محمود عصام
06-07-2007, 05:26 AM
- قصة واقعية هـــــــــادفة -
مجالس الذكر
(1)
كانا جارين ليس بين داريهماغير حائط قصير يسهل اجتيازه على الشاب والرجل, ولكنهما كانا متناقضين في الطباع والخلق والسيرة! اما الاول فكان يمثل النوربما فيه من صفاء وبهجة وخير, واما الثاني فكان يمثل الظلام بما فيه من عتمة وانقباض وشر .
وساق سلوك الاول صاحبه الى حب الناس وتقديرهم له ورضا الله, وساق سلوك الثاني صاحبه الى الموت شنقا والى كره الناس له وسخط الله عليه.
رحلا من هذه الدنيا كل باجله الموعود,ولكن سكان (الموصل) لا يذكرون الاول الا بالرحمات والعبرات, ولا يذكرون الثاني الا باللعنات والمسبات.
وكان رحيل كل من الجارين عن هذه الدنيا حين رحلا عنها,يوما مشهودا يذكره الموصليون حتى اليوم,كأن رحيلهما تاريخ من التاريخ.
اما رحيل الاول فقد كان يوم حزن بالغ والم شديد, شيعه المشيعون بالعبرات والزفرات, واجتمع في جنازته القاصي والداني, واعلن الحداد غير الرسمي على وفاته, ولا يزال ذكره الحسن يعطر المجالس.
واما رحيل الثاني, فلقد كان يوم فرح بالغ وانشراح عميم,حضر الناس جميعا موعد شنقه,ففاضت روحه على اصوات الزغاريد والتهاليل,ولا يزال ذكره السىء على كل لسان.
ولم يقض وحده شنقا حتى الموت,بل اخذ زوجته معه ايضا,اذ شاركته مصيره المفجع المروع.
كان اسم الاول الحاج خطاب احمد , وكان اسم الثاني عبودا.
(2)
تقلب الحاج خطاب بين النعمة وشظف العيش,عانى من اليسر والعسر, ولكنه صبر على العسر وشكر على اليسر.
كان تاجرا ينقل الاغنام والابقار من (الموصل) الى (حلب)وقد تمتد مسيرته الى الاسكندرونة والاسكندرية, وحين يبيع اغنامه وابقاره يشتري بثمنها اقمشة وصابونا وينقل بضاعته من ارض الشام او مصر الى العراق.
وصادف مرة في رحلته من (الوصل) الى(حلب) ان اصيبت ماشيته بوباء من تلك الامراض المعدية التي تصيب الماشية, فعاد من رحلته لا يملك قوت يومهز
وصادف مرة في طريق عودته من ارض الشام الى العراق, ان هاجمه قطاع الطرق ونهبوا امواله وبضاعته, فعاد ادراجه وهو لا يملك شروى نقير.
ولكن مرؤة الناس حينذاك, لم تكن كمرؤتهم اليوم, فقد حدث ان الحاج خطاب كان يطوى هو واهله في بيته, وهو في عزلته يتجرع الغصص,ولكنه كان دائبا على شكر الله. وحدث ان طرق عليه بابه وهو في تلك الايام السود,فاذا برجل من اصدقائه يقول له:خذ!
وتلمس الحاج خطاب ما اخذه,فاذا هو صرة كبيرة من الليرات الذهبية العثمانية,فبادر الى طرح الصرة ارضا, ثم هرول الى القادم الذي دفع اليه المال ليلا, ليعرف هويته ويشكر صنيعه, فكان الحاج خطاب يخب ليلحق بالرجل,وكان الرجل يخب حتى لا يعرف احد هويته , واخيرا لحق الحاج بصاحبه فاذا هو رجل من ال الجومرد عليه رحمة الله.
وعاد الحاج خطاب الى داره, وحمل الصرة واوى الى غرفته, وحين استقر به المقام,فتح تلك الصرة, فوجد فيها خمسة الاف ليرة ذهبية عثمانية.
والذين كانو يملكون خمسة ليرات فقط يومذاك لا خمسة الاف, كانوا يعدون من الاغنياء.
