا ، إذ قد استولوا على السبعة الأحرف عنده ، فما خرج عن قراءتهم فليس من السبعة عنده .
ويجب من هذا القول أن تترك القراءة بما روي عن أئمة هؤلاء السبعة من التابعين والصحابة ، مما يوافق خط المصحف ، مما لم يقرأ به هؤلاء السبعة ، ويجب منه ألاّ تُروى قراءة عن عثمان فما فوق ، لأن هؤلاء السبعة ، عند معتقد هذا القول ، قد أحاطت قراءتهم بالأحرف السبعة .
وقد ذكر الناس من الأئمة في كتبهم أكثر من سبعين ، ممن هو أعلى رتبة وأجل قدرًا من هؤلاء السبعة ، على أنه قد ترك جماعة من العلماء ، في كتبهم في القراءات ، ذكر بعض هؤلاء السبعة ، واطّرحهم ، قد ترك أبو حاتم ، وغيره ذكر حمزة ، والكسائي ، وابن عامر ، وزاد نحو عشرين رجلاً من الأئمة ممن هو فوق هؤلاء السبعة ، وكذلك زاد الطبري ،في كتابه " القراءات " له ، على هؤلاء السبعة نحو خمسة عشر رجـلاً ، وكذلك فعل أبو عبيد ، وإسماعيل القاضي ، فكيف يجوز أن يظن ظان أن هؤلاء السبعة المتأخرين قراءة كل واحد منهم أحد الحروف السبعة ، التي نصّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم ، هذا خطأ عظيم ، أكان ذلك بنصّ من النبي صلى الله عليه وسلم ، أم كيف ذلك ؟ ، وكيف يكون ذلك والكسائي إنما أُلحق بالسبعة بالأمس ، في أيام المأمون ، وغيره كان السابع ، وهو يعقوب الحضرمي ، فأثبت ابن مجاهد ، في سنة ثلاث مائة أو نحوها ، الكسائي في موضع يعقوب ، وكيف يكون ذ1لك والكسائي إنما قرأ على حمزة وغيره ، وإذا كانت قراءة حمزة أحد الحروف السبعة فكيف يخرج حرف آخر من الحروف السبعة ، وكذلك إلى وقتنا هذا .
وكذلك يلزم أن تكون قراءة كل واحد ، من أئمة حمزة ، أحد الحروف السبعة ، فتبلغ الحروف السبعة ، على هذا ، إلى أكثر من سبعة آلاف .
وكذلك أبو عمرو إنما قرأ على ابن كثير وغيره ، وقراءة ابن كثير عند هذا الظان ، أحد الحروف السبعة ، وقراءة أبي عمرو كذلك ، فيجب أن تكون قراءة من قرأ على أبي عمرو وغيره أحد الحروف السبعة .
وكذلك من قرأ عليه ابن كثير قراءته أحد الحروف السبعة ، لأنهم كلهم مختلفون في قراءتهم وروايتهم ، وهذا تناقض ظاهر ، وأيضــًا فإن هؤلاء السبعة ، قد روى كل واحد منهم عن جماعة ، لم يختص واحد بعينه ، وروى عنه جماعة ، فيجب أن تكون قراءة كل من روى عنه باختلاف أحد الحروف السبعة ، فيبلغ عدد الحروف السبعة إلى مالا يحصى .
فإما قول الناس : قرأ فلان بالأحرف السبعة فمعناه أن قراءة كل إمام تُسمى حرفــًا ، كما يقال : قرأ بحرف نافع ، وبحرف أبي ، وبحرف ابن مسعود ، وكذلك قراءة كل إمام تسمى حرفــًا ، فهي أكثر من سبعمائة حرف ، لو عدّدنا الأئمة الذين نقلت عنهم القراءة من الصحابة ، فمن بعدهم ، فليس المراد بقولك : قرأ فلان بالأحرف السبعة هي التي نصّ عليها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا شيء لم يتأوله أحد ، ولا تعاطاه أحد ، ولا يُقدر على ذلك ، فحصل ، من جميع ما ذكرنا وبيّنا ، أنّ الذي في أيدينا من القرآن هو ما في مصحف عثمان ـ رضي الله عنه ـ الذي أجمع المسلمون عليه ، وأخذناه بإجماع يقطع على صحة مغيّبة وصدقه ، والذي في أيدينا من القراءات هو ما وافق خطّ ذلك المصحف من القراءات التي نزل بها القرآن ، فهو من الإجماع أيضــًا .
وسقط العمل بالقراءات التي تخالف خط المصحف ، فكأنها منسوخة بالإجماع على خط المصحف ، والنسخ للقرآن بالإجماع فيه اختلاف ، فلذلك تمادى بعض الناس على القراءة بما يخالف خط المصحف مما ثبت نقله ، وليس ذلك بجيد ، ولا بصواب ، لأن فيه مخالفة الجماعة ، وفيه أخذُ القرآن بأخبار الآحاد ، وذلك غير جائز عند أحد من الناس ، وهذا الباب يتسع الكلام فيه ، وفيما أشرنا إليه كفاية لمن فهمه .
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 09:07 AM
ما السبب الذي أوجب أن يختلف القراء فيما يحتمله خط المصحف ، فقرأوا بألفاظ مختلفة في السمع ، والمعنى واحد نحو : جُذوة ، وجِذوة ، وجَذوة ، وقرأوا بألفاظ مختلفة في السمع وفي المعنى ، نحو : يسيركم ، وينشركم ، وكل ذلك لا يخالف الخط في رأي العين ؟
فالجواب عن ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم كان قد تعارف بينهم ، من عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ترك الإنكار على من خالفت قراءته قراءة الآخر ، لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : [ أُنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرأوا بما شئتم ] ، ولقوله : [ نزل القرآن على سبعة أحرف كل شاف كاف ] ، ولإنكاره ـ صلى الله عليه وسلم ـ على من تمارى في القرآن .
والأحاديث كثيرة سأذكر منها طرفــًا في آخر هذا الكتاب إن شاء الله ، فكان كل واحد منهم يقرا كما عُلّم ، وإن خالف قراءة صاحبه ، لقوله صلى الله عليه وسلم :[ اقرأوا كما عُلّمتم ](السبعة في القراءات/47) .
وحديث عمر مع هشام بن حكيم مشهور ، إذ تخاصم معه إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قراءة سمعه يقرأها ،فأنكرها عمر عليه ، وقاده إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ملبّبا بردائه ، فاستقرأ النبي صلى الله عليه وسلم كل واحد منهما ، فقال له : [ أصبت ] ، ثم قال : [ إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا بما شئتم ](البخاري " كتاب فضائل القرآن " ، ومسلم ك : " صلاة المسافرين " والموطأ ك : " القرآن " ، وسنن النسائي 2/ب : الاستفتاح ) .
فكانوا يقرأون بما تعلموا ، ولا ينكر أحد على أحد قراءته ، وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد وجّه بعضهم إلى البلدان ليعلّموا الناس القرآن والدين ، ولمّا مات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خرج جماعة من الصحابة ، في أيام أبي بكر وعمر إلى ما افُتتح من الأمصار ،ليعلّموا الناس القرآن والدين ، فعلّم كل واحد منهم أهل مصره على ما كان يقرأ على عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فاختلفت قراءة أهل الأمصار على نحو ما اختلفت قراءة الصحابة الذين علّموهم ، فلما كتب عثمان ـ رضي الله عنه ـ المصاحف ووجّهها إلى الأمصار وحملهم على ما فيها ، وأمرهم بترك ما خالفها ، قرأ أهل كل مصر مصحفهم الذي وُجّه إليهم على ما كانوا يقرأون قبل وصول المصحف إليهم ، مما يوافق خط المصحف الذي وُجّه إليهم ، وتركوا من قراءتهم التي كانوا عليها مما يخالف خط المصحف ، فاختلفت قراءة أهل الأمصار لذلك بما لا يخالف الخط ، وسقط من قراءتهم كلهم ما يخالف الخط ، ونقل ذلك الآخرُ عن الأول في كل مصر ، فاختلف النقل لذلك ، حتى وصل النقل إلى هؤلاء الأئمة السبعة على ذلك ، فاختلفوا فيما نقلوا على حسب اختلاف أهل الأمصار ، لم يخرج واحد منهم عن خط المصحف فيما نقل ،كما لم يخرج واحد من أهل الأمصار عن خط المصحف الذي وُجّه إليهم ، فلهذه العلة اختلفت رواية القراء فيما نقلوا ، واختلفت أيضــًا قراءة من نقلوا عنه لذلك ، واحتاج كل واحد من هؤلاء القراء أن يأخذ مما قرأ ويترك ، فقد قال نافع : قرأت على سبعين من التابعين ، فما اجتمع عليه اثنان أخذته وما شذّ فيه واحد تركته ، حتى ألّقت هذه القراءة .
وقد قرأ الكسائي على حمزة ، وعنه أخذ القراءة ،وهو يخالفه في نحو ثلاث مائة حرف ، لأنه قرأ على غيره ، فاختار من قراءة حمزة ، ومن قراءة غيره قراءة ، وترك منها كثيرا .
وكذلك أبو عمر قرأ على ابن كثير ، وهو يخالفه في أكثر من ثلاث آلاف حرف ، لأنه قرأ على غيره ، فاختار من قراءته ، ومن قراءة غيره قراءة ، فهذا سبب الاختلاف الذي سألت عنه .
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 09:08 AM
فما الذي يُقبل من القراءات الآن فيُقرأ به ، وما الذي لا يُقبل ولا يقرأ به ، وما الذي يقبل ولا يقرأ به ؟
فالجواب أن جميع ما روي من القراءات على ثلاث أقسام : قسم يقرأ به اليوم ، وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال ، وهي أن ينقل عن الثقات إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن شائعـًا ، ويكون موافقــًا لخط المصحف ، فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث قرئ به وقطع على مغيبه وصحته وصدقه ، لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقته لخط المصحف ، وكفرَ من جحده .
والقسم الثاني ما صح نقله عن الآحاد ، وصح وجهه في العربية ، وخالف لفظه خط المصحف ، فهذا يقبل ، ولا يقرأ به لعلتين : إحداهم : أنه لم يوجد بإجماع ، إنما أُخذ بأخبار الآحاد ، ولا يثبت قرآن يُقرأ به بخبر الواحد ، والعلة الثانية أنه مخالف لما قد أُجمع عليه ، فلا يقطع على مغيّبه وصحته ، وما لم يقطع على صحته لا تجوز القراءة به ، ولا يكفر من حجده ، وبئسما صنع إذ جحده .
والقسم الثالث : هو ما نقله غير ثقة ، أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية ، فهذا لا يُقبل ، وإن وافق خط المصحف ، ولكل صنف من هذه الأقسام تمثيل ، تركنا ذكره اختصارا .
وقد قال الطبري في كتاب " البيان " : لا قراءة اليوم للمسلمين إلاّ بالحرف الواحد الذي اختاره لهم إمامهم الشفيق ، عليهم الناصح لهم دون ما عداه من الأحرف السبعة ، وقد ذكرنا هذا من مذهبه ، وقد ألّف هو كتابه في القراءات ، فذكر فيه اختلاف نحو عشرين من الأئمة من الصحابة والتابعين ومَن دونهم ، فنقض مذهبه بذلك ، وقد قال في كتاب القراءات له كلامـًا نقض أيضـًا به مذهبه ، قال : كل ما صح عندنا من القراءات أنه علّمه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأمته من الأحرف السبعة التي أَذِنَ الله له ولهم أن يقرأوا بها القرآن ، فليس لنا اليوم أن نخطّيء من قرأ به إذا كان ذلك موافقـًا لخط المصحف ، فإن كان مخالفـًا لخط المصحف لم نقرأ به ووقفنا عنه وعن الكلام فيه ، فهذا إقرار منه أن ما وافق خط المصحف ، مما اخُتلف فيه ، فهو من الأحرف السبعة ، على مثل ما ذهبنا إليه ، وقد تقدّم من قوله إن جميع ما خُتلف فيه مما يوافق خط المصحف فهو حرف واحد ، وإن الأحف الستة ترك العمل بها ، وهذا مذهب متناقض .
وقد قال إسماعيل القاضي في كتاب القراءات له : إن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنهه ـ قرأ : غير المغضوب عليهم وغير الضالين . قال : وهذا والله أعلم ، على ما جاء أن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، ثم قال إسماعيل : وليس ينبغي لأحد اليوم أن يتعمد القراءة بهذا وما أشبهه ، يريد مما يخالف خط المصحف ، قال إسماعيل : لأن هذا وإن كان في الأصل جائزًا فإنه إذا فعل ذلك رغب عن اختيار أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين اختاروا أن يجمعوا الناس على مصحف واحد مخافة أن يطول بالناس زمان ، فيختلفوا في القرآن ، ثم قال إسماعيل : فإذا اختار الإنسان أن يقرأ ببعض القراءات التي رويت ، مما يخالف خط المصحف صار إلى أن يأخذ القراءة برواية واحد عن واحد وترك ما نقلته الجماعة ، الذين هم حجة على الناس كلهم ، يعني خط المصحف ، قال إسماعيل : وكذلك ما روي من قراءة ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ وغيره ، ليس ينبغي لأحد أن يقرأ اليوم به ، يعني مما يُخالف خط المصحف من ذلك ، قال إسماعيل : لأن الناس لا يعلمون أنها قراءة عبد الله ، وإنما هي شيء يرويه بعض من يحمل الحديث ، يعني أن ما خالف خط المصحف من القراءات فإنما يؤخذ بأخبار الآحاد ، وما وافق خط المصحف " منها فهو يقين بالإجماع على المصحف ، قال إسماعيل : فلا يجوز أن يعدل عن اليقين إلى ما لا يعرف بعينه ، يعني أنه لا يجوز أن يعدل عما وافق خط المصحف " الذي هو يقين ، إلى ما يخالف خطه بما لا يقطع على صحته ، قال إسماعيل : فإن جرى شيء من ذلك على لسان الإنسان من غير أن يقصد له كان له في ذلك سعة إذا لم يكن معناه يخالف معنى خط المصحف المجمع عليه ، ويدخل ذلك في معنى ما جاء : أن القرآن أُنزل على سبعة أحرف .
