المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تـحدِّي فكري ، مَن لها !



إبراهيم سمير
01-08-2007, 12:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحبُّ الغموضَ الذي يحتجب بفلسفة راقية فتهيج العقولَ لتتهافت عليها ، وكلٌّ يُلقي بما أكرمه عقلُه به .

شاهدتُ على التلفاز لقاءً مع العالم الدكتور المصري أحمد مستجير ، الذي هو بحق من الرجال العظماء الطوال في العلم . مُبدِعٌ في ساحات الأدب ، و ذو باع عريض في العلوم ، و بالأخص علوم الوراثة و الجينيوم .

فلم أتوانَ لحظة في أن أنبِّشَ عن المزيدِ المزيد عن ذلك الجِهبِذ المِفخار . و لا أشك أنكم ستبحثون عنه الآن .

في صفحة من الصفحات المعرِّفة به ، كتب د.أحمد مستجير تعريفاً عن نفسه فقال :

" أنا في الحق موزع بين شاطئين كلاهما خصب وثري، أجلس على شاطئ وأستعذب التأمل في الآخر.. وأعرف أن الفن أنا، والعلم نحن، ذبت في الـ نحن وأحن إلى الأنا، وأعرف أن الفن هو القلق وأن العلم هو الطمأنينة؛ فأنا مطمئن أرنو إلى القلق" هذا هو أحمد مستجير كما يعرف نفسه، وكما لا يستطيع أحد غيره أن يعرفه.

والآن ، بعد هذه الفسحة الثرية ، ماذا تفهمون من ذاك القول ؟

أنتظر تفسيراتكم المُكلَّلة بفكركم الراقي بإذن الله . و من بعدها سأورِدُ تفسيري لها .

التحدي قد بدأ .

محمد جاد الزغبي
01-08-2007, 01:24 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أهلا بالفيلسوف الصغير ..
أعرف عنك منذ زمن غرامك بهذا العمق
فأين أنت من فلسفة الدكتور فؤاد زكريا .. وأبي الوفا التفتزانى .. ومصطفي محمود ..
وكل هذا الجيل العتيد من روائع العقليات التى أثرت وأسرت

ودون شك أن العالم القدير د. أحمد مستجير العالم العلم فى مجاله الشديد التعقيد .. يعد واحدا ممن نالوا المجد من طرفيه ..
عالما .. وفيلسوفا ..

ولكن ..

اسمح لى يا صديقي قبل الخوض فى تفسير رؤية مستجير ..
تنبيهك الى شيئ بسيط للغاية غفلت عنه

وهو أن الرؤي الفلسفية عندما يتناولها أى شارح .. بأى وجهة نظر تصل اليه فهو على حق حتى لو خالفت تماما مقصد الفيلسوف صاحب العبارة ..
وذلك مرجعه الى طبيعة الفلسفة نفسها

فالفلسفة ـ كما يقول الدكتور فؤاد زكريا فى كتابه التفكير العلمى ـ تختلف تماما عن العلم
فالعلم مجال تراكمى ولا وجه فيه للتخمين بل لحقائق الثابتة
بينما الفلسفة مجال فردى خاص بصاحبه وليس لها أساتذة يؤخذ عنهم لأنها لا تتطلب غير عقل متوقد فقط

باختصار
الفلسفة مجال يقبل التأويل .. بينما العلم مجال يقبل التحليل

وكمثال بسيط على هذا ..

تأمل معى المشهد الفلسفي العميق الذى جرى بين ابنى الخالة عيسي عليه السلام ويحيي عليه السلام

فقد مر يحيي على عيسى فقال له
ما لى أراك مبتسما كأنك قد ضمنت ؟!
فابتسم عيسي قائلا
ومالى أراك عابسا كانك قد يئست ..
والمشهد يروى على هذا الوجه أو يروى بالعكس بأن يبدأ عيسي بالكلام
عليهم السلام جميعا

المشهد هنا لو جئت وقلت لفريق من الناس فسروا المضمون ونتحدى

سيأتى العابسون منهم ليقرروا أنها ضربة موفقة ليحيي الذى أحرج عيسي عندما تحدث عن المعيار الايمانى بعدم الأمن من مكر الله
والمؤيدون للتبسم سيرون أنها ضربة لعيسي الذى نجح فى التفوق لأنه تحدث عن الثقة بالله النافية لكل يأس

والوجهتان صحيحتان بالرغم من تناقضهما الصارخ ..