ومضى الحاج خطاب الى السوق ليشتري بهذا المال الاغنام والابقار, ورحل الى سورية. فربح ربحا وفيرا.
وعاد من سورية بالاقمشة والصابون, فربح ربحا وفيرا.
وعاهد الله ان يشكر نعمته بتوزيع الاموال على الفقراء والمحتاجين واليتامى, فبلغ في ذلك شأوا بعيدا قارب به ما كان يبلغه السلف الصالح من المنفقين اموالهم في سبيل الله.
(3)
وكان عبود يومها شابا, فتزوج بامرأة اسوء, شجعته على السرقة,وحثته على طلب المال الحرام.
سرق اول مرة من بيض دجاج الجيران, ثم سرق من دجاجهم. وتطورت سرقته من البيض والدجاج الى الاثاث والمتاع, ثم الى سرقة النقود والحلي.
وكان يعتمد على نفسه في اول امره ,ثم اصبح رئيسا لعصابة من اللصوص , تقطع الطرق, وتعتدي على الامنين, وتهاجم البيوت في الليل.
وفي يوم من الايام, خطط عبود للسطو على جاره الحاج خطاب, وكان الامر ميسورا بالنسبة له ولعصابته, اذ لو يكن بين دار الحاج خطاب وداره غير حائط قصير, يمكن ان يجتازه هو وعصابته بسهولة حين يريدون .
وكان الحاج خطاب قد عاد من سورية بتجارته الرابحة,وكانت اخبار ارباحه الطائلة الكبيرة حديث الناس جميعا,فقال عبود لرجاله:لا بد ان نبادر الى اخذ اموال الحاج خطاب قبل ان يبددها على الفقراء.
(4)
كان يوما من ايام الشتاء القارص,وكان القمر في المحاق, فلما انتصف الليل, اجتاح عبود وعصابته الحائط الذي بين داره ودار الحاج خطاب,فحلوا في سطح المنزل, واخذوا يترقبون الفرصة السانحةللنزول من السطح الى داخل الدار.
ونظر عبود من سطح الدار الى باحته,فوجد حلقة للذكر,تحفل بالذاكرين الله,وهم يرددون اذكارهم بخشوع.
وانتظر عبود انصراف الذاكرين, ولكنهم لو ينصرفوا حتى اذن المؤذن لصلاة الفجر.
وعاد عبود ورجاله من حيث اتوا, وازمعوا ان يعيدوا الكرة في اليوم التالي.
وعادوا مرة ثانية وثالثة ورابعة وخامسة وسادسة وسابعة, وهم يجدون كل ليلة من تلك الليالي مجلس الذكر حافلا,وكان عدد الذاكرين يزداد ليلة بعد ليلة, ويوما بعد يوم.
واخيرا قررت العصابة الا تعود الى دار الحاج خطاب, لان مجالس الذكر الحافلة كل ليلة تمنعهم من تحقيق مآربهم.
وبعد شهر حل موسم الربيع, وجاء مع الربيع الخير والبركة, وقدم رعاة اغنام الحاج خطاب بالسمن واللبن,فوزع شطرا منه الى الجيران,وكان لعبود من هذا الخير نصيب.
وجاء عبود شاكرا للحاج خطاب هديته,وفي اثناء الحديث, قال عبود : يا حاج خطاب!اتعقد في بيتك كل ليلة مجلسا للذكر؟
وقال الحاج خطاب: لم اعقد في بيتي مجلسا للذكر منذ سنتين.
وقال عبود: ولكنني رأيت بعيني هذه المجالس تعقد كل ليلة من ليالي الشتاء المنصرم!
وقال الحاج خطاب: سبحان الله ! ارأيت تلك المجالس بعينك؟!
وقال عبود : الان حصحص الحق....ثم حدثه بمحاولته سرقة داره, وما رآه بعينه.
وقال الحاج خطاب: الحمد لله .. ان الله يدافع عن الذين امنوا.
ومضى عبود على وجهه كمن اصابته لوثة يردد:انا رأيت مجالس الذكر بعيني!! كيف!!!.