قلت : فهذا كله ، من قول إسماعيل ، يدل على أن القراءات التي وافقت خط المصحف هي من السبعة الأحرف كما ذكرنا ، وما خالف خط المصحف أيضـًا هو من السبعة إذا صحت روايته ، ووجهه في العربية ، ولم يضادّ معنى خط المصحف ؛ لكن لا يقرأ به إذ لا يأتي إلا بخبر الآحاد ، ولا يثبت قرآن بخبر الآحاد ، وإذ هو مخالف للمصحف المجمع عليه ، فهذا الذي نقول به ، ونعتقده ، وقد بيّناه كله .
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 09:09 AM
هل جمع حفظ القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أحد من الصحابة ، فتقوى بذلك الأنفس فيما يقرءونه اليوم ؟
فالجواب أنه قد اختلف الناس فيمن جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال جماعة : إن النبي صلى الله عليه وسلم توفي ولم يجمع القرآن إلا أربعة : أبيّ بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد ابن ثابت ، وقيل : إن معهم عثمان وتميمـًا الداري ، وقيل ، عثمان وأبو الدرداء ، وروى ابن عيينة أن الشعبي قال لم يجمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ستة ، كلهم من الأنصار ، أبيّ ومعاذ وأبو الدرداء وسعد بن عبيد القاري وأبو زيد وزيد ، وليس بزيد بن ثابت ، وقال غيره : وزيد بن ثابت ، قال الشعبي : غلب زيد بن ثابت الناس بالقرآن والفرائض ، قال أنس : جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعة من الأنصار : أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد قيل لأنس : من أبو زيد ؟ قال : بعض عمومتي .
وقيل : إن أول من حفظ القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 09:40 AM
1- الأحرف السبعة:
أ- التعريف:
لغة: الحرف في أصل كلام العرب معناه الطرف والجانب، وحرف السفينة والجبل جانبهما.
اصطلاحاً: الأحرف السبعة: سبعة أوجه فصيحة من اللغات والقراءات أنزل عليها القرآن الكريم.
ب- بيان الأحرف السبعة في الحديث النبوي.
لما كان سبيل معرفة هذا الموضوع هو النقل الثابت الصحيح عن الذي لا ينطق عن الهوى، نقدم ما يوضح المراد من الأحرف السبعة:
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقْرِئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكِدت أساوِره في الصلاة ، فتصَّبرت حتى سلّم ، فلَبَّبْتُهُ بردائه، فقلت من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ، قال: أقرأنِيْها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: كذبت، أقرانيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تُقرئها، فقال: " أرسله، اقرأ يا هشام"، فقرأ القراءة التي سمعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كذلك أنزلت " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اقرأ يا عمر "، فقرأت التي أقرأني. فقال:"كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسر منه ".
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أقرأني جبريل على حرف، فلم أزل أستزيده، ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف ".
جـ - الأحرف السبعة والقراءات السبع.
دلتنا النصوص على أن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات نزل بها القرآن، ونود أن ننبه بأن الأحرف السبعة ليست هي القراءات السبع المشهورة، التي يظن كثير من عامة الناس أنها الأحرف السبعة. وهو خطأ عظيم ناشىء عن الخلط وعدم التمييز بين الأحرف السبعة والقراءات.
وهذه القراءات السبع إنما عرفت واشتهرت في القرن الرابع، على يد الإمام المقرىء ابن مجاهد الذي اجتهد في تأليف كتاب يجمع فيه قراءات بعض الأئمة المبرزين في القراءة، فاتفق له أن جاءت هذه القراءات سبعة موافقة لعدد الأحرف، فلو كانت الأحرف السبعة هي القراءات السبع، لكان معنى ذلك أن يكون فهم أحاديث الأحرف السبعة، بل العمل بها أيضاً متوقفاً حتى يأتي ابن مجاهد ويخرجها للناس …
وقد كثر تنبيه العلماء في مختلف العصور على التفريق بين القراءات السبع والأحرف السبعة، والتحذير من الخلط بينهما.
د- حقيقة الأحرف السبعة.
ذهب بعض العلماء إلى استخراج الأحرف السبعة بإستقراء أوجه الخلاف الواردة في قراءات القرآن كلها صحيحها وسقيمها، ثم تصنيف هذه الأوجه إلى سبعة أصناف، بينما عمد آخرون إلى التماس الأحرف السبعة في لغات العرب ، فَتَكوّن بذلك مذهبان رئيسيان، نذكر نموذجاً عن كل منهما فيما يلي:
المذهب الأول: مذهب استقراء أوجه الخلاف في لغات العرب، وفي القراءات كلها ثم تصنيفها، وقد تعرض هذا المذهب للتنقيح على يد أنصاره الذين تتابعوا عليه، ونكتفي بأهم تنقيح وتصنيف لها فيما نرى، وهو تصنيف الإمام أبي الفضل عبد الرحمن الرازي، حيث قال: … إن كل حرف من الأحرف السبعة المنزلة جنس ذو نوع من الاختلاف.
أحدها: اختلاف أوزان الأسماء من الواحدة،والتثنية، والجموع، والتذكير، والمبالغة. ومن أمثلته: {وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون: 8]، وقرئ. {لأَمَانَاتِهِمْ} بالإفراد.
ثانيها: اختلاف تصريف الأفعال وما يسند إليه، نحو الماضي والمستقبل، والأمر ، وأن يسند إلى المذكر والمؤنث، والمتكلم والمخاطب، والفاعل، والمفعول به. ومن أمثلته: {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} [سبأ: 19] بصيغة الدعاء، وقرئ: {رَبَّنَا بَاعَدَ} فعلا ماضيا.
ثالثها: وجوه الإعراب. ومن أمثلته: {وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ} [البقرة: 282] قرئ بفتح الراء وضمها. وقوله {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} [البروج: 15] برفع {الْمَجِيدُ} وجره.
رابعها: الزيارة والنقص، مثل: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} [الليل: 3] قرىء {الذَّكَرَ وَالأُنْثَى}.
خامسها: التقديم والتأخير، مثل،{فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} [التوبة: 111] وقرئ: {فَيُقْتَلونَ ويَقْتُلُون} ومثل: {وجاءت سكرة الموت بالحق}، قرئ: {وجاءت سكرة الحق بالموت}.
سادسها: القلب والإبدال في كلمة بأخرى، أو حرف بآخر، مثل: {وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا} [ البقرة: 259] بالزاي، وقرئ: {ننشرها} بالراء.
سابعها: اختلاف اللغات: مثل {هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} [النازعات: 15] بالفتح و الإمالة في: {أتى} و {موسى} وغير ذلك من ترقيق وتفخيم وإدغام…
فهذا التأويل مما جمع شواذ القراءات ومشاهيرها ومناسيخها على موافقة الرسم ومخالفته، وكذلك سائر الكلام لا ينفك اختلافه من هذه الأجناس السبعة المتنوعة.
المذهب الثاني: أن المراد بالأحرف السبعة لغات من لغات قبائل العرب الفصيحة.
وذلك لأن المعنى الأصلي للحرف هو اللغة ، فأنزل القرآن على سبع لغات مراعيا ما بينها من الفوارق التي لم يألفها بعض العرب،فأنزل الله القرآن بما يألف ويعرف هؤلاء وهؤلاء من أصحاب اللغات، حتى نزل في القرآن من القراءات ما يسهل على جلّ العرب إن لم يكن كلهم، وبذلك كان القرآن نازلا بلسان قريش والعرب.
فهذان المذهبان أقوى ما قيل، وأرجح ما قيل في بيان المراد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم. غير أنا نرى أن المذهب الثاني أرجح وأقوى.
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 09:42 AM
2-القراءات السبع:
أ-تعريف القراءة:
لغة: مصدر لـ: قرأ
واصطلاحا: مذهب يذهب إليه إمام من أئمة القراء، مخالفا به غيره في النطق بالقرآن الكريم مع اتفاق الروايات والطرق عنه، سواء أكانت هذه المخالفة في نطق الحروف أم في نطق هيئاتها.
هذا التعريف يعرف القراءة من حيث نسبتها للأمام المقرئ كما ذكرنا من قبل، أما الأصل في القراءات فهو النقل بالإسناد المتواتر إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
والمقرئ: هو العالم بالقراءات ، التي رواها مشافهة بالتلقي عن أهلها إلى أن يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم.
ب-ضابط القراءة المقبولة
لقد ضبط علماء القراءات القراءة المقبولة بقاعدة مشهورة متفق عليها بينهم ، وهي:
كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت رسم أحد المصاحف ولو احتمالا، وتواتر سندها، فهي القراءة الصحيحة.
يتبين من هذا الضابط ثلاثة شروط هي:
الشرط الأول: موافقة العربية ولو بوجه:
ومعنى هذا الشرط أن تكون القراءة موافقة لوجه من وجوه النحو، ولو كان مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله، فلا يصح مثلا الاعتراض على قراءة حمزة. {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامِ} [النساء: 1] بجر الأرحام.
الشرط الثاني: موافقة خط أحد المصاحف ولو احتمالا:
وذلك أن النطق بالكلمة قد يوافق رسم المصحف تحقيقا إذا كان مطابقاً للمكتوب، وقد يوافقه احتمالاً أو تقديراً باعتبار ما عرفنا أن رسم المصحف له أصول خاصة تسمح بقراءته على أكثر من وجه.
مثال ذلك: {ملك يوم الدين} رسمت {ملك} بدون ألف في جميع المصاحف، فمن قرأ: (ملك يوم الدين) بدون ألف فهو موافق للرسم تحقيقياً، ومن قرأ: {مالك} فهو موافق تقديراً، لحذف هذه الألف من الخط اختصاراً .
الشرط الثالث: تواتر السند:
وهو أن تعلم القراءة من جهة راويها ومن جهة غيره ممن يبلغ عددهم التواتر في كل طبقة.
جـ- أنواع القراءات حسب أسانيدها
لقد قسم علماء القراءة القراءات بحسب أسانيدها إلى ستة أقسام:
الأول: المتواتر: وهو ما نقله جمع غفير لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهى السند، وهذا النوع يشمل القراءات العشر المتواترات (التي سنعددها في المبحث التالي).
الثاني: المشهور: وهو ما صح سنده ولم يخالف الرسم ولا اللغة واشتهر عند القراء: فلم يعدوه من الغلط ولا من الشذوذ، وهذا لا تصح القراءة به، ولا يجوز رده، ولا يحل إنكاره.
الثالث: الآحاد: وهو ما صح سنده وخالف الرسم أو العربية، أو لم يشتهر الاشتهار المذكور، وهذا لا يجوز القراءة. مثل ما روى على (( رفارف حضر وعباقري حسان))، والصواب الذي عليه القراءة: {رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} [الرحمن: 76].
الرابع: الشاذ: وهو ما لم يصح سنده ولو وافق رسم المصحف والعربية، مثل قراءة : ((مَلَكَ يومَ الدين ))، بصيغة الماضي في ((ملك )) ونصب (( يوم )) مفعولاً.
الخامس: الموضوع: وهو المختلق المكذوب.
السادس: ما يشبه المدرج من أنواع الحديث، وهو ما زيد في القراءة على وجه التفسير.
وهذه الأنواع الأربعة الأخيرة لا تحل القراءة بها، ويعاقب من قرأ بها على جهة التعبير.
د- القراءات المتواترة وقُرّاؤها:
من الضروري والطبيعي أن يشتهر في كل عصر جماعة من القراء، في كل طبقة من طبقات الأمة، يتفقون في حفظ القرآن، وإتقان ضبط أدائه والتفرغ لتعليمه، من عصر الصحابة، ثم التابعين، وأتباعهم وهكذا …
ولقد تجرد قوم للقراءة والأخذ، واعتنوا بضبط القراءة أتم عناية حتى صاروا في ذلك أئمة يقتدى بهم ويرحل إليهم، ويؤخذ عنهم. فكان بالمدينة: أبو جعفر يزيد بن القعقاع، ثم شيبة بن نصاح، ثم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم.
وكان بمكة: عبد الله بن كثير، وحميد بن قيس الأعرج، ومحمد بن مُحَيْص. وكان بالكوفة: يحيى بن وثاب، وعاصم بن أبي النَّجود الأسدي، وسليمان الأعمش، ثم حمزة بن حبيب، ثم الكِسائي أبو علي بن حمزة.
وكان بالبصرة: عبد الله بن أبي إسحاق، وعيسى بن عمر، وأبو عمرو بن العلاء، ثم عاصم الجحدري،ثم يعقوب الحضرمي.
وكان بالشام: عبد الله بن عامر، وعطية بن قيس الكلابي، وإسماعيل بن عبد الله بن المهاجر، ثم يحيى بن الحارث الذماري، ثم شريح بن زيد الحضرمي.
ثم جاء الإمام أحمد بن موسى بن العباس المشهور بابن مجاهد المتوفى سنة ( 324هـ ) فأفرد القراءات السبع المعروفة، فدونها في كتابه: " القراءات السبعة" فاحتلت مكانتها في التدوين، وأصبح علمها مفرداً يقصدها طلاب القراءات.
وقد بنى اختياره هذا على شروط عالية جداً، فلم يأخذ إلا عن الإمام الذي اشتهر بالضبط والأمانة، وطول العمر في ملازمة الإقراء، مع الاتفاق على الأخذ منه، والتلقي عنه ، فكان له من ذلك قراءات هؤلاء السبعة، وهم:
1. عبد الله بن كثير الداري المكي، (45-120 هـ).
2. عبد الله بن عامر اليحصبي الشامي (8-18 هـ).
3. عاصم بن أبي النَّجود الأسدي الكوفي، المتوفى سنة (127هـ).
4. أبو عمرو بن العلاء البصري، (70-154 هـ).
