إبراهيم سمير
14-08-2007, 03:20 PM
~ * ~* ~*~ نـِبْراسُ حِفـْظِي لِلْقـُرآنِ ، لِـمَ لا تَسْتَنير بـِه ؟~ * ~* ~*~
بسم الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعلَ لنا عقولاً نتدبرُ بها ، و قلوباً نعقِلُ بها ، و أعمالاً نُجزى عليها .
الحمد لله رب العالمين ، كما ينبغي لجلالِ وجههِ و عظيمِ سُلطانِه .
قال تعالى : " إنا نحنُ نزَّلنا الذِّكرَ و إنا له لحافِظون " .
عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " تعاهدوا القرآن فوالذي نفس محمد بيده ، لهوَ أشد تفلتاً من الإبلِ في عُقُلِها" صحيح مسلم
" أربعُ حافظاتٍ للقرآن الكريم في فترة قياسية ..." ، كان ذلك العنوانُ هو بداية رحلتي المبارَكة نحو حفظ كتاب الله- تعالى - ، فمحصَّتُ تلك المقالةَ كلَّ التمحيص ، و خصصتُها في نفسي كُل التخصيص .
كانت تلك المقالةُ بمثابة شرارة أصابت عوداً ، ففاحَ منه ما فاح ، و باحَ من أسرار طيبِه ما باح . و كان مما قرأتُ فيها " ... استخدام البرمجة اللغوية العصبية في حفظ القرآن الكريم ،و يعقِدُ من أجلها الدكتور يحيى الغوثاني – حفظه الله – دوراتٍ عديدة في شتى أنحاء الوطن العربي " .
كان قلبي يخفِق العزيمة َ و يضخُّ التلهفَ إلى نيل المُراد ، نغياتٌ أبردت كبدي .
اقتحمتُ الشبكة العنكبوتية – الانترنت – والِجاً منتدياتِ الدكتور يحيى الغوثاني – منتديات البحوث و الدراسات القرآنية - ، قرأتُ دوراتِه المُحرَّرَةَ التي ألقاها في عدة بلدان ، فكانت قراءتي لتلك الدورات كناقوسٍ أيقظ ماردي الداخلي من سُباته العميق ،و نفض الغبار إلى السحيق عن همة كانت في السحيق ، فمن هناك كانت العزيمة الصادقة واللهفة الحارقة و النيَّة البارِقة إلى حفظ كتاب الله تعالى .
و لا أغفلُ أبداً عن عامِلٍ ثانٍ أسند تلك العزيمة مسندَ الثبات و المواظبة ، نظرتُ بطرفٍ خفي إلى أخي الذي يصغرني سناً فوجدتُه منكباً على حفظ كتاب الله – تعالى - ، و نظرتُ مُستلحِظاً إلى أخي الذي يكبرني سناً فوجدتُه مُنصَبَّاً على حفظ كتاب الله تعالى ، فأدركتُ أنَّ وسط الشيء قادرٌ ، لأن طرفيه قادران .
ماذا بعد ؟ ! .. أيقنتُ أيضاً أن النجاحَ لا يكونُ إلا بتخطيطٍ مُسبَقٍ فعَّال ، فرسمتُ خطتي بإتقان و تـَوَّجْتُها بعزيمة الإيمان رغبةً في حفظ القرآن .
ثم التحقتُ بـدار القرآن الكريم و السنةِ في غزة ، كي أُعايشَ جوَّ الحُفاظ ، و أتقِنَ القرآنَ بأحكامِه و ما بِه من مُعجِز الألفاظ ، و ألتمسَ مُحفِّظاً مُعيناً ، شيخاً كريماً متابِعاً يقودني نحو المُبتَغى .
شرعتُ بعد ذلك في الحفظ ، بدأتُ بحفظِ عشر صفحات يومياً ، ثم تذبذب ذلك بين العشرِ و العشرين ، و لا أنكِرُ أنني استصغرتُ ذلك المقدار مقارنةً مع عزيمتي ، ولكنني استرسلت في ذلك مُطبِقاً ما رسمتُ في خطتي ، و مُصحِّحاً أيَّ انحرافٍ يبدو في سبيلي ، مُستعيناً بالله العظيم ، مدَّكِراً قوله تعالى" و لقد يسرنا القرآنَ للذكرِ فهل مِن مُدَّكِر " .