(5)
واجتاحت البلاد العربية موجة من الغلاء الفاحش في السنوات الاخيرة من سني الحرب العالمية الاولى(1914-1918).
واصبحت الحنطة مفقودة ,واصبح سعر الوزنة في الموصل( ما يساوي 13 كيلو غراما تقريبا) بثلاث ليرات ذهبية.
وجاع عبود , وجاعت زوجته, فقد بدد المال الحرام الذي جمعه من السرقات بالخمر والميسر وما يتبع الخمر والميسر.
وشجعته زوجته على خطف الاطفال وذبحهم, فخطف العديد منهم وذبحهم واكل لحمهم.
وكشف امره بعد حين, فحوكم,وحكم عليه وعلى زوجته بالشنق حتى الموت.
واذاعت الحكومة القائمة حينذاك,نص الحكم على عبود وزوجته,وموعد تنفيذه ومكانه, وجاء الناس من كل فج عميق, ليشهدوا موت المجرم السفاح, وهم في فرح غامر, وسرور عظيم.
وقيل لعبود قبل تنفيذ حكم الاعدام عليه : ما هي اخر رغباتك في الحياة, لنحققها لك؟
قال : اخر رغباتي هي ان اقبل لسان زوجتي.
وامام مشهد من الناس, اخرجت زوجته لسانها ليقبله زوجها عبود , فأخذ اللسان بفمه وقضمه بأسنانه قطعه حتى بين صراخ الزوجة وصخب الجماهير.
قطعت لسانها قبل موتي وموتها , لانه كان سبب نكبتي! لقد حثتني على الجرائم الصغيرة, وشجعتني على الجرائم الكبيرة, حتى اصبحت مجرما خطيرا .
واذا كانت حياتي كلها شرا, فان قطع لسان زوجتي على مشهد من الناس فيه عبرة, لعل فيها بعض الخير للماس.
وبعد لحظات كان عبود وزوجته في عداد الاموات,وكانا يتارجحان على حبال المشنقة, عبرة لمن يعتبر.
من كتاب تدابير القدر
اللواء الركن محمود الشيت قصاب
مجالس الذكر
(1)
كانا جارين ليس بين داريهماغير حائط قصير يسهل اجتيازه على الشاب والرجل, ولكنهما كانا متناقضين في الطباع والخلق والسيرة! اما الاول فكان يمثل النوربما فيه من صفاء وبهجة وخير, واما الثاني فكان يمثل الظلام بما فيه من عتمة وانقباض وشر .
وساق سلوك الاول صاحبه الى حب الناس وتقديرهم له ورضا الله, وساق سلوك الثاني صاحبه الى الموت شنقا والى كره الناس له وسخط الله عليه.
رحلا من هذه الدنيا كل باجله الموعود,ولكن سكان (الموصل) لا يذكرون الاول الا بالرحمات والعبرات, ولا يذكرون الثاني الا باللعنات والمسبات.
وكان رحيل كل من الجارين عن هذه الدنيا حين رحلا عنها,يوما مشهودا يذكره الموصليون حتى اليوم,كأن رحيلهما تاريخ من التاريخ.
اما رحيل الاول فقد كان يوم حزن بالغ والم شديد, شيعه المشيعون بالعبرات والزفرات, واجتمع في جنازته القاصي والداني, واعلن الحداد غير الرسمي على وفاته, ولا يزال ذكره الحسن يعطر المجالس.
واما رحيل الثاني, فلقد كان يوم فرح بالغ وانشراح عميم,حضر الناس جميعا موعد شنقه,ففاضت روحه على اصوات الزغاريد والتهاليل,ولا يزال ذكره السىء على كل لسان.
ولم يقض وحده شنقا حتى الموت,بل اخذ زوجته معه ايضا,اذ شاركته مصيره المفجع المروع.
كان اسم الاول الحاج خطاب احمد , وكان اسم الثاني عبودا.
(2)
تقلب الحاج خطاب بين النعمة وشظف العيش,عانى من اليسر والعسر, ولكنه صبر على العسر وشكر على اليسر.