5. حمزة بن حبيب الزيات الكوفي، (8-156 هـ).
6. نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني، المتوفى سنة (169هـ).
7. أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي النحوي الكوفي، المتوفى سنة (189هـ).
وقد علمت من مسرد أئمة الأمصار الإسلامية القراء أن القراءات أكثر من ذلك بكثير، لكن ابن مجاهد جمع هذه السبع لشروطه التي راعاها . وقد تابع العلماء البحث لتحديد القراءات المتواترة، حتى استقر الاعتماد العلمي، واشتهر على زيادة ثلاث قراءات أخرى ، أضيفت إلى السبع، فأصبح مجموع المتواتر من القراءات عشر قراءات ، وهذه القراءات الثلاث هي قراءات هؤلاء الأئمة:
8. أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني، المتوفى سنة (130هـ).
9. يعقوب بن اسحاق الحضرمي الكوفي، المتوفى سنة (205هـ).
10. خلف بن هشام، المتوفى سنة (229 هـ).
هـ - أهمية الأحرف السبعة والقراءات
إن الأحرف السبعة والقراءات ظاهرة هامة جاء بها القرآن الكريم من نواح لغوية وعلمية متعددة، نوجز طائفة منها فيما يلي:
1- زيادة فوائد جديدة في تنزيل القرآن: ذلك أن تعدد التلاوة من قراءة إلى أخرى، ومن حرف لآخر قد تفيد معنى جديداً، مع الإيجاز بكون الآية واحدة.
ومن أمثلة ذلك قوله تعالى في آية الوضوء: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6]، قرىء: {وأرجِلَكم} بالنصب عطفاً على المغسولات السابقة، فأفاد وجوب غسل القدمين في الوضوء، وقرىء بالجر، فقيل: هو جر على المجاورة، وقيل: هو بالجر لإفادة المسح على الخفين، وهو قول جيد.
2- إظهار فضيلة الأمة الإسلامية وقرآنها:
وذلك أن كل كتاب تقدم كتابنا نزوله، فإنما نزل بلسان واحد، وأنزل كتابنا بألسن سبعة بأيها قرأ القارىء كان تالياً لما أنزله الله تعالى.
3- الإعجاز وإثبات الوحي:
فالقرآن الكريم كتاب هداية يحمل دعوتها إلى العالم، وهو كتاب إعجاز يتحدى ببيانه هذا العالم ، فبرهن بمعجزة بيانه عن حقية دعوته، ونزول القرآن بهذه الأحرف والقراءات تأكيد لهذا الإعجاز، والبرهان على أنه وحي السماء لهداية أهل الأرض من أوجه هذه الدلالة:
إن هذه الأحرف والقراءات العديدة يؤيد بعضها بعضاً من غير تناقض في المعاني والدلائل، ولا تناف في الأحكام والأوامر، فلا يخفى ما في إنزال القرآن على سبعة أحرف من عظيم البرهان وواضح الدلالة.
إن نظم القرآن المعجز، والبالغ من الدقة غايتها في اختيار مفرداته وتتابع سردها، وجملة وإحكام ترابطها، وتناغمه الموسيقي المعبر يجري عليه كل ما عرفنا من الأوجه السابقة في الأحرف والقراءات ثم يبقى حيث هو في سماء الإعجاز، لا يعتل بأفواه قارئيه، ولا يختل بآذان سامعيه، منزها أن يطرأ على كلامه الضعف أو الركاكة، أو أن يعرض له خلل أو نشاز.
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 09:44 AM
إن الحمد لله , نحمده و نستعين به و نستغفره , و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا , من يهد الله فلا مضل له , و من يضلل فلن تجد له وليا مرشدا , و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له , و اشهد أن محمدا عبده و رسوله, أما بعد
فإن علم القراءات القرآنية هو أحد العلوم التي أفلت شمسها عن أذهان الكثير من المسلمين على الرغم من علو منزلته و سمو مقامه, فهو يتعلق بأشرف متعلق , ألا وهو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , تنزيل من حكيم حميد
وهذه وريقات قد جمعت من أمهات الكتب في هذا العلم في محاولة لإلقاء بعض الضوء عليه بعدما أخذ في الأندثار سائلين المولى أن يهدينا للصواب و أن يعفو عما فيه من أخطاء , و أن ينفع به طلبة العلم و عموم المسلمين على السواء
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 09:45 AM
أحاديث الأحرف السبعة
ملحوظة هذه الأحاديث جمعت على سبيل المثال لا الحصر
أحاديث البخاري
2241 حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍالْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهم عَنْهم يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِيهَا وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ لِي أَرْسِلْهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اقْرَأْ فَقَرَأَ قَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ *
2980 حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهممَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ *
4607 حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ عَبْدِاللَّهِ أَنَّ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهممَا حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ وَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ *
4608 حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍالْقَارِيَّ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ كَذَبْتَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسِلْهُ اقْرَأْ يَا هِشَامُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ يَا عُمَرُ فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ *
4653 حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍالْقَارِيِّ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَبْتُهُ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ كَذَبْتَ فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقُودُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا وَإِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ فَقَالَ يَا هِشَامُ اقْرَأْهَا فَقَرَأَهَا الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ يَا عُمَرُ فَقَرَأْتُهَا الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ *
6995 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍالْقَارِيَّ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ كَذَبْتَ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا فَقَالَ أَرْسِلْهُ اقْرَأْ يَا هِشَامُ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَأْ يَا عُمَرُ فَقَرَأْتُ الَّتِي أَقْرَأَنِي فَقَالَ كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ *
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 09:45 AM
أحاديث مسلم
1354 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُا سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِيهَا فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسِلْهُ اقْرَأْ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ و حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخَرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُا سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ وَزَادَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَرِوَايَةِ يُونُسَ بِإِسْنَادِهِ *
1355 و حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ بَلَغَنِي أَنَّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَمْرِ الَّذِي يَكُونُ وَاحِدًا لَا يَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ و حَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ *
1356 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قَرَاءَةِ صَاحِبِهِ فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ دَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَا فَحَسَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَأْنَهُمَا فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفِضْتُ عَرَقًا وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرَقًا فَقَالَ لِي يَا أُبَيُّ أُرْسِلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ حَتَّى إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنِي إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَقَرَأَ قِرَاءَةً وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ *
1357 و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ ح و حَدَّثَنَاه ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ قَالَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ فَقَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ فَقَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ فَقَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا و حَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ *
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 09:46 AM
أحاديث الترمذي
2867 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ مَرَرْتُ بِهِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَمَعْتُ قِرَاءَتَهُ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَنَظَرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَمَّا سَلَّمَ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا فَقَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ لَهُ كَذَبْتَ وَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي تَقْرَؤُهَا فَانْطَلَقْتُ أَقُودُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ اقْرَأْ يَا هِشَامُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَأْ يَا عُمَرُ فَقَرَأْتُ بِالْقِرَاءَةِ الَّتِي أَقْرَأَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ قَالَ أَبمو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ *
2868 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أُمَّةٍ أُمِّيِّينَ مِنْهُمُ الْعَجُوزُ وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ وَالرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يَقْرَأْ كِتَابًا قَطُّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَفِي الْبَاب عَنْ عُمَرَ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ أَيُّوبَ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَسَمُرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي بَكْرَةَ قَالَ أَبمو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ *
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 09:47 AM
أحاديث النسائي
927 أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ ابْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فَقَرَأَ فِيهَا حُرُوفًا لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِيهَا قُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ كَذَبْتَ مَا هَكَذَا أَقْرَأَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ وَإِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ فِيهَا حُرُوفًا لَمْ تَكُنْ أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَأْ يَا هِشَامُ فَقَرَأَ كَمَا كَانَ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ يَا عُمَرُ فَقَرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ *
932 أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أُبَيٍّ قَالَ مَا حَاكَ فِي صَدْرِي مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا أَنِّي قَرَأْتُ آيَةً وَقَرَأَهَا آخَرُ غَيْرَ قِرَاءَتِي فَقُلْتُ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الْآخَرُ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَقْرَأْتَنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا قَالَ نَعَمْ وَقَالَ الْآخَرُ أَلَمْ تُقْرِئْنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا قَالَ نَعَمْ إِنَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَام أَتَيَانِي فَقَعَدَ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِي وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ قَالَ مِيكَائِيلُ اسْتَزِدْهُ اسْتَزِدْهُ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ فَكُلُّ حَرْفٍ شَافٍ كَافٍ *
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 09:47 AM
أحاديث أبي داود
1261 حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِيهَا فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَأْ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِيَ اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ قَالَ الزُّهْرِيُّ إِنَّمَا هَذِهِ الْأَحْرُفُ فِي الْأَمْرِ الْوَاحِدِ لَيْسَ تَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ *
1262 حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أُبَيُّ إِنِّي أُقْرِئْتُ الْقُرْآنَ فَقِيلَ لِي عَلَى حَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْنِ فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعِي قُلْ عَلَى حَرْفَيْنِ قُلْتُ عَلَى حَرْفَيْنِ فَقِيلَ لِي عَلَى حَرْفَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعِي قُلْ عَلَى ثَلَاثَةٍ قُلْتُ عَلَى ثَلَاثَةٍ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ مِنْهَا إِلَّا شَافٍ كَافٍ إِنْ قُلْتَ سَمِيعًا عَلِيمًا عَزِيزًا حَكِيمًا مَا لَمْ تَخْتِمْ آيَةَ عَذَابٍ بِرَحْمَةٍ أَوْ آيَةَ رَحْمَةٍ بِعَذَابٍ *
1263 حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ عَلَى حَرْفٍ قَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ إِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَاهُ ثَانِيَةً فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا *
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 09:48 AM
تعريفات
القراءات لغة جمع قراءة , مصدر قرأ , و اصطلاحا هي مذهب من مذاهب النطق يذهب به إمام من الأئمة مذهبا يخالف غيره , يكون هذا المذهب ثابت بأسانيده إلى الرسول صلى الله عليه و سلم
والأحرف جمع حرف , و له معان كثيرة , جمع منها صاحب القاموس المحيط الفيروز أبادي ما يلي :
الحرف من كل شيئ طرفه و شفيره و حده
و من الجبل أعلاه المحدد
و واحد حروف التهجي
و الناقة الضامرة أو المهزولة أو العظيمة
و مسيل الماء
و آرام سود ببلاد سليم
و عند النحاة ما جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل
قول الله عز و جل و من الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به
أي على وجه واحد كأن يعبده على السراء لا على الضراء أو على شك أو غير طمأنينة من أمره
وقال صاحب القاموس في أحاديث الأحرف السبعة أنها سبع لغات من لغات العرب متفرقة في القرآن
و أنسب المعاني للفظ الحرف هو الوجه و كلمة على في الحديث تدل على التوسعة و التيسير أي أن القارئ يمكنه أن يقرأ على سبعة أوجه يقرأ بأي حرف منها
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 09:49 AM
المذهب المختار في الوجوه السبعة
