المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ناجي سليم حسين العلي ، الملقب بضمير الثورة



حسن محمد حسب النبي
28-07-2007, 02:28 PM
ناجي العلي في سطور
ناجي سليم حسين العلي ، الملقب بضمير الثورة ، من مواليد قرية الشجرة عام 1936 وهي قرية تقع بين الناصرة و طبريا في الجليل الشمالي من فلسطين .
يقال إنها أعطيت هذا الاسم ، لأن السيد المسيح عليه السلام ، استظل فيء شجرة في أرضها .
شرد من فلسطين عام 1948 ، نزح وعائلته مع أهل القرية باتجاه لبنان ( بنت جبيل) وهو من أسرة فقيرة تعمل في الزراعة والأرض ، لجأ إلى مخيم عين الحلوة شرق مدينة صيدا حيث سكن وعائلته بالقرب من بستان أبو جميل قرب الجميزة منطقة " عرب الغوير" وكان يقضي أوقاتاً طويلة في مقهى أبو مازن (محمد كريم – من بلدة صفورية ) .
وكانت حياة ناجي العلي في المخيم عبارة عن عيش يومي في الذل. فأحدث ذلك صحوة فكرية مبكرة لديه، عرف انه وشعبه ، كانا ضحايا مؤامرة دنيئة دبرتها بريطانيا وفرنسا ، بالتحالف والتنسيق مع الحركة الصهيونية العالمية .
درس ناجي العلي في مدرسة " اتحاد الكنائس المسيحية " حتى حصوله على شهادة " السرتفيكا" اللبنانية ، ولما تعذر عليه متابعة الدراسة ، اتجه للعمل في البساتين وعمل في قطف الأكي دنيا والحمضيات والزيتون (مع الوكيل سعيد الصالح أبو صالح ) لكن بعد مدة ، ذهب إلى طرابلس – القبة ومعه صديقة محمد نصر شقيق زوجته (لاحقاً )ليتعلم صنعة في المدرسة المهنية التابعة للرهبان البيض .
تعلم سنتين هناك ، ثم غادر بعد ذلك إلى بيروت حيث عمل في ورش صناعية عدة ، نصب خيمة قديمة (من الخيم التي كانت توزعها وكالة الغوث ) في حرش مخيم شاتيلا ، وعاش في حياة تقشف .
1957 سافر إلى السعودية بعدما حصل على دبلوم الميكانيكا وأقام فيها سنتين ، كان يشتغل ويرسم أثناء أوقات فراغه ، ثم عاد بعد ذلك إلى لبنان .
1959 حاول أن ينتمي إلى حركة القوميين العرب ، لأنه وخلال سنة واحدة ، أبعد أربع مرات عن التنظيم ، بسبب عدم انضباطه في العمل الحزبي .
1960 - 1961 أصدر نشرة سياسية بخط اليد مع بعض رفاقه في حركة القوميين العرب تدعى " الصرخة " .
1960 دخل الأكاديمية اللبنانية للرسم ( أليكسي بطرس) لمدة سنة ، إلا أنه ونتيجة ملاحقته من قبل الشرطة اللبنانية ، لم يداوم إلا شهراً أو نحو ذلك ، وما تبقى من العام الدراسي أمضاه في ضيافة سجون الثكنات اللبنانية ، حيث ( .. أصبح حنظلة زبوناً دائماً لمعظم السجون ، تارة يضعونه في سجن المخيم ، وأخرى ينقلونه إلى السجن الأثري في المدينة القريبة (سجن القلعة في صيدا – القشلة ) ، وإ.ذا ما ضخموا له التهمة ـ فإنهم كانوا ينقلونه إلى سجن العاصمة أو المناطق الأخرى - . بعد ذلك ، ذهب إلى مدينة صور ودرس الرسم في الكلية الجعفرية لمدة ثلاث سنوات .
1963 سافر إلى الكويت وعمل في مجلة الطليعة الكويتية رساماً ومخرجاً ومحرراً صحافياً ، وكان هدفه أن يجمع المال ليدرس الفن في القاهرة أو في إيطاليا .
ترك الكويت مرات عدة وعاد إليها .
1968 عمل في جريدة السياسة الكويتية لغاية العام 1975 .
مع بداية العام 1974 عمل في جريدة السفير ، وقد استمر فيها حتى العام 1983 .
1979 انتخب رئيس رابطة الكاريكاتيرالعرب .
عام 1982 اعتقل في صيدا من قبل العدو الإسرائيلي وأطلق سراحه حيث إنهم أخطأوا التعرف إلى شخصيته .
1983 بعد أن ضاق به أهل البيت ذرعاً ، ترك بيروت متوجهاً إلى الكويت ، حيث عمل في جريدة القبس الكويتية وبقي فيها حتى أكتوبر 1985 .
1985 بعد أن ضاق به أهل البيت ذرعاً ، ترك الكويت وتوجه إلى لندن حيث عمل في" القبس" الدولية
شاركت رسوم ناجي العلي في عشرات المعارض العربية والدولية .
أصدر ثلاثة كتب في الأعوام (1976 ، 1983 ، 1985) ضمت مجموعة من رسوماته المختارة .
كان يتهيأ لإصدار كتاب رابع لكن الرصاص الغادر حال دون ذلك .
حصلت أعماله على الجوائز الأولى في معرضي الكاريكاتير للفنانين العرب أقيما في دمشق في سنتي 1979 1980 م .
عضو الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين .
نشر ا:ثر من 40 ألف لوحة كاريكاتورية طيلة حياته الفنية ، عدا عن المحظورات التي مازالت حبيسة الأدراج ، ماكان يسبب له تعباً حقيقياً .
اختارته صحيفة "اساهي " اليابانية كواحد من بين أشهر عشرة رسامي كاريكاتير في العالم .
متزوج من السيدة وداد صالح نصر من بلدة صفورية – فلسطين وله أربعة أبناء:
خالد ، أسامه ، ليال وجودي.
اغتيل في لندن يوم 22 / 7 / 1987 وتوفي 29/ 8/ 1987 م .
وبعد وفاته ، أقيم مركز ثقافي في بيروت أطلق عليه اسم " مركز ناجي العلي الثقافي" تخليداً لذكراه ، كما حملت اسم الفنان مسابقة الرسم الكاريكاتوري أجرتها جريدة " السفير" .
8/ 2/ 1988 وصف الاتحاد الدولي لناشري الصحف في باريس ناجي العلي ، بأنه واحد من أعظم رسامي الكاريكاتير منذ نهاية القرن الثامن عشر ، ومنحه جائزة " قلم الحرية الذهبي" وسلمت الجائزة في إيطاليا إلى زوجته وابنه خالد ، علماً بأن ناجي العلي هو أول صحافي ورسام عربي ينال هذه الجائزة .