غاية القول أننى من الممكن أفسر لك قول مستجير بتفسيرين كلاهما منطقي
فهنا لا يفيد التحدى بطلب تاويل معين .. لأنها فلسفة ذات أوجه وصور بعدد الرؤي الفلسفية

والآن الى قول مستجير


أنا في الحق موزع بين شاطئين كلاهما خصب وثري، أجلس على شاطئ وأستعذب التأمل في الآخر.. وأعرف أن الفن أنا، والعلم نحن، ذبت في الـ نحن وأحن إلى الأنا، وأعرف أن الفن هو القلق وأن العلم هو الطمأنينة؛ فأنا مطمئن أرنو إلى القلق

من المعروف أن مستجير رجل فنان ورقيق الشعور ..
اضافة الى كونه عالم متفرد فى مجاله حيث يعد إمبرطور علم هندسة الوراثة حسبما أظن

فهو هنا يقول باختصار ..
أنه موزع بين شاطئين كلاهما أعطاه جهده فتلقي منه النبوغ فيه
فهو عالم فذ .. وفنان حساس ..
يجلس على شاطئ العلم غارقا فيه منبهرا مؤديا
ويتطلع لشاطئ الفن فى حنان يناسب طبيعته
فهو ذائب فى علمه ومراجعه .. ويحن دوما الى أوقات فنه ويتمنى لو يوفي المعادلة الصعبة
والعلم اطمئنان بطبيعته لكونه يستند الى قواعد ثابتة تجريبية .
بينما الفن لا يصبح فنا بغير التوتر .. لأن الفن لا يولد فى الاستقرار
ولأنه عالم حقيقي فهو مطمئن ..
ولأنه فنان رقيق فهو يرنو الى هذا القلق من شاطئ علمه

وفى النهاية ..

وأعرف أن الفن أنا، والعلم نحن، .

يتبقي تفسير استخدام لفظ الجمع مع العلم .. العلم نحن
وتفسير استخدام الأنا فى الفن

ويعود هذا الى اختلاف طبيعة العلم والفن فى مقياس التفرد والنبوغ

فالعلم يكون الفخر فيه بتعظيم الجمع لا سيما عند التألق والنبوغ فيستساغ فيه لفظ نحن اشارة الى أنه يعدل جمعا من العلماء بعلمه الذى أضاف الكثير الى علم من قبله
ولهذا كانت نحن مع العلم

بينما الفن ..
مقياس النبوغ الحقيقي فيه
أن تكون متفردا بذاتك فيما تصوره بفنك بحيث تأتى بما لم يسبقك اليه غيرك
ولهذا صارت أنا مع الفن

تقبل تحيتى يا ابراهيم ..
وهى مجرد وجهة نظر بالطبع

أم سلمى
01-08-2007, 09:29 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخى الكريم الفيلسوف إبراهيم
بما أننى لا أجيد الكلام فى الفلسفة
وقد وفى وكفى محمد جاد
فلتسمح لى بالكلام عن د.أحمد مستجير العالم والأديب
ولى الفخر أنه ابن محافظتى
فهو ابن الدقهلية من قرية الصلاحات التى نمر بها ونحن فى طريقنا للمنصورة
http://www.al3ez.net/upload/b/salma_pic02.jpg
مستجير.. أديب يتنكر في صورة عالم

أحمد مستجير

أنا في الحق موزع بين شاطئين كلاهما خصب وثري، أجلس على شاطئ وأستعذب التأمل في الآخر.. وأعرف أن الفن أنا، والعلم نحن، ذبت في الـ نحن وأحن إلى الأنا، وأعرف أن الفن هو القلق وأن العلم هو الطمأنينة؛ فأنا مطمئن أرنو إلى القلق" هذا هو أحمد مستجير كما يعرف نفسه، وكما لا يستطيع أحد غيره أن يعرفه.