احتشدت آراء العلماء في هذا الأمر على ما يقرب من أربعين قولا , قد وفق بين أكثرها الإمام ابو الفضل الرازي في اللوائح كما يلي
الأول اختلاف الاسماء من افراد و تثنية و جمع و تذكير و تأنيث
و مثاله لأماناتهم بالجمع و لأمانتهم بالافراد
الثاني اختلاف تصريف الأفعال من ماض و مضارع و أمر
و مثاله فقالوا ربنا باعد بنصب ربنا على أنه منادى و باعد فعل أمر
و ربنا بعد بالتشديد برفع رب على الابتداء و بعد فعلا ماضيا مضعف العين
الثالث اختلاف وجوه الإعراب
ولا يضار كاتب برفع الراء و فتحها فالفتح على أن لا ناهية جازمة والضم على أن لا نافية
ذو العرش المجيد برفع المجيد على أنه نعت لذو و الجر على أنه نعت للعرش
الرابع الاختلاف بالنقص و الزيادة
قراءة وما خلق الذكر و الأنثى التي قرأت و الذكر و الأنثى
الخامس الاختلاف بالتقديم و التأخير
وجاءت سكرة الموت بالحق وجاءت سكرة الحق بالموت
السادس الاختلاف بالإبدال
وانظر إلى العظام كيف ننشزها ننشرها بالراء
وطلح وطلع بالعين
السابع اختلاف اللغات أي اللهجات كالفتح و الإمالة و الترقيق و التفخيم و الاظهار و الإدغام و نحو ذلك
و قد حظي مذهب الرازي في هذا التقسيم باستحسان الكثير من الأئمة الأعلام
و تلقته الأمة بالقبول لأسباب منها
احتواء هذا التقسيم على الخطوط العريضة المشار إليها في الأحاديث الواردة عن القراءات والتي تدل على معان كثيرة منها
أولا أن الحكمة من نزول القرأن على سبعة أحرف هو التيسير على الأمة و رفع المشقة و الحرج عنها
ثانيا أن عدد الحروف هو سبعة كاملة على حقيقة العدد المعروف في الآحاد بين الستة و الثمانية كما دلت على ذلك المراجعات الثابتة
ثالثا أن من قرأ على أي حرف من هذه الحروف فقد أصاب و في ذلك أبلغ النهي عن منع أي قارئ من أن يقرأ بأي حرف من الأحرف السبعة
رابعا أن مرجع هذه الأحرف إلى الله , ولا سبيل لبشر أن يزيد أو أن ينقص منهافكلها مأخوذة بالتلقي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
خامسا لا يجوز جعل اختلاف الأحرف معركة تثار فيها النزاعات و العصبيات فإن الحكمة من الاختلاف هو الرحمة و التيسير فما ينبغي أن نبدل نعمة الله كفرا و أن نجعل من اليسر عسرا
و مما يؤيد مذهب الرازي أيضا اعتماده على الاستقراء التام وهو الاستقراء الذي يستغرق جميع الأفراد و الأجزاء , فقد احتوى مذهب الرازي معظم المذاهب الأخرى و أضاف إليها كمذهب ابن قتيبة و القاضي ابن الطيب و غيرهم
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 09:50 AM
ضوابط القراءة الصحيحة
يقول الإمام ابن الجزري في أول كتابه النشر أن كل قراءة تواتر سندها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ووافقت خط المصحف العثماني و لو احتمالا و وافقت العربية بوجه من الوجوه المعتبرة فتلك هي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها و لا يحل إنكارها سواء نقلت عن الإئمة السبعة أو العشرة وما لم تجتمع فيه هذه الشروط الثلاث فهي شاذة لا يقرأ بها أيا كان الإمام الذي نقلت عنه
فالشرط الأول هو صحة الاسناد فالقرآن كله متواتر منقول بواسطة سلسلة من الجموع التي يؤمن تواطئها على الكذب عن طريق الكتابة و المشافهة
و الشرط الثاني هو موافقة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا و المراد بالموافقة الاحتمالية ما يكون من نحو ملك و مالك يوم الدين و تعلمون و يعلمون و يغفر و نغفر مما هو مجرد عن النقط و الشكل ولا يشترط في القراءة الصحيحة أن تكون موافقة لجميع المصاحف و تكفي الموافقة لما ثبت في بعضها و ذلك كقراءة ابن عامر و بالزبر و بالكتاب في آل عمران و بإثبات الباء فيهما فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي
والشرط الثالث هو موافقة العربية بوجه من الوجوه سواء كان أفصح أم كان فصيحا لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها بالإسناد لا بالرأي فلربما أنكر أهل العربية قراءة من القراءات لخروجها عن القياس و لا يحفل أئمة القراءة بإنكارهم شيئا فإنه ينبغي أن نجعل القراءة الصحيحة حكما على القواعد اللغوية و ليس العكس إذ القرآن هو المصدر الأول لاقتباس قواعد اللغة
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 09:50 AM
و قد قسم بعض العلماء القراءات اقساما من هذا المنظور نذكر منها
المتواتر وهو ما نقله جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهاه و هذا هو الغالب في القراءات
المشهور و هو ما صح سنده و لم يبلغ مبلغ التواتر و وافق العربية و الرسم فهو من النوع الذي يقرأ به
الآحاد وهو ما صح سنده و خالف الرسم أو العربية أو لم يشتهر الاشتهار المذكور و هذا لا يقرأ به كما روي عن ابن عباس رسول من أنفسكم بفتح الفاء
الشاذ وهو ما لم يصح سنده كقراءة ملك يوم الدين بفتح اللام بصيغة الماضي و نصب يوم
الموضوع وهو ما لا أصل له
المدرج وهو ما زيد في القراءات على وجه التفسير كقراءة ابن عباس ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج فإذا أفضتم من عرفات فقوله في مواسم الحج تفسير مدرج في الآية
فالأنواع الأربعة الأخيرة لا يقرأ بها, والجمهور على أن القراءات السبع من جنس المتواتر و أن غير المتواتر لا تجوز القراءة به في الصلاة ولا في غيرها
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 09:51 AM
من فتاوى ابن تيمية
وأما قول السائل ما السبب الذى أوجب الاختلاف بين القراء فيما احتمله خط المصحف فهذا مرجعه الى النقل واللغة العربية لتسويغ الشارع لهم القراءة بذلك كله اذ ليس لأحد أن يقرأ قراءة بمجرد رأيه بل القراءة سنة متبعة وهم اذا اتفقوا على اتباع القرآن المكتوب فى المصحف الامامى وقد قرأ بعضهم بالياء وبعضهم بالتاء لم يكن واحد منهما خارجا عن المصحف ومما يوضح ذلك أنهم يتفقون فى بعض المواضع على ياء أو تاء ويتنوعون فى بعض كما اتفقوا فى قوله تعالى وما الله بغافل عما تعملون فى موضع وتنوعوا فى موضعين وقد بينا ان القراءتين كالآيتين فزيادة القراءات كزيادة الآيات لكن اذا كان الخط واحدا واللفظ محتملا كان ذلك أحضر فى الرسم الاعتماد فى نقل القرآن على حفظ القلوب لا على المصاحف كما فى الحديث الصحيح عن النبى أنه قال ان ربى قال لى أن قم فى قريش فأنذرهم فقلت أى رب اذا يثلغوا رأسى أى يشدخوا فقال انى مبتليك ومبتل بك ومنزل عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظانا فابعث جندا أبعث مثليهم وقاتل بمن أطاعك من عصاك وانفق أنفق عليك فأخبر أن كتابه لا يحتاج فى حفظه الى صحيفة تغسل بالماء بل يقرؤه فى كل حال كما جاء فى نعت أمته أناجيلهم فى صدروهم بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه الا فى الكتب ولا يقرأونه كله الا نظرا لا عن ظهر قلب وقد ثبت فى الصحيح أنه جمع القرآن كله على عهد النبى صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة كالاربعة الذين من الانصار وكعبدالله بن عمرو فتبين بما ذكرناه أن القراءات المنسوبة الى نافع وعاصم ليست هى الاحرف السبعة التى أنزل القرآن عليها وذلك باتفاق علماء السلف والخلف وكذلك ليست هذه القراءات السبعة هى مجموع حرف واحد من الاحرف السبعة التى انزل القرآن عليها باتفاق العلماء المعتبرين بل القراءات الثابتة عن أئمة القراء كالاعمش ويعقوب وخلف وأبى جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة بن نصاح ونحوهم هى بمنزلة القراءات الثابتة عن هؤلاء السبعة ثم من ثبت ذلك عنده كما ثبت ذلك وهذا أيضا مما لم يتنازع فيه الأئمة المتبوعون من أئمة الفقهاء والقراء وغيرهم وانما تنازع الناس من الخلف فى المصحف العثمانى الامام الذى اجمع عليه أصحاب رسول الله والتابعون لهم باحسان والامة بعدهم هل هو بما فيه من القراءات السبعة وتمام العشرة وغير ذلك هل هو حرف من الأحرف السبعة التى أنزل القرآن عليها أو هو مجموع الاحرف السبعة على قولين مشهورين والاول قول أئمة السلف والعلماء والثانى قول طوائف من اهل الكلام والقراء وغيرهم وهم متفقون على أن الأحرف السبعة لا يخالف بعضها بعضا خلافا يتضاد فيه المعنى ويتناقض بل يصدق بعضها بعضا كما تصدق الآيات بعضها بعضا
وسبب تنوع القراءات فيما احتمله خط المصحف هو تجويز الشارع وتسويغه ذلك لهم اذ مرجع ذلك الى السنة والاتباع لا الى الرأى والابتداع أما اذا قيل ان ذلك هى الاحرف السبعة فظاهر وكذلك بطريق الاولى اذا قيل ان ذلك حرف من الأحرف السبعة فانه اذا كان قد سوغ لهم أن يقرؤوه على سبعة أحرف كلها شاف كاف مع تنوع الأحرف فى الرسم فلأن يسوغ ذلك مع اتفاق ذلك فى الرسم وتنوعه فى اللفظ أولى وأحرى وهذا من اسباب تركهم المصاحف أول ما مشكولة ولا منقوطة لكتون صورة الرسم محتملة للأمرين كالتاء والياء والفتح والضم وهم يضبطون باللفظ كلا الامرين ويكون دلالة الخط الواحد على كلا اللفظين المنقولين المسموعين المتلوين شبيها القدرة اللفظ الواحد على كلا المعنيين المنقولين المعقولين المفهومين فان أصحاب رسول الله تلقوا عنه ما أمره الله بتبليغه اليهم من القرآن لفظه ومعناه جميعا كما قال أبو عبدالرحمن السلمى وهو الذى روى عن عثمان رضى الله عنه عن النبى أنه قال خيركم من تعلم القرآن وعلمه كما رواه البخارى فى صحيحه وكان يقرىء القرآن اربعين سنة قال حدثنا الذين كانوا يقرؤننا عثمان بن عفان وعبدالله بن مسعود وغيرهما انهم كانوا اذا تعلموا من النبى عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا ولهذا دخل فى معنى قوله خيركم من تعلم القرآن وعلمه تعليم حروفه ومعانيه جميعا بل تعلم معانيه هو المقصود الأول بتعليم حروفه وذلك هو الذى يزيد الايمان كما قال جندب بن عبدالله وعبدالله بن عمر وغيرهما تعلمنا الايمان ثم تعلمنا القرآن فازددنا ايمانا وأنتم تتعلمون القرآن ثم تتعلمون الايمان وفى الصحيحين عن حذيفة قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين رأيت احدهما وأنا أنتظر الآخر حدثنا أن الامانة نزلت فى جذر قلوب الرجال ونزل القرآن وذكر الحديث بطوله ولا تتسع هذه الورقة لذكر ذلك وانما المقصود التنبيه على أن ذلك كله مما بلغه رسول الله الى الناس وبلغنا أصحابه عنه الايمان والقرآن حروفه ومعانيه وذلك مما أوحاه الله اليه كما قال تعالى وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا وتجوز القراءة فى الصلاة وخارجها بالقراءات الثابتة الموافقة لرسم المصحف كما ثبتت هذه القراءات وليست شاذة حينئذ والله أعلم
وسئل أيضا عن جمع القراءات السبع هل هو سنة أم بدعة وهل جمعت على عهد رسول الله أم لا وهل لجامعها مزية ثواب على من قرأ برواية أم لا فأجاب الحمد لله أما نفس معرفة القراءة وحفظها فسنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول فمعرفة القرآن التى كان النبى يقرأ بها أو يقرهم على القراءة بها أو يأذن لهم وقد أقروا بها سنة والعارف فى القراءات الحافظ لها له مزية على من لم يعرف ذلك ولا يعرف الا قراءة واحدة وأما جمعها فى الصلاة أو فى التلاوة فهو بدعة مكروهة وأما جمعها لأجل الحفظ والدرس فهو من الاجتهاد
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:05 AM
تفسير مفهوم القراءات
أشهر القراء من التابعين
القراءات السبع
ضوابط القراءات الصحيحة
الضابط الأول: صحة السند
الضابط الثاني: موافقة القراءة لرسم المصاحف العثمانية ولو تقديرا
الضابط الثالث: موافقة القراءة للغة العربية ولو بوجه من الوجوه
القراء السبعة أصحاب القراءات السبع المشهورة
القراءة العشرة وتلاميذهم
1- نافع
2- ابن كثير
3- أبو عمرو البصري
4- ابن عامر الشامي
5- عاصم الكوفي
6- حمزة الكوفي
7- الكسائي الكوفي
8- أبو جعفر المدني
9- يعقوب البصري
10- خلف البزار
حكم القراءات السبع
أنواع القراءات من حيث السّنّة
حكمة تعدد القراءات
الفرق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:05 AM
تفسير مفهوم القراءات
تفسر كلمة القراءات لغويا بأنها جمع قراءة. والقراءة مشتقة من الفعل قرأ بمعنى تلا. وهي مصدر الفعل قرأ بمعنى التلاوة. وتفسر كلمة القراءات اصطلاحا: "بأنها مذهب من مذاهب النطق في القرآن يذهب به إمام من الأئمة القراء مذهبا يخالف غيره".
أشهر القراء في عصر الصحابة:
يذكر الذهبي في "طبقات القراء" أن أشهر القراء من الصحابة سبعة هم: عثمان، وعلي، وأبي، وزيد بن ثابت، وأبو درداء، وأبو موسى الأشعري، وابن مسعود. وقال الذهبي أيضا: وقد قرأ على "أُبَيٍّ" جماعة من الصحابة منهم: أبو هريرة، وابن عباس، وعبد الله بن السائب، وأخذ ابن عباس عن زيد أيضا وعن هؤلاء القراء السبعة أخذ كثير من الصحابة والتابعين. وترجع قراءات الصحابة كلها بأسانيد صحيحة وثابتة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:06 AM
أشهر القراء من التابعين
بالمدينة المنورة اشتهر: ابن المسيب، وعروة وسالم وعمر بن عبد العزيز وسليمان وعطاء ابنا يسار ومعاذ بن الحارث المشهور بمعاذ القارئ وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وابن شهاب الزهري ومسلم بن جندب وزيد بن أسلم وبمكة المكرمة اشتهر عبيد بن عمير وعطاء بن أبي رباح وطاووس ومجاهد وعكرمة مولى ابن عباس وابن أبي مليكة وبالكوفة في شمال العراق اشتهر علقمة والأسود ومسروق وعبيدة وعمر بن شرحبيل والحارث بن قيس وعمرو بن ميمون وأبو عبد الرحمن السلمي وسعيد بن جبير والنخعي والشعبي وبالبصرة في جنوب العراق اشتهر أبو العالية وأبو رجاء ونصر بن عاصم ويحيى بن يعمر والحسن البصري وابن سيرين وقتادة وبالشام اشتهر المغيرة بن أبي شهاب المخزومي صاحب عثمان وخليفة بن سعد صاحب أبي الدرداء
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:07 AM
القراءات السبع
لقد اشتهر جمع غفير من الأئمة قارئي القرآن في عهد التابعين وتابعي التابعين حتى عدوا بالعشرات والمئات وصاروا قدوة الناس في ضبط القراءات المعروفة بصحة إسنادها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
وقد تفرغ عدد من العلماء يؤلفون في القراءات ويصنفون القارئين حتى أصبح علم القراءات من علوم الشريعة المعتبرة والجديرة بالدراسة والاهتمام
قال السيوطي أول من صنف في القراءات أبو عبيد القاسم بن سلام ثم أحمد بن جبير الكوفي ثم إسماعيل بن إسحاق المالكي صاحب قالون ثم أبو جعفر بن جرير الطبري ثم أبو بكر محمد بن أحمد بن عمر الدجوني ثم أبو بكر بن مجاهد ثم قام الناس في عصره وبعده بالتأليف في أنواعها جامعا ومفردا وموجزا ومسهبا وأئمة القراء لا تحصى وقد صنف طبقاتهم حافظ الإسلام أبو عبد الله الذهبي ثم حافظ القراء أبو الخير بن الجزري
وقال الإمام ابن الجزري في كتابه النشر في القراءات العشر أول إمام معتبر جمع القراءات في كتاب أبو عبيد القاسم بن سلام وجعلهم فيما أحسب خمسة وعشرين قارئا مع هؤلاء السبعة ثم قال وكان في أثره أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد أول من اقتصر على قراءات هؤلاء السبعة فقط ثم قال وإنما أطلنا في هذا الفصل لما بلغنا عن بعض من لا علم له أن القراءات الصحيحة هي التي عن هؤلاء السبعة بل غلب على كثير من الجهال أن القراءات الصحيحة هي التي في الشاطبية والتيسير
ويعني بالشاطبية المنظومة المنسوبة إلى الإمام أبي محمد القاسم الشاطبي المتوفى سنة 590هـ نظم فيها كتاب التيسير في 1173 بيتا من الشعر وسماها حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع المثاني.