تريد أن تمارس النضال ؟ .. تعال.
قل: إنني ناجي العلي.
والويل لي
إن لم أضع أصابعي العشر بعَينَيّ قاتلي.
والويل لي
إن لم أحاسبه على
ما ضاع من مستقبلي.
والويل لي
إن لم أعلِّقه على مشنقة الأجيال
إني أنا مخترع الحجارة
ومنقذ الثورة من مخالب التجارة
إني أنا مخيم العِفةِ
يا فنادق الدعارة..
فالويل لي .. والويل لي
إن لم أكن لله حنظلة في لوزة المحتال
والويل لي إن بعتُ قامتي أنا
بقامة التمثال!
قل : إنني ناجي العلي
قلها فليست كلمةً كغيرها تقال
بل عبوة ناسفة تزلزل الجبال
وعبوةٌ ناسفةٌ
في دمها يُطفئُ حره الندى
وتزهر الرمال.
قلها تكن مناضلاً
هذا هو النضال ..

من قصيدة ( كيف تتعلم النضال في خمسة أيام بدون معلّم !) .. أحمد مطر


طلقة خيانة في شتاء لندن




مهما كانت هوية القاتل ودوافعه فنحن نتحمل شيئا من وزر اغتيال ناجي العلي، فقد كان يهاجم ويجرح ويدمي ونحن نصفق فيزداد ضراوة ونحن نضحك ونطلب المزيد، صار مقاتلا شرسا نيابة عنا

تقرير مسجلاجتاحت إسرائيل لبنان ووطأت قدما الجنرال أرائيل شارون أرض عاصمة عربية ارتكبت مجزرة صبرا وشاتيلا وحاصر شارون بيروت وأدماها، اضطرت المقاومة الفلسطينية إلى الخروج من لبنان في شتات جديد أدرك العلي أن خروج الفصائل إلى العواصم العربية يعني نهايتها كقوة قتالية صار الوضع لا يحتمل لكن ناجي العلي آثر البقاء في المخيم والتعرض لمخاطرات يومية في الانتقال من عين الحلوة إلى مقر عمله في السفير.