ولد مستجير في ديسمبر 1934 بقرية الصلاحات - محافظة الدقهلية - شمال مصر، وفي المرحلة الثانوية اهتم مستجير بكتب البيولوجيا؛ لأنه أحب مدرسها "خليل أفندي" الذي تخرج في كلية الزراعة، فأحب مستجير أن يلتحق بنفس الكلية، افتتن بأستاذه في الكلية عبد الحليم الطوبجي أستاذ علم الوراثة، فسلك ذات التخصص، وبلغت ثقة "الطوبجي" في مستجير "الطالب" أنه لما احتاج أن يكتب مذكرة للطلاب ولم يكن وقته يسمح بذلك أعطى الطلاب ما كتبه أحمد في المحاضرات!

مؤثرات في تكوينه: الخضرة ووالده

أحب من صغره هذا اللون المبهر، وعن ذلك يقول: "أنحاز إلى الأرض الريفية؛ لأني ابنها، وربما كان تفوقي في كلية الفلاحين (الزراعة) بسبب عشقي للزراعة والخيال واللون الأخضر، والريف هو عشقي الأبدي ومنبع الرومانسية المتأججة بداخلي".

كما أثر فيه والده تأثيرا كبيرا، فقد كان والده قارئا نهما، ملأ المنزل بالكتب، فشابهه في حب القراءة كما شابهه في ملامحه الخلقية، وكان الأديب "كامل الكيلاني" صديقا لوالده فزوده بعشرات الكتب يشتريها له من المنصورة (إحدى المدن القريبة من قريته).

حين كان في العاشرة من عمره نهر مدرس اللغة الإنجليزية "شفيق أفندي" أحد التلاميذ قائلا: "روح موت"، ومضت ثلاثة أيام ولم يظهر يوسف وفي اليوم الرابع وصل للأطفال خبر موته، فبكى مستجير طويلا، واعتقد أن شفيق أفندي قتل زميله (!!)، ولم يكتف بالاعتقاد بل كتب خطابا لرئيس الوزراء أحمد ماهر باشا، لكن الناظر توفيق أفندي عفيفي حاول أن يقنعه بما حدث، ولكنه يقول عن نفسه: "لم أقتنع ساعتها أبدا".

مستجير الإنسان

بعد أن تخرج مستجير الملقب بـ"الأديب المتنكر في صورة العالم"؛ نظراً لتعدد إسهاماته في أكثر من ميدان علمي وأدبـي وإنسانـي عام 1954، عمل مهندسا زراعيا لمدة 55 يوما فقط، تركت في نفسه أثرا كبيرا حيث تعامل مع الأرض بحب جارف. يذكر مستجير أنه أثناء إشرافه على الأرض لفت نظره طفل يجمع القطن، يقول إنه: "قرأ في وجهه وجه مصر؛ بهجة غامرة، وحزن بعيد وغامض وعميق"، فأعطاه قرشين، بعدها جاء مفتش من القاهرة وعلم ما فعله مستجير فعنفه وأوصاه أن يعامل الفلاحين بقسوة حتى يهابوه، ليلتها لم ينم وكتب في مفكرته: "هل تستلزم الوظيفة الجديدة قتل الإنسان داخلي؟.. هل يستكثرون أن يحظى الفلاح مني ببسمة؟ يكرهون أن يربت إنسان على كتف إنسان، أمن أجل 15 جنيها أحتاجها يقتلون فيَّ الإنسان؟"، ومن فوره ترك مستجير العمل.

بداية طريق العلم

التحق مستجير بالمركز القومي للبحوث عام 1955 ليحصل على الماجستير في تربية الدواجن من كلية الزراعة جامعة القاهرة سنة 1958 ويعمل معيدا بنفس الكلية، وفي هذه الفترة عرف من خلال قراءاته "آلان روبرتسون" أستاذ علم الوراثة البريطاني، فراسله وطلب منه مساعدته للالتحاق بمعهد الوراثة جامعة أدنبرة وقد كان.

ومن المواقف الطريفة التي أوقعته فيها جرأته أنه أثناء دراسته في المعهد ذهب إلى رئيس المعهد بروفيسور "وادنجتون" يشتكي من عدم فهمه شرح أحد الأساتذة؛ فاستدعاه على الفور وواجههما معا، وكانت النتيجة عقوبة قراءة كتاب إضافي مكون من 400 صفحة!".