وعبارة القراءات السبع لم تشتهر إلا في بداية القرن الثالث الهجري حيث اقتصر المؤلفون على حصر أشهر القراء في سبعة بسبب شهرتهم بين الناس أولا بسبب ملازمتهم طيلة أعمارهم على قراءة القرآن بالضبط المسند إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهؤلاء السبعة هم أبو عمرو ونافع وعاصم وحمزة وابن عامر وابن كثير والكسائي وقد أضاف العلماء إليهم ثلاثة هم أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني ويعقوب بن إسحاق الحضرمي وخلف بن هشام وبهم أصبح عدد القراءات عشرا
ولعل شهرة القراءات السبع ترسخت فيما ألفه الإمام الكبير أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس المشهور بابن مجاهد عن القراء في بداية القرن الثالث الهجري وحصرهم في سبعة هم الذين ذاعت شهرتهم وملأت الآفاق وكانوا مقصد الناس من مختلف الأمصار وهؤلاء الأئمة من أئمة الحرمين في مكة والمدينة وأئمة بلاد العراق والشام اشتهروا بضبط القراءة وملازمتها
ومن هنا فإن اشتهار القراءات السبع إنما جاء من قبيل الصدفة في التأليف والعدد الذي ألفه وحصره ابن مجاهد ليس إلا وإلا فهناك من الأئمة الرواة والقارئين من هم أجل من السبعة الذين ذكرهم ابن مجاهد ويعدون بالعشرات والمئات
ويقول أبو حيان ليس في كتاب ابن مجاهد ومن تبعه من القراءات المشهورة إلا النزر اليسير فهذا أبو عمرو بن العلاء اشتهر عنه سبعة عشر راويا ثم ساق أسماءهم واقتصر في كتاب ابن مجاهد على اليزيدي واشتهر عن اليزيدي عشرة أنفس فكيف يقتصر على السوسي والدوري وليس لهما مزية على غيرهما لأن الجميع مشتركون في الضبط والإتقان والاشتراك في الأخذ قال ولا أعرف لهذا سببا إلا ما قضى من نقص العلم
ويأخذ الإمام أبو العباس بن عمار باللوم على مجاهد لحصره القراء في سبعة حيث يقول لقد فعل بسبع هذه السبعة ما لا ينبغي له وأشكل الأمر على العامة بإيهامه كل من قل نظره أن هذه القراءات هي المذكورة في الخبر وليته إذ اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل الشبهة
وينفي أبو بكر العربي أن تكون القراءات السبع هي فقط المتعينة وغيرها غير معتبر فهو يقول ليست هذه السبعة متعينة للجواز حتى لا يجوز كقراءة أبي جعفر وشيبة والأعمش وغيرهم فإن هؤلاء مثلهم أو فوقهم
وقال مكي من ظن أن قراءة هؤلاء القراء كنافع وعاصم هي الأحرف السبعة التي في الحديث فقد غلط غلطا عظيما ويلزم من هذا أيضا أن ما خرج عن قراءة هؤلاء السبعة مما ثبت عن الأئمة غيرهم ووافق خط المصحف أن لا يكون قرآنا وهذا غلط عظيم فإن الذين صنفوا القراءات من الأئمة المتقدمين كأبي عبيد القاسم بن سلام وأبي حاتم السجستاني وأبي جعفر الطبري وإسماعيل القاضي قد ذكروا أضعاف هؤلاء وكان الناس على رأس المئتين بالبصرة على قراءة أبي عمرو ويعقوب وبالكوفة على قراءة حمزة وبالشام على قراءة ابن عامر وبمكة على قراءة ابن كثير وبالمدينة على قراءة نافع واستمروا على ذلك فلما كان على رأس الثلاثمائة أثبت ابن مجاهد اسم الكسائي وحذف يعقوب قال والسبب في الاقتصار على السبعة مع أن في أئمة القراء من هو أجل منهم قدرا أو مثلهم أكثر من عددهم أن الرواة عن الأئمة كانوا كثيرا جد فلما تقاصرت الهمم اقتصروا مما يوافق خط المصحف على ما يسهل حفظه وتنضبط القراءة به فنظروا إلى من اشتهر بالثقة والأمانة وطول العمر في ملازمة القراءة به والاتفاق على الأخذ عنه فأفردوا من كل حصر إماما واحدا ولم يتركوا مع ذلك نقل ما كان عليه الأئمة غير هؤلاء من القراءات ولا القراءة به كقراءة يعقوب وأبي جعفر وشيبة وغيرهم
وقال القراب في الشافي أيضا التمسك بقراءة سبع من القراء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سنة وإنما هو من جمع بعض المتأخرين فانتشر وأوهم أنه لا تجوز الزيادة على ذلك وذلك لم يقل به أحد
ولنا القول أن المستقرأ من أقوال العلماء أن حصر القراءات في العدد سبعة ليس سنة ولا أثرا وإنما هو من قبيل الحصر الاجتهادي لأكثر القراءات والقراء شهرة بين الناس فكل قراءة غير السبعة تتسم بصحة السند وموافقة رسم المصحف العثماني وموافقة اللغة العربية هي صحيحة
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:08 AM
ضوابط القراءات الصحيحة
ويحصرها العلماء في أربعة وفي ثلاثة ومنهم من يكتفي بشرط واحد
هذه الضوابط هي:
الضابط الأول: صحة السند.
الضابط الثاني: موافقة القراءة لرسم أحد المصاحف العثمانية ولو تقديرا.
الضابط الثالث: موافقة القراءة للغة العربية ولو بوجه من الوجوه.
الضابط الرابع: أن تكون القراءة متواترة أو مشهورة.
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:08 AM
الضابط الأول: صحة السند
وذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن قراءة القرآن سنة متبعة ولابد أن تستند إلى النقل السليم والرواية الصحيحة
وكما يقول ابن مجاهد شيخ هذه الصنعة إذ هو أول من سبع السبعة إذ يقول والقراءة التي عليها الناس بالمدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام هي القراءة التي تلقوها عن أوليهم تلقيا وقام بها في كل مصر من هذه الأمصار رجل ممن أخذ عن التابعين أجمعت الخاصة والعامة على قراءته وسلكوا فيها طريقه وتمسكوا بمذهبه
فالقراءة القرآنية الصحيحة هي التي أخذت بطريق التلقي والمشافهة وهذه ما عبر عنه ابن مجاهد أيضا إذ يقول فهؤلاء سبعة نفر من أهل الحجاز والعراق والشام خلفوا في القراءة التابعين وأجمعت على قراءتهم العوام من أهل كل مصر من هذه الأمصار فيشترط ابن مجاهد لصحة القراءة صحة السند وإلى هذا ذهب الكثير من العلماء والمحققين كابن شنبوذ والإمام أبو الحسن البغدادي وابن خالويه ومكي بن أبي طالب والإمام الكواشي والإمام أبو شامة
ولم يشذ عن إجماع هؤلاء العلماء إلا محمد بن الحسن بن يعقوب المتوفى سنة 354 هـ فإنه لم يشترط صحة السند واكتفى بقبول القراءة بشرطين موافقة الرسم القرآني وموافقة اللغة العربية وبهذا أيضا يقول ابن الجزري وله أي المذكور اختيار في القراءة رواه عنه أبو الفرج الشنبوذي ويذكر عنه أنه كان يقول إن كل قراءة وافقت المصحف ووجها في العربية فالقراءة لها جائزة وإن لم يكن لها سند.
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:09 AM
الضابط الثالث: موافقة القراءة للغة العربية ولو بوجه من الوجوه
وبغض النظر عمن أسقط هذا الشرط فكثير من العلماء أجمعوا على صحته وبهذا يقول الكواشي كل ما صح سنده واستقام وجهه في العربية والمعتبر عنده أن يستقيم وجهه في اللغة العربية
وقد قيد بعض العلماء صحة هذا الشرط بضرورة موافقة الشائع من اللغة العربية ومنهم مكي بن أبي طالب حيث ذكر ويكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن شائعا
في حين يرى أكثر العلماء أنه لا يشترط موافقة القرآنية لما هو شائع في اللغة بل يكتفي بموافقتها لوجه من أوجه اللغة العربية وإلى هذا ذهب أبو الفرج الشنبوذي وابن الجزري حيث يرون أن قراءة القرآن سنة متبعة يلزم قبولها بالإسناد لا بالرأي فالقراءة للقرآن لو كانت موافقة للغة العربية ولو بوجه واحد فهي قراءة صحيحة ويعتد بها حتى ولو خالفت قواعد اللغة العربية لبعض النحاة فسواء أكانت أفصح أم فصيحة فهي قراءة صحيحة فالقرآن هو الحكم على قواعد اللغة وليس العكس يقول ابن الجزري فقولنا في الضابط ولو بوجه نريد به وجها من وجوه النحو سواء كان أفصح أو فصيحا مجمعا عليه أو مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله إذ كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقاه الأئمة بالإسناد الصحيح إذ هو الأصل الأعظم والركن الأقوم وكم من قراءة أنكرها بعض أهل النحو أو كثير منهم ولم يعتبر إنكارهم كإسكان بارئكم ويأمركم وخفض الأرحام ونصب ليجزي قوما والفصل بين المضافين في قتل أولادهم شركائهم وغير ذلك
ويقول أبو عمرو الداني وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل وإذا ثبتت الرواية لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها وعن زيد بن ثابت القراءة سنة متبعة
ويقول البيهقي أراد أن اتباع من قبلنا في الحروف سنة متبعة لا يجوز مخالفة المصحف الذي هو إمام ولا مخالفة القراءات التي هي مشهورة وإن كان غير ذلك سائغا في اللغة
الضابط الرابع أن تكون القراءة متواترة
فلا تصح القراءة غير المتواترة وإلى هذا ذهب الكثير من العلماء واشترطوا لصحة السند تواتره ومنهم على سبيل المثال ابن عبد البر وابن عطية وابن تيمية والنووي والأوزاعي والسبكي والزركشي وابن الحاجب
وقد فضل ابن الجوزي في كتابه منجد المقرئين أن يبدل شرط صحة الإسناد بتواتره لأن القرآنية لا تثبت إلا بالإسناد المتواتر ولذلك فهو يستثني القراءات الأربع الزائدة عن العشرة من القراءات الصحيحة لأنها أحادية وغير متواترة ولو أن أسانيدها صحيحة فهي ليست قرآنا يتعبد بتلاوته في الصلاة وغيرها لأنها غير متواترة وأما القراءات السبع والعشر هي الصحيحة لأن أسانيدها صحيحة ولأنها متواترة أيضا ولذلك فهي المعتمدة والمتعبد بتلاوتها وقرآنيتها
ولنا القول بأحقية وضرورة توافر الشروط الأربعة كضابط يحكم به على صحة القراءة للقرآن الكريم وهي صحة السند وموافقة المصاحف الأربعة العثمانية الأم وموافقة اللغة العربية فلا يجوز اعتماد أي قراءة ما لم يثبت أخذها بالسماع والمشافهة عن الصحابة الذين أخذوها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومن هنا فنحن مع الإمام الزركشي في رفض كل قراءة أخذت بالقياس المطلق أو الاختيار الاجتهادي فما وافق اللغة العربية والرسم العثماني لا يؤخذ به إذا كان إسناده غير صحيح وكذلك فما وافق اللغة العربية لا يؤخذ به إذا خالف الرسم العثماني أو النقل السليم ويوجز الجعبري هذه الضوابط في شرط واحد هو صحة النقل ويلزم الآخران فمن أحكم معرفة حال النقلة وأمعن في العربية وأتقن الرسم انحلت له هذه الشبهة
وقال مكي: ما روي في القرآن على ثلاثة أقسام قسم يقرأ به ويكفر جاحده وهو ما نقله الثقات ووافق العربية وخط المصحف وقسم صح نقله عن الآحاد وصح في العربية وخالف لفظه الخط فيقبل ولا يقرأ به لأمرين مخالفته لما أجمع عليه وإنه لم يؤخذ بإجماع بل بخبر الآحاد ولا يثبت به قرآن ولا يكفر جاحده ولبئس ما صنع إذ جحده وقسم نقله ثقة ولا حجة له في العربية أو نقله غير ثقة فلا يقبل وإن وافق الخط.
ولنا القول أيضا بصحة ما أخذ به دكتور محمد علي الحسن في كتابه (المنار في علوم القرآن) بأن أصح الشروط هو شرط صحة السند ولكن مع تواتره لأن القرآن كله متواتر والقراءة بإحدى القراءات المختلفة جائزة كمالك يوم الدين أو ملك يوم الدين فكلها صحيحة لأن كلها متواتر أما القراءة التي لم تتواتر سندا فلا اعتبار لها حتى ولو توافرت فيها بقية الشروط كموافقة الرسم العثماني وكموافقة اللغة العربية فالتواتر لا يكون إلا بالسند الذي ترويه جماعة عن جماعة وإذا صح تواتر السند فلا خير بالأخذ بالشروط الباقية حيث لم يثبت أن قراءة متواترة خالفت الرسم العثماني أو اللغة العربية
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:10 AM
القراءة العشرة وتلاميذهم
1- نافع
2- ابن كثير
3- أبو عمرو البصري
4- ابن عامر الشامي
5- عاصم الكوفي
6- حمزة الكوفي
7- الكسائي الكوفي
8- أبو جعفر المدني
9- يعقوب البصري
10- خلف البزار
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:11 AM
1- نافع
هو أبو رويم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني. أخذ القراءة عن أبي جعفر القارئ وعن سبعين من التابعين وهم أخذوا عن عبد الله بن عباس وأبي هريرة عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وانتهت إليه رياسة الاقراء بالمدينة المنورة ? توفي سنة 169 هـ.