طلال سليمان: أنا أتذكر عين الحلوة هناك حادثة كانت يعني طبعا صارت طرفة فيما بعد ولكنها بيومها أمضت ناجي العلي أزعجته إزعاج فوق التصور عندما وقع عندما اقتحم جنود الاحتلال الإسرائيلي لبنان ووصلوا إلى العاصمة قبل الوصول إلى العاصمة عندما احتلوا صيدا ودخلوا إلى مخيم عين الحلوة اعتقلوا جميع الرجال خاصة من سن أربعة عشر وستة عشر لما فوق وجاؤوا بهم جميعا إلى عند مصبنا الأولي هناك يعني فسحة من الأرض واسعة تضلها أشجار الصفصاف وكذلك الآخرين وجمعوا الرجال وكانوا معهم بعض المقنّعين الأدلاء الذين كانوا يدلون على رجال المقاومة الفلسطينية والمناضلين كان ناجي العلي واحد من أبناء المخيم وعندما جاء الضباط ومعهم المقنعون افترض ناجي العلي أنه أول من سيقال له يعني سيؤخذ إلى المعتقل أو ربما إلى الإعدام وكانت تلك اللحظة التي يتمناها أو ينتظرها بشوق أنه قد فجع عندما مر به المقنعون فلم يتوقف أمامه أحد ومر به الضباط جيش الاحتلال فلم يعني شيء لأحد منهم إلا لواحد منهم ألتفت إليه وقال يا شايب أنت أنت يا شايب يالا روح على بيتك يالا روح كانت لحظة مرارة وخيبة وانسحاق فظيع أنه أنا ناجي العلي ولا تعرفونني ألا تعرفون ما يعني كان نكسة لاعتزازه بوطنيته وقوميته وبنضاليته يعني هذه من اللحظات المريرة اللي كان دائما وكنا دائما نستخدمها لممازحته يعني إزعاجه أحيانا.





في هذه السنين بلغ ناجي أوج تألقه صار له وهج حرَّاق راح يمطر الأنظمة العربية بسيل من الرسوم الجارحة جدا والمطلوبة جدا، بكل هذا صار إسكات ناجي أمرا محتوما لم تعد الأوضاع تحتمل بقاءه في بيروت فغادر إلى الكويت صار يرسم في القبس لكن معاركه المستمرة مع الأنظمة العربية جعلت من وجوده هناك مستحيلا صدر قرار بترحيله عن الكويت عام 1985 فانتقل إلى لندن ليرسم في الطبعة الدولية للقبس حمل عدته المكونة من عين الحلوة ودفء فلسطين إلى برد لندن وفي الثاني والعشرين من يوليو تموز 1987 تحققت نبوءته المميتة كان كاتم الصوت الذي طالما تحصن منه بأحجبة مرسومة كان بانتظاره في عصر ذاك اليوم ركن سيارته عند مدخل شارع أيفز في تشيلسي ومضى على قدميه قاصدا مقر صحيفة القبس ليسلم كاريكاتير عدد الغد إطلاقة واحدة من كاتم الصوت المحترف أسقطته ُنقل إلى مستشفى تشارين كروس ظل في حالة كوما أربعين يوما وفي 29 أغسطس أب 1987 مات ناجي العلي، مهما كانت هوية القاتل ودوافع الاغتيال الكثيرة يجب أن نثبت هنا أننا نتحمل شيء من وزر اغتياله كان يهاجم ويجرح ويدمي ونحن نصفق يزداد ضراوة ونحن نضحك ونطلب المزيد صار مقاتلا شرسا نيابة عنا ألا يٌذِّكر هذا بموقفنا اليوم من أطفال الحجارة جعلناهم أيقونات فازدادوا ضراوة صاروا يجترئون أكثر ويقتربون من الدبابة بنشوة من يسمع تهليل الجمهور لكن الطفل الفلسطيني يواجه الطلقة وحده، كنا مع ناجي العلي حين يلسع ويجرح ويضرم النيران لكنه كان وحده حين انطلق كاتم الصوت.