ضياء الدين ظاظا
16-04-2005, 11:35 PM
اضـحك مـع أمـير الـشعراء..
أ. ضـياء الدين ظاظـا
من أروع الأحداث التي شغلت صحافة الفكاهة في الربع الأول من القرن العشرين(قصة
مكسو يني) إذ أنها كانت مادة خصبة للكتّاب والأدباء والشعراء والزجّالين،كما كانت من المعارض الأدبية التي عرج عليها الأديب البشـري في غمزا ته في المرآة .ولم تكن قصةمكسويني هي السخرية الوحيدة التي دارت حول شخصية الطبيب العظيم،إنما كانت قصةبراغيث محجوب أيضاً من السخريات المريرة التي تناولها شوقي،كما دارت حكايتها في بار اللواء بين الخّلان والأصحاب ومنهم الأديب الكبير عبد العزيز البشري الذي كان يصاحب الدكتور ثابت في كثر من غدواته وروحاته. وتفصيل قصة البراغيث أن شوقياً ومحجوباً كان يصرفان بعض ليالي الأسبوع في عيادة الدكتور محجوب في السيدة زينب الى ساعة متأخرة من الليل وكان يتخلل السهرة الجميلة بعض ترانيم عذبة ينطلق بها صوت المطرب محمد عبد الوهاب ،ثم حدث أن انقطع شوقي فجأة عن ارتياد عيادة الدكتور محجوب،فتسائل محجوب عن سبب غياب شوقي واتصل به تلفونياً مستفسراً عن سبب انقطاعه ففاجئه شوقي بأنه ينوي عدم العودة الى زيارة العيادة على الإطلاق بعد الذي عاناه من البراغيث المنبّثة في عيادته.
وهنا حدثت مشّادة كلامية بين أمير الشعراء ومحجوب ثابت،وحاول كل واحد منهما أن
يلقي التبعة على صاحبه ويحمّله مسؤولية البراغيث إنما حملها معه شوقي في سيارته،ولعل
المسؤول هنا عن ذلك هو سائق سيارة أمير الشعراء شوقي يدّعي أن البراغيث من إنتاج
العيادة ومن زبائنها المدمنين ..وانقطعت المحادثة التلفونية بين شوقي ومحجوب بعد أن اتفقا
على الاحتكام الى داود بركات رئيس تحرير الأهرام في ذلك العهد.
وفي المساء اجتمع الجميع في بار(جريدة اللواء)،وكانت مناظرة تخللها كثير من المرح والطرب والنكات،وكان عبد العزيز البشري من شهود هذه الجلسة المرحة، وقد انتهى
النزاع الى إحالة(عيّنة) من البراغيث موضوع الخلاف الى خبراء في علم الحشرات لفحصها
ومضاهاتها بالعينات الأخرى بعد شهر حملة تفتيش على العيادة للقبض على(جسم) الجريمة
ومع الصباح نشر أحمد شوقي قصيدته المشهورة التي مطلعها:
براغيث محجوب لم أنسها ولم أنس ما طعمت من دمي
تشق خراطيمها جـوربي وتنفذ في اللحـم والأعظـم
ومكسو يني ( هو حصان)واسم بطل ايرلندي مشهور انتحر جوعاً،يكنّون بذلك عن هزال الحصان وجوعه وعدم العناية به وكان يرتاده الدكتور محجوب ثابت في أحياء القاهرة أيام الثورة وقد استبدل به سيارة،تمشي متى شاءت،ولا تمشي،ولكن تحرن إذا شاء
صاحبها تسييرها،والصبيان في الشوارع يتبعونها بحذر خوفاً من أن ترجع فتدهسهم،وويل للسيارة. وكان بين أمير الشعراء والدكتور محجوب صلة متينة من الود ،وكان بينهما مسامرات ومداعبات فنظم قصائد سميت بالمحجوبيات وهي من عيون شعره الفكاهي،
ولا شك أن هذه اللغة في هذه القصائد لغة سهلة فهي موجهة الى الأهل والأقارب والأولاد
والصغار ولأصدقاء،ومنها هذه القصيدة التي يداعب فيها الدكتور ويعزي حصانه:
لكم في الخط سـيارة حديث الجـار والجارة
(أوفرلاند)ينبـيـك بها القنصل( طمـّارة)
كسـيارة (شار لوت) على السوّاق جـبّارة
إذا حـرّكها مالـت على الجنبين منـهارة !
وقـد تـحرن أحيانا وتمشـي وحدها تارةً
ولا تشـبعها عـين مـن(البنزين) فـوّارة
ترى الشارع في ذعر إذا لاحت من الحـارة
وصبيانا يضجـون كما يلقون طيــّارة
وفي مقدمها بـوق وفي المؤخـر زمـّاره
فقد تمشي متى شاءت وقـد ترجع مخـتارة
قضى الله على السّوّاق أن يـجعلــها داره
يقضّي يومـه فيـها ويلقى الليل ما زاره !