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:11 AM
2- ابن كثير
هو أبو محمد أو أبو معبد عبد الله بن كثير الداري ? كان إمام الناس في القراءة بمكة. لقي من الصحابة عبد الله بن الزبير وأبا أيوب الأنصاري وأنس بن مالك. وروى عن مجاهد عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ? وقرأ على عبد الله بن السائب المخزومي. وقرأ عبد الله هذا على أبي بن كعب وعمر بن الخطاب وكلاهما قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم. توفي سنة 120 ?.
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:12 AM
3- أبو عمرو البصري
هو أبو عمرو زبان بن العلاء بن عمار البصري , روى عن مجاهد بن جبر وسعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قرأ على جماعة منهم أبو جعفر وزيد بن القعقاع والحسن البصري. وقرأ الحسن على حطان وأبي العالية ? وقرأ أبو العالية على عمر بن الخطاب. توفي أبو عمرو سنة 154 ?.
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:13 AM
4- ابن عامر الشامي
هو عبد الله اليحصبي - يكنى أبو نعيم وأبو عمران ? وهو تابعي لقي واثلة بن الأسقع والنعمان بن بشير ? وقد أخذ القراءة عن المغيرة بن أبي شهاب المخزومي عن عثمان بن عفان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ? وقيل إنه قرأ على عثمان نفسه. توفي بدمشق سنة 118 ?ـ.
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:13 AM
5- عاصم الكوفي
هو أبو بكر عاصم أبي النجود الأسدي. قرأ على زر بن حبيش على عبد الله بن مسعود على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقرأ أيضا على أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي معلم الحسن والحسين ? وقرأ عبد الرحمن على الإمام علي وأخذ الإمام علي قراءته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. توفي بالكوفة سنة 127 ?ـ.
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:14 AM
6- حمزة الكوفي
هو أبو عمارة حمزة بن حبيب الزيات الكوفي ? مولى عكرمة بن ربيع التيمي. قرأ على أبي محمد سليمان بن مهران الأعمش على يحيى بن وثاب على زر بن حبيش على عثمان وعلي وابن مسعود على النبي صلى الله عليه وسلم. توفي بحلوان سنة 156 هـ.
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:14 AM
7- الكسائي الكوفي
هو أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي النحوي. لقب الكسائي لأنّه كان في الإدام لابساً "كساء" قال أبو بكر الأنباري: اجتمعت في الكسائي أمور: كان أعلم الناس بالنحو وأوحدهم بالغريب ? وكان أوحد الناس بالقرآن ? فكانوا يكثرون عليه حتى يضطر أن يجلس على الكرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون منه ويضبطون عنه. توفي سنة 189 هـ.
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:15 AM
8- أبو جعفر المدني
يزيد بن القعقاع القارئ نسبة إلى موضع بالمدينة يسمى (قارا) أنّه أخذ عن عبد الله بن عباس وأبي هريرة ? وعن أُبيّ بن كعب ? عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. توفي سنة 130 هـ.
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:16 AM
9- يعقوب البصري
هو أبو محمد يعقوب بن إسحاق الحضرمي. قرأ على أبي المنذر سلام بن سليمان الطويل وقرأ سلام على عاصم وعلى أبي عمرو. توفي بالبصرة سنة 205 هـ.
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:17 AM
10- خلف البزار
أبو محمد خلف بن هشام بن ثعلب البزار البغدادي. قرأ سليم عن حمزة وعلى يعقوب بن خليفة الأعثى وعلى أبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري صاحب المفضل الضبي وعلى أبان العطار وهم عن عاصم. توفي سنة 229 هـ ببغداد.
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:21 AM
حكم القراءات السبع
يذكر بعض العلماء أن حكم القراءات السبع هو التواتر. وحكم القراءات الثلاث المتممة للعشر هو الآحاد. وما عدا القراءات العشر حكمه الشذوذ. أي هو شاذ لا يؤخذ به ? ولا يحكم بصحته.
والقراءات السبع هي قراءة: أبي عمرو بن العلاء ? ونافع ? وعاصم ? وحمزة ? والكسائي ? وابن عامر ? وابن كثير. والقراءات الثلاث المتممة للعشر هي: قراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع المدني ? ويعقوب بن إسحاق الحضرمي ? وخلف بن هشام.
والقراءات الشاذة هي عدا القراءات العشر ? ومنها: قراءة اليزيدي ? والحسن ? والأعمش ? وابن جبير ? وغيرهم.
ويذكر العلماء أيضاً أن القراءات السبع أو العشر لا تخلو إحداها من الشواذ. واختيار القرّاء السبع إنما كان من قبل العلماء المتأخرين في بداية القرن الثالث الهجري. ومعتمد العلماء في التفريق بين القراءة الصحيحة من الشاذة هو الضابط على الصحة. يقول أبو شامة في المرشد الوجيز: "لا ينبغي أن يغتر بكل قراءة تعزى إلى أحد السبعة ويطلق عليها لفظ الصحة ? وإنها أنزلت هكذا إلا إذا دخلت في ذلك الضابط. وحينئذٍ لا ينفرد بنقلها مصنف عن غيره ? ولا يختص ذلك بنقلها عنهم ? بل إنْ نقلت عن غيرهم من القرّاء فذلك لا يخرجها عن الصحة ? فإن الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا على من تُنسب إليه ? فإن القراءة المنسوبة إلى قارئ من السبعة ? وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه ? والشاذ. غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم ? وكثرة الصحيح المجمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم" وعليه فإن القراءة الشاذة لا يعتد بها ? ولا تجوز في الصلاة ? ولا تصح الصلاة بها ? لأنها ليست قرآناً ? والصلاة لا تجوز إلاّ بالقرآن. وكذلك لا تصح التلاوة بالقراءة الشاذة للقرآن في الصلاة ? وغيرها ? ولا يتعبد بها ? ولا يجوز الاعتقاد بها.
يقول الإمام النووي في شرح المهذب: "لا تجوز القراءة في الصّلاة ? ولا غيرها بالقراءة الشاذة ? لأنها ليست قرآناً ? لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ?والقراءة الشاذة ليست متواترة ? ومن قال غيره فغالط أو جاهل ? فلو خالف ? وقرأ بالشاذ أنكر عليه قراءتها في الصلاة وغيرها. وقد اتفق فقهاء بغداد على استثابة من قرأ بالشواذ. ونقل ابن عبد البرّ: إجماعَ المسلمين على أنه لا يجوز القراءة بالشواذ ? ولا يصلّى خلف من يقرأ بها.
ويقول الإمام مالك رضي الله عنه في من قرأ في صلاة بقراءة ابن مسعود وغيره من الصحابة مما يخالف المصحف: "لم يصلّ وراءه".
وعلى الرغم من إجماع العلماء على نبذ الشاذ من القراءة في القرآن فقد عني البعض منهم ومن النحاة واللغويين بتتبع القراءات الشاذة. فقد ألفّ ابن خالويْه كتاباً في القراءات الشاذة أسماه: "المختصر في شواذ القراءات" وصنّف ابن جني كتابه: "المحتسب في توجيه القراءات الشاذة". وألف أبو البقاء العكبري كتاباً أشمل أسماه: "إملاء ما منّ به الرحمن من وجوه الإعراب ? والقراءات في جميع القرآن".
ويذكر الزركشي في البرهان أن حجة الاهتمام بالقراءات الشاذة هو كونها: توجيه القراءة الشاذة أقوى في الصناعة من توجيه المشهورة. ووجدوا في الشاذ عوْناً على معرفة صحة التأويل. فقراءة ابن مسعود: "والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانها" بدلاً من "أيديهما" ساعدت على فهم ما يقطع في حد السرقة.
وقراءة سعد بن أبي وقاص: "وله أخ أو أخت من أم فلكل"... صرحت بنوع الأخوة في هذه القضية التشريعية المتعلقة بالميراث.
وقراءة عمر بن عبد العزيز المنسوبة أيضاً إلى الإمام أبي حنيفة: "إنما يخشى الله من عباده العلماء" أي برفع لفظ الجلالة ونصب العلماء بيّنت أن الغرض من تخصيص العلماء بالخشية إظهار مكانتهم ? ودرجتهم عند الله. وتأويله كما يقول الزركشي - إن الخشية هنا بمعنى الإجلال ? والتعظيم لا الخوف.
ويذكر الزركشي في البرهان أيضاً: "فهذه الحروف ? وما شاكلها قد صارت مفسرة للقرآن. وقد كان يُروى مثل هذا عن بعض التابعين في التفسير فيستحسن ذلك. فكيف إذا روي عن كبار الصحابة ثم صار في نفس القراءة ?! فهو الآن أكثر من التفسير وأقوى ? فأدنى ما يستنبط من هذه الحروف صحة التأويل".
ويعلق السيوطي في اتقانه على قول الزركشي بقوله: "ومن هنا شاع على ألْسنة العلماء" اختلاف القراءات يظهر اختلاف الأَحكام.
ويمضي الزركشي في برهانه قائلاً أو منوهاً على أن توجيه بعض القراءات الشاذة لم يخل من التكلّف كقراءة: "هو الله الخارق البارئ المصوَّر" بفتح الواو بدلاً من كسرها على أنها اسم مفعول ? وليس اسم فاعل ? أي اسم مفعول لاسم الفاعل البارئ حيث يعمل عمل الفعل أي كأنه يقول: الذي برأ المصوَّر.
ولا شك أن اهتمام بعض العلماء ? والنجاة بالتأليف ? والبحث في القراءات الشاذة هو نوع من الدراسات القرآنيّة غير المجدية ? أو ذات الفائدة القليلة مثل: البحث في عدد آيات ? وكلمات ? وأحرف القرآن الكريم ? وأطول كلمة ? وأقصر كلمة ? أو هو من قبيل الترف العلمي وجد المهتمون به وقتاً للبحث فيه.
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:25 AM
أنواع القراءات من حيث السّنّة
ينقل السيوطي عن ابن الجزري: أن أنواع القراءات من حيث السنة ستة هي:
النوع الأول - المتواتر - وهو ما رواه جمْع عن جمْع لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم. وهو الغالب في القراءات. ومثاله ما اتفقت الطرق على نقله عن السبعة. والجمهور على أن القراءات السبع متواترة.
النوع الثاني - المشهور - وهو ما صح سنده ? ولم يبلغ درجة التواتر. بأن رواه ضابط عدْل عن مثله ? وهكذا ? ووافق العربية ? ووافق أحد المصاحف العثمانية سواء أكان عن الأئمة السبعة ? أو العشر أو غيرهم من القرّاء المشهورين ? واشتهر عند القرّاء فلم يعدّوه من الغلط ? ولا من الشذوذ إلاّ أنه لم يبلغ درجة التواتر. وهذا النوع يُقرأ به. مثاله: ما اختلفت الطرق في نقله عن السبعة ? فرواه بعض الرواة عنهم دون بعض.
ومن أشهر ما صّنف في هذيْن النوعين - المتواتر والمشهور - التيسير لأبي عمرو الداني والشاطبية وطيبة النشر لابن الجزري في القراءات العشر. وهذان النوعان هما اللذان يقرأ بهما مع وجوب الاعتقاد بهما وعدم إنكارهما.
النوع الثالث - الآحاد - وهو ما صح سنده ? وخالف العربية أو الرسم العثماني ? ولم يشتهر الاشتهار المذكور. وهذا النوع لا يقرأ به ? ولا يعتقد به ? كقراءة الأعمش ? وابن وتّاب ? وابن جبير. ومثاله ما أخرجه الحاكم من طريق عاصم الجحدري عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ الآية: "متكئينَ على رفارفَ خضر وعباقريٍّ حسان" بينما قراءة حفص: /4 متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان /4 ومثاله أيضاً: ما روي عن ابن عباس قرأ الآية: "لقد جاءكم رسولٌ من أنفَسَكُم" بفتح الفاء. بينما قراءة حفص المتواترة: من أنفُسِكم. بضم الفاء.
النوع الرابع - الشاذ - وهو ما لم يصح سنده.
مثاله: قراءة ابن السميع: "فاليَوم ننجيك ببدنك" بالحاء المهملة.
و "لتكون من خَلَفك آية" بفتح اللام في خلفك.
وبينما قراءة حفص المتواترة: /4 فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية /4 . ومثاله أيضاً: قراءة الآية: /4 ملَكَ يومَ الدين /4 بفتح اللام وصيغة الماضي في ملك ونصب يوم.
النوع الخامس - الموضوع - وهو ما ينسب إلى قائله من غير أصل.
مثاله: القراءات التي جمعها محمد بن جعفر الخزاعي ونسبها إلى أبي حنيفة مثل: قراءة الآية: "إنما يخشى الله عن عبادهِ العلماءَ" برفع لفظ الجلالة ونصب العلماء.
النوع السادس - المدرج - وهو ما يشبه المدرج في الحديث. وهو ما زيد في القراءات على وجه التفسير. مثاله: قراءة ابن عباس الآية: "ليس عليكم جُناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم في مواسم الحج إذا أفضتم من عرفات" فقوله /4 في مواسم الحج /4 تفسير مدرج في الآية.
ومثاله: قراءة سعد بن أبي وقاص الآية: "وله أخ أو أخت من أم" فقوله: "من أم" تفسير أدرج في الآية.