حصل عام 1961 على دبلوم وراثة الحيوان بامتياز، وكانت المرة الأولى في تاريخ المعهد أن يحصل طالب على هذا التقدير.. ثم بدأ العمل للدكتوراة مع أستاذه "آلان روبرتسون"، وعنه يقول مستجير: "ذلك الرجل الذي سافرت كي أتتلمذ على يديه، أصبح عندي بعد أن عرفته المثال الحق لرجل العلم! تواضعا وحبا للخير، كان أذكى من قابلت في حياتي".

ولا ينسى مستجير يوم أن ذهب إلى سكرتيرة المعهد لتكتب له رسالة الدكتوراة، فاعتذرت عن كتابتها لأن بها جزءًا كبيرًا من المعادلات الجبرية، فخرج حزينا، وعلى باب مكتبها قابله روبرتسون، ولما عرف سبب حزنه أخبره أنه سيجعل زوجته تكتب رسالته، ونظرًا لهذه العلاقة الراقية التي نشأت بين أستاذ وتلميذه فبعد حصوله على الدكتوراة عام 1963 وعودته إلى وطنه لم تنقطع صلته بأستاذه، "بعد عودتي من أدنبرة كنت أتلقى منه في كل عيد بطاقة تهنئة بخطه الجميل، إلى أن توفي في أغسطس 1990".

القرية الصغيرة الظالمة!!


مبارك يكرم مستجير

حين كان يتابع نشرة الأخبار، ويسمع كيف أصبح العالم قرية صغيرة، كان يصرخ –بحسه الشاعري- ما أظلمها من قرية تلك التي تدع أطفالا تحولوا بفعل الجوع إلى هياكل عظمية؛ ولذا كان الأمل الذي يرفرف بين ضلوعه أن يقوم العلم بدوره الحقيقي في إنقاذ أرواح ملايين البشر، وتوفير الغذاء لمن يموتون جوعا، فحشد جهوده في تطوير مفهوم الزراعة واستنباط أنواع جديدة من المحاصيل والإنتاج الحيواني فأسس مركز علوم الوراثة وأصبح رائد علم الهندسة الوراثية في مصر والعالم العربي.

يردد مستجير دائمًا: "في عالمنا الآن أطفال يولدون للشقاء، لليل طويل بلا نهاية! في جعبة العلم الكثير الكثير، في جعبته طعام وبسمة لكل فم".

يرى أن البيوتكنولوجيا تستطيع إسعاد الفقراء، فهي تتضمن زراعة الأنسجة ودمج الخلايا والهندسة الوراثية - وباستخدامها يمكن إنتاج نبات مقاوم للأمراض أو مقاوم للملوحة أو متميز بمحصول وفير، والبشر يعتمدون في غذائهم على القمح والأرز، من هنا بدأ د. مستجير في استنباط سلالات من القمح والأرز تتحمل الملوحة والجفاف يقول مستجير: "إننا نتبنى حاليا التكنولوجيات التي تصلح لحل مشاكلنا الخاصة ببلادنا، فلو عرفنا الاستغلال الأمثل لمياه البحر في الري، لتمكننا من إنتاج أصناف من المحاصيل الزراعية التي تتحمل الملوحة والجفاف".

وتبرز أهمية هذه التجربة بعد قيام الشركات الأمريكية بإنتاج بذور عقيمة صالحة للإنتاج، ولكن لا تصلح للاستنبات مرة أخرى، وهو ما يحرم الفلاح من حقه الأزلي في الاحتفاظ بكمية من البذور لزرعها في الموسم القادم، ويجعل أمريكا تتحكم في المستقبل الغذائي للبشرية، وقد أطلق مستجير على هذه البذور "بذور الشيطان" محذرا من خطرها على زراعتنا واقتصادنا.. ولمستجير تاريخ حافل سواء في مسيرته العلمية أو مؤلفاته أو الجوائز التي حصل عليها.

مستجير.. شاعرًا مجيدًا

كان أحمد محمود أعز أصدقاء مستجير صديقا للشاعر الكبير صلاح عبد الصبور، تزاملا بمدرسة الزقازيق الثانوية، وكانت قصيدة "الملك لك" لصلاح عبد الصبور هي أول قصيدة من الشعر الحر يقرؤها مستجير، بعدها أحبهما (الشعر الحر وصلاح عبد الصبور). وكتب مستجير أول مرة في حياته قصيدة من الشعر الحر بعنوان "غدا نلتقي"، وطلب من صديقه أحمد أن يصطحبه ليقرأها أمام صلاح.