كان تاجرا ينقل الاغنام والابقار من (الموصل) الى (حلب)وقد تمتد مسيرته الى الاسكندرونة والاسكندرية, وحين يبيع اغنامه وابقاره يشتري بثمنها اقمشة وصابونا وينقل بضاعته من ارض الشام او مصر الى العراق.
وصادف مرة في رحلته من (الوصل) الى(حلب) ان اصيبت ماشيته بوباء من تلك الامراض المعدية التي تصيب الماشية, فعاد من رحلته لا يملك قوت يومهز
وصادف مرة في طريق عودته من ارض الشام الى العراق, ان هاجمه قطاع الطرق ونهبوا امواله وبضاعته, فعاد ادراجه وهو لا يملك شروى نقير.
ولكن مرؤة الناس حينذاك, لم تكن كمرؤتهم اليوم, فقد حدث ان الحاج خطاب كان يطوى هو واهله في بيته, وهو في عزلته يتجرع الغصص,ولكنه كان دائبا على شكر الله. وحدث ان طرق عليه بابه وهو في تلك الايام السود,فاذا برجل من اصدقائه يقول له:خذ!
وتلمس الحاج خطاب ما اخذه,فاذا هو صرة كبيرة من الليرات الذهبية العثمانية,فبادر الى طرح الصرة ارضا, ثم هرول الى القادم الذي دفع اليه المال ليلا, ليعرف هويته ويشكر صنيعه, فكان الحاج خطاب يخب ليلحق بالرجل,وكان الرجل يخب حتى لا يعرف احد هويته , واخيرا لحق الحاج بصاحبه فاذا هو رجل من ال الجومرد عليه رحمة الله.
وعاد الحاج خطاب الى داره, وحمل الصرة واوى الى غرفته, وحين استقر به المقام,فتح تلك الصرة, فوجد فيها خمسة الاف ليرة ذهبية عثمانية.
والذين كانو يملكون خمسة ليرات فقط يومذاك لا خمسة الاف, كانوا يعدون من الاغنياء.
ومضى الحاج خطاب الى السوق ليشتري بهذا المال الاغنام والابقار, ورحل الى سورية. فربح ربحا وفيرا.
وعاد من سورية بالاقمشة والصابون, فربح ربحا وفيرا.
وعاهد الله ان يشكر نعمته بتوزيع الاموال على الفقراء والمحتاجين واليتامى, فبلغ في ذلك شأوا بعيدا قارب به ما كان يبلغه السلف الصالح من المنفقين اموالهم في سبيل الله.
(3)
وكان عبود يومها شابا, فتزوج بامرأة اسوء, شجعته على السرقة,وحثته على طلب المال الحرام.
سرق اول مرة من بيض دجاج الجيران, ثم سرق من دجاجهم. وتطورت سرقته من البيض والدجاج الى الاثاث والمتاع, ثم الى سرقة النقود والحلي.
وكان يعتمد على نفسه في اول امره ,ثم اصبح رئيسا لعصابة من اللصوص , تقطع الطرق, وتعتدي على الامنين, وتهاجم البيوت في الليل.
وفي يوم من الايام, خطط عبود للسطو على جاره الحاج خطاب, وكان الامر ميسورا بالنسبة له ولعصابته, اذ لو يكن بين دار الحاج خطاب وداره غير حائط قصير, يمكن ان يجتازه هو وعصابته بسهولة حين يريدون .
وكان الحاج خطاب قد عاد من سورية بتجارته الرابحة,وكانت اخبار ارباحه الطائلة الكبيرة حديث الناس جميعا,فقال عبود لرجاله:لا بد ان نبادر الى اخذ اموال الحاج خطاب قبل ان يبددها على الفقراء.
(4)
كان يوما من ايام الشتاء القارص,وكان القمر في المحاق, فلما انتصف الليل, اجتاح عبود وعصابته الحائط الذي بين داره ودار الحاج خطاب,فحلوا في سطح المنزل, واخذوا يترقبون الفرصة السانحةللنزول من السطح الى داخل الدار.