" أدهم النمنم " مُحفِّظي – حفظه الله - ، كان نعم المتابِع لي، أغدقَ عليَّ ما أغدق من التحفيزات المعنوية و المادية ، أبى أن يكون شيخاً لي فحسب ، بل كان أخاً لأنه يدرِك أن سبيل الأخوة فيها الجَم من طُرِق إعانة الطالب في مواصلة مشواره ، و كان صديقاً لأنه يدرِك أن للصداقة مفعولَها الذي لا يُغفلُ عنه ، و كان كل ما يمكن أن يكون لُيقرِّب لي البعيد ، و يُدني لي القاصي ، و يُجلي عن سبيلي الوساوسَ ، و يقضي على الرِيَبْ .
متوكلاً راجياً خطوتُ أولى آثاري ، و متوسلاً متجددَ أمواج الهمم خضت خِضَمَّها ، و حامداً شاكراً هبطت بسلام بعد ثلاثةٍ من الشهور الروحانية غير المسبوقة .
ما بعد السعادة الباذخة ، هو ما شعرتُ في لحظة الهبوط إلى العلو ، و الصعودِ من الدنو . هي ما انتظرتُ كطفلٍ أغمض عينيه المتهجدتين مُتهيئاً لأن يزيح ستارتيهما ، لتغرورقَا بما بعد الباذخة ، و يمدَّ يديه المصبوغتين بما يحويه طَستُ الهمة و التوكل و أقرانهما ، اللتين دأبتا حالاً و محلا .
ربي لك الثناءُ بما أنعمت ، و عليَّ الشكرُ لما أكرمت ، لك الحمد يا ذا المَن ، و لك المَنُّ يا ذا الحمد .
ربي ، هذا فضلُك ، فاجعلْهُ لي خيرَ الابتلاء ، و دحضاً للبلاء ، ، و سبباً في اقتداء ، و نتيجةً لاصطفاء يا قديماً بلا ابتداء و لا انتهاء .
اللهم شرَّف مَن مهَّدَ لي السبيلَ بأن تجعله في الدنيا لك عبدا ، و آمناً في الآخرة يومَ يأتيك فردا ، و احشره مع زُمَر المتقين ربَّهم السلامَ ، الداخلين أبوابَ نعيمِهم بسلام .
تاريخ التحرير : 2006
بقلم : قـاهر الفلاسـفة
بسم الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعلَ لنا عقولاً نتدبرُ بها ، و قلوباً نعقِلُ بها ، و أعمالاً نُجزى عليها .
الحمد لله رب العالمين ، كما ينبغي لجلالِ وجههِ و عظيمِ سُلطانِه .
قال تعالى : " إنا نحنُ نزَّلنا الذِّكرَ و إنا له لحافِظون " .
عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " تعاهدوا القرآن فوالذي نفس محمد بيده ، لهوَ أشد تفلتاً من الإبلِ في عُقُلِها" صحيح مسلم
" أربعُ حافظاتٍ للقرآن الكريم في فترة قياسية ..." ، كان ذلك العنوانُ هو بداية رحلتي المبارَكة نحو حفظ كتاب الله- تعالى - ، فمحصَّتُ تلك المقالةَ كلَّ التمحيص ، و خصصتُها في نفسي كُل التخصيص .
كانت تلك المقالةُ بمثابة شرارة أصابت عوداً ، ففاحَ منه ما فاح ، و باحَ من أسرار طيبِه ما باح . و كان مما قرأتُ فيها " ... استخدام البرمجة اللغوية العصبية في حفظ القرآن الكريم ،و يعقِدُ من أجلها الدكتور يحيى الغوثاني – حفظه الله – دوراتٍ عديدة في شتى أنحاء الوطن العربي " .
كان قلبي يخفِق العزيمة َ و يضخُّ التلهفَ إلى نيل المُراد ، نغياتٌ أبردت كبدي .
اقتحمتُ الشبكة العنكبوتية – الانترنت – والِجاً منتدياتِ الدكتور يحيى الغوثاني – منتديات البحوث و الدراسات القرآنية - ، قرأتُ دوراتِه المُحرَّرَةَ التي ألقاها في عدة بلدان ، فكانت قراءتي لتلك الدورات كناقوسٍ أيقظ ماردي الداخلي من سُباته العميق ،و نفض الغبار إلى السحيق عن همة كانت في السحيق ، فمن هناك كانت العزيمة الصادقة واللهفة الحارقة و النيَّة البارِقة إلى حفظ كتاب الله تعالى .