قرأ مستجير القصيدة فى خجل متخوفا أن يكون قد أصاب عبد الصبور بالملل، أما الشاعر فقد ظل صامتا إلى أن وصل مستجير لقوله "... فأصل المياه بكاء المحبين منذ القدم"، هنا نظر عبد الصبور إلى صديقه وقال: "كاتب هذه القصيدة شاعر" يومها طار مستجير فرحا، وبدأ يكتب الشعر وقد أصدر ديوانين هما: "عزف ناي قديم"، و"هل ترجع أسراب البط؟" (اقرأ قصيدته غدًا نلتقي).

ومن أبرز جهوده الأدبية كتاباته في عروض الشعر، وضع في إحداها نظرية علمية رياضية لدراسة عروض الشعر العربي وإيقاعاته الموسيقية أودعها في كتابه "مدخل رياضي إلى عروض الشعر العربي"، قدم فيها رؤية مختلفة في موسيقى الشعر، من شأنها أن تبسط أمره لكل من يود معرفته، عوضًا عن الطريقة التقليدية التي تعتمد على التفعيلات والتي تقوم على الذوق أساسًا.

زوجتي.. عميدة حياتي

يقول الدكتور أحمد مستجير: لحسن حظي أن زوجتي امرأة عظيمة تعرف كيف تدفعني للأمام، رغم أنها أوربية التقيت بها أثناء دراستي هناك وتزوجتها عام 1965، فإنها لم تتردد لحظة في ترك بلادها من أجلي، إن من أسرار نجاحي وجود مثل هذه الزوجة في حياتي، فإذا كانت عمادتي لكلية الزراعة استمرت 9 سنوات فإن زوجتي عميدة حياتي لأكثر من 35 عاما.

لدى مستجير 3 أبناء: طارق مهندس يعمل في الكمبيوتر والبرمجة، وسلمى معها ماجستير في اللغة الألمانية، ومروة تعمل في البيولوجيا الجزئية، وقد اكتشفت مع فريق الباحثين معها في فيينا أحد الجينات الوراثية التي تزيد من احتمال إصابة الإنسان بسرطان القولون والرئة.. فهل تكون مروة وريثة أبيها في كنزه العلمي؟ هذا ما قد تثبته الأيام.

مؤلفاته (http://www.islamonline.net/Arabic/famous/2003/01/article02a.shtml)

وهنا (http://www.al-araby.com/articles/1005/060416-1005-pnp03.htm)
حوار ثرى جدا معه رحمه الله

المصدر (http://www.islamonline.net/Arabic/famous/2003/01/article02.shtml)

أم سلمى
01-08-2007, 09:32 AM
قصيدته

أخي اعشق، وغنِّ، وهات الدموع!

وعش في الحياة!

فلا كان عيش كدود القبور!

++++*

ولا تسأل يا صاحبي من أحب؟

ستعشق يا صاحبي واحدة

ككل النساء!

ولكنها لن تكون لديك ككل النساء!

سترنو إليها كأصل الجمال

كنبع الجمال

وننسى جذور الجمال هناك بعيدا بجوف الطبيعة

فتنسى المياه وعطر المروج

وتنسى السماء وسحر النجوم

وتنسى القمر

أخي انظر إليها وحيِّ الجمال!

وخلِّ الطبيعة أصل الجمال!

++++*

أخي اجلس بليل عميق السواد

يجلله لؤلؤ من نجوم

لتصغى إلى همسات النسيم

وهذي الضفادع حين تنادي

وتلك الجنادب حين تصيح!

وغنِّ مع الناي يا صاحبي

لتسمع صوت الحياة ينادي

وصوت الحبيبة يا صاحبي

أتهتف...... إني أهيم به؟

أصوت الحبيبة يا صاحبي

سيعلو على همسات الحياة؟

++++*

أخي انظر لهذي السماء طويلا

وكيف تزغرد فيها الطيور

لهذي الشجيرات حين تميل

وهذي الزوارق حين تسير

وهذي المياه!