ونظر عبود من سطح الدار الى باحته,فوجد حلقة للذكر,تحفل بالذاكرين الله,وهم يرددون اذكارهم بخشوع.
وانتظر عبود انصراف الذاكرين, ولكنهم لو ينصرفوا حتى اذن المؤذن لصلاة الفجر.
وعاد عبود ورجاله من حيث اتوا, وازمعوا ان يعيدوا الكرة في اليوم التالي.
وعادوا مرة ثانية وثالثة ورابعة وخامسة وسادسة وسابعة, وهم يجدون كل ليلة من تلك الليالي مجلس الذكر حافلا,وكان عدد الذاكرين يزداد ليلة بعد ليلة, ويوما بعد يوم.
واخيرا قررت العصابة الا تعود الى دار الحاج خطاب, لان مجالس الذكر الحافلة كل ليلة تمنعهم من تحقيق مآربهم.
وبعد شهر حل موسم الربيع, وجاء مع الربيع الخير والبركة, وقدم رعاة اغنام الحاج خطاب بالسمن واللبن,فوزع شطرا منه الى الجيران,وكان لعبود من هذا الخير نصيب.
وجاء عبود شاكرا للحاج خطاب هديته,وفي اثناء الحديث, قال عبود : يا حاج خطاب!اتعقد في بيتك كل ليلة مجلسا للذكر؟
وقال الحاج خطاب: لم اعقد في بيتي مجلسا للذكر منذ سنتين.
وقال عبود: ولكنني رأيت بعيني هذه المجالس تعقد كل ليلة من ليالي الشتاء المنصرم!
وقال الحاج خطاب: سبحان الله ! ارأيت تلك المجالس بعينك؟!
وقال عبود : الان حصحص الحق....ثم حدثه بمحاولته سرقة داره, وما رآه بعينه.
وقال الحاج خطاب: الحمد لله .. ان الله يدافع عن الذين امنوا.
ومضى عبود على وجهه كمن اصابته لوثة يردد:انا رأيت مجالس الذكر بعيني!! كيف!!!.
(5)
واجتاحت البلاد العربية موجة من الغلاء الفاحش في السنوات الاخيرة من سني الحرب العالمية الاولى(1914-1918).
واصبحت الحنطة مفقودة ,واصبح سعر الوزنة في الموصل( ما يساوي 13 كيلو غراما تقريبا) بثلاث ليرات ذهبية.
وجاع عبود , وجاعت زوجته, فقد بدد المال الحرام الذي جمعه من السرقات بالخمر والميسر وما يتبع الخمر والميسر.
وشجعته زوجته على خطف الاطفال وذبحهم, فخطف العديد منهم وذبحهم واكل لحمهم.
وكشف امره بعد حين, فحوكم,وحكم عليه وعلى زوجته بالشنق حتى الموت.
واذاعت الحكومة القائمة حينذاك,نص الحكم على عبود وزوجته,وموعد تنفيذه ومكانه, وجاء الناس من كل فج عميق, ليشهدوا موت المجرم السفاح, وهم في فرح غامر, وسرور عظيم.
وقيل لعبود قبل تنفيذ حكم الاعدام عليه : ما هي اخر رغباتك في الحياة, لنحققها لك؟
قال : اخر رغباتي هي ان اقبل لسان زوجتي.
وامام مشهد من الناس, اخرجت زوجته لسانها ليقبله زوجها عبود , فأخذ اللسان بفمه وقضمه بأسنانه قطعه حتى بين صراخ الزوجة وصخب الجماهير.
قطعت لسانها قبل موتي وموتها , لانه كان سبب نكبتي! لقد حثتني على الجرائم الصغيرة, وشجعتني على الجرائم الكبيرة, حتى اصبحت مجرما خطيرا .
واذا كانت حياتي كلها شرا, فان قطع لسان زوجتي على مشهد من الناس فيه عبرة, لعل فيها بعض الخير للماس.
وبعد لحظات كان عبود وزوجته في عداد الاموات,وكانا يتارجحان على حبال المشنقة, عبرة لمن يعتبر.
من كتاب تدابير القدر
اللواء الركن محمود الشيت قصاب