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:53 AM
حكمة تعدد القراءات
تتجلى في أمور عديدة منها:
1- التهوين , والتسهيل ? والتخفيف على الأمة الإسلامية في التلاوة للقرآن الكريم.
2- إظهار شرف الأمة الإسلامية , وتكريمها بقرآنها بقراءاته المتعددة حيث لم تنزل الكتب السماوية الأخرى إلا على وجه واحد فقط ? أي على قراءة واحدة فقط.
3- تعظيم أجر الأمة الإسلامية ? ومن يقوم بتحري هذه القراءات وتحقيقها وضبطها لفظة لفظة حتى مقادير المدات , وتفاوت الإمالات ثم في تتبع معاني ذلك.
4- تسهيل استنباط الأحكام الشرعية من دلالة كل لفظ , والكشف عن التوجيه والتعليل , والترجيح.
5- إظهار إعجاز كتاب الله , وسر الله في كتابه , وصيانته له من التبديل , والاختلاف , وهذا ما يتأتى واضحا في حالة تعدد قراءاته , وعلى هذه الأوجه الكثيرة.
6- إظهار إعجاز كتاب الله من حيث إيجازه وتعدد قراءاته. حيث تدل كل قراءة على حكم شرعي دون تكرار اللفظ مثل: قوله تعالى: /4 وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين /4 بالنصب والكسر في أرجلكم ففي قراءة النصب بيان لحكم غسل الأرجل حيث يكون العطف على معمول فعل الغسل في قوله تعالى: /4 فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق /4 وقراءة الجر بيان لحكم المسح على الخفين عند وجود ما يقتضيه حيث يكون العطف على معمول فعل المسح في قوله تعالى: /4 وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم /4 وهنا يتحقق حكمان شرعيان دون تكرر اللفظ ? وبالإيجاز في التنزيل.
7- إظهار ما يكون مجملا في قراءة أخرى وتفسير معاني الآيات القرآنية. فقراءة /4 يطهرن /4 في قوله تعالى: /4 ولا تقربوهن حتى يطهرن /4 قرئت بالتسديد , والتخفيف. وقراءة التشديد مبينة لمعنى قراءة التخفيف عند جمهور الفقهاء, فالحائض لا يجوز وطؤها عند انقطاع الحيض , وإنما بعد التطهر بالماء.
8- وكذلك فقراءة "فامضوا إلى ذكر الله" تبين أن المراد من قراءة /4 فاسعوا إلى ذكر الله /4 الذهاب لا المشي السريع إلى الصلاة من يوم الجمعة وذلك في قوله تعالى: /4 يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع /4 وكذلك فقراءة: /4 والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما /4 بدلا من أيديهما على قراءة ابن مسعود تبين المراد من القطع وهو اليد اليمنى.
9- وقال أبو عبيد في فضائله أي في "فضائل القرآن": "المقصد من القراءة الشاذة تفسير القراءة المشهورة , وتبين معانيها , كقراءة عائشة وحفصة: "والصلاة الوسطى صلاة العصر" وقراءة ابن مسعود /4 فاقطعوا أيمانهما /4 وقراءة جابر /4 فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم /4 قال فهذه الحروف , وما شاكلها قد صارت مفسرة للقرآن , وقد كان يروى مثل هذا عن التابعين في التفسير فيستحسن , فكيف إذا روي عن كبار الصحابة , ثم صار في نفس القراءة , فهو أكثر من التفسير , وأقوى , فأدنى ما يستنبط من هذه الحروف معرفة صحة التأويل.
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 10:54 AM
الفرق بين الأحرف السبعة والقراءات السبع
يجمع العلماء على أنه من الخطأ القول بأن الحرف السبعة هي القراءات السبع. يقول أبو شامة في كتابه: "المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالقرآن العزيز" ظن قوم أن القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث ? وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة ? وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل
ويقول مكي: "من ظن أن قراءة هؤلاء القراء كنافع ? وعاصم هي الأحرف السبعة التي في الحديث فقد غلط غلطا عظيما"
ويمكننا تأصيل الفوارق الأساسية بين الأحرف السبعة والقراءات السبع فيما يلي:
أولا - الأحرف السبعة قرآن ? وهي نزل من عند الله على محمد صلى الله عليه وسلم للبيان والإعجاز منقولة إلينا بالتواتر متعبد بتلاوتها جميعها.
في حين أن القراءات السبع هي اختلاف لفظ الحروف أي اختلاف لفظ الوحي المذكور في الحروف أي اختلاف في كيفية النطق للأحرف السبعة.
والقراءات السبع تعكس اختلاف اللهجات ? وكيفية النطق بالأحرف السبعة أي بالقرآن ? وكيفية أدائها من تخفيف وترقيق ? وتثقيل ? وتشديد ? وإمالة ? وإدغام وإظهار ? ومد ? وقصر ? وإظهار ? وإشباع ? وحركات إعراب... الخ فالقراءات مذاهب أئمة في كيفية أداء القرآن ? أي الأحرف السبعة
وأما الأحرف السبعة فهي قرآن ليعبر عن معنى واحد بألفاظ متعددة تصل أحيانا إلى السبعة فتكون هي الأحرف السبعة. وأحيانا ينزل القرآن بلفظ واحد أو أثنين أو ثلاثة حسب ما يقتضيه اختلاف وتعدد لغات العرب ? ويؤدي المعنى المطلوب. وذلك ضمن ما يحتمله اللفظ أو النص القرآني من وجوه التغاير والاختلاف فيه من إفراد وتثنية وجمع ? وتذكير ? وتأنيث مثل لفظ "لأمنتهم" في قوله تعالى: "والذين هم لأمنتهم وعهدهم راعون" فقد ورد رسمها هكذا في المصحف فهي تحتمل الإفراد مثل أمانتهم ? والجمع مثل أماناتهم ? وذلك لأن رسمها جاء دون ألف فهي لفظان يفيدان معني واحدا فقراءتها بالإفراد يعني الجنس الدال على الكثير وقراءتها بالجمع يعني الاستغراق الدال على الجنسية.
وكذلك يقصد بالأحرف السبعة الاختلاف في وجوه الإعراب مثل قوله تعالى: /4 ما هذا بشرا /4 "وما هذا بشر" بالنصب والرفع.
وكذلك الاختلاف في التصريف في الأفعال والأسماء مثل قوله تعالى: /4 فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا /4
وذلك بنصب ربنا لأنها منادى مضاف ? وتسكين باعد لأنها فعل أمر مبني على السكون أو /4 فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا /4 بضم ربنا لأنها فاعل ? وفتح باعد لأنها فعل ماض مبني على الفتح.
وكذلك الاختلاف في التقديم والتأخير مثل: قوله تعالى: /4 فيقتلون ويقتلون /4 ببناء الفعل الأول للمعلوم ? والثاني للمجهول ? أو "فيقتلون ويقتلون" ببناء الفعل الأول للمجهول والثاني للمعلوم.
وكذلك الاختلاف بالزيادة والنقص مثل قوله تعالى: /4 وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار /4 بنقص من ? "وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار" بزيادة من وهما قراءتان متواترتان.
وبالنسبة للقراءات فالاختلافات في معظمها تدور حول:
1- مخارج الحروف: كالترقيق، والتفخيم، والميل إلى المخارج المجاورة، كنطق الصراط بإمالة الصاد إلى الزاي.
2- الأداء: كالمد، والقصر، والوقف، والوصل، والتسكين، والإمالة، والإشمام.
3- الرسم: كالتشديد، والتخفيف مثل: يُغشي يُغشَي. وفُتِحت وفتّحت بتشديد الياء.
4- الأدغام، والإظهار مثل تذكرون وتتذكرون.
5- الهمز ومد الألف مثل: ملك ومالك، ومسجد ومساجد لتحمل الرسم النطقين.
6- التنقيط والحركات النحوية مثل: يفعلون وتفعلون، ويغفر وتغفر، وفتبينوا وتثبتوا، وييأس ويتبين، وأرجلَكم وأرجلِكم.
ثانيا: الأحرف السبعة متواترة عن الرسول صلى الله عليه وسلم بينما القراءات السبع متواترة عن الصحابة "رضوان الله عليهم" ومنها المشهور أيضا.
يقول الزركشي في البرهان عن القراءات السبع: "والتحقيق أنها متواترة عن الأئمة السبعة، أما تواترها عن النبي صلى الله عليه وسلم ففيه نظر، فإن إسنادهم بهذه القراءات السبع موجود في كتب القراءات وهي نقل الواحد عن الواحد"
وبالنسبة للأحرف السبعة فقد أورد السيوطي في إتقانه أسماء واحد وعشرين صحابيا شهدوا الحديث مما قطع بتواتره عند العلماء ومنهم أبو عبيد القاسم بن سلام.
ثالثاً الأحرف السبعة وردت في السنة النبوية على سبيل الحصر.
بينما القراءات السبع ورد عددها اجتهاداً، وهي ليست على سبيل الحصر - فهناك القراءات العشر، وهناك القراءات الأربع عشرة، وكل قراءة يتحقق فيها ضوابط الصحة الثلاث. فالنسبة للأحرف السبعة وردت بها الأحاديث النبوية حصراً.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده، ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف"
وقد أورد ابن جرير الطبري أحاديث كثيرة عن نزول القرآن على سبعة أحرف.
أما بالنسبة لعدد القراءات السبع فلم ترد به السنة النبوية، وتوافقه مع عدد الأحرف السبع إنما جاء مصادفة، وليس تحقيقا، وعليه فكل قراءة غير السبع تحقق فيها ضوابط الصحة الثلاث تعتبر صحيحة ويعتد بها، قال ابن الجزري في أول كتابة "النشر في القراءات العشر": كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً، وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها، ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها سواء أكانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين ويقول القراب في "الشاطي": "التمسك بقراءة سبعة من القراء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سنة، وإنما هو من جمع بعض المتأخرين".
أحمد سعد الدين
15-12-2004, 11:33 AM
"تعريف علم القراءات"
تعريفه:
" علم القراءات علم يعرف به كيفية إداء كلمات القرآن وإختلافها مع عزو كل وجه لناقله: وبذلك خرج النحو واللغة والتفسير وما أشبه ذلك"
موضوعه:
كلمات القرآن من حيث أحوال النطق بها وكيفية أدائها.
ثمرته وفائدته:
العصمة من الخطأ في النطق بالكلمات القرآنية وصيانتها عن التحريف والتغيير والعلم بما تقرأ به كل من أئمة القراءة التمييز بين ما يقرأ به وما لا يقرأ به.
فضله:
هو من أشرف العلوم الشرعية لشدة تعلقة بأشرف كتاب سماوي منزل.
واضعه:
أئمة القراءة. وقيل أبو عمرو حفص بن عمر الدورى وأول من دون فيه أبو عبيد القاسم بن سلام.
اسمه:
علم القراءات - جمع قراءة بمعنى وجه مقروء به.
استمداده:
من النقول الصحيحة المتواترة عن علماء القراءات الموصولة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حكم الشارع فيه:
الوجوب الكفائي تعلماً وتعليماً
مسائله:
قواعد كلية كقولهم : كل ألف منقلبة عن ياء يميلها حمزة والكسائي وكل راء مفتوحة أو مضمومة وقعت بعد كسرة اصلية أو ياء ساكنة يرققها ورش وهكذا
"حديث الأحرف السبعة"
روى البخاري في صحيحه عن انس بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :-
" أقرأني جبريل على حرف واحد فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدنى حتى إنتهى إلى سبعة أحرف"
وروى أيضاً عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فإقرأوا ما تيسر منه"
وقد إختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة على أقوال كثيرة، ولما كان أكثر هذه القوال متداخلاً فسنقتصر على أقواها وأولاها بالقبول والإعتماد وقبل ذلك ننبه على أمور:-
أجمع أهل العلم على انه لايراد بالأحرف السبعة قراءة الكلمة الواحدة على سبعة أوجه لأن ذلك غير موجود في القرءان.
وأجمعوا أيضاً على أنه لايراد بالأحرف السبعة القراءُ السبعة المشهورون إذ لم يكونوا موجودين وقتما حدث بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
الإختلاف في الأحرف السبعة هو إختلاف تنوع وتغاير لا تضاد وتناقص إذ هو محال في كتاب الله تعالى :"أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه إختلافاً كثيراً"
إذا فالمراد من الحديث هو سبعة لغات من لغات العرب المشهورة في كلمة واحدة تختلف فيها الألفاظ والمعاني مع إتفاق المعاني أو تقاربها وعدم إختلافها وتناقضها، نحو:" هلم، أقبل، تعال،000000"
وليس معنى هذا أن كل كلمة تقرأ بسبعة ألفاظ من سبع لغات بل المراد أن غاية ما ينتهى إلية الإختلاف في تأدية المعنى هو سبع وهذا هو رأى الجمهور سلفاً وخلفاً ونسبة ابن عبد البر لأكثر العلماء.
"أسماء أئمة القراءة ورواتهم"
1- نافع: "المدنى" ابن عبد الرحمن بن أبى نعيم (70-169 هـ ) أحد الأعلام ثقة صالح أصله من أصبهان وروى عنه:-
قالون: أبو موسى عيسى بن مينا الرزقى مولى بنى زهرة (120-220 ه) قارئ المدينة ونحويها.
ورش: عثمان بن سعيد القبطي المصري مولى قريش (197-110 هـ) شيخ القراء المحققين
2- إبن كثير: "المكى" عبدالله أبو معبد العطار الدارى الفارسي الأصل " " إمام اهل مكة في القراءة وروى عنه :-
البزى :أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدالله (170-250 هـ) مقرئ مكة ومؤذن المسجد الحرام.
قنبل: أبو عمرو محمد بن عبد الرحمن المخزومى بالولاء (165-291 هـ) شيخ القراء بالحجاز.