فأصل المياه بكاء المحبين منذ القدم

تجمع في مثل هذا الغدير

ليجري، فيملأ أرضا بزرع نضير

وزهر يضوع!

هدوء الحبيبة يا صاحبي

أتهتف.. إني أهيم به؟

وهذا الجلال.. هدوء الطبيعة..

أما فيه يا خل كل الجمال؟

++++*

أخي يا رفيق

لتشهد يوما هياج المياه

وكيف ستقذف بالزورق؟

فيصرخ يا صاحبي صرخة

تضيع بعيدا

أخي انظر إلى الريح حين تثور

وكيف تبعثر هذي الطيور..

فتسمع أناتها في الفضاء

وهذا الشجر

ستسقط أوراقه الذابلات

لتشدو -على الأرض- لحنا حزينا

يضيع مع الريح حين تروح!

أخي ابك هنا!

اهجر الحبيبة يا صاحبي

يزيد الدموع..

وهذي الطبيعة

أما تستحق عصي الدموع؟

++++*

ولكنك يا صديقي عشقت!

وكان الجمال جمال الحبيب

ولم يشجني غير صوت الحبيب

وكان الهدوء هدوء الحبيب

ولم أبك إلا على هجره..

أيا صاحبي، وعشقت البكاء!

وسالت دموعي..

لتنعى معي عهد هذا الغرام

.. فلما أفقت...

.. وجدت القمر!

أخي والشجر!

وصوت الجنادب والضفدع!

وهمس الشجيرات قرب الغدير

وشدو وريقاتها الذابلة!

شدوت أنا..

أنا مثلها.. ذابل يا رفيق!

حنوت عليها..

قبضت على حفنة في يدي

وألقيتها في مياه الغدير

وقلت.. سلاما

غدا نلتقي!

إبراهيم سمير
01-08-2007, 10:21 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أهلا بالفيلسوف الصغير ..
أعرف عنك منذ زمن غرامك بهذا العمق
فأين أنت من فلسفة الدكتور فؤاد زكريا .. وأبي الوفا التفتزانى .. ومصطفي محمود ..
وكل هذا الجيل العتيد من روائع العقليات التى أثرت وأسرت

ودون شك أن العالم القدير د. أحمد مستجير العالم العلم فى مجاله الشديد التعقيد .. يعد واحدا ممن نالوا المجد من طرفيه ..
عالما .. وفيلسوفا ..

ولكن ..

اسمح لى يا صديقي قبل الخوض فى تفسير رؤية مستجير ..
تنبيهك الى شيئ بسيط للغاية غفلت عنه

وهو أن الرؤي الفلسفية عندما يتناولها أى شارح .. بأى وجهة نظر تصل اليه فهو على حق حتى لو خالفت تماما مقصد الفيلسوف صاحب العبارة ..
وذلك مرجعه الى طبيعة الفلسفة نفسها

فالفلسفة ـ كما يقول الدكتور فؤاد زكريا فى كتابه التفكير العلمى ـ تختلف تماما عن العلم
فالعلم مجال تراكمى ولا وجه فيه للتخمين بل لحقائق الثابتة
بينما الفلسفة مجال فردى خاص بصاحبه وليس لها أساتذة يؤخذ عنهم لأنها لا تتطلب غير عقل متوقد فقط

باختصار
الفلسفة مجال يقبل التأويل .. بينما العلم مجال يقبل التحليل

وكمثال بسيط على هذا ..

تأمل معى المشهد الفلسفي العميق الذى جرى بين ابنى الخالة عيسي عليه السلام ويحيي عليه السلام

فقد مر يحيي على عيسى فقال له
ما لى أراك مبتسما كأنك قد ضمنت ؟!
فابتسم عيسي قائلا
ومالى أراك عابسا كانك قد يئست ..
والمشهد يروى على هذا الوجه أو يروى بالعكس بأن يبدأ عيسي بالكلام
عليهم السلام جميعا

المشهد هنا لو جئت وقلت لفريق من الناس فسروا المضمون ونتحدى

سيأتى العابسون منهم ليقرروا أنها ضربة موفقة ليحيي الذى أحرج عيسي عندما تحدث عن المعيار الايمانى بعدم الأمن من مكر الله
والمؤيدون للتبسم سيرون أنها ضربة لعيسي الذى نجح فى التفوق لأنه تحدث عن الثقة بالله النافية لكل يأس

والوجهتان صحيحتان بالرغم من تناقضهما الصارخ ..