و لا أغفلُ أبداً عن عامِلٍ ثانٍ أسند تلك العزيمة مسندَ الثبات و المواظبة ، نظرتُ بطرفٍ خفي إلى أخي الذي يصغرني سناً فوجدتُه منكباً على حفظ كتاب الله – تعالى - ، و نظرتُ مُستلحِظاً إلى أخي الذي يكبرني سناً فوجدتُه مُنصَبَّاً على حفظ كتاب الله تعالى ، فأدركتُ أنَّ وسط الشيء قادرٌ ، لأن طرفيه قادران .
ماذا بعد ؟ ! .. أيقنتُ أيضاً أن النجاحَ لا يكونُ إلا بتخطيطٍ مُسبَقٍ فعَّال ، فرسمتُ خطتي بإتقان و تـَوَّجْتُها بعزيمة الإيمان رغبةً في حفظ القرآن .
ثم التحقتُ بـدار القرآن الكريم و السنةِ في غزة ، كي أُعايشَ جوَّ الحُفاظ ، و أتقِنَ القرآنَ بأحكامِه و ما بِه من مُعجِز الألفاظ ، و ألتمسَ مُحفِّظاً مُعيناً ، شيخاً كريماً متابِعاً يقودني نحو المُبتَغى .
شرعتُ بعد ذلك في الحفظ ، بدأتُ بحفظِ عشر صفحات يومياً ، ثم تذبذب ذلك بين العشرِ و العشرين ، و لا أنكِرُ أنني استصغرتُ ذلك المقدار مقارنةً مع عزيمتي ، ولكنني استرسلت في ذلك مُطبِقاً ما رسمتُ في خطتي ، و مُصحِّحاً أيَّ انحرافٍ يبدو في سبيلي ، مُستعيناً بالله العظيم ، مدَّكِراً قوله تعالى" و لقد يسرنا القرآنَ للذكرِ فهل مِن مُدَّكِر " .
" أدهم النمنم " مُحفِّظي – حفظه الله - ، كان نعم المتابِع لي، أغدقَ عليَّ ما أغدق من التحفيزات المعنوية و المادية ، أبى أن يكون شيخاً لي فحسب ، بل كان أخاً لأنه يدرِك أن سبيل الأخوة فيها الجَم من طُرِق إعانة الطالب في مواصلة مشواره ، و كان صديقاً لأنه يدرِك أن للصداقة مفعولَها الذي لا يُغفلُ عنه ، و كان كل ما يمكن أن يكون لُيقرِّب لي البعيد ، و يُدني لي القاصي ، و يُجلي عن سبيلي الوساوسَ ، و يقضي على الرِيَبْ .
متوكلاً راجياً خطوتُ أولى آثاري ، و متوسلاً متجددَ أمواج الهمم خضت خِضَمَّها ، و حامداً شاكراً هبطت بسلام بعد ثلاثةٍ من الشهور الروحانية غير المسبوقة .
ما بعد السعادة الباذخة ، هو ما شعرتُ في لحظة الهبوط إلى العلو ، و الصعودِ من الدنو . هي ما انتظرتُ كطفلٍ أغمض عينيه المتهجدتين مُتهيئاً لأن يزيح ستارتيهما ، لتغرورقَا بما بعد الباذخة ، و يمدَّ يديه المصبوغتين بما يحويه طَستُ الهمة و التوكل و أقرانهما ، اللتين دأبتا حالاً و محلا .
ربي لك الثناءُ بما أنعمت ، و عليَّ الشكرُ لما أكرمت ، لك الحمد يا ذا المَن ، و لك المَنُّ يا ذا الحمد .
ربي ، هذا فضلُك ، فاجعلْهُ لي خيرَ الابتلاء ، و دحضاً للبلاء ، ، و سبباً في اقتداء ، و نتيجةً لاصطفاء يا قديماً بلا ابتداء و لا انتهاء .
اللهم شرَّف مَن مهَّدَ لي السبيلَ بأن تجعله في الدنيا لك عبدا ، و آمناً في الآخرة يومَ يأتيك فردا ، و احشره مع زُمَر المتقين ربَّهم السلامَ ، الداخلين أبوابَ نعيمِهم بسلام .
تاريخ التحرير : 2006
بقلم : قـاهر الفلاسـفة