3- أبو عمرو بن علاء: زبان بن العلاء المازني البصرى (68-154 هـ) إمام العربية والأقراء- وروى عنه:-
حفص الدورى: ابن عمر بن عبد العزيز أبو عمرو الأزدى البغدادي "توفي سنة 246 هـ" إمام القراء وشيخ الناس في زمانه.
السوسى: صالح بن زياد، أبو شعيب السوسى توفي سنة "261 هـ" مقرئ ضابط محرر ثقة
4- ابن عامر الدمشقى: أبو عمران عبدالله اليحصبى "توفي سنة 118 هـ" إمام أهل الشام ومقرئهم وروى عنه:-
هشام بن عمار: أبو الوليد السلمى الدمشقى "توفي سنة 245 هـ" إمام أهل دمشق وخطيبهم.
ابن ذكوان: أبو عمرو عبدالله بن أحمد الفهدى الدمشقي "توفي سنة 242 هـ"
5- عاصم بن أبي النجود الكوفي: أبوبكر مولى بني أسد "توفي سنة 127 هـ" الإمام الراوى الثقة وروى عنه:-
شعبة: أبو بكر بن عياش الأسدي الكوفي "95-193 هـ" إمام علم من أئمة أهل السنة.
حفص بن سليمان: أبو عمرو الأسدى الكوفي "90-180 هـ" شيخ الإقراء بالكوفة
6- حمزة بن حبيب الزيات: أبو عمارة الكوفي التميمي بالولاء "80-165 هـ" حبر القرآن زاهد عابد وروى عنه:-
خلف بن هشام: أبو محمد الأسدى البغدادى "150-229 هـ" الإمام العلم الثقة كبير زاهد عابد.
خلاد: أبو عيسى بن خالد الشيباني بالولاد الكوفي "توفي سنة 220 هـ" وهو إمام في القراءة ثقة محقق.
7- الكسائى: أبو الحسن على بن حمزة، فارسي الأصل أسدي الولاد "119-189 هـ" إنتهت إليه رياسة الأقراء بعد حمزة وروى عنه:-
أبو الحارث: الليث بن خالد البغدادى "توفي سنة 240هـ" وهو ثقة معروف حاذق ضابط.
حفص الدورى: وهو راوى أبى عمرو بن العلاء أيضاً كما تقدم.
فهؤلاء هم السبعة المشهورون أصحاب القراءات المتواترة ولهم ثلاثة متممون لهم حتى تكتمل القراءات إلى عشر وهم:
8- او جعفر يزيد بن القعقاع: المخزومى المدنى توفي سنة 130هـ وهو إمام تابعي مشهور وروى عنه:-
عيسى بن وردان: أبو الحارث المدنى توفى سنة 160 هـ.
ابن جماز: أبو الربيع سليمان بن مسلم بن جماز الزهري المدني توفى سنة 171 هـ وهو مقرئ جليل.
9- يعقوب الحضرمى: ابن اسحاق بن يزيد أبو محمد "117-205 هـ" إمام أهل البصرة ومقرئها ثقة صالح وروى عنه:-
رويس: أبو عبدالله محمد بن المتوكل البصرى "توفي سنة 238 هـ" مقرئ حاذق ضابط.
روح بن عبد المؤمن: أبو الحسن البصرى النحوي الهندلى "توفي سنة 234 هـ" مقرئ ضابط.
10- خلف بن هشام البزار: وهو راوى حمزة المتقدم وروى عنه:-
إسحاق الوراق: أبو يعقوب المروزى البغدادى "توفي سنة 286 هـ" إمام ضابط متقن ثقة.
إدريس الحداد: أبوالحسن بن عبد الكريم البغدادى "توفي سنة 292 هـ" وهو إمام ثقة ضابط متقن.
تواتر علم القراءات
مضت المائة الأولى للهجرة، والناس لا يقرؤون المصاحف إلا بما أقرأهم الصحابة والتابعون.
والمقرئون الثقات الذين يُرجع إليهم في الأمصار كثيرون مشهورون وانحصرت وجوه القراءات بما تواتر موافقاً للمصحف العثماني.
ونُسيت قراءات لا شك في صحتها وتواترها لأنها لا تطابق الرسم العثماني، إلا أن ناشئة نشأت لم ترجع في قراءتها إلى الأئمة وأنا اكتفت بما ينطبق على الرسم الذكور.
فصار أهل البدع والأهواء يقرؤون بما لا تحل تلاوته وفاقاً لبدعتهم.
ولما كثر الاختلاف بفعل هؤلاء أجمع المسلمون على أن يتفقوا على قراءات أئمة ثقات تجردوا للاعتناء بشأن القرءان العظيم، فاختاروا من كل مصر وُجِّة إليه مصحفٌ أئمةً مشهورين بالثقة والأمانة في النقل وحسن الدراية وكمال العلم، أفنوا عمرهم في القراءة والإقراء واشتهر أمرهم، وأجمع أهل مصرهم على عدالتهم، ولم تخرج قراءتهم عن خط مصحفهم.
ولما كانت المائة الثالثة واتسع الخرق وقل الضبط، وكان علم الكتاب والسنة أوفر ما كان في ذلك العصر، وتصدى بعض الأئمة لضبط ما رُوي من القراءات، فكان أول أمام معتبر جمع القراءات في كتاب أبو عبيد القاسم بن سلام وجعلهم خمسة وعشرون قارئاً مع هؤلاء السبعة، [توفى سنة:124 هجرياً]
وبعده أحمد بن جبير بن محمد الكوفي نزيل أنطاكية جمع كتابا في قراءات الخمسة:من كل مصر واحد، [توفى سنة:258 هجرياً]
وبعده القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي صاحب قالون ألف كتاباً في القراءات،
جمع فيه قراءة عشرين إمام منهم هؤلاء السبعة، [توفى سنة: 282 هجرياً]
وبعده الإمام الطبري أبو جعفر جمع كتاباً حافلاً سماه الجامع، وفيه نيف وعشرون قراءة [توفى سنة:310 هجرياً]
وبعيده أبو بكر محمد بن أحمد بن عمر الداجوني جمع كتاباً في القراءات وأدخل معهم أبا جعفر أحد العشرة [توفى سنة:324 هجرياً].
ثم جاء بعده أبو بكر أحمد بن موسى العباس بن مجاهد وهو أول من اقتصر على قراءات السبعة فقط، وقام الناس في زمانه وبعده فألفوا في القراءات أنواع التأليف.
فصل: في الكتب المؤلفة في علم القراءات.
ذكرنا أن أول من اقتصر على القراء السبعة هو الإمام أبو بكر بن العباس بن مجاهد [توفى سنة:324 هجرياً]، فإنه أحب أن يجمع المشهور من قراءات الحرمين والعراقين والشام إذ هذه الأمصار الخمسة هي التي خرج منها علم النبوة من القرآن وتفسيره، والحديث والفقه وسائر العلوم الدينية.فلما أراد أنم يجمع قراءات سبعة مشاهير من أئمة قراء هذه الأمصار ليكون ذلك موافقاً لعدد الحروف التي أنزل عليها القرآن لا لاعتقاده أو اعتقاد غيره من العلماء، أن هؤلاء السبعة المعينين هم الذين لا يجوز أن يُقرأ بغير قراءاتهم.
وقد ألف الناس في زمانه وبعده في القراءات أنواع التأليف
ككتاب الغاية لأبي بكر أحمد بن مهران الأصبهاني [توفى سنة:324 هجرياً].
وكتاب الإرشاد لأبي الطيب عبد المنعم بن غلبون الحلبي نزيل مصر [توفى سنة:389 هجرياً].
وكتاب التذكرة في القراءات الثمان لأبى الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غلبون الحلبي [توفى سنة: 399 هجرياً].
وكتاب المنتهى في القراءات العشر لأبي الفضل بن جعفر الخزاعي [توف سنة :408 هجرياً].
وكتاب الهادي لأبي عبد الله بن محمد بن سفيان القيروني المالكي [توفى سنة: 415 هجرياً].
وكتاب المجتبى لأبي القاسم عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي نزيل مصر [توفى سنة: 420 هجرياً].
وكتاب الروضة لأبي عمر أحمد بن عبد الله بن لب الطلمنكي الأندلسي [توفى سنة: 429 هجرياً].
وكتاب الهداية لأبي العباس أحمد بن عمار أبي العباس المهدوي [توفى سنة: 430 هجرياً].
وكتاب التبصرة لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي القيرواني الأندلسي [توفى سنة: 437 هجرياً].
وكتاب الروضة في القراءات العشر وقراءة الأعمش لأبي على الحسن بن محمد البغدادي المالكي [توفى سنة: 438 هجرياً].
وكتاب التيسير في السبع وجامع البيان في السبع ومفردة يعقوب لأبي عمر الداني [توفى سنة: 444 هجرياً].
وكتاب القاصد لأبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن سعيد الخزرجي القرطبي [توفى سنة: 446 هجرياً].
وكتاب الوجيز لأبي علي الحسن بن علي بن إبراهيم بن هرمز الأهوازي نزيل دمشق [توفى سنة: 446 هجرياً].
وكتاب العنوان لأبي الطاهر إسماعيل بن خلف بن عمران الأندلسي [توفى سنة: 455 هجرياً].
وكتاب الجامع في العشر وقراءة الأعمش لأبي محمد الخياط البغدادي [توفى سنة: 461 هجرياً].
وكتاب الكامل في العشر والأربعين الزائدة عليها لأبي القاسم يوسف بن علي بن جبارة بن عقيل الهذلي المغربي نزيل نيسابور [توفى سنة: 465 هجرياً].
وكتاب الكافي لأبي عبد الله محمد بن شريح بن أحمد العيني الأشبيلي [توفى سنة: 476 هجرياً].
وكتاب التلخيص في الثمان لأبي معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري الشافعي [توفى سنة: 478 هجرياً].
وكتاب التجريد ومفردة يعقوب كلاهما لأبي القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر الصقلي (ابن الفحام) [توفى سنة: 526 هجرياً].
وكتاب "المبهج" في القراءات الثمان وقراءة الأعمش وابن محصين وخلف واليزيدي، وكتاب "الإيجاز" و"أرادة الطالب"في العشر، و"تبصرة المبتدي" و"الكفاية" في الست وكلها أبي محمد عبد الله بن علي بن أحمد بن عبد الله،
المعروف ب(سبط الخياط) البغدادي [توفى سنة: 541 هجرياً].
وكتاب "المصباح" في القراءات العشر لأبي الكرم المبارك بن الحسن بن علي الشهرزوري البغدادي [توفى سنة: 550 هجرياً].
وكتاب "حرز الأماني" المشهور بالشاطبية لولي الله أبي القاسم بن فِيرُّه بن خلف الرعيني الأندلسي الشاطبي الشافعي الضرير [توفى سنة: 590 هجرياً]، وعليها عدة شروح منها:
• شرح العلامة علم الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي [توفى سنة: 643 هجرياً]. وهو أول من شرحها واشتهرت بسببه، وكان أهل مصر كثيراً ما يحفظون "العنوان" فلما ظهرت القصيدة تركوه.
• شرح أبي القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم (أبو شامة) [توفى سنة: 665 هجرياً].
• شرح أبي عبد الله محمد بن أحمد الموصلي "شعلة" [توفى سنة: 656 هجرياً]. وله أيضاً قصيدة رائعة قدر نصف الشاطبية سماها "الشمعة في القراءات السبعة"
• شرح أبي العباس بن جبارة المقدسي [توفى سنة: 728 هجرياً].
• شرح العلامة أبي إسحاق إبراهيم بن عمر الجعبري [توفى سنة: 732 هجرياً].
وشروح أخرى …
وكتاب النشر في القراءات العشر الجامع لجميع طرق ما ذكرناه من هذه المؤلفات المتقدمة المحتوي على فرائد فوائدها، الذي لم يُسبق إلى مثله للإمام العلامة المحقق والذي وصف أنه لم تسمع الأمصار بمثله: أبي الخير محمد بن محمد بن بن محمد بن يوسف بن الجزري [توفى سنة: 833 هجرياً]، وله أيضاً تقريب النشر في القراءات العشر ونظم "طيبة النشر" في القراءات العشر وهي عبارة عن نظم كتاب النشر وله أيضاً تحبير التيسير، زاد فيه قراءات الأئمة الثلاثة على السبعة التي في كتاب التيسير لأبي عمرو الداني والدرة المضية في القراءات الثلاث امتممة للعشر له أيضاُ وهو عبارة عن نظم كتابه "تحبير التسير"
وقد شرح الطيبة أبنه أبو بكر أحمد بن محمد بن الجزري [توفى سنة: 835 هجرياً].
وشرح العلامة أبو القاسم النويري المالكي له في ذلك شرح بديع [توفى سنة: 897 هجرياً].
وإلى غير ذلك مما لا يدخل تحت الحسد ولا يحصره العد،
والذي وصل إلينا متواتراً وصحيحا مطوعاً به مجمعاً عليه غير منازع فيه متلقى بالقبول هو قراءات الأئمة العشرة ورواتهم المشهورين هذا الذي تحرر من أقوال العلماء وعليه الناس اليوم، فالذي يُقرأ به الآن من هذه الكتب المعتبرة ويعول عليه ولا يُقرأ إلا بمضمونه هو: نظم "حرز الأماني" لأبي القاسم الشاطبي وأصله كتاب التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو الداني ونظم الدرة المضيه في القراءات الثلاث المتممه للعشر وأصلها "تحبير التيسير" "ونظم الطيبة" وأصلها كتاب النشر في القراءات العشر، الأربعة هذه للإمام ابن الجزري فهذه الكتب هي التي تؤخذ منها القراءات ويقرأ بمضمونها.
محمد جاد الزغبي
14-05-2009, 02:15 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بحوث شاملة ومتنوعة تعالج القراءات والأحرف السبعة وهى الأمر الذى تعرض لمطاعن وشبهات المستشرقين وغيرهم
وهى كافية تماما لتعريف القارئ بمعانى تلك المصطلحات
وخالص التقدير لشيخنا الفاضل
Powered by vBulletin™ Version 4.0.2 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, TranZ by Almuhajir