غاية القول أننى من الممكن أفسر لك قول مستجير بتفسيرين كلاهما منطقي
فهنا لا يفيد التحدى بطلب تاويل معين .. لأنها فلسفة ذات أوجه وصور بعدد الرؤي الفلسفية

والآن الى قول مستجير



من المعروف أن مستجير رجل فنان ورقيق الشعور ..
اضافة الى كونه عالم متفرد فى مجاله حيث يعد إمبرطور علم هندسة الوراثة حسبما أظن

فهو هنا يقول باختصار ..
أنه موزع بين شاطئين كلاهما أعطاه جهده فتلقي منه النبوغ فيه
فهو عالم فذ .. وفنان حساس ..
يجلس على شاطئ العلم غارقا فيه منبهرا مؤديا
ويتطلع لشاطئ الفن فى حنان يناسب طبيعته
فهو ذائب فى علمه ومراجعه .. ويحن دوما الى أوقات فنه ويتمنى لو يوفي المعادلة الصعبة
والعلم اطمئنان بطبيعته لكونه يستند الى قواعد ثابتة تجريبية .
بينما الفن لا يصبح فنا بغير التوتر .. لأن الفن لا يولد فى الاستقرار
ولأنه عالم حقيقي فهو مطمئن ..
ولأنه فنان رقيق فهو يرنو الى هذا القلق من شاطئ علمه

وفى النهاية ..
.

يتبقي تفسير استخدام لفظ الجمع مع العلم .. العلم نحن
وتفسير استخدام الأنا فى الفن

ويعود هذا الى اختلاف طبيعة العلم والفن فى مقياس التفرد والنبوغ

فالعلم يكون الفخر فيه بتعظيم الجمع لا سيما عند التألق والنبوغ فيستساغ فيه لفظ نحن اشارة الى أنه يعدل جمعا من العلماء بعلمه الذى أضاف الكثير الى علم من قبله
ولهذا كانت نحن مع العلم

بينما الفن ..
مقياس النبوغ الحقيقي فيه
أن تكون متفردا بذاتك فيما تصوره بفنك بحيث تأتى بما لم يسبقك اليه غيرك
ولهذا صارت أنا مع الفن

تقبل تحيتى يا ابراهيم ..
وهى مجرد وجهة نظر بالطبع


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لم يخالجني شك قط في أن تُظلِّلنا بسحابتك صديقي محمد ، و تُغدقَ علينا مما تتزاحم به هذه الثرية العريضة ، و حمداً لباريها أنها أطَّت :) .

- لا يكفي أن تذكرَ لي تلكم العمالقة دونَ أن تهديَني إلى مظانِّها فأنهل من معينِها . أنتظرها .
تلك المواد يا صديقي غير متوفرة في بقعتنا للأسف ، و لو كانت متوفرة لشكى إليك الآخرون كلهم لأني سأكون قد التهمتها و لم أخلِّ قلامة.

- و أنا من المتقدمين في صفوف موافقتك فيما أفضتَ من حديث حول العلم و الفلسفة .

- أمعنتُ منعماً الفكرَ في النظر إلى تفسيرك الجميل الذي لم يناقض صواباً ، و أبانَ لُباباً . و لا أخفي عليك أن استنتاجاتك الواضحة ماثلت إلى حدٍ كبيرٍ جداً ما توصلتُ إليه ، و سأضعُه بنصه :

أنا في الحق موزع بين شاطئين كلاهما خصب وثري، أجلس على شاطئ وأستعذب التأمل في الآخر..
وأعرف أن الفن أنا، والعلم نحن، ذبت في الـ نحن وأحن إلى الأنا، وأعرف أن الفن هو القلق وأن العلم هو الطمأنينة؛ فأنا مطمئن أرنو إلى القلق"

* ( أنا في الحق موزع بين شاطئين )
يُخبِر عن نفسه ، أن كل أمرِه مشغولٌ بين شيئين ، سمَّاهُما "شاطئين" لعظَمِ بحرهما و وجود بداية لهما بلا نهاية . و ذلك يتبين جلياً في قوله ( خصب ثري ) .