أ. ضـياء الدين ظاظـا
من أروع الأحداث التي شغلت صحافة الفكاهة في الربع الأول من القرن العشرين(قصة
مكسو يني) إذ أنها كانت مادة خصبة للكتّاب والأدباء والشعراء والزجّالين،كما كانت من المعارض الأدبية التي عرج عليها الأديب البشـري في غمزا ته في المرآة .ولم تكن قصةمكسويني هي السخرية الوحيدة التي دارت حول شخصية الطبيب العظيم،إنما كانت قصةبراغيث محجوب أيضاً من السخريات المريرة التي تناولها شوقي،كما دارت حكايتها في بار اللواء بين الخّلان والأصحاب ومنهم الأديب الكبير عبد العزيز البشري الذي كان يصاحب الدكتور ثابت في كثر من غدواته وروحاته. وتفصيل قصة البراغيث أن شوقياً ومحجوباً كان يصرفان بعض ليالي الأسبوع في عيادة الدكتور محجوب في السيدة زينب الى ساعة متأخرة من الليل وكان يتخلل السهرة الجميلة بعض ترانيم عذبة ينطلق بها صوت المطرب محمد عبد الوهاب ،ثم حدث أن انقطع شوقي فجأة عن ارتياد عيادة الدكتور محجوب،فتسائل محجوب عن سبب غياب شوقي واتصل به تلفونياً مستفسراً عن سبب انقطاعه ففاجئه شوقي بأنه ينوي عدم العودة الى زيارة العيادة على الإطلاق بعد الذي عاناه من البراغيث المنبّثة في عيادته.
وهنا حدثت مشّادة كلامية بين أمير الشعراء ومحجوب ثابت،وحاول كل واحد منهما أن
يلقي التبعة على صاحبه ويحمّله مسؤولية البراغيث إنما حملها معه شوقي في سيارته،ولعل
المسؤول هنا عن ذلك هو سائق سيارة أمير الشعراء شوقي يدّعي أن البراغيث من إنتاج
العيادة ومن زبائنها المدمنين ..وانقطعت المحادثة التلفونية بين شوقي ومحجوب بعد أن اتفقا
على الاحتكام الى داود بركات رئيس تحرير الأهرام في ذلك العهد.
وفي المساء اجتمع الجميع في بار(جريدة اللواء)،وكانت مناظرة تخللها كثير من المرح والطرب والنكات،وكان عبد العزيز البشري من شهود هذه الجلسة المرحة، وقد انتهى
النزاع الى إحالة(عيّنة) من البراغيث موضوع الخلاف الى خبراء في علم الحشرات لفحصها
ومضاهاتها بالعينات الأخرى بعد شهر حملة تفتيش على العيادة للقبض على(جسم) الجريمة
ومع الصباح نشر أحمد شوقي قصيدته المشهورة التي مطلعها:
براغيث محجوب لم أنسها ولم أنس ما طعمت من دمي
تشق خراطيمها جـوربي وتنفذ في اللحـم والأعظـم
ومكسو يني ( هو حصان)واسم بطل ايرلندي مشهور انتحر جوعاً،يكنّون بذلك عن هزال الحصان وجوعه وعدم العناية به وكان يرتاده الدكتور محجوب ثابت في أحياء القاهرة أيام الثورة وقد استبدل به سيارة،تمشي متى شاءت،ولا تمشي،ولكن تحرن إذا شاء
صاحبها تسييرها،والصبيان في الشوارع يتبعونها بحذر خوفاً من أن ترجع فتدهسهم،وويل للسيارة. وكان بين أمير الشعراء والدكتور محجوب صلة متينة من الود ،وكان بينهما مسامرات ومداعبات فنظم قصائد سميت بالمحجوبيات وهي من عيون شعره الفكاهي،
ولا شك أن هذه اللغة في هذه القصائد لغة سهلة فهي موجهة الى الأهل والأقارب والأولاد
والصغار ولأصدقاء،ومنها هذه القصيدة التي يداعب فيها الدكتور ويعزي حصانه:
لكم في الخط سـيارة حديث الجـار والجارة
(أوفرلاند)ينبـيـك بها القنصل( طمـّارة)
كسـيارة (شار لوت) على السوّاق جـبّارة
إذا حـرّكها مالـت على الجنبين منـهارة !
وقـد تـحرن أحيانا وتمشـي وحدها تارةً
ولا تشـبعها عـين مـن(البنزين) فـوّارة
ترى الشارع في ذعر إذا لاحت من الحـارة
وصبيانا يضجـون كما يلقون طيــّارة
وفي مقدمها بـوق وفي المؤخـر زمـّاره
فقد تمشي متى شاءت وقـد ترجع مخـتارة
قضى الله على السّوّاق أن يـجعلــها داره
يقضّي يومـه فيـها ويلقى الليل ما زاره !