( أجلس على شاطئ و أستعذب التأملَ في الآخر ) أي أنه يتناول - الشيء الأول - و يغوصُ في قيعانه ، أما - الشيء الثاني- فهو بعيد عنه الآن
أو مشغول عنه بالشيء الأول ، ولكن يرخي له سدولَ التأمل. إذن : استطعنا أن نلمَّ بصفة من صفات الشيء الثاني وهي التأملية .

( أعرف أنَّ الفن أنا ، والعلم نحن)
يبدأ برفع ستار الغموض رويداً رويداً ، فيقول أعرف أن الفن أنا . والعلم نحن .
الفـن هو خصلة من خصال أصل. ماذا يعني ؟ . يعني أن مثلاً : الإتيكيت فن. فالاتيكيت هو أصل ، و الفن خصلة من خصاله .
والتكتيك فن . فالتكتيك أصل. والفن خصلة من خصاله وهكذا.
ولكن أحمد مستجير يقول . الفن أنا . صعبٌ أن نبت أنه يقصد بالـ " فن" كخلصة، لأن أصولها لا حصر لها .
وإنما قصدها كـ " أصل" . و كما هو متعارف ، الأدب و الدراسات الإنسانية هي الفن . ( نقول : الفنون و الآداب - من باب الترادف- ) .

إذاً . الفن هو الأدب . ( الفن أنا ) . نعم ، فالأدب فيها الذاتية و المتنفس الذاتي أكثر ما يكون. يُعبر بالأدب عن " أنا " عن مشاعره و عن هو بأكمله .
و الأدب هو الحامل للصفة التأملية.

" العلم نحنُ " يقصد بالعلم ، ما هو على الشاطئ الآخر. يقصد به "العلوم " كعلوم الذرة و النجوم و الطب و .... وهذه العلوم لا تنمو بالفردية ، لا تنمو بإنسان أفرد ، بل تحتاج إلى مؤازرة ، إلى شخص يصعد على أكتاف شخص آخر لتُكتَشف.
فبذلك تكون العلوم " نحن" .. التي تحتاج إلى الجماعة ولا تنمو إلا بها.

(ذبتُ في الـ نحنُ ، وأحن إلى الأنا)
فهو منغمس في العلوم ، و يشتاق إلى الأدب .. اللذين هو بكلاهما مبدع .
( أعرف أن الفن هو القلق و أن العلم هو الطمأنينة ) .
يقول أن الفن ، أن الأدب ، أن الأنا .. هي القلق .. وهذا واضح . لأن الشعور بالقلق هو من صفات الأنا ، فالأدب فيه سلوك الإنسان المتقلب المقلقل القلق .
ولكن العلم مبني على أسس واضحة ثابتة لا يخترمها الشكوك و لا القلق ، فكل ما فيها مبرهن.. فهي ذات طمأنينة .
(فأنا مطمئن أرنو إلى القلق )
فهو الآن في دار العلوم منغمس بها ، ولكنه يحن إلى الأدب رغم البُعد القدري بينهما.

إبراهيم سمير
01-08-2007, 10:31 AM
هذا الحضور المُبارَك أختي أم سلمى ، أقدِّرُه جداً ، و كيف لا نُقدِّر مربينا ؟

جزاك الله خيراً لتلك اللفتات الطيبة حول الموضوع ، و لذلك البحث الدؤوب في عيون المعرفة.

أصبحت الصفحة زاخرة بنداكم .
بارك الله فيكم

زاهية أحمد
01-08-2007, 10:51 AM
نستظل تحت أفنان الفلسفة هنا ويظل المعنى في قلب القائل بورك فيكم
أختكم
بنت البحر

إبراهيم سمير
01-08-2007, 08:53 PM
نستظل تحت أفنان الفلسفة هنا ويظل المعنى في قلب القائل بورك فيكم
أختكم
بنت البحر

الله الله ، كم أحببتُ الصفحة الآن أكثر و أكثر .لأن أحبابي يتواردون عليها . لا حُرمتكم .

أنت ملكة الحرف يا أمي أينما حللتِ و لك صدر